أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 13 يناير 2017

«الثلث الخالي» تحاكمها افتراضياً.. و«المجنون» تسترجع «القصة الأولى» هموم نسائية تتصدر اليوم الأول «المسرح العربي»

مجلة الفنون المسرحية


«الثلث الخالي» تحاكمها افتراضياً.. و«المجنون» تسترجع «القصة الأولى» هموم نسائية تتصدر اليوم الأول «المسرح العربي»

المصدر: محمد عبدالمقصود - الجزائر

لم تقصد اللجنة المنظمة لمهرجان المسرح العربي المنعقد بالجزائر، أن تخصص يوماً لإبداع المرأة العربية، كما لم تقم بأي توجيه بالضرورة باتجاه مناقشة أي من همومها، لكن بـ«المصادفة» تسيّدت المرأة اليوم الأول من المهرجان.

وضمن المسابقة الرئيسة الرسمية، التي تتنافس على جائزة صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لأفضل عمل مسرحي، استقبل مسرح الشهيد عبدالقادر علولة، وسط مدينة وهران، للمخرجة الجزائرية تونس أيت علي، وتمثيل حورية بهلول، وأمال دلهوم، وديمة عطال، في حين هيمنت ثلاث نساء أيضاً على بطولة العرض التونسي «المجنون»، الذي استضافه مسرح «السعادة» بالمدينة نفسها، على هامش عروض المسابقة.

يعرض اليوم

تواصل فعاليات مهرجان المسرح العربي اليوم، بعرض خارج المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو عرض «دوخة» التونسي. في المقابل تستمر الورش المسرحية، بما فيها ورش مخصصة للناشئين، والفعاليات المرتبطة بالندوة الفكرية الرئيسة، ما بين ولايتي وهران ومستغانم.

سهرة جزائرية

على شرف والي وهران، قضى ضيوف المهرجان، سهرة احتفائية جزائرية بامتياز، بدءاً من الفقرات الفنية التي نهلت من الفلكلور الجزائري، مروراً بمائدة الطعام التي حملت أشهر الأكلات الشعبية في الجزائر عموماً، وفي وهران بصفة خاصة.

وامتد الحفل، الذي استضافه فندق «شيراتون» في قلب وهران إلى وقت متأخر، احتاج بعده الضيوف، خصوصاً من يرتبط منهم ببروفات مسرحية في اليوم ذاته، العودة السريعة إلى مقر إقامة الوفود.

عودة الأسطورة

حالة من اللبس في ما يتعلق بموضوع مسرحية «الثلث الخالي»، أصابت جانباً من جمهور العرض عموماً، بسبب موضوع العرض. وتحيل عبارة «الثلث الخالي» إلى أسطورة شعبية جزائرية، تستبدل صحراء الربع الخالي بهذا الاسم، لتتداخل في الحكاية الشعبية ما يرتبط بـ«مثلث برمودا»، وما يشير إلى صعوبة هذه الصحراء، التي نُسجت حولها جزائرياً الكثير من الأساطير والغرائب.

وسيطر النساء بشكل شبه كامل على الخشبتين، خصوصاً في عرض «الثلث الخالي»، الذي لم يأت فيه أي ظهور للرجل، في مقابل الحضور الطاغي للمرأة، حتى على المستوى الموضوعي، حيث تطرّقت «المجنون» بإسدال فكري لقصة نشأة الخلق، وما أحيط بها من غواية، وحواء الأولى، في حين غاص «الثلث الخالي» في أعماق مأساة ثلاث نساء.

وتوجه اهتمام ضيوف المهرجان ولجنة التحكيم، بطبيعة الحال، للعمل الجزائري، باعتباره باكورة عروض الأعمال المشاركة في المسابقة الرسمية، وجاءت حميمية مسرح «السعادة» العتيق، في قلب وهران، وتكوينه المعماري، عنصراً أولياً مساعداً على معايشة تفاصيله.

ثلاث مشانق أسدلت من بداية العرض، وخلفية تحيل لرسوم مزركشة لواقعين في شرك اعدامات سابقة، وثلاث نساء يعتلين تكويناً مرتفعاً قليلاً، يتبادل بؤرة المشهد بتتالي، يتحدثن عن معاناتهن، وطموحاتهن، فيتشاركن في ملامحها، ليكون الاضطهاد الذكوري بطلها، وإن اختلفت التفاصيل.

وبأداء اعتمد على رشاقة الثلاثي وقدرتهن على تنويعه، مستثمراً السينوغرافيا، خصوصاً الإضاءة، في فضاء مسرحي مكشوف تقريباً، عرض «الثلث الخالي» قصة ثلاث نساء في مقتبل العمر يلتقين مصادفة، بينهن المتزوجة التي تجرعت المرارة الزوجية، والعاشقة التي مازالت تبحث عن الحبيب المنتظر، والمتمردة التي تريد أن تصنع لحياتها عالماً مثالياً، ثلاثتهن يحاكمن افتراضياً، لتطرح المسرحية النسائية بامتياز، السؤال الملحّ: «من المذنب؟ المرأة أم الرجل، من أجل الوصول إلى محاكمة عادلة.

ولم ينس العرض أن يستوعب في أحد التفاصيل قضية العصر المرتبطة بالإرهاب، ليجعل واحدة منهن أرملة شهيد، في دفاع ضمني غير مقصود، للرجل، الذي حاكمه «الثلث الخالي» من البداية بغيابه التام عن خشبة المسرح.

التوقيع على اتفاقية عمل بين الهيئة العربية للمسرح و الاتحادية الدولية للممثلين

مجلة الفنون المسرحية


التوقيع على اتفاقية عمل بين الهيئة العربية للمسرح و الاتحادية الدولية للممثلين


تم يوم الخميس بوهران التوقيع على اتفاقية عمل بين الهيئة العربية للمسرح و الاتحادية الدولية للممثلين  وذلك تحت إشراف مستشار الهيئة العربية للمسرح والأمين العام للاتحادية الدولية للممثلين على التوالي يوسف عايدابي و دومينيك ليكار.

وتهدف هذه الاتفاقية المبرمة بين الهيئتين خلال الطبعة التاسعة لفعاليات المهرجان العربي للمسرح (دورة عز الدين مجوبي ) الذي يتواصل فعالياته لليوم الثالث على التوالي بوهران الى تحسين وضعية المسرح  في مختلف البلدان العربية حسبما ذكره مستشار الهيئة العربية للمسرح.

وأوضح  يوسف عايدابي في تصريح لواج " أن هذه الاتفاقية ستسمح بالاستفادة من الخبرات المتنوعة و المتجددة لتحسين وضع المسرحي في الوطن العربي لافتا  أنها  تخص الممثلين المسرحين و التقنيين "للنهوض بمختلف مهن الفن ."

ومن جهته ذكر نائب الامين العام للاتحادية الدولية للممثلين دونيس فوكراي " أن هذه الاتفاقية تسمح بالعمل مع الهيئة العربية للمسرح لتبادل التجارب مع عالم المسرح العربي و تنظيم ورشات إعلامية وتكوينية و تعريف المسرحيين بمختلف حقوقهم منها حقوق التأليف الأدبية و الفنية و المجاورة و حقوقهم الاجتماعية على غرار التأمين وسلامة في العمل و غيرها لتحسين وضعهم ".

و اعتبر الكوميدي دونيس فوكراي وهو أحد المسئولين بالنقابة الفرنسية للفنانين الممثلين العروض التي تقدم في إطار المهرجان المسرح العربي الذي تحتضنه وهران "رائعة و وذات نوعية و مبدعة " مضيفا " انه سيتم  العمل للتعريف بهذا الزخم الإبداعي للمسرح العربي المتجدر في تاريخ المسرح العالمي" .

يذكر أن الاتحادية الدولية للممثلين الكائن مقرها ببلجيكا تأسست في 1952 تمثل عدة ألاف من الممثلين و الفنانين من خلال 90 منظمة نقابية و جمعيات مهنية ل60 دولة عبر العالم.

-----------------------------------------------------
المصدر : وكالة الأنباء الجزائرية 

مسرحية " الثلث الخالي " والوعي بالإداء المسرحي

الخميس، 12 يناير 2017

المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي للشباب حتى سن ٣٥ تجني ثمارها الأبداعية

مجلة الفنون المسرحية


بدأت اليوم الخميس  النسخة الأولى من المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي للشباب حتى سن ٣٥  لمهرجان المسرح العربي التاسع  المنعقد بالجزائر (10 ـ19 يناير 2017)  وأدار الجلسة كل من الباحثة الجزائرية د. جميلة مصطفى الزقاي والمخرج  و الأكاديمي المسرحي الجزائري د. لخضر منصوري و الباحث والناقد المسرحي الجزائري د. سعيد بوطاجين وبتنسيق د. سليم بركان. 
وأما لجنة التحكيم فكانت متكونة كل من المصري د. سامح مهران رئيسا  وعضوية  د. كريم عبودمن  العراق، د. مصطفى الرمضاني من  المغرب و د. محمد المديوني تونس
وبدأت لجنة التحكيم عملها بمناقشة البحث الأول والذي كان بعنوان " المسرح والحداثة المفقودة محاولة في التركيب " للباحثة الشابة أمل بنويس والتي أكدت بأن هذا البحث قد انجز في خمس سنوات وكانت غاية البحث العلمية والمعرفية تتحددا اسا سا كما تؤكد الباحثة في محاولة القبض على راهنية الوعي الجمالي بالمعاصرة من خلال الوقوف عند ابرز التجارب الرائدة والجديدة التي تمثل سمات ومكونات المسرح المضاد والمعاصر وتجارب مابعد الدراما وفحص مدى استفادة هولاء الممارسين الشباب من هذه المنجزات وقدرتهم على تمثلها على النحو الصحيح , ذلك ان معظم التجارب الجديدة كما تعتقد لم تحظ بعد بما يكفي من الدراسة والبحث سواء على مستوى الدراسات الجامعية أو المواكبة النقدية , أوحتى المواكبة الصحفية مقارنة بتجارب الرواد السابقين من أمثال الطيب الصديقي وأحمد الطيب العلج وعبد الكريم برشيد وعبد الحق الزوالي وثريا جبران وعبد الواحد عوزري وعبد القادر البدوي وغيرهم من رواد المسرح المغربي الحديث 
وكانت ىفرضية البحث تعالج الخورج منعصر التنظير الى واقع الممارسة الفعلية . توكد الباحثة بأن ذلك يؤدي بالضورة الى التحرر من القوقعة والأنفلات إلى أفاق كونية وهذا الأفتراض يتعزز من خلال قناعة مفادها ان الأبداع لاينمو في التربة المحلية وإنما من خلال ماأسماه "جيل دولوز" المغادرة الموطنية بمعنى الآنقلاع من التربة المحلية والأنغراس في أتربة أخرى ...
وأما البحث الثاني الذي تمت مناقشته فقد كان بعنوان " من الإقصاء الشمولي للآخر الى فضاء الهجنة " للباحث عادل القريب من المغرب 
وقد تناول في بحثه ثنائية الأنا والآخر التي اعتبرت محورا رئيسيا في كل الأبحاث والدراسات المسرحية العربية والتي تكاد معظمها تتفق حول مسألة جوهرية مفادها أن مسرحنا العربي بالرغم من كل الإنجازات الهامة التي حققها لحدود اليوم سواء على مستوى الممارسة المسرحية أو التنظير إلاانه مازال يبحث عن كينونته وماهيته , فمسرحنا العربي لم يحقق بعد ماهو مرجو منه مقارنة بباقي التجارب المسرحية العالمية إن صحت هذه المقارنة ..واكد الباحث بأن معظم إنتاجاتنا المسرحية , لاتعدو أن تتجاوز الاقتباس او الأعداد أو الأستنبات , سواء في الكتابة أو الإخراج أو طرائق الأداء, بل وحتى الخطابات النقدية المواكبة لتلك الأنتاجات وكل ذلك يفتح امامنا إمكانية لطرح السؤال حول قيمة الأخر أم مكتفية بذاتها ؟وتسائل الباحث هل نستكين الى مايروج له العديد من المسرحيين العرب القائلين بالبش في تراثنا العربي ومن ثم التأسيس لممارسة مسرحية ذات جذور عربية صرف أم يبقى التلاقح والأنفتاح ضرورين ..
هذه الأسئلة وغيرها كما يؤكد الباحث كانت محفزا له من خلال استغوار الإشكالية المطروحة متوسلين في ذلك بالنقد الثقافي كمنهج نقدي يسعفنا في طرح القضية بعمق أكبر وذلك بالوقوف عند الأنساق الثقافية الكبرى التي كانت دافعا لطرح هذا الإشكال في مسرحنا العربي اولا , ثم محاولة البحث عن جذور له في الثقافة العربية ثانيا ومن ثم تأصيله ..
وقد اشادت لجنة التحكيم بالمجهود الكبير للباحث .

وبعد ذلك تمت مناقشة البحث الثالث والذي كان بعنوان " المسرح الجديد : من تحلل نظرية الدراما إلى تشكيل جماليات مابعد الدراما " للباحث المغربي الشاب عبد المجيد أهري 
وقد كان الباحث متمكنا في طرحه  وانه اهدى بحثه أهداء لروح الباحثة د. نهاد صليحة وقد  تناول البحث المسرح الجديد بإشكالاته وأرتباطاته وملامحه ومواصفاته في ظل مابات يعرف بمسرح مابعد الدراما الذي يختزن العديد من التجارب والأفكار والأراء الفلسفية 
وعتبر الباحث بأن أنطونان ارتو , وبرتولد برشت قدما نظريتين دراميتين خلخلا من خلالهما الميتافيزيقا الغربية وزعزعاالمركزية الغربية واستشراقا معا لمسرح المستقبل وقدما بيانات وتعاليم المسرح الجديد 
وقد اشادت لجنة التحكيم اشادة كبيرة بالباحث وعلى مجوده المتميز ..

وبعد ذلك أعلنت قرارها حول البحوث الثلاثة المتنافسة :

ـ الجائزة الأولى للباحث عبد المجيد أهرى عن بحثه " المسرح الجديد من تحلل نظرية الدراما إلى تشكيل جماليات ما بعد الدراما"

ـ الجائزة الثانية للباحث د. عادل القريب " المسرح العربي من الإقصاء الشمولي للآخر إلى فضاء الهجنة"

ـ الجائزة الثالثة للباحثة د. أمل بنويس "المسرح و الحداثة المفقودة (محاولة في التركيب"

محسن النصار 

تواصل مهرجان المسرح العربي في يومه الثالث

مجلة الفنون المسرحية

تواصل مهرجان المسرح العربي في يومه الثالث

شهد اليوم الثالث لمهرجان المسرح العربي في طبعته التاسعة المنعقدة بمدينتي وهران و مستغانم عقد ندوة صحفية خاصة بالمسرحية التونسية ” الدوخة” نص و اخراج زهرة الزموري و الت كشفت خلال مداخلتها بان تأليف هده المسرحية أخد منها وقتا مطولا حيث كتبت على مراحل تماشت و ما شهدت الشقيقية تونس من تطورات و دالك بالرغم من كونها ترفض استعمال مصطلح ثورة على ما حدث بتونس موضحة بأن المسرحية و من خلال شخصياتها الأربعة تحاول ان تعالج فكرة المخفي و المرئي في حياة الانسان تحت تساءل هل أن ما يعانيه الانسان اليوم أو ما يوهم يه يمكن أن يصمد أمام ما يخفيه من تشدد و تشبت بقيم لا تحقق سعادته و لا رقيه و هي الجدلية التي حاولت المسرحية اسقاطها علة الشخصيات الأربعة في العرض.

و قد أكدت المخرجة على أن ما تعيشه تونس اليوم مرحلة انتقال نحو تحقيق المزيد من التألق من خلال ما تعيشه المواطن التونسي اليوم.

كما جاءت الندوة الصحفية الثانية لتصب في نفس الاطار من خلال المسرحية العراقية  “يا رب” تأليف علي عبد النبي الزيدي وإخراج الشاب مصطفى الركابي و انتاج منتدى المسرح التجريبي التابع لدائرة السينما والمسرح.

و العرض يحمل افكارا لم يتطرق لها المسرح العراقي و يعرض قصة أم لعدة شهداء عراقية يخولنها امهات الشهداء للتفاوض من اجل وقف القتل الذي يتعرض له الأبناء فتطرح شروطها بأن يوقف القتل لتحمل معها عذابات الشكوى لله الواحد الاحد للخلاص من آفة الموت والقتل التي تلاحق الحياة و دالك في تلميح لما تعيشه الشقيقية العراق من حروب و تقاتل أتى على الأخضر و اليابس و هي قصة ايحائية أخرى أكدت التأثر الكبير للمسرحيين العرب بما تعيشه الأوطان العربية.

و كشف مخرج العمل العرض اطلق عليه “العرض البارد” باعتبار ان العرض يأتي تكملة لعرض سينمائي وكذلك لا ضافة اخرى من خلال “قرص مضغوط” يتم توزيعه بين الجمهور فيه الكثير من التفاصيل التي كثفها العرض المسرحي، كما أن المخرج اشار الى ان وقت العرض الافتراضي 10 دقائق فيما سيكون العرض لأكثر من ساعة.  رضوان.ق

النشأة والتطور في المسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية

النشأة والتطور في المسرح العربي

د. فاضل خليل 


1. بدايتان للمسرح العربي

قبل أن أتحدث عن النشأة والتطور لابد من القول أن للمسرح العربي المعاصر بدايتان ، البداية الأولى: هي المتصلة بالظواهر الدرامية الشعبية(1) ، والذي ظل قسم منها مستمراً حتى نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين ، وما زال جزء كبير منها يمارس حتى الآن مثل ( الكاولية – الغجر) ، (القراقوز ) (2) ، (خيال الظل) وكانت سببا لظهور أشكال مسرحية أخرى مثل : (الأخباري) (3) ، و(السماح) و(حفلات الذكر) و(المولوية) في الشرق العربي و(مسرح البساط) ، (صندوق العجائب) ، (المداح) ، (الحكواتي) ، (إسماعيل باشا)(4) ….هذا في المغرب العربي . أما البداية الثانية: فهي الأكثر جدية رغم نشأتها التي جاءت مقلدة للمسرح الأوربي في المضمون والشكل ، ورغم أنها كانت نقلاً يكاد يكون حرفياً ألا أن التلاقح مع نتاج الغرب لا يعتبر منقصة ، لأن ظاهرة المسرح في الوطن العربي ليست منقطعة عن التجربة العالمية في المسرح . لكن العيب في استمرارية التقليد تلك بعيداً عن البحث في الخصوصية إلى حدٍ ما . فالرائد ( مارون النقاش) وبقية من نقل عن المسرح الأوربي " قد شاهدوا في أوربا أن المسرح له ( أنوار أمامية ) وتقوم في مقدمته ( كمبوشة) للملقن توهموا أنها من لوازم المسرح الضرورية , فألصقوها حيث لا حاجة إليها "(5) . وقد امتاز الرواد بثقافتهم البرجوازية التي تبغي إرضاء طبقة معينه من المجتمع ليست هي الطبقة الشعبية . ذا لم يستطع هؤلاء الفنانون خلق مسرح أصيل"(6) . الا أن هذه البداية ورغم غرابتها على الطباع العربية ثبتت بداية المسرح العربي المعاصر ، أي منذ محاولة (مارون النقاش) 1847م ، لكني أميل إلى أن البداية الأولى الفطرية – والممتدة إلى القرن الرابع الهجري ، هي البداية الحقيقية للمسرح العربي ولو أن بدايات الرواد من النقاش وحتى يومنا هذا قد إتصلت معها لتطورت ولأصبح مسرحنا العربي خصوصية تميزه عن بقية المسارح العريقة . أما نقص التأليف ، وأزمة المؤلف المسرحي العربي ، الذي كان من الممكن أن يستفيد من تلك الأشكال الدرامية العربية الصميمة المتوارثة مثل ( خيال الظل ) ، ( السماجة) ، ( المقامات ) ، ( التعزية) …الخ ، أما الآن فلا يسعنا "إلا أن نأسف لعدم ولادة شكسبير عربي كان باستطاعته تجسيد طباع أبطاله وسلوكهم في الشكل الفني للتراجيديا الدموية – وتقد بها بوتيتسيفا عاشوراء ومقتل الحسين (ع) – إن في هذه المادة من المؤامرات والقسوة والتعسف والشر مالا يقل عما كانت عليه في مواضيع عصر حروب الوردة الحمراء والوردة البيضاء "(7) . 

وهنا يمكن أن نثبت بعض المؤشرات الضرورية الواضحة لهذه البداية المعاصرة التي بدأت في الثلث الأخير من القرن التاسع عشر والتي كانت نقلاً واضحاً عن الحضارة الأوربية والتأثر بها فقد إنتعشت في ظل الإستعمار الذي حكم الوطن العربي (عثماني – إنكليزي – فرنسي – إيطالي) فتراوحت البداية بين الأعوام 1847م – و1970م ، والثابت أن المسرح العربي المعاصر بدأ في لبنان وسوريا وهذه البداية يمكن تلخيصها بأربعة مراحل منذ عام 1847 حتى 1917م : 

• المرحلة الأولى : محاولات النقاش منذ عام 1847م حين اقتبس (البخيل) عن مولير ، وقدمها عام 1848م بنفس الإسم .

• المرحلة الثانية: (الترجمات) ، حيث نقل (شبلي ملاط) مسرحية (الذخيرة ) عن الفرنسية ومسرحية (شرق العواطف) ، وكذلك ترجم (أديب إسحاق) مسرحية راسين ( آندرو ماك) . 

• المرحلة الثالثة : هي مرحلة بعث التأريخ الوطني العربي التي خلالها كتب (نجيب الحداد) مسرحية (حمدان) والتي استمدها من حياة (عبد الرحمن الداخل) . 

• المرحلة الرابعة : مرحلة الواقعية الإجتماعية ، وتمثلت في كتابات جبران خليل جبران الذي كتب مسرحية (إرم ذات العماد ) ومسرحية (الآباء والبنون) التي كتبها ميخائيل نعيمة سنة 1917م . وهذه المرحلة دخلت لبنان عن طريق حركة أُدباء المهجر في أمريكا . 

أما في سوريا فقد بدأ من تقديم فن ( الكراكوز) في المقاهي مع شيء من رقص (السماح) ، ومن أشهر لاعبي(الكراكوز) الفنان محمد حبيب . وقد كان في دمشق قبل الإنتداب عدة مقاهي ، مقهى (للحكواتي) ، وأخرى ( للكراكوز) وثالثة (للمصارعة) ورابعة ( للسيف والترس) وخامسة( للرقص ) …. وهكذا (8) ، وبعد وفاة (مارون النقاش) سنة 1875م(9) ، أي بعد ركود إستمر لعشرين عاماً ، فألف فرقة مسرحية مع زميله (أديب إسحق) وسافر بها إلى مصر وعمل على مسارح الإسكندرية وقدوم عدة مسرحيات على مسرح (زيزينيا) (10)من تلك المسرحيات (آندرو ماك) ل(راسين) أوبرا (عايدة) التي نقلها سليم النقاش عن الايطاليه , ثم تلتها دراما من خمسة فصول ألفها كذلك سليم النقاش بأسم (الطاغية) وقدمها على مسرح الأوبرا في القاهرة سنة 1878، وقدم أيضا مسرحيتي (الحسناء) و (الباريسية الحسناء)إلا انهما أي سليم النقاش وأديب اسحق لم يستمرا فتخليا عن مسرحهما الى يوسف الخياط ، واتجها الى الصحافة .

أما يعقوب صنوع ،الملقب بأبي نظاره فقد بدأ قبلهما سنة 1870 و"أقام دعائم المسرح العربي في وقت مبكر ، وسبق به أثار الفرق اللبنانية والسورية ،التي جاءت الى مصر لتنشر أصول هذا الفن في واديها "(11) . وقد ساعد في عمله هذا إتقانه لعدة لغات ، إضافة الى كونه كان شاعرا وصحفيا . لكن الذي طور موهبته التمثيلية ارتياده للعديد من المسارح التي كانت تزخر بها القاهرة والتي استضافت العديد من الفرق الأجنبية الكبيرة وتقدمت على مسارحها قمم الأعمال المسرحية . وكان لاحتكاكه بفناني تلك الفرق أثره الواضح في تكوينه الفني ، فكانت حصيلة عمله (32)مسرحية لم نعرف منها غير سبعة أعمال فقط 0

وفي ذات نفس ألسنه 1878 ، كان في سوريا الشيخ – أحمد أبو خليل القباني (1833-1903)يمارس نشاطه في المسرح مع زميله الممثل أسكندر فرح (1851-1916) ، وشكلا بتشجيع من الوالي فرقة مسرحية قدمت العديد من المسرحيات منها (عائده) و(الشاه محمود)(12) . وبمرور الزمن استطاعا استقطاب المثقفين وجلب اهتمامهم . في هذا الوقت ازدهر المسرح لولا وقوف البعض من رجال الدين بالضد منه ، مما جعل أبي خليل القباني يترك الشام باتجاه مصر بصحبة زميله اسكندر فرح ، ليشتغلا في الاسكندر يه – ويقدما على مسرح الأوبرا مسرحية ( الحاكم بأمر الله) وقد حضرها ( الخديوي توفيق) كان ذلك في 24/7/1884. واستمرا بالعمل على مسارح القاهرة كذلك حتى العام 1900 ، عادا بعدها الى دمشق وأعادا بنا مسرح أبي خليل القباني الذي باشر عمله ونجح نجاحا كبيرا ، لاسيما وأن مواهب القباني لم تقتصر على التمثيل فقط بل تعدت ذلك الى الموسيقى والتلحين والتأليف . واستمر يعمل حتى تفي في 21/كانون الثاني/1903 . كانت حصيلة عمله اكثر من 24 مسرحيه استمد معظمها مت التاريخ العربي ومن القصص الشعبي ومن حكايات (ألف ليلة وليلة) ومن كتاب (ألاغاني) لأبي فرج ألأصبهاني 0

في العراق بدأ العمل المسرحي من المدارس الدينية والأديرة منذ نهايات القرن قبل الماضي ، وقد ظهرت مسرحية (رواية لطيف وخوشابا) على المسرح في مدينة الموصل عام 1893والتي اقتبسها نعوم فتح الله السحار عن المسرحية الفرنسية (( fanfan et colas وهي أول مسرحية مطبوعة تصدر عن دير ألأباء الدومنيكين(13) في الموصل 0 استمرت الحركة المسرحية في العراق دينيه ’ نقلها القسس المسيحيون الذين درسوا في فرنسا وروما فاقتبسوا أو ترجموا المسرحيات التي شاهدوها وراقت لهم كونها تقدم الموعظة والنصح الديني . لكن هذه البدايات ظلت ضعيفة تفتقر الى الحرفة والابداع معا إضافة الى أنها ظلت أسيرة تلك الكنائس والأديرة الدينية . واستمرت هذه المحاولات المدرسية حتى عام 1926 عندما زارت فرقة جورج ابيض بغداد وقدمت مسرحية (أوديب)التي شارك فيها حقي الشبلي ،"وكان له الأثر الفاعل في وضع الأسس الفنية الاولى للمسرح العراقي وتغير نظرة الناس إلى هذا الفن ورفع مستوى الهواة العراقيين الذين عملوا في هذا المجال "(14)، فأسس أول فرقة مسرحية محترفة عام1927 بأسم (الفرقة التمثيلية الوطنية) . وفي عام 1929 تأسست فرقة أخرى بأسم ( الفرقة التمثيلية العصرية ) وثالثة في نفس العام بأسم (الفرقة التمثيلية الشرقية) ترأسها صبري شكري . وفرقة رابعة بأسم (جمعية أحياء الفن) ترأسها كمال عاكف ، وهو نفس العام الذي اتفق فيه حقي الشبلي على العمل مع فرقة فاطمة رشدي حيث سافر معها إلى مصر ، وعاد مع الفرقة إلى العراق ليقدم معها عروضا في بغداد والبصرة والموصل . لتعود بعدها الفرقة إلى مصر ليبقى الشبلي في بغداد ويؤسس فرقته المسماة ( فرقة حقي الشبلي ) التي استمرت حتى عام 1935 حيث سافر الشبلي بعدها موفدا إلى فرنسا للدراسة - ليكون أول الدارسين للمسرح في الخارج – 0

وهكذا شهدت الأعوام من 1928 حتى 1938 ظهور العديد من الفرق المسرحية التي قدمت العديد من العروض ولغاية العام 1940 العام الذي شهد عودة حقي الشبلي وتأسيس ( فرع التمثيل ) في معهد الفنون الجميلة ، الذي شكل انعطافة على الوضع المسرحي في العراق . فتبنى المعهد وفرع التمثيل " مهمة إعداد الممثلين والمخرجين وتقديم المواسم المسرحية التي أطلعت الجمهور العراقي على كثير من روائع المسرح العربي والعالمي "(15) 0

أما في بقية البلدان العربية ، فقد شهد الربع الأول من القرن العشرين نهضة مسرحية واضحة وكما يلي : السودان –1902 ، تونس – 1908 ، فلسطين – 1917 ، البحرين – 1919 ، الجزائر – 1921 ، المغرب – 1923 ، ليبيا – 1925 ، الكويت –1938 ، أما في قطر والأردن فتأسس المسرح لديهم في بداية السبعينات … وهكذا في بقية الأقطار 0 سأتناول بعض الأقطار وكيف بدأ المسرح فيها .

تونس : 

في العام1908 وبعد زيارات الفرقة المصرية الشعبية التي يترأسها محمد عبد القادر المغربي المعروف بأسم (كامل وزوز) التي قدمت المسرحية المقتبسة عن الإيطالية ( العاشق المتهم ) ، وفرقة سليمان القرداحي في نفس العام ، أثارت اهتمام التونسيين فأسسوا (الجوق المصري – التونسي) في العام 1909 . تبعه في العام 1911 تأسيس ( جماعة الآداب العربية ) وفي العام 1912 تأسست ( جماعة الشهامة العربية ) ، فقدموا العديد من العروض المسرحية من بينها : الانتقام – تأليف : الشيخ محمد مناشو . وبسبب التأثير الإيجابي من تكرار الزيارات للفرق المصرية إلى تونس وحتى العام 1932، ساعد في تأسيس فرق مسرحية أخرى منها : فرقة المستقبل التمثيلي ، وفرقة السعادة ، وفرقة الشيخ الأكودي ، وجمعية التمثيل العربي ، " وقد امتازت السنوات الباكرة من هذه الفترة بظهور أول ممثلة تونسية هي زبيده الجزائرية "(18) .

فلسطين :

كذلك كان لنشأة المسرح فيها نتيجة زيارات الفرق المصرية ( فرقة جورج أبيض) و ( فرقة سلامه حجازي ) عام 1914 وقدمتا فيا المسرحيات : لويس الحادي عشر، تاجر البندقية ، أوديب . التي حفزت الشباب الفلسطيني فأسسوا أول نادي للتمثيل في القدس أسموه ( نادي الإخاء الأرثوذكسي ) (19) الذي قدموا من خلاله المسرحيات المترجمة والتي شاركت بالتمثيل فيها الفنانة المعروفة بديعة مصابني (20) . وهكذا توالى تأسيس الفرق المسرحية ، ففي عام 1917 تأسس ( المنتدى الأدبي ) وكان من بين أعضاءه فخري النشاشيبي ، حسن صدقي الدجاني ، بندلي قرط ..وغيرهم . قدموا المسرحيات : السؤال ، صلاح الدين الأيوبي ، طارق بن زياد ..وغيرها . في العام 1920 تأسست جمعية الترقي والتمثيل العربي ، وشهد العام 1925 تأسس ( النادي السالسي ) وكان يقدم المسرحيات المترجمة عن الإيطالية والفرنسية . بعد ذلك تأسست فرقة ( نادي الشبيبة الأرثوذكسي ) برئاسة نصري الجوزي . في حين أسس جميل الجوزي ( الفرقة التمثيلية العربية لجمعية الشبان المسيحية ) ، أما العام 1940 تأسست ( نقابة الممثلين العربية ) . وتوالى تشكيل فرق أخرى مثل ( فرقة الأنصار ) و ( أضحك ) في العام 1943 . حتى بلغ عدد الفرق في القدس وحدها في العام 1944 ما يقرب من (20) فرقة مسرحية . هذا لعدد الكبير من الفرق كان سببا في تأسيس ( اتحاد الفنانين الفلسطينيين )(21) 0

البحرين :

بدأ المسرح فيها مع بداية التعليم النظامي سنة 1919 ، حيث كانت المسرحيات تقدم كفعاليات في المدارس . ومنها انتقل لنشاط إلى الأندية الرياضية حيث اصبح النشاط الفني جزء مهم من نشاطات الأندية مثل ( نادي الجزيرة ) . وفجأة توقف النشاط لأسباب ربما دينية أو اجتماعية ليعود في أواخر الخمسينات (22) . 

المغرب – الجزائر – ليبيا :

بدأ النشاط كما بدأ في غيرها نتيجة زيارات الفرق المصرية لها ( جورج أبيض ، محمد عز الدين ، فاطمة رشدي .. وغيرها ) . إضافة إلى تأثرها بعمل الفرق الإيطالية ، نتيجة عمل بعض فنانيها مع الفرق الوافدة . مثل الرائد الشاعر الليبي أحمد قنابة الذي عمل في فرقة ( الديولاكروا ) الإيطالية منذ عام 1925 حتى عام 1935 وكان اغلب أعضائها من الأجانب بينهم عدد قليل جدا من العرب الليبيين (23) . وفي مدينة (درنة) لا في بدأت أول فرقة هواة سنة 1928م في الوقت الذي تأسست نتيجة ً لتأثيرات الفرق المصرية ( الفرقة الوطنية الطرابلسية ) التي أسسها ( أحمد قنابة) سنة 1936م (24) ، وكذلك جاء تأسيس أول فرقة مغربية في مدينة (فاس) عام 1923م "ومن الحق أن نذكر بالفضل ما قام به في تلك الفترة وخاصة بين عام 1923- 1930م المثقفون وقدماء التلاميذ الناهضون في (فاس) و( سلا) و( الرباط) من الجهود المحمودة لتأسيس المسرح العربي وتركيزهُ " (25) ، أما العصر الذهبي للمسرح الجزائري فبدأ هكذا في الثلاثينات عندما أدخل ( رشيد قسنطيني) الأداء المرتجل إلى المسرح الجزائري ويذكر الدكتور علي الراعي عن الكتابة الفرنسية (آرلبت روت ) التي ذكرت في كتابها (المسرح الجزائري ) " إن رشيد قسنطيني ألّف أكثر من مائة مسرحية واستكش ، وقرابة ألّف أُغنية وكثيراً ما كان يرتجل التمثيل حسبما يلهمه الخيال " (27) ، حيث تناول الكثير من الشخصيات الشعبية بأسلوبه المتأثر ب(الكوميديا ديلارته) الإيطالية . ثم اعتمد المسرح الجزائري على المترجم من المسرحيات والمقتبس التي ظهرت بوضوح على أعمال (كاكي ولد عبد الرحمن ) حتى ظهرت المسرحية الجزائرية ، والتجارب الهامة ل( كاتب ياسين ) الذي بدأ الكتابة باللغة الفرنسية ، ثم انتقل إلى الكتابة بالعامية الجزائرية . 

أما في( الكويت) أيضاً نشأ المسرح في المدارس ، وتشكلت أول فرقة مسرحية سنة 1938م وهي ( فرقة المباركية) تلتها (فرقة الأحمدي) سنة 1940م ، ويعتبر (حمد الرجيب) رائد العمل التمثيلي الكويتي حفز زميلاً آخر هو ( محمد النشمي) الذي قدم في الأعوام ما بين (1956م – 1960م) عشرين مسرحية بينها واحدة ل( صقر الرشود ) (28) ، ولابد من الإشارة إلى " أن حمد الرجيب هو أول هاوٍ للمسرح في الكويت إذ أسهم في تمثيل مسرحية ( إسلام عمر ) التي قدمت عام 1938م ، وقام فيها بدورين ، دور إمرأة اسمها (فاطمة) ودور ( سراقة ) " (29) . 

الا أن المسرح في بقية أقطار الخليج العربي والأردن لا يعدو أكثر من محاولات مدرسية بسيطة ، وتجارب ليست ذات أهمية ، لكن ما تجدر الإشارة إليه أن في البعض من هذه الأقطار بدءوا بتأسيس مسارح أهلية أو مسارح دولة ، في (العربية السعودية ) ، (الأردن) ، ( قطر) ، (دولة الإمارات العربية ) ، (اليمن ) ….الخ ، وان الغالبية فيها يعتمد على جلب الخبراء من مصر ، والعراق ، وسوريا ، ولبنان ، وتونس . 

وهكذا فالبداية الجادة والمستمرة للمسرح العربي كانت منذ الثلث الأخير للقرن التاسع عشر ، وكما قلنا سابقاً كانت نقلاً عن الحضارة الأوربية وعلى الرغم من " أن تطور العقل هو نتيجة تملك الخبرة الإجتماعية المتراكمة تاريخياً عبر فعاليات عدد هائل من الأجيال يقف كل منها على أكتاف أسلافه ، فخواص وقدرات كل فرد هي نتاج للتطور التاريخي الإجتماعي للبشرية بأجمعها "(30) ولاضير من الاستفادة من التطور الذي وصل إليه المسرح الأوربي وبالذات (التكنولوجي ) على شرط أن تكون المواضيع والأفكار التي يتناولها الفنان العربي مأخوذة من تاريخه و تراثه وأصوله العربية . لكن المؤسف أن هذه التأثيرات الأجنبية ظلت ملازمة لتطور مسرحنا العربي حتى يومنا هذا ، عدا بعض المحاولات التي أرادت أن تتخلص بشكل أو بآخر من هذه التأثيرات ، مثل محاولات ( إبراهيم جلال – وقاسم محمد – ويوسف العاني – في العراق ) (الطيب الصديقي - المغرب ) ، (سعد الله ونوس – وممدوح عدوان – وفواز ساجر – من سوريا ) ، ( عبد الرحمن ولد كاكي – من الجزائر ) ، (المنصف السويسي – تونس ) (عبد الرحمن الشرقاوي ، الفريد فرج –مصر ) ، وغيرهم من دول عربية أخرى . في حين نجد ان الجيل الذي أعقب النقاش والقباني وصنوع ، أكدوا على ضرورة الالتزام بالتقاليد التي نقلوها من الأصول الأجنبية ، مما جعلهم يلتزمون إلى فترات طويلة بالنصوص المقتبسة والمترجمة أو المعدة عن الأصول الأجنبية – فرنسية ، إيطالية ، إنجليزية ، تركية . بل ان بعضهم راح يقدم تلك المسرحيات بلغاتها . فجورج أبيض قدم (طر طوف –موليير ) و ( مدرسة الأزواج ) باللغة الفرنسية . ويوسف وهبي ، أدخل الرطانة ودورة الفم وثقل اللسان أي ، النطق من سقف الحلق ، والموضوعات المفتعلة التي ترضي كل الطبقات . لقد "كانت كل هذه التجارب متأثرة بعاملين ، الأول : تقليد المسرح ألأوربي . والثاني : ارضاء طبقة معينة من المجتمع ، ليست هي الطبقة الشعبية ، لذا لم يستطع هؤلاء الفنانون خلق مسرح أصيل "(31) .

تلى هذا الجيل من الروا د تلامذتهم ، الذين استمروا على منوال أساتذتهم مقلدين لهم . والقسم ألآخر ، راح يجرب وفعلا توصلوا من خلال تجاربهم إلى مضامين وأشكال مختلفة بعض الشيء وكان طموحهم هو" أن يضيفوا إلى الثقافة العلمية شيئا يحمل سماتنا وجوهرنا ، وربما من خلال التراث أو من خلال التعامل مع الثقافة العالمية بمنظار عربي "(32) . وكانوا مصيبين في ذلك بعض الشيء . 

الاستنتاجات : 

1- للمسرح العربي بدايتان . الأولى : فطرية . والثانية : التي قلدت التجربة الأجنبية .

2- نشأ المسرح العربي في الأديرة والكنائس والمدارس الدينية .

3- لم يبدأ في ألعواصم بل بدأ في ألمدن الصغيرة ، مثلا : في العراق بدأ في الموصل . وفي المغرب بدأ في فاس … وهكذا .

4- اعتمد على الترجمة والنقل والاقتباس وألأعداد .

5- بدأ في المقاهي كما في الجزائر وسوريا . وفي الكابريهات كما في العراق .

6- كان الممثل الأول هو كاتب النص وهو المخرج .

7- كان للفرق المصرية التأثير الفاعل في انتقاله إلى بقية الدول العربية .

8- النصوص كانت إما : مرتجلة كما في نوع الأخباري . أو منقولة عن المسرح الغربي .

9- تعدد اللهجات في المسرحية الواحدة ضمن البلد الواحد .

10 – تتشابه في موضوعاتها ، وأزماتها . 



الهوامش والمصادر : 

1- المقصود بالدراما الشعبية ، هي : المقامات ، السماجة ، الكاولية ، المداح ، الكرج ، الاحتفالات الشعبية بأنواعها …وما إلى ذلك .

2- وتعني الكلمة ، قراقوز : ذو العيون السود .

3- الأخباري : وتعني المشاهد التمثيلية التي تدخل ضمن المفهوم السائد والذي يعنيه مصطلح ( فارس farce) : وهو الحوار الهزلي المتهكم الساخر القريب من الكوميديا دي لارتا .

4- إسماعيل باشا : هو نوع من مسرح الدمى الذي كان منتشرا في تونس . 

5- د. محمد يوسف نجم ، البحث عن المفهوم الدرامي في الثقافة العربية ، مجلة (آفاق عربية) ، بغداد، فبراير 1979 ، ص 36 .

6- د.سلمان قطاية ، المسرح العربي ..من أين إلى أين ، منشورات – اتحاد الكتاب العرب ، دمشق 1972 ، ص 23 .

7- تمارا الكسانروفا بوتنتسيفا ، ألف عام وعام على المسرح العربي ، ت : توفيق المؤذن ، دار الفارابي – بيروت ، الطبعة الأولى ، 1981 ، ص 43 .

8- عدنان بن ذريل ، المسرح السوري منذ أبو خليل القباني إلى اليوم .

9- توفي بمدينة طرطوس في تركيا وكان يقصدها لمهام تجارية .

10- د.محمد مندور ، ألفن التمثيلي ، سلسلة فنون الأدب العربي ، دار المعارف بمصر ، 1959 ، ص 30 .

11- د. محمد يوسف نجم ، المسرحية في الأدب العربي .

12- أدهم الجندي ، أعلام الأدب وألفن ، الجزء الأول ، مطبعة مجلة صوت سوريه ، دمشق 1954 ، ص 249 . 

13- دير الأباء الدومنيكين : يقع في منطقة الساعة في مدينة الموصل ، وهو دير قديم لعب دورا مؤثرا في نشر المعرفة ، وما زال هذا الدير يمتلك مكتبة كبيرة .

14- د. علي الزبيدي ، المسرحية العربية في العراق ، مطبعة الرسالة ، القاهرة 1966 ، ص 123 .

15- نفس المصدر السابق .

16- بدر الدين حسن علي ، (مجلة الأقلام) ، العدد 5 ، السنة الثالثة عشرة ، بغداد – مارس 1977 .

17- حيث زارت فرقة سلامه حجازي عام 1914 ، وفرقة جورج أبيض عام 1921 ، وفرقة يوسف وهبي عام 1927 .

18- د. علي الراعي ، المسرح في الوطن العربي ، ص 299 . 

19- محمد ألقيسي ، المسرح الفلسطيني ، مجلة (فنون) ، العدد 59 ، بغداد 15/11/1979 

20- بديعة مصابني : راقصة لبنانية ذاع صيتها في مصر . انتقلت من التمثيل لتؤسس مدرسة للرقص الشرقي .

21- محمد ألقيسي ، المسرح الفلسطيني .

22- د. علي الراعي ، المسرح في الوطن العربي ، ص 552 .

23- عبد الحميد ألمجراب ، قضايا مسرحية ، منشورات مكتبة ألفكر – طرابلس –ليبيا 1970 ، ص 32 وما بعدها .

24- عبد الله شقرون ، مجلة الفنون ، العدد 1 ، السنة 2 ، أكتوبر 1974 .

25- أديب السلاوي ، المسرح المغربي ، منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي – دمشق 1975 ، ص 8 .

26- د. علي الراعي ، المسرح في الوطن العربي ، ص 545 .

27- المصدر السابق ، ص 545 .

28- يعتبر رائد المسرح الكويتي الحديث ، ومؤسس المسرح في دولة الإمارات العربية المتحدة ، توفي عام 1979 في حادث سير .

29- واجد الروماني ، الحركة المسرحية في الكويت ، مجلة (رسالة النفط) ، مارس 1961 .

30- قاسم حسن صالح ، جامعة بغداد – كلية الآداب / قسم علم النفس ، مقالة مطبوعة بالأستينسل ، بغداد 1962 .

31- د. سلمان قطاية ، المسرح العربي من أين والى أين ، ص 23 .

32- إبراهيم جلال ، عطيل يسترد عافيته ، حوار أجراه : عواد علي ، بغداد - مجلة (فنون) العدد 225 ، الاثنين 26/سبتمبر/1982 . 

33- الكتاب الجزائريون كانوا يكتبون بالفرنسية ، وأولى مسرحيات الكاتب (كاتب ياسين ) كتبها بالفرنسية ، وترجمت عنها إلى العربية . 

المسرح المعاصر والتقنيات الحديثة

مجلة الفنون المسرحية

المسرح المعاصر والتقنيات الحديثة 

د.فاضل الجاف

شهد المسرح الحديث في العقود الاخيرة تطورا كبيرا في مجال التكنولوجيا، وقد شمل هذا التطور ميادين معمار المسرح والسينيوغرافيا(الفضاء والمناظر المسرحية) والضؤ والصوت والازياء.
 ومما لاشك فيه ان هذا التطور أدى بشكل مباشرالى خلق آفاق جديدة امام المخرجين والمؤلفين والممثلين بإكتشاف سبل وأدوات وإمكانيات جديدة في التجسيد الإبداعي والخلق الفني، ناهيك عن تحسين ظروف التلقي، حيث أصبح بإمكان المتلقي أن يشاهد العرض في ظروف انسانية أفضل في ظل إمكانيات وتجهيزات حديثه على كل الاصعدة: الصوت والصورة والمسافة والراحة، مما يتناسب وروح العصر.

 وتجدر الاشارة الى ان هذا التطور لم ينبثق فجاءة في هذه المرحلة من تاريخ المسرح، فالتكنولوجيا المسرحية، كانت قائمة منذ العصر الاغريقي، بماكنتها البسيطة وحلولها السهلة في تجسيد مشاهد المسرحية، وقد تطورت هذه التكنولوجيا على مرّ العصور المسرحية.
 لكن التكنولوجيا المسرحية قديما كانت في مجملها سهل التنفيذ وذات وظيفة مجازية في معظم الأحيان.
 ويدرج بعض الباحثين التقنيات التكنولوجية التي شهدها المسرح في العصور الاولى من تطوره، ضمن التقنيات السهلة او البسيطة، اما ماجرى من تطور تكنولوجي للمسرح الحديث فيندرج ضمن النوع المعقد ذي سرعة وإيقاع شديدين، حتى انه بات من الصعب مواكبته من قبل المسارح ذات الامكانات المتواضعة.

فمثلا في مجال الصوت والمؤثرات الصوتية كان صوت الرعد ينفذ حتى الخمسينات من القرن المنصرم بإستخدام صفيحة معدنية، وصوت حافر الخيل كان ينفذ عن طريق إستخدام قشرة جوز الهند الجافة. وكانت ثمة ماكنة بسيطة تستخدم لإحداث صوت الرياح بفعل قماش من الخيش. أما صوت سقوط المطر فقد كان يتم عن طريق تحريك البازلاء الجافة في أنابيب. أما ما حدث من تطور في مجال الصوت والمؤثرات الصوتية في العقود الاخيرة، خصوصا بعد ظهور الكومبيوتر فتعد قفزة لم يشهدها تطور المسرح من قبل كما ونوعا وسرعة.

ومن الباحثين من يطلق على التطور الحاصل في مجال تقنيات المسرح ثورة داخل ثورة المسرح الحديث، ثورة مهّد لها روّاد المسرح الحديث من أمثال مييرهولد، كريغ، آبيا ونيهر ببدايات وإنجازات متمثلة بالخطوات الاولى في تغيير بنية المسرح معمارا وفضاء وأضاءة و تقنيات في الصوت. 
 كانت تصورات الرواد حول تغيير المسرح تغييرا جذريا تبدو حينها ضربا من الحلم والرؤى المستقبلية، لكن رؤى الرواد وتصوراتهم كشفت امام المسرح المعاصر عن آفاق وأفضية شاسعة ربما لم يكن تصورها سهلا إلا لمخيلة مبدعين من امثال مييرهولد وكريغ وآبيا.

ويمكن القول ان هذا التطور الهائل الذي بلغ أوجّه في المسرح الموسيقي والأوبرا وعروض الرقص، خلَقت لغة مسرحية جديدة لغة مسرح الحداثة وما بعد الحداثة، كما هي تتجلى واضحة في اعمال كبار مخرجي عصرنا، من أمثال جورجيو ستريهلر وروبرت ويلسون وروبرت ليباج. أعمال تحقق فيه الكثير من أحلام رواد المسرح الحديث الاوائل.
وكانت التكنولوجيا الأداة الرئيسة لتحقيق الحلم الفني، ومنفذا لرؤى مخيلة الفنان المسرحي.

ومما يجدر الإشارة اليه هو ان تطور التقنيات في المسرح الحديث إستمد دوافعه وجذوره أساسا من المخرج ومخيلته وسعيه الى تجسيد رؤاه وأحلامه. فالتصورات الجديدة لإستخدام التكنولوجيا في المسرح وتطويعه في مجالات مختلفة، برزت وتبلوّرت ببروز المخرج كصاحب مهنة مستقلة ومهمة في العملية الإبداعية.

 فالمخرجين الأوائل مييرهولد، كريغ، رينهاردت فعَلوا ونشَطوا دور السينوغراف والمصمم المعماري و مصصم الانارة ومهندس الصوت، وبدأ التقنيون يتبأون لأول مرة مكانة مهمة في ثورة المسرح. 
ولعل من الصواب القول بأن أول قفزة في سياق التطوّر التكنولوجي بعد اختراع قوة الكهرباء كانت البنائية، التي استوجبت هندسة أخرى في الفضاء المسرحي والمعمار والماكنة المسرحية. ان التطوّر الحاصل في هيكل التقنيات المسرحية لهي إمتداد لإنجازات البنائيين في مجال إستخدام البنى الكبيرة والماكنة المعقدة على المسرح وبتقنيات غاية في البراعة والإتقان. تقنيات دخلت كجزء حيوي ضمن هيكل العرض المسرحي  وليس بخاف فإن البنائية إنبثقت في المسرح كثمرة للجهد المشترك بين المخرج والفنان المعماري. وعليه فإن الأنجازات في مجال التكنولوجيا المسرحية ما هي إلا تحقيق لرؤى وتصورات الاوائل من المخرجين والرساميين والمهندسين وتعاونهم في عمل مشترك لتطوير مسرح العصر الحديث.

يقول كريستوفر بو في كتابه العرض المسرحي والتكنولوجيا كان كريغ يريد لمناظره المسرحية ان تتحرك كالصوت، مثلما الموسيقى تتحرك.
ويذكر ايضا ان احد مصصمي المناظر المسرحية في فرنسا كتب بعد لقائه كريغ في رسالة الى مدير مسرحه عام1910 يقول:
"إن كريغ يريد لمناظره ان تتطور مع سير المسرحية، لا أعرف كيف يمكن ان يتم تنفيذ مثل هذه الفكرة. ولكن الفكرة بحد ذاتها تعد من الدرجة الاولى. فلو تم تحقيق ذلك لغدا ثورة في مجال السينوغرافيا".

إن كريغ كان فنانا يدرك ضرورة الخيال وضرورة إدراك كون التكنولوجيا المسرحية  إمتدادا للخيال المسرحي ذاته. فأستخدامه عند مييرهولد وطرق الاستفادة منها كان جزء من العملية المسرحية والابداع الفني.
 ولعل المخرج البريطاني بيتر هول احسن من يعبّر عن الحذر من إستخدام الماكنة في المسرح من أجل الاستخدام فقط، فهو يقول: إن المسرح يحبّذ التناقض وعليه فإن الماكنة في المسرح تجب ان تستخدم كقيمة مجازية.

رؤى وأحلام دافينشي في المسرح البصري
كان اكبر الحالمين بالحلول التكنولوجية المبتكرة، هو الرسام والنحات الايطالي ليوناردو دافينشي الذي على يده حصل أهم تطوّر في تأريخ التقنيات المسرحية.

كان نموذج دافينشي لأوبرا أورفيوس تطورا هائلا في مجال الأوبرا. فقد صمم دافينشي العديد من الماكنات المسرحية في ميلانو. وكان أهم تصميم جديد له هو تصميمه خشبة مسرح تقدم عليها لأوبرا أسطورة أورفيوس 1518.

كان تصميم المنظر معقدا جدا في حينة، فقد أحتوى المنظر قبة تمثل قبة الكنيسة، تتفتح شيئا فشيئا على شكل جبل، لتكشف عن مشهد آخر، ثم تسحب الجبال عن المسرح من الجانبين. الى جانب هذا كان المشهد الأكثر غرابة هو المشهد الذي كان يرفع من تحت الارض كمصعد الى مستوى المسرح.
ماذا لو عاش دافينشي في عصر مييرهولد و كريغ!،لكانت إنجازاتة بلغت العصر الحديث بفاعلية خارقة.
 ففي الخمسينات من القرن المنصرم فقط بدأت المسارح تستخدم الاصوات المسجلة على الاسطوانات الكبيرة، وقد كان الاعتراض على أستخدام الصوت المسجّل شديدا في حينه.

إن المسرح البريطاني يعد من أهم المسارح الذي أختبر وحقق مختلف التقنيات الحديثة، وكان الى جانب المسرح الاميركي السبّاق في التجريب على كافة أنماط التقنيات الحديثة، فعروض الويست إيند وعروض برودواي حملت في مجال التقنيات الحديثة دهشة وانبهارا لمشاهدها لم يكن متاحا قبل ذلك. وكانت العروض الموسيقية لمسرحيات من أمثال الشعر 1957 و مسرحية يا لها من حياة حلوة 1963 السبَاقة في كشوفاتها التقنية.
وعلى الرغم من ان المسرح البريطاني لم يشهد نهضة تقنية تستحق الاشارة الى نهاية حرب العالمية الثانية، لكن بعد ذلك استمد كبار المصمين في المسرح والأوبرا الإلهام في خلق وإبتكار تقنيات جديدة أستخدمت من قبل المخرجين الشباب في الستينات من أمثال بيتر هول وتريفور نان وجون كاريد.

رواد التكنولوجيا في المسرح المعاصر


يوسف سفابودا:1920- 2002
المصمم التشيكي سفابودا صمّم و اخرج أكثر من 700 عمل مسرحي، منهدس معماري اصلا، مخترع المصباح السحري على المسرح، مؤسس الستائر المتعددة أو المضاعفة، إلى جانب عدد من التقنيات البصرية والسمعية.
نجح سفابودا في جعل الضؤ وسيلة مادية ملموسة، ذا قصد نحتي تجسيدي، وذلك بإستخدام العاكسات (بروجيكشن).
لقد نجح سفابودا في خلق تشكيلات مسرحية على شكل مونتاج مؤلف من الممثلين و الصورة المنبعثة من العاكسة، لينتج بذلك مشهدا ملئيا بالحيوية.
لم يكن هدف سفابودا في عمله يقتصر فقط على خلق صورة مسرحية كإنعكاس للضؤ المنبعث من العاكسة، بل كان نجح في خلق مشاهد نحتية مجسّدة، مفعمة بالحيوية والعنفوان الدرامي.

ومن التقنيات المهمة التي أبتكرها سفابودا إستخدام المكعبات في صف واحد، على شكل جدار، وفي كل مكعب كان ثمة بروجكتور يعكس الصورة على النظارة بهدف خلق عمل حي متحرك لفن العرض.
كان هدف سفابودا يتلخص في السينوغرافيا الحية والتي هي الاخرى الى جانب الضؤ والموسيقى يجب ان تشارك في الفعل المسرحي، أو أن تكون في حركة دائمة ولا ينبغي أن تقتصر الحركة على الممثلين فقط.
لعلنا لا نجانب الصواب إذا اعتبرنا سفابودا أهم مبدع ورائد ومطبق، بعد آبيا في مجال استخدام الضؤ وفي إبتكاره مفهوم السايكوبلاستيك وهو مفهوم يعتمد التقنيات العلمية الحديثة في تجسيد العلاقة بين الابعاد الثلاثة للفضاء المسرحي، وعلاقتها بالحالة النفسية والشعورية وبالنظارة في نفس الوقت. وفي رأيه ان مهمة السينوغراف تكمن في أستخدام هذه العناصر مجتمعة في وحدة واحدة، في بعد رابع يسميه الزمن- الفضاء، بما أن الحركة على المسرح تتطلب فضاء وزمنا.
إن منجزات سفابودا في مجال إستخدام التقنيات الحديثة في مجال ربط الفضاء الدرامي والزمن الدرامي والإيقاع الدرامي والضؤ الدرامي تعتبر من أهم إنجازات النصف الثاني من قرن العشرين.

روبرت ولسون

 إن المخرج الاميركي روبرت ولسون منهدس معماري ومصمم ديكور في المقام الأول، فهو عمله في الاخراج من التكوين المعماري والبصري للعرض قبل كل شيء ويساعده في تنفيذ ذلك خلفيته الثقافية كمعماري، ودرايته الواسعة في إستخدام التقنيات الحديثة، بالإضافة الى إعتماده على فريق كبير من أمهر التقنين في مختلف التقنيات المطلوبة في العرض المسرح … وإذا وضعنا جانب الانتقادات الموجهة إليه في هذا الصدد والتي تتلخص بطغيان الجانب البصري في عروضه على حساب النص والمضمون، فإن لروبرت ولسون طريقة متميزة ولغة فنية خاصة به فهو يقول : 
إنني أفكر في إعدادي الصور و التصاميم والرسوم البيانية، لكن ليس الهدف من الصور تصوير النص. وقد اعتاد ولسون على النقد المألوف الذي مفاده كيف يقوم المخرج برسم العرض قبل أن يلتقي بالممثلين، أو كيف يتم رسم الصورة والميزانسين دون وجود الممثل، وفي هذا الصدد يقول :

إنه مسألة تنظيم معماري في الزمن والفضاء، ولا يهم إن كان هناك ممثلون أو لا! فالضوء يتحرك، والأدوات المستعملة على المسرح تتحرك، إنها مسألة التوقيت، إنه البنيان (البناء) في الفضاء، لذلك أعتقد، إنه المعمار، أي بناء الشيء، سواء كان ذلك عند موزارت أو فاغنر أو شكسبير، باختصار إنه الأداء على أسس الرقص، دون الاكتراث بالبناء الأدبي للنص، فالقيمة البصرية تحل محل القيمة الأدبية دائماً. وعليه فإن الغرض القائم جمالياً لا يمس من قبل الجمهور، ولسون يحتفظ بخط البروسينيوم والمعمار التقليدي للمسرح ويسعى أن يقيم المتفرج علمه المسرحي هناك على مسافة.

 يبدأ ولسون عادة تمارينه بتنظيم ورشات عمل مع ممثليه لإلغاء المهمة الشفوية للعمل المسرحي، وغالباً ما تحدد متطلبات عمل الورشة باحتياجات الممثلين الفردية، لكن الورشة تحتوي دائماً على حركات جسدية عامة، يؤديها الجميع للعمل المسرحي.

وبرغم الخطوط العامة والسمات المشتركة لأسلوب ولسون، فإنه دائماً يبتكر شكلاً متميزا غير مألوف للعرض. ففي مسرحية "ماكنة هاملت" لهنري ميللر القصيرة، كان المؤلف قد خطط للعرض كي لا يتجاوز 15 دقيقة، لكن العرض في معالجة ولسون استغرق ساعتين ونصف، حيث وزع حوار المسرحية على الممثلين بشكل عشوائي، مما أعطى للعرض طابعاً سريالياً صرفاً. 
تشكل الموسيقى في الغالب عنصراً مهماً في العرض من البداية وحتى النهاية، ثم هناك الكلمات التي تدخل العرض بشكل متقطع.

إن السينوغرافيا في عرض ولسون المذكور تتضمن، بالإضافة إلى الهيكل المعماري، الصور المرسومة على الستائر، السلايدات المنفذة بدقة، بحيث تدخل البناء المعماري في إيقاع واحد مع الموسيقى والأداء المؤسلب المتأثر بروح المسرح المشرقي (نو الياباني).

روبرت ليباج
يتمتع المخرج الكندي روبرت ليباج، الملقب بساحر المسرح، بشهرة عالمية واسعة وحضور دائم في معظم المهرجانات المسرحية. ويحتل اسمه حالياً مكانة مرموقة بين أسماء أهم خمسة مخرجين مسرحيين بعد جيل بيتر بروك، وهم الأمريكي روبرت ويلسون، والألماني بيتر شتاين، والروسي ليف دودون، والفرنسية أريانا منوتشكين.
ويشارك هذا المخرج، الذي ولد في مدينة كوبيك عام 1957 ودرس المسرح فيها قبل أن ينتقل إلى فرنسا، الأمريكي روبرت ولسون في ريادة ما يسمى بالمسرح البصري.

ولعل الاستشهاد برأي المخرج الإنكليزي المعروف ريتشارد إر يساعدنا في الدخول إلى عالم ليباج المسرحي، وفهم أسلوبه الإخراجي، فهو يقول: "إن ليباج يحوّل المكان العام إلى مكان سحري، والمكان السحري إلى مكان واقعي سهل المنال، وليباج ممون أحلام، والأمر المحفّز بالنسبة إليّ أنه يعمل بلغة ومفردات تنتمي إلى لغة العرض".

 يقول ليباج ان التطور التقني جعل من المسرح يعيش عصر نهضة جديدة، فبالنسبة اليه ساعده هذا التطور في خلق الشكل المطلوب على المسرح، وفي تجسيد التصور الاخراجي بمساحة واسعة من الحرية.
تتسم أعمال ليباج المنجزة أسلوبه الإخراجي أفضل من تلك الأعمال التي يقدمها على المسارح الأوروبية كمخرج ضيف، حيث يعمل مع ممثلين من مدارس تأهيلية مختلفة، ضمن عقود مع مؤسسات مسرحية وتحت ظروف فنية مختلفة. 
وفي حين تتمتع "إكس ماشينا" بوحدة فنية في الأسلوب ومنهج صارم في التدريب والمران والعمل الدؤوب في الابتكار، يتم خلالها إنتاج أعمال مسرحية مدهشة بغية عرضها في المهرجانات العالمية وهي في أوج تكاملها. 

الصياغات السينوغرافية
في لعبة الحلم لأوغست سترندبرغ، تجري مشاهد المسرحية في مكعب مثبت على ركيزة، يدور المكعب لينتقل الممثلون من سطح إلى آخر حسب توالي المشاهد بطريقة مسرحية رشيقة، وكأنهم يعانون من ضغط هائل، ولا منفذ أمامهم سوى الحلم، بينما يتجلى البحر تحتهم على شكل مساحة مائية يشرف عليها المكعب المأهول بسكانه. وفي "حلم ليلة منتصف صيف" يحوّل ليباج الغابة الشكسبيرية إلى ساحة شاسعة من الوحل والمياه، تتمرغ فيها أجساد الممثلين ببدائية وعنفوان. 
ويهتم ليباج باللغة وأصواتها، ففي عروضه التي يعدها لفرقة "إكس ماشينا" يستخدم لغات عدة حسب انتقال المشاهد، ويكرر هذا الاهتمام في النصوص التي يكتبها بنفسه، حيث أن الجرس الموسيقي والتنويع الصوتي للغات المختلفة يضيفان على العرض شعراً إيقاعياً مثيراً، ويخلقان تأثيراً يضاهي التأثيرات البصرية.

الخلاصة

إن التتقينات الحديثة تمثل في جوهرها تحقيقا لخيالات ورؤى المسرحيين الاوائل ممن كانوا يسعون الى تجديد المسرح شكلا ومضمونا.
على المخرج ان يكون مطّلعا على المنجزات العملية في عصره، ويكون على وعي بانجازات الباحثين في مختلف مجالات العلوم. ان المخرج والتتقنين في عصرنا الحالي لايمكن أن يعيشوا بمعزل عن التطور العلمي والتكنولوجيا الذي غزت ميادين الحياة. وكلما كان إطلاع المخرج عميقا وشاملا كلما اصبح بمقدوره ان يجسّد أفكارة وتصوراته وحلوله الإخراجية بسهولة وبسبل فنية مدهشة و ساحرة. وكلما كان المسرح بمعزل عن التقنيات الحديثة أو غافلا عنها كلما أكتنفت لغة العرض صعوبات في التنفيذ والتحقيق.

ان لغة العرض شهدت تطورا كبير، لم يكن ليدور في خلد الرواد الاوائل من المجددين، فقد ادهشني عرض في الرقص على أحد مسارح ستوكهولم كان ينقل أجزاء مكملة من نفس العرض على مسرح في امستردام بتقنية بارعة و في مونتاج مبهر حيث ان المشهد الذي كان يجري أداءه على مسرح أمستردام، كان يشكَل جزاء حيا من عرض استوكهولم.

ولا يمكن إنكار حقيقة وجود مخرجين مبدعيين عملوا ويعملون بمنأى عن إستخدام التكنولوجيا المعقدة، الى هذا الصنف ينتمي على سبيل المثال، كروتوفسكي وبرووك في العصرالراهن، لكن تجاوز بعض المخرجين في اوربا التكنولوجيا والعمل بمبدأ الحد الادنى في العرض المسرحي لا يعني بالضرورة، الطلاق النهائي مع التكنولوجيا، فحتى في هذه الحال نرى ان كل شئ بإستثناء لغة العرض القائمة على الفضاء الفارغ عند برووك مثلا مرتبط إرتباطا وثيقا بالتطور التكنولوجي الحاصل في ميادين التقنيات المسموعة والمرئية، ناهيك عن مجالات التسويق والاتصال بالنظارة وبمختلف مسارح العالم وقطاعات الثقافة.
ففي آخر عرض شهدته لبيتر برووك في ستوكهولم في خريف عام المنصرم، شهدت كيف ان العرض البسيط العاري من كل التقنيات و باللغة الفرنسية، تصاحبه شاشة الترجمةـ فلم تعد اللغة حاجزا كبيرا أمام العرض المسرحي بفضل تقنيات الترجمة.

ومن الواضح ان الانتاج المسرحي بإعتماده على تقنيات الكومبيوتر قطع شوطا كبيرا في التنفيذ المتقن والسريع. في، حيث يتم برمجة المشاهد والضوء والموسيقى والصوت بطريقة يسيرة، مما يسهل إنتاج المسرحيات الطويلة الصعبة التنفيذ بأسابيع معدودة من المران والتدريب.
لعل إستخدام الكومبيوتر في مجالات الانتاج يعتبر اهم خطوة بعد اكتشاف الطاقة الكهربائية. فقد أصبح بإمكان فنان السينيوغرافيا ان يجسد نموذجه على شاشة الكومبيوتر وان يدخل عليه الممثلين وهم يتحركون وإختبار مدى إمكانية تغيير وتبديل المناظر عمليا،كي يصل الى نتيجة مضمونة قبل تنفيذ النموذج على الخشبة، والشئ نفسه ينطبق على الضؤ. اما بالنسبة لمصمم الازياء فقد حقق الكومبيوتر نجاحا في هذا المجال ايضا حيث يستخدم فنان الازياء صورة الممثل نفسه ليجرب معه مختلف أنواع الازياء وصولا الى الزي المناسب.

المسرح العربي والتكنولوجيا

وأمام هذا التطور الهائل الذي يشهده المسرح في الميدان التكنولوجي، نجد أن المسرح العربي يعاني قصورا كبيرا في استخدام التقنيات الحديثة وفي ندرة عدد تقنيين أكفاء، وان هذا القصور يشمل معظم ميادين المعمار والفضاء وهندسة الضؤ والصوت. ومما لاشك فيه ان القصور يشّكل أيضا نقطة مهمة في إنحسار المسرح العربي وتخلفه عن الركب المسرحي العالمي.

ان المسرح العربي بأمس الحاجة الى إعداد وتهيأة تقنيين أكفاء وجود التقنين في مختلف مجالات المسرح قبل إقناء الاجهزة والمعدات التقنية، فإن ذلك سيعطي للمسرح العربي زخما في طريق التطور والازدهار. ان الكليات ومعاهد المسرح في العالم العربي يجب ان تأخذ على عاتقها مهمة تدريس التكنولوجيا الحديثة في مناهج تدريس السينوغرافيا والضؤ والصوت والازياء

ومن جهة ثانية لا ينبغي أن نغفل دور التخلف التكنولوجي في المسرح العربي على إنحسار الجمهور الذي لا يمكن ان يعتاد على متابعة العرض المسرحي في صالات متهرئة وبتقنيات بالية.

يعيش المخرج في المسرح العربي في حالة تصادم دائم مع الخشبة، لكونها غير مجهزة بالتقنيات المطلوبة، وعليه فهي لا يمكن ان تستجيب لمتطلباته، وان كان مجهزا بالتقنيات فهناك غياب اوشحة في التقنين الاكفاء الذي بإمكانهم ان يقدموا للمخرج وللعرض ابعادا وجلولا إبداعية تضفي على العرض جوانب إضافات فنية لا تقل عن إبداع المخرج والممثل والمؤلف. 
 فإبداعات المخرج مهما كان بارعا، لايمكن ان تجسّد تجسيدا فنيا دقيقا متقنا الا بوجود الفنان التقني الذي بإمكانه ان يفتح بوجه المخرج أفاقا لا يمكن أن يتصوره أحيانا.

ان لغة العرض قائم في وظيفته ودلالاته في جزء كبير منه على العلاقة الابداعية والحرفية القائمة بين المخرج والتقنين، وهي علاقة مازالت ضعيفة في المسرح العربي، ان لم تكن معدومة في الكثير من العروض المسرحية.
 فالمخرج العربي مازال يجد نفسه وحيدا في العملية الابداعية و في إنتاج العرض، بينما نجد ان هذه العلاقة على درجة كبيرة من المتانة والحميمية في المسرح الغربي والشرقي معا، حيث ان فناني السينوغرافيا والضؤ والصوت يتفننون في خلق وتجسيد رؤى المخرج الفنية، بل فهم يعملون معا في انتاج العرض، إن الكلية في العمل الابداعي هي سمة المسرح المعاصر، هذه السمة مازالت ضعيفة، ان لم تكن معدومة في المسرح العربي.

ونتيجة لذلك نرى ان المخرج في المسرح العربي بشكل عام محروم من إبداعات الفنانين التقنيين، و لا يزال غير قادر على التعامل معهم  بلغة فنية قائمة على الحرفية وإحترام إبداع وعطاء الاخر، بغية الوصول الى عرض متكامل. وعليه فإن العروض المتكاملة تقنيا نادرة في المسرح العربي.

إن المسرح العربي لايزال يعتمد في لغة العرض على عطاءات المؤلف ثم المخرج وأخيرا الممثل. أما التقني فما زال دوره محدودا أو بعيدا عن الحرفية. بينما التكنولوجيا في المسرح المعاصر قطعت شوطا في كشف الحالة الانسانية في الدراما وتجسيد الدوافع الانسانية بأساليب حديثة، مسموعة ومرئية، فالتكنولوجيا الحديثة تمنح المؤلف المسرحي والممثل إمكانيات هائلة في تجسيد ما يدور في مخيلة المؤلف المسرحي شريطة ان يكون على دراية ووعي بذلك. وحتي في مجالات التجريب، فإن ما يسمى في المسرحي العربي تجريبا، خصوصا في مجال المسرح البصري على سبيل المثال، الذي هو اكثر المسارح اعتمادا على التقنيات الحديثة، فقد أكل الدهر عليه وشرب منذ الخمسينات في اوربا.
وأخيرا فان التكنولوجيا في المسرح لا يمكن ان يكتب لها النجاح من دون تقنيين مؤهلين تأهيلا تاما، ومن دون ممارستها بصورة مبدعة، ومن دون ان يتوفر لها المعمار المسرحي المناسب.

ملاحظة:
- استقيت معلوماتي عن سفابودا من كتاب العرض المسرحي والتكنولوجيا، كريستوفر بو. باللغة الانكليزية.
- المعلومات عن كريغ مستمدة من كتاب نهوض المسرح الحديث، غوستا بيرغمان، باللغة السويدية. 
- الفقرات الخاصة بالمخرجين ويلسون وليباج، مقتبس من كتاب المسرح السويدي، اراء وأفكار، د. فاضل الجاف، باللغة العربية
.

الأربعاء، 11 يناير 2017

الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبدالله : أنتم "القابضون على جمر الإبداع " فاجعلوا المسرح أجنحتكم و اجعلوه النور الذي يضيء كل طرقات الحياة ...

السبت، 7 يناير 2017

صدور العدد الجديد من مجلة كواليس المسرحية

مجلة الفنون المسرحية

صدور العدد الجديد من مجلة كواليس المسرحية

أصدرت جمعية المسرحيين في الإمارات، العدد الجديد من مجلة كواليس المسرحية، واشتمل على العديد من المقالات والدراسات والتغطيات لأهم المهرجانات والأحداث والفعاليات المسرحية محلياً وعربياً.
وقد صدر العدد الجديد من مجلة كواليس المسرحية، التي تصدر بصورة فصلية عن جمعية المسرحيين في الإمارات، حيث حوى العدد 40 الذي رأى النور قبل أيام، العديد من المقالات والدراسات والتغطيات لأهم المهرجانات والأحداث والفعاليات المسرحية، في الإمارات والعالم العربي.

واحتفى العدد الجديد بالمهرجانات المسرحية الإماراتية والعربية المتميزة، حيث خصص ملفاً كاملاً للعديد من التغطيات والقراءات المتنوعة في عروض مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في دورته الأولى، ومهرجان المسرح العربي الذي أقيم في الكويت في دورته الثامنة، ومهرجان الفجيرة الدولي الأول للفنون، ومهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها 26، ومهرجان كلباء للمسرحيات القصيرة ومهرجان دبا الحصن للمسرح الثنائي وكذلك مهرجان القاهرة للمسرح التجريبي والمعاصر ومهرجان أيام قرطاج المسرحية.

وكتب رئيس جمعية المسرحيين إسماعيل عبد الله مقالاً افتتاحياً للمجلة حمل عنوان "المعاصر والتجريبي"، منوهاً بأن عودة المهرجان هي من أهم الاحداث المسرحية العربية التي شهدها العام 2016، ومؤكداً على أهمية هذا المهرجان وحضوره الكبير في نفوس المسرحيين العرب وجاء فيه: "القاهرة التجريبي له مكانة خاصة في نفوس عشاق الخشبة، فيه الخطوات المسرحية الأولى، وواحد من أهم المنازل العربية التي سارت إليها قوافل المسرحيين".

 وكتب الدكتور مصطفى رمضاني من المغرب مقالاً تحت عنوان "بحثاً عن الحداثة المسرحية"، مشيراً فيه إلى أن الحداثة المسرحية ليست حداثة مضامين وأشكال، بقدر ما هي حداثة رؤية عالمية متناغمة".

 كذلك كتب المسرحيّ الأردني غنام غنام مقالاً تحت عنوان: "لماذا لم يدقوا جدران الخزان" معتبراً فيه أن المسرح تلخيص وتكثيف لما يعيشه الانسان وما يمر به من أحداث، مؤكداً على أن طرق الخزان وتحريك الراكد واجب كل مسرحي"، ومن الإمارات اختار عبد الله مسعود مقالاً حمل عنوان "ليس إلا" متطرقاً إلى موضوع الجوائز باعتبارها ليست مقياساً حقيقياً للإبداع.

كما تضمن العدد تغطيات وبحوث ودراسات مسرحية مهمة، واختار العدد صورة مميزة من العرض المسرحي الكويتي "صدى الصمت" الفائز بجائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لأفضل عرض في مهرجان المسرحي العربي 2016 غلافاً للعدد.

-----------------------------------------
الشارقة 24

الجمعة، 6 يناير 2017

المسرح الفرنسي والتنوير

مجلة الفنون المسرحية

المسرح الفرنسي والتنوير
والاس كيرسوب 

في الأيام الجميلة في فترة الستينات عندما بدأت الأموال تتدفق على الجامعات الاسترالية بدأ موناش بعمل مجموعة واسعة من الأدب الفرنسي للقرنين السابع عشر والثامن عشر. وقد انسجم هذا العمل مع مصالح عدد من كبار الموظفين في ذلك الوقت. وفي الوقت المناسب وعندما تم التعرف على مجموعة نادرة من الكتب وفصلها تم تجميع المادة من الفترة الكلاسيكية الفرنسية وكان «التنوير» جزءا أساسيا منها. وكانت الفرص للإضافة إلى هذه المجموعة قليلة في العقود الأخيرة ولكن هذا المجال لم يهمل. ولأسباب وجيهة فإن أعمال الكتاب المسرحيين الفرنسيين تكتسب أهمية خاصة في الأمور التي كانت ترمي إليها حتى مع عدم وجود الأشياء الممتعة الغالية. ومن الناحية المثالية يجب أن يتخطى العرض المسرحي نصوص المسرحيات نفسها.

إن المباني التي تم فيها عرض المسرحيات ونوع الإخراج المسرحي وردود فعل المشاهدين وسيرة الممثلين المشهورين كلها أمور ضرورية لإعطاء قرينة التقليد المسرحي الفرنسي. وقد تم أخذ هذا في الحسبان إلى حد ما في العينة الحالية التي تقدمها «مجموعة الكتب النادرة».

ويأتي الاهتمام الأوسع في المقدمة في موسوعة ديديروت دي المبيرت التي تركز على التكنولوجيا والفنون الحرف اليدوية. ويوجد إلى جانب المقالات عن الأنواع المسرحية مثل التراجيديا مناقشات ولوحات تصور الأجهزة المسرحية وتصميم المسرح. لقد كان للمسرح الفرنسي دائما بعد اجتماعي مهم، لذا فإنه ليس غريبا أن تجذب الملامح الغريبة الاهتمام في المعرض العالمي الذي أقيم العام 1900. ومع أن المسرح الفرنسي لم يشهد فترة التوقف نفسها كما حدث في انجلترا خلال فترة الكومنولث إلا أن تاريخه ليس خاليا من المشكلات تماما. لقد انتهت تقاليد العصور الوسطى لعرض تمثيليات دينية تدور حوادثها حول حياة المسيح وتمثيليات أخلاقية يشخص فيها المملثون بعض الصفات والمعاني الأخلاقية والتي كانت تشرف عليها جمعيات دينية أو خيرية، انتهت بشكل واضح عشية «حروب الديانات» في أواخر القرن السادس عشر. وقد حل محل هذه التمثيليات المسرحية القرائية (مسرحية تصلح للقراءة لا للتمثيل) من الثقافة الكلاسيكية القديمة والمسرحيات المدرسية للمدارس الشيوعية وأخيرا المسرحية الهزلية الساخرة باللهجة المحلية وهي نوع من الكوميديا والتراجيديا كانت تمثلها عادة فرق متجولة في صالات مستخدمة بديلا مؤقتا عبر البلاد.

ويبدو من الأشياء المتناقضة الظاهرة أنه حتى منتصف القرن السابع عشر لم تظهر شركات مسرحية منتظمة ومستقرة في باريس. وكان لشيكسبير شرف اقتناء نسخ من الكتب العام 1623 أي قبل أربعين عاما من بيير كورنيل. ويمكن عمل مقارنات مشابهة مع مسرحة «العصر الذهبي الإسباني». ومع ذلك فبمجرد أن تم تركيب المسرح الكلاسيكي بصورة كاملة أصبح مسيطرا بشكل تام حتى العشرينات من القرن التاسع عشر. وحتى بعد تلك الفترة فإن الحركات الأدبية الجديدة - بدءا بالروماتيكية - كانت تقيس نجاحها بغزو المؤسسات الحكومية وبشكل خاص «الكوميديا الفرنسية» التي تم تأسيسها العام 1680.

إن المباني الباقية - في باريس والأقاليم - تعود إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر وليس إلى عصور قبل ذلك. وتعكس مجموعات موناس العصور الوسطى وعصر النهضة بصورة حصرية في طبعات ثانية حديثة. وتصور نسخة أو نسختان من القرن التاسع عشر إعادة الاكتشاف التي بدأت منذ حوالي مئتي عام. ومن ناحية أخرى وبالنسبة إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر توجد لدينا عينة جيدة من النسخ الأصلية لمسرحيات منفصلة ولمجموعات مهمة معاصرة وقريبة من المعاصرة.

وكدليل على القوة في مجال المسرح هناك مجموعة كبيرة من المؤلفين من الدرجة الثانية والثالثة في الترتيب الهرمي التقليدي بالإضافة إلى الشخصيات العظيمة مثل كورنيل وموليير وراسين وبومارتشيس. ويمكن الحصول على معلومات عن القرنين التاسع عشر والعشرين - اللذين يعتبران ذوا أهيمة كبيرة بالنسبة إلى تجربة رواد المسرح ومشجعي الأوبرا وحتى المنتجين من الطلاب - في أقسام البحوث واللامتخرجين في المكتبة العامة. وعلى أية حال توجد أمثلة كافية لتذكير الزوار بأن المسرح الفرنسي ليس حقلا مجهولا بالنسبة إليهم. ولتأكيد هذه الفكرة أدرجنا آراء عن حضور المسرحيات في فرنسا تم أخذها من الكتب المخصصة لإرشاد السياح وروايات الرحالة. وفي باريس على وجه الخصوص كان الذهاب إلى المسرح شيئا ضروريا بالنسبة إلى السياح المثقفين الذين لديهم وقت كافٍ للمتعة. إن حضور هؤلاء السياح إلى المسرحيات وذهابهم إلى المسارح ومقابلتهم الممثلين يشكل مظهرا مثيرا لكتبهم. لقد كان هذا هو المجال الذي عمل فيه موناش إذ قام بجمع الكتب بنشاط ونجاح في السنوات الأخيرة. وكالمعتاد فإن نظرة سريعة على المجموعات الفرنسية لموناش التي تم ترتيبها على مدى العقد الماضي تبين أن أعمال أوفريل ولورين ديفيد كانت في الصدارة.

وخلال العقود الثلاثة التي تم خلالها إنجاز الموسوعة العظيمة التي حررها بشكل رئيس ديديروت لم يساعد هذا العمل المنسق في عكس التغييرات في المسرح الباريسي. إن المقالة عن التراجيديا في السلسلة الأصلية واللوحات عن أجهزة المسرح تتماشى جيدا مع التقليد الكلاسيكي. ومن الغرابة أن لويس دي جوكورت (1704 - 1779) المشارك الأمين نفسه في كتابه المقال هو الذي كتب النص في السلسلة الملحق الذي عمل على اظهار رسومات لأوديون وهو أول بناية رئيسية حديثة للمسرح في باريس.

وبعد قرون من الأفول ازدهرت دراما العصور الوسطى الفرنسية وأعيد نشرها أعقاب الحركة الرومانتيكية. وكانت مجموعة مونميرك تمثل المجهودات الأولى في هذا المجال. وفي القرن الثامن عشر تم عمل عدد من المجموعات من النصوص التي كانت ملائمة لمسرح الجادّة (الذي يوجد في شارع عريض) أو المسرح الشعبي في الأرض المخصصة لإقامة معارض أو أسواق موسمية. وكانت مجموعة لي سيج مسئولة عن الجزء الأكثر أهمية من هذه النصوص. وحسبما يقال فقد تم تجميع 1756 مجلدا من قبل شخص يدعى جوليان كوربي وهو شخصية غامضة كان لها دور ثانوي في التنوير والنشر غير القانوني. وفي هذه الكتب توجد معلومات عن المسرح المرتجل المدين لتقليد الفن الكوميدي الإيطالي. وقد استمر الدعم الحكومي للمسرح الذي بدأ رسميا في عهد لويس السادس عشر خلال وبعد الثورة الفرنسية والامبراطورية الأولى. وتظهر القائمة الموارد الثقافية للأمة العام 1821 أسماء موظفي المسارح الحكومية.

القرن السابع عشر

تم تصوير كتّاب المسرحيات في عهد لويس السادس عشر في الفترة من 1643 إلى 1715 بشكل جيد في مجموعة موناش. وتم تصنيف هؤلاء الكتّاب إلى ثلاث مجموعات رئيسية:

أ- المجموعة أمثال روترو وبيير كورنيل، والذين كانوا نشطاء قبل ميلاد الملك العام 1638 وخلال سنة قبل الرشد.

ب- المجموعة أمثال بورسولت وتوماس كورنيل ومولبير وراسين وكوينولت الذين قدموا أعمالا خلال السنوات المتوسطة من حكم الملك.

ج- المجموعة أمثال دانكورت وبارون وكامبسترون ودانشت ودفرنسي الذين اكتسبوا سمعة بنهاية القرن السابع عشر وبداية القرن الثامن عشر.

إن معظم الأعمال المعروضة هي نسخ مجمّعة تم نشرها بعد وفاة مؤلفيها في غالبية الأحيان. وغالبا ما يشير الوجود الفعلي لمثل هذه المجموعات إلى الندرة النسبية للنسخ المستقلة للمسرحيات الفردية. وتعتبر مجموعة كابتيفس لروترو مثالا نادرا هنا للنسخة الأصلية. أما المسرحيات المستقلة الأخرى فغالبا ما تكون طبعات ثانية أو نسخا مسروقة. وكان من بين المجموعات التي أنتجت في حياة الكاتب المسرحي وتحتفظ بقوتها النصيّة تلك المجموعة التي عملها راسين العام 1697 ومجموعة كورنيل العام 1682. وتعتبر نسخة برت لموليير دليلا كبيرا على مكانته الكلاسيكية بعد قرن من وفاته.

القرن الثامن عشر

تصور مجموعة موناش بقوة القرن الثامن عشر منذ بداية حكم لويس الخامس عشر حتى الثورة الفرنسية. وتسيطر الأعمال المجمّعة مرة أخرى بما في ذلك أعمال كهل فولتير الشهيرة التي أُنتجت خارج فرنسا تحت اشراف بومارتشيس. ويظهر هذا الكاتب في طبعتين منفصلتين لعملين سابقين ثانويين. أما الغياب الوحيد المثير فكان لماريفو الذي أصبح الآن معروفا لدى الكثير من الناس بالكاتب المسرحي الرفيع في تلك الفترة. ولتأكيد حقيقة أن المسرح أكثر من مجرد نصوص مطبوعة فقد ضمّنا هذا التقرير عملا نظريا لجريتري واضع كلمات الأوبرا الشهير وكتابين آخرين كتبتا بواسطة أو عن كليرون (1723 - 1803) الذي يعتبر من أبرز الشخصيات المسرحية في عصره. إن مجموعة موناش ضعيفة نسبيا فيما يخض الأدب الموسع (الشامل) الذي يتناول الممثلين والتمثيل في فرنسا.

إن مدى الاهتمام بالمسرحيات التي عرضت باللغة الفرنسية عبر أوروبا خلال القرن الثامن عشر يظهر في تقديرات روبرت دوسن التي ذكرت أنه قد تم انتاج 20,000 نص مستقل لما مجموعه 200,000 نسخة!

القرن التاسع عشر

إن معظم مقتنيات موناش من أعمال كتاب المسرح في القرن التاسع عشر هي على شكل نسخ حديثة معيارية لفكتور هيوجو والفريد دي موسيت وآخرين. ومع ذلك تحتوي مجموعة «الكتاب النادر» على مجموعة «المناسبة الحاضرة» التي تضم الكثير من الأعمال الثانوية التي كانت تغذي مجموعة نهمة من المسارح في باريس والأقاليم الفرنسية.

وكان يوجد كذلك - كمضاربات في تجارة الكتب - مقتطفات أدبية مختارة معاصرة متعددة المجلدات لمثل هذه الأعمال. وبالنسبة إلى القارئ المعاصر تعرف الكثير من هذه النصوص كأساس للكلمات الأوبرا التي ألفها الملحنون أمثال فيردي وبوكيني.

ويعتبر أدب القرن التاسع عشر الفرنسي غنيا بالأعمال التي تصف الشخصيات والأنواع في نصوص شارك في تأليفها كتاب ومصورون بارزون. وغالبا ما كانت تصدر مثل هذه الكتب في أجزاء. ومن الطبيعي ألا يسلم المسرح من عمليات التدقيق التي يقوم بها هؤلاء المراقبون.

وقد نشر أول جزئين من القاموس الشامل لجويزت في باريس العام 1867. وكان المؤلف قد نشر من قبل موادا أخرى للببليوغرافيا المسرحية. إن المخطوط المعروض هو ملحق لطبعة العام 1867. وشهد القرن التاسع عشر ظهور أدبا واسعا خصص لجميع أنواع وسمات المسرح. وكانت الامبراطورية الثانية في باريس بحاجة إلى مرشد لحياتها المسرحية الغنية. وفي وقت لاحق في عهد الجمهورية الثالثة كان بإمكان الهواة الأثرياء الاشتراك في «تقويم المشاهد» والحصول على معجم بوتشارد للعبارات المسرحية. أما إذا كانوا زبائن لمجلة اللوفر الأنيقة فكانوا يحصلون على مفكرة تحتوي على خطط المقاعد في المسارح الرئيسية.

وكانت الكتابات النقدية عن المسرح والاهتمام بتاريخه وأصله واضحة في النصف الثاني من القرن الثامن عشر. وقد ساهم في هذا الجهد كل من الكاتب المسرحي كيلهافا وجامع الكتب العظيم لا فاليير.

إن الكتالوج التذكاري الرائع لمعرض باريس الشامل العام 1900 أصبح من المقنيات الحديثة لمكتبة جامعة موناش. ومع أن المسرح ليس بارزا في المجلات الثلاثة لهذا الكتالوج، إلا أنه موجود مثل الصورة الكبيرة التي خصصت لأعمال فكتور هيوجو وصور الممثلين الغرباء التي جلبت لأجنحة المعارض الوطنية المختلفة.

ويعتبر «السجل العظيم» من أهم المصادر للقرن السابع عشر إذ انه يبين النشاط المسرحي لما كان أصلا فرقة موليير من العام 1659 إلى 1685 والتي أصبحت في ذلك الوقت الكوميديا الفرنسية وحصلت على رعاية ملكية.

روايات السفر

إن من أقوى المصادر الموجودة في مجموعة موناش هي السفر إلى الدول الأوروبية خلال القرون: السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر. كان المسرح الوُجْهة الطبيعية لجميع المسافرين المثقفين تقريبا في العصور السابقة، لذلك فإنه ليس من الغريب أن نجد على أقل تقدير تسجيلات قصيرة لحفلات تمت حضورها أو ممثلين تمت مقابلتهم. وتضم العينة المعروضة كتبا إرشادية وقصصا لبعض الأشخاص غير المعروفين نسبيا والبحارة المشهورين أمثال مارتن لستر وهستر لينش بيوزي وآرثر ينج وفرانسس ترولوب ومورجان وبليسنجتون وجورج اوجستس سالا. ويشهد كل ذلك على عظمة المسرح الفرنسي حتى في حال عمل مقارنات أحيانا مع لندن.

القرن العشرون

واصل المسرح الفرنسي في القرن العشرين اكتساب شعبية كبيرة خارج الدول الفرانكوفونية (الناطقة بالفرنسية) وهناك بعض الأمثلة المعروضة لبعض المؤلفين المعروفين لدى القراء والمشاهدين الاستراليين. فمن التراث الرمزي الذي يمثله كلوديل خلال الوجودية إلى السخفاء في العقود الأخيرة، يستطيع المرء أن يرى سلسلة من الكتاب الذي دخلوا بسرعة في تيار الفكر السائد والترجمة. وقد شاهد الاستراليون الكثير من هذه الأعمال ليس فقط في قاعات الكنائس وأماكن الطلبة ولكن في المسارح النظامية أيضا.

وينتمي بكيت وايونيسكو إلى مجموعة موهوبة وذات نفوذ في المهاجرين. وقد فضل هؤلاء الكتابة بالفرنسية وأن يتم تمثيل مسرحياتهم بالفرنسية أيضا.

ومن البديهي أيضا أن يتم تخصيص المعرض بأكمله لمسرح القرن العشرين الفرنسي بتنوعه الكبير، وحتى - على نطاق أصغر - عن تأثيره على استراليا في هذا القرن.

المسرح الفرنسي في موناش

تظهر هذه النسخة نصا موازيا فرنسيا - انجليزيا مع كون النص الفرنسي عبارة عن نسخة أصلية لـ «المهاجرون من الأراضي الاسترالية» الذي نشر في باريس بواسطة سيتزنس توبون العام 1794.

وعندما كان الراحل دينس ديفسن في قسم اللغة الإنجليزية في جامعة موناش لعب دورا نشطا في تطوير الترجمة ونشر المسرحيات الفرنسية لتمثيلها بواسطة فرقته المسرحية الموجودة في قسم اللغة الإنجليزية. ونرى هنا مجموعة من هذه المسرحيات بما في ذلك ترجمة لأول مسرحية كتبت عن استراليا بعنوان «المهاجرون من الأراضي الاسترالية».

أما مسرحية «ou le dernier فصل الثورة الرائعة» فقد كتبت وتم تمثيلها العام 1792 خلال الثورة الفرنسية. وتدور حوادث المسرحية حول مجموعة من الارستوقراطيين والقساوسة في النظام القديم الذين تم نقلهم إلى استراليا وأجبروا إلى التوصل إلى تفاهم مع ذنوبهم ضد طبيعة الإنسان العادي. وكان من أحد المظاهر المثيرة تصوير أزيامبو، الرئيس المحلي من السكان الأصليين «كشخص بدائي نبيل».

وقد تم تمثيل مسرحيات أخرى في موناش بما في ذلك مسرحية «الوالدان الفظيعان» ومجموعة من المشاهد من مسرحية «Le Medecin malgre lui» لموليير.

المسرح الفرنسي في ملبورن

كانت «اليانس فرانس دي ملبورن» التي أسست العام 1890 ومجموعة المسرح الفرنسي في ملبورن التي أسست العام 1977 تعملان بشكل نشط لأكثر من قرن لجلب الأعمال المسرحية الفرنسية وخصوصا المسرحيات الهزلية للمشاهدين في ملبورن الذين تتكون غالبيتهم من طلاب يدرسون اللغة الفرنسية وأجانب يتحدثون الفرنسية وهواة المسرح بشكل عام.

إن المشاهد المهمة التي تم عرضها لرواد المسرح العام 1988 كانت أداء بارزا قام به ممثلون من «الكوميديا الفرنسية» في مسرح فكتورين ستيت لمسرحية «الرجال البرجوازيين» لموليير.

وقد أبرز هذا العرض ترجمة الحاشية السينمائية باللغة الإنجليزية وعرضها على شاشة أعلى خشبة المسرح.

إن الزيارة التي قامت بها «الكوميديا الفرنسية» كانت هدية من الحكومة الفرنسية إلى الشعب الاسترالي كجزء من احتفال فرنسا بالذكرى المئوية الثانية للحركة المسرحية.

-----------------------------------------------------
المصدر : الوسط البحرينية 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption