أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 10 مارس 2016

كتاب جان ميلنج وجرهام لي "نظريات حديثة في الأداء المسرحي" إلى العربية فصل حول غروتوفسكي و"المسرح الفقير"

مجلة الفنون المسرحية

"نظريات حديثة في الأداء المسرحي، من "ستنسلافسكي الى بوال" تأليف جان ميلنج وجرهام لي وترجمة إيمان حجازي (يصدر في أيلول المقبل عن منشورات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)، يتناول التجارب الأساس للاتجاهات والمدارس التي قامت في القرن العشرين حول الممثل، والأداء والنظريات والأعمال التي جسدتها.

من محتويات الكتاب "نظام ستنسلافسكي النظري" "اقتراحات من أجل الإصلاح: آبيا وكريج" و"الجبهة الشعبية، مايرهولد وكوبو"، و"ارتو والبيان الرسمي"، و"غروتوفسكي والتدريب النظري"، و"تاريخ بوال التنظيري".

اخترنا من الكتاب فصلاً حول "نحو مسرح فقير" لغروتوفسكي، وهو الكتاب الذي أحدث ثورة في علاقة الممثل بالنص، وعلاقة الممثل بالخشبة وبالمخرج...

نحو مسرح فقير

كتاب "نحو مسرح فقير" عبارة عن مجموعة من المقالات، ومقابلات وأحاديث أخذت بعد الدورات التدريبية التي أقامها غروتوفسكي في الخارج، ومن إجابات عن أسئلة طرحت في ندوات ومحادثات مع الأصدقاء المقربين أمثال باربا، ومن ملاحظات عن العرض والبرنامج المسرحي ووصف لجلسات التدريب وتوجيهات للطلبة في المعمل. ليس كل العمل خاصاً بغروتوفسكي: كان باربا المسهم الرئيس الآخر وكان لودفيك فلازين، الناقد ودراماتورجي الفرقة، كان قد كتب عن معالجة النصوص، أنتجت وجبة النصوص الخفيفة هذه مجموعة من الأصوات والمسرحيات ذات ديناميكيات مختلفة تماماً. ومع ذلك، وحيث أن الهدف العام بدا وكأنه يسعى الى إدخال الناس في معتقد جديد نيابة عن عمل غروتوفسكي، لذا كان هناك تكرار كثير وتجاوز في المجلد. فلم تكن قراءة غروتوفسكي تتم قط بشكل مباشر؛ لأنه كان قد طور مكانة متناقضة على مدار فترة عمله في المسرح وخارجه، وغالباً ما كان يتم تهذيب واستكمال مقولات من خلال أصوات معاونيه. اشتمل كل من هذا الكتاب وكتاب "العمل مع غروتوفسكي" على قدر كبير من الكتابة من قِبَل الذين يتعاونون معه في العمل وتتحكم علاقة هؤلاء الكتاب بالعمل وبغروتوفسكي نفسه بما يركزون عليه في كتاباتهم. فالوصفان الخاصان بأنشطة تدريب الممثل يمثلان وجهتي نظر مختلفتين تماماً، ترى الأولى أن "تدريب الممثل (1959 ـ 1962) هو تسجيل قام به باربا، لتدريب يومي لأعضاء الفرقة. ويأتي الوصف الثاني لتدريب الممثل (1966) من ملاحظات دونها مخرج بلجيكي شاهد تدريباً قصيراً قام به غروتوفسكي وكيازلاك. وبدلاً من مجرد شرح الخطوط العريضة للتدريب، شرح التقرير تفاعل غروتوفسكي مع الطلبة تقريباً بالكامل، وكذلك تجربة التواجد في الأستوديو معه ومع كيازلاك كما وصف تدريب الممثل ذاته. وبالمثل، تكشف الأسئلة التي شكّلت المقابلات التي جاءت في "نحو مسرح فقير" كثيراً عما يشغل السائلين، وأحياناً ما كان للإجابات التي يحصلون عليها تأثير لا يشترك فيه العمل الذي قام غروتوفسكي وحده بتأليفه في مكان آخر. لذلك تبع لقاء باربا، الذي أعطاه عنوان "العهد الجديد للمسرح"، تبع اهتمامه بالممثل "المقدس" وبالعناصر الطقسية لعمل غروتوفسكي، في حين سيطر الاهتمام بالعمل في النصوص على مقابلة نيام كاتان الكندية. وقد عدل غروتوفسكي أيضاً من تسجيل لغته وفقاً للجمهور. بدأ كتاب "نحو مسرح فقير" كتقدمة هجومية عنيفة على بحث مسرح المعمل الذي كان معداً لصحيفة "روكلو"، فقد غطى معظم ما تناوله "عرض المبادئ"، إلا أن الأخير كان عرضاً ملخصاً ومختصراً للمتقدمين للدراسة في المعمل، حيث كان الإيقاع أكثر جموداً وتوجه الى القارئ مباشرة وخاطبه كمشارك مضيفاً العديد من التوجيهات الى أساليب العمل والتوجيهات المطلوبة في جلسات الأستوديو وفي المعمل بصفة عامة. وعندما خاطب غروتوفسكي الطلاب من مكان آخر، مثل الخطاب الذي وجهه الى مدرسة سار السويدية للدراما، كان أسلوبه تملقياً، وتغير هنا ما كان يؤكد سابقاً على أنه قانون الى عرضه كمجرد اقتراح. لقد قلل غروتوفسكي من طلباته، آخذاً في الحسبان الحقائق التجارية للبيئة المسرحية التي سوف يقبل عليها طلاب مدرسة سار. كانت كل هذه النصوص التي جمعت من أجل "نحو مسرح فقير" تقريباً بين يدي الجمهور بالفعل، نشرت في صحف أو سجلت في أحداث عامة، ظهرت بين عام 1964 ونهاية عام 1967. لم ترتب الكتابات ترتيباً زمنياً، وفي محاولة لتتبع منطق تأليفها، يبدو أنها تقع في ثلاث مراحل: مقدمة لمبادئ مسرح المعمل، واهتمامات نصية، وتدريب الممثل. تحدث غروتوفسكي نفسه عن الكتاب "كنوع من سجل الأداء" أو "كمذكرات سفر فقط" ـ تخبر عن تجارب السنين الماضية ـ تصف تجاربي، إلا أنها تجارب ماضية" (أوسينسكي، 1979، 87، كوميغا، 1987، 145). وبظهور هذه الكتب عام 1968، وصل غروتوفسكي الى نهاية اهتماماته الأولية بالعرض المسرحي. وكان بالفعل في حالة انتقال الى مرحلة أنشطة الـParatteatrical، على الرغم من استمرار Apocalypisis في التجوال في كل أنحاء العالم حتى عام 1980. تضمنت النصوص بوضوح أيضاً فكرة السفر، تلك النصوص التي كتبت جميعاً خلال الفترة التي كانت فيها فرقة المعمل تجول في كل أنحاء العالم، وكان ثلاثة أرباعها تتوجه بصفة أساسية الى الجمهور العالمي. العروض التي نوقشت هي فقط تلك العروض التي قدمت في جولات في مهرجانات وجامعات، حيث جمعت معظم مادة اللقاءات. يسجل المجلد ككل الانتشار الدولي لعمل غروتوفسكي. وهو كمجموعة لم يترجم قط الى اللغة البولندية.

أخذ عنوان المجلد من مقال كتبه غروتوفسكي محدداً فيه عمل فرقته عندما انتقل أفرادها الى روكلو Wroclow عام 1965. عندما أطلق غروتوفسكي معرضه "فقير" على معمل المسرح، كان يهدف الى تجديد تميّز عمله عن العروض المثيرة للمشاهدة، أو للمسرح المفعم بالصور الذهنية الذي كان غزير الانتاج في ذلك الوقت. ومع ذلك، بالانتقال الى روكلو، مركز كثير من المسارح التجريبية، احتاج أيضاً الى أن يقيم إسهاماً متفرداً خاصاً به في أعمال أكثر تجريبية. وكما يعترف، وكما سجل كوميغا، فإنه أقدم في عروضه المسرحية الأولى على استخدام جريء للملابس والأقنعة والمشاهد.

مسرح مصطنع

إلا أن غروتوفسكي استبعد ذلك العمل بعبارة مكتظة بأيديولوجية الستينات من القرن العشرين المعارضة للثقافة: "أعرف ذلك المشهد: إعتدت أن أكون جزءاً منه". استبعد المسرح الفني أيضاً، الذي فسّره في بادئ الأمر في إطار الإخراج، "كمسرح متكامل" مستخدماً كل الأنظمة الفنية "في مسرح مصطنع". كان الهدف من كلمة "مصطنع" أن تحمل كلاً من معنى "تركيب الأشكال" ومعنى المادة المصنعة. وعن طريق التناقض ـ إذن ـ نتج المسرح الفقير بعملية حذف وتعرية، إلا أن هذا المبدأ قد امتد أبعد كثيراً عن استبعاد ديكور المشاهد غير الضروري، أو رفض أشكال الفن الأخرى مثل الأدب أو العمارة. امتد حذف العناصر غير الضرورية أيضاً الى أبعد من تقنيات أداء الممثلين؛ الى سلوكهم وشخصياتهم. قُدِّم مفهوم الحياة المنفية هذا في المقالات الأخيرة من "نحو مسرح فقير"، حيث يعري الممثل أيضاً نياته في حركة. وبدلاً من الانفعال أو الإقدام على تحقيق حالة أو تدريب، "يستسلم الممثل لعدم القيام بها" وبذلك يقدم المسرح الفقير كشكل أكثر نقاء وغير ملوث بعناصر غير مسرحية وأيضاً كشكل أفضل من الناحية المعنوية حيث: "إن الفقر في المسرح، وقد تجرد من كل تلك الأشياء غير الأساسية له، يكشف لنا، ليس فقط الهيكل الأساسي لوسيلة العرض بل أيضاً العناصر الغنية العميقة الكامنة في طبيعة الشكل الفني ذاته".

الهيكل الأساسي

استخدم غروتوفسكي كلمة "الهيكل الأساسي" هنا ليشير الى التجانس المعنوي للشكل الفقير، ويشتمل أيضاً على أنه يكون كهيكل أساسي تحت الغطاء اللحمي للمسرح الغني الكلي. فالمسرح الفقير هو غني بالطبع لكنه غني بمعنى أعمق. ففي كثير من لقاءاته الأولى مع باربا، وفي مناقشات عديدة حول نوع الممثل الذي يبحث عنه، استخدم غروتوفسكي مجاز المسرح الغني بطريقة ثانية، كأحد المسارح التي اشتقتها الحقائق التجارية الملحة والتي لا سبيل الى تجاهلها، حيث يبيع الممثل نفسه في نوع من "الدعارة الفنية"، ونتيجة لذلك، تأتي كلمة "الفقير" لتحمل أيضاً معنى المذهب المتقشف الذي يرفض أيديولوجية السوق التي يكون فيها الممثل مادة تباع وتشترى. جعل هذا واضحاً أيضاً في "العهد الجديد للمسرح"، حيث أكد أن المسرح الفقير "يتحدى المفهوم البرجوازي لمستوى المعيشة. ويقدم بديلاً للثروة المادية. طبق مفهوم "الغنى" أيضاً على أشكال الثروة الأخلاقية والمعنوية الأخرى غير المسرح، وعلى الجماهير والأشكال الجماهيرية للسينما والتلفزيون، والتي تخلق مصادرها التقنية نوعاً من الإخراج لا يستطيع المسرح أن يضاهيه. قاوم المسرح الفقير إغراء السوق الجماهيرية، وحدد نفسه بجمهور من الصفوة لا يسعى الى التسلية أو السلعة الثقافية، "وهكذا نجد أنفسنا بصحبة ممثل وهب نفسه للمسرح الفقير" قبل صانعو المسرح الأميركيون والأوروبيون الغربيون، هذا الرفض لوسائل الاتصال الجماهيري، وهي جملة تتردد كثيراً في هذا المجلد. كانت هناك عناصر كثيرة في الثقافات، التي قضت عقداً من الزمن تجرب "التغيير" توحي برفض الأيديولوجية الاستهلاكية.

منتج

كيف حدد غروتوفسكي دوره في الفرقة؟ فلم يكن مديراً ولا دراماتورجياً، ولم يكن مهتماً بالسينوغرافيا بصفة خاصة. كان مصطلح "منتج" هو غالباً أكثر المصطلحات التي استخدمها للدلالة على دوره، ففي العمل المبكر، "العهد الجديد للمسرح" استخدم في مقابلة مع باربا، كلمة "منتج" بمعنى "مخرج". كان غروتوفسكي ينتقد منظمة المسرح التقليدي بقسوة، وكان يمثل ذلك الشخص الذي أصبح "منتجاً" حتى يضع الأشواك فوق كل الفنون، مع أنه في الحقيقة كان عازفاً عنها جميعاً دون أن يكون مقيداً بالعمل الابداعي الذي حمله اليه الآخرون.

يرتبط هذا برفضه للمسرح برمته، ومن ثم لعمل المخرج على ربط ودمج العناصر المتباينة في الاخراج. أكثر ما يثير الازعاج، انه في مقال لاحق يقترح أن ما يطلق عليه ابداعاً في المنتج هو "مكون سادي". ويعترف بأن بعض عناصر الدور التقليدي للمخرج أساسية "لفن القيادة" هذا، بما في ذلك "تعلم كيفية التعامل مع الناس... وهي هبة الديبلوماسية، وهي موهبة باردة وغير انسانية للقيادة ذات الخدع والحيل". ويبدو انه بدلاً من تحقيق تماسك عناصر المشهد، يكون دور المنتج تحقيق التماسك بين أفراد الفرقة ويتضح خلال المجلد في كل النصوص ان اهتمامه الأساسي باعتباره منتجاً، يكمن في العلاقة مع الممثل. تتميز هذه العلاقة في أوجه كثيرة بوجود المنتج كشخص "مسيطر" و"كطاغية" في حين يستجيب الممثل له "كما يستجيب التلميذ لمعلمه، أو المريض للطبيب، او الجندي لرؤسائه، او كفرد أصغر سناً من أفراد الأسرة: "فعلى المرء أن يكون حازماً مثل الأب أو الأخ الأكبر".

ومع ذلك، فإن وظيفة هذا المنتج كمعلم يحدد كل عمله داخل المسرح وخارجه. وهذه الفرقة تحدد الطريقة التي يفكر بها في علاقته بالجمهور ـ "حتى لو انه ليس بإمكاننا تربية الجمهور ـ بطريقة غير نظامية، فإننا على الأقل نستطيع أن نربي الممثل". والطريقة التي يُفكر بها في النصوص التي تستخدم وفي الدور الأوسع للمسرح، تتكرر في المجتمع عبارة "تربية الممثل" دون توقف ولأنه في اطار هذا المضمون يصبح تدريب الممثل مهماً جداً. فهو ليس مجرد طريقة لاقامة احساس بالفرقة، او امتداداً للمجال التقني لتعبير الممثل الفرد، أو امداد الجمهور، بشكل غير عادي أكثر للمسرح (مع أن كل هذه العناصر هي نتاج حصيلة للعمل). بصفة أساسية، تكون تربية الممثل وتدريبه دفاً في ذاته. ويقوم المدرب بوظيفة الوسيط المعالج بالنسبة الى الممثل والمنتج، ويمتد تأثيره إلى الجمهور، فهو شكل ايجابي لتنمية الذات.

الدهشة

في النسخة الأولى لمجلد "العهد الجديد للمسرح" يطلق غروتوفسكي لخياله العنان حول إمكانات مدرسة المسرح، وتدريب الطلاب من الفئة العمرية الأقل من أربعة عشر عاماً، قبل أن تتشكل أجسامهم، من خلال سلسلة من التدريبات العملية والتربية الانسانية التي تُصصم خصيصاً كمثيرات توقظ وعيهم وأحاسيسهم. سوف تستخدم هذه المدرسة خدمات علماء التحليل النفسي وعلماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية" ومع ذلك. في نصوص ظهرت بعد هذا التوقيت، مثل "نحو مسرح فقير" رفض ديناميكية المدرس/ التلميذ، وأعاد تعريف عملية التعليم كما يراها:

أحتل مكاناً قيادياًخاصاً في معمل المسرح البولندي، فإنني 

لست ببساطة مخرجاً أو منتجاً أو مرشداً روحياً. 

ففي المقام الأول، علاقتي بالعمل ليست بالتأكيد ذات اتجاه واحد أو تعليمي...

فتطور الممثل تحيطه الملاحظة والدهشة، والرغبة في تقديم يد المساعدة فيظهر تطوري عليه، أو يوجد فيه ويصبح نمونا المشترك وحياً، 

ليس هذا اعطاء تعليمات لطالب؛ بل انه انفتاح على شخص آخر تصبح فيه ظاهرة "الميلاد المشترك أو البديل" ممكنة.

لم يرفض غروتوفسكي القاب المخرج والمنتج والمرشد الروحاني، إلا ان طريقته في اعطاء التوجيه كانت لمساعدة الطالب على اكتشاف الأشياء بنفسه.

فقد رأى دوره بوصفه معلماً دوراً سلبياً لا يقوم بالتدريس، بشكل ايجابي، لكنه دور يقوم بالملاحظة وتكون تصرفاته مجرد ردود أفعال، يتشابه هذا في طبيعته مع مفهوم "بالنفي" بالنسبة للممثل ، بدلاً عن عدم فعل أي شيء. الجانب الآخر من دور المنتج هو تقديم غروتوفسكي لنفسه كباحث نشيط. فقد انخفضت مكانة الممثل إلى مكانة المادة التجريبية، ويستطيع غروتوفسكي الباحث أن يزيح التراب ويكشف عما "يوجد" بداخل الممثل. من الواضح أن طبيعة مبدأ "الانفتاح التام" بين الممثل والمنتج لا تشتمل على تغيير في علاقة القوة، ويضم ايضاَ دوراً آخر كمحلل، عندما يصف نشاطه من خلال مجاز "العرض projection" بأنه ينطوي على نوع من التحول ـ المضاد، حيث يعيش المحلل دور الآخر خلال عملية التحليل.

على الرغم من تغيير فرقة غروتوفسكي اسمها من "مسرح الثلاثة عشر صفا" إلى "معمل المسرح" ومنحته السلطات البولندية مكانه في "معهد البحث في اساليب الأداء" (1965). فإن غروتوفسكي عانى في كتابته ليحاول السيطرة على معنى "أسلوب". تؤكد مقال "استكشاف أسلوبي" الطريق الذي يجب أن يسلكه الفنان في بحثه عن "قوانين موضوعية". لعملية الابداع، والتي تكون ملزمة للممثل الذي يتمنى ان يكون مبدعاً حتى يتمكن من الأسلوب. ومع ذلك، يرفض غروتوفسكي كتابة "وصفة" أو "كيفية" التوجيه. فقد تحمل معاناة تمييز "أسلوبه" عن نوع العمل الذي يروج له كأسلوب ستنسلافسكي. ما يصعب فهمه في هذا الكتاب والذي يفسر الافتقار المحيط إلى التفاصيل في اللغة التي تعمل على نطاق عريض عن طريق المجاز، هو أن تلك العملية ليست أسلوباً، وبعد ذلك أنكر الكلمة تماماً. يكمن جوهر كل أفكار غروتوفسكي المقدمة في هذه المقالات في أن "أسلوبه" هو توجه يجب على الممثلين استحضاره إلى عملهم. يجب أن يوضع هذا التوجه قبل أي نشاط جسدي، سواء أكان ذلك تدريباً أم عرضاً مسرحياً.

الثنائية

يضع غروتوفسكي هذا النظام الجسدي والتدريبات في مكانة ثانية تلي التوجيه الداخلي. يظهر هذا الفهم لمعنى "أسلوب" تناقضاً داخل كثير من كتاباته في "نحو مسرح فقير"، فلقد حاول غروتوفسكي أن يدحض الانقسام الديكارتي للعقل والجسد، وزعم تقديم أسلوب للعمل يزيل هذه الثنائية وهذا الانقسام. ومع ذلك، بنيت لغته تماماً على الربط بين ما هو داخلي وما هو خارجي وبين العقل والجسد وبين التوجه والتعبير. فعلى سبيل المثال، تحدث بأن "النبضة هي بالفعل رد فعل خارجي" إذا ما عرينا أنفسنا ولمسنا طبقة حميمة غير عادية. وأظهرناها للعيان" لندرس ما هو خفي وراء القناع الذي نرتديه كل يوم ـ الجوهر الداخلي لشخصيتنا ـ حتى نضحي به، فإننا نظهرها يزيل النحات ما يخفي الشكل الذي يوجد بالفعل داخل كتلة الصخر، وبذلك يكشف عنها". إن النص الذي يكتبه المؤلف هو نوع من المشرط الذي يساعدنا على أن نكشف ما بداخلنا ويجب توجيه بحث "الممثل" من الداخل الى الخارج تظهر هذه الصور المجازية الجسد كمقاومة وكعائق وكشيء خادع داخل أيديولوجية كاثوليكية في الأساس، إن إنزال الجسد عن مكانته يتم من خلال التدريب، ليس كصورة مجازية داخل العروض المسرحية فقط، تلخص هذه اللغة أيضاً التفسيرات المعقدة للجمهور، حيث ان الجسد يقوم بدور المخادع، وهو كتوم وفي الوقت نفسه معبر ومستجيب لاشارات العرض المسرحي.

يوجد في كل كتابات غروتوفسكي استخدام متكرر للصور الروحانية، وربما يرجع ذلك الى المضمون الذي كان يكتب فيه، كما هي الحال في قناعاته الشخصية، فقد عانى من أجل الاشارة الى أن هذا الاطار الروحاني الخاص بالمرجع ذو سمة مجازية:

لا تفهمني خطأ، فإني أتحدث عن "القدسية"، أعني "القدسية الدينيوية"... فعلى المرء أن يرجع الى لغة مجازية ليقول ان العامل الخادع في هذه العملية هو الذل، وهو نزعة روحانية.

يمنح غروتوفسكي ستنسلافسكي لقب "القديس العلماني" ويقبل إيحاء آرتو الأسطوري، وهذا يبرر استخدام الصور المجازية في إطار مادي مثل:

اقتراح يهدف الى تحقيق إدراك جمالي متميز Ideolasti فعلى المستوى الشخصي، يجب أن أعترف بأننا لا ننفر من استخدام تكوينات الدجل، هذه، فكل شيء ذي إطار غير عادي أو سحري يثير خيال كل من الممثل والمنتج.

وعندما اقترح أن بإمكان الممثلين أن "يتوهجوا" من خلال تقنيتهم الشخصية، ويصبحوا مصدراً "للضوء الروحاني" كان يهدف من استخدامه لعلامات الاقتباس الى تجديد الاشارة كمجاز، وبعد ذلك بصفحة، كيفية تحقيق ذلك على المستوى التقني باستخدام تعبير محد للوجه و"النبض الداخلي" للممثل ليقدم "تأثير التحول المسرحي المؤثر" امتد المجاز الى التجربة بالنسبة الى الجمهور الذي تلقى "تعويضاً" أو تكفيراً عن طريق قيام الممثل بأفعال غير عادية أمامه (TPT38) والذي من أجله ما زال المسرح يحتفظ ببعض من القوة الدينية القديمة التي "تحرر الطاقة الروحانية لجموع الجمهور المحتشد عن طريق دمج الأسطورة، والاستعمال غير المتقن للغة أو بالأحرى تجاوزها... كمحاكاة، ساخرة مقدسة. ومع ذلك فالقوة المتراكمة لهذه الصور والمجازات تشترك مع مضمون النصوص والصور في العرض المسرحي وتدعم إحساس القارئ بالأيديولوجية التي تتضمنها كتابات غروتوفسكي كلها. ومع أخذ العنصر الروحاني في الحسبان، فإن توجه غروتوفسكي نحو آرتو مثير للاهتمام.

يجادل غروتوفسكي في "لم يكن ذاته تماماً" بأن آرتو قد تعلم "الدرس الحقيقي للمسرح المقدس"، وهو أن التلقائية والنظام عنصران مدعمان بالتبادل، ومن وجه نظر تقليدية، فإن هذا منهج يشاركه فيه غروتوفسكي. ففي الحقيقة، كانت مقالة غروتوفسكي تقريباً كلها نقداً لكتابات آرتو وأفكاره عن المسرح، إلا أن ما أثار اهتامه هو آرتو الانسان. عند هذا الحد ينتمي كثير جداً من كتابات آرتو الى أواخر فترة الستينات عندما بدأ ظهور أسطورة آرتو، كما تناولنا ذلك في الفصل الرابع، يرى غروتوفسكي أن معاناة آرتو الشخصية ومرضه هما اللذان جعلا منه شخصية مهمة، وأصبح "دليلاً ساطعاً على قدرة المسرح على العلاج والشفاء".

النشوة

وبدلاً من أن يتبع نشوة آرتو المجازية، استمر غروتوفسكي في "نحو مسرح فقير"، في العودة الى التمثيل وفي ارتباطه بالممثلين، فقد وضع نفسه كجزء من سلسلة متصلة لعلاقة الممثل ـ المدرب، والتي امتدت بعد ذلك من ستنسلافسكي ودالين ومايرهولد لتشمل آخرين، فقد أشار كثيراً الى تدريب ستنسلافسكي على الأفعال الجسدية، وامتدح طريقته المنهجية في تحضير الممثل، ومع ذلك كانت مطالب آرتو للممثل ذات نظام مختلف تماماً، فحيث دعا ستنسلافسكي الممثلة لتكتشف ما يمكن أن تضيفه الى الدور، رأى غروتوفسكي أن الممثل مدعو الى استخدام الدور "كأداة يمكنه بها دراسة ما هو مخفى خلف القناع الذي نرتديه بصفة يومية ـ وهو الجوهر الداخلي لشخصيتنا. إن المنطق الذي يستند إليه جدل غروتوفسكي أنه أياً ما كانت الشخصية التي تسند الى الممثلة، فإن الدور الذي تلعبه هو "ذاتها" هي. فالهدف المادي، والذي يقدم بنية تنظيمية لدوافع الممثل المرتبطة بالموضوع، يستفيد بقدرة الممثل الجسدية التي يتمتع بها بفضل التدريبات الرياضية. وعلى الرغم من اعتراف غروتوفسكي باختلافه، فإن الصلة بين التمرينات الرياضية والاشارة المسرحية قريبة جداً، كما أوضحت هذا الفقرات عن جلسات الأداء المسرحي والتدريب. وبمعارضته لاشارة العرض المسرحي، يدعي غروتوفسكي بأنه يبحث عن أشكال متأصلة وفطرية موجودة بالفعل في الجسد ومع ذلك، كما أشار إينيس، فإنها غالباً ما كانت أشكالاً للأيقونة الكلاسيكية أو الدينية (إينيس، 1993). أكثر من ذلك، كانت النصوص الكلاسيكية التي استخدمها غروتوفسكي قد استخدمت بشكل متعارض، "لتتناسب مع طبيعته" وكانت تتحور ـ كما حدد فلازن ـ في الفصل الخاص بالمسرحيات نفسها، حتى تصبح التجربة وكأن المرء ينظر الى ذاته في مرآة، أو الى أفكارنا وتقاليدنا، وليس فقط وصف ما كان يشعر به ويفكر فيه الناس في العصور الماضية". ونتيجة لهذه العناصر الثلاثة كان لعمل غروتوفسكي المسرحي، دون شك، أسلوب مميز له، أسلوب كان هو وظيفة شخصيات أفراد الفرقة، وهو أسلوب خاص بغروتوفسكي أكثر من كونه "اكتشافاً واستخداماً لقوانين المسرح"، وعلى الرغم من تأكيد غروتوفسكي خلال "نحو مسرح فقير" ان الممارسة تكشف عن النظرية، وأن إلقاء الضوء على قوانين المسرح والأفكار والتقاليد يتم استيعابها مباشرة من خلال تعبير الجسد، فانه بذلك ينكر ويلغى ويرفض التفكير في المحتويات الايديولوجية للتقنيات العملية التي وظفها في عمله.

جمهور

يفترض كتاب "نحو مسرح فقير" وجود جمهور متجانس يشاهد عمل غروتوفسكي، جمهور من المشاركين الذين جاءوا الى المسرح وهم يحملون توجها صحيحاً نحوه. كما يتوقع من الممثل ان يكون لديه التوجه الصحيح. والذي سيكون قادرا على ادراك الأساطير الجمعية، وسوف يكون معدا لتقديم عمل يتسم بالتحليل النفسي، والذي يمكن اثارته في كل الممثلين عن طريق عروض مسرحية ذات أعداد محدودة من الممثلين، يشتمل الكتاب على رسوم مثالية لتكوين الممثل والجمهور تردد تطلعات نظرية غروتوفسكي وأصداءها. تستخدم بعض الرسوم اسهما بين جماعات الجمهور مشيرة بذلك الى علاقتهم" بعضهم ببعض، وتصف عدم اختلاط الممثل والمشاهد، تظهر كلتا الفكرتين كيف صممت التجربة المسرحية لتكون تجربة ذات حضور للجمهور بقدر كونها كذلك للممثل. فليس هناك مجال للوهم هنا. احتوى الكتاب ايضا على افراد الجمهور الفعلي في صور العروض الفوتوغرافية المسرحية، والتي تعرض اوضاعها، وردود الافعال المتعددة عليها وتبادلها لمجموعة اكثر تعقيدا مما تسمح به لغة غروتوفسكي، يتضح تأثير حاجة الممثلين الى هدف محدد وكذلك دعم سلبية المشاهدين. يؤثر حضور الجمهور بشكل اساسي في الاخراج. قدم غروتوفسكي في كتاب "العهد الجديد للمسرح" (1964)، اساليب "للقضاء على المسافة بين الممثل والجمهور"، على المستويين المادي والفلسفي، وذلك من خلال التقارب. ومع ذلك، لا يقلل التقارب الجسدي دائماً من الفجوة بين الممثل والمشاهد. وبحلول عام 1967، كان غروتوفسكي قد طور اشكالا متنوعة من مجموعات متألقة من الممثلين والجمهور، وكان الجمهور يقوم بأدوار عديدة. ان فكرة اعطاء الجمهور شخصيات كمرضى عقليين بالنسبة الى كورديان على سبيل المثال، ثم رفضها بالتدريج حيث كانت تتطلب استخدام اقنعة، في اللحظة نفسها التي يحاول فيها الممثلون خلع الاقنعة عن انفسهم، ويظهرون كشفا للذات مثيرا التعاطف افراد الجمهور. ان ما يربط بين افراد الجمهور هو دورهم كمشاهدين كشهود كما حدد" غروتوفسكي ـ مصحوبا بتوجه الممثل نحوهم. فكل ممثل يطور حالة تنافسية من التحدي، او "نوعاً من الاثارة" "في مواجهة مع المشاهد" ولم يكن ذلك يتحقق قط "بالنسبة" الى المشاهد، ومع النص الأخير في المجلد "المواجهة الاميركية" في كانون الاول ديسمبر 1967، يدافع غروتوفسكي عن تطور الممثل كمشاهد داخلي، "شريك مقدس (203 TPT يظهر هذا الالغاء للجمهور لمصلحة مشاركة تجارب ما وراء المسرح.

كتابات وتنظير ما بعد العرض

اخذ التوثيق الخاص بغروتوفسكي عن التطورات الأخيرة لعمله تقريبا دون استثناء من احاديث ولقاءات نقحت فيما بعد قبل ان تنشر. كان امتناعه عن تقديم مادة مكتوبة يمكن اعتباره شيئاً محدداً عن مذهبه، كان ذا مغزى في ضوء اعترافه بسيادة الجسد كمخزن للذاكرة والمعرفة. استمرت "الدراما رفيو" في نشر ما تكتشفه عنه عندما يختار ان يوضح عناصر بعينها عن عمله. ويشتمل "مصادر غروتوفسكي" على بعض النصوص التي تساعد على فهم عمله والتي لا تتعدى كونها مقتطفات هزيلة او اشياء مجمعة من كل مرحلة من مراحل عمله، الا ان الأغلبية العظمى من المقالات كانت تعليقات من المشاركين. وبينما تمتد المرحلة الأخيرة من عمل غروتوفسكي لتحتوي مشاركين اكثر وأكثر، وكان كثير منهم من دول اخرى، كان من خلال تسجيلهم لتجاربهم معه ان تم الاعلان عن افكاره وتجريبه. وكما اشارت ليزا ولفورد في مقدمتها سمصادر غروتوفسكي" فان اولئك كانوا مشاركين لفترات قصيرة او مشاركين من الخارج، وكان فهمهم لمبادئ الدراسات محدوداً بالضرورة! لذلك غالبا ما يواجه القارئ لكتاباته الخاصة بهذه الفترة بمقتطفات متفرقة هزيلة محيرة، تقدم كمحاضرات او تعليمات شفهية.

وجدت اولى دلالات على ان بحث غروتوفسكي كان يقوده خارج حدود المسرح التقليدي في كتاب "نحو مسرح فقير"، وكان تقرير كوميجا عن عمل ما وراء المسرح Paratheater مساعداً جدا على جمع خيوط عن عمل غروتوفسكي المسرحي، فقد بلور افكارا عديدة على مدار يومين في مؤتمرات عقدت في نيويورك 12/13 ديسمبر 1970، بعنوان "الاجازة" وهو السجل المكتوب لجلسات المقابلات هذه، ولم يظهر في "دراما رفيو" حتى عام 1973 "مصادر غروتوفسكي" هو نسخة منقحة من الكتاب حيث اضيفت مقتطفات من محاضرة روكلو في كانون الأول (أكتوبر) 1971، ومحاضرة في فرنسا في اكتوبر 1972 لم يتضمن الكتاب القضايا التي اثارت ردود الافعال هذه من جانب غروتوفسكي، عند تركه سياسة التحرير لـ "نحو مسرح فقير" ولكي يزيد من الاحباط الذي يصاب به القارئ عند محاولة القراءة ككيان منطقي يقلل من ردود الافعال على الأسئلة التي يعجز القارئ عن العثور على اجابات عنها، يترك القارئ ايضا وهو يحاول ان يخمن ما هو السؤال. وبالتبادل، يمكننا قراءة هذا كديناميكية لقاعة المؤتمرات، حيث كانت الأسئلة سابقة على النصوص فقط، في عملية تواصل ذات اتجاهين بشكل واضح، ولمونولوج تتخلله وقفات. يشير بعض من اللغة المجازية المتبادل الى مضمون الحرب الباردة عام 1970، حيث خفف المتسائل من دور الممثل، الا ان غروتوفسكي تبعه من خلال عدة استجابات وردود، مثل الخوف الذي يضعف صاحبه، والعالم كمكان اقل بقاء، والحاجة الى نبذ القوة. بدأ غروتوفسكي باعلانه موت المسرح، على الأقل بالنسبة اليه، وأظهر معاداة للمسرح على مستويين: أولهما انه "غير أمين" و"عقيم" وأنه على الممثل ان "يتظاهر"، مرددا اصداء نقد شهير معاد لتقليد المسرح ذاته. وثانيهما ان المسرح يجبر الممثل على ان يضع نفسه في "موقف زائف"، وأن "يدفع نفسه الى دائرة الضوء"، ومع ذلك، امتنع غروتوفسكي والمتشككون عن ترك مناقشة المسرح، والاشارات المسرحية والتقنيات والمادة الابداعية.

----------------------------
المصدر : جريدة المستقبل 

أعلان أسماء الفائزين بجائزة الشارقة للإبداع

مجلة الفنون المسرحية

أعلن  في قصر الثقافة أسماء الفائزين بجائزة الشارق للابداع هذه الجائزة التشجيعية المرموقة، حيث كشف المؤتمر الصحافي عن نتائج الدورة التاسعة عشرة لعام 2016 التي بلغ رصيدها هذا العام تنافس 328 مشاركاً عربياً شاباً.

وتوزعت النصوص المتنافسة على حقول ومحاور المسابقة، حيث بلغت مشاركات حقل الشعر 123 مشاركة، وجذبت القصة القصيرة 83 مشاركة، والرواية 46، والمسرح 31، إضافة إلى أدب الطفل الذي استقطب 33 مشاركة في تخصيص هذا العام لموضوع «المسرحية الموجهة للطفل»، وأما النقد الأدبي فبلغ 12 مشاركة، وقد خصص هذا العام لدراسة «الشعرية العربية.. المعيار والآفاق».

الشعر

وقد أعلن أسماء الفائزين بالمؤتمر عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وعبدالفتاح صبري رئيس تحرير مجلة الرافد، وبحضور مديري ورؤساء أقسام وموظفي الدائرة وأعضاء أمانة الجائزة.

وهم كالتالي في فئة الشعر حاز المركز الأول أحمد عبده علي الجهمي من اليمن عن مجموعته «لا هدهد اليوم»، والمركز الثاني إبراهيم عيسى محمد من اليمن عن مجموعته «أتيت مبكراً يا حزن»، والمركز الثالث محمد إسماعيل عبدالله من مصر عن مجوعته «أطفئوا الزيتون ليلاً».

ونوهت لجنة التحكيم بمجموعة «خائف كشرفة في الحرب» لحيدر محمد هوري من سوريا، ومجموعة «ظمأ السراب» لقدورة مهداوي من الجزائر، ومجموعة «وتنفسه القلب نحتاً» فاتحة معمري من الجزائر.

القصة القصيرة

أما في مجال القصة القصيرة فكانت الأولى وئام بنت رضا غداس من تونس عن مجموعتها «أمشي وأضحك كأني شجرة»، والمركز الثاني عبيد عباس علي من مصر عن مجموعته «حذاء فان جوخ القديم»، والمركز الثالث وليد بن أحمد الفرشيشي من تونس عن مجموعته «حكايات نيئة».

وقد نوهت لجنة التحكيم بمجموعة «دموع زنزانة رقم 23» لنورس إبراهيم علي من سوريا، ومجموعة «موسيقى الأشياء المتخلى عنها» لخديجة المسعودي من المغرب، ومجموعة «حلم معتم لقتل الغرباء» لنهى محمود من مصر.

الرواية

وفي مجال الرواية فاز بالمركز الأول حارس كامل الصغير من مصر عن روايته «دوامات للأحزان»، وبالمركز الثاني توفيق باميدا من المغرب عن روايته «مسافر عبر الزمن»، أما الثالث فكان مناصفة بين مبروك دريدي من الجزائر عن روايته «في حضرة الماء»، وأسماء علي زيتون من الأردن عن روايتها «موت مؤجل».

ونوهت لجنة التحكيم برواية «شهيد الحقد» لعزيز العرباوي من المغرب، ورواية «الدان» لعلاء محمد بامطرف من اليمن، ورواية «أرواح برائحة الغاردينيا» لمحمد سامر حلو من سوريا.

المسرح

وفي فئة مجال المسرح حاز المركز الأول نوزاد جعدان من سوريا عن مسرحيته «وطن شبه منحرف»، وبالمركز الثاني هيثم بن محسن الشنفري من عمان عن مسرحيته «محجوب السيد عطا»، والمركز الثالث شاكر ريكان شخير الغزي من العراق عن مسرحيته «بيادق زرق». ونوهت لجنة التحكيم بمسرحية «رقصة فوق تل العمارنة» لمحمد حسن المسلمي من مصر، ومسرحية «رماد الروح» لمحمد محمد عبده من مصر.

أدب الطفل

وفاز بالمركز الأول في مجال أدب الطفل ماجدة حمدي سيد من مصر عن مجموعتها «أوفى الأصدقاء»، والثاني أسمهان بنت أحمد الفرجاني من تونس عن مجموعتها «الساحر»، والثالث وفاء أحمد محمد من مصر عن مجموعتها «الدرس». كما نوهت لجنة التحكيم بمجموعة «الصياد» لدلال محمد فاضل من سوريا، ومجموعة «سر الحياة» لهالة مصطفى من مصر، ومجموعة «دارين والكوكب الحزين» لمصطفى محمد عبدالفتاح من سوريا.

النقد

كما فاز بالمركز الأول في مجال النقد محمد طه العثمان من سوريا عن دراسته «البعد الثاني قراءة في آفاق الشعرية العربية»، وبالمركز الثاني ناهد صلاح راحيل من مصر عن دراستها «شعرية العتبات دراسة في النص الموازي لشعر محمد عفيفي مطر»، والمركز الثالث تامر محمد عبدالعزيز من مصر عن دراسته «بنية الخطاب الشعري في الشعرية العربية المعاصرة المعيار والآفاق».

---------------------------
المصدر : البوابة 

الأربعاء، 9 مارس 2016

إصدار عن تجربة المخرج البولندي غروتوفسكي

مجلة الفنون المسرحية

عن  الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر مطبوع جديد حمل عنوان:”غروتوفسكي بين الفعل العضوي والطقوسية”.تولى عملية الترجمة واعداد الكتاب المخرج المسرحي العراقي د. قاسم البياتلي  المغترب في ايطاليا  منذ اكثر من 30  عاما .

يقدم الكتاب دراسة تمهيدية لمجموعة من النصوص،تعكس جوانب من رؤية وعمل المعلم (المخرج)البولندي غروتوفسكي،التي قام بجمعها الدكتورالبياتلي  من مصادر مختلفة(كتب ومجلات وتسجيلات ولقاءات مع الجمهور)ليترجمها في كتاب تحت عنوان “غروتوفسكي بين العضوية والطقوصية” في المسرح. الاصدارالجديد نشر باللغة العربية بعد الإستشارة (حول طبيعة المواضيع المختارة والمطروحة) مع ماريو بياجيني المدير الشريك في “مركز عمل غروتوفسكي وريجارد توماس″،الموجود بقرب مدينة بونتاديرا الأيطالية.وفيما يتعلق بعنوان الكتاب فقد اختاره البياتلي بنفسه،ليعكس من خلاله  بعدين متداخلين ـ منفصلين من سلسلة التجارب المسرحية و”الطقوسية الموضوعية” للمسرح الأوربي في القرن العشرين. هذا الاصدار يتضمن ايضا،مسيرة غروتوفسكي مع مجموعة من الفنانين المبدعين الذين رافقوه في بحثه المتواصل في ثنايا لغة “فن المسرح”وما كان يدعوه”الطقوسية الموضوعية”التي تفرّد غروتوفسكي بالبحث فيها في مجال المسرح وينابيع الفعل العضوي للكائن ـ الأنسان ـ الفنان. جاء اعداد هذا الكتاب بعد نشر كتاب آخر  حمل عنوان  ” غروتوفسكي والمسرح”  لنفس المعد والمترجم د. قاسم بياتلي،يطرح من خلاله  العديد من الجوانب المهمة من التجربة الحياتية والفنية والرؤيوية لغروتوفسكي التي تركت أثرها العميق في الثقافة والتطبيقات الفنية المسرحية،خاصة في حقل فن الممثل ـ البرفورمير وفن الأخرج في المسرح المعاصر.


----------------------------------
المصدر : مروان ياسين الدليمي - الزمان 

«كابتن بلية» على المسرح القومي للأطفال اليوم

مجلة الفنون المسرحية

يفتتح المسرح القومي للأطفال التابع للبيت الفني للمسرح اليوم العرض المسرحي «كابتن بليه» على مسرح الحديقة الدولية بمدينة نصر.

العرض تأليف أمين بكير، أشعار محمد حسنى، موسيقى وائل عوض، ديكور محمد هاشم، استعراضات محمد حسنين، تمثيل رضا ادريس، راندا قطب ، فادى خفاجة، وأطفال ورشة المسرح القومى للأطفال.

وقال الفنان حسن يوسف، مدير المسرح القومي للطفل، إن العرض يتناول مشكلات أطفال الشوارع التي يتم تقديمها في قالب غنائي استعراضي جاذب للطفل.

------------------------------------
المصدر : المصري اليوم 

عوني كرومي . . في مفترق تجربته المسرحية إنجاز لافت بين مرحلتين : البرختية والعراقية / مروان ياسين الدليمي

مجلة الفنون المسرحية

                       
                             
قصديّة الاختيار
ليس من السهل أن تُختَصرهذه الرحلة ُالثريّة والعميقة ُلعوني كرومي في الحُلم والحريةِ والرؤى ،بعدد من الاستنتاجات التي قد  يصل اليها الناقد،لان تجربة كرومي توفرت فيها العديدُ من الشروط الذاتية والموضوعية التي تضعها في موضع التقدير والاحتفاء ، ذلك لانه حاول لاكثر من اربعين عاماً أن يوقظ في الانسان لحظة َالتمرد ِعلى القهر ِوالاستلاب ِمُتسلحاً بفكر جدلي،من خلاله ِكانت تبدو رؤيته لطبيعة الصراعات القائمة في الحياة واضحة ً، وهذا ماأنعكس بطبيعة الحال في جميع أعماله التي كانت تختزن هذه الرؤية وتمررها، لذا لم يكن مسارنا ونحن نتنقل بين التفاصيل التي صاغها كرومي خاضعاً  لسلطة الاحتفاء العاطفي الذي قد يخلط الاوراق من فرط الاعجاب والمحبة بقدرما كان إرتكازا ًعلى سلطة النقد في رؤية السياق العام  للتجربة دون الحاجة للتوقف أمام كل عرض مسرحي قدمه كرومي ،ونهدف من وراء ذلك ايضا : اثارة الجدل حول تجربة فنان كبير ترك أثراً فنياً واضحاً في مسيرة المسرح المُنتَج في العراق خلال اكثرمن اربعة عقود، وما توصل اليه من حضور فني . كما شئنا أن تكون هذه القراءة  مُنطلقا للبحث عن مشترك عام يجمع عوني كرومي مع أسماء ٍ أخرى من المخرجين العراقيين ، كانوا هم ايضا قد تلقوا تعليمهم العالي للفن المسرحي في جامعات أجنبية خارج العراق ولطالما اثيرت هذه المسألة بين أوساط المسرحيين لكنها لم تنتقل الى ميدان البحث العلمي والدراسات الاكاديمية التي فيما لو تمّت ستضيء بلاشك الكثيرمن الجوانب حول تجارب العديد من الفنانين وليس عوني كرومي لوحده ، وهي قضية تستحق التناول وفيها الكثير من الاشارات التي تصلح لان تكون فرضيات ومنطلقات بحثية .
الجيل ألأوّل
شهدت الظاهرة المسرحية في العراق بعد منتصف العقد الخامس من القرن العشرين  ظهور عدد من الاسماء التي كانت قد دَرَست الفن المسرحي خارج العراق في عدد من الدول الاجنبية  التي كان الفن والانتاج المسرحي فيها عريقاً ومتقدماً من حيث تنوع التجارب التي تُقدم فيها وفق اساليبَ ومناهج َمختلفة ٍ، مثل فرنسا والمانيا وانكلترا وايطاليا وروسيا اضافة الى أميركا . وقد شكّل مجىء الجيل الاول من الرواد ( جاسم العبودي وابراهيم جلال ، جعفر السعدي ، أسعد عبد الرزاق ، ابراهيم الخطيب)  بداية الوعي بالعملية الاخراجية وفق أسس علمية ٍأكاديمية ٍ، بعيداً عن الارتجال والعفوية ، التي كانت قد شكلت الى حد كبير، مسيرة الانتاج المسرحي في العراق ، منذ انطلاقته ِمع أول ِعرض ٍمسرحي قدم عام 1880 في المدرسة الاكليركية التي اسسها الاباء الدومنيكان عام 1750 في مدينة الموصل  . ومن هذه المدرسة وصلتنا أول النصوص المسرحية  وتعود إلى الأب القس ( حنا حبش ) يعود تاريخ الانتهاء من كتابتها الى عام 1880 ، وضمت المسرحيات الاتية:
1-   كوميديا آدم وحواء
2-   كوميديا يوسف الحَسِن
3-     كوميديا طوبيا
بعدها تم  تأسيس (جمعية التمثيل العربي) من قبل محمد خالص الملا حمادي وهي أول فرقة مُجازة رسميا عام 1921 ، تبعتها بعد ذلك (الفرقة التمثيلية الوطنية ) التي اسسها الفنان حقي الشبلي عام 1927 ، والشبلي يعد مؤسس المسرح العراقي في العصر الحديث بأجماع المؤرخين .
إنّ رواد المسرح العراقي الاوائل في خمسينيات القرن الماضي وهم كل من : ابراهيم جلال ، جعفر السعدي ،جاسم العبودي ، اسعد عبد لرزاق ،ابراهيم الخطيب . والذين كانوا قد درسوا فنون وعلوم المسرح خارج العراق جاءوا بمفاهيم جديدة على الساحة المسرحية العراقية انذاك، كان لها صلة بتنوع الاساليب والرؤى الفنية ، التي يمكن للمخرج ان يأخذ بها ، وفقاً لما يراه ُهو في النص الذي يعمل عليه ، وهذا ماأحدث تحولا كبيراً في الفهم والتعامل مع ألعملية الاخراجية ، وباتت بعد ذلك تظهر نتائجُها واضحة ًفي مجمل الاعمال المسرحية  التي تم تقديمها على  خشبة المسرح العراقي، خصوصاً في العاصمة العراقية بغداد، التي إستحوذت على النصيب الاكبر في هذا التحول ، وقد أنعكس هذا فيما بعد على الاجيال الاخرى التي جاورت تلك الاسماء أوالتي عملت معها، أوالتي  تتلمذت على يديها . إن ملامح هذا النضج بدت تتضح  في فهم التجربة المسرحية بكل تفاصيلها وأبعادها لدى الاسماء التي جاءت بعد الجيل الاول ،وتمكن بعضها من أن يُشكل حضوراً واضحاً  وفاعلية كبيرة في بناء مسيرة الانتاج المسرحي في العراق، وأخذت تتضح سماتهُ الشخصية في الاعمال التي يقدمها ،وأصبح بالامكان الحديث عن مسرح له بصمته ُالشخصية للاسم الفلاني يتميز به عن أقرانه، سواء من حيث الموضوعات أوالمعالجات الفنية  والتي عكست في مُجملها العقائد والايدولوجيات التي كان المسرحيون يؤمنون بها،ويمكن هنا الاشارة الى ابرز الاسماء التي شكلت الاجيال التي جاءت مابعد الجيل الاول ، وأرتأينا ترتيبها حسب أسبقية ظهورهاعلى الساحة المسرحية وهم كل من  : (بدري حسون فريد ، بهنام ميخائيل ، سامي عبد الحميد ، خليل شوقي) ومن ثم (قاسم محمد ، محسن العزاوي ،سعدون العبيدي ،جواد الاسدي ، ، صلاح القصب ، سليم الجزائري ، عوني كرومي ، فاضل خليل ،شفاء العمري ، عادل كريم ، وجدي العاني ، فخري العقيدي ، فتحي زين العابدين )  ثم (عزيز خيون، هاني هاني، شفيق المهدي ،عقيل مهدي ، محمود ابو العباس ) وبعدهم  جاء ( ناجي كاش ،حميد صابر،غانم حميد ،حيدرمنعثر ،ناجي عبد الامير ،كاظم نصار،)  ثم تتالت اسماء أخرى أعلنت عن حضورها على خشبة المسرح العراقي،لايتسع المجال هنا لذكرها .
المسرح المَلحَمي
الحديث عن عوني كرومي يقودنا بالضرورة  التوقف عند المسرح الملحمي كما كان قد توصل اليه الكاتب المسرحي الالماني برتولد برخت بعد الربع الاول من القرن العشرين ، ويعود تاريخ ميلاد برخت الى 10 من شهر شباط / فبرايرعام  1898 ، وفي عام  1922 حصل برخت على جائزة كلايست عن أول أعماله المسرحية، وفي عام 1924ذهب إلى برلين ليعمل مخرجاً مسرحياً ، وفي عام 1933 وهو العام الذي إستولى فيه هتلر على السطة في ألمانيا، هرب برخت الى الدانمارك ومن هناك اتجه  الى أميركا عام 1941، التي استقر فيها لاجئاً سياسياً ، وليحاكم عام 1947 من قبل لجنة مكارثي المناهضة للشيوعية ، ليعود بعدها إلى ألمانيا عام 1948، ليتولى إدارة المسرح الألماني في برلين الشرقية ، ثم أسس عام 1949 (فرقة مسرح برلين إنسامبل) وبقي يعمل فيها حتى وفاته في عام 1956.
 المسرح الملحمي كما هو معروف لدى الدّارسين والمختصين لم يكن إلاّ خروجاً على القواعد الارسطية في بناء النص أولا ً والعرض المسرحي ثانياً . وكان الهدف منه اشراك المتلقي في القضيا المطروحة ودفعه لأن يتخذ موقفاً منها، من خلال هدم الجدارالرابع الذي يشكل حاجزالوهم القائم مابين الخشبة وصالة المتفرجين ليؤكد بذلك على أن مايعرض أمامه ماهو إلاّ لعبة مسرحية . كما طرح المسرح الملحمي مفهموم التغريب الذي تعود مرجعيته الى الشكلانيين الروس ومدرسة سيمياء براغ للمسرح الذين كانوا قد طرحوا نظرياتهم السيمائية في عشرينيات القرن الماضي، وكانت مدرسة براغ قد تبنت التصنيف الوظائفي لفعل التواصل اللغوي الذي وضعه (كارل بوهلر) والذي حدده بثلاث وظائف :
1-الوظيفة التعبيرية
2- الوظيفة المناشِدة
3- الوظيفة التمثيلية
ثم اضيفت بعدها الوظيفة الجمالية ، وهي موجَهةٌ نحو فنيَّةِ أو جمالية ِألرسالةِ بذاتِها ولذاتِها 1. وبات على هذا الاساس أن يتم تقسيم النص وقراءته نقدياً الى وحدات حسب وظيفتها التواصلية . والتغريبْ ، كما يقول جيفري ليج هو " تصدير واع ٍ وخلّاق للغة ومعانيها ، والتصديرُ يعني إستثمار اللغة جمالياً لإحداث مؤثرات خاصة تتصدر وعي المتلقي ، والبنية المُتصَدِرةُ تتسم عادة بالانحراف والتكرار، والانحراف هو خروج ٌعلى الاعراف القواعدية والتركيبية والمعنوية للغة القياسية لابداع صور ٍ مَجازية تُفاجىء المتلقي وتستحوذ على انتباهه " 2 . . خاصية التصديرالمنبثقة عن مفهوم التغريب لم يقتصر أمرها على اللغة بل شملت ضمن بحوث مدرسة براغ جميع الفنون ، وقد أسهم برخت في تقنين المصطلح مسرحياً، ليتمكن من إستثماره  والتعبيرعنه في عروضه المسرحية .
بات مفهوم التغريب فيما بعد عنصرا ًأساسيا ً في بناء المسرح الملحمي ، إذ لجأ برخت ضمن هذا المفهوم على تحويل الشيء إلى شيء خاص ، لكي يحقق مقصده الفني في تحقيق  الغرابة والغموض والدهشة لدى المتلقي . وقد عمل بريخت على مفهوم التغريب بعد أن تأمل عناصر متفرقة  في مناطق  مختلفة من العالم خاصة في قارة أسيا ، فانتبه الى المسرح الشرقي سواء في في اليابان أوالصين أوالهند ، ليشكل فيما بعد من دلالات مسارح هذه الحضارات العريقة ، جملة من العناصرالفنية التي دخلت في  صلب المسرح الملحمي .
كانت دعوة برشت إعلاناً لقطيعة فنية وفكرية مع الارث الارسطي ، ليتخلى بذلك المسرح الملحمي عن وحدة الزمان والمكان والحدث ، مجتازاً بذلك الوحدات البنائية التي يتموضع فيها النص الارسطي من  : استهلال وعقدة وذروة ثم حل ٍ، ليصل الى بناء نص آخر، لاصلة له بالتعاليم الارسطوية ، إعتماداً على جملة إجراءات فنية  قام بها بريخت أوصلته بالتالي الى تفتيت وحدة الزمان والمكان والاخذ بها منفصلة الى  وحدات ، ترتبط مع بعضها وفقاً للمنطق الجدلي، الذي تبنى عليه وحدات الاحداث المتفرقة داخل النص ليتواشج في النص اجناساً عدة : اغنية ووثيقة وعرضاً سينمائياً ، ورقصات . ليصبح بالتالي مفتوحاً على سعته لاستقبال كل مايمكن ان يحقق كشف اللعبة المسرحية لتعميق وعي المتلقي بحقيقة التناقضات القائمة في الواقع وليس تظليله كما يريد له المسرح القائم على البناء الارسطي .  
عوني كرومي ، صراعُ مع الأُطر المُسبَّقة
فيما يتعلق بالمخرج عوني كرومي ، نجد أن تجربة هذا المسرحي، تستحق الوقوف عندها وتأملها ، نظرا ً  لِما شَغله من مساحة مهمة في الحركة المسرحية العراقية ، فبعد أن كان قد أنهى عوني كرومي دراسته الاكاديمية للاخراج المسرحي في المانيا ونال بموجبها شهادة الدكتوراه عاد الى العراق في منتصف سبعينات القرن الماضي وأستمرّ بالعمل المسرحي الى جانب التدريس في كلية الفنون الجميلة حتى مغادرته العراق في مطلع العقد التاسع من القرن العشرين متجهاً الى الاردن ليعمل أستاذاً في جامعة اليرموك لعدة أعوام ومن ثم الانتقال الى المانيا والاستقرارفيها حتى يوم وفاته وفاته في 26/ 5 /2006 أثناء تقديم العرض المسرحي( مسافر ليل ) للكاتب  المصري صلاح عبد الصبور عن عمر ناهز الواحد والستين.
من أبرز أعماله التي وصلت حدود سبعين عرضاً مسرحياً : كشخة ونفخة، ترنيمة الكرسي الهزاز، فطور الساعة الثامنة، كاليكَولا،غاليلو غاليليه، مأساة تموز، فوق رصيف الرفض، قصائد روفائيل ألبرتي ، مس جوليا ،  الإنسان الطيب،صراخ الصمت الأخرس ، بير وشناشيل، المسيح يصلب من جديد، الصمت والذئاب، الطائر الأزرق ،السيد والعبد، مسافر ليل .
والدكتور كرومي ولد في مدينة  الموصل عام 1945 وتخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1969 ثم سافرالى المانيـــــــــــا لإكمال دراسته هناك ، وحصل على شهادتي الماجستيروالدكتوراه من جامعة همبولدت عام 1976بتخصص دقيق في العلوم المسرحية.
كانت مسيرته الفنية تعبيراً واضحاً عن تطلعاته وطموحاته الفنية وفقاً لنظرية المسرح الملحمي التي لم تخرج عن توظيف الفن المسرحي من أجل القضايا الانسانية في ظل الظروف والاوضاع القاهرة المُسلطة على الانسان في بيئة ما ، لتحيله بالتالي الى كائن مُستلب في ظل أوضاع مجتمعية  تحكمها قوانين الصراع الطبقي .
بقي كرومي طيلة مسيرته الفنية ماركسياً حد النخاع في عقيدته الايدولوجية وانعكس ذلك في اختياراته للنصوص التي قدمها على خشبة المسرح ، سواء التي كانت نصوصاً مترجمة أو التي كانت تحمل تواقيع مؤلفين عراقيين  .
وجميع النصوص كانت تخضع للاشتراطات الفنية البريختية المسبّقة والتي كانت بمثابة مِجس يبدأ من خلالها  بتشريح الاحداث والشخوص ومنظومة العلاقات المتصارعة ليعيد تركيبها وفقاً لتعاليم الاب الروحي برتولد بريخت .
هذا الانزواء وراء ظِل ِّ الاستاذ وتعاليمه ِكان واضحاً جداً في مسيرة كرومي ،الى الحد الذي أفقده طريقه الخاص الى حدٍ ما ، والذي كان ينبغي أن يرسمه لنفسه بعيداً عن القالب الفني الذي إستله من تجارب ووصايا بريخت التي شرِبها وتمثّلها  . وأسَرَ قدراته فيها .
وفقاً لهذا الايمان الذي كان عليه كرومي بكل ماهو بريختي يمكننا ملاحظة طبيعة النصوص التي كان قد اختارها للعمل عليها وتقديمها ، منها على سبيل المثال:  غاليلو غاليليه ، كريولانس ، ورؤى سيمون مشار،  كل هذه النصوص التي اشرنا اليها كانت للمؤلف بريخت تم تقديمها وفق ماجاءت عليه مكتوبة بخصوصيتها الملحمية في البناء والرؤية الفنية دون أن يذهب بها بعيداً عن هذا الاطار الفني الذي أراده لها المؤلف، ومن غير أن يجري عليها  تعديلات وفقاً لمقتضيات البيئة المحلية العراقية التي كانت تقدم فيها،حتى أن مسرحية (الانسان الطيب في ستسوان) التي كان قد عرضها في مهرجان المسرح العربي عام 1992 تحت عنوان (الانسان الطيب )  والتي كانت ايضا للكاتب بريخت إقتصر التعديل فيها على حذف كلمة (ستسوان) من العنوان  كما تم استخدام اللهجة العراقية بديلا عن اللغة العربية الفصحى . كان ذلك إجراءً جزئياً لايكفي للدخول بفاعلية في جوهر المعالجة الذاتية للفنان عندما يُقدم على تناول نص جاهزلم يكتبهُ هو .
لانَّ اللغة في التجربة المسرحية لاتشكل العنصرالاساس التي تقوم عليها، بل هي الاضعف حضوراً وتأثيراً في بناء العرض المسرحي المعاصر، الذي يتشكل معماره من منظومة سمعية وبصرية يُمسك المخرج بمفرداتهما المتنوعة والمختلفة ليخلق منها نسيجاً سينوكرافياً يؤثث به الفضاء المسرحي . ولكن هذا لايعني مطلقاً  أن عوني كرومي لم يتعامل مع نصوص تعود لكتاب  اخرين ، الى جانب نصوص بريخت ،  إذ قدم عددا من الاعمال المسرحية التي توزعت على عدد محدود جداً من الكتاب العراقيين مثل فاروق محمد،وعباس الحربي ومحي الدين زنكة  وكتاباً اخرين غيرعراقيين مثل : صلاح عبد الصبور،روفائيل البرتي ، البير كامو .
تساؤلات
إن الفترة التي درس فيها عوني كرومي الاخراج المسرحي في المانيا كانت التجارب المسرحية في العالم قد وصلت فيها الى مرحلة مهمة من التحولات وضعت المخرج المسرحي امام مساحة واسعة من الحرية في التفكير الفني بعيداً عن هيمنة الاعراف والتقاليد الفنية مهما كان شكلها ومصدرها وتاريخ انتاجها ، وبات المبدع المسرحي لايستجيب الاّ لصوت التجديد والانقطاع عما سبق من معرفة فنية ، وهذا ماكان عليه برخت نفسه عندما تجاوز الصيغة البنائية للمسرح الارسطي، وهكذا الحال مع غروتوفسكي وبروك وكانتور واخرين كانوا في تلك الفترة يقفون في مقدمة الخارجين من كاهل المقاييس المنجزة .
 والسؤال هنا : لماذاتخلى عوني كرومي عن هذا الدورالذي بات على المخرج أن يقترن به بعد سلسلة من التحولات التي كانت قد حصلت في طبيعة ومفهوم الاخراج المسرحي خلال النصف الثاني من القرن العشرين ترتب عليها جملة من الاجراءات التنظيرية التي تتيح له بل تفرض عليه أن يكون لاعباً حرا ً في المساحة التي يريد والشكل الذي يقصد وفقاً لتجربته الخاصة  والمعرفة التي يمتلكها .
سأتوقف هنا لاتساءل عن الكيفية التي ظهرت بها الاعمال التي لم تكن تحمل أسم وتوقيع بريخت،ويمكن أعتبارها أختبارا ً له ولقدراته الاخراجية،  وهو يقف وحيداً أمام الخشبة مع نص مسرحي لكاتب آخر، من دون أن تكون كلماتُ ومعالجاتُ عرابه ِالروحي بين يديه .
 فهل تمكن من الوصول الى عمق التجربة المسرحية أم بقي على ضفتيها ؟
إن ماأشير اليه في هذه القضية ،ينطبق ايضا على العديد من الاسماء التي كانت قد تلقت هي الاخرى تعليمها الاكاديمي خارج العراق، ولمّا عادت الى الوطن، قدمت نصوصاً عالمية سبق أن تم تقديمها عشرات المرات في البلدان التي كانوا قد درسوا فيها وبأساليب ومناهج فنية مختلفة ، مثل نصوص شكسبير وبريخت على سبيل المثال وبلاشك كانوا قد شاهدوها  .
في مثل هذه التجارب المسرحية أجد من الصعب الوصول الى حكم نقدي سليم ينصف التجربة ويضعها في إطارها النقدي الذي يَلم ُّ بخواصّها وحدودها وبما يمكن أن وصلت اليه من مقولات فنية وذلك لحضورالتنّاص بشكل مُهيمن داخلها في سياق الاجراءات التي لجأ اليها أولئك الفنانون ، وقد يكون حضورهذا التنصيص غير مقصود ٍ أو جاء متسللاًعبر ما خزنته الذاكرة في دهاليز اللاوعي منها، نتيجة مشاهدات ٍ لعروض مسرحية إستندت على تلك النصوص  نفسِها والتي اشتغل عليها المخرج العراقي فيما بعد، أو نتيجة قراءات ٍنقدية ٍكثيرة ٍكانت قد تناولتها .
تبدو هذه الاشكالية ُواضحة ُفي العديد من تجارب المخرجين العراقيين الذين درسوا خارج العراق، خصوصا في الدول الاجنبية المعروفة ِبعراقةِ مسارِحها ،مثل المانيا التي درس فيها عوني كرومي ، وشاهد فيها العشرات من العروض المسرحية التي تناولت نصوصا لبرتولد بريخت مثل مسرحية غاليلو، وكريولانس ، ورؤى سيمون مشار والتي تناولها هو فيما بعد عندما عاد الى العراق .
قراءة في الاشتغالات
من خلال إجراء مقابلة نقدية مابين عروضه ِالمسرحية التي أعتمدت على نصوص ِالكاتب بريخت والعروض الاخرى التي كانت لكتاب عراقيين لم تكن قد حظيت  نصوصهم بماحظيت به نصوص بريخت أو شكسبيرمن فرص التقديم الكثيرة على خشبات المسارح لأكثر من مرة وبأكثرِ من بلد ٍ ولغة ٍ. أجدني هنا مُستنتجاً الاتي : -
إن عروضَه المسرحية التي أستندت على نصوص ٍعراقية ٍ لم تكن  بالمستوى الفني المتقدم الذي كانت عليه العروض التي استندت على نصوص  بريخت وسبق لها أن قُدمت من قبل مخرجين أخرين ــ كما اشرت سابقاً ــ عشرات المرات ، وكان هو قد شاهد بنفسه العديد منها في اكثر من نسخة وفي اكثر من بلد  بأستثناء العرض المسرحي المعنون " ترنيمة الكرسي الهزاز " للمؤلف العراقي  فاروق محمد .
ترنيمة الكرسي الهزاز
إنَّ ماساعد على نجاح هذا العرض المسرحي وأن يُحقق ذاك التأثير العاطفي والانساني على المتلقي قبل الجانب الجمالي منه ، يعود الى أمرٍ لاصلة له بشكل مباشر بالجانب الفني للعرض ذاته،بقدر ماكان الامرمتعلقاً، بطبيعة التركيبة النفسية المُحطّمة للمتلقي العراقي انذاك،بفعل مقتضيات الظرف التاريخي الذي كان يحيط بالعراقيين جميعاً، بسبب الحرب .
إّذ كانت الحروب قد أخذت الكثير من أحلام العراقيين وسحقت نفوسهم، بتوالي أرقام القتلى والمفقودين واليتامى والارامل والعوانس .
 كانت الحرب حاضرة بكل دمويتها وبشاعتها  وماتركته من ظلال قاتمة على الذات الانسانية وعلى المجتمع ولايمكن للجمهورالحاضر للعرض المسرحي آنذاك أن يتجاهلها أويغفل عنها طالما هي مازالت تلهو بحياته . وهاهي تتجسد أمامه عابثة بشخصيتين نسائيتين شاء عوني أن يَخرُج َبهما من إطار المعمار التقليدي لخشبة المسرح، مُزحزِحاً بذلك دلالات المكان  الحميم الذي اقيم فيه العرض الى مدلولات اخرى لها صلة بالحرب وفظاعاتها على النفس الانسانية .
لم يكن المكان الذي قدم فيه العرض سوى بيت عراقي ذي طراز شرقي ٍ باذخ ٍبألفته ِ وفضاءاته ِ المفتوحة على دجلة والشمس والهواءعَبَر فناءه ِالواسع  المُنفتِح على السماء  والمُحاط َبغرف ٍ ونوافذَ وسلالم َحجرية ٍ تم استثمارها مسرحياً  لتصعد من خلالها الشخصيتان النسائيتان الرئيسيتان الى الطابق الثاني من المبنى الذي تم استثماره هو الاخرليلقي بحضوره المعماري على الاشكاليات المُعقّدة والمؤلمة التي فرضتها الحرب على شخصيتي العرض  .
كان هذا الاستثمارُ الفنيُ لمعمارية ِالمكان قد أحدث تداخلاً وجدانيا مابين المتلقين للعرض ومايُعرض أمامهم ، كما أحدث تياراً جارفاً من الاطمئنان، يشبه ذاك الذي ينبعث لدى الانسان الشرقي وهو يدخل الى فناء بيته بعد رحلة من العذاب والقهر والاستغلال خارجَه ُ.  
يمكننا القول إن هذا العرض قد إمتلك شروط  تألقه ونجاحه الكبير من خلال المكان الذي عُرض فيه . مكانٌ فاجأ المُتلقي وأدخَله في ألفة ٍ يتوق اليها ، وأخرَجَه منها في آن ٍواحد،عندما طرح عليه تلك المواجِعَ مُنثالة ً في تفاصيله ِ وكأنَّها جزء منه .
وبات هذا العرض وفق ماجاء عليه من خصوصية معمارية تأطّرَ حضورهُ فيها خارج السياق البرختي الذي كان قد أخذنا به عوني كرومي في مجمل أعماله السابقة . ويمكن تأكيد ماذهبنا اليه عندما نستذكر مسرحية (بير وشناشيل ) للكاتب عباس الحربي والتي قدمها عوني قبل هذا العرض بعدة أعوام على خشبة مسرح تقليدي أي مايطلق عليه أصطلاحاً (مسرح العُلبة ) ، ورغم أن النص كانت عائديته  لكاتب عراقي إلاّ أن العرض مَرَّ مروراً عابراً في ذاكرة المتلقي ولم يترك أثراً جمالياً مهماً  كما كانت عليه أعماله الاخرى التي سبقته والتي كانت بتوقيع  برخت كمؤلف لها .

إستنتاجات
عليه نخلصُ الى مايلي :  أنّ تجربة عوني كرومي يمكننا تقسيمَها الى مرحلتين ، اعتماداً على النصوص التي تعامل معها ، المرحلة الاولى : ويمكن تسميتها ( البرختية) ، وكانت نشأتُها وحضورها قائمة على نصوص برخت وتأثيرات العروض الاجنبية المُستنِدة على تلك النصوص ،وهنا يبدو عوني كرومي في مشروعه المسرحي منجِذباً أكثر مما هو جاذباً ، مختفياً اكثر مما هو مُعلنَاً ، غائباً اكثر مما هو حاضراً ، ممتزجاً أكثر مماهو منفصلاً . لأن أيّة تجربة فنية يُقدِم عليها الفنان ينبغي أن تقوم على فكرة التحرُّر . التحرُّر من الشكل المُسبَّق ، من هيمنَته ِ، وليس إعادةُ انتاجهِ وتكراره ِ،  فالشكل في هذه المرحلة من تجربة عوني كان اداة ً مُقننة ًوموجَهة ًللسيطرة على حريته ِ وتكمِيمِيها  وفق قياسات ٍجاهزة ٍ.
المرحلة الثانية : ويمكن تسميتها (المرحلة العراقية ) ، وكانت اكثر تحرراً من سابقتها ، تعامل فيها عوني مع المُعطى وفق آلية الملاحظة والتجريب ، وصولا الى لحظة التحرر من فروضات المسرح الملحمي وإخضاع التجربة لمنطق الحرية لكي تفرض مقولاتها الشكلية كما تجلت في أنضج صورة لها في العرض المسرحي ( الكرسي الهزاز) وهذه المرحلة كانت التحول الاهم في مسيرة عوني ، تخلص  فيها من تبعة القوالب الجاهزة التي كانت تمسك به، فوجد ذاته الفنية  تستمد حضورها من التجربة الميدانية .

---------------------------------------------------
الهوامش :
1- سيميائية براغ للمسرح ، دراسات سيميائية - عدد من المؤلفين – ترجمة وتقديم أومير كورية – منشورات وزارة الثقافة السورية – دمشق 1977
2- المصدر السابق .
3- المسرح بين الفن والفكر – د. صليحة – مشروع النشر المشترك – دار الشؤون الثقافية العامة ( آفاق عربية ) – بغداد
4- ( النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هور كهايمر الى اكسل هونيث ) د. كمال بومنير – الدار العربية للعلوم ناشرون .

مصر تشارك في مهرجان أيام الشارقة المسرحي منتصف مارس

مجلة الفنون المسرحية

تشارك مصر في فعاليات الدورة الدورة الـ26 من مهرجان أيام الشارقة المسرحية خلال الفترة من 17 إلى 27 مارس الجاري، والمقام تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمسارح قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية.
وتشارك مصر من خلال لجنة التحكيم للمهرجان، حيث تم اختيار الدكتور ناصر عبد المن
عم بجانب كل من أحمد الجسمي من الإمارات، والدكتور مسعود بوحسين من المغرب، والدكتور فراس الريموني من الأردن، والكاتب والناقد السوري جوان جان.
وكانت لجنة "الاختيار والمشاهدة" اختارت للمناافسة علي جوائز المهرجان عروض: "ليلة" من تأليف وإخراج علي جمال لفرقة مسرح خورفكان، و"عاشوا عيشة سعيدة" من تأليف علي الزيدي وإخراج كاظم نصار لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، و"شيطان البحر" لمسرح الشارقة الحديث من تأليف مرعي الحليان وإخراج أحمد الانصاري، و"أيام اللولو" من تأليف وإخراج ناجي الحاي لمسرح دبي الأهلي.
كما يشارك أيضا بالمهرجان مسرحية "كن صديقي" من تأليف أحمد ماجد وإخراج مرتضى جمعة لمسرح عيال زايد، و"تحولات حالات الأحياء والأشياء" من تأليف قاسم محمد وإخراج محمد العامري لمسرح الشارقة الوطني، و"مرثية الوتر الخامس" لجمعية دبا الفجيرة للثقافة والتراث والمسرح من تأليف مفلح العدوان وإخراج فراس المصري، و"سجل كلثوم اليومي" من تأليف محمود أبو العباس وإخراج حسن رجب لمسرح الفجيرة.

-------------------------------------
المصدر : الوفد

الثلاثاء، 8 مارس 2016

حلمٌ في بغداد.. ملائكية الجسد وخرافيته / د. عقيل مهدي

مجلة الفنون المسرحية

اختار " أنس عبد الصمد " موضوع مسرحيته  (حلم في بغداد) ليوصل خطابه الفني ، باسلوب اخراجي ، قد لا يكون شائعاً في تجارب أقرانه من المخرجين الشباب ، في توظيفه لتعبيرات الجسد ، وخلق مسافة (بونية)  بين بطل العرض ، وعادة ما يكون  "أنس" من يحتل بؤرته المركزية ، وتتحوطه  (مجموعة) متدربة ، لا تضارعه في قوة حضوره ، وتركيزه ، وكثافة لغته الاشارية ، وما تتضمنه من رسائل مضمرة، يوصلها من خلال  "الميميكا"  ، اي تعبيرات وجهه المغرّبة ، الصادمة او الاحساس المسمى  بالكينزية الحركية المرتبطة بتجربته المستنبطة من فنون الشرق الصيني والياباني ، بوجه أخص ، والمتأثرة ايضاً بقراءة المخرجين الغربيين المعاصرين ، وما اشترعوه من مقترحات تخص المعالجة الحديثة لفنون الفرجة ، وآليات تلقيها من قبل الجمهور المحلي .

يراهن المخرج على اثارة مسرحية ، لا تنبع من حبكة نصية لفظية سابقة ، بل يذهب الى آنية حاضرة ، تجري مع زمن المشاهدة نفسه ، ويفتح الأفق لتبرير أية صدفة طارئة تحدث ، كأن يوقف تدفق مجرى العرض ، وانطفاء الضوء ، وصمت الموسيقى ، والتجمهر وتسديد النظرات المباشرة بعيون المتفرجين ، ليقوم بعد هذا الفصل ، الذي يبدو عفوياً ، بـ "وصله" بما كان قد تقصّده ، منذ البداية لتمرير هذه اللعبة المسرحية .
تتناوب البصري  والسمعي منذ لحظة استهلال العرض ، أجواء كابوسية ، يزيد من حدتها تساقط قطرة ماء ، نسمعها ، ولا نلمسها ، في اطار شرقي نابع من معابد تتردد اصداؤها من طقوس اديان قديمة عبر ذاكرة المسرح ، مقرونة بظهور مجموعة الممثلين وهم يفترشون الأرض ، ويدورون حول محاورهم الشخصية ، مغلّفين بأكياس النايلون البيضاء ، وعلى مقربة منهم طاولة بغطاء أحمر ، وكراسي ثلاثة ، وأوانٍ ، وتفاحات حمراء ، امرأة ، ورجلان ، ثم يدخل الثالث، ليحلّ محله ، يأكل الجميع بنهم ، ويقضمون التفاحات بشبق غير معهود.  الممثل (أنس) يتقدم بنصف عارٍ ، بتنورته الحمراء ، لينفرط الجمع ، بقوام نصف منكسر ، ويتوزعوا على الزوايا المتقابلة يتشكل التداعي ، عند الجمهور ، بأن المرأة تمثل الجانب الانساني ، وسط بيئة متوحشة ، ، يلتهمها هذا الوافد الغريب ، ويطيح بالرجال المسالمين ، الذين هم الأقرب الى عقل المرأة ووجدانها ، تتكاثر البؤر ، المشتتة ، وتتناثر الادوات ( الاكسسوارات ) في أنساق حركية متشابكة ، تخف حيناً كرقصة فردية ، أو جماعية ، او تتكدس بطريقة الكولاج ، وتتلامس بمونتاج يقرّب الصورة التعبيرية للمشهد ، المتوازي مع الصوت الموسيقي والمؤثرات وصولاً الى موسيقى عراقية فولكلورية المخرج ، يغادر البنية السببية ، للتكوين البنائي ، المتراتب عمودياً ، فتنراج مشاهده الى " لقطات" مجتزأة . 
حتى ان قطرات العذاب الصيني هذه ، التي هوت على الرؤوس كالمطرقة ، تتحول بعد طول معاناة ، وحروب ، وتدمير ، الى انبثاق طيف سحري ، من وجيب قلب بشري ، مازال ينبض بالحياة برغم المآسي والالآم ، وما تجره من كوابيس وأمراض نفسية ، واختلالات اجرامية ، تتستـر بقشرة لاهوتية - اسطورية ، لا تعرف للاخلاق ، او التسامح من معنى .
اصوات نسمعها ، رتيبة ، منغمة ، ومكلومة لأنين انثوي ، ورجولي ، لذكرى احتفال منقرض وما أفضع ان يشاطر الغريب المرأة أكل التفاحة فما لفم ، بضجيج غريزي فاضح ، لترتد المرأة متهاكلة على كرسي أحمر ، ومعها رجل الكتب المثقف الذي يقضم أوراقه ، ويمزقها بعد خيبات واذلال ( مثلّه محمد عمر ) بجدية وصدق ، ويحتل الممثل  أنــس، محل المثقف ، ليصبح ضده الجاهل ، مدعواً هو الآخر ، الى وليمة ، أكل اوراق الكتب ! ولكن من وجهة نظر همجية ساحقة ، المرأة تضع ملابسها السوداء ، وتستبدلها بالبيضاء ، ثمة طفلة منخرطة من الحشد الرجولي ، يتلاعب بها الوافد الغريب ، يرفعها ويسقطها رافعاً سيفاً يبقر فيه بطون الكتب . 
يعلن المخرج في فاصلة ، اسم فرقته ، وعمل الورشة ، ثم يبدأ العرض ، ثانية من جديد ، بوتيرة تعبيرية ، تظهر الرجل المعتوه ، الذي ينقلب زيّه من الأحمر ، الى ملابس خربية مدفوعاً بسعاره الجنسي ، لتنفلت منه المرأة ، وتدفعه بعيداً عنها ، ثم يتساقط  (الرجلان) فيقوم بتفريغ محتويات القنينة ، من دماء قانية ، فوق رأسه ، مرض المازوكية يلاحق هذا المفترس الذي يضرب بيديه رأسه الأصلع ، بلطمات قوية ، وتتقلب عينيه في محجريهما وكأنه من عالم الجنون .
الغرف الجانبية في الهامش ، يحتل احداها بطل العرض ، والآخرى يستلقي فيها رجال آخرون . 
انفتح العرض على استهلال  بطيء ، روحاني ، نشفته رياضة اليوغا ، بالجسد المثفّ بتساميه الفني ، كالذي يفعله الممثل الياباني مثلاً ، بالعلو بجسده ، وهذا ما أراده الممثل " أنس " حين سبح جسده في فضاء الأنغام ، او حين يستدير على عقبيه ، بدراية تقنية مكينة . 
وتنشغل المجموعة بكنس الأرض من بقايا اوراق الكتب الممزقة المستباحة ، ومن نثار التفاح المهروس وشظايا الزجاج لصحائف الطعام المهشّمة ، وتحمل أقداح النبيذ ثانية الى الطاولة الحمراء ، اسلوب الاداء ، يلامس الصامت ، والراقص، والتعبيري ، واعتماد المؤثرات والموسيقى ، او الهمهمات ، كالذي تقوم به (المرأة)   وهي تقترب من " المايكروفون " حين يخونها النطق ، تحاول ، وكأنها (تقتضم)   المايكروفون ! كرسي المخرج التمثيل لايصال المعنى ، من خلال اللامعنى ، غمغمات غامضة ، بلا حوار ، طقسية الحركة ، رمزية التعبير ، لدى البطل ، ولدى المجموعة ونسقها الايقاعي ، وشفرة السبابة المرفوعة للأعلى ، تعني الاستغاثة للمعذبين من الناس ، لكنها تعني القتل والتدمير بالنسبة الى "الارهابي " الذي يتوهم بأنه الناطق الأوحد باسم المقدّس ! 
طوّر المخرج من وظيفة الكولاج البصري ، بظهور على الشاشة لرجل ، مرهم الرأس ، مغلف بالشاش الطبي ، وبقع الدم هذا الرجل الايقونة ، يرمز الى دمار بغداد ، من خلال عرض (الداتاشو) الذي يمثل حركة سيارة ، تخترق شوارع بغداد العاصمة ، وسط كتل الكونكريت ويصطحبه اثنان يتقافزان فوق مقعد السيارة بفعل مطبات الطريق ، ثم تتزامن الحركة ، مع حركة ماسحة الزجاج ، الذي انقسم الى شطرين ، وكأنهما يمثلان عيون بغداد ، وهي تحاول جاهدة ، محو القذى عنها ، دون جدوى ، ولكن باصرار ، وعناد ، من أجل مستقبلها المرتقب ، ولكن بعيون صافية ، واسعة بسعة سحرها ، ولونها ، وعراقتها . 
للمخرج ، ومعه الممثل ، ومصمم الموسيقى  (محمد عمر)  واجتهادات  (صالح ياسر) في اختيار المؤثرات السمعية ، وسينوغراف ( محمود) وفريقه من الشباب الهواة ، الدور الرئيس في تداول عروض المخرج الجاد  (أنس عبد الصمد) ، وهو الممثل الذي تترك خطاه في أرضية الخشبة ، روحاً ابداعية خلاقة ، اجتذبت في رحلاتها اسماء ممثلات يابانيات "ميكاسان" ، و "ايروكو"  وممثلة مغربية "سلوى الحاج" ، وفتحت مسارح اليابان، كوريا، تونس، وتركيا .. قلبها ، لمخرج عراقي يطرح تساؤلاته المعرفية ، من خلال جماليات اداء الممثل في عرض جسدي يقرن هواجس الانسان منذ خليقته الاولى ، وحتى تكنولوجيته المعاصرة المتفجرة المقلقة ، والمخيفة.

---------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

تكريم المسرحي العراقي د. سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية

احتفى البيت الثقافي في البياع بعميد المسرح العراقي الدكتور سامي عبد الحميد. واستهل الاحتفاء بكلمة مدير البيت الثقافي وليد عبود الذي عبر عن سروره في أن يحتضن البيت الثقافي رمزا من رموز العراق والذي يعدّ مفخرة من مفاخر الثقافة سواء كان في داخل العراق أو خارجه.
بعدها قدم الأستاذ كمال عبد الله العامري المحتفى به ومن خلال كلمة قصيرة حيث قال في مستهلها: “إننا إذ أعتدنا أن نحتفي برموزنا بعد الرحيل، فقد آثرنا أن نغرد خارج السرب إكراما لعلم خفاق أصيل، فإلى فنان لا يختلف اثنان عليه”.
ثم عرض فيلم وثائقي بعنوان “بطاقة محبة متواضعة إلى شيخ المسرحيين العراقيين الدكتور سامي عبد الحميد”، يجسد الفيلم أهم المحطات الفنية والاجتماعية المهمة في حياة المحتفى به، وقد طاف بالحاضرين مع الذكريات الجميلة والتاريخ الحافل بالعطاء والانجازات المتميزة للمحتفى به.
ثمّ دعي بعد ذلك المحتفى به ليعتلي المنصة وليحلق هو الآخر بالحضور مع أجمل ما حملته ذاكرته الجياشة عن الفن والمسرح والأقران والأصدقاء والمناسبات الفنية التي أثرت به وعن أهم المحطات الفنية التي استوقفته خلال حياته الحافلة بالعطاءات الفنية المبدعة، مستعرضا بالوقت نفسه العديد من المواقف والعناوين المهمة التي واكبت حياته الفنية المبدعة مع الفن وتحديدا مع المسرح.
ثم تخللت الاحتفالية مشاركات من الحاضرين وذلك من أجل اغنائها بمزيد من المعلومات الفكرية.
وفي ختام الاحتفاء قدم مدير البيت الثقافي وليد عبود وبمشاركة كمال عبد الله العامري للمحتفى به شهادة تقديرية مع باقة ورد.
والفنان المسرحي د. سامي عبد الحميد هو كاتب وممثل ومخرج من مواليد السماوة في العراق عام 1928 كان أستاذا متمرسا في العلوم المسرحية بكلية الفنون الجميلة جامعة بغداد.

حاصل على ليسانس الحقوق ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة اورغون الولايات المتحدة. وقد شغل سابقا عدد من المناصب منها : رئيس اتحاد المسرحيين العرب وعضو لجنة المسرح العراقي وعضو المركز العراقي للمسرح ونقيب سابق للفنانين العراقيين
الف عدة كتب تخص الفن المسرحي منها : فن الإلقاء، فن التمثيل، فن الإخراج. ترجم عدة كتب تخص الفن المسرحي منها : العناصر الأساسية لإخراج المسرحية الكسندر دين، تصميم الحركة لاوكسنفورد، المكان الخالي لبروك.
كتب عشرات البحوث من أهمها الملامح العربية في مسرح شكسبير، السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز، العربية الفصحى والعرض المسرحي، صدى الاتجاهات المعاصرة في المسرح العربي.
شارك في عدة مهرجانات مسرحية ممثلا ومخرجا أو ضيفا منها مهرجان قرطاج، مهرجان المسرح الأردني، مهرجان ربيع المسرح في المغرب ومهرجان كونفرسانو في إيطاليا ومهرجان جامعات الخليج العربي وأيام الشارقة المسرحية.
حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة منها : جائزة التتويج من مهرجان قرطاج، وسام الثقافة التونسي من رئيس جمهورية تونس، جائزة الإبداع من وزارة الثقافة والإعلام العراقية، جائزة أفضل ممثل في مهرجان بغداد للمسرح العربي الأول. من أشهر أعماله الإخراجية المسرحية : ثورة الزنج، ملحمة كلكامش، بيت برناردا، البا، انتيغوني، المفتاح، في انتظار غودو، عطيل في المطبخ، هاملت عربيا، الزنوج، القرد كثيف الشعر.


أضـــواء علــى الحــياة المسرحيــة في العـراق

مجلة الفنون المسرحية
الكتاب: أضواء على الحياة المسرحية في العراق
المؤلف: د. سامي عبدالحميد 
الناشر: دار المدى 
الحجم: من القطع الكبير (246) صفحة 
الطبعة الأولى 2010 
قراءة: عبدالزهرة الركابي


أحتوى الكتاب على مقدمة و أربعة فصول، تصدى المؤلف سامي عبدالحميد من خلاله الى النتاجات و الظواهر تناولا "تحليليا" و نقديا"، من التي ظهرت على خشبة المسرح العراقي منذ بداياته و تواصله، بما شكلته هذه النتاجات و الظواهر من حالة مزدهرة، جعلت هذا المسرح ينطلق من منصته الى رحاب التألق و الإبداع، حيث عزا هذه الإنطلاقة الى الجهود التي بذلها الرواد و الأكاديميون الذين نقلوا ما تعلموه أثناء دراستهم في الخارج، الى الوسط المسرحي العراقي، تدريسا"و تطبيقا"و عرضا"و أداء". 
حيث يقول المؤلف سامي عبدالحميد في مقدمة كتابه، ((و في أحد فصول هذا الكتاب أبديت رأيا"خاصا"ببعض النتاجات المسرحية العراقية، سواء أكانت نصوصا"مسرحية أم عروضا"لتلك النصوص أو غيرها، كما تعرضت لبعض الظواهر و التجارب المعاصرة في المسرح العراقي و كشفت عن أوجه الخلاف أو الإفتراض بين مسرح الرواد و مسرح الشباب و التوجهات المسرحية المغامرة و المتطرفة . 
و تطرقت الى كيفية تعامل المسرحيين العراقيين مع توجهات المنظرين المسرحيين أمثال ستانسلافسكي و بريخت و كيفية التعامل مع كتاب مشهورين مثل شكسبير، و كان لا بد من التعرض الى ظاهرة المسرح التجاري في العراق والتي برزت خلال عقدي الثمانينات و التسعينات من القرن العشرين لعدة أسباب منها اجتذاب أعداد كبيرة من المتفرجين و تدني المستوى الفني لعروض و طغيان الطابع الاستهلاكي)) . 
في الفصل الأول و عبر خمسة كتابات تعريفية و تحليلية و دراسية، يحاول المؤلف أن يُعّرف بهوية المسرح من خلال البدايات الثقافية للمسرح عندما يذكر رواده و العاملين في بداية تأسيسه و نشأته و كذلك المصادر التي أسهمت فيه، كما يتناول المسرح كسلاح حضاري و يركز على أهدافه، و يدرس السبل لإيجاد مسرح عربي متميز، و يشير الى روافد المسرح العربي، و كذلك يدعو الى التوجه نحو إيجاد خصوصية للمسرح العراقي . 
يحاول المؤلف في هذا الفصل أن يجعله ممرا"تمهيديا"، للانطلاق منه الى الفصول الأخرى، فهو أرخ من خلاله بداية تأسيس المسرح العراقي و العوامل التي أسهمت و ساعدت في قيامه، و أبرز المحطات و المنطلقات في هذه المرحلة، و لم يغفل الكتاب عن الإشارة الى الفائدة التي يقدمها المسرح للمجتمع على الصعيد الإنساني و الحضاري . 
((بدأ المسرحيون في العراق يتثقفون و يدرسون جوانب الفن المسرحي المختلفة مع بداية الأربعينات من القرن العشرين و عندما تأسس فرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة برئاسة حقي الشبلي بعد عودته من بعثة دراسية و تدريبية في باريس إذ راح يُدّرس طلابه تقنيات التمثيل و الإلقاء و فن الماكياج و علم الهيئة و تأريخ المسرح من محاضرات قام بترجمتها عن مصادر فرنسية أو أخذها من بعض الذين درّسوه أو أشرفوا على تدريبه، و كانت أكثر تلك المحاضرات مكتوبة بخط يده)) . 
و قد وردت في الفصل دراسة حملت عنوان (السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز) احتوت على طروحات تتعلق بالإغراق من الموروث، و كذلك يالتحوير و الاقتباس، بغرض تأصيل المسرح ، بعدما لم يعد المسرحيون ملتزمين بالصيغ التقليدية، خصوصا"في الاستفادة من رواية القصص الشعبية، و أن عملية البحث عن مسرح عربي متميز تعتمد على إيجاد أو إقامة ثلاثة دعامات: الأولى تتمثل في المصدر، و الأخرى في الأسلوب، و الثالثة و الأخيرة تكون في الإطار، و كل دعامة تكون على وجهين: أولهما الأصل المتطور، و ثانيتهما المقتبس المتطور . 
و المؤلف في دراسته هذه يستنتج في خلاصتها و نهايتها بالقول ((لا بد أن يكون المسرح المستقبلي مقررا"لواقع معين من ناحية المضمون بل لا بد أن ينقد ذلك الواقع لتجاوزه الى واقع آخر أفضل و لا بد أن تكون مشكلة ذلك المسرح تفجيرية لا يقلد و لا يحاكي ما سبق و لا يفسر ما هو كائن)) . 
في الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان (توجهات جديدة في المسرح العراقي)، يرصد المؤلف سامي عبدالحميد في التأريخ القديم لوادي الرافدين، مشاهد و صور تقترب من العروض المسرحية، و هذه المشاهد و الصور تتواصل في الحقب التأريخية الصاعدة، بيد أن المؤلف يستدرك خلال سرده التمهيدي لنشوء المسرح العراقي، عندما يقول، أن نشأة المسرح العراقي الحديث قد تأثرت بالإتجاهات المسرحية الأوروبية، في نهاية القرن التاسع عشر بتقديم عروض مسرحية لنصوص مترجمة . 
و على هذا المنحى يحدد المؤلف الإتجاهات الواضحة التي تخللت مراحل المسرح العراقي، بدأت بطريقة ستانسلافسكي في  الخمسينات، و بعد ذلك لجأ المسرح العراقي الى البريشتية نسبة الى برتولد بريشت من خلال نظريته في المسرح الملحمي، و يعزو هذا التوجه الى ((أن ابراهيم جلال عندما عاد من بعثته الدراسية في أمريكا أوائل الستينات قد أخذ يبشر بأفكار بريشت و كان أطلع عليها أثناء دراسته هناك و تقبل معظم المسرحيين العراقيين تلك الأفكار بشغف بالغ ... أن الكثير من مثقفي العراق في تلك المرحلة قد استوعبوا الفلسفة المادية الديالكتيكية و الفكر الماركسي بعد انتشارهما في أوروبا و باقي أنحاء العالم و لأن توجهات بريشت الفكرية تطابقت مع الدعوات للأشتراكية و الصراع الطيقي و مساوئ الرأسمالية)) . 
يتطرق المؤلف أيضا"في هذا الفصل الى الأعمال المسرحية ذات التوجه البريشتي و كذلك أعمال مسرحية أخرى من إتجاهات أخرى مثل (أروين بيسكاتور و بيتر بروك و يوجينوباربا) و غيرهم ، بيد أن هذه الإتجاهات لم تتوقف عندها الحركة المسرحية في العراق و حسب، و إنما أوغلت في الطابع المحلي الى حد أن كفة هذا الطابع غدت راجحة، من خلال العروض المحلية التي قدمها يوسف العاني و عادل كاظم و طه سالم و نور الدين فارس ((و في مجال الاتجاهات اللاواقعية خاض المسرحيون العراقيون و منذ بداية الستينات و حتى الوقت الحاضر تجارب كثيرة جعلتهم على قدر طيب من الإمكانية في التجسيد و التعبير . 
و كانت أولى محاولات الدخول الى المسرح التعبيري قد بدأت عندما قدم سامي عبدالحميد مسرحية -  الكثيف الشعر – ليوجين أونيل مع طلبة معهد الفنون الجميلة عام 1968، و مسرحية – الإمبراطور جونز – للمؤلف نفسه مع طلبة أكاديمية الفنون الجميلة عام 1969، و مع فرقة اتحاد الفنانين قدم محسن العزاوي مسرحية – الطنطل – عام 1968)) . 
في الفصل الثالث الذي جاء بعنوان (تجارب متميزة في مسرحنا)، يتناول سامي عبد الحميد فيه، تجارب المسرحيين العراقيين عبر الأعمال التي عرضوها، و يقوم بتوصيف و تحليل هذه التجارب و الأعمال وفق إتجاهات كانت في الغالب ذات طابع محلي، مثل الأعمال الثلاثة ليوسف العاني (صورة جديدة، المفتاح، الخرابة)، و التي قدمها العاني بعد انقطاع عن المسرح دام خمس سنوات، حيث أعتمد في تقديمها على التأريخ القديم في العراق، بالإضافة الى التراث العربي، و التأثر أيضا"بالاتجاه البريشتي . 
و لم ينس المؤلف التطرق الى الأعمال التجريبية في ذلك الوقت، التي شكلت نشاطا"ديناميكيا"في مسار المسرح العراقي، حيث يستعرض هذه الأعمال التجريبية التي اعتمدت على التأريخ القديم لوادي الرافدين ((أن المسرح العراقي كان سباقا"في طموحاته، و نؤكد اليوم أيضا"، بأن ما كان تجريبيا"في الستينات قد يُعتبر تقليديا"في نظر الكثير منا نحن المسرحيين هذه الأيام، و المهم أن نتعرف على مكمن الصميمية في ذلك الإنتاج)) . 
و في الفصل الرابع و الأخير، يعمد المؤلف سامي عبدالحميد الى تشخيص المسارات السائدة في المسرح العراقي، من خلال تسميتها على النحو التالي: مسار المسرح التجاري، مسار مسرح فرق الدولة، مسار مسرح الشباب، مسار المسرح الأكاديمي . 

و يستعرض المؤلف في هذا الفصل ملامح المسارات التي تحدد نشاط المسرح العراقي وفق التسميات الآنفة، عندما يُشخص المؤلف هذه الاتجاهات، كما يقوم بذكرها و تشريحها على النحو الذي يكون طابعه و لونه، بما يشبه عملية جلد الذات عندما يقول ((و يمكننا و الحالة هذه أن نؤشر على بعض النقاط التي أتسم بها واقع الحال: 
1 - زوال روح الحماسة للعمل عن أعضاء الفرقة و تحولها من حالة الشغف الى حالة قضاء اللازم . 
2 - تسرب روح الشيخوخة في أجساد و أفكار الكثير من الأعضاء بما لا يتناسب و متطلبات العمل المسرحي المتجدد . 
3 – شعور الأعضاء بالغبن – حتى مع زيادة الرواتب و بالتقصير في مكافأة عطاءاتهم المسرحية ماديا"قياسا"بما يتقاضاه زملاء لهم في مجال المسرح التجاري، ما أدى الى تهافت البعض منهم على العمل في الدراما الإذاعية و التلفزيونية)) . 
كتاب سامي عبدالحميد هذا، يمثل كشفا"و عرضا"لأبرز المحطات التي تنقل من بينها المسرح العراقي، و قد كانت الدراسات و التحليلات و التشخيصات و حتى الملاحظات، هي بحد ذاتها تمثل أيضا"شهادات مضيئة لمسيرة هذا المسرح بكل تطوراته و تداعياته، هذا المسرح الذي كان في فترة ما، يقف في مقدمة الحركة المسرحية في المنطقة، حتى أن هناك عروضا"مسرحية عراقية، لقيت نجاحا"جماهيريا"كبيرا"عند عرضها في البلدان العربية . 
كتاب (أضواء على الحياة المسرحية في العراق)، اضافة توثيقية لتأريخ المسرح العراقي، مثلما هو شهادة من أهل بيت هذا المسرح، تدون بداياته و إنطلاقته و محطاته و مكابداته .


المصدر : جريدة المدى 

الاثنين، 7 مارس 2016

المهرجان الجامعي الاول للمسرح الطلابي

مجلة الفنون المسرحية

من يرغب بالمشاركة في (المهرجان الجامعي الاول للمسرح الطلابي) الذي يقيمه قسم النشاطات الطلابية في جهاز الاشراف والتقويم العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والذي تستضيفه جامعة بابل للمدة 19 ـ 24 / 3 / 2016 بارسال رابط العمل وكتاب رسمي باسماء الكادر حتى يتسنى لهم المشاركة الرسمية والمنافسة على الجوائز ... بتواصلكم النبيل نستطيع ان نكون اجمل .

د. عامر صباح المرزوك


عروض مسرحية نادرة .. في مستشفى الامراض النفسية..بغداد…!!

مجلة الفنون المسرحية

ليس غريبا أن تحضر الفرق المسرحية وتعرض نتاجها الدرامي في اروقة مشافي الامراض النفسية..لكن الغريب أن يكونوا المرضى ذاتهم ابطالا لتلك الاعمال..وهذا ما حدث في مشفى الامراض النفسية والعصبية في بغداد..تجربة انسانية فريدة.. وقبلها في ثمانينيات القرن الماضي كان هناك عرض مسرحية ماراصاد في اكاديمية الفنون الجميلة تاليف الاديب الالمانى بيتر فايس وهي تتحدث عن مجموعة من المرضى النفسانيين وهم يمثلون ويعرضون شخصيات مابعد الثورة الفرنسيه من قادة ومؤيدين ومعارضين فى حالة من الجدل المستمر عن ماهو صواب وخطا للفكر الثورى والممثل فى الصراع بين مارا صاحب الفكر الافلاطونى للثورة واهدافها العليا وانكار الذات المستمر وصاد الواقعى المحلل للمعانى العميقه للتصرفات البشريه التى تحدث والمتوقعة الحدوث. كريم عبد الله اسم عراقي لامع صاحب التجربة ..مبدع يحاول الوصول للانسان من جوانب عدة مرة شعرا والاخرى سردا مسرحيا ..والخلق عنده محاولة في فن التجريب ..وخاصة في اجواء المسرح.. في مشفى الامراض النفسية والعصبية شخوص تشبهنا تماما..لكن هناك فعل حل عليها جعلها لا تتحمل ..ومن ثم تخرج عن نطاق المألوف المتعارف..المريض النفسي ..كمريض المعدة والقلب..هناك مراحل لمستوى المرض..فمنهم من وصل لحافة النهاية وبقيت فقط العناية الالهية ومنهم من يحاول من خلال المعالجة الشفاء…الاختلاف هنا في النظرة الشاذة للمريض النفسي..وخاصة المجتمعات المتخلفة حيث تنظر بازدراء له ولا تمنحه فرصة اعادة التكوين..ومعروف حجم وامكانية المصحات النفسية في الدول المتحضرة..ونفقدها تقريبا عندنا بفعل عدم وضوح ماهية المرض النفسي ..بشكل خاص ..وعلاجه الطبي بشكل عام .والسؤال هنا ما الغاية الغاية من العلاج التاهيلي النفسي 1-الشفاء 2-الاستقلالية 3-العودة الكاملة للمجتمع 4-نوعية الحياة المرضية للمريض وذوويه 5-منع الازمة والوصمة الناجمه عن المرض 6-منع وتقليل مضاعفات المرض والاعاقة 7-تقليل ومنع الانتكاسات 8-مساعدة المرضى ليكونوا اقوى من ضعفهم ا..والتأهيل هو طرق لمساعدة المرض للعودة للحياة الطبيعية قبل المرض من خلال: اعادة التعلم اعادة التدريب العلاج بالسايكودراما ( التمثيل ) وهي طرق علاجية موجّهة من خلال الفعاليات الادرامية لأستعراض المشاكل العامة او ما يتعلق بالاشخاص . طرق العلاج : – استخدام الطرق التجريبية في تقييم العلاقات الاجتماعية وأخذ الادوار المختلفة من خلال التفاعل ضمن المجموعة … ويمكن استخدامها كعلاج سلوكي . يحقق هذا البرنامج الغايات والاهداف التالية : – 1- اعادة البصيرة . 2- نمو الشخصية واكتساب الخبرة . 3- تطوير مهارات التواصل الاجتماعي . 4- زيادة الادراك الايجابي . 5- التفاعل الوجداني . 6- تساعد في توضيح المواضيع المختلفة المراد طرحها على المريض . 7- المساعدة في النمو العاطفي الايجابي . 8- يساعد في عملية التعلّم بصورة عامة وتعلّم مهارات جديدة بصورة خاصة . 9- اخذ ادوار حياتية جديدة للمريض وايجاد الحلول المناسبة لها . 10- توفير الفرصة لكي يرى المريض من الخارج . karim abdullah 6طرق العمل : – وتشمل ( استعراض احداث الماضي والحاظر والمستقبل من خلال طرح المشاكل وايجاد الحلول المناسبة لها .وهذه احدى الوسائل المهمة التي تستخدم الان بشكل فردي من قبل الفنان والاديب كريم عبد الله..لكونه احد العاملين في مشفى الامراض النفسية والعصبية في بغداد..وحبه الكبير في ان يرى هؤلاء المرضى اصحاء.. الفنان كريم عبد الله كان يحلم بفن المسرح لكن ظروف متعدده حالت دون دخوله..لكن وجد ضالته . حين دخل في مجال العلاج التأهيلي النفسي ومع المرضى العقليين والنفسيين وجد الفرصة مناسبة والابواب مفتحة امامه ليعيد ترتيب اوراقيه ويمارس فن المسرح . فكانت التجربة الاولى كتابة واخراج مسرحية (( الغريب )) في عام 2002 وكان ابطالها مرضى ومريضات راقدين في المستشفى , وبعد ذلك قدم مسرحية (( الشيزوفرينيا )) عام 2003 وبعدها مسرحية (( الجهل والحرمان )) عام 2005 وبعدها مسرحية (( حكاية انسان )) عام 2007 , وجميع الابطال هم مرضى راقدون في المستشفى . وجوابا على كيفة كتابة نصّا مسرحيا لمريض عقلي اجاب : – من الصعوبة جدا ان تفعل ذلك مع مريض يعاني من اوهام مرضية واختلالات في الشخصية , لكنني وبحكم تواجدي وعملي في المستشفى وعلاقتي الحميمية مع المرضى تعرفت على اغلبهم وعرفت كل مريض وقابلياته الذهنية والمعرفية , فقمت بكتابة نصوصي المسرحية حسب قدراتهم وقابلياتهم وجعل الحوار مفتوحا بامكان المريض ان يضيف ويطوّر الشخصية بما يتناسب مع الحوار العام للمسرحية ,ويضيف ايضا .. اما طريقة الاخراج ووقوف المريض على خشبة المسرح وامام الجمهور فهذا يحتاج الى صبر طويل وتأهيل وزرع الثقة في نفوس المرضى ومنحهم الحرية المطلقة للحركة اثناء اداء الشخصية على خشبة المسرح وضمن اطار المسرحية العام . لا ننسى بان المريض العقلي يعالني دائما بسبب المرض , ومن المصاعب التي تواجه العاملين في هذا العمل هو انتكاسة المريض اثناء التدريبات اليومية مما يتطلب اعادة المريض الى الردهة ومتابعة علاجه النفسي من قبل الطبيب المعالج . واليوم نرى عملا هو الخامس مسرحية (( وطنّ نا )) وهي من تأليف واخراج الاديب كريم عبد الله وبطولة مجموعة من المرضى العقليين الراقدين في المستشفى , وهي تجربة جديدة في هذا العمل حيث يحاكي الواقع العراقي الحالي السياسي والاجتماعي والاقتصادي وما يعانيه الانسان في هذه البقعة من العالم … اخيرا جميع المرضى الذين شاركوا في هذه المسرحيات تحسّنت حالتهم النفسية والعقلية مما جعلهم يخرجون نهائيا من المستشفى وعودتهم الى المجتمع تجربة علاج درامية مثمرة نادرا ما نجدها في مجتمعات العالم الثالث…المسرح ترتيب حقيقي لمسرى العقل وفهم الحياة..

----------------------------------------
المصدر : د.علي حسون لعيبي - الناقد العراقي 


تأريخ المسرح في الحضارات القديمة

مجلة الفنون المسرحية

صدر للدكتورة رند علي حسين السبتي الاستاذ المساعد في قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل كتابها الجديد والموسوم (تأريخ المسرح في الحضارات القديمة) - وادي الرافدين -وادي النيل- الأغريق -الرومان -الوسيط…. عن دار المنهجية للنشر والتوزيع في الاردن ودار الصادق الثقافية في بابل.يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الكبير  , وقسم الى  اربعة فصول , تناول الفصل الاول , الملامح الدرامية في حضارة وادي الرافدين العراقية ,وحضارة وادي النيل المصرية اذ تميزت المنطقة الحضارية والتي سماها الاغريق ( مسوبوم تاميا ) ما بين النهرين او بلد النهرين فكانت من اولى المراكز الحضارية في العالم وهي تقع حاليا في العراق ما بين نهري دجلة والفرات وكانت اشهر حضاراتها (سومر ، اكد ، بابل ، اشور ، كلدان).

اما الفصل الثاني , فقد تضمن تاريخ الحضارة الاغريقية اذ يعد تاريخ اليونان القديم من اهم مراحل التاريخ الانساني مما كان لها الاثر في الاسهامات الحضارية الخالدة اذ يمكن تقسيم تاريخ بلاد اليونان الى ثلاثة مراحل كانت وما زالت حاضرة في مجال الفكر والادب والفلسفة.وتناول  الفصل الثالث , الرومان والامبراطورية الرومانية خلال القرنين الثاني والتالث اذ حدثت ثلاث ازمات وهددت بالانهيار وهنا اطلق هذا المصطلح على المرحلة التي تلت الجمهورية الرومانية او سميت ب ( روما القديمة )اما الفصل الرابع  فسلط الضوء على العصر الوسيط او ما يعرف ب ( القرون الوسطى ) اذ تسمى بالعصور المظلمة فاصيبت حضارة غربي اوربا بالانحطاط على عكس ما كان يحدث ذلك الوقت فالمسلمون في الاندلس كان لهم ثراء حضاري وثقافي من هنا تم تقسيم تاريخ اوربا الى ثلاثة ومع بدء الحركة العلمية والدينية وعودة النزعة الانسانية مع بداية الحداثة التي تلتها الثورة الصناعية .

------------------------------------------
المصدر : جامعة بابل - فائق الرماحي

بدايات المسرح في العراق

مجلة الفنون المسرحية
الباحث احمد فياض المفرجي 

أكدت دراسات عراقية وعربية وأجنبية ان العراقيين القدامى الذين عاشواقبل الميلاد قد عرفو أشكالا"ذات طابع مسرحي ، وقدمت تلك الدراسات شواهد ما زالت قائمة على وجود المسرح في العراق القديم ،كما في بابل والوركاء .   وكذلك هو الحال في المراحل التأريخية التالية في العراق ،وخاصة في العصرالعباسي ، فقد شهدت هي الأخرى أعيادا"واحتفالات وطقوسا"وأنماطا"من الألعاب ، لم يخلو أي منها من مظاهرتمثيلية . ان الشواهد تلك كلها أصبحت معروفة ومتداولة بين المعنيين بالمسرح ،وهي تذكراوترد في البال ،كلما جاءت بها ضرورة في سياقات الأحاديث والابحاث ، ومن ذلك الملاحم والحكايات والمقاومات والأسواق الأدبية و"السماجات"و"خيال الظل "و" القصخون " اضافة الى المراثي وطقوس الأديان التي تعايشت في رحاب العراق .  وما نخلص الية الأن ، اننا قد بلغنا حالة جديدة في الموقف من موضوعة الجذور والمظاهر ، هي اقرب الى القناعة بأن لبلاد الرافدين وفي عصورها المختلفة ( مسرحها ) الذي امتلك مقومات شكله الفني ، واخص منها "النص" و"المؤدي"و "الجمهور " . ويمكن لأي دارس وباحث التقرب من هذه القناعة ، اذا ما تأمل في تلك التي شاعت في المجتمع العراقي على امتداد تأريخه وتفحصها بمنظور موضوعي بعيد عن تأثير المفهوم الأوربي للمسرح السائد الان الاان الأشكال الحاصل في هذا الموضوع ،ان تلك الجذور والمظاهر لم تخصب او تتبلور باتجاه حركة مسرحية مستقرة ،قامت فيما بعد ،عند بداية القرن التاسع عشر وبفعل مؤثرات خارجية جاء بها رجال عراقيون عاشوا في فرنسا وتركيا والشام واطلعوا على ما في هذه البلدان من عروض مسرحية ولهذا الموضوع حديث آخر، في صفحات تالية ..                  

وقد تحدد ظهورالنشاط المسرحي في العراق الحديث خلال الربع الأخير من القرن التاسع . ولم يتفق الباحثون والموثقون حتى الأن على تاريخ لبداية هذا النشاط ، ومن كان اول رائد له.الا ان الأشارات قد كثرت الى ما كان يعرض ويكتب خلال سنوات التأسيس التي تمتد الى عام 1921 حيث انفصل العراق عن الأمبراطورية العثمانية وكون دولته الجديدة التي تولت تشريع القوانين والأنظمة والتعليمات التي حاولت تنظيم المجتمع ، وكان للحياة المسرحية نصيب في ذلك . فقد صدر اول قانون للجمعيات عام 1922 الذي اجيزت بموجبه الفرق التمثيلية والجمعيات الفنية . ان الأتفاق قائم الأن ، على ان مدينة الموصل قد شهدت بدايات النشاط المسرحي في العراق ، وفيها طبع اول كتاب مسرحي عام 1893، احتوى مسرحية "لطيف وخوشابا" التي تولى ( نعوم فتح الله سحار) ترجمة نصها عن اللغة الفرنسية واسقاط موضوعها على واقع المجتمع العراقي وصوغ حوارها بلغة دارجة .وارى ان ما حققه نعوم فتح سحار ( 1855- 1900) نضجا في وعيه بأهمية المسرح كرسالة اجتماعية وشكلا" فنيا"جميلا" وفي ذلك ايضا" دلالة اخرى تتمثل في وجود نشاط مسرحي جار، له انجازات تحققت في زمن مضى لا يقل امده عن اواكثر من السنين .ومن ذلك النشاط الذي سبق"لطيف وخوشابا "ان الخوري هرمز نورسو الكلداني قد كتب مسرحية تاريخية عن "نبوخذ نصر" التي قدمها عام 1888 على مسرح المدرسة الأكليركية في مدينة الموصل ، ومن قبلها كانت هناك تمثيليات دينية تعرض داخل الأديرة ، مثل " كوميديا آدم وحواء" و"يوسف الحسن " و"كوميديا طوبيا " والتمثيليات الثلاث ارتبطت باسم الشماس حنا حبش ، والتي عثرنا عليها عام 1966 وقد ختمت بختم يشير الى سنة 1880 .وشهد الربع الأخير من القرن التاسع عشر عروضا" اخرى ، منها "الأمير الأسير "التي ترجمها عن الفرنسية ايضا"وعرضها عام 1895 نعوم فتح الله سحار . ونذكر من هذه العروض مسرحية " جان دارك" التي قدمت باللغة الفرنسية عام 1898 في بغداد وهي شعرية ذات خمسة فصول ،ومثل فيها "فضولي جاني توتونجي " و"البيراصغر" و"جبرائيل مارين " "سركيس بنزين "" توفيق توما "" قسطنطين داود"ولم تشترك فيها اية امرأة وقد تخللت فصول المسرحية انغام موسيقية على العود والقانون ، وصار هذا الفصل الموسيقي والغنائي تقليدا" عرفته معظم العروض المسرحية التي تواصلت على مدى السنوات التالية وحتى اواسط الأربعينات .وهناك عروض عديدة قدمت في نينوى وبغداد خلال العقدين الاولين من القرن العشرين ، وكانت هذه العروض تقدم من قبل المدارس ويتولى المعلمون اخراجها ويوقوم الطلبة بتمثيلها ، وفي اطار هذه الفترة شاهد الجمهور عروض باللغات العربية والفرنسية والانكليزية .وخلال هذه المرحلة التي سبقت عام 1921 صدرت بضع مسرحيات طبعت داخل العراق وخارجه ، منها : المسرحية الشعرية (بلهجة الابطال) للدكتور سليمان غزالة، التي تمت طبعتها الثانية عام 1911 ، اي قبل ان يطبع الشاعر احمد شوقي كل مسرحياته التي ذاع صيتها . ولمؤلف هذه المسرحية مسرحيات عديدة ، في الطب واللغة والاجتماع منشورة بالعربية والفرنسية ، وله الى جانب ذلك حوارية شعرية مطبوعة ، كما ان له رواية اسمها (علي خوجة) .ولم تظهر على مدى المرحلة نفسها اي فرقة تمثيلية ، فقد تبنت  المدارس هذا النشاط ومارسته وعرضته للجمهور العام ، وشجعت طلابها على الاقبال عليه والولع به .ومن اقدم المدارس التي اشتهرت بنشاطها المسرحي في الموصل (محافظة نينوى) هي : مدرسة (القاصد الرسولي) و(المدرسة الاكليريكية للاباء الدومنيكيين)  و(مدرسة شمعون الصفا ) . وفي بغداد ايضا وجدت مدارس تابعة للمؤسسات الدينية (المسيحية خاصة) كانت تمارس النشاطات المسرحية ، التي تشرف عليها لجان تضم الهواة من الطلبة ومعلميهم ، مثل (مدرسة الصنائع)  . والى جانب هذه المدارس ، كانت هناك مبادرات يقوم بها افراد من المسنيرين ، وذوي النفوذ في تشكيل جماعة من المقربين اليهم والاتفاق معهم على تقديم عرض مسرحي ، فيه معالجة لقضية يتفقون عليها ، وعند تحقيق مأربهم ينفرض عقدهم ، ويذهب كل منهم الى حال سبيله . ومن هذا نذكر محاولة نوري فتاح الذي انشأ في بغداد عام 1919 جماعة قدمت مسرحية (النعمان ابن المنذر) على مسرح سينما اولمبيا ، الذي كان يقع في شارع الرشيد في بغداد . وبعد الاحتلال البريطاني ، وخلال الفترة التي سبقت 1921 ، ظهرت النوادي والتجمعات التي تسترت بالنشاطات الاجتماعية والثقافية العامة  ، وهي في جوهرها كانت تعمل من اجل اذكاء الروح الوطنية وتأجيجها ضد المحتلين ، ان هذه النوادي لعبت دورا في النعاش النشاط المسرحي ، الذي اتخذته سلاحا في جهادها ضد الغزاة الانكليز ، وخاصة في بغداد ونينوى . اما البصرة فلم يجري فيها نشاط مسرحي كهذا خلال هذه الفترة ومن تلك العروض نشير الى اربع مسرحيات :

1. (وفاء العرب ) ومثلها في بغداد  طلبة مدرسة الكلدان في النصف الثاني من تشرين الاول عام 1920 ، وهي من تأليف انطوان الجميل .

2. (وفود النعمان على كسرى انو شروان) وقد عرضت عام 1920 وخصص ريعها لمنفعة الثوار .

3. (فتح الانلدس على يد طارق بن زياد) وهي من المسرحيات التي قدمت عام 1920 وقد خصص ريعها لمنفعة ثورة العشرين العراقية .

4. (صلاح الدين الايوبي) وهي اول مسرحية تعرض على مسرح مدرسة اسلامية في الموصل ، وقد اخرجها ارشد افندي العمري مهندس البلدية عام 1921 .
------------------------------------------------------

 المصدر : كتاب "الحياة المسرحية في العراق "تأليف  احمد فياض المفرجي

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption