نص مسرحي ( خارج الترقيم ) زينب عذافة المالكي / العراق
نص مسرحي ( خارج الترقيم ) زينب عذافة المالكي / العراق
الشخصيات :
أشخاص يرتدون الأقنعة الضاحكة ، كل شخص يحمل رقما
المكان : عام يضم عامة الناس
الزمان : مجهول
المشهد الأول
إضاءة بيضاء عامة واسعة توحي بالنهار العادي ، في وسط القاعة كرسي خشبي عاري تماما وبسيط ، أصوات ضوضاء مدينة ، باعة ، خطوات أرجل متداخلة ، يدخل الممثلون ويخرجون من جهات مختلفة ، جميعهم يرتدون ملابس تعبر عن مهنهم ، وجوههم مغطاة بأقنعة بيضاء ذات ابتسامة آلية ثابتة ، وعلى صدورهم أرقام واضحة كأرقام السجناء :
رقم 1(الموظف) يدخل متأبطا صحيفة ، يمسح نظارته ، يسحب الكرسي قليلا نحوه ثم يجلس، يفتح الصحيفة لثانيتين ، يغلقها ، يقف ويمشي .
رقم 2 (الأم ) تهرول متعبة تحمل مظلة تقي بها طفلا وهميا تحتضنه، تلهث ، يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحو الكرسي ، كي تجلس وتأخذ قسطاً من الراحة ، تنحني رقم (2) بجسدها انحناءة شكر خفيفة ، تمسك الكرسي تجلس لثوان تتنفس الصعداء ، ثم تقف ، تلمح رقم 3 تشير الى الكرسي كي يجلس عليه وتغادر بحركة رتيبة .
رجل رقم 3( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يتلمس الكرسي ويجلس عليه ، ظهر العجوز يستقيم هدوء لثوان .
رقم 4 و5 طفلان يدخلان بركض دائري حول الكرسي ( حركة ليد حرة تأكل شيئا) ينهض العجوز مشيرا للطفلين ان يجلسا ، يجلسان معا لثوان على حافة الكرسي ، ثم يركضان خارج الفضاء
رقم 6 و7 فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج يتوقفان عند الكرسي يلوح (6) إلى (7) بالجلوس ، يعترض (7) ويدعوه هو للجلوس تستمر المناورة الحركية الدائرية بينهما لثوان ، ثم يغادران معا والكرسي فارغ .
رقم 8 (المعلم) يقترب ، يهندم سترته ، يمسح الكرسي ،يجلس بظهر مستقيم ، يفتح دفترا ، يخط حركة سريعة بقلم ، يغلق الدفتر ويغادر بآلية .
رقم 9 رجل يرتدي سترة متميزة نسبيا ، يمشي ببطء وثقل متعجرف،يرتطم به الطفل رقم 4 فيسقط الطفل ، ينحني بحركة استعراضية مبالغ فيها ليساعده على النهوض ، ويربت على راسه ، رقم 8 يشير الى رقم تسعة بالجلوس ، وهو يجلس على الكرسي بوقار شديد ، يضع قدما على أخرى ، وينظر إلى البقية نظرة فاحصة ، يقف مستندا على عصاه ويغادر .
رقم 10 يمر محملقا في كتاب مفتوح أمام وجهه ، يمر بجانب الكرسي دون أن يراه ، ودون أن يلتفت للبشر ، يخرج من الجانب الآخر كآلة مبرمجة على اتجاه واحد .
ظلام تام ومفاجيء ...صوت دقات ساعة حائط ضخمة تتسارع لثوان ...صوت ديك أو منبه ...تفتح الإضاءة البيضاء العامة الواسعة ...ثم تعود نفس الاحداث الحياتية الرتيبة
رقم 1(الموظف) يدخل متأبطا صحيفة ، يمسح نظارته ، يجلس على الكرسي ، يفتح الصحيفة لثانيتين ، يغلقها ، يقف ويمشي .
رقم 2 (الأم ) تهرول متعبة تحمل مظلة تقي بها طفلا وهميا في حضنها ، تلهث ، يلمحها يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحو الكرسي بحركة لأفقية ترحيبية ، كي تجلس وتاخذ قسطاً من الراحة ، يفسح لها المجال كي تجلس ، تنحني رقم (2) بجسدها انحناءة شكر خفيفة ، تجلس لثوان ، ثم تقف وتغادر بحركة رتيبة .
رجل رقم 3( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يجلس على الكرسي ، يسكن تماما (صمت مسرحي لثلاث ثوان )
رقم 4 و5 طفلان يدخلان بركض دائري حول الكرسي ( حركة ليد حرة تأكل شيئا) يجلس الأول ،يدفع الآخر ، يجلسان معا لثوان على حافة الكرسي ، ثم يركضان خارج الفضاء
رقم 6 و7 فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج يتوقفان عند الكرسي يلوح (6) إلى (7) بالجلوس ، يعترض (7) ويدعوه هو للجلوس تستمر المناورة الحركية الدائرية بينهما لثوان ، ثم يغادران معا والكرسي فارغ .
رقم 8 (المعلم) يقترب ، يهندم سترته ، يجلس بظهر مستقيم ، يفتح دفترا ، يخط حركة سريعة بقلم ، يغلق الدفتر ويغادر بآلية .
رقم 9 رجل يرتدي سترة متميزة نسبيا ، يمشي ببطء وثقل متعجرف،يرتطم به الطفل رقم 4 فيسقط الطفل ، ينحني بحركة استعراضية مبالغ فيها لينقذه ويربت على راسه ، يجلس على الكرسي بوقار شديد ، يضع قدما فوق أخرى ، وينظر إلى البقية نظرة فاحصة ، يقف مستندا على عصاه ويغادر .
رقم 10 يمر محملقا في كتاب مفتوح أمام وجهه ، يمر بجانب الكرسي دون أن يراه ، ودون أن يلتفت للبشر ، يخرج من الجانب الآخر كآلة مبرمجة على اتجاه واحد .
تتداخل أصوات وتتسارع حركة جميع الأرقام والأرقام تتضاعف في حركة دائرية محمومة حول الكرسي ، الجميع يريد الجلوس للحظة والنهوض ، الفضاء المسرحي يتحول إلى خلية نحل آلية تدور حول هذا المركز الساكن ...ظلام تدريجي سريع ، مع بقاء بقعة ضوء حادة مركزة على الكرسي الفارغ وحده في الظلام ...يسدل الستار
المشهد الثاني
تفتح الستارة ،الكرسي وسط القاعة ،حركة البشر الرتيبة مستمرة لثوان ، فجأة تنطفيء الأنوار ، وتتسلط بقعة ضوء بارد على الكرسي، الكرسي فارغ لثوان ، الأضواء تتسلط عليه ، وعلى شخص يدخل من جهة معتمة رقم 9، يرتدي بذلة رسمية سوداء وقناعا ضاحكا ، يهرب البشر إلى العتمة خوفا وترقبا .
رقم 9 يقترب من الكرسي ، أخذ يتلمس الكرسي تارة وتارة يجلس عليه
الهدوء يعم القاعة ...
رقم 9 ، يتردد في الجلوس على الكرسي ،يحوم حوله، يلمسه بحنو ، ويخرج منديلا ابيض ويمسح الكرسي ، كإنه يزيل آثار أقدام
ينزع سترته وقبعته ، يضعها على الكرسي كحيوان مفترس يحوط فريسته ، ثم يقيس المسافة بينه وبين الكرسي بجسده .
تتسع بقعة الضوء كي تشمل شخصا آخر ليدخل الرقم (2) ، وجسده يتحرك بحذر يريد الجلوس على الكرسي كعادته اليومية .
- رقم 9 ينزعج من اقترابه من الكرسي ، ويندفع بجسده حاميا الكرسي ، يدفع (رقم 2) بعيدا ،
- (رقم 2) يشير بيده إلى رفاقه في العتمة وبحركة من يده يطالب بالحق الجماعي في الكرسي.
- رقم (9) ، يرفض ذلك ويحتضن الكرسي بكلتا يديه .
- رقم 2 يحتضن الكرسي ويسحبه إليه ، تظهر الجموع الغفيرة من الأرقام خلف رقم 2 لتسحب الكرسي معه وتعيده إلى مكانه .
- رقم 9 يقف صامتا ، يفكر قليلا ، وهو يدور في القاعة
- رقم 9 يستخرج ظرفا من جيبه يهزه في الهواء ليسلمه إلى رقم 2
- رقم 2 يتسمر مكانه ، يتردد ، ومن ثم يلتفت يمينا ويسارا يترقب ، يمد يده ببطء شديد يخطف الظرف ويخبئه في ثيابه .
- رقم 2 يتراجع بجسده خطوتين إلى الوراء ، تاركا الممر .
- رقم 9 يتقدم بزهو ، ويمسد على الكرسي بيده ، ثم يجلس على حافته بنصف ركبة ، يلتفت الى رقم 2
- رقم 2 يربت على كتف رقم 9 ويحثه بجسده على الجلوس الكامل
- رقم 9 يجلس على الكرسي بشكل كامل ، يضع الصندوق المخملي في حضنه ، ويفتح الصندوق يستخرج المفاتيح ليهزها بصوت رنان متكرر.
رقم 2 يركض متجها إلى الرجل المكفهر ، ويركع أمام رقم 9 محاولا إمساك المفاتيح .
رقم 9 يرفع يده بالمفاتيح
رقم 2 يركع أمام رقم 9 ويمد ذراعيه لالتقاط المفاتيح
رقم 9 يرفع يده عاليا ليحرمه منها يبدأ جسده بالاهتزاز العنيف ويداه على خاصرته بينما يتكرر زحف رقم 2 تحت قدميه بشكل مهين ...
ترتفع أصوات ضحكات مسجلة ضخمة وساخرة ، تتداخل مع صوت رنين المفاتيح
تخرج الشخصيات الرقمية وهي تحوم حول رقم 2 وكل رقم يحمل شريطا أحمر ، تتحرك بآلية ثم تعود ويسلم كل رقم شريطه إلى رقم 2 الذي يتسلم الأشرطة ويلتفت الى رقم 9
رقم 9 يهز المفاتيح في الهواء
رقم 2 يبدأ بعملية لصق الأشرطة على الكرسي كي يلتصق بالأرض
يبدأ بلصق الشريط رقم واحد ومن ثم 2 وهكذا الى ينتهي
يدور حول الكرسي وهو يربطه
يجمع الأقنعة الضاحكة الصغيرة ويلصقها على ظهر الكرسي كديكور ودرع يحمي ظهر الكرسي
...الظلام يسود المكان وتسدل الستارة
المشهد الثالث
الستارة تفتح ..بقعة ضوء حادة على الكرسي ، الكرسي مربوط ومثبت بالأرض بشبكة معقدة من الأشرطة الحمراء ، وفي أسفله أقنعة بيضاء صغيرة مثبتة كقواعد .
رقم 9 بذات البذلة ، لكن جسده مشدود بصلابة وصرامة متكبرة ، يضع قدما على أخرى
رقم 2 بجسد منكسر يمد يده متوسلا الصندوق المخملي
رقم 9 ، يمسك الصندوق المخملية ويقلبه فارغا بازدراء في وجهه
رقم 2 يندفع بغضب نحو الكرسي ، ليهزه لكن الكرسي ثابت كالصخرة .
رقم 2 يسقط على الأرض ، ينكمش جسده بانهاك وخيبة أمل
رقم 9 يركل رقم 2 مبعدا إياه عن الكرسي
رقم 9 يجلس في قمة الراحة
رقم 2 يجلس خائبا حزينا
رقم 2 يتأمل شبكة الأشرطة ، يقف ببطء يتسلل بجسده بحذر خلف الكرسي
رقم 9 ينظر الى الأفق بغرور .
رقم 2 يمسك بأول شريط احمر يسحبه بقوة حركية يصدر صوت شق حاد بنتزع الشريط فيسقط أول قناع
يحاول سحب الشريط الثاني الشديد التثبت ، يتوتر جسده يتحول الصراع الى حركة بدنية شاقة يلتف الشريط حول يدي رقم 2 فيصبح مقيدا بالكرسي
رقم 9 يهتز جسده بضحك ساخر مسجل في الفضاء .
يحاول رقم 2 سحب احد الأشرطة الأخرى لكنه لا ينجح والشريط كالفولاذ ، الشريط يتشبث بالكرسي ، يحاول يسحبه لكنه يلتصق به ويقيد حركته
رقم 2 يحاول سحب الشريط ، الشريط يمتنع ، ويلتصق به ، بقية الأشرطة تلتصق به ايضا لتمنعه من الكرسي
يدخل رقم (10)يرى مشهد التكبيل يلقي كتابه جانبا ويمسك بالشريط الملتف مع رقم 2 ويسحبانه معا حتى ينقطع
يدخل رقم (8) ليحاول معهما انتزاع شريط ثان ثم تتوالى بقية الأرقام
تدخل بقية الأقنعة الضاحكة الصغيرة لتحرر الشريط الأخير.
تتشبث الأرقام جميعا باطراف الأشرطة الحمراء في سحب جماعي منتظم ومتقاطع ، تتساقط الأقنعة المصغرة واحدا تلو الاخر وتتمزق الأشرطة يختل توازن الكرسي فيسقط رقم 9 عنه ويهرب نحو العتمة
يحاول رقم 10 زحزحة الكرسي ، لكنه لايتحرك
يهرول رقم 8 ليساعده ، الكرسي يهتز قليلا ، لكنه لا يتحرك .
يهرول رقم 1 و2 و3 و...
ينكب الجميع على الكرسي الخشبي العاري يحملونه معا على اكتافهم ويلقونه خارج الفضاء المسرحي
ظلام خاطف ..ثم تفتح الإضاءة العامة وأصوات ضجيج المدينة والحياة الطبيعية ،خطوات ، همس ، أطفال
يدخل الجميع من دون أرقام على صدورهم ودون أقنعة
الموظف يمر ويتناول الصحيفة ويتبادلها الحديث الودي مع المعلم
(الأم ) تهرول بنشاط ممسكة طفلها بيده وهو يهرول سعيدا معها تحمل مظلة لتقيهما حر الشمس تقي بها الطفل، يلمحها رجل رقم 1 يشير بيده نحوها ملوحا بيده للتحية تبادله الابتسام وتغادر
( العجوز) ، يتقدم بخطوات بطيئة ، منحنيا على عصا غير مرئية ، يسنده الطفلان وهو يحكي لهما احدى حكاياته
فلاحان يمران وهما يحملان أدوات الإنتاج بيد ويحملان باليد الأخرى اغصان للزراعة
المتسلط خلع بذلته الرسمية وينضم الى الحشود ويمشي بينهم ببطء كواحد منهم
المثقف يمر محملقا في كتاب ، يغلق الكتاب ، يندمج في حلقة حركية دافئة مع الجميع وسرعان ما يندفع نحو الجموع ويخترقهم ليغوص ويتفاعل معهم .
اظلام تدريجي ...
( تسدل الستارة )








0 التعليقات:
إرسال تعليق