أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 17 يناير 2024

الاستوديو التحليلي : الانتظار الممتلئ راديكاليــــة الموقـــــف في حيـــاة سعـــيدة : د. حسن عبود النخيلة

مجلة الفنون المسرحية 


الاستوديو التحليلي :  الانتظار الممتلئ راديكاليــــة الموقـــــف في حيـــاة سعـــيدة : د. حسن عبود النخيلة

إعلام الهيئة العربية للمسرح 

#الاستوديو_التحليلي_المسرح_العربي

يقدم الكاتب ( علي عبد النبي الزيدي) الإنسان، وهو يتجاوز حدود التكرار . إنّه ينفي أن يكون متشابهاً أو متكرراً ، ويقدم في سبيل ذلك تقنية في كتابته تتخطى ما يسمى درامياً بــ  – الحدث الاسترجاعي إلى الحدث الاستشرافي.

هي رؤية مُفارقة ( جديدة) في تقديم النص ، المُنطلق من التأمل ، الذي لا يعرفُ الركود  ويمتثل للمحاسبة والتدقيق في المواقف، وعدم الانصياع للتكرار.

يضعُ المحركَ للفعل طاقةً لا واعية في الإنسان ، إنّها طاقة عمياء  – كتلك الإرادة الشوبنهاورية – التي تأخذ التسمية ذاتها ( الإرادة العمياء) ولكنَّ الزيدي يجابهها – بوعي كتابي كبير- في أداء مهمة الكتابة المُفارقة ، ليكرس في كل لحظة ما يُلفت إلى ما أنتجته ( الإرادة العمياء) ويفصح عن ذلك بما يقاومها بحدثه التقدمي الاستشرافي في اختلافه عمّا طرحه (أبسن) في محركه الخاص بالحدث الاسترجاعي ، وهو هنا لا يذهب إلى الكشف عن الحدث الراهن من زاوية نتاج الماضي له كما اعتمد ذلك أبسن ، ومن قبله (سوفوكليس) ، بل يعمل على الكشف الراهن عن المستقبل الذي يتأسس بسلطة الحدث الراهن وتكوينه له .

وبذلك يضع الأحداث في قالب محكوم التأمل، ومكاشفة الفعل الراهن بسلبياته ومغباته ونتائجه .

لابدَّ من الإشارة في هذا الموضع ، إلى كون ثيمة ( الانتظار) قد برزت بشكل تطوري في نص الزيدي هذا ، فعلى مستوى مرصود برزت هذه الثيمة في نصه ( ميت مات) ولكنها كانت ، تذهب إلى الكشف عن إرادة ميتة ، واستنجاد أبكم ، وعن استسلام فظيع يضع الكائنات في متحف التاريخ الذي يعني انفصالها التام عن الزمن وعدم دخولها الحياة تارة أخرى ، وانفصالها عن كل ما يمثل طاقة الإنسان . سواء بعدم حركتها بشكل تام ، أو بانتظارها لمخلص لها من ميتتها هذه.

إلاّ أنّ الانتظار هنا في ( حياة سعيدة) يقترن بكبح الإنسان لطاقة الفعل الكائنة      فيه ، وهي طاقةٌ تنتجُ عنها الحياة.. ولكن التأجيل والانتظار يأتي من عدم توافق الظروف مع هذا التكوين الذي لابدَّ أنْ يوضع في محله المتوافق معه بشروط الحياة والكرامة  وصناعة ما يسمو بالإنسان ، وسلامة وجوده ، لا ما يهين كرامته ويفترس حياته وينهيها.

لذة الفعل كبيرة ، وإغواؤها لا متناهٍ .. ولكن النتائج التي يجعلها المؤلف مرافقة لطاقة الفعل هذه ، واستعراضها ، كلما وصل الفعل الإيروسي لذروته ، تعمل على بث نفسها بإقناع كبير ، يتوافق معه ، ويتفاعل معه ، حتى من هو خارج دائرة الفعل هذه ، وهو هنا     ( العريسُ اثنان ــــــ 2) الذي هو بانتظار الخوض بذات الفعل المؤجل ، حيث أنّ عروسه لم تزل في صالون التجميل وينوي الذهاب لإحضارها إلى غرفة الزوجية التي اقتحمها فرحان (العريسُ واحد ـــ 1) وفرحانه (عروسته) ، بعد هروبهما من قنابل الحرب ولجوئهما إلى ملاذ آمن ، لم يكن سوى هذا المنزل الذي يكشف فيه المؤلف عن أجواء الدمار والخراب المتولدين عن ضغط الحرب وشراستها .

يبقى الحدث الاستشرافي ( الاتقاد الذهني) .. لدى (الزيدي) هو المسيطر ، مع ما تحمله الشخوص من طاقة أخاذة للفعل ، وهو يحمل مفارقة درامية تشحن النص بطاقة الإيقاع اللاهب ، الذي يتوافق مع تلك الطاقة الباطنية – الطاقة العمياء بإرادتها العمياء – التي لا تنتصر على طاقة الوعي التي تُفصح عن نهاية لا تقبل بمسمى حياة دون شكلٍ حقٍ يعبّرُ عنها ويوجدها .

من الزاوية الإخراجية يكمل ( كاظم نصار) هذا المسار التوتري الكبير ، بفلسفة إخراجية ، تسعى للتساوق مع ما جاد به المؤلف . وهو يعمل على تقديم معالجات تُهدىء من هول الفكرة الفلسفية الضاغطة على الشخصيات ، ببثها عبر الممثلين بإحالتها من منطقها المأساوي إلى تصديرها عبر روح كوميدية تُبْقي شكل الحياة رغم فداحة الموت .

فكيف لهذا الممثل أن  يتبنى المختلف لا السائد؟! . في تقديمه للممتنع ،والمقموع والمسكوت عنه .

هكذا تشتبك العوالم الإخراجية للتعبير عما هو مسكوت عنه ، فهناك عالم الإحالة إلى الواقع المرير ، الذي شكّل له تأملاً خاصاً على خشبة المسرح ، وهناك عالم خارجي يتّصلُ بالرقيب ، كما جسّده الممثل (  علاء قحطان ) والممثلة ( هديل سعد ) ، وهناك عالم المحاكمة العقلية الذي عبرت عنه تلك الطاولة التي احتلت منطقة يسار المسرح .. ــ عوالم واقعية بسيطة ولكن أداء الممثل وحمولاته الفكرية أعطاها معنىً كبيراً .

المباغتة الأدائية ، التي تكاد تكون ليست أمراً يسيراً تجلت في أداء الممثلين (حسن هادي) و ( لبوة عرب) إذ ينتقل الأداء التمثيلي من مرونته ولعبيته الملهاوية ، إلى انقضاض مأساوي واضح عبر مباغتات متوالية ، وهذه المباغتة والتلون السريع اللحظوي يقتضي من الممثل تلك التنقلات الأدائية السريعة .

وفي الوقت ذاته هناك آثار واقعية لما يتفوّه به الممثل مبصورة ومجسدة عبر الديكور المسرحي كتلك العيارات النارية  التي طالما امتلأت بها ذاكراتنا ونحن نبصر جدران مساكننا . حيث نجدها احتلت مكانها  ــ هناـــ في باب المنزل  .

الموضوع مأساوي كبير ، والأداء التمثيلي يسعى لبعث طاقة الأمل ، وهو يتغلب على طاقة اليأس والضعف التي تعصفُ بها جملة من العروض المسرحية .

يفيدنا العرض في تبيان أمور مهمة، هي :

كيف يمكن أن يقوم الفكر الإخراجي بمهمة قول ما لا يمكنُ قوله ؟

وكيف يمكن للممثل في أدائه تقديم الممتنع من البوح بجدارة وتمكن ؟

وكيف يمكننا  مجابهة  ذلك الإحباط الكبير الذي تلونت به تجاربنا وتصريحاتنا

بمجابهٍ موضوعي يجعل عقولنا نبهة فاعلة ، ويجعلُ في الحياةِ لوناً على الرغم من قتامة الأشياء؟

إنَّ المتضادات التي زخر بها العرض ، شكلت دينامية الصورة التي تأسس عليها العرض المسرحي ، حيث الالتفات الدقيق من المخرج إلى توطيد روح المتناقضات وإحيائها بوصفها العصب الفلسفي الذي بنى المؤلف عليه نصه الذي يمتاز بهدم السائد – كما هو شأنه على الدوام، وهكذا كانت المهمة التي على الممثل أن يضطلع بها في الخوض في مثل هكذا حالات متنوعة ، أن ينتقل انتقالاً نقياً خالصاً من حالة إلى أخرى واجتهاد الممثل الكبير في أنَّ هذه الحالات ينقضُّ بعضها على البعض الآخر باستمرار ، وهنا تكون عملية إفراد الحالة وتجسيدها المباغت ، بما يقتضي حنكة الممثل ومرونته الكبيرة وتمكنه الاجتهادي في إيفاء كل متغير مباغت حالته المقنعة والمؤثرة في تشكيل الخطاب العام ، ما بين لغة مجهورة ، وصمت معبر ، وإيماءات ناطقة ، وسعادة وألم ، وحياة وموت . ما بين أداء جاد وأداء هزلي ، وملفوظ دارج وآخر قياسي فصيح ، بين وعي وتمركز عقلي ، وبين غياب عن الألم ، وانسحاب لعالم طافح بالرقة والشبق . بين دخول في عالم ممتلىء بجثث الموتى ، وبين سرير طافح بالرغبة المؤجلة ــ المقموعة.. كل هذه المتضادات اجتمعت في الأداء التمثيلي الذي قدمه الفنان (حسن هادي) والفنانة (لبوة عرب)  .

وكذلك يُلاحظ سيادة المتضاد في الفكر الاخراجي ، عبر تكريس وجود عالم الحياة المُناقض لعالم الموت ، وقد كان تركيز المخرج في ذلك على (السرير)  الذي شكل حمولة دلالية متجددة في تصدير المتناقضات ، فهو دلالة الخصب ومرتعه  ، لكنَّه في الآن ذاته تُحملُ منه جثث القتلى ( بسام) و( باسم )  و(باسمة) أسماء وضعها المؤلف بقصدية مناقضة أيضاً ، في اجتماعها بجوار الموت وتجسيدها  لصورته ، وفي كشف متحققاته .

ثمَّ يكون ختام العرض ، حاملاً لمفارقة كبيرة تقرأُ المتناقضات قراءةً واعيةً ، إذ تدخل الممثلة ( هديل سعد) لتوقف حركة الممثلين، وتعلن نهاية العرض بإظلام دامس بعد أن تقرع أجراس الإعلان التي تسبق هذه الأفعال ، دلالة على أنَّ العرض داخل العرض .. الموافق للمسرح داخل مسرح ، كما عمل عليه المخرج (كاظم نصار) قد انتهى ، وسيتم العودة إلى العرض الأساسي الذي هو قائم لا ينتهي ، تلك النتيجة العامة للمجانين المكبوتين ، الذين يعيشون عالمهم المنفصل عن الحياة ..

هم يُودعون في المستشفيات ــ برؤية المخرج ــــ لأنَّ الحياة لا طاقة لها على الحقيقة .. ولابدَّ لهم من العودة  إليها لأنَّ لا أحد سيسمعهم ، لذا ففي نهاية العرض كان إعلان النوم  وانطلاقُ صوت الشخير عالياً ..

وكأنّ خاتمة العرض تقول :

إنّ الوعي جنون ، وأنَّ حكمة المجانين لن تحكم العقلاء، وهم منغمرون بنومهم العميق.

الثلاثاء، 16 يناير 2024

تقرير اليوم الخامس من المؤتمر الاثنين 15/1/2024 المحور العام ( المرأة في المسرح في الوطن العربي ، الاثر والجنسوية والصورة والتناقض والصراع )

مجلة الفنون المسرحية 
                  


          المجال الفكري لمهرجان الهيئة العربية للمسرح الدورة 14

الاستوديو التحليلي: ابن الجلاد بين خطاطة المؤلف وتشكيلات العرض المسرحي قراءة نقدية لعرض مسرحية (الجلاد ) لأحمد الماجد مؤلفاً وإلهام محمد إخراجاً : د.شاكر عبد العظيم جعفر

مجلة الفنون المسرحية 
الاستوديو التحليلي:  ابن الجلاد بين خطاطة المؤلف وتشكيلات العرض المسرحي قراءة نقدية لعرض مسرحية (الجلاد ) لأحمد الماجد مؤلفاً وإلهام محمد إخراجاً : د.شاكر عبد العظيم جعفر

الاستوديو التحليلي : تكنزا … تودة … أو جناية أحواش (طقس غنائي أمازيغي ) على رقية : د.حمادي الوهايبي

مجلة الفنون المسرحية 
الاستوديو التحليلي :  تكنزا … تودة … أو جناية أحواش (طقس غنائي أمازيغي ) على رقية : د.حمادي الوهايبي

إعلام الهيئة العربية للمسرح 

#الاستوديو_التحليلي_المسرح_العربي

علاقة المسرح بالسفر تمتد إلى عقود قديمة وقد طبعت عدة تجارب من تلك التي سعت للبحث عن مناهل للفرجة ووجدت بعض هذه التجارب ضالتها في المخزون الثقافي الشرقي هذا الشرق الطافح بعمق الإنسانية وسحرية بداياتها وهو ما طبع تجارب غربية وازنة وأثر في منجزها المسرحي مثل تجربة” أنطونان أرطو” بعد مشاهدته لمسرح الباليني في باريس سنة 1931 أو حضور” برتولد بريشت”  لعرض أوبيرا بيكين في موسكو سنة 1935 كذلك نذكر “غروتوفسكي ” الذي سافر للهند وللمكسيك بحثاً عن طقوس أخرى ليستفيد منها في مسرحه الانثربولوجي، كما لا يمكن التغافل عن تجربة “بيتر بروك “من خلال مسرحيته الشهيرة “الماها بارتا ” ذات الاصول الهندية كما  يمكن ان نسمي هذا المسرح سفرا في أقاصي الثقافة الإنسانية وبحثاً مطّرداً عن أشكال تعبيرية مختلفة قد تكشف للباحث أسراراً جديدة للوجود والكينونة البشرية.

سنتناول في هذه الورقة النقدية مسرحية قادمة من المغرب الأقصى للمخرج أمين ناسور، وهو واحد من الجيل الجديد من المخرجين الذين بدأوا يشقون طريقهم الإبداعي بمنهج مسرحي محفوف بالمعرفة  ومنطلق نحو آفاق مشهدية و فرجوية جديدة، وهو في ذلك لا يلتقي مع مجايليه من المخرجين في المغرب الأقصى على غرار محمد الحرّ – عبد الجبار خمران – أسماء هواري – محمود الشاهدي –  بوسلهام ضعيف – و غيرهم و إنّما أيضا مع مجموعة من المخرجين العرب السائرين في نفس الطريق و المنخرطين في نفس السياق و هم الذين يؤثثون المشهد المسرحي العربي في السنوات الأخيرة.

يقوم عرض تكنزة … تودة على مجموعة من المفردات يختلف تأثيرها في بنائه من مفردة إلى أخرى و سنبدأ بالنص الذي جاء مستلهما قصة من التراث و تحديداً من أسطورة متداولة بين قبائل جبال الأطلس الكبير الفاصلة بين سهول الحوز وواحة درعة الخير و مفادها أنَّ سيدة مهووسة بأداء (أحواش) و هو طقس غنائي أمازيغي حدّ الجنون تناديه فيناديها فيلتئمان روحاً واحدة تصدع أنغاماً في ساحة أسايس

و معنى هذه الكلمة ساحة الفرجة ….

لا أحواش يستقيم بدونها و لا هي ينضبط نبض حياتها بدونه لكن زوجها لم يكن راضياً على سلوكها هذا ورفضه، فسجنها ذات ليلة في غرفة مظلمة صغيرة بنافذة صغيرة لا يكاد يتسرب منها و إليها إلا مقدار يسير من الهواء و صادف في ليلة أن أقيم حفل زفاف في قرية بعيدة فصدحت أنغام أحواش وتسللت إلى غرفة رقية/ إلى سجنها فكانت ترد عليهم حتى وصل صوتها إلى ساحة أسايس فأدهشتهم وأثارت مشاعرهم فهبوا إليها أفواجاً و تحلقوا حول البيت و تقف الأسطورة هناك حسب ما جاء في تقديم أصحاب العرض فهل حرّروها أم استمتعوا فقط بنغمها و غادروا ؟ هكذا تساءل أصحاب النص في تقديمهم لعملهم.

مسرحية (تكنزة) قصة تودة لن تعيد تقديم الأسطورة على طرافتها و عمقها و إنَّما ستقفز بعدها لتتناول وضع المرأة في سياق آخر سياق تودة التي لم ترضَ بواقعها تحت سطوة الأدب و غطرسة الأخ بل ستفكّ أغلالها بيدها و تقرّر مصيرها بنفسها فتقصد المدينة لتحتمي بالعلم في الجامعة وتشرع ذراعيها لنسيم الحب وتتحول تودة إلى مساحة رمزية للمرأة الرافضة لأغلال الماضي و الباحثة عن إثبات كيانها و تأكيد حتميّة وجودها إلى جانب الرجل و كونها مرتبطة بالموسيقى على نحو ما شأنها في ذلك شأن والدتها مع توفر الطقوس الموسيقية التي تدور فيها المسرحية فهذا أيضاً يحيلنا إلى المرأة الفنانة أو المشتغلة بالفن و نظرة المجتمع البائسة لها و هذا ما يجسده موقف الأب من الأم عندما يجدها تصدع بالغناء فيسجنها و يضاهيه في ذلك  موقف الأخ علي عندما يجد تودة تغني في المقبرة أما إبداء الندم من قبل الشخصيتين في آخر النص فليس إلا رغبة أصحاب النص و انسياقهم الرومنسي نحو النهايات السعيدة هذا النص الذي تؤثثه شخصيات حاضرة و أخرى غائبة فمن ناحية نجد شخصية تودة، وهي الشخصية المفصلية التي تحرك الأحداث وتتحرك الأحداث حولها في علاقة صدامية مع أبيها بوجمعة وأخيها علي وهو صدام قائم على اختلاف جوهري في التصورات والمعتقدات ففي حين يكبّل واقع القرية بنواميسه وقوانينه الخرافية الأب والأخ ويضعهما في مدار اجتماعي وسيكولوجي مغلق بينما تنشد هي الانعتاق من ذاك الواقع وتبحث عن خلاصها مستبطنة انتقامها لمأساة أمها .

وفي فضاء درامي آخر وهو فضاء المدينة نجد شخصية صوفيا الطالبة التي تتعرف إليها تودة وهي شخصية متدفقة ومتحررة وكذلك شخصية الطالب الغالي والذي سيفتح عيني تودة على الحب أين تكتشف عالماً سحرياً يرشح بعواطف الأنوثة لكنه لن ينسيها الماضي بل يغذي ذاكرتها، ويذكي حماسها لتحقيق هدفها في تحصيل المعرفة لتحصين نفسها والعودة إلى قريتها بروح متحدية .

هذه الشخصيات الحاضرة تقابلها شخصيات غائبة ركحيّا لكنها فاعلة في الأحداث ودافعة لها مثل شخصية الخال وشخصية الأم ولكنّ هذه الشخصيات سواء الحاضرة أو الغائبة تستمد حضورها وحركيتها من الشخصيتين الموكل لهما مهمة الغناء والموسيقى واللذين يتحولان إلى أطياف لشخصيات غائبة وهذا ما يفسر الحضور القوي للموسيقى في هذا العرض بل إنَّ المخرج يتوسلها كمفردة أساسية في مشهديته القائمة على طقوسية تراثية وهذا أمر طبيعي على اعتبار خرافة العرض مستلهمة من أسطورة محورها الموسيقى بل لون موسيقي أمازيغي معلوم *أحواش الذي ترتبط به شخصية رقية وإذا كان المخرج يعتمد تقنية المايبينغ لاستحضار الفضاءات والأمكنة فإنه بالنسبة للموسيقي استعان بعازفين منشدين امرأة ورجل أبليا بلاءً حسناً في إنشاء العرض وتشكّله ومن الواضح أنَّ الاشتغال على الأسطورة والتراث الأمازيغي عند أصحاب العرض قد رافقه بحث في المناخات الموسيقية لم يكتف بالموسيقى الأمازيغية وإنَّما مزج بينهما، وبين ألوان موسيقية أخرى فالموسيقى تكاد تكون لغة العالم فهي قاسم مشترك بين شعوب العالم وفي مسرحية* تكنزة – قصة تودة – تحتل الموسيقى حضوراً قوياً منذ العنوان الذي يحمل عنوان آلة موسيقية وهي آلة البندير ضابطة الإيقاع والماسكة بناصية الميزان ولم يتوسلها العرض على هذا النحو فحسب وإنَّما تحولت إلى موضوع درامي خاصة عندما كسرها بوجمعة فقد كسر إيقاع الحياة وأربك الوجود في محاولة منه لإيقاف الرغبة الجامحة لزوجته في الانعتاق والحلم النابعين من غنائها وعشقها للفن ولأحواش هذا الطقس الموسيقي الذي تتوارثه الأجيال ليذكرها بالأصول والبدايات، والموسيقى في هذا العرض تكاد تكون محراره وسمته  فقد رافقته من البداية إلى النهاية، وطبعت مناخاته منذ الاستهلال تعلن عن نفسها كلاعب أساسي  في منظومة العرض، ولم تكن وظيفتها ضبط إيقاعه فقط وإنَّما تجاوزت ذلك، وأصبحت روحه وصانعة أحداثه في أحايين كثيرة كما ارتبطت بأداء الممثلين، وسكنت أجسادهم، هؤلاء الممثلون الذين أقاموا علاقة جدلية معها فأصبحت توقع حركاتهم وسكناتهم وتدفع بهم إلى صميم الأحداث .

الموسيقى في هذا العرض ترافق الممثلين وتعلن عن الأحداث وتختمها بل إنَّها تؤثث الفراغ كما تؤثث العتمة التي تقتضيها سياقات الإنارة أثناء العرض. إنَّها العنصر الأساس في تشكيل العرض.

جاء في الجذاذة الفنية المقدمة للعمل وفي إجابة للمخرج بعد طرحه لسؤال لماذا هذه المسرحية ؟

يقول: (إنَّ مسالة استثمار الفرجات التي تزخر بها جهتنا كان ولا زال مشروعاً فنياً يراودنا ونراوده ..لأنَّنا نؤمن أن الانفتاح على هذه الفرجات يستوجب احترام خصوصيات منبتها وأدائها وطقوسها  وغيرها من العوامل التي أنشأتها كفرجات محلية) لذلك فإنَّ العرض لم يتوسل فقط المناخات الموسيقية بإيقاعاتها المحلية للسكون في عوالم الجنوب الشرقي للمغرب الأقصى وبالتحديد بمنطقة درعة تفيلالت  وإنَّما انسحب هذا التمشي على ملابس الممثلين والموسيقيين ومعلوم أنَّ الملابس تعدّ علامة باذخة لمعاني الشخصية ولهويتها يقول رولان بارت في حوار له في مجلة (الفيقرو الأدبية)  لسنة 1965 “لقد أخذ مشروع نظام الأزياء مكانه بالضبط في حياتي مع تحرير خاتمة ميثيولوجيات ، حيث اكتشفت أو اعتقدت أنني أكتشف إمكانية لتحليل محايث لأنظمة علامات أخرى غير اللغة منذ تلك اللحظة كانت لديَّ رغبة في إعادة بناء أحد هذه الأنظمة خطوة بخطوة لغة يتحدث بها الجميع وغير معروفة للجميع  وهكذا اخترت الملبس) .هكذا يعلن رولان بارت عن أهمية الملابس كحامل لمجموعة علامات وهو ما يتيح للمخرج المسرحي الاشتغال على ملابس الممثلين وشحنها بالرموز والمعاني التي تساهم في بناء الشخصيّات وتحقق لها غاياتها الدرامية، ومع هذا السياق يتماهى صنّاع عرض (تكنزة قصة تودة) من حيث تصميمهم لملابس الشخصيات فالمشاهد لن يجد عناء كبيراً لفهم إحالاتها فقد صممت على نحو يتيح للممثلين التحرك بحرية ورغم تعدد الألوان إلا أنَّ اللون الأبيض كان الأكثر حضوراً، ومن نافل القول هنا أنَّ اللباس يساعد الممثل على تقمص الشخصية  فالممثل قبل أن يقنع جمهوره عليه أن يقتنع هو بالشخصية التي يؤديها وهذا ما يقودنا للحديث عن أداء الممثلين والذي ارتبط بعنصرين أساسيين هما الفضاء والنص، وقد جاء هذا الأخير بسمة سردية غلبت عليه الاستطرادات والمونولوغات، وهذا في اعتقادنا سيجعل الحركة محدودة عند الممثلين ويجعل إيقاع أدائهم مرتهناً للنص المنطوق وحتى مساحة التعبير الكوريغرافي التي وفّرها المخرج للممثلين جاءت محتشمة وظلت في مستويات تعبيرية  محدودة لكن ذلك لم يحجب عنا الأداء المقنع للممثلين الذين جاء أداؤهم منسجماً ومتناغماً مع طبيعة العرض.

و من المهم أن نشير في هذه الورقة إلى الفضاء لأنَّه على قدر كبير من الأهمية بالنسبة لعرض تكنزة … فقد جعل منه المخرج فضاءً متحولاً إذ ينتقل مع الأحداث من مكان إلى آخر فيتحول من واحد إلى متعدّد فمن مقبرة إلى منزل إلى رحاب الجامعة و قد ساعدت تقنية المايبينغ في ذلك على نحو لافت و رغم تعدّد الفضاءات الدرامية فإنّ الفضاء الركحي و الذي أثثته  قطع من ديكور متحرك استعمل في كثير من الأحيان كمساحة فارغة و مثل هذه المعالجات السينوغرافية تنّم عن تفاعل واضح مع ما ترشح به الأطروحات المعرفية في المسرح الحديث فمن إدراك لمفاهيم باتريس بافيس للفضاء إلى تمثل أطروحات بيتر بروك و قروتوفيسكي و بريشت مع وعي عالم بمقتضيات المسار الدرامي للعمل في مستوى الخرافة و تحرّك الشخصيات.

إنَّ قراءة النص المجرّد أو الاستماع إلى النص المنطوق يمكن أن يقترح تشكيلات سينوغرافية متنوّعة تراوح بين الواقعية و الفنطازية غير أنَّ هذا العمل لم يختر الاعتماد على ديكور واقعي قد يرفع عن الفضاء سحره و طقسه و يسقطه في مشهدية مجموعة و عقيمة فكثرة الديكورات قد تتحول إلى عنصر معيق و تقلص من مساحة لعب الممثلين و الفضاء أو مجموعة الفضاءات التي يرشح بها النص و يقترحها للتفاعل المشهد تقتضي عنصراً فرجوياً آخر يساهم في صناعة الفرجة و هو الإنارة التي جاءت في هذا العرض كمفردة أساسية في قيامه  و سنترك الحديث عنها و عما نسميه بحاصل الفرجة إلى ما بعد مشاهدتنا للعرض بصفة مباشرة.

في مؤتمر صحفي له.. فريق عمل عرض غدا وهناك لنعمان حمدة .. طاقات تونسية شابة تنافس في الدورة الـ 14 لمهرجان المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية 
في مؤتمر صحفي له.. فريق عمل عرض غدا وهناك لنعمان حمدة .. طاقات تونسية شابة تنافس في الدورة الـ 14 لمهرجان المسرح العربي

نور اللامي – مركز المؤتمرات الصحفي

استمرارا لعمل مركز المؤتمرات الصحفية في فندق فلسطين ميريديان، نُظم مؤتمر صحفي مخصص لفريق مسرحية (غداً وهناك) التونسية المتنافسة على المسابقة الرسمية لجائزة سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وقد حضر المؤتمر المخرج نعمان حمدة، وفريق العمل ، وقد ادار الجلسة مسؤول مركز المؤتمرات الصحفية الدكتور بشار عليوي.

“غداً وهناك” هي مسرحية من إنتاج المسرح الوطني التونسي،  سينوغرافيا وإخراج المخرج نعمان حمدة، والنص والدراماتورج لمريم السوفي. ويشارك في تقديم الأدوار مجموعة من الممثلين حديثي التخرج من مدرسة الممثل الشاب في المسرح الوطني التونسي، وهم كلٌ من (ثواب العيدودي، لينا جردق، عياض حامدي، نادية بالحاج، مريم التومي، محمد عرفات القيزاني، حلمي الخليفي، وأنيس كمون).

وقد صرح المخرج نعمان حمدة،  على أهمية التواجد في العراق وتسجيل الحضور في ظل الظروف التاريخية الصعبة التي مر بها البلد، مشيرًا إلى تشابه الجمهور العراقي مع الجمهور التونسي في صرامته وفهمه العميق للفن المسرحي قائلاً “شيء مفرح أن نلتقي بأصدقائنا  المسرحيين العرب على أرض بغداد، فشكرا لمهرجان المسرح العربي، الذي أتاح فرصة التواجد في العراق” مضيفاً “مهم بمسيرة كل فنان عربي المرور بالعراق ومصافحة جمهوره العراقي الناضج فأنا تشرفت بهذا التواجد والمشاركة”.

وأشار حمدة إلى أن المسرحية تعتبر نجاحًا للمجموعة، حيث تم اختيارها للمنافسة وليس فقط المشاركة، مما يعكس جودة العمل وإمكانيات فريقه مبيناً “هذا عمل فيه تميز خاص لأنه يقدم  خريجي مدرسة الممثل الشاب بالمسرح الوطني وهم فتية تكونت فنونهم داخله ولعل هذا هو ما يميز فرقة (غدا وهناك ) بدماء شابة لهم مستقبل واعد على مستوى تونس والعالم العربي”. وصرح قائلاً “نحن لنا خاصية في تونس هي اننا نشتغل مع الاجيال الجديدة ونعمل على تحميل الرسالة من الرواد للشباب بحلقة متواصلة تضمن تناقل الخبرات وديمومتها”.

تحدث أيضًا عن تجربته الإخراجية وكيف أثر حضوره كممثل في تحسين تواصله مع الممثلين وتفهمه للعملية الإبداعية بقوله ” انا ممثل أساساً لكن تجربتي الاخراجية مختلفة لأنني حتى بالتمثيل كنت اتشارك مع المخرجين عملية التكوين والاخراج واعطي افكار تشاركية وهذا جعلني افضل تقديم اعمالي الخاصة كمخرج ، لدي ستة اعمال كمخرج وقبل ان اجازف بهذا العمل تساءلت بماهي الاضافة التي اريد وضعها للإخراج المسرحي  ففكرت انه يجب ايجاد اضافة وبصمة اضعها في العرض وهو معرفة كيفية التعامل مع الممثل والاحساس به وأنا اجيد ذلك من كوني ممثل بالأساس”. وتابع “اتمنى أن نقدم عرض في مستوى انتظاركم وأنا على اكتافي مهمة شائقة وهي تمثيل المسرح التونسي بكل رجالاته ونسائه واتمنى مواصلة ابداعاتهم واستكماله كما يجب”.

في ختام التصريح، يعبر حمدة عن فخره بتمثيل المسرح التونسي بكل تنوعه ويتمنى أن يقدموا عرضًا يليق بتطلعات الجمهور، مؤكدًا على متابعة الابتكار والنجاح في مسيرته الفنية.

ثم تبع ذلك فتح باب الحوار والمداخلات للصحفيين المتواجدين في الندوة وشارك من بينهم

الصحفية التونسية كريمة وسلاتي التي طالبت ان يسلط  المخرج نعمان حمدة الضوء اكثر على المسرح الوطني التونسي ومدرسة الممثل كون الشباب خريجي هذه المدرسة الدفعة السابعة وسألت عن  اهمية  مشاركتهم في المسابقة الرسمية، وتبع مداخلتها الإعلامي الأردني رسمي محاسنة الذي استكمل كلام الصحفية كريمة و سأل عن مصطلح ورشات التكوين الذي قد يكون غائباً عن المشهد العربي، واجابهما المخرج نعمان حمدة موضحاً “المدرسة تميزت بأنها لها تكوين خاص لمدة سنتين او سنتين ونصف للدارسين بعمل مضني يستمر لثمان ساعات يوما   والمدرسة  مفتوحة لكل الناس بمختلف دراساتهم وتوجهاتهم فمعنا اطباء وموظفي بنوك وغيره لكن شغفهم جعلهم يتركون مهنهم ويجازفوا بمستقبلهم لإيمانهم بالمسرح وبمواهبهم فاقبلوا على الدراسة” واضاف ” المدرسة تخرج منها من استطاع المواصلة ومنهم من انقطع وبالنسبة للتكوين في تونس لدينا العديد من المسارح التي تؤطر التكوين بورشات عديدة  لكن خصوصية المسرح الوطني هي أنه يهتم بالممثل في أدق التفاصيل ليكون جاهزاً للخشبة،  وهذا يعني انه يتطور باستمرار، نحن في تونس لدينا كثافة في العروض  تساهم مساهمة اكيدة في تطوير الممثل، هذا طبعاً من حسن حظنا في البلاد لتوفر هذه الامكانية المهمة”

في مؤتمرهم الصحفي فريق عمل عرض”ترنيمة الانتظار” كرنفال من المواهب الشبابية

مجلة الفنون المسرحية 
في مؤتمرهم الصحفي فريق عمل عرض”ترنيمة الانتظار” كرنفال من المواهب الشبابية

بغداد/ ضياء الأسدي _ مركز المؤتمرات الصحفية 
عدسة: علي عدنان


المغايرة ولغة الجسد، هما ملمحا العرض المسرحي العراقي “ترنيمة الانتظار” تأليف د.مثال غازي واخراج علي حبيب، الذي سيعرض ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي بنسخته الرابعة عشرة والذي يعقد في بغداد للفترة من 10 لغاية 18  كانون الأول يناير.

وافتتح المؤتمر الذي اقيم الثلاثاء 16 كانون الأول يناير في فندق الميريديان مدير الجلسة د. بشار عليوي بالإشارة الى العرض الذي يحمل بين ثناياه المغايرة ويعتمد لغة الجسد كأسلوب مدهش يؤطر مجريات العرض.

فيما أشار مخرج العمل الفنان علي حبيب ان النص الذي كتبه د.مثال غازي ويتناص مع نص (بانتظار غودو) ذلك النص الذي حوله المؤلف من قدسية المغيب الى الصبر على نتيجة الأوهام في العقل الجمعي الانساني وهو صلب العمل.

ونوه حبيب الى ان كادر العمل بمجمله من الشباب الواعد والموهوب استحضروا في المسرحية عبر 18 شخصية ملامح الانتظار في كل الثقافات عبر الفكر الانساني والأديان الابراهيمية وغيرها.

وتحدث المخرج حبيب عن الشباب وتوظيف طاقاتهم الابداعية بمشاركة زميله الفنان محمد اندومي مدرب الكوريوغراف اي لغة الجسد الذي عامل هذا الخليط بكل حرفية ومحبة للوصول بهم نحو ضفة الابداع، والشباب المشارك في العمل اغلبهم من طلاب كلية ومعهد الفنون الجميلة فضلا عن وجود شباب موهوب شكلوا قيمة جمالية للعرض.

وعبر حبيب عن سعادته بالاشتراك في هذا المهرجان العربي المهم وخصوصا انه يعقد في بغداد، شاكرا كل القائمين على المهرجان ابتداء من الحكومة العراقية واسرة الهيئة العربية للمسرح الممثلة بسمو الشيخ الدكتور محمد القاسمي وفريق المهرجان المبدع، كما وجه شكرا خالصا الى نقيب الفنانين د. جبار جودي والفنان منير راضي لدعمهم المستمر للفرقة، مشددا على ان هناك من دعم هذه الفرقة الفتية وشبابها الواعد ايمانا منهم بأن عجلة المسرح لا يمكن لها ان تسير من دون صناعة طاقات شبابية تأخذ على عاتقها المضي قدما بمسيرة المسرح العراقي.

واستذكر المخرج حبيب مراحل العمل وانطلاق الشرارة الأولى فيه عبر عقد جلسات مع المؤلف والكوريوغراف والأزياء، ومن ثم وضع المعالجات، حيث تم انضاج الأحداث بصورة تليق بالمسرح العراقي، إذسبق وان شارك العمل في مهرجان المسرح الدولي الذي عقد العام المنصرم في بغداد وحقق العرض اصداء طيبة وايجابية.

ودعا الفنان المخرج حبيب الجهات كافة الى توفير الدعم المستمر للشباب الواعد والموهوب عبر اقامة مهرجانات خاصة بهم وتوفير قاعات للبروفات ودعمهم بشكل يليق باندفاعهم نحو حب وعشق خشبة المسرح.

ولفت حبيب الى ان كل شباب العمل هم ابطاله وهم مخرجون وممثلون في آن واحد، وكانوا على مستوى المسؤولية والصبر رغم المعوقات الكبيرة لكنهم آثروا ان يأتوا الى البروفة متجاوزين محنة الأهل واشغالهم ودراستهم وخصوصا الفنان محمد اندومي الذي كان المحرك الأساس لهذا العمل.

يذكر ان مسرحية( ترنيمة الانتظار) كتبت نقلا عن نص ( في انتظار فلاديمير) للكاتب د. مثال غازي، سيناريو العرض والاخراج علي حبيب، كوريوغراف محمد أندومي، سينوغرافيا احمد شكر السوداني وعلي محمود محمد وتمثيل مجموعة من الشباب.

مسرحية البؤساء من البؤس والحرمان إلى الحرية والإبداع / د.أسماء بسام

مجلة الفنون المسرحية 
مسرحية البؤساء من البؤس والحرمان إلى الحرية والإبداع / د.أسماء بسام 

إعلام الهيئة العربية للمسرح 

من مصر أم الدنيا إلى العراق بلاد الرافدين تُعرض مسرحية (البؤساء) لفكتور هوجو؛ لتعبر بنا حدودًا من المجتمع الفرنسى إلى العالم العربى مرورًا بأزمة العالم العربى التى تشكلت على أثرها أزمات اقتصادية جمة كانت أساسًا للحرب والضياع والهزيمة والسقوط.

تستمد التيمة الأساس فى مسرحية (البؤساء) التى عُرضت فى مهرجان المسرح العربى هذه الدورة 2024 فى بغداد، مشروعيتها من مثلث زواياه انبثقت من السجن والجوع والثورة.

انطلق هذا المثلث من ظروف حقيقية تخص المجتمع الفرنسى عام 1815 حيثُ الصراع بين البرجوازية والإقطاع، والرغبة فى الحفاظ على حرمة السلطة الملكية وإعادة تفعيل الميثاق الدستورى؛ وهنا اتخذ فكتور هوجو شخصيته الشهيرة (جان فالجان) ليخرج به من بؤرة البؤس المرتبط بالسلطة والقانون والقسوة والظلم إلى الحرية فى الدفاع عن لقمة الخبز.

ارتبط العرض المسرحى(البؤساء) إخراج محمود جراتسى بشخصية (رغيف الخبز) وليست شخصية جان فلجان الحقيقية؛ حيثُ عبر العرض عن شخصيات دُمى وكأنها شخصيات أساسية تحركها شخصيات حقيقية ولكنها ثانوية، بمعنى أننا أمام بطل فى الأساس اقتصادى هو رغيف الخبز المسروق وليست شخصية جان السارق.

الحديث إذن عن بؤس إنسانى وهم عربى واحد مشترك، وهو الفقر والجوع والعطش والظلام الذى تمتع به الفضاء المسرحى بخلاف الوشاح الأسود الذى ترتديه جميع الشخصيات، والأصوات المهيمنة على الفضاء المسرحى التى تشكو الهم والحزن والغلب الإنسانى من ضياع الحقوق بين القانون وممتلك لقمة العيش.

الفراغ الاقتصادى هنا الذى تركته لقمة العيش عند (جان) جعله إنسانًا متعطشًا للعمل ومتعطشًا للحصول على عمل من أجل هذه اللقمة، ولكن ماضيه وصحيفة سوابقه تظل قوى خفية تذهب معه وتلاحقه أينما ذهب؛ لتصد العالم عن المطالبة مع هذا الشخص بالعمل، فكلما تعاطف معه صاحب المال والعمل، اجتهدت القوى الخفية لتبعد عنه هذا التعاطف، كل هذا يرجع إلى مجموعة من البؤساء تريد العيش فى أمان هذه اللقمة ولكن ثمة قوة خفية تبعد عنها هذه اللقمة عنوة بسبب فكرة الهيمنة على المجتمع العربى.

ولعلَّ الشعور بالأمان الاقتصادى داخل سلطة اقتصادية تهيمن على المجتمع وتسجنه داخل محتواها المادى وأعمدتها المؤسساتية المبنية على (الجوع والفقر والحرمان والبؤس) وجميعهم مفردات لمفهوم عتبة العنوان (البؤساء)، وبالتالى نشعر فى القيام بالثورة لهدم هذه الأعمدة وإقامة أساس واضح من الحرية المطلقة فى الملابس البيضاء وبقعة النور التى تفتح طاقة أمل أمام جان فى ظل القوة المؤسساتية المفرطة والهيمنة على لقمة العيش، وعلى فكر وعقول الجياع، حتى وإن اضطر الأمر إلى قطع الرأس المعرفية لسلبه حفرياته المعرفية وحقوقه وخبراته المترسة فى ذهنه، فعندما تظهر هذه الشخصية النقية تأخذ جان إلى فضاء حر وتشوشر على خطابه المترسخ فى ذهنه أنه سارق وحرامى وتكمل هى خطابًا جديدًا معرفيًا يشكل حياة جديدة، ويقطعها بأنه ((رجل صالح))، ويقطع جان الخطاب بأنه جان فلجان حرامى، ولكن يرد ثوب الحرية بأنه رجل صالح.

وفى الحقيقة أن امتلاك شعب جائع تربة خصبة لانتشار الأمراض المجتمعية من سرقة وجهل وتخلف وبؤس اجتماعى، ومن هنا يتحرك الإبداع فى المسرحة والاقتباس.

يبدأ العرض بخطاب لغوى صامت يحويه ظلام دامس مرتبطًا بفكر اقتصادى تحركه (دمى) خلفها شخصيات تخشى الحياة منفردة دون دمى تحركها، هذه الشخصيات ترتدى الأسود لتشير إلى قمة البؤس والحزن الإنسانى الذى يفصل العالم العربى عن منتوج عمله ويغربه عن واقعه، لنبقى أمام فكرتين أولاً فكرة الحياة واللاحياة، فحياة الدمى هى نفسها حياة الوشاح الأسود تناسلت منها وتداخلت فيها لتكون حالة بؤس منفردة، تداخلت معها الموسيقى الحية التى نتجت من بيئة مصرية خالصة، كما ظهرت لهجة مصرية متعلثمة فى توضيح الخطاب المعرفى على لسان الدمى الأطفال، لتحيا فى بيت الألعاب الذى يتهدم ويتفجر لنواجه أطفالاً بائسة، كل هذا التداخل والتفاوت فى الإنتاج الفكرى المؤسسى يجعلنا أمام حالة خاصة متوترة تجمع بين العربى والغربى.

أمَّا عن منظر السجن والكلام الذى يشير إلى الانكسار والانهزام الذى تصدره السلطة للمحبوس هو نفسه الكلام الذى تصدره القوى الخفية وهو النظر إلى المحبوس وكأنه مقبورًا ميتًا (عينه فى الأرض)، (وجسده مقبور)، الذى يشير إلى انكسار الحالة الوجودية له إنسانًا، ويصبح مجرد مسجون رقمى يُشار إليه برقمه داخل الزنزانة، وعندما يُشار إلى السجين رقم 601 سارق لقمة العيش يصرخ المسجون بقوة داخل الفضاء المسرحى معبرًا عن وجوده وهويته واسمه وكيانه الداخلى (أنا جان فالجان) ، ولكن يُهيمَن عليه الهيمنة البدنية الشديدة حيثُ المراقبة والمعاقبة المرتبطة بالسجن والسجان، وبالتالى يفقد قوته مع هويته مع وجوده ويعترف أنه مسجون داخل الزنزانة ومجرد رقم واسمه 601 ، لا رقمه.

سيادة السلطة والقانون ارتبطت – إذن – بسيادة الضرب والقسوة والهيمنة الوجودية، وسيادة البؤس ارتبطت بالاعتراف بوجود الآخر ووجود الهيمنة والسيادة له فلا هيمنة بدون وجود قوى وضعيف، ولابد أن يعترف السيد بالمسود لتتحقق الهيمنة.

يخرج جان من الحبس ويظن أنه أصبح حرًّا طليقًا ولكنه يفاجأ أنه مازال مراقبًا ومعاقبًا على فعلته وسرقته رغيف خبز.

الجوع والبؤس حاضران فى النص حضور السلطة والقانون؛ لنبقى أمام شدّ وجذب وصراع وقوة متبادلة ليصبح الجميع مذنب (هم المذنبون كلهم).

الاحتياج إلى المال والعمل حاضر حضور الراحة والاستقرار فى الحياة فكيف يأكل وكيف يستقر، وكيف يُشفى من مرضه دون مال،؟ّ!، والمال يحتاج إلى عمل والعمل ينظر إلى ماضيه وصحيفة سوابقة.

نلمح  فى النص المعروض كلمات من البيئة المصرية الخالصة وتلميحات مصرية مثل: (أبو دومة وأبو شامة، ستمائة وزفت، ومن يمشى وراء العيال لايخلو من ضرب النعال)، كما نلمح الشخصية الاندماجية، ونلمح اختلاط الدمى بالشخصيات، ونجده الشخصية الاندماجية التى تجعل المتلقى يفرز الحيلة ويحولها إلى واقع يغير به الوضع ويحمل عبء الشخصية ذاتها ويبحث معها عن حل خصوصًا أنها لا تستطيع وحدها.

وهنا انتقل النص من مسرحة الرواية الفرنسية إلى نقل فكرة فرنسية وتحويلها إلى فلسفية، والانتهاء من الصراع الاقتصادى إلى الصراع الوجودى فى ظل الرقمنة، ومحاولة التحرر من السلطة بأى شكل من الأشكال.

وفى النهاية نجد الدمية الإنسان يتناسخ مع دمية ببغاء ليعبر عن فكرة أكون إنسانًا أم حيوانًا؟ ، والمسألة مرتبطة بسؤال آخر أكون حيوانًا صامتًا أم حيوانًا متكلمًا مهيمنًا هيمنة السلطة؟!

ولنجيب عن هذا السؤال أو الصراع بينهما يجب أن نجيب أولاً ماذا نريد؟!

هل نريد حرية مطلقة أم حرية جسدية أم فكرية أم اقتصادية؟!

فى الحقيقة أن فكرة حرية الجسد من المكان القيد (السجن والزنزانة) مرتبطة بتحرره من كل الأيديولوجيات المحيطه به؛ لذا عندما يحاول الببغاء الدمية فرض سيطرته على الإنسان وتداخله داخل فكره المعرفى يسمح له الإنسان لأنه يريد أن يسمح، ويريد أن يُهيمَن عليه، لا لأنه لا يقوى فهو يقوى ويمتلك الحرية ولكنه يسمح للآخر اختراقه بسهولة، هذه مسألة.

القضية الأخرى هى فعل المقاومة والقوة الذى جاء من ضرورة الإبقاء على الوجود، وضرورة الاعتراف بالأنا رغم كل القيود ورغم امتلاك الحرية والسماح للآخر سلبها فالثورة الحقيقية أصبحت ثورة وجودية أنا أتكلم إذن أنا موجود، يظل الصراع بين الأنا والآخر إلى أن تنتصر ثورة الإنسان على محاصرة سلطة الدمية، ورغيف الخبز هو الأيقونة المفجرة لهذه الثورة فى الأساس.

غنام غنام: غزة أضفت على المسرح أهمية استثنائية

مجلة الفنون المسرحية 
غنام غنام: غزة أضفت على المسرح أهمية استثنائية

الاستوديو التحليلي: حلمت بيك البارح .. جدلية التمرين الخلاق : فاضل عباس آل يحيى

مجلة الفنون المسرحية 


الاستوديو التحليلي:  حلمت بيك البارح .. جدلية التمرين الخلاق : فاضل عباس آل يحيى 

المسرح العربي الحديث في القرن التاسع عشر إشكالات وقضايا

مجلة الفنون المسرحية


المسرح العربي الحديث في القرن التاسع عشر
إشكالات وقضايا

ينطلق ميترو غزة من فلسطين إلى الشارقة إلى بغداد إلينا جميعا واليوم والغد محطته لاهاي بهولندا

مجلة الفنون المسرحية


تحقيق صحفي: ينطلق ميترو غزة من فلسطين إلى الشارقة إلى بغداد إلينا جميعا  واليوم والغد محطته لاهاي بهولندا

إعداد: ذ. أحمد طنيش

المناسبة شرط:
هي قراءة ومقارنة ترابطية بين حدثين عالميين نضاليين ملحميين يقامان الآن في زمان واحد وأمكنة متعددة، وصفتهما المشتركة أو ما يجمعهما، الحضور والمكانة الفلسطينية.
الحدث الأول: فعاليات مهرجان المسرح العربي بمناسبة دورته 14 والتي تقام ببغداد، جمهورية العراق، من 10 إلى 18 يناير 2024، هو حدث عربي بامتياز، وعالميته أن رسالته المهرجانية وكلمة اليوم العربي هي لكل العالم.
الحدث الثاني: انعقاد اليوم الخميس 11 يناير 2024، الجلسة الأولى، بمحكمة لاهاي بهولندا، والقضية دعوة رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل عن جريمة الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل في قطاع غزة، متبوعة بلقاء ثان ليوم الغد 12 يناير 2024، وهو الحث الذي ينتظر محاكمة نتمناها ألا تطول أطوارها وهي في جميع الحالات ستكون محاكمة العصر بكل تجلياتها، إما لصالح القضية وهذا هو المنتظر لنمر إلى المحكمة الدولية عن الجرائم أو إعلان نتيجة أخرى ستكون لها حتما المكانة وما بعدها.
ما يجمع بين الحدثين:
     تقع فلسطين والعراق ضمن منطقة تاريخية واحدة، أطلق عليها الباحثون والمؤرخون اسم الهلال الخصيب، والتي بقت منطقة متحدة الحكم معظم الفترة القديمة بعد هجرة القبائل من الجزيرة العربية إلى هاتين المنطقتين وتأسيسها لحضارات كبيرة، وعند اتساع الإمبراطورية الآشورية ومن بعدها البابلية غربا، كانت فلسطين والقدس أحد مناطق تلك الإمبراطوريات القديمة ونعتت بالسامية لكونها منطقة غنية بالمياه وتمتاز تربتها بالخصوبة.
من جانب التراث الأسطوري الديني للمنطقة يقال أيضا أن النبي نوح كان لديه ثلاثة أبناء:سام، حام ويافث، أعطى نوح هذه المنطقة لابنه سام فلذلك سميّت «سامية». كما حصلت فيها أحداث بشرية هامة كتطوّر فكرة الآلهة السماوية، بدلاً من عبادة مظاهر الطبيعة، وقد استخدم هذا المصطلح أيضًا للتعبير عن مناطق بداية الحضارات البشرية. كما تشهد قصة هجرة النبي إبراهيم من أور جنوب العراق إلى الخليل في فلسطين مرورا بتركيا. 
فعلا هناك تقارب تاريخي بين فلسطين وبغداد والعراق أساسا، تعود جذور العلاقات الثنائية بين العراق وفلسطين إلى التاريخ القديم تم التاريخ الإسلامي حيث حرر فلسطين صلاح الدين الأيوبي المنتمي إلى تكريت سنة 1187، ومازال التقارب التاريخي متواصلا عبر التاريخ المعاصر والمستمر إلى الآن، وصولا إلى محطة الدورة 14 لمهرجان المسرح العربي، الذي تجتمع فيه الجغرافية العربية ببغداد وهي معلنة سلفا بمواقفها وإبداعها وتواصلها ومؤتمراتها وعروضها المسرحية أنها مع القضية الفلسطينية روحا وفكرا وذاتا وموضوعا.
ترافع المسرح منذ أن كان:
يسجل بفخر أنه منذ أن كان المسرح وهو مرتبط بقضايا المجتمع بل هو المجتمع في جميع تجلياته، وذلك لأن للمسرح صفه القرب والتقريب، يخاطب الجوانيات والروحانيات ويخاطب التاريخ والأحداث بل هو مؤرخ وذاكرة التاريخ بإرثه بنصوصه بحفرياته بما خلد ويخلد وبما وثق ويوثق، لذا تعد نصوصه المؤسسة وملحماته التاريخية زمن تدويني آخر من مدخل الفعل المسرحي حيث دونت نصوص العروض المسرحية وليس نصوص المؤلف، من تم كان كتاب البويتيكا أو فن الشعر لأرسطو هذا الكتاب الذي يعد من الآثار المنسوبة إلى أرسطوطاليس، وقد ترجم إلى العربية ضمن حركة الترجمة في العصر العباسي الأول، ونقلها أبو بشر متى من اللغة السريانية إلى اللغة العربية، كما وضع الكندي والفارابي وابن سينا وابن رشد ملخصات لكتاب "فن الشعر" لأرسطو وهناك ترجمات أخرى منها ترجمة إحسان عباس وترجمة عبد الرحمن بدوي، ولمرجعية هذا الإرث لم ولن يتخلى المسرح عن الشاعرية التي تسكنه في نصوصه الشفاهية الحرفية ووالتي انتقل إلى باقي المجالات البصرية والإحالية والإيحائية والإنزياحية والسيميائية وغيرها المترجمة للمعنى..
المسرح والخاصية الديمقراطية:
سأقف هنا عن محطة تاريخية للمسرح لها علاقة بحرية الشعوب وميل المسرح إلى الديمقراطية وإلى مفهوم المدينة والتعايش ونبد العنف؛ إذ يتميز المسرح عن باقي الفنون الأدائية بآلية وميزة التعددية في المهام والأدوار وخاصية الحوار بين الشخصيات وبناء الفعل الدرامي التي جعلت من المسرح والدراما عموما فناً ديمقراطياً بامتياز، خلاف ما ذهب إليه "ميخائيل باختين" كون أن ظاهرة "التعدد الصوتي" تقتصر على الرواية، غير أن هذه الخاصية تكاد يستوحد عليها المسرح، بدء من النص المسرحي الذي يتطلع لحياة العرض، وصولا إلى زمن العرض بحيوية الخشبة وقاعة المسرح مع المتلقي وحياة المسرح التي تمر روحها عبر هذه الكيميائية، من هذا المنطلق يتحول  المسرح إلى برلمان، بل إلى ساحة وفضاء الحوار وأغورا ويتم الترافع وبهذا فديمقراطية المسرح لا تكمن في تركيبه وأسلوبه فقط، بل في توجهه وأنماط تعالقاته ونزوعه الفكري الذي يقوم على الاختلاف والشك والرفض والمقاومة والتحدي، وتعرية الاستبداد والطغيان، والدفاع عن الحرية والتعددية، وليس على التسليم والإذعان، لذا فالمسرح يزدهر في المجتمع الديمقراطي وحتى في المجتمع غير ديمقراطي لأن البحث يكون متمركزا حول البحث عن الديمقراطية. يكشف تاريخ المسرح في اليونان القديمة أن المسرح ازدهر مع ظهور الديمقراطية، وازدهار الفلسفة، ويسجل التاريخ أن المسرح تراجع في العصور الوسطى حينما ساد الحكم الثيوقراطي واستعبد الناس وحوصر الإبداع‏ وتمت مصادرة الرأي‏، ثم عاد للازدهار في العصور الحديثة التي استعاد فيها العقل مكانته‏ وانتصرت الديمقراطية‏.
الحدث الأول: 
مهرجان المسرح العربي مؤتمر فوق العادة في خدمة القضية الفلسطينية
لفلسطين وقضيتها/قضيتنا جميعا، حضور قوي في مهرجان المسرح العربي ببغداد، بدء من إلغاء مظاهر الاحتفاء تضامنا والتزاما بعمق القضية، وبالتالي تخصيص ندوة عن المقاومة الفلسطينية، ثانيا تم إدراج مسرحية فلسطينية ضمن العروض الرسمية داخل المسابقة، وإن قيل في مناقشة العروض يجب أن يحكم على المسرحية من خلال عمق القضية، عن مسرحية آتية من عمق الوطن ومن عمق الفعل الدرامي الإنساني، فكيف كان التمرين على المسرحية؟ والدموع والدماء تسيل والأرواح ترفع شهيدة وشاهدة وفي كل أسرة مكلوم ومجموعة من الشهداء وكيف كان الحضور رغم الحصار؟، وكيف سيكون الحضور والأداء على الخشبة رغم الجانب النفسي؟ وكيف كان وسيكون التشخيص؟ والجانب الأيسر ليس في مكانه، بل هناك، كيف نأتي إلى المسرح ونحن نعيش ملحة إبادة؟ هذه الإبادة التي لن تكون ولن تتحقق ضد شعب الجبارين، لأن الوفاء لحياة الحياة أكثر من الركون لحياة الدل والمهانة.
هي مشاركة وإشراك للقضية العربية في قطر عربي أصيل له التاريخ وله التجربة وله الحلم وله الأمل، ولن تخرج الدورة 14 من مهرجان المسرح العربي من جنس الوشيجة التي تسكن كل العرب، في مهرجان يحمل أحد فنادقه اسم فلسطين والذي يضم وفود مسرحية عربية، فلسطين التي تسكننا جميعا، وكل الدول المشاركة في المهرجان هي في مؤتمر القضية الفلسطينية يترافع بأقدم وسيلة "المسرح" ترافع سمته الانتصار لإنسانية الإنسان ومحاكمة الغطرسة ومن يمارس أفعالا ضد الإنسانية عموما، وضد فرجتها وضد تواصلها. 

الحدث الثاني:
محكمة لاهاي، والقضية الفلسطينية، غزة تحديدا
عقدت اليوم الخميس 11 يناير 2024، محكمة العدل الدولية في لاهاي جلستها الأولى للنظر في طلب جنوب أفريقيا المتمثل في محاكمة إسرائيل بتهمة ارتكاب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، هذه المحاكمة التي أحبرت إسرائيل للمثول أمام المحكمة الدولية من أجل دحض ما وصفته بالاتهامات السخيفة التي تفتقر إلى أي أساس واقعي أو قانوني، وكأنها صماء عمياء عن صورة تلقاها العالم لذا وجدنا وقفات واحتجاجات عنهم وضدهم في العواصم الأوروبية والأمريكية تندد بهم وتعلن تضامنها مع القضية الفلسطينية ومع غزة، في هذا الإطار لدى الصحافة العبرية خوف جدي في المؤسستين الأمنية والنيابة العامة الإسرائيليتين من أن توجه محكمة العدل الدولية اتهامات لإسرائيل بالإبادة الجماعية.
يقول الخبراء في القانون الدولي أن جلسات الاستماع ستتناول مطلب جنوب أفريقيا بفرض إجراءات طارئة، وإلزام إسرائيل بتعليق عملياتها العسكرية في غزة في حين ستنظر المحكمة في حيثيات القضية، والتي نتمنى أن تخرج عن الروتين القانوني والإداري، هذا ونحن نتابع أشغال المحاكمة عبر الإعلام الجزيرة الذي كان محايدا إلى حد ما أو قل محايدا بالفعل ونقل إلينا أشغال الجلسة الأولى التي استمعنا فيها إلى مرافعة رافع الدعوة جنوب إفريقيا، هذه الدعوة التي تضم 84 صفحة، مع العلم أن الأدلة يعرفها العالم ومصورة بوجهات نظر كاميرات العالم لفترة زمنية تفوق 3 أشهر وتؤكد أن تهمة الإبادة الجماعية حقيقة وواقع بقوة الأدلة، وأن القصف المستمر الذي دمر مئات الآلاف من المنازل واضطرت ملايين من فلسطينيين إلى النزوح، وأسفرت عن مقتل ما فوق 20 ألف شخص وفقا لبيانات السلطات الصحية في غزة إن لم نقل أن الأرقام الحقيقية كبيرة وكبيرة جدا.
ستستمع لجنة من 17 قاضيا، منهم قاضيان من إسرائيل وجنوب أفريقيا، إلى مرافعات مدتها 3 ساعات لكل طرف. ومن المتوقع صدور حكم بشأن التدابير المؤقتة في وقت لاحق من هذا الشهر. وأحكام محكمة العدل الدولية مُلزِمة، لكن المحكمة لا تملك تنفيذها.
وفي دلالة على ثقل مصطلح الإبادة، أرسلت إسرائيل قاضيا سابقا بالمحكمة العليا كان قد نجا من المحرقة النازية (الهولوكوست) التي وقعت قبل توقيع اتفاقية الإبادة الجماعية. وستعين جنوب أفريقيا قاضيا أمضى في شبابه 10 أعوام في جزيرة روبن التي التقى فيها الرئيس السابق لجنوب أفريقيا نيلسون مانديلا.
وتحقق محكمة أخرى في لاهاي، وهي المحكمة الجنائية الدولية، بشكل منفصل في تهم ارتكاب فظائع في غزة والضفة الغربية وفي هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول على إسرائيل، لكنها لم تسم أي مشتبه بهم. وإسرائيل ليست عضوا في المحكمة الجنائية الدولية وترفض ولايتها القضائية.
من جانبه قال رئيس جنوب أفريقيا "سيريل رامافوزا" أمس الأربعاء "معارضتنا للمذبحة الجارية بحق شعب غزة دفعتنا بصفتنا دولة إلى اللجوء إلى محكمة العدل الدولية".
وأضاف "بصفتنا شعبا تجرع يوما مرارة السلب والتمييز والعنصرية والعنف الذي ترعاه الدولة، نحن واضحون في أننا سنقف في الجانب الصائب من التاريخ".
في المقابل قال "إيلون ليفي" المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أمس الأربعاء "غدا (الخميس)، ستمثل دولة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية لدحض فرية (سفك) الدماء العبثية التي أطلقتها جنوب أفريقيا، إذ تمنح بريتوريا غطاء سياسيا وقانونيا لنظام (حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية) حماس المغتصب".
تعالق وترابط بين الحدثين:
لماذا لم ترفع الدعوة القضائية من دولة عربية أو إسلامية؟ هو سؤال مركزي أثير اليوم في الإعلام العربي وغيره بل بالأساس في إعلام الضفة الأخرى، ذاك الإعلام الذي يواكب المحاكمة التي انطلقت اليوم بدعوة قضائية مرفوعة ضد إسرائيل من دولة إفريقية لها الخبرة وليس من دولة عربية أو بالأحرى دولة إسلامية، تقول بعض التحاليل لمختصين، السبب لكي لا يقال أنها قضية إسرائيلية عربية، أو قضية إسلامية يهودية، أو بالأصح صهيونية، وقد قيل من طرف الإعلام العبري ومؤسساته وردي على هذا السؤال من خلال هذه المادة الإعلامية التي تنتمي لصحافة التحقيق، أن هناك قضية كبرى رفعت لصالح القضية بمناسبة الدورة 14 لمهرجان المسرح العربي ببغداد، من خلال البرنامج المهرجاني النوعي في الشكل والمضمون والملخص للواقع العربي ليس على مستوى الإبداع فقط بل حتى على مستوى القضية من خلال إلغاء المراسيم الاحتفائية وإدراج ندوة قطاعية عن المسرح والمقاومة، وإدراج عرض مسرحي فلسطيني دال بالاسم والموضوع.
كما أن هناك دليل قاطع قبض عليه التحقيق الصحفي وهو يتمحص عبر القراءة المقارنة، أن هذه الدورة مؤتمر عربي فوق العادة للقضية الفلسطينية وغزة تحديدا ولكل القضايا، تعبر عنه كلمة اليوم العربي للمسرح إذ تصرح المبدعة الطلائعية اللبنانية نضال الأشقر، والتي وكلت لها كلمة اليوم العر بي للمسرحي 10 يناير 2024، والتي قرأت في افتتاح الدورة 14 ببغداد، بدء من عنوان الكلمة أن المسرح حياة تسبق الحياة: 
كتبت وتقول نضال الأشقر: هذا زمن التحولات والحصارات وحروب التصفية والإلغاء والصعاب، وسط هذه الفوضى العارمة، وهذا الدمار والقتل والفساد، ومع كل ما يجري من حولنا من تدمير متعمد لمدننا التاريخية الرائعة، ولإنساننا، وتدمير أرضنا وبحرنا وساحلنا ومدارسنا وتاريخنا وثقافتنا وذاكرتنا، وسط هذا كله نقاوم ونستمر، وتوصل نضال الأشقر، نضال كلمتها: كيف لنا نحن المبدعين أن نشاهد المجازر والأطفال والقتلى والعائلات المدمرة والبيوت التي سطحت على الأرض في فلسطين والعراق ولبنان وسورية وليبيا والسودان، وألا نعبر بأعمال مسرحية وعلى مدى قرن كامل عما كنا شهوداً عليه، ألسنا نحن مؤرخين من نوع آخر؟ ألسنا نحن مشاهدين ومسجلين للحاضر؟ ألسنا نحن ناقلي التراجيديا الإنسانية على المسرح كي تصل إلى قلوب الناس وعقولهم؟ ألسنا نحن من ينتزع الأقنعة عن كل وجه مزيف وعن كل قضية فاسدة، ولتأكيد هذا المنحى صرحت نضال الأشقر في كلمتها: "هكذا فهمت المسرح منذ بدأت العمل، وهكذا أواصله في مسرح المدينة الذي أسعى بالتعاون مع جميع الخيرين والخلاقين أن يكون نواة جديدة لأحلام ومحاولات جديدة، نسعى في إطارها إلى إيجاد لغة تطلقنا إلى عالم تلك البقعة من الضوء التي يدخل إليها الناس ليفتحوا حلمهم وخيالهم.

المبدعة اللبنانية العربية نضال الأشقر
تكامل ومواكبة:
ما إن خرجت أسئلة الإعلام العربي والأجنبي تحديدا وهم يستفسرون، لماذا لم ترفع الدعوة القضائية ضد إسرائيل من طرف جهة عربية؟ أكدت جامعة الدول العربية دعمها وتأييدها بشكل كامل للدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم إبادة جماعية وخرق اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، معربة عن تطلعها إلى حكم عادل يوقف الحرب العدوانية على قطاع غزة ويضع حدا لنزيف الدم الفلسطيني، وفي هذا الشأن صرح الأمين العام للجامعة العربية "أحمد أبو الغيط"،  للصحافة العربية والدولية أن الأمانة العامة للجامعة تدعم مسعى جنوب أفريقيا بكل السبل الممكنة من خلال الاستعداد لتقديم ما يخدم القضية ويعزز الموقف الفلسطيني، مضيفا أنها خطوة هامة ليس فقط نحو وقف إطلاق النار ولكن أيضا مساءلة الاحتلال الإسرائيلي.
 وينطق ميترو غزة مع تطلعات لتعدد المحطات: 
بدأ المترو انطلاقته حينما رشح للمهرجان وجاءت محطة المهرجان وكانت محطة المؤتمر الصحفي المخصص للعرض المسرحي صباح يوم الاربعاء 10 يناير 2024 في مقر مركز المؤتمرات الصحفية بفندق فلسطين ميريديان، والذي أدارهُ د. بشار عليوي مع استضافة لفريق العمل المسرحي "مترو غزة" لفرقة مسرح الحرية بمخيم جنين الفلسطيني بحضور مخرج العرض الفرنسي "هيرفي لويشيمول" والممثل الفلسطيني أحمد الطوباسي وبعض الممثلين من العرض المسرحي، عبر المخرج الفرنسي "لويشيمول" عن سعادته بزيارة بغداد وأهمية تقديم العرض في افتتاح مهرجان المسرح العربي الدورة 14 وصرح: "عملي بدأ من غزة منذ عشر سنوات، عندما رأيتُ صورة مكتوباً عليها "مترو غزة" فاعتقدتُ أنها فكاهة! لكنني بعد أعوام اكتشفتُ أنَّ هذه الصورة من معرض فنان تشكيلي من غزة اسمه "محمد أبو سلّ" تم التقيتُ بالرجل واتفقت معه لتحويل هذه الصورة الى فكرة مسرحية، وعرف إنجاز هذا المشروع بعض الصعوبات في مدينة غزة لذا انتقلنا الى مخيم جنين، والتقينا بالممثلين وانطلقت ورشة الكتابة، وكانت إحدى أكبر الصعوبات التي صادفتنا ان "خوله إبراهيم" مُعدة النص لا تتكلم الفرنسية وباقي الممثلين لا يتكلمون العربية فكيف سيكتبون نصا مسرحياً، بعد تحدي الصعوبات تم الوصول لكتابة النص وانطلق العمل قبل سنتين تقريباً وتوقف بسبب أزمة كورونا، ومؤخرا استطعنا تقديم العمل المسرحي في شهر دجنبر 2023.

صرح الفنان "أحمد الطوباسي" أن التشكيلي "بو سل"  منجز الفكرة يعيش حالياً في غزة وقد خسر بيته والاستوديو الخاص به بسبب ما يحصل الآن في غزة ونحن متواصلون معه لإعطائهِ لمحة عن الحياة فهو يعيشُ فينا في ميترو غزة بيته بيتنا جميعا، والناس تستمتع بفنه عبر العرض المسرحي الذي يقدم في كل مكان، وقرب "أحمد الطوباسي" حضور المؤتمر الصحفي كما قربنا جميعا من ظروف إعداد المسرحية والتمرين عليها في وطن يعان وفي بقعة جغرافية تعرف غطرسة المحتل وهمجيته، التمارين على أهبتها والتصاعد الدرامي المسرحي يتنامى وإلى جانبه دارما حقيقية في مسرح الحرية ووسط مخيم جنين جثث الشهداء كانت تمر أمام المسرح والاشتباكات وأصوات القنابل وقت التدريبات وفي كل الأوقات.
كما أشارت الفنانة الفلسطينية "ياسمين جلايدة" احدى ممثلات العرض إلى أن حماس فريق العمل مسرحي كبير وهو يقدم عرض مليء بالمشاعر من الصعب التعبير عنها، وتكاملت معها "شادن سليم" ممثلة أخرى فلسطينية في "ميترو غزة" التي عبرت عن اعتزازها لوجودها ضمن فريق العرض، مصرحة نحن سعداء بالمشاركة بغية إيصال صوتنا وصوت غزة وأهلها وهم تحت الحصار وإيصال صوت الأهل والأصدقاء ومن استشهدوا وأهلي كذلك إذ أن نصف عائلة امي رحلت، ومن الأهم أن أوصل صوتهم وأقول للعالم نحن موجودون وباقون في أرضنا ولا احد يمكنه ان يخرجنا منها.
عبر الحدثين هناك قضية، وللحدثين أفق انتظار، قال في شأنها محمود درويش ذات قصيدة قل وصية، "على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ: على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تسمى فلسطين، صارتْ تسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة".

قراءة في صورة الممثل حضورا واستحضارا وحضارة

مجلة الفنون المسرحية


قراءة في صورة الممثل حضورا واستحضارا وحضارة

الاستوديو التحليلي: قراءة في عرض زغنبوت.. للناقد طلعت السماوي: تجسيد تصاعد الصراع في استخدامات الفضاء المسرحي

مجلة الفنون المسرحية 
الاستوديو التحليلي:  قراءة في عرض زغنبوت.. للناقد طلعت السماوي: تجسيد تصاعد الصراع في استخدامات الفضاء المسرحي 

الاثنين، 15 يناير 2024

الوضعي والميتافيزيقي في عرض مسرحية بيت أبو عبدالله / د.منصور نعمان - العراق

مجلة الفنون المسرحية 

الوضعي والميتافيزيقي في عرض مسرحية بيت أبو عبدالله / د.منصور نعمان - العراق

اقترح اتجاه ما بعد الدراما، شكلا متحررا من أسر النص الدرامي، مستفيدا من مخرجات العروض المسرحية التي اتخذت سياقات وان تباينت فيما بينها ،إلا ان ما بعد الدراما اجتهد بإيجاد منافذ مشتركة بدءا من الصورة التي شدد عليها كريك الى بلاستيكية مييرهولد ،الى الجسد الناطق عند غروتوفسكي. واستطاع ان يشكل من تلك الصور في العروض المتنوعة طريقا جديدا ومغايرا لبنية العرض المسرحي الذي منح صانع العرض حرية كبيرة باختيار واستقطاب وتوظيف كل التقنيات التكنولوجية فضلا عن استخدام السلايدات والموسيقى الغرائبي ما يجعل العرض المسرحي طاقة جديدة حاملا لا لمعنى واحد بل انفتاحا لمعان مختلفة، فلغة العرض تسمو على الحوار، بوصف اللغة اكبر من الحوار. الا ان ذلك لم يمنع من جعل العناصر السينوغرافية جميعها تحمل تباشير الحوار وان لم تنطق، فالفعل الجمالي يجعلها شريك فاعل عضوي، فجسد الممثل القادر على الارتجال وبث الإشارات صار اكثر مرونة بفعل الأفكار التي  تبلورت بوصف الانسان قد اكتشف حالة الهوان والانكسار، فصار الجسد هو النفس، والنفس مكمن الجسد، وهذه الثنائية بين القطبين  شدد  عليها بعض الفلاسفة بين من يؤكد على الفصل بينهما أو يغلب احدهما عن الآخر ،او من يجعلهما يعملان معا.
وهي المسألة الفلسفية الشائكة بين قطبين هما: الوضعي والميتافيزيقي، فالنقس البشرية  عالقة بينهما، ولا تستطيع خلاصا منهما، انها التركيبة البشرية على مر الحقب والعصور، اذ بقي الهاجس الماورائي يستقطب الفكر البشري على الرغم من التحولات  الجوهرية العاصفة في الحياة وما حدث فيها من تطور كبير .
ان تأرجح الانسان بين القطبين الفاعلين، جعل ما بعد الدراما تنفذ الى عوالم غنية ، وصار البحث بالوجود وما فوقه ،مساحة كبيرة للتأمل والتفكير، ولم يعد النص الادبي بكاف للإجابة عن حزمة التساؤلات المؤرقة ،من هنا كان الابتعاد عن نص المؤلف الجاهز وعالمه المؤطر ، يعد امرا مقبولا، لأن الانفتاح على الكون والعالم والحياة ،يمنح العرض لغة وجمالا وفكرا وفلسفة  تبحر باستقطاب مراكز جديدة لم يجر تناولها من حيث الشكل الفني ،الذي يسعى لخلق الدهشة والمتعة معا ،فضلا عن حالة الانتباه لما يحدث في عوالمنا .
 من هنا تمركز الاهتمام بنص العرض عبر موضوع واحد يمتلك متوالية عددية قابلة للتوالد والتكاثر، بوصفها تنهل من موضوع فلسفي هو: (الوضعي والميتافيزيقي)الذي يشكل أرضية لكل فعل بصري حركي سمعي في مناخات العرض المسرحي.
كما في مسرحية ( بيت أبو عبدالله) لكاتبها ومخرجها (انس عبدالصمد)التي قدمت ضمن المهرجان 14 للهيئة العربية للمسرح ببغداد، وكما العنوان الذي بدا اليفا، وكأننا  سنرى بيتا بغداديا لعائلة متواضعة، قد تعاني من بعض الازمات.
ان المشاكسة جاءت من العنوان المراوغ الذي يشكل عتبة العرض نفسه، الذي اختلف تماما عن العنوان المعلن وبذلك فان افق التوقع قد هشم تماما، وسرعان ما يجد المتلقي نفسه انه يرقب عوالم وليس عالما واحدا ،ففي البدء لم يكن هناك حوار
 اذا انتفى وجود الحوار وحافظ على قوة اللغة ورسوخها من خلال ما انيط بعناصر العرض  من وظائف جديدة جعلتها ناطقة جماليا ، فالجسد صار حاملا للحوار، وكل إشارة وتعبير ،انما هو حوار غير منطوق ويكون ضمن وسط اللغة بوصفه قادر على إيصال الأفكار وتنويعها عبر حركة الجسد وتكوينه وايقاعه وبالتالي يكون الجسد ساردا ،وبالمعنى ذاته صارت حركة الممثلين بمثابة الحوار، وقد عمق اشتغال العناصر الأخرى ، فالمنظر/المكان ،كان هو الاخر يتشكل ويتحرك ويتغير الى اشكال مكانية مختلفة، فالمكان كان معاديا على الرغم من وظيفته المألوفة، وما تحولات المكان من الألفة إلى العداء، إلا خرق للأبطال وجندلهم في عالم وضعي خانق وميتافيزيقي يعد مجهولا، ووسع من طبيعة المكان ذاته، فهو مكان وأن حدد، بالبيت، بالكنيسة، بالملعب، بالمطبخ، إلا أنه يسمم الأبطال بعدائية سافرة، ويدفعهم للصراخ، والارتجاف، واطلاق قوالب صوتية ليست ذات معنى، لكنها تؤسر وتثير، وتحفز التفكير ببعد أنثروبولوجي.. فالأصوات التي يطلقها الممثل – وكأنها رثاء للذات البشرية، والموسيقى التي كانت تكافح وبشراسة ضد الأبطال
  والاضاءة التي اتخذت سياقان ، الأول: الكشف عن الوضع المزري للأبطال، اما الآخر فقد كان تكوينات هندسية تتحرك في فضاء العرض وانيطت بها مهمة تشكيل أجزاء من المكان لتحرك الدلالة من بيت الى كنيسة الى مكان للملاكمة ،الى حالة  التضييق المكاني على الابطال وكأنهم داخل محجر في  سجن، لتشكيل  عالم غرائبي التي تبدو فيه الريح تجرف كل شيء كما في المشهد الأخير. وحتى الإكسسوار ،انيطت بها وظائف جديدة جعلته يرتقي  من وظيفتها التقليدية الى علامة لها وقعها ووجودها الفعلي ،فالطعام الذي يتم تناوله، سرعان ما يتم بصقه وكان جهة ما تضغط على الابطال وتجعل من الحياة جحيما لا يطاق فالطعام حياة وحين تبصقه برعب، يشير الى مدلولات متعددة ،ابسطها حالة القهر والضيق والمضايقة . اما الحبل الذي كان الرابط بين قطبي الوضعي والميتافيزيقي اذا يتمسك البطل بالحبل المتدلي والممتد الى ما لانهاية له ، بإشارة الى ارتباط البشر بما يقع خارج وجودهم الحسي، بمعنى اخر ارتباط الابطال بأيديولوجيا مهيمنة ومسيطرة ولا يمكن الخلاص منها وتأكد ذلك عبر إشارة السواعد المرتفعة للأعلى ومضمونة الكفين وكأنها عملية دفاع بوحدة البشر بمستنقعهم الوضعي. إنه الأمل بالإنقاذ، أمل قد لا يتحقق، لكن لابد من الإيمان به، إنه سيتحقق ذات يوم، وعلينا ان ننتظر!
 اما صورة العين التي اخذت حيزا كبيرا من الفضاء وظهر الابطال مقزمين ازاءها عين واسعة ترقب ما يحدث دون إشارة لما يمكن حدوثه ،وهي علامة يتجلى فيها البعد الميتافيزيقي الذي يرقب ويرى لكنه لا يغير شيئا ،عين واسعة جامدة وكأنها تسخر مما آل اليه البشر. غيران العاصفة التي تمر، وفي الوقت ذاته تٌسحب قطع الديكور من الفضاء المسرحي الى خارجه بمثابة اعلان عن طوفان إلهي
من هنا نفهم ان شكل العرض كما يبدو لم يكن بنية راسخة متماسكة، بل شكل متهشم مجزأ، مقطع الاوصال (متملخ). وهذا الشكل الفني الجمالي مرواغ، اذ ان بنية العرض كانت بوجهين هما: 
الوجه الخارجي الممزق والمفتت والمطحون .
اما الوجه الآخر الداخلي المتماسك .
 فلم تعد العناصر المرئية  متماسكة، فالمكان هو الوعاء المكتظ والمتغير، وسرعان ما يتحول البيت إلى كنيسة، ويتحول أيضا إلى سيرك للصراع، مثلما هو بيت يؤمه الأبطال الثلاثة الذين لا نعرف عنهم شيئاً، بل ولا نريد أن نعرف شيئاً عنهم، لأننا  ادركنا العالم الغريب الذين يحيونه، إلا إن كان ذلك لا يمنع من متابعتهم ومراقبتهم واكتشاف ما في انفسنا. من جاء البطل الرابع مشاركة ازمة الابطال الثلاثة 
إن جمال العرض، انطلق من الشكل ذي الدلالة، شكل محطم، ملتبس المعني، بحزمة علامات ضوئية، وبأجساد منهكة و مجندلة، لا تعرف ما يختط لها، وذلك ساهم بإطلاق حرية حركة الجسد، الذي صار روحاً عبر سلسلة من العذابات غير المعلنة، إلا أن المتلقي سيضفي عليها المعنى، تلك التي تشكل النقط السوداء في العرض، قابلة للتأويل والقراءة المختلف..
وبعد كل هذا الخراب، تأتي الريح، وكأنها ريح عاتية قادمة من بحر تستمر لدقائق، وكأنها لحظة زمنية مفارقة، تكتسح الموجود، في مساء أو كاد يكون لتنهي كل شيء
فما من وضع بشري يبقى، وما من ميتافيزيقي راضٍ عن الوضعي، وهي اشكالية الوجود والعدم، والإنسان بينهما تحركه عواصف لا تتوقف.
ان هذا الفضاء الجمالي تحقق مع عدد من الممثلين ،كان  انس ممثلا فضلا عن كونه مخرجا وكاتبا لنص العرض ومعه د. محمدعمرو والفنان ماجد درندش والفنانة التونسية ثريا بو غانمي ،لقد بذلوا جهدا استثنائيا، لصناعة عرض ممتع ومثير للجدل

"صفصاف" عرض مسرحي يبحث عن مناخٍ هاديء

مجلة الفنون المسرحية
"صفصاف" عرض مسرحي يبحث عن مناخٍ هاديء

علياء المالكي – مركز المؤتمرات الصحفية

المؤتمر الصحفي الخاص بالتعريف والاحتفاء بكادر مسرحية "صفصاف" بدأ فقراته التي حضر فيها للمرة الثانية على التوالي بعد تقديمه لعرض مسرحية "حياة سعيدة"، الكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي لكنه في هذه المرة مؤلفاً ومخرجاً.. كما حضر الفنان محسن خزعل - وهو الممثل الرئيس في العمل - هذا المؤتمر الذي أداره د. بشار عليوي م. مركز المؤتمرات الصحفية  مؤكداً لنا على تحول المؤلف في "صفصاف" الى مخرج للعمل وهي التجربة الثانية التي تجسد تحولات النص من الورق الى الكتابة والانتقال الى رحاب فضاء المسرح وهو من إنتاج مشغل دنيا المسرح والفرقة الوطنية للتمثيل.

هنا لابد لنا ان نذكر بتجربة مهمة لاقت الكثير من الاهتمام هي مسرحية "ميت مات" والتي ضمت فنانين من أرض سومر.. مشغل دنيا من الناصرية يشارك معنا عبر تجربة صفصاف، الناصرية باعتبارها رافداً من روافد المسرح العربي.
علي عبد النبي الزيدي/ مؤلف ومخرج العمل: سعادة كبيرة أن أكون في جلستين متتاليتين تتناول أعمالي المسرحية، مشغل دنيا خرج من عمق الجنوب حيث السومريين التي يبدو ان جيناتهم أثرت بنا كثيراً فهم الذين علموا العالم الكتاب والموسيقى.. مع صديقتي التي كنا نحتسي معها الشاي وأنا أتحدث مع أول شاعرة بالكون وهي انخيدونا التي تحدثني عن تطلعاتها وأحلامها كاول شاعرة في هذا العالم.
مشغل دنيا خرج من هذه المدينة منذ عام 2012 وإلى هذه اللحظة تماهت المفردات وتحول الجميع إلى مخرجين ومؤلفين وتقنيين حتى أنني أقول دائماً ان البروفا هي التي تنتج لنا عرضاً مسرحياً تتطور فيه الأفكار لذا أجد نفسي لست مخرجاً فإن مشروع عمري هو الكتابة.. ولا تهمني مفردة مخرج فكتبي الكثيرة التي صدرت تكمن فيها سعادتي.. نص صفصاف فاز في مهرجان القاهرة للنصوص التجريبية عندما بدأنا البروفا وجدنا أننا أمام 27 نصاً مسرحياً أنتج دراماتورجياً داخل العرض.
الناصرية مدينة ساخنة ومحتدمة  لكنك إذا ما تحدثت عن عرض صفصاف هذا النص ينتمي لنصوص المدينة الهادئة، وقبل سنتين صدر لي كتاب نصوص المدينة الفاسدة فهي نصوص مابعد الخراب لكنني بعد هذا العمر أردت ان أكون هادئا خارج معطف السياسة رغم وجودها لكنها تتفرع إلى اتجاهات أخرى وأنطلق من مفهوم ان السعادة هي بعدم اكتشاف الحقائق، لذلك نصي ينطلق من هذه المقولة فالسعادة هي أن لا نكتشف الحقيقي.. والعرض يذهب في هذا الاتجاه الذي أتمنى ان يكون عرضاً فيه الكثير من الجمال والمتعة.
بعد هذا الحديث طرح د.عليوي أن ميت مات أحدث أصداء كبيرة وتساءل كيف يمكن للزيدي الحفاظ على هذا الحضور بعد تجربة الاخراج ؟
فأجابه الزيدي.. هناك الكثير من يسأل لماذا هذا التحول من التأليف الى الإخراج.. هناك حالة ملحة ان تعمل مع الشباب في الناصرية فهم بحاجة لفرصة ان يقدموا انفسهم عبر العروض .. خاصة في مدننا البعيدة عن العاصمة وأضوائها ونحن في العراق بحاجة لزيارة الوفود العربية لمشاهدة بغداد وأحضانها التي تسع كل العرب.. كما أكد الزيدي على كسر النمطية وشكر الهيأة العربية للمسرح وكل القائمين على هذا المحفل.
ليضيف د. عليوي بأننا استطعنا كسر هذا التابو وأصبح لمدننا العراقية حضوراً واليوم مشغل دنيا يشارك عرض صفصاف، ونقل الحوار الى الفنان محسن خزعل وهو أحد أبرز ممثلي الناصرية وأبرز النجوم الحاضرين بقوة في مهرجانات المسرح التربوي.. ليخبرنا كيف انتقل من آليات الاشتغال ضمن مؤسسة تربوية لها ضوابطها الصارمة إلى مشغل دنيا؟
محسن خزعل/ ممثل: عندما تتعرف على الزيدي لابد ان تكون مشاكساً لأنك تتعامل مع مؤلفٍ ومفكرٍ وصديق لذا تحتاج اموراً كثيرة لبناء الشخصية الفنية أما التربية فتحتاج إلى مسرح ممنهج تتحول فيه إلى طفل في داخلك وهذا صعب وانا اعترف بفشلي ان أكون طفلاً لكني أستطيع أن أكون ممثلاً او فناناً صغيراً في جعبة علي الزيدي فهو شخص يمتلك القدرة على تذليل الصعاب لتكون جاهزاً على الخشبة.

ثمة طروحات كثيرة طرحت في الجلسة لعل من بينها مداخلة د. سعد عزيز عبد الصاحب الذي أكد أن الكاتب المسرحي علي عبد النبي الزيدي هو كاتب عضوي بدأ بالإلهيات ثم نصوص المدينة الفاسدة وانتقل الى الهادئة المتأملة في احتدام مستمر.
ليختتم محور المداخلات الفنان غنام غنام مدير مركز التأهيل والتدريب في الهيأة بقوله: أحب الزيدي كاتباً قبل كل شيء، وفي العراق حضرت أعمال فلاح شاكر وكنت من الجمهور الذي يقول ( الله يا فلاح ) ومضت هذه المرحلة وأنا في حالة توجس حتى ظهور الزيدي الذي خرج من عباءة تلك المرحلة الكتابية ولكن بما يضمن أيدلوجيته بعبير رفيع المستوى.
واختتم المؤتمر بطلب حمل نكهة الفكاهة رغم جديته.. يضم أمنيةً لمؤلف ومخرج العمل "صفصاف" وهي رؤيته ممثلاً، فلا مشكلة في تعدد المسميات لأن الصراع يكمن في تنفيذ الفكرة.

الاستوديو التحليلي : مسرحية زغنبوت : طلعت السماوي

مجلة الفنون المسرحية 

 مسرحية زغنبوت : طلعت السماوي

الاستوديو التحليلي : زغنبوت.. فصل من سيرة الجوع والخوف المستمرة : زهراء المنصوري

مجلة الفنون المسرحية 

الاستوديو التحليلي :  زغنبوت.. فصل من سيرة الجوع والخوف المستمرة : زهراء المنصوري

الاستوديو التحليلي : "حلمت بيك البارح " لبنى مليكه وإبراهيم جمعة للدكتور سامي الجمعان

مجلة الفنون المسرحية 

في المؤتمر الصحفي :صُناع "حياة سعيدة" يعدون الجمهور بعرض متميز ومُغاير

مجلة الفنون المسرحية
في المؤتمر الصحفي :صُناع "حياة سعيدة" يعدون الجمهور بعرض متميز ومُغاير  

نور اللامي – مركز المؤتمرات الصحفية 

يواصل مركز المؤتمرات الصحفية في فندق فلسطين ميريديان إقامة الندوات الخاصة بالفرق المسرحية المشاركة في الدورة ١٤ من مهرجان المسرح العربي، حيث خُصص المؤتمر الأول من يوم الأثنين الموافق ١٥ يناير ٢٠٢٤، لفريق المسرحية العراقية "حياة سعيدة" ، التي ألفها الكاتب علي عبدالنبي الزيدي وأخرجها الفنان كاظم نصار، وشارك في بطولتها نخبة من الفنانين العراقيين هم  حسن هادي، لبوة عرب، علاء قحطان وهديل سعد. ودراماتورج العمل للفنان د. سعد عزيز عبد الصاحب، وقد حضر طاقم العرض في جلسة أدارتها الإعلامية علياء المالكي، وتابعها كوكبة من الصحفيين والمسرحيين العرب. 
في حديثه  أكد المخرج كاظم النصار على توجيه المسرحية للتعبير عن التحولات الاجتماعية بأسلوب ذكي ومميز، مشيرًا إلى أنها تُقدم قراءة لمراحل تاريخية صعبة عاشها العراق، وأضاف: "نحن هنا لنرسم صورة لحياة سعيدة، ولكن حياة المسرحية كانت محتدمة ومتوترة، وصاخبة وقد توفرت لي فرصة العمل مع عقول تعي حجم التجربة، بدأنا من شهر ايار، مررنا خلالها بتحديات عديدة وانا أدرك  انك حين تكتشف البيئة تكتشف الاخراج،  لهذا فالتصورات كانت كاملة منذ لحظة قراءة الطاولة، فالممثل يقرأ وهو يدرك اين يذهب"  وتطرق لطاقم مسرحية (حياة سعيدة) مبيناً " فريقنا يبدأ  بحسن هادي القادم من السويد بعد غربة طويلة وهو ممثل منذ صباه ولغته سليمة، ومعه لبوة عرب التي عاشت في لندن وغابت لسنوات وتعلمت ودربت نفسها مسرحياً، وسترونها بشخصية مميزة،  كذلك الفنان علاء قحطان وهو مخرج وممثل  سترونه بشكل مغاير ومختلف" واسترسل بحديثه موضحاً  نسق العرض ذاهب باتجاه الفكاهة المرة أو الكوميديا السوداء  ربما لأننا بعد عام ٢٠٠٣ ، مررنا بتحولات سياسية، أدعي أنني تمكنت من مراقبتها وأرى أن الفنان ينظر لهذه التحولات ويشخصها، ولعل ازمتنا اجتماعية وليست فقط سياسية ومن واجبنا تأشيرها وتوضيحها وهءا هو دور الفنان أن يكون صانع رأي ومحرض على الجمال، لذا انتهجت منهج الكباريه السياسي  وكنت اراقب هذه التحولات بشكل دقيق" وأشار إلى أن " هذه التجربة يجب أن نذكر فيها هديل سعد التي جاءت من فضاء الكيروكراف وهي فنانة تخطو خطواتها الاولى بثقة وثبات، كذلك الفنان الدكتور سعد عزيز، الحاصل على شهادة الدكتوراه وهو باحث ديناميكي متحرك لديه سلسلة مهمة من الاعمال وانتج الاسماء التي ركزت اللحظات التجريبية الكبرى في المسرح العراقي ببحث دؤوب بمجموعة كتب وهو ناقد ميداني يشتغل في السينوغراف والدراماتورج وانا لا استطيع ان استغني عنه منذ ايام تعلمنا في المعهد " وتابع " كذلك أود أن اذكر ايضا مدير الخشبة عبدالامير الصغير هو مخرج ومثال للأدب والاخلاق والتفاني والحرص ومسؤول التقنيات عباس قاسم الذي على نجمه بالإذاعة، وايضاً محمد فؤاد بالصوت والموسيقى " وصرح  في كلمته أن " تجربة حياة سعيدة دون غرور وتبجح وادعاءات فارغة ستحبونها وتتفاعلون معها وستلتقطون لماذا تفاعلنا جميعا مع هذه التجربة التي تشخص التحولات الاجتماعية" . 
فيما ألقى الكاتب علي عبد النبي الزيدي الضوء على إلهامه من معضلات الحياة في العراق، مؤكدًا أن العرض يعبر بشكل فكاهي وساخر عن هذه اللحظات الموجعة، معتمدًا على التهكم كوسيلة للتعبير عن تجارب العراقيين. وقال : "سعيد أني في شراكة مهمة مع الحبيب والشريك الدائم الصديق كاظم نصار احد اهم مخرجي العراق الذين قدموا عطاءات مميزة منذ سنوات ولازال مصراً على الاستمرار في مشوار صعب فيه الكثير من الاحلام والاوهام  وأؤكد لكم أننا ذاهبين باتجاه  عرض مختلف ومغاير" مؤكدا أن مسرحية ( حياة سعيدة) موجهة للنخبة وللعامة من البسطاء الاعتياديين وتقترب من المسرح الجماهيري الذي كدنا نفقده مؤخراً.  وأضاف " أتمنى بحب كبير ان نحقق عرض كبير ومهم تستحقونه ايها الاحبة " 
وفي سياق المؤتمر تحدث دراماتورج العرض الدكتور سعد عزيز عبد الصاحب قائلاً : "  لم نكن قشة كي نترك اماكننا على الرغم من الانواء والتحديات والاعاصير التي جوبه بها هذا العمل كنا نشتغل على هذا العرض الذي هو نقطة تحول كبرى من التراجيديا الى الكوميديا السوداء  قد افرغ جملة من العلل والمفرزات الاقتصادية والاجتماعية وحاولنا ان ندخل مدخل عكسي بهذا النوع الجديد الذي هو تراجيدي كوميدي، بطاقم عمل كان لهم قدرة كبيرة على تشخيص ولعب ادوارهم بشكل استثنائي وكانوا شديدي الالتصاق بالتجربة وكان التواصل بيننا كخلية عمل تحيي هذه الحالة التي هي علامة فارقة في المشهد المسرحي العراقي" 
الفنانة لبوة عرب،  أكدت في كلمتها  أن العمل يعكس الواقع العربي ويسلط الضوء على التحولات السريعة في المنطقة مبينةً : " أنا اشعر أنني  امام مسؤولية كبيرة  ومسرحية (حياة سعيدة) تجربة ستبقى معي فترة طويلة وافكر بها  بشكل كبير  خصوصاً أنه  جاءني بعد طول انتظار وهو يعبر عما يدور في داخلي فانا جدا محظوظة لعيش هذه التجربة خصوصا اننا نمر بتحديات كبيرة ونحاول اخراجها بأدوارنا واعمالنا ".  

الاستوديو التحليلي : بيت ابو عبدالله “المرأة آلة غسيل.. الرجل تشيليو مشوه.. البيت مراقب ومعاقب.. – : عبد الناصر خلاف – الجزائر

مجلة الفنون المسرحية 

#الاستوديو_التحليلي : بيت ابو عبدالله “المرأة آلة غسيل.. الرجل تشيليو مشوه.. البيت مراقب ومعاقب.. – : عبد الناصر خلاف – الجزائر
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption