أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 19 نوفمبر 2014

المونودراما/مسرح المونودراما

مدونة مجلة الفنون المسرحية


المونودراما/مسرح المونودراما !
مشهد من «العازفة» للكاتبة السعودية ملحة عبدالله وإنتاج هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام


1- المونودراما: 
مما لا شك فيه، أن الإنسان الفرد، هو الذي يصنع الحياة من خلال الفكر والرؤى التي تتبلور لديه، وتنبت تلك الرؤى بعدا اجتماعيا من أجل خدمة الإنسان من خلال الفرد، ربما هذا يقودني إلى القول أن النظرة إلى مسرح المونودراما من زاوية الفردية في التعاطي الركحي، من خلال فرد واحد وهو الذي ينقل في الوقت ذاته رؤية فرد من خلال نص مكتوب، وهنا نتحدث عن وجود المؤلف الفرد، لينتقل هذا النص من مادته اللغوية الممتلئ بالإشارات والرموز، والمحمل بالأبعاد الدرامية للإنسان كفرد من خلال الجماعة. لم تعد النظرة إلى الفرد في العصر الحالي، بأنه يمثل طابعا رومانسيا في ظل التغييرات التي يشهدها العالم، وبوتيرة متسارعة جدا حتى وصلنا إلى التكنولوجيا والعالم الافتراضي، فيغدو العمل المونودرامي عملا جماعيا يعبر عن رؤية جماعية من خلال تجربة إنسانية فردية، لكنها تلتقي مع تجارب الآخرين، لتكون المونودراما ذات طابع رؤيوي جماعي، والغاية منها المجتمع أو تسليط الضوء على حركية ودينامكية المجتمع في جانب إنساني ما، لتعبر بالتالي عن وجودية الحياة، فالمونودراما تعتبر معطى مسرحيا تتبلور فيه جماليات المسرح الجماعي الذي يتمثل في عدد من الممثلين. 
إن المحرك الأساس للإنسان في المجتمع راهنيا، هو البعد النفسي الفردي، ولهذا يتشكل المجتمع من أبعاد سيكولوجية للأفراد، وهذا لا يعني أنها تتنافر ما بين فرد وآخر، ولكنها تلتقي معه في جزئية ما، فالتعبير عن تجربة فردية لم تعد فرديا في ظل التواصل التكنولوجي العالمي، والحضور الإعلامي الكبير الذي يشهده العالم في كل مكان، فأصبح التأثر والتأثير ظاهرة حياتية يعيشها الإنسان في كل أطراف الأرض. "كان المسرح بالنسبة للأغريق طقسا دينيا يكرس أفضل العقول النابهة في المجتمع لخدمته"1ومازال المسرح يخدم المجتمع. وخدمة المجتمع من خلال المسرح، تتبلور في مكونات المسرح الرئيسة، وهي النص المؤلف، الإخراج العرض، الممثل الفعل. وإذا ما كانت جزئية الترفيه والمتعة جزئية أساسية في المسرح، فإن " المسرح الجيد يتخطى مجرد الترفيه ... إذ إن فن المسرح يعتمد في جوهره على حصيلة المعرفة في شمولها العام ... على قدرة الإنسان على الاستكشاف والتعجب والتأمل "2 ولهذا سنجد أن المسرح لا يتوقف على البعد الجمالي فحسب كما يبين ذلك هوايتنج، بل إنه يتكون من بعيدن:الجمالي، والذهني." فالجمالي يعمل على سد حاجات الإنسان العاطفية وإشباع نهمه إلى كل ما هو جميل مثل الفنون الأخرى كالموسيقى والرسم والرقص، والذهني يتضمن التعبير عن نسبة هائلة من أعظم الأفكار التي تفتق عنها عقل الإنسان"3 
وبما أن عقل الإنسان يتمثل في أبعاد "ابستمولوجية" معرفية لفهم الوجود في الحياة، ولفهم وجود الإنسان وتطلعاته وحركته الدينامكية عبر الزمن، ولهذا خلق الفنون وأوجدها سواء تلك التي تتمثل بالتعبير مثل الأدب، أو تلك التي تتمثل بالحركة، وتلك التي تتمثل بالتقمص والأداء والمحاكاة للأفعال، أو تلك التي تمثل الصورة بأشكالها المختلفة. 
وكان المسرح " أبو الفنون " جميعها نتاج عقل الإنسان؛ نتيجة للتفكير والتأمل، وحالة الاستهجان والتعجب، التي كانت تواجهه في حياته، وهي بحالة تصاعدية تراكمية، نتيجة لجدلية حدثت ما بين عقل الإنسان والأشياء التي تحيط به. 
ولهذا قد لا نبالغ إذا ما قلنا أن المونودراما، هي بنية الإنسان الفرد، العقل والعاطفة، ونتيجة لتفاعل العقول والعواطف، كان لا بد أن تصبح الدعوة للتشاركية، لتكون الحياة على أساس عادل من حق الجميع المشاركة بها، وهذا لا يعني أن المونودراما ذات بنية شوفانية، بقدر ما هي تجربة إنسانية فردية يشار إليها بالبنان، وبما أن الإنسان اجتماعي، سنرى أن معاناته أو أفكاره وأحاسية وشعوره يشاركه بها آخرون، فالمسرح كما يقول جان دوفينيو " هذا المكان الذي نلقي فيه أمام أنظار الجميع، ذلك الوجه الشاحب، لكائن منتزع من فوضى الحياة الغثة، بما فيها من ضياء وظلام، المسرح هو الأداة التي تبدع الإنسان، عندما تمثله وتجعل من الوجود خلقا مستمرا "4 فهذا الخلق المستمر يصنعه الإنسانن ومهما حاول أن يظهر دوفينيو البعد الجمعي في العمل المسرحي لأنه بالتالي ظاهرة اجتماعية، فهو لن ينكر الجزئية الفردية في إطار الجماعة والمجتمع، وهذا لا شك فيه بأن المسرح هو تجليات اجتماعية. 
إن المسرح الذي يقوم على بنية الحوار ما بين الممثلين، وقبل ذلك في نص الكاتب وبعد ذلك في المتلقي، فالحوار موجود في المونودراما من خلال خلق هذا الحوار، وهذه طبيعة بشرية أن يتحدث الإنسان لنفسه، وقبل ولوج العمل كان العمل فكرة، أو صورة ذهنية، والممثل الوحداني في المونودراما يتحدث مع الأشياء الأخرى التي تتمثل في الفضاء المسرحي، والتي تشاركه الحياة، فكل ما يحيط بالإنسان هو حقيقة مشارك له بحياته، إذن فهو يحاوره بمختلف أساليب الحوار المتدرجة في أحيان كثيرة، والمتقلبة والمتغيرة حسب الظروف والرؤية العقلية والمقدرة بالتحكم العاطفي، ولا يستطيع الاستغناء عن هذه الأشياء، ولو كان بإمكانه لم تكن هناك سينوغرافيا مسرحية أو ديكورية على الخشبة، لكننا سنجد أن الأشياء هي التي تشارك بصنع الحدث، فالمرآة مثلا لاتكون ديكورا من دون جدوى، أو تشاركية في العمل المسرحي، فالمرآة قد تبين حالة الفخر عند الإنسان، أو حالة الغضب من الدمامة والأخلاق، أو حالة الزهو، أو حالة التغير، وهذا ما نجده في الحياة اليومية للإنسان المتغير. 
وبالنظر إلى الممثل من خلال الحضور الجسدي الفاعل، نجد أن الممثل يملك جسدا واحدا يستطيع أن ينقل لنا التعابير المختلفة من خلاله، وهذا يؤكد أن كل الممثلين على خشبة المسرح سينطلقون من فردية الممثل، فهذا الممثل " إنسان يعمل بجسده على مرأى من المتفرجين واهبا جسده إياهم "5 فالجسد في هذه الحالة يمثل دورا روحيا يتلاقى مع الجمهور ومع ذات الممثل أيضا. 
والممثل يبدو هو المحور الأساسي في العرض المسرحي، هو الذي يجعل المتلقي مشاركا في العرض المسرحي، والممثل في العرض الجماعي والعرض المونودرامي من حيث الصفة العامة هو هو، مع خصوصية أن من واجب الممثل في المونودراما، أن لا يخرج عن إطار أنه يمثل على خشبة المسرح مع ممثلين آخرين، يبدو أنه يستحضرهم ذاتيا، وبمشاركة فعالة مع الجمهور؛ فتحويل الجمهور من سلبي إلى إيجابي مسؤولية تقع على الممثل " فالممثل حين ينجح في أداء مهمته يحول الجمهور من مشاهد سلبي إلى مشارك إيجابي في إنشاء دلالة الحدث المسرحي، الأداء الجيد يجعل المشاهد في اشتباك جدلي مع العرض وجوديا ومعرفيا، فيبدو الحاجز ما بين الممثل والجمهور قد تلاشى..6 
إن الحديث عن المونودراما كعمل درامي، لم يلق الكثير من الدراسات والإشارت إليه، وأن الكثير من المنظرين في الدراما تجاهله تماما ولم يتعرض إليه، في الآونة الأخيرة بات هناك اهتمام من خلال احتفالية دولية تهتم بمونودراما النص والعرض، وهذا ما يشهده العالم العربي، وهناك جهود دولية مثل جمعية الممثل الواحد العالمية، والمهرجانات العالمية والعربية في بعض الدول العربية، ومسابقات في المونودراما بالنص والعرض، وهذا يؤكد على حضورية المونودراما في الوقت الراهن، وتبين الدكتورة نهاد صليحة بأن المونودراما "لم تظهر بشكلها المكتمل إلا إبان الحركة الرومانسية منذ منتصف القرن الثامن عشر، وتتعرض نهاد صليحة للتطور التاريخي للمونودراما- علما بأنها لم تكن معروفة بصيغتها التي تم التعارف عليها فيما بعد- من اليونان وحتى المسرح الحديث وما يدور الآن. * 
أتفق مبدئيا على تعريف المونودراما " Monodrama " على أنها المسرحيّة التي يقوم بها ممثل واحد، يقف على خشبة المسرح ويقوم بكل العرض المسرحي. 
ربما نؤكد أن الجدل في المونودراما موجود، ولكنه ليس بالمنظور المتعارف عليه في المسرحيّة الجماعية، فهناك الجدل الذاتي وهو محاولة الركون إلى تفسير ما، وكذلك الجدل من خلال استعراض الممثل يكون ملتحما مع الجمهور، وهو جدل بشكل أو بآخر؛ لأن العرض المسرحي يتوجه إلى الجمهور. 

2- الزمن في المونودراما :
يبدو أنه من الصعب القبض على الزمن، لكن الإنسان يحس بوجودية الزمن وبتأثيره الفاعل على الحياة الإنسانية بشكل عام، والكثير من علماء الفلسفة والنفس، تطرقوا لمفهومية الزمن. إن غاستون باشلار في كتابه جدلية الزمن، حاول أن يؤسس فيه ما أسماه "علم نفـس الزمان" إذ يبين أن " الفلسفة النفسية لم تعد سوى فلسفة زمنية... ومفهوم الزمن النفسي عند برجسون، هو معطى مباشر من معطيات الوجدان، ويقترن بالحالات الشعورية والنفسية، ويقترن بالديمومة، والتي تعني أننا نميز الزمن كانسياب مستمر، فلا يتميز اختبار الزمن باللحظات المتتابعة، بل بشيء يدوم عبر التتابع والتغير.7 
إن الإنسان يتعامل مع الزمن في ظل الحياة اليومية كخطية تسير باتجاه أفقي، في منتصفه نقطة الصفر، وتمثل الزمن الحاضر، وما قبلها يمثل الماضي والمستقبل يكون ما بعدها.8 
ومن هنا يؤكد البعض أن الزمن لا يعدو عن شيئين: زمن فيزيائي خطي لا متناه، وله ما يطابقه عند الإنسان، وهو المدة المتغيرة، ويقيسها الفرد حسب إحساسه، وهواه، وزمن حدثي وهو زمن الأحداث التي تغطي حياة الإنسان كمتتالية من الأحداث.9 
الكاتب الفرنسي " آلان روب غرييه " وفي حدييثه عن الزمن الروائي، يبين أن الزمن يقاس بالمدة الزمنية التي تستغرقها قراءة الرواية، وبعد الانتهاء منها لا يعد زمنا، وكأن الرواية التي تغطي أحداثها الزمنية سنين طويلة، لا يزيد زمنها على ساعة أو ساعتين. وإذا تحولت إلى فيلم لا تزيد مشاهدتها على أكثر من هذا الزمن. من خلال تصور آلان روب غرييه نجد أنـه لا يوجـد إلا الزمن الحاضر، أما اللاحاضر، فسواء أكان قبل أو بعد ليس له وجود. 10 
إن حضور الممثل بجسده على خشبة المسرح يمثل حضور الزمن من خلال الجسد، فحضور الجسد هو الحالة الراهنية التي تمثل الزمن، نجد أن وجودنا يتمثل من خلال جسد الممثل وبالتالي هو جسدنا نحن المتفرجين، وليس فقط الوجود بل هو "ساحة تصورات لكل ما يؤثر فينا هنا وهناك، ومجال رهانات سياسية وثقافية واجتماهعية ودينية وميثية "11 
إن الحديث عن الزمن يقودنا إلى الحديث عن الزمن النفسي، وهو الذي يبدو أكثر أهمية وخاصة في العرض المسرحي المونودرامي- وليس العرض المسرحي الجماعي استثناء- لأن كل شيء يدور الآن، مهما عاد بنا النص المسرحي والعرض المسرحي إلى الوراء، لكن ما يجسد على خشبة المسرح من ركح يمثل البعد الزمني الحاضر، وربما أكثر ما يبين عن حضور الزمن الحاضر الزمن النفسي الذي نلمحه من خلال التمثيل والأداء، وهذا ما ينعكس على الممثلين، لتصوير حادثة ما وقعت، لكننا نحس الآن بالزمن الحاضر، ويتلبس هذا الزمن البعد النفسي للشخصيات المسرحيّة، إن العامل النفسي، لارتباطه الشديد بين الحالات الشعورية للذات وواقعها المعيش، وهناك نظرة تربط بين موضوع الزمن والتكنيك الزماني في الأدب الحديث، وأهمية الزمن في النظريات النفسية، فقد استعير مجرى الشعور بلوازمه الفنية من التداعي النفسي إلى المونولوج الداخلي، ومنطق الصور.12 
وبناء على هذا، نجد أن الزمن النفسي أكثر أنماط الزمن ارتباطا بالحالات الشعورية، ونتيجة للتغيرات في كل مناحي الحياة فأدى إلى انسحاب الذات إلى ذاتها، وشعرت بالعجز، فتداعت أحداث الماضي، واستشراف المستقبل على الذات في اللحظة الآنية.13 ولهذا نلمح في العرض المونودرامي، وقبل العرض النص المونودرامي، أن الزمن النفسي يكاد يسيطر على جملة العمل برمته، وما العودة إلى الماضي من خلال المناجاة، والاستذكار، ما هو إلا دليل واضح على تشظي الإنسان في الحاضر، فالمونودراما تعتمد على المناجاة الذاتية. المناجـاة النفسية، في العرض المسرحي المونودرامي تناجي الذات نفسهـا، بحيث تقـوم ياسترجاع الأحداث الماضية التي عرفتها الشخصية ومرت بها، ويعرف تكنيك مناجاة النفس بأنه تكنيك تقديم المحتوى الذهني والعمليات الذهنية للشخصية مباشرة من الشخصية إلى القارئ بدون حضور المؤلف مع افتراض وجود الجمهور افتراضا خاصا.14 إن ما قاله روبرت همفري عن الرواية يكاد ينطبق تماما على المونودراما نصا وعرضا. فالزمن يتمثل في المونودراما " بالزمن النفسي ... بالتركيز على الماضي والحلم "15 
ويبدو أن الفرد "الإنسان" هو صنيعة مجتمعه، وبالتالي فالتعبير في المونودراما يبين عن صراع مهما كان هذا الصراع خفيا، ولابد من الإشارة إلى أن صراع الإنسان مع نفسه في العرض المسرحي المونودرامي هو صراعي تمثيلي، وليس مجرد أي حالة عادية من حالات التعبير اليومي، الممثل المسرحي ينقل لنا حالة إنسانية تملك تصورات عن الحياة الإنسانة، وهي تعبير عن الاندهاش والفجيعة، وهي تعبير عن التأمل للوجود من خلال نقل معاناة معينة، ليتخذ الإنسان شكل المقاومة أحيانا، وربما في المونودراما تبدو المقاومة استسلامية لكنها أيضا مقاومة تعبر عن الرفض، حيث أن " التناولات المعاصرة لمسرحية هاملت قد اتخذت طرائق متعددة، وذهبت في التفسير لأحداثها مذاهب شتى، يتجه بعضها إلى تطبيق علم النفس الفردي على شخصية هاملت، ويتجه بعضها الآخر إلى دراسة البيئة الاجتماعية والأخلاقية والسياسية التي تربى فيها هاملت، فاتجاه التحليل النفسي يقدم تفسيرا فرديا لشخصية البطل في علاقاته بالشخصيات الأخرى، بصرف النظر عن عوامل التأثير والتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه، وهناك الاتجاه الثاني الذي يبدأ من مسلمة معاصرة، هي أن الفرد صنيعة مجتمعه، وأن انتصاراته وهزائمه هي نتيجة حتمية لإملاءات هذا المجتمع...16 
وبما أن الزمن الذي يشكل حياة الإنسان متعدد دائما، نتوقف عند تقسيم الزمن المسرحي إلى عدة أزمان :
1- زمن النص: وهو زمن متخيل، صورة ذهنية. 
2- زمن العرض: وهو الزمن الفيزيائي، زمن يسير باتجاه واحد إلى الأمام، أي متصاعد منذ البداية. 
3- زمن الحدث في العرض المسرحي: وهو بدا مختلفا في المسرح المعاصر، حيث نجد من خلال حضور الآن والحاضر يبرز الزمن الماضي بشقيه الفيزيائي والسيكولوجي. 
4- الزمن النفسي: وهو زمن الشخصية "الممثل" زمن ذاتي للفرد، ويرتبط بالجماعة .
يبدو أن الزمن النفسي في المسرح المونودرامي، هو الذي الذي سيبدو أكثر وضوحا وحضورا في العرض المونودرامي، وذلك بسبب حضور الممثل الواحد، والذي لابد له أن يلج الماضي في العرض المسرحي، وربما يدور العرض المونودرامي كله في الذكريات أو التداعي الحر أحيانا، ويتشكل هذا الزمن بأشكال تعبيرية تظهر على الممثل مثل:
أ- المونولوج: الحديث النفسي " الذاتي " والذي يدور ما بين الإنسان وذاته، وقد يبدو بصورة عاطفية غير قابلة للعقلنة، فتبدو الشخصية المونودرامية منقادة تماما لعاطفتها التي تسيطر عليها الآن. 
ب- المناجاة: تتميز مناجاة النفس في المسرح بطبيعة مزدوجة، حديث مباشر إلى الجمهور وحديث نفسي يعبر عن الصدق مع الذات..17، وهذا الصدق مع الذات يمتزج من صور عقلية وعاطفية، وهنا نستشعر الإحساس بالاغتراب وفقدان الماضي، ومن خلال ذلك تبدو الشخصية المونودرامية متلبسة بالضعف، وكأننا بها تميل إلى العقلنة. 
ج- استحضار الغياب: إن بنية الغياب التي تطلبها الشخصية في المونودراما حالة نفسية تعود به إلى الشيء المفقود، والذي تأمل أن يعود، أو تتمنى أن تتواجد هذه الحالة الآن، وكأننا نلمح صوت العقل بصراع مع العاطفة المتأملة بحدوث ما تريده الشخصية الآن، وهذا ما يجعل الشخصية في حالة من الحزن والاكتئاب، وإن بدت صورة الأمل التي تتشبث بها الشخصية ليبدو مؤملا بحدث استرجاعي، ولكن المفقود لا يعود. 
د- الإحساس الآني بالماضي وما يحدث الآن: وربما هذه الحالة تنطبق بشيء ما مع حالة استحضار الغياب، ولكن الأمر يبدو فيه فارق وإن بدا قليلا، وكأن الشخصية هنا تركن إلى الحاضر بشيء من التعقل، والزمن المنصرم بات مقطوعا.
هـ- الجانبية: إن الحديث الجانبي أو الهمس المسموع أو المتهدج، هو ما يدور بين الممثل المونودرامي وذاته المستبطنة، وكأن الشخصية المونودرامية تطلب استعطاف الآخرين، وهنا يبدو الجمهور يسمع هذا الصوت الخافت وعلى علم به، ولا تحس الشخصية بالخجل بقدر ما تكون الجانبية نوعا من العتاب أو اللوم وتقريع النفس، وهي نوع من طلب النصيحة كما تبدو. 
وربما ينطبق على هذه الحالات الشعورية من خلال الزمن النفسي عندما نصف مسرحية بيكيت " شريط كراب الأخير" بالقول: إن شريط كراب هو عبارة عن حالة إنسانية تعبر عن الماضي من خلال ذكريات رجل عجوز، إن هذا العجوز يريد أن يقول شيئا، وهو في أشد حالات الاكتئاب الإنساني التي يمر بها كل واحد في لحظات معينة، عندما يدرك بأن القطار قد فاته، القطار في شريط كراب غادر ولم يبق إلا الذكريات، ووقف كراب على خشبة المسرح صامتا، ومن دون ذاك الشريط سيعطى تفسيرا واحدا، بأن كراب أراد أن يقول شيئا ولكنه لم يستطع، ووجود الشريط أفصح عن شيء يريد أن يقوله للآخر.

3- التطبيق: 
" مسرحية شريط كراب الأخير صموئيل بيكيت "
إن مسرحية شريط تسجيل كراب الأخير، هي مونودراما تمثل البعد السيكولوجي لكراب، تمثلت المسرحيّة بالمناجاة والمونولوج والجانبية، سواء أكان في سرد الشريط لحالة كراب الفيزيائية، وتوقفه عندها الآن كبعد نفسي يعيش في اللحظة، أو كان من خلال حضور كراب في المسرحيّة حينما يتولى الحديث عن نفسه، وهو إعادة لتلك الحالة التسجيلية لماضي كراب المفقود.
ونستشعر ذاك البعد النفسي لكراب من خلال الجسد، إن بيكيت أعطانا وصفا دقيقا لكراب من خلال قوله " كراب ذو وجه أبيض، أنف أرجواني، شعر رمادي مشعث، غير حليق نظره قصير للغاية، لا يلبس نظارة، سمعه ثقيل، صوته مشدوخ، أداؤه مميز، سيره يقتضي جهدا كبيرا "18 إن هذا الوصف الجسدي يشي بحالة من الضعف الرهيبة التي تظهر عن إنسان هدّه الزمن، وبات غير مرغوب به، من خلال فقدانه لمقومات حياتية لازمة لاستمرارية الحياة التبادلية والتشاركية مع الآخرين، فالسمع ثقيل وهذا يعطي دلالة أنه يعيش في وقت مضى، فكراب في نهاية الستين من العمر وتبدو حياته بدأت تسير منذ زمن بعيد، ونلمح سكونية كراب من خلال صوته المشدوخ والذي يفصح عن مكوثه وحيدا، فهو يبدو كمن لا يحادث الآخرين، إذن هو في عزلة، والعزلة ربما وقد تشاركت بالكبر قد جعلت صوته مشدوخا، ونظره بات ينحصر عن الرؤى، وهذه علامة تدل على كبره، كل هذه العلامات تعطينا نبرة إقصاء لكراب، فهو المقصي من الآخر الذي بات بعيدا عنه، وغير قادر على استحضاره، فالتغير الزمني ارتسم على جسده الهرم، وهناك دلالة أخرى تبين عن اللامبالاة عندما يوصف بشعره المشعث، وهذه دلالة عالى اعتزال الآخرين أو ان الآخرين اعتزلوه. 
لابد إذن وهذه الحالة لكراب أن نستشعر الحالة السكونية التي بات عليها الآن، فلا توجد لديه دوافع إغراء، ليكون فاعلا في هذا الوقت. 
ثم نلاحظ عبثية وجوده مرة أخرى عندما يوصف " كراب رجل عجوز مرهق يرتدي بنطلونا أسود كالحا، قصيرا جدا عليه، وصدريته سوداء، بدون أكمام، بها أربعة جيوب واسعة، ساعة فضية ثقيلة وسلسلة، قميصه أبيض متسخ، مفتوح من الرقبة وبلا ياقة، ينتعل حذاء غريبا، أبيض قذرا، برقبة عالية، ضيقا جدا ومدببا..19 فهو علاوة على ضعفه يبدو إنسانا مهمِلا، ومهمَلا، فالمهمل الأولى تدل على أن الزمن لم يعد يأبه به، ومهمل الثانية تبين عن عدم الاهتمام من قبل الآخرين به، فهو بهذه الحالة يمثل بعدا سكونيا أقرب للموت من الحياة، ويتجلى هذا الإهمال بجانبيه من خلال قميصه المتسخ وبنطاله الأسود، والقميص يبدو بشكل مزري، وهو مفتوح من الأعلى ومن دون ياقة، وكذلك نلمح بكراب صفة القذارة، وهذا ما يؤكد حقيقة الاهمال من نفسه ومن الآخرين. 
وتتمثل حالة السكون التي تبين عن اللامبالاة بقوله " يمر بأصابعه على إصبع الموز برفق يقشره يطوح القشرة داخل المكان المخصص للاوركسترا، يضع في فمه نهايه طرف إصبع الموز، ويبقى دون حراك، محملقا أمامه بالفراغ في النهاية تداهمه فكرة "20 
إن مداهمة الفكرة له تجعله كمن صعق بكهرباء، فهي تبعث فيه الحركة واليقظة " يذهب باقصى سرعة إلى خلفية خشبة المسرح داخل الظلام، فيعود مرة ثانية إلى داخل بقعة الضوء وهو يحمل دفترا عتيقا "21 
وفي النهاية تعود حالة السكون لتطغى على العرض المونودرامي في شريط كراب عندما يقول بيكيت " كراب دون حراك محملقا أمامه بينما شريط التسجيل مستمر في صمت " 22 
إن حالة كراب الحالية تمثل لحظة ذهول مما يعيشه الآن، وهو يفقد ماهية الأشياء التي كانت تتعلق بالصحبة كحالة وجودية دينامكية، لتصل به الحالة الآن إلى حالة من الثبات والسكونية المطلقة. 
فالجسد الساكن لكراب هو حالة نفسيه، وحركة الجسد الرتيبة من خلال اختفائه في الظلمة، ولا نسمع إلا قرع الكؤوس يعزز حالة السكون النفسي، ليمثل العرض الزمن النفسي الذي يعيشه كراب.
ونلمح دلالة الزمن من خلال قول بيكت واصفا لحجرة كراب وما يتخللها من أشياء " على المائدة جهاز تسجيل بميكرفون، وعدد من صناديق كرتون تحتوي على شرائط تسجيل... 23 من هذا الوصف نلمح الزمن الفيزيائي لكراب، إن شريط التسجيل والمسجل تدل على الزمن الماضي، والذي بات شيئا بعيدا عن الحياة وكأنه صورة ذهنية، وربما أكثر من ذلك عندما بات الزمن صورة ارشيفيه وثائقية تعبر عن حياة انقضت. ونلاحظ أن الزمن تمثل ببقعة ضوء قليلة تسقط على كراب، ولكن العالم الآخر من حوله خارج دائرة الضوء، وهي بالتالي خارج دائرة الزمن والحدث. 
ومرة أخرى نلمح الزمن الماضي من خلال قوله " يعود داخل منطقة الضوء وهو يحمل دفترا عتيقا "24 هذا الدفتر العتيق حالة استذكارية للزمن الماضي، ويبدو أنه يمثل حالة حميمية قصوى عند كراب، لأنه حالما داهمته الفكرة أسرع يبحث عن هذا الدفتر. إن الدفتر أعطاه جرعة يقظة وحميمية، وكأن الزمن الآن ينقله من حالة الاكتئاب والوحدة إلى حالة من الفرح، فهو يقول بعد إحضار الدفتر " منتشيا آه، يقرأ الصندوق الثالث باستمتاع شريط، يبتسم بسعادة.. يبدأ التحديق والبحث بفضول في الصناديق"25 
ويتكرر هذا المشهد الذي يوحي بالسعادة ومن خلال هذه السعادة يتمتم مرات كثيرة شريط ويتذكر الربيع والمربية السمراء، ثم يقول وداعا إلى الحب، ويضع الشريط في المسجل" 26 
إن هذه الحالة المبهجة لدى كراب هي حالة الماضي الأليف الذي كان يعيشه فيما مضى، ويبدأ الشريط يعيد سيرة كراب الزمنية الماضية، ويبدو في تلك اللحظة عصبيا " يخبط بعنف الصندوق .. يلقي الدفتر بعنف على الأرض .. لكنه يستأنف الاستماع مرة أخرى " 27 
تبدو حالة العنف والغضب فقدان اللحظات السعيدة في الوقت الحاضر. إلا أن كراب وهو يعود بتذكر الماضي ومن خلال الحضور؛ ليؤكد لنفسه أن الضوء الذي يسقط فوق المائده يقلل من وحدته، وسرعان ما يتكرر الظلام من حوله، هنا يفتقد كراب لحظة الحميمية الماضية. ويستذكر اللحظة الحميمية لأيام الصبا عندما يذكر أغاني العجوز " كانت تقول إنها أغاني صباها وإن كان من الصعب تصورها كصبية " 28 
إن الجملة الأخيرة تشي باستدعاء الماضي، فالصبا يكون بالماضي، ولكنها الآن عجوز، وهو يؤكد هذا لنفسه. ولكنه بحزن وفجيعة يقول " منذ لحظات كنت أصغي إلى عام مضى ... لكن من المؤكد أنه ليس أقل من عشر أو اثنتي عشر عاما مضت... في ذلك الوقت كنت على ما أظن لا أزال أعيش على نحو متقطع مع بياكا في شارع كيدار .. عجبا أن تكون نهاية ذلك، مشروع ميؤوس منه .." 29 
هذا التذكر يعود بكراب إلى حالة العاطفة التي ولت، ولكنها لحظات حميمية، وبدا غير مصدق بأن ذاك الحدث مرت عليه سنون طويلة، ثم يأخذ كراب يشرح بياكا معجبا بها ومحبا لها، وهو يتذكر الحياة السعيدة والمفقودة الآن. ويصل بنا إلى حالة اكتئاب وحزن وهو يقول " من الصعب أنني كنت في أي وقت من الأوقات ذلك الصبي الصغير"30 وبحالة أكثر حزنا يقول " كل ذلك قد انتهى تماما"31 وأكثر حزنا عندما يغني" النهار الآن قد ولى وليل يجر وراءه ليل أشباح "32 هذا المقطع الغنائي يبين عن الحسرة النفسية التي يمر بها كراب في الحاضر، ولكن السبب بغياب ذاك هو الزمن الذي ظل يسير لا يأبه بأحد، فبقي كراب يعيش في صورة ذهنية للزمن الماضي ذكريات متشظية بسبب زمن مفقود فيزيائيا، والحضور الطاغي الآن هو النزمن النفسي. 
ومرة أخرى نتلمس اللاجدوى مما يفعله كراب " آه انته من شرابك الآن وآو إلى فراشك، وفي الصباح واصل حديثك الحمق " 33 الحديث واضح عن عبثية ما يفعله الإنسان وكأن الماضي بكل ما فيه من ذكرى جميلة أو بائسة في الوقت الحاضر يبدو عبثيا وكأنه لا شيء. ويصل إلى درجة عالية من الاكتئاب والحزن" ربما تكون أجمل سنوات عمري قد مضت، بينما كانت هناك فرصة للسعادة، لكني لا أريدها أن تعود " 34 إنها حالة من الرفض لشيء لا يمكن أن يعود الآن إنها حالة من العبثية.
والعبثية في المسرحيّة تعبر عن حالة الفقدان والغياب، ومهما حاول استجداء أو رفض الماضي بحضوره سيبقى غيابا، وما عدم الاهتمام بالنفس من حيث الهندام ووساخة الهندام، وتقشير إصبع الموز وإلقائه في المكان، ووضعه في جيبه وإهماله أيضا، لأنه لم يأكله، تؤكد البعد النفسي الطاغي في مونودراما شريط كراب الأخير من خلال الزمن الفيزيائي المتواري. 
فالزمن الفيزيائي في مسرحية شريط كراب الأخير، يتمثل من خلال الماضي كتاريخ سار بشكل لا متناه حتى وصل هذه اللحظة التي يمثلها كراب على الخشبة، وأثناء العرض يبقى الزمن التاريخي الكرونولوجي يسير ما بين كل فعل وآخر، وربما هذا ما لا يدرك من قبل المتلقي؛ لأنه الآن يعيش في الزمن النفسي ويتشارك مع كراب في هذا الزمن، ولكن الزمن التاريخ سيدرك من خلال بداية العرض والسير فيه ونهايته. وقد تمثل الزمن الفيزيائي لكراب، كما تشي به المسرحيّة من خلال سردية لحياة كراب الماضية، وما تمثل فيها من الجانب العاطفي الجميل الذي عبر عنه بقوله " هناك فرصة للسعادة، لكني لا أريدها أن تعود " 35 ولكنه الآن لا يريد إعادته، والسؤال كيف سيعاد ؟ إن رفض كراب لإعادته يمثل حالة جدلية مع الزمن الفيزيائي الذي لا يعود، ويؤكد على حضور الزمن النفسي الذي يمثل الحضور. 
ولم يبق الحوار في مسرحية شريط كراب الأخير ذاتيا، بل هناك حوار يبدو موجها للجمهور، وخاصة عندما يقوم كراب بسرد جانبا من قصته، ولم يكتف بما جاء في الشريط، وهذا السرد التمثيلي كان حوارا موجها للجمهور، وبدا الحوار الموجه إلى الجمهور بوضوح أكثر، بعدما أدرك كراب حقيقة الحضور " الآن " وقد أبان عن ذاك الحوار بقوله"الآن أختتم هذا الشريط، الصندوق الثالث الشريط الخامس، ربما تكون أجمل سنوات عمري قد مضت، بينما هناك فرصة للسعادة، لكني لا أريدها أن تعود"36 
وحالة السكون التي مثلت تأمل لكراب في نهاية المسرحيّة، هي حالة تمثيلية يتأملها الجمهور، تبين عن علاقة اشتباك ما بين الممثل والجمهور، وكان هذا الاشتباك بعدما استطاع كراب أن يجعل المتلقي يستمع إليه بعقله وقلبه وبعينيه أيضا. 
انتهى



الهوامش :
1- قرانك م. هوايتنج، المدخل إلى الفنون المسرحيّة، ترجمة كامل يوسف وآخرون، نشر بالتعاون مع مؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر القاهرة نيويورك 1970، 
2- هوايتنج، المرجع نفسه، 
3- هوايتنج، المرجع نفسه، 
4 - جان دوفينيو، سسيولوجية المسرح، ترجمة حافظ الجمالي، وزارة الثقافة، سوريا، دمشق 1976 
5- نديم معلا، الجسد والمسرح، مجلة عالم الفكر، مجلد 37 ابريل يونيو 4 الكويت، 2009 
6 - جوليان هلتون، نظرية العرض المسرحي، ترجمة نهاد صليحة، مكتبة المسرح مركز الشارقة للابداع الفكري. 
* انظر كتاب الاتجاهات المسرحيّة المعاصرة نهاد صليحة مهرجان القراءة للجميع، القاهرة، 1997
7- غاستون باشلار، جدلية الزمن، ترجمة خليل أحمد خليل، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، د ت، 
8- مراد عبد الرحمن مبروك، بناء الزمن في الرواية العربية المعاصرة، الهيئة المصرية، 1998 
9- سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي، الدار البيضاء، المركز الثقافي، 1989، 
10- سعيد يقطين، المرجع نفسه، 
11- إبراهيم محمود، الجسد والزمن، مجلة كتابات معاصرة، 1997، 
12- مراد عبد الرحمن مبروك، بناء الزمن في الرواية العربية المعاصرة، مرجع سابق،
13- مراد عبد الرحمن، المرجع نفسه، 
14 - روبرت همفري، تيار الوعي في الرواية الحديثة، ترجمة محمود الربيعي، دار غريب، القاهرة، 2000، 
15- نهاد صليحة، الاتجاهات المسرحيّة المعاصرة، مهرجان القراءة لجميع، القاهرة، 1997
16- سعد أردش، المخرج، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، الكويت، 1979، 
17- جوليان هلتون، مرجع سابق، 
18- صامويل بيكيت، خمس مسرحيات تجريبية لصامويل بيكيت، ترجمة نادية البنهاوي، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992، 
19- المصدر نفسه، ص27
20- المصدر نفسه، ص28
21- المصدر نفسه، ص28
22- المصدر نفسه، ص40
23- المصدر نفسه، ص27
24- المصدر نفسه، ص28
25- المصدر نفسه، ص28
26- المصدر نفسه، ص29
27- المصدر نفسه، ص30
28- المصدر نفسه، ص31
29- المصدر نفسه، ص31
30- المصدر نفسه، ص32
31- المصدر نفسه، ص32
32- المصدر نفسه، ص33
33- المصدر نفسه، ص39
34- المصدر نفسه، ص40
35- المصدر نفسه، ص40
36- المصدر نفسه، ص40
***
منصور عمايرة كاتب وناقد مسرحي أردني
Buqasem_21@yahoo.com

«جثة على الـرصيف».. الهواة يختبرون صعـــوبات المسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية
التاريخ:: 
  • مخرج مسرحية «جثة على الطريق»: وعدتني إدارة الجامعة بدعم يصل إلى 15 ألف درهم.. لكن رسالة اعتذار وصلتني قبل ساعات من العرض بشأن الدعم المالي، في حين أن إمكاناتي الذاتية كانت قد ذهبت إلى سائر متطلبات الإنتاج. تصوير: تشاندرا بالان
    Next
اسألونا قبل أن تحاكمونا، واسمعوا معاناتنا قبل أن تعملوا مشرط الانتقاد في أي عمل مسرحي تقدمه فرقة من «الهواة»، هذا هو لسان حال فرقة شبابية، لم يثبت لها حتى اسم يجمعها، سوى انتماء أفرادها إلى جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، قدمت مساء أول من أمس، ضمن عروض الدورة الثامنة لمهرجان دبي لمسرح الشباب، مسرحية «جثة على الرصيف»، من تأليف المسرحي الراحل سعدالله ونوس، وإخراج الشاب الإماراتي أحمد الشامسي.
وجدد رئيس المجلس الوطني الاتحادي، محمد المر، الذي تابع العرض، في تصريح لـ«الإمارات اليوم» الدعوة للشباب، من أجل الاستفادة من الأعمال الأدبية، ليس في السينما فقط، بل في المسرح أيضاً، مضيفاً: «ليست هناك أزمة نص، لكن هناك كسل في البحث عن النص الأنسب».
محمد المر: الأدب عابر للحدود
http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/11/2248548%20(2).jpg
وصف رئيس المجلس الوطني الاتحادي، الأديب محمد المر، الأدب بأنه عابر للحدود، مؤكداً أن هناك ميراثاً هائلاً من النتاج الأدبي العربي والغربي، يمكن الاستفادة منه في إبداع دراما سينمائية ومسرحية مميزة، بعيداً عن التذرع بدعاوى غياب النص الجيد.
وأضاف المر، لـ«الإمارات اليوم»، أن «هناك سلاسل من الكتابات المسرحية الخالدة في الأدب العربي، والأدب العالمي، وهي أعمال عبقرية ثرية، من شأن الاستفادة منها أن تسهم في تقديم أعمال ذات جودة فنية عالية، وأكثر جذباً للجمهور، كما أنها ستحسن بيئة الإبداع الفني».
وأشار المر الذي تابع عرض «جثة على الرصيف»، وتفقد المسرح المفتوح المخصص لعروض «الناشئة»، خلال المهرجان، إلى أن التجديد يبقى مطلباً مهماً لأي مهرجان تتوالى دورات تنظيمه، لاسيما حينما يكون هذا المهرجان مرتبطاً أصلاً بحالة متجددة، وهي هنا «الإبداع المسرحي».
السويدي: دعوة إلى الشباب
http://media.emaratalyoum.com/images/polopoly-inline-images/2014/11/2248548%20(1).jpg
وجّه رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، سلطان صقر السويدي، دعوة إلى الشباب المهتمين بأنشطة مهرجان دبي لمسرح الشباب لحضور الفعاليات المختلفة التي تنظمها «الندوة»، مضيفاً: «هذه الحالة الثرية، التي نلمسها خلال المهرجان، نتمنى أن نلمسها على مدار العام».
وأضاف: «المسرح أبوالفنون، والمهتم بالمسرح يجب أن يكون على اطلاع بسائر قنوات الإبداع الأخرى، وغير ذلك من المعارف والعلوم والفنون، وسوف يكون مفيداً لو التفت الشباب، ممن يجدون متعتهم في التواصل مع النشاط المسرحي، سواء على صعيد الممارسة أو المتابعة لسائر الحراك الثقافي الثري». يذكر أن ندوة الثقافة والعلوم استضافت معظم دورات مهرجان دبي لمسرح الشباب، الذي انتقل في إحدى دوراته لمسرح دبي الاجتماعي في «مول الإمارات»، لكن ملاحظات عدة، سواء من الفرق المشاركة أو الجمهور، أعادت المهرجان إلى «الندوة» التي وصفها السويدي بـ«بيت المهرجان».
وبعد غياب عرض «الحفار»، الحائر إنتاجياً بين جامعتي «الجزيرة» و«عجمان للعلوم والتكنولوجيا»، وما نتج عن هذا الغياب من فراغ جدول المهرجان، الذي تستضيفه ندوة الثقافة والعلوم، من أي عروض مسرحية في اليوم المقرر لاستضافته، واجه عرض «جثة على الطريق» صعوبات عدة، كادت تدفعه للمصير نفسه، لولا إصرار مخرجه أحمد الشامسي على عدم الإضرار ببرنامج المهرجان، على حد تأكيده.
نيله جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي لم يشفع لمخرجه، بعد أن اعتذر ثلاثة من عناصر العمل الرئيسة عشية العرض الذي تأخر عن موعد انطلاقه بالفعل، بسبب مشكلات الديكور والإضاءة، حيث انضم إبراهيم بن حيدر لإنقاذ الإضاءة، فأنجز المطلوب منه قبل رفع الستار بـ10 دقائق فقط، بعد أن اعتذر الفني لعدم استلامه المبلغ المادي المتفق عليه، فيما سعى المخرج لتعويض غياب فني الديكور.
الغياب الثالث الذي تأكد عشية العرض أيضاً لممثل رئيس، كان من الصعوبة في ظل عدم وجود فنيين أن يقوم الشامسي بدوره، وهو ما دفع الفنان حسن يوسف الذي ينافس في المسابقة الرسمية بإخراجه ومشاركته في تمثيل مسرحية «النوخذة والطبال» بأن يتبرع بأداء هذا الدور، ليقوم بحفظه وتقديمه على الخشبة في ليلة واحدة، ودون إعداد مسبق.
وأطلع الشامسي «الإمارات اليوم» على مراسلات تفيد باعتذار جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا عن الدعم المادي للعرض، بسبب «عدم وجود خطاب من الجهة المنظمة، يفيد بأن العرض باسم جامعة عجمان»، كما أطلعها أيضاً على خطاب رسمي من هيئة الثقافة، المنظمة للحدث، يخطر جامعة عجمان بمشاركة «جثة على الرصيف» باسم الجامعة، مشيراً إلى أن الجامعة احتفت كثيراً بحصد العمل جوائز مهرجان المسرح الجامعي، قبل أشهر قليلة.
وقال الفنان حسن يوسف إنه التقى بالصدفة عشية العرض خارج ساحة ندوة الثقافة والعلوم بالمخرج أحمد الشامسي، الذي أخبره بأنه لا يجد مفراً من أن يترك كواليس الإخراج، ويقوم بتعويض دور الممثل الغائب، مضيفاً: «هذه المرارة أعرفها جيداً، لأنني وقعت فيها قبله بأيام، واضطررت أن أكون الممثل الرئيس لمسرحية من إخراجي، لذلك لم أجد بداً من أن أغامر معه، فعرضت عليه أن أقوم أنا بهذا الدور».
«الشهامة» وتقدير موقف «الزميل» هو ما بدا أيضاً من الفنان المتخصص في الإضاءة إبراهيم حيدر، الذي تبرع دون مقابل بأن يعوض غياب فني الإضاءة، لكن الشامسي وعده بأن يكون حاضراً لرد الجميل، أثناء الإعداد لإضاءة مسرحية في خورفكان بعد أيام عدة.
وفي ظل تلك المعطيات، جاء عرض «جثة على الرصيف» مقبولاً، واستطاع الشامسي التخلص من إشكالات الانطباع المسبق لعرض قد يعي بعض الحضور مضمونه الدرامي، نظراً لاتكائه على نص قديم لونوس، وعلى الرغم من اختلاف البيئة المتخيلة في العرض، والإحساس بأننا أمام مكان «آخر»، ومجتمع «آخر»، بمفهوم الثقافات، إلا أن الصراع النفسي سواء بين الشخصيات، أو على صعيد المونولوج الداخلي، أذاب تلك المفارقات، لصالح التواصل مع الفعل المسرحي.
وللمرة الثانية جاء العرض المستضاف ليعري بعض نقائض النفس البشرية، وفي حين ذهبت مسرحية «رجال تحت الأرض» لفضح جشع رموز الرأسمالية الفاسدة، فإن «جثة على الطريق» توقفت عند القيمة الضحلة لحياة البسطاء، لكن من وجهة نظر «السيد» الرأسمالي المستعذب لعذابات الآخرين أيضاً.
ستة شباب قادوا «جثة على الرصيف» إلى المسرح، بعيداً عن الاعتذار، مدفوعين بفضيلة الالتزام الأدبي ببرنامج المهرجان، وهم: راشد حنون، إسماعيل سمان، غسان فضل، فارس زياد، مصطفى الهاشمي، والمخرج أحمد الشامسي، قبل أن ينضم إليهم المتبرعان لإنقاذ العرض: حسن يوسف وإبراهيم حيدر، وجميعهم من دون شك، يستحقون التقدير والإشادة.
الشامسي: 5000 درهم أعاقت «الإضاءة»
قال مخرج مسرحية «جثة على الطريق»، الفائزة بجائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي، بتمثيلها جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا، إن عدم توافر 5000 درهم في ميزانية الفرقة، التي تعرض دونما دعم، تسبب في غياب فني الإضاءة، الأمر الذي كاد يعصف بالعرض قبل عرضه.
وتابع: «لولا تبرع الفنان إبراهيم بن حيدر، الذي أنجز المطلوب منه قبل رفع الستار بـ10 دقائق، لكننا عرضنا في ضوء كشافات الإنارة العادية الموجودة في المسرح، ولولا تبرع الفنان حسن يوسف بقبول دور ممثل معتذر، لما أقيم العرض أصلاً، لأنني كنت أسد عجزاً آخر متمثلاً في غياب فني الديكور».
وأضاف: «وعدتني إدارة الجامعة بدعم يصل إلى 15 ألف درهم، لكن رسالة اعتذار وصلتني قبل ساعات من العرض بشأن الدعم المادي، في حين أن إمكاناتي الذاتية كانت قد ذهبت إلى سائر متطلبات الإنتاج».
 محمد عبد المقصود - دبي

الأمارات اليوم

    المسرح المصري المستقل يبحث عن التمويل

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    المسرح المصري المستقل يبحث عن التمويل
    ليس من شك أن السبب لتردي حال الثقافة وارتقائها أو صبغها في قالب معين، أو توجيهها إلى صوب محدد دون آخر، يعود إلى الكيفية التي يكون عليها حال الاقتصاد، فإن الحالة الاقتصادية تقرّر ماهية وضع الثقافة الراهنة، والثقافة لا تظهر وتنتشر إلا في إطار رفاهية الاقتصاد، الذي من خلاله تزدهر وتنكمش تباعاً له كافة أوجه النشاط الإنساني، ومن بينها النشاط الثقافي والذي يُعد نشاطه المسرحي أحد فروع هذا النشاط.المسرح المستقل يشكو العديد من العقبات في مصر أهمها العقبة الاقتصادية وقلة الاهتمام والإهمال من قبل الإعلام.
    حول ذات المفهوم الاقتصادي ومدى أثره على دور المسرح تحدث العديد من المسرحيين عن المشكلات التي تواجه المسرح بشكل عام، باعتباره لوناً من ألوان الثقافة ومظهراً لها، فحصروا مشكلة المسرح، خاصة قطاع المسرح المستقل في عملية التمويل، حيث يرون أن مسرح القطاع الخاص يموّل من قبل مالكيه، في حين أن مسارح هيئة المسرح تدعمها وزارة الثقافة، فيما مسارح الجامعات يتم دعمها من مدخولات صندوق نشاط الجامعة، أما المسرح المستقل فلا داعم له، وتنصب كبرى مشكلاته في نقص التمويل، نسبة لانعدام الدعم، على الرغم من أنه يقدّم أفكاراً ترتقي لتطلعات وطموح الشباب، وتحاكي واقعهم ومشاكلهم واهتماماتهم، وتلامس رؤاهم للمستقبل بمختلف وجهات النظر.



    وترى المخرجة المسرحية، عبير علي، أنّ دعم وزارة الثقافة للمسرح المستقل ضرورة لابد منها، كذلك دعم رجال الأعمال من القطاع الخاص، حيث إنه يعاني من مشاكل التمويل، فقد أخرجت عشرين عرضاً مسرحياً منذ عام 1989 لم يتلقَ منها سوى خمسة عروض فقط عرضا بإنتاجها، أما البقية فقد توقفت تحت عوامل ضغط التمويل، سواء أكان على مستوى الإنتاج بشكل عام، أو مستلزمات الملابس والديكور والإضاءة والتصوير، التي لا تتجاوز كاميراته في بعض الأحيان الكاميرا الواحدة أو اثنين بدرجة مختلفة؛ مما يؤثر سلباً على قيمة العرض الفنية، مشيرة إلى هناك ضعف إقبال على المسرح، لقلة تكثيف الدعاية الكافية لضعف التمويل.

    والدعم الوحيد للإنتاج يأتي من حجز ليلي لعرض من قبل هيئة المسارح وزارة الثقافة، أو بعض الجمعيات الأهلية، ودائماً خمسة عروض يعادلها عمل كل ثلاث أشهر كتابة وإخراج لإقامة عمل فني كامل بأجور ممثلين، والوزارة تمنع تصوير العروض، ولذلك العمل الفني لا يغطي التكلفة، وينتهي وجوده، ويموت لعدم عرضه مرة أخرى.

    ودعت إلى ضرورة قيام التلفزيون المصري بتصوير هذه العروض، وعرضها عبر قناة الدراما للترويج للمسرح بشكل جيد، مبيّنة أنه يتحتم على وزارة الثقافة، أن تضع معياراً ممنهجاً لكيفية دعم المسرح، عن طريق تقديم مجموعة من المشروعات المسرحية، وفق جدول زمني محدد تقوم الوزارة على ضوئه باختيار بعض المشروعات لدعمها، مع توضيح سبب الاختيار ونوعية العمل، الذي حصل على التمويل، شريطة أن يقدّم الدعم للأعمال التي تتماهى مع الهدف المرجو منه، تشجيعاً لرواج الأعمال الهادفة.



    فيما ذهب المخرج المسرحي، أشرف فجل، إلى التصويب على ذات مشكلة التمويل، حيث يصرّ على أنه لا يتوفّر له مكان لإجراء البروفة والعرض، موضحاً أن باقي أدوات الإنتاج يمكن توفيرها بالجهود الذاتية، وطرح فكرة إنشاء مسرح خاص بالفرق المستقلة بدعم وزارة الثقافة، تنفذ من خلاله البروفات والعروض حسب الترتيب لكل متقدم، وأشار إلى أنه يوجد فكرة مشروع مطروحة من قِبَل وزير الثقافة لا أعلم تفاصيله، وأعتقد أنه يصب في نفس الفكرة. 

    ودعت الناقدة د.نهاد صليحة إلى ضرورة وقف عمليات توظيف العاملين في قطاع المسرح، بسبب ترهل الكادر الوظيفي، خاصة في ظل حالة الركود المسرحي، ونوّهت إلى ضرورة تفعيل سياسة تجوّل العروض المسرحية في جميع محافظات مصر، حتى يتم تنشيط المسرح عبر الاستعانة بمتخصصين وخبراء، في مجال الإدارة والدعاية والإعلان لتفعيل حركة المسرح.

    وأعربت عن استيائها من دور التلفزيون المصري، وعدم تقديمه لأعمال جديدة، حيث يركن إلى القديم من الأعمال والعروض المسرحية التي سبق تقديمها، من أمثال قديم ما قدّم الفنان محمد صبحي أو عادل أمام. 

    وطالبت بضرورة وجود دور للتلفزيون بالمشاركة مع هيئة المسرح، وأشادت بالمشروع المطروح من قِبَل وزارة د.جابر عصفور السابقة، والخاصة بدعم المسرح المستقل، وهو الأمر الذي دعا إلى تشكيل لجنة من وزارة الدكتور صابر للمتابعة، وهي قيد انتظار آراء ومقترحات المسرحيين، حيث ينص عرض الوزير على تقديم الدعم في أربع أشكال أو صيغة تعاونية مع مسارح الدولة، أو تقديم مشروع مسرحي والاطلاع عليه من لجنة، والموافقة على التمويل حسب معايير معينة، أو بعض الكيانات المسرحية المستقلة، يمكن إعطاءها منحة، وتوقعت أن يسهم هذا المشروع بشكل كبير في دعم المسرح.

    إرم

    عرض مسرحيتين لطلبة "القاهرة" على مسرح المدينة الجامعية غدا الخميس

    مدونة مجلة الفنون المسرحية


    بحضور رئيس الوزراء المهندس إبراهيم محلب، سيعرض غدًا الخميس العرض المسرحى "عيش أنت" إخراج شادى الدالى بالمدينة الجامعية للطلبة وعرض "رجالة وستات" إخراج إسلام إمام بكلية الحقوق بالجامعة. أكد الفنان فتوح أحمد رئيس قطاع الإنتاج ورئيس البيت الفنى للمسرح ذلك وأوضح أن وزير التربية والتعليم ورئيس جامعة القاهره ولفيفًا من الفنانين والمثقفين سوف يحضرون المسرحية. يذكر أنه تم توقيع بروتوكول تعاون بين الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة والفنان فتوح أحمد رئيس قطاع شئون الإنتاج الثقافى والبيت الفنى للمسرح وتضمن البروتوكول تبادل تقديم العروض الفنية للبيت الفنى للمسرح على مسارح جامعة القاهرة، وتقديم العروض الفنية لطلاب الجامعة على مسارح وزارة الثقافة وعقد ورش تدريبية للطلاب أعضاء الفرق الفنية فى مجالات الإخراج المسرحى والتمثيل والديكور والإضاءة والفنون الشعبية والفلكلور والغناء الشعبى وكتابة السيناريو، وتوظيف مواهب الطلاب فى الأعمال الفنية المشتركة للبيت الفنى للمسرح مع الاستعانة بالمتطوعين من طلاب الجامعة وتدريبهم على الاستمرار فى الحركة الفنية والثقافية داخل الجامعة، وإتاحة فرصة لإنتاج عرض مسرحى للبيت الفنى للمسرح مدعومًا بالعناصر المميزة من طلاب الجامعة. 



    جمال عبد الناصر
    اليوم السابع

    توقيع كتاب «الأعمال المسرحية» لصبحي فحماوي

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    صبحي فحماوي
    احتفل في المركز الثقافي الملكي مساء أمس الأول بتوقيع كتاب (الأعمال المسرحية) للكاتب والروائي صبحي فحماوي، والصادر حديثا عن دار جليس الزمان بدعم وزارة الثقافة.
    واستعرض الكاتب بداياته في التعرف على المسرح, وتوقف عند بعض المحطات ومن بينها زيارته لمعالم المسرح العالمي من خلال حضور مسرحية (بستان الكرز) لأنطون تشيخوف في مسرح موسكو للفنون، ومسرح البولشوي في موسكو, مشيرا الى حصوله على الجائزة الأولى في التأليف المسرحي في جامعة الاسكندرية، وجائزة الطيب صالح العالمية للمسرح عن مسرحية (حاتم الطائي المومياء).

    وتحدث في الحفل المخرج المسرحي حاتم السيد الذي قال ان فحماوي يعتبر من الروائيين والكتاب الذين افنوا حياتهم وعشقهم للمسرح، والذي ظهر ذلك من خلال الاعمال الروائية والمسرحية التي حازت على اعجاب الكثيرين على مستوى الوطن العربي.
    واشار الفنان سعيد حدادين صاحب غلاف الكتاب الى الرؤية التي يحملها فحماوي في (الاعمال المسرحية).
    ويضم الكتاب سبع مسرحيات منها الطويلة «من عدة فصول ومشاهد مسرحية»، ومنها القصيرة «مشهد واحد» وهي «حاتم الطائي المومياء، شخصيات مستنسخة، في انتظار النور الأخضر، ليلة الافتتاح، نفقات منزلية، مش عيشة هذه، الجوع». يشار الى ان فحماوي عضو رابطة الكتاب الأردنيين واتحاد كتاب مصر ونادي القصة المصري واتحاد الكتاب العرب في سوريا والقلم الأردني الدولي والجمعية الأميركية لمهندسي الحدائق, ورئيس لجنة الثقافة والفنون في منتدى الرواد الكبار.
    وله ثماني روايات منها: عذبة والحب في زمن العولمة وحرمتان ومحرم وقصة عشق كنعانية والإسكندرية 2050 وعلى باب الهوى اضافة الى خمس مجموعات قصصية هي موسم الحصاد ورجل غير قابل للتعقيد وصبايا في العشرينات والرجل المومياء وفلفل حار. 

    بترا

    الثلاثاء، 18 نوفمبر 2014

    الإمارات تترشح لرئاسة الهيئة الدولية للمسرح

    مدونة مجلة الفنون المسرحية

    تشارك الإمارات في المؤتمر الدولي الرابع والثلاثين للهيئة الدولية للمسرح التابعة لمنظمة التربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" الذي بدأ أعماله أمس في العاصمة الأرمينية "يريفان" ويستمر حتى 22 نوفمبر الحالي ويعد اللقاء الدولي الأضخم منذ تأسيس الهيئة الدولية للمسرح وبمشاركة واسعة تصل إلى مائة وعشرين دولة .
    ويمثل الدولة في المؤتمر وفد برئاسة محمد سيف الأفخم الأمين العام للهيئة الدولية للمسرح مدير مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما . 
    وقد أقيم حفل افتتاح رسمي ضخم في المسرح الرئيسي في العاصمة يريفان بحضور دولي لافت على أن تبدأ الاجتماعات اعتباراً من اليوم لمناقشة الخطة المرحلية للهيئة الدولية للمسرح ومحاولة إعادة تنشيطها وفقا لسمعتها ولحضورها الدولي الواسع وتختتم الاجتماعات يوم الجمعة المقبل بانتخاب مجلس إدارة جديد للهيئة . 
    وقد تم ترشيح الإمارات رسمياً لرئاسة الهيئة الدولية للمسرح للسنوات الأربع المقبلة نظرا للكثير من المعطيات التي قدمتها، والتي هيأتها لتتبوأ هذه المكانة الدولية الخاصة سواء من خلال مهرجاناتها أو لقاءاتها الفكرية المسرحية أو الدعم الذي تقدمه إمارتا الفجيرة والشارقة في هذا السياق .
    وقال محمد الأفخم إن الإمارات تتشرف بترشيح نفسها لهذا الموقع الثقافي المسرحي الكبير كأول دولة عربية تدخل في هذا السباق، وأن هذه رسالة للعالم تؤكد المكانة الثقافية التي وصلت إليها الإمارات والدعم الذي تقدمه للمسرح وللمسرحيين في العالم .
    وشكر الأفخم هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام على كل ما قدمته لإنجاح مسيرة الهيئة الدولية للمسرح، وللدعم الكبير من قبل الشيخ الدكتور راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس الهيئة الذي أيد وبكل قوة ترشح الإمارات لهذا الموقع الثقافي اللافت .
    وأشار الأفخم إلى أن بصمات الإمارات الثقافية ونشاطها الدولي يسير جنباً إلى جنب مع النشاط الاقتصادي والسياحي الذي جعل الإمارات في مصاف الدول الكبرى . 
    وأكد رئيس الهيئة الدولية للمسرح روماندو ماجومدار أنه يدعم ترشيح الإمارات وفوز المسرحي الإماراتي محمد سيف الأفخم بهذا الموقع، نظراً لما تبذله الإمارات من دعم كبير للهيئة ماديا ومعنويا وللنشاط المميز الذي يبديه الأمين العام للهيئة محمد الأفخم في تطوير آلية العمل بالهيئة، وتقديم كل الاقتراحات المستقبلية لها وتمكين عمل الهيئة في عدد من عواصم العالم وهو ما أشار له كذلك المسرحي السوداني علي المهدي نائب رئيس الهيئة الدولية للمسرح بتأييده ترشيح الإمارات . 

    (وام) 

    مسرحية "بين بين" لفرقة "نحن نلعب الفنون" المغربية تحظى بتجاوب كبير من قبل جمهور مهرجان المسرح الأردني

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    حظيت مسرحية "بين بين" لفرقة "نحن نلعب الفنون" المغربية، التي تم عرضها مساء اليوم الاثنين في العاصمة الأردنية عمان، بتجاوب كبير من قبل الجمهور الذي حج بكثرة لمشاهدتها في إطار فعاليات الدورة ال21 لمهرجان المسرح الأردني.
    فقد تفاعل الجمهور، الذي حضر لقاعة "المسرح الدائري" بالمركز الثقافي الملكي في عمان، يعمق مع هذا العرض الذي يمزج بين المسرح والموسيقى، وكان يقاطع أداء الممثلين بين الفينة والأخرى بتصفيقات حارة تعكس مدى إعجابه بهذه المسرحية.
    وتضمن برنامج العروض في إطار فعاليات مهرجان المسرح الأردني، إلى جانب "بين بين" وست مسرحيات من الأردن، مسرحية "ليلة الإعدام" من الجزائر، و"أحلام كرتون" من العراق، و"خيل تايهة" من فلسطين، و"امرأة لا تريد أن تموت" من الكويت، و"الحصالة" من الإمارات العربية المتحدة، و"زهرة الحكايا" من سلطنة عمان.
    وكانت مسرحية "بين بين"، وهي من تأليف طارق الربح ومحمود شاهدي وإخراج هذا الأخير وتمثيل كل من عادل أبا تراب وهاجر الشركي ومالك أخميس، قد توجت في يونيو الماضي بالجائزة الكبرى للمهرجان الوطني للمسرح في دورته السادسة عشرة بمكناس.
    ومن المقرر أن تتواصل فعاليات مهرجان المسرح الأردني، الذي افتتحته يوم الجمعة الماضي وزيرة الثقافة الأردنية لانا مامكغ، إلى غاية 24 نونبر الجاري.
    وفضلا عن العروض المسرحية، تتضمن فعاليات المهرجان، الذي يستضيف عددا من المهتمين العرب بالمجال المسرحي وضمنهم الناقد المسرحي والسينمائي المغربي عبد الواحد ابن ياسر أستاذ التعليم العالي في المسرح والأنثروبولوجيا والنقد الحديث، أزيد من عشر ندوات تقييمية للأعمال المسرحية.
     د/ع ح/ س ر

    المسرحية العُمانية «زهرة الحكايا».. انحياز لشجون الأنثى وشؤونها

    مدونة مجلة الفنون المسرحية



    ضمن عروض مهرجان المسرح الأردني الحادي والعشرين، الذي تقيمه مديرية الفنون والمسرح في وزارة الثقافة بالتعاون مع نقابة الفنانين، عرضت يوم مس الأول، المسرحية العُمانية، «زهرة الحكايا»، التي تتمحور حول «زهرة»، الفتاة التي تصاب وهي في العاشرة من عمرها بحمّى، تتسبب بسقوط شعرها، لتصبح فتاة صلعاء، وخوفا من الناس، الذين قد يجعلونها خرافة يتسلون بها، يؤثر والداها إعلان موتها، وهكذا تظلّ حبيسة غرفتها/ مجتمعها/ السائد والمُكَرَّس من التقاليد والأعراف.وتستسلم «زهرة» لسلطة قاهرة تحرمها حقها في الحرية، وتمنعها من أن تمارس حياتها كما يمارسها شقيقها (أحمد) فتنكفىء على نفسها، وتسترجع بعضا من طفولتها من خلال الدمية التي ترافقها على امتداد العرض وتتحدث إليها مفصحة عن مشاعر الألم والوحدة وانكسار الذات، في إطار صراع درامي، وعلى غرار ما جرت عليه العادة، فإن «زهرة» تحاول المقاومة والتمرد، وكسر قيود المجتمع (الذكوري)، وتصرُّ على الخروج من البيت/ السجن/ المُكَرَّس في الوجدان الجمعي، بيد أن رصاصة والدها تضع حدّا لـ»عنادها».. وتنتهي الحكاية.

    تلك الحكاية البسيطة قدمت برؤية سينوغرافية متقشفة، فديكور المسرحية اختزل بـ»سجن»، الذي تحركت دلالته بين غرفة «زهرة» تارة، وبين المجتمع ومعتقداته تارة أخرى، وعلى الرغم من حضور الخطاب المباشر في المسرحية، غير أن البلوشي حرص على تقديم مجموعة من التشكيلات البصرية التي اختزلت الكثير من منطوق النص، بخاصة تلك التي ارتبطت بطفولة «زهرة».
    ولعلّ أبرز تلك الشكيلات تمثل بختام المسرحية، حيث تقتل زهرة، وترفع بعد ذلك على النعش من قبل رجال يجسدون المجتمعات الشرقية بصريا، ومن ثمّ تقف «زهرة» وهي فوق نعشها، لتنفتح عليها السماء ضياء ونقاء وبياضا، ويختتم العرض، ويضاء المسرح على المشهد نفسه، في دلالة إلى ديمومته وصيرورته..
    المسرحية، التي حملت توقيع يوسف البلوشي، مخرجا، وعباس الحايك مؤلفا، قدمت من خلال: وفاء البلوشي (بدور زهرة)، ومشعل العويسي (الأب)، وزينب البلوشي (الأم)، وعيسى الصبحي (أحمد/ شقيق زهرة). وتشارك في المهرجان نفسه ست مسرحيات محلية وسبع عربية، إذ تقدم العروض يوميًّا الساعة الثامنة مساءً على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي، والساعة السابعة على المسرح الدائري (مسرح محمود أبو غريب).
    عرضا اليوم:
    تعرض الساعة السابعة من مساء اليوم مسرحية (الحصالة) من الإمارات، الساعة السابعة مساء، على المسرح الدائري، في حين تعرض مسرحية (ذات الرداء الأحمر) من الأردن، على المسرح الرئيسي.


      عمان - الدستور - نضال برقان

    مسرحية “خط أحمر” تشارك في مهرجان “مرا” الدولي للمسرح النسائي بتونس

    مجلة الفنون المسرحية


    “خط أحمر” تشارك في مهرجان “مرا” الدولي للمسرح النسائي بتونس
     
    يشارك العرض المسرحي المونودرامي “خط أحمر” في الدورة الثانية لمهرجان “مرا” الدولي للمسرح النسائي المزمع إقامته في تونس أوائل مارس 2015.مسرحية “خط أحمر” من نوعية المونودراما وتعد أصعب أنواع المسرح خاصة وأنها تعتمد على أداء الممثل الواحد، وهى من تأليف يسري الفخراني وإخراج أسامه فوزي وبطولة الفنانة حنان شوقي.وتقتحم المسرحية من خلال مضمونها كل الخطوط الحمر من خلال فتاة تدعى”نسمة” تقرر أن تكشف كل ما في داخلها من أحلام وهواجس وأزمات، وذلك على خلفية أغاني الراحل عبد الحليم حافظ الذي يشاركها بطولة العمل من خلال أغانيه.

    وزيرة الثقافة الأردنية تلتقي الوفود المشاركة في مهرجان المسرح

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    التقت وزيرة الثقافة الدكتورة لانا مامكغ اليوم الثلاثاء اعضاء من الوفود المشاركة في فعاليات الدورة 21 لمهرجان المسرح الأردني المقامة حاليا في العاصمة عمان.
    واشارت الوزيرة خلال اللقاء، الذي حضره مدير المهرجان محمد الضمور، الى التحديات التي تواجه المبدع العربي في ظل الظروف الاستثنائية التي تعيشها المنطقة والتي تتعرض الى منجزات الحضارة العربية والاسلامية، مضيفة ان الفن والمسرح شكل من اشكال المقاومة باستخدام الادوات الحضارية والراقية التي تعلي من شأن الانسان في المجتمع.
    وقال الامين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل العبد الله ان الاردن له فضل كبير على الهيئة من حيث تبني جهودها من اجل المسرح العربي وقد تجلى ذلك خلال الدورة الرابعة التي اقيمت في العاصمة عمان بحضور عدد من الفنانين الاردنيين والعرب.
    وأعرب رؤساء الوفود عن تقديرهم لوزارة الثقافة على دعمها المتواصل لمهرجان المسرح الاردني، مبينين ان هذه اللقاءات تتيح المجال لتبادل الأفكار والمعرفة وتثري تجاربهم المشتركة.
    وفي نهاية اللقاء سلمت وزيرة الثقافة درعا تكريما للامين العام للهيئة العربية للمسرح الفنان اسماعيل العبدالله.
    يذكر أن مهرجان المسرح الاردني في دورته الحالية انطلق يوم الجمعة الماضي في المركز الثقافي الملكي بمشاركة دول، المغرب، والجزائر، والعراق، وفلسطين، والكويت، وعُمان، والإمارات.

    (بترا)

    كارمن لبّس : اخترتُ التمثيل في السينما ... وأدرتُ ظهري إلى «خشبة المسرح»

    مدونة مجلة الفنون المسرحية

    • «سرايا عابدين» عمل درامي وليس مسؤولاً عن «صحة» الوقائع التاريخية ... وجزؤه الثاني سيُعرَض فبراير المقبل

    • على النجمات المغنيات أن يقرِّرن ماذا يردن ... الغناء أو التمثيل ؟
    • في موضوع زياد الرحباني قررتُ الإجابة بـ «لا تعليق» على أي سؤال يطرح عنه
    • لا يجوز شراء بطاقة سينما لمشاهدة فيلم «مسخرة» أو لا نفهم منه شيئاً


    «السينما والمسرح مجالان متعاكسان تماماً... وكان عليّ أن أُفاضل بينهما»! هكذا عبّرت الفنانة اللبنانية كارمن لبّس عن وقوفها في حالة اختيار بين «أبو الفنون» و«الفن السابع»، كاشفة عن انحيازها للسينما، معتبرة أنها الأفضل، بل وأهم أنواع الفنون، مُديرةً ظهرها إلى خشبة المسرح! لبّس أوضحت، في حوارها مع «الراي»، أنها على صعيد التلفزيون تختار الأفضل من بين ما يُعرض عليها، وهي تعترف بأنها تساوم عندما يتعلق الأمر بالدراما التلفزيونية، لكنها لا يمكن ان تساوم أبداً في السينما، لأنها خط أحمر بالنسبة إليها، وإذا لم يكن الفيلم جيداً الى اقصى الحدود لا يمكن ان تقبل به.

    كارمن لبّس التي وافقت على مسلسل «تشيللو»، لأنها تقدّم للمرة الأولى من خلاله دور المرأة المتسلطة، تستكمل ايضاً تصوير دورها في مسلسل «سرايا عابدين» الذي سيعرض الجزء الثاني منه في فبراير المقبل.
    وفي هذا الحوار، تطرقت لبّس إلى تجربة المغنيات اللواتي يتجهن نحو التمثيل، مبينة «أنهن يجب ان يخترْن بينه وبين الغناء»، وفي هذا الإطار اعتبرت ان تجربة ميريام فارس «جيدة» أما هيفاء وهبي، فوصفتها بـ «العظيمة»، في حين رفضت التحدث عن زياد الرحباني، مُعربةً عن اتخاذها قراراً بألا تتحدث عنه بعد اليوم، والاكتفاء بعبارة «لا تعليق» عندما تُسأل عنه.
    الحديث مع كارمن لبّس تفرع إلى قضايا ومواقف، وأماط اللثام عن آراء عدة أدلت بها حول الفن والوسط الفني.
    • تزورين مصر حالياً من أجل تصوير الجزء الثاني من مسلسل «سرايا عابدين»، فهل أنت ممن يؤيدون تقديم الأعمال الناجحة في أكثر من جزء؟
    - مسلسل «سرايا عابدين» لم يُختتم بنهاية محددة في رمضان الفائت، بل ظلّت نهايته مفتوحة، ونحن لا نقوم حالياً باختراع أحداث له، بل إن أحداثه جُمّدت، وفي الأساس كان يجب أن يكون مؤلفاً من أكثر من 30 حلقة. هناك أعمال تكون في أجزائها الثانية أقل وهجاً من جزئها الأول، وأنا لا مانع عندي من تصوير جزء ثانٍ من العمل الناجح شرط ألا يتعدى الجزأين.
    • في حال تَقرر تصوير أجزاء إضافية من «سرايا عابدين»، هل سيكون قرارك الرفض؟
    - لا يمكنني أن أعتذر إلا في حال لم يكن الدور جيداً. من حيث المبدأ لا يمكنني أن أرفض عملاً إذا كانت هناك قصة وشخصيات مكملة له وإذا أَحبّه الناس. وبالنسبة إلى مسلسل «سرايا عابدين»، لا يمكنني أن أرفض أجزاء إضافية منه.
    • بالرغم من نجاح «سرايا عابدين»، تعرّض لانتقادات شديدة، خصوصاً لناحية احتوائه على أخطاء تاريخية، فهل أنت مع هذا النوع من الأعمال المثيرة للجدل؟
    - المشكلة أنه بمجرد أن قيل إن هناك عملاً سيتناول الخديو اسماعيل، اعتقد البعض أنه سيتناول الأحداث التاريخية والسياسية التي جرت في الفترة التي حكمت فيها هذه الشخصية مصر. عند عرْض العمل يُكتب دائماً انه «دراما مستوحاة»، وهذا يعني أنه يحق له أن يتناول القصة بالطريقة التي يريدها وأن يبتكر تفاصيل جديدة. مسلسل «حريم السلطان» حقق نجاحاً كبيراً وأُنتجت أجزاء عدة منه ولكن أحداً لم يعرف عن الأحداث التاريخية التي حصلت داخل القصر مع أن كل الشخصيات موجودة. هذا الأمر يتعلق بالكاتب وخياله وابتكاره للتفاصيل، وهو ارتأى في «سرايا عابدين» أن يكتب العمل بهذه الطريقة، ومن دون التطرق إلى الأحداث التاريخية، التي يمكن للناس قراءتها من خلال كتاب تاريخ كي يعرفوا ماذا فعل «الخديوي».
    • نحن نتحدث عن الأخطاء التاريخية في العمل وليس عن الطريقة التي تناول فيها الكاتب القصة؟
    - لو كان المسلسل تاريخياً عندها يمكن التحدث عن أخطاء تاريخية، بينما مسلسل «سرايا عابدين» عمل درامي، وهذا يعني أنه متحرر من كل الأخطاء التاريخية، وغير مطالب بحقائق تاريخية صحيحة، وهذا ما لم يستطع الناس استيعابه في العالم العربي. في الدراما يحق للكاتب أن يحرّك الأحداث بالطريقة التي يريدها، وأن يستعين ببنات أفكاره والتي يجدها مناسبة لخدمة العمل.
    • نحن نتكلم دائماً عن الدراما اللبنانية، ونقول إنها في حال تطوّر وتَقدُّم، ولكن ألا تعتقدين أن الدراما اللبنانية - في الواقع - لم تتطور إلا عندما تحولت إلى دراما لبنانية عربية مشتركة، أي عندما دخل إليها العنصر العربي. وفي المقابل ألا تجدين أن الدراما اللبنانية الصرفة لم تتمكن من فرض نفسها على الشكل المطلوب منها؟
    - وأين تقصدين أنها لم تفرض نفسها؟
    • عربياً؟
    - هذا صحيح. لأنه في فترة ما وبسبب الحرب (الأهلية في لبنان) تأثرت الدراما اللبنانية. قبل الحرب، كان المسلسل المصري والمسلسل اللبناني هما الأكثر طلباً في السوق العربية، وبعد الحرب دخل المجال أشخاص ومنتجون لا علاقة لهم به، وخرّبوا الدراما اللبنانية، وتراجعنا إلى الوراء، وحلّت الدراما السورية مكان الدراما اللبنانية، واليوم جاء دور الدراما الخليجية. لكن الدراما المصرية لا تزال في الطليعة مع أن الدراما السورية تمكّنت من منافستها. وبالنسبة إلى الدراما اللبنانية، فقد تمكنت من إحداث اختراق ما في مكان ما في السوق العربية من خلال نجوم معينين صار يعرفهم العالم العربي إلى حدّ ما، فالجمهور العربي لا يعرف كل النجوم اللبنانيين لأن المسلسل اللبناني لم يكن يُعرض إلا على الشاشات المحلية، بينما اليوم هم صاروا معروفين عنده. ولذلك، وجدت الدراما اللبنانية نفسها مجبرة على الاستعانة بنجوم عرب كي تُشاهد عربياً، ومعها بدأ النجوم اللبنانيون يبرزون عربياً، وأتمنى أن تُقدَّم خلال الفترة المقبلة أعمال لبنانية صرفة لأننا لا ينقصنا شيء.
    • وهل تتوقعين أن يتحقق هذا الأمر؟
    - طبعاً.
    • كثيرون يزعجهم اتجاه المغنيات نحو التمثيل، وأنت لطالما عبّرتِ عن انزعاجك من دخول «أيٍّ كان» مجال التمثيل. كيف تنظرين إلى دخول المغنيات مجال الدراما؟
    - ليس خطأ إذا كانت المغنية تحب التمثيل، ولكن على النجمات أن يقررن ماذا يردن: هل يردن التمثيل أم الغناء، وهل يرغبن في احتراف التمثيل، أم أنهن سيكتفين بتقديم عمل واحد. شاهدتُ عدداً من المشاهد من مسلسل ميريام فارس (اتهام)، وهي كانت جيدة، ولكن إذا كانت ترغب في المتابعة في التمثيل فعليها أن تشتغل على صوتها، وعلى مخارج الحروف لأن صوتها رفيع جداً ويصبح مزعجاً في بعض الأحيان، ويتحول إلى حادّ جداً، ولكنها بدت جيدة. في الأساس المغنيات يمثلّن في الكليبات التي يقدمنها، ومهنة التمثيل تستوعب الجميع، و«حسب شو مطلوب».
    • وكيف وجدتِ هيفاء وهبي؟
    - هيفاء عظيمة.
    • هل ترين أنها نجحت في التمثيل أكثر من الغناء؟
    - هيفاء حالة. هي فنانة شاملة وحالة بحد ذاتها في الغناء والتمثيل، وفي كل شيء. «هي حلوة» ولا تقْدِم على خطوة ناقصة في كل ما تقدمه. هي اشتغلت على نفسها منذ أن بدأت وحتى اليوم. هيفاء تتطور إلى الأمام ولم تتراجع قط إلى الوراء.
    • هل تتابعين أخبار زياد الرحباني؟
    - «لا والله... مش كتير».
    • هو سيهاجر إلى روسيا؟
    - لا تعليق.
    • هل توجد عداوة بينكما؟
    -... لا أريد أن أتكلم.
    • كيف تنظرين إلى علاقاته بين مايا دياب ومي حريري؟
    • يبدو أنه يوجد خلاف بينما؟
    - أبداً. كل في الأمر أنني لا أريد أن أتكلم عنه أبداً.
    • هل يصدمك عندما تشاهدينه أو تسمعينه؟
    - في موضوع زياد، اتخذتُ قراراً بالإجابة بـ «لا تعليق» على أي سؤال يُطرح عنه.
    • وما سبب هذا القرار؟
    - «أنا اخذت قراري وخلص».
    • هل يمكن القول إن مشاركة ممثل لبناني في عمل لبناني مشترك لا تُعتبر غياباً عن الدراما المحلية؟
    - لا أعرف كيف يمكن أن ينظر الناس إلى هذا الموضوع، ولكنني لا أعتبره غياباً. أنا لا أزال أمارس مهنة أحبها كثيراً، ولديّ شغف بها وأختار الأفضل كي أقدّمه، وعندما يتوافر عمل محلي جيد لا أرفضه.
    • سينمائياً، ألا تحضّرين لأي عمل جديد؟
    - للأسف، لا توجد أعمال. السينما هي الشيء الوحيد الذي لا أساوم عليه، وهي خط أحمر بالنسبة إليّ، ويجب أن يكون العمل «فظيعاً» (جيداً جداً) وأكون مقتنعة به إلى أقصى الحدود كي أوافق عليه.
    • وهل كلامك هذا يعني أنك تساومين تلفزيونياً؟
    • وما الفارق عندك، بين المساومة تلفزيونياً وعدم المساومة سينمائياً؟
    - في السينما المُشاهد هو الذي يقصدها. بالنسبة إليّ، السينما هي أهمّ أنواع الفنون، والمُشاهد يشتري بطاقة كي يشاهد عملاً مختزلاً في ساعة ونصف الساعة أو ساعتين أي «زبدة» العمل. ولا يجوز أن يكون شراء بطاقة من أجل مشاهدة فيلم «مسخرة» أو فيلم لا نفهم منه شيئاً.
    • هل تتابعين السينما؟ وهل ترين أن ما يُقدّم هو مجرد «مسخرة»؟
    - في الحقيقة لم أجد الوقت الكافي لمشاهدة أي فيلم خلال الفترة الماضية، لأنني كنت منهمكة جداً خلال هذه السنة بين مسلسليْ «سرايا عابدين» و«الإخوة».
    • ومسرحياً؟
    - «خلص» أصبحتُ بعيدة عن المسرح.
    • لا تريدين المشاركة في أعمال مسرحية بعد اليوم؟
    - السينما هي عكس المسرح تماماً، ويجب الاختيار بينهما، وأنا اخترتُ السينما، وأدرت ظهري إلى خشبة المسرح.
    • يبدو أنها المجال الأهم بالنسبة إليك؟
    - هي أصبحت تعني لي الأكثر.
    • هل تراهنين على السينما المصرية، وهل تلتقين منتجين ومخرجين مصريين وهل تتلقين عروضاً في مصر؟
    - لم أفكر في هذا الموضوع.
    • ولم تتلقَي عروضاً؟
    - في الأساس أنا لا أقيم في مصر بشكل مستمر. أنا أحضر إلى مصر لتصوير أعمالي، ثم أغادر فوراً إلى لبنان.
    • كيف تفسرين ابتعاد النجوم عن السينما لمصلحة التلفزيون وفي مقدمهم يسرا وعادل إمام؟
    - السينما ليست في أفضل أحوالها. وحتى في مصر هناك تراجع كبير في نوعية الأفلام، ومن الطبيعي ألا يشارك عادل إمام ويسرا في أفلام هابطة. السينما «ما بينلعب فيها»، ولذلك يتجه الممثل نحو الحلول الأكثر سهولة من خلال المشاركة في أعمال تلفزيونية جيدة.
    • هل ستباشرون تصوير مسلسل «تشيللو» في بداية 2015؟
    - نعم.
    • هل أنت أكثر تفاؤلاً بشأن مسلسل «سرايا عابدين» أم إلى مسلسل «تشيللو»؟
    - كلاهما مختلف عن الآخر. «تشيللو» عمل معاصر و«سرايا عابدين» عمل تاريخي. إلى ذلك، «سرايا عابدين» لن يُعرض في رمضان، بل من المقرر عرضه في شهر فبراير المقبل.
    • وهل هو مؤلف من 30 حلقة؟
    - بل من 15 حلقة فقط. 

    الرأي الكويتية 
    هيام بنوت

    لدكتور اسلطان يدعم مهرجان مسرح الطفل ب 500 ألف درهم

    مدونة مجلة الفنون المسرحية

    اعتمد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، موازنة تنظيم مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته العاشرة ب 500 ألف درهم، ويأتي هذا الدعم من سموه اهتماماً بالطفل كلبنة أساسية من لبنات البناء المجتمعي، والتركيز على مواهبه وتدعميها بالدمج في الفعل الثقافي المستدام، وضمن المشروع الثقافي في الشارقة تحقيقاً لرؤية صاحب السمو حاكم الشارقة، ودعماً للمسرح والمسرحيين وللنهوض بأدوات الطفل المسرحية لمواكبة العالم في مسرح يراد له النهوض والاستمرار ويعتمد عليه، وينطلق المهرجان في الثاني والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول المقبل في الشارقة .
    ويأتي دعم سموه أيضاً تعبيراً عن إدارك سموه بالدور الذي يضطلع به هذا النوع من المسرح في تكوين النشء، وتهيئة الظروف لتشكيل مجتمع واع بأفق طموح، لمحاكاة قضايا وتجارب الحياة التي تصب فيها كل النتاجات الداعمة لمتطلبات العيش الكريم، حيث يعد مسرح الطفل أداة ثقافية وتربوية فعّالة في التأثير في الأطفال، وترسيخ المضامين في عقولهم وأذهانهم، وتزويدهم بالمدركات التي من شأنها تعزيز المهارات والأدوات البنائية في النفس والمسرح والحياة على حد سواء .
    وقال عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة: إن الدعم الذي يوليه صاحب السمو حاكم الشارقة للطفل من مسرح وكتاب ومهرجانات تدفع بالطفل نحو الرقي والتمكن، لتحقيق سوية الفعل والفكر وسوية النشء المعول على نتاجاته في البناء المجتمعي العام .
    وأكد اسماعيل عبدالله رئيس مجلس إدارة جمعية المسرحيين، أن مسرح الطفل يضطلع برسالة بالغة الأهمية للعالم والحياة، وأشار إلى ضرورة الانتباه لهذه الشريحة وقضاياها وضرورة دمج نتاج فعلها الثقافي في المجتمع، بحيث تصير سلسلة العمل المسرحي كل متراكم يفضي إلى سوية الفكر" .
    وأضاف، يمثل هذا الدعم السخي من صاحب السمو حاكم الشارقة حاضنة لمسرح الطفل خاصة، فالعمل على مسرح متخصص للطفل يراد له الكثير من الخبرات والأدوات والإمكانات المادية والمعنوية، ولتهيئة مثل هذه البيئة التي تستوعب فعل الطفولة على المسرح وخيالاته وتطلعاته، كانت هذه المنحة السخية مدعاة لمزيد من العمل .

    ورش لتنمية الكتابة والمسرح عند الأطفال بمعرض الشارقة

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    يشهد ركن الطفل في معرض الشارقة الدولي للكتاب الثالث والثلاثين، العديد من الأنشطة والفعاليات والبرامج الجاذبة والمسلية للأطفال،


    صور لورش تنمية مواهب الأطفال


    خصوصاً تلك الورش المتنوعة التي تحاكي مختلف مستوياتهم ورغباتهم، وتساهم في الكشف عن مواهبهم وإبداعاتهم.

    ومن بين الفعاليات التي نظمها ركن الطفل، ورشة بعنوان "كيف أكتب قصتي؟" قدمتها الكاتبة، أمل الرندي، حيث يتعلم الأطفال من خلالها، فن كتابة القصة باعتبارها أحد فنون الأدب التي تثري حياة الطفل من حيث الخيال والمعرفة، وكلما عرف الطفل هذا الفن واستطاع تذوقه، كلما ارتفعت ذائقته الفنية لكل الفنون، والطفل الموهوب يحتاج إلى إثراء موهبته بفنون هذا اللون الأدبي، لتمكنه من الكتابة بشكل صحيح وتساعده لإطلاق موهبته في فضاء الإبداع.
    أما ورشة الرسم من عالم الأسماك والمياه والبحار، فهي تعلم الأطفال كيفية الرسم للأحياء البحرية، وقد اختاروا رسم الأسماك على الملابس "التي شيرت"، التي يقدمها متحف الشارقة البحري، وتمثل دعوة مستمرة طيلة أيام المعرض للأطفال، لتحصيل فرصة نادرة لاقتناء مجموعة من الملابس المزدانة برسومات بحرية يمكن لهم المشاركة برسمه، مما ينمي لديهم سمة الاعتماد على النفس وذائقة تنسيق الملبس. كما يتعلم الأطفال كيفية الرسم والتلوين واللصق، وهي مستمرة يومياً في الصباح والمساء. 
    أما ورشة مسرحي المتنقل التي قدمتها وتقدمها في الأيام القادمة من المعرض، أنيسة داوودي، فتعلم الأطفال أهمية وحب المسرح المتنقل، بصفته طريقة مسلية وممتعة لجذب الأطفال تجاه الكتب والقراءة، حيث تشجع مجموعة العروض الأطفال على الانخراط في عملية تقمص الأدوار واختيارها، ومشاركة نشاطات القراءة مع الآخرين، كما يعزز هذا النوع من ورش العمل معنوياتهم، والتفكير النقدي لديهم، بالإضافة إلى أنها تساهم في بناء ثقتهم بأنفسهم.

    بانيت

    الاثنين، 17 نوفمبر 2014

    "تقطيع" آنا كونيتسكي: هجاء الحداثة

    مدونة مجلة الفنون المسرحية
    "تقطيع" آنا كونيتسكي: هجاء الحداثة


    يقدّم الفيلسوف الأميركي مارشال بيرمان في كتابه "كل ما هو صلب يذوب في الهواء"، الذي ترجم إلى العربية بعنوان "حداثة التّخلف"، نقداً حاداً وصادماً للحياة الحديثة. ومن مجمل انتقاداته لأشكال هذه الحداثة، يتحدث بيرمان عن العمارة المعاصرة التي أرهقت بهندسيتها إنسانها.
    وفي مسرحيتها الأخيرة، "تقطيع"، تهجو المخرجة الألمانية آنا كونيتسكي العمارة، ناقدة فكرة أن على الإنسان في يومنا أن يساير إيقاع المدينة التي خلقَها، وأن يماشي حركتها التي لا تتوقف، وإلا طحنته دورة الحياة الصناعية.
    كل شيء في العمل، الذي عرض الشهر الماضي في "مهرجان ميونيخ المسرحي" ويعاد عرضه في مدينة بريمين الألمانية شهر كانون الأول/ ديسمبر المقبل، خاضع للحركة. المكعبات الخمسة الضخمة على المسرح تتحرّك أفقياً وباستمرار. هناك ضوء مستطيل الشكل يتحرّك أيضاً، تماماً كما تفعل أضواء المراقبة التي ترسلها الشرطة بحثاً عن الفارّين.
    فجأة، وبين هذه الكتل الضخمة، يظهر إنسان ما. إنّه الدور الذي تؤديه الراقصة سارة هابي.
    لا تبدو ملامح الأنوثة واضحة على الراقصة. تظهر ببنطال عادي وسترة رياضية مع قبعة على رأسها. ليس مهماً، على أي حال، إن كانت ذكراً أم أنثى. إنها شخص وحيد، وجد نفسه بين هذه الكتل المتحركة، والضوء الاستفزازي يراقبه. شخص يدخل في علاقة هروب وتأقلم مع طاعون العمران.
    تبحث الراقصة عن مخرج لها من ركام الأحجام والكتل والمدينة. وما أن تدخل المسرح حتى تتحول إلى إنسان مصاب بداء الحركة. تحاول التأقلم مع هذا الضوء ووتيرة المكعبات، فتهرب تارة، وتارة تتكور، وتارة تتسلق، وتارة تسقط، مجبرة على ذلك ضمن المساحات الضيقة، التي تزداد ضيقاً مع جنون المكعبات الكبيرة.
    يوجّه "تقطيع" نقداً حاداً للمجتمعات الصناعية، ويطرح سؤالاً جوهرياً عن علاقة الفرد بمحيطه: من يتحكم بمن؟ هل يصنع الإنسان فضاءاته ومساحاته الخاصة، أم أنه مجرد عنصر بسيط ومتطفل على فضاء سابق لوجوده؟ تنتشر الأضواء على المسرح، وتكمل المكعبات مسيرها المتكرر ذهاباً وإياباً، بينما تبقى الراقصة/ الإنسان الوحيد على الخشبة، كفرد ضالّ في مجتمعه، أو زائد على المشهد.
    لا تقدم كونيتسكي نهاية أو حلاً للعنة الحركة هذه. حتى أن الخاتمة تأتي بغتةً. ففي لحظة ما من العرض، وبعد أن تصعد الراقصة على المكعبات مرة أخرى، ينتهي عرض "تقطيع" فجأة. هذه النهاية المبتورة ليست إلا انفتاحاً على سؤال عمّا إذا كان هذا هو كل شيء، أم أن ما رآيناه ما هو إلّا جزء مقتطع من حياة الإنسان العصري في المدن الصناعية، وهروبه للحفاظ على ما تبقى من جسده.
    العرض المسرحي "تقطيع" هو احتفاء بالجسد، وإعادة اعتبار له، بعد أن غيبته الحياة الصناعية. وبالفعل، تستحوذ الراقصة، بحركتها التي لا تهدأ، على نظرنا وأسئلتنا، رغم أنّها لم تقدم إعجازاً بحركاتها أو استعراضاً لمقدرات لا يقوم بها إلا الراقصون. لكنّ أداءها جدير بالإعجاب، لدرجة كان من الصعب معها إغفال حركاتها المستمرة طوال العرض. كل ما قامت به، كان حركة عادية وأفعالاً جسمانية طبيعية، لكنها بدت وكأنها متقلصة في ظل تشنج المدن.
    يتردد سؤال غريب نوعاً ما طوال المسرحية: هل ستخلد سارة هابي إلى الراحة ولو لفترة قصيرة، أم أنها ستستمر بالتحرك والتسلق والركض والهروب والسقوط في العرض الذي تتجاوز مدته الساعة؟ قد يقود هذا السؤال إلى تضليلنا عمّا هو أكثر أهمية، وهو متى ستتوقف تلك الكتل والمكعبات عن الدوران وعن إجبار الفتاة على الحركة، بدلاً من أن نسأل متى سترتاح الفتاة؟ ما هي نهاية هذا السعي والجهد؟ هل هي راحة؟ تأقلم وذوبان مع الأثير؟ أم بتر كما الموت؟

    اليوم الجديد 
    تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption