أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 15 فبراير 2015

مسرح العرائس .. جماد يصنع المتعة والجمال

مدونة مجلة الفنون المسرحية


دُمية صغيرة تخطف العين والعقل تستطيع أن تؤدي دورها التمثيلي بحرفية شديدة بالرغم من كونها جماد لا تنطق ولا تتحرك، هي فن راقي يسعي لنشر رسالة هادفة لتصل للصغير قبل الكبير ومن ورائها فنانون عظام لا يُسلط عليهم الضوء بالقدر الكافي يحتضنهم كيان كبير بجدران واسعة وجمهور عملاق إنه “مسرح العرائس”.
مسرح العرائس فن شعبي قديم ترجع أصوله إلي الصين والهند وعرف العرب هذا النوع للمرة الأولى في العصر العباسي وانتشر في العصر المملوكي على وجه الخصوص ، وعرف وقتها بـ ” شخوص الخيال”، وكان وسيلة لتسلية الناس بجانب خيال الظل حيث كان وسيلة جيدة لحكايات قصص ذات دلالات قيمة ، إنسانية أو سياسية.
كما تميز هذا النوع من الفن بكونه لسان الشعب في عرض مشاكله الاجتماعية والسياسية، يعتبر مسرح العرائس في مصر من أهم المسارح العربية والعالمية لما قدمه من عروض لاقت رواج كبير ومازالت خالدة حتي الآن من أهمها أوبريت الليلة الكبيرة للراحل صلاح جاهين كما يعتبر أشهر من قدم روائع في هذا المجال الفنان محمود شكوكو
ناجي شاكر يفتح خزينة أسراره عن الليلة الكبيرة وجاهين
حوار : أنديانا خالد

الليلة الكبيرة فيها سياسة لمن يفهم معانيها
الريس حنتيرة له تأثير أقوى من عروسة فهيتا
أكبر تكريم لي من مصر هو أنشاء مسرح العرائس
سوف يعود أقبال الأطفال على المسرح بعد عشرين عاما من الآن
فتَّح عينك، تاكل ملبن. فينك فينك، تاكل ملبن. إوعى لجيبك.. لا العيب عيبك. قرب.. جرب.. نشن.. وسطن إيدك وسطن.. اضرب.. البندقية: طاخ”، تلك الكلمات التي أثرت فينا وتركت فينا طابع منذ الصغر وهي أوبريت الليلة الكبيرة، لا يوجد أحد لا يعلم شيء عنها، الكل يسمعها ويشعر بشيء من البهجة، أنها من روائع صلاح جاهين والحان سيد مكاوي، وعرائس ناجي شاكر.
ناجي شاكر فنان ترك فينا طابع خاص عن فن العرائس، له الكثير من الأعمال ذات طابع فني خاص من بينهم مسرحيات، الشاطر حسن .. أتجوز .. بنت السلطان.. في الليلة الكبيرة .. وتزفوا علي حمار شهاب الدين ... بمدينه الأحلام ... ودوقي يا مزيكا ... الولد والعصفور ... كاني وماني .
تلك الخطوات التي خطيتها لكي أعرف كواليس “الليلة الكبيرة”، ومن هي الشخصية البارعة التي استطاعت أن تصمم مسرحية أثرت فينا حتى هذا الجيل و الأجيال القادمة، حيث حاورته شبكة الإعلام العربية “محيط ” حوار دار قرابة ثلاثة ساعات، حول أوضاع المسرح وكواليس الليلة الكبيرة، وعن تأثره بأعمال المخرج ومصمم “العرائس”، التشيكوسلوفاكي جيري ترينكا، والذي تابعة في فترة مراهقته حيث يقول “رأيت العرائس طرحًا جديدًا مهمًا، ولغة فنية تنقصنا في مصر نحتاج لممارستها بصورة أعمق من الأراجوز وخيال الضل، رأيتها فن مسرحي يخضع لقواعد وقوانين ولغة المسرح وتوليفته من موسيقى وإضاءة، اختلفت عن فن شارع”.
نبذه من هو ناجي شاكر
الفنان ناجي شاكر من مواليد 1932 بالقاهرة، التحق بمرسم فنون جميله بالأقصر ببعثه، عين معيدا قسم ديكور عام 1959، يعمل كأستاذ غير متفرغ بكليه فنون جميله 2007.
كان هناك تشجيع من قبل الأسرة على الفن، حيث ألتحق أثناء المرحلة الثانوية بمرسم الفناتالايطالي كارلو مينوتي من عام 1946 حتى عام 1950، فيما بعد تدرب بمدرسة ليوناردوا دافنشي مع الاستاذدافورنو من 1950 حتى التحق بكليه الفنون جميلة 1952.
اقتنع ناجي بأن فن العرائس هو فن هام بعد تعرفه علي أعمال فنان العرائس التشيكوسلوفاكي ،وبأنه فن ثري في أدواته ولغته التشكيلية، وقد جذبته شخصية عقله الأصبع من القصص الشعبية مما دعاه إلي اختيار قصته لمشروع التخرج؟، وقام بإعداده في وسط دهشة المحيطين حيث كان أول مرة طالب يتقدم بمشروع عن فن العرائس وحصل على تقدير امتياز.
بدأت في مرحلة لم يكن فن العرائس وقتها منتشرًا فى مصر، حدثنا عن البداية؟
فن العرائس كان مقتصرًا فقط على الفن الشعبي وهو الأرجوز، الذي يلف القاهرة والموالد والمناطق الشعبية وأيضا خيال الظل رغم أن الأراجوز كان أكثر انتشارا منه، وبعد الثورة كان هناك اهتمام بتنشيط المسرح.
وفي عام 1957، سافر الدكتور على الراعي إلى روما وانبهر بالفرق الرومانية في رومانيه، فاستعان بتلك الفرق لتدريب المصريين على فن المسرح وعرائس الأطفال، واتفق معهم لجلب بعض الخبراء لتكوين أول فرقة للعرائس في مصر.
وماذا عنك أنت والمسرح؟
جلب فرق من رومانية في وقت تخرجي كان دافع لي لتكملة مسيرة المسرح، وشاهدت وقتها فيلما عن رواية «حلم ليلة صيف» لشكسبير وسحرني هذا الفيلم وتنبهت بوجود فن للعرائس غير الأراجوز ، واكتملت لدى حالة العشق هذه وقررت أن يكون مشروع تخرجي عن العرائس بقصة “عقلة الأصبع”، وتقدمت بهذه الفكرة وقالوا لي “أي عرائس هل هي العرائس التي يلعب بها الأطفال” الأمر الذي جعلهم جميعا في دهشة وصفوني بالجنون، وبالفعل صممت المشروع و حصلت على تقدير امتياز.
وأثناء عرض المسرحية في حفل التخرج، انبهر بها الدكتور على الراعي بمشروعي للعرائس وكان معه أيضا وقتها دكتور فتحي رضوان وأرسلوا لي جوابًا وذهبت إليهم وقالوا لي هل تريد العمل معنا؟ وعلى الفور أحضرت أعمالي والعرائس التي قمت بتنفيذها لعرضها على الخبراء بعدها بيوم واحد، ولم أصدق تحقق حلمي بعد تخرجي بخمسة شهور فقط.. وبدأنا بعدها الإعداد لأول عرض مسرحي وكان بعنوان «الشاطر حسن» في مارس 59.
هل مصر وصل الفن المسرحي فيها كأوروبا ؟
مصر لم تتقدم فمازالت كما بدأت، لا تطوير أو بناء مسارح جديدة، فبدأ المسرح العرائس الشعبي في مصر بدائي بينما مسارح العرائس في أوروبا في تلك الفترة كانت فنًا مسرحيًا أساسيًا ووسيلة التعبير فيه العروسة وتخضع لكل قواعد الفن المسرحي.
ماذا عن أوبريت الليلة الكبيرة وفكرته؟
أول مسرحية قدمناها كانت «الشاطر حسن» وبعدها «بنت السلطان» مع الفرقة الثانية التى كونها الخبراء وقبل سفرهم أخبرونا بضرورة الإعداد لعرض مميز نقدمه فى مهرجان بوخارست حيث كان يقام كل خمس سنوات ففكرنا فى ضرورة تقديم تحدٍ وعرض مبهر. وقتها كنت أستمع لليلة الكبيرة لصلاح جاهين وسيد مكاوى على الراديو وكانت عبارة عن صورة غنائية مدتها عشر دقائق وكنت أحبها جدا ومبهورًا بها.. ففكرت لماذا لا نقدمها على المسرح بالعرائس وكلمت صلاح جاهين وعرضت عليه الفكرة وقال لى «إزاىهتعمل مولد بالعرائس على المسرح الصغير ده» قلت له لدى تصور معين ولكن أريد أن نزيد من مدتها من عشر دقائق إلى نصف ساعة لتكتمل صورة المولد ويحمل الروح الفلكلورية، وبدأنا نفكر وننزل موالد لنشاهد ونتأمل لننقل الصورة الكاملة وكان وقتاً قصيراً جدا وانتهينا منها ووضعناها فى صناديق وأرسلناها، وعرضت فى المهرجان ونجحت نجاحًا كبيرًا جدا وحصلنا على جائزة تصميم عرائس وعدنا إلى مصر وكسرت الدنيا.
هل كنت تتوقع هذا النجاح ؟
لا لم نكن ننتظر هذا الصدى والإقبال الجماهيري فهناك متفرجون جاءوا أكثر من مرة لمشاهدتها خاصة أن الفن كان جديدًا وليس معروفًا الآن صالة المسرح كان كومبليت كل يوم بالإضافة إلى أننا اعتقدنا أن الأطفال فقط هم من سيتعلقون بالليلة الكبيرة ولكن كان الجمهور من كل الأعمار، وهذا لم نكن نتخيله.
ما هو سر روح “الليلة الكبيرة” واستمرار جاذبيتها حتى يومنا هذا؟
أعتقد أن جزءًا كبيرًا من هذا النجاح يرجع لعبقرية صلاح جاهين وسيد مكاوى، فأنا جذبتنى هذه الحالة منذ أن سمعتها فى الراديو ومن قبل أن تترجم إلى صورة. وشعرت أننا إذا ترجمناها وحولناها إلى صورة ستدخل إلى وجدان الناس بشكل أكبر وستترك تأثيرًا.
هل الليلة الكبيرة له رسالة سياسة؟
فيها سياسة ولكن غير مباشرة، أي عمل فيها سياسة، والسياسة هي حياتنا كلها، فالعبقري صلاح جاهين عمل فن ربط المصري بتراثه وموطنه والفلكلور الشعبي الأصيل، فأنا أعتبر ذلك سياسة ربط الوجدان بالوطن.
لماذا العرائس تسحر الكبار قبل الأطفال ويظل متعلق بها؟
أنا مازلت أبحث عن إجابة هذا السؤال، فلا أعلم السبب العروسة والأرجوزة لهم سحر لا يتحده أحد، فهما يدخلان القلب على طول، والدليل على ذلك عندما عرضت مسرحية “الليلة الكبيرة ” في أوربا، كان الجمهور لا يفهم ما تقوله العروسة ولكن شكلها ابهرهم وجعلهم، يصفقون عند العرض، ويشعرون بشيء من السعادة.
كواليس فيلم شفيق ومتولي واعتراض سعاد حسنى على تصميماتك؟
أبرز ملامح الفيلم كان مليء بكثير من التطورات حيث أخرجه ثلاث مخرجين إلى أن خرج في النور عام 1978 ، سيد عيسي يوسف شاهين لينجزه في النهاية على بدرخان، في هذا العمل كان ناجى بطل الإشراف الفني والديكور والملابس وحصل عنها على جائزة المهرجان القومي للسينما.
وافقت على الفيلم رغم عدم رغبتي بالعمل في السينما التجارية، أملا في الوصول إلى السينما، لبيت دعوه صلاح جاهين وبدأت في تصميم ملابس وديكور الفيلم، وكانت التصميمات صادمة لبطله الفيلم سعاد حسنى، فتخيلتها شابة فقيرة لكن متمردة وقوية جدًا، وذهبت بتصميم ملابسها ومظهرها لسعاد، فتفاجئت بالجلابية الفلاحي واعترضت قائلة “أزاي تلبسني الجلابية الواسعة دي، دي عايزة 4 سعاد حسني يلبسوها. وكمان شعري هيبقى منكوش” فكان ردي عليها “أنا عايزك شفيقة، مش السندريلا”.
تعرضت للاضطهاد من قبل المستشار الثقافي بالقنصلية المصرية في إيطاليا .. فلماذا ؟
لا أعلم، ولكن عندما قام وزير الثقافة بتحويل مسرح العرائس إلى مسرح أطفال وأنحرف عن طريقة، قررت حينها السفر إلى إيطاليا لتنفيذ ما كنت أحلم به وأتعلم السينما، كانت الكلية قد حددت السينما مجالا للدراسة، وكان من المفترض أن يلتحق بالمركز السينمائي في روما، ولكن وجهة نظر المستشار الثقافي في ذلك الحين كانت مخالفة لرأي الكلية، وأصر على تسجيلي بكلية الفنون الجميلة بروما قسم المسرح للحصول على أعلى مؤهل، وكان من الضروري موافقة المستشار الثقافي المصري على قبوله طلبا نظاميا في مركز السينما، لذلك قمت بمواصلة الدراسة بالمركز كزائر، وليس طالب.
ما هو السر وراء تكريم فيلم “صيف 70” بعد ثمانية وثلاثين سنة؟
ظروف عمل فيلم صيف 70”، كانت في فترة تعنت المستشار الثقافي لقنصلية المصرية في روما من عدم التحاقي بمركز السينما، فكان هناك طلبة النظاميون الذين يقومون بأخراجد فيلم طويل بعد أتمام دراستهم، فإردت من هنا أن أقوم بمشاركتهم لكن أحقق حلمي في السينما، ومن هنا قمت بإحضار كأميرتي الخاصة وصورنا الفيلم فكان من رؤيتي و سيناريو وإخراجي، وبطولة جلوريا ميرلينو.
أشادت لجنة التحكيم مهرجان سان مارينو الدولي لأفلام البحث و التجريب بالفيلم، كما تم اختياره ضمن مقتنيات قسم الأفلام التجريبية بمتحف الفن الحديث “moma” ، بنيورك 2010.
هل حصلت على جوائز من مصر ؟
لم أحصل على تكريم من مصر، ولكن اعتبر أكبر تكريم لي ، هو موافقة وزير الثقافة على الطلب الذي تقدمنا به أنا وصلاح جاهين بأنشاء مسرح عرائس، لاحتواء هذا الفن، حيث لاقت الليلة الكبيرة نجاحا كبيرا في أول عرض لها في المهرجان الدولي للعرائس 1960 وحصلت على الجائزة الثانية في تصميم العرائس والديكور بين 27 دولة مشتركة في المهرجان.
هل ترى أن فن العرائس فن ناقد ؟
فن العرائس فن ناقد ، ولكن نحن لم نصل لهذا الدرجة ، حيث قمنا بعمل مسرحية في الستينات سياسية ولم نتعرض إلى أي تضيق من قبل الحكومة آنذاك.
ما رأيك فيما حدث حول العروسة فهيتا؟
لم تدخل قلبي، فأنا أرى أنها شغل مخابرات وليس لها علاقة بالسياسة، فإذا كانت عروسة فهيتا تستطيع التأثير في الرأي العام ، فأن “الريس حنتيره” يؤثر أكثر منها، وفي الأول والآخر بالتوفيق لها.
هل ترى أن هناك مشاكل أخرى يعانى منها مسرح العرائس الآن ؟
الإهمال الإداري هو الأساس وهو سبب المشاكل، فالإدارة من داخل المسرح ليست كافية، فكل من يعمل به موظف وليس فنان، فتجد من يحرك العرائس يحركها بعشوائية وغالبا قد يكون يشرب شاي ويتحدث مع زميله.
بالإضافة إلى الانتهاك الفظيع المرتكب في حق المنشأة نفسها، حيث يوجد حولها الكثير من البائعين الذين يلتفون حول المسرح ويشغلون الساحة، فيجب على الدولة الاهتمام بالمسارح أكثر من ذلك.
في الفترة الأخيرة أصبح لا يوجد أسر تهتم مثل السابق بالذهاب إلى المسرح.. فإلى ماذا يرجع السبب من وجهة نظرك؟
السبب يرجع في ذلك إلى أن أصبح هناك إهمال من قبل المدرسة في عمل إسكتشات ومسرحيات، فأن حدث ذلك فأن هناك موهبة الفن والإبداع تتربي داخل الطفل، كما يجب على الآباء والأمهات الحرص على ذهاب أبنائهم إلى المسارح كي يتعلموا فن جديدة، ونرتقي بالطفل، وهذا الأمر سوف يرجع المسرح بعد عشرين عاما من الآن إذا تحقق.

أحمد هنداوي وأماني محمد وامل سمير وجولة داخل مسرح العرائس بانوراما لعرض عرائس الأوبريت الأشهر الليلة الكبيرة وغيرها جميعها متراصة خلف زجاج تستقبلك في مدخل مسرح القاهرة للعرائس المسرح الأكبر في الوطن العربي القابع في منطقة الأزبكية بجوار مسرح الطليعة.
عرض جديد يعده المسرح ويجري تجهيزه ليواكب إجازة منتصف العام إنه عرض “بحيرة البجع” والمقتبس من العرض العالمي للباليه الذي قدمته فرقة “البولشوي” أما العرض فلا يعتمد على عرائس الماريونيت بل على عرائس خيال الظل بالإضافة إلى ممثلين بشريين.
قمنا بجولة داخل المسرح تفقدت فيها الأتيلية وورش صناعة العرائس وتجهيزات المسرح للعرض الجديد وتصميم الديكور، التقينا بعدد من العاملين هناك الذين شرحوا مراحل صناعة العروسة وانتقال التصميم من خيال المهندس إلى الورق حتى تنفيذها وتجميع أجزائها ثم تجهيز الأزياء حتى العرض على خشبة المسرح.
عروسة من ورق
تبدأ عملية صناعة العروسة بشكلها وتفاصيلها داخل خيال المصمم الذي يعمد إلى قراءة نص القصة وفهم طبيعة الشخصية ويقوم برسمها على الورق ثم تنتقل إلى المخرطة لتنفيذ الرسم ونقله إلى الخشب ويقوم الميكانيزم بتجميعها وتشكيلها، وبعدها تبدأ مرحلة تصميم الملابس وتنفيذها في قسم الأزياء الذي تنتهي به مراحل صناعة العروسة بارتدائها الملابس.
المهندستان علا أحمد ومي كمال منفذات أزياء مسرحية “بحيرة البجع”، تخرجت مي في كلية الآداب قسم مسرح شعبة ديكور وأزياء، تحدثت علا عن عرض بحيرة البجع قالت إنه خيالي وفنتازيا ليس له طراز محدد في الملابس وتكمل مي بأن من وضع التصميمات الخاصة بملابس الشخصيات سواء العرائس أو الممثلين بعد قراءة النص هو المصمم وهو من يختار الألوان والخامات وينفذوها هم بمساعدة الخياطين في ورشة التنفيذ.
الرقابة وأفتكاسات المصممون
التقت “محيط” مقص دار قسم الأزياء، عم جميل فقال إن تنفيذ الأزياء عملية غير محددة الوقت ويمكن تجهيز أكثر من خمس عرائس في يوم في مقابل استغراق عروسة واحدة ليومين حسب طبيعة الشخصية، موضحا “الراقصة تحتاج إلى التركيز في تفاصيل دقيقة متعبة في العمل والألوان وأيضا في الأزياء البشري لا توجد مدة محددة ففستان الأميرة في عرض بحيرة البجع اشتغلنا عليه لأكثر من خمسة أيام”.
وأضاف أن التصميم والتنفيذ يعتمد على التعود والممارسة فالشخص الكفء في مجال العرائس قد لا ينجح مع الأزياء البشري والعكس، مضيفا أن اختيار الألوان والتصميمات يعتمد على وما يجذب الطفل والقصة وطبيعتها ودور العروسة في القصة “مثلا إذا كانت الشخصية اسكندرانية مش هتلبس أبيض أو عرافة مرتدية زي أحمر”. وأضاف “إذا اختلفت ملابس العروسة عن المتعارف عليه ينهال النقد ضدنا” يضيف جميل موضحا أن العمل يعرض قبل افتتاحه على الرقابة على المصنفات الفنية لتقيم كل محتوياته بالديكور والملابس والشخصيات والقصة وفي عروض البشري يعرض النص عليهم أولا وبعدها يأتي لتقييم الملابس ومدى ملاءمتها لمسرح الدولة.
”فتاوى المصممين والمخرجين” هي ما تؤرقه في العمل قائلا “بعد تنفيذ رسوماته يعترض بحجة “مش هو دا اللي في دماغي” وأقوم بتعديله لثلاث مرات وبعد ذلك أقول للمصمم “اضرب دماغك في الحيط”، مضيفا أنه يعمل في المسرح القومي للعرائس منذ سنتين، وقبله كنت أعمل في مجال الأزياء. ولنا أعمال تسافر وتعرض في الخارج وفيما يخص ثورة 25 يناير قدمنا عرض “ثورة العرائس”.
الديكور وتجهيز المسرح
بالتوازي مع مرحلة صناعة وأزياء العروسة يعمل آخرون على خشبة المسرح لتجهيز الديكورات والإضاءة وخلافه للعرض، خلف الستائر عالم آخر يجري تجهيزه على قدم وساق هنا رسوم على الأرض توضح حركة الممثلين وأماكن وضع الديكور، تجد جبال تلج وأشجار وبحيرات وقمر وستائر طولية تسمى “بنطلونات” وأخرى عرضية يطلق عليها “براقع”، و”ألترا” تضئ كل المسرح بعد غلق الأضواء.
المهندسة إنجي زكي مهندسة ديكور بالمسرح مدة التجهيز للعرض تصل إلى خمس شهور لكن عرض بحيرة البجع تم تجهيزه في شهر فقط، موضحة أن الخامات المستخدمة في صنع الديكور تختلف ما بين الخشب أو الفوم والخيش أو التول وكل أنواع الألوان، وهناك خامات لا تتحمل العرض وتبلى بعد عدد قليل من الحفلات.
”لا بد للخامة أن تكون متماسكة ومتينة وقادرة على تحمل تكرار العروض والسفر أحيانا وإمكانية الاستعانة بها بعد التخزين” هي شروط حددتها إنجي للمواد التي يصنع منها الديكور، مضيفة أن ميزانية العرض المسرحي تكون حوالي عشرون ألف جنيها وقد تزيد ويلجأ القائمون إلى أخذ سلف بسبب احتياجات غير متوقعة.
فجوة بين جيلين
زكي أكدت أن المسرح بدأ يعود لمكانته وتقديم عروض جيدة، مضيفة “أخذنا دورة تدريبية قدمها خبير أجنبي من أيسلندا وبعض من العاملين بالمسرح يسافرون للخارج لتلقي التدريبات أيضا”.
وأضافت أن ثورة 25 يناير تم تقديمها في عرض “نور القمر فرحان” والذي تكلم عن الشر في الأرض في محاكاة لفكر الثورة، قائلة إن هناك فجوة في التعيينات داخل المسرح فلفترة طويلة لم يتم تعيين أي موظف وهو ما تسبب في تباين بين جيلين الأول كبير السن شارف على الخروج على المعاش والآخر من الشباب وأوائل الخريجين، موضحة “فأنا تعينت من دفعة 2011.”
وقالت إنه لا بد للعامل بمجال العرائس أن يتمتع بالخيال والقدرة على إمتاع الطفل، موضحة “يأتي لنا أطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة ومرضى التوحد فالنجاح الذي نسعى له جميعا هو إسعاد الطفل والأسرة كاملة.”
الاعتمادات المالية تكفي بالكاد
قالت حميدة سليم مدير الشئون المالية والإدارية بالمسرح إنهم تأثروا بالأحداث السياسية التي تشهدها البلاد منذ ثورة 25 يناير 2011 وحتى الآن، وما تبعها من قرار لوزارة التربية والتعليم في العام نفسه بمنع الرحلات المدرسية وهو ما أثر سلبيا بشكل كبير على المسرح.
وعن ميزانية المكان ومدى ملاءمتها للعمل به قالت “لنا أحلام خاصة بالمسرح نريد تنفيذها ولكن دائماً ما نصطدم مع الواقع على الرغم من أن مسرح العرائس الأعلى إيرادات على مستوى مسارح البيت الفني إلا أن الاعتمادات المالية المخصصة له تكفي بالكاد العروض التي يقدمها المسرح”.
وأضافت أن إدارة المسرح تحاول جاهدةً عمل توازن بين الميزانية وعدد الحفلات، مشيرة إلى أن العروض المسرحية المقدمة على خشبة مسرح العرائس منقسمة إلى موسمين الأول “الصيفي” يمتد من يونيه إلى سبتمبر، والثاني الشتوي ويعتمد أغلبه على حجز المدارس طوال الأسبوع عدا الخميس والجمعة.
وفيما يخص الدعاية والإعلان عن أنشطة المسرح قالت إنها تتوقف ماليات المسرح ولا يتم بسبب عدم توفير مخصصات لها لكن تتم بشكل غير مباشر عن طريق اللقاءات التلفزيونية، موضحة “لكن أيضا غيابها لا يؤثر على درجة الإقبال على حفلات المسرح”.
وأضافت “أن المبادرة التي قام بها فتوح أحمد رئيس البيت الفني والتي تضمنت إصدار كارنيهات بقيمة خمسين جنيهاً سنوياً يتيح لحاملة دخول جميع مسارح الدولة، قد ساهمت في زيادة إيرادات البيت الفني، والسماح بدخول العديد من محبي المسرح الذين لا تسمح إمكانياتهم المادية بذلك.
وتابعت “من ضمن العروض التي قدمها مسرح العرائس” كنز الكنوز، أيام جحا، رحلة سنوحي”، وهذه العروض تعتمد على توصيل القصة للطفل بطريقة مبسطة، كما تدعم الحس الوطني لدى الطفل عن طريق قصص تحكي تاريخ القديم والحديث، وسمات كل محافظة مصرية.
المصدر : شبكة الإعلام  العربية

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption