أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 4 مارس 2015

في اليومين الثاني والثالث لمهرجان علي بن عياد للمسرح: مسرحية «نزيف» لأنس عبد الصمد من العراق: «على أوجاعنا نرقص لنعيش»

مدونة مجلة الفنون المسرحية

  
تتواصل فعاليات الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان علي بن عياد للمسرح بحمام الانف وبن عروس، وكان الموعد مساء السبت 28 فيفري مع اول عرض عربي يشارك في المهرجان وكانت الرحلة

عبر الخشبة الى ارض دجلة والفرات مع مسرحية «نزيف» لأنس عبد الصمد من العراق.

«نزيف» نزيف الروح والجسد نزيف وطن دمرته التناحرات العرقية والطائفية والعسكرية بلاد دمرت بعد الاحتلال العراقي وزاد انصار داعش في وجيعتها، هي نزيف عراق الامس ووجيعة عراق اليوم.

المسرح، مطية رحيل
ضوء خافت اصفر انتشر على الركح اصفر صفرة الحزن والارق الذي يسكن الانسان حين يعيش في وطن ممزق، ثلاثة كراسي وضعت كما كراسي السيارة بضعة اقمشة انتشرت في فوضوية كما فوضوية الحياة في بغداد يدخل الممثلون وهم ثلاثة يجلسون على الكراسي ويديرون ايديهم كمن يدير محرك سيارة ليرتفع الازيز وتتسارع حركاتهم مغرين امكنتهم وكأننا بأكثر من سائق يسارع لياخذنا في جولة في شوارع بغداد جولة عكست على الشاشة عبر مظاهر التفجير والتحطيم.

في نزيف تحضر شخصيات عدة الطبيب والرسام والفنان والفلاح والعامل الغني والفقير، كلها حكايات قدمت بلغة الجسد التي يعتبرها المخرج انس عبد الصمد اصل جميع اللغات المنطوقة لمختلف الامم والقوميات»، على الركح وعبر حركات الجسد كانت الرحلة للغوص في شوارع بغداد،، رحلة الى الدمار والقتل والعنف والدم، تجوال بين الجثث والحطام والركام كلها كانت على ركح دار الثقافة ابو القاسم الشابي ببن عروس.

على الركح يرتفع صوت الرصاص والتفجيرات التي تصم الاذان وترهب الانفس وترهق العقول، وفي الركح يسقط رسام يحمل اقلامه المتناثرة يحاول النهوض محركا الوانا زاهية بطريقة استجداء وكانه يستجدي خالقه ان يعيد له وطنه وكأننا هنا امام ابن العراق الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد ينادي وطنه فيقول:

عُدْ بـي لِبغـداد أبكيهـا وتَبكينـي
دَمـعٌ لِبَغـداد.. دَمـعٌ بالمَلاييـن
عُدْ بي إلى الكَرخ..أهلي كلُّهُم ذبحُوا

فيها.. سَأزحَفُ مَقطوع الشَّراييـن
حتى أمُرَّ على الجسرَين..أركضُ في
صَوبِ الرَّصافَةِ ما بَيـنَ الدَّرابيـن

أصيحُ : أهلي...وأهلي كلُّهُم جُثَـثٌ
مُبَعثَـرٌ لَحمُهـا بيـنَ السَّكاكيـن
خُذني إليهِم ... إلى أدمى مَقابرِهِـم
لِلأعظَميَّـةِ.. يا مَـوتَ الرَّياحيـن

موت ودمار هي الصورة التي نقلت للجمهور الحاضر في مهرجان علي بن عياد، اجساد الممثلين تحركت بكل عفوية وعنفوان غضب وخشوع حيرة وألم كلها ارتسمت على وجوههم وهم ينعون الوطن الجريح.

أينما حل تجار الدين حل الخراب
في «نزيف» يسلط المخرج الضوء على حال المراة في العراق عربية أو كردية سنية او شيعية بمختلف انتماءاتها عانت، على الركح تلبس الممثلة «أليسار» الحجاب وهو لباس اسود قاتم قتامة تجار الدين، على الرّكح تتحرك ككل نسوة العراق وفجأة تجبر على ارتداء اللباس الاسود لتنقل على الشاشة صورة لمعاناة عدد من النسوة، فنانات وحقوقيات وعاملات كلهنّ كن ضحية التعصب والاستبداد.

تتواصل الرحلة وتتواصل الجولة في شوارع العراق ليشاهد معها الحضور حال المكاتب التي دمرت والكتب التي مزقت وأحرقت وجسدت عبر تمزيق احد الممثلين لعدد من الاوراق في احالة رمزية على ماتعيشه المدونة الادبية والعلمية العراقية من انتهاك منذ وصول داعش الى ارضها فكتب المتنبي احرقت وكذلك مؤلفات ابن عربي ومؤخرا حرق مكتبة الموصل، ابادة للثقافة العراقية بسبب التعصب الديني نقلها المخرج بـ«وجيعة» من يناشد وطنا أصبح مجزءا.

دون كلام اقنع المخرج العراقي انس عبد الصمد جمهور مهرجان علي بن عيّاد وجعلهم يتألمون لوجيعة اهل العراق وتصرخ انفسهم ان كفوا تدميرا لبلد التاريخ وتحركوا لحماية الموروث الانساني المهدد بالإبادة، دون كلام اوصل المخرج والممثلون رسائل تحد ضد الغزو والدمار وتجار الدين وبأجسادهم كتبوا رسائل تحدّ وحياة.


مفيدة خليل
المغرب 

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption