أختيار لغة الموقع
أخبار مسرحية
آخر المنشورات في صور
الثلاثاء، 19 فبراير 2019
الاثنين، 18 فبراير 2019
مسرحة التراث: نحو رؤية حداثية متجددة
مجلة الفنون المسرحية
مسرحة التراث: نحو رؤية حداثية متجددة
عبيد لبروزيين
ارتفعت أصوات الباحثين المسرحيين منذ القرن العشرين منادية بإعادة قراءة التراث، وإحيائه صونا للهوية والخصوصية الثقافية والحضارية، إذ أصبحت الضرورة تلح، أكثر من أيّ وقت مضى، على أن من الواجب على "أدبائنا أن يتزودوا بعناصر الثقافة الشعبية التي تزخر بها بلادنا، إذ هي الوحيدة التي ستمكّنهم من استلهام ينابيعها التقليدية ومعطيات المسرح العالمي لخلق تراث وطني" . وهذا ما نصح به جون فيلار الطيب الصديقي وهو عائد إلى المغرب، وكذلك هو الأمر بين سيرو وسعد الله ونوس، غير أن هذا التوجه الذي تزامن مع خروج المستعمر من البلاد العربية، وارتفاع الدعوات للحفاظ على الهوية، تحتكم إلى سياق سياسي وتاريخي استوجب ذلك، حيث يتم اللجوء إلى التراث لمراوغة السلطة وتمويهها، ونقد الواقع بأساليب ضمنية بعيدة عن المباشَرة.
لكن هذا السياق الذي أفرز هذه التجربة، سيتغير في بداية الألفية الثالثة، خصوصا بعد اتساع هامش الحرية والتعبير في الوطن العربي، حيث أصبح انتقاد السلطة أو الواقع يتم بشكل مباشر، دون الحاجة إلى الأساليب الكلاسيكية، فزالت قداسة انتقاد الأنظمة والتراث معا، ولا سيما بعد الربيع العربي سنة 2011، حيث عرفت المجتمعات العربية هزات عنيفة أدت للإطاحة، في مجموعة من البلدان العربية، بحكامها، إنها انتفاضات شعبية عمت أرجاء الوطن العربي، وهكذا تغير السياق السوسيوثقافي والسوسيوسياسي، فكان لابد أن تتغير علاقة التشابك بين المسرح والموروث الثقافي في ظل النسق التاريخي الجديد، لذلك تراجع الاهتمام بالتراث مسرحيا، وخفَّ وهجُ النظريات المسرحية التأصيلية ، غير أن هذا لا يعني التخلص منه بشكل نهائيّ، بل عرفت هذه الجدلية التي نتحدث عنها، أبعادا أخرى، وتجددا في التطرق إليها في ظل هذه الدينامية، وفي ظل التغيرات الحديثة، ما أدى إلى رؤية حداثية متجددة، تتأسس على حوار الحضارات وتعطّل صراعها، وبذلك "نتصور أن المسرح قادر على أداء وظيفة هامة تتجلى في خدمة قضايا إنسانية ذات بعد كوني من قبيل: إرساء السلام والمحبة والتعاون، ومن ثم زرع القيم الأخلاقية في عالم سادت فيه الحروب والفرقة والانقسام" إنه مسرح جديد يلغي جدلية الصراع بين الأنا والآخر، والتقوقع في التراث، دعوات تسعى لبناء مسرح منفتح يرتكز على المفاهيم التالية:
- الحرية: لقد اتسع هامش الحرية مع بداية الألفية الثالثة، ولاسيما بعد الانتفاضات العربية، وهو ما أدى إلى تغيرات دستورية تمنح الإنسان العربي قدرا كبيرا من حرية التعبير، وما كان يمرر بشكل ضمني في الأعمال المسرحية، أصبح يعبر عنه بشكل صريح، وهنا كانت الانعطافة في الاشتباك بين المسرح والموروث الثقافي.
- الهوية: أدرك المثقف العربيّ، أن الهوية تتسم بالتحول والاستمرارية، فالحاضر امتداد للماضي، ومنه كان انعطاف المسرحيين الجدد في التعامل مع التراث، التراث وحده ليس هوية، ولكن تتكشف في طريقة التعامل معه، إنه اكتشاف جديد لتطورها وسيرورتها التاريخية، وهو ما يمنحنا نصا غائبا ظل المبدعون المسرحيون يلهثون خلفه، هوية محاورة لهويات أخرى، تتجاوز الرؤية السلفية.
- التمسرح: التمسرح هو ضالة المسرحيّ، عنصر غير قابل للملاحظة، ضمنيّ وجوهريّ في العمل المسرحي، وهو لا يرتبط بالشكل أو المضمون، بل بعناصر قيام الفرجة المسرحية في كليتها، وقد ادعى أنطوان أرطو أن المسرح الغربي يفتقر إليه، لذلك بُحث عنه في الفرجات الشعبية، ومن خلاله تتحقق الفرجة المسرحية الفعلية.
- الجمالية: لقد أصبحت علاقة المسرح بالموروث الثقافيّ، في الألفية الثالثة، تركز على البعد الجماليّ، وهو ما يتحقق من خلال التفاعل بين النص المسرحي والنص الفرجوي، اللذين تحكمهما آليات مختلفة، منها ما يتعلق بالنص المسرحي، ومنها ما يتعلق بالعرض والمشاهد، إنها شعرية مسرحية جديدة، تستحضر تجارب المسرح المعاصر.
إن هذه المفاهيم التي توقفنا عندها الآن، تحدد كيفية تعاطي المسرح المعاصر مع التراث، إنه توظيف ذو بعد جمالي بالأساس، لا يقوم فقط على استثمار المضمون التراثي، بل يستلهم التراث، أيضا، من خلال الديكور، الذي يخلق شعرية مسرحية ركحية تمتح من الماضي، أو السينوغرافيا باعتبارها فنا لتزيين الخشبة المسرحية، وهكذا انتقلنا في الألفية الثالثة، إلى استحضار التراث من خلال خصوصية الفرجة المعتمدة على المشاهدة والمعاينة المباشرة، غير أن التراث هنا، بمثابة مكون من مكونات المسرحية، فلا ينظر إليه باعتباره جزءا مستقلا في العملية المسرحية، بل جزء يكوّن الكل المتناغم والمنسجم في ظل التيارات المسرحية الحديثة.
وهيمنة البعد الجمالي في توظيف التراث، يحتكم إلى التغيرات التي وقعت في المجتمعات العربية، فأصبح التراث يحضر من خلال الفرجة باعتباره امتدادا للماضي في المستقبل، ويتجلى من خلال الأمثال الشعبية التي تشكل ذاكرة المجتمع الأخلاقية، فضلا عن حضور الشخصيات التاريخية والتراثية التي يسعى من خلالها كل من المؤلف الدرامي والمخرج المسرحي للتعبير عن رؤيته الفنية للحدث الذي تعالجه المسرحية، فالأحداث التراثية، في المسرح العربي المعاصر، ترتبط بشكل ضمني، بالواقع والرؤية الجمالية، وعلى إثرهما تتشكل الهوية/النص الغائب للمسرح العربي، كما ساعد الانفتاح على تحرير الجسد من رؤية جديدة للتراث، حيث ظهر الجسد التراثي الراقص والاحتفالي، الذي يوظف التراث الشعبي بشكل أدائي.
نخلص إلى أن علاقة المسرح بالموروث الثقافي في الألفية الثالثة علاقة ترتكز أساسا على البعد الجمالي وتقليص البعد الإيديولوجي، ذلك أن المجتمعات التي كانت تدافع عن الخصوصية، والهوية الحضارية والثقافية، أثرت فيها عوامل العولمة، فأصبحنا نتجه من تعدد الهويات إلى تشكل هوية إنسانية عامة بفعل وسائل التواصل الحديثة، والتطورات التيكنولوجية الهائلة، وهو ما أدى إلى تراجع خطاب الثنائيات الضدية، مقابل ازدهار خطاب جديد يدعو إلى قيم التسامح والتعايش والحوار ونبذ العنف بين الحضارات والأمم.
وتبقى حيرة السؤال دائما، إلى أي حد نجح المسرحيون الجدد في توظيف التراث؟
المصادر
1- حسن المنيعي، أبحاث في المسرح المغربي، منشورات الزمن، الطبعة الثانية، ص: 192.
1- حسن المنيعي، أبحاث في المسرح المغربي، منشورات الزمن، الطبعة الثانية، ص: 192.
2- وللتعمق أكثر في النظريات المسرحية التأصيلية يمكن العودة إلى ما كتبه محمد مديوني في كتابه: إشكاليات تأصيل المسرح العربي
3- هشام بن الهاشمي، التراث في المسرح العربي بين تعظيم الهوية وحتمية الانفتاح، مجلة رؤى فكرية، العدد الثالث، 2016، ص: 49.
الأحد، 17 فبراير 2019
مهرجان بغداد الدولي لعروض مسرح الشارع الدورة 5
مجلة الفنون المسرحية
مهرجان بغداد الدولي لعروض مسرح الشارع الدورة 5
تجمع فنانو العراق
عقدت يوم امس السبت 16 /2/2019 اللجنة التحضيرية لمهرجان بغداد الدولي لعروض مسرح الشارع بدورته الخامسة برئاسة عميد المسرح العراقي البروفسور سامي عبد الحميد وبحضور رئيس تجمع فنانو العراق الاستاذ محمد عباس اللامي ومدير المهرجان د. كريم خنجر ومجموعة كبيرة من الفنانيين وقد تحدث د. سامي عبد الحميد عن اهمية وخصوصية هذه الدورة التي تبدء من جديه اللجان في اختيار أفضل المشاركات من الدول العربية و الاجنبية والمحلية التي ستقدم عروضها في شهر اذار المقبل ، كما ستقدم مجموعة من الاوراق البحثية التي ستناقش اهمية مسرح الشارع او المسرح الاحتجاجي في تشخيصه للسلبيات المجتمعية والسياسية والبحث في ايجاد الحلول لذلك من خلال البحث العلمي ، كما دعى د. سامي عبد الحميد المؤسسات الحكومية والغير حكومية بتقديم الدعم لانجاح هذه التجربة المسرحية المهمة . لمهرجان بغداد الدولي
وستكون تظاهرة فنية مختلفة ومختصة بفنون مسرح الشارع او مايسمى بالمسرح الاحتجاجي حيث ستشارك به مجموعة من الدول العربية والاجنبية وفرق مسرحية من محافظات العراق كافة ، والتي تقدم عروضها في شهر آذار المقبل بشارع المتنبي و حدائق ابونؤاس ، ويتضمن المهرجان مجموعة من المحاضرات و الندوات يقدمها كبار الفنانين العراقيين.
السبت، 16 فبراير 2019
فتح باب الترشح للمشاركة في مهرجان ( رم ) للمسرح الأردني (الدورة الثانية)
مجلة الفنون المسرحية
فتح باب الترشح للمشاركة في مهرجان ( رم ) للمسرح الأردني (الدورة الثانية)
تعلن نقابة الفنانين الأردنيين وبدعم من الهيئة العربية للمسرح وبالتعاون مع وزارة الثقافة عن فتح باب الترشح للمشاركة في مهرجان ( رم ) للمسرح الأردني (الدورة الثانية) للاستفادة من دعم مشاريع الأعمال المسرحية للعام 2019 في الفترة من 13 / 02/ 2019 ولغاية 28/02/2019 وذلك في مقر النقابة
تنفيذاً لمبادرة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى لاتحاد الإمارات العربية المتحدة، حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، بتنظيم مهرجانات مسرحية وطنية تعنى بالمسرح المحلي في الدول العربية، وحيث أن الهيئة العربية للمسرح، تعمل ضمن الإستراتيجية العربية للتنمية المسرحية.
وضمن الشروط التالية:-
1. يقدم أصحاب مشاريع الأعمال المسرحية (فرقاً أو أشخاص) الراغبين بالحصول على دعم الإنتاج طلباتهم باسم رئيس اللجنة العليا للمهرجان ،شريطة أن:
أ- تكون الفرقة مسجلة رسمياً لدى وزارة الثقافة (إرفاق شهادة)، وأن يكون مخرج العمل المسرحي عضواً في تلك الفرقة، مع إرفاق ما يثبت ذلك.
ب- يقدم المشروع باسم المخرج في حال لم يكن عضوا في فرقة وتقديمه إقراراً خطياً بذلك.
ت- لايحق للفرقة ان تتقدم بأكثر من مشروع في نفس الدورة.
ث- لا يحق لاي عضو منتسب الى فرقة التقدم بمشروع مستقل في حال تقدمت الفرقة بمشروع.
2. يقدم الطلب على شكل مشروع عمل مسرحي متكامل يتضمن:
أ- استمارة المشاركة في المهرجان.
ب- استمارة الاستفادة من دعم المشاريع المسرحية.
ت- الملف الفني والتقني ويشتمل على (النص المسرحي "5 نسخ"، نص العرض المعد، الرؤية الإخراجية، الخطة الإخراجية، الميزانية، أسماء العاملين)
ث- إقرار خطي من الفرقة أو المسؤول عن المشروع يؤكد حصوله على موافقة الكاتب أو ورثته على تقديم العمل بموجب الاذونات القانونية اللازمة.
ج- تعهد رئيس الفرقة أو المسؤول عن المشروع بالمشاركة في مهرجان رم للمسرح الأردني أو المهرجانات العربية والدولية، في حال اختياره ضمن اتفاقية أخرى.
ح- صورة عن الهوية الشخصية لرئيس الفرقة أو صاحب المشروع.
3. مراعاة ما يلي عند تقديم الطلب:
أ- أن يكون المخرج المسرحي عضواً عاملاً في نقابة الفنانين في مهنة الإخراج.
ب- أن يكون جميع المشاركين في العمل المسرحي من أعضاء نقابة الفنانين الأردنيين.
ت- لايجوز لأي فنان المشاركة في اكثر من عمل في المهرجان.
ث- ان لا يكون قد سبق تقديم المسرحية أو المشروع في إي مهرجان خلال أخر ثلاث سنوات.
4. لا تقبل الملفات التي لا تستوفي كل الشروط المذكورة أعلاه.
5. للفرقة أو المخرج وفريق العمل الحق بعرض المسرحية خارج المهرجان شريطة الحفاظ على الحق المعنوي للهيئة العربية للمسرح والنقابة.
6. لا يحق للمخرج المستقل ان يعيد تقديم عرضه باسم فرقته المنتسب لها الا بعد مرور عام مع الاستمرار بحفظ الحق المعنوي للنقابة والهيئة.
7. تستثنى مشاريع عروض مسرح الطفل والمونودراما من التقدم للمشاركة وطلب الدعم.
• تتنافس الأعمال المتأهلة للمرحلة النهائية على الجوائز التالية:-
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثل (دور أول) :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثل (دور ثاني) :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثلة (دور أول) :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل ممثلة (دور ثاني) :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل لتأليف موسيقي ومؤثرات صوتية :(1000) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل سينوغرافيا :(1000) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل تأليف مسرحي محلي :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل إخراج :(1500) دولار
- جائزة الهيئة العربية للمسرح لأفضل عرض مسرحي أردني :(5000) دولار
الخميس، 14 فبراير 2019
رسالة اليوم العالمي للمسرح 2019
مجلة الفنون المسرحية
رسالة اليوم العالمي للمسرح 2019
رسالة اليوم العالمي للمسرح 2019
كتبها المخرج والدراماتورج ..كارلوس سيلدران ..من دولة كوبا ، استاذ مسرح بجامعة هافانا – كوبا …
ترجمها : المخرج والكاتب سفيان عطية .. مدير مسرح العلمة ..الجزائر …
نص الرسالة :
قبل معرفتي بالمسرح و التعرف عليه ، كان أساتذة المسرح الذين هم أساتذتي موجودين هنا كانوا قد بنوا إقامتهم و مناهجهم الشعرية على بقايا حياتهم الشخصية . الكثير منهم الآن غير معروفين أو لا يُستحضرون كثيرا في الذاكرة ، كانوا يعملون في صمت و في قاعات التدريبات المتواضعة داخل مسارح مزدحمة . بعد سنوات من العمل و الإنجازات الرائعة راحت أسماؤهم تتوارى تدريجيا ثم اختفوا .
عندما فهمت أن قدري هو اتباع خطواتهم فهمت أيضا أنني ورثت من تقليدهم الفريد و المدهش العيش الآن و في الحاضر دون أن آمل سوى إلى الوصول لتلك اللحظة الشفافة و غير القابلة للاستنساخ ، لحظة اللقاء مع الآخر في ظل المسرح ، لا يحمينا إلا صدق إيماءة و كلمة تعبر عن الكثير .
موطن مسرحي … هو لحظات اللقاء مع الجمهور القادم إلى قاعاتنا ليلة بعد ليلة من الأحياء المختلفة بمدينتي لكي يرافقنا و يتقاسم معنا بعض الساعات ، بعض الدقائق … من هذه اللحظات المنفردة تتكون حياتي ، عندما أكف من أن أكون أنا ، من أن أتألم لأجلي و أولد من جديد و أنا مدرك و مستوعب لمفهوم المهنة المسرحية : أعيش الحقيقة المطلقة للحظة سريعة الزوال … عندما يصبح ما نقوله و نفعله تحت نور الأضواء الكاشفة حقيقيا و يعكس أعمق الحنايا من أنسفنا و أكثرها شخصية .
موطن مسرحي و مسرح الممثلين معي هو وطن منسوج من لحظات نتعرى فيها من كل أقنعتنا ، من البلاغة ، نتعرى ربما مما يمكن أن نكون نحن و نمسك بأيدي بعضنا البعض في الظلام .
التقليد المسرحي أفقي ، لا يمكن لأحد أن يجزم بأن هناك مركزا عالميا للمسرح في أي مدينة كانت أو في أي صرح متميز كان ، المسرح كما عرفته ينتشر حسب جغرافيا غير مرئية و يختلط مع حياة الذين يمارسونه . الفن المسرحي إيماءة توحد بين الناس
كل أساتذة المسرح يحملون معهم إلى قبورهم لحظاتهم التي يتجسد فيها الوضوح و الجمال و التي لا يمكن أن تعاد مرة أخرى ، كل واحد منهم يضمحل بالطريقة نفسها بدون أي رد للاعتبار لحماية عطائهم و تخليدهم .
أساتذة المسرح يعرفون كل هذا يقينا ، لا يمكن لأي شكل من أشكال الاعتراف بالجميل أن يكون صالحا خارج هذا اليقين الذي هو أساس عملنا . خلق لحظات حقيقة ، إبهام ، قوة ، حرية وسط هشاشة محفوفة بالمخاطر. لا شيء يبقى إذا استثنينا المعلومات و التسجيلات من صور و فيديوهات التي تحمل بين ثناياها فكرة باهتة عن منجزاتهم .
فكل هذه التسجيلات ينقصها الردود و التفاعلات الصامتة لجمهور فهم أن تلك اللحظة لا يمكن أن تترجم و لا أن يلتقي بها خارج ذاته. و إيجاد هذه الحقيقة التي يتقاسمها مع الآخر هي تجربة حياة بل أكثر شفافية من الحياة نفسها لبعض الثواني.
لما فهمت أن المسرح في حد ذاته موطن و مساحة شاسعة تغطي العالم ، نشأ في أعماق نفسي قرار و هذا القرار في ذاته تحرر : لا تبتعد من المكان الذي أنت فيه ، لا جدوى من الركض و التنقل . حيث ما كنت يكون الجمهور ، يكون الرفقاء الذين تحتاجهم بجانبك . هناك خارج منزلك توجد الحقيقة اليومية المبهمة و الغير قابلة للاختراق ، اشتغل وفق هذا الجمود الواضح لتحقق أكبر رحلة على الإطلاق ، تبدأ من جديد ، من زمن المغارات : كن أنت المسافر غير القابل للتغيير و الذي لا يتوقف عن تسريع كثافة و صلابة حقيقة عالمك .تتجه رحلتك نحو اللحظة ، الوقت و التقاء أشباهك ، رحلتك تتجه نحوهم نحو قلوبهم ، نحو ذاتيتهم . سافر في داخلهم ، في مشاعرهم ، في ذكرياتهم التي توقظها و تجمعها . رحلتك مذهلة ، لا أحد يمكن أن يعطيها حق قدرها أو يسكتها ، ولا احد يمكنه أن يقيس حجمها الصحيح . إنها رحلة في مخيلة شعبك ، بذرة مغروسة في أبعد أرض موجودة : الوعي المدني ، الأخلاقي و الإنساني للمتفرجين عليك .
و هكذا أبقى غير قابل للتغيير ، دائما في بيتي مع أهلي في هدوء واضح أعمل ليل نهار . لأن لدي سر الانتشار و التوغل .
المركز الجزائري للمعهد الدولي للمسرح ITI …
نتقدم بجزيل الشكر للفنان الجزائري الشاب ..سفيان عطية …
كل عام والمسرح وانتم بألف خير …
ترجمها : المخرج والكاتب سفيان عطية .. مدير مسرح العلمة ..الجزائر …
نص الرسالة :
قبل معرفتي بالمسرح و التعرف عليه ، كان أساتذة المسرح الذين هم أساتذتي موجودين هنا كانوا قد بنوا إقامتهم و مناهجهم الشعرية على بقايا حياتهم الشخصية . الكثير منهم الآن غير معروفين أو لا يُستحضرون كثيرا في الذاكرة ، كانوا يعملون في صمت و في قاعات التدريبات المتواضعة داخل مسارح مزدحمة . بعد سنوات من العمل و الإنجازات الرائعة راحت أسماؤهم تتوارى تدريجيا ثم اختفوا .
عندما فهمت أن قدري هو اتباع خطواتهم فهمت أيضا أنني ورثت من تقليدهم الفريد و المدهش العيش الآن و في الحاضر دون أن آمل سوى إلى الوصول لتلك اللحظة الشفافة و غير القابلة للاستنساخ ، لحظة اللقاء مع الآخر في ظل المسرح ، لا يحمينا إلا صدق إيماءة و كلمة تعبر عن الكثير .
موطن مسرحي … هو لحظات اللقاء مع الجمهور القادم إلى قاعاتنا ليلة بعد ليلة من الأحياء المختلفة بمدينتي لكي يرافقنا و يتقاسم معنا بعض الساعات ، بعض الدقائق … من هذه اللحظات المنفردة تتكون حياتي ، عندما أكف من أن أكون أنا ، من أن أتألم لأجلي و أولد من جديد و أنا مدرك و مستوعب لمفهوم المهنة المسرحية : أعيش الحقيقة المطلقة للحظة سريعة الزوال … عندما يصبح ما نقوله و نفعله تحت نور الأضواء الكاشفة حقيقيا و يعكس أعمق الحنايا من أنسفنا و أكثرها شخصية .
موطن مسرحي و مسرح الممثلين معي هو وطن منسوج من لحظات نتعرى فيها من كل أقنعتنا ، من البلاغة ، نتعرى ربما مما يمكن أن نكون نحن و نمسك بأيدي بعضنا البعض في الظلام .
التقليد المسرحي أفقي ، لا يمكن لأحد أن يجزم بأن هناك مركزا عالميا للمسرح في أي مدينة كانت أو في أي صرح متميز كان ، المسرح كما عرفته ينتشر حسب جغرافيا غير مرئية و يختلط مع حياة الذين يمارسونه . الفن المسرحي إيماءة توحد بين الناس
كل أساتذة المسرح يحملون معهم إلى قبورهم لحظاتهم التي يتجسد فيها الوضوح و الجمال و التي لا يمكن أن تعاد مرة أخرى ، كل واحد منهم يضمحل بالطريقة نفسها بدون أي رد للاعتبار لحماية عطائهم و تخليدهم .
أساتذة المسرح يعرفون كل هذا يقينا ، لا يمكن لأي شكل من أشكال الاعتراف بالجميل أن يكون صالحا خارج هذا اليقين الذي هو أساس عملنا . خلق لحظات حقيقة ، إبهام ، قوة ، حرية وسط هشاشة محفوفة بالمخاطر. لا شيء يبقى إذا استثنينا المعلومات و التسجيلات من صور و فيديوهات التي تحمل بين ثناياها فكرة باهتة عن منجزاتهم .
فكل هذه التسجيلات ينقصها الردود و التفاعلات الصامتة لجمهور فهم أن تلك اللحظة لا يمكن أن تترجم و لا أن يلتقي بها خارج ذاته. و إيجاد هذه الحقيقة التي يتقاسمها مع الآخر هي تجربة حياة بل أكثر شفافية من الحياة نفسها لبعض الثواني.
لما فهمت أن المسرح في حد ذاته موطن و مساحة شاسعة تغطي العالم ، نشأ في أعماق نفسي قرار و هذا القرار في ذاته تحرر : لا تبتعد من المكان الذي أنت فيه ، لا جدوى من الركض و التنقل . حيث ما كنت يكون الجمهور ، يكون الرفقاء الذين تحتاجهم بجانبك . هناك خارج منزلك توجد الحقيقة اليومية المبهمة و الغير قابلة للاختراق ، اشتغل وفق هذا الجمود الواضح لتحقق أكبر رحلة على الإطلاق ، تبدأ من جديد ، من زمن المغارات : كن أنت المسافر غير القابل للتغيير و الذي لا يتوقف عن تسريع كثافة و صلابة حقيقة عالمك .تتجه رحلتك نحو اللحظة ، الوقت و التقاء أشباهك ، رحلتك تتجه نحوهم نحو قلوبهم ، نحو ذاتيتهم . سافر في داخلهم ، في مشاعرهم ، في ذكرياتهم التي توقظها و تجمعها . رحلتك مذهلة ، لا أحد يمكن أن يعطيها حق قدرها أو يسكتها ، ولا احد يمكنه أن يقيس حجمها الصحيح . إنها رحلة في مخيلة شعبك ، بذرة مغروسة في أبعد أرض موجودة : الوعي المدني ، الأخلاقي و الإنساني للمتفرجين عليك .
و هكذا أبقى غير قابل للتغيير ، دائما في بيتي مع أهلي في هدوء واضح أعمل ليل نهار . لأن لدي سر الانتشار و التوغل .
المركز الجزائري للمعهد الدولي للمسرح ITI …
نتقدم بجزيل الشكر للفنان الجزائري الشاب ..سفيان عطية …
كل عام والمسرح وانتم بألف خير …
الأربعاء، 13 فبراير 2019
السينوغرافيا ودراماتورجيا العرض
مجلة الفنون المسرحية
السينوغرافيا ودراماتورجيا العرض
محمد سيف/باريس
السينوغرافيا ودراماتورجيا العرض
محمد سيف/باريس
تتصرف السينوغرافيا في العمل المسرحي، بوصفها نظاما رئيسيا في السياق التطبيقي للنص. تدرس مخطط العمل في النص، وتحاول ترجمته على الخشبة، لأنها تتحدث عن لغتها الجمالية الخاصة، وعن معنى ترابطها مع الأنظمة السيمائية الأخرى، في ذات الوقت، وهذا بلا شك واحد من الشروط الأساسية التي تجعل إلقاء الخطابات في القسم الدرامي تكون فعالة. وستكون بلا شك، لمثل هذا النوع من الدراماتورجيا، مصلحة في وجهات النظر المفتوحة، وفي التفكير بعدد من المفاهيم ذات الأهمية الكبيرة للغاية: (استخدام الفراغ، "مثلما يقول " يانيس كوكوس "، وإظهار ما هو غير مرئي، وإخفاء الأدلة الواضحة، وإنشاء في ذهن الناظر احتمال وجود ما وراء الباب المغلق، وإبعاد ما هو مؤكد بشكل نهائي، والحفاظ على نظرة نسبية، نقدية، وحساسة على حد سواء، تسمح للعاطفة والتفكير في الوجود على خشبة المسرح معا) . إن لغة السينوغرافيا هو الرسم، وحرفيا، رسم وتأثيث الخشبة، والمساهمة بشكل فعال في منظومة العرض المسرحي. إنها فن الزمكان، وتعمل على وضع هذين العنصرين " المكان والزمان، في لعب منظومة العرض. إنها فن المكان الذي " تُشاهد فيه الأشياء"، وإنها مثلما يقول رولان بارت: " فن المشاهدة، والاستماع، والحضور المشترك، الذي يضمن للجمهور الإيحاء الحي، والمعاش ".
إن كلمة سينوغرافيا موجودة منذ القدم، ولقد تم نسيانها، أو بالأحرى إهمالها، وها هي الآن تعود برداء ربما جديد، إذا لم يكن أكيدا. ولقد كثر استخدامها في كل شيء حتى أصبحت اليوم مألوفة جدا أو تكاد ان تكون، لدرجة إننا صرنا نسأل ونود أن نعرف ماذا تعني بالضبط، أو ماذا تشمل وتشتمل على وجه التحديد؟
يقول بيرمان ميشال إن " فضاء السينوغرافيا هو فضاء من الفضاءات" . هذه هي الطريقة التي يتم من خلالها تشكيل هذه الفضاءات المختلفة، والمتنوعة التي ستحدد بدورها سينوغرافيا العرض، والتي تعمل وفقا لهذا التعريف بطريقة مقيدة بشكل خاص، من خلال الحدود التي تفرضها، والمساحات التي تسمح بها للبعض وتحتفظ بها للبعض الأخر. وهكذا، فإن السينوغرافيا تخلق قيدًا وهيكلًا. وقد عرفها فيليب مورجانج بـ "الهيكل العظمي، الذي يُطعم باللحم، والطاقة، والتنفس، والصوت، والخيال. فالسينوغرافيا، بالنسبة له، هي "منظمة مكانية" . لأنها " تجد الشكل الذي يلبي نوايا العرض بشكل جذري إلى أقصى حد لتكون بالتالي بمثابة دليل، وقياس، أثناء العمل المرحلي؛ إنها تعثر أو تجد الشكل اللازم والملزم". الشكل " الملزم"، لأنه يخضع لقيود مادية وتقنية، ولكن أيضا يتوجب على هذا الشكل "الملزم" أن يجيب بطريقة أو بأخرى على دراماتورجيا العرض. إنها "ملزمة"، لانها في نهاية المطاف هيكل. ويقول ألكسندر دي دردل: " أن السينوغرافيا يجب أن تكون قادرة على عرض بنية الدراماتورجيا" .
إذن، إن عمل السينوغرافيا قريب جدا من الدراماتورج، لأنها تساهم هي أيضا في تخلق الحركة، ومشاعر المتفرجين، بشكل ملموس ورمزي أيضا. وإنها أيضا تقوم بتفعيل المعنى، وتصبح "المصفاة" التي من خلالاها يتلقى المتفرج العرض.
الصور من مسرحية "شجر مر"، للمخرج والسينوغراف الكبير عبد المجيد الهواس.الاثنين، 11 فبراير 2019
تراجيديا ما بعد موت التراجيديا وفعل ما بعد موت الفعل الدرامي.
مجلة الفنون المسرحية
تراجيديا ما بعد موت التراجيديا وفعل ما بعد موت الفعل الدرامي.
فرضية "موت التراجيديا" وموت المؤلف التراجيدي.
بقلم: هايل المذابي
strings1983@gmail.com
إن موت المأساة هو مأساة في حد ذاته، ولعل هذا التعبير مناسب جدا من حيث المنطق لدحض فكرة موت المأساة أو موت المؤلف المأساوي، لإن المأساة تقتضي تغير الحال من الأفضل إلى الأسوأ.
ولعل هذا المقال هو نقد لفرضية اذكرها نهاية هذا المقال تبنت فكرة موت المؤلف المأساوي أو موت المأساة معتمدة على بعض الأعمال الفنية العالمية في العصر الحديث كأقصى ما يمكن ان ايجاده والاستدلال به اهمها مسرحية "هاملت ماكينة" للالماني هاينر موللر ومسرحيات الايرلندي كانتور.
وبالحديث عن مسرحية هاملت ماكينة نقول أولا إن حياة هاملت المأساوية ليس في موضوع المسرحية وقصتها بل في تاريخ تقديمها على الخشبة كانت تجسد الحال الأفضل الذي تشترطه المأساة قبل التحول إلى الحال الأسوأ وهو موت هاملت وتوقفه وهذا التغير والتبدل يجسد المأساة الجديدة التي قامت على أنقاض موت المأساة كما تفترض مسرحية هاينر هاملت ماكينة لكنه لا يستطيع ان ينفيها، ونستطيع أن نسميها من قبيل ما يمكن وصفه بمسميات عصر الحداثة " مأساة ما بعد موت المأساة" إن صحت هذه الفرضية أصلا.
وأقول إن صحت لإن الاعتماد على نموذج هاينر موللر "هاملت ماكينة" فقط في اثباتها قد يقول تفكيك الرموز المستخدمة فيه كلاما آخر ربما هو أبعد من مجرد فكرة موت المأساة أو موت المؤلف المأساوي فبدأ من رمزية اسم المسرحية "هاملت ماكينة " نجد ان هذه التسمية مجتزأة من جملة يفيد اكتمالها معنى كما تفترض ذلك اللغة واساليب البلاغة بالضرورة وقد تكون تلك الجملة هاملت ماكينة لانتاج المآسي واكتفاء المؤلف بلفظتي هاملت ماكينة له غاية لعلها فنية وبلاغية اذ تفترض ان يشارك المتلقي في ادراك المعنى والدلالة الناقصة في الجملة من خلال معطيات العرض وتفاصيله، ثم يتكشف لنا شيئ آخر من خلال الدلالات التي يحملها اسم المسرحية فنجد أن هاملت هو اسم والحالة هنا تناص مع مسرحية هاملت لشكسبير يرمز و يحيل إلى المأساة التي تجسدت في قصة شكسبير ثم ماكينة والذي يحيل إلى فكرة الانتاجية المأخوذة من الثقافة الصناعية الألمانية موطن المؤلف التي اشتهرت بالمكائن الصناعية في مجالات كثيرة وهنا نجد ان هذه الماكينة هي معنوية في المعنى فدلالة المأساة الملاصقة لاسم هاملت قد كرست تلك الماكينة نفسها لانتاجها وهذا ما يؤكده مضمون المسرحية الذي يحشد فيه هاينر اكبر واشهر الاعمال الفنية المسرحية التي انتجت تعبيرا عن مآسي وكوارث في أزمنة مختلفة وكان هاملت هو السبب في انتاجها وفقا لما تفرضه التفاصيل وهذا يمكن ان يحمل على اكثر من وجه ومنها أن هاملت هو النموذج الفني المأساوي الذي احتذاه الكتاب في صناعة المأساة والتعبير عنها وهو يشبه قول ديستوفيسكي "لقد ولدنا جميعا من معطف جوجول" تعبيرا عن انتهاج كتاب روسيا في ذلك العصر منهج وطريقة جوجول في الكتابة السردية وينطبق عليه الوصف وفقا لتلك الرؤية لهاينر " المعطف الماكينة" وهو حين نحمله على وجه آخر اكثر اتساعا يعبر عن منطق هاينر الساخر واللاذع يمكن تمثيله بهذا الشكل "ألم تتعب الماكينة الإنجليزية من انتاج المآسي وتصديرها للعالم" لإن هاملت هو رمز يعبر عن هوية وانتماء أيضا وإذا نظرنا إلى الفترة الزمنية لكتابة المسرحية فقد نتأكد من صحة هذا التفسير وهنا لا تكون هذه المسرحية إعلانا عن موت المأساة بل سخرية سوداء لاذعة تعبر عن الرفض والثورة على سياسات انتاج المآسي والحروب.
إن فعل التبدل هذا لا يختلف في سياقه عن فعل الرأسمالية حين توهمت أن طفرة التكنولوجيا قد ألغت مركزية المعرفة التي عاشتها قرون طويلة من الزمن حين خلقت ـلمن يجيد التأمل خارج الصندوق؛ مركزية أعظم تدير هذه المعرفة وتتحكم فيها من خلال نقطة واحدة فقط في هذا الكوكب هي ذات النقطة التي انطلقت منها. وهذا ما يمكنني أن أسميه ايضا في سياق تسميات عصر الحداثة "مركزية ما بعد موت المركزية". أو لعلها من أراد أن يوهمنا بذلك لاحقا لتوظيف هذه المركزية من ثم في مجالات تنافس ربحية واستخدامات استخباراتية وغير ذلك.
واذا افترضنا التشابه في مسرحيات المرحلة الثالثة للكاتب البولوندي كانتور مع حالة هاينر موللر في مسرحية "هاملت ماكينة" حين قام بتعطيل مسرحه، في هذه المرحلة من حياته الفنية و الذي يتخذ من الموت موضوعا له، من الرمزية والحمولات الدلالية والاكتفاء بتقديم مقاطع مجتزأة من كوارث البشر ومآسيهم ليقول من خلال ذلك أن الرمز والدلالة التي تشير إلى المأساة في العمل الفني قد وصلت إلى مرحلة الموت وعلى الأشياء أن تقدم نفسها بنفسها وتشير إلى المآسي والموت بلا وسيط وهو يشبه التحول نحو المركزية الكبرى لإنتاج هذه الدلالة وكما يبدو بوضوح فإن كاونتر قد قام بتعطيل الفعل تماما الذي ينتج الدلالة في الجزئيات الصغرى لمكونات عرضه المسرحي لكنه يقوم بإحداث التأثير في المتلقي ضمن شروط المسرح الدرامي الأرسطي وفي سياق اكبر تكون مهمة الفعل التغيير في عالم الحياة والواقع لإن ما تقوم به مكونات عرضه المسرحي من موسيقى وحركات وشخوص ليس سلوكا لإن السلوك هو ما يحدث دون إرادة وحرية اختيار يشبه ان نرى انسانا ينزلق او كرسيا يقع ولإن تلك المكونات لا تقدم سلوكا من هذا القبيل فإنها بالتالي تقدم فعلا هو ذاته الفعل الدرامي في مسرح ارسطو وان قلنا ان الفعل قد مات حين اصبحت مكونات العرض بلا رمزية او احالات فإن هذا الموت قد خلق ماهو اكبر حين شكل مجمل العرض مركزية أكبر للفعل الدرامي بكل شروطه لينتج دلالة صبغت بطابع المركزية ايضا هي دلالة الموت والتعبير عن المأساة وهذا ينتج مصطلحان حداثيان الأول ذكرته انفا وسميته "تراجيديا ما بعد موت التراجيديا" والثاني اسميه "فعل ما بعد موت الفعل الدرامي" وهما ينطبقان على ما انتجه هاينر موللر وكانتور ايضا. وبالامكان أن نضيف ايضا تسمية اخرى هي "دلالة ما بعد موت الدلالة".
هذا التحليل وهذا النقد هو رد على ما جاء في فرضية وضعها الدكتور العراقي محمد سيف في مقال له وهذا نصه:
"تاديوز كانتور ليس أرسطيا بامتياز
محمد سيف/باريس
هاينر مولر في مسرحية هاملت ماكينة، قام بتفكيك المسرحة الغربية التي يمثل هاملت بالنسبة لها الرمز، كشخصية وممثل. بحيث فقدت الشخصية معناها، لأن هاملت لم يعد قابلا للعب، وهو اليوم يبحث عن مؤلف مثلما تبحث شخصيات بيراندلو عن مؤلف. وهذا يعني لم يعد هناك مؤلف مأساوي. بعبارة أخرى، إن رموز مسرح الماضي، مثل هاملت أو الكترا، مقدر لها أن تنتهي من تحنيطها في كراسي متحركة. فهاملت ماكينة، مسرحية تنتمي إلى مسرح ما بعد الدراما، تحتفل بالميتا تمسرح وموت المسرح. يقول الممثل: " كنت هاملت". ولن يكون هناك بعد أو لم يعد. إن عروض مسرح ما بعد الدراما، بمثابة انقطاعات دقيقة زمنية بدون مستقبل.
كان تاديوز كانتور نفسه يتصرف، كـ chorodidaskalos إغريقي يستخدم النص كمادة لتحقيق العرض الذي يبحث في مكان أخر عن معناه في غير معنى النص، وبالتالي إعادة مسرحة المسرح. فكانتور لا يربط فقط، كما يقول هانس ليمان، مسرح ما قبل الدراما مع مسرح ما بعد الدراما ، وإنما إنه يخلق، قبل كل شيء، معنى عروضه بالوسائل الموسيقية وثقافة الجمهور، لا سيما هو نفسه يكون على خشبة المسرح، كشخصية أساسية في العمل، وحده فقط الذي يستطيع أن يلعبها. وهكذا، ففي مسرحية عودة يوليسيس، هناك فرقة جنود تمشي بشكل ميكانيكي، وكذلك جنود نازيون وسوفييت، في موكب استعراضي عسكري وهم يضربون الأرض بكعوب أحذيتهم العسكرية، يقودهم صوت كمان الحاخام الذي يلعب لحنا يدمي القلب من وحي الغيتو- كلمة غيتو في الأصل تشير إلى المنطقة المحجوزة والمفروضة على اليهود حيث يمكن أن يعيشوا فيها وفقا لقوانينهم وعاداتهم الخاصة بين الشعوب الأجنبية-. الصورة المركبة غير معقولة، وهي حتى ليست رمزية. إنها ببساطة عبارة عن قوة عاطفية لا تصدق. ومع ذلك، فهذه المسرحية لديها نص، بعنوان عودة يوليسيس للكاتب البولوني Stanislav Wyspianski، ولكن هذا النص لم يكن بالنسبة لكانتور سوى مادة للعرض. إن قوة كانتور، تكمن في ان مسرحياته لا يمكن أن تستأنف أو يعاد إنتاجها. لا لشيء إلا لأن من الضروري أن يكون هو نفسه موجودا فيها.
إن كانتور تجاهل أرسطو منذ البداية. لقد كان حقا غير أرسطي. وإن مسرحه بمثابة مهرجان جنائزي وهو الذي يتحكم فيه أو ينظمه، وخالي من أي حمولة سياسية كانت أو رمزية. ويدعو الجمهور الذي ينتمي إلى عالم الموتى للاحتفال معه بالانهيار. وإن هناك معنا واحد لمسرحه، هو الموت. وهذا ليس موضوعا، وإنما جمالية مسرحية. لقد اختراع كانتور مسرحا طقوسيا يحتفل بكوارث القرن العشرين.
الأحد، 10 فبراير 2019
الخميس، 7 فبراير 2019
صراع ثلاثي مرير بين الملك والملكة والمهرّج
مجلة الفنون المسرحية
صراع ثلاثي مرير بين الملك والملكة والمهرّج
*شريف الشافعي - العرب
يبقى المسرح المرآة الأصدق التي تعكس نبض الناس
ووجه الواقع وحركة التاريخ، فالدنيا مسرح كبير طالما بقيت الحياة الزاخمة
تعج بالأحداث الدرامية والتفاصيل الإنسانية المعبّرة والمؤثرة. وهذا ما
تؤكده مسرحية “اسكوريال” للكاتب البلجيكي ميشيل دي غيلدرود، التي أعيد
تقديمها برؤية شبابية جديدة في القاهرة.
القاهرة - تحوّلت مسرحية “اسكوريال” للكاتب البلجيكي ميشيل دي غيلدرود
إلى عرض تجريبي شبابي في القاهرة ينتمي لمسرح القسوة. ورصدت المعالجة
الجديدة للنص سوداوية الأرض التي يسودها الطغيان المصنوع وتحكمها القوى
المتسلطة الفارغة من المحتوى، وقدمت المسرحية القصيرة الكثير من التفاصيل
والرسائل الفنية المبتكرة في الحركة والأداء الجسدي والسينوغرافيا.
من خلال صراع ثلاثي بين الملك وزوجته “الملكة” والمهرّج “المُضْحك” في “تريودراما” مختزلة مكثفة، تمكن العرض المسرحي “اسكوريال” بالقاهرة من فضح الفساد وتعرية الزيف والخديعة وتصوير هشاشة السلطة وخوائها وانهزامها أمام الغوغاء، على الرغم من انتهاجها قوانين القهر والظلم وفرضها سيادتها وقسوتها واحتمائها بعرشها وتاجها وصولجانها.
استحقت المعالجة الشبابية الجديدة لمسرحية الكاتب ميشيل دي غيلدرود (1898-1962) أن توصف بالمغامرة التجريبية وتحصد العديد من جوائز المهرجانات المسرحية بمصر، فالعرض الذي أعده وأخرجه زياد هاني ولعب بطولته محمد عبدالله وأسامة مهنا وروان أحمد ممتلئ بالأبجديات الفنية الثرية والمتطورة في الحركة والأداء التمثيلي والجسدي والاستعراضي فضلًا عن السينوغرافيا والمقومات البصرية المُحْكَمة.
تدور المسرحية في مشهد واحد قاتم، حيث أحد الأركان المعززة في القصر الملكي، يغمره السواد من كل جانب، ويسكنه الملك وزوجته، وبالقرب منهما على طول الخط ذلك المهرّج الذي يمثّل الغوغاء من البشر.
من المُضحك المبكي أن هذا المهّرج “كلب الملك” يتمكن من غزو قلب الملكة وامتلاك مشاعرها، وهي السيدة الأنيقة الجميلة، حتى في مرضها، التي لم يقدر الملك على أن يجعلها تحبه، بالرغم من كل ما يمتلكه من قوة وبأس وجاه.
تصوّر المسرحية القصر الملكي كمهد للمؤامرات والصراعات والخيانات، ومرتع للأشباح وطيور الموت، فالملك يرتاب في الجميع، ويظن أنهم يريدون القضاء على عرشه أو جعله يفقد عقله، ومن ثم يقيم مذبحة لأي معارض له، وحتى كلاب الحراسة، يشك فيها، ويذبحها للتخلص من نباحها الذي يصيبه بلوثة وتشنج، فلا يبقى أحد بجواره يتحدث وينبح سوى المهرّج/ الكلب، بالإضافة إلى زوجته الملكة المريضة.
في هذا القصر الموحش، عنوان مملكة العسس والعيون والسجون، لا يجرؤ أحد على الدخول، حتى الموت نفسه يتطلب مروره أخذ الإذن من الملك السادي الذي يستلذ بالتعذيب، فيما يبدو الحب دنسًا، والضحك والبهجة والطمأنينة وراحة البال فاكهة محرّمة.
من خلال صراع ثلاثي بين الملك وزوجته “الملكة” والمهرّج “المُضْحك” في “تريودراما” مختزلة مكثفة، تمكن العرض المسرحي “اسكوريال” بالقاهرة من فضح الفساد وتعرية الزيف والخديعة وتصوير هشاشة السلطة وخوائها وانهزامها أمام الغوغاء، على الرغم من انتهاجها قوانين القهر والظلم وفرضها سيادتها وقسوتها واحتمائها بعرشها وتاجها وصولجانها.
المهرج والملك
حضر المهرّج كبطل أول في العرض المسرحي ثلاثي الأضلاع “اسكوريال”، الذي شهده مسرح “الغرفة” بالقاهرة مساء 3 فبراير، لكن هذا الحضور الهزلي للبطل المُضحِك لم يمنع العرض من أن ينتمي إلى مسرح القسوة بامتياز، فلا مجال في القصر الملكي الجائر سوى للمؤامرات والقسوة والألم والزيف والموت، ولا حضور للبهجة والعشق والبراءة والضحك في زمن الطغيان والقهر.استحقت المعالجة الشبابية الجديدة لمسرحية الكاتب ميشيل دي غيلدرود (1898-1962) أن توصف بالمغامرة التجريبية وتحصد العديد من جوائز المهرجانات المسرحية بمصر، فالعرض الذي أعده وأخرجه زياد هاني ولعب بطولته محمد عبدالله وأسامة مهنا وروان أحمد ممتلئ بالأبجديات الفنية الثرية والمتطورة في الحركة والأداء التمثيلي والجسدي والاستعراضي فضلًا عن السينوغرافيا والمقومات البصرية المُحْكَمة.
ثلاثون دقيقة فقط مدة العرض، لكنها كانت كافية لاستيعاب الفكرة وتداعيات الحبكة وشريط الذكريات والأحداثثلاثون دقيقة فقط مدة العرض، لكنها كانت كافية لاستيعاب الفكرة وتداعيات الحبكة وشريط الذكريات واسترسالات الأحداث وصولًا إلى اللحظات الفارقة في الحاضر ونبوءات المستقبل، حيث يخسر الملك الطاغية كل شيء بسبب شراهته وغبائه، ويبقى وحيدًا بعدما تنكشف حقيقته الواهية، ويموت المقربون منه من أحباء ومنافسين وأعداء.
تدور المسرحية في مشهد واحد قاتم، حيث أحد الأركان المعززة في القصر الملكي، يغمره السواد من كل جانب، ويسكنه الملك وزوجته، وبالقرب منهما على طول الخط ذلك المهرّج الذي يمثّل الغوغاء من البشر.
من المُضحك المبكي أن هذا المهّرج “كلب الملك” يتمكن من غزو قلب الملكة وامتلاك مشاعرها، وهي السيدة الأنيقة الجميلة، حتى في مرضها، التي لم يقدر الملك على أن يجعلها تحبه، بالرغم من كل ما يمتلكه من قوة وبأس وجاه.
تصوّر المسرحية القصر الملكي كمهد للمؤامرات والصراعات والخيانات، ومرتع للأشباح وطيور الموت، فالملك يرتاب في الجميع، ويظن أنهم يريدون القضاء على عرشه أو جعله يفقد عقله، ومن ثم يقيم مذبحة لأي معارض له، وحتى كلاب الحراسة، يشك فيها، ويذبحها للتخلص من نباحها الذي يصيبه بلوثة وتشنج، فلا يبقى أحد بجواره يتحدث وينبح سوى المهرّج/ الكلب، بالإضافة إلى زوجته الملكة المريضة.
في هذا القصر الموحش، عنوان مملكة العسس والعيون والسجون، لا يجرؤ أحد على الدخول، حتى الموت نفسه يتطلب مروره أخذ الإذن من الملك السادي الذي يستلذ بالتعذيب، فيما يبدو الحب دنسًا، والضحك والبهجة والطمأنينة وراحة البال فاكهة محرّمة.
تبادل أدوار
ينخرط الملك ومهرّجه فوليال في مجموعة من الألعاب والمسامرات والرقصات والاستعراضات، التي تبدو هزلية في ظاهرها بهدف محاولة إضحاك الملك، لكنها مأساوية في جوهرها، إذ تكشف طبيعة التنافس والصراع بينهما، كرمز للعلاقة بين السلطة والشعب.ويتضح في النهاية أن المهرّج هو الحقيقة، والملك هو السراب والقوة المصنوعة من الزيف والنفخ الفارغ، فيسعى الملك إلى التخلص منه بعدما تأكد
أن هذا الكلب الغوغائي قد أسقط الملكة في حبه.
يستمد الملك جبروته من البطش والقوانين الجائرة التي يحمي بها نفسه والصوت العالي ومحاولة الاتسام بالجدية الزائفة “الملوك لا يحبون ولا يضحكون”، لكنه لا يجد سعادته سوى في التحرر من قيوده الملكية ومحاولة أن يعيش حياته كإنسان عادي يمرح ويلعب.
ولذلك يطلب من المهرج أن يشاركه ألعابه المجنونة، ومنها أن يتبادلا الأدوار لبعض الوقت، فيصير الملك مهرجًا، والمهرج ملكًا، وهنا يتعرف الملك على شخصية المهرج عن قرب، ويقرأ ذاته، ويستكشف أحلامه، ويطلع على عشقه للملكة، وعندها يأمره بأن يذبح نفسه، فيرفض المهرج، ويلجأ الملك إلى قتله، لكن الملكة تموت هي الأخرى، فلا يتبقى سوى الملك الموهوم الخاسر والموت الرابح وحده، لأن الموت دائمًا يعمل بجد.
لم تتوقف الاستعراضات عند حد الحركة الإيقاعية والرقصات والاشتباك بالأيدي وتقليد صوت الكلب ومشيته ونحو ذلك من مفردات مسرح القسوة الموجع، وإنما اشتملت كذلك على القيام بحركات بهلوانية صعبة.
وجاءت الموسيقى الغربية الكلاسيكية والجادة والخفيفة متوائمة مع طبيعة الحركات والاستعراضات. ودارت الأحاديث كلها بلغة عربية فصيحة سليمة وبسيطة.
نجح العرض المسرحي “اسكوريال” في إثارة أسئلة جوهرية تتعلق بالقيمة الحقيقية للإنسان، وأين تكمن مواضع قوته وبواعث سعادته، ليصل إلى أن العرش والتاج والصولجان لا تساوي لحظة محبة حقيقية ينعم بها الحاكم أو المحكوم وهو مستيقظ، أو لحظة أمان وطمأنينة وهو نائم.
الأربعاء، 6 فبراير 2019
عندما سقط المشبك و ارتفع العرض.
مجلة الفنون المسرحية
عندما سقط المشبك و ارتفع العرض.
حمه سوار عزيز/أربيل
ضمن فعاليات مهرجان بابل للمسرح اللأكاديمى الأول، عرضت مسرحية (حين سقط المشبك) من قبل كلية الفنون الجميله/ جامعة بغداد، العرض من تأليف و اخراج (د.جبار خماط) من قصائد هدى الدغارى، تمثيل (اسراء رفعت، سيف الياس و جبار خماط)، العرض كان ضمن فسلفة العياده المسرحيه التى يعمل عليها د.جبار خماط و تهتم بتأهيل شرائح معينه من المجتمع الأنساني التى تعرضت الى الاضطهاد أو واجهت ظرفا قاسيا عن طريق المسرح و الرقي و السمو الذى يمتلكه المسرح و يأثر ايجابيا في نفسية المشاركين به و حتى المتلقين له، ولو أن هذا العرض مثل من قبل ممثلين محترفين في السلك الأكاديمى و لم يكونوا من الشرائح التى تعمل عليها العياده المسرحيه.
أول ما شد انتباهى في العرض، هو وجود ذلك العنوان أو المانشيت المحير (حين سقط المشبك)، هذا العنوان مثل لي بذاته عرض متكامل يحتاج التنقيب و التفكيك و اعادة البناء، ماذا أراد المؤلف و المخرج حين وضع هذا العنوان على المسرحيه، مانشيت غامض و عميق يحمل كثير من الدلالات السيمولوجيه المتعدده اذا ربطناه بواقع العرض و الدلالات البصريه و الموضوعيه الموجوده بكثره في طياته، ماذا يحدث حين يسقط المشبك، وماهو وظيفة المشبك و ماذا يحدث بوقوعه، وماهى افرازات هذه الحاله التخيلييه العميقه في أذهان المتلقي و كيف نستطيع أن نربطه بالدلالات السيمولوجيه المسموعه و العيانيه و الحسيه داخل فضاء ذلك العرض الملئ بالصور الفنتازيه و الخياليه الايحائيه المتعددة الدلاله ، والاشكال المتولده من كل ذلك التعدد.
حين يسقط المشبك، يتعرى الحقيقه و ينكشف المستور و يزيد مساحة الرؤيا و التفكر و التأمل، فالمشبك هو المانع أو الوسيط الذى يحجب الصوره الكبيره، المشبك هو ذلك المسند الضعيف الذى قد يخيل لنا بأنه يمكن له أن نستند عليه و نختفى أو نتخفي من وراءه دون أن يرانا الأخرون كما نحن، هو ذلك الفاصل الذى يفصل بين عالمنا الخارجى و ما نخفيه من الغوامض و الأسرار الذى يتحكم بداخلنا و بكل ما مدفون في أعماق هذا الداخل المخيف، الدامس الظلام، الداخل الذى نسوقه في الخارج في صور مزيفه و مفتعله و غير متأصله، الداخل الذى طالما عشنا داخله دون أن نتمكن من فهمه و نمتلك الجرئه في بيانه أو اظهاره للعيان، فأصبحنا نتمسك بأى وسيله حتى لو كانت هشه، تبقى التعتيم على هذا الداخل و لا يسمح للأخرين الغور فيه و أكتشاف الخبايا العميقه و المسوده فيه.
السؤال هو ماذا يحدث عندما يسقط هذا المشبك، وتتعرى الحقيقه المجرده و البسيطه للعيان، ماذا يحدث عندما لايعود المشبك قادرا على شبك الأحاسيس و الافرازات الأنسانيه المنغلقه في داخلنا لكي نتمكن من التنفس و نوهم أنفسنا بأننا أحياء نرزق، نغني في حين حنجرتنا تملؤها البكاء و الونين، نضحك حين قلوبنا توزع الهموم و الدموع في داخل الشرايين و تغذى به كافة خلايا الجسم، الدماغ لا يملؤها الأ صرخات الموت و أهات العجز و صور الأجساد الدمويه المشوه التى ترقد داخل برادات حفظ الجثث من دون الملامح و الهويه.
ماذا يحدث حين يسقط مشبك الاكاذيب الذى نتغذى عليه يوميا، الأكاذيب الذى يصدر الينا كحقائق و ثوابت غير قابله للنقاش، أكاذيب السلطه، أكاذيب المجتمع، أكاذيب الثقافه، أكاذيب الاعلام، أكاذيب التحضر، أكاذيب المستقبل، أكاذيب الماضي المبجل، أكاذيب التاريخ المشوه، أكاذيب الأنسانيه ، أكاذيب الرسالات و الفلسفات المزيفه التى نتعيش عليها و نصدرها دون أن نتظلل في ظلها، أكاذيب الأديان الذى نتمسك بصورتها الخارجيه والخشنه و المتوهمه، و نتجنب الجمال و الحب و التسامح في أعماقها.
المسرحيه تبدأ بأمراه متشعه بالسواد، أرمله تكره الطبخ، الطبخ لأنها عمليه أستهلاكيه تنتهي في بيت الأدب، بيت الأدب ليس بيت الأبداع للشعر أو القصه أو الروايه، انها التواليت أو المرافق الصحيه، لهذا أنها تكره الطبخ، أرمله تنتظر أبناءها الثلاثه الذين فقدوا في ثلاثة حروب متلاحقه، من هنا فأن المخرج يجمع بين مجموعة من ثنائيات متضاده و مختلفه، كالأمل و الأنتظار، الحرب و الحياة، الوهم و الحقيقه، الا ان تلتقي في نفس المكان برجل أخر يعرف عن نفسه بأنه ساعي البريد، ولكن ساعي بريد من نوع مختلف، الساعي الذى لم و لن يسافر، فقط رسائله تسافر، لأنه سجين بلد، الساعى الذى لايحمل أخبار المفقودين، انه هو نفسه من يبحث عن المفقودين، حتى رسائله رسائل قديمه أصحابها موجودين في الجنه و ليسوا على الأرض.
المسرحيه فكرتها المثلث الأبدى الذى عاش في ظلها الأنسان، مثلث (الرجل و المرأة و المجهول)، المجهول الذى كان شيطانا في أول وهله عندما وسوس لأدم و حواء أن يأكلوا من الشجره المحرمه و يخصف عليهما من ورق الجنه و يتعرون، فيطردون من الجنه و يسكنون الأرض، المجهول الذى كلما تغير الزمن و المكان يظهر بصوره مختلفه و متلائمه مع الظرف الجديد، فيصبح هو المتحكم و المسيطر بقدر الأنسان و توجيه مصيره، فتارة نراه في شكل السلطه و المال و المجتمع و التاريخ و العادات و الذاكره الجماعيه، تارة أخرى يطلع علينا في فورمة القوه الغيبيه المتحكمه، و أحيانا يلبس ثوب الغريزه و الجشع و النرجسيه التى ترسم دواخل الشخصية الأنسانيه.
امرأه تنتظر منذ ثلاثين سنه عندما أخبروها بأنها ستصلها رساله من ساعى البريد، فهي تنتظر يوميا لمدة ثلاثين سنه ذلك الساعي، في أنتظار يشبه كثيرا أنتظار فلاديمير و أستراكون لكودو الذى لا يأتى أبدا، أنتظار العجوز و العجوزه للخطيب في مسرحية الكراسي، و عندما يأتى الخطيب نكتشف انه أخرس و لايستطيع الكلام، هذا ما يحدث بالضبط في هذه المسرحيه، المرأة تنتظر ساعي البريد، ولكن عندما يأتى ساعي البريد، نكتشف أنه هو الأخر ينتظر جثه ابنه الذى لايستطيع أن يتعرف عليه بين الجثث المتراكمه و المتراصفه المشوه، هذا هو الثنائيه الذى عمل عليها المخرج و المؤلف في هذه المسرحيه، ثنائيه الأنتظار و الوهم، الأمل و السخريه، بيت الأدب (التواليت) و الشعر و التصوف.
المسرحيه في فورمتها البصريه ممتع و جذاب، يشد المشاهد من حيث كثرة المشاهد الصوريه الفنتازيه ذات الجماليه العاليه، فنرى توظيف رائع و مبدع لجسد الممثل و خاصة شخصية ساعى البريد التى مثلها د.جبار خماط، تمكن جبار خماط من توظيف رائع لمفردات الجسم و الحركه الدراميه المنتجه لدلالات متعدده يصاحبها أناره خلاقه و بألوان معبره و مشبعه للمتلقى، خاصة في المشاهد الكروتيسكيه التى وظفت بشكل مبدع و متناسق مع ايقاع العرض و كسر جمود الايقاع السمعي نحو ايقاع مرئي ذو حسيه عاليه، كما في مشهد (الغابه من دون دب)، حيث يرقص الشخصيه على ايقاع ذلك الصوت الذى يصدر من الشخصيه الثالثه المتحكمه بالأنسان، أدى د.جبار هذا المشهد بانسيابيه رائعه و جسم مساعد وأحساس عالى، وقد أضافت المشاهد الكروتيسكيه كثير من الروعه و الجمال لفضاء المسرحيه الممتلئ بلفتات و لمسات ابداعيه جعلت من العرض أن تكسر ايقاع و ريتم العروض المشابهه التى تروي ويلات الحرب و المأسي المتمتده لما بعد الحرب، بحيث تسيطر عليها نغمه بكائيه و ايقاع مشجون بالحزن و الألم.
أمتلء العرض بكثير من الدلالات السيمولوجيه أغنت العرض و جعلها في مصاف العروض التعبيريه و الرمزيه، فالهاون الذي يدق و يسيطر على الفضاء مثل صوت رأس المثلث الذى يتحكم بحياة الانسان و يتحكم بمصيره من دون رحمه، والحيوانات التى تستمع للنفرى و تنام على كلمات هدى الدغاري، وتتحول من حيوانات مفترسه الى كائنات أليفه محبه و رقيقة القلب، فالأسد يمد يده للهدنه، والذئب ملمسه ناعم و شهيقه عذب، هذه المقاربه بين الأنسان الذى كتب من أجله الشعر و النثر و القصائد الصوفيه، لكن لايتأثر بها و ويستمر في افتراس من حواليه بدون الرحمة و التفكير، فيبتكر و يبدع الحروب التى تكره الاجازات و تمتلئ بالجثث المشوه التى لايمكن التعرف عليها، على عكس الحيوانات التى تتأثر بالكلام العذب و المنطق الانسانى الذى خرج من الانسان، فيتحول الحيوان المفترس الذى يتغذى على الدم و اللحم، الى كائنات أكثر أنسانيه من الانسان ، تتغلب على أنانيتها و جشعها و تتنازل عن خاصيتها الالهيه المفترسه، لكى تتحول الى كائنات عاشقه تتذوق الجمال والحب، فتلعس خدود امرأة مليئه بالحب الذى لم تحصل عليه بسبب افتراس و وحشية الانسان.
استنجاد المؤلف و المخرج بالشاعر و الكاتب الصوفي العراقي (محمد بن عبدالجبار النفرى)، صاحب المقوله الشهيره ، (كلما توسعت الرؤيه، ضاقت العباره)، كان له مفعول ايجابي كبير على فلسفة العرض، الذى عمل عليه المخرج في هذه المسرحيه بالضبط، فلكى يوازى الرؤيه، أستنجد بكثير من المفردات الحركيه و الحسيه و الصوريه، كالرقص و الطقوس و الحلم و الخيال المحسوس، فأصبح الرؤيه الفنيه متوازيه مع الرؤيه البصريه و الحسيه العاليه المجسده لفضاء العرض.
التمثيل و الأداء أخذت مساحه واسعه من المساحه الأبداعيه للعرض، فالأستاذ جبار خماط أظهر لنا قابليه كبيره في الأداء و التنوع و رسم الأشكال و الفورمات المختلفه لمراحل شخصية ساعي البريد، فكان جسمه متناسقا مع الوضعيات الحركيه و الطقوس الدراميه التى أداها باتقان و ابداع و كان له شخصيه مؤثره و مسيطره على فضاء العرض و تمسك بزموم المبادره و الايقاع المبدع و الهارمونى المتجانس مع فورمة العرض و الفضاء الدرامى لكل مشهد من المشاهد العرض، ساعدته في هذا التألق الممثله المبدعه بأحساسها الرائع و المعبر، التى أمتلأت الخشبه بالحياة و الجمال و الأناقه في الأداء، الروعه و الأنسيابيه في الحركه و الايحاء، المبدعه (اسراء رفعت)، فمثلت ثنائيه متوافقه مع الشخصيه الأخرى و ملئت الفضاء المسرحى بالأحساس العالى و البراءه و الجمال و الأصاله الخاكيه للمرأة التى تتنفس العشق و الحياة، فقد أستهلت و بجداره جائزة أفضل ممثله التى حصلت عليها.
الأحد، 3 فبراير 2019
الإعلان الرسمي للفرق المشاركة في النسخة الثانية لمهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح
مجلة الفنون المسرحية
الإعلان الرسمي للفرق المشاركة في النسخة الثانية لمهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح
الإعلان الرسمي للفرق المشاركة في النسخة الثانية لمهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح
شعبةالمسرح المعاصر
بسم الله الرحمن الرحيم
بعد التوكل على الله وببركة خاتم الأنبياء وأهل بيته الطاهرين
تعلن شعبة المسرح المعاصر التابعة للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة الإعلان الرسمي للفرق المشاركة في النسخة الثانية لمهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح
بعد انطلاق الاستمارة الإلكترونية الخاصة بإستقبال العروض الراغبة بالمشاركة في مهرجان ايام كربلاء الدولي الثاني للمسرح ووصول الاعمال المسجلة في الاستمارة إلى (57) عمل مسرحي من دول العالم ( كندا . فرنسا . تونس . المغرب . الجزائر . ليبيا . إيران . ايطاليا. ألمانيا . مصر . هولندا . الدنمارك . الكويت . سلطنة عمان . البحرين . سوريا . فلسطين . العراق )
وبعد البدء من قبل لجنة المشاهدة والفرز لترشيح الاعمال المسرحية المؤهلة للمشاركة النهائية وفقا للضوابط والتعليمات التي أقرتها اللجنة التحضيرية العليا للمهرجان وعملت لجنة المشاهدة خلال فترة التكليف بحيادية ونظرة فنية ملتزمة ومنظمة بعيدا عن المجاملات والمحسوبيات مما جعل إختيار العروض يتم بصورة فنية ومسرحية بحتة مستندة على الرؤيا الجماعية والمناقشة الدقيقة لاختيار العروض المسرحية وقد تم اختيار العروض المشاركة على مستوى المنافسة وعلى النحو التالي :
مسرحية (صدى الصمت) دولة الكويت
مسرحية (الرهوط) دولة تونس
مسرحية (مسافر ليل) جمهورية مصر العربية
مسرحية (لقمة عيش) سلطنة عمان
مسرحية (روبنسون وكروزو) إيران
مسرحية (واقع خرافي) جمهورية العراق
مسرحية (SOS) جمهورية العراق
نبارك للفائزين بالمشاركة في مهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح بنسخته الثانية ونثني على جهود جميع العروض التي قدمت من اجل المنافسة الفنية فكانت اغلب الاعمال بالمستوى الفني الملتزم والجمالية المسرحية التي تواكب تطور المسرح العالمي فالف مبروك للجميع .
وستكون الجوائز المخصصة للعروض الفائزة :
1- جائزة أفضل عمل متكامل ( لا تقبل المناصفة )
2- جائزة أفضل نص مسرحي
3- جائزة أفضل إخراج
4- جائزة أفضل ممثل
5- جائزة أفضل ممثلة
6- جائزة أفضل سينوغرافيا
تنويه :
سيتم الاعلان عن موعد انطلاق المهرجان خلال الايام القليلة القادمة وجدول العروض والندوات ومايتخلله المهرجان من فعاليات مسرحية وعروض تشريفية فمن كربلاء سنعلن السلام والمحبة المتجددة .
" والله ولي التوفيق "
اعلام المهرجان والتصميم الطباعي : امير الاسدي
مسرحية صامتة تحكي عن حال العراقيين في مهرجان فرنسي
مجلة الفنون المسرحية
مسرحية صامتة تحكي عن حال العراقيين في مهرجان فرنسي
المخرج العراقي أنس عبدالصمد يصور في مسرحيته "نعم غودو" مدينة عراقية دمّرتها الحرب في عرض يعتمد على الإيماء للحديث عن العنف.
مخرج عراقي يشارك في “مهرجان بغداد” المقام حاليا
في فرنسا بمسرحية عمل من خلالها على عرض مظاهر العنف وقمع الفن اللذين
هيمنا في بلده منذ عقود، على المشاهدين الفرنسيين.
وقال عبدالصمد “كثيرون من زملائنا في عالم المسرح ماتوا أو صاروا في المنفى، قلة منهم بقوا” في العراق.
وتشارك مسرحيته في مهرجان بغداد الذي افتتح في الرابع والعشرين من الشهر الحالي في مدينة بوزانسون شرق فرنسا، إلى جانب سبعة أفلام عراقية.
ويصوّر عبدالصمد البالغ 44 عاما في مسرحيته مدينة عراقية دمّرتها الحرب، وطيرا في قفص ومعطفا معلّقا قرب صورة للكاتب صمويل بيكيت صاحب رواية “بانتظار غودو” الشهيرة التي تتحدث عن شخصية ينتظرها الكلّ، ولا تأتي.
ويخلو العرض المسرحي من الكلام، بل يعتمد على الإيماء للحديث عن العنف الذي ينتاب العراق منذ سقوط نظام صدام حسين.
وأطلق عبدالصمد على فرقته المسرحية اسم “فرقة مسرح المستحيل”، في إشارة إلى الصعوبات التي تعرقل نموّ هذا الفنّ في العراق واستحالة التكسّب منه.
لكن رغم هذه الصعوبات، صمم مسرحيته الجديدة “نعم غودو” في بغداد، وقدّم منها ثلاثة عروض في بوزانسون.
وعلى امتداد 45 دقيقة هي مدة المسرحية، لا يُفرض شيء على الجمهور، بل “لكل واحد منهم غودو الخاص به وهو ينتظره”.






وأشار عبدالصمد إلى أنه استوحى المسرحية “من
الحقبات المختلفة التي مرّت على العراق، ومن زمن صدام حسين خصوصا”، حيث
شدّدت الرقابة قبضتها في ذلك الوقت على أعماله، ومنعته من اعتلاء المسارح
الرسمية.
وقال “كنت أقدّم أعمالي في بيوت أو في بيتي أنا”. وبعد الإطاحة بالنظام القديم، شعر المخرج بشيء من الحرية، لكن في ظلّ “مرحلة صعبة من الفوضى الشاملة”.
أما اليوم، فما زال العمل المسرحي متأخرا جدا إذ “لا صالات للعرض ولا موازنات، والجمهور لا يرغب بدفع المال”.
رغم ذلك يرى أن الظروف السائدة مناسبة جدا للإبداع الفني والمسرحي. وهو يستمتع بأنه شاهد على عصر ويؤدي أدوارا عنه. قائلا “لقد نجونا من كل العنف” الذي مرّ على العراق في حقب متتالية.
ولا ينوي المخرج العراقي مغادرة بلده، بل يعتزم البقاء لمناصرة فكرة أن “المسرح هو شكل من أشكال الأمل، ولإظهار أن الحياة تستمر وتنتصر”.
ويرى أن شبكة الإنترنت فتحت آفاقا جديدة للمسرحيين العراقيين.
وأوضح عبدالصمد “من ذي قبل، كنا نقدم عروضنا في إطار ضيّق ولجمهور صغير. لكن بفضل الإنترنت عرّفنا بأنفسنا في الخارج وصرنا نقدم عروضنا في كل العالم”، من القاهرة وعمان وتونس إلى إسطنبول وروما وطوكيو.
وتعرض إضافة إلى مسرحية “نعم غودو”، سبعة أفلام عراقية خلال موسم يناير الحالي من مهرجان بغداد بفرنسا، ومن المقرر أن تفتتح دورة ثالثة في مايو المقبل.
----------------------------------------------
المصدر : بوزانسون (فرنسا) – العرب
وقال “كنت أقدّم أعمالي في بيوت أو في بيتي أنا”. وبعد الإطاحة بالنظام القديم، شعر المخرج بشيء من الحرية، لكن في ظلّ “مرحلة صعبة من الفوضى الشاملة”.
أما اليوم، فما زال العمل المسرحي متأخرا جدا إذ “لا صالات للعرض ولا موازنات، والجمهور لا يرغب بدفع المال”.
رغم ذلك يرى أن الظروف السائدة مناسبة جدا للإبداع الفني والمسرحي. وهو يستمتع بأنه شاهد على عصر ويؤدي أدوارا عنه. قائلا “لقد نجونا من كل العنف” الذي مرّ على العراق في حقب متتالية.
ولا ينوي المخرج العراقي مغادرة بلده، بل يعتزم البقاء لمناصرة فكرة أن “المسرح هو شكل من أشكال الأمل، ولإظهار أن الحياة تستمر وتنتصر”.
ويرى أن شبكة الإنترنت فتحت آفاقا جديدة للمسرحيين العراقيين.
وأوضح عبدالصمد “من ذي قبل، كنا نقدم عروضنا في إطار ضيّق ولجمهور صغير. لكن بفضل الإنترنت عرّفنا بأنفسنا في الخارج وصرنا نقدم عروضنا في كل العالم”، من القاهرة وعمان وتونس إلى إسطنبول وروما وطوكيو.
وتعرض إضافة إلى مسرحية “نعم غودو”، سبعة أفلام عراقية خلال موسم يناير الحالي من مهرجان بغداد بفرنسا، ومن المقرر أن تفتتح دورة ثالثة في مايو المقبل.
----------------------------------------------
المصدر : بوزانسون (فرنسا) – العرب


































