أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 2 نوفمبر 2021

إسبانيا تدعم الميكرو تياترو بمصر كحل غير تقليدي لبطالة الشباب

مجلة الفنون المسرحية

إسبانيا تدعم الميكرو تياترو بمصر كحل غير تقليدي لبطالة الشباب

إسبانيا تدعم الميكرو تياترو بمصر كحل غير تقليدي لبطالة الشباب

مـاري فـكري - وطني

· “ميجيل الكنتود” مؤسس مشروع الميكرو تياترو في إسبانيا

· الميكرو تياترو فرصة للشباب الموهوبين فنياً

· الدعوة مفتوحة للشباب العادي لإظهار مواهبهم الفنية المختلفة

اختتمت فعاليات الملتقى الدولي الثاني لمسرح الميكرو تياترو، أمس الاثنين 1نوفمبر، وهو يُعتبر نوع جديد من أنواع فن المسرح، والذي ابتُكر في إسبانيا قبل عدة سنوات بهدف القضاء على البطالة بين الشباب، وعنه نقلت مصر هذه الفكرة الرائدة التي تُعتبر بحق جديرة بالإشادة لبساطتها وعمق أثرها في نفس الوقت سواء على فنانيها أو الجمهور المتلقي لهذا الفن.

n أساس ظهور الميكروتياترو

__ وأوضحت الدكتورة نبيلة حسن، رئيس الملتقى وممثل الميكرو تياترو في الوطن العربي وعميد المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، في بداية الملتقى، أن الميكرو تياترو ظهر نتيجة الأزمة الاقتصادية في إسبانيا سنة 2009 كنوع من الحلول غير التقليدية للبطالة، وهو صيغة ذكية، ابتكر بها المسرحيون تلك النوعية التي تعتمد على تقديم عرض مسرحي مدته 15 دقيقة في مساحة لا تزيد عن 15 مترًا و لجمهور لا يتعدى 15 فردًا، وبتذكرة زهيدة.

على أن يتم تقديم نفس العرض عدة مرات متتالية لجمهور جديد آخر في نفس اليوم، ومع الوقت انتشرت الفكرة في إسبانيا ودول أخرى لأنها تسببت في حل مشاكل بطالة الفنانين بشكل كبير، وبالتالي يسعى الملتقى بمصر إلى المساهمة في حل مشاكل كثيرة إذا ما انتشر هذا النوع في مواقع مسرحية مختلفة، نظراً لانعدام تكاليفه الإنتاجية.

وأردفت الدكتورة نبيلة: كم من أجيال تخرجت، وتقابلهم بعد سنين، لتجد أنهم يعتمدون على عمل آخر في حياتهم لأنهم لم يجدوا عملاً في مجالهم، فلماذا نُحرَم من خبراتهم؟! كم إنسان تمنى أن يأخذ فرصة لإظهار إبداعه، أو أنه يقدم مسرحية حتى ولو داخل عربة مترو، وقد حل الميكرو تياترو هذه المعضلة.

وأشارت الدكتورة نبيلة، إلى أن هذه الدورة شهدت لأول مرة تقديم 14 عرضًا مسرحيًا من تأليف مصري خالص بعد أن شهدت الدورة الأولى تقديم نصوص إسبانية بإخراج مصري، ولا يوجد في ملتقى هذا العام سوى عرض أجنبي واحد مترجم هو “السؤال الأخير”.

وقد قدمت الدكتورة نبيلة، الشكر إلى الأستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة التي وضعت الملتقى تحت رعايتها، وكذلك لـلدكتورة غادة جبارة، والمستشار الثقافي الإسباني، ومدير معهد ثربانتس بالقاهرة.

__ وقال كانديدو كريس Cándido Creis ، المستشار الثقافي الإسباني: إنه لشرف لي أن أتواجد بينكم نيابة عن سفير إسبانيا بمصر، إن المسرح هو وسيلة للتواصل ومد الجسور، وقد نجحت دكتورة نبيله حسن مع السيد خافيير رويث مدير معهد ثربانتس في التعاون معا والإنجاز في هذا المجال، فكلاهما له خبرة كبيرة ودراية واسعة بمجال المسرح و الثقافة عامة بمصر وإسبانيا، و استطيع القول انه بفضلهما أصبح لدينا الآن نسخة ثانية من مسرح الميكرو تياترو في مصر، ولهذا أنا ممتن جدا لإتاحة الفرصة للتواجد هنا وللتعرف على النصوص المسرحية التي تعرض، و بالأصالة عن سفير إسبانيا فقد وافق السيد السفير على الدعوة لترجمة نصين من العربية لعرضهما بعد ذلك.

وأعرب المستشار عن أمنياته بأن يواصل الطلبة في مصر تعلم اللغة الإسبانية بمعهد ثربانتس، ليتمكنوا بعدها من تقديم نصوص باللغة الإسبانية سواء بالقاهرة أو مدريد أو أي مكان آخر بالعالم.

و قالت الدكتورة غادة جبارة، رئيس أكاديمية الفنون: في ديسمبر 2020 كان الملتقى الأول لمسرح الميكرو تياترو، واليوم يتجدد اللقاء أنه ملتقى لكل الباحثين عن الجديد، فهم صناع الحراك الثقافي، ما يقدموه هو كشف جديد في واقعنا المسرحي، إنها مغامرة التجريب، قوة الشباب، تختبر طاقة جديدة في بوتقة أبو الفنون، الساحر، المسرح.

وأضافت الدكتورة غادة: لقد احتكيت بمعهد ثربانتس في سفرياتي خاصة بالمغرب، حيث كانت هناك مسابقة للأفلام القصيرة في كازابلانكا، وكان معهد ثربانتس يدعم صغار المبدعين.

وأضافت في الدورة الأولى لم أكن رئيس أكاديمية بعد، ولكني تحمسي لدعم هذه الدورة جاء بسبب النجاح الكبير للملتقى الأول لمهرجان المسرح العربي في إسكندرية بقيادة الدكتورة نبيلة حسن ولهذا لم أتردد في دعم هذا المهرجان، أن دعم الإبداع شيء أساسي في عملنا، و الميكرو تياترو هو من الأفكار التي تعتبر جديده أيضاً، والذي يمنح الشباب فرصة لتقديم أعمال جديدة بأقل التكاليف.

n تكريم مدير معهد ثربانتس

__ ثم قامت الدكتورة نبيلة حسن، و الدكتورة غادة جبارة بتكريم السيد خافيير رويث مدير معهد ثربانتس، في لفتة كريمة منهما بمناسبة انتهاء عمله في مصر في ديسمبر القادم.

__ ثم تحدث السيد خافيير رويث متأثرًا قائلاً: إنني أشكر الجميع على الحفاء البالغ في الاستقبال من جانبكم وأشكركم على استقبال تجربة الميكرو تياترو، التي بعد ما جاءت لمصر أصبحت ميكرو تياترو مصري.

وأضاف: أن الجميل في المسرح أننا نرى من خلاله العالم على مر العصور من أيام الرومان والإغريق ومصر الفرعونية حتى زمننا هذا، وصولاً إلى الميكرو تياترو الذي تحول فيه الفضاء الكبير للمسرح لما يشبه المسرح المنزلي، داخل حيز ضيق جدا من المكان، إنه لأمر رائع تلك الحيوية التي يشهدها المسرح بمصر، وأنا أشكر الجهود الكبيرة للدكتورة نبيلة حسن لتقديم هذا الفن، لدرجة أنه يمكن أن نقول أنه أصبح لدينا ميكرو تياترو عربي يقدم هنا الليلة، وأعتقد أن هذا الفن سيكون له القدرة على الانتشار من مصر للوطن العربي.

واختتم قائلاً: إنه لأمر رائع أن تتحد مصر وإسبانيا من خلال هذا الحدث الثقافي البديع.. مسرح الميكرو تياترو.

__ وأوضحت داليا همام المنسق الإعلامي للملتقى، أن مسرح الميكرو تياترو كان يقام في إسبانيا بداية، داخل سيارة فان (كبيرة)، والمتلقون كان عددهم بسيط جداً، (5 أفراد)، ثم تطورت العروض لتصبح بأماكن مساحتها لا تزيد عن 15 متر وتقدم لـ 15 متفرج، والعروض تعتمد على أداء الممثلين، وتقدم بإمكانيات ضعيفة ودعاية بسيطة.. حتى الممثلين يخدمون أنفسهم، ويعودون لإنشاء اللوكيشن (موقع العرض) لاستقبال آخرين.

وأضافت داليا: أن فكرة القضاء على البطالة هي نفس الوازع الذي دفع الدكتورة نبيلة لنقل هذا الفن إلى مصر، لتشغيل الممثلين كمورد رزق لهم، والجميل في نوعية فن مسرح الميكرو تياترو، هذا أن الدعوة مفتوحة للشباب العادي لإظهار مواهبهم الفنية المختلفة، سواء التمثيل أو التأليف أو الإخراج، ويمكن لأي شخص مهتم أن يشارك من خلال صفحة ملتقى الميكرو تياترو على السوشيال ميديا.

__ وأحب أن أشير بعد مشاهدتي لعرض “الختم الأخير”.. إلى أن التعرف على مسرح الميكرو تياترو كانت تجربة ممتعة لي حقاً.. تلاحم فيها الممثلون والمشاهدون تماماً.. لدرجة أنه خلال المسرحية.. سألني شخص دخل من الباب عن الرقم الذي معي – المفروض أني دخلت به العرض، وشرعت في إظهاره له، وبتلقائية شديدة تابع هو التفاعل مع بقية الممثلين.. لأفهم بعدها أنه ممثل.. وما فعله كان جزءً تلقائياً من العرض الذي نجحوا في إقحام المشاهدين فيه أيضاً.. والجميل أنهم يمثلون بجرأة وثقة واحترافية توازي أفضل الفنانين الشباب المشهورين، والأجمل أن العرض يحمل بالفعل فكر عميق رغم سوداويته الواقعية، فكر لم يظهر من بداية العرض ولكن من نصفه الأخير فيه، ورغم جمال الغموض فيه إلا أن العرض كان يمكن أن يحمل أبعاداً فكرية أكثر، بدلاً من تكرار الكلام لأكثر من مرة في بداية العرض، الأمر الذي اكسبه مسحة من الملل، محاها النصف الثاني من العرض.

وأكد عمق الفكرة فيه.. فتحية للفنان الموهوب محمد يحيى مؤلف ومخرج العرض، وأعتقد أن مسرح الميكرو تياترو يمكن أن يتحول إلى أن يكون هو مسرح المستقبل، ليكون أشبه بالساندويتش وكوب الشاي الذي يمكن أن ينتشي بهما أي شخص بأي مكان، فقط لو كمل جهد الشباب بجلسات مع متخصصي ومحترفي الكتابة والإخراج، كي يطوروا عروضهم لتصبح أكثر تشويقاً بجانب الفكر الذي تحمله.

n تفاصيل فعاليات الملتقي

__ كانت فعاليات الملتقى الدولي الثاني لمسرح الميكرو تياترو، قد انطلقت مساء الأربعاء 27 أكتوبر فى قاعة سيد درويش بالهرم.. بالتعاون ما بين سفارة إسبانيا والمعهد الثقافي الإسباني بمصر “ثربانتس”، وأكاديمية الفنون.

بحضور الأستاذة الدكتورة غادة جبارة رئيس أكاديمية الفنون، و الدكتورة نبيلة حسن، عميد المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، كانديدو كريس Cándido Creis ، المستشار الثقافي الإسباني بالقاهرة، ولويس خافيير رويث سييرا مدير معهد ثربانتس القاهرة، والذي تم تكريمه خلال الافتتاح.

__ كان حفل الافتتاح قد بدأ بعرض مسرحية السؤال الأخير تأليف الإسباني نانشو نوبو وإخراج الدكتور جمال ياقوت.. وتلاه عرض “الختم الأخير” تأليف وإخراج محمد يحيى.

وتضمنت الفعاليات في ثاني يوم بثاً حياً عبر زووم استضاف ميجيل الكنتود مؤسس مشروع الميكرو تياترو في إسبانيا.. وعرض في اليوم الثالث بالقاهرة أفلام مواقع الميكرو تياترو بالعالم، ثم توالى تقديم العروض المصرية بالإسكندرية.

n أهم عروض الملتقى

n ومن بين العروض التي قُدمت خلال الملتقى الدولي الثاني لمسرح الميكرو تياترو:

عرض “والله زمان”، تأليف باسم صادق وإخراج سها كحيل.. فرصة، تأليف عمر توفيق وإخراج محمد الصغير.. حجر غير صحي، تأليف حسام الشيخ وإخراج عمرو وائل.. زن زن، تأليف وإخراج أيمن فتيحة..

وفي إطار فعاليات الملتقى، استضاف معهد ثربانتس القاهرة يوم الجمعة 29 أكتوبر عرض “الختم الأخير” وهو النص الفائز في مسابقة النصوص من الإسكندرية، مع عرض أفلام لمواقع الميكرو تياترو في العالم.

وفى معهد ثربانتس الإسكندرية عُرض السبت 30 أكتوبر مسرحيات مجرد رقم.. ويا بختك يا زكى ، تأليف سامية جمال الدين وإخراج محمد عبد المنعم.. ملاك الموت، إخراج شادي رجائي.. تبول إرادي، تأليف جمال ياقوت وإخراج محمود جمال.. تصفيات نهاية العالم، تأليف الدكتورة رانيا إبراهيم وإخراج أريج الخطيب.. قرة عين، تأليف وإخراج فكرى إبراهيم.

بينما استضاف مركز إبداع الإسكندرية يوم 31 أكتوبر عروض المندرة، تأليف عمر توفيق وإخراج محمد الزيني.. كويكب خارج المألوف، لملك مصطفى.. جعلوني تريند، تأليف راندا إبراهيم وإخراج أيمن شعبان.

في حين شهد اليوم الأخير مائدة مستديرة أدارها الأستاذ الدكتور أبو الحسن سلام حول مدى الاستفادة من الميكرو تياترو في أهداف المؤسسات والهيئات وذلك بحضور عدد من الفنانين بالوطن العربي

الاثنين، 1 نوفمبر 2021

مدرسة المسرح تخرج دفعة اولى / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 
مدرسة المسرح .. تخرج دفعة اولى

مدرسة المسرح بمسرح قسنطينة الجهوي جاءت بمبادرة من المخرج  صلاح الدين ميلاط الذي يؤمن بأن التكوين هو اساس الابداع المسرحي .جاءت المبادرة سنة 2018 وقد تبنتها ادارة المسرح يومها وكان علي راسها الراحل فريد بكرومة .
ثلاث سنوات مرت وها تخرج الدفعة الاولي  من بين 120 طالب  وثلاث فئات من التلاميذ .الفئة الاولي لصغار السن من 7ال13سنة
الفئة الثانية للمراهقين من 14 الي17سنة . الفئة الثالثة للكبار من 18الي30سنة. تعتمد المدرسة برنامج تكوين لا يختلف عن البرنامج  الذي يعتمده معهد برج الكيفان للفنون الدرامية فالمنهج واحد تقريبا وكذا المقرر فيه بحيث تقدم فيه ابجديات المسرح اضافة الي تاريخه ومختلف التقنيات الاخري بالنسبة للمثل وبشكل خاص الحضور فوق المسرح والتنقل .
يشرف علي التدريس والتدريب اساتذة مختصون وكذا مجموعة من الممثلين  من ذوي التجربة الطويلة في التواجد علي الرمسرح  او في ممارسة الاخراج. مدرسة المسرح في مدينة عريقة مثل قسنطينة التي يعود تاريخ وجودها الي 2500سنة قبل الميلاد ومدينة لها كذلك عراقة في مجال المسرح وتشتهر بانها عاصمة العلم والثقافة .وجود مدرسة للمسرح بها كان مطلب الاغلبية من اهل المسرح ومنذ سنوات الاستقلال الاولى . لكن المطلب لم يجد استجابة له الا سنة2018ومع ميلاط وبكرومة . ورغم المصاعب والمشاكل استمرت المدرسة في التكوين  .تكوين الجيل الذي سيخلف الاجيال السابقة ممن صنعوا مجد المسرح في مدينة الجسور المعلقة   ويخلفون الاسماء التي رحلت عن عالمنا الي العالم الاخر. 
التكوين المسرحي له اهمية  فلا  مسرح بدون دراسة وتكوين اكاديمي وشبه اكاديمي. مدرسة المسرح في قسنطينة  العريقة من شأنها ان تعطي دفعا جديدا للحركة المسرحية وتساهم في ضخ دماء جديد في صفوف العاملين في حقل المسرح بالمتخرجين منها .
خفل التخرج  للدفعة الاولي من المدرسة غير الحكومية احتضنه مسرح قسنطينة الجهوي  وقدم خلاله برنامج ثري قدم فيه الكبار عرضا بعنوان (امواج)عرض اعتمد فيه علي الحركة دون الكلام من تصميم وانجاز يسعد عبد النور احد المكونين بالمدرسة . وللباتومايم اهمية في تدريب الممثل علي استخدام كوان الجسد  او التحدث بلغة الجسد وكان عرضا جميلا نجح فيه يسد من تفجير كوامن الجسد عند عناصرع الذين ابدعوا ايما ابداع فيه اما فئة الصغار فقدموا عرض بعنوان سندريلا اخرجه سرحان داودي وصممت رقصاته ندي رويني وحلق فيه الاطفال الي الاعلي وابهروا المتفرج بقدراتهم ومواهبهم. .في حين قدمت فئة المراهقين  عرضين (قالوا) من تصميم واخراج المكون وحيد عاشور و(بابور رجع)اي عودة السفينةلصلاح الدين ميلاط 
وقد  تولي الاخراج المكون عدلان بخوش في حين تم الاعتماد فيه علي نصوص  ام مشاهد مأخوذة من كتاب كبار مثل ويليام شكسبير  (جول سيزار)وبرتولد بريخت(قديسة المسالخ)  وسترندبيح(الدائنون).
ومثل هذه المشاهد تعد من الاهمية في التكوين وتعريف الطالب علي المذاهب المختلفة في العملية المسرحية .
مدرسة المسرح جاءت لسد الفراغ الكبير الذي تعرفه ساحة التكوين المسرحي في الجزائر ولتكون رافدا لمعهد الفنون الدرامية ببرج الكيفان  المعهد الوحيد في الجزائر والذي تخرج منه العديد من الممثلين والمخرجين . وقد تكون مبادرة قسنطينه بابا يفتح امام مسارح اخري لاعتماد  مثلها في جهتهم وخاصة الجنوب الذي  به نقص كبير  في البنايات والفرق المسرحية 
 برافو المخرج ميلاط صلاح الدين وكل الذين معه من المكونين . نشد علي ايادكم ونؤيدكم ونقف معكم داعمين.

العرض المسرحي المصري «أحدب نوتردام»: جرائم قُبح الروح

مجلة الفنون المسرحية

العرض المسرحي المصري «أحدب نوتردام»: جرائم قُبح الروح

محمد عبد الرحيم

تعد رواية «أحدب نوتردام» لفيكتور هوغو (1802 ــ 1885) من الكلاسيكيات الأدبية، وقد أصبحت مُلهمة للكثير من الفنانين لتقديمها من خلال عدة وسائط مختلفة، كالسينما والمسرح والأوبرا، وحتى الدراما التلفزيونية. ورغم مرور كل هذه السنوات ـ كتب هوغو روايته عام 1831 ـ لم تزل شخصية الأحدب وإزميرالدا تجتذب الكثيرين، الذين يقدمونها من خلال رؤية جديدة تفسيراً وتأويلاً، أو إسقاطاً على واقع تتم الإشارة إليه مباشرة أو من خلال الرمز. ومن هذه التجارب الجديدة، يقدم المسرح المصري هذه الرواية، التي تعرض هذه الأيام على مسرح (الطليعة) في القاهرة، كتجربة أخرى تتناول حكاية هوغو التي كتبها في القرن التاسع عشر.

النص المسرحي

بالطبع اختلف النص المسرحي عن الرواية وتفاصيلها الدقيقة، واكتفى بتتبع الخط الدرامي الأساسي للحكاية والشخصيات، مع تحوّل في بعض الشخصيات وجعلها أداة من أدوات السرد المسرحي، فالشاعر جرينجوار هو الذي يقوم بالحكي والتعليق على الأحداث، متذكراً أو مستشرفاً، أو متماهياً بكونه شخصية في الحدث، لتتجسد بذلك تقسيمات الزمن الثلاثة. فالمسرح خالٍ تماماً، ليبدأ هو من النهاية ـ موت إزميرالدا والأحدب ـ الشاعر الذي أحبها وأصبح زوجها الرسمي، لكن الأحدب هو الذي فضّل الموت معها، فلم يكن باستطاعته العيش دونها. ومن خلال مذكرات الأحدب، يستعيد الشاعر هذه الأحداث، لتبدأ الحكاية.

الملك

في المشهد الافتتاحي للحكاية يتم استعراض جميع الشخصيات، فباريس تحتفل، وتعيش أجواء (عيد المجانين) هذا العيد المقدس، وهنا تبدو الكنيسة خالية، فلا زوّار اليوم لبيت الرّب، وحتى حارسها الأصم ـ الأحدب ـ يُغادرها للاحتفال، فلا يجد الجميع أبشع منه ملامح، ويتوّجونه ملكاً، ويضعون تاج المهرجين فوق رأسه، وهم يتبارون في سبّه ومضايقته بعاهته ـ يتماهى هذا المشهد وسخرية اليهود من السيد المسيح، ووضعهم تاج الشوك فوق رأسه، ودعوته بملك اليهود، حيث اختلافه الروحي عنهم يتوافق والاختلاف الشكلي للأحدب ـ هنا نجد إزميرالدا الغجرية، والشاعر، الذي يريدها بطلة مسرحيته التي لم يكتبها بعد، وقائد الشرطة الذي لا يخفي إعجابه بها، متظاهراً بزجره لها، وأخيراً الأسقف، الذي نسيّ ربه لحظات وقد مسّته الرغبة، التي طالما اعتقد أنه نسيها، والذي يُنهي الضابط عن القبض عليها، فاليوم يوم فرح والله يحب الفرحين، ولا تخفى علاقة التواطؤ الدائمة بين رجل الدين ورجل السلطة. في هذا المشهد يتضح سلوك الشخصيات من البداية.. الفتاة التي لا تريد سوى أن يحبها أحد بصدق، باحثاً عن روحها، ومتجاوزاً عن جمالها، والشرطي الواثق وقد اتخذ قراره بإغوائها، والشاعر الحالم، الذي لا يمتلك سوى كلماته، ورجل الدين الذي لا يجيد سوى المؤامرات، حينما يعجز عن تنفيذ ما يريده صراحة، فلسانه الناطق بوصايا الرّب يتنافى وعينه التي تشتهي جسد الفتاة، وتفضح ما يشعر به.



التنوع اللغوي

لم يكتف النص ـ رغم الإبقاء على الاسماء الحقيقية لشخصيات الرواية ـ بالحوار الفصيح، بل اعتمد كثيراً على اللغة الدارجة المصرية (العامية) إضافة إلى تكثيف الأحداث في مشهد مثلاً، يتبادل من خلاله الشخوص الأغنيات، التي تصبح بديلاً عن المناجاة الفردية، أو المنولوجات التي توضح رؤية وأحوال هذه الشخصية أو تلك، ومن أهم هذه المشاهد وقوف الشخوص الأربعة حول محور صراعهم (إزميرالد) التي تصبح في الوسط، وكأنها تؤدي طقساً راقصاً يليق بجمالها الغجري، بينما الشاعر أمامها في مواجهة الجمهور، والأسقف إلى اليمين أمام باب كنيسته، والضابط إلى اليسار مكان مجيئه الدائم هو وجنوده، وليختتم هذه المناجاة الأحدب، الجالس دوماً بجوار جرس الكنيسة، أعلى المسرح في المنتصف، الجرس المقدس بدوره، الذي جعله يعيش ما تبقى له أصم، لا يعرف سوى لغة الشفاه، والذي لا يتكلم سوى همهمات، كوحش في البريّة، لكنه هنا.. يغني ويعترف ـ بينه وبين نفسه ـ بعشقه للفتاة، وتقديسه لجمالها.

العرض المسرحي

اعتمد العرض بالأساس على الشخصيات ومواقفها من الفتاة، مع الاحتفاظ بالخط الأساسي للحكاية، ومن هنا جاء تقديم الأحداث كلوحات تكتمل من خلالها الفكرة .. كظهور إزميرالدا، الأم الباحثة عن طفلتها المُختَطَفة، فرقة الغجر، محاولة اختطافها من قِبل الأحدب بإيعاز من الأسقف، مسامحتها للأحدب، سجنها وتعذيبها، إنقاذ الأحدب لها، تعرّف الأم عليها، موت الأحدب والفتاة معاً.
ورغم أن العرض لا يعتمد على ممثلين من المشاهير، إلا أن أغلبهم يمتلك موهبة ملحوظة، تتناسب تماماً وطبيعة الشخصيات التي يؤدونها في بساطة، ودون افتعال. أما اللافت بالفعل فهو الديكور والإضاءة، فكانا أكثر تعبيراً عن المشاهد والأحداث، وأقرب إلى لوحات دقيقة التفاصيل، متغيرة ومتباينة، شارحة للحدث ومؤكدة لحالة الشخصيات. هذه الجماليات تبدو في مدى تعبيرها وبساطتها في الوقت نفسه.. فحجرة الأحدب وإزميرالدا في الكنيسة، تبدو في إضاءة شاعرية توحي بالسعادة والاعتراف بالجميل، على العكس من الأسقف، حيث تبدو جدران الكنيسة وما تحمله من تجسيد لتماثيل القديسين، وكأن روحه الخربة لوّنت المكان، فيبدو مُقبضاً، وكأنه مرتعاً للأشباح/الشياطين.
العرض أداء.. جورج أشرف (كازيمودو) رجوى حامد (إزميرالدا) محمد عبد الوهاب (الأسقف) يحيى محمود (جرينجوار) حسام الشاعر (فيبوس) محمد دياب (كلونان) ومحمد حسيب (القاضي) وغيرهم. ديكور حمدي عطية، أزياء نعيمة عجمي، إضاءة أبو بكر الشريف، أشعار طارق علي، موسيقى كريم عرفة، استعراضات كريمة بدير. ترجمة وإعداد مسرحي أسامة نور الدين، وإخراج ناصر عبد المنعم.

--------------------------------------------------
المصدر : القدس العربي

الأحد، 31 أكتوبر 2021

العرض المسرحي «فريدة»: عن الحياة وحلم انتصاراتها الزائف - محمد عبد الرحيم

مجلة الفنون المسرحية


العرض المسرحي «فريدة»: عن الحياة وحلم انتصاراتها الزائف

 على مسرح الطليعة في القاهرة، قاعة (صلاح عبد الصبور) يتم تقديم العرض المسرحي «فريدة» ضمن فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري في دورته الرابعة عشرة. والنص مأخوذ عن النص المسرحي «أغنية البجعة» لأنطون تشيخوف، المكتوب عام 1887. وهو نص ينتمي إلى مسرحيات الفصل الواحد، وجاء عنوانه وفق أسطورة يونانية تقول، إن البجعة تغني أجمل أغانيها قبل موتها مباشرة. وهو هنا إحالة إلى حالة (البطل) الذي يسترجع حياته في لحظات زمنية متفرقة، هي مدّة العرض المسرحي. وإن كان تشيخوف قد جعل من شخصية العمل ممثلا اقترب من السبعين، غادرته الحياة قبل أن يُغادرها، ونظراً لطبيعة هذه المهنة، فإن الممثل يعيش حيوات لا تحصى، نتيجة تجسيده لشخصيات عديدة ومتباينة، لكن في النهاية يقابل حياته/نفسه في النهاية، وقد ضاع منه كل شيء.. تصفيق الجمهور، الشهرة، المال، الحب، وجوده نفسه، والذي أصبح لا يعرف بالضبط، هل كان يعيش هذه الشخصيات، أم أنها هي التي عاشت واقتاتت على أيامه التي أصبحت معدودة.
هذه الحالة تتماس وحالات أخرى كثيرة، دون الاقتصار على مهنة التمثيل، فالبعض تأتي لحظة ليواجه نفسه في صدق، محاولاً اكتشاف حياته، كيف كانت وكيف انتهت. هذا النص/الحالة التي كتبها تشيخوف قبل أكثر من مئة عام، لم تزل صالحة للعرض المسرحي وستظل.
عرض «فريدة» أداء عايدة فهمي، ديكور وإضاءة عمرو عبد الله.. موسيقى محمد حمدي رؤوف. تصميم ملابس شيماء عبد العزيز.. ماكياج روبي مهاب.. إعداد وإخراج أكرم مصطفى.

النص المسرحي

أدخل مُعد ومخرج العرض، عدة تعديلات على نص تشيخوف، بالاعتماد فقط على ممثل وحيد، ليجعل منه مونودراما، بخلاف النص الأصلي، الذي اعتمد على ممثلين.. الشخصية الرئيسية وأحد عمال المسرح القدامى، كذلك تم استبدال شخصية الرجل في النص بشخصية امرأة (ممثلة) في العرض المسرحي، الذي حمل اسمها.. (فريدة). وهنا تتم الاستعاضة عن شخصية أخرى، بمجرد صوت شخصية أخرى تتحدث عبر هاتف الممثلة، وتصبح هي أساس الإيقاع المسرحي وتحول حالات بطلته، بمعنى.. حقيقة ما تعيشه الآن، والماضي الرائع الذي تتخيله، وتحاول أن تحيا من خلاله ولو للحظات. فالشخصيات الأخرى، سواء الحقيقية كالصديقة أو عمال المسرح، أو المُتخيّلَة المخرج ومساعده، كلها عبارة عن أصوات، دون الحضور المادي لهم، ليصبح المسرح ساحة منفردة لفريدة وعالمها الزائل.

العرض المسرحي

يبدأ العرض باستيقاظ فريدة من بين كواليس المسرح، وقد تناساها العُمال، والساعة اقتربت من الثالثة صباحاً، وعن طريق اتصال هاتفي من صديقتها، التي لم ترها منذ ثلاثة أشهر، نعرف أن فريدة توسلت إلى المخرج لتحضر إحدى البروفات، لكنها ملّت واختبأت بين الكواليس متحسرة على ما فات من أمجادها على هذه الخشبة، التي تعرض الآن تفاهات من خلال ممثلين متوسطي أو عديمي الموهبة.
وفي صوت واهن وضعف جسماني، نعرف أن فريدة تعاني من عدة أمراض مزمنة، وأنها لم تزل تشرب الخمر، وتحذرها صديقتها بوجوب رحيلها عن المسرح وعودتها إلى البيت، خشية تفاقم حالتها الصحية. وتبدأ فريدة في أخذ جرعات من زجاجة الخمر الصغيرة التي لا تفارقها، ولتبدأ معها ذكرياتها مع المسرح، وأدوارها التي لا يتذكرها سواها، متنقلة بين عدة أدوار كلاسيكية ومصرية، فنراها تجسد مشاهد لـ»الليدي ماكبث|، «ميديا» «نعيمة» «عاهرة» و»نزيلة مستشفى للأمراض العقلية» تحاول إقناع الجميع بأنها في حالة عقلية سليمة، وأنها ستمتثل لأوامر الجميع، فقط.. تريد العودة إلى بيتها. هذه العودة التي لن تحدث، مهما تذللت المرأة، سواء لطبيبة المستشفى أو مخرج العرض الوهميين، حتى تصل إلى بيتها/المسرح/حياتها الحقيقية. وتتواتر الحالة ما بين صوت صديقتها على الهاتف، وما تؤدية من شخصيات، حتى يتم اكتشاف وجودها داخل المسرح، وفي هذا الوقت المتأخر، ليدخل صوت غاضب مندد بوجود أحد في الداخل، لتقر المرأة بأنها غفت غير متعمدة، وتطلب منه متوسلة إيجاد عربة تعود بها إلى البيت، فالوقت متأخر، وهي خائفة. ثم تغادر المسرح مُلملِمَة أغراضها كيفما اتفق، الجاكيت، الشال، الحقيبة الشخصية، وكلها ملوثة بالتراب العالق على الأشياء، وكأنها ذاهبة إلى قبرها.

فريدة

رغم تماسك النص المسرحي بعد تعديلات النص الأصلي، إلا أن العرض يقوم بالكامل على الممثل، خاصة أنه استعراض للمهارة والقدرة على تنوع الحالات النفسية، بداية من الأداء المختلف، والتنوع الصوتي والجسدي المصاحب لكل حالة. كذلك الانتقال من حالة الضعف والوهن (الواقع) كلما جاء الصوت في الهاتف، مؤكداً حقيقة وضع المرأة وحالتها الصحية، وبين القوة والحيوية (الحلم الزائف) عندما تؤدي فريدة شخصياتها السابقة على المسرح. هذا التنوع الأدائي جاء دون تكلف أو اصطناع، ودون الوقوع في فخ التراجيديا، بل تم تقديم ذلك في حالة من الاستخفاف بالواقع، وأن حالة الحلم ـ مهما كانت نتائجها ـ جديرة بأن تُعاش، رغم لحظات الندم، ومهما كان ثمنها، حتى لو كانت الحياة نفسها.

العرض المسرحي «فريدة»: عن الحياة وحلم انتصاراتها الزائف
----------------------------------
المصدر :القاهرة ـ القدس العربي

الخيال والتلقي / د.جمال ياقوت

مجلة الفنون المسرحية 


الخيال والتلقي

بعد كل ماسبق، أعتقد أننا ندرك قيمة الخيال لجميع المشاركين في العرض المسرحي، من المخرج للمؤلف للممثلين لمصممي العناصر المرئية والمسموعة، كل هؤلاء يعملون خيالهم من أجل تحقيق الدهشة التي تثير ذهن المتلقي وتجعله أسيرًا لما يجري على خشبة المسرح من أحداث، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا: هل يمكن أن يثير مشهد مسرحي خيال المتلقي؟ إن الإجابة السهلة السريعة على هذا السؤال هي بالطبع نعم، يمكن أن يحدث ذلك، ولكن التدقيق في الأمر يستلزم إجابة أخرى مفادها أن المشهد لابد وأن يثير خيال المتلقي، والمشهد الذي لا يحقق هذه الإثارة هو مشهد خارج إطار الدراما كما يجب أن تكون، ولا يجب أن يستمر وجوده بالعرض لأن الأصل في العرض المسرحي هو الإيهام بأن كل ما يجري على خشبة المسرح هو حقيقة، لأن العرض المسرحي يقدم أفعالًا تحدث الآن في هذا المكان. ولكن هل تتساوى جميع الأشكال المسرحية في قدر إثارتها لخيال المتلقي؟
إذا ركزنا على العروض التي تسعى لتحقيق الإيهام المسرحي، فإننا يمكن أن نرسم خطًا أفقيًا يبدأ من الصفر وينتهي عند الرقم 10، وفي نقطة ما على هذا الخط ما بين الرقمين يمكن أن نضع العرض المسرحي واصفين قدر إثارته لخيال المتلقي. ولتبسيط الأمر، فإن هناك بعض المشاهد الطبيعية أو الواقعية التي تجعل المتلقي منخرطًا فيها، فهو يضحك لسعادة البطل وقد يبكي حزنًا على ما ألم بالبطلة من مصائب، الأمر هنا يثير العاطفة فينخرط المتلقي في الفعل، لكنه لا يرهق ذهنه في إعمال خياله، في حين أن عرضًا يتبنى الاتجاه التعبيري من الممكن أن يحث خيال المتلقى ويثيره بطريقة تجعله يرسم هو نفسه صورا ذهنية استجابة للمثيرات التي قدمها المشهد المسرحي، ففي المسرح الذهني الذي تتداخل فيه الأفكار وتستغرق وقتًا أطول لتفسيرها من قبل المتلقي سيكون عمل الخيال على أشده، فإذا ما طرح المشهد المسرحي فكرة مشفرة تستلزم عمل الذهن لفك طلاسمها؛ فإن خيال المتلقي عليه أن يبحث عن فك التشفير للرسالة التي تسلمها بالفعل في الوقت الذي يقوم الذهن ذاته باستلام رسالة أخرى تمهيدًا لفك شفراتها. إن وقت التداخل بين الرسالتين هو من الأوقات التي يتقد فيها خيال المتلقي على مستوى الكم والكيف، إذ يتحتم عليه القيام بمجموعة من العمليات الذهنية المعقدة في آن واحد،  تتراوح ما بين البحث عن تفسير وبين فك طلاسم التشفير. قد يكون النوع الأخير أكثر وضوحًا في المسرح الرمزي الذي يحتوي على رموز ودلالات وعلامات أيقونية غير مباشرة.
 
وبالرغم من أهمية فك الشفرات من خلال إعمال الخيال في عروض المسرح الذهني والرمزي، إلا أن أشد لحظات إعمال خيال التلقي تأتي في المشاهد التي تتسم بغياب التجسيد المادي، وهذا الغياب لا يخص غياب الشخصية المسرحية فقط ولكنه أيضًا يخص غياب العناصر المادية غير البشرية. ويعد نص/ عرض "مس جوليا" للكاتب السويدي "أوجست سترندبرج" من أكثر النصوص تأكيدًا لهذه الفكرة، هذا النص الذي صنفه سترندبرج على أنه "مأساة طبيعية"، ووصفه د. سيد الإمام على أنه واقعية رمزية، وقمت أنا بإخراجه بتقنية الميتاتياتر، مستخدمًا الكثير من التقنيات التعبيرية. ففي هذا النص تسيطر بعض الرموز على مجريات الأحداث وكلها رموز تؤكد دونية الطبقة التي ينتمي إليها جان، كما أنها تؤكد وضعيته الاجتماعية بوصفه خادم للكونت والد الآنسة جوليا، ويأتي على رأس هذه الرموز الجرس الذي يستدعي به الكونت الخادم جان، وحذاء الكونت منتصب القامة الذي ينتظر الخادم كي يلمعه قبل أن يرتديه الكونت، وكذلك جاكت الخادم الذي يخلع على جان طبقته، وتنحلع عنه الطبقة الدنيا إذا ما خلع هذا الجاكت، وبالرغم من أن هذه الرموز غائبة عن التجسيد المادي في النص حتى أن بعضها لم يظهر أكثر من مرة، إلا أن جميعها حاضر بقوة طوال العرض وخاصة في مناطق اشتعال الأحداث، حاضرة في خيال المتلقي عندما يتحدث عنها.
إن بعض العروض تقوم بدور عكسي فتحجر على خيال المتلقي، ولن انسى أبدًا عرض مسرح الشارع الذي كانت  تدور أحداثه في إحدى الحدائق العامة، وكنت أنا وقتها رئيسًا للجنة التحكيم، وهالني ما رأيت، في الحديقة التي يوجد بها عدد هائل من الأشجار رأيت شجرة مصنوعة من الأخشاب الرديئة موضوعة أمام شجرة طبيعية، وعندما سألت المخرج: لماذا لم تستخدم الشجرة الحقيقية؟ ... كان رده أن هذه الشجرة تم تصنيعها قبل تحديد مكان العرض، وكان لابد من استخدامها طالما خصصت ميزانية لإنتاجها، وإلا فسوف يحال مسؤول الإنتاج للتحقيق. إن هذه السلوكيات وما يشابهها كفيلة بأن تصيب خيال المتلقي بالعطب.
 
وفي عرض مكان مع الخنازير بني العرض في مناطق كثيرة منه على منطق إثارة خيال التلقي، وسوف نركز على ثلاثة مناطق لتوضيح البناء الأصلي في النص، والبناء الفكري للرؤية الإخراجية التي تستهدف إعمال خيال المتلقي:
 
تجسيد الخنازير
لجا الكثير من المخرجبن الذين تعرضوا لإخراج هذا النص إلى تجسيد الخنازير من خلال مجموعة من الممثلين الذين يجعلهم المخرج يسيرون على أربع، وفي بعض العروض أعمل المخرج خياله وجعل هؤلاء الممثلين يرتدون أقنعة للخنازير على وجوههم مصنوعة من الورق العادي أو الورق المقوى. الواقع أن مسألة الإيهام هي مسألة شديدة التعقيد، نعم، هناك عقد افتراضي مع المتلقي بأن يقبل كون الممثل ليس هو إنما هو الشخصية التي يجسدها، كما يتضمن عقد الإيهام أيضًا افتراضًا غير معلن وهو أن المتلقي يقنع نفسه بأن الأحداث التي تجري على خشبة المسرح هي أحداث حقيقية وتحدث هنا في هذا المكان والزمان مالم يفترض العرض نفسه أن بعض الأفعال تمت بالفعل ويتم تجسيدها الآن بمنطق الفلاش باك أو العودة لسرد أحداث تمت في الماضي. ولكن هل يعني ذلك أن المتلقي يسلم نفسه لفرضيات الإيهام ويلغي عقله تمامًا؟ ... الإجابة بالقطع لا ... إن عقل المتلقي يعمل طوال الوقت، وهو ليس بالسذاجة التي يفترضها بعض المخرجين، إن المتلقي البسيط سوف يرفض عقد الإيهام الافتراضي هذا إذا تعلق الأمر بمحاولة إقناع المتلقي أن هؤلاء البشر الذين يرتدون أقنعة ورقية سيئة الصنع هم خنازير، إن الفكرة يمكن أن تكون جيدة ويمكن أن يتقبلها المتلقي إذا ما تم تصنيع ماسك كامل بجودة فنية وخيال رائع، ولكن هذا الأمر يتطلب أموالًا طائلة، وبالتالي إذا لم تكن تستطيع توفير هذه الأموال فلا تدخل في مخاطرات إيهامية مع متلق على استعداد تام أن يمضي بعيدًا عن مسألة الإيهام تلك، وهو أيضًا على استعداد لأن يجد مئات الأسباب التي تجعله لا يصدق أن هذه الكائنات البشرية التي تتعثر في حركتها على أربع هم مجموعة من الخنازير وليسوا مجموعة من الممثلين الهواة قليلي الموهبة.
وما هو الحل؟
الحل يكمن في احترام عقلية المتلقي والإقرار بأن له الحق أيضًا في أن يعمل خياله تمامًا مثلما للمخرج والممثلين والمصممين المبدعين الحق في أن يعملوا خيالهم، ولكن كيف يمكن تحقيق هذه الفرضية؟ تتمحور الفكرة العامة حول خلق مجموعة من الصور المتحركة في ذهن المتلقي، لكن هذه الصور المتحركة لن تخلق بتعليمات من المخرج أو الممثل، يتطلب الأمر مجموعة من الأفعال الفنية التي يجب أن تتم بدقة متناهية، ولتوضيح الفكرة سوف نستخدم نموذجين تطبيقيين من عرض "مكان مع الخنازير"، وهما مشهدي التهام الخنزير للفراشة وقتل بطل العرض – بفيل - للخنزير بعد التهامه للفراشة. كان من الممكن تجسيد الأفعال الدرامية المتعلقة بالمشهدين تجسيدًا ماديًا، ولكنى آثرت – احترامًا للمقدرة التخيلية للمتلقي – أن يتم خلق وتجسيد المشهدين كاملين في ذهن المتلقي عن طريق استكمال نواقص الصورة المادية التي تجري على خشبة المسرح.
 
المشهد في نص العرض
بفيل​(بدهشة) ما هذا؟ ... فراشة ملونة ؟ أيمكن أن تكون حقيقة؟ (يضحك بصوت عال)  هل أنت الذى يضحك يا بفيل ايفانوفيتش؟ (يسأل نفسه محاولاً الاقتناع) نعم أنت الذى يضحك يا رفيق بفيل ... إنها حقيقة ... والفراشة حقيقة ... سأمسك بها (يسترسل في ضحكاته وهو يجري خلف الفراشة محاولاً الإمساك بها) براسكوفيا ... إننى أضحك (يمسك بحذائه الصوفي ويبحث عن الفراشة) يجب أن تخرجي من هنا أيتها المخلوقة الجميلة الملونة ... هذا المكان لا يتسع لجمالك ... أين تختبئين أيتها الصديقة الصغيرة؟ أين أنت؟ أرجوك ... (يبحث عنها) ... يا إلهى لا تموتي هنا ... دعينى أعيدك إلى عالمك الجميل ... إلى الزهور ونسائم الصيف ... إنى أتوسل إليك أن تحملي معك قبضة من روحي أو همسة من قلبي إلى ضوء الشمس (يبحث عنها) فلتكوني خلاصي أيتها الجميلة الملونة ... فلتكوني خلاصي ... (تقع عينه عليها وهي واقفة فوق خنزير فيتجمد في مكانه ثم يقترب منها بحرص محاولا أن يمسكها ... يتوقف فجأة وعيناه تمتلآن بالرعب ... وهو يتوقع كارثة) ... لا .... لا أرجوك ... ابتعد عنها أيها الخنزير العفن ... أيها الوحش القذر ...  لا ... لا تفعل (الخنزير يلتهم الفراشة ... يتجمد في مكانه ... ثم يعود بخطى متثاقلة ... فجأة يصرخ) قاتل ... قاتل (يخرج سكينًا ثم يدخل إلى مكان الخنازير ويقفز على الخنزير ويطعنه طعنات قاتلة ... يسمع صوت ضوضاء شديدة ... يخيم على المكان رائحة الموت ... يخرج بفيل ملطخًا بدماء الخنزير)
 
الخطوة الأول: وضع تخطيط لسياق المشهد
ما يراه الجمهور على خشبة المسرح هو المكان المخصص لإقامة بفيل داخل حظيرة الخنازير، في حين تعيش الخنازير في المكان المخصص لها داخل هذه الحظيرة، ومن المفترض أن تكون الفراشة قد دخلت للمكان من خلال نافذة الباب الصغيرة التي تتوسط الباب المؤدي إلى الخارج. إن مشاهد العرض المسرحي سوف تعمل بالتناوب على عاطفة المتلقي أحيانًا فيستغرق في معايشة ما يرى أمامه من أفعال، وبين عقله فيفكر فيما يقدم ويربطه بأمور أخرى خارج سياق العرض المسرحي، وما بين هذين العنصرين (العاطفة والعقل) يأتى الخيال كأحد أهم أدوات الاشتغال على العاطفة أو العقل. إن المشهد الذي بين أيدينا هو مشهد يتوجه مباشرة لعاطفة المتلقي، فهناك فراشة رقيقة جميلة دخلت مكان الخنازير الذي يتسم بالقذارة والوحشية ولا يتناسب مع رقتها، وبفيل الذي يكره الخنازير التي عاشرها لمدة عشر سنوات مكرهًا يدرك أن الفراشة لا يمكن أن تكون هنا رغم أنه أحب ألوانها التي أدخلت بعضًا من البهجة على قلبه، وبالتالي فإن بنية الأفعال التي يتضمنها هذا السياق المشهدي ستكون على النحو التالي:
1 فرحة بفيل برؤيته للفراشة ويعبر عن هذه الفرحة بعدم التصديق ثم بالضحك بصوت عال، ثم اتخاذه قرارًا بأن يمسك بها كي يسعد بالحديث إليها بوصفها كائنًا غريبًا عن جو المكان الذي يعيش فيه من عشر سنوات
2 يجرى وراءها في كل أرجاء المكان، وعندما يفشل في الإمساك بها، يتخذ قرارًا بالرقص معها، وينفذ قراره بأن يراقص الفراشة كحبيب يراقص حبيبته ... وترتسم السعادة على وجهه، وتنعكس على حركته التي أصبحت أكثر رشاقة، فيقفز في الهواء محاولًا تقليد الفراشة في حركاتها الرشيقة.
3 وفجأة تختفي الفراشة ويصاب بفيل بالقلق عليها، لأن البيئة غير ملائمة لها، وبالتالي فقد تموت في هذا المكان القذر، فيأخذ في البحث عنها في كل أرجاء المكان، ويرجوها أن تظهر وتخرج إلى العالم الفسيح حتى لا تموت في هذا المكان القذر، ويطلب منها أن تحمل قبضة من روحه إلى الخارج الذي يتمنى أن يعود إليه مستنشقًا الهواء النظيف الخالي من رائحة روث الخنازير.
4 يرى بفيل الفراشة داخل المكان المخصص للخنازير وهي تقف على أنف أحد الخنازير فيجن جنونه، ومحاولته يحاول إنقاذ الفراشة، لكن محاولاته تفشل ويقوم الخنزير بالتهام الفراشة.
5 هنا، يفقد بفيل السيطرة على مشاعره فيندفع بالسكين ويقتل الخنزير، وتتلطخ ملابسه بالدم.
 
الخطوة الثانية: بناء الأفعال الصوتية والحركية في ذهن الممثل
إن الخطوة الثانية بعد تخطيط السياق العام للمشهد، يتم فيها بناء الأفعال المتعلقة بهذا السياق في ذهن الممثل من خلال تقنيات تعمل على خياله، إحدى هذه التقنيات تعتمد على وضع عناصر مادية محل العناصر المتخيلة، ويتم التدريب من خلال الاستغناء التدريجي عن هذه العناصر المادية، كأن يقوم الممثل "ب" مثلاً بتجسيد دور معين ثم ينسحب من المشهد ويتخيله الممثل "أ" رجوعًا للأماكن التي كان يتواجد فيها الممثل "ب" الغائب، ولهذه الطريقة الكثير من المزايا وأهمها هي منطقية حركة عين وجسد الممثل مع العنصر المتحرك، وبعد عدد من التدريبات يتم استبعاد العنصر االبديل بعد أن تكون حركته قد حفرت في ذهن الممثل، ولكن من عيوب هذه الطريقة أنها تمثل دعوة لكسل خيال الممثل، وأنا أفضل الطريقة الثانية التي تعتمد على أن يتم زرع العنصر وحركته من البداية في خيال الممثل وبالتبعية المتلقي، ويتم تدريب الممثل على استزراع العناصر المتخيلة من خلال تكرار الأفعال وملاحظتها من خلال المخرج أو من ينوب عنه، والمراقبة هنا هي للتأكيد من منطقية حركة الجسد والعين، وتطبيقًا على المراحل الخمس لمشهد الفراشة فلسوف يتم بناء الأفعال في ذهن الممثل كما يلي:
1 ينظر بفيل في فضاء المكان عند نقطة محددة يختارها الممثل بالاشتراك مع المخرج، يحاول أن يستزرع الفراشة بجسدها الملون وحركة جناحيها على مراحل، يمكن أن تبدأ برؤية الفراشة في الواقع إن أمكن وفي حالة تعذر ذلك يمكن مشاهدة صورتها المطبوعة على ورقة أو جهاز كومبيوتر أو جهاز تليفون، كما يمكن أن يشاهد صورة الفراشة المتحركة من خلال فيديو قصير، والتدقيق فيها بتركيز شديد لمدة ثلاث دقائق، بعدها يغلق الممثل عينيه ويحاول تكوين صورة الفراشة في الظلام وعيناه مغلقتان تمامًا، وبعد قليل سيرى الفراشة متجسدة أمامه. بعد رؤيته لها، يثبت في مكانه، ويوجه نظره إليها وهو سعيد بهذا المخلوق الملون الجميل ويعبر عن هذه الفرحة بالضحك بصوت عال، ولأن الفراشة تتحرك، فعليه أن يرسم خطوطًا لحركتها، بحيث تكون هذه الحركة ثابته ومرتبطة بذات الأفعال حتى لا يقوم الممثل بعمل مشهد مغاير كل يوم. ثم يقوم باتخاذ قرارًا بأن يمسك بها كي يسعد بالحديث إليها بوصفها كائن غريب عن جو المكان الذي يعيش فيه من عشر سنوات،
2 يتحرك بفيل ببطء، ثم يجري وراء الفراشة محاولًا الإمساك بها، وحتى يقنع المتلقي بهذه الأفعال ويعايشها لابد أن تبنى على المنطق من حيث زوايا الرؤية واتجاه الجسم ومدى ارتباطهما بحركة الفراشة المتخيلة، ويجب أن يصنع الممثل محطات للوقوف بين أماكن الجري، وعندما يفشل في الإمساك بها، يتحذ قرارًا بالرقص معها، وينفذ قراره بأن يراقص الفراشة كحبيب يراقص حبيبته، هنا على مصمم الرقصات أن يضع تصميمًا لرقصة بين كائنين متباينين في الحجم والموقع الجغرافي، فبفيل يحتل مكان رأسي في حدود المترين، وبعرض نصف متر تقريبًا، أما الفراشة فحيزها المتخيل في ارتفاع حوالي المترين ويمكن أن ترتفع أو تنخفض في حدود النصف متر، وهي كذلك تشغل حيزًا صغيرًا جداً من الفراغ مقارنة بحيز الممثل. ترتسم السعادة على وجه بفيل خلال الرقصة التي يجب أن تبنى على منطق حركي سليم يحافظ على الزوايا والاتجاهات وحركة العينين، مع مرور الوقت، تصبح حركة بفيل أكثر رشاقة، فيقفز في الهواء محاولًا تقليد الفراشة في حركاتها الخفيفة السريعة، وينتقل من مكان لآخر وهو يحافظ على بنية العلاقة من حيث الموقع والحجم.
3 تختفي الفراشة، ويأخذ في البحث عنها في كل أرجاء المكان، وهنا يجب أن يتبع منهج البحث عنها نفس المنهج السابق، يحدد الممثل نقاط مكانية يمسحها بعينيه، ولكن الاختلاف هنا يكمن في أن حركة البحث عن الفراشة هي حركة بطيئة، يمكن أن يصاحبها بعض التردد، أي أن بفيل يمكن أن يتوجه لنقطة مكانية محددة، ثم يغادرها، ويمكن أن يعود إليها في الحال لاعتقاده بأن الفراشة موجودة في هذه النقطة وهو لم يرها، إن التحرك البطيء المتردد سيكون هو السمة المميزة لرحلة البحث عن الفراشة، وسوف يتوقف بفيل في محطات متعددة وهو شارد الذهن يفكر في مصير الفراشة، لكنها وقفات قصيرة سريعة لا تخل بإيقاع المشهد المسرحي، إنه الآن يبحث عن الفراشة ولا يجدها في خياله، ولكن في المستوى الثاني من خياله يمكن أن يشاهد الفراشة وهي تعاني محاولة الخروج من حظيرة الخنازير ولا تستطيع لسبب بعيد عن السبب الذي سيتحقق على أرض الواقع بعد قليل وهو أن الخنزير سوف يلتهمها، يمكن أن يشاهد الفراشة وهي تغرق في وعاء للمياه، أو أنها اندست في روث الخنازير، لابد أن يراها تعاني حتى ترتسم صور حقيقية في مخيلته.
4 وفي خضم بحث بفيل عن الفراشة، وتوقعه لمعاناتها، يراها وهي تقف على أنف أحد الخنازير فيجن جنونه، هنا لابد أن يجتهد الممثل كي يرى الفراشة واقفة بالفعل على أنف الخنزير، إن الفراشة والخنزير غير متجسدتين في الواقع لذا فإن صناعة وجودهما المتخيل ليس بالأمر السهل، إن التخيل هنا مركب ويتطلب تكوين صورٍ ذهنية مركبة لخنزير يتأهب لالتهام الفراشة التي تقف مسالمة على أنفه، إن التمهيد لعملية الالتهام تكاد تكون أهم من لحظة الالتهام ذاتهاـ سوف يقسم الممثل هذه العملية لعدد من المراحل المتتالية، فهو في البداية سوف يقطع رحلة بحثه عن الفراشة بأن يجدها واقفة على أنف الخنزير، فيصاب بالصدمة التي تفقده القدرة على التفكير، سوف يرى كادرًا واحًدا ثابتًا، برواز واحد فيه وجه الخنزير وعلى أنفه تقف الفراشة، هو الآن يريد أن يجعلها تتحرك، ولكن حركته تجاه الخنزير يمكن أن يعجل بالتهامها، الأمر يشبه حقل الألغام، فالفراشة لغم يقف على فم الخنزير، وحركة بفيل يمكن أن تفجر هذا اللغم، لذا فإن الخطوة التالية تتضمن أن يمضي بفيل بحرص شديد، وترقب حذر، ثم يتعثر في شئ ما، فيحدث جلبة وهو ما يدفع الفراشة للتحرك فيباغتها الخنزير ويلتهمها.
- تتسمر قدما بفيل في الأرض للحظة، ولكن سرعان ما ينطلق كالروح، يأتي بالسكين، وبمنتهى القسوة يقذفها في صدر الخنزير الذي يخر صريعًا. ويدخل إليه ويسحب السكين من جسده ويسدد إليه طعنات أخرى يفرغ من خلالها طاقة الغضب التي انتابته، وتتلطخ ملابسه بالدم الذي نراه عندما يخرج من مكان الخنازير.
الخطوة الثالثة: نقل تجسيد الأفعال صوتيًا وحركيًا لذهن المتلقي من خلال توجيهه لنقل الصور المتحركة في ذهنه
إن قيام الممثل بالأفعال السابقة بدقة، من شأنه أن ينقلها مباشرة لذهن المتلقي، هذا النقل يحتاج بعض الشروط كي يتم بنجاح:
- أن يحافظ الممثل على منطقية الأبعاد الجغرافية من خلال حركة الجسد، فلا يمكن أن ينظر الممثل للفراشة على بعد رأسي معين وفجأة يتحول نظره إلى منطقة الجمهور مثلاً، أو إلى الكواليس، ينبغي أن يحرك جسده في الاتجاهات التي يمكن أن يصدق الجمهور أن الفراشة قد ذهبت إليها بالفعل....
- المحافظة على زوايا الحركة وهو ما يعني أن الزوايا تكون منطقية حتى لو كانت غير متوقعة، منطقية الزوايا مع منطقية الأبعاد الجغرافية يحقق الوحدة العضوية ويؤدي إلى أن يقوم المتلقي بتنشيط خياله وتتبع الفراشة مع الممثل. وهو ما يتأكد من خلال التواصل بالعين بين الممثل وبين العناصر المتحركة في الخيال.
- إن النجاح في إيصال الصور الذهنية التي كونها الممثل في مخيلته، إلى ذهن المتلقي هو الفعل الذي يبرهن على نجاح المسرح في إعمال خيال المتلقي، وهو نوع مهم جداً من متعة المشاهدة الحية للمسرح، وهو الذي يميز المسرح عن السينما والفيديو الذين يمكن أن يخلقا هذه الصور الخيالية بصور موازية بمنتهى السهولة واليسر

إلهام شاهين رئيس لجنة تحكيم مسابقة العروض الكبرى بمهرجان شرم الشيخ المسرحي

مجلة الفنون المسرحية 



إلهام شاهين رئيس لجنة تحكيم مسابقة العروض الكبرى بمهرجان شرم الشيخ المسرحي

تشارك النجمة إلهام شاهين لأول مرة كرئيس لجنة تحكيم مسابقة العروض المسرحية الكبري بمهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي برئاسة الفنان مازن الغرباوي ، وتضم لجنة التحكيم أيضا كل من : الفنان والنجم داوود حسين من الكويت ، الفنان كاكوموتو أتوسوشي KAKUMOTO ATSUSH ) ( من اليابان ،الفنانة سيسيا باباثا ناسويSISSY PAPATHANASIOU من اليونان ، والفنان ادمون اكسوماري EDMOND XHUMARI من البانيا . ويشارك في مسابقة العروض الكبرى 6 عروض مسرحية هي : العرض الإيطالي the last flower للمخرج Fabio omodie ، والعرض التونسي ربع وقت للمخرجة سيرين قنون ، والعرض العراقي بوق اسرافيل للمخرج على دعيم ، والعرض المشترك بين بولندا + أمريكا + إنجلترا tram للمخرج Ian aslup ، العرض الجورجي pirosmani للمخرج Elene Matskhonashivil ، والعرض المصري رصد خان للمخرج كريم حمدي . يذكر أن المهرجان يكرم 9 شخصيات مسرحية ما بين المصرية والعربية والدولية فخلال حفل الافتتاح ستكرم سيدة المسرح العربى سميحة أيوب من مصر، كما سيتم تكريم داود حسين من الكويت، وتكريم محمد سيف الأفخم من الإمارات باعتباره الشخصية المسرحية العربية، وكذلك تكريم مارك بيسون من "بلجيكا" باعتباره الشخصية المسرحية الدولية. يذكر أن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يرأسه شرفيا النجمة الكبيرة سميحة أيوب ، ورئيس اللجنة العليا الفنان الكبير محمد صبحي ويقام تحت رعاية الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة واللواء أركان حرب خالد فودة محافظ جنوب سيناء، وستنطلق الدورة السادسة من المهرجان في الفترة ما بين 6 إلى 11 نوفمبر المقبل بمدينة شرم الشيخ.


الخميس، 28 أكتوبر 2021

مفهوم المسـرح المدرسـي و منهجه

مجلة الفنون المسرحية


مفهوم المسـرح المدرسـي و منهجه

الباحث: مجيد عبد الواحد النجار

لقد اخذ المسـرح المدرسي مجال اكبر في تفكير المعنيين من تربويين، ومسرحين، وباحثين من اجل وضع تعريفا او وصفا لهذا الجنس من المسـرح، وذلك للأهمية الكبرى والتأثير على تعليم الطالب وزيادة معرفته، فقد عرفه (جينليس)"ذلك النشاط المسـرحي الذي كان في الواقع جزء من المسـرح التعليمي ويستهدف الاطفال الذين يقومون بالتمثيل"(1)، وهنا يؤكد لنا جينليس ما ذهبنا اليه سابقا استقلالية المسرح المدرسي استقلالية كاملة عن مسرح الطفل ، باعتباره جزء من العملية التعليمية ، كما اشار على ان ليس مسرح تعليمي ،وليس هو العملية التعليمية لوحده ، كما يعتقد البعض ، وهذا يدفعنا للتأكيد على ان المسرح المدرسي يستعمل داخل حدود المدرسة باعتباره وسيلة للتعليم ، حاله حال الوسائل التعليمية الاخرى ، التي تستعمل لتدريس مادة(العلوم ، او الجغرافية ، او الرياضيات او ....) اما الاستاذ سالم اكويندي فعرف المسرح المدرسي بانه "مسـرح تربوي تعليمي يتم في الوسط المدرسـي سواء أكان مادة دراسـية (...)ام مادة تنشيطية حيث تحرر الممارسة المسـرحية من طابع الدرس النظامي))(2)،وهنا يؤكد لنا كويندي هو الاخر مكان العروض المسرحي للمسرح المدرسي ، ويؤكد كذلك ان المدرسة هي المكان الوحيد الذي تقدم فيه هذه العروض ، لكننا  نختلف معه ان المسرح المدرسي لكونه معني بمادة الدرس -حصراً- لذلك ليس من الواجب تقديم هذه العروض للترفيه فقط ، اي ليس من الضرورة التفكير ان نقدم مسرح مدرسي ترفيهي ، لأنه بالأساس واثناء تقديمنا للعرض من اجل تقديم مادة الدرس يكون الترفيه ، اما من خلال الممارسة او من خلال مضمون النص ، لماذا؟ لان هناك مادة اخرى مخصصة للترفيه ولاكتشاف طاقات التلاميذ وهذه المادة مثبته في برنامج الفصل الدراسي لكل مرحله وحسب مستويات التلاميذ ، اسم هذه المادة (التربية الفنية) وهذه المادة ممكن ان يستفاد منها معلم (التربية الفنية) – وهو معلم متخصص في شؤن الفن- في مجالات الرسم والنحت والموسيقى ، كما ان هذه المادة  مقسمة حسب مستويات التلاميذ والمراحل الدراسية ، فالمراحل الثلاث الاولى لها (حصتين) في الاسبوع ، والمراحل الثلاث الاخرى لها(حصة)واحدة في الاسبوع ، وطبعا هذه الحصص تختلف حسب توجيهات الكوادر التعليمية ، او حسب التعليمات الوزارية – وهذه هي المادة التنشيطية التي عناها مويندي حسب اعتقادي ، وهذه المادة التنشيطية ، ممكن ان تكون عن طريق مسرح الطفل حيث يختار المخرج النص المسرحي الذي يلائم اعمار التلاميذ وامكانياتهم على تنفيذه ، وهذا النوع من النشاطات بالإمكان عرضها خارج نطاق المدرسة كونها نشاط مدرسي وليس صفي/ منهجي ، وهنا يختلف العرض عن العرض الاول بكونه عرض للمتعة، والترفيه، والتعليم، ومن الممكن الاستفادة من نصوص مسرحية مكتوبة للمناسبة او عمل خيالي او مكتوب عن قصة او رواية ، حيث يكون هذا العرض عرض ملتزم بقوانين المسرح وعناصره ، التي يجب ان تتوفر بالشكل المقبول على اقل تقدير ،  وهنا لا اقصد بعناصر العرض المسرحي المعمول بها في مسرح الكبار او (مسرح المحترفين)، بل تستعمل هذه العناصر بالشكل الممكن وحسب الظروف التي تحيط بالمدرسة او معلم المادة ،بشرط التمسك بكل التعليمات التي تخص مسرح الطفل او مسرح الدمى او اي نوع من المسارح الرسمية ، او الجادة . اذن المسـرح المدرسـي هو اداة وسيطة ، او وسيلة كما ذكرنا تهدف الى تعليم التلميذ وتربيته وفق التعليمات والقرارات التي تعمل بها وزارة التربية او المديريات العامة للتربية ،وليس وفق اشتراطات المسرح ، وتأكيد هذه التعليمات من خلال متابعة المشرفين التربويين المعنين لهذه الوسيلة ، وليس تحت أشراف أساتذة ونقاد المسرح الاحترافي او الاكاديمي ، من أجل الوقوف على تنفيذها بأفضل شكل ، ومراقبتها بعدم الانزياح باتجاه مسارح الطفل او مسرح الكبار ، وهنا اريد القول ان الاحتفاظ بمنهجية المسرح المدرسي وأهدافه مسؤولية كبيرة على عاتق المسؤولين التربويين ، لان القائم بالفعل المسرحي لمجرد انزياح بسيط له باتجاه مسرح الطفل سيغير من أهدافه الرئيسية ، لذلك المراقبة والمتابعة واجبة ، من اجل جعله نشاطا ترفيها تعليميا ، يتعلم التلميذ بواسطة ومن خلاله جميع المواد الدراسية المقررة له في الفصل الدراسي ،والمحافظة على جماليات العرض وذلك لتعليم التلاميذ كيف يمكن ان نستخدم الاشياء من اجل الوصول الى الهدف المنشود.
ومن هذا المنطلق يعتبر المسـرح المدرسـي مسـرح (تربوي تعليمي) يهدف الى تهذيب ذائقة المتعلم وترفيهه ،اذن الطالب هو الاساس في المسـرح المدرسـي ان كان مشاركا او مستمعا لذلك هو مسـرح ينتمي الى المدرسة بحكم المكان والمشاركين فيه من معلمين وتلاميذ ، والموضوعات التي يتناولها والاهداف السامية التي ينطلق هذا المسرح لتحقيقها ، فهي مثار اهتمام المعنيين التربويين ، والتربويين الفنيين المختصين في مجال الفنون المسرحية . ومن هذه المنطلقات التعليمية والتربوية عرف البعض هذا المسـرح (مسـرحا تربويا) وما تقام من عروض مسـرحية داخل المدرسة تعتبر هي الاخرى مسـرحيات (تربوية) ولهذا اعتبر المسرح المدرسي بالإضافة كونه وسيلة تعليمية هو جنس ادبي ، فيه جميع عناصر كتابة النص المسرحي ، من حبكة وصراع وشخصيات ،لكنه يختلف عن العروض الاخرى  في مكان العرض وزمانه ، والغرض من تقديمه ، فالعرض لا يحتاج هنا الى مناسبة من اجل عرضها بل يحتاج الى زمن محاضرة مقررة في جدول الحصص.
ومهما تعددت الآراء والأفكار يبقى المسـرح ابو الفنون يهتم في تربية ألفرد، وتعليمة، وتسليته، ان كان مشتغلا به، ام متفرجا.
لقد تنافس الباحثون والمنظرون والعاملون في المسـرح المدرسـي، في وضع مفهوم محدد للمسـرح المدرسـي ،وتعددت آرائهم بتعدد مكانهم من العمل فمن كان داخل السلك التعليمي يختلف بنظريته  عن المسـرح المدرسـي عن الذين يمارسون المسـرح المدرسـي من خلال مسـرح ألطفل، وهؤلاء "يعتبرون المسـرح المدرسـي من اهم انواع مسارح ألطفل، وخصوصيته تكمن في ان الاطفال يساهمون في تخضيره ويمثلون فيه"(3)، - المعروف عن مسـرحيات الاطفال كانت تقدم منذ زمن بعيد في اعياد الميلاد وفي الحفلات الكبيرة التي تقام في الهواء الطلق، اي في الحدائق والمتنزهات ، دون الحاجة الى خشبة مسرح او اضاءة او حتى الموسيقى لان الممثل هو من كان يقوم بفعل المؤثرات من اصوات حيوانات او انفجارات او اصوات الطيور ....- ونحن نقول ان المسرح المدرسي هو امتداد لمسرح الطفل ، ونعترف ان المسرح المدرسي انطلق من  مسرح الطفل ، لكن اختار له اهداف اختص هو بها واختار له مكان يختلف عن مكان تقديم عروض مسرح الطفل ، كما نشير الى ان هذا المسرح يساهم به التلميذ مساهمة كبيرة، ، في التحضير والتقديم ، وليس الموهوب في فنون المسرح، كما لا يمكن ان يؤدي شخصياته الكبار ، كما معمول في مسرح الطفل ويختلف عن مسرح الطفل بان جميع من في الفصل الدراسي يشاركون في العرض ممثلين ومتفرجين ، والخاصية لهذا المسرح ، ممكن ان يعاد نفس العرض بمجموعة من طلبة اخرين ، اي من كان متفرجا سيقوم هو بالتمثيل ومن كان ممثلا سيأخذ مكان المتفرج وهكذا يكون معلم المادة قد اشرك الجميع في العمل/مادة الدرس ، وحتى نكون منصفين في الطرح ولكي لا نبخس الناس اشيائهم فنقول ان مسرح الطفل انطلق من مسـرح الكبار، والتي بدأت عروضه- مسـرح الطفل – في الحدائق العامة والمتنزهات، لاعتقاد القائمين عليه بأهميته للطفل من الناحية التعليمية والترفيهية- علما ان الكنسـية كانت قد استخدمت مسـرح الطفل لتعليم التعاليم المسـيحية داخل الكنيسة – بعدها وللاهتمام الكبير من قبل المعنيين بمسـرح الطفل، بدأت أهميته تتضح اكثر داخل المدارس في تربية وتعليم التلميذ القيم والأخلاق، وبعضا من الأمور الدينية والترفيه، ونتيجة للفوائد الكبيرة التي قدمها مسـرح الطفل للتلاميذ داخل المدراس، وأنبثق المسـرح المدرسـي ليكون وسـيلة تعليمية للمواد الدراسـية من خلال مسـرحتها وبنائها بناء دراميا.. وهي على ما اضن تجربة قام بها احد المعلمين داخل المدراس بتحويل مادة الدرس الى نص مسرحي ، ليكون بديل عن النص المؤلف عن قصة ، او من خيال المؤلف ، وقد نجحت التجربة بعد ان وجد تفاعل التلاميذ داخل الصف وحفظ مادة الدرس بوقت يفوق الوقت المعتاد لو استمع لمادة الدرس بتقديمها بالطريقة الكلاسيكية.
لقد امتاز المسـرح المدرسـي بخصائص تميزه عن غيره من المسارح المخصصة للطفل من اهمها ،"اختيار نص مسـرحي ملائم للفترة العمرية، التي بالنتيجة تحدد المرحلة الدراسية التي يقدم فيها العرض ، من خلال مادة الدرس المتفق عليها (مدرسيا) ضمن برنامجها المقرر من قبل الوزارة ، ويمكن ان يكون هذا النص تأليفاً فرديا من قبل المدرس او التلميذ او جماعيا يشارك فيه المدرس مع التلاميذ، او نصا ارتجاليا او نصا ما خوذا من المقرر او المنهاج الدراسـي"(4)، ما يميز المسرح المدرسي عن غيره من المسارح هو الالتزام بالمواد الدراسية ، بعيد عن النصوص المسرحية المتخيلة ، بل بعيدا حتى من اقتباس فكرة نص من رواية او قصة ، ان مهمة المسرح المدرسي الاساسية هي تحويل المواد الدراسية الى نص مسرحي ، بغض النظر عن كيفية تأليفه – اقصد ممكن ان يكون مسرحا غنائيا ، او مسرحا شعريا - او من الذي يقوم بتأليفه ، ولكن لو كان هذا التأليف جماعيا بين التلاميذ تكون رسالته اكبر وتضاف الى مميزاته ميزة مهمة وكبيرة ، نتيجتها تعليم التلاميذ على كيفية كتابة النص المسرحية ، وبالتالي تعليمه كيف يعد او يألف نصاً مسرحياً من خلال قصة او رواية، ويجب حصـر فضاءات المسـرح المدرسـي في البنايات التالية: الصف، والساحة، وقاعة الانشطة، والحديقة المدرسـية .
كما اود هنا ان أؤشـر على تداول مصطلح خاطئ يطلق على درس التربية الفنية في بعض المدراس بأنه نشاط (لا صفي) ونحن نعتقد ان المقصود بـ (لاصفي) ان المواد الفنية مثل المسـرح لا يمكن اعطائه داخل الصف فقط، بل يجب ان يأخذ مجال اوسع يصل الى الساحة، او قاعة العروض المسـرحية، او الى (ستيج) قد صنع من الرحلات او من الطابوق داخل حدود بناية المدرسة لهذا الغرض، ولهذا قلنا ،  واتفقنا مع من يطالب بان تنحصر عروض المسرح المدرسي داخل فضاءات المؤسسة التربوية – رياض الاطفال، او مدرسة ابتدائية، او ثانوية - ، من اجل اعطاء المادة الدراسية خارج سياقاتها الكلاسيكية المعمول بها في تدريس المواد المقررة الاخرى مثل (الرياضيات، او التاريخ ،او الجغرافية او.....) اذن ما نراه ان مصطلح نشاط (لا صفي) لا يعني ان يبدأ العمل به بعد انتهاء الدوام الرسمي ،كما يفسره او يعتقد البعض من الاسرة التعليمية ، وألا ما جدوى وضع درس (المادة الفنية) في الجدول؟ وما جدوى اصـرار المشـرفين في زياراتهم الميدانية ، وتأكيدهم بل والمطالبة  على ان تكون هذه المادة وسط المواد العلمية؟. اليس من اجل الترفيه وتغيير مزاج التلميذ الذي بدأ بدراسة المواد العلمية؟ لأن من المهام الاساسية لدرس التربية الفنية، هي الترفيه عن نفسية التلاميذ والتعبير عن مكنوناتهم الداخلية، اتمنى هنا ان اكون قد اتحدث بنفس السياق عن المسرح المدرسي واهميته داخل المدرسة ، بوصفة وسيلة تعليمة او ترفيهية ، لان علاقة هذا المسرح بالمؤسسة التربية علاقة تكاملية ، بغض النظر عن مكان العرض ، على شرط ان يكون داخل حدود بناية المدرسة ، فان فائدة سوف تعم الجميع تلاميذ ومعلمين ، كما لا ننسى ان هذا المسرح يحتضن بداخله الفنون الترفيهية الاخرى من موسيقى ، ورسم ، وحركات ايقاعية ، ومهارات يدوية مختلفة ، تطور من لديه الموهبة ، وتكتشف من خلاله المواهب الغير مكتشفة. 

1) ا.د. كريم حميدي الربيعي، المسـرح التربوي وسـيلة من وسائل التعليم في رياض الاطفال، (الطبعة الاولى، مكتب الفنون ولآداب للطباعة والنشـر والتوزيع، العراق / البصـرة )، 2014 ).
2)بلا، بلا،WWW. STANTIMES. COM.
3) د ماري الياس ود. حنان قصاب حسن، المعجم المسـرحي،(مكتبة لبنان ناشـرون، بيروت، 2006).
4)بلا،(ما هو المسـرح المدرسـي)،www.stantimes.com.

الأربعاء، 27 أكتوبر 2021

الممثل والخيال / د.جمال ياقوت

مجلة الفنون المسرحية 
الممثل والخيال

إن الخيال هو جوهر عمل الممثل، فهو الذي يساعده على تفسير المواقف الدرامية من خلال بناء حياة كاملة للشخصية في مخيلته، وبناءً على هذا التفسير يحدد منهج الأداء التمثيلي،  إن العرض المسرحي يبدأ وينتهي في خلال ساعتين أو ثلاثة على الأكثر، ويجسد الممثل تاريخًا كاملًا للشخصية من خلال ربط المعطيات المتاحة بمعطيات أخرى يكونها في خياله، الأمر لا يتوقف عند استكمال الظروف المعطاة، وبناء تاريخ اجتماعي وفكري ونفسي للشخصية، إن استخدام الخيال يصل لأهميته الكبرى في تحقيق حالة الصدق الفني، إن قيام بعض الممثلين برسم ملامح على وجوههم للتعبير عن الحالة الشعورية للمشهد هو تصرف يؤدى في الغالب لتصدير حالة شعورية غير حقيقية لن يصدقها الجمهور، خاصة إذا ما تلازم رسم الملامح مع حركات جسدية تتسم بالميكانيكية، وأداء صوتي مزيف، إن الحل يكمن في الخيال، فالممثل الموهوب هو الذي يستطيع أن يحول الأداء التمثيلي إلى نتيجة وليس وسيلة، وبمعنى أدق لا يجب أن يسعى الممثل لاتخاذ الأداء التمثيلي كوسيلة ينقل بها كلمات النص، ولكن يتحتم عليه أن يجعل من هذا الأداء نتيجة حتمية للمشهد الذي كونه في مخيلته فيأتي الأداء فطريًا يخلو من الزيف وبالتالي يصدقه الجمهور، ولتوضيح هذه الفرضيات سوف أعرض تجربتين من مسرحيتين مختلفتين قمت بإخراجهما:
-  التجربة الأولى كانت في مشهد من مسرحية بيت دمية للكاتب النرويجي "هينرك إبسن"  ... 
كروجشتاد ثقى أننى لو فقدت مركزي في البنك فستفقدين مركزك أنت أيضًا. (ينحنى لها و يخرج من الصالة  وتظل نورا مستغرقه في أفكارها بعض الوقت ثم تهز رأسها)  
نورا  كلام فارغ (تشغل نفسها بترتيب الأطفال)  ... مستحيل  ... لقد فعلت ما فعلت بدافع من الحب 
الأولاد  هل خرج الضيف؟
نورا  نعم ...  ولكن لا تخبروا أحدا بمجيء الضيف الغريب ... هه؟ ولا حتى بابا 
الأولاد  حاضر ... هل نعود إلى اللعب؟
نورا  ليس الآن 
الأولاد  ولكن وعدتنا يا ماما
نورا  لدى أعمال كثيرة جدًا هيّا إلى غرفتكم ... هيّا  (تتوجه إلى الشجرة) .. شمعة هنا ... وقليل من الورد هنا ... يا لجرأة الرجل ... كلام فارغ ... الحكاية في منتهى البساطة ... ستبدو الشجرة آية في الروعة سأبذل قصارى جهدي في سبيل رضاك يا تورفالد سأغني وأرقص من أجلك يا تورفالد"
إن جوهر هذا المشهد يقوم على الخيال، فـ "كروجشتاد" خرج من بيت نورا وهو ينوي أن يكشف لزوجها "هيلمر" أمر تزويرها للكمبيالة، وهو ما يتعارض بقوة مع المبادئ التي طالما أعلنها هيلمر، من هنا فإن كروجشتاد يمضي ويترك نورا في حالة نفسية سيئة. إنها مترددة بين أن تصدق أن هناك مشكلة حقيقية تواجه استقرار بيتها، وأن تأخذ الأمر ببساطة، وبالتالي جاءت الأفعال في النص على مسارين أحدهما تريد به نورا طمأنة نفسها، فهي تطلب من الخادمة شجرة الكريسماس لتزيينها، وهو ما يعني التركيز في عالم من البهجة (الحكاية في منتهى البساطة – كلام فارغ – سأغني وأرقص من أجلك يا تورفالد)، أما المسار الآخر فيتمثل في حالة القلق التي انتابت نورا من جراء قلقها من رد فعل هيلمر على التزوير والاقتراض. على الجانب الآخر، كان الأطفال ينتظرون وفاء الأم بوعدها لاستكمال اللعب في ليلة الكريسماس، إلا أن الأمور كلها تعقدت، والجو النفسي العام أصيب بالتوتر البالغ، هذا هو حال النص كما كتبه "هينرك إبسن"، فماذا فعل الإخراج؟
إن التصوير التخيلي كان هو البطل في هذا المشهد، فلا يمكن أن تعبر الممثلة عن تلك الآلام التي تعتصرها دون أن تكون في مخيلتها مجموعة من الصور الثابتة والمتحركة لكل فعل من الأفعال التي تجري بين أسطر النص، خاصة أن الإخراج كان تفسيريًا يتفق مع النص ويحاول استخدام عناصر العرض لتأكيد هذه الأفكار المتفق عليها. كان لابد من تأكيد حالة التماوج بين القلق والاطمئنان، فبعد أن يغادر "كروجشتاد" البيت، تقف نورا مشدوهة للحظات، كانت الممثلة هنا ترسم في مخيلتها صورًا للأحداث التالية، كانت تدريبات التمثيل تقضي بأن يتماوج خيال الممثلة بين منطقتين؛ إحداهما على اليسار وفيها كادر يتحرك في داخله هيلمر وهو يقرأ خطاب كروجشتاد، وبالتأكيد سوف ترى نورا في هذا الكادر قمة الغضب الذي ينتاب هيلمر، ثم تنتقل إلى الجانب الأيمن حيث تشاهد نفسها وهي ترتدي الفستان الذي صنعته بمدخراتها خصيصًا ليوم الكريسماس، سوف تتأمله، وترتسم البسمة على وجنتيها من فرط إعجابها بنفسها، وبالتالي رؤية صورتها في عيني زوجها، ثم سرعان ما تعود إلى الكادر الأيسر لترى هيلمر منفعلًا بعد أن يفض الخطاب، ثم يتوجه إليها وهو يعنفها، وقد تتطور الأمور فيصفعها على وجهها، وسريعًا تعود للكادر الأيمن فترى نفسها وهي ترقص بصحبة زوجها في احتفالات الكريسماس، كما تراه وهو يبث إليها كلمات الغرام، ويتبادلان لمسات رومانسية حانية. إن رسم الصور في الكادرين بهذا التتابع يستتبعه بالضرورة تأثيرًا مباشرًا على أفعال الممثلة على خشبة المسرح، فالتناقض بين الصورتين يأتي بانفعالات تلقائية من الممثلة تترجم في صورة أفعال درامية يراها الجمهور. إن استخدام التصوير التخيلي هنا يساعد الممثل على بناء الأفعال الداخلية بالشكل الذي تتصاعد فيه بنية هذه الأفعال حتى تترجم إلى أفعال خارجية يؤمن بها الممثل فيصدقها الجمهور. 

الأمر ذاته ينطبق على مشهد من القرد كثيف الشعر:
يانك تقول إن البنات في انتظارك ؟ ...  كلام فارغ  ... هن لا ينتظرن أحدًا ... هن على استعداد لخيانتك في مقابل شلن ...  هن خائنات ... كلهن خائنات .
 إن يانك هنا يرد على منطق بادي ... الرجل العجوز الذي يحلم بأن يعود ليرى حبيبته التي تنتظره على الشاطئ وقد بنت بيتهما المشترك، إن منطق يانك يعاكس منطق بادي، وهذا المنطق المعاكس لابد وأنه قد بني على تجربة حياتية وليس مجرد فلسفة أو ما شابه، إن يانك وقاد من الطبقة الدنيا، لا يتحدث إلا من واقع تجربة، لذا، فإن الخيال هنا في هذا المشهد لابد أن يلعب دورًا كبيرًا في تحديد طريقة الأداء التمثيلي، كانت التدريبات مع الممثل تقضي بأن يكون يانك صورًا تدعم الأفكار التي ينادي بها، إن يانك يؤمن بأنه لا توجد فتيات ينتظرن الرجل لأنهن خائنات، وهذه الفكرة التي تحتوي بالقطع على تعميم مخل، متغلغلة في أعماق يانك، لذا، كان لابد من أن يتم بناء ظروف لم يتحها النص، فطرحت – بوصفي مخرجًا – مجموعة من الأسئلة على الممثل - بوصفه يانك
- هل مررت بتجارب عاطفية كثيرة جعلتك تؤمن بأن جميع النساء خائنات؟ .. أم أنك تصدر حكمك من مجرد تجربة واحدة؟
- لا يمكن أن يحكم الشخص على أمر من مجرد تجربة واحدة، فقد تكون التجربة عارضة، لقد مررت بتجارب كثيرة آخرها كان بمثابة القشة التي قسمت ظهر البعير
- لماذا؟
- لأنني صدقت أنها تحبني إلى حد الجنون؟، كما أنني صدقت أنني المرادف الوحيد لكلمة رجل، لم يخطر ببالي أبدًا أنها يمكن أن ترى أي ملمح للرجولة في أي شخص آخر
- وما الذي جعلك تغير موقفك؟
- خانتني
- كيف
- غالبية الأوقات أكون في البحر ، أحيانًا نظل في البحر لشهور طويلة، كانت دائمًا تنتظرني لأنني كنت أعلم زمن الرحلة مسبقًا، قررت أن أفاجئها يومًا، أخبرتها أنني سأعود بعد شهرين، وعدت بعد أسبوعين، ووجدتها في حضن شخص آخر ....
- من كان هذا الرجل؟
- لا تسمه رجلًا ... 
- من كان هذا الشخص؟
- وهل ستحدث كينونته أي فارق؟ .. كان شخصًا ... آخر ... آخر ...
- هل تعتقد أنها عرفت شخصًا آخر غير هذا الآخر؟
- عرفت أشخاصًا ... فالمرأة لا تخطئ أبدًا مرة واحدة 
- وماذا فعلت هي؟
- ألقت باللوم على لأنني أتركها وحيدة لفترات طويلة ... وهي لا تستطيع أن تعيش بلا رجل ...
- وماذا فعلت أنت
- كنت كمن أصابه الشلل ... لم أقو على الحراك ... فهربا معًا ... وابتلعهما الظلام
هذا المشهد التخيلي كان الأساس الذي تأسس عليه الأداء التمثيلي، فوفقًا للاتفاق مع الممثل يقوم برسم كادر في الفراغ يقوم مقام شاشة السينما، وبداخله يكون مجموعة من كادرات الصور الثابتة والمتحركة والأصوات والمؤثرات الصوتية والبصرية التي تجسد الحوار السابق، إن هذا التصوير التخيلي يساعد الممثل في أن يؤمن بكل كلمة ينطقها وبالتالي يصدق الجمهور أن رأي يانك هو رأي مدعوم بتجرة حياتية، وأثناء أداء الممثل للمشهد خاصة في لحظة قوله إن النساء كلهن خائنات يتحتم عليه أن يرى لحظة الخيانة بكل تفاصيلها التي كونها الممثل في الكادر المشار إليه، هنا يخلق الفعل الداخلي الذي يمثل مبرر الفعل الخارجي الذي يأتي صادقًا لأن الممثل عاش اللحظة بصدق وآمن بها بفضل تقنية التصوير التخيلي التي تعتمد كلية على الخيال. 

مصممو العناصر المرئية
يبدأ عمل المصمم من إدراك الرؤية الإخراجية. ففي المرحلة التخطيطية يعمل المخرج على أن تصل رؤيته الإخراجية إلى جميع المصممين المبدعين،  ويجب أن نعلم هنا أن خيال المخرج له حدود يقف عندها وخيال المصمم له حدود أخرى، فخيال المخرج فيما يتعلق برؤيته الإخراجية هو خيال عام يختص بالأمور الكلية على مستوى الصوت والصورة، فعندما يتناقش المخرج مع مصمم الإضاءة مثلًا فهو لا يتحدث عن تفاصيل تخص نوعيات الأجهزة وأماكنها وألوانها وزواياها، إنه فقط يتحدث عن جو عام يراه هو وحده في خياله، أما مصمم الإضاءة فيلتقط هذا الجو العام ويترجمه إلى تفاصيل تقنية قابلة للتنفيذ المادي، فيقرر نوعيات الأجهزة ومساقطها وقوتها واتساع بؤرتها وألوانها، ويشارك المخرح بالقطع في توقيتات التنفيذ لكل حركة إضاءة. ولكن على الجانب الآخر يمكن أن يعمل خيال المخرج في تفصيلة دقيقة في الإضاءة، هذه التفصيلة تكون مرتبطة بالغالب بتفصيلة مهمة تتعلق برؤية المخرج، فمثلاً في عرض "القصة المزدوجة للدكتور بالمي"، كانت خشبة المسرح مقسمة لمنطقة علوية في النصف الخلفي لخشبة المسرح، وهي المنطقة المخصصة للبوليس ومنطقة سفلية يمينها عيادة الطبيب، ويسارها منزل الضابط دانييل، كان الدكتور بالمي يتحدث مع دانييل عن حادثة تتعلق بتعذيب أحد المساجين السياسيين، وفي معرض حديث دانييل عن واقعة التعذيب يذكر اسم ب"بابا"، وهو الأمر الذي يستوقف الدكتور بالمي فيتساءل متعجبًا: 
بالمي بابا؟!!!!
دانييل مساعد وزير الداخلية ورئيسي في العمل
وقد رأيت هنا أن يكون هناك حركة إضاءة محددة التفاصيل، إن باولوس يجلس على مكتبه في المستوى العلوي يرتدي نظارة القراءة ويتفحص ملفات المتهمين، وعندما يعرفه دانييل يسقط شعاع ضوء على وجه باولوس لمدة زمنية لا تتجاوز المدة الزمنية التي يستغرقها دانييل في جملته التعريفية، هذا النوع من حركات الإضاءة لا يملك فيها مصمم الإضاءة أي تصور، على الجانب الآخر يطلب المخرج من مصمم الديكور طلبات عامة، ففي القرد كثيف الشعر طلبت من مصمم الديكور أن تجري المشاهد في سفينة تمثل عالم يانك، ولكن المصمم هو من حدد شكل السفينة وحجمها وتفاصيل سطحها وباطنها واتجاهها، وفي بيت الدمية طلبت أن تكون الأحداث في منزل شفاف مصنوع من الزجاج دلالة على هشاشته من حيث المضمون وحتى أتمكن من إظهار صندوق البريد وممرات المنزل لوجود أحداث تفرضها الرؤية الإخراحية في هاتين المنطقتين، لكن مهندس الديكور هو من أعمل خياله لتحديد طبيعة المواد المستخدمة وطريقة تنفيذها، والحال نفسه ينطبق على جميع العناصر المرئية والمسموعة.

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يختار 14 عرضا مسرحيا دوليا للتسابق في دورته (28) و " ديفليه " و" الجوزاء" يمثلان مصر في المسابقة الرسمية

مجلة الفنون المسرحية 

فتح باب الترشيح للمشاركة في مهرجان المونودراما النسائي

مجلة الفنون المسرحية 
فتح باب الترشيح للمشاركة في مهرجان المونودراما النسائي

جمعية الستار للابداع المسرحي  لولاية الوادي الجزائر
المهرجان المونودراما النسائي
إعلان عن فتح باب الترشيح للمشاركة في المهرجان 
تعلن جمعية الستار للإبداع المسرحي عن فتح باب الترشيح للمشاركـة في الطبعة الثانية للمهرجان المونودراما النسائي دورة المرحومة عائشه عجوري (الاسم الفني كلتوم)ابتداء من 26 أكتوبر الى غاية 20 نوفمبر 2021 فعلى الفرق  الراغبة في الترشح سحب استمارات المشاركة من صفحة الجمعية على الفايس بوك ـ جمعية الستار للإبداع المسرحي ـ مدعومة بمايلي :
طلب المشاركة في المهرجان 
مقاطع فديو من العرض وصور مأخوذة من أطوار المونودراما المرشحة 
أفيش العرض و المطوية 
بطاقة تقنية عن المسرحية 
لائحة تضم الأسماء الكاملة للمشاركين و مهامهم في العروض المرشحة
تلتزم إدارة المهرجان بتوفير الإيواء والإطعام و التنقلات داخل المدينة و جميع شروط راحة
ملاحظة :
لا يتجاوز عدد الفرق 3 أفراد


البريدالالكترونيnabil.mes3i.ahmed@gmail.com
الهاتف " 00213550822039- 00213666808876

الثلاثاء، 26 أكتوبر 2021

الخيال ونوع المخرج / د.جمال ياقوت

مجلة الفنون المسرحية 


الخيال ونوع المخرج

هناك أنواع ثلاثة من المخرجين، يتباينون في طرق وقدر استخدامهم للخيال:
1 المخرج المترجم
هو مخرج يقوم بالنواحي الإجرائية فقط لا غير، إنه يختار النص والممثلين والفنيين وغيرهم من العناصر البشرية التي يحتاجها العرض المسرحي، ويرسم أيضًا خطوطًا للحركة، ونادرًا ما يناقش الممثل في تفسير الشخصية. ذلك لأنه هو شخصيًا ليس لديه أي تفسير لأية شخصية، وبالتالي فهو لا يملك تصورًا محددًا عن منهج الأداء التمثيلي، ولا الصورة التي ينبغي أن يكون عليها ديكور العرض، والإضاءة والموسيقى، وكافة العناصر الأخرى، هو تابع أمين لمجريات النص المسرحي في كل جوانبه بما فيها الأفكار، هذا المخرج غالبًا ما يكون طيب القلب، ضعيف الشخصية، عديم الخيال، من هنا يأتي العرض نقلاً حرفيًا لأفكار المؤلف، ذلك لأن هذا المخرج ينظر إلى النص على أنه شيء مقدس لا يجوز المساس به، إنه يتبنى عقيدة "المؤلف الإله" الذي لا يجوز المساس بما يكتبه، من واقع المقولة الشهيرة Take it, or leave it وهو ما يعني أن المخرج إما أن يقبل النص فيخرجه دون المساس به بالحذف أو بالإضافة، أو لا يقبله. كما أن هذا النوع من المخرجين غالبًا لا يكون له موقف من العالم والأحداث التي تجري من حوله، لذا فهو قادر على أن يضع يده على أي نص ويقرر إخراجه على الفور، بل يمكنه أن يحدد موعد افتتاح العرض قبل أن يشرع حتى في قراءة النص.
إن هذا النوع من المخرجين قلما يستخدم خياله، إنه نوع إجرائي بامتياز، لا يعير مسألة الجودة أي اهتمام، ولا يهتم كذلك بإثارة دهشة المتلقي، وهو ما لا يضمن تقديم نص يتسم بالروح، ونادرًا ما يتفاعل الجمهور مع عرض يتولى إخراجه مخرج من هذا النوع، إنه مخرج ميكانيكي لا تشاهد إبداعًا في أعماله بقدر ما تشاهد صورًا وأصواتًا آلية تتخلى عن الروح الحية التي يتميز بها فن العرض المسرحي... الخلاصة أن هذا النوع من المخرجين نادرًا ما يعمل خياله، إن وجد في الأصل هذا الخيال.
 
2 المخرج المفسِّر
هو مخرج صاحب رؤية، لا يُخرج إلا النص الذي يتفاعل معه، ولديه وجهة نظر محددة يريد أن يطرحها مع النص، إنه غالبًا ما يتفق مع أفكار النص بصورة كبيرة. من هنا، فهو يطرح هذه الأفكار بتفسيراته الخاصة التي تتفق وموقفه الأيديولوجي، وهو هنا يسخِّر جميع عناصر العرض لتأكيد هذه الأفكار،  إنه يؤمن بمقولة إن "ما لا يؤخذ كله لا يترك كله"، فمن الممكن أن يتفق مع الكثير من أفكار النص، ولكنه في الوقت ذاته قد لا يتفق مع بعض هذه الأفكار، لذا فهو قادر على تأكيد الأفكار التي يتفق معها، وفي الوقت ذاته هو قادر على إعادة صياغة الأفكار التي تتعارض مع فلسفته، بحيث يطرح عرضه كلاً منسجماً من حيث الأفكار ومن حيث العناصر الفنية والمعادلات الموضوعية التي تعبر عن هذه الأفكار. وهو مخرج يحسن استخدام خياله، إن جوهر عمله ينصب على ابتكار وسائل تثير الدهشة من خلال استخدامه لعناصر العرض من أجل تأكيد تفسيراته للقيم الفكرية التي يحملها النص المسرحي، وهنا يحضرني مشهد من عرض "بيت الدمية" الذي أخرجته عام 2006.
بعد تهديد كروجشتاد لنورا بفضح أمر تزويرها عند زوجها، تنتابها حيرة شديدة وتتراوح حالتها المزاجية بين القلق المضطرب تارة ومحاولة طمأنة نفسها تارة أخرى فتقرر أن ترقص حتي تبعث بالطمأنينة في نفسها وتتحرك في رشاقة ومرح وتتجه صوب الشجرة لتزينها لكنها تتوقف فجأة عندما تستحضر في مخيلتها صورة بيتها ركامًا بعد بوح كروجشتاد بالسر لزوجها إن هو نفذ تهديده، ثم تطرد الفكرة من رأسها و تقرر أن ترقص وتغني من أجل تورفالد وتتراقص فرحًا كالفراشة، لكنها سرعان ما تتذكر الخراب الآتي علي يد كروجشتاد فتتوقف عن الرقص بقصور ذاتي متهدل يكشف حالة القلق المضطرم داخلها .... ثم تنتابها حالات من الهلاوس والتخيلات التي تتجسد من خلال الصور الذهنية الثابتة والمتحركة التي تصنعها الممثلة في رأسها، فيمثل أمامها كروجشتاد يأتي للمنزل لكي يقص على هيلمر قصة القرض والتزوير فتهرع نحو الباب في خطوات سريعة لكنها تتبين أن كروجشتاد لم يأت إلا في ذهنها فقط فتعود أدراجها إلى داخل المنزل لكنها سرعان ما تهاجمها صورته مقتحمًا المنزل فتهرع ليتبين لها أنه مجرد حلم يقظة وتعود مرة أخرى وفي المرة الثالثة تتحقق التخيلات ويمثل أمامها كروجشتاد.
يحضر كروجشتاد للمنزل كي يضع الخطاب في صندوق البريد ويخرج من الصالة أمامنا ونراه متجهًا إلى الصندوق ليودع الخطاب به. تسمع أصوات موسيقى باعثة على الهلع والاضطراب، الإضاءة تخفت وتحيط المكان بظلمة مكئبة، يضاء مصباح داخل صندوق البريد يعزله عن العالم المحيط به ويرفع درجة تباينه مع البيئة المحيطة فنرى الصندوق شفافًا جليًا ونرى الخطاب الذي يلقيه كروجشتاد والذي يحمل فضيحة نورا أمام زوجها وهو يتهاوى داخل الصندوق ونكاد نسمع صوت ارتطامه بباقي الخطابات، لحظات من التوتر الشديد تنتاب نورا بعد مشاهدتها لهذه التفاصيل تتحرك بحذر صوب الصندوق، تسيطر على رأسها فكرة واحدة وهي أن مشكلتها متعلقة بهذا الخطاب وستحل هذه المشكلة لو تمكنت من سحب الخطاب من الصندوق..في حركات تعبيرية راقصة تتردد وتدور حول نفسها حتى تصاب بالدوار فتقع على الكرسي الموجود بالصالة، ثم تحسم أمرها وترفع رأسها وتنهض وتنزع دبوسًا من شعرها وتتجه صوب الصندوق فتعبر باب الصالة إلى الردهة في رقصة سمتها الأساسية هي الخوف والتردد، وتستخدم دبوس الشعر وتتمكن من فتح الصندوق والحصول على الخطاب وتمزيقه وبذا تنتهي مشكلتها وكأن المشكلة ستنتهي لو اختفى هذا الخطاب وتلقي بالخطاب عاليًا وتهبط على رأسها آلاف الخطابات وكأن كل المشاكل التي تواجهها نورا في حياتها متعلقة بخطابات وقد استطاعت هي أن تحصل على هذه الخطابات وتمزقها وترقص فرحًا وتتبدل الإضاءة الخافتة إلى ألوان زاهية جميلة مفرحة وتملأ نورا المكان بالضحك والرقص على أنغام الموسيقى الصاخبة الراقصة فالخطابات الممزقة لازالت تتساقط من السماء مع الثلج الذي بدأ يتساقط على جدران البيت وتدخل نورا برقصتها إلى الصالة ومازالت السماء تمطر خطابات ممزقة مع الثلج ومازالت الموسيقى مبهجة جميلة حتى تصل نورا إلى نفس الكرسي وتقع عليه من شدة الفرح وإرهاق الرقص لترفع رأسها فتجد أن خطاب كروجشتاد مازال قابعًا في صندوق البريد يشع منه بريق يتحدى الاستقرار الذي تنعم به مع هيلمر وتدرك أن كل ما فات لم يكن سوى حلم لما تتمناه وهو بعيد كل البعد عن الواقع المر الذي تعيشه.
إن الخيال هنا مركب، ويمكن أن نطلق عليه الخيال داخل الخيال، فالخيال الأول هو خيال المخرج الذي قاده لتقديم فكرة حلم نورا، وفي سياق العرض فإن هذه الفكرة تولدت داخل ذهن الشخصية، فخيال الشخصية – الذي قاده المخرج – أدى بها إلى أن تقرر في لحظة الحلم أن تكسر قفل الصندوق وتستولي على الخطاب الذي تحول من مجرد خطاب إلى رمز يرادف كلمة مشكلة، وبالتالي فبمجرد أن مزقته نورا انهالت العشرات من الخطابات الأخرى الممزقة التي هبطت من السماء وكأن جميع مشاكل نورا اختزلت في خطابات بتمزيقها تحل المشاكل.
3 المخرج المفكك
قد يختلف هذا النوع من المخرجين مع غالبية الأفكار التي يطرحها النص، وبالرغم من ذلك تراه منفعلاً بهذه الأفكار إلى الحد الذي يجعله راغبًا في التعارض معها، إنه قادر على هدم الفكرة الرئيسة التي يطرحها النص ويعيد طرحها في ثوب جديد من بنات أفكاره، هذا المخرج له موقف واضح من الحياة، ومن العالم الذي يعيش فيه، وهذا الموقف لا يأتي من فراغ، لكنه يستند إلى فلسفة يؤمن بها، هذه الفلسفة هي التي تحدد مسار عمله الإخراجي، وبالتالي فهي التي تحدد الآلية التي يعد بها نص العرض، كما تحدد الطريقة التي يستخدم بها عناصر العرض لكي يعبر عن الأفكار التي يسعى لطرحها. إنه مخرج لا تنقصه الجرأة للقيام بأي عمل في سبيل التعبير عن فكرة ما، يمكنه أن يختلف مع بنية النص فيعيد تصوير حياة النص وبناء حواراته من جديد، ومن السهل جدًا أن يقوم هذا المخرج بحذف بعض الشخصيات الثانوية، أو بدمجها معًا في شخصية واحدة أو أكثر، كما أنه لا تنقصه الجرأة للقيام بحذف واحدة أو أكثر من الشخصيات الرئيسة.
وقد يكون المخرج المفكك هو أكثر أنواع المخرجين استخدامًا للخيال لأنه يخرج عادة عن الأطر التي يطرحها النص المسرحي ويتعارض معها، وهو ما يحتاج إلى خلق مجموعة من الصور والأصوات التي تعبر عن الأفكار الجديدة التي يريد أن يطرحها المخرج.
وقد يكون مشهد النهاية في عرض "القرد كثيف الشعر" من المشاهد التي قمت فيها بإعادة تصوير شخصية يانك تفكيكيًا من خلال تلك النهاية، فـ "يوجين أنيل" ينهي نصه الأصلي بموت “يانك” لمخالفته ناموس الطبيعة؛ أما العرض الذي أخرجته عام 2009، فقد أنهيته برقصة تؤكد سعادة “يانك” بالحفاظ على انتمائه لطبقته لتحقيق السلام الاجتماعي. وهو ما يتواءم مع رسالة العرض التي تؤكد أن “يانك” رغم مظهر اهتمامه بقوته البدنية فإنه رجل صاحب منظومة فكرية قادته في النهاية لهذا الحل غير المتوقع للحفاظ على انتمائه، ومن ثم الحفاظ على أمن المجتمع.
 
وفي النهاية لا يمكن أن نقوم بتصنيف جميع المخرجين بين الأنواع الثلاثة المذكورة بصورة فاصلة، فالعرض الواحد يمكن أن يحمل سمات المخرجين الثلاثة، لكن مع تكرار أعمال المخرج الواحد، يمكن أن نراه مترجمًا، أو مفسرًا، أو مفككًا في مجمل أعماله، وإذا كان من السهل أن نميز المخرج المترجم من العرض الأول، فإن التداخل بين المخرج المفسر والمفكك لا يسهل فصله من خلال عرض واحد، وأحيانًا لا يهم هذا الفصل، لأن كل المخرجين لديهم خيال كبير، ولديهم موقف واضح من العالم والأحداث، ولديهم عقل مبتكر قادر على توظيف عناصر العرض المسرحي على مستوى الصوت والصورة لخدمة الأفكار التي يبغون طرحها من خلال العرض

لجنة المشاهدة لمهرجان مسرح الصوامت الدولي بنسخته الاولى تعلن عن العروض المشاركة

مجلة الفنون المسرحية


لجنة المشاهدة لمهرجان مسرح الصوامت الدولي بنسخته الاولى تعلن عن العروض المشاركة 

بإسم لجنة المشاهدة لمهرجان مسرح الصوامت الدولي بنسخته الاولى نعلن عن العروض المقبولة للمشاركة في المهرجان وبعد مشاهدة العروض المسرحية التي وصلت الى ادارة المهرجان 

تم اختيار العروض الاتية :

١- مسرحية السبعة ـ الاردن 
٢- مسرحية الرسام ـ ليبيا
٣- مسرحية التحام ـ ديالى 
٤-  مسرحية الحنين ـ النجف 
٥- مسرحية محطات الساخنة ـ البصرة
٦- مسرحية عامل النظافة ـ بابل
٧- مسرحية هه را ـ السليمانية
٨- مسرحية شكار ـ ايران 
٩- مسرحية مي ـ ايران 

لجنة المشاهدة :

د.أمير هشام 
كه زيزة عمر 
كاظم نصار 
منعم سعيد 
د. وعد  الهاجري

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption