أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 4 أبريل 2026

قراءة في مسرح باكثير الاجتماعي في ذكرى ميلاده المئة والخامسة عشرة

مجلة الفنون المسرحية

قراءة في مسرح باكثير الاجتماعي في ذكرى ميلاده المئة والخامسة عشرة 

 د.أماني فهيم 

  كتب أحمد  علي باكثير (١٩١٠-١٩٦٩) العديد من الأعمال الدينية مثل "واإسلاماه" و"الشيماء"، كما كتب العديد من الأعمال التي تنتمي للمسرح السياسي مثل "مسمار جحا" و"إمبراطورية في المزاد" إلا أنه أهتم أيضا بالمسرح الاجتماعي ، إيمانا منه بدور الأديب في مجتمعه، حيث كان يرى أن إصلاح المجتمع سياسيا لا يأتي إلا من خلال إصلاحه اجتماعيا أولا ، ولذا انطلق باكثير بعد قيام ثورة ١٩٥٢، التي صاحبها العديد من التغيرات في بنية المجتمع المصري الاجتماعية ،ليؤدي دوره في تصحيح بعض المفاهيم الاجتماعية التي أسيء فهمها مثل المساواة بين الرجل والمرأة، والعلاقة بين الآباء والأبناء وكذلك طبيعة العلاقات الزوجية.
   وعلى الرغم من نشأته الدينية وتوجهه الإسلامي في كتاباته، إلا أن باكثير لم ينتهج التلقين والوعي المباشر في أعماله المسرحية الاجتماعية،  بل أعتمد على تكنيك المناقشة من خلال طرح الصراع بين الأفكار المتعارضة بشكل يتشابه مع المباريات الحوارية، وربما كان ذلك تأثرا منه بدراسته للأدب الإنجليزي، وخاصة بالمدرسة الواقعية التي ظهرت في القرن التاسع عشر على يد إمام المدرسة الواقعية "هنريك إبسن".
  وقد ظهر استخدام باكثير لهذا الأسلوب في مسرحية "قطط وفيران" الذي تتناول العلاقات بين الأزواج التي رأى باكثير أنها لا تقم على الندية بل على التكامل والتعاون، كما أكد على أهمية وجود تفاهم واستيعاب من الآباء للأبناء كما في مسرحية "الدكتور حازم". 
أما في مسرحية "الدنيا فوضى" فقد أشار فيها باكثير إلى المفهوم الخاطئ لفكرة المساواة بين الجنسين، منتقدا محاولة بعض النساء التشبه بالرجال كوسيلة لتحقيق هذه المساواة.
  لم يظهر تأثر باكثير بالمسرح الأوروبي فقط في استخدامه لتكنيك المناقشة في أعماله المسرحية، بل امتد أيضا لاستخدام الكوميديا كسلاح للسخرية من المفاهيم والأفكار الخاطئة في المجتمع، وربما كان ذلك تأثرا بالأديب الفرنسي موليير و الأديب الأيرلندي برنارد شو في أعمالهما المسرحية.
  وهو ما يظهر بشكل جلي في تقديمه لمسرحية "الدنيا فوضى" بأنها "ملهاة في ثلاثة فصول" فاستخدم باكثير الكوميديا للسخرية من المفاهيم الخاطئة  والصراعات الوهمية في المجتمع.
  كما ظهر تأثر باكثير ببرنارد شو، الذي اهتم بوضع مقدمات لأعماله المسرحية، كما هو الحال في "مسرحيات غير لطيفة" ليبلور في هذه المقدمات أفكاره وانطباعاته عن المجتمع، وهنا نجد أثر لهذه التقنية في بعض أعمال باكثير الذي قدم لأعماله المسرحية ببعض الآيات القرآنية التي تعضد وجهة نظره في القضايا الفكرية التي يطرحها في أعماله المسرحية، كما هو الحال في مسرحية الدنيا فوضى حيث أشار في مقدمتها إلى الآية القرآنية "ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض ".
إنه على أحمد باكثير الذي استطاع بفضل اطلاعه ودراساته المستفيضة للآداب العربية والأوروبية،  أن يضع قدما بين كتاب المسرح الاجتماعي،  مثلما فعل في بعض أعماله الإسلامية والسياسية.



د.أماني فهيم 
أستاذ النقد المسرحي والدراما 
كلية الآداب 
جامعة حلوان- مصر

  

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption