سيميوطيقـــا المسرح في النقـــد المغـــربي المعاصــــر / جميـــل حمـــداوي
مجلة الفنون المسرحية
سيميوطيقـــا المسرح في النقـــد المغـــربي المعاصــــر
المقــــدمــــة:
تعرف السيميولوجيا (Sémiologie) على أنها ذلك العلم الذي يبحث في أنظمة العلامات، سواء أكانت لغوية أم أيقونية أم حركية. ومن ثم، إذا كانت اللسانيات تدرس الأنظمة اللغوية، فإن السيميولوجيا تبحث في العلامات غير اللغوية التي تنشأ في حضن المجتمع. ومن هنا، فاللسانيات هي جزء من السيميولوجيا حسب العالم السويسري فرديناند دوسوسير( F.De Saussure )، مادامت السيميولوجيا تدرس جميع الأنظمة، كيفما كان سننها وأنماطها التعبيرية لغوية أو غيرها. ولقد حصر دوسوسير هذا العلم في دراسة العلامات ذات البعد الاجتماعي. ويعني هذا أن السيميولوجيا تبحث في حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية.أي: لها وظيفة اجتماعية ، ولها أيضا علاقة وطيدة بعلم النفس الاجتماعي. وفي هذا الصدد، يقول دوسوسير:" اللغة نظام علامات، يعبر عن أفكار. ولذا، يمكن مقارنتها بالكتابة، بأبجدية الصم- البكم، بأشكال اللياقة، بالإشارات العسكرية، وبالطقوس الرمزية، إلخ...على أن اللغة هي أهم هذه النظم على الإطلاق. وصار بإمكاننا، بالتالي، أن نرتئي علما يعنى بدراسة حياة العلامات داخل المجتمع، وسيشكل هذا العلم جزءا من علم النفس العام. وسندعو هذا العلم سيميولوجيا Sémiologie . وسيتحتم على هذا العلم أن يعرفنا بما تتشكل منه العلامات، وبالقوانين التي تتحكم فيها. وبما أنه لم يوجد بعد، فيستحيل التكهن بما سيكون عليه. ولهذا العلم الحق بالوجود في إطاره المحدد له مسبقا، على أن اللسانيات ليست إلا جزءا من هذا العلم، فالقوانين التي قد تستخلصها السيميولوجيا ستكون قابلة للتطبيق في مجال اللسانيات.وستجد هذه الأخيرة نفسها مشدودة إلى مضمار أكثر تحديدا في مجموع الأحداث الإنسانية."[1]

























