أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 10 مارس 2016

من تاريخ المسرح اللعراقي :حقي الشبلي

مجلة الفنون المسرحية
       
     
حقي الشبلي (1913 - 1985 ) يعتبرمن رواد  المسرح العراقي الحديث  ، والذي أحب  المسرح منذ الطفولة بعدما مثل لاول مرة في فرقة جورج ابيض المصرية اثناء زيارتها العراق عام 1926. صعد على خشبة المسرح وهو في عمر ال12سنه ، حدث هذا بالصدفة بعد ان اختاره جورج ابيض ضمن كومبارس مسرحية ( الملك اوديب ) التي قدمت من على مسرح سينما الوطني
            
                                                              جورج ابيض
تعلق الشبلي في المسرح بعد ذلك إلى حد الهوس ، وساهم في كل النشاطات المسرحية اللاحقة التي كانت تقوم بها مدرسته ( ثانوية التفيض) ، وبرز في المسرحيات التي قدمتها وهي ( صلاح الدين الايوبي ) و ( فتح الأندلس) و ( في سبيل التاج ) و( هارون الرشيد ) ، وكان يشرف على هذه النشاطات آنذاك سيد حسين الصافي ، والمقريء محمود عبدالوهاب ، والحاج رؤوف الكرخي ، والدكتور سامي شوكت ، والدكتور فائق شاكر ، وعبدالوهاب العاني .. وآخرون عمل هذا الرعيل المربي والمتنور على غرس نبتة المسرح في نفوس طلبتهم الصغار ، تأثرا ومسايرة للنهضة الفكرية والثقافية التي كانت قائمة في مصر وبلاد الشام ‘ وكان من بين ابرز هؤلاء الطلاب الفتية حقي الشبلي ، الذي اقدم فيما بعدعلى اقناع عدد من رفاقه من الذين برزوا في هذه النشاطات على تشكيل ( الفرقة التمثيلية الوطنية ) ، وتقدموا في نيسان 1927 بطلب الاجازه إلى الجهات المختصه 
                     
جاء في عريضة حقي الشبلي الموجهة إلى وزارة الداخلية مايلي ((نحن الموقعين ادناه ، نخبة من الشبيبة العراقية ، قد اتفقنا على تشكيل فرقة تمثيلية تدعى ( الفرقة التمثيلية الوطنية ) وغايتها تعضيد المنافع الخيرة ورقي هذا الفن الجميل في العراق ، فالمرجو من معاليكم ان تتلطفوا علينا وتجيزوا لناتشكيلها ، وتعاضدونا على رقي هذا الفن الخيري النافع ، وسنستمر بعونه تعالى على هذا المشروع بصورة دائمة ، على اننا شكلنا في العراق فرقة تمثيلية حقيقية تعرض للشعب العراقي الكريم أجمل الروايات الاخلاقية والادبية والتي تبث فيهم روح الاخلاص )) 
 وفي النظام الداخلي للفرقة المرفق مع الطلب ، يعلن في المادة السادسة منها برائة الفرقة من أي نشاط سياسي . وبهذا حدد الشبلي نهج الفرقة اللاحق في طلب التأسيس ، والذي بقي وفيا له حتى مماته ، وهو بناء مسرح فني خالص ينأى تماما عن السياسة ، الصفة التي ارتبطت بالمسرح العراقي الرسمي في فترة ولادته الاولى مفتتحا ما سمى بالعصر الذهبي لمسرح الثلاثينات في العراق..
لم يكن حقي الشبلي وهو ابن أسرة بغدادية ميسورة يرى في المسرح غير هذا ‘ أي المعبد والطقس المقدس الذي نشاء عليه المسرح الاول عند البشرية ، نذر نفسه لهذا المقدس يتعبد الفن فيه لذات الفن
ويعتقد ان المسرح ذورسالة روحية وجمالية جليلة للناس يستحق منه كل تضحية ‘ ولم تكن تضحية الشبلي من اجل المسرح قليلة ، سيما مايتعلق بسمعته الاجتماعية آنذاك في ظرف اجتماعي كان لا يحرم على الشباب ارتياد الملاهي فقط ، بل حتى الجلوس أو التقرب من المقاهي ، فما بالك الصعود على التياترو كما كان يسمى انذاك
        
ولم تكن ضغوط اسرته عليه قليلة ليكف عن ممارسة غواية المسرح بعدما سمح له والده في البداية عندما كان مايزال صغيرا في السن لمشاركة جورج ابيض التمثيل ككومبارس، على اعتبار انها ستكون مشاركة وحيدة و عابرة لطفل يلعب سرعان ماسيكف عنها عندما يكبر ، الا ان الشاب حقي الشبلي تمادى في سلوك طريق المسرح ، ومثل مختلف الادوار الرئيسية والثانوية ، حتى انه قام من باب التحدي ، وبدون الأحساس بالحرج ، باداء أدوار نسائية في بدايات حياته ، وتعاظمت ضغوط اسرته عليه ، إلى درجة كادت ان تصل إلى حد نبذه والتبرؤ من انتمائه للأسرة ، وهي اقسى عقوبة يتعرض لها الفرد في المجتمع العشائري الآسري الذي كان متحكما آنذاك . كرس الشبلي برومانسية كل حياته للمسرح ‘( لم يتزوج الشبلي حتى وفاته) ، وكان يمتلك شخصية متميزة كما يقولون عنها ( لها كرازما ) ، تصلح حسب مواصفات ذالك الزمان لاداء ادوارالبطولة في المسرحيات ، فهو وسيم وله حضور قوي على خشبة المسرح ، جعلت منه مركز جذب ، واعطته قدرة على لم شمل زملائه واقرانه حوله والتأثير عليهم ، ومكنته من قيادتهم في فرقة كبيرة مرموقة رغم صغر سنه( كان هو اكبراعضاء الفرقة سنا او بعضهم بعمره ، البالغ آنذاك خمسة عشره عاما ، والذين تحولوا جميعا فيما بعد إلى أهم بناة المسرح الاوائل وشاركوه مسيرته الاولى الصعبة ، لقد مثل الشبلي كل الادوار الرئيسية التي قدمتها الفرقة الوطنية اضافة إلى قيامه بمهمة الاخراج والادارة الفنية للفرقة ، وكعادة رؤساء الفرق المسرحية آنذاك كان يحتكر ادوار البطولة لنفسه ان كانت ملائمة هذه الشخصية له ام غير ذلك المهم كان لابد على رئيس الفرقة ان يقوم في المسرحية بدور البطل ، فيظهر مره شابا ومرة عجوز طاعن في السن ومره متوسط العمر ، وكان أيضا من عادة الشبلي الارتجال على المسرح ، واطالة الحوار الذي يلقيه ، وكثيرا ما كان يلقي ضمن المسرحية مقاطع
     

                                فاطمه رشدي
شهيرة مفضلة لديه من حوار مسرحية اخرى لاعلاقة لها بحوار وجو المسرحية التي كان يؤديها وعند زيارة فرقة فاطمه رشدي وزوجها عزيز عيد لتقديم عروض مسرحية في بغداد عام 1929 ، تعرفت الفنانة المصرية على حقي الشبلي الذي سمعت عن مواهبه وفرقته ، تقرب اليها الفتى حقي الشبلي ، ويقال انها كانت تستلطفه مما شجعه على ان يطلب رعايتها له ، وفعلا توسطت له فاطمه رشدي لدى الملك فيصل الاول ، واستحصلت منه الموافقة على ايفاد الفنان الشاب حقي الشلبي إلى مصر للآطلاع على النشاط الفني فيها ، وعلى ضوء توصية فاطمه رشدي ، التي كانت تكنى ( بفنانة البلاطات والقصور ) اعطيت للشبلي منحة لمرافقة فرقة فاطمه رشدي خلال الموسم 1929 - 1930 
     
لم يكن صدفة ان تتوجه حكومة الدولة الناشئة حديثا ، ضمن خطة تهدف إلى أعداد الكوادر العلمية المختلفة لادارة مفاصل الدولة ، في بلد يفتقر فيه موظفيه إلى المؤهلات العلمية حتى البسيطة منها ،(جلهم درسوا على يد الكتاتيب والملالي القراءة والكتابة فقط وبعض علوم القرآن والتجويد، وقسم قليل منهم ممن اتيحت له فرصة انهاء الدراسة الابتدائية في المدارس الحديثة ، اما حفنة خريجي مدرسة الحقوق والحربية في الاستانة فأحتفظوا بالوظائف الادارية العليا ) عن طريق ارسال الشباب من المتميزين، او بعض من الموظفين القدامى إلى مصر و اوربا ببعثات دراسية في مختلف العلوم ، ولم يكن ضمن خطتها حتى ذلك التاريخ او في اولوياتهاارسال من يدرس المسرح كأختصاص ، لقلة الوعي الرسمي بأهمية ودور المسرح اجتماعيا واعتقادها بأنه لم يحن الاوان اجتماعيا لتقبل هذا الفن ، لذا كانت وساطة فاطمه رشدي احراجا للملك فيصل الاول ، البدوي الكريم الذي لايرد طلبا لاحد ، واستجابته لهذه الوساطة كان على اكثر تقدير من باب المجاملة ، فتم ايفاد الشبلي لمدة سنة للمشاهدة والتدريب إلى مصر ، ولم ترق إلى مستوى المنحة الاكاديمية الطويلة . أي ان دافعها لم يكن في أي حال من الاحوال تشجيع بناء المسرح في هذا الوقت بالذات، لاسيما ان المسرح كفن كان في نظر التقاليد المتعارف عليها ، دخيلا غير مقبول من عامة الناس لارتباط قدومه بدخول المحتلين الكفره للبلد . وبعد ان لاحظت الحكومة ان الحلقات والخلايا اليسارية والماركسية ( التي تشكلت في العشرينات من القرن الماضي ، اي قبل ان تتوحد فيما بينها وتشكل الحزب الشيوعي)، لها نشاط واضح في الحفلات التمثيلية التي يقيمها الطلبة في المدارس ، وعندما ازدادت نشاطات المسرح المدرسي بهذاالشكل , بدون ضابط او اشراف‘لاسيما التطورات التي تمت في فترة وجود حقي الشبلي في مصر ، بدأت الحكومة تفتح عينها على مايدور حولها ، وتفكر مليا في سبل احتواء الحركة المسرحية الناشطة في المدارس التي اخذت زمام توجيهها قوى المعارضة بمعزل عنها ، فقوت من الرقابة على العروض هذه ، كانت اجازة عرض النصوص المسرحية موكلة إلى شعبة الرقابة التابعة لمديرية الدعاية احدى اجهزة وزارة المعارف بالتعاون مع وزارة الداخلية ، وكانت بأشراف ضابط سياسي بريطاني في البداية ، ثم احيلت المهمة إلى ضابط شرطة عراقي من التحقيقات الجنائية ، و في الخمسينات ، احيلت مهمة الرقابة و اجازة الفرق المسرحية ، واجازة النصوص المنوى عرضها على الجمهورالى وزارة الشؤون الاجتماعية ، وبعد عام 1958 اصبحت وزارة الثقافة والاعلام هي الجهة المسؤولة عن ذلك . وقد تعرضت فرقة حقي الشبلي في هذه الفترة اثناء غيابه في مصر ،إلى انشطارات ، كل شطر شكل فرقة ومجموعة ، أخذت تتبارى فيما بينها ، اغنت نشاطات هذه الفرق المتشظية عن الفرقة الام والمجاميع المتنوعة الاخرى ، الحركة المسرحية ودفعتها إلى الامام ، كاسرة بذلك بعض الشيء الحاجز القائم بينها وبين تقاليد المجتمع ، مدشنة ما سمى بعصر المسرح العراقي الذهبي الاول عاد حقي الشبيلي إلى بغداد ، وشكل مع محي الدين محمد موسى الذي كان يقود ( الفرقة العصرية التمثيلية ) فرقة جديدة له تحمل اسمه ( فرقة حقي الشبلي التمثيليه ) واصطحب معه للعمل بها من مصر واقطار عربية اخرى نجوم مشهورين من ممثلي المسرح العربي في ذلك الزمان من امثال بشاره واكيم وعبالحميد البدوي ونورالدين المصري ، سرعان ماتحولت فرقته إلى أشهر الفرق المسرحية المشكلة في الثلاثينات
      
نجح الشبلي في تشكيل فرقة مسرحية جذابة من أفضل الموهوبين من الرعيل الاول ، وجمع شمل البعض من الفرق المسرحية التي انشطرت عن فرقته الاولى في فترة غيابه في مصر ، وابتدأ نشاطه بجولة واسعة لتقديم العروض في المحافظات بمصاحبة ( فرقة فاطمه رشدي ) التي جائت معه للعراق في زيارة ثانية لها لدعم فرقة حقي الشبلي ، وقامت الفرقتان بنشاط مشترك في بغداد والألوية الجنوبية ، وبخاصة مدينة البصرة 
 دعمت الدولة مسرح حقي الشبلي الذي كان يلائمها توجهاته الحرفية الفنية الخالصة من نمط المسرح المصري ومنسوخ منها ، وابتعاده عن السياسة ( في الواقع ابتعاده عن المشكلات الاجتماعية الحقيقية ) كمسرح جورج ابيض ومسرح يوسف وهبي ومسر ح فاطمه رشدي وعزيز عيد ، وابرزته وجعلت منه ظاهرة فنية طاغية ، وقامت بفتح ابواب الزيارات لهذا النمط من الفرق المسرحية المصرية ، فزارت العراق على التوالي ( فرقة عطاالله سنة 1931) و ( فرقة يوسف وهبي 1933). في شباط من عام 1935 ، اختارت وزارة المعارف حقي الشبلي هذا المهوس بالمسرح ، موفدا منها في بعثة لدراسة المسرح إلى باريس ، ولمدة اربع سنوات

                   
وحول ملابسات حصول الشبلي لهذه الدراسة ذكر المفرجي من عروض فرقة حقي الشبلي مسرحية ( الحاكم بأمر الله ) التي قدمت على مسرح ( الثانوية المركزية عام 1934) وكان من مشاهدي هذه المسرحية السيد ياسين الهاشمي رئيس الوزراء في ذلك الوقت الذي اعجب بالعرض وأشاد بجهد الشبلي ، وتعبيرا عن تقديره هذا أكد الهاشمي على وزير المعارف الاسراع في ارسال الشبلي في البعثة العراقية القادمة لدراسة التمثيل خارج العراق
في الفترة التي غاب فيها الشبلي عن العراق ( 1935 - 1939 ) شهد ت تطورات عميقة وخطيرة في المجتمع والسياسة ووعي المواطن ، وبدأت المعارك في الشارع من اجل الاستقلال والتحرر تأخذ وجها سافرا وجادا ضد الاستعمار البريطاني واذنابه والاحلاف الجائرة ، فقامت الحكومة بشن هجوم لم يسبق له مثيل على هذا النشاط ، ((منعت التنظيمات النقابية في بغداد وفي المدن العراقية الاخرى وانتزعت من العمال حقهم في التنظيم النقابي بذريعة انهم يتدخلون في السياسة ، وقد ولدت هذه الوقائع كافة الاستياء في صفوف القبائل البدوية والفلاحين مما دفعها إلى تنظيم الانتفاضات ضد الحكومة الوطنية )) ، فقامت حكومة ياسين الهاشمي بتشديد حملتها الشهيرة ضد فصائل المعارضة الوطنية ، حيث تم ايقاف عدد كبير من القوميين والعمال وممثلي الحركة النقاببه ، وزج بهم في السجون بتهمة الشيوعية، كما وجرت تصفية بقايا الحريات الديمقراطية ، ومنعت كافة الصحف ونوادي وجمعيات ومنظمات المعارضة ، واحتل مكان البرلمان المنحل مجلس نيابي جديد تشكل من انصار الهاشمي وحكومته ، وتردت الاضاع كثيرا بسبب مسلك الحكومة، فاندلعت الانتفاضات مجددا ، سحقت جميعها بوحشيةعلى ايدي الجيش ..
           
فأزداد استياء الشعب وحصل تقارب بين العناصر التقدمية والقومين و ضباط الجيش وأزيحت حكومة ياسين الهاشمي في 12 تشرين الاول 1936 في انقلاب بكر صدقي العسكري ، وتشكلت حكومة حكمت سليمان . عاد الشبلي إلى العراق عام 1939 ، بعد ان انهى دراسته في ظل اوضاع جديده في العراق غير ماكانت عليه قبل مغادرته لها ، ان ياسين الهاشمي الذي ارسل الشبلي إلى الدراسة قد اطيح به ، ولم تعد لفرقة حقي الشبلي ذاك البريق السابق ، ولم يعد لنمط مسرحه نفس التأثير السابق ازاء نشاط الشارع السياسي ومزاجه المعادي لكل مايرتبط بأخلاق وذوق السادة ازلام النظام من الذين صنعتهم قوى الاحتلال و نصبتهم على رقاب الناس ، وقد حدثت تطورات عميقة في وعي فناني المسرح انذاك من الشباب المعادي للآستعمار المتأثرين بألافكارالديمقراطية ، على سبيل المثال بروز فرقة يحيى فائقوعروضها التي كان يخرج منها المتفرج مشحونا غاضبا ويندفع ليشارك في تظاهرات المعارضة ، كما حدث عند عرض مسرحية ( بيدبا ) فيما بعد 
 لم يعد مسرحه يهم غير ارستقراطية البيوتات البغدادية والبلاط الملكي ، فأنكفاءالشبلي ولم يتواصل، واصيب بخيبة لزوال بريقه سريعا ، فتفرغ بشكل اساسي للمسرح المدرسي الذي عمل مشرفا عليه ، ومن ثم اسس بعد سنة من عودته قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة (1940 )، الذي كان قبل هذا التاريخ موجودا ( كمعهد للموسيقى) منذ عام 1936 ، وتخرج من على يديه أجيالا لامعة من الفنانين المهمين في المسرح العراقي . استمرنشاط الشبلي التربوي للمسرح في معهد الفنون الجميلة حتى ثورة 14 تموز1958 ، اخرج خلالها للمعهد مسرحيات عالمية وعربية ومحلية هامة قسم منها معد ، نذكر ( معرض الجثث) و( الطاحونة الحمراء) و( فتح بيت المقدس ) لفرح انطوان و( عقول في الميزان) التي اعدها حقي الشبلي ، كما واعد في وقت سابق مسرحية ( محاسن الصدف ) و ( الوطن ) لفكتوريان ساردو و( يوليوس قيصر) لوليم شكسبير و( شهرزاد) لتوفيق الحكيم.

                               
بعد ثورة 14 تموز 1958 أزيح حقي الشبلي عن عمادة معهد الفنون الجميلة وحل محله ذنون أيوب ، فالمرحلة الجديدة التي شاعت فيها روح الثورة في الشارع و في كل مفاصل المجتمع وارتفع صوت السياسي المغالي في التقييم في كل مكان ، وحلت النقمة الغاشمة على كل مايمت إلى النظام القديم والملكية بدون تمحيص اوروية ، وراح ضحية هذا الجو الغير طبيعي عن غير وجه حق ، حقي الشبلي الذي صنف مسرحه بخانة الفن المجرد الذي يهتم بالفن لذاته ، التي كانت في تلك الفترة سبة سيئة وعد من فناني البلاط ، لاسيما ان الشبلي بقي يبتعد عن السياسة ومشاكلها ، فأنكفأ على نفسه، وترك معهد الفنون الجميلة والنشاط المسرحي المباشر ، عدا فترات قصيرة لاحقة تقلد فيها بعض الوظائف الادارية في وزارة الثقافة وشغل منصب عميد لنقابة الفنانيين التي لعب فيها باعتباره الرائد الاول في المسرح دورا شرفيا ، وأشترك قبيل وفاته في أحد الافلام السينمائية .
ان الدولة نفسها في مرحلة انتقال المجتمع من طورها القديم في العلاقات ‘ إلى طور اعلى في العلاقات ، كانت تغير من خطط عملها وبرامجها ومشاريعها بسرعة لتتناسب مع سرعة التطور ، والتي تأخذ في كثير من الاحيان شكل الفوضى في تدبير امور الدولة ، وعدم الاستقرار على نمط واحد في عملها ، ومشاريعها وبرامجها تتعرض للتغيير والتقلب وعدم الثبات أيضا في مجال دعم المسرح ، إذ خذلت جهودالشبلي ومشاريعه اكثر من مرة ، لاسيما عندما ارادت ان تمتلك فرقة قومية للمسرح ، على غرار ما موجود في البلدان الحديثة المتطورة ، فكلفت الشبلي بتأسيس هذه الفرقة على نمط وبرامج الفرقة القومية المصرية ، لكنها سرعان ماخذلته وتراجعت عن قرارها هذا كما يذكر الشبلي نفسه في هذا الموضوع إذ يقول ((... اقترحت على الحكومة ان نشكل فرقة وطنية رسمية ، وفي حينه اتصلنا بالفرقة القومية المصرية ، ومديرها الاستاذ زكي طليمات بغية دراسة نظام هذه الفرقة ، واقتباس مايتلائم منه وظروفنا في العراق ، وبعد ان وضعنا مسودة النظام ، تقدمنا بطلب إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، وكان وزيرها محمد حسن كبه ، الذي وافق على الطلب فورا ، وفاتح وزارة المالية لرصد تخصيصات مالية للفرقة ، وعلى ان يتم تحويل احدى دور العرض السينمائي إلى صالة لعروض الفرقة المسرحية المقترحة ، وسارت كل الاجراءات بشكل مرضي الا ان الوزارة قد تغيرت ، وما اكثر ما كانت تتغير بين ليلة وضحاها ، فجاء وزير جديد الغى الموافقة السابقة وقلب للفرقة ظهر المجن ، لربما من اسباب تراجع الحكومة عن فكرة تشكيل الفرقة القومية العراقية ، هو التباين في النظر إلى اهمية المسرح من رجل سياسه إلى رجل سياسة آخر ، سيما ان برنامج الحكومة الجديدة أتسم بقصر النظر ومتخلفة عن سابقتها ، فقد كانت تعتقد بعدم جدوى دعم المسرح الذي لن يكون له تأثيره المفيد القريب في ظل تسارع التطورات الحاصلة في الوعي السياسي العام ، بما فيهم رجال المسرح نفسه ، وقدرت بسبب طبيعتها المتخلفة ‘ انه بالامكان تأجيل موضوع دعم المسرح كمشروع إلى وقت آخر ، ففي رأيها ان الاهمية يجب ان تتوجه إلى الشارع المنفلت الذي يحتاج إلى قبضة قمع قوية اكثر من احتياجه إلى مسرح غير مضمون التوجه في الوقت الراهن . ان أكبر مساهمة تحسب للرائد الاول حقي الشبلي في بناء اسس المسرح العراقي المعاصر ، هو تلك الاجيال من الفنانين المثقفين الكبار الذين رباهم على اسس اكاديمية ، تعلمت منه حرفة المسرح وتقديسه والاخلاص له ، وواصلوا من بعده مسيرتهم في شق طريق المسرح العراقي بأفق اوسع .
 وفي الكويت كرم عام 1984 من فرقة مسرحية كويتية رشحته كنقيب لفناني اقطار الخليج.
 ان مسيرة حياة وفن حقي الشبلي لسعتها واهميتها وكبر حجم انجازاتها تدعونا إلى تذكير الاجيال الشبابية من فناني المسرح العراقي والعربي بانجازاته الكبيرة , وقد وتوفي حقي الشبلي في 20 آب 1985
                               انجازاته
   
كما أسس شركة سومر للسينما المحدودة وانتجت فيلمين في عهده.. كما أصبح أول مدير عام لمصلحة السينما والمسرح وانتجت في عهده العديد من الأفلام السينمائية منها الفن والجابي وشايف خير.. ثم أصبح نقيباً للفنانين وفي عهده أصبح عدد منتسبي النقابة يربو على ثلاثة آلاف فنان وفنانة.. على مدى مسيرته الفنية حاز الفنان حقي الشبلي على العديد من الجوائز الفنية العراقية والعربية لعل ابرزها تكريمه في تونس عام 1983 كرائد عربي من رواد فن المسرح.. وفي الكويت كرم عام 1984 من فرقة مسرحية كويتية رشحته كنقيب لفناني اقطار الخليج

                              بعثاته
        
                  
وهول أول فنان عراقي يرحل إلى مصر ضمن إيفاد حكومي للأطلاع على الحركة الفنية في مصر وأستلهام التجربة بما يغني الحركة الفنية في العراق.. فذهب لعام كامل إلى مصر اكتشف فيها أصول ومبادئ الفن في مصر الذي كان مزدهراً آنذاك.. وقد جاء الأيفاد بمساعدة الفنانة المصرية فاطمه رشدي التي أنتهزت وجود الملك فيصل الأول في حفل لها قدمت فيه مسرحية من مسرحياتها وطلبت منه أن يسهل أمر الشبلي في الذهاب معهم إلى مصر ليطلع على النهضة المسرحية هناك وقد أوفد الشبلي فعلاً بعد لقاء فاطمة بالملك فيصل.. وبذلك يكون أول فنان عراقي يوفد إلى مصر وقيل عن علاقته بفاطمه رشدي أن هناك وداً جمع بينهما.

             
كماأرسل إلى فرنسا أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي ليدرس فن المسرح لأربع سنوات وعند عودته قدم طلباً إلى وزير المعارف ليؤسس قسم المسرح في معهد الفنون وبذلك حول معهد الموسيقى إلى معهد لكل الفنون فجاء جواد سليم وأسس قسم النحت وفائق حسن وأسس قسم الرسم.. وقد دخلت أول مجموعة إلى معهد الفنون الجميلة في عام 1945 وكان من أبرز طلابها الفنان الراحل جعفر السعدي والراحل إبراهيم جلال والراحل جاسم العبودي والشاعرة نازك الملائكة والروائية ديزي الأمير والفنان اسعد عبد الرزاق وغيرهم

                              اعماله السينمائية
                        
فيلم (القاهرة بغداد) عام 1947 - القصة : حقي الشبلي ويوسف جوهر - إخراج : أحمد بدرخان - بطولة : حقي الشبلي - ومديحة يسري - وعفيفة اسكندر - سلمان الجوهر - إبراهيم جلال - بشارة واكيم واخرون، بحيث كان هذا الفيلم إنتاج عراقي - مصري مشترك، مثل فيه عدد كبير من الفنانين العراقيين والمصريين، وصورت أغلبية مشاهده في العراق ومصر
                              
فيلم (النهر) عام 1977 - القصة : محمد شاكر السبع - إخراج : فيصل الياسري، تمثيل :حقي الشبلي - سامي قفطان - سوسن شكري - قائد النعماني - حاتم سلمان
لم يكن حقي الشبلي فنانا كبيرا في المشهد العراقي حسب بل كان أستاذا مربيا ومعلما وبانيا لنهضة الفن  العراقي في المسرح  والسينما  والإذاعة.

-------------------------------------
المصدر - الموسوعة الحرة

المهرجان الأول في العراق لعروض مسرح الشارع

مجلة الفنون المسرحية

من خلال محاولات جادة لإحياء المسرح العراقي ، وخاصة ما يُلامس الشارع العراقي والمُتلقي البسيط ، وِجِدَ أن السبيل الأفضل هو إحياء عروض مسرح الشارع . فهذه العروض لا تحتاج إلى بنايات مسرح أو بطاقات عرض بل هي جهو ذاتيه وتلقائية يقدمها مجموعة من الشباب ، كما أن عروض الشارع الفنية تُعدّ ثقافة عالمية لم نتجه لها في العراق . ومن خلال مبادرة مجموعة من الشباب الموهوبين في بغداد والمحافظات من خريجي معهد الفنون التشكيلية وأكاديمية الفنون التشكيلية وتجمع فناني العراق أُقيم صباح الجمعة الفائت مهرجان عروض مسرح الشارع بدورته الأولى في العراق ، والذي شاركت فيه مجموعة من الفنانين الشباب بما يقارب العشرة أعمال وذلك في باحة المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي وبحضور جمهور كبير .
وقال رئيس مهرجان عروض مسرح الشارع الدكتور كريم خنجر " يُعدّ هذا المهرجان الأول في العراق لعروض مسرح الشارع ، فلم يسبق أن أسس أحد لمثل هذا العمل وهذه الفكرة ، وقد شاركت عشرة أعمال في هذه الدورة بعروض مسرحية قصيرة من بغداد والمحافظات العراقية ، والأعمال المشاركة مقتصرة على فئة الشباب . " مؤكداً " نحن نطمح لديمومة العمل بهذه العروض وجعل هذا المهرجان سنوياً على أقل تقدير إن لم يكن موسمياً ."
بدوره ، قال عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان عروض مسرح الشارع الأستاذ  محمد عبد الحميد : "إن هذه المبادرة انطلقت من مجموعة من شباب معهد الفون الجميلة وبالتعاون مع الدكتور كريم خنجر ، وذلك إحياء للعمل المسرحي العراقي وخصوصاً تلك العروض القصيرة والقريبة لدى المتلقي والتي تناقش قضايا الشارع والوطن ."
وأضاف عبد الحميد قائلاً " شاركت في هذه الدورة من المهرجان عشرة عروض ، من بينها العمل الذي أقدمه أنا وهو مسرحية -الحذاء العسكري- والتي تناقش قضية أن السلطة تقع اليوم بيد أيّ كان ، حيث سيكون هذا العمل افتتاحية المهرجان لأنه عرض جسدي بحت ."
فيما قال الممثل محمد وليد أحد ممثلي مسرحية الحذاء العسكري إن " مسرحية الحذاء العسكري تظهر مجموعة من الجنود يظهرون بزيّ بدلات مدنية توحي بانهم ينسلخون من التراب لأداء دورهم التسلطي في الحياة . "
 من جانبه ، قال المخرج المسرحي مصطفى مهدي ،والذي يمثل بمشاركته محافظة الديوانية، " شاركنا في هذا المهرجان الذي يقيمه تجمع فناني العراق بعرض مسرحي يحمل عنوان " زنزانة 7 " ويجمع هذا العرض بين لغة الجسد ولغة الحوار ."
كما ذكر المخرج والمؤلف المسرحي علي العبادي  والذي شارك عن محافظة كربلاء أن " مشاركتي في هذا المهرجان بدورته الاولى بمسرحية –حذائي-، وهذه المسرحية تتحدث عن رجل عراقي عانى الكثير ضمن التدهور الأمني في فضاءات الدم وحاول البحث عن فضاءات السلام والطمأنينة في الحياة لكنه لم يجدها لهذا انتقل للبحث في فضاء حذائه الخاص به حيث كان بين خيار أن يتحمل عفونة الحذاء ويعيش بسلام أو أن يتحمل عفونة محيطه إذ ما خرج للمحيط ، حيث تحمل المسرحية شيئا من الفنتازيا  ."

-----------------------------
المصدر : متابعة / زينب المشاط - جريدة المدى 

«آفاق أدبية».. إكليل من الآداب والفنون والمعارف

مجلة الفنون المسرحية

لم يتوارد الى الأذهان أن مجلة (آفاق أدبية) التي تصدر فصلياً عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، وهي المجلة التي تعنى بالإبداع الجديد، أن تصب في غلافيها الخارجي والداخلي ستة مواضيع في غاية الأهمية لتكون مفتتحاً للدخول الى متون صفحاتها الـ (176) والإيغال في مشروعها الثقافي النوعي والمتنوع بمتعة معرفية جمالية تأخذنا من واحة ثقافية الى أخرى، ونحن ننهل منها رؤى وعمقاً أدبياً وفنياً، فكان وجه الطوية الأولى للغلاف يتضمن خلاصة مكثفة لكتاب مرجعي مهم في المسرح صدرعن الدار نفسها والموسوم (الوافي في مصادر دراسة المسرح العراقي) لمؤلفه د. عامر صباح المرزوك، أما وجه الطوية الثانية للغلاف فكان عن (نقد النقد المسرحي) لمؤلفه د. باسم الأعسم وقد نشر ضمن إصدارات الدار نفسها أيضاً وضمن سلسلتها (مسرح).. ونواصل قراءتنا لتفاصيل الغلاف الداخلي لـ ( آفاق أدبية ) فنقرأ ماجاء في الغلاف الداخلي الأول مقالاً يتحدث عن المفكر والأديب الراحل خضير ميري، عنوانه ( من حواف سن الرشد الى بلوغ الرشاد) وكانت إنارة إستذكارية معرفية كتبتها الناقدة د. ماجدة السعد يجاورها على خلفية طوية الغلاف الأولى شذرات تعبق بنصوص خضير ميري، بينما جاء في الغلاف الداخلي الثاني من نصيب الشاعر الشاب أيهم محمود العباد الذي (يكتب برهبانية مفرطة وبحذر لص محترف) كما وصفته قريحة آفاق أدبية التي حمل ظهر طوية غلافها الأخير قصيدتين للشاعر العباد، فضلاً عن عمق وحداثة التصميم الفني لصورة الغلاف (الوجه) وما تضمنه من لوحة معبرة عن طبيعة الصراع ما بين الرهافة والقسوة التي جاءت موازية لفكرة محور العدد الخاص بالمسرح العراقي ما بعد التغيير.

--------------------------------------

المصدر : محمد رسن- الصباح الجديد  

عودة إلى النص(الجسد) من أجل البحث عن المعنى المستتر والمعنى المفقود / خالد ايما

مجلة الفنون المسرحية

عندما تختفي الصفحة البيضاء ، ويموت المؤلف (الكاتب) ، ونبتعد عن النص (الأم) ، لابد من أن يكون هناك نصاً أخر موازياً للنص المكتوب ، وهذا النص يسمو ويتألق بإدراك حسي من لدن الممثل(الجوهر) الذي راح يبحث عن آليات وإشتغالات جديدة تشفي غليله في كتابة النص من جديد ، ولكن هذه المرة برؤى حديثة معاصرة . أذن هي دعوة وعودة الى النص (الجسد) من اجل البحث عن المعنى المستتر والمعنى المفقود ، وهذا في حد ذاته يمثل محاولة في الحفر عن الجسد المرتبط بالممثل أو الممثل المرتبط بالجسد ، وكلاهما يعمل على تطويع أوامر الأخر(الممثل المخرج) بسرعة خاطفة واستجابة متناهية قد تؤسس هيكلية النص (المخطط النصي) المرتجل وفق رؤى ، وتصورات ، وهذيانات حلميه (متمردة) تحفر على جسد الذاكرة ، ومن ثم يتم استدراجها شيئاً فشيئاً إلى أرضية الواقع عن طريق (الممثل) الذي يكتب أروع لغة بأجمل جسد. كما يقول(جاك ليكوك ) ” الممثل يكتب بجسده في الفضاء المسرحي مثلما يكتب المؤلف المسرحي بقلمه على صفحة بيضاء” أو كما يرى (ارتو) الذي يعول في تنظيراته المسرحية على( الفعل الجسدي او شبه الجسدي) إذ يرى في الجسد (مدخلاً لأشكال التواصل في الكون) عبر رحلاته الإستشراقية التي يؤكد من خلالها إلى( عودة الدراما إلى صفائها الأول) ،وهذا ديدن بعض العروض المسرحية التي خرمت من (الجسد) خطاباً كونياً عمرت به بعض المفاهيم (الوجودية) خطاباً يمرر ضمن منظومة علاماتيه مشفرة لاعتبارات أن الجسد هو( النص )،والنص هو( الجسد)، وبالتالي هو:(الهمس والحوار الداخلي الذي يضج بين الممثل وكينونته المطلقة ، وبين ذاكرة الجسد وذاكرة الأشياء التي تخلق وجودها في الفضاء المسرحي )انه جسد الأحلام والتأملات والهذيانات البعيدة عن كل ثرثرة واتزان، بعيدة عن كل تقديس وهسهسة لغوية (في البدء كانت الكلمة)،إنها لغة الكون لغة الجسد الراقص “سوناتا الهشيم” التي حازت على جائزة أفضل أداء جماعي في المهرجان المسرحي الأول الذي أقيم في كلية الفنون الجميلة(بابل)وهي من سيناريو وإخراج د. حازم عبد المجيد .. تقديم ورشة تواصل للثقافة والفنون(البصرة) الذي جاء متمرداً ومشاكساً للمتلقي أولا وربما للناقد أيضا .و لا أريد لقراءتي هذه أن تكون قاسية للعرض الذي أتهم من قبل المشاهد بشيئية من “التناصات” أو ما يعرف بـ(التلاصات) المترعة بالكثير من الصور والمشاهد واللوحات التكوينية (الراقصة) التي منحت هذا العرض هوية (تكنو/ كرافيه جسدية) عالية المستوى مشبعة بعض الشيء بدلالات “ايروتيكية” أنتزعها السيد(المخرج) من فضاءاته الذهنية(الأوربية) ليكون متلبساً بها شكلاً ومضموناً منذ قيام ساعة العرض التي شكلت طرحاً متعرياً لماهية ” الجسد” المضطرب والمضطهد بجدلية البحث عن الذات(الكينونة) من أجل الذات الغير متحررة عن قيود الوقائع والأفعال والأحداث المتراكمة والمتعاقبة على جسد الذاكرة الملتصقة بالوقائع أو الملتصقة بالمفترض (الغير موضوعي) الذي أستنطق العرض بتحولات (ميتا/ فيزيقية) اجترت من داخل المنظومة الذهنية (المعادلة المفترضة) للحالم (المخرج) الذي ضم سيناريو العرض بشيئية ” الواقع السحري” الملتصق بالخيال ، وبشيئية الشيء المفترض( اللاموضوعي) ليشكل قراءة مستقلة في البحث عن الوجود المتعري عبر سلسلة من الطقوس البدائية التي جردت العرض من ثرثرة اللغة الفارغة . ليكون” الجسد” أولا..، وقبل كل شيء لغة وحوار العرض الذي به يتكلم ويصارع ويتحرك، ويحيا، ويفنى ، وكل ذلك يحدث بدراية محسوبة منتظمة يرمي من وراءها إلى تجاوز المحرمات وتحريرها من القيود والرغبات المكبوتة التي لا يمكن السكوت عنها ..، وبالتالي هو(العرض) يركز على الممثل الحقيقي الذي يشغل جسده بطريقة (رياضية وأكروباتيكية) يحسن الصراع في إيقاع بدني يتناغم مع الفضاء السينوغرافي ..، وأخص هنا الممثل (المتحرر)من خوفه ورعبه ،وترسباته . آي الممثل الذي يكتب نصه عن طريق الحركة والجسد مستعملاً في ذلك طاقته التشخيصية الذاتية وذكاءه الفردي ، وبغير هذا لا يمكن للعرض ان يكشف لنا حقيقة التابوات الثلاث (المقموع/ الممنوع/ المحرم) الذي انماز به العرض جراء صراعات(نزاعات) نفسية أعلنت وجودها ضمن ميزانية (فكرة العرض) المموضعة داخل شرنقة (ثنائية) متضادة بين( الحياة والموت /الخير والشر/اللذة والألم /الأبيض والأسود …..) ثنائيات قلقة، حذرة، خائفة، متمردة نوعاً ما منذ التشكيل الأول (اللوحة الأولى) التي دلت على موضوعة العرض السوناتي رغم هيمنة الأشكال الغريبة التي عرت الجسد على غرار( ميثو/لوجي) غير مقنع بالمرة ،بدليل إذعانه من البداية لنزوات وشهوات أشبعت الغريزة لذات الرجل الأول(علي زيارة)الممثل الذي ظهر بلباس أبيض وجسد مربع على طراز (بدي كارد) ليكون المعادل الأول للخير، ولذات الجسد الآخر (عبد الزهرة سامي) الذي ظهر على هيئة( شيطان) طويل القامة(نحيف) يرتدي الثوب الأسود ، والأحمر ،والأخضر ،

وكذا (القناع) الوجه الآخر الذي أخفى(المخرج) به ملامح الشكل الحقيقي للوجه الذي مكنه إلى أن يكون أحد أسرار اللعبة التي لا تريد ان تفصح عن نواياها الحقيقية تجاه شيئين : الرقص أولاً باعتباره من المحرمات، و”الجسد” ثانياً باعتباره أداة غواية وعورة شكلت خرقاً وشرخاً في خطاب العرض الممسرح الذي ضج بتضاريس جسدية عبارة عن كتل بشرية (راقصة) جسدت طبيعة الصراع البشري ،أجساد لا تريد ان تعترف بالقسوة كمعالجة وعلاج ، ولا تريد أن تقول الحقيقة أي بمعنى أخر لم تؤثث لمكان معين ، ولا لزمان معين ، وذلك من أجل أن يبقى (العرض) مفتوح بقراءات تأويلية ربما تكون مقصودة ، أو غير مقصودة ،وهذا في حد ذاته يشكل قراءة أخرى تفتح العرض وتجعله على الدوام محايثاً بأسرار يصعب التكهن بوجودها بدليل منع تصوير العرض لأحتسابات أمنية قد تكون (دينية او أخلاقية أو اجتماعية) قد اوجد لها (المخرج) بعض المصوغات (المبررات) وهي إن العرض غير مكتمل ويحتاج الى وقت إضافي أخر ، أو أنه مرهون بكذا مهرجان ، ولا أريد(المخرج) أن اكشف عن أسرار العرض لحين وقتها مما دعاني إلى أن انوه قبل العرض إلى غلق الموبايل وعدم التصوير بأي جهاز موجود داخل صالة العرض التي أكتفت هي الأخرى بمشاهدة العرض دون تصويره …، لكن الحقيقة بعيدة عما قاله ويقوله المخرج . الحقيقة هي إن العرض المسرحي كان متخماً ب(أجساد شبه عارية راقصة)أصرت منذ ولادة العرض على ان تقتحم ذائقة” المتلقي” بكل ما تحمله من جرأه ومكاشفة صريحة لتكون إعلانا للكشف عن كل ما هو مستور ومسكوت عنه وفق رؤية( التشهي والأغراء) التي عرت الجسد بمفاهيم شهوانية أغرت الجسد لأن يتعرى،ويضاجع ، ويتناسل، ويستلذ ، ويتألم ،ويصارع ،ويحيا ، ويفنى ،… وكأن الحياة بدون هذا الحراك لا يمكن أن تستمر. آي بمعنى أخر غير جديرة بالعيش .

_______________
المصدر : بابات

كتاب جان ميلنج وجرهام لي "نظريات حديثة في الأداء المسرحي" إلى العربية فصل حول غروتوفسكي و"المسرح الفقير"

مجلة الفنون المسرحية

"نظريات حديثة في الأداء المسرحي، من "ستنسلافسكي الى بوال" تأليف جان ميلنج وجرهام لي وترجمة إيمان حجازي (يصدر في أيلول المقبل عن منشورات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)، يتناول التجارب الأساس للاتجاهات والمدارس التي قامت في القرن العشرين حول الممثل، والأداء والنظريات والأعمال التي جسدتها.

من محتويات الكتاب "نظام ستنسلافسكي النظري" "اقتراحات من أجل الإصلاح: آبيا وكريج" و"الجبهة الشعبية، مايرهولد وكوبو"، و"ارتو والبيان الرسمي"، و"غروتوفسكي والتدريب النظري"، و"تاريخ بوال التنظيري".

اخترنا من الكتاب فصلاً حول "نحو مسرح فقير" لغروتوفسكي، وهو الكتاب الذي أحدث ثورة في علاقة الممثل بالنص، وعلاقة الممثل بالخشبة وبالمخرج...

نحو مسرح فقير

كتاب "نحو مسرح فقير" عبارة عن مجموعة من المقالات، ومقابلات وأحاديث أخذت بعد الدورات التدريبية التي أقامها غروتوفسكي في الخارج، ومن إجابات عن أسئلة طرحت في ندوات ومحادثات مع الأصدقاء المقربين أمثال باربا، ومن ملاحظات عن العرض والبرنامج المسرحي ووصف لجلسات التدريب وتوجيهات للطلبة في المعمل. ليس كل العمل خاصاً بغروتوفسكي: كان باربا المسهم الرئيس الآخر وكان لودفيك فلازين، الناقد ودراماتورجي الفرقة، كان قد كتب عن معالجة النصوص، أنتجت وجبة النصوص الخفيفة هذه مجموعة من الأصوات والمسرحيات ذات ديناميكيات مختلفة تماماً. ومع ذلك، وحيث أن الهدف العام بدا وكأنه يسعى الى إدخال الناس في معتقد جديد نيابة عن عمل غروتوفسكي، لذا كان هناك تكرار كثير وتجاوز في المجلد. فلم تكن قراءة غروتوفسكي تتم قط بشكل مباشر؛ لأنه كان قد طور مكانة متناقضة على مدار فترة عمله في المسرح وخارجه، وغالباً ما كان يتم تهذيب واستكمال مقولات من خلال أصوات معاونيه. اشتمل كل من هذا الكتاب وكتاب "العمل مع غروتوفسكي" على قدر كبير من الكتابة من قِبَل الذين يتعاونون معه في العمل وتتحكم علاقة هؤلاء الكتاب بالعمل وبغروتوفسكي نفسه بما يركزون عليه في كتاباتهم. فالوصفان الخاصان بأنشطة تدريب الممثل يمثلان وجهتي نظر مختلفتين تماماً، ترى الأولى أن "تدريب الممثل (1959 ـ 1962) هو تسجيل قام به باربا، لتدريب يومي لأعضاء الفرقة. ويأتي الوصف الثاني لتدريب الممثل (1966) من ملاحظات دونها مخرج بلجيكي شاهد تدريباً قصيراً قام به غروتوفسكي وكيازلاك. وبدلاً من مجرد شرح الخطوط العريضة للتدريب، شرح التقرير تفاعل غروتوفسكي مع الطلبة تقريباً بالكامل، وكذلك تجربة التواجد في الأستوديو معه ومع كيازلاك كما وصف تدريب الممثل ذاته. وبالمثل، تكشف الأسئلة التي شكّلت المقابلات التي جاءت في "نحو مسرح فقير" كثيراً عما يشغل السائلين، وأحياناً ما كان للإجابات التي يحصلون عليها تأثير لا يشترك فيه العمل الذي قام غروتوفسكي وحده بتأليفه في مكان آخر. لذلك تبع لقاء باربا، الذي أعطاه عنوان "العهد الجديد للمسرح"، تبع اهتمامه بالممثل "المقدس" وبالعناصر الطقسية لعمل غروتوفسكي، في حين سيطر الاهتمام بالعمل في النصوص على مقابلة نيام كاتان الكندية. وقد عدل غروتوفسكي أيضاً من تسجيل لغته وفقاً للجمهور. بدأ كتاب "نحو مسرح فقير" كتقدمة هجومية عنيفة على بحث مسرح المعمل الذي كان معداً لصحيفة "روكلو"، فقد غطى معظم ما تناوله "عرض المبادئ"، إلا أن الأخير كان عرضاً ملخصاً ومختصراً للمتقدمين للدراسة في المعمل، حيث كان الإيقاع أكثر جموداً وتوجه الى القارئ مباشرة وخاطبه كمشارك مضيفاً العديد من التوجيهات الى أساليب العمل والتوجيهات المطلوبة في جلسات الأستوديو وفي المعمل بصفة عامة. وعندما خاطب غروتوفسكي الطلاب من مكان آخر، مثل الخطاب الذي وجهه الى مدرسة سار السويدية للدراما، كان أسلوبه تملقياً، وتغير هنا ما كان يؤكد سابقاً على أنه قانون الى عرضه كمجرد اقتراح. لقد قلل غروتوفسكي من طلباته، آخذاً في الحسبان الحقائق التجارية للبيئة المسرحية التي سوف يقبل عليها طلاب مدرسة سار. كانت كل هذه النصوص التي جمعت من أجل "نحو مسرح فقير" تقريباً بين يدي الجمهور بالفعل، نشرت في صحف أو سجلت في أحداث عامة، ظهرت بين عام 1964 ونهاية عام 1967. لم ترتب الكتابات ترتيباً زمنياً، وفي محاولة لتتبع منطق تأليفها، يبدو أنها تقع في ثلاث مراحل: مقدمة لمبادئ مسرح المعمل، واهتمامات نصية، وتدريب الممثل. تحدث غروتوفسكي نفسه عن الكتاب "كنوع من سجل الأداء" أو "كمذكرات سفر فقط" ـ تخبر عن تجارب السنين الماضية ـ تصف تجاربي، إلا أنها تجارب ماضية" (أوسينسكي، 1979، 87، كوميغا، 1987، 145). وبظهور هذه الكتب عام 1968، وصل غروتوفسكي الى نهاية اهتماماته الأولية بالعرض المسرحي. وكان بالفعل في حالة انتقال الى مرحلة أنشطة الـParatteatrical، على الرغم من استمرار Apocalypisis في التجوال في كل أنحاء العالم حتى عام 1980. تضمنت النصوص بوضوح أيضاً فكرة السفر، تلك النصوص التي كتبت جميعاً خلال الفترة التي كانت فيها فرقة المعمل تجول في كل أنحاء العالم، وكان ثلاثة أرباعها تتوجه بصفة أساسية الى الجمهور العالمي. العروض التي نوقشت هي فقط تلك العروض التي قدمت في جولات في مهرجانات وجامعات، حيث جمعت معظم مادة اللقاءات. يسجل المجلد ككل الانتشار الدولي لعمل غروتوفسكي. وهو كمجموعة لم يترجم قط الى اللغة البولندية.

أخذ عنوان المجلد من مقال كتبه غروتوفسكي محدداً فيه عمل فرقته عندما انتقل أفرادها الى روكلو Wroclow عام 1965. عندما أطلق غروتوفسكي معرضه "فقير" على معمل المسرح، كان يهدف الى تجديد تميّز عمله عن العروض المثيرة للمشاهدة، أو للمسرح المفعم بالصور الذهنية الذي كان غزير الانتاج في ذلك الوقت. ومع ذلك، بالانتقال الى روكلو، مركز كثير من المسارح التجريبية، احتاج أيضاً الى أن يقيم إسهاماً متفرداً خاصاً به في أعمال أكثر تجريبية. وكما يعترف، وكما سجل كوميغا، فإنه أقدم في عروضه المسرحية الأولى على استخدام جريء للملابس والأقنعة والمشاهد.

مسرح مصطنع

إلا أن غروتوفسكي استبعد ذلك العمل بعبارة مكتظة بأيديولوجية الستينات من القرن العشرين المعارضة للثقافة: "أعرف ذلك المشهد: إعتدت أن أكون جزءاً منه". استبعد المسرح الفني أيضاً، الذي فسّره في بادئ الأمر في إطار الإخراج، "كمسرح متكامل" مستخدماً كل الأنظمة الفنية "في مسرح مصطنع". كان الهدف من كلمة "مصطنع" أن تحمل كلاً من معنى "تركيب الأشكال" ومعنى المادة المصنعة. وعن طريق التناقض ـ إذن ـ نتج المسرح الفقير بعملية حذف وتعرية، إلا أن هذا المبدأ قد امتد أبعد كثيراً عن استبعاد ديكور المشاهد غير الضروري، أو رفض أشكال الفن الأخرى مثل الأدب أو العمارة. امتد حذف العناصر غير الضرورية أيضاً الى أبعد من تقنيات أداء الممثلين؛ الى سلوكهم وشخصياتهم. قُدِّم مفهوم الحياة المنفية هذا في المقالات الأخيرة من "نحو مسرح فقير"، حيث يعري الممثل أيضاً نياته في حركة. وبدلاً من الانفعال أو الإقدام على تحقيق حالة أو تدريب، "يستسلم الممثل لعدم القيام بها" وبذلك يقدم المسرح الفقير كشكل أكثر نقاء وغير ملوث بعناصر غير مسرحية وأيضاً كشكل أفضل من الناحية المعنوية حيث: "إن الفقر في المسرح، وقد تجرد من كل تلك الأشياء غير الأساسية له، يكشف لنا، ليس فقط الهيكل الأساسي لوسيلة العرض بل أيضاً العناصر الغنية العميقة الكامنة في طبيعة الشكل الفني ذاته".

الهيكل الأساسي

استخدم غروتوفسكي كلمة "الهيكل الأساسي" هنا ليشير الى التجانس المعنوي للشكل الفقير، ويشتمل أيضاً على أنه يكون كهيكل أساسي تحت الغطاء اللحمي للمسرح الغني الكلي. فالمسرح الفقير هو غني بالطبع لكنه غني بمعنى أعمق. ففي كثير من لقاءاته الأولى مع باربا، وفي مناقشات عديدة حول نوع الممثل الذي يبحث عنه، استخدم غروتوفسكي مجاز المسرح الغني بطريقة ثانية، كأحد المسارح التي اشتقتها الحقائق التجارية الملحة والتي لا سبيل الى تجاهلها، حيث يبيع الممثل نفسه في نوع من "الدعارة الفنية"، ونتيجة لذلك، تأتي كلمة "الفقير" لتحمل أيضاً معنى المذهب المتقشف الذي يرفض أيديولوجية السوق التي يكون فيها الممثل مادة تباع وتشترى. جعل هذا واضحاً أيضاً في "العهد الجديد للمسرح"، حيث أكد أن المسرح الفقير "يتحدى المفهوم البرجوازي لمستوى المعيشة. ويقدم بديلاً للثروة المادية. طبق مفهوم "الغنى" أيضاً على أشكال الثروة الأخلاقية والمعنوية الأخرى غير المسرح، وعلى الجماهير والأشكال الجماهيرية للسينما والتلفزيون، والتي تخلق مصادرها التقنية نوعاً من الإخراج لا يستطيع المسرح أن يضاهيه. قاوم المسرح الفقير إغراء السوق الجماهيرية، وحدد نفسه بجمهور من الصفوة لا يسعى الى التسلية أو السلعة الثقافية، "وهكذا نجد أنفسنا بصحبة ممثل وهب نفسه للمسرح الفقير" قبل صانعو المسرح الأميركيون والأوروبيون الغربيون، هذا الرفض لوسائل الاتصال الجماهيري، وهي جملة تتردد كثيراً في هذا المجلد. كانت هناك عناصر كثيرة في الثقافات، التي قضت عقداً من الزمن تجرب "التغيير" توحي برفض الأيديولوجية الاستهلاكية.

منتج

كيف حدد غروتوفسكي دوره في الفرقة؟ فلم يكن مديراً ولا دراماتورجياً، ولم يكن مهتماً بالسينوغرافيا بصفة خاصة. كان مصطلح "منتج" هو غالباً أكثر المصطلحات التي استخدمها للدلالة على دوره، ففي العمل المبكر، "العهد الجديد للمسرح" استخدم في مقابلة مع باربا، كلمة "منتج" بمعنى "مخرج". كان غروتوفسكي ينتقد منظمة المسرح التقليدي بقسوة، وكان يمثل ذلك الشخص الذي أصبح "منتجاً" حتى يضع الأشواك فوق كل الفنون، مع أنه في الحقيقة كان عازفاً عنها جميعاً دون أن يكون مقيداً بالعمل الابداعي الذي حمله اليه الآخرون.

يرتبط هذا برفضه للمسرح برمته، ومن ثم لعمل المخرج على ربط ودمج العناصر المتباينة في الاخراج. أكثر ما يثير الازعاج، انه في مقال لاحق يقترح أن ما يطلق عليه ابداعاً في المنتج هو "مكون سادي". ويعترف بأن بعض عناصر الدور التقليدي للمخرج أساسية "لفن القيادة" هذا، بما في ذلك "تعلم كيفية التعامل مع الناس... وهي هبة الديبلوماسية، وهي موهبة باردة وغير انسانية للقيادة ذات الخدع والحيل". ويبدو انه بدلاً من تحقيق تماسك عناصر المشهد، يكون دور المنتج تحقيق التماسك بين أفراد الفرقة ويتضح خلال المجلد في كل النصوص ان اهتمامه الأساسي باعتباره منتجاً، يكمن في العلاقة مع الممثل. تتميز هذه العلاقة في أوجه كثيرة بوجود المنتج كشخص "مسيطر" و"كطاغية" في حين يستجيب الممثل له "كما يستجيب التلميذ لمعلمه، أو المريض للطبيب، او الجندي لرؤسائه، او كفرد أصغر سناً من أفراد الأسرة: "فعلى المرء أن يكون حازماً مثل الأب أو الأخ الأكبر".

ومع ذلك، فإن وظيفة هذا المنتج كمعلم يحدد كل عمله داخل المسرح وخارجه. وهذه الفرقة تحدد الطريقة التي يفكر بها في علاقته بالجمهور ـ "حتى لو انه ليس بإمكاننا تربية الجمهور ـ بطريقة غير نظامية، فإننا على الأقل نستطيع أن نربي الممثل". والطريقة التي يُفكر بها في النصوص التي تستخدم وفي الدور الأوسع للمسرح، تتكرر في المجتمع عبارة "تربية الممثل" دون توقف ولأنه في اطار هذا المضمون يصبح تدريب الممثل مهماً جداً. فهو ليس مجرد طريقة لاقامة احساس بالفرقة، او امتداداً للمجال التقني لتعبير الممثل الفرد، أو امداد الجمهور، بشكل غير عادي أكثر للمسرح (مع أن كل هذه العناصر هي نتاج حصيلة للعمل). بصفة أساسية، تكون تربية الممثل وتدريبه دفاً في ذاته. ويقوم المدرب بوظيفة الوسيط المعالج بالنسبة الى الممثل والمنتج، ويمتد تأثيره إلى الجمهور، فهو شكل ايجابي لتنمية الذات.

الدهشة

في النسخة الأولى لمجلد "العهد الجديد للمسرح" يطلق غروتوفسكي لخياله العنان حول إمكانات مدرسة المسرح، وتدريب الطلاب من الفئة العمرية الأقل من أربعة عشر عاماً، قبل أن تتشكل أجسامهم، من خلال سلسلة من التدريبات العملية والتربية الانسانية التي تُصصم خصيصاً كمثيرات توقظ وعيهم وأحاسيسهم. سوف تستخدم هذه المدرسة خدمات علماء التحليل النفسي وعلماء الأنثروبولوجيا الاجتماعية" ومع ذلك. في نصوص ظهرت بعد هذا التوقيت، مثل "نحو مسرح فقير" رفض ديناميكية المدرس/ التلميذ، وأعاد تعريف عملية التعليم كما يراها:

أحتل مكاناً قيادياًخاصاً في معمل المسرح البولندي، فإنني 

لست ببساطة مخرجاً أو منتجاً أو مرشداً روحياً. 

ففي المقام الأول، علاقتي بالعمل ليست بالتأكيد ذات اتجاه واحد أو تعليمي...

فتطور الممثل تحيطه الملاحظة والدهشة، والرغبة في تقديم يد المساعدة فيظهر تطوري عليه، أو يوجد فيه ويصبح نمونا المشترك وحياً، 

ليس هذا اعطاء تعليمات لطالب؛ بل انه انفتاح على شخص آخر تصبح فيه ظاهرة "الميلاد المشترك أو البديل" ممكنة.

لم يرفض غروتوفسكي القاب المخرج والمنتج والمرشد الروحاني، إلا ان طريقته في اعطاء التوجيه كانت لمساعدة الطالب على اكتشاف الأشياء بنفسه.

فقد رأى دوره بوصفه معلماً دوراً سلبياً لا يقوم بالتدريس، بشكل ايجابي، لكنه دور يقوم بالملاحظة وتكون تصرفاته مجرد ردود أفعال، يتشابه هذا في طبيعته مع مفهوم "بالنفي" بالنسبة للممثل ، بدلاً عن عدم فعل أي شيء. الجانب الآخر من دور المنتج هو تقديم غروتوفسكي لنفسه كباحث نشيط. فقد انخفضت مكانة الممثل إلى مكانة المادة التجريبية، ويستطيع غروتوفسكي الباحث أن يزيح التراب ويكشف عما "يوجد" بداخل الممثل. من الواضح أن طبيعة مبدأ "الانفتاح التام" بين الممثل والمنتج لا تشتمل على تغيير في علاقة القوة، ويضم ايضاَ دوراً آخر كمحلل، عندما يصف نشاطه من خلال مجاز "العرض projection" بأنه ينطوي على نوع من التحول ـ المضاد، حيث يعيش المحلل دور الآخر خلال عملية التحليل.

على الرغم من تغيير فرقة غروتوفسكي اسمها من "مسرح الثلاثة عشر صفا" إلى "معمل المسرح" ومنحته السلطات البولندية مكانه في "معهد البحث في اساليب الأداء" (1965). فإن غروتوفسكي عانى في كتابته ليحاول السيطرة على معنى "أسلوب". تؤكد مقال "استكشاف أسلوبي" الطريق الذي يجب أن يسلكه الفنان في بحثه عن "قوانين موضوعية". لعملية الابداع، والتي تكون ملزمة للممثل الذي يتمنى ان يكون مبدعاً حتى يتمكن من الأسلوب. ومع ذلك، يرفض غروتوفسكي كتابة "وصفة" أو "كيفية" التوجيه. فقد تحمل معاناة تمييز "أسلوبه" عن نوع العمل الذي يروج له كأسلوب ستنسلافسكي. ما يصعب فهمه في هذا الكتاب والذي يفسر الافتقار المحيط إلى التفاصيل في اللغة التي تعمل على نطاق عريض عن طريق المجاز، هو أن تلك العملية ليست أسلوباً، وبعد ذلك أنكر الكلمة تماماً. يكمن جوهر كل أفكار غروتوفسكي المقدمة في هذه المقالات في أن "أسلوبه" هو توجه يجب على الممثلين استحضاره إلى عملهم. يجب أن يوضع هذا التوجه قبل أي نشاط جسدي، سواء أكان ذلك تدريباً أم عرضاً مسرحياً.

الثنائية

يضع غروتوفسكي هذا النظام الجسدي والتدريبات في مكانة ثانية تلي التوجيه الداخلي. يظهر هذا الفهم لمعنى "أسلوب" تناقضاً داخل كثير من كتاباته في "نحو مسرح فقير"، فلقد حاول غروتوفسكي أن يدحض الانقسام الديكارتي للعقل والجسد، وزعم تقديم أسلوب للعمل يزيل هذه الثنائية وهذا الانقسام. ومع ذلك، بنيت لغته تماماً على الربط بين ما هو داخلي وما هو خارجي وبين العقل والجسد وبين التوجه والتعبير. فعلى سبيل المثال، تحدث بأن "النبضة هي بالفعل رد فعل خارجي" إذا ما عرينا أنفسنا ولمسنا طبقة حميمة غير عادية. وأظهرناها للعيان" لندرس ما هو خفي وراء القناع الذي نرتديه كل يوم ـ الجوهر الداخلي لشخصيتنا ـ حتى نضحي به، فإننا نظهرها يزيل النحات ما يخفي الشكل الذي يوجد بالفعل داخل كتلة الصخر، وبذلك يكشف عنها". إن النص الذي يكتبه المؤلف هو نوع من المشرط الذي يساعدنا على أن نكشف ما بداخلنا ويجب توجيه بحث "الممثل" من الداخل الى الخارج تظهر هذه الصور المجازية الجسد كمقاومة وكعائق وكشيء خادع داخل أيديولوجية كاثوليكية في الأساس، إن إنزال الجسد عن مكانته يتم من خلال التدريب، ليس كصورة مجازية داخل العروض المسرحية فقط، تلخص هذه اللغة أيضاً التفسيرات المعقدة للجمهور، حيث ان الجسد يقوم بدور المخادع، وهو كتوم وفي الوقت نفسه معبر ومستجيب لاشارات العرض المسرحي.

يوجد في كل كتابات غروتوفسكي استخدام متكرر للصور الروحانية، وربما يرجع ذلك الى المضمون الذي كان يكتب فيه، كما هي الحال في قناعاته الشخصية، فقد عانى من أجل الاشارة الى أن هذا الاطار الروحاني الخاص بالمرجع ذو سمة مجازية:

لا تفهمني خطأ، فإني أتحدث عن "القدسية"، أعني "القدسية الدينيوية"... فعلى المرء أن يرجع الى لغة مجازية ليقول ان العامل الخادع في هذه العملية هو الذل، وهو نزعة روحانية.

يمنح غروتوفسكي ستنسلافسكي لقب "القديس العلماني" ويقبل إيحاء آرتو الأسطوري، وهذا يبرر استخدام الصور المجازية في إطار مادي مثل:

اقتراح يهدف الى تحقيق إدراك جمالي متميز Ideolasti فعلى المستوى الشخصي، يجب أن أعترف بأننا لا ننفر من استخدام تكوينات الدجل، هذه، فكل شيء ذي إطار غير عادي أو سحري يثير خيال كل من الممثل والمنتج.

وعندما اقترح أن بإمكان الممثلين أن "يتوهجوا" من خلال تقنيتهم الشخصية، ويصبحوا مصدراً "للضوء الروحاني" كان يهدف من استخدامه لعلامات الاقتباس الى تجديد الاشارة كمجاز، وبعد ذلك بصفحة، كيفية تحقيق ذلك على المستوى التقني باستخدام تعبير محد للوجه و"النبض الداخلي" للممثل ليقدم "تأثير التحول المسرحي المؤثر" امتد المجاز الى التجربة بالنسبة الى الجمهور الذي تلقى "تعويضاً" أو تكفيراً عن طريق قيام الممثل بأفعال غير عادية أمامه (TPT38) والذي من أجله ما زال المسرح يحتفظ ببعض من القوة الدينية القديمة التي "تحرر الطاقة الروحانية لجموع الجمهور المحتشد عن طريق دمج الأسطورة، والاستعمال غير المتقن للغة أو بالأحرى تجاوزها... كمحاكاة، ساخرة مقدسة. ومع ذلك فالقوة المتراكمة لهذه الصور والمجازات تشترك مع مضمون النصوص والصور في العرض المسرحي وتدعم إحساس القارئ بالأيديولوجية التي تتضمنها كتابات غروتوفسكي كلها. ومع أخذ العنصر الروحاني في الحسبان، فإن توجه غروتوفسكي نحو آرتو مثير للاهتمام.

يجادل غروتوفسكي في "لم يكن ذاته تماماً" بأن آرتو قد تعلم "الدرس الحقيقي للمسرح المقدس"، وهو أن التلقائية والنظام عنصران مدعمان بالتبادل، ومن وجه نظر تقليدية، فإن هذا منهج يشاركه فيه غروتوفسكي. ففي الحقيقة، كانت مقالة غروتوفسكي تقريباً كلها نقداً لكتابات آرتو وأفكاره عن المسرح، إلا أن ما أثار اهتامه هو آرتو الانسان. عند هذا الحد ينتمي كثير جداً من كتابات آرتو الى أواخر فترة الستينات عندما بدأ ظهور أسطورة آرتو، كما تناولنا ذلك في الفصل الرابع، يرى غروتوفسكي أن معاناة آرتو الشخصية ومرضه هما اللذان جعلا منه شخصية مهمة، وأصبح "دليلاً ساطعاً على قدرة المسرح على العلاج والشفاء".

النشوة

وبدلاً من أن يتبع نشوة آرتو المجازية، استمر غروتوفسكي في "نحو مسرح فقير"، في العودة الى التمثيل وفي ارتباطه بالممثلين، فقد وضع نفسه كجزء من سلسلة متصلة لعلاقة الممثل ـ المدرب، والتي امتدت بعد ذلك من ستنسلافسكي ودالين ومايرهولد لتشمل آخرين، فقد أشار كثيراً الى تدريب ستنسلافسكي على الأفعال الجسدية، وامتدح طريقته المنهجية في تحضير الممثل، ومع ذلك كانت مطالب آرتو للممثل ذات نظام مختلف تماماً، فحيث دعا ستنسلافسكي الممثلة لتكتشف ما يمكن أن تضيفه الى الدور، رأى غروتوفسكي أن الممثل مدعو الى استخدام الدور "كأداة يمكنه بها دراسة ما هو مخفى خلف القناع الذي نرتديه بصفة يومية ـ وهو الجوهر الداخلي لشخصيتنا. إن المنطق الذي يستند إليه جدل غروتوفسكي أنه أياً ما كانت الشخصية التي تسند الى الممثلة، فإن الدور الذي تلعبه هو "ذاتها" هي. فالهدف المادي، والذي يقدم بنية تنظيمية لدوافع الممثل المرتبطة بالموضوع، يستفيد بقدرة الممثل الجسدية التي يتمتع بها بفضل التدريبات الرياضية. وعلى الرغم من اعتراف غروتوفسكي باختلافه، فإن الصلة بين التمرينات الرياضية والاشارة المسرحية قريبة جداً، كما أوضحت هذا الفقرات عن جلسات الأداء المسرحي والتدريب. وبمعارضته لاشارة العرض المسرحي، يدعي غروتوفسكي بأنه يبحث عن أشكال متأصلة وفطرية موجودة بالفعل في الجسد ومع ذلك، كما أشار إينيس، فإنها غالباً ما كانت أشكالاً للأيقونة الكلاسيكية أو الدينية (إينيس، 1993). أكثر من ذلك، كانت النصوص الكلاسيكية التي استخدمها غروتوفسكي قد استخدمت بشكل متعارض، "لتتناسب مع طبيعته" وكانت تتحور ـ كما حدد فلازن ـ في الفصل الخاص بالمسرحيات نفسها، حتى تصبح التجربة وكأن المرء ينظر الى ذاته في مرآة، أو الى أفكارنا وتقاليدنا، وليس فقط وصف ما كان يشعر به ويفكر فيه الناس في العصور الماضية". ونتيجة لهذه العناصر الثلاثة كان لعمل غروتوفسكي المسرحي، دون شك، أسلوب مميز له، أسلوب كان هو وظيفة شخصيات أفراد الفرقة، وهو أسلوب خاص بغروتوفسكي أكثر من كونه "اكتشافاً واستخداماً لقوانين المسرح"، وعلى الرغم من تأكيد غروتوفسكي خلال "نحو مسرح فقير" ان الممارسة تكشف عن النظرية، وأن إلقاء الضوء على قوانين المسرح والأفكار والتقاليد يتم استيعابها مباشرة من خلال تعبير الجسد، فانه بذلك ينكر ويلغى ويرفض التفكير في المحتويات الايديولوجية للتقنيات العملية التي وظفها في عمله.

جمهور

يفترض كتاب "نحو مسرح فقير" وجود جمهور متجانس يشاهد عمل غروتوفسكي، جمهور من المشاركين الذين جاءوا الى المسرح وهم يحملون توجها صحيحاً نحوه. كما يتوقع من الممثل ان يكون لديه التوجه الصحيح. والذي سيكون قادرا على ادراك الأساطير الجمعية، وسوف يكون معدا لتقديم عمل يتسم بالتحليل النفسي، والذي يمكن اثارته في كل الممثلين عن طريق عروض مسرحية ذات أعداد محدودة من الممثلين، يشتمل الكتاب على رسوم مثالية لتكوين الممثل والجمهور تردد تطلعات نظرية غروتوفسكي وأصداءها. تستخدم بعض الرسوم اسهما بين جماعات الجمهور مشيرة بذلك الى علاقتهم" بعضهم ببعض، وتصف عدم اختلاط الممثل والمشاهد، تظهر كلتا الفكرتين كيف صممت التجربة المسرحية لتكون تجربة ذات حضور للجمهور بقدر كونها كذلك للممثل. فليس هناك مجال للوهم هنا. احتوى الكتاب ايضا على افراد الجمهور الفعلي في صور العروض الفوتوغرافية المسرحية، والتي تعرض اوضاعها، وردود الافعال المتعددة عليها وتبادلها لمجموعة اكثر تعقيدا مما تسمح به لغة غروتوفسكي، يتضح تأثير حاجة الممثلين الى هدف محدد وكذلك دعم سلبية المشاهدين. يؤثر حضور الجمهور بشكل اساسي في الاخراج. قدم غروتوفسكي في كتاب "العهد الجديد للمسرح" (1964)، اساليب "للقضاء على المسافة بين الممثل والجمهور"، على المستويين المادي والفلسفي، وذلك من خلال التقارب. ومع ذلك، لا يقلل التقارب الجسدي دائماً من الفجوة بين الممثل والمشاهد. وبحلول عام 1967، كان غروتوفسكي قد طور اشكالا متنوعة من مجموعات متألقة من الممثلين والجمهور، وكان الجمهور يقوم بأدوار عديدة. ان فكرة اعطاء الجمهور شخصيات كمرضى عقليين بالنسبة الى كورديان على سبيل المثال، ثم رفضها بالتدريج حيث كانت تتطلب استخدام اقنعة، في اللحظة نفسها التي يحاول فيها الممثلون خلع الاقنعة عن انفسهم، ويظهرون كشفا للذات مثيرا التعاطف افراد الجمهور. ان ما يربط بين افراد الجمهور هو دورهم كمشاهدين كشهود كما حدد" غروتوفسكي ـ مصحوبا بتوجه الممثل نحوهم. فكل ممثل يطور حالة تنافسية من التحدي، او "نوعاً من الاثارة" "في مواجهة مع المشاهد" ولم يكن ذلك يتحقق قط "بالنسبة" الى المشاهد، ومع النص الأخير في المجلد "المواجهة الاميركية" في كانون الاول ديسمبر 1967، يدافع غروتوفسكي عن تطور الممثل كمشاهد داخلي، "شريك مقدس (203 TPT يظهر هذا الالغاء للجمهور لمصلحة مشاركة تجارب ما وراء المسرح.

كتابات وتنظير ما بعد العرض

اخذ التوثيق الخاص بغروتوفسكي عن التطورات الأخيرة لعمله تقريبا دون استثناء من احاديث ولقاءات نقحت فيما بعد قبل ان تنشر. كان امتناعه عن تقديم مادة مكتوبة يمكن اعتباره شيئاً محدداً عن مذهبه، كان ذا مغزى في ضوء اعترافه بسيادة الجسد كمخزن للذاكرة والمعرفة. استمرت "الدراما رفيو" في نشر ما تكتشفه عنه عندما يختار ان يوضح عناصر بعينها عن عمله. ويشتمل "مصادر غروتوفسكي" على بعض النصوص التي تساعد على فهم عمله والتي لا تتعدى كونها مقتطفات هزيلة او اشياء مجمعة من كل مرحلة من مراحل عمله، الا ان الأغلبية العظمى من المقالات كانت تعليقات من المشاركين. وبينما تمتد المرحلة الأخيرة من عمل غروتوفسكي لتحتوي مشاركين اكثر وأكثر، وكان كثير منهم من دول اخرى، كان من خلال تسجيلهم لتجاربهم معه ان تم الاعلان عن افكاره وتجريبه. وكما اشارت ليزا ولفورد في مقدمتها سمصادر غروتوفسكي" فان اولئك كانوا مشاركين لفترات قصيرة او مشاركين من الخارج، وكان فهمهم لمبادئ الدراسات محدوداً بالضرورة! لذلك غالبا ما يواجه القارئ لكتاباته الخاصة بهذه الفترة بمقتطفات متفرقة هزيلة محيرة، تقدم كمحاضرات او تعليمات شفهية.

وجدت اولى دلالات على ان بحث غروتوفسكي كان يقوده خارج حدود المسرح التقليدي في كتاب "نحو مسرح فقير"، وكان تقرير كوميجا عن عمل ما وراء المسرح Paratheater مساعداً جدا على جمع خيوط عن عمل غروتوفسكي المسرحي، فقد بلور افكارا عديدة على مدار يومين في مؤتمرات عقدت في نيويورك 12/13 ديسمبر 1970، بعنوان "الاجازة" وهو السجل المكتوب لجلسات المقابلات هذه، ولم يظهر في "دراما رفيو" حتى عام 1973 "مصادر غروتوفسكي" هو نسخة منقحة من الكتاب حيث اضيفت مقتطفات من محاضرة روكلو في كانون الأول (أكتوبر) 1971، ومحاضرة في فرنسا في اكتوبر 1972 لم يتضمن الكتاب القضايا التي اثارت ردود الافعال هذه من جانب غروتوفسكي، عند تركه سياسة التحرير لـ "نحو مسرح فقير" ولكي يزيد من الاحباط الذي يصاب به القارئ عند محاولة القراءة ككيان منطقي يقلل من ردود الافعال على الأسئلة التي يعجز القارئ عن العثور على اجابات عنها، يترك القارئ ايضا وهو يحاول ان يخمن ما هو السؤال. وبالتبادل، يمكننا قراءة هذا كديناميكية لقاعة المؤتمرات، حيث كانت الأسئلة سابقة على النصوص فقط، في عملية تواصل ذات اتجاهين بشكل واضح، ولمونولوج تتخلله وقفات. يشير بعض من اللغة المجازية المتبادل الى مضمون الحرب الباردة عام 1970، حيث خفف المتسائل من دور الممثل، الا ان غروتوفسكي تبعه من خلال عدة استجابات وردود، مثل الخوف الذي يضعف صاحبه، والعالم كمكان اقل بقاء، والحاجة الى نبذ القوة. بدأ غروتوفسكي باعلانه موت المسرح، على الأقل بالنسبة اليه، وأظهر معاداة للمسرح على مستويين: أولهما انه "غير أمين" و"عقيم" وأنه على الممثل ان "يتظاهر"، مرددا اصداء نقد شهير معاد لتقليد المسرح ذاته. وثانيهما ان المسرح يجبر الممثل على ان يضع نفسه في "موقف زائف"، وأن "يدفع نفسه الى دائرة الضوء"، ومع ذلك، امتنع غروتوفسكي والمتشككون عن ترك مناقشة المسرح، والاشارات المسرحية والتقنيات والمادة الابداعية.

----------------------------
المصدر : جريدة المستقبل 

أعلان أسماء الفائزين بجائزة الشارقة للإبداع

مجلة الفنون المسرحية

أعلن  في قصر الثقافة أسماء الفائزين بجائزة الشارق للابداع هذه الجائزة التشجيعية المرموقة، حيث كشف المؤتمر الصحافي عن نتائج الدورة التاسعة عشرة لعام 2016 التي بلغ رصيدها هذا العام تنافس 328 مشاركاً عربياً شاباً.

وتوزعت النصوص المتنافسة على حقول ومحاور المسابقة، حيث بلغت مشاركات حقل الشعر 123 مشاركة، وجذبت القصة القصيرة 83 مشاركة، والرواية 46، والمسرح 31، إضافة إلى أدب الطفل الذي استقطب 33 مشاركة في تخصيص هذا العام لموضوع «المسرحية الموجهة للطفل»، وأما النقد الأدبي فبلغ 12 مشاركة، وقد خصص هذا العام لدراسة «الشعرية العربية.. المعيار والآفاق».

الشعر

وقد أعلن أسماء الفائزين بالمؤتمر عبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، وعبدالفتاح صبري رئيس تحرير مجلة الرافد، وبحضور مديري ورؤساء أقسام وموظفي الدائرة وأعضاء أمانة الجائزة.

وهم كالتالي في فئة الشعر حاز المركز الأول أحمد عبده علي الجهمي من اليمن عن مجموعته «لا هدهد اليوم»، والمركز الثاني إبراهيم عيسى محمد من اليمن عن مجموعته «أتيت مبكراً يا حزن»، والمركز الثالث محمد إسماعيل عبدالله من مصر عن مجوعته «أطفئوا الزيتون ليلاً».

ونوهت لجنة التحكيم بمجموعة «خائف كشرفة في الحرب» لحيدر محمد هوري من سوريا، ومجموعة «ظمأ السراب» لقدورة مهداوي من الجزائر، ومجموعة «وتنفسه القلب نحتاً» فاتحة معمري من الجزائر.

القصة القصيرة

أما في مجال القصة القصيرة فكانت الأولى وئام بنت رضا غداس من تونس عن مجموعتها «أمشي وأضحك كأني شجرة»، والمركز الثاني عبيد عباس علي من مصر عن مجموعته «حذاء فان جوخ القديم»، والمركز الثالث وليد بن أحمد الفرشيشي من تونس عن مجموعته «حكايات نيئة».

وقد نوهت لجنة التحكيم بمجموعة «دموع زنزانة رقم 23» لنورس إبراهيم علي من سوريا، ومجموعة «موسيقى الأشياء المتخلى عنها» لخديجة المسعودي من المغرب، ومجموعة «حلم معتم لقتل الغرباء» لنهى محمود من مصر.

الرواية

وفي مجال الرواية فاز بالمركز الأول حارس كامل الصغير من مصر عن روايته «دوامات للأحزان»، وبالمركز الثاني توفيق باميدا من المغرب عن روايته «مسافر عبر الزمن»، أما الثالث فكان مناصفة بين مبروك دريدي من الجزائر عن روايته «في حضرة الماء»، وأسماء علي زيتون من الأردن عن روايتها «موت مؤجل».

ونوهت لجنة التحكيم برواية «شهيد الحقد» لعزيز العرباوي من المغرب، ورواية «الدان» لعلاء محمد بامطرف من اليمن، ورواية «أرواح برائحة الغاردينيا» لمحمد سامر حلو من سوريا.

المسرح

وفي فئة مجال المسرح حاز المركز الأول نوزاد جعدان من سوريا عن مسرحيته «وطن شبه منحرف»، وبالمركز الثاني هيثم بن محسن الشنفري من عمان عن مسرحيته «محجوب السيد عطا»، والمركز الثالث شاكر ريكان شخير الغزي من العراق عن مسرحيته «بيادق زرق». ونوهت لجنة التحكيم بمسرحية «رقصة فوق تل العمارنة» لمحمد حسن المسلمي من مصر، ومسرحية «رماد الروح» لمحمد محمد عبده من مصر.

أدب الطفل

وفاز بالمركز الأول في مجال أدب الطفل ماجدة حمدي سيد من مصر عن مجموعتها «أوفى الأصدقاء»، والثاني أسمهان بنت أحمد الفرجاني من تونس عن مجموعتها «الساحر»، والثالث وفاء أحمد محمد من مصر عن مجموعتها «الدرس». كما نوهت لجنة التحكيم بمجموعة «الصياد» لدلال محمد فاضل من سوريا، ومجموعة «سر الحياة» لهالة مصطفى من مصر، ومجموعة «دارين والكوكب الحزين» لمصطفى محمد عبدالفتاح من سوريا.

النقد

كما فاز بالمركز الأول في مجال النقد محمد طه العثمان من سوريا عن دراسته «البعد الثاني قراءة في آفاق الشعرية العربية»، وبالمركز الثاني ناهد صلاح راحيل من مصر عن دراستها «شعرية العتبات دراسة في النص الموازي لشعر محمد عفيفي مطر»، والمركز الثالث تامر محمد عبدالعزيز من مصر عن دراسته «بنية الخطاب الشعري في الشعرية العربية المعاصرة المعيار والآفاق».

---------------------------
المصدر : البوابة 

الأربعاء، 9 مارس 2016

إصدار عن تجربة المخرج البولندي غروتوفسكي

مجلة الفنون المسرحية

عن  الهيئة المصرية العامة للكتاب صدر مطبوع جديد حمل عنوان:”غروتوفسكي بين الفعل العضوي والطقوسية”.تولى عملية الترجمة واعداد الكتاب المخرج المسرحي العراقي د. قاسم البياتلي  المغترب في ايطاليا  منذ اكثر من 30  عاما .

يقدم الكتاب دراسة تمهيدية لمجموعة من النصوص،تعكس جوانب من رؤية وعمل المعلم (المخرج)البولندي غروتوفسكي،التي قام بجمعها الدكتورالبياتلي  من مصادر مختلفة(كتب ومجلات وتسجيلات ولقاءات مع الجمهور)ليترجمها في كتاب تحت عنوان “غروتوفسكي بين العضوية والطقوصية” في المسرح. الاصدارالجديد نشر باللغة العربية بعد الإستشارة (حول طبيعة المواضيع المختارة والمطروحة) مع ماريو بياجيني المدير الشريك في “مركز عمل غروتوفسكي وريجارد توماس″،الموجود بقرب مدينة بونتاديرا الأيطالية.وفيما يتعلق بعنوان الكتاب فقد اختاره البياتلي بنفسه،ليعكس من خلاله  بعدين متداخلين ـ منفصلين من سلسلة التجارب المسرحية و”الطقوسية الموضوعية” للمسرح الأوربي في القرن العشرين. هذا الاصدار يتضمن ايضا،مسيرة غروتوفسكي مع مجموعة من الفنانين المبدعين الذين رافقوه في بحثه المتواصل في ثنايا لغة “فن المسرح”وما كان يدعوه”الطقوسية الموضوعية”التي تفرّد غروتوفسكي بالبحث فيها في مجال المسرح وينابيع الفعل العضوي للكائن ـ الأنسان ـ الفنان. جاء اعداد هذا الكتاب بعد نشر كتاب آخر  حمل عنوان  ” غروتوفسكي والمسرح”  لنفس المعد والمترجم د. قاسم بياتلي،يطرح من خلاله  العديد من الجوانب المهمة من التجربة الحياتية والفنية والرؤيوية لغروتوفسكي التي تركت أثرها العميق في الثقافة والتطبيقات الفنية المسرحية،خاصة في حقل فن الممثل ـ البرفورمير وفن الأخرج في المسرح المعاصر.


----------------------------------
المصدر : مروان ياسين الدليمي - الزمان 

«كابتن بلية» على المسرح القومي للأطفال اليوم

مجلة الفنون المسرحية

يفتتح المسرح القومي للأطفال التابع للبيت الفني للمسرح اليوم العرض المسرحي «كابتن بليه» على مسرح الحديقة الدولية بمدينة نصر.

العرض تأليف أمين بكير، أشعار محمد حسنى، موسيقى وائل عوض، ديكور محمد هاشم، استعراضات محمد حسنين، تمثيل رضا ادريس، راندا قطب ، فادى خفاجة، وأطفال ورشة المسرح القومى للأطفال.

وقال الفنان حسن يوسف، مدير المسرح القومي للطفل، إن العرض يتناول مشكلات أطفال الشوارع التي يتم تقديمها في قالب غنائي استعراضي جاذب للطفل.

------------------------------------
المصدر : المصري اليوم 

عوني كرومي . . في مفترق تجربته المسرحية إنجاز لافت بين مرحلتين : البرختية والعراقية / مروان ياسين الدليمي

مجلة الفنون المسرحية

                       
                             
قصديّة الاختيار
ليس من السهل أن تُختَصرهذه الرحلة ُالثريّة والعميقة ُلعوني كرومي في الحُلم والحريةِ والرؤى ،بعدد من الاستنتاجات التي قد  يصل اليها الناقد،لان تجربة كرومي توفرت فيها العديدُ من الشروط الذاتية والموضوعية التي تضعها في موضع التقدير والاحتفاء ، ذلك لانه حاول لاكثر من اربعين عاماً أن يوقظ في الانسان لحظة َالتمرد ِعلى القهر ِوالاستلاب ِمُتسلحاً بفكر جدلي،من خلاله ِكانت تبدو رؤيته لطبيعة الصراعات القائمة في الحياة واضحة ً، وهذا ماأنعكس بطبيعة الحال في جميع أعماله التي كانت تختزن هذه الرؤية وتمررها، لذا لم يكن مسارنا ونحن نتنقل بين التفاصيل التي صاغها كرومي خاضعاً  لسلطة الاحتفاء العاطفي الذي قد يخلط الاوراق من فرط الاعجاب والمحبة بقدرما كان إرتكازا ًعلى سلطة النقد في رؤية السياق العام  للتجربة دون الحاجة للتوقف أمام كل عرض مسرحي قدمه كرومي ،ونهدف من وراء ذلك ايضا : اثارة الجدل حول تجربة فنان كبير ترك أثراً فنياً واضحاً في مسيرة المسرح المُنتَج في العراق خلال اكثرمن اربعة عقود، وما توصل اليه من حضور فني . كما شئنا أن تكون هذه القراءة  مُنطلقا للبحث عن مشترك عام يجمع عوني كرومي مع أسماء ٍ أخرى من المخرجين العراقيين ، كانوا هم ايضا قد تلقوا تعليمهم العالي للفن المسرحي في جامعات أجنبية خارج العراق ولطالما اثيرت هذه المسألة بين أوساط المسرحيين لكنها لم تنتقل الى ميدان البحث العلمي والدراسات الاكاديمية التي فيما لو تمّت ستضيء بلاشك الكثيرمن الجوانب حول تجارب العديد من الفنانين وليس عوني كرومي لوحده ، وهي قضية تستحق التناول وفيها الكثير من الاشارات التي تصلح لان تكون فرضيات ومنطلقات بحثية .
الجيل ألأوّل
شهدت الظاهرة المسرحية في العراق بعد منتصف العقد الخامس من القرن العشرين  ظهور عدد من الاسماء التي كانت قد دَرَست الفن المسرحي خارج العراق في عدد من الدول الاجنبية  التي كان الفن والانتاج المسرحي فيها عريقاً ومتقدماً من حيث تنوع التجارب التي تُقدم فيها وفق اساليبَ ومناهج َمختلفة ٍ، مثل فرنسا والمانيا وانكلترا وايطاليا وروسيا اضافة الى أميركا . وقد شكّل مجىء الجيل الاول من الرواد ( جاسم العبودي وابراهيم جلال ، جعفر السعدي ، أسعد عبد الرزاق ، ابراهيم الخطيب)  بداية الوعي بالعملية الاخراجية وفق أسس علمية ٍأكاديمية ٍ، بعيداً عن الارتجال والعفوية ، التي كانت قد شكلت الى حد كبير، مسيرة الانتاج المسرحي في العراق ، منذ انطلاقته ِمع أول ِعرض ٍمسرحي قدم عام 1880 في المدرسة الاكليركية التي اسسها الاباء الدومنيكان عام 1750 في مدينة الموصل  . ومن هذه المدرسة وصلتنا أول النصوص المسرحية  وتعود إلى الأب القس ( حنا حبش ) يعود تاريخ الانتهاء من كتابتها الى عام 1880 ، وضمت المسرحيات الاتية:
1-   كوميديا آدم وحواء
2-   كوميديا يوسف الحَسِن
3-     كوميديا طوبيا
بعدها تم  تأسيس (جمعية التمثيل العربي) من قبل محمد خالص الملا حمادي وهي أول فرقة مُجازة رسميا عام 1921 ، تبعتها بعد ذلك (الفرقة التمثيلية الوطنية ) التي اسسها الفنان حقي الشبلي عام 1927 ، والشبلي يعد مؤسس المسرح العراقي في العصر الحديث بأجماع المؤرخين .
إنّ رواد المسرح العراقي الاوائل في خمسينيات القرن الماضي وهم كل من : ابراهيم جلال ، جعفر السعدي ،جاسم العبودي ، اسعد عبد لرزاق ،ابراهيم الخطيب . والذين كانوا قد درسوا فنون وعلوم المسرح خارج العراق جاءوا بمفاهيم جديدة على الساحة المسرحية العراقية انذاك، كان لها صلة بتنوع الاساليب والرؤى الفنية ، التي يمكن للمخرج ان يأخذ بها ، وفقاً لما يراه ُهو في النص الذي يعمل عليه ، وهذا ماأحدث تحولا كبيراً في الفهم والتعامل مع ألعملية الاخراجية ، وباتت بعد ذلك تظهر نتائجُها واضحة ًفي مجمل الاعمال المسرحية  التي تم تقديمها على  خشبة المسرح العراقي، خصوصاً في العاصمة العراقية بغداد، التي إستحوذت على النصيب الاكبر في هذا التحول ، وقد أنعكس هذا فيما بعد على الاجيال الاخرى التي جاورت تلك الاسماء أوالتي عملت معها، أوالتي  تتلمذت على يديها . إن ملامح هذا النضج بدت تتضح  في فهم التجربة المسرحية بكل تفاصيلها وأبعادها لدى الاسماء التي جاءت بعد الجيل الاول ،وتمكن بعضها من أن يُشكل حضوراً واضحاً  وفاعلية كبيرة في بناء مسيرة الانتاج المسرحي في العراق، وأخذت تتضح سماتهُ الشخصية في الاعمال التي يقدمها ،وأصبح بالامكان الحديث عن مسرح له بصمته ُالشخصية للاسم الفلاني يتميز به عن أقرانه، سواء من حيث الموضوعات أوالمعالجات الفنية  والتي عكست في مُجملها العقائد والايدولوجيات التي كان المسرحيون يؤمنون بها،ويمكن هنا الاشارة الى ابرز الاسماء التي شكلت الاجيال التي جاءت مابعد الجيل الاول ، وأرتأينا ترتيبها حسب أسبقية ظهورهاعلى الساحة المسرحية وهم كل من  : (بدري حسون فريد ، بهنام ميخائيل ، سامي عبد الحميد ، خليل شوقي) ومن ثم (قاسم محمد ، محسن العزاوي ،سعدون العبيدي ،جواد الاسدي ، ، صلاح القصب ، سليم الجزائري ، عوني كرومي ، فاضل خليل ،شفاء العمري ، عادل كريم ، وجدي العاني ، فخري العقيدي ، فتحي زين العابدين )  ثم (عزيز خيون، هاني هاني، شفيق المهدي ،عقيل مهدي ، محمود ابو العباس ) وبعدهم  جاء ( ناجي كاش ،حميد صابر،غانم حميد ،حيدرمنعثر ،ناجي عبد الامير ،كاظم نصار،)  ثم تتالت اسماء أخرى أعلنت عن حضورها على خشبة المسرح العراقي،لايتسع المجال هنا لذكرها .
المسرح المَلحَمي
الحديث عن عوني كرومي يقودنا بالضرورة  التوقف عند المسرح الملحمي كما كان قد توصل اليه الكاتب المسرحي الالماني برتولد برخت بعد الربع الاول من القرن العشرين ، ويعود تاريخ ميلاد برخت الى 10 من شهر شباط / فبرايرعام  1898 ، وفي عام  1922 حصل برخت على جائزة كلايست عن أول أعماله المسرحية، وفي عام 1924ذهب إلى برلين ليعمل مخرجاً مسرحياً ، وفي عام 1933 وهو العام الذي إستولى فيه هتلر على السطة في ألمانيا، هرب برخت الى الدانمارك ومن هناك اتجه  الى أميركا عام 1941، التي استقر فيها لاجئاً سياسياً ، وليحاكم عام 1947 من قبل لجنة مكارثي المناهضة للشيوعية ، ليعود بعدها إلى ألمانيا عام 1948، ليتولى إدارة المسرح الألماني في برلين الشرقية ، ثم أسس عام 1949 (فرقة مسرح برلين إنسامبل) وبقي يعمل فيها حتى وفاته في عام 1956.
 المسرح الملحمي كما هو معروف لدى الدّارسين والمختصين لم يكن إلاّ خروجاً على القواعد الارسطية في بناء النص أولا ً والعرض المسرحي ثانياً . وكان الهدف منه اشراك المتلقي في القضيا المطروحة ودفعه لأن يتخذ موقفاً منها، من خلال هدم الجدارالرابع الذي يشكل حاجزالوهم القائم مابين الخشبة وصالة المتفرجين ليؤكد بذلك على أن مايعرض أمامه ماهو إلاّ لعبة مسرحية . كما طرح المسرح الملحمي مفهموم التغريب الذي تعود مرجعيته الى الشكلانيين الروس ومدرسة سيمياء براغ للمسرح الذين كانوا قد طرحوا نظرياتهم السيمائية في عشرينيات القرن الماضي، وكانت مدرسة براغ قد تبنت التصنيف الوظائفي لفعل التواصل اللغوي الذي وضعه (كارل بوهلر) والذي حدده بثلاث وظائف :
1-الوظيفة التعبيرية
2- الوظيفة المناشِدة
3- الوظيفة التمثيلية
ثم اضيفت بعدها الوظيفة الجمالية ، وهي موجَهةٌ نحو فنيَّةِ أو جمالية ِألرسالةِ بذاتِها ولذاتِها 1. وبات على هذا الاساس أن يتم تقسيم النص وقراءته نقدياً الى وحدات حسب وظيفتها التواصلية . والتغريبْ ، كما يقول جيفري ليج هو " تصدير واع ٍ وخلّاق للغة ومعانيها ، والتصديرُ يعني إستثمار اللغة جمالياً لإحداث مؤثرات خاصة تتصدر وعي المتلقي ، والبنية المُتصَدِرةُ تتسم عادة بالانحراف والتكرار، والانحراف هو خروج ٌعلى الاعراف القواعدية والتركيبية والمعنوية للغة القياسية لابداع صور ٍ مَجازية تُفاجىء المتلقي وتستحوذ على انتباهه " 2 . . خاصية التصديرالمنبثقة عن مفهوم التغريب لم يقتصر أمرها على اللغة بل شملت ضمن بحوث مدرسة براغ جميع الفنون ، وقد أسهم برخت في تقنين المصطلح مسرحياً، ليتمكن من إستثماره  والتعبيرعنه في عروضه المسرحية .
بات مفهوم التغريب فيما بعد عنصرا ًأساسيا ً في بناء المسرح الملحمي ، إذ لجأ برخت ضمن هذا المفهوم على تحويل الشيء إلى شيء خاص ، لكي يحقق مقصده الفني في تحقيق  الغرابة والغموض والدهشة لدى المتلقي . وقد عمل بريخت على مفهوم التغريب بعد أن تأمل عناصر متفرقة  في مناطق  مختلفة من العالم خاصة في قارة أسيا ، فانتبه الى المسرح الشرقي سواء في في اليابان أوالصين أوالهند ، ليشكل فيما بعد من دلالات مسارح هذه الحضارات العريقة ، جملة من العناصرالفنية التي دخلت في  صلب المسرح الملحمي .
كانت دعوة برشت إعلاناً لقطيعة فنية وفكرية مع الارث الارسطي ، ليتخلى بذلك المسرح الملحمي عن وحدة الزمان والمكان والحدث ، مجتازاً بذلك الوحدات البنائية التي يتموضع فيها النص الارسطي من  : استهلال وعقدة وذروة ثم حل ٍ، ليصل الى بناء نص آخر، لاصلة له بالتعاليم الارسطوية ، إعتماداً على جملة إجراءات فنية  قام بها بريخت أوصلته بالتالي الى تفتيت وحدة الزمان والمكان والاخذ بها منفصلة الى  وحدات ، ترتبط مع بعضها وفقاً للمنطق الجدلي، الذي تبنى عليه وحدات الاحداث المتفرقة داخل النص ليتواشج في النص اجناساً عدة : اغنية ووثيقة وعرضاً سينمائياً ، ورقصات . ليصبح بالتالي مفتوحاً على سعته لاستقبال كل مايمكن ان يحقق كشف اللعبة المسرحية لتعميق وعي المتلقي بحقيقة التناقضات القائمة في الواقع وليس تظليله كما يريد له المسرح القائم على البناء الارسطي .  
عوني كرومي ، صراعُ مع الأُطر المُسبَّقة
فيما يتعلق بالمخرج عوني كرومي ، نجد أن تجربة هذا المسرحي، تستحق الوقوف عندها وتأملها ، نظرا ً  لِما شَغله من مساحة مهمة في الحركة المسرحية العراقية ، فبعد أن كان قد أنهى عوني كرومي دراسته الاكاديمية للاخراج المسرحي في المانيا ونال بموجبها شهادة الدكتوراه عاد الى العراق في منتصف سبعينات القرن الماضي وأستمرّ بالعمل المسرحي الى جانب التدريس في كلية الفنون الجميلة حتى مغادرته العراق في مطلع العقد التاسع من القرن العشرين متجهاً الى الاردن ليعمل أستاذاً في جامعة اليرموك لعدة أعوام ومن ثم الانتقال الى المانيا والاستقرارفيها حتى يوم وفاته وفاته في 26/ 5 /2006 أثناء تقديم العرض المسرحي( مسافر ليل ) للكاتب  المصري صلاح عبد الصبور عن عمر ناهز الواحد والستين.
من أبرز أعماله التي وصلت حدود سبعين عرضاً مسرحياً : كشخة ونفخة، ترنيمة الكرسي الهزاز، فطور الساعة الثامنة، كاليكَولا،غاليلو غاليليه، مأساة تموز، فوق رصيف الرفض، قصائد روفائيل ألبرتي ، مس جوليا ،  الإنسان الطيب،صراخ الصمت الأخرس ، بير وشناشيل، المسيح يصلب من جديد، الصمت والذئاب، الطائر الأزرق ،السيد والعبد، مسافر ليل .
والدكتور كرومي ولد في مدينة  الموصل عام 1945 وتخرج من كلية الفنون الجميلة عام 1969 ثم سافرالى المانيـــــــــــا لإكمال دراسته هناك ، وحصل على شهادتي الماجستيروالدكتوراه من جامعة همبولدت عام 1976بتخصص دقيق في العلوم المسرحية.
كانت مسيرته الفنية تعبيراً واضحاً عن تطلعاته وطموحاته الفنية وفقاً لنظرية المسرح الملحمي التي لم تخرج عن توظيف الفن المسرحي من أجل القضايا الانسانية في ظل الظروف والاوضاع القاهرة المُسلطة على الانسان في بيئة ما ، لتحيله بالتالي الى كائن مُستلب في ظل أوضاع مجتمعية  تحكمها قوانين الصراع الطبقي .
بقي كرومي طيلة مسيرته الفنية ماركسياً حد النخاع في عقيدته الايدولوجية وانعكس ذلك في اختياراته للنصوص التي قدمها على خشبة المسرح ، سواء التي كانت نصوصاً مترجمة أو التي كانت تحمل تواقيع مؤلفين عراقيين  .
وجميع النصوص كانت تخضع للاشتراطات الفنية البريختية المسبّقة والتي كانت بمثابة مِجس يبدأ من خلالها  بتشريح الاحداث والشخوص ومنظومة العلاقات المتصارعة ليعيد تركيبها وفقاً لتعاليم الاب الروحي برتولد بريخت .
هذا الانزواء وراء ظِل ِّ الاستاذ وتعاليمه ِكان واضحاً جداً في مسيرة كرومي ،الى الحد الذي أفقده طريقه الخاص الى حدٍ ما ، والذي كان ينبغي أن يرسمه لنفسه بعيداً عن القالب الفني الذي إستله من تجارب ووصايا بريخت التي شرِبها وتمثّلها  . وأسَرَ قدراته فيها .
وفقاً لهذا الايمان الذي كان عليه كرومي بكل ماهو بريختي يمكننا ملاحظة طبيعة النصوص التي كان قد اختارها للعمل عليها وتقديمها ، منها على سبيل المثال:  غاليلو غاليليه ، كريولانس ، ورؤى سيمون مشار،  كل هذه النصوص التي اشرنا اليها كانت للمؤلف بريخت تم تقديمها وفق ماجاءت عليه مكتوبة بخصوصيتها الملحمية في البناء والرؤية الفنية دون أن يذهب بها بعيداً عن هذا الاطار الفني الذي أراده لها المؤلف، ومن غير أن يجري عليها  تعديلات وفقاً لمقتضيات البيئة المحلية العراقية التي كانت تقدم فيها،حتى أن مسرحية (الانسان الطيب في ستسوان) التي كان قد عرضها في مهرجان المسرح العربي عام 1992 تحت عنوان (الانسان الطيب )  والتي كانت ايضا للكاتب بريخت إقتصر التعديل فيها على حذف كلمة (ستسوان) من العنوان  كما تم استخدام اللهجة العراقية بديلا عن اللغة العربية الفصحى . كان ذلك إجراءً جزئياً لايكفي للدخول بفاعلية في جوهر المعالجة الذاتية للفنان عندما يُقدم على تناول نص جاهزلم يكتبهُ هو .
لانَّ اللغة في التجربة المسرحية لاتشكل العنصرالاساس التي تقوم عليها، بل هي الاضعف حضوراً وتأثيراً في بناء العرض المسرحي المعاصر، الذي يتشكل معماره من منظومة سمعية وبصرية يُمسك المخرج بمفرداتهما المتنوعة والمختلفة ليخلق منها نسيجاً سينوكرافياً يؤثث به الفضاء المسرحي . ولكن هذا لايعني مطلقاً  أن عوني كرومي لم يتعامل مع نصوص تعود لكتاب  اخرين ، الى جانب نصوص بريخت ،  إذ قدم عددا من الاعمال المسرحية التي توزعت على عدد محدود جداً من الكتاب العراقيين مثل فاروق محمد،وعباس الحربي ومحي الدين زنكة  وكتاباً اخرين غيرعراقيين مثل : صلاح عبد الصبور،روفائيل البرتي ، البير كامو .
تساؤلات
إن الفترة التي درس فيها عوني كرومي الاخراج المسرحي في المانيا كانت التجارب المسرحية في العالم قد وصلت فيها الى مرحلة مهمة من التحولات وضعت المخرج المسرحي امام مساحة واسعة من الحرية في التفكير الفني بعيداً عن هيمنة الاعراف والتقاليد الفنية مهما كان شكلها ومصدرها وتاريخ انتاجها ، وبات المبدع المسرحي لايستجيب الاّ لصوت التجديد والانقطاع عما سبق من معرفة فنية ، وهذا ماكان عليه برخت نفسه عندما تجاوز الصيغة البنائية للمسرح الارسطي، وهكذا الحال مع غروتوفسكي وبروك وكانتور واخرين كانوا في تلك الفترة يقفون في مقدمة الخارجين من كاهل المقاييس المنجزة .
 والسؤال هنا : لماذاتخلى عوني كرومي عن هذا الدورالذي بات على المخرج أن يقترن به بعد سلسلة من التحولات التي كانت قد حصلت في طبيعة ومفهوم الاخراج المسرحي خلال النصف الثاني من القرن العشرين ترتب عليها جملة من الاجراءات التنظيرية التي تتيح له بل تفرض عليه أن يكون لاعباً حرا ً في المساحة التي يريد والشكل الذي يقصد وفقاً لتجربته الخاصة  والمعرفة التي يمتلكها .
سأتوقف هنا لاتساءل عن الكيفية التي ظهرت بها الاعمال التي لم تكن تحمل أسم وتوقيع بريخت،ويمكن أعتبارها أختبارا ً له ولقدراته الاخراجية،  وهو يقف وحيداً أمام الخشبة مع نص مسرحي لكاتب آخر، من دون أن تكون كلماتُ ومعالجاتُ عرابه ِالروحي بين يديه .
 فهل تمكن من الوصول الى عمق التجربة المسرحية أم بقي على ضفتيها ؟
إن ماأشير اليه في هذه القضية ،ينطبق ايضا على العديد من الاسماء التي كانت قد تلقت هي الاخرى تعليمها الاكاديمي خارج العراق، ولمّا عادت الى الوطن، قدمت نصوصاً عالمية سبق أن تم تقديمها عشرات المرات في البلدان التي كانوا قد درسوا فيها وبأساليب ومناهج فنية مختلفة ، مثل نصوص شكسبير وبريخت على سبيل المثال وبلاشك كانوا قد شاهدوها  .
في مثل هذه التجارب المسرحية أجد من الصعب الوصول الى حكم نقدي سليم ينصف التجربة ويضعها في إطارها النقدي الذي يَلم ُّ بخواصّها وحدودها وبما يمكن أن وصلت اليه من مقولات فنية وذلك لحضورالتنّاص بشكل مُهيمن داخلها في سياق الاجراءات التي لجأ اليها أولئك الفنانون ، وقد يكون حضورهذا التنصيص غير مقصود ٍ أو جاء متسللاًعبر ما خزنته الذاكرة في دهاليز اللاوعي منها، نتيجة مشاهدات ٍ لعروض مسرحية إستندت على تلك النصوص  نفسِها والتي اشتغل عليها المخرج العراقي فيما بعد، أو نتيجة قراءات ٍنقدية ٍكثيرة ٍكانت قد تناولتها .
تبدو هذه الاشكالية ُواضحة ُفي العديد من تجارب المخرجين العراقيين الذين درسوا خارج العراق، خصوصا في الدول الاجنبية المعروفة ِبعراقةِ مسارِحها ،مثل المانيا التي درس فيها عوني كرومي ، وشاهد فيها العشرات من العروض المسرحية التي تناولت نصوصا لبرتولد بريخت مثل مسرحية غاليلو، وكريولانس ، ورؤى سيمون مشار والتي تناولها هو فيما بعد عندما عاد الى العراق .
قراءة في الاشتغالات
من خلال إجراء مقابلة نقدية مابين عروضه ِالمسرحية التي أعتمدت على نصوص ِالكاتب بريخت والعروض الاخرى التي كانت لكتاب عراقيين لم تكن قد حظيت  نصوصهم بماحظيت به نصوص بريخت أو شكسبيرمن فرص التقديم الكثيرة على خشبات المسارح لأكثر من مرة وبأكثرِ من بلد ٍ ولغة ٍ. أجدني هنا مُستنتجاً الاتي : -
إن عروضَه المسرحية التي أستندت على نصوص ٍعراقية ٍ لم تكن  بالمستوى الفني المتقدم الذي كانت عليه العروض التي استندت على نصوص  بريخت وسبق لها أن قُدمت من قبل مخرجين أخرين ــ كما اشرت سابقاً ــ عشرات المرات ، وكان هو قد شاهد بنفسه العديد منها في اكثر من نسخة وفي اكثر من بلد  بأستثناء العرض المسرحي المعنون " ترنيمة الكرسي الهزاز " للمؤلف العراقي  فاروق محمد .
ترنيمة الكرسي الهزاز
إنَّ ماساعد على نجاح هذا العرض المسرحي وأن يُحقق ذاك التأثير العاطفي والانساني على المتلقي قبل الجانب الجمالي منه ، يعود الى أمرٍ لاصلة له بشكل مباشر بالجانب الفني للعرض ذاته،بقدر ماكان الامرمتعلقاً، بطبيعة التركيبة النفسية المُحطّمة للمتلقي العراقي انذاك،بفعل مقتضيات الظرف التاريخي الذي كان يحيط بالعراقيين جميعاً، بسبب الحرب .
إّذ كانت الحروب قد أخذت الكثير من أحلام العراقيين وسحقت نفوسهم، بتوالي أرقام القتلى والمفقودين واليتامى والارامل والعوانس .
 كانت الحرب حاضرة بكل دمويتها وبشاعتها  وماتركته من ظلال قاتمة على الذات الانسانية وعلى المجتمع ولايمكن للجمهورالحاضر للعرض المسرحي آنذاك أن يتجاهلها أويغفل عنها طالما هي مازالت تلهو بحياته . وهاهي تتجسد أمامه عابثة بشخصيتين نسائيتين شاء عوني أن يَخرُج َبهما من إطار المعمار التقليدي لخشبة المسرح، مُزحزِحاً بذلك دلالات المكان  الحميم الذي اقيم فيه العرض الى مدلولات اخرى لها صلة بالحرب وفظاعاتها على النفس الانسانية .
لم يكن المكان الذي قدم فيه العرض سوى بيت عراقي ذي طراز شرقي ٍ باذخ ٍبألفته ِ وفضاءاته ِ المفتوحة على دجلة والشمس والهواءعَبَر فناءه ِالواسع  المُنفتِح على السماء  والمُحاط َبغرف ٍ ونوافذَ وسلالم َحجرية ٍ تم استثمارها مسرحياً  لتصعد من خلالها الشخصيتان النسائيتان الرئيسيتان الى الطابق الثاني من المبنى الذي تم استثماره هو الاخرليلقي بحضوره المعماري على الاشكاليات المُعقّدة والمؤلمة التي فرضتها الحرب على شخصيتي العرض  .
كان هذا الاستثمارُ الفنيُ لمعمارية ِالمكان قد أحدث تداخلاً وجدانيا مابين المتلقين للعرض ومايُعرض أمامهم ، كما أحدث تياراً جارفاً من الاطمئنان، يشبه ذاك الذي ينبعث لدى الانسان الشرقي وهو يدخل الى فناء بيته بعد رحلة من العذاب والقهر والاستغلال خارجَه ُ.  
يمكننا القول إن هذا العرض قد إمتلك شروط  تألقه ونجاحه الكبير من خلال المكان الذي عُرض فيه . مكانٌ فاجأ المُتلقي وأدخَله في ألفة ٍ يتوق اليها ، وأخرَجَه منها في آن ٍواحد،عندما طرح عليه تلك المواجِعَ مُنثالة ً في تفاصيله ِ وكأنَّها جزء منه .
وبات هذا العرض وفق ماجاء عليه من خصوصية معمارية تأطّرَ حضورهُ فيها خارج السياق البرختي الذي كان قد أخذنا به عوني كرومي في مجمل أعماله السابقة . ويمكن تأكيد ماذهبنا اليه عندما نستذكر مسرحية (بير وشناشيل ) للكاتب عباس الحربي والتي قدمها عوني قبل هذا العرض بعدة أعوام على خشبة مسرح تقليدي أي مايطلق عليه أصطلاحاً (مسرح العُلبة ) ، ورغم أن النص كانت عائديته  لكاتب عراقي إلاّ أن العرض مَرَّ مروراً عابراً في ذاكرة المتلقي ولم يترك أثراً جمالياً مهماً  كما كانت عليه أعماله الاخرى التي سبقته والتي كانت بتوقيع  برخت كمؤلف لها .

إستنتاجات
عليه نخلصُ الى مايلي :  أنّ تجربة عوني كرومي يمكننا تقسيمَها الى مرحلتين ، اعتماداً على النصوص التي تعامل معها ، المرحلة الاولى : ويمكن تسميتها ( البرختية) ، وكانت نشأتُها وحضورها قائمة على نصوص برخت وتأثيرات العروض الاجنبية المُستنِدة على تلك النصوص ،وهنا يبدو عوني كرومي في مشروعه المسرحي منجِذباً أكثر مما هو جاذباً ، مختفياً اكثر مما هو مُعلنَاً ، غائباً اكثر مما هو حاضراً ، ممتزجاً أكثر مماهو منفصلاً . لأن أيّة تجربة فنية يُقدِم عليها الفنان ينبغي أن تقوم على فكرة التحرُّر . التحرُّر من الشكل المُسبَّق ، من هيمنَته ِ، وليس إعادةُ انتاجهِ وتكراره ِ،  فالشكل في هذه المرحلة من تجربة عوني كان اداة ً مُقننة ًوموجَهة ًللسيطرة على حريته ِ وتكمِيمِيها  وفق قياسات ٍجاهزة ٍ.
المرحلة الثانية : ويمكن تسميتها (المرحلة العراقية ) ، وكانت اكثر تحرراً من سابقتها ، تعامل فيها عوني مع المُعطى وفق آلية الملاحظة والتجريب ، وصولا الى لحظة التحرر من فروضات المسرح الملحمي وإخضاع التجربة لمنطق الحرية لكي تفرض مقولاتها الشكلية كما تجلت في أنضج صورة لها في العرض المسرحي ( الكرسي الهزاز) وهذه المرحلة كانت التحول الاهم في مسيرة عوني ، تخلص  فيها من تبعة القوالب الجاهزة التي كانت تمسك به، فوجد ذاته الفنية  تستمد حضورها من التجربة الميدانية .

---------------------------------------------------
الهوامش :
1- سيميائية براغ للمسرح ، دراسات سيميائية - عدد من المؤلفين – ترجمة وتقديم أومير كورية – منشورات وزارة الثقافة السورية – دمشق 1977
2- المصدر السابق .
3- المسرح بين الفن والفكر – د. صليحة – مشروع النشر المشترك – دار الشؤون الثقافية العامة ( آفاق عربية ) – بغداد
4- ( النظرية النقدية لمدرسة فرانكفورت من ماكس هور كهايمر الى اكسل هونيث ) د. كمال بومنير – الدار العربية للعلوم ناشرون .

مصر تشارك في مهرجان أيام الشارقة المسرحي منتصف مارس

مجلة الفنون المسرحية

تشارك مصر في فعاليات الدورة الدورة الـ26 من مهرجان أيام الشارقة المسرحية خلال الفترة من 17 إلى 27 مارس الجاري، والمقام تحت رعاية الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بمسارح قصر الثقافة ومعهد الشارقة للفنون المسرحية.
وتشارك مصر من خلال لجنة التحكيم للمهرجان، حيث تم اختيار الدكتور ناصر عبد المن
عم بجانب كل من أحمد الجسمي من الإمارات، والدكتور مسعود بوحسين من المغرب، والدكتور فراس الريموني من الأردن، والكاتب والناقد السوري جوان جان.
وكانت لجنة "الاختيار والمشاهدة" اختارت للمناافسة علي جوائز المهرجان عروض: "ليلة" من تأليف وإخراج علي جمال لفرقة مسرح خورفكان، و"عاشوا عيشة سعيدة" من تأليف علي الزيدي وإخراج كاظم نصار لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، و"شيطان البحر" لمسرح الشارقة الحديث من تأليف مرعي الحليان وإخراج أحمد الانصاري، و"أيام اللولو" من تأليف وإخراج ناجي الحاي لمسرح دبي الأهلي.
كما يشارك أيضا بالمهرجان مسرحية "كن صديقي" من تأليف أحمد ماجد وإخراج مرتضى جمعة لمسرح عيال زايد، و"تحولات حالات الأحياء والأشياء" من تأليف قاسم محمد وإخراج محمد العامري لمسرح الشارقة الوطني، و"مرثية الوتر الخامس" لجمعية دبا الفجيرة للثقافة والتراث والمسرح من تأليف مفلح العدوان وإخراج فراس المصري، و"سجل كلثوم اليومي" من تأليف محمود أبو العباس وإخراج حسن رجب لمسرح الفجيرة.

-------------------------------------
المصدر : الوفد

الثلاثاء، 8 مارس 2016

حلمٌ في بغداد.. ملائكية الجسد وخرافيته / د. عقيل مهدي

مجلة الفنون المسرحية

اختار " أنس عبد الصمد " موضوع مسرحيته  (حلم في بغداد) ليوصل خطابه الفني ، باسلوب اخراجي ، قد لا يكون شائعاً في تجارب أقرانه من المخرجين الشباب ، في توظيفه لتعبيرات الجسد ، وخلق مسافة (بونية)  بين بطل العرض ، وعادة ما يكون  "أنس" من يحتل بؤرته المركزية ، وتتحوطه  (مجموعة) متدربة ، لا تضارعه في قوة حضوره ، وتركيزه ، وكثافة لغته الاشارية ، وما تتضمنه من رسائل مضمرة، يوصلها من خلال  "الميميكا"  ، اي تعبيرات وجهه المغرّبة ، الصادمة او الاحساس المسمى  بالكينزية الحركية المرتبطة بتجربته المستنبطة من فنون الشرق الصيني والياباني ، بوجه أخص ، والمتأثرة ايضاً بقراءة المخرجين الغربيين المعاصرين ، وما اشترعوه من مقترحات تخص المعالجة الحديثة لفنون الفرجة ، وآليات تلقيها من قبل الجمهور المحلي .

يراهن المخرج على اثارة مسرحية ، لا تنبع من حبكة نصية لفظية سابقة ، بل يذهب الى آنية حاضرة ، تجري مع زمن المشاهدة نفسه ، ويفتح الأفق لتبرير أية صدفة طارئة تحدث ، كأن يوقف تدفق مجرى العرض ، وانطفاء الضوء ، وصمت الموسيقى ، والتجمهر وتسديد النظرات المباشرة بعيون المتفرجين ، ليقوم بعد هذا الفصل ، الذي يبدو عفوياً ، بـ "وصله" بما كان قد تقصّده ، منذ البداية لتمرير هذه اللعبة المسرحية .
تتناوب البصري  والسمعي منذ لحظة استهلال العرض ، أجواء كابوسية ، يزيد من حدتها تساقط قطرة ماء ، نسمعها ، ولا نلمسها ، في اطار شرقي نابع من معابد تتردد اصداؤها من طقوس اديان قديمة عبر ذاكرة المسرح ، مقرونة بظهور مجموعة الممثلين وهم يفترشون الأرض ، ويدورون حول محاورهم الشخصية ، مغلّفين بأكياس النايلون البيضاء ، وعلى مقربة منهم طاولة بغطاء أحمر ، وكراسي ثلاثة ، وأوانٍ ، وتفاحات حمراء ، امرأة ، ورجلان ، ثم يدخل الثالث، ليحلّ محله ، يأكل الجميع بنهم ، ويقضمون التفاحات بشبق غير معهود.  الممثل (أنس) يتقدم بنصف عارٍ ، بتنورته الحمراء ، لينفرط الجمع ، بقوام نصف منكسر ، ويتوزعوا على الزوايا المتقابلة يتشكل التداعي ، عند الجمهور ، بأن المرأة تمثل الجانب الانساني ، وسط بيئة متوحشة ، ، يلتهمها هذا الوافد الغريب ، ويطيح بالرجال المسالمين ، الذين هم الأقرب الى عقل المرأة ووجدانها ، تتكاثر البؤر ، المشتتة ، وتتناثر الادوات ( الاكسسوارات ) في أنساق حركية متشابكة ، تخف حيناً كرقصة فردية ، أو جماعية ، او تتكدس بطريقة الكولاج ، وتتلامس بمونتاج يقرّب الصورة التعبيرية للمشهد ، المتوازي مع الصوت الموسيقي والمؤثرات وصولاً الى موسيقى عراقية فولكلورية المخرج ، يغادر البنية السببية ، للتكوين البنائي ، المتراتب عمودياً ، فتنراج مشاهده الى " لقطات" مجتزأة . 
حتى ان قطرات العذاب الصيني هذه ، التي هوت على الرؤوس كالمطرقة ، تتحول بعد طول معاناة ، وحروب ، وتدمير ، الى انبثاق طيف سحري ، من وجيب قلب بشري ، مازال ينبض بالحياة برغم المآسي والالآم ، وما تجره من كوابيس وأمراض نفسية ، واختلالات اجرامية ، تتستـر بقشرة لاهوتية - اسطورية ، لا تعرف للاخلاق ، او التسامح من معنى .
اصوات نسمعها ، رتيبة ، منغمة ، ومكلومة لأنين انثوي ، ورجولي ، لذكرى احتفال منقرض وما أفضع ان يشاطر الغريب المرأة أكل التفاحة فما لفم ، بضجيج غريزي فاضح ، لترتد المرأة متهاكلة على كرسي أحمر ، ومعها رجل الكتب المثقف الذي يقضم أوراقه ، ويمزقها بعد خيبات واذلال ( مثلّه محمد عمر ) بجدية وصدق ، ويحتل الممثل  أنــس، محل المثقف ، ليصبح ضده الجاهل ، مدعواً هو الآخر ، الى وليمة ، أكل اوراق الكتب ! ولكن من وجهة نظر همجية ساحقة ، المرأة تضع ملابسها السوداء ، وتستبدلها بالبيضاء ، ثمة طفلة منخرطة من الحشد الرجولي ، يتلاعب بها الوافد الغريب ، يرفعها ويسقطها رافعاً سيفاً يبقر فيه بطون الكتب . 
يعلن المخرج في فاصلة ، اسم فرقته ، وعمل الورشة ، ثم يبدأ العرض ، ثانية من جديد ، بوتيرة تعبيرية ، تظهر الرجل المعتوه ، الذي ينقلب زيّه من الأحمر ، الى ملابس خربية مدفوعاً بسعاره الجنسي ، لتنفلت منه المرأة ، وتدفعه بعيداً عنها ، ثم يتساقط  (الرجلان) فيقوم بتفريغ محتويات القنينة ، من دماء قانية ، فوق رأسه ، مرض المازوكية يلاحق هذا المفترس الذي يضرب بيديه رأسه الأصلع ، بلطمات قوية ، وتتقلب عينيه في محجريهما وكأنه من عالم الجنون .
الغرف الجانبية في الهامش ، يحتل احداها بطل العرض ، والآخرى يستلقي فيها رجال آخرون . 
انفتح العرض على استهلال  بطيء ، روحاني ، نشفته رياضة اليوغا ، بالجسد المثفّ بتساميه الفني ، كالذي يفعله الممثل الياباني مثلاً ، بالعلو بجسده ، وهذا ما أراده الممثل " أنس " حين سبح جسده في فضاء الأنغام ، او حين يستدير على عقبيه ، بدراية تقنية مكينة . 
وتنشغل المجموعة بكنس الأرض من بقايا اوراق الكتب الممزقة المستباحة ، ومن نثار التفاح المهروس وشظايا الزجاج لصحائف الطعام المهشّمة ، وتحمل أقداح النبيذ ثانية الى الطاولة الحمراء ، اسلوب الاداء ، يلامس الصامت ، والراقص، والتعبيري ، واعتماد المؤثرات والموسيقى ، او الهمهمات ، كالذي تقوم به (المرأة)   وهي تقترب من " المايكروفون " حين يخونها النطق ، تحاول ، وكأنها (تقتضم)   المايكروفون ! كرسي المخرج التمثيل لايصال المعنى ، من خلال اللامعنى ، غمغمات غامضة ، بلا حوار ، طقسية الحركة ، رمزية التعبير ، لدى البطل ، ولدى المجموعة ونسقها الايقاعي ، وشفرة السبابة المرفوعة للأعلى ، تعني الاستغاثة للمعذبين من الناس ، لكنها تعني القتل والتدمير بالنسبة الى "الارهابي " الذي يتوهم بأنه الناطق الأوحد باسم المقدّس ! 
طوّر المخرج من وظيفة الكولاج البصري ، بظهور على الشاشة لرجل ، مرهم الرأس ، مغلف بالشاش الطبي ، وبقع الدم هذا الرجل الايقونة ، يرمز الى دمار بغداد ، من خلال عرض (الداتاشو) الذي يمثل حركة سيارة ، تخترق شوارع بغداد العاصمة ، وسط كتل الكونكريت ويصطحبه اثنان يتقافزان فوق مقعد السيارة بفعل مطبات الطريق ، ثم تتزامن الحركة ، مع حركة ماسحة الزجاج ، الذي انقسم الى شطرين ، وكأنهما يمثلان عيون بغداد ، وهي تحاول جاهدة ، محو القذى عنها ، دون جدوى ، ولكن باصرار ، وعناد ، من أجل مستقبلها المرتقب ، ولكن بعيون صافية ، واسعة بسعة سحرها ، ولونها ، وعراقتها . 
للمخرج ، ومعه الممثل ، ومصمم الموسيقى  (محمد عمر)  واجتهادات  (صالح ياسر) في اختيار المؤثرات السمعية ، وسينوغراف ( محمود) وفريقه من الشباب الهواة ، الدور الرئيس في تداول عروض المخرج الجاد  (أنس عبد الصمد) ، وهو الممثل الذي تترك خطاه في أرضية الخشبة ، روحاً ابداعية خلاقة ، اجتذبت في رحلاتها اسماء ممثلات يابانيات "ميكاسان" ، و "ايروكو"  وممثلة مغربية "سلوى الحاج" ، وفتحت مسارح اليابان، كوريا، تونس، وتركيا .. قلبها ، لمخرج عراقي يطرح تساؤلاته المعرفية ، من خلال جماليات اداء الممثل في عرض جسدي يقرن هواجس الانسان منذ خليقته الاولى ، وحتى تكنولوجيته المعاصرة المتفجرة المقلقة ، والمخيفة.

---------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

تكريم المسرحي العراقي د. سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية

احتفى البيت الثقافي في البياع بعميد المسرح العراقي الدكتور سامي عبد الحميد. واستهل الاحتفاء بكلمة مدير البيت الثقافي وليد عبود الذي عبر عن سروره في أن يحتضن البيت الثقافي رمزا من رموز العراق والذي يعدّ مفخرة من مفاخر الثقافة سواء كان في داخل العراق أو خارجه.
بعدها قدم الأستاذ كمال عبد الله العامري المحتفى به ومن خلال كلمة قصيرة حيث قال في مستهلها: “إننا إذ أعتدنا أن نحتفي برموزنا بعد الرحيل، فقد آثرنا أن نغرد خارج السرب إكراما لعلم خفاق أصيل، فإلى فنان لا يختلف اثنان عليه”.
ثم عرض فيلم وثائقي بعنوان “بطاقة محبة متواضعة إلى شيخ المسرحيين العراقيين الدكتور سامي عبد الحميد”، يجسد الفيلم أهم المحطات الفنية والاجتماعية المهمة في حياة المحتفى به، وقد طاف بالحاضرين مع الذكريات الجميلة والتاريخ الحافل بالعطاء والانجازات المتميزة للمحتفى به.
ثمّ دعي بعد ذلك المحتفى به ليعتلي المنصة وليحلق هو الآخر بالحضور مع أجمل ما حملته ذاكرته الجياشة عن الفن والمسرح والأقران والأصدقاء والمناسبات الفنية التي أثرت به وعن أهم المحطات الفنية التي استوقفته خلال حياته الحافلة بالعطاءات الفنية المبدعة، مستعرضا بالوقت نفسه العديد من المواقف والعناوين المهمة التي واكبت حياته الفنية المبدعة مع الفن وتحديدا مع المسرح.
ثم تخللت الاحتفالية مشاركات من الحاضرين وذلك من أجل اغنائها بمزيد من المعلومات الفكرية.
وفي ختام الاحتفاء قدم مدير البيت الثقافي وليد عبود وبمشاركة كمال عبد الله العامري للمحتفى به شهادة تقديرية مع باقة ورد.
والفنان المسرحي د. سامي عبد الحميد هو كاتب وممثل ومخرج من مواليد السماوة في العراق عام 1928 كان أستاذا متمرسا في العلوم المسرحية بكلية الفنون الجميلة جامعة بغداد.

حاصل على ليسانس الحقوق ودبلوم من الأكاديمية الملكية لفنون الدراما في لندن وماجستير في العلوم المسرحية من جامعة اورغون الولايات المتحدة. وقد شغل سابقا عدد من المناصب منها : رئيس اتحاد المسرحيين العرب وعضو لجنة المسرح العراقي وعضو المركز العراقي للمسرح ونقيب سابق للفنانين العراقيين
الف عدة كتب تخص الفن المسرحي منها : فن الإلقاء، فن التمثيل، فن الإخراج. ترجم عدة كتب تخص الفن المسرحي منها : العناصر الأساسية لإخراج المسرحية الكسندر دين، تصميم الحركة لاوكسنفورد، المكان الخالي لبروك.
كتب عشرات البحوث من أهمها الملامح العربية في مسرح شكسبير، السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز، العربية الفصحى والعرض المسرحي، صدى الاتجاهات المعاصرة في المسرح العربي.
شارك في عدة مهرجانات مسرحية ممثلا ومخرجا أو ضيفا منها مهرجان قرطاج، مهرجان المسرح الأردني، مهرجان ربيع المسرح في المغرب ومهرجان كونفرسانو في إيطاليا ومهرجان جامعات الخليج العربي وأيام الشارقة المسرحية.
حصل على الكثير من الجوائز والأوسمة منها : جائزة التتويج من مهرجان قرطاج، وسام الثقافة التونسي من رئيس جمهورية تونس، جائزة الإبداع من وزارة الثقافة والإعلام العراقية، جائزة أفضل ممثل في مهرجان بغداد للمسرح العربي الأول. من أشهر أعماله الإخراجية المسرحية : ثورة الزنج، ملحمة كلكامش، بيت برناردا، البا، انتيغوني، المفتاح، في انتظار غودو، عطيل في المطبخ، هاملت عربيا، الزنوج، القرد كثيف الشعر.


تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption