أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 11 أكتوبر 2016

في رحيل يوسف العاني اسماعيل عبد الله : لا كلمات تكفي للعزاء، وعزاؤنا بموروث الجمال والحب الذي صنعه العاني لنا

مجلة الفنون المسرحية

في رحيل يوسف العاني.
اسماعيل عبد الله : لا كلمات تكفي للعزاء، وعزاؤنا بموروث الجمال والحب الذي صنعه العاني لنا.

عندما يرحل يوسف العاني، فإن خبرة مسرحية استثنائية ترحل، ورجلاً كرس عمره للعطاء يرحل، وقلباً محباً لكل ما هو جميل يرحل، لكن أثر المبدع يبقى، في مسرحه، في تلاميذه، في محبيه، في جمهوره، في نصوصه، في أدوراه التي لعبها، في مقترحاته الإبداعية مخرجا، في أوراقه التي خطها رسائل وقناديل درب.
يوسف العاني الكبير الذي كان يهزم كل وهن بمجرد أن تخطو قدمه على المسرح لينطلق مثل حصان جامح راقصاً مبتهجاً ومبهجاً، هو نفسه الذي يهزم الغياب بكل تأكيد.
اليوم ترحل عن عالمنا، وتبقى بيننا، لا كلمات تعزينا بفقدانك ولا كلمات تكفي للعزاء، عزاؤنا بموروث الجمال والحب الذي صنعته لنا، لن نرثيك بل  نقتفي أثرك يا يوسف الجمال والروح، نشد العزم بك، ونستذكر تلك الرسالة الشاملة التي ألقيتها في اليوم العربي للمسرح، في افتتاح الدورة الرابعة من مهرجان المسرح العربي والتي عقدت في بيروت في العاشر من يناير 2011 والتي قلت فيها:
رسالة اليوم العربي للمسرح
10 يناير 2011
كتبها: يوسف العاني (العراق)

ما أحلى وأبهي.. وما أعمق وأنبل وأكرم حين يجمعنا المسرح موحدين به.. منتمين إليه.. من أكثر من موقع عربي..
أرى اليوم أمامي لبنان بمسرحه والخليج بمسارحه ومصر بمسرحها العريق والعراق بإصرار مسرحييها على العطاء وسوريا بتواصل عطائها ومسرح الأردن بنشاطه، أرى فضاءات المغرب العربي المتعددة لأعود إلى مشرقه.. أراه كله موحداً تحت شعار مبارك: المسرح العربي..
ولكن أرجو ألا يستفزكم تساؤلي: هل لدينا حقاً (مسرح عربي)؟
لا تفكروا بالرد على هذا التساؤل الآن.. فتتعبوا أنفسكم منذ سطور رسالتي الأولى.. أو ترددوا بصوت هامس أو عال وبعجالة نعم.. أو لا ..!
فأنا ما جئت لأقدم رسالة الهيئة العربية للمسرح فحسب.. بل لأعيش أيام فرح معكم وبكم .. نتبادل الهموم المرة ممزوجة بحلاوة هذا الفرح.. وتظل عيوننا وقلوبنا متطلعة إلى الأمل.. فنحن كما قال سعد الله ونوس. محكومين به.
**********
اليوم 10/1/2011.. وأنا بينكم أبا أو أخاً وزميلاً لن أعيد ما تضمنته الرسائل التي قُرأت في يوم المسرح العربي في الأعوام الثلاثة الماضية ولا سيما ما يتعلق بما يجب علينا أن نعمله جميعاً لأنني أؤيد ما ورد فيها جملة وتفصيلاً.. وقد أضيف إليها توصيات أخرى.
في صغري كنت أحلم بالوحدة العربية.. أهتف لها وأسير في مظاهراتها الصاخبة معتقداً أن صراخي وصراخ أخواني سيفتح أمامي حدود البلاد العربية كلها أتنقل فيها وكأنني أتنقل من بيت إلى بيت آخر لجاري أو شقيقي.
**********
وكبرنا ودخلنا مراكز الشرطة والمعتقلات أكثر من مرة وصار مسرحنا منذ بدايته يشكل جريمة يعاقب عليها القانون لأنه مسرح معارض، ودرست القانون ومارست المحاماة زمناً ولم أجد مبرراً لما اتخذ أو يتخذ ضدنا. وجاءت أنباء من البلدان العربية الشقيقة أن هناك مسرحيين مثلنا.. لكننا لم نكن ندري ماذا حل أو يحل بهم.. وبعد زمن قصير اكتشفت أن الوحدة التي هتفت لها.. والمسرح الذي بدأنا به صدقاً وإخلاصاً وشرفاً .. لن يكتمل أو ينمو ويقوى أثراً وفرحاً وضوءاً في النفس إلا بالتعارف الحقيقي لكل منا ومسرح كل منا.. وصارت السياسة التي تُعنى بالإنسان في كل مكان جوهر مسرحي.
لقد أقمنا المؤتمرات والمهرجانات وصار من حسن حظي أو سوئه – لا أدري – أنني حضرت وشاركت فيها منذ عام 1957 حتى بلغت 58 مؤتمراً ومهرجاناً للمسرح.
ونحن في كل مرة نبحت عن مسرح يكون جسراً ثقافياً واحداً وان اختلفت جغرافية المكان الذي يصب فيه من كل بلد عربي.
كنا نصدر القرارات عسى أن نخطو خطوة ليكون لنا التأكيد على مسرح عربي متقارب له جذوره وبُعده الأصيل.. سيما وهناك محاولات جادة ومخلصة في أكثر من بلد عربي، لكنها ظلت في نفس الخطوة التي انطلقت منها.. كما ظلت قراراتنا في أدراج المسؤولين متكدسة مع آلاف الأوراق والسطور الملتوية الأخرى: دون أن ينفذ لها بصيص ضوء أو نسمة ريح لتتحول إلى فعل جاد مخلص.
وتتجدد العروض المسرحية بمهرجاناتها في أكثر من بلد فلا نجد جديداً إلا في العدد لا بالعدة حيث يكون الهدف إرضاءً (للفوق) بأن الكم قد زاد وأن النوع قد تراجع أو ظل مقلداً أو قريباً من مدارس مسرحية تعلمناها أو استنسخناها وجئنا بها وما استطعنا إلا بالقليل والنادر لأن نلائمها مع مسرحنا الذي نريد..
عام 1973 تمت لنا محاولة جريئة في بغداد لأن نقدم مسرحية (بونتيلا وتابعه ماتي) لبرتولد برشت، تبنى إخراجها المرحوم (إبراهيم جلال) لتقدم بعنوان (البيك والسائق) دون تبديل أو تعديل في النص.. وعرضناها في بغداد ثم في دمشق والقاهرة والاسكندرية..
بعد عرض المسرحية بدمشق جاءنا مدير فرقة فايمار الألمانية وهو أحد مديري مسرح برتولد برشت.. ومن الذين اشتركوا في مهرجان دمشق نفسه.. جاء مهنئاً بنجاح العرض.. ثم قال:
                     لقد شاهدت اليوم مسرحية عربية .. أعني ليست ألمانية بكل ما شهدت وبلا تقليد أو استنساخ لما نقدمه نحن.. مع ذلك كان برتولد برشت موجوداً.
                     قلت له: لقد استضفنا برشت فصار ضمن مسرحنا.
                     قال: هذا صحيح.
**********
هذه المحاولة ومحاولات عديدة أخرى وفي أكثر من بلد عربي  - إذا ما استبعدنا واستثنينا المسرح الطارئ على الفهم الحقيقي لفن وثقافة المسرح – أكدت وما زالت تؤكد أن ما نقدمه في مسارحنا ليس (عالة) على مسارح الغرب أو الشرق بل هي بمصافها بوعي وبقدرات ما عادت في غفلة من الزمن الحضاري.. لكن الكثير من مسرحيينا لا زال يتوجس من أن يثبت حضوره وإبداعه الأصيل النابع من عمق وأصالة عطائه..
**********
إننا ورغم ما أشرت إليه علينا أن نعيد النظر في تجاربنا نحو الإيجاب والسلب.. وأن نؤكد على أهمية تعاون وتبادل الخبرة في البلد العربي الواحد أولاً. بين المسرحيين المبدعين أنفسهم لا أن تقف كل مجموعة ضد أخرى من أجل إلغاء عطاء الآخر وحتى المبدع فيه! بل أن يكون في منافسة شريفة نحو الأفضل.
الاستفادة من الرعيل الأول بما اغنوا وبما أبدعوا.. وأن نتبنى الشباب بصدق حماستهم المثقفة.. بما يقدمون من محاولات إبداعية مطورة لما كان.. وألا نقف موقف المتعالي على الكفاءات الجديدة .. فهي مفتاح المسرح الآتي..
لا بد أن نكون أمناء في اختيار ما نعرض في كل مهرجان عربي أو دولي.
أن تكون هناك تجربة جديدة مضافة إلى تجارب أخرى لنتوحد فيها ونسير معها على درب المسرح الذي نريد.
لقد صار العالم صغيراً لكن الأمل الذي كان يحكم فنان المسرح قد اتسع واتسع حتى صار حلماً.. يحكم الشباب والشيوخ.
فأنا وعمري المسرحي الآن قد بلغ السابعة والستين بسنواته الطويلة وتجاربه الكثيرة والتي تنوعت وتغيرت وتناقضت وتآلفت.. جعلتني محكوماً بالحلم بعد أن اجتزت مرحلة الأمل وصار علي أن أنقل حلمي إلى كل المسرحيين العرب.. وإلى الهيئة العربية للمسرح بالذات لتعمل أو تحاول أن تعمل وأقول: تحاول أكثر من مرة لإزالة السدود والحدود.. وأكرر تحاول لكي يتحقق المسرح العربي الواحد: مدرسة وفناً وفكراً.. دون عزلة عن مسارح العالم بل بتميز جدير به وأصالة عريقة فيه بعد أن نتواصل بيننا ونصل إلى أفضل ما يقدمه أشقاؤنا في هذا البلد أو ذاك.. أن نتبادل الرأي ونكتشف الرؤى سواء ماكان جديداً منها أو التي مازالت تبحث عن السبل الخلاقة للمسرح الآتي لنا وأن تظل الصراحة في الطرح أساساً صادقين مع أنفسنا أولاً .. كي نصل – مهما طال الزمن – إلى سمات وملامح وجذور في الشكل والمضمون ليكون مسرحنا بعد هذا (مصدراً) مسرحياً جديداً لا على صعيد مسارحنا وحدها.. بل على صعيد المسرح العالمي كله.
حلمنا الذي نريده أن يتحقق حاجة نعيش مرارة فقدانها.. ألا يُسأل فناننا إلى أين أنت ذاهب مادام حاملاً رسالته النبيلة الشريفة يجوب بها خشبة المسرح العربي الواحد، فهي هويته وجواز سفره.

لنرفع هذا الشعار المخلص بثقة وإصرار ونخرج به من لقائنا هذا في يوم المسرح العربي ونحاول ونحاول ونحاول تحقيقه على مختلف السبل والمستويات.. واعلموا أيها الأصدقاء.. إن هذا الحلم ليس ابن اليوم.. بل هو حلم عدد كثير من مسرحيينا الأوفياء الباسلين الذين فارقونا وغادرونا إلى الأبد.. وهناك من ينتظر.. وأنا أولهم..

الهيئة العربية للمسرح تنظم دورتين لتأهيل مدربي المسرح المدرسي في فلسطين.

مجلة الفنون المسرحية

·      توقيع مذكرة تفاهم بين الهيئة العربية للمسرح ووزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية.
·      الدكتور صبري صيدم يشيد بدور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي التنويري.

نظمت الهيئة العربية للمسرح ضمن خطة عملها الاستراتيجية لتنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي دورتين  لتأهيل مدربي المسرح المدرسي في فلسطين، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم العالي وبرعاية الدكتور صبري صيدم وزير التربية والتعليم العالي، في الفترة من 26 سبتمبر إلى الأول من أكتوبر، لفائدة 60 معلمة ومعلماً من مختلف محافظات الأراضي الفلسطينية.
د. صيدم وفي كلمته التي ألقاها في في افتتاح الدورتين، وجه التحية لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، مشيدأً بالدور التنويري الذي يلعبه، مؤكداً على عمق العلاقات الفلسطينية الإماراتية، ومعلناً تصميم وزارة التربية والتعليم العالي الفلسطينية على أن تكون المؤسسة التي تصنع أجيال النصر، كما أعلن في كلمته أن الوزارة ستنظم واعتباراً من العام الدراسي الحالي أياماً للمسرح المدرسي من باب التأكيد على أهمية المسرح في حياة المجتمع المدرسي الفلسطيني، آملاً أن يحمل المستقبل مزيداً من التعاون بين الوزارة والهيئة.
من جانبه أكد مسؤول النشر والإعلام في الهيئة العربية للمسرح خلال كلمة الهيئة في الافتتاح  أن العمل على تنمية المسرح المدرسي في الوطن العربي انطلق من توجيهات ورؤية ثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، حيث انجزت الهيئة استراتيجية وخطة عشرية لتنمية المسرح المدرسي،  كما نقل تحيات الأمين العام الأستاذ اسماعيل عبد الله ومجلس أمناء الهيئة للشركاء في تنظيم هذه الدورات والتي تعلن شارة انطلاقها عربياً، إذ سيشهد العام الدراسي الحالي عقد عديد الدورات في مختلف الدول العربية، كما أكد استعداد الهيئة للمزيد من التعاون المثمر لصالح المسرح المدرسي في فلسطين التاريخية من خلال التعاون بين المؤسستين.
هذا وقد وقع الطرفان خلال الافتتاح مذكرة تفاهم بين الوزارة والهيئة الأمر الذي يؤسس لفتح آفاق تعاون في مشاريع التأهيل والتدريب والنشر والبحث ووضع دليل للمسرح المدرسي خاص بفلسطين.
استهدفت الدورتان تأهيل 30 مدرباً في المسرح المدرسي لمرحلتي الروضة والإبتدائي أشرف عليها الأستاذ غنام غنام من الأردن، وتأهيل 30 مدربا لمرحلتي المتوسطة والثانوية أشرف عليها الأستاذ نبيل ميهوب من تونس.
بعد ختام الدورتين كرم الدكتور صيدم المدربين المشرفين مشيداً بالنتائج المثمرة التي أكتسبها المتدربون وما سينعكس نتيجتها على ارتقاء المسرح المدرسي.



الاثنين، 10 أكتوبر 2016

دنيس كيلي يواجه العنف والعنصرية المتجددة بنص مسرحي مرعب

مجلة الفنون المسرحية

دنيس كيلي يواجه العنف والعنصرية المتجددة بنص مسرحي مرعب

أبو بكر العيادي

عن نص مرعب للإنكليزي دنيس كيلي يعالج قضية العنصرية “العادية” والعنف اليومي الذي يمكن أن يعتري شرائح شبابية، متفتحة في الظاهر وهادئة الطباع وذات سلوك طبيعي، تقدم فرقة “هيرو ليميت” مسرحية “أيتام” على خشبة مسرح “رون بوان” بباريس في إخراج للفرنسية كلووي دابير.


تدور مسرحية “أيتام” عن نص للإنكليزي دنيس كيلي وإخراج للفرنسية كلووي دابير في فضاء عائلي مغلق، يسوده جوّ مرح قبل أن يتحول إلى مناخ قابض تحتدّ فيه المواقف وتتصارع لتكشف عمّا تنطوي عليه النفس الإنسانية من ضيق بالوافد الغريب، وكره للآخر المجهول، فتفسّر ما لا يقبل التفسير وتجد له الأعذار.

وتبدأ بسهرة عائلية بين هيلين وزوجها داني المجتمعين إلى مائدة العشاء، حين يُقبل ليام، أخو هيلين وقميصه ملوث بالدماء، دون أن يبدو عليه أثر الانفعال، إذ اكتفى بالاعتذار على القدوم دون استئذان، ودعوة الزوجين إلى مواصلة تناول عشائهما، وتهوين ما يبدو على هندامه بالزعم أنه حاول إغاثة شاب باكستاني عثر عليه طريح الأرض مضرّجا بدمائه.

ومع ذلك يشي اضطرابه وتشوش أجوبته ووفرة الدم على ثوبه بأنه عائد من مجزرة، وسرعان ما يعمّ الضيق، وتتغيّر نبرة الكلام، ويتحول الحديث إلى استنطاق لمعرفة ما جرى بالضبط، والشابّ يتهرب، ويجيب أجوبة مفككة متقطعة مبتورة شبيهة بأبطال مسرحيات بيكيت، توحي بالشيء دون أن تسميه.

لا يلبث المتفرج على مسرحية “أيتام”، التي تعرض حاليا على خشبة مسرح “رون بوان” الباريسي، أن يدرك أن هيلين وداني يعيشان في حيّ متواضع يزداد الإحساس بالخطر داخله يوما بعد يوم، والأخ، ليام، لا ينفك يدعوهما إلى تركه في أول فرصة، والنقلة إلى حي آخر أكثر أمانا، بعد وفود جاليات مهاجرة ذات تقاليد ولباس ومعتقدات مغايرة، وأن حبّها لأخيها يفوق حبّها لأبي أطفالها، وهي مستعدة لأن تدافع عنه بالمخلب والناب حتى ولو ثبت أنه أذنب.

فليام لم يكن مجرما بطبعه وإنما انساق إلى الجريمة بتأثير الظروف المهيئة، وهيلين، حينما تتأكد من ضلوع أخيها -وكذلك زوجها- في تلك الجريمة الفظيعة، لا تلبث أن تنحاز إليه وتدافع عنه دفاعا أعمى لا يخضع لمنطق، أي أن الإنسان لا يولد شريرا، ولكنه يغدو كذلك، ويكفي أحيانا أن يحوز نوعا من التعاطف الأخوي أو التضامن العائلي اللذين يوضعان في غير محلهما كي ينساق إلى الجريمة والفظاعة.

تلك الشخصيات التي لم تعد تعرف في ما تفكر، ولا من تدين، تغلف عجزها ذاك بحوار يبلغ أقصى حدود العبثية، ويغتلي في ذلك الفضاء المغلق مثل قِدر محكمة السدّ توشك على الانفجار، وقد اختارت المخرجة أن تكون الخشبة وسط الجمهور الجالس حولها في شكل حلقة، خشبة تحدّها حواجز من خشب، للإمعان في خلق جوّ يفيض عليه التوتر والانغلاق.

مؤلف المسرحية لا يدين ولا يبرئ، بل يقدم صورة عن المشهد الاجتماعي والسياسي الراهن، الذي ينطبق أيضا على ما تعيشه فرنسا
كيف تكون الحياة بِحارة يحس فيها المرء بأنه مهدد جسديا في أي لحظة؟ وكيف تتحول القيم السامية، كالتسامح مثلا، إذا مُسّت العشيرة أو الشّلة بسوء؟ هل ليام مجرد فتى مريض نفساني ارتكب جريمة عنصرية، أم هو، كما تقول أخته هيلين، ضحية جانبية لتصدع اجتماعي بالغ العنف يكشط ذلك الحي المتعدد الإثنيات في إحدى ضواحي لندن؟ أليس ذلك العنف وليد تعفن الوضع الاقتصادي والاجتماعي؟ بعبارة أخرى: هل نبرر إذ نفسّر؟

المؤلف لا يدين ولا يبرئ، بل يقدم صورة عن المشهد الاجتماعي والسياسي الراهن، الذي ينطبق أيضا على ما تعيشه فرنسا، حيث تصاعد الشعور بالانتماء إلى جالية محددة، والضغينة الطبقية، وحصر الأفراد داخل هوية، وإنكار الآخر، وتردي الطبقات الوسطى، أي أنه، خلال هذا العرض الذي يستغرق ساعة وثلاثين دقيقة، يلخص الإشكاليات الكبرى التي يتنازع حولها المفكرون والمثقفون على مدار العام في وسائل الإعلام، دون البحث عن أجوبة أو الانحياز إلى شق دون آخر.

كل حقيقة تُطرح سرعان ما تتحطم إثر بضع كلمات، بل هو يقترح تأملا جماعيا وتجربة مشتركة عبر ثيمات تهز إنسانيتنا وتوقظ غرائزنا الأكثر بدائية، في نص شبيه بسيناريو فيلم بوليسي، ذي حبكة متينة، تزخر بالتشويق والتصعيد والتقلبات، ويطرح قرينة أخلاقية قديمة يرجع عهدها إلى أنتيغونة، بأسلوب مثير، يحذقه كيلي، وهو المتمرس أيضا بكتابة سيناريوهات مسلسلات تلفزيونية ناجحة مثل “بولينغ” و”يوتوبيا”.

هي مسرحية تصور كيف يمكن أن يقتحم العنف الأشد دموية أكثر العائلات استقرارا، فداني، رمز الاستقامة والنجاح داخل الطبقة الوسطى، سوف يتخلى عن اعتداله ليساهم هو أيضا في تعذيب شاب مسلم بريء داخل مستودع، وإذا كان هذا الهبوط إلى الجحيم -على طريقة سكورسيزي- ناجحا فنيا، فبفضل أسلوب الحوار الذي يجعل المتفرج منشدا إلى أحداث تجمع بين “الثريلر” السيكولوجي والكوميديا السوداء، بحثا عن التبليغ أو عدم التبليغ كما في مسرحيات هارولد بنتر.

وقوة النص تكمن في حبكته المضغوطة وعمقه السيكولوجي، ودراسته الدقيقة للسلوك البشري، وتحليله لتغير التفكير الذي يذكر بتجربة ميلغرام، باسم عالم النفس الأميركي ستانلي ميلغرام، الذي أثبت بالدليل العلمي مدى ما يمكن أن يقترفه الفرد من فظائع حين يكون خاضعا لسلطة ما، ينفذ أوامرها دون نقاش، رغم قناعاته الشخصية.

--------------------------------------------------
المصدر : جريدة العرب 

ملتقى الشارقة للبحث المسرحي يسلط الضوء على جمال الصورة

مجلة الفنون المسرحية

ملتقى الشارقة للبحث المسرحي يسلط الضوء على جمال الصورة

ناقش تأثيرات العولمة الثقافية

ضمن فعاليات مهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة عقد، الأحد، ملتقى الشارقة الرابع للبحث المسرحي، والذي سلط الضوء على أطروحتين لباحثين من المغرب العربي، ناقشا فيهما تأثيرات العولمة الثقافية على المسرح، وفلسفة الجمال في مسرح الصورة.

عقدت إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام في الشارقة، الأحد، ملتقى الشارقة الرابع للبحث المسرحي، والذي شكّل منذ انطلاقته منصة مهمة لاستكشاف ومناقشة النتاجات البحثية العلمية الرصينة في مجال المسرح من مختلف الدول العربية. 

واحتفى الملتقى في دورته الجديدة بأربعة باحثين من الجزائر والمغرب وتونس والعراق، وتناولت أبحاثهم أسئلة تتعلق بالتمثيل والكتابة والإخراج والتأثير الجمالي على المسرح، فيما تم تكريمهم من قبل أحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح، مدير المهرجان في ختام الملتقى. 

وشارك في مناشط الملتقى الذي أداره الرشيد أحمد عيسى المدير الفني للمهرجان، الدكتور صديق جوهر أستاذ الأدب الإنجليزي بجامعة الإمارات، ومصطفى آدم أستاذ الأدب الإنجليزي بأكاديمية الشارقة للعلوم الشرطية، إلى جانب عدد من النقاد والمسرحيين من بينهم الدكتور خليفة الهاجري، ويحيى الحاج، ومحمد لعزيز.

المسرح في سياق العولمة الثقافية 

كانت البداية مع عرض لأطروحة الباحث المسرحي الدكتور محمد زيطان أستاذ الأدب الحديث في المغرب، وهي تحت عنوان "المسرح في سياق العولمة الثقافية-دراسة في تحولات الفرجة المغربية". 

وتعرض زيطان في أطروحته إلى التداخل الحيوي بين المسرح كفن إنساني قديم، وسياقات الحداثة وما بعدها من متغيرات ثورية وغزو للعولمة لكافة المجالات بما فيها المجال الفني والثقافي، واعتبر أن المسرح في ظل تلك التعقيدات أصبح في مفترق طرق يقوده نحو تحولات متشعبة تفتح الباب إلى اجتهادات وتجارب بها الكثير من الحوار الثقافي والتبادل المعرفي. 

وأوضح أن أطروحته تعتمد على مقاربة لحاضر المسرح من خلال تحولاته المتعددة على مستوى الشكل والمضمون، مع التركيز على مفهوم ما بعد الدرامي، طارحاً سؤالاً جوهرياً عن ماحققه التوجه المسرحي الجديد من تعايش ثقافي وحضاري في ظل عالم يشوبه الصراع. 

أطروحة زيطان فتحت الباب أمام الكثير من التساؤلات لدى الحضور من الباحثين والمتخصصين في مجالات المسرح، وتمثلت في مدى تأثير العولمة على الأقليات الثقافية، وأحاديتها وما خلّفته من سيادة نمط ثقافي واحد مع إقصاء للثقافات الأخرى.

فلسفة الجمال ومسرح الصورة 

وكان المحور الثاني للملتقى، مناقشة مستفيضة مع الباحثة التونسية صفاء غرسلي، والحائزة على درجة الماجستير عن أطروحة بعنوان "العروض المسرحية متعددة الوسائط"، ودرجة الدكتوراه عن رسالة بعنوان "مسرح الصورة". 

غرسلي من الباحثات المهتمات بجمالية المسرح، ولعل تخصصها المرتبط بالفن التشكيلي له التأثير الكبير على خياراتها البحثية، حيث درست بالمعهد العالي للفنون الجميلة بمدينة سوسة، وتخصصت في الفنون التشكيلية والمرئية. 

وتحدثت الباحثة التونسية عن مفاهيم انتقال مسرح الصورة من الإبصار إلى الإدراك، مستعرضة أبعاد دراسة الصورة وما تضمه من مكونات حسية وجمالية وعاطفية ومكونات لها علاقة بالإدراك الداخلي والخارجي، واستعانت في أطروحتها عن مسرح الصورة، والصادرة باللغة الفرنسية بالعديد من التجارب العالمية في هذا السياق، خاصة في فرنسا وإيطاليا. 

وتناولت غرسلي الحديث عن مقومات الصورة المعكوسة، ومفهوم الصورة الصوتية وما لها من تأثير في فن السينما وضرورة أن يصل تأثيرها لفن المسرح، في صورة جزئية لمفهوم أشمل مفاده التغذية المتبادلة بين المسرح والسينما، علاوة على ضرورة إيجاد جسر بين الفن التشكيلي من ناحية، والمسرح من ناحية أخرى. 

وخلصت الدكتور صفاء غرسلي في رسالتها إلى نفي الاعتماد الكلي لمسرح الصورة على الفيديو، فيما أدرجت عناصر جديدة لهذا المسرح ومنها الصورة الذهنية والصوتية والتشكيلية وثلاثية الأبعاد.

----------------------------------------------
المصدر :وليد الشيخ - الشارقة 24


الأحد، 9 أكتوبر 2016

مهرجان أفينيون السبعون... تجريب بلا حدود

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان أفينيون السبعون... تجريب بلا حدود

صبري الحافظ 

انطلقت  فعاليات مهرجان أفينيون المسرحي Festival d’Avignon في دورته السبعين تحت شعار عشق الاحتمالات أو الممكنات L’Amour des Possibles وهو عنوان دال لأنه ينطوي في تقديم مديره أوليفييه بي Oliveir Py على وعي بدور المسرح في الثورة المنشودة والمبتغاة للخروج بعالمنا من حالة الخلل السياسي والاجتماعي الرهيب الذي يعيشه.
ينطلق تقديم مدير مهرجان أفينيون أوليفييه بي من تأكيد أن «الفرد لا يستطيع أن ينهض بالثورة وحده، لأن التغيرات الكبيرة والثورات دائما ما تنجزها القوى الجمعية التي تحابيها رياح التاريخ. لكن كيف نحيا إن لم تهب تلك الرياح؟ كيف نعيش حينما تفتقد السياسة الأمل، وقد تغاضت عن المستقبل؟ كيف نعيش حينما تفقد الأفكار قيمتها، وحينما يتشتت المجتمع وينتابه الذعر، ويُجبر على الصمت؟ كيف نعيش حياة كريمة ولم تعد السياسة غير أكذوبة في يد السياسيين؟ وحينما تصبح الثورة مستحيلة يبقى لنا المسرح. حيث تتحين اليوتوبيا اللحظة المواتية، وتخترع قوى التغيير والتجديد المستقبل من جديد. لأن تواصل التعبير عن التوق للسلام والمساواة لا يضيع هباء. فحينما رأى هاملت استحالة الثورة، استدعى المسرح ليخلق ثورته المسرحية التي تؤكد أن كل الاحتمالات لاتزال ممكنة. ولهذا علينا أن نبلور تلك الرغبة في أيام مفتوحة على المستقبل". 

ويوشك انفتاح أيام المهرجان على المستقبل بكل ممكناته أن يكون هو نغمة القرار في كثير من عروض مهرجان هذا العام، التي أسعدني الحظ بمشاهدتها منذ بداية أيام المهرجان. وأكدت أولى المسرحيات التي شاهدتها فيه وهي (أحزان Tristesses) للمسرحية الدنماركية آن سيسيل فانديليم Anne-Cecile Vandalem مقولة أوليفييه بي الافتتاحية تلك في تقديمه لمهرجان هذا العام. فقد جئت إليه من بريطانيا الغارقة في بلبال الخلل السياسي الذي أدى إليه تصويت الشعب البريطاني بأغلبية بسيطة للخروج من الاتحاد الأوروبي. وهو الخيار الذي لم يكن الداعون إليه يتصورون إمكانية حدوثه، ناهيك عن التخطيط لما عليهم فعله إذا ما نجح الاستفتاء في تحقيق ما دعوا الشعب البريطاني للتصويت له. 
فخلال الأيام العشرة التالية لتحقيق هذه النتيجة التي وصفها الكثيرون بالزلزال السياسي، استقال رئيس الوزراء البريطاني وحده، والذي دعا مع حكومته للبقاء في الاتحاد الأوروبي، وكان عليه كأي سياسي يحترم نفسه ناهيك عن ناخبيه أن يستقيل لأنه لا يستطيع أن يقود السفينة في الاتجاه الذي حذر الشعب منه، ودعاهم للتصويت ضده، وإنما كل الزعماء السياسيون الذين دعوا، كل لأهدافه السياسية ومطامحه الشخصية، إلى التصويت بالخروج من الاتحاد الأوروبي. وقد بدأ الأمر بأن طعن الرجل الثاني (مايكل جوف) في زعامة حمله الخروج من الاتحاد الأوروبي زعميه (بوريس جونسون) في ظهره، وأعلن عدم ثقته فيه. فدمر بذلك حملته لنيل زعامة حزب المحافظين، وترشح بدلا منه لهذا المنصب فتم استبعاده، لخيانته السافرة والتي لا يمكن الثقة فيه بعدها. وهكذا خرج أهم زعيمين لتلك الحملة عبر الخداع والخيانة إلى مزبلة التاريخ. وسرعان ما أعقبهما زعيمها الثالث (نايجيل فرج)، وهو رئيس حزب استقلال المملكة المتحدة المعروف بالحروف الأولى من اسمه UKIP، زاعما أنه حقق بذلك التصويت هدفه في استقلال المملكة المتحدة، وهو زعم مكذوب. ليس فقط لأنه لا يملك، كغيره من زعماء حملة الخروج من الاتحاد الأوروبي، أي خطة يمكنها أن تحل مشاكل الواقع البريطاني بعد الخروج 
"
تدور المسرحية في جزيرة صغيرة في شمال الدنمارك اسمها نفسه يعني «الحزن Sadness»، بمعنى أن العنوان الذي يتحدث عن (الأحزان) ومشاعر الحزن العميق والكظيم في حالتنا هذه، هو أيضا اسم مكان

" من الاتحاد الأوروبي، ولكن ايضا لأنه في الواقع أدرك أنه وضع بفعله ذاك المسمار الأول في نعش المملكة المتحدة ذاتها؛ بعد إصرار كل من اسكتلندا وشمال إيرلندا، وقد صوتتا كلاهما بأغلبية كبيرة للبقاء في الاتحاد الأوروبي، على الخروج من المملكة المتحدة، والتي يضعها راية لحزبه UKIP. 
ودون الدخول في تفاصيل هذا الخلل السياسي الذي تعاني منه بريطانيا ولا تزال لعام قادم على الأقل، وقد تعرضت أحزابها لضربات لشعبيتها وشرعيتها معَا، نتيجة لهذا التصويت الاحتجاجي في المحل الأول، علينا العودة للمسرحية الأولى التي شاهدتها. لأن مسرحية (أحزان) رغم وفودها من الدنمارك، واتسامها بكثير من سمات الأعمال الاسكندينافية عند بيرغمان وستريندبرغ وحتى إبسن والمترعة بتبكيت الذات والهموم الوجودية القاتمة، توشك أن تكون مسرحية كاشفة لما قام به حزب استقلال المملكة المتحدة UKIP من تزوير وتلاعب بآلام الناخبين، حيث تعري ما يدور في دهاليز أروقته الداخلية. إذ تدور المسرحية في جزيرة صغيرة في شمال الدنمارك اسمها نفسه يعني «الحزن Sadness»، بمعنى أن العنوان الذي يتحدث عن (الأحزان) ومشاعر الحزن العميق والكظيم في حالتنا هذه، هو أيضا اسم مكان. وتبدأ الأحداث بمشهد بين أفراد أسرة يلعب أفرادها لعبة معروفة تعتمد على تخمين الكلمات، ولكن لعبهم يكشف عن درجة عالية من التوتر بين أفرادها. وسرعان ما تصحو هذه الجزيرة الصغيرة التي تعيش فيها ثلاث أسر، ويتكون مجموع سكانها من ثمانية أفراد، على خبر انتحار «إدا هيجر»، زوجة عمدة الجزيرة، كار هيجر، وقد تدلى جسدها الملفوف بالعلم الدانماركي من سارية العلم فيها. وحينما يدور النقاش حول إنزال جسدها يخبرنا أحد سكان الجزيرة بأن ابنتها «مارثا» وهي زعيمة «حزب الصحوة الشعبية» قد طلبت عدم إنزالها حتى تجيء. ونعرف أن حزبها من أحزاب اليمين الأوروبي الشعبوية التي تغازل النزعة الشوفينية العنصرية الضيقة، التي أخذت تنتشر في شمال أوروبا في السنوات الأخيرة. 
وما أن يبدأ الجدل بين سكان الجزيرة حول ما يتوجب عمله، وخاصة أن «إدا» قد أوصت بحرق جثمانها وهو أمر جديد على الجزيرة وغريب عليها، فليس بها إمكانيات تحقيق مثل هذا العمل، والدخول في خلاف حول كيفيه احترام وصية المنتحر، أو تجاهلها لاستحالة تنفيذها، حتى نكتشف أن الجزيرة كلها تعاني من ضائقة اقتصادية خانقة نتيجة إغلاق المذبح بها. فقد كان المؤسسة الوحيدة في الجزيرة التي كان يعمل فيها كل المقيمين بها، بدءا من العمدة هيجر مديرا له، إلى مسؤول الجزارة فيه سورن باترسون، وأمين الصندوق جوزيف لارسون. فقد كانت حياة أفراد الجزيرة تعتمد على المجزر الذي نعرف أنه بدأ يحقق خسائر مما أدى إلى إغلاقه، وحرمان سكان الجزيرة من دخلهم الذي كان يوفر لهم بالكاد حياة كريمة. لكن ما أن تفد «مارثا» ويبدأ تنظيم الجنازة، والذي يصاحبه طلبها توقيع أفراد الجزيرة على وثيقة بيع حصة كل منهم في المجزر الذي تريد تحويله لاستوديو سينمائي لإنتاج أفلام دعائية للحزب، حتى تتكشف لنا حقائق ما دار ويدور في عالم هذه الجزيرة، وحتى تتحول تلك الجزيرة الصغيرة إلى استعارة للوضع الأوروبي الراهن برمته في عالم يزداد فيه الأغنياء غنى والفقراء فقراً. 
فنعرف أن ما أدى لإغلاق المجزر هو عملية استنزاف مستمرة لموارده، عبر تواطؤ كل من مديره هيجر وأمين صندوقه لارسون على تزوير الحسابات لصالح تمويل حزب مارثا هيجر وتدعيم زعامتها له. وأن حزبها في تحالف أو تواطؤ مع «رابطة الدفاع الدنماركية» ذات الميول النازية. وأن الحزبين معا يستغلان فقر الفقراء وغضبهم من وضعهم المتردي دوما في عالم يزاد فيه الأغنياء ثراء، من أجل تحقيق أحلام زعمائهما. وكلما تكشفت لأبناء الجزيرة حقيقة ما يدور، وكيف أن «مارثا» تريد مواصلة استغلالهم بعد انتزاع ملكية مبنى المجزر منهم، في أفلام الاستوديو الدعائية، حتى تتكشف لنا المزيد من الحقائق. وأولها أن انتحار «إدا» لم يكن سوى قتل مدبر قام به لارسون الغاضب من استغلاله في عمل دمر به حياته وحياة جيرانه، مما أجاب عن سؤال طفلة المسرحية الذي ظل معلقا: كيف استطاعت أن تصعد بجسدها الملتف بعلم الدنمارك إلى أعلى السارية؟ وهو سؤال طالع من جعبة طفل هانز كريستيان أندرسون الذي كشف أن الإمبراطور عارٍ. ثم تنفتح بوابة العنف والدمار، ويبدأ القتل الذي ينتهي بأغلب سكان الجزيرة قتلى مضمخين بدمائهم على خشبة المسرح، بينما تمضي «مارثا» بالوثيقة الذي جمعت عليها توقيعات كل سكان الجزيرة على تنازلهم عن حقهم في ملكية المجزر، كي تحوله إلى ستوديو لإنتاج أفلام البروبغندا اليمينية. بينما يرصد لنا الشريط الإخباري أعلى الشاشة صعود اليمين، وفوزه بالأغلبية في انتخابات عام 2018. 
وقد استطاعت آن سيسيل فانديليم أن تقدم عملا مسرحياً جيدا يستخدم أدوات السينما والمسرح في تجسيد موضوعها، فقد استخدمت الكاميرا التي كانت تصور المواقف مباشرة، وتعرضها على شاشة علوية في خلفية المشهد، في تقديم ما يدور داخل بيوت الجزيرة الثلاثة من ناحية، أو في التعبير عن دخائل الشخصيات والتركيز على مشاعرهم من خلال لقطاب «كلوز آب» المعروفة من ناحية أخرى. بينما تركت الباحة التي تطل عليها بيوت الجزيرة وكنيستها الصغيرة التي دارت فيها وقائع الجنازة التهكمية لتقديم ما يدور في المجال العام. وقد خلق هذا التجاور والسيولة جمالياته الحركية والبصرية، ودفع المشاهد للتفكير بشكل مستمر في الدلالات العريضة لما يدور أمامه. وهذا ما جعلني أشعر بأنها تكشف عما يدور في دهاليز أغلب أحزاب اليمين الأوروبي التي تتناسل في كل مكان. وبأن ما تقوله عن الدنمارك يوشك أن يكون طالعا من معمعة الخلل السياسي الذي يدور في بريطانيا عقب الاستفتاء الأخير. 


المسرح مرآة لخلل العالم وخيبته 
وما أن شاهدت في اليوم التالي مسرحية (من يغلطون لا يكونون على خطأ Ceux Qui Errent Ne Se Trompent Pas) حتى تأكدت لي قدرة المسرح الاستشرافية وكأنه زرقاء اليمامة التي تحذر قومها من عواقب القادم. وهي مسرحية قدمتها فرقة (مفترق الطرق Crossroad) وكتبها كيفين كايس Kevin Keiss مع مخرجتها مايللا بوسي Maelle Poesy واعتمدا في كتابتها أساسا على نص مهم لخوزيه ساراماغو هو (La Lucidite) كتبه لأهمية المفارقة عام 2004، لكنه يضيء لنا بشكل خطير ما دار في بريطانيا عام 2016، بل وأزعم من خلال ما تلقيته من مستويات المعنى المتعددة فيه في هذا العرض الجميل أنه تنبأ بالكثير مما دار منذ ذلك الوقت، لا في أوروبا وحدها ولكن في كثير من بقاع عالمنا المعاصر، وهو الأمر الذي سنتأكد منه بعد عرض سريع للمسرحية. وتبدأ المسرحية في لجنة من لجان الاقتراع في انتخابات عامة، كتلك التي تدور عادة في البلاد الأوروبية. يستعد فيها أعضاء اللجنة ويفتحونها في الموعد المحدد في الثامنة صباحا، وينتظرون، ولكن لا يفد إليها أي من الناخبين حتى الواحدة والنصف ظهرا، حيث يفد ناخب واحد. ويتعلل بعض أعضاء اللجنة أو من يتصلون به من رؤسائهم بالمطر الغزير الذي أغرق العاصمة، وربما حال بين الناخبين والاقتراع، فقد كان اليوم شديد المطر، وإن كان المطر لا يمنع الناس عادة من مواصلة أعمالهم في أوروبا. ولكن المطر الذي يصفه بعض أعضاء اللجنة في المسرحية بأنه سيول أو حوائط من المطر، يتحول بالتدريج، مع تصاعده، بعد ذلك طوال عملية الفرز وما أعقبها من جدل، في كريشيندو دال طوال المسرحية إلى نوع من الاستعارة. 
وما أن ينتهي موعد الاقتراع، وننتقل مع اللجنة إلى قاعة فرز الأصوات حتى تتكشف الانتخابات عن زلزال سياسي، لأن 80% من الناخبين على امتداد البلد كله قد أعادوا أوراقا 
"
المطر الذي يصفه بعض أعضاء اللجنة في المسرحية بأنه سيول أو حوائط من المطر، يتحول بالتدريج، مع تصاعده، بعد ذلك طوال عملية الفرز وما أعقبها من جدل، في كريشيندو دال طوال المسرحية إلى نوع من الاستعارة

" بيضاء؛ وهو أمر أشد قوة وفاعلية ودلالة من مجرد مقاطعة الانتخابات. لأنه يحمل رسالة إيجابية، أم تراها سلبية، واضحة؛ لا تخطئ المؤسسة السياسية دلالاتها، وإن حاولت التعامي عنها. لكن ما يعزز درامية المسرحية هو هذا الارتباك الذي انتاب المؤسسة السياسية وأزعجها، والذي استغرقت تفاصيله جل أحداث المسرحية. ومما أرهف استمتاعي بالعمل أنني أحسست وكأنني أشاهد على المسرح تقطيرا لما تركته ورائي في بريطانيا. وقد تحول هذا الكابوس التصويتي الأبيض، أو الذي يدعوه البعض في المسرحية بالطاعون الأبيض إلى نوع جديد من (العمى) الجمعي الذي جسدته رواية جميلة أخرى لساراماجو تحمل هذا العنوان. ولا تعرف المؤسسة السياسية كيف تتعامل مع هذا الموقف الجديد، وقد انتقل المشهد الآن بعد انتهاء الفرز إلى أروقتها الداخلية. وقد بدأت في التخبط والارتباك، وأخذت الاتهامات والاتهامات المضادة تتطاير في غرف الاجتماعات، مع تطاير رزاز المطر وضبابه. فأن تكون هناك بعض الأوراق البيضاء، فإن هذا يعتبر بسهولة نوعا من الخطأ. ولكن لا يمكن أن يكون 80% من الناخبين على خطأ وعلى امتداد الوطن كله، وهذه هي دلالة العنوان الذي أفضل ترجمته (إذا أخطأ الجميع فإنهم لا يكونون على خطأ). 
ومع تصاعد التخبط السياسي، وهرب بعض الزعماء السياسيين يتصاعد كريشندو المطر وتشارك حوائطه في تعميق العزلة حول الجميع. ويصبح المطر استعارة مسرحية تتسم بالسيولة وتعدد الدلالات على الموقف الذي يزداد أمامنا تعقيدا؛ وقد امتلأت به خشبة المسرح، التي تحولت بالتدريج إلى مخاضة من الماء، وقد تم تجهيزها بحيث تحولت إلى حوض واسع امتلأ تدريجيا بالماء تتخبط فيه الشخصيات، ويتطاير رزاز تخبطها فيه كي يصيب الجمهور، وكأنه يقول له إنه جزء من الموضوع المطروح، وليس مجرد مشاهد سلبي له. فإذا كانت نتيجة الانتخابات تنزع الشرعية عن المؤسسة السياسية التي تقاوم نتيجتها، وتبحث عن مبررات لما جرى بعيدا عن رسالته الواضحة بأن الجمهور قد فقد الثقة في اللعبة كلها، وأنه لا يريد مواصلة إضفاء الشرعية على مؤسسة نخرها الخلل والفساد حتى العظم؛ فإنها تكشف بهذا الرفض عن وجهها القبيح حينما تبدأ في استجواب الناخبين واستخدام آلة عنف السلطة ضدهم. وكان ممثلهم هو هذا الناخب الوحيد الذي هلّ ظهرا على لجنة العاصمة التي بدأنا بها المسرحية، في نوع من إغلاق دائرة التخبط والعنف وفقدان الشرعية. 

مرثية تحذيرية للسلام الموءود 
أما آخر العروض التي أود تناولها هنا لأنها تتصل إلى حد ما بموضوع الخلل في عالمنا المعاصر، وتعد في الوقت نفسه أحد أعمال محور مهرجان هذا العام الرئيسي وهو «نظرة على الشرق الأوسط» فهي عرض (اسحق رابين: وقائع اغتيال Yitzhak Rabin: Chronique d’un Assassinat) لعاموس جيتاي Amos Gitai والذي جاء إلى مهرجان هذا العام من حيفا. وقد استضافه المهرجان، لليلة واحدة فقط، في أهم فضاءاته، ألا وهي ساحة الشرف في القصر البابوي، وأكبرها حيث يتجاوز عدد الجمهور فيها الألفي مشاهد. وهو عرض كما يقول عنوانه يتناول عملية اغتيال اسحق رابين، رئيس وزراء دولة الاستيطان الصهيوني في فلسطين، في 4 نوفمبر عام 1995. وقد سبق لمخرج العرض أن أخرج العام الماضي فيلما بعنوان (اليوم الأخير لإسحق رابين). أما العرض الذي قدمه هنا في أفينيون، فإنه يقدم فيه تنويعا آخر على فيلمه ذاك، ولكن وفق قواعد المسرح وجمالياته الفضاء الرحب المغايرة. وقد لجأ هنا إلى تجنب أي محاولة للتجسيد الدرامي لما جرى على خشبة المسرح، وإنما لجأ إلى البساطة وجماليات الحد الأدنى من الحركة بالصورة التي استحال معها العرض إلى قراءة درامية وحوارية معا. 
حيث يعتمد العرض على مذكرات زوجته، ليا رابين، التي روت فيها وقائع اليوم الأخير في حياته بالتفصيل، وقد وزع النص على ممثلتين تقرأ كل منهما مقطعا منه بالتتالي، ومعهما عازفتان تعزف إحداهما على التشيللو والأخرى على البيانو. وبالإضافة إلى النسوة الأربع هناك كورس من 16 رجلا يقوم بالحركة الكاشفة عن التخبط أحيانا وبالتراتيل الجنائزية التي ترثيه أحيانا أخرى. بينما استخدم العرض عددا من لقطات الأفلام الوثائقية التي تسجل تزعم بنيامين نتانياهو عملية التحريض على قتله، بعد توقيعه لاتفاق أوسلو المشهور أو المشؤوم، ووقائع مظاهرة السلام وأحداث قتله وقد تم عرضها على حائط القصر البابوي المرتفع المهيب. وقد كشف العرض عن حقيقة أن الاستيطان الصهيوني في فلسطين رافض للسلام من حيث الجوهر. وأن السلام عنده ضد مبادئ المشروع الصهيوني نفسه، والذي يمثله بحق عتاة المتشددين، وعلى رأسهم نتنياهو وأمثاله. لكن ما جعل هذه الرسالة المهمة حول حقيقة المشروع الصهيوني مؤثرة وفاعلة هو اهتمام عاموس جيتاي بالتوقيت والإيقاع وجماليات العرض. فقد كانت إحدى الممثلتين ترتدي ثوبا أحمر (لون الدم) والأخرى ثوبا أسود (لون الحداد) وهو الأمر الذي تكرر مع العازفتين حيث ارتدت عازفة البيانو ثوبا أحمر، بينما ارتدت عازفة التشيللو الذي جسد النواح على القتيل ثوبا أسود. وقد اهتم العرض كذلك بجماليات الحركة، وبطريقة استخدام تحركات الكورس كي تعزز المتعة البصرية الرسالة الفكرية للعمل. 
ولايزال في جعبة المهرجان الكثير، وخاصة في محوره الخاص بمسرح الشرق الأوسط سنعود له في مقال قادم. 


تداعيات

مع أن مسرحية "من يغلطون لا يكونون دائما على خطأ" استدعت في داخلي الكثير من أصداء العنف الذي يتخبط فيه العالم العربي بعد ثورات الربيع العربي، التي توشك أن تكون نوعا من إعادة أوراق الانتخابات البيضاء التي لا تمنح أيا من الحكام ما يزعمونه من الشرعية، ومع ذلك مازالوا يحكمون بالعنف والدم؛ فإن أكثر المسرحيات التي شاهدتها حتى الآن تجسيدا للعنف الناجم عن خلل العالم هي مسرحية الإسبانية أنجيليكا ليديل Angelica Liddell المعنونة (ماذا تراني أفعل بهذا السيف Que Hare Yo Con Esta Espada). لأنها مسرحية تنتمي إلى ما يمكن دعوته بالمسرح العضوي الذي يستخدم لغة الجسد، تربط بين أحداث العنف التي راج ضحيتها أكثر من مئة شخص في تفجيرات باريس في نوفمبر الماضي، وبين ما قام به التلميذ الياباني إيساي ساجاوا الذي قتل زملاءه في الصف وأخذ في أكل أجسادهم، تجسيدا لأعلى درجات العنف في أكل لحوم البشر. وكأنها تريد من خلال تركيزها على تصاعد العنف الدموي الذي تمتد خيوطه من طوكيو إلى باريس أن تكشف لنا عن وجود خيوط تصل بين تجليات العنف المختلفة في العالم. وأن ثمة خللا بنيويا في عالمنا أدى إلى تراجع القيم الفاضلة من الحق والعدل والخير، وصعود قيم الجشع والظلم والقهر والدمار.

-------------------------------------
المصدر : العربي الجديد 

مسرح الشرق الأوسط في مهرجان أفينيون السبعين

مجلة الفنون المسرحية


مسرح الشرق الأوسط في مهرجان أفينيون السبعين

د. صبري حافظ

شكلت العروض المسرحية في مهرجان أفينيون نوعًا من إخراج أفضل ما في جعبة الفن المسرحي المعاصر من مفردات مشهدية وحركية ساهمت في إثراء لغة العرض المسرحي، وفي تعزيز الاتجاه المتنامي الذي يستوعب فيها الكثير من مفردات لغة السينما، وإمكانيات الكاميرا والفيديو، والتصوير اللحظي لما يدور على الخشبة وتكبيره على شاشات ضخمة في خلفية المسرح. وقد مكنت هذه اللغة المسرحية الجديدة المخرج من بلورة لغته الخاصة التي تساعده على طرح تأويلات متعددة للنص المسرحي الذي يعرضه على الجمهور من ناحية؛ كما ذللت الكثير من العقبات التي كانت تحول دون اشتغال المسرح على النصوص الروائية الكبيرة. 

لذلك لاحظت أن عددًا من أعمال مهرجان هذا العام الكبيرة التي انشغل بها كبار المخرجين اعتمدت على روايات كبيرة، كان أبرزها بالقطع رائعة دوستويفسكي العملاقة (الاخوة كرامازوف Karamazov) التي أخرجها جان بيلوريني Jean Bellorini واستغرق عرضها خمس ساعات ونصف في محجر بولبون Carriere de Boulbon بفضائه المتميز، فقد نصب المخرج على الخشبة قضبان سكة حديدية تماثل تلك التي كانت تستخدم في المحجر لنقل الحجارة، ولكنها تُستخدم هنا في تحريك أجزاء المشهد، وعليها أدواته وممثلوه، لتجسد لنا جدلية البعد والقرب بين حيوات الإخوة الثلاثة (ديمتري وإيفان وإليكسي/ أليوشا) حيث أبقت الأخ الرابع غير الشرعي غائبًا عن المشهد، لأكثر من نصف زمن العرض. ورواية (2666) للكاتب التشيلي الذي رحل مبكرا روبرتو بولانو (Roberto Bolano (1953 – 2003 ويعده الكثيرون أهم كتاب جيله في أميركا اللاتينية، وهي روايته الأخيرة، ويزيد عدد صفحاتها في ترجمتها الإنكليزية عن ثمانمئة صفحة. وقد استغرق عرض المسرحية المأخوذة عن هذه الرواية الشهيرة 12 ساعة، وكأنها تعود بالمسرح إلى مهده الأول حينما كان يستغرق عرض ثلاثيات المسرح الأغريقي الكبيرة لأسخيلوس وسوفوكليس ويوربيديس يومًا بأكمله. 

كما استمد عرض (من يخطئون لا يكونون على خطأ Ceux qui Errant Ne Se Trompent Pas) من رواية (وضوح Lucidite) لخوزيه ساراماغو. وعرض (ميدان الأبطال Place Des Heros) الذي استمر لأربع ساعات ونصف وأخرجه المخرج الشهير كريستيان لوبا Krystian Lupa فقد أُخذ عن رواية توماس برنار Thomas Bernhard المعروفة بهذا الاسم. لكن أحد أبرز عروض مهرجان هذا العام وأكثرها إثارة للدهشة والمتعة معا، والذي يعد إضافة إلى الإبداع المسرحي المعاصر، كان عرض (الملعونون Les Damnes) المأخوذ عن سنياريو فيلم لوتشيانو فيسكونتي Luchino Visconti، الشهير الذي يحمل الاسم نفسه، وأخرجه المخرج الهولندي إيفو فان هوفاIvo Van Hove لفرقة "الكوميدي فرانسيز" الكبيرة في باريس، ولكنه إخراج مصمم خصيصًا للعرض في أكبر فضاءات المهرجان وأشدها مهابة، ألا وهو فضاء ساحة الشرف في القصر البابوي Cour D’Honneur du Palais des Papes ومسرحها الضخم الذي يمتد طوله لأربعين مترًا، ويزيد عمقه عن العشرين. وقد استخدم العرض بمهارة إبداعية ملحوظة رحابة تلك الخشبة، ومهابة المبنى الذي يشكل ظهارا لها لإضفاء أبعاد جديدة على تأويله المعاصر لنص فيسكونتي، ودخل بعرضه في نوع من الحوار، أو المباراة البصرية مع هذا الفيلم المتميز ومع لغة فيسكونتي البصرية المتقدمة. 


الشرق الأوسط في أفينيون 

حظي الشرق الأوسط بمحور النظرة الخاصة، أو المحور الجغرافي، لمهرجان هذا العام فاستضاف المهرجان مجموعة من العروض تحت هذا العنوان، كان أولها المسرحية السورية (بينما كنت أنتظر Alors Que J’Attandais ) لمحمد العطار التي عرضت ست مرات، ثم العرض القادم من دولة الاستيطان الصهيوني في فلسطين بعنوان (إسحق رابين: وقائع اغتيالYitzhak Rabib: Chronique d’un Assassinat) لعاموس غيتاي، الذي عرض لليلة واحدة، ولكن في أكبر فضاءات المهرجان، وهي قاعة الشرف بالقصر البابوي. ثم العرض الراقص (فاطمة Fatmah) لعلي شحروري من لبنان وعرض لثلاث ليالٍ في فضاء دير السليستين الجميل، ثم العرض الإيراني (شنيدن أو بالسمع Hearing) الذي عرض لخمس مرات في مسرح بنوا الثاني عشر، ثم عرض راقص آخر لعلي شحرور بعنوان (موت ليلى Laila Se Meurt) وعرض لأربع ليالٍ في نفس الدير، وأخيرًا عرض بعنوان (99) لمارك نمور Marc Nammour عُرض لليلة واحدة ويوصف بأنه عرض من باريس والقاهرة ونيويورك وبيروت. 

تجيء المسرحية الإيرانية "شنيدن" في رتبة متقدمة من حيث قوة الموضوع وجماليات العرض المسرحي معًا. وإن كنا هنا بإزاء مسرحية من نوع النص الذي يتبلور على الركح – كما يقول التوانسة – لأن مخرج العرض أمير رضا كوهستاني Amir Reza Koohestani هو كاتبه أيضًا، وقد طور صيغته النهائية مع الممثلات على الخشبة. فهو مخرج مهتم بالجانب الوثائقي في المسرح . وكان قد قدم عددًا من المسرحيات التي تهتم بتوثيق جوانب بسيطة من الحياة اليومية في إيران، كما يفعل كثير من مخرجي السينما الإيرانية الجديدة التي تميزت بجماليات البساطة والتقشف والقدرة على خلق عوالم استعارية شفيفة تواجه بها سطوة الموانع والمحرمات. 

ويوشك العنوان الفارسي "شنيدن" الذي ترجمه المخرج إلى العنوان الإنكليزي سمع أو بالسماع، أن يثير مجموعة من أطياف السمع؛ من الهمسات والإشاعات والأقاويل والتكهنات وغيرها مما ينجم عن خبرة سماعية غير واضحة وغير نزيهة في الآن نفسه، ولكنها قادرة على اقتناص الشخصيات في شبكتها المدوّخة والمتشابكة بكل ما يدور في الواقع المحيط. ومع أن المسرحية ليست بأي حال من الأحوال مسرحية سياسية، فإنها تعكس ثقل المناخ السياسي المغلق في إيران، ومدى قدرته على تسميم العلاقات الإنسانية، وتدمير الكائنات الهشة التي لا تبغي غير الاستمتاع بالحياة البسيطة. وقد كانت البساطة والتقشف الجمالي هي العلامة المميزة لهذا العرض، فقد جرى على خشبة فارغة كلية من أي أثاث أو إكسسوارات، ليس عليها أي شيء سوى الممثلات الثلاث اللواتي يتوافدن إليها واحدة بعد الأخرى، ونادرا ما تجتمع عليها أكثر من واحدة. وكان في خلفية تلك الخشبة الفارغة شاشة عريضة تنعكس عليها بعض الصور التي تلتقطها في بعض المشاهد كاميرا مثبتة على رأس إحدى الممثلات. 

الواقع الإيراني ملهِمًا 

ويخبرنا المخرج أنه استمد إلهامه في عمله على هذه المسرحية من الحياة اليومية، وخاصة مما روته له خطيبته عن حياتها في المدرسة الداخلية، ومن فيلم وثائقي معروف للمخرج الإيراني الأشهر عباس كياروستامي، هو (الواجب المدرسي Homework: مشق شب) عام 1989عن اتجاه التلاميذ إزاء الواجب المدرسي، وكيف كان كثير من التلاميذ يشعرون بالخوف من مجرد سؤالهم عن حياتهم المدرسية الصارمة، وعن رعب بعضهم من مجرد السؤال عن واجباتهم المدرسية، وتحديق بعضهم في الكاميرا أو في سقف الغرفة، وكيف أن مراهقي هذه الفترة ملأهم الرعب من أسئلة المخرج الوثائقي البسيطة. وقد أخبرته خطيبته أن المدرسة الداخلية مثل السجن في مدى تأثيرها على حياة المقيمات بها. لأننا هنا بإزاء ثلاث بنات في مدرسة ثانوية داخلية سممت الهمسات والأقاويل حياتهن، حتى دفعت إحداهن إلى الهرب من البلاد إلى السويد ثم الانتحار حينما لم يُقبل طلبها للجوء السياسي. 

وتوشك المسرحية أن تكون استعادة لما جرى في إحدى مدارس البنات الداخلية في إيران بعد عدة سنوات من وقوعه، وبعد أن تفاقمت نتائج ما جرى واتضحت هشاشة القواعد التي ينهض عليها اتهام شخص ما وتدمير حياته. فبرهافة مشهدية محسوبة تكشف الأصوات عن نفسها من خلال استجواب بنتين، في لحظة يعود فيها الحاضر إلى الماضي. حين بقيت حفنة صغيرة من التلميذات في المدرسة الداخلية التي تقيم بها عادة ستون طالبة، بعدما غادرتها معظم التلميذات لقضاء عيد السنة الجديدة مع أسرهن. ومن بين البنات اللواتي بقين صديقتين حميمتين هما ندى وسامينة، وقد شاءت سامينة في ليلة رأس السنة أن تذهب إلى غرفة صديقتها كي لا تتركها وحيدة، أو كي تهرب هي نفسها من ثقل وحدتها؛ ولكنها حينما اقتربت من الغرفة سمعت صوتا رجاليا فيها، وسمعت ضحكات ندى مع من اعتقدت أنه رجل في غرفتها، وكانت تعرف أن لندى صديقاً ملتحياً. فتراجعت ولم تدق باب الغرفة، وكُتب بعدها تقريراً عما جرى، يتهم ندى بأنها أدخلت رجلا إلى المدرسة الداخلية، وقد تخفى داخل "شادور" أي العباءة النسوية الإيرانية حتى يمر على الغرف الستين دون أن يكتشفه أحد. وبدأ التحقيق مع البنتين. خاصة أننا سرعان ما نعرف أن أمر المدرسة الداخلية قد أوكل أثناء تلك العطلة، لواحدة من أكبر التلميذات سنا وأكثرهن تقدما في مرحلتها الدراسية. وأن هذه الطالبة نفسها قد تركت المدرسة في الليلة المقصودة، وباتت خارجها خلافا لما تتطلبه قواعد المدرسة من ناحية، وما تمليه عليها واجباتها تجاه الأخريات من ناحية أخرى. 

وتأخذ المسرحية بجمالياتها البسيطة التي توشك أن تكون مستقاة من جماليات السينما الإيرانية الجديدة، شكل التحقيق البسيط أو النيء في تصور كلود ليفي ستراوس لجدل النيء والمطبوخ. ولكنه تحقيق تأتي فيه الأسئلة من مصدر غير معروف أولا، ولكننا ومع النصف الثاني من المسرحية نكتشف أنه يأتي من ممثلة تجلس في الصف الأول للجمهور، حيث جلست المستجوبة التي لا نكتشفها إلا بعد ما يقرب من نصف زمن المسرحية، بيننا. وكأنها تقوم بهذا الاستجواب نيابة عن الجمهور أو باعتبارها ممثلة له. بصورة تريد المسرحية توريط الجمهور في المسؤولية عما يدور أمامه، وهذا من أهم أبعاد المستوى السياسي فيها. حيث يشارك الجمهور في تلك الطبخة المسمومة التي تتخلق أمامه أثناء المشاهدة. 

وينهض التحقيق على أن ندى استطاعت تمكين صديقها من الدخول بطريقة ما إلى غرفتها واستمتعا بالضحك، بينما كانا يشاهدان فيلمًا ما. في حين أن بناية البنات الداخلية بغرفها الستين توشك أن تكون قلعة لا يمكن اختراقها. وحينما جاءت سامينه لتكون مع صديقتها في ليلة رأس السنة، سمعت صوت رجل في غرفتها، وغبطتها على نجاحها في ذلك، ولم تدق على الباب، ومع ذلك فقد كُتب تقرير، وكانت مشرفة المدرسة الداخلية في هذه الليلة غائبة، وهي من معها المفتاح. فكيف دخل هذا الرجل؟ وكيف استطاع المرور في الممشى الطويل المفضي إلى غرفة ندى دون أن يلحظه أحد؟ وبدأت عملية استجواب كل من ندى، وسامينة. فأنكرت ندى أنها أدخلت رجلًا لغرفتها، وأنها كانت تشاهد فيلمًا وتضحك استجابة لمواقفه المرحة. وهو ما يلقي الشك على أقوال من كتب التقرير بناء على سماع صوت، قد يكون صادرًا عن الفيلم الذي كانت تشاهده. وعلى شهادة سامينه التي تشعر بالندم لما تصورته أو قالته. كما أن سامينه تعرف أن صديق ندى ملتحٍ فكيف أمكن إدخاله للمدرسة متنكرًا في "شادور"؟ لا نعرف حقًا ما جرى ولكن هذا الأمر غيّر حياة البنتين جوهريًا وإلى غير رجعة. فقد نُفيت ندى إلى السويد أو هاجرت إليها، وتعلمت ركوب الدراجة هناك بما ينطوي عليه الأمر من استعارة لحرية الحركة. أما سامينه فقد تزوجت الشخص نفسه الذي كان صديقا لندى، الذي اتُهمت بتهريبه إلى غرفتها في المدرسة الداخلية، وأنجبت منه طفلاً، والثاني على الطريق. 

وما يعزز الدلالات المتعددة لعملية التحقيق الذي يدور أمامنا مع ندى وسامينه، وأحيانًا مع الطالبة التي كان عليها تولى الإشراف على المدرسة في العطلة، ولكنها خرجت هي الأخرى وباتت في الخارج في خرق واضح لكل القواعد؛ وهي تخفي هذا الأمر وتحذفه من التحقيق والوقائع معًا، لأنها تستخدم السلطة التي أوكلت لها. أقول إن ما يعزز قدرة هذا التحقيق الدرامي البسيط على بلورة تلك الطبخة المسمومة والإيحاء بالدلالات المتعددة لما جرى، هو استخدام الكاميرا التي تمكننا من مراقبة تعبيرات الوجوه على الشاشة في لقطات وجهية قريبة من ناحية، واستدارتها وتوجيهها للجمهور الذي تنعكس صورته على الشاشة أيضًا من ناحية أخرى في نوع من جدل المسؤولية والحقيقة معًا. لأن المسرحية تدور في مستوى من مستوياتها حول معرفة من الذي يقول الحقيقة، فخلال هذا الاستجواب نكتشف مدى تعددية الحقيقة. فقد سمعت سامينه صوتًا، ولكنها ربما قد تكون سمعت وهمًا. وربما يكون الصوت صادرًا عن الفيلم الذي كانت تشاهده ندى. 

ثمة التساؤل الذي تطرحه المسرحية حول وضعية هذا الصوت، وحول حقيقة ما نسمع، ودور الخيال أو تعليقه. فقد طوعت سامينه خيالها لما سمعته أو استخدمته في تطويره، وتحويله إلى قصة كاملة أو مخالفة فاضحة للتعليمات. لأن المحرك الأساس للمسرحية هو إحساس سامينه بالذنب الذي استحال كابوسًا، خاصة بعدما دمرت حياة صديقتها. 

إننا في واقع الأمر بإزاء مسرح سياسي بالغ الذكاء وله جمالياته الممتعة؛ مسرح قوي قادر على طرح أسئلته حيث كل شيء محسوب؛ مسرح يستخدم جماليات التقشف، ولكنه مترع بالنقد الاجتماعي والسياسي الذي لا يخضع للكليشيهات. يجعلنا مشاركين في شعور الطالبتين بالرعب طوال عملية الاستجواب. ومن علامات الرعب عملية تعديل حجابهن باستمرار، وبطريقة شبه عفوية؛ لكنها كاشفة عن الرعب الداخلي. إن القوة الدرامية للمسرحية ليست فقط فيما هو غائب أو محذوف، وإنما في قدرة الصوت الواحد على أن يخبرنا بقصص متعددة. وما يمكن أن يحدث إذا ما سمعت طالبة صوت رجل في غرفة فتاة أخرى في هذا المناخ الصارم، مع أن المخرج يقدم عمله تحت عيون الرقابة الإيرانية، ولذلك فإن ما يقوله عن المجتمع الإيراني المعاصر يستحق منا التأمل والتفكير.

-----------------------------------------------
المصدر : العربي الجديد 

مصر تشارك بمسرحيتي «زي الناس وباسم» في مهرجان المسرح العربي بصفاقس

مجلة الفنون المسرحية

تشارك مصر بمسرحيتين في مهرجان المسرح العربي الذي تستضيفه مدينة صفاقس التونسية، يوم 12 من نوفمبر المقبل، ضمن 10 دول عربية و20 عملا مسرحيًا.

وقال منسق مهرجان المسرح العربي بصفاقس، محمد طاهر العجرودي : "إن مصر ستشارك بمسرحيتين هما (زي الناس، وباسم) كما ستشارك دول (الإمارات العربية المتحدة، والعراق، ولبنان، وسوريا، والأردن، وفلسطين، والمغرب، والكويت)".

وأوضح أن تونس ستشارك في المهرجان بخمسة أعمال مسرحية هي (رادو، والمجنون، والعنف، وكم من بحار من بيننا، نساء في الحب والمقاومة).

وقال العجرودي إن استضافة هذا المهرجان، الذي يستمر أسبوعين، تأتي استكمالا للاحتفال بصفاقس عاصمة الثقافة العربية لعام 2016.

---------------------------------------------
المصدر : وكالات 

الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي

مجلة الفنون المسرحية

الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي

عبد العليم البناء 

لم تثر (السينوغرافيا) عبر مسارها الطويل، ما تثيره اليوم من اهتمام، محليا، وعربيا ودوليا، لأهميتها النابعة من أهمية المحرك الأساس لكل عناصر السينوغرافيا، (الممثل) والعلاقة التكاملية بينهما، التي توقف عندها بالدرس والتحليل، الفنان جواد الحسب، الذي عرفه المشهد المسرحي العراقي، مخرجا مسرحيا متميزاً، بأعماله التجريبية والحداثوية، التي مازالت راسخة في ذاكرة المعنيين بالمسرح، منذ ولوجه هذا العالم، وتتلمذه على أيدي عمالقته.
المكتبة المسرحية

استثمر الحسب منجزه الإبداعي هذا، ليرفد المكتبة المسرحية العراقية، بكتابه الموسوم (الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي)، الصادر– مؤخرا - عن دار الروسم للصحافة والنشر والتوزيع في بغداد، وجاء في (346) صفحة من القطع المتوسط، وبطباعة أنيقة وفاخرة.توشح الكتاب بمقدمة تحليلية مهمة، بعنوان (  السينوغرافيا.. أنساق يحققها الممثل) لمخرجنا القدير الدكتور فاضل خليل، المعروف بسعة علمه ومعرفته الأكاديمية بفنون المسرح، فضلا عن تنوع وتميز منجزه المسرحي، أكد فيها أن « أهمية التصدي لموضوع مهم كالذي اختاره مؤلف الكتاب، إنما هو الدليل على أهمية السينوغرافيا، وبالذات أهمية المحرك الأساس لها: الممثل «. ولكي يؤكد مذهبه هذا– كما يقول خليل- اكتفى بأنموذج حي واحد، وهو الممثل في مسرحية ماكبث، في عروض مختلفة لتجارب حيوية لمخرجين أكفاء. إذ استطاع من خلال أنموذجه تأكيد التعامل الرشيد مع كل المكونات التي تحقق العرض، ومنها التكنولوجيا التي تحقق بواسطتها العرض، أملا في تحقيق التكامل الفني في العرض المسرحي، مستعرضا – خليل - الفهم المتوارث والخروج على المألوف هنا، منذ ستانسلافسكي والى اليوم.

دعمائم العرض

يرى المؤلف الحسب «أن من أهم دعائم العرض المسرحي الممثل والسينوغرافيا والعلاقة التي تتمخض من ارتباطهما معا، مولدة ما يسمى بـ (المفهوم البصري) الذي نجده قد تطور تطورا ملحوظا في عصرنا الحالي، وذلك نتيجة تسارع ظهور الثورة التقنية مقرونا بكل وسائلها». فالمسرح – حسب المؤلف– يمتلك مهارات إنسانية متعددة: المؤلف بنصه، والمخرج برؤيته، والممثل بأدائه الصوتي والحركي، السينوغرافيا بتصاميمها واشتغالها في خلق صورة العرض المسرحي، بوصفه نصا ورؤية وتشكيلا وتكوينا وتصميما، والممثل لديه القدرة على أن يتكيف مع كل مايحيط به، سواء مع  الفضاء أم الشخصيات الدرامية، من خلال تحفيز الجو المسرحي والفعل العام للمسرحية.

الترابط العضوي 

المؤلف قسم كتابه إلى فصول عدة، لكي يوصلنا إلى هذا الترابط العضوي بين الممثل والسينوغرافيا في العرض المسرحي، في وقت بات فيه العرض المسرحي الراهن يهتم بل ويركز، بشكل كبير، على ما ينتجه الجسد، من دلالات، عبر الأداء والتجسيد، مما يزيح لغة الكلام، أو يقلل من شأنها في الإبداع الصوري .. ولهذا يجد المؤلف، وفقا لذلك، تضاعف دور السينوغرافيا، وزيادة اهتمام المتخصصين بالشأن الفني المسرحي، حيث انتهى عصر الديكور وأصبح جزءا منها، وبرزت هي بأنساقها وتشكيلاتها وعناصرها التي تتآلف وتنسجم، لتعمل مع بعضها من أجل هدف واحد هو تكامل العرض.في الفصل الأول توقف عند (ديناميكية جسد الممثل في العرض المسرحي)، بكل ما تنطوي عليه هذه الديناميكية من فعل إبداعي، انطلاقا من حقيقة أن جسد الممثل، هو أيقونة لجسده الآخر، الذي ينتمي إلى الواقع وإلى الحياة الطبيعية، وفقا للعبة الدرامية التي تحكمها قوانين خاصة، مستعرضا تلك العلاقة بكل تمظهراتها الزمانية، والمكانية، والعضوية، والعلاقاتية.وهكذا نجده في الفصل الثاني، يعرج إلى ( عناصر السينوغرافيا في العرض المسرحي)، ليستعرض نشوءها، وحداثة التعامل مع مصطلحها، واستخدامها في المسرح تحت إشراف (السينوغراف)، ويأتي دورها بعد المخرج، الذي غالبا ما يكون هو (السينوغراف)،لأنها تشكل العنصر الأكثر نضوجا لصناعة الصورة والمشهد.

عناصر السينوغرافيا

أما الفصل الثالث فكان عن (علاقة الممثل بعناصر السينوغرافيا في العرض المسرحي)، وهي علاقات، كما يبدو، متعددة للممثل في العرض المسرحي، كالإضاءة، والديكور، وصولا إلى المتفرج، الذي هو المتأثر والمؤثر في العرض، بشكل مباشر وغير مباشر، والعرض هو المؤثر في كل الاحيان.وينتقل المؤلف في الفصل الرابع إلى الجوانب التطبيقية، والفنية، والإبداعية، ليتوقف عند بعض الأعمال المسرحية، عن (ماكبث) لشكسبير، هذا النص الذي اهتم به مخرجون كثر، لأنه نص- كما يرى المؤلف- ينطوي على مضامين سياسية ونفسية معا، ويجدون في قراءتها ما يحقق اهدافهم برؤى مختلفة، وقد قدموه كما هو، أو مجتزءاً، أو معداً، ومنها:( المجنزرة الأميركية ماكبث) لجواد الأسدي، و( طقوس النوم والدم ) لسامي عبد الحميد، و( ماكبث) لصلاح القصب، ليصبح الكتاب محطة فكرية ونظرية مهمة، لا تخلو من رؤية تطبيقية، تنفع الهاوي والمحترف معا.


---------------------------------------------
المصدر : الصباح 




السبت، 8 أكتوبر 2016

“دوشكا” جديد المسرح السوري في بيروت

مجلة الفنون المسرحية
“دوشكا” جديد المسرح السوري في بيروت


في مدينة بيروت، وبمكان شبه مهجور -يشبه بيتًا كبيرًا على العظم- سيتم تقديم العرض المسرحي الرابع للمخرج السوري عمر الجباعي “دوشكا”.

وقد صرح المخرج قائلا : أنه يجري تدريبات مكثفة على عرضه المسرحي الحركي الجديد “الذي يعتمد رسم لوحات بصرية تشكيلية بأجساد الممثلين، تبدأ انطلاقًا من قصائد للشاعر المصري أمل دنقل، لينتقل بعدها إلى حالات وأشكال تعبيرية متنوعة يتم تجسدها.”

مكان العرض: ستيشن، بيروت، جسر الواطي، قرب مركز بيروت للفنون.

Station, Beirut, Jesr elwati, next to Beirut Art Centre

الزمان: من 13 إلى 18 تشرين الأول أكتوبر 2016. الساعة 8:30 مساء

مهمة التجسيد أوكلت إلى خمس فتيات: ساندي طعمة، لارا إيلو، مروى المصري، هديل سهلي، هنادي الشبطة. أما فريق العمل، فهو كل من:

ينال منصور: مخرج مساعد

بشار فرحات: بحث

ساري مصطفى: إضاءة

فيديو: شادي جابر

وتصميم البوستر: إيمان نوايا

الجدير بالذكر أن عمر الجباعي: خريج المعهد العالي للفنون المسرحية، قسم الدراسات المسرحية في دمشق: وهو مدرب مسرح تفاعلي، وكاتب، ودراماتورج، وقد سبق أن أخرج ثلاثة عروض مسرحية هي على التوالي: “الآن/هنا” دمشق 2012، “تفصيل صغير” بيروت 2014، “أوكنو” بيروت 2015.

---------------------------------------------------------
المصدر : جيرون 

الجمعة، 7 أكتوبر 2016

مجلة الاديب العراقي .. عدد جديد ..و دراسة بعنوان "النقاد المسرحيون الشباب ومسارات النقد"

المسرح ومشكلاته.. محاضرة في اتحاد الأدباء

مجلة الفنون المسرحية

المسرح ومشكلاته.. محاضرة في اتحاد الأدباء

المسرح ومشكلاته، هذه القضية التي مازالت قيد النقاش في جميع المجالس الثقافية وضمن البيئات الثقافية العراقية، ففي بلدٍ يفتقر للحريات ويعاني من سيطرة الجهل والفقر، وتعاقب الحكومات الجاهلة، مؤكد أن هذا البلد يفتقر للمسارح، ذلك أن المسرح خالقٌ للشعوب.
إلا أن الوسط الثقافي العراقي، والذي يخشى بالفعل على الغد من فقدان المسرح وغيابه التام، ما يزال يناقش تلك القضية بصدد وضع حلول جلية لها، ومن ضمن هذه المحاولات، أقام الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق جلسة ناقش من خلالها مشكلات المسرح ضمن الواقع العراقي ما بعد 2003، وذلك صباح يوم الاربعاء الماضي في مقر الاتحاد.
الجلسة التي أدارها الاستاذ رياض موسى ،الأكاديمي في مجال المسرح، قال فيها "إن المسرح ولّاد لشعوب حية، شعوب ترفض الطغيان، والمهانة، شعوب قادرة على خلق أرض حية، قادرة على الانتاج والبناء."
وأضاف " نحن لا نُقلل من قيمة الثقافات الاخرى فهي بالفعل مهمة ولا غنى عنها، ولكن جميع الفنون والثقافات في كفة والمسرح في كفة أخرى، فالمسرح هو حضارة وتاريخ البلدان، وبلد يفتقر لمسرح فهو بلا شعب ولا تاريخ، ولا حضارة." وأكد موسى " أن العراق سليل الحضارات، والذي يُعد من أغنى البلدان ثقافياً وعلمياً ، أمر مؤلم أن يفتقر هذا البلد اليوم لأهم عنصر فني وهو المسرح، وإن امتلكنا عروضاً مسرحية فهي إما هابطة وتجارية، أو محاولات فردية بسيطة قد لا تكاد تكون معروفة وملموسة."
وأكد خماط قائلاً " أن المسرح صناعة المدينة، وأن احد اسباب غياب المسرح هو انحسار المزاج العام وحركة المدينة وتفاعلات المتلقي العراقي مع المسرح، فنحن لا نمتلك ستراتيجية صناعة جمهور عضوي."
وأشار قائلاً " أيضاً يعاني المسرح من افتقار إلى لغة الحوار والتواصل بين جيل الشباب وجيل الرواد، وذلك لاحتكار جيل الرواد على الفكر المسرحي، في حين يعلن جيل الشباب عن أن افكار الرواد لا تتناسب مع الافكار الحديثة للمسرح، وهنا نجد تقاطعا واضحا بين الجيلين."
وختم خماط حديثة قائلاً " في الوقت الذي نمتلك فيه نصا مسرحيا عضويا وفعالا،سيكون لدينا جمهور متفاعل مع العروض المسرحية، وبذلك سيكون لدينا مسرح حقيقي." مؤكداً " أن العرض المسرحي العراقي رُفض في الاونة الاخيرة وللمرة الاولى للاسف في مهرجان القاهرة التجريبي للمسرح، وهذه اول مرة يرفض عرض عراقي، بعد أن كانت العروض المسرحية العراقية تتابع بتمعن وتركيز وتدرس من قبل العرب ."
من جانبه، ذكر رئيس الاتحاد العام للأدباء والكتاب في العراق ناجح المعموري "أن اسباب تراجع المسرح في العراق تعود إلى التلكؤ في اكتمال مؤسسات الدولة، وهذا لا يعني أن النخبة الواعية من المثقفين العراقيين راضين ببقاء الحال على ما هو عليه ولكنهم يقومون بمساعٍ حثيثة من أجل تغيير ذلك إلا أن هذا وحده لا يكاد يكون كافياً للاسف."

--------------------------------------------------------------
المصدر : متابعة المدى 

الخميس، 6 أكتوبر 2016

«ظل» على مسرح الفنون البصرية: الرقص في الأسوَد!

مجلة الفنون المسرحية

«ظل» على مسرح الفنون البصرية: الرقص في الأسوَد!

سامر محمد اسماعيل

تجربة لافتة على مستوى «الريبرتوار السوري» أعلنت عنها كل من «الفرقة الوطنية للموسيقى العربية» وفرقة «Anima» للرقص المعاصر؛ حيث تآلفت جهود الفرقتين بقيادة المايسترو عدنان فتح الله والكوريغراف محمد شباط في العرض الموسيقي الراقص «ظل» (مسرح المركز الوطني للفنون البصرية 3- 5 تشرين الأول) لتكون هذه المغامرة الأولى من نوعها في البلاد على صعيد تقديم (shadow theater) حرص القائمون عليه أن يكون سورياً بامتياز، سواء من حيث المؤلفات الموسيقية المكتوبة له، أو حتى من خلال محاكاة الجسد الراقص للحرب الدائرة دون توقف منذ سنوات، وتبعات هذه الحرب على الكائن الإنساني من تشوّهات عميقة في النفس والجسد.

الحدث الراهن
ساعة من الزمن كانت كفيلة بأن تضع الجمهور في قلب الحدث الراهن، دون الذهاب نحو الفجائعي والدرامي المباشر، بل بالتركيز على حساسية تصويرية للجمل اللحنية الكثيفة والمشبعة بمقامات اشتقّها مؤلفوها من المدوّنة الآرامية والمشرقية للبلاد، فكتبها وأعدّها كل من الفنانين عدنان فتح الله وكمال سكيكر وناريك عبجيان، كمساحة للرقص خلف شاشة وضوء الفنان «أدهم سفر» معوّلين في ذلك على إنتاج ما يشبه ثيمات حركية لراقصي (Anima) الذين حاولوا بدورهم تقديم «مسرح ظل راقص» عبر ثلاث ثنائيات لرجل وامرأة؛ تجسّدت عبرها بذور حداثة بصرية يكون للمسرح الجسدي فيها الحضور الأكثر سطوةً على مُشاهد اليوم.
من هنا لم يكن على الرقص أن يتّبع الموسيقى، بل ستقترح الأخيرة للاول فسحةً للتفكير عبر الجسد، فالحضور المباشر لعازفي «الوطنية للموسيقى العربية» جعل من الفُرجة مقطعاً بصرياً سمعياً متناهياً في دلالاته وإشاراته، فلأول مرة يكون هذا الجناس بين الحركة والمقطوعة الموسيقية، بدون اللجوء إلى الاستعارة من المؤلفات الغربية الجاهزة، حيث يدل هذا التناغم على ساعات طويلة من التدريبات الشاقة للوصول إلى مفاتيح هذا الحوار، وإيجاد حلول فنيّة معقولة للتوليف والمزاوجة بين العزف الإفرادي لكل من الناي والعود والكمان مع متتاليات جسدية مضطرمة وخاطفة، اعتمدت أسلوبية الرقص الحديث والمعاصر كمعادل مشهدي لمقامات الشرق وتنويعاته الطربية.
جدة هذه التجربة ليست من تطويع الطربيّ والآرامي القديم لأحدث قوالب الرقص في العالم وحسب، بل من قدرة كل من فتح الله وشباط على توحيد إيقاعهما في ذرى درامية بلغ معها الراقصون الستة مفازات تشكيلية على شاشة خيمة الظل السورية المعاصرة. مجازفة فنية وضعت كلاً من لوحات «ملاك»، «لحظات»، «الموءودة» (أداء ليندا بيطار)، «سحر الشرق»، «أهكذا كانت»؟ في بنيّة متماسكة ومرنة لعبت بين الأسود والأبيض، بين الجسد وأخيلته المتراكمة وفق تصعيد درامي ساندته الموسيقى باستمرار، جاعلةً منه لعبة خصبة ولانهائية لإنتاج صور متحرّكة وسلسلة ومطواعة لفضاء دائم التحوّل والتمرد على صيغ المسرح التقليدي.
تبقى بعض اللعثمات والهِنَات البسيطة التي ظهرت هنا أو هناك في «ظِل» نتيجة طبيعية لغياب مخرج يدير هذه التجربة بين الشاشة والخشبة، ولاختبار وتمرين مهارات غير مسبوقة في تصميم «المسرح الأسود» أو ما يُعرَف بـ «مسرح الظلال»، والذي كان قد شهد تجربة يتيمة في هذا المجال عام 2007، عندما أوقفت الرقابة عرض «ملحمة المعرّي» لكلٍ من مخرجه زكي كورديللو ومؤلفه الشاعر الأرمني أفيديك إسحاقيان، وذلك بعد تقديمه لمرة واحدة وإلى الأبد على مسرح الحمراء الدمشقي!

----------------------------------------------
المصدر : السفير 

«ترشيد».. عرض موسيقي راقص بمضامين توعوية

مجلة الفنون المسرحية

خالدة مجيد: عمل مستلهم من مسرح الفرجة الشعبية

ضمن فعاليات مهرجان مسرح العائلة في دورته الأولى، والذي يعقد برعاية قرينة صاحب السمو حاكم الشارقة، الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، رئيسة المجلس الأعلى لشؤون الأسرة، والذي ينظمه المكتب الثقافي والإعلامي للمجلس، شهد عدد كبير من الطلاب والطالبات صباح أمس على مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية العرض المسرحي «ترشيد»، الذي يهدف إلى الترويج لمفهوم ترشيد استهلاك الكهرباء والماء، عبر تناول مسرحي مبتكر كشكل مختلف عن الحملات التقليدية السائدة في التوعية، عبر استخدام القوالب الإبداعية، ومنها المسرح في مخاطبة الجمهور.

وهدف العرض الذي جاء بمشاركة 40 طالباً إلى مخاطبة الجمهور برسالة تحمل مضامين توعوية بضرورة الترشيد وأهميته في حياتنا، برع فيه الطلاب المشاركون في تقديم عرض لقي تجاوباً من الجمهور الكثيف وقوامه من طلاب وطالبات المدارس، وتنوع العرض المسرحي الذي استخدمت فيه الرقصات والموسيقى والاستعراض، ليعلن مسرح الطفل أنه قادر على أن يكون أداة فعالة في إيصال رسائل التوعية والإرشاد بأهمية الاستخدام الأمثل للطاقة والمياه، وظهر ذلك من خلال الأدائية العالية ل 40 ممثلا في خشبة المسرح، والذين عملوا في تناغم كبير، وتفاعل واضح مع مضمون الرسالة التي حملها العرض.

تقول مخرجة العمل خالدة مجيد من المكتب الثقافي في المجلس الأعلى للأسرة «إن أهمية هذه المسرحية تكمن في أنها تسعى إلى إيصال رسالة للشباب والعائلة ككل، يحفل مضمونها بأهمية الترشيد في استهلاك الطاقة، وذلك لأن الطاقة الآن على مستوى كل العالم بدأت تنفد، وخاصة الماء والكهرباء باعتبارهما من أساسيات الحياة في جميع المجتمعات البشرية».

وتلفت مجيد إلى أن عام القراءة كان مدخلاً لاستخدام المسرح وبقية الفنون الإبداعية في تناول مثل هذه الظواهر، وذكرت أنهم قد انتبهوا إلى أهمية الكتاب باعتبار أن هذه السنة هي سنة القراءة والكتاب، مشيدة بالشارقة وقيادتها باعتبارها الإمارة السباقة في نشر الكتب والقراءة والثقافة.

ومن المتوقع أن يشهد اليوم الأخير للمهرجان عرض «شكراً.. لكن اتركنا»، والتي تهدف إلى تعزيز سلوك الرفق بالحيوان.

-----------------------------------------------------------------
المصدر : علاء الدين محمود - الخليج 

من أجل تصويب البوصلة الملك مات في الستينات

مجلة الفنون المسرحية

لور غريّب 

عرفنا أخيراً أن الرسام والمخرج المسرحي فؤاد نعيم يستعد لتقديم مسرحية أوجين أيونيسكو الشهيرة "الملك يموت" لمناسبة الإحتفالية التي تقيمها الممثلة الكبيرة نضال الاشقر في مسرح المدينة، وقد ترجم نعيم النص، فيما ستقوم مجموعة من الممثلين الشباب بتقديمها قريباً.
عظيم. المشروع يستحق الثناء، لا سيما في هذه الأيام التي يعيشها مسرحنا الحديث، المصلوب على خشبة إنتاج "من تحت إيد وباط" كما يقول المثل، حيث صار لمن تحلو له المجازفة إما ان يخرج مسرحية او يكتب مسلسلاً، بعدما صار البوتوكس يتكفل بتجميل جميلات الإستعراض او الطرب أو الإثنين معاً.
اذاً نحن مع المشروع مئة في المئة، ولكن هذا لا يفسر لماذا عندما سمى فؤاد نعيم الذين سيقومون بتمثيل الأدوار لم يأت على ذكر كيف ان ممثلين اصبحوا كباراً بعدما أدوا الادوار التي يستعد اليوم شباب للقيام بها، من دون أن يعرفوا من سبقهم الى المغامرة في بيروت الستينات.
لا يحق لنا ولهم ان ننسى الشاعر الكبير أنسي الحاج الذي كتب النص بالعربية وترك بصماته فيه. وقد قيل للمؤلف، كما ذكرنا في كلمتنا عن المخرج الكبير منير ابو دبس عندما رحل، انه كان الأول الذي عرّفنا على المسرح العالمي بإخراجه الدقيق والمميز في أواسط ستينات القرن الماضي. وأذكر اني شاهدت للمرة الأولى في حياتي أنطوان كرباج في دور الملك.
بدأت القصة في الستينات. كانت مجموعة من الشباب تحلم يومها بجديد في البلد. وصل منير في الوقت المناسب. تلقف الوضع وجمعهم وحولهم ممثلين تركوا اثراً كبيراً في نفوس المثقفين، لا سيما الفنانين منهم. كما إن الانتلجنسيا المثقفة ساهمت في دفع لجنة مهرجانات بعلبك الى فتح مدرسة لهم حملت إسم المسرح الحديث.
نتحدث عن تلك المرحلة وعن كبارنا الذين أدوا دور الرواد، ومنهم كثيرون، نذكر أولا الذين رحلوا، كميشال نبعة الذي أدى دور الحارس، ورضى خوري التي مثلت دور مارغريت، ونبيل معماري (العالم) ومنى جبارة (الخادمة) ورينيه ديك (أعتقد انها كانت زوجة الملك انطوان كرباج الثانية).
عاشت تلك الطفرة المباركة نحو عشر سنوات، وأنتجت اعمالاً مهمة في تاريخ المسرح العالمي، وجميعنا يعلم، وسمع وقرأ، اسماء ممثلين ومخرجين ومؤلفين في تلك المرحلة، أسماء تشرّف الحركة المسرحية الحديثة في لبنان والعالم العربي.
وجاءت الحرب وخربت أشياء كثيرة، ومنها كل ما يتعلق بالفنون، لا سيما المسرح الدرامي، بينما نمت ميول أخرى الى المسرح الإستعراضي، كما نجح شوشو في تأسيس مسرحه الفكاهي قبل أن يخطفه الموت باكراً.
ليس علي ان اؤرخ، ولكنني شعرت ان من الواجب أن نذكر الأوائل الذين فتحوا أبواب العطاء، ولا نزال جميعاً نصارع الإنهيار في كل المجالات الثقافية، وكل فروع الخلق الفني والأدبي والمسرحي والسينمائي، الخ.
فقط أردت ان "نعيد الى القيصر ما هو لقيصر، ومن حقه ... والى الله ما هو لله".

---------------------------------------------------
المصدر : النهار 

مأساة مخرج عراقي بمهرجان القاهرة الدولي.. أنمار طه: "اغتالوا مسرحي"

مجلة الفنون المسرحية


مأساة مخرج عراقي بمهرجان القاهرة الدولي.. أنمار طه: "اغتالوا مسرحي"

شارك العرض المسرحي "ركائز الدم" في فعاليات الدورة الـ 23 من مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر، والتي انتهت فعالياتها بنهاية شهر سبتمبر الماضي، لكن المخرج العراقي "أنمار طه" لم تنته معاناته وذكرياته الحزينة أثناء مشاركته في هذه الدورة، فبعد مغادرته القاهرة وذهابه إلى السويد مكان إقامته، وافق على إجراء حديث صحفي مع "البوابة نيوز" بحجة أنه لم يستطع تحمل كل هذه الشحنات من الحزن بمفرده ودون الفضفضة عنها .
ويقول: "عندما سمعت أن المهرجان سيعاد تنظيمه بعد توقف دام 6 سنوات، فرحت وتحمست للمشاركة بسبب أنني قد شاركت به عام 2002، وكنت مستمتعا بالمشاركة حينها، أما في هذه الدورة فقد أرسلت جهة الإنتاج السويدية عرضين لفرقتي "أجساد عراقية"، من بينهم ركائز الدم فوافقوا على مشاركته ففرحت كثيراً، ومنذ وصولي إلى القاهرة بدأت مشاكلي مع المهرجان" .
وأوضح أن إدارة المهرجان استشارتني، إذا كنت أوافق على كتابة اسم العراق بجوار العرض، ويصبح عراقي سويدي، بدلا من أن يكون ممثلا للسويد فقط، فوافقت بالطبع لكوني عراقي حتى النخاع، ولكني لم أكن أعرف أن الطلب ما هو إلا مكيدة وضعتني إدارة المهرجان بها، وأفاجئ بعد مجيئي للقاهرة أن الوفود العراقية المشاركة بالمهرجان كانت هائجة ضد إدارة المهرجان، لعدم اختيارها لأي من العروض العراقية المتقدمة، فاضطرت إدارة المهرجان استغلال عرضي ووضعت بجوار السويد كلمة العراق لتهدئة حدة الأصوات الهائجة" .

ويتابع "دخلت في مشاكل عدة اتهمني العراقيون أنني هنا لأنفذ آجندات خارجية وأن هذا العرض لا يمثل العراق، ووضعت إدارة المهرجان اسم العراق بجوار العرض لتداري على خطأها، وحاولت تهدئة الأمر لكنني لم أفلح، ووضعتني إدارة المهرجان في أزمة هوية ليست في حسباني، فأنا قد جئت للمسرح فقط وأخذت أبرر لكل من أقابله في القاهرة ماذا تعني عراقي سويدي.
ويضيف "أثناء العرض كان الوفد العراقي حاضرا بأكمله، وبعد العرض صعدوا جميعا لتحيتنا وكانت هناك مقدمة لقناة تلفزيون عراقية، كانت تريد تعمل لقاء وجاءت كلمة "ميمون الخالدي" أحد المسرحيين العراقيين المشاركين في المهرجان، وهو ليس مسرحيا بالضبط، بل هو طبيب يعمل بالمسرح، وتمت دعوته لا لأي شيء سوى أنه صديق لرئيس المهرجان "سامح مهران"، وأخذ المايك مني وجلس يتحدث عن خسارة المهرجان للعروض العراقية وحاول أن يمسك العصى من المنتصف .

 

وشعرت بألم قاسي لأنه صادر جهدي وأخذ البطولة، وعادت المذيعة تسألني عن رسالة العرض بعد ما تحدث هو عن عدم وجود المسرح العراقي العظيم وكم التجربة مفتقدة وأنا ليس لي ناقه ولا جمل، وقلت لها إن المسرح لا يقدم رسالة لأن المسرح معني بالجمال والشعر والرسائل تأتي ضمنية، وكنت منفعلا، ولم أتمالك أعصابي وبكيت لأنهم جردوني من كل شي حتى فرحتي بالمشاركة .
كم أن هناك شخصا من ضمن الوفد العراقي المسرحي اتهمني بالتكفير ويدعى "محمد حسين حبيب" نظرا لأنه تلقى موضوع العرض على طريقته الخاصة".
ويصف الوفد العراقي إذ يقول أنهم أثناء حضورهم العرض لم يبالوا به، هم حضروا لاغتياله حيث كانوا منشغلين بهواتفهم النقالة أثناء العرض، وأنا بالنسبة لي هذا فعل غير مؤدب، حيث إن مثل هذه الأفعال ضد طقس المسرح والتأمل والمتابعة، واستنكر حتى آرائهم الظالمة على العرض حيث جردوه من عراقيته، واتهموه بأنه يسير على إيقاع سويدي.
وعن المعوقات التي واجهته أثناء استعداده للعرض على المسرح الصغير بدار الأوبرا، يقول: "حدثت أشياء كثيرة في المسرح المقرر إقامة عرضي به وهو المسرح الصغير بدار الأوبرا ورغم فخامة هذا المسرح وعراقته، صادفني معاملة سيئة من موظفي الأوبرا، أولا لم يعطوني غرفه للممثلين، ومنحوني غرفة واحدة فقط لي وللممثلين وللديكور، وجميع غرف المسرح كانت مغلقة وكان يصعب تخزين الديكور على خشبة المسرح ، خوفا من تعرضه للتلف فكنا نحفظه في هذه الغرفة، أيضاً والمشرفين على المسرح في كل لحظة يقتحمون الغرفة، من دون استئذان ليبحثوا ماذا نفعل بالضبط، بالإضافة إلى فقدان قبعة مصممة خصيصا لأحد شخصيات المسرحية وعندما طلبت من الأمن إيجادها لم يهتموا" .
وركائز الدم الذي أثار جدلا في الأوساط الفنية بالقاهرة عقب عرضه على خشبة المسرح الصغير، والتي استوحت فكرته من مسرحية "كاليجولا" التي يتخذها العرض بمثابة مرجعية للتعبير الخاص عن الجنون واللامعقول، حيث يتم أداء العرض بثلاثة ممثلين يقومون بتجسيد ثلاثة عشر تصورا مختلفا لشخصية كاليجولا التخيلية باعتباره حالة مجسدة لمفهوم الطغيان والجنون، في تجليات مختلفة ليناقش أمن خلال هذا الطرح عدد من القضايا السياسية والاجتماعية الهامة من بينها قضايا التسلط والديكتاتورية والإرهاب ودور رجال الدين، وقهر المرأة، وصف المخرج الحالة بينه وبين الجمهور في القاهرة فيقول: "إن أسوأ ما رآه هو انتشار الهواتف النقالة بين جمهور العرض وهذا يضايقه أما بالنسبة للجدل الذي أحدثه العرض فهي بسبب الاشتباك مع عدة تابوهات من بينها السلطة والمتمثلة في شخصية العسكري والجنس والمتمثل في المنتقبة والدين ولم يقصد أي شيء من خلال هذا الطرح لم يقصد توجيه رسائل بقدر ماهو يقترح تساؤلات حيث أن حالة الجدل التي سادت هي هدفه وهي ما أسعدته" .
ويضيف: "الجمهور العربي مبرمج على نوعية عروض تعتمد الملفوظ الدرامي ولا تتعدي الإطار الأرسطي السائد في مناهجنا، وتجربتي غير مكتمله لكني في بحث مستمر وهذا بالنسبة لي سر الاستمرار، وأنا مؤمن بأننا يجب أن نقوم بالتغيير والبحث أما عن أوراقهم ونقاشاتهم داخل أروقة الفندق فهذا ما جعلنا غير قابلين على تقبل تجارب مغايرة لأننا نؤمن بالطائفة والعشيرة ونبخس حق المراءة ونعمل بالتراتبية غير الإنسانية".
ويتابع "أما عن تجربتي في القاهرة بشكل شخصي، فأنا سعيد بالتعرف على بعض الشباب الرائعيين، ومشاركتهم همهم الذي هو أيضا همي، وعلى أمل أن نستمر بالقدرة على التواصل الإبداعي بعيدا عن التطرف بكل أشكاله فهم النور والأمل والقاهرة أم الفن والسعادة".






------------------------------------
المصدر : االبوابة نيوز
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption