أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2016

فن الأداء.. خلاصة الفنون المعاصرة

مجلة الفنون المسرحية




د. مازن المعموري 

ما يحدث في عالم الفن اليوم, لا ينفصل عن الحياة ومجريات الاحداث والوقائع اليومية والحروب والفعل السياسي والصراعات الكبرى في كل انحاء العالم, بمعنى اننا امام تحولات جذرية ليس على مستوى المفاهيم والادوات والتطبيقات النظرية والفلسفية حسب , بل امتد ذلك الى اجسادنا وحيواتنا وبصيرتنا نحو العالم الموجود بصفته المعرفية الممكنة تداوليا.

من هنا يمارس الفن تحولاته المعقدة تجاه ما نعيشه , فقد ظهر فن الاداء مبكرا في ظل أزمات وجودية قاسية تمر بها الحضارة الغربية ومنها الى العالم لكله , ليصبح نموذجا لخلاصة الفن البشري, فـ (الأداء) هو شكل من أشكال ممارسة الفنون التي يقدمها شخص أو عدة أشخاص يقومون بعمل أو عدة أعمال حركية في إطار زمني معين ومحدد وفي مكان محدد أو في مكان الجمهور العام مثل الشارع أو السوق وغيرها. وهذا يعني ان الاداء يستخدم ستراتيجيات مثل (RECITATION سرد شيء ما على الجمهور او قراءته/ IMPROVISATION الارتجال, تلك الخاصة المرتبطة بالمسرح والدراما ) اذ يستخدم بشكل بارع حبكة معينة أو شكل سردي ما, يؤديها الشخص أمام الجمهور في أي مكان عام أو خاص مثل القاعات ومهرجانات الفن .
مع إلقاء نظرة سريعة على المرجعيات الاولى للاداء نجد صوره الاولى ممتدة الى القرون الوسطى مع ظهور الشعراء الجوالين وشعراء الترابودور والغنائيين وكذلك الحفلات التنكرية التي ظهرت في عصر النهضة ولبس الأقنعة وما شابه, لكن الاهم من كل ذلك هو ظهور فن الاداء في بداية القرن العشرين مع فن الطليعة على يد الحركات الفنية مثل المستقبلية والدادائية والبنائية والسريالية والباوهاوس , وهي حركات تشكيلية على وجه الخصوص .شاركت مظاهر الحياة المتغيرة في اوربا على مستوى الفنون والحركات الفكرية ومزاولة الكثير من الفنانين اعمالهم في الشارع والاحتكاك بالناس بشكل مباشر من إثراء هذا الفن , كما ساهمت المحاضرات الفكرية والفلسفية في المقاهي والتظاهرات السياسية من دعم هذا الفن , واصبح الناس يمارسون آراءهم وأفكارهم في كل مكان دون حدود او تابوات , كما كانت مظاهر الترفيه مثل السيرك وحركات المسرح الطليعية التي تحث على مشاركة الجمهور والخروج من اسار مسرح العلبة وفلسفات العدمية والوجودية والدادائية وغيرها من الحركات على تصفية كينونة الفن من الزوائد الكلاسيكية وارتباطاته الطبيقية القديمة , من هنا , بدأ ما يسمى بفن الاداء بصفته شكلا مشروعا من أشكال التعبير الفني, إذ يمكن الاشارة الى (COLLOBORATION) حيث وظف الفنانون مجموعة من الأشكال الفنية لخلق أنماط جديدة من الأداء والأحداث التي يقودها الفنان, بمعنى ان هناك فنا عابرا للتخصصات بدأ بالظهور على المسرح الاجتماعي أولا وقبل كل شيء .
تدفق الفنانون الاوربيون الى أميركا في الفترة من 1930-1940, تلك الشخصيات المرتبطة بحركة الباوهاوس والسريالية , وساهمت في ظهور التجريدية التعبيرية في ضوء الرسم بالالوان الزيتية والمواد المختلفة وتفرعات تقنيات ما بعدها, وابتكار وسائط جديدة للتعبير الفني في الفترة من 1940-1950, حيث تم تطوير فن الاداء مع ظهور هيمنة فن الفوتوغراف والسينما وتمظهرات الرسم الحي في فضاء المدن والشوارع والاماكن العامة , كما ظهرت تحولات مهمة في الفترة 1950-1960 , ادت الى تصاعد الحراك الاجتماعي وتطور فن الاداء في ضوء حركة فناني ( فلوكزز / FLUXUS) الذين كرسوا ظاهرة طمس التمييز بين الفن والحياة اليومية, فلا غرابة بعد ذلك ان نجد متغيرات الحراك الاجتماعي والسياسي في مرحلة الستينات من القرن الماضي, وبروز ظاهرة تسليع الفن , وظهور حركات النسوية ونظريات ما بعد الاستعمار والنظرية النقدية الجديدة وغيرها من الاشكال الفكرية والفنية والثقافية قد ساهمت ايضا في دعم حركة فن الاداء في العالم الاميركي الجديد .
النقطة الاهم هي عام 1970, الذي يعد عام استخدام فن الاداء بشكل شائع ومقبول , وقد كان مرتبطا بالفن المفاهيمي آنذاك, لانه ركز على ابتكار الافكار وليس التحف الفنية, وكرسوا مفهوم الفن الزائل والسريع وحاربوا الارث المتحفي الخالد , واستبدلوا قاعة المتحف بالمكان المفتوح والتاكيد على ( المكان / الفضاء/ الموقع / التداخل الاجناسي ) . 
ان ظهور فن الاداء عام 1970, ادى الى بروز اشكال مختلفة من الاداء السياسي في ظل الاضطرابات الاجتماعية منذ عام 1960, مثل ( فن الفعل / فن الشارع/ مسرح العصابات ) حيث سعى الفنان الى لفت الانتباه الى القضايا السياسية والاجتماعية باستخدام الهجاء والحوارات الاحتجاجية اعتمادا على الجسد, في ظل هيمنة الحركات النسوية والنقدية الجديدة في الفترة 1960-1970, التي اكدت على اعادة تقييم الجسد واكتشافه بشكل شخصي ومختلف وتفسير ماهية القيم التي ينتجها الجسد معرفيا , واثر ذلك على النشاط الجنسي والحرية الجنسية في تلك الفترة , وتفرعت الاشكال الى ظهور النحت الجامد والفن النسوي وغيرها .
استطاع فنان الاداء بواسطة الفديو والسينما والفوتوغراف, ان يكون اكثر تاثيرا في المجتمع, ففي عام 1980 تم دمج وسائل الاعلام والتكنولوجيا بفن الاداء بشكل واضح المعالم واصبحت الميديا جزءا اساسيا في العمل على هذا الفن السريع والمؤثر بقوة على الاخرين , كما أوضحت الناقدة النسوية المعروفة ( أميليا جونز Amelia Jones) في كتابها الموسوم ( فن الجسد ) طبعة 1998, من ان الجسد تمت إعادة تعريفه في مرحلة ما بعد الحداثة لما لهذه المرحلة من قدرة على تفتيت الثوابت الحداثية الخاصة بالجسد بصفته مؤسسة اجتماسياسية قارة وثابتة المعالم , مثلما فعل الفنان الغواتيمالي سانتياغو سييرا (Santiago Sierra ) حين قدم عرضا مؤثرا حول هجرة العمال الى نيويورك باقفاص كارتونية عبر البحر عام 2000, حيث تم إدخال العمال في صناديق الكرتون في ظل ظروف مختلفة. في هذه الحالة، بقي ستة عمال أربع ساعات يوميا لمدة ستة أسابيع داخل الصنادي, كما استفاد كل من  (بولين كمون ولويز والش/ Pauline Cummins / Louise Walsh ) عام 1992,على سبر أعماق الفيديو، وتركيب التصوير والصوت، من خلال إسقاط الأفواه على جسد الآخر, حيث تقول روزيلي غولدبيرغ ( أصبح عمل الفنان مرتكزا على جسده , وجود الفنان قائم على فن العيش في مفاهيم الواقع من خلال الصورة والتركيب والفديو) .
يعتبر الوقت عاملا حاسما في فن الاداء, فهو ممارسة تستند الى الوقت, اذ لا يمكن تجاوز مدة ثلاث ساعات كحد أقصى الا في حالات الاداءات التي تخص موضوعة التحمل, كالاداءات التي تخص الرياضة او مثيلاتها. من هنا تأتي صور عديدة في ذاكرة هذا الفن مثل (كريس بيردن، تبادل لاطلاق النار، / 1971) (مارينا ابراموفيتش, المقابلة وجها لوجه 1980) ( فرانكو, بعنوان أنا انت 2002/ Franko B, I Miss You) حيث مشى فرانكو صعودا وهبوطا المنصة وسط القاعة والجمهور, وهو ينزف من الأوردة من ذراعيه، والدم يلوث طلاء الأرضيات المغطاة بقماش أبيض .
في كثير من الاحيان يعد فن الاداء فنا محفوفا بالمخاطر بشكل عام , ولكن هناك عدة مسارات تخص الحياة العامة واليومية واعمال الوظائف مثل اعمال دينيس أوبنهايم (Dennis Oppenheim) إذ استخدم الفوتو لالتقاط أثر احتراق البشرة على صدره عندما وضع كتابا مفتوحا لفترة محددة ليبقى اثر حدود الكتاب على الجلد عام 1970. كما دعا الفنان جوزيف بويس عام 1972, الجمهور للحوار حول الديمقراطية والسياسة على مدى 100 يوم في دوكيومنتا 5. بامكاننا ان نتصور الفنانة بيبيتي ريست  (Pipilotti Rist) تمشي على طول شارع المدينة وتقوم بتحطيم نوافذ السيارات المتوقفة على جانبي الطريق عام 1997, هذه الفعاليات وغيرها كانت هي الجذر الاساسي لفن الاداء في كل انحاء العالم .
هناك جانب مهم لا بد من الاشارة له, الا وهو تعارض الاداء مع المسرح , فالاداء غير التمثيل بالمعنى الحرفي للكلمة, ان وقت الاداء هو بناء خاص للفنان, ففي عمل كيرا اوريلي (Kira O’Reilly) 2005, تعمل على قص شيء من جسدها قطعة قطعة بالمشرط, حيث يصبح موضوع إيذاء النفس مشهدا تدميريا للذات المقابلة , كلا الطريفين ( المشاهد والفنان ) يعيش تجربة الالم . 
ان البداية الحقيقية لفن الاداء هي في 20 شباط 1909, حسب كتاب روزيلي غولدبيرغ ( فن الاداء ) في اليوم الذي نشر فيه أول بيان للمستقبلية في صحيفة لو فيغارو, في محاولة لتأسيس نظرية لتطوير فن التشكيل في ضوء البنائية والدادا والسريالية والباوهاوس, ولا يمكن تجاهل الموسيقار المعروف جون ميلتون كيدج( 1912-1992) , وهو ملحن أمريكي وصاحب نظريات موسيقية وكاتب وفنان. ويعتبر رائد عدم التعيين الموسيقي والموسيقى الكهرسمعية والاستخدام غير التقليدي للآلات الموسيقية، كما كان كيدج واحدًا من الشخصيات البارزة في المسرح الطليعي في فترة ما بعد الحرب, وكذلك ممارسات الفنان الايطالي بيرو مانزرني , والفنان ايف كلاين, وجوزيف بويس, هذه الجذور تبدو منتميه الى الفنون البصرية , لكنه يأخذ ببساطة من جميع الفنون حسب قول غولدنبرغ لفنون الأداء التي تشمل مختلف التخصصات من المسرح والرقص والفنون البصرية والموسيقى وحتى السينما. فيما تظهر لنا عبر تاريخ الفن ثلاث منابع اساية لفن الاداء هي : 
1ـ تاريخ المسرح ويبدأ من مطابقته للواقعية .
2ـ تاريخ الرسم ويكسب قوته من اداءات جاكسون بولوك على اللوحة .
3ـ قيمة الجسد وتاخذ قوتها من ممارسة قبيلة الشامان , واليوغا , وممارسات العلاج القديمة .
يشير مك إيفلي (McEvilley), الى ان الانطلاقة الحقيقية لفن الاداء كانت على يد هارولد روزنبرغ, كفاصلة تاريخية في مقاله المعنون (The American Action Painters   / الفعل الاميركي للرسامين ) فيما يشير في معرض حديثه, الى إن ما يحدثه الرسامون على قماشة الرسم ليس صورة وانما الصورة هي نتيجة حدث الرسم او فعله, ان الاعمال الفنية الخاصة بالاداء هي الاحداث المعنية في جوهرها بالمعاش في الحياة , كما لو ان الجسد يتنفس في شكل يؤطره الفن. فالفلم الوثائقي للفنان جاكسون بولوك عام 1950, يقدم لنا وصفة واضحة المعالم عن ادائه على العمل الفني الذي يعتمد الارتجال في رمي ورش الالوان على قطعة القماش .
في تلك الفترة كان الاداء لا يستدعي الجمهور , حتى بدأ العمل على استخدام جسد الفنان ذاته في العمل الادائي, فالاعمال المنجزة في ستوديوهات الفنانين امام الكاميرا باعتبارها مصدرا للعمل بدأ في الفترة من 1966-1967, على يد الفنانين (جلبرت وجورج) مستخدمين خواص النحت والغناء في اعمالهم , ومن ثم بدات حالات الخروج الى الشارع في المراحل القادمة, ففي عام 1980-1981, بقي الفنان تيجنك هسيه (Tehching Hsieh) واقفا في الهواء الطلق مدة عام واحد بالكامل في مدينة نيويورك والناس يمارسون حياتهم الطبيعية, وبعد ذلك انتقل فن الاداء من مرحلته الرمزية حيث يختفي الفنان خلف التصوير والفديو والقصص الى الحياة العامة والاعمال سريعة الزوال, حيث قدمت الفنانة ألينا أوكيلي (Alanna O’Kelly) عام 1995, أداء حيا في مبنى دير سانت ماري في دبلن, وهو مبنى من القرن الثاني عشر في ظل اجواء مظلمة وقديمة, دون استخدام التصوير او الفديو , لكن الموضوع بقي مسجلا في سجلات الكنيسة حتى الان  . 
في الواقع. إن فن الاداء يعيش في الحاضر , وهو لهذا أكثر تاثيرا من الاعمال الفنية الاخرى, بسبب تماسه المباشر مع الجمهور, وخلق حوار بين الناس, كل ذلك يأتي بشكل او باخر, ردا على ضغط الحياة المعاصرة وتسليع الفن بصفته موقفا سياسيا وثقافيا واضح المعالم , لكنه معقد وخطير في ذات الوقت . لذا نجد ان الاعمال التي تنتمي لفنون التواصل مع الجمهور قد اخذت جانبا مهما من جوانب فن الاداء , مثلما حدث مع تينو سيغال (Tino Sehgal) الذي قدم عام 2004, ممارسات تتجاوز التصوير والفديو الى اقامة حوارات في قاعات العرض تخص الفن والمفاهيم الجمالية بشكل مباشر بين الاشخاص بمشاركة زوار المعرض في ضوء فكرة سيغال التي تعتمد سياقا خاصا تؤكد فيه على ان مؤسسات الفن يجب ان تكون امتدادا للحياة والمجتمع وليس بديلا عن الفن, فيما يقدم لنا أدريان هيثفيلد (Adrian Heathfield) محاولة جديدة لوجود شخصين او اكثر ليعيشوا فترة من الوقت في مفارقة أثنين برغبات مستحيلة, ليكون حاضرا في هذه اللحظة , مع وجود الفديو والتصوير بشكل خفي.
إن حركة الابداع العالمي وبالذات تلك الاعمال الادائية تشكل احد اهم مظاهر الفن المعاصر اليوم بكل تفاصيلها التي تضعنا امام تساؤل كبير عن جدوى البقاء في ظل أساليب فنية غابرة , لم تعد قادرة على العطاء والتفاعل مع الحياة , وفي العراق بالذات مازال الفنان العراقي متمسكا بافكار الفن القديمة والتي أكل الدهر عليها وشرب, والسؤال اليوم هو ماذا يفعل الفنان لمواجهة كل هذا العدم الذي نعيشه؟

----------------------------------------------
المصدر : المدى

الاثنين، 3 أكتوبر 2016

تربية خاطئة لجيل مسرحي جديد!!

مجلة الفنون المسرحية




سامي عبد الحميد



ما أن تشاهد عرضاً مسرحياً عراقياً يقدم في المسرح الوطني هذه الأيام حتى ترى مجموعة من الشبان يؤدون حركات هي خليط من الرقص والتمثيل الصامت والاكروباتيك والالعاب السويدية – الرياضية، ويسمونها (دراما الجسد) او (الرقص الدرامي)، وسواء كانت تلك الحركات تغطي العرض بكامله ام تظهر في لحظات متفرقة تتخلل احداثا درامية او حوارا منطوقا كما حدث على سبيل المثال في مسرحية (حروب) لابراهيم حنون أو في مسرحية (حرير) المونودراما لليلى محمد وكأنما المسرحية لا تكتمل إلا بوجود تلك الحركات التي لا معنى لها ولا دلالة في اغلب الأحيان.
اذا سار حال المسرح العراقي على هذا المنوال فسوف لن نشهد ابداعات في الادب المسرحي ولا في الأخراج المسرحي ولا في التمثيل المسرحي، حيث سيستمر استنساخ مثل تلك الحركات وسوف تتحدد المجموعات المسرحية التي تمارس هذا النوع من العروض التي اعتبرها من هوامش المسرح الأصيل.. لا يا اعزائي ليس هذا هو المسرح كما درسناه وكما فهمناه وكما ندرسه ونبحث فيه. المسرح العراقي اليوم لا يحتاج الى ممثلين يعرفون كيف يحركون اجسادهم، يلوونها ويدحرجونها على خشبة المسرح ويتمايلون الى الامام والى الخلف والى هذا الجانب وذاك الجانب ومازالت تنقصهم المرونة الكافية. المسرح العراقي بحاجة الى ممثلين يعرفون كيف يتلفظون الكلمات ويلقون الجمل الحوارية ويعرفون معانيها الظاهرة والخفية ويقلدون انغامها ودلالاتها وينوعون في ايقاعاتها السمعية.
نعم اذا استمر المسرح العراقي على هذا الحال بالاكتفاء بنوع واحد من العروض المسرحية وعروض الحركة الجسدية فانه سيضيق افق الذهنية المسرحية وسوف يحدد المعرفة المسرحية وسوف يؤدي الى فقر واضح في الخلفية الثقافية للعاملين فيه.
نعم يا اعزائي المسرح ليس هو هذا النوع من العروض الحركية، المسرح انواع ادبية هي: التراجيديا والكوميديا والميلودراما والفارس والمسرحية الدعائية والمسرح له انواع جمالية هي: الكلاسيكية والكلاسيكية الجديدة والرومانتيكية والواقعية والطبيعية والرمزية والتعبيرية والدادائية والمستقبلية والسوريالية وهناك المسرح الملحمي وهناك مسرح اللامعقول وهناك فرق المسرح التجريبي المشهورة عالمياً مثل (فرقة مسرح الشمس) للفرنسية (مينوشكين) وهناك (فرقة المسرح العبثي) لششز وهناك (فرقة مسرح آودين) لباربا وهناك فرق تجريبية حقاً اخرى، وكل ما ذكرت من مسرحيات ومن انواع ومن فرق تعتمد على الكلمة عنصراً اساسياً في اعمالها وتعتبر الحركة احياناً عنصراً ثانوياً وحتى المسرح الفقير لغروتوفسكي لم يهجر الكلمة بل اعتمدها في جميع اعماله التي يكون الممثل الناطق هو العنصر الاساسي بل واكثر من ان يكون هذا الممثل ماهراً في الغاء حواره ان يكون ماهراً في حركة جسده وماهراً في التعبير به ويصونه عن معظم متطلبات العرض المسرحي وعناصر انتاجه.

------------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

لماذا نختلف نحن المسرحيين فيما بيننا؟!

مجلة الفنون المسرحية

لماذا نختلف نحن المسرحيين فيما بيننا؟!


سامي عبد الحميد

يختلف المسرحيون في انحاء العالم فيما بينهم جيلاً بعد جيل وفرداً مع فرد آخر حول قضايا لها علاقة بعملهم فلماذا؟ نحن انفسنا لا نكف عن نقد زملائنا، في الخفاء والعلن وفي ذات الوقت نحرص على عدم نشر هذا الانتقاد على نطاق واسع خشية الخصام والعداوة وخشية الانعزال والابتعاد عن الحقل، وقد يكون النقد او الانتقاد موضوعياً وقد يكون ذاتياً وفي كل الاحوال لا بد ان يكون هناك خلل ما في عمل هذا المسرحي الذي ننقده وربما هناك نقص ما في عنصر من عناصر انتاج ذلك العمل.
نحن نعرف ان لكل مرحلة من مراحل التاريخ اعرافها وتقاليدها الخاصة بنواحي الحياة المختلفة ومنها ناحية الفن المسرحي بالذات ونحن نعرف ايضاً ان الذائقة الفنية لدى المتلقين تتبلور على وفق تلك الاعراف والتقاليد فقد كان مواطنو مدينة (اثينا) اليونانية يتذوقون مسرحيات يوريببديس وارستوفانيس التراجيدية والكوميدية ويستحسنونها وكان الفرنسيون يتقبلون مسرحيات راسين وموليير بحماسة، وراح الروس يقبلون لمشاهدة مسرحيات جيكوف وتولستوي بتشوق. وهكذا يختلف المتلقي والناقد في العهد القديم عن المتلقي والناقد في العهد الجديد في تذوقهم وفي تقييمهم للعمل الفني ويجري التذوق والتقييم على وفق مبادئ وقواعد واساليب ومضامين ومواد هذا الفن او ذاك. فالجيل الجديد يعتقد ان تلك العوامل في زمن معين قد اصبحت بالية ولا بد من تجديدها استجابة للتطورات الحاصلة في الحياة سواء كانت اقتصادية ام اجتماعية ام سياسية فالمتغيرات التي حدثت بعد الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر في حياة الاوروبيين انعكست على الفنون والآداب فكانت الواقعية وكان اصحابها يبغون اقناع المتلقي بان مادتهم تقنع بصدقيتها في تصويرها للواقع الجديد وكانت موضوعات المسرح الواقعي تعكس مشاكل المجتمع الجديد وعلاقات الافراد فيه وكانت اشكال المسرح الواقعي تناسب موضوعاته. ومثلما ظهر مؤيدون للاسلوب الواقعي في الفن عموماً وفي المسرح بوجه خاص فقد ظهر معارضون له مدّعين انه استنساخ للواقع يخلو من لمسات الفنان الابداعية وان الفن الواقعي لا يعبر إلا عن المظهر الخارجي للانسان ولا يتوغل في اعماق النفس البشرية ولذلك دعوا الى الفن الرمزي حيث اعتقدوا ان الانسان يعيش في غابة من الرموز وراحت المدرسة التعبيرية وفروعها تتوغل اكثر عمقاً لتدعي الكشف عن مخزون اللاوعي والذي لا يتكشف الا في الاحلام والكوابيس. 
عندما اعلن (قسطنطين ستانسلافسكي) عن طريقته او منهجه في اعداد الممثل وبناء الشخصية الدرامية اعتماداً على تحريك الحوافز ومكنونات الحياة الداخلية للانسان ظهر مؤيدوها وهم الاكثر عدداً وكنا منهم، كما ظهر من عارضها وبقي مؤيداً للمدرسة الفرنسية التي اسس لها (دلسارت) المبادئ والتي تعتمد على تأثير العوامل الخارجية ومتغيراتها في العوامل الداخلية عند التعبير عن الافعال والاقوال والمواقف. وكانت هناك فئتان من المسرحيين العرب تختلفان في آرائهما وفي مواقفهما: فئة تتمسك بالقديم باعتباره الاكثر رصانة واخرى تتحمس للجديد باعتباره الاكثر صدقاً، فئة تتمسك بطروحات وتقنيات (جورج ابيض) و(يوسف وهبي) و(زكي طليمات) و(حقي الشبلي) واخرى تقف بالضد وتؤيد طروحات (سعد اردش) و(كرم مطاوع) و(جاسم العبودي) و(ابراهيم جلال) وهي طروحات تتسم بالطراوة والجدة ومدعومة بالعلم وبالابتكار. 
عندما انتمينا انا والصديق بدري حسون فريد والمبدع يوسف العاني الى قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة في الخمسينات في القرن الماضي وكان (ابراهيم جلال) رئيساً للقسم بدلا من استاذه حقي الشبلي لاحظنا ان طلبة القسم قد انقسموا الى فئتين مختلفتين: احداهما تؤيد الشبلي ،وهم القلة، والاخرى تؤيد جلال، وهم الكثرة.

------------------------------------------------------
المصدر : جريدة المدى 

مهرجان طنجة الدولي يؤكد عودة الحكاية إلى خشبة المسرح العالمي

مجلة الفنون المسرحية



المهرجان يرفع شعار 'المنعطف السردي في المسرح' ويكرم الباحث الأميركي مارفن كارلسن.

نظم المركز الدولي لدراسات الفرجة الدورة الثانية عشر من مهرجان طنجة الدولي للفنون المشهدية تحت شعار "المنعطف السردي في المسرح: عودة فنون الحكي"؛ واحتفت بإحدى أيقونات الدراسات المسرحية بالعالم مارفن كارلسن الذي صادف عيد ميلاده الواحد والثمانين.

وترجع علاقة هذا الباحث الأميركي بالمسرح العربي منذ أن حل في مؤتمر "الأداء الكوميدي في المسرح المغربي" بكلية آداب تطوان عام 2005 بوصفه خطوة مؤسسة في فتح الحوار بين خبراء المسرح العربي ونظرائهم في العالم الغربي؛ إذ اقترح انضمام شبكة من الباحثين المسرحيين العرب للفيدرالية الدولية للأبحاث المسرحية التي لم تكن مهتمة بشكل واضح بالعالم العربي؛ وقد عرف المؤتمر السنوي الذي احتضنته فنلندا حضورا لافتا للعالم العربي، وذلك من خلال المحاضرة الافتتاحية التي ألقتها د. نهاد صليحة بوصفها أول باحثة عربية.

وتم تقديم أوراق عن المسرح العربي برئاسة كارلسن وكولك، وفي هذه المرحلة سينفتح مارفن كارلسن على جغرافيات مسرحية خارج حدود مصر من خلال ورقة قدمها عن المسرحية الجزائرية فاطمة كالير، فضلا عن حضور كل من حازم عزمي، وشمس الدين يونس من السودان، وفرح يجينيه تبريزي من إيران، وخالد أمين من المغرب.

وشكل هذا المؤتمر لحظة لتأسيس حضور عربي دائم ضمن فعاليات المنظمة، إذ أصبح في الفيدرالية منذ عام 2007 فريق مجموعة البحث في المسرح العربي.

وقد قدم مارفن كارلسن أبحاثا عديدة حول المسرح في الدول المغاربية، وورقة عن المسرحي المغربي الطيب الصديقي.

كما نسق مع باحثين عرب لتحرير أعداد خاصة من مجلة Ecumenica كما فعل مع حازم عزمي حول الإسلام والمسرح، وخالد أمين حول فن الحلقة، والأداء العربي- الأميركي بشراكة داليا بسيوني.

ونشر في السنة نفسها أبحاثه حول الدراما العربية، وتزايد اهتمامه بالمسرح المغاربي، وهي "أربعة مسرحيات من شمال إفريقيا" (اثنتان من تلك المسرحيات التي ترجمت كانتا للمسرحي الجزائري عبدالمالك علولة ورائد المسرح المغربي الطيب الصديقي. وواصل العمل مع خالد أمين من خلال مشروع عربي يعده مارفن كارلسن الأكثر طموحا حتى الآن، وهو كتاب حول تاريخ المسرح الجزائري، والتونسي، والمغربي نشر ضمن منشورات Palgrave McMillan عام 2012.

وقد توج مارفن كارلسن بالعديد من الجوائز الدولية كجائزة "جورج جان ناثان" و"وإدغار روزنبلوم" لمساهمته في تطوير فنون التمثيل، وتعزيز مجالات المسرح والأدب المقارن وإشعاعهم، وإشرافه على العديد من الأطاريح الجامعية التي تهتم بدراسة المسرح العربي.

هذا وقد سبق وأن كرم المهرجان في دورات سابقة مجموعة من من القامات مثل حسن منيع، ومحمد قاوتي، وثريا جبران، وعبدالحق الزروالي، ومحمد مفتاح.

وأشار الدكتور خالد أمين مدرير المهرجان أن هذه الدورة التي تحظى بدعم وزارة الثقافة تتغيا إثارة إشكالات ترتبط بالمزيد بالتداخل بين "المنعطف السردي" ونظيره "الأدائي"؛ إذ أحيانا لا يتم التحكم في تصريف المادة الحكائية كرونولوجية خطية؛ حيث لا ينشد السرد داخل معترك الممارسة المسرحية البديلة رهانات تمثيل واقع الحال كما هو. وفي الوقت نفسه، ساهم المنعطف الفرجوي لأواخر القرن العشرين في إرباك الحدود بين الفنون وبين الفن ونقيضه.

ويجسد أداء القصص السير ذاتية والوقائع في العديد من التجارب المسرحية المعاصرة الإمكانات الهائلة للمسرح السردي، فيغزو الواقع المسرح من جديد، ويستفزه انطلاقا من ردم الهوة بين السرد الذاتي والحكايات الجماعية، الخاص والعام، الجمالي والسياسي.

أما كلمة المدير الجهوي لوزارة الثقافة طنجة – تطوان - الحسيمةن محمد الثقال فأشارت إلى هذه التظاهرة أصبحت مرجعا مهما في استقصاء تجارب الحداثة وما بعدها في فنون الفرجات الحية وما جاورها وانطلاقا من استحضارها الذاكرة الإنسانية المشتركة التي تلاقحت فيها ثقافات وحضارات في حوض الأبيض المتوسط الكبير.

لذلك فالمهرجان أضحى فرصة ثمينة للتلاقي والتحاور، والإطلاع على التنوع والخصوبة في مجالات الفرجات الحية، وإبراز المميزات النوعية للعطاء المسرحي الدولي كمكون مهم من مكونات التثاقف والتسامح وانفتاح الحضارات على بعضها البعض.

وتميزت الجلسة الأولى الافتتاحية التي ترأسها مارفن كارلسن بمحاضرة غابرييل برانستيتر المديرة الثانية لمعهد تناسج ثقافات الفرجة بالجامعة الحرة ببرلين انطلقت فيها من جاذبية موضوع السرديات، وبخاصة الجانب المتعلق بالأداء داخل المسرح العربي والعالمي؛ بحيث تسمح عملية الاندهاش بتحقق عمليات الفهم على الرغم من وجود أنماط من السرديات؛ فإن هناك تمييز بين السردية والحكي داخل المسرح والأداء المسرحي؛ إذ نجد في بعض الجامعات الغربية سلسلة محددة في العمل المسرحي يصبح معها السردي انعكاسا لعملية الأداء مما ينجم عنه انخفاض على مستوى الأداء الدرامي انطلاقا من استعارة هذه التقاليد الحكائية التي تعود إلى التسعينيات.

كما أن تضمن المسرح على حكايات منذ شكسبير كان بهدف التسلية؛ حيث يتم مزج الحكي بالوسائط الجديدة انطلاقا من علاقة غير هرمية يتبعها الموقف الجمالي. دخلت الصورة المتعلقة بالأداء مجال البحث المسرحي خلال التسعينيات بشكل لافت؛ إذ صار كل من الحكي والسردية شيئا جديدا بدءا من اختيار المصطلحات، والتعيين الإجناسي في هذه النماذج المسرحية التي فرضها الاستعمار والتراث، وفي خضم هذه الدينامية جاء فن المسرح الراقص؛ ليصبح الرقص موضوعا على الخشبة باستثناء الرقص الشرقي والجانب التقليدي فيه كما هو الأمر في الهند.

يعتمد الرقص المسرحي المعاصر في تقاليده على إستراتيجية تأتي من اتباع الحكي والسرد والتشخيص لسيرورات تصير بموجبها فعلا واقعيا، وبالتالي تسهم في عملية توصيلها إلى الجمهور؛ حيث يتم التمييز بين موضوع الحكي الذي هو الرقص؛ حيث يقومون في جنوب إفريقيا بالحكي والرقص. كما يمكن أن يخضع العرض المسرحي إلى عملية توليف بين الأداء والفن التشكيلي، بدلا من عرض الصور من طريق استخدام صور متعددة لتظهر جودة السردية من خلال العرض. إن عنصر الحكواتي- تضيف غابرييل برانستيت- هو وضع مجموعة صور، ونسج صورة متعددة بوصفها كيفية معينة من هذه التركيبات، وتستشهد الباحثة في هذا السياق بعرض مسرحي بمهرجان برلين تم ترك الرقص؛ لأن المشاهد هو الذي يقرر النتيجة الملقاة. وبالتالي تظهر الشخصيات في صورة خيال، وليس من خلال شخصيات تبدأ في سرد الحكايات؛ إنها خيالات متراقصة يتم عرضها في "رقصة الموت" إضافة إلى صور أخرى ومسرحيات تظهر فيها جائزة يتم منحها للصيادين في مشاهد خيالية غير واقعية؛ ويحيل هذا الأمر إلى اللاجئين، ومعاناة أهالي جنوب أفريقيا، والغاية من هذا الرقص هو جلب انطباع تاريخي إلى ذاكرتنا من خلال بعض الراقصين، وكذا عمليات الطيران تسعى إلى تمثيل نظام العنصرية، وقتل اليهود، والمحرقة في ألمانيا بوصفها معاناة لهذه الذاكرة.

تتم عملية السرد والحكي من دون الحاجة إلى كلمات، وإنما يتم تمريرها بوساطة الرقص، وبالتالي تصبح الذاكرة درامية كتحويل لأقوال فرويد كي يتم تطبيقها من خلال الصور لتحقق رؤية ما يود أن يقوله الممثلون من أجل تحويل ولي عنق الحقيقة.

إن موضوع السردية من خلال هيكلة الزمن يمكن رصده في الأشرطة المرسومة المتحركة عندما حاولت الرسم على الورق، والعودة إلى الكاميرا بغية إنتاج ما نريده، وهذا ما وقع بالضبط؛ ذلك أن تراكم الصور والرسومات أفرز لنا معنى يتصل بالوقت الذي يختلف من بلد إلى آخر؛ وهذا ما تطلق عليه الباحثة برفض الساعة، فضلا عن إمكانات أخرى تتعلق بتقنيات تسمح بعودة الصور من الذاكرة.

وترى الباحثة في مسرحية "فلينني في المنفى" أن تداعي الأفكار يسمح لها بعدم تفسيره انطلاقا من مبدأ القطع السردية بوصفه أساس عملية الحكي والسرد؛ لأن بعض الأشياء التي جعلت عملية التفكير ليست بوصفها عملية إنتاج وفقط، وإنما مشاركة الآخرين؛ إذ يمكن أن تؤثر عملية السرد – هذه - على المسرح، وبخاصة على مستوى التوليف؛ لأنه يدخل العمل في التكرار عوض التركيز إلى درجة تصبح هذه الأشياء خاضعة لصيرورات كما لو أنها رسومات متحركة؛ أي أن إطار الأداء والبناء المسرحي يعد موقعا، وليس مؤامرة. ومن ثمة تصير قريبة من صور الخطاب.

وتمثل الباحثة في هذا السياق بالنوادر بوصفها توليفات حديثة وعاصرة حديث في التاريخ. ترتبط عملية التقسيم - حسب الباحثة - بطريقة الحديث؛ إذ تظل سرا من الأسرار؛ بحيث تظهر التأثيرات على مستوى الحوار من دون إطار؛ ذلك أن سرد التاريخ بدأ في التسعينيات على خشبة المسرح.

تعد النوادر عملية قطع وفصل للسردية، واستكشافا للتاريخ، وتعرضا للغة المستخدمة انطلاقا من الرغبة في الحفاظ على الجانب التاريخي فيها، وبالتالي تفضي إلى نوع من الحديث عن الموقف مما أفرزه الاستيطان الاستعماري؛ أي استعمار الأراضي، ومن جوانب متعددة؛ بحيث تم استخدام هذا المصطلح لفهم طبيعة تشكلات الاختلاط المناسب لترك الحرية في التصرف على خشبة المسرح من دون أن تكون عملية الفهم احتمالية على مستوى نقدها لعملية التنوير، وبخاصة بعد عصر المسرح الاستيطاني بوصفه نوعا من أنواع التهذيب التي تتسم بها حركة التنوير.

تنتقل بعد ذلك الباحثة إلى الحديث عن تجربة كاتدريج الذي تحدث عن العلم والفن ومعرفة الوسائل التقنية وحب الاستطلاع بوصفه كشفا للمجهول، وأيضا بالنسبة إلى المساحات والحقائق والحركات والرقصات، واستوديو التمثيل؛ فتخييل الحركة يجعل السرد خارج الكلمات، مما يمكن المشاهد من الحفاظ على معنى السردية من خلال فعل التخيل، وبالتالي متابعة الجمهور.

عرض كاتدريج الأمر على المشاهدين، وبالنسبة إلى التحركات والتشككات المعرفية هو ما يحصل عليه هذا المشاهد انطلاقا من ممارسات فنية تتعلق بالحريات، وتؤدي إلى التفكير الخارجي عوض المركزي؛ ونشأ في التسعينيات، وكان بإمكانه أن يؤدي بنا إلى استيعاب المعارف في ذلك الوقت ولاسيما على مستوى الأداء.

إنها الصورة السردية بوصفها قطعة من الفن، وكان العرض من طرف واحد، وكان أداء خاصا بالسيرة الذاتية للإنسان، واستعراضا راقصا تبعا للظروف التي كان ينتج في ضوئها عام 1998؛ إذ كانت الصورة السردية عبارة عن خطاب علمي، ولغة للجسد والتربية على الأداء المسرحي؛ بحيث كان الممثلون وهم يعرضون رقصاته حسب الدراسات العلمية.

أما بالنسبة إلى الأسئلة المتعلقة بالجسم، وبخاصة جسد المرأة الذي ينظر إليه كاتدريج كسيرة ذاتية وعملية سرد تسمح للفنان بأن يظهر كمؤد لوظيفة تتعلق بالسيرة الذاتية التي تتعلق عناصرها بالتوقعات التي ينتظروها الآخرون لترجمة وتفسير الصور والمصورات

---------------------------------------------------
المصدر : ميدل ايست أونلاين

الأحد، 2 أكتوبر 2016

إعلان محضر اجتماع اللجنة التحكيمية لمهرجان المسرح العراقي الثاني ضد الارهاب 2016

مجلة الفنون المسرحية



فرساننا هناك …ونحن هنا ننعم بالنصر

المكان: المسرح الوطني- غرفة مدير المسارح

التاريخ: الأربعاء 28 /9/2016

الوقت: من الساعة التاسعة مساء ، وإلى الساعة الثانية عشر ليلا

اللجنة: الفنان عزيز خيون– رئيس اللجنة

الأعضاء: الفنان أحمد شرجي عضوا ومقررا، الفنانة  سهى سالم، الفنان فلاح ابراهيم، الفنان كريم محسن، الناقد جبار حسين صبري، السيناريست حامد المالكي.

عقدت اللجنة التحكيمية لمهرجان المسرح العراقي ضد الارهاب بدورته الثانية اجتماعها الأخير مساء الأربعاء المصادف

28 /09/ 2016  بعد أن أكملت مشاهداتها للعروض  المشاركة في المهرجان التي قدمت على فضاءات (منتدى المسرح ، مسرح الرافدين ، المسرح الوطني )، وثبّتت التوصيات الأتية، و التي تتمنى اللجنة أن تؤخذ على محمل الجد والإنجاز خدمة للمسرح العراقي:

ـ لاحظت اللجنة أن هناك تفاوتاً مقلقاً في المستوى الفني للعروض المشاركة ، لذا توصي اللجنة بتفادي هذا الأشكال لاحقا من خلال حسن الانتقاء والاختيار لتحقيق هدف التجّويد والاهتمام والحرص لدى جميع المشاركين.

ـ توصي اللجنة أن تنتبه عمادة معاهد وكليات الفنون الجميلة في محافظاتنا العزيزة وتبّرز فعل الطلبة في الاعمال التي تشارك بها هذه المؤسسات الفنية ، بعيداً عن احتكار الأساتذة لهذه الأعمال وذلك بقصد منح هذه الفرصة للطالب نفسه في أن يستفيد من هذه التجربة في الإخراج والتمثيل والكتابة وسائر عناصر العرض المسرحي

ـ تفعيل وجود العنصر النسائي في العروض المسرحية بما يتناسب والدور المهم الذي تلعَبه المرأة في جميع نواحي الحياة

ـ توصي اللجنة أن تمارس الحكومات المحلية في المحافظات دورها في دعم الفرق المسرحية المتواجدة هناك، وكذلك في احتضان الشباب المسرحي وتفعيل دورهم من خلال الدعم المادي والمعنوي في عمليات الإنتاج والتسويق وتوفير مقرات للتجمع والتدريب.

ـ تُشيد اللجنة بحضور محافظ ميسان الأستاذ (علي دوّاي) فعاليات المهرجان، مع الفريق المسرحي لمحافظته، لما يعكسه ذلك من وعي ثقافي وحضاري بأهمية المسرح وضرورته في الحياة الاجتماعية، وما تشكله هذه المبادرة من دعم للروح المعنوية لهؤلاء الشباب وهي ظاهرة تتمنى اللجنة أن يسير على هدّيها بقية السادة المحافظين

ـ لاحظت اللجنة طغيان الحالة المأساوية في العروض المقدمة، واللجنة قد تجد تبريراً لهذه الحالة انطلاقا من الظرف الصعب الذي يمر به عراقنا ، وانعكاس ذلك على المواطن والوطن، ولكن ينبغي على فنان المسرح، أن يؤكد على الجوانب الإيجابية، وأن يفتح نافذة للتفاؤل والأمل .
شكراً لجميع المشاركين والعاملين في هذا الكرنفال المسرحي البهي ، وكل عام وعراقنا والمسرح بخير.

أولاً: شهادات تقديرية للممثلين الواعدين:

ـ علي العذاري عن مسرحية:”سمفونية الوجع” / النجف

ـ مصطفى العكايشي عن مسرحية :” سمفونية الوجع” /النجف

ـ محمد رضا الحكيم عن مسرحية:” تروما” / كربلاء

ـ هبة الله هاشم عن مسرحية:”جوليت بغداد” /البصرة

ـ حسام باسم عن مسرحية:” جوليت بغداد” /البصرة

ـ كرار الصافي عن مسرحية:” تروما” /كربلاء

ـ صادق مكي عن مسرحية:” تروما” / كربلاء

ـ وسام الخزعلي عن مسرحية:” تروما” /كربلاء

ـ علي كاظم عن مسرحية:”تروما” / كربلاء

ـ هدير احمد عن مسرحية:”بعد قليل” / السماوة

ـ حسن كامل عن مسرحية:”عرض بعد قليل” / السماوة

ـ نعمت الفتلاوي عن مسرحية:”سمفونية الوجع” /النجف

ثانياً: جوائز المهرجان

أولا: الجائزة  الثانية لأفضل نص ، وترشح لها كل من:

ـ “في انتظار صافرة الحكم” للكاتبة هناء الساعدي/صلاح الدين

ـ “كان الحب بعيدا عني بخطوة” زاهير عبدالله/السليمانية

وذهبت الجائزة الى:هناء الساعدي “في انتظار صافرة الحكم”

ثانيا:الجائزة الأولى لأفضل نص، وترشح لها كل من:

ـ “طوابع بحرية” للكاتب مهند ناهض الخياط/ وزارة الدفاع

ـ “سمفونية الوجع” للكاتب عدي المختار/ بابل

وذهبت الحائزة إلى: “طوابع بحرية” مهند ناهض الخياط

ثالثا:الجائزة الثانية لأفضل ممثلة، و ترشحت لها كل من:

ـ مي إبراهيم عن مسرحية:”جوليت بغداد”/ البصرة

ـ زينب داوود سلمان عن مسرحية:”طوابع بحرية”/ وزارة الدفاع

وذهبت الجائزة الى: مي ابراهيم -البصرة

رابعا:الجائزة الأولى لأفضل ممثلة، وترشحت لها كل من:

ـ شاي رضا خدر عن مسرحية:”كان الحب بعيدا عني بخطوة” /السليمانية

ـ رجاء تركي عن مسرحية:”صبر جميل” / بابل

وذهبت الجائزة الى: شاي رضا خدر/ السليمانية

خامسا:الجائزة الثانية لأفضل ممثل، ورشح لها كل من:

ـ احمد عباس عن مسرحية:”صبر جميل” /بابل

ـ علي حازم عن مسرحية :”اطفائنيوس” / الديوانية

ـ عبد حبيب الخفاجي عن مسرحية :”في انتظار صافرة الحكم” /صلاح الدين

 وذهبت الجائزة إلى: احمد عباس -بابل

سادسا: الجائزة الأولى لأفضل ممثل، وترشح لها كل من:

ـ زيدون داخل عن مسرحية:”ونين”/ الناصرية

ـ عمار القطبي عن مسرحية:”فلفسة” /واسط

ـ مهند بربن عن مسرحية:” طوابع بحرية” / وزارة الدفاع

وذهبت الجائزة إلى: زيدون داخل عن مسرحية:” ونين”/ الناصرية

سابعا:الجائزة الثانية لأفضل إخراج وترشح لها كل من:

ـ حازم عبد المجيد عن مسرحية:”جوليت بغداد”/ البصرة

ـ زيدون داخل عن مسرحية :”ونين”/الناصرية

ـ إيثار الفضلي عن مسرحية:” سمفونية الوجع” /النجف

وذهبت الجائزة إلى: حازم عبد المجيد عن مسرحية:”جوليت بغداد” / البصرة

ثامنا: الجائزة  الأولى لأفضل إخراج ،وترشح لها كل من:

ـ حسين ياسر عن مسرحية Trauma/ كربلاء

ـ اركان فائز ميران عن مسرحية:”اطفائنيوس” / الديوانية

ـ علي عدنان التويجري عن مسرحية:”صبر جميل” /الديوانية

وفاز بها المخرج حسين ياسر عن مسرحية Trauma/ كربلاء

تاسعا: الجائزة الثانية لأفضل عرض:

ـ عرض:” سرداب” إخراج: احمد نسيم/ معهد الفنون الجميلة بغداد

ـ عرض:” Trauma “إخراج: حسين ياسر/ كربلاء

ـ عرض :”كان الحب بعيدا عني بخطوة” إخراج: زاهير عبدالله/ السليمانية

وذهبت الجائزة إلى عرض: “ سرداب” لمعهد الفنون الجميلة بغداد

عاشرا:الجائزة الأولى لأفضل عرض:

ـ عرض:” SOS” إخراج: كرار الميساني/ العمارة

ـ عرض:”جوليت بغداد” إخراج: حازم عبد المجيد/ البصرة

ـ عرض: “صبر جميل” إخراج: علي عدنان التويجري/ بابل

وذهبت الجائزة إلى عرض :“ SOS” إخراج: كرار الميساني/ العمارة

الجمعة، 30 سبتمبر 2016

مــن أجـــل إستـــراتيجــيـــة عـــربيــة لتــحــقــيـــق التــنــمــيــة المســرحيـــة

مجلة الفنون المسرحية

جميـــل حمـــداوي

مــن أجـــل إستـــراتيجــيـــة عـــربيــة
لتــحــقــيـــق التــنــمــيــة المســرحيـــة


المؤلف: جميل حمداوي
الكتاب:من أجل إستراتيجية عربية لتحقيق التنمية المسرحية
الطبعة الأولى:2016م
حقوق الطبع محفوظة للمؤلف

الإهـــداء

أهدي هذا الورقة المتواضعة إلى أخي العزيز الناقد المسرحي الكبير الأستاذ الدكتور سعيد الناجي رئيس الجمعية العربية لنقاد المسرح اعترافا بجميله، وتقديرا لجهوده الجبارة والمثمرة في مجال النقد المسرحي إشرافا وتوجيها وتدريسا وتقويما.


الفــهــــرس

الإهــــــداء
المقدمـــة............................................................................5
المبحث الأول:  توفير البنيات التحتية ..........................................6
المبحث الثاني:  التشجيع المادي والمالي والمعنوي..........................7
المبحث الثالث: التأطير والتكوين................................................8
المبحث الرابع: تطوير السينوغرافيا............................................9
المبحث الخامس: البحث عن نظريات مسرحية.............................10
المبحث السادس: تطوير النقد المسرحي.....................................12
المبحث السابع: الفرجات الإثنوسينولوجية..................................14
المبحث الثامن: الاهتمام بمسرح الطفل والشباب والجامعي..............16
المبحث التاسع:تشجيع المسرح القرائي......................................17
المبحث العاشر:الجمع بين الهوية والاحتراف...............................19
المبحث الحادي عشر:إنشاء هيئة أو جمعية مسرحية......................20
المبحث الثاني عشر: نحو مسرح الجمال والجودة والتميز...............21
المبحث الثالث عشر: إنشاء قناة مسرحية....................................22
المبحث الرابع عشر: بناء المواقع الرقمية...................................22
الخاتمــــة.........................................................................24
ثبت المصادر والمراجع.........................................................25
الفهــــرس






المقدمـــة

عرف المسرح في عالمنا العربي، مند السنوات الأخيرة من القرن العشرين، ركودا كبيرا، وكسادا لا مثيل له، حتى أصبحنا - اليوم - نتحدث عن نكسة المسرح العربي، أو احتضاره، أو موته. ويعني هذا أن المسرح قد تراجع بشكل كبير لتأخذ السينما والقنوات الفضائية مكانته السحرية الممتعة. وقد تراجع المسرح أيضا لحساب الشعر والرواية والقصة القصيرة والقصة القصيرة جدا. كما تراجع معه مسرح الطفل، ومسرح الشباب، ومسرح الهواة، والمسرح الجامعي، والمسرح الاحترافي. ومن ثم، لم يعد المسرح - اليوم- مهنة أو حرفة تؤمن عيش الفنان، أو يمكن أن يقتات بها الممثلون، أو المؤلفون، أو المخرجون، أو التقنيون، بل أصبح المسرح مجرد هواية، أو فن لتزجية الوقت، وتسلية الناس وترفيههم. علاوة على ذلك، فقد تخلت  الدولة عن دورها الهام في دعم المسرح ماديا وماليا، وتشجيعه معنويا وثقافيا؛ لأن المسرح يشكل خطرا دائما يؤرق الدولة، ويقض مضجعها ، مادام هذا المسرح ينتقد السلطة ، بشكل من الأشكال، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. ويقوم بتوعية الجماهير الشعبية تلميحا وإيحاء وتحريضا، وهذا ما لا تقبله السلطات الحاكمة التي ترى فيه عدوا خطيرا من الدرجة الأولى، ينبغي محاربته بجميع الأسلحة الفتاكة ، وصده بشتى الوسائل، سواء أكانت شرعية أم غير شرعية، ومنعه ، بأي حال من الأحوال، من الانتشار والرواج والتداول.
وعلى الرغم من ذلك، فلا يمكن الحديث - إطلاقا- عن نهضة ثقافية عربية، أو عن تقدم حقيقي في غياب المسرح. فرقي الأمة وازدهارها مرتبط أشد الارتباط بعدد المسارح والمعاهد الفنية. لذا، لابد من التفكير في إستراتيجية عربية لتنمية المسرح. ولايمكن أن يتحقق هذا إلا في مجتمع ديمقراطي؛ لأن المجتمع اليوناني الذي تطور فيه المسرح، بكل أنواعه، كان مجتمعا ديمقراطيا، يؤمن بالتعددية، ويعترف بحرية الرأي، ويقتنع بمبدإ الاختلاف، ويمتثل لروح الحوار البناء. إذاً، ما أهم الاقتراحات لتحقيق التنمية المسرحية في العالم العربي؟

المبحث الأول:  توفيـــر البنيــــات التحتيــة

لا يمكن الحديث عن نهضة ثقافية في بلد ما إلا بتشييد قاعات العروض المسرحية، وتشجيع الناس على الإقبال عليها بشكل لافت للانتباه، على أساس أن المسرح أداة للتوعية والتنوير والتثقيف، ووسيلة لمحاربة الأمية والجهل. ويكون رقي الأمم والدول بعدد مسارحها ومركباتها الثقافية. ويقاس أيضا بكثرة الأنشطة الثقافية طول السنة، وكثرة الجماهير التي تحضر هذه العروض والتظاهرات الثقافية والفنية والأدبية.
 ويعد المسرح كذلك مسلكا حقيقيا للإفادة والإقناع والإمتاع. ولايمكن للمسرح العربي أن يحقق ازدهاره إلا بتشييد المسارح الفنية الواسعة والرحبة، وإنشاء المعاهد التابعة لها للتعليم والتكوين والتأطير في الموسيقا، والرقص، والغناء، والسينوغرافيا، والكتابة، والإخراج، والأداء، والتمثيل، والتشكيل، والتصوير، والسينما... 
علاوة على ذلك، لابد من بناء المركبات الثقافية التي تتوفر على  قاعات للمسرح، ومكتبات فنية، وقاعات للتدريب والتكوين والتأطير بغية تقديم فرجات درامية، سواء أكانت تراجيدية أم كوميدية أم مختلطة، تجمع بين الملهاة والمأساة .
 ولابد كذلك من مراعاة الخصوصيات الحضارية والثقافية حين بناء المسارح وتشييدها  وتأسيسها، حيث تخضع هندستها المعمارية للخصوصية العربية هوية وتأصيلا وتأسيسا. بمعنى أن تتلاءم المسارح مع الفضاءات العربية الفرجوية (الأسواق، والمواسم، والزوايا، والأضرحة، والملاعب، والساحات...)، كأن تؤسس الدولة أو المؤسسات الخاصة مسارح دائرية أو شبه دائرية في فضاءات مفتوحة، كفضاء الحلقة، وفضاءات المسرح الاحتفالي...، مع التحرر من الفضاءات المسرحية الغربية المغلقة،  بما فيها مسرح العلبة الإيطالية.
وقد شيد المغرب، على سبيل المثال، عدة مسارح كبرى كمسرح محمد السادس بوجدة الذي يتسع لـ 1200 مقعد، ويضم أيضا  قاعة للعروض، وقاعات للكواليس، وقاعات للفنانين، وثماني ورشات، وفضاء لضيوف الشرف، ويشمل كذلك جميع المرافق المطلوبة في هذا النوع من المنشآت. وهناك المسرح الكبير (Casa Arts) بالدار البيضاء الذي يعد من أهم المركبات الثقافية في أفريقيا والوطن العربي، ويستقبل تظاهرات وعروض ثقافية وفنية من الحجم الدولي على طول السنة. ويضم هذا  المسرح كذلك قاعات للعروض الفنية (1800 مقعد)، وقاعة للعروض المسرحية (600 مقعد)، وقاعة للحفلات الموسيقية (300 مقعد)، وفضاءات للتمرين والإبداع، وورشات تعليمية للأطفال، وقرية للفنانين والتقنيين، وفضاءات تجارية، وأخرى في الهواء الطلق مخصصة للحفلات الفنية، تتسع لـ35 ألف شخص.
وهناك كذلك المسرح الكبير بالرباط الذي سيجعل العاصمة الإدارية واحدة من كبريات العواصم الثقافية العالمية. ويشمل هذا المسرح قاعة كبرى للعروض، وتبلغ طاقتها الاستيعابية 2050 مقعد، وقاعة ثانوية للعروض بطاقة 520 مقعد، ثم فضاء مسرحيا كبيرا بالهواء الطلق لـ` 7000 متفرج لاستقبال مختلف التظاهرات الموسيقية والفنية. علاوة على مرافق أخرى متنوعة.

المبحث الثاني: التشجيع المادي والمالي والمعنوي

لايمكن للمسرح العربي أن يحقق نهضته الفنية والثقافية الحقيقية إلا بتوفير الإمكانيات المادية والمالية واللوجيستيكية المناسبة والملائمة لتفعيل الحركة المسرحية وإغنائها وتنشيطها. بمعنى أن المسرح لايمكن أن يزدهر في ظل غياب التجهيزات المادية والتقنية والرقمية، أو في ظل غياب الدعم الحقيقي ، أو غياب الإمكانيات المالية. لأن المسرح لايمكن أن يتحقق بدون تمويل حقيقي وفعال. فلابد من تقديم منح وهبات تشجيعية للفرق والجمعيات والنوادي المسرحية ،  في شكل مساعدات من أجل استكمال عملها الفني التأسيسي أو التجريبي. ولابد للدولة، أو المؤسسات الخاصة، أن تدعم، بكل إمكانياتها المتوفرة، المسرح التجريبي القائم على البحث والابتكار والاستكشاف؛ لأن هذا المسرح أساس النهضة الثقافية الحقيقية، ونواة التميز والإبداع والتفرد عربيا وعالميا. وبتعبير آخر، على الدولة أن تشجع، بكل ما أوتيت من إمكانيات وطاقات، المسرح التجريبي ماديا وماليا ومعنويا من أجل أن ينتج هذا المسرح ، عبر طاقاته الإبداعية المتميزة والخارقة، نظريات وممارسات متفردة، أو يقدم لنا فرجات عربية نموذجية وحداثية لها قصب السبق عربيا وعالميا. 
ولأجرأة هذا التصور، يتعين على الدولة، أو المحافظات، أو البلديات المحلية، أن تخصص نسبة 1% من ميزانيتها للمسرح، كما يبدو ذلك واضحا في ميزانيات بلديات المغرب. وتشجع الفرق المسرحية للتباري عبر مسابقات محلية وجهوية ووطنية ودولية تخصص لها جوائز مالية لتشجيع هذه الفرق على مواصلة الفعل المسرحي، دون الاكتفاء بالجوائز التشجيعية والأوسمة المعنوية.

المبحث الثالث:  التأطير والتكوين في المجال المسرحي

تستلزم تنمية المسرح العربي، على جميع المستويات والأصعدة، أن تشرف الدول، أو المؤسسات والمعاهد الخاصة، على تكوين الممثلين والمخرجين والتقنيين والمؤلفين تكوينا جديدا،  في ضوء النظريات الحديثة والمعاصرة. ويشمل التكوين معرفة تقنيات التمثيل والتشخيص، والاطلاع على مبادئ السينوغرافيا ، وتمثل نظريات الإخراج، وإتقان آليات الكوريغرافيا ، واكتساب تقنيات التأليف المسرحي، ومعرفة طرائق الإعداد الدراماتورجي للنصوص. ويعني هذا إخضاع المسرح العربي لقواعد الفن والعلم، مع الاستعانة بالموهبة المصقولة. وبتعبير آخر،  لابد من تكوين الممثلين في معاهد الرقص والموسيقا والتشكيل والرياضة البدنية، ودفعهم إلى معرفة علوم الترتيل والتجويد والخطابة، والاطلاع على اللسانيات الصوتية، ودراسة تاريخ الفنون والآداب والعلوم، واستيعاب آليات مدارس التشخيص (التشخيص الواقعي النفسي لستانسلافسكي ،والتشخيص الخارجي الكوكلاني، والتشخيص البريختي)،ولاسيما التشخيص الرقمي والإلكتروني، والتمكن من تقنيات الإخراج .
المبحث الثالث:  تطوير السينوغرافيا المسرحيــة

تعرف السينوغرافيا على أساس أنها علم  تصوير الخشبة، أو فن تأثيث المنظر الركحي. ويهتم هذا العلم كذلك بالديكور، ومعمار الخشبة المسرحية. وتعد السينوغرافيا بمثابة تقنية إخراجية ترصد الجوانب البصرية والهندسية للعرض المسرحي، من إضاءة، وموسيقا، وتشكيل، وتقسيم للخشبة ، واهتمام بالكوريغرافيا، والأزياء، والماكياج. 
وإذا كان العرض المسرحي يحمل دلالات لغوية منطوقة  مباشرة أو غير مباشرة، فإن السينوغرافيا تقوم بمهمة التوضيح والتفسير والشرح . أي: تؤول بصريا كل العلامات الغامضة ، وتشرح بالملموس الفيزيقي كل الدلالات الملتبسة الغامضة ، وتفكك كل الإشارات السيميائية أو الرمزية ، بربطها بمرجع بصري حسي. ويعني هذا أن السينوغرافيا تنقل النص المسرحي  من خاصيته التجريدية إلى عالم التجسيد البصري، أو تنقله من النص الدرامي إلى الممارسة الركحية ، والتفسير الأيقوني، والتمثيل الحركي، والكوريغرافيا الجسدية.
 وبصفة عامة، تتكون السينوغرافيا من الأزياء، والماكياج، والكتل البشرية، والديكور، والإضاءة، والموسيقا، وتنظيم الخشبة، وبناء المناظر والديكور. ويعني هذا أن السينوغرافيا أشمل من الديكور والمعمار المسرحي. ومن ثم، فلها وظائف فنية وبصرية وجمالية ومرجعية وسيميائية، لاتتحدد إلا بسياق العرض المسرحي، وحسب متوالياته المشهدية، وأيضا حسب فصوله الدرامية.
وقد تطورت السينوغرافيا من فن الزخرفة والديكور وهندسة المعمار إلى فن خلق الصور والرؤى ، بتفعيل الإضاءة والألوان والتشكيل والشعر والآليات الرقمية والمعطيات السينمائية الموحية .
ونخلص، من هذا كله، إلى أنه آن الأوان لتنويع السينوغرافيا المشهدية، كأن نوظف السينوغرافيا التاريخية، والسينوغرافيا الأسطورية، والسينوغرافيا الاحتفالية، والسينوغرافيا الشاعرية، والسينوغرافيا الكروتيسكية، والسينوغرافيا البلاستيكية، والسينوغرافيا الكوريغرافية، والسينوغرافيا السيميائية، والسينوغرافيا الإثنوسينولوجية، والسينوغرافيا التجريدية، والسينوغرافيا الدادائية، والسينوغرافيا التكعيبية، والسينوغرافيا السريالية، والسينوغرافيا العبثية، والسينوغرافيا الواقعية، والسينوغرافيا الطبيعية، وسينوغرافيا اللامعقول، والسينوغرافيا الأنتروبولوجية... . دون أن ننسى الاهتمام بالسنوغرافيات المعاصرة، كالسينوغرافيا الرقمية، والسينوغرافيا السينمائية، والسينوغرافيا التشكيلية  بدلا من الاكتفاء بتقنيات المسرح الفقير. ولابد كذلك من استغلال تقنيات فن التشكيل وخدع الطبع والتصوير بدلا من إعداد سينوغرافيات ثقيلة ومكلفة ومرهقة. 
ويعني هذا كله أنه لابد من الاستفادة من السينوغرافيا الرقمية والإلكترونية والتكنولوجيا المعاصرة في خلق سينوغرافيا مسرحية أكثر اقتصادا وتلوينا وإبهارا وإدهاشا للمتلقي الراصد، مع تأثيث ديكور العروض المسرحية تأثيثا ورقيا وبلاستيكيا بطرائق جديدة لأداء رسالات محددة تلميحا وإيحاء وتوهيما .

المبحث الخامس: البحث عن نظريات وتصورات مسرحية جديدة لتطوير المسرح العربي

من المعروف أن الإبداع المسرحي لا يمكن أن يحقق جودته ووجوده وهويته وكينونته الحقيقية إلا بالجمع بين النظرية والممارسة، في علاقة جدلية ملتحمة ومترابطة ترابطا بنيويا وعضويا. و يعني هذا أن المسرح لا يمكن أن يستمر ، أو يحقق التقدم والازدهار، أو يفرض نفسه في الساحة الثقافية المحلية أو العربية أو العالمية، إلا إذا كان مدعما بنظرية فلسفية أو فنية، في شكل نسق من التصورات الفكرية والجمالية ، وشبكة من المقاصد والأهداف والغايات، تروم تجديد المسرح بنية وتصورا، وتحديثه تجنيسا و تأسيسا وتأصيلا، مع طرح مجموعة من الأجوبة لأسئلة تتعلق بالوجود، والإنسان، والمعرفة، والقيم. 
ومن بين الحقول المعرفية التي عرفت التنظيرات بكثرة كبيرة الحقل الدرامي أو المجال المسرحي، فقد بدأ كثير من المبدعين وعلماء المسرح يصدرون بيانات وأوراق ومشاريع ودراسات تحمل، في طياتها، تأملات تنظيرية لفهم المسرح العربي من كل جوانبه المرجعية والجمالية والفنية، ووضع أسسه الفكرية والجمالية قصد تأسيس مسرح عربي أصيل. وغالبا، ما ينبني التنظير المسرحي على تحديد ماهية المسرح، وذكر مقوماته، والإشارة إلى تبعية المسرح العربي للغرب، أو عدم تبعيته له. وبعد ذلك، ينتقل المنظر إلى رصد القواعد والمبادئ والأصول النظرية، سواء على المستوى الفكري أم على المستوى الفني والجمالي، مع تحديد الوظيفة والغرض من هذا التنظير الجديد.
ومن المعروف جيدا أن التنظير المسرحي ليس جديدا في الساحة الثقافية العربية، بل كان معروفا لدى الغربيين ، فقد وجدناه عند أرسطو في كتابه( فن الشعر)، وسانت أوغسطين في كتابه (الاعترافات)، وبرتولود بريخت في( الأرغانون الصغير)، وكوردون كريك في نظريته حول إصلاح المسرح، و دنيس ديدرو حول( تناقضات الممثل)، وفيكتور هيجو في مقدمة مسرحيته( هرناني) الداعية إلى تكسير الوحدات الأرسطية الثلاث، وبيتر بروك في نظريته المتعلقة بـ(المساحة الفارغة)، وجيرزي كروتوفسكي صاحب( نظرية المسرح الفقير)، وأنطونان أرطو صاحب المنهج الحركي و(مسرح القسوة)، وستانسلافسكي صاحب نظرية الواقعية النفسية في إعداد الممثل وتكوينه وتدريبه...وآخرين.
وقد عرفت الساحة الثقافية العربية، بدورها، في مجال المسرح بالخصوص، منذ منتصف  ستينيات القرن العشرين إلى يومنا هذا، مجموعة من النظريات والبيانات والأوراق والتصورات الدرامية  التي حاولت البحث عن هوية المسرح العربي تأسيسا وتجنيسا وتجريبا وتأصيلا، سواء أكان ذلك على مستوى المضمون أم على مستوى الشكل أم هما معا . وهذا كله من أجل مواجهة الاستلاب الحضاري والتغريب والمسخ الثقافي. 
ومن بين النظريات المسرحية المعروفة عربيا مسرح المقلداتي  مع توفيق الحكيم، ومسرح السامر مع يوسف إدريس، والكوميديا المرتجلة مع علي الراعي، والاحتفالية مع عبد الكريم برشيد ، ومسرح التسييس مع سعد الله ونوس ودريد لحام، والمسرح الحكواتي مع روجيه عساف ، ومسرح الصورة مع صلاح القصب، والمسرح التراثي مع عز الدين المدني، ومسرح القوال مع عبد القادر علولة، ومسرح النفي والشهادة مع محمد مسكين، والمسرح الثالث مع المسكيني الصغير، والبيان الجدلي مع عبد القادر عبابو، ونظرية الافتراض الجمالي مع نوال بنبراهيم، والنظرية الإسلامية مع  عماد الدين خليل ونجيب الكيلاني، والمسرح السيميائي مع جميل حمداوي، ونظرية الاستدراك مع أحمد ظريف، و نظرية المرتجلات مع محمد الكغاط، والكوميديا السوداء مع لحسن قناني ومصطفى رمضاني، والمسرح الفردي مع عبد الحق الزروالي، والنظرية المهنية الاحترافية مع سعيد الناجي، والاحتفالية الجديدة مع محمد الوادي، ومسرح التكامل مع محمد خشلة، والمسرح الكوانطي مع فهد الكغاط...
وما أحوجنا اليوم إلى نظريات مسرحية جديدة لتفعيل دور المسرح، وتطوير الركح العربي تجريبا وتأسيسا وتأصيلا، وتنويع الريبرتوار المسرحي، وتحقيق التراكم والإنتاج الإبداعي تأليفا وتأثيثا وإخراجا ونقدا !

المبحث السادس:  تطويــر النقد المسرحي

آن الأوان  لتطوير النقد المسرحي العربي، وتجاوز المقاربات السائدة، كالمقاربة الفنية، والمقاربة الانطباعية، والمقاربة الصحافية، والمقاربة التاريخية، والمقاربة المرجعية. واستبدال ذلك كله بالمناهج النصية، ولاسيما المناهج المعاصرة، سواء أكنت سيميائية أم تفكيكية أم تداولية أم أسلوبية أم قرائية. والمنهج الأصلح لتناول قضايا المسرح العربي ، وتحليل عروضه ونصوصه ، هو المنهج السيميولوجي الذي يتناول المعطى الدرامي تفكيكا وتركيبا قصد التوصل إلى البنى العميقة التي تتحكم في العرض المسرحي توليدا وتكونا وبناء، وتحديد آليات الانتقال من البنية السطحية إلى البنية العميقة بغية معرفة طرائق انبثاق المعنى، معتمدين في ذلك على طريقة المستويات والبنى  المنهجية لمعرفة كيفية تشكيل الدلالة النصية في هذا العرض المسرحي، والانتقال من منهجية كريماص إلى منهجية بيرس القائمة على تحليل العلامات الآتية: الرمز، والإشارة، والأيقون،والمخطط...
ويتم التركيز ، في إطار المقاربة السيميائية، على مساراتها المنهجية ، كالمسار السردي، والمسار التمثيلي، والمسار التصويري، والمسار التوليدي، والمسار التلفظي. وتتطلب المقاربة السيميوطيقية ، في التعامل مع العرض المسرحي والدرامي ، في أثناء عمليتي التفكيك والتركيب، الانطلاق  من مجموعة من النصوص المتداخلة والمتراكبة داخل العرض الميزانسيني. ويمكن حصرها في: نص المؤلف، ونص الممثل، ونص المخرج، ونص السينوغراف، ونص الراصد. ومن ثم، يصعب الإحاطة سيميائيا بكل تلك النصوص الشائكة والمعقدة.  كما يعد  المسرح،  في تركيبته البنائية والجمالية، فنا شاملا وأب الفنون . وبالتالي، يتطلب هذا إلمام  السيميوطيقي بمجموعة من العلوم والمعارف والفنون والصور للاستهداء بها في أثناء عملية التشريح والتحليل، كمعرفة تقنيات السينما والموسيقا والأدب والتشكيل والرقص والنحت، والإلمام أيضا بتقنيات الإضاءة والسينوغرافيا ودراسة المنظور...
ولا نكتفي بسيميائية الفعل والعمل كما عند كريماص وجوزيف كورتيس ورواد مدرسة باريس، بل ننتقل إلى سيميائية العلامات والرموز لدى بيرس ومولينو وكاسيرر. ثم ننتقل إلى سيميائية الذات والأهواء  والعواطف والانفعالات كما عند كريماص وجاك فونتانيي، ثم  البحث عن مفاهيم جديدة نظرية وتطبيقية لمقاربة النصوص والخطابات الاستهوائية. ونضيف إليها سيميائية الكلام والحوار والتواصل،مستلهمين في ذلك نظرية سيميائية الكلام الروائي عند الباحث المغربي محمد الداهي.
ويمكن الاستعانة أيضا بالمقاربة الإثنوسينولوجية التي ترتكز على مجموعة من المبادئ النظرية والتطبيقية، ويمكن حصرها في النقط التالية:
مقاربة الظواهر الثقافية الإثنوغرافية باعتبارها فرجات شعبية  وممارسات أدائية احتفالية.
 تحديد مكونات الأشكال الفرجوية، وتبيان طرائق اشتغالها، وتتبع تطورها أو نكوصها.
 رصد الأشكال التعبيرية والفرجات المسرحية في أبعادها التاريخية والأنتروبولوجية والفلسفية ، مع تحديد بنياتها الشكلية، واستخلاص عناصرها البنيوية والسيميائية الثابتة والمتغيرة، كأن ندرس فن الحلقة بالمغرب، مثلا، بمعرفة تاريخها، ورصد مكوناتها السيميائية اللفظية وغير اللفظية، والتعرف إلى بناها الفنية والجمالية والكوريغرافية والإيقاعية، وتحليل خطابها الدلالي، واستقراء أبعادها الأنتروبولوجية والطقسية والفلسفية، وتبيان علاقة تلك الفرجة الاحتفالية بالإنسان والمجتمع.
 البحث عن العلاقات المفترضة بين الأشكال الفرجوية الثقافية بالفن المسرحي. وهل يمكن اعتبارها رافدا من روافده أم هي شكل فني مستقل له هدفه وكيانه الخاص؟
 معرفة كيفية استثمار أشكال الفرجات الفطرية أو محتوياتها التراثية، والإفادة من بعض أجوائها لتطعيم العرض المسرحي بمزيد من الأصالة والثراء والتأسيس.
 الاعتماد على منهجية الملاحظة والإدراك والوصف و التحليل والتأويل، ووصف الأشكال الفرجوية  بطريقة علمية موضوعية.
 البحث عن الفني والجمالي والدرامي في تلك  الظواهر الفرجوية الثقافية الأنتروبولوجية، سواء أكانت تلك الظواهر بسيطة أم مركبة.
 دراسة تلك الفرجات الشعبية الفلكلورية في ضوء مناهج علمية متعددة ومتداخلة من أجل تكوين فهم أدق وأعمق بجماليات الفرجة، ومعرفة طرائق اشتغالها  أداء وعرضا وفضاء وجسدا وتصويتا وتنغيما.
 التعامل مع الممارسات الفرجوية الإثنوغرافية باعتبارها ظواهر رمزية وسيميائية، وأشكالا علاماتية تستوجب الوصف والتفكيك والتركيب.
 ربط الفرجة الفلكلورية بكل مكوناتها الجسدية والموسيقية والحركية وطقوسها الأنتروبولوجية والمشهدية.  
 البحث عن مواطن الإبداع والأصالة في تلك الممارسات الفرجوية الشعبية الاحتفالية ذات البعد اللامادي.


المبحث السابع: الاهتمام بالفرجات الإثنوسينولوجية

تدرس الإثنوسينولوجيا (L'ethnoscénologie) - حسب جان ماري براديي( Jean-Marie PRADIER)- مختلف الممارسات الفرجوية والسلوكيات الإنسانية في مختلف ثقافات شعوب العالم، في أشكالها المنظمة وصيغها المقننة. أي: إنها تدرس الفرجات الشعبية القديمة والأشكال التعبيرية الثقافية الأصيلة. وبالتالي، فهي تدرس جميع ثقافات شعوب العالم ذات الطابع الفلكلوري دون استثناء، ولاسيما التي لم تعرف فن المسرح بالمفهوم الغربي لكلمة المسرح.
 وبتعبير آخر، فالإثنوسينولوجيا مجموعة من الفرجات الفطرية والثقافات الإثنية المتنوعة. وهي كذلك مجموعة من الأنشطة الإنسانية الحية المتنوعة، ومجمل الفنون المشهدية الاحتفالية والظواهر البشرية، سواء أكانت فردية أم جماعية، والتي يغلب عليها الطابع المشهدي المنظم. وفي إطار هذه الأنشطة والفنون الشعبية، يمكن الحديث عن الألعاب، والأعياد، والاحتفالات، والطقوس، والحركات الصامتة، والرقص، والموسيقا، والرياضة، والجسد، والتراجيديا، والكوميديا، والفكاهة ، والأمكنة الدرامية المفتوحة وفضاءات الهواء الطلق...؛ لأن المسرح الغربي مرتبط في جوهره بالفضاءات المغلقة، وخاصة العلبة الإيطالية.  في حين، نجد أن عرض الفرجات الشعبية الثقافية رهين بفضاءات احتفالية شعبية مفتوحة.
ويعني هذا أن الإثنوسينولوجيا تدرس الثقافة الشعبية والفرجات الفلكلورية المتنوعة ، في مفرداتها ومكوناتها وتلاقحها واندماجها وعطاءاتها. أضف إلى ذلك أن الإثنوسينولوجيا تدرس جميع الأشكال التعبيرية الإنسانية، سواء أكانت مقدسة أم دنيوية، مكتوبة أم شفوية، ذات ثقافة عالمة أم شعبية، احترافية أم غير احترافية، تقليدية أم معاصرة. وهذا كله من أجل خدمة التراث الثقافي اللامادي للبشرية، والدفاع عنه بشكل من الأشكال.  وعلى العموم، تهتم الإثنوسينولوجيا (L'ethnoscénologie)، باعتبارها علما متعدد الاختصاصات والفروع والشعب، بجماليات تجسيد المتخيل، وتمثيله فنيا وجماليا، وتشخيصه دراميا وفرجويا. كما تهتم الإثنوسينولوجيا بدراسة  الظواهر الثقافية العالمية ذات البعد الإثنوغرافي والعرقي والسلالي، وخاصة تلك التي تحمل في طياتها فرجات مشهدية مختلفة عن فن المسرح. والمقصود من هذا أن الإثنوسينولوجيا تبحث في الأشكال الفرجوية الفطرية العريقة والأصيلة المختلفة عن بنية المسرح الغربي الأرسطي. أي: إن مجموعة من الفرجات الإنسانية والأشكال الثقافية والظواهر الإبداعية الفردية والجماعية تحمل، في طياتها، فنيات أسلوبية وتقنية،  وأفكارا جادة وهامة، ومتعة جمالية. ويمكن أن تتضمن كذلك معارف بيداغوجية تطبيقية، وتحوي ابتكارات إجرائية و تقنية وجمالية، على مستوى الأداء والتعبير والتشكيل. وهذا كله يمكن أن يستفيد منه الطلبة والأساتذة الباحثون في مجال المسرح والفنون والعروض الفرجوية والمشهدية. ونستحضر من بين هذه الفنون والفرجات الفطرية العريقة النو، والكابوكي، وكاطاكالي، وأوبيرا بكين (Opéra Pékin)، والكوميديا دي لارتي ، والكراكوز، وتعزية الشيعة، وخيال الظل، والحلقة، والمداح، والحكواتي، وسلطان الطلبة، واعبيدات الرما، والسامر، والمقلداتي، والبساط، والجذبات الصوفية (العيساوة)، والعرائس، والأقنعة، والأعراس الأمازيغية...
ومن هنا، يظهر لنا أن الإثنوسينولوجيا شعبة علمية جديدة تهتم بدراسة الأفكار القديمة. وتعنى بالإبداع الفني والجمالي، ومقاربة الفرجات الفلكلورية في ضوء مناهج النقد العلمي الموضوعي. وبالتالي، فهي متعددة المشارب والمصادر. وقد تشكلت انطلاقتها الأولى في مجال الفنون المشهدية. وتبلورت كذلك داخل النطاق الجامعي، وداخل أروقة اليونسكو، وداخل دار ثقافات العالم . 
وعلى العموم، الإثنوسينولوجيا مقاربة أنتروبولوجية وإثنوغرافية للفرجة الإنسانية نظريا وتطبيقيا، وإن درسا ، وإن عرضا.
واليوم، قد حان الوقت  للاهتمام بالإثنوسينولوجيا المسرحية، ودراسة جميع الظواهر الفرجوية الشعبية العربية بصفة خاصة ، والعالمية بصفة عامة. ويمكن استعراض هذه الفرجات في مركبات ثقافية عامة أو خاصة، أو في ساحات عمومية أو رياضية أو فنية أو ثقافية مفتوحة، تشرف عليها مؤسسات الدولة، أو مؤسسات خاصة، يحضرها النقاد والمبدعون والمهتمون بالمسرح والتراث الشعبي، فتعرض جميع الفرجات الشعبية الفطرية أمام نخبة من النقاد والمبدعين والأكاديميين وطلبة المسرح  من أجل الاطلاع عليها، وتقويمها دلالة وصياغة ومقصدية، والاستفادة منها إخراجيا (ميزانسينيا ) في بناء الدراما العربية المعاصرة .

المبحث الثامن: الاهتمام بمسرح الطفل ومسرح الشباب والمسرح الجامعي

ينبغي على  المؤسسات الحكومية المشرفة على قطاع التثقيف والفعل الدرامي أن تهتم بمسرح الطفل اهتماما كبيرا ، و تعمل على تشجيعه ماديا ومعنويا. كما ينبغي على  وزارات التربية والتعليم والمعارف، في وطننا العربي، أن تبادر إلى تدريس المسرح بالتعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي والجامعي. كما نطالبها أيضا بخلق مباريات ومهرجانات ومسابقات ولقاءات وندوات لتنشيط مسرح الأطفال، أو المسرح المدرسي، بكل فروعه وأنواعه ، من  أجل مسايرة الحداثة الحقيقية، بخدمة الطفل خدمة صحيحة ، ومراعاة حقوقه الطبيعية والمكتسبة.
ولابد من الاهتمام كذلك بمسرح الشباب باعتباره ظاهرة اجتماعية صحية في المجتمع العربي ، وتكوين هؤلاء الشباب والفتيان تكوينا فنيا وجماليا وأخلاقيا وتربويا؛ لأن مسرح الشباب يحمل رسالة نبيلة ومسؤولية جسيمة،  تتمثل في  رفع مستوى الوعي المعرفي لدى الشباب. وبالتالي، تسمح لهم بحرية التعبير أدبيا ودراميا  عن قضايا الواقع الموضوعي، والإحاطة بمشاكله العديدة الشائكة عبر المعالجة الجدية، والانتقاد الصارخ. ناهيك عن رصد  همومهم  الداخلية،  واستبطان دواخلهم الشعورية واللاشعورية بارتجالية تامة، وعفوية صادقة، وحوارات متقدة.
ولايمكن الحديث إطلاقا عن أمة متحضرة وواعية وراقية في غياب مؤسسات المسرح بكل أنواعها العمرية والكيفية، وغياب الثقافة الجمالية والفنية. فالأمم المتقدمة تعرف بعدد مسارحها ومدارسها ومعاهدها وجامعاتها ليس إلا. 

المبحث التاسع:  تشجيع المسرح القرائي داخل المؤسسات التربوية

لايمكن لأمة ما أن تحقق التقدم والازدهار والرقي إلا برعاية المسرح رعاية صادقة وحقيقية، والاعتناء به بشتى السبل، وتدريسه في المؤسسات التعليمية والتربوية، وإدخاله ضمن مقررات الشعب في المؤسسات الجامعية والمعاهد الأكاديمية. ويعني هذا أن يتحول المسرح إلى مادة تعليمية- تعلمية من جهة، وطريقة للتدريس الحديث والفعال من جهة أخرى، ضمن ما يسمى بالمسرح القرائي، أو المسرح التعليمي، أو المسرح المدرسي ،أو مسرح الطفل، أو مسرح الشباب، أو المسرح الجامعي.
والمقصود بالقراءة المسرحية  أو الممسرحة أن يقدم المدرس درس القراءة اعتمادا على التمثيل والتشخيص ، وتحويل النص القرائي إلى نص مسرحي، أو تمثل مقومات الدراما والمسرح لتحسين مهارة القراءة لدى المتعلمين. ومن ثم، يصبح التلميذ، في هذا السياق التربوي والتعليمي، قارئا مسرحيا بامتياز.
وبناء على ماسبق، فمسرح القارئ(  Readers Theatre  ) هو الذي يهدف إلى مسرحة القراءة الصفية، بتوفير كل الظروف الدرامية الممكنة لجعل المتعلم يتفاعل إيجابيا وديناميكيا مع درس القراءة ، بالجمع بين هدف التعليم وهدف اللعب، وبين الترفيه والتسلية قصد خلق الحيوية والحب والسعادة ، مع العمل بصدق وجدية على تحقيق الحياة المدرسية الناجحة والفعالة.
وهكذا، فاستخدام الدراما أو المسرح من أهم التقنيات الديدكتيكية والبيداغوجية التي تسعف المتمدرس في التحكم في مهارة القراءة الصفية وغير الصفية، وتحسين مستواها أداء وتعبيرا وتواصلا وتشخيصا. كما تساعد مسرحة القراءة التلميذ على فهم الدرس القرائي فهما جيدا، واستيعابه بسهولة ويسر ومرونة ، مع الاستمتاع به تسلية وترفيها، مادام هذا الدرس يؤدى عن طريق الدراما والمسرح. وبذلك، يولد هذا النوع من المسرح في نفوس المتعلمين حب القراءة بنهم كبير، وإقبال شديد؛ لأنهم يجدون فيه متعة وجدانية، وراحة نفسية، وسعادة روحانية، وحياة مدرسية زاخرة بالحركة والنشاط والتفاعل الديناميكي.
 كما تسعف القراءة الممسرحة المدرس في إخراج التلاميذ من شرودهم وعزلتهم وانطوائهم وانكماشهم ، بإدماجهم في أدوار مسرحية وجماعات فاعلة لكي يسهموا في تنشيط الفعل القرائي، بأداء مجموعة من الأدوار البشرية والواقعية. ويعني هذا أن القراءة الممسرحة تطهرهم من أدران الشر والحقد والعدوان ، بإثارة الخوف والشفقة. كما تحررهم من نوازع النفس الأمارة بالسوء، وتخلصهم من عقدهم المكبوتة بالتفريغ، والتسامي، واللعب، والتقمص، والتشخيص الدرامي.
وعليه، فما أحوجنا اليوم إلى تطبيق المسرح في تعليم القراءة ضمن منظومتنا التعليمية والتربوية ! لما له من دور إيجابي في تسهيل عملية استيعاب الدروس، بالجمع بين التعلم والمتعة، والتعليم والترفيه.
ولا يتصور المدرس أن مسرحة القراءة مكلفة أو صعبة المران، تستلزم التكوين العميق في مجال الفنون الجميلة بصفة عامة، وفن المسرح بصفة خاصة. كما تتطلب مجموعة من الإمكانيات المادية والمالية التي يصعب الحصول عليها. لأن المعلم دائما " يرتاب من كلمة " مسرح"، فيتبادر إلى ذهنه خشبة المسرح، وما يتبعها من مؤثرات وديكورات وأزياء وساعات من الحفظ والتدريب والمران. بينما الأمر أسهل من ذلك بكثير؛ إذ هو لا يعدو في الحقيقة مجموعة من التلاميذ، يقفون على خشبة المسرح الذي هو في الحقيقة مقدمة الصف، ويمثلون أدوارهم الصغيرة ، من دون حاجة إلى أي مؤثرات أو مشاهد أو ديكورات، ما خلا ورقة النص التي يحملونها بأيديهم" . وهكذا، فمسرحة القراءة وسيلة مهمة وناجعة، وطريقة ديدكتيكية هادفة، وتقنية بيداغوجية فعالة لتحقيق مدرسة النجاح والإبداع.


المبحث العاشر:  الجمع بين الهواية والاحتراف

ينبغي أن يكون المسرح العربي محترفا، وذا خصوصية مهنية من جهة، مع الحفاظ على مسرح الهواية من جهة أخرى. وذلك كله من أجل أن يبقى المسرح حيا نابضا بالحياة والحركة والتطور. ومن المعلوم أن المسرح الاحترافي هو الذي يحقق إلى حد ما كرامة الممثلين ، ويدافع عن جميع حقوقهم الطبيعية والمكتسبة . ثم يحافظ على أنفتهم داخل المجتمع الليبرالي، بتأطيرهم داخل مؤسسات فنية احترافية منظمة قانونا وتشريعا. إن هذا النوع من المسرح المنظم والخاضع للتأسيس القانوني والتشريعي هو البديل المستقبلي للمسرح العربي. وفي هذا، السياق، يقول سعيد الناجي:"إن التسليم بتراكم المسرح [العربي] كما وكيفا يقضي بضرورة تفريغه في إطار مهني احترافي، يوفر له سندا على الصعيد القانوني والتنظيمي، على اعتبار أن المهنية هي مرحلة نضج الممارسة الفنية، وبلوغها نوعا من التردد، يلزم بتوضيح موقع ممارسيها، وموقع نوازلها داخل شبكة اجتماعية للممارسة الفنية. إن المهنية اعتراف بممارسة فنية وبوقائعها ضمن ما يعترف به في المجتمع من ممارسات ووقائع حرفية ومهنية وغيرها. " 
ويعني هذا أن النظرية المهنية هي التي تربط المسرح بالاحتراف، والاشتغال داخل إطار قانوني ونقابي منظم، وتنظيم العملية المسرحية تأليفا واقتباسا وتشخيصا وإخراجا وتأثيثا. كما تربط هذه النظرية الاحترافية الفرجة المسرحية بمؤسسة العرض ترويجا وإنتاجا وتقديما، وتقرنها بفكرة التسويق القائمة على شباك التذاكر. لكن دون التفريط في مقومات مسرح الهواة ، ومساعدته على النهوض والاستمرار في أداء رسالته النيرة عن طريق الدعم المالي ، والتشجيع المادي والمعنوي. 


المبحث الحادي عشر: إنشاء هيئة أو جمعية لرجال المسرح والنقاد المسرحيين

لايمكن للمسرح العربي أن يحقق  تطوره الحقيقي إلا بتأسيس جمعية أو هيئة لرجال المسرح بصفة عامة ، تسعى جادة إلى إيجاد مختلف الحلول لهمومهم ومحنهم ومشاكلهم . وبالتالي، تدافع عن حقوقهم المشروعة، وتعرفهم بواجباتهم ومكتسباتهم. كما ينبغي أن تكون هناك هيئة أخرى لنقاد المسرح للبحث عن أسباب تراجع المسرح العربي، والسعي نحو إيجاد الحلول الكفيلة لكل المشاكل التي تعاني منها الدراما العربية، وتحديد الخطط الناجعة لإنقاذها بكل الوسائل الممكنة والمتاحة، مع تبيان مختلف التصورات الإستراتيجية للسمو بالمسرح نحو مدى أرحب وأفضل. ولن يتحقق كهذا كله إلا بوجود جمعية أو رابطة أو ناد أو هيئة عليا تجمع النقاد المسرحيين، ولاسيما النقاد المعاصرين الأكفاء الذين يمتلكون أدوات القراءة والتحليل والتقويم والتوجيه والنقد الحداثي. ولابد أن تكون لديهم خبرة وفيرة، وعدة منهجية صلبة، وتجربة محنكة ومتمرسة في هذا المجال. وليس كل من يؤرخ للظاهرة المسرحية ، أو يدرسها دراسة أكاديمية ، أو يعد رسالة أو أطروحة جامعية، يعتبر - في منظوري- ناقدا، فالنقد موهبة معرفية، وكفاءة منهجية مصقولة، وممارسة إجرائية نصية متقنة، وتواصل مستمر في أداء المهمة باحترافية ومهنية ودقة علمية.
وفعلا، فقد تأسست جمعيات وهيئات تضم مجموعة من نقاد المسرح البارزين، كالجمعية العربية لنقاد المسرح العربي بمصر، والهيئة العربية لنقاد المسرح بالإمارات العربية المتحدة.  وثمة نقابات وهيئات أخرى تضم رجال المسرح في مختلف ربوع الوطن العربي.  لكن يجب تفعيلها تفعيلا ديناميكيا حقيقيا  لكي تؤدي أدوارها المنوطة بها، ولابد من تنفيذ أنشطتها المبرمجة سنويا، وأجرأتها على أرض الواقع على أحسن وجه.




المبحث الثاني عشر:  نحو مسرح الجمال والجودة والتميز

يكون العرض المسرحي جميلا وجيدا، عندما يخلق المخرج عرضا جماليا متكاملا متناغما، تنسجم فيه جميع العناصر والمكونات داخل هرمونية فنية متناسقة. ويكون العرض جميلا أيضا عندما يترك وقعا جماليا وأثرا في المتفرج بمفهوم يوس(Yauss) وإيزر(Izer). ويحقق كذلك لذة ومتعة حينما يتحقق التفاعل التواصلي على حد مفهوم رولان بارت(R.Barthes)، أو حينما يكون العرض المسرحي نصا مفتوحا زاخرا بالدلالات السيميائية، وغاصا بالحمولات التناصية، ومطعما بالمستنسخات الذهنية، ومتخللا بالانطباعات الجمالية حسب تصورات أمبرطو إيكو(U.Eco). ويكون العرض خطابا جماليا جيدا عندما يستجيب لأفق انتظار الراصد (القارئ) إبهارا وإمتاعا وتكيفا، أو يخيب أفق انتظاره عن طريق الانزياح والإغراب والإدهاش، أو يؤسس ذوقه من جديد ، بتمثل مسافة جمالية جديدة ذات وقع جمالي آخر غير معهود من قبل. 
ويختلف التقبل الجمالي من راصد إلى آخر، ومن زمان إلى آخر، ومن مكان إلى آخر . وهذا الاختلاف هو الذي يغني العرض الدرامي، ويثريه بالحيوية المتجددة، ودينامكية التأويل، وكثرة الملء الدلالي والمرجعي. 
وتأسيسا على ماسبق، يتبين لنا  أن المسرح، في جوهره الحقيقي، هو - قبل كل شيء- عرض درامي ممتع ومتميز، و فرجة لسانية وحركية متناغمة، ومشاهد كوريغرافية متناسقة، يتداخل فيها ماهو سمعي وماهو بصري. وفي الوقت نفسه،  يهدف هذا المسرح إلى  الإمتاع والإفادة والمحاججة والإقناع والاقتناع ، وتغيير المتلقي المتفرج ذهنيا ووجدانيا وحركيا ، وصناعة فن جمالي جذاب. 





المبحث الثالث عشر: إنشاء قناة فضائية خاصة بالمسرح 

ثمة مجموعة من القنوات الإعلامية الفضائية في الغرب تعنى بالمسرح في كل طقوسه وأنواعه وممارساته وتنظيراته.  بينما نفتقد عربيا لقناة مسرحية متخصصة ، إلا ما ما يتم إدراجه من برامج مسرحية ضمن القنوات الثقافية، كالقناة الثقافية المصرية، أو القناة الثقافية السعودية، أو البرامج المسرحية في القناة الوطنية الأولى بالمغرب، مثل: برنامج (أنفاس مسرحية) الذي يشرف عليه عبد الواحد عوزري. لذا، آن الأوان لإنشاء قناة عربية متميزة متخصصة في قضايا المسرح العربي، والبحث في نظرياته وممارساته الفرجوية. كما ينبغي أن تتكلف هذه القنوات التلفزية والفضائية والإعلامية بعرض مختلف المسرحيات العربية والغربية الكلاسيكية والتجريبية على حد سواء، مع تقديم برامج وندوات ثقافية حول العروض المسرحية، وتقديم دروس في مواد المسرح تمثيلا وتأليفا وإخراجا وتأثيثا. وهنا، يمكن الانفتاح على إنتاج المسرح العالمي وإبداعاته الفنية والجمالية لمعرفة مواطن التميز والقوة والنضج. وفي الوقت نفسه، ينبغي العمل بجدية على نقل التجارب المسرحية العربية القديمة والحديثة والمعاصرة، ومناقشتها رصدا وتحليلا وتقويما وتوجيها.

المبحث الرابع عشر: بناء المواقع الرقمية الخاصة بالمسرح

بما أن عصرنا هو عصر المعلومات والرقميات، فمن الأفضل إنشاء مواقع إلكترونية خاصة بالمسرح، تعرف المتلقي الافتراضي بفن المسرح، وتقدم له تاريخه القديم والحديث، وتعرفه أيضا بمكوناته الفنية والجمالية. وتهتم كذلك بتوثيق المسرح العربي تحقيبا وتصنيفا وجمعا ودراسة، مع التعريف برجاله ومخرجيه ومبدعيه، فتقدم له دروسا تكوينية في شتى فروع المسرح ، باستجماع النصوص والدراسات، وأرشفة الأنشطة والأبحاث والكتب والإبداعات المسرحية .
ومن المعلوم أن ثمة بعض المواقع العربية التي تعنى بالمسرح،سواء أكانت مدونات شخصية أم مواقع ثقافية عامة. ومن بين هذه المواقع الهامة، موقع مسرحيون لقاسم مطرود،وموقع المسرح دوت.كوم، وموقع الفوانيس المسرحية، وموقع مسرحي، وموقع الهيئة العربية للمسرح، وموقع مجلة الفنون المسرحية، وموقع جريدة مسرحنا... ولكن تبقى هذه المواقع غير كافية، وفي حاجة إلى التطوير اليومي لتتبع كل الأنشطة المسرحية في العالم العربي،  مع الانفتاح على مختلف الأقلام المسرحية العربية.
























الخاتـــمــــة

وخلاصة القول، تلكم - إذاً- نظرة مقتضبة إلى أهم عناصر الخطة الإستراتيجية لتحقيق التنمية المسرحية في عالمنا العربي. ولايمكن تحقيق هذه التنمية إلا في مجتمع ديمقراطي بامتياز، يؤمن بالتعددية الحزبية، ويعترف بمشروعية الاختلاف الفكري والسياسي، ويتمسك بالحوار البناء، مع الانفتاح على الشعوب الأخرى حضارة وثقافة ومدنية .
 وعليه، فقد قد قدمنا، في هذه الورقة الطموحة، مجموعة من الاقتراحات والتصورات التي نراها ضرورية من أجل الرفع من مستوى المسرح العربي، والحفاظ على وجوده وهويته وكينونته. وبالتالي، لايمكن  الحفاظ على الأمن والسلم العربيين إلا بتأطير الشباب فنيا وجماليا وذهنيا، والاهتمام بمواهبهم المختلفة، وتشجيعهم على ممارسة الفن، ودفعهم إلى التعبير عن آرائهم بصراحة وحرية وديمقراطية، وإلا سيأتي يوم ينفجر فيه الجميع من أجل رسم ربيع عربي آخر، فيحولون مسرح الكلمة والقمع والكبت والقهر إلى مسرح الممارسة والتفعيل والتغيير الشامل. وآنئذ، لايمكن أن نعود بعجلة التاريخ إلى الوراء أو إلى الخلف.
علاوة على ذلك، يتبين لنا أن المسرح أداة من الأدوات الإستراتيجية الهامة لتحقيق التنمية البشرية المستدامة. ويعد أيضا من الآليات الإجرائية الحقيقية للقضاء على السلوكيات الشائنة في المجتمع العربي والإسلامي، مثل: التطرف، والإرهاب، والانغلاق، والتشدد، والتخلف، والتقاعس... كما يسهم المسرح في الحد من العدوانية، والجهل، والأمية، والكسل، والعزلة، والانطواء...ويدفع المرء إلى الاندماج في فرق تمثيلية جماعية ديناميكية فعالة ومثمرة ومعطاء.
وفي الأخير، لايسعني إلا أن أقول: إن المسرح آلية من آليات بناء النهضة العربية الحقيقية فنيا وثقافيا وأدبيا ، وخطة إستراتيجية مهمة  من أجل تحقيق التقدم والازدهار والتنمية الشاملة على جميع الأصعدة والمستويات. ولايمكن أن يتحقق ذلك كله واقعيا وإجرائيا وميدانيا إلا ببناء مجتمع حواري وديمقراطي متعدد، يؤمن بالمقاربة الثقافية من جهة، ويتمسك بالمقاربة التشاركية من جهة أخرى.
ثبت المصادر والمراجع


1-إيمان الكرود: (من أجل قراءة أفضل للصغار: مسرح القارئ)، مجلة المعرفة، المملكة العربية السعودية، العدد:135، جمادى الآخرة 1427هـ،الموافق لشهر يوليوز 2006م.
2- سعيد الناجي: البهلوان الأخير: أي مسرح لعالم اليوم؟، منشورات مرايا، طنجة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2008م.
3- جميل حمداوي: مدخل إلى السينوغرافيا، منشورات مجلة "إبداع" ، العدد التاسع، القاهرة، مصر، شتاء 2009م.
4- جميل حمداوي: مسرح الأطفال بين التأليف والميزانسين، مطبعة الجسور بوجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2009م.
5- جميل حمداوي : مهرجانات مسرح الشباب بالمغرب، مطبعة المقدم بالناظور، الطبعة الأولى سنة 2009م.
6- جميل حمداوي: المدخل إلى الإخراج المسرحي، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، الطبعة الأولى سنة 2010م.
7- جميل حمداوي: مدخل إلى السينوغرافيا المسرحية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2010م.
8- جميل حمداوي: أنواع الممثل في التيارات المسرحية الغربية والعربية، مطبعة الجسور، وجدة، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2012م.
9- جميل حمداوي : محاضرات في فن المسرح، مكتبة سلمى الثقافية، مطبعة الخليج العربي، تطوان، المغرب، الطبعة الأولى سنة 2016م.
10- جميل حمداوي : نظريات النقد الأدبي والبلاغة في مرحلة مابعد الحداثة، سلسلة تيسير العلوم، النابغة للنشر والتوزيع، مصر، الطبعة الأولى سنة 2016م.



السيـــرة العلـــمية:

- جميل حمداوي من مواليد مدينة الناظور (المغرب). 
- حاصل على دبلوم الدراسات العليا سنة 1996م.
- حاصل على دكتوراه الدولة سنة 2001م.
- حاصل على إجازتين:الأولى في الأدب العربي، والثانية في الشريعة والقانون. ويعد إجازتين في الفلسفة وعلم الاجتماع.
- أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالناظور.
- أستاذ الأدب العربي، ومناهج البحث التربوي، والإحصاء التربوي، وعلوم التربية، والتربية الفنية، والحضارة الأمازيغية، وديدكتيك التعليم الأولي، والحياة المدرسية والتشريع التربوي...
-أديب ومبدع وناقد وباحث، يشتغل ضمن رؤية أكاديمية موسوعية.
- حصل على جائزة مؤسسة المثقف العربي (سيدني/أستراليا) لعام 2011م في النقد والدراسات الأدبية.
- حصل على جائزة ناجي النعمان الأدبية سنة2014م.
- عضو الاتحاد العالمي للجامعات والكليات بهولندا.
- رئيس الرابطة العربية للقصة القصيرة جدا.
- رئيس المهرجان العربي للقصة القصيرة جدا.
- رئيس الهيئة العربية لنقاد القصة القصيرة جدا.
- رئيس الهيئة العربية لنقاد الكتابة الشذرية ومبدعيها.
- رئيس جمعية الجسور للبحث في الثقافة والفنون.
- رئيس مختبر المسرح الأمازيغي.
- عضو الجمعية العربية  لنقاد المسرح.
-عضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية.
- عضو اتحاد كتاب العرب.
-عضو اتحاد كتاب الإنترنت العرب.
-عضو اتحاد كتاب المغرب.
- من منظري فن القصة القصيرة جدا وفن الكتابة الشذرية.
- مهتم بالبيداغوجيا والثقافة الأمازيغية.
- ترجمت مقالاته إلى اللغة الفرنسية و اللغة الكردية.
- شارك في مهرجانات عربية عدة في كل من: الجزائر، وتونس، وليبيا، ومصر، والأردن، والسعودية، والبحرين، والعراق،  والإمارات العربية المتحدة،وسلطنة عمان...
- مستشار في مجموعة من الصحف والمجلات والجرائد والدوريات الوطنية والعربية.
- نشر أكثر من ألف وثلاثين مقال علمي محكم وغير محكم، وعددا كثيرا  من المقالات الإلكترونية. وله أكثر من (124) كتاب ورقي، وأكثر من مائة وثلاثين (130) كتاب إلكتروني منشور في موقعي (المثقف) وموقع (الألوكة)، وموقع (أدب فن).
- ومن أهم كتبه: فقه النوازل، ومفهوم الحقيقة في الفكر الإسلامي، ومحطات العمل الديدكتيكي، وتدبير الحياة المدرسية، وبيداغوجيا الأخطاء، ونحو تقويم تربوي جديد، والشذرات بين النظرية والتطبيق، والقصة القصيرة جدا بين التنظير والتطبيق، والرواية التاريخية، تصورات تربوية جديدة، والإسلام بين الحداثة وما بعد الحداثة، ومجزءات التكوين، ومن سيميوطيقا الذات إلى سيميوطيقا التوتر، والتربية الفنية، ومدخل إلى الأدب السعودي، والإحصاء التربوي، ونظريات النقد الأدبي في مرحلة مابعد الحداثة، ومقومات القصة القصيرة جدا عند جمال الدين الخضيري، وأنواع الممثل في التيارات المسرحية الغربية والعربية، وفي نظرية الرواية: مقاربات جديدة، وأنطولوجيا القصة القصيرة جدا بالمغرب، والقصيدة الكونكريتية، ومن أجل تقنية جديدة لنقد القصة القصيرة جدا ، والسيميولوجيا بين النظرية والتطبيق، والإخراج المسرحي، ومدخل إلى السينوغرافيا المسرحية، والمسرح الأمازيغي، ومسرح الشباب بالمغرب، والمدخل إلى الإخراج المسرحي، ومسرح الطفل بين التأليف والإخراج، ومسرح الأطفال بالمغرب، ونصوص مسرحية، ومدخل إلى السينما المغربية، ومناهج النقد العربي، والجديد في التربية والتعليم، وببليوغرافيا أدب الأطفال بالمغرب، ومدخل إلى الشعر الإسلامي، والمدارس العتيقة بالمغرب، وأدب الأطفال بالمغرب، والقصة القصيرة جدا بالمغرب،والقصة القصيرة جدا عند السعودي علي حسن البطران، وأعلام الثقافة الأمازيغية...


- عنوان الباحث: جميل حمداوي، صندوق البريد1799، الناظور62000، المغرب.
- جميل حمداوي، صندوق البريد10372، البريد المركزي تطوان 93000، المغرب.
- الهاتف النقال:0672354338
- الهاتف المنزلي:0536333488
- الإيميل:Hamdaouidocteur@gmail.com
Jamilhamdaoui@yahoo.

كلمـــات الغلاف الخارجي:

لا يمكن الحديث - إطلاقا- عن نهضة ثقافية عربية، أو عن تقدم حقيقي في غياب المسرح. فرقي الأمة وازدهارها مرتبط أشد الارتباط بعدد المسارح والمعاهد الفنية. لذا، لابد من التفكير في إستراتيجية عربية لتنمية المسرح. ولايمكن أن يتحقق هذا إلا في مجتمع ديمقراطي؛ لأن المجتمع اليوناني الذي تطور فيه المسرح، بكل أنواعه، كان مجتمعا ديمقراطيا، يؤمن بالتعددية، ويعترف بحرية الرأي، ويقتنع بمبدإ الاختلاف، ويمتثل لروح الحوار البناء.

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption