أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 10 مايو 2020

مسرحية انفزبول (اللامرئي) تأليف : ناصر بن محمد العُمري

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب ناصر العمري

مسرحية  انفزبول (اللامرئي)  تأليف : ناصر بن محمد العُمري 

مشاهد من مسرحية لم تكتمل


المنظر : خلفية صفراء تحيل إلى صحراء
 مع صوت ريح

يظهرممثل  فوق الخشبة يأخذ وضع القرفصاء لثوان ...

قبل أن يروح ويجيء بطول المسرح  ثم يروح ويجيء بعرض المسرح مرات عدة

يتأفف أثناء الجيئة والذهاب ،، 

يظهر شعوراّ بالقلق يتوقف على : ((صوت ُدوي ))

الممثل : ماكان للإنسان أن يستمتع 

باكتشاف مسرات الكون كلها ولو حتى في الجنة إذا لم يكن له شريك يتقاسم معه مباهجه

يتحرك فوق الخشبة وينثر حديثه 

((مونولوج )):

تحت إملاءات اللامرئي  نجد أنفسنا 

معزولين بعيداُ عما تعودناه ،
 من الصعوبة على النفس قبول أوضاع
جديدة وغير طبيعية ،

فلا الأبناءيستعدون للذهاب للمدارس 
ولا الموظف يتهيأ لعمله ،  ولاحتى البقّال يستعد لفتح محلّه. 

صوت  : ينتظر الكون ماهو أنكى وأمرّ.

يجثو الممثل على ركبتيه مذهولاّ

ينسحب الضوء تدريجياّ مع صوت مؤثر 

(أنين )

(إظلام ))

خلفية سوداء تتوسطها شاشة عرض

سبوت لايت على شاب يجلس على 

طاولة وأمامه حاسب ألي  يكتب على جهازه : 
الخامس من نوفمبر

أنباء عن حشود هائلة من كائن غريب 

يغزو الأرض ويحصد أرواح البشر

((تظهر الكتابة على الشاشة الخلفية ))

يفتح كتاباً على الطاولة:  

((الديكاميرون )) يقرأ فيه  بصوت عالي:

كم من الرجال والشباب 

والفتيات والكهول  تناولوا فطورهم 


الصباحي مع أسرهم وإصدقائهم ، ليتعشوا في الليلة التالية

مع أسلافهم في العالم الآخر .

الممثل يغادر الطاولة
بذهول :  هل التاريخ يعيد نفسه ؟!
أم نحن على موعد مع النهاية والفناء؟!

يجثو على ركبته  ويبكي ،،
ينسحب الضوء

(إظلام ))

من يمين المسرح يدخل مريض على كرسي طبي يدفعه ممرض

المريض بصوت مُتعب :استجمعت كل قواي من أجل الإنتصار على مرض السرطان ،، 

كنت سأحتفل بانتصاري عليه

لكن هذا  لن يحدث

لن يحدث

لن يحدث 

((يبكي بحرقة))

ممرض يحاول تهدئته :

سيحدث هذا بمزيد من الصبر والعزيمة

المريض : الوحش القادم سيؤجل الإحتفال بالشفاء إلى الأبد
ينزل عن كرسيه ((يدفع الممرض بعيداً))
يجمع المعقمات ،، الملاءات الطبية ، علب الأدوية
يرسم على العلب عيون  وفم وأنف
يصنع من الملاءات دمية ليدإنسان 

يضع العلب  والدمية على الطاولة والكرسي
يتصرف كالمجنون ((يحادثها )
يتقمص دور الطبيب :
الزموا بيوتكم
لاتصافحوا بعضكم
إعلموا أن إيديكم  هي عدوكم
الأصابع العشرة أخطر من أصابع المتفجرات
وأفتك من الرصاص
أقطعوا علاقتكم مع هذا الوحش ..
وحش ..... وحش,,,, وحش
من الأعلى تسقط كف كبيرة
تستقر في وسط المسرح
بقعة ضوء 
ثم إظلام تام .

ضوء خافت : الفضاء مختبر علمي 
ممثل يرتدي ملاءة عالم  
كمن يبحث عن شيء 
قبل أن يسأل : أين تقف ؟؟
..لم لا تجيب ؟؟
أنا أختلف عنهم ؟؟ سأساعدك

قامة بلباس أسود ..تنتعل حذاءاً أبيض لاتتضح معالم القامة ذكراّ أم أنثى 
تمشي بتؤده من يسار المسرح ... 
كمن يتحسس الطريق .. 
تلتفت يمنة ويسره كمن  يبحث عن فريسة 
تنحني وترتفع .. تنبطح وتزحف مع تدوير رأسها يميناّ ويساراّ .. تقف تتجول في الأرجاء 
تمسك بالأسطح والجدران 
تقهقه ثم  تتجه نحو العالم المنهمك في معاينة عينة في محلول 

تقف أمامه تحذره 

لو فكرت أن تؤذيني .. أن تقترب مني... أن تكتشف مصلاّ ستكون ضحيتي 
تضرب بيدها على طاولته المجاورة  صوت دوي 

إظلام تام  لثواني  ... ثم إضاءة 
صوت ساعة ... تك ..... تك ... تك 
العالم : يرتجف يا لقسوة الثالثة 
لم يتبق سوى ساعة واحدة 
سأذهب لقضاء ما أحتاجه  على عجل ، ثم سأعود لعزلتي 
يغادر المسرح 
ينسحب الضوء تدريجياَ
اظلام لثواني 

ثم سبوت لايت على أحد جانبي المسرح 
ممثل يحمل باقة من الورد 
مؤثر: (أغنية أنا معي ورد لكن ما
معي موعد ... من يشتري الورد مني لجل ميعاده )
يقف في منتصف المسرح فور انتهاء الأغنية 
يناجي الممثل باقته  ويتجول فوق الخشبة 
((وحيدان يافل في المعتزل 
وحيدان صرنا نخاف المساء 
كما ينقضي الليل من دون أن نتربع فوق عروش الصبايا 
وقد كنت يافلّ أخشى الصبايا 
وأصبحت يافل أخشى من الساعة الثالثة ))

ضوء خفيف على أرجاء المسرح 

تدخل القامة السوداء خفية 
يلتفت الممثل لوجودها 
يرتعد  ... تسقط منه الباقة يخرج مسرعا 
تتجه القامة نحو باقة الفل 
تلتقطها : سأجعل روائح الجثث تتحتل أجزاءك 
تقهقه ... ترمي باقة الفل 
ينسحب الضوء تدريجياّ 
تختبيء القامة في جانب من جوانب المسرح وتتمدد 

((إظلام ))
بقعة ضوء 
ممثلان يتدافعان ويتعاركان على بقعة الضوء ، كل ممثل يحاول احتلالها بالكامل 
كلما حاول أحدهما إخراج الآخر عاد بقوة ودفعه 
يستمر العراك لمدة دقيقتين 
يزداد العنف بينهما 
ثم تضاء المساحة كلياّ
شاشة في الخلفية العلوية 

عليها عبارة الرحلات القادمة 

على يسار المسرح مشاجب عليها 

أزياء ملونة –أغطية للرأس -ماسكات – قفازات – خراطيم تعقيم  
يدخل الممثلون تباعاّ

يمر كل ممثل على المشجب  يرتدي الزي  كاملاّ: 
(بدلة /غطاء رأس / قفازين / كمام /ماسك )ويمسك بخرطوم تعقيم 
صوت جرس الإعلان في المطار عن إعلان مواعيد الرحلات 
ممثل 1: الإفصاح  عن جهة القدوم مهم للغاية 
: حدد جهة قدومك 
ممثل 2: من ممرات الإعتراف بالآخر 
ممثل 1 : موعد الوصول 
ممثل 2: عند اقتراب الفايروس من الانتشار 
ممثل 1 : بوابة المغادرة 
ممثل 2 : المؤدية إلى الفرج 
يرشه الممثل 1 بالخرطوم ويسمح له بالدخول إلى منتصف المسرح 


يتقدم الممثل 3 
الممثل 1 : إفصاح  (( جهة القدوم ))
الممثل 3: من أعالي الشكوك في وجود مؤامرة 
الممثل 1 : موعد الوصول : ستعرفون بمجرد اكتشافها  والتيقن منها 
الممثل 1 : بوابة الوصول 
الممثل 3: بوابة من سيأتون دون تأشيرة سفر 
يرشه بالخرطوم ويسمح له بالتوجه نحو منتصف المسرح 
يتقدم الممثل 4 
الممثل 1 (إفصاح ) .. رحلة القدوم 
الممثل 4: من شفاه المكلومين بوجع المرض ومن آهات المسنين 
الممثل 1 : ليس مسموحاّ لك بأكثر من جهة 
الممثل 4 :  الرحلة ترانزيت ياسيدي
الممثل 1 : أخترالمحطة الآخيرة
الممثل 4 : من آهات المسنين الذين يحتفل برحيلهم من أجل فرصة عمل 
الممثل 1  : موعد الوصول ؟
ممثل 4:  في كل حين 
ممثل 1 : البوابة
ممثل4:  المفتوحة على الدوام وطوال الأزمنة 
يسمح له بالدخول بعد الرش والتعقيم 

ممثل 5  يتقدم دون اتداء الزي 
ممثل 1 يعيده للمشجب 
يرتدي الممثل 5الزي كاملاّ ثم يتقدم 
الممثل 1 : إفصاح 
الممثل 5 : من روائح الجثث 
الممثل 1 موعد الوصول ؟
الممثل 5 : عند الرمي بالشهوات على مؤخرتها 
الممثل 1 : والبوابة ؟
ممثل 5 : بوابة لايخرج منها من ولجها 
 تنسحب الإضاءة تدريجياّ

تُسلّط الإضاءة  على القامة في أقصى يمين المسرح 

ترمي القامة قفازاّ 
مؤثر :  صوت دوي 

صوت من الخارج : المكان موبوء ..
مؤثرصوتي :  رعب 
يقترب أحد الممثلين من القفاز 
صوت:  أنتبه  ... لاتقترب منه ..
لا تلمسه .. لا تشم رائحته 
 يختبيء فيه  فيروس الوباء الغامض 
يتراجع الممثلون 
يرتبكون قليلاّ 
يتحركون عشوائياّ 
الممثل 1: 
تعالوا : نواجه القفاز ... 
ممثل 3 : كيف ؟
نشكل جبهة 

ممثل 2 : أوضح لنا كيف نتصرف بسرعة .
نستدعي الممثلين الاحتياط 
نقف في طوابير 
نعقم المكان 
يدخل 5 ممثلين من الخارج 
يبدأون في عمل  تشكيلات بالجسد
دائرة 
ثم مربع 
وأخيراّ
يشكلون على إيقاع مؤثر مناسب صفين متقابلين 
من يسار المسرح يمشون مشية عسكرية 
يقتربون من بعضهم أكثر كتفاّ بكتف 
حين يصلون إلى يسارالمسرح
تخرج القامة من يمين المسرح 
يتوجهون نحوها  يوجهون خراطيم التعقيم نحو الأرضية 
في منتصف المسرح يتباعدون  ويسمحون بمروها دون أن تلمسهم 
تتكرر اللعبة عدة مرات تترنح القامة وتسقط 
قبل وقوعها تلامس أحد الممثلين 
يسقطان معاّ
الصوت :  تصفيق 
نجحتم في القضاء عليها مع 
وجود ضحية 

إحذروا من آخريات

مسيرة جنائزية 

توابيت تعبر المسرح سريعاّ
يتبعها الممثلون 
مع مؤثر جنائزي 
تنسحب الإضاءة تدريجياّ
قبل أن تعود على 
راعي في منصف المسرح 
يعزف الناي 

وفي الخلفية : براري وقطيع من الخراف 
تتبدل الخلفية إلى مذيع تلفزيوني 
أهم الأنباء: 
تعلن منظمة الحكايا المرعبة  عن انحسار الوباء الغامض واللامرئي
بعد أن خلف وراءه 30 مليون قتيل 
وخسائر اقتصادية فادحة أعادت العالم إلى القرون الوسطى 
وتود المنظمة( أن تحذر من احتمالية ظهور وباء فتاك ينتقل بطريقة أكثر غرابة )
ينصرف الممثلين نحو مشهد حركي 

مصافحة بالأرجل على النحو التالي : من وضع الوقوف  
تلامس باطن القدم اليمني لكل  ممثل القدم اليمني لزميله 
ثم تلامس بالقدم اليسري   
قفزة مع استدارة  بحيث يعطي كل ممثل ظهره للآخر   
مصافحة بالمرفق الإيمن 
ثم مصافحة المرفق الأيسر   
يكرران المشهد عدة مرات 

تحت مؤثر نهاية الأخبار التلفزيونية

إظلام تام 

ستار

السبت، 9 مايو 2020

فتتاح مهرجان المونودراما – اون لاين – بغربة الراحل سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية
الفنان سامي عبد الحميد 

فتتاح مهرجان المونودراما – اون لاين – بغربة الراحل سامي عبد الحميد

العراق / ميسان- خاص

افتتح مساء الجمعة مهرجان محترف ميسان المسرحي الدولي للمونودراما – اون لاين – 2020 دورة عميد المسرخح العراقي الدكتور سامي عبد الحميد .

واستهل حفل الافتتاح بكلمة رئيس المهرجان الكاتب والمخرج عدي المختار الذي تحدث عن فكرة المهرجان والدول المشاركة فيه والعروض التي ستقدم , ومن ثم عرض فلماً وثائقيا عن الدكتور سامي عبد الحميد ومن ثم تم التعريف باللجنة التحضيرية ولجنة التحكيم .

قدم في حفل الافتتاح مسرحية ( غربه ) عن قصة للدكتورحسن السوداني وإعداد جمال الشاطىء واخراج الدكتور كريم خنجر , ومن ثم بدءت عروض المهرجان بمسرحية ( المفوض عبد) تأليف واخراج حسين مالتوس من محافظة بابل .

سيعرض على مدى ( 6) ايام بعروض مسائية اعمال من دول (العراق – مصر – تونس- الجزائر – المغرب- السعودية – سوريا ) وهي كل من (اغنية البجع) للفنان امير بن جدو من تونس و( سكر مر) للفنانة وفاء غزال من سوريا و( انكسار ) للفنان عبد الرحمن بن دحو من المغرب و(كوكو ورونا ) للفنان حسين السعد من العراق و(قديس الموت) للفنان حسين المسرحي من العراق و(حاويات بلا وطن) للفنان جورج تلبه من سوريا و(الشحاذ هارفي) للفنان علي جيمي من مصر و (حاوية) للفنان ابراهيم الشذر من العراق و(حلمه) للفنان ايوب نخزين من المغرب و( النفخ في رئة الذنوب ) للفنان يزن حلاق من سوريا و( حب الفن ) للفنان كريني نورالدين الجزائر و( حاويات بلا وطن ) للفنان احمد الحسن من السعودية .

يذكر ان مهرجان محترف ميسان المسرحي الدولي للمونودراما – اون لاين – 2020 يرأسه الكاتب والمخرج عدي المختار والمدير الفني السينوغراف علي السوداني والعلاقات والاعلام الفنان والاعلامي ماجد لفتة العابد , فيما تألفت لجنة التحكيم من ( الدكتور حسين علي هارف) من العراق و( الدكتور جبار خماط ) من العراق و(الدكتور مهند العميدي) من العراق و(المخرج عبد العزيز اشنوك) من المغرب و(المخرج هاشم غزال) من سوريا و(الكاتبة صفاء البيلي) من مصر و(المخرج والكاتب منير راضي العبودي) من العراق و( الممثل ميثم الرزق ) من السعودية , كما سيتخلل منهاج المهرجان محاضرات في المونودراما لكل من الدكتور حسين علي هارف والدكتور جبار خماط والفنان محمود ابو العباس فضلا عن الاحتفاء بشخصيات مونودرامية و عروض مسرحية على الهامش .






الجمعة، 8 مايو 2020

مسرحية " لعبة تفوت " تأليف مجدى مرعى

شكاليات دراما الطفل

مجلة الفنون المسرحية

شكاليات دراما  الطفل  

مجدى مرعى

تعد قضية دراما الطفل قضية حيوية ينبغى عدم التهاون فيها أو التغاضى عنها لأنها الرافد الأساسى الذى سيغذى المسرح مستقبلاًبجمهوره الواعى وفنانيه القادرين على حمل عبئه ودفع تطوره فى خطى ثابتة وانه لايجب الاهتمام بدراما الكبار وإغفال دراما الأطفال وإلا كنا كمن يحرث فى أرض بوار نهتم بسطحها ونترك أعماقها التى تضم الجذور وترعاها لتخرجها فيما بعد ثمراً وتكون النتيجة جدباً لاينتج ولايثمر ثم أن دراما الطفل  الاّن صارت جزء اً من العملية التعليمية والتربوية التى يقوم بها المجتمع لتقويم صغاره وتنشئتهم وفق قيم  ومبادىء محدودة ومتفق عليها  وهو فى النهاية وسيلة هامة تساعد على تطور المجتمع 
والأمر هنا يقودنا إلى كيف نقيم على أسس علمية مسرحاً للطفل ..نقول أن 
ذلك يتحدد  بأربع خطوات  هى :
*   أولا /التخطيط : ويقصد بها وضع الخطوط العريضة التى  يسير عليها المسرح والتى لابد من توافقها مع القيم التربوية المتفق عليها مسبقاً فمن المعروف أن المثلث الإنسانى  يتكون من : العقل والبدن والوجدان ، لذلك يجب أن  يضع المخططون  فى حسبانهم تنمية العقل  ليكون سليماً وتنشئة البدن القوى بتشجيع الأطفال على الحركة ونبذ الكسل والخمول ثم ترقية المشاعر والوجدان عن طريق الترفيه والتسلية ويمكنا فى هذا الصدد أن نعتبر الترفيه هدفاً وليس كما يتصوره البعض مضيعة للوقت والتخطيط ومن هنا يجب أن يتولاه التربويون وعلماء النفس والمتخصصين فى المسرح ولانترك للمبادرات الفردية لها الفرصة فى ذلك ، فمهما حسنت النوايا فهى معرضة للخطأ الذى يؤدى إلى اّثار سلبية 
*ثانيا /  التنفيذ:ويقصد به الخطوات  العلمية التى تترجم الخطوط العريضة للخطة والتى تشمل تفاصيل تتضمنها العروض المسرحية المقدمة للطفل وإذا لم يشد الحدث انتباه الأطفال فإنهم سينشغلون فيما بينهم إما بالحوارات الجانبية  او بتبادل الأيدى وبالتالى يصبح صعب السيطرة عليهم .. ومن يجب الإشارة إلى الشكل والمضمون  وهما وجهى العملة للعملية الدرامية 
*الشكل : فبعد تنفيذ الخطة  ومسرحتها نأتى إلى الشكل ، فيجب أن يراعى فيه مايأتى 
ــ بالنسبة للغة المستخدمة لابد وأن تحمل جرساً محبباً للطفل وتصاغ ببساطة بعيدة عن التغريب وبعيدة عن المفردات التى أدخلت حديثاً إلى عالمنا وبلغة يفهمها بدون ضجر
ــ ان يمتزج الحوار بالحركة، فالحوار بمفرده يبعث على الملل إذا استغرق فترة زمنية طويلة ويبقى الخيار الأفضل هو أن  يمتزج الاثنان معاً ويتوافقا
ــ  أن تزيد الأحداث ويقل الحوار حتى تصبح الحركة مبررة وليست مفرغة من المعنى فكلما كانت الحركة مرتبطة بحدث  قلت أوتنعدم نسبة الملل التى يمكن أن يتسلل إلى الصغير وذلك حتى ينشغل طوال الوقت فى متابعة الحدث ومساره حتى يصل إلى نهايته 
* ومن الأمور التى تلعب دورا بارزاً فى دراما الطفل التى  تترجم إلى عمل مسرحى هى:
 أــ الأداء..فالأداء السليم المؤدى فى سلاسة وتلقائية  يلقى استحسانا من الأطفال وينال على إعجابهم ، وقد لوحظ ان المبالغة الكوميدية فى حركة الممثل تفجر طاقة الضحك لديهم
ب ــ الديكور ...كلما كان بسيطا فى تكويناته وغير معقد ومشوق بألوانه الجذابة ويتحقق فيه عنصر الإبهار ويشيع فى الطفل جو من البهجة  ويحمله على الشعور بالسعادة طيلة فترة العرض ،  ويجب أن يتحقق نفس الشىء بالنسبة للملابس بألوانها وتناسقها وتناغمها مع الديكور ، وإضافة لذلك فإن الألوان الداكنة إن لم يكن لها مبرر درامى ستحمل الطفل إلى عدم الراحة 
ج ــ ا لإضاءة ... وهى تلعب دوراً رئيسياً فى إبراز جماليات  الديكور والملابس ويجب التقليل بقدر الإمكان من مشاهد الإظلام الكامل التى يلجأ إليها المخرجون كحيلة لتغيير الديكور فالظلام الدامس بالنسبة للطفل يثير بداخله الرعب لذلك يفضل استخدام وسائل أخرى  كدخول الديكور من الكواليس او من أعلى أو صعودها من أسفل  الأمر الذى يجعل الطفل يشعر بالإنبهار|
* المضمون :تظل قواعد الدراما المعروفة هى القاسم المشترك بين دراما الكبار ودراما الطفل وإن اختلفت عند دراما الطفل التى نجدها تتميز ببساطة الحبكة وعدم اللجوء إلى التعقيد  كالإفراط فى مشاهد flash back أو الخطوط الدرامية المتقاطعة والتى تحتاج إلى تركيز شديد وهى أمور أكبر من أن يستوعبها الطفل، فإذا تسلسلت  الأحداث فى سرد رتيب فقدت  جاذبيتها للطفل وإذا تحولت الأحداث إلى صراع يجعله أكثر إثارة وتشوقاً وهنا تلعب اللغة مع الحركة والأداء أكبر الأثر فى إنحياز الأطفال إلى إحدى جانبى الصراع  ،شريطة أن لا يقدم الشر فى صورة محببة تدعو الأطفال إلى تقليدها وعلى ذلك يكون هو هذا  المضمون الذى نحرص عليه فمسرح الطفل هو خلق الأحداث التى تربط بين مفهوم التربية  ومفهوم القدوة دون مواعظ مباشرة والابتعاد عن المباشرة  ،والتبسيط هنا لايعنى السذاجة فى عرض الأحداث وتشابكها..الأمر الذى يجعلها غير منطقية ولن تثير فى الطفل سوى الاستخفاف وعدم الاقتناع بما يقدم وهذا خطأ يقع فيه كتاب دراما الطفل حين يتصورون إنه بتبسيط الدراما يمكن أن يصل بالطفل سريعا الى عقل ووجدان الطفل
• ثالثاً / المتابعة:   وهى عملية تتم طوال مراحل التنفيذ الى ان يكتمل ويصبح عرضا مسرحيا يشاهده الاطفال  ، والمتابعة يقصد بها مطابقة الخطة مع مايجرى تنفيذه ورصد العقبات الطارئة والبحث عن حلول لها  والسلبيات التى ظهرت والتى ربما تحتاج الى تعديلات فى الخطة  وتقسيم العمل  الى مراحل وخطوات لايعنى ذلك الجمود بل هى من المرونة بما يسمح لها بالنظر فيها على ضوء معطيات الواقع 
• رابعا / التقييم :   ويتم ذلك بقياس رأى المشاهدين لتحديد مدى استجابتهم للعمل وما اذا كانت القيم المستهدفة فى الخطة قد تحققت أم لا  وهنا الأمر يختلف تماما  ففى  مسرح الكبار يحرص المشاهدون  للعمل الفنى على الإعتبارات الإنسانية من مجاملة للعاملين فيه خشية إحباطهم وتاثر علاقاتهم بهم ، أما جمهور المشاهدين من الاطفال فالامر يختلف تماما لانهم مازالوا فى سن التطهر الذى لم يلوث بعد
ولتقييم  مسرحية الطفل هناك عدة أساليب منها
• تسجيل رد فعل الاطفال اثناء العرض

الخميس، 7 مايو 2020

قراءة وبــائية في رمزية الوباء

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب نجيب طلال 

  قراءة وبــائية في رمزية الوباء 


 نـجـيب طــلال
إشـــــارة مكـــشــوفــــة :                                 
مبدئيا تنطلق هاته المقاربة النقدية للنص المسرحي– الوباء- للشاعر والمبدع عبدالكريم العامري؛ من الوضعية الحالية التي تمر منها البشرية الآن ؛ شرقا وغربا ، دولا وقارات الكل يقاوم شيئا غيرُ مرئي ؛ كل الأجهزة تسابق الزمن لمحو آثـر- فيروس - وبائي: لا شكل له ولا لون له ؛ كأنه شبح أوشئ  من هذا القبيل؛ إنه ينتشر ويتفشى ؛ بشكل مثير للغاية ، مخلفا وراءه عشرات الآلاف من الوفيات والضحايا؛ غربا وجنوبا . نتيجة صعوبة مقاومته وعـدم معرفة علاجه ؛ وأي لُقــاح يناسبه ، وكـذا عَـدم الاستعداد لمواجهة  لفيروس ( كورونا ) الذي يعتبر من مصاف الأوبئة الفتاكة ( حاليا ) .
وبناء عليه، كما أشرت بأن هاته القراءة مرتبطة جدليا بالوضع الكارثي/ الوبائي، الذي صنعه وباء فيروس كورونا ؛ مما أشرت في العنوان-  قراءة وبــائية في رمزية الوباء- لأسباب ترتبط بالمظهر النفسي الذي نعيشه في ظل الحجر الصحي ؛ وإن كان مقبولا كشرط  احترازي؛ منطقي. ولكن كفعل له استيهامات مثيرة جدا؛ في عقلية ونفسية أغلب المواطنين ؛ وخاصة أمام الأخبار التي تذيع وتنشر أرقاما مهولة للمصابين ولسقوط ضحايا هنا وهناك ؛ علاوة على الأحداث الأسرية والعائلية  في معاناتها ومشاكلها وصراعاتها بين الأفراد ولقمة عيش. و التي ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي؛ تقريبها للجميع.
قـــراءة وبــائـية:
فهل نص [- الوباء- L'épidémie-] له علاقة بذلك ؟ طبعا لا علاقة له بناء على تاريخية الإنجاز(2018)وانتشار الوباء الكوروني(2020) ولكن هل له علاقة بإحدى نصوصنا التي تحمل نفس العنوان والمؤرخ في(2015) أم بنص الكاتب الإنجليزي - أوكتاف ميربو- والذي يحمل نفس العنوان ( الوباء) والمؤرخ في(1904) إطلاقا ؛ المسألة سوى تشابه العناوين؛ ليس إلا. ولكن وبالعَـودة للنص نجد في مدخله أوفي الإرشاد العام يشير:
[ زقاق قديم في مدينة ابتليت بالعمى وتكاد ان تكون مهجورة.. اظلام في العمق.. رجل 1 ورجل2 يمسكان ببعضهما ويمشيان حتى يصلا الى منتصف الزقاق] ومن خلال هذا الحوار:
رجل2: لست وحدك في هذا البلاء، كل الناس في المدينة اصيبوا بالعمى يقولون انه وباء.. رجل1: (مستغربا) وباء اصاب الجميع..؟ كيف..؟                                         
 رجل2: لا تسألني عن ذلك هو وباء وكفى.. هذا ما سمعته ممن بقي في المدينة..
يتضح لنا أن هناك فعلا (وباء ) والمتمثل في (العَـمى ) الذي أصيبت به مدينة ( مجهولة الاسم  ) مدينة  مجردة/ متخيلـة. ولكن ملامح المدينة شبه معلومة في ذهنية الكاتب؛ مادامت هنالك إشارة ( لزقاق قديم ) وإن كانت أغلب المدن تتوفرعليها .وبالتالي فمن خلال وباء العمى الذي يحمله نص الشاعر – عبدالكريم العامري- يفرض علينا أن نتساءل مرة أخرى : هل النص يحايث أو يتقاطع أو يتقابس ورواية ( العمى) لجوزيه ساراماغو؟ بحيث هاته الرواية تتحدث عن وباء غامض يُصيب تقريباً كل السكان في مدينة مجهولة الاسم، وذلك بشكل مفاجئ ! بحيث أول من أصبح أعمى طبيب العيون عقب معالجته لإحدى مرضاه بالوباء الذي سيُسمى فيما بعد " المرض الأبيض "باستثناء زوجة الطبيب فهي الشخصية الوحيدة التي لم تفقد بصرها. وإن تظاهرت بالعمى كذبا على الأطباء؛ لكي لا تفارق زوجها ولو أنه في الحجر الصحي ، مع بقية المصابين بالوباء. ونلامس بعضا منه تقريبا في الحوار التالي:
رجل1: لم أكن أشكو من أي مرض ولدي مناعة كافية كيف أصابني الوباء..؟ 
رجل2: يقولون ان هذا الوباء لن تمنعه اي مناعة ولن تستطيع ان تتفاديه حتى وان كنت 
في صندوق مغلق..     
رجل1: البارحة قبل أن أنام كنت أبصر..
فهاته الحوارات لا تعني إطلاقا أن هنالك تحويلا أو مقابسة لبعض ماورد في الرواية  لصالح نص (الوباء- L'épidémie) فحتى وإن مارسنا التعَـسف على النص  ؛ ومحاولة إقحامه فيما لا يقحم . تجاه الرواية الأولى( العمى) أو رواية [ بلد العميان ] لـهربرت جورج ويلز. بحيث انتشر نوع غامض من التهاب العيون اجتاح سُكان وَادٍ مَعزول بَين الجبال مما، يَتسبَّب في فقدان أبصارهم ؛ ليعيشوا على إيقاع العمى ؛ بحيث لا توجد كلمة اسمها أرى أو أبصر أبدًا . والتي يحاول ( نيونز ) أن يدافع عنها باعتباره الشخصية الوحيدة التي ترى. وكان أهل الجبال  يفسرون ذلك الوباء نتيجة انتشار الخطايا بينهم. بمعنى أن مرض العمى قدري ولعنة ربانية ؛ نفس الرؤية منوجدة في نص (الوباء ) للمسرحي والإعلامي- ع الكريم العامري:
رجل2: انا مثلك تماما.. ما أصابك أصابني واصاب كل الناس..
الطبال: حقا..؟ كل الناس عميان..! هل هي لعنة نزلت بنا..
رجل2: ليست لعـنة.. هذا وباء..
وكما أشرت إن قمنا بنوع من التعـسف اللآنقدي/ اللاقرائي ؛ بين النص والروايتين ؛ سنحسم أن هنالك تقاطعا أو مقابسة بمنظور تركيبي/ تحايلي . لكن أثناء التمعـن في عمق  الروايتين معا نستشف تلقائيا بأنهما أساسا مركّبين ومتعددي الأصوات والدلالات. حتى ولو تمت عملية الإختزال (العمى/ بلد العميان  إلى الوباء) وبالتالي ما يمكن أن نستنتجه أن هناك تشبع قرائي للمبدع – العامري- وهذا التشبع له ارتباط بتعدد مساراته الإبداعية من شعر/ رواية/ مسرح/ وهذا التشبع يلغي أي تأويل بأن النص له مرجعيته الإحالية التي تكمن في الروايتين؛ بالعكس فالمرجعية الإحالية تكمن في الواقع كما يراه الكاتب المائز- ع الكريم-
رمـزية الـــوباء : 
كاتب النص – عراقي – الأصل والنسب؛ ويعلم كل واحد منا ؛ ما آلت إليه الحياة العراقية  سياسيا / ثقافيا / اجتماعيا / في براثين المأساة ؛والتطاحن على السلطة ؛ ناهينا عن الخراب والانفجارات اليومية. مما تحول آمل وحلم كل العراقيين بما فيهم المبدعين والأدباء ؛ إلى سراب ومعايشة تراجيديا السقوط ؛ بدل أن يرفلوا في الأمل المشرق بمعالم الحرية والديمقراطية وتعدد الأصوات بدون خلفيات سياسية أو طائفية أو عشائرية. لكن واقع الحال العراقي، المأساوي ولا خلاف ولا مزايدات حول حياته السياسية  والاقتصادية ؛ و أغلب هاته وأكثر  تـتجسد الآن في عدة نصوص قصصية / روائية/ مسرحية/ شعرية / كرد فعل مجتمعي نفسي ـ ثقافي من أجل غد افضل إشراقة؛ وبالتالي فأغلبية ما اطلعت عليه من أعمال الإخوة والأساتذة والمبدعين العراقيين تميل وتنحو نحو الرمزية والتجريد كمنطلقات تعبيرية عن أفكار وإيديولوجيات ورؤى سياسية،  قد يتعذر عليهم التصريح بها حاليا. لأسباب ليس مجالها هاهنا ونص الوباء ينتهج ذلك : 
الطبال: انا أطبل للجميع.. الفن من أجل الجميع..
رجل2: ان لم يحدث الفن تغييرا فلا خير به..
الطبال: تقصد اننا معشر الطبالين سبب هذا البلاء..
رجل2: كلنا نشترك فيه.. كل ذي صاحب لسان ولم ينطق الحق مشترك في هذه البلوى..
يبدو ان هذا المقطع تجريدي ؛ ينعكس على أي محيط ؛ ولاسيما أن شخصية الطبال يرمز لها تحديدا ( فنان) وهاته الصفة تشمل كل ممارس للفن ؛ ولكن هل الفنان هو المسؤول المباشر عن سبب هذا        ( البلاء/ الوباء ) ؟ ولكن في أي مدينة/ محيط يوجد ذاك الطبال ؟ 
 فمن خلال استحضار ملحمة جلجامش و اختراقها – النص- بشكل ذكي؛ كإشارة دالة ميثولوجيا لبلاد الرافدين ( العراق) القديمة ؛ ونحن أمام نص ليس بقديم ؛ جدليا نحن أمام محيط عراقي والطبال كذلك 
رجل2: (ضاحكا) جميل جدا، سنعود الى أصولنا.. ربما ستكون أنت أنكيدو وأنا جلجامش..(يضحك)                                                                               رجل1: انت تسخر مني..                                                                                            رجل2: بل قل يضحكني تفكيرك.. انا اتحدث مع رجل متعلم، انت مدرس تاريخ وكنت تحدثنا في جلساتنا عن عشبة الخلود التي ضيعها جلجامش وكنا نصدقك.. بربك، هل هناك عشبة في العالم تجعلك خالدا..؟                                                                     
 رجل1: هذا ما يقوله التاريخ وليس انا..
إذن فتوظيف ثلاث شخصيات (رجل 1- ( مدرس تاريخ)/  رجل2 – ( عادي)/ الطبال( فنان) أعطوا نكهة للعـب ذي العلاقة بالعمى ؛ وهذا يمكن تلمسه في العملية التداولية التي  فرضها الخطابي (النصي) كمحاولة  فنية / لغوية ؛ للانزياح من الخروج من الدلالة الرمزية التي حصر نص- الوباء-  نفسه فيها. باعتبار أن المعاني الرمزية، تكون لها مدلولات متعددة ومتضاربة في آن واحد. ووعيا من الكاتب بهذا الأمر؛ فإنه وظف أغلب الدلالات ، للإحاطة  بالسياق العام للوباء ؛ إذ اعتبر أن الوباء مؤامرة ؛ كحجية لما يتداول أمام أي معضلة داخلية:
رجل1: هذا ليس وباء.. هذه مؤامرة ..!
رجل2: (يضحك) دخلنا في العميق.. مؤامرة؟ اتقول مؤامرة..؟ لمصلحة من تلك المؤامرة..؟
رجل1: تعرفهم جيدا.. اولئك الذين لم يصبهم الوباء.. في بروجهم العالية يراقبوننا يتجسسون على افعالنا يحبسون عنا الهواء ويحاولون ان يقتادوننا حيثما شاؤوا..
فالذي يصرح أنها مؤامرة ( رجل1: هويته الواقعية = رجل متعلم و مدرس تاريخ) ولا يمكن لأستاذ التاريخ أن يجازف بالقول: أن الوباء /المرض= مؤامرة ؛ ولكن إشارة قبلية لتأطير رمزية الوباء . تلك الرمزية  التي تتحدد في الآخر/الآخرون المشار إليهم ب
( اولئك الذين لم يصبهم الوباء.. في بروجهم العالية...) 
إذن الجحيم هو الآخرون ؛ حسب منطق  سارتر.  وهـنا فالكاتب استعار الجحيم  باعتباره صنيعة (مؤامرة ) خارجية ( الإمبريالية)وهذا معروف دوليا؛ ولكن قراءته تختلف. من هنا فكاتبنا قرأ الجحيم بمثابة (الوباء) الذي تعـيشه المدينة (العراق ) اليوم.
إذ الجميل في النص؛ أنه سعى أن ينبش في شتى مجالات تحيط بالوباء؛ ثقافيا / سياسيا / فنيا / دينيا / ونلاحظ عيانيا كيف حاولت سلطة الفقيه أن تؤطر وباء كورونا من الجانب العقائدي؛ ومن خلال النص إن حاولنا صياغة الجحيم بالمفهوم الديني ( الوباء / العمى)= الجحيم/ العـذاب/ مما تكون الصلاة والدعاء هي المخرج الوحيد للخلاص من (العذاب):
رجل2: ادعو ربك أن يبصرك.. ربما ينفعك الدعاء..
رجل1: وهل يصل الدعاء في مدينة كهذه..؟
رجل2: لم لا يصل..؟ ما بها هذه المدينة كل شوارعها نظيفة..
رجل1: وماذا عن النفوس الوسخة.. هل ينفع معها الدعاء..؟
هنا تنطرح إشكالية ( النفوس الوسخة) من هي ؟ التي تلغي منظور المؤامرة ( الخارجية) ليصبح  الوباء/ الجحيم مؤامرة ( داخلية) وطبيعي أن أي ممارسة تأمريه تكون لديها أطراف خارجية بإيعاز من أطراف داخلية ؛ والعكس صائب كذلك. ونهاية المطاف تصبح الاطراف الداخلية / تابعة / ذيلية وهذا واقع سياسي / عربي؛ لكن المعضلة  التي يعاني منها المجتمع العربي ؛ أن المواطن يصبح ضحية ؛ لسياسة أهواء الطرف الداخلي الذي يخضع لقرارات وتعليمات الطرف الخارجي( المتحكم في اللعبة )وبالتالي يتحول لديكتاتور ومستبد والتي رمز له النص ب(الجزار) هنا من صنع الجزار؟ النص يُحّمل الأمر والمسؤولية المباشرة للمواطن؛ ربما يقصد عملية  الاختيار إبان الاقتراع  الانتخابي؛ سواء الرئاسي/ البرلماني ؛ هو الذي يحدد مصير الإنسان والوطن . أومن خلاله يتشكل الوباء/ الجحيم للوطن و الإنسان . وهذا ليس ببعيد؛ ومادام الوضع الوبائي جاثما على المدينة . فالاختيار الذي وقع عدة مرات  لرجالات السلطة؛ اختيار  خطأ وخاطئ من أساسه. والحوار التالي  يوضح هذا الأمر؛ ولكن قبل أشير إليه؛ نجد في النص حوارا عميق الدلالة  يتكلم به :
 (رجل2): سمعت أن هناك رجلا في المدينة يحاول أن يخلصنا من هذا الوباء..
فهذا الحوار صورة للكلام العادي والمتداول في المجتمع بجميع أبعاده، و يشمل كذلك البعد الشاعري الذي يتحكم ديناميكيا في العلاقات الإنسانية. والمحددة في فعل( سمعتُ) (فعل/ ماض) والذي يتكرر عدة مرات والتي يحسمها كذلك
 (رجل2): سمعتُ أيضا أنه صنع جهازا يعيدنا الى ما قبل الوباء.. 
هنا إشارة قوية  لما وراء الحوار بأن المدينة  عمليا تغرق في نفق مظلم وقاتم ؛ وما يروج حول ذاك ( الشخص) اختياره سيعيد المدينة لأفظع من الجحيم الذي هي فيه ؛ والحوار التالي يكشف ولو رمزيا هاته الحقيقة؛ أي العودة للمدينة البوليسية/ الديكتاتورية :
رجل2: هو يعمل في دائرة الابحاث وعنده مفاتيح كل شيء..
وهذا ناتج عن فعل ( سمعتُ) كمركب من ( السماع/ المتكلم) فرأسيا يفرض تعدد المعاني والدلالات التي يمكن أن نؤطرها  في خانة ( الإشاعة / الدعاية/ الكذب/ التضليل/...) لأنه ناتج عن فعل لخطاب متكلمين كثر في الواقع والمحيط الإجتماعي. ومن ثمة فهو يُعبر عن خفايا النفس الإنسانية والكاتب – ع الكريم العامري- بدوره لا يخرج عن الأعراف الخطابية والإجتماعية للغة  المتداولة ؛ والتي بشكل أو أخر مساهمة في كتابة النص ؛ اعتبارا أن المسرح  في عموميته تجسيد حقيقي لما يحتويه الواقع من مظاهر إما خطابية وطبيعية واجتماعية و نفسية. وهذا يحيلنا للحوار صادق ومجسد للواقع ، كيف يراه الكاتب 
رجل2: مميزون بكل شيء.. بالكذب والنفاق والعمى أيضا..
الطبال: نحن لا نكذب ولا ننافق..
رجل2: لكنكم تطبلون لهذا وذاك...تطبلون لكل جزار..
الطبال: اللحوم الحمراء تغرينا.. لم لا نطبل للجزار وهو يشبعنا..
رجل2: يشبعكم ذلا وقهرا..
هنا نستنتج بأن الوباء ارتبط بالعمى، والعمى  بالكذب والنفاق؛ كتخريجات عن هشاشة الأخلاق والمبادئ الإنسانية . مظهريا ؛ ولكن عمليا هي  تخريجة عن هشاشة سياسية صرفة ؛ تلك الهشاشة هي سبب الجحيم الذي نعيشه ؛ طبعا ناتج عن العمى/  الضلال/ الجهل  في الاختيار. اختيار جزارين لديهم استعداد لممارسة الاستبداد والقتل والخيانة وارتكاب كافة الجرائم في حق الشعب من أجل البقاء؛ ورغم ذلك نطبل لهم ونبارك لهم؛ هنا النص سقط في شوفينية غير متوقعة؛ بحيث العمى أصاب الكل باستثناء ذاك (الرجل)الذي يعمل في دائرة الابحاث وعنده مفاتيح كل شيء. وهـذا الاستثناء تم عن طريق ( السماع ) فـلماذا حمَّل الكاتب سبب الوباء للطبال: الذي يؤشر عليه النص كما قلت سابقا ونضيف أنه :(شخصية عامة) و(مطرب)و(مبدع )و( كاتب) و(...) 
رجل1: يبدو أنك أيها الطبال سبب بلائنا..
الطبال: (مستفزا) كنت صامتا طيلة الوقت وعندما نطقت تتهمني بالبلوى. انا مثلكما اصبت بالعمى ..
رجل1: ومن لم يصب به.. يبدو ان هذا الوباء لا يعرف الا الفقراء..
هنا ينتقل النص من الشوفينية إلى التخصيص والتفيء ؛ بأن الوباء/ الجحيم لا يشمل أو يصيب إلا الفقراء؛ فهل القصد بالفقراء من الزاوية المادية أو الفكرية أو السياسية ؟
بما أن النص في كليته يحمل بعْـدا فكري/ إيديولوجيا؛ وإن أغفل الجانب الجمالي؛ نتيجة البعد المضمر في ذهنية الكاتب والمتمثل في القلق الوجودي؛ حتى أنه أدخـل (الطبال) عن طريق (رجل1/ أستاذ التاريخ) في قلق وجودي؛ الذي يعيشه :
رجل1: اي جمال تتحدث عنه..؟ لا أرى جمالا ولن أراه أبدا..
هـذا وإن كانت أغلب حوارات (الطبال) تنم عن قلق حاد من العمى؟ وفي ظلها فالإشارة واضحة للفـقـراء ( سياسيا ) كفاعل في [ الوباء = ( العمى) =  الجحيم ]: 
رغم محاولة إقحام الدين مرة أخرى؛ في تركيب دلالي رهيب الدين/ السياسة وهـذا ما عشناه في بداية اجتياح وباء ( كورونا) أن الدين وسلطة الفقيه تدخلت في الوباء؛ واعتبرته بلاء إلهيا بحكم أن الفيروس جُند من جنود الله ولقد أرسله الله تعالى عقابا للدول ( الكافرة / الفاجرة ) لما ألت إليه الأمور من فساد وتسلط وابتعاد عن الطريق السوي ؛ فهذا التصور حاضر في النص كما يشير: (ربما ينفعك الدعاء../ هذا القدر! / هل هي لعـنة نزلت بنا../....) وإن كان هذا مطروحا فالنص يخالف هاته المنطلقات ؛ محددا نفسه في سياق بعده سياسي صرف؛ وليس مسرحا سياسيا كما سيفهم
رجل2: حين يرى الرب ان لا فائدة من تلك الاعين يطمسها.. كنا نرى كل ما يغضبه ونرضى جلبنا لأنفسنا البلوى بأيدينا وصرنا نندب حظنا.. تركيب دلالي رهيب الدين/ السياسة
رجل1: الرب لا يطمس ما صنعه ما قلته ليس صحيحا..
فمعارضة ( رجل1/ مدرس تاريخ)  أمالت الكفة نـحو السبب المباشر لاستفحال الوباء الذي  تحول لجحيم قاتل ومدمر . وبالتالي فصرخات (رجل2 ( محاولة توعوية/ نضالية ؛ للخروج من دائرة الجحيم الذي يعيشون فيه ، وكذا إيمانا منه أن رؤية القلب بديل عن رؤية العين. ومن خلال هاته الرؤية ؛ تجعل الإنسان حرا . والفقراء أحرار كذلك وبإمكانهم  كسر الجحيم . فعَـبر هـذا الطرح . أين يكمن  صوت الكاتب هل يتجسد في (الطبال )أم في( رجل)1 أم في ( رجل2)
رجل2: جهلكم هذا جعل كل من هب ودب ان يسيطر على مصائركم..
الطبال: تقصد الحكومة..؟ ها.. الحكومة.. قلها ولا تستحي.. تريدني ان اشترك في تغيير الحكومة.. انقلاب يعني.. نذيع به البيان رقم 1 (يصمت قليلا) لماذا هو البيان رقم 1 لم لا يكون البيان رقم 5 لأننا شهدنا اربعة انقلابات من قبل ..؟
رجل2: لم تعد الانقلابات تنفع.. الرؤوس كثيرة ومن الصعب جمعها في سلة واحدة..
الطبال: بدأت اشك فيك أنت لست اعمى، انت مبصر وتريد ان تزحلقني للمعتقل..
رجل2: قبل ان ترى في عينيك أبصر في قلبك.. اجعله مجسا تستطيع ان ترى ما ينفع الناس..
فمن خلال التأمل في هاته الحوارات يمكن لقارئ لهاته القراءة المتواضعة أن يستشف أين يكمن صوت كاتبنا – ع الكريم العامري – 
        
فـــاس 02 - 05 - 2020

الأربعاء، 6 مايو 2020

" مسرح الشارع بين الهدم والبناء المغاير " في ورشة للدكتور اياد السلامي

مسرحية “خُروج و دخول” لـ صموئيل بيكيت

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية “خُروج و دخول” لـ صموئيل بيكيت

ترجمة : د. إقبال محمد علي - الكتابة 

الشخصيات الرئيسية

 FLO- فلو

VI- فاي

Ru- رو

على مصطبة خشبية، وسط المسرح ، تجلس من اليمين إلى اليسار:( فلو، فاي و رو) بظهور مستقيمة، منتصبة يواجهن الجمهور. قبضات أيديهن مضمومة في أحضانهن.

. فاي: متى التقينا نحن الثلاثة، آخر مرة؟

. رو: لنتوقف عن الكلام

(صمت.تنهض فاي من مكانها و تخرج من ناحية يمين المسرح. صمت)

. فلو: رو

. رو: نعم

فلو: ما رأيكِ بِفاي؟

– رو: لم تتغير إلا قليلاً.( تدفع فلو بجسدها إلى وسط المصطبة و توشوش في أذن رو ( تصدر صيحة هلع من رو).. أوه !! …( تنظران إلى بعضهما. تضع فلو اصبعها على فمها محذرة)…. هل تَدركُ ذلك؟

. فلو: اسأل الرب، أن لا تكون على علمٍ بذلك

(تدخل فاي، تجلس على يمينهما بصمت. فلو و رو تجلسان في مواجهة الجمهور، دون حراك)

. فلو: ها نحن نجلسُ، كما اعتدنا ان نفعل في ساحة المدرسة مع مدرستنا السيدة وَيدْ

(رو، تجلس على المصطبة الخشبية)

(صمت . تخرج فلو من جهة يسار المسرح. صمت)

رو: فاي

فاي: نعم

رو: كيف وجَدتِ فلو؟

فاي: لم تتغير كثيراً. (رو تدفع جسدها إلى وسط المصطبة و تهمس بإذن فاي).. أوه !! ( تنظر الواحدة إلى الأخرى. تضع رو اصبعها على شفتيها محذرة). ألمْ يخبرها أحد؟

رو: العياذُ بالله.

تدخل فلو و تجلس على يمين المصطبة، رو و فاي، تجلسان دون حركة، ايديهما مضمومة في حظنيهما كالعادة، ووجهاهما للجمهور

. فلو: ها نحن نجلس بأكفٍ مضمومة كما كنا نفعل في الماضي

. فلو: و نحلُمُ .. بالحب

( صمت تخرج رو من ناحية اليمين. صمت)

. فاي: فلو

. فلو: نعم

فاي : كيف بَدَتْ لك رو؟

– فلو: لا تستطيع الواحدةُ منا، رؤيةِ الكثير في مثل هذا الضوء.. ( تدفع فاي بجسدها إلى وسط المصطبة و تهمس بشيء في أذن فلو. تصدر صرخة هلعة من فلو) .. أوه !!… (تنظران لبعضهما، تضع فاي اصبعها على فمها محذرة). و هل رو، على علمٍ بذلك؟

. فاي: و لِمَ عليها ان تعرف ذلك، بحق الرب

( تدخل رو. فاي و فلو تجلسان بمواجهة الجمهور دون حركة. تجلس رو على يمين المصطبة. صمت).. دَعنَنا لا نتحدثُ عن الماضي ( صمت) .. أو ما حصل فيما بعد. ( صمت)… لنشبك أيدينا كما كنا نفعل فيما مضى؟

( بعد لحظات تتشابك أيديهن: تمسك فاي بيدها اليمين يد رو اليمين. يد فاي اليسار تمسك بيد فلو اليسار. يد فلو اليمين تمسكب يد رو اليسار .ذراع فاي فوق ذراع رو اليسار و على يمين ذراع فلو.أإيدي الثلاث، متشابكة مسترخية في احضانهن. صمت)

. فلو: أشعر باكتمال الحلقة

( صمت) … ينزل الستار

…………



“Come and go”

Directed by: John Crowley,2000

Flo: Paola Dionisotti

Vi : Anna Massey

Ru : Sian Philips

مُدة العرض: تقريبا ثمانية دقائق

تم إخراج العمل، في استديوهات( آردمور) في أيرلندا

طبق المخرج حرفياً، تعليمات بيكيت الإخراجية في هذا العمل

الملابس: معاطف طويلة بأزرار تصل أعلى الرقبة: (رو) بمعطف بنفسجي غامق.( فاي)، بمعطف أحمر غامق. (فلو)، بمعطف أصفر غامق.

القبعات: عادية جداً، بحافة تلقي ما يكفي من الظل على الوجه. بغض النظر عن اختلاف لون المعاطف، على الشخصيات ان تكون متقاربة العمر والحجم والعمر، قدر الإمكان. يلبسون أحذية مطاطية، خفيفة. كف اليد، يخفى بقفاز دون خواتم.

الدخول والخروج: دخول وخروج الممثل من خشبة المسرح يجب أن يكون غير ملحوظ وعلى الشخصية أن تختفي بعد خطوات من خروجها من حزمة الضوء. ان لم يكن هناك ظلام كاف فمن الضروري وجود ستائر أو حاجز شبه خفي، يُسَهِل، اختفاء الممثل خلفه. المشية: يجب ان تكون بطيئة، دون سماع وقع الأحذية، أثناء الدخول و الخروج.

الإضاءة: هادئة.. تسلط من الأعلى و تركز على الممثل فقط.. ما تبقى من الخشبة يجب أن يكون مظلماً تماما.

الأصوات: خافتة، تتماشى مع ايقاع الموسيقى الرتيبة فيما عدا الآهات الثلاثة و ما يأتي بعدها من حوار..

صيحة (الآه): يجب ان تكون مختلفة في كل مرة.

الحركة: استخدم بيكيت رسماً توضيحياً لحركة تشابك الأيدي، معتمداً فيه على “عقدة السيلتك” الأيرلندية التي تمثل النمط الانهائي للعلاقات و الوشائج بين البشر: كعلاقة الصداقة الروحية أوالصداقة الأبدية أو الحب الأبدي، حيث يصبح الواحد جزءاً من عقدة متشابكة، لا بداية لها أو نهاية.

أطلق بيكيت على هذا العمل القصير(جداً) الذي كتبه في أوائل عام 1965 باللغة الإنجليزية المُسيرَحِية (تصغير مسرحية ). نشرت للمرة الأولى باللغة الفرنسية عام 1966 و تم طبعها باللغة الإنجليزية عام 1967. ترجمت إلى اللغة الألمانية وعرضت للمرة الأولى على خشبة مسرح شيلر في برلين في 14/01/1966. قدمت باللغة الأنجليزية على مسرح ” البيكوك” في دبلين عام 28/02/1968 تلاها عرض آخر على خشبة مسرح” قاعة “الإحتفالات الملكية” في لندن عام 9/12/ 1968

صموئيل بيكيت الإيرلندي الأصل: روائي، شاعر، مترجم، كاتب و مخرج مسرحي طليعي/عبثي.. عاش معظم حياته في فرنسا و كتب اعماله باللغتين الإنجليزية والفرنسية. تدرج اعماله المسرحية، تحت تسمية (الكوميديا السوداء)، المشبعة بدعابة لاذعة و نظرة قاتمة، مأساوية عن المجتمع و الطبيعة البشرية كعمله المعروف”في انتظار غودو” الذي تم تقديمه على المسارح العربية.

يعتبر بيكيت، أكثر الكتاب تأثيرًا في القرن العشرين و آخر الحداثيين.. حصل بيكيت على جائزة نوبل في الأدب عام 1969
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption