أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 21 يونيو 2020

غادة سويلم.. المسرح النسائي المصري في دائرة الضوء

مجلة الفنون المسرحية

غادة سويلم.. المسرح النسائي المصري في دائرة الضوء

وقد حدّدت سويلم مقومين أساسيين لبحثها؛، السياق الاجتماعي الذي تبلور فيه إبداع الكاتبة المصرية منذ بداية النصف الثاني من القرن العشرين حتى نهاية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين؛ فعرضت بإيجاز لمسيرة المرأة المصرية لنيل حقوقها في التعليم والعمل والحرية والنشاط الاجتماعي والتمثيل السياسي، وتبيان عدد من المصطلحات المتداخلة والمتقاربة في عديد من عناصرها من حيث ارتباطها بالمنتج الأدبي النسوي، وهي مصطلحات النسوية والأدب النسوي والأدب النسائي، وأدب المرأة.
 تسعى العديد من الدراسات النقدية مؤخراً إلى تخليص المسرح الذي تقدّمه المرأة العربية من مغالطات متعدّدة ظلّ بعضها مهيمناً إلى اليوم، تتعلّق أساساً بالتمييز بين نصوص وأعمال أبدعتها كاتبات ومخرجات، وبين تجارب تستند إلى نظريات ومقولات نسوية تتحدى الصورة التي تقولبت بها المرأة والبنى الاجتماعية التي تقيّد أدوارها وتحّددها سلفاً.
في حديثها إلى "العربي الجديد"، تلفت الباحثة المصرية غادة كمال سويلم إلى أنها اختارت العقود الثلاثة الأخيرة فضاء زمنياً لكتابها "الكتابة المسرحية النسائية المعاصرة في مصر (1980 – 2010)" الذي صدر حديثاً عن "مؤسسة علوم الأمة للنشر والتوزيع" بتقديم أستاذ النقد الأدبي سامي سليمان، لأن "هذه الفترة شهدت غزارة نسبية في الإنتاج المسرحي النسائي وتنوعاً في الاتجاهات".

وأوضحت "لم تتحقق هذه الغزارة والتنوّع من قبل لحداثة عهد الكاتبة المصرية بالكتابة المسرحية؛ فحتى نهاية النصف الأول من القرن العشرين لم يصل إلينا سوى ثلاثة نصوص مسرحية نسائية صدرت في مصر، هي "الملكة بلقيس" (1893) للطيفة عبد الله، و"يتناقشون" (1922) و"على الصدر الشفيق" (1924) لمي زيادة.

"
حدّدت المؤلفة مقومين أساسيين لبحثها؛، السياق الاجتماعي وتبيان المصطلحات المتداخلة
"
وأضافت "ومع بداية النصف الثاني برزت مجموعة من الأسماء النسائية المهمة في ساحة التأليف الدرامي مثل جاذبية صدقي وليلى عبد الباسط وفوزية مهران ولطيفة الزيات، وصوفي عبد الله التي كان نصها " كسبنا البريمو" أول نص مسرحي نسائي تشهده خشبة المسرح في النصف الثاني من القرن العشرين؛ حيث عرض على المسرح القومي في الموسم المسرحي (1951-1952)"، وقد تحدّثت الباحثة سامية حبيب عن هذه التجارب وعن أعمالهن المسرحية في كتابها "مسرح المرأة في مصر" (2003)".

وتشير المؤلّفة إلى أنه "مع بداية الثمانينيات زادت أعداد الكاتبات المسرحيات، وتنوّعت اتجاهات إنتاجهن المسرحي، ومن ثم وقع الاختيار على هذه الفترة التي لم تخصص لها دراسة كاملة من قبل، فلم أقرأ عنها سوى مقالين للباحث والأكاديمي سامي سليمان، وكانا شديدي الأهمية بالنسبة إلي، "مقال الكاتبة المصرية والكتابة المسرحية (مجلة تايكي – تشرين الأول/ نوفمبر 2006، و"المرأة المصرية وضروب الإبداع الأدبي" ضمن كتاب "المرأة المصرية في التاريخ الحديث والمعاصر" (2009)".

تناول الكتاب، بحسب سويلم، عدّة نصوص منها: "بلا أقنعة، وسجن النسا، والخرساء" لـ فتحية العسال، و"الوهج- سوناتا الحب والموت" لـ نادية البنهاوي، و"إيزيس" لـ نوال السعداوي، و"المنى" لـ ماجدة رمزي يوسف، و"الجدار الثاني" لـ هدى شعراوي، و"نساء ماريونت" لـ هالة فهمي، و"لكنه موتسارت" لـ لمياء مختار، موضّحة أنها تابعت تقريباً كل النصوص التي كتبت في هذه العقود الثلاثة، وحين لاحظت تنوّع اتجاهاتها اختارت أبرز النصوص الممثلة لهذه الاتجاهات، وألحقت بالدراسة ببليوغرافيا بنصوص تلك الفترة، إضافة إلى التعريف بالكاتبات.

وبيّنت أن الدافع وراء دراستها انطلق من كون "مجال الكتابة المسرحية النسائية من المجالات التي عانت إهمالاً نقديّاً، وهناك توجه نقدي عالمي يعتقد أن المرأة لا تستطيع الكتابة للمسرح بسبب ما يستوجبه من بنية درامية محكمة تتناسب مع طبيعة تفكير الرجل الذي يرى الحياة في خط أحادي متصاعد، بخلاف المرأة التي تعدّ تجربتها الحياتية من الدوائر المتجاورة التي لا تقل إحداها أهمية عن غيرها، ومن ثم يرى النقاد أن الرواية هي النوع الأدبي الأنسب للمرأة التي لا تستطيع ترويض طاقة السرد لديها أو التحكم فيها".

وتختم صاحبة دراسة "مسرح رشاد رشدي وتلامذته: سمير سرحان وعبد العزيز حمودة ومحمد عناني" (أطروحة الدكتوراه) بالقول إن "الكاتبات واعيات تماماً لهذا التحدي وهن يخضن غمار الكتابة المسرحية، ومن هنا حريٌّ بالكتابات النقدية أن تقدم الدعم النقدي لهذه المحاولات وتخرجها من دائرة الإهمال إلى دائرة الضوء، فكلّ إبداع جيد يستحق التقدير كما أنه له دوره في تشكيل وعي الناس على نحو أو آخر".


وصنفت المؤلفة الكتابة المسرحية النسائية في إطار ثلاثة اتجاهات أساسية، هي الاتجاه الاجتماعي، والاتجاه التاريخي والاتجاه التجريبي، وحللت عبر فصول الدراسة عناصر التشكيل الجمالي لمجموعة من النصوص المسرحية النسائية التي اختارتها تمثيلات دالة على تلك الاتجاهات، ويأتي الكتاب في مدخل وخمسة فصول وخاتمة بلورت فيها المؤلفة أهم سمات الكتابة المسرحية النسائية في مصر في الفترة محل الدراسة.

------------------------------------
المصدر : العربي الجديد

مسرحية " الوباء القاتل " بفصل واحد تأليف: سرحان أحمد سرحان

مجلة الفنون المسرحية

سحر المسرح وجاذبيته في مجابهة كورونا عباسية مدونية (الـجزائـر)

مجلة الفنون المسرحية
الكاتبة عباسية مدونية

عزلة المسرح في زمن كورونا (48)

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…

إعداد: عبد الجبار خمران 

سحر المسرح وجاذبيته في مجابهة كورونا

عباسية مدوني (الـجزائـر)

      أبو الفنون.. تلكم العريشة السامقة التي تنمو لتعانق المجد والعطاء، وجدت نفسها أمام تحدّ من نوع آخر، ورهان متجدّد حتى تواصل النموّ دونما الالتفات إلى الوراء، لتؤكّد شرعيّة تُرْبتها التي بذرها فنانو المسرح بكل رعاية واهتمام.

تحدّ لم يكن في الحسبان ولا ضمن المخطّطات.. أن يعصف فايروس كورونا بكل العالم ويوقف أيّ نشاط ثقافيّ أو فنيّ بسبب الإجراءات الاحترازية. كل ذلك أثّر على العديد من الجهات والمؤسسات والفنانين، وكان الأثر الأكبر قد مسّ المسرح، هذا النشاط الفكري والوجداني والتواصليّ بما له من بصمة في حياة الأفراد والجماعات، ومع ذلك هبّ لفيف من عشاق الفن الرابع والكثير من الجهات إلى أن تحافظ على امتداده الفنيّ واستمرار حواره التفاعليّ.

وبما أنّ الجمهور هو العملة الأساس في اللعبة المسرحية، هذا المتلقي بمختلف مشاربه وتوجهاته كان لابدّ من إيجاد البديل للتواصل ولإشباع رغبات الجمهور الفنيّة، فجاء المنصّات الإلكترونية الافتراضية حيث اجتهدت كل جهة من طرفها وحسب مبادرتها باحثة عن الحلقة المفقودة في هذا الجسر التفاعليّ ألا وهو الجمهور ، وعلى الرغم من تكثيف الإعلانات من لدنّ كلّ منصة أو فنان مبادر، كان السؤال الجوهريّ دوما : هل سنتمكّن فعلا من استقطاب شريحة مهمة ممكنة من الجمهور المسرحيّ عبر هذه المنصات ؟

المؤكّد في ظلّ جائحة كورونا، أنّ المنصات الإلكترونية ومجموعة المبادرات المتفرقة عالميّا على شبكات التواصل، قد فسحت المجال الأوسع لتلاقح الأفكار وتحقيق الانصهار الفنيّ المسرحيّ مشاهدة، مشاركة ،نقدا، حوارا وتفاعلا… لكن في الآن ذاته يبقى المسرح، كسحر وجاذبيّة، في حاجة إلى التواصل المباشر، إلى ملامسة التأثير والإلهام الذي يبحث عنه كل مبدع ويرنو إلى تحقيقه لدى المتلقيّ .

المسرح كفنّ مرن، في مسيس الحاجة دوما إلى التفاعل المباشر.. الأمر الذي أثّر غالبا في ظل هذه الأزمة، لأنه في الأول والأخير فن المسرح للمشاركة، وللتعاطي ولإثارة الأسئلة والتوغّل أكثر في عالم المتلقّي لاستفزاز ذائقته الجمالية والفكرية والروحية.. فرغم التفاعل عبر منصات التواصل عبر شبكة الأنترنيت لم يحقّق المسرح تلكم الغاية، الأمر الذي يضع المهتمّين بالشأن المسرحي في كل تخصصاته ومجالاته في بؤرة التساؤل الفعليّ حول عمق ما نقدّم والرؤية الفكرية الناضجة جرّاء ما نطرح.

 وعليه، فالإبداع المسرحي في ظلّ فيروس كورونا لن يجد نفسه أمام رهان الجمهور فحسب، بل سيكون أمام مواجهة حتميّة وسؤال شرعيّ أكثر مصداقية: ماذا بعد كورونا ؟ ما مصير المنجز المسرحي بمختلف حقوله بعد هذا الوباء العالميّ؟

وهل سيتمكّن المشتغلون في حقله من نحت ذلكم السحر؟ وتلميع تلكم الجاذبية أكثر وفق رؤى تأمليّة أكثر نضجا ووعيا ؟

------------------------------------------
المصدر : إعلام الهيئة العربية للمسرح 

الجمعة، 19 يونيو 2020

مسرحية لليافعين تجمع بين موجة ونورس في قصة حب

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية لليافعين تجمع بين موجة ونورس في قصة حب

دمشق - العرب 

المسرحية السورية موجهة لليافعين لا للأطفال، وتحاول من خلال قصة حب عجيبة أن تبث قيما إنسانية رهانها الجمال والخير.

وفق الإجراءات الاحترازية المتخذة للتصدي لفايروس كورونا يستقبل مسرح القباني يومياً جمهوره من اليافعين وأسرهم في سلسلة عروض لمسرحية “الموجة وطائر النورس”، المأخوذة عن الأدب العالمي ترجمها الراحل سعد صائب وهي من إعداد وإخراج هدى الخطيب.

وعن المسرحية قالت مخرجتها هدى الخطيب في تصريح لها “اخترت هذه القصة من الأدب العالمي وأعددتها لتكون مسرحية لأنها عالقة في ذاكرتي منذ سن الطفولة ولطالما حلمت بتقديمها على الخشبة وأضفت عليها بعض قصائد شكسبير لإغناء حالة الحب في الحكاية بين الموجة وطائر النورس”.

وتابعت الخطيب “المسرحية تقدم قصة حب بنهاية غير تقليدية وهي موجهة لليافعين وأردنا من خلالها تقديم شيء مختلف عما يقدم من مسرحيات لهذه الشريحة العمرية”، معتبرة أن الإجراءات الوقائية المتبعة في المسرح قللت من عدد حضور العرض.

الممثلة رنا جمول التي تجسد شخصية الحوت ملكة البحار الداعمة للحب والمحبين قالت “مقولة المسرحية إنسانية وتحمل الجمال والخير وهي مناسبة لجيل اليافعين ولاسيما مع الحاجة إلى المزيد من العروض الموجهة للناشئة في ظل انتشار الألعاب الإلكترونية”.

مسرحية من الأدب العالمي

ويبيّن الفنان تاج الدين ضيف الله، الذي يقوم بدور البطريق ويمثل الجانب الشرير في القصة، أن العرض مختلف بطرحه لخصوصية جمهوره، مع إشارته إلى أنه عرض يمكن أن يحضره الكبار ولكنه لا يناسب الصغار، مشيراً إلى أهمية وجود مثل هذه العروض التي تخاطب فئة مهملة مسرحياً وتلفزيونياً وسينمائياً، مع تأكيده على أن هذا العرض وإن خُصِّص لليافعين إلا أن العائلة عندنا اعتادت على حضور العروض المسرحية بعيداً عن هكذا تصنيف. لذلك سيأتي الجميع برأيه لحضوره، وأشار إلى أنه يجسد شخصية البطريق الذي يستأذنه طائر النورس للزواج من الموجة إلا أنه يرفض ويحاول منع هذا الزواج لتكون النهاية مفاجئة للجميع.

وقدمت الممثلة الشابة روجينا رحمون دور الموجة، وعن شخصيتها قالت “كانت هناك صعوبة في أنسنة الموجة وتقديمها للجمهور ولكن من خلال العمل توصلنا إلى بعض الحلول في الأداء والشكل لتصل إلى شريحة اليافعين بشكل صحيح والتي يحتاج التعامل معها إلى المزيد من الانتباه لأنها تمزج ما بين عمري الطفولة والشباب”، لافتة إلى أن المسرحية جاءت بالعربية الفصحى مع إشعار لشكسبير بطريقة مبسطة بعيدة عن الاستسهال.

الممثل الشاب نجيب السيد يوسف، جسد شخصية طائر النورس الذي يعشق إحدى الموجات على شاطئ البحر لتكون نهاية هذا الحب نهاية غير تقليدية، وقد عبر عن سعادته بالعمل مع “كادر فني أكاديمي مميز في عرض يحمل العديد من الرسائل إلى جانب المتعة التي يحققها، كما أنه متنفس للناس وطقس لممارسة الحياة ويرمز لاستمراريتها وخاصة في ظل الظروف الحالية”.

وأكد السيد يوسف أن العمل مع المخرجة هدى الخطيب مغامرة فيها روح التحدي والاكتشاف في كل مرة، مشددا على الإضافة التي تحققت له بوجوده ضمن فريق يضم أسماء مهمة في عالم المسرح، منوهاً بأن أكثر ما أعجبه في هذا العمل هو سونيتات شكسبير وتقديمه للدور باللغة العربية الفصحى.

والمسرحية هي التجربة الثانية لهدى الخطيب بعد تجربتها الأولى في مجال الإخراج المسرحي بعنوان “قارع الطبل”.

لم تكتفِ الخطيب كمعدّة بتحويل القصة إلى نص مسرحي، ولإغنائها ضمَّنتها سونيتات لشكسبير هي عبارة عن حواريات حب بين روميو وجولييت، ليتناول العرض قصة حب أرادت لها أن تكون لليافعين، وهي الفئة التي نادراً ما يتم التوجه إليها، مع حرصها على أن تذكر للجمهور أن هذه المسرحية لليافعين وليست للأطفال، مع أنها وبسبب الظرف العام لا تستبعد أن تحضرها العائلة بغضّ النظر عن الشريحة المستهدفة لها، مؤكدة أن موضوعة الحب من الموضوعات التي تحرص دائماً على تناولها في أعمالها ولها تجارب سابقة في هذا المجال.

اشتغلت الخطيب بمسرح الطفل بعد تخرجها من المعهد العالي للفنون المسرحية، وتخصصت  في جامعة باريس الثامنة بمسرح الدمى والمسرح المدرسي، مبيّنة أنها منذ البداية كانت لديها رغبة في مخاطبة اليافعين مع إدراكها أن مسرح اليافعين ليس بالأمر السهل، خاصة أن “الموجة وطائر النورس” يتضمن أشعاراً قد تكون صعبة وأن تقبّلها من قِبَل الجمهور لن يكون بالأمر اليسير لكنها بعد تجربة طويلة في مجال المسرح تعوّل كثيراً على ذكاء الطفل واليافع للتفاعل مع هذا العرض.

الأربعاء، 17 يونيو 2020

"أحدهما عاري و الآخر بذيل" مسرحية ساخرة بفصل واحد تأليف : الكاتب الإيطالي: داريو فو،1983 ترجمة: د.إقبال محمدعلي

مجلة الفنون المسرحية

"مزاج " ديو درام تأليف :جان بيير مارتينا / ترجمة علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 

الثلاثاء، 16 يونيو 2020

بحث في (المسرح في علاقته بالمعرفة:المعرفة في المفهوم الفلسفي والأنتربولوجي والعملي، وعلاقتها بالفنون بصفة عامة، وبالظاهرة المسرحية على وجه الخصوص) / الأستاذ محسن النصار

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية " سارق الكتب المقدسة " تاليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية


الأحد، 14 يونيو 2020

" موت" مسرحية بقلم: وودي آلن ترجمة:د.إقبال محمدعلي

مجلة الفنون المسرحية

الجمعة، 12 يونيو 2020

تمثلات المسرح للأوبئة.. مآس كونية أبطالها غير مرئيين

مجلة الفنون المسرحية

تمثلات المسرح للأوبئة.. مآس كونية أبطالها غير مرئيين

عواد علي - العرب 

كيف سيتعامل الكتاب المسرحيون مع وحش كورونا الكاسر، وكيف يتصوّرون الآثار والتحديات التي يخلّفها على مختلف الأصعدة؟

تمثّل فن المسرح، منذ فجره حتى الآن، الأوبئة التي تفتك بالبشر وتحصد أرواحهم في سياقات وأساليب مختلفة، مستوحيا إياها في البداية من الملاحم والمدونات السردية والتاريخية. ثم من واقع المجتمعات التي انتشرت فيها وعايشها كتّاب المسرحيات، سواء عبر تمثيل مباشر لما تفعله في الجموع الإنسانية على المستويات الحياتية والسلوكية، أو بالتركيز على تأثيرها في الروح ومنظومة القيم، أو كثيمة رمزية تحيل على قضايا سياسية واجتماعية.

ومن أبكر المسرحيات التي تمثّلت الأوبئة في التاريخ، مسرحية “أوديب ملكا” للشاعر المسرحي الإغريقي سوفوكليس، التي تحدّثت عن وباء الطاعون والتي كيّفها سوفوكليس عن ملحمتي الإلياذة والأوديسة لهوميروس.

وتدور أحداثها في مدينة “ثيبة”، التي أصبح أوديب ملكا عليها، بعد مقتل والده “لايوس”، مكافأة له على قتله الوحش “أبوالهول”، وزواجه من الملكة “جوكاستا”، من دون أن يعلم أنها أمه، ولا هي تعرف أنه ابنها، وإنجابهما ولدين وبنتين. وبسبب هذا الدنس تغضب الآلهة، وتنشر الطاعون في المدينة، فيقضي على حياة الكثيرين.

وفي سعي أوديب لتخليص الشعب من هذا الخطر يبعث خاله كريون لاستطلاع نبوءة معبد دلفي، فتأتيه النبوءة بأن المرض عقاب من الآلهة حتى يزول الدنس الذي يعيش وسطهم، ثم يستدعي أوديب العراف “تيريسياس” ليعرف منه اسم قاتل الملك “لايوس”، فيفاجئه هذا بأنه هو القاتل. لكن أوديب يعتقد بوجود مؤامرة بين العرّاف وكريون فيأمر بحبسهما. وبعد تحقيق لم يطل يكتشف أوديب صدق العرّاف، فيقتص من نفسه بفقء عينيه بيديه، ويغادر خارج البلاد منفيا، أما “جوكاستا” فتنتحر شنقا.

وقد تعاقب بعد سوفوكليس العديد من كتّاب المسرح على إعادة كتابة أسطورة أوديب مسرحيا، ابتداء من معاصره يوربيديس، ثم الروماني سينيكا، والفرنسي كورنيه في عصر النهضة. وأحصى أحد الباحثين الفرنسيين 29 مسرحية عن أوديب بأقلام كتّاب من فرنسا فقط، منهم كورنيه، فولتير، أندريه جيد، جان كوكتو، وهوغو فون هوفمانزتال.

وكان للكتّاب المسرحيين العرب نصيب، أيضا، في إعادة كتابة المسرحية، أولهم توفيق الحكيم في “الملك أوديب” عام 1949، تلاه علي أحمد باكثير في “مأساة أوديب”، التي أضفى عليها طابعا إسلاميا، وبعدا سياسيا يرمز إلى ما حلّ بالعرب من ذل إثر نكبة 1948. ثم فوزي فهمي في “عودة الغائب” (1968)، فعلي سالم في “كوميديا أوديب أو أنت الذي قتلت الوحش” (1970) باللهجة المصرية، فوليد إخلاصي في “أوديب مأساة عصرية” (1978).

ولم يغب وباء الطاعون عن شكسبير، ففي أحد مقاطع مسرحية “روميو وجولييت”، حيث تلجأ جولييت إلى راهب يعطيها جرعة من دواء يجعلها تبدو كالميتة لتستيقظ في المقبرة وتهرب إلى حبيبها. لكن الراهب يجري احتجازه في الحجر الصحي بسبب الاشتباه في إصابته بالطاعون مع كاهن آخر كان يُساعد المرضى، وهكذا يفشل في توصيل الرسالة إلى روميو الذي يعتقد بأن حبيبته ماتت، ويصل إلى المقبرة ويشرب السم ويموت، وحين تستيقظ جولييت وتجد روميو ميتا تستل خنجرا من غمده وتقتل نفسها.

وفي عام 1898 عُرضت على مسرح أنطوان في باريس مسرحية من فصل واحد اسمها “الوباء” للكاتب الفرنسي أوكتاف ميربو، وُصفت بأنها مهزلة مأساوية، ثم نُشرت عام 1904 مع مجموعة مسرحيات من فصل واحد في كتاب بعنوان “المهازل والأخلاق”، وهي تتناول موضوع وباء التيفوئيد الذي ينتشر في مدينة بحرية، ويضرب الثكنات والمناطق البائسة. وخلال اجتماع لمجلس المدينة مُخصّص لهذا الوباء يرفض أعضاؤه، من الأغلبية والمعارضة، جميع الاعتمادات المُخصّصة للصرف الصحي في المدينة، غير مبالين بالخطر الذي يشكله المرض.

لكن حين يتفشى ويصل إلى الأحياء الغنية، ويتسبّب في موت بورجوازي غير معروف يُغيّر عمدة المدينة رأيه، ويثني على فكرة الاعتمادات، فيُصوّت أعضاء المجلس بالإجماع على منح قروض لمواجهة الوباء.

وإذا كان برتولد بريخت قد تطرّق إلى انتشار وباء الطاعون في مسرحيته المعروفة “حياة غاليليه”، في زمن عالم الفلك الشهير الإيطالي غاليلو غاليليه، والتي كتب نسختها الأولى سنة 1938، فإن ألبير كامي تناوله على نحو أوسع في مسرحيته “حالة طوارئ” أو “حالة حصار”.

وتتشابه أحداث المسرحية نوعا ما مع روايته “الطاعون”، وهي تدور في ميناء قادش الأندلسي الذي لم يعد له وجود، حيث يتفشّى مرض الطاعون، ما يفرض حالة طوارئ لمحاصرته.

وعلى الرغم من أن قادش كان يحكمها حاكم أناني لا يفكر إلاّ في ملذّاته الخاصة، وينفر من أيّ تغيير يتطلب مجهودا، فقد كان أهلها يعيشون حياتهم العادية، منفتحين على العالم الخارجي.

لكن الوباء، المتمثل بهيئة رجُل يسيطر على المدينة ويقتل من يعارضه، يترك سكان المدينة يواجهون مصيرهم مع الطاعون، فيجرون ناحية البحر محاولين الهرب، إلاّ أن بعضهم يرفض الخضوع، ويعلن بطل المسرحية “دييجو” العصيان، وحين يرى الطاعون أن شخصا واحدا لم يخضع له يدرك أن نهايته باتت قريبة، وبذلك ينتصر “دييجو”، ضاربا مثلا عظيما للذين كانوا قد فقدوا كل أمل في تنفس عبير الحرية.

غير أنه كان لا بد أن يدفع ثمن انتصاره غاليا، فإما أن يعيش هو أو تعيش حبيبته “فيكتوريا”، فيفضل أن تعيش الحبيبة ويموت هو، مثله مثل جميع الأبطال المُتميّزين الذين يأتون إلى الأرض لضرب أمثلة البطولة والعظمة.

وتجسّد المسرحية فكرة البحث في شكل الخوف، وكيف يمكن أن ينهزم، ويترك النفس دون عناء كبير إذا ما كان الدافع الأكبر لذلك هو الإحساس العارم بضرورة التضحية وحتميتها. فلم يكن بطل المسرحية مجرد بطل إشكالي عادي، بل كان نموذجا لفئة من البشر لا تقبل الخضوع للخوف لأنها تجد نفسها أمام اختيار مصيري، فإما أن تكون كالآخرين وتسقط في براثن الطاعون، أو تنتفض وتواجهه، وتكسر الحاجز المرعب الذي يحيط به نفسه.

وشدّ وباء الطاعون اهتمام الروائي البيروفي ماريو فارغاس يوسا، أيضا، فكتب عام 2014 مسرحية بعنوان “حكايات الطاعون”، استوحاها من كتاب “الديكاميرون”، للكاتب الإيطالي جيوفاني بوكاتشيو، الذي يضمّ حكايات رمزية من القرن الرابع عشر. وهي العمل المسرحي التاسع في مسيرة الكاتب بعد ثمانية أعمال مسرحية.

وأسهم العديد من المسرحيين العرب في كتابة وإنتاج مسرحيات عن مختلف الأوبئة نذكر منها، تمثيلا لا حصرا، مسرحية “هكذا الدنيا” ليوسف وهبي عام 1934. ولعلها أبكر مسرحية عربية في هذا الشأن، فهي تسلّط الضوء على معاناة المصريين مع وباء الطاعون الذي هاجم قرى مصر، وقد أدّى فيها وهبي شخصية مفتش الصحة الذي يواجه صعوبات في تنبيه أهالي القرية إلى تفشي الوباء.

كذلك مسرحية “وباء” للكاتب العراقي عبدالكريم العامري، التي نشرها عام 2018، وتجري أحداثها في زقاق قديم بمدينة ابتليت بالعمى وتكاد تكون مهجورة. وللكاتب السعودي إبراهيم حامد الحارثي مسرحية بعنوان “وباء” أيضا.

وكانت آخر مسرحيات محمد صبحي “خيبتنا” تتناول فكرة حرب الفايروسات من خلال جهة شريرة مجهولة أنتجت فايروسا ينتشر ويدمر العالم ولا يوجد له علاج. والمسرحية تدور في قالب كوميدي غنائي استعراضي يُؤدّي فيها صبحي شخصية الدكتور “يائس” عالم الجينات. وثمة مسرحية “العمى” التي كيّفها الدراماتورج المصري أحمد عصام عن رواية لجوزيه ساراماغو بالعنوان نفسه، وأخرجها السعيد منسي، وعرضها مؤخرا المركز الثقافي بطنطا. وتدور أحداث المسرحية في بلد ما أصيب جماعة من الناس فيه بوباء غريب سُمّي بـ”العمى اﻷبيض”، وجرى حجزهم في حجر صحي حتى لا ينتقل المرض، ويسُود الصراع بين أفراد الجماعة، وينتهك بعضم آدمية بعضهم الآخر، ما يعبّر عن فقدان الإنسانية لمعناها وقيمها.

ولا شك في أن ثمة كتّابا من شتى بقاع العالم يفكرون أو ينهمكون الآن في كتابة مسرحيات تتمثل وباء كورونا المُستجد، الذي يضرب البشر، ويشيع الهلع في كل مكان، ويعزل دولا ومدنا بكاملها. فكيف يتعاملون مع هذا الوحش الكاسر، وكيف يتصوّرون الآثار والتحديات التي يخلّفها على مختلف الأصعدة، خاصة أن “العالم لن يعود كما كان”، بتعبير المفكر الفرنسي جاك أتالي.

الفنان المؤرخ .. يوسف العاني انموذجاً

مجلة الفنون المسرحية

الفنان المؤرخ  .. يوسف العاني انموذجاً

*عدي المختار : 

من يقتفي اثر تاريخ الشعوب يتابع بنهم مسيرة السائرين على هامش الحياة في حقب غابرة من تاريخ هذه الشعوب , فالسائرين على هامش التاريخ هم المبدعين ومداد ماكتبوا وانجزوا لانهم يدونون الكثير بهم اللحظة ووعي التصريح والتلميح هم انعكاس لهموم اوطانهم والبسطاء في تلك الاوطان , لذلك بالامكان ان نطلق عليهم بمؤرخي الهم ولسان حال الشعب بصيغة الابداع بعيدا عن سلطة التاريخ الذي تسعى التابوهات والايديولوجيات والزعامات والسياسة ان تدسه في متن تاريخ الامم والشعوب ,وهكذا ماسعت الى اقتفاء اثرة الكثير من الدراسات التي قراءة التاريخ من مداد المبدعين في كل زمن .

الفنان الراحل يوسف العاني المولود في 1 يوليو 1927 ونشأ في محلة بغدادية شعبية قديمة تعرف بـمحلة (سوق حمادة) وسط بغداد فقد أخذ الكثير من أصول وركائز وأشكال كتاباته المسرحية من اجواء وملاذات محلته تلك ليؤسس لنفسة مسيرة ابداعية في المسرح والدراما والسينما والصحافة من وهج تلك الدرابين وامال اهلها وطموحات ناسها البسطاء فكان انعكاس حقيقي لهم وممثل امين لاصواتهم وتطلعاتهم , فكان بحق الفنان المؤرخ الذي ارخ بالفن حياة اهله وناسه ومراحل مهمة من تاريخ بلده العراق .

ومن يتابع اعماله في المسرح التي بلغت (50) عملا مسرحيا سواء التي كتبها او مثل فيها امثال ( الشريعة والخرابة - اني امك يا شاكر- الخرابة والرهن- نفوس- خيط البريسم – المفتاح – القمرجية - مع الحشاشة - طبيب يداوي الناس- في مكتب محامي - محمي نايلون - محامي زهكان - جبر الخواطر قيس - راس الشليلة - مجنون يتحدى القدر موندراما  - مسرحية تؤمر بيك - مسرحية موخوش عيشة- مسرحية لو بسراجين لو بظلمة - حرمل وحبة سودة- فلوس – اكبادنا- مسرحية ست دراهم - مسرحية على حساب من ؟ - مسرحية جحا والحمامة - مسرحية تتزهن- عمر جديد- مسرحية جميل التي قدمت في التلفاز باسم (اليطه) – المصيدة- اهلا بالحياة- صورة جديدة- نجمة وزعفران- شلون ولويش والمن- حرم صاحب المعالي السعادة - مسمار جحا - تموز يقرع تاناقوس - النخلة والجيران - ولاية وبعير - البيك والسائق - بغداد الازل بين الجد والهزل - القربان - مجالس التراث - الليلة البغدادية مع الملا عبود الكرخي- الإنسان الطيب - عمارة أبو سعيد) تلاحظ بشكل جل الهم الشعبي للفنان المؤرخ الذي لجا لكتابة حكاية شعبة بعناوين شعبية لم يلجأ فيها للاعمال الترف العالمية .

حتى في لسينما كان همه هذا ينعكس على الافلام التي قدمها امثال ( فيلم سعيد أفندي - 1957 اخراج كاميران حسني - فيلم أبو هيلة 1962 اخراج محمد شكري جميل ويوسف جرجيس- فيلم (تؤمر بيك)- فيلم وداعا يا لبنان المنتج في 1966- 1967 - اخراج حكمت لبيب- فلم المنعطف المأخوذ من رواية خمسة أصوات للكاتب غائب طعمة فرمان 1975، من اخراج جعفر علي - فيلم المسألة الكبرى اخراج محمد شكري جميل عام 1983- فيلم بابل حبيبتي مع الفنان فيصل الياسري في عام 1987- فيلم ليلة سفر اخراج بسام الوردي- فيلم اليوم السادس للمخرج يوسف شاهين، والمطربة داليدا في عام 1986).

وحينما نشط التلفزيون بشكل مؤثر في المجتمع سجل العاني حضورا مميزا فيه من خلال ( برنامج شعبنا 1959 وبنات هلوكت- وواحد اثنين ثلاثة- ليطه وهي من اخراج الفنان القدير خليل شوقي- ناس من طرفنا- سطور على ورقة بيضاء اخراج الفنان العربي الراحل إبراهيم عبد الجليل- رائحة القهوة اخراج عماد عبد الهادي وقد فازت بجائزة مهرجان الكويت للتمثيلية التلفازية- ثابت افندي الفائزة بجائزة أفضل سيناريو في مهرجان اتحاد الاذاعات العربية في تونس عام 1983- عبود يغني وعبود لايغني اخراج إبراهيم عبد الجليل- عزف على العود المنفرد اخراج الراحل رشيد شاكر ياسين- بطاقة يا نصيب-  الربح والحب- يوميات محلة اخراج عمانوئيل رسام الشهير باحرفه الثلاثة (ع.ن.ر)- وتمثيلية (بلابل) اخراج د. حسن الجنابي الفائزة بعدة جوائز في مهرجان قرطاج للاذاعة والتلفزيون.

اما في الدراما فكان اختياره للاعمال لا يخرج تماما عن متبنياته كمؤرخ لهموم شعبه في اختيار الشخصيات التي مثلها وهي ( مسلسل الايام العصيبة -الهاجس لصلاح كرم- مسلسل هو والحقيبة اخراج رجاء كاظم- مسلسل الحضارة الإسلامية اخراج داود الانطاكي إنتاج أبوظبي- مسلسل الكتاب الأزرق لفيصل الياسري- مسلسل الانحراف إنتاج الكويت- مسلسل الجرح اخراج عماد عبد الهادي- مسلسل حكايات المدن الثلاث بجزئيه الأول والثاني- مسلسل احفاد نعمان اخراج د. طارق الجبوري.

ووجد العاني ان الورق ذاكرة تحفظ له مامضى به من تدوين للتاريخ بصيغة الابداع فطبع ونشر مؤلفاته في مجالات المسرح والسينما والذكريات وهي ( راس الشليلة1954- مسرحياتي الجزء الأول والثاني- 19601961- شعبنا 1961- بين المسرح والسينما 1967 اصدار القاهرة- افلام العالم من اجل السلام 1968- مسرحية الخرابة- هوليود بلا رتوش 1975- التجربة المسرحية معايشة وحكايات طباعة بيروت 1979- عشر مسرحيات ليوسف العاني- بيروت 1981- سيناريو لم اكتبه بعد 1987- المسرح بين الحديث والحدث 1990- شخوص في ذاكرتي 2002).

لانه لسيق بهموم شعبه وصوت لهم حقق الكثير في مجال الابداع واهم ماحققه انه كان ولايزال خالدا في وجدان العراقيين لانه كان امينا على نقل همومهم وتطلعاتهم وكان مؤرخا حقيقيا لوطنه بعيدا عن زيف المؤرخين الذين تقودهم مصالحهم الشخصية اوالدينية او الحزبية لذلك كان حاضرا في تكريمات فنية وابداعية كبيرة في مهرجانات داخل وخارج العراق ,وهذا ما اهله ان يكنال لقب الفنان المؤرخ بجدارة حتى بعد ان فارق الحياة في احدى مستشفيات الأردن في 10 تشرين الأول 2016 بقي ذلك الوهج الذي مد خيوطه الفنية التي لا تمحى واو تغيب في ذاكرة الابداع والتدوين الحقيقي العراقي والعربي , وهكذا بالضبط ان تكون رسالة كل فنان والا فالفن يكون مغامرة لا يحفظها التاريخ اطلاقا.

*كاتب ومخرج عراقي

الثلاثاء، 9 يونيو 2020

عزلة المسرح في زمن كورونا (10) في هذا الرعب المدمر، نحن بحاجة إلى اليوم الثامن.. يوم التلاقي المسرحي – عبد الكريم برشيد

مجلة الفنون المسرحية 

عزلة المسرح في زمن كورونا (10) في هذا الرعب المدمر، نحن بحاجة إلى اليوم الثامن.. يوم التلاقي المسرحي – عبد الكريم برشيد

المسرح فن جماعي، وطبيعة جسد الفرجة المسرحية لا يتحقق جوهرها الا بالجماعة وفي الجماعة.. سواء على مستوى التشكل الابداعي من خلال التداريب والتحضير أو على مستوى التلقي والتفاعل الجماهيري الحي.

فماذا عن “عزلة المسرح في زمن كورونا”؟ وهل ما عرفته المنصات الوسائطية الالكترونية من مبادرات واسهامات “مسرحية الكترونية” قدم لهذا الفن الجماعي الحي والعابر، ما كسر شيئا من عزلته وانكماش فعله وفاعليته وتفاعله؟ هل تلبى رغبة الفرجة الحية بكبسولات فيديو ؟ وما تأثير الافكار المبتكرة الكترونيا على الفرجة المسرحية؟ المسرح وعاء ابداعي يحتضن الفنون جميعها.. فما تاثيرها على قواعده الثابتة والمتغيرة ؟ وما الفواصل بين التأثير الحقيقي والتاثير المزيف الزائل؟

ملف تشارك فيه مجموعة من الأسماء المسرحية العربية لإبداء الراي ومناقشة حاضر المسرح في الزمن المرتبط باكراهات الظروف المعطاة التي فرضتها الجائحة على الجميع… وما طبيعة النشاط المسرحي الإلكتروني الذي عرفه الظرف “الكروني”…


إعداد: عبد الجبار خمران 


في هذا الرعب المدمر، نحن بحاجة إلى اليوم الثامن.. يوم التلاقي المسرحي 

عبد الكريم برشيد

يوم المسرح هو اليوم الثامن في الأسبوع…

     في البداية، فإن أول شيء يمكن أن أشير إليه، هو أن هذا الزمن الذي نعيشه اليوم هو زمن شاذ واستثناني، وهو واقعي نعم، ولكن واقعيته مرعبة وغير حقيقية، وغير إنسانية، وليس من المنطقي أن نبني اليوم تصورا جديدا، وأن نؤسس فنونا أخرى، وذلك بناء فقط، على حالات شاذة واستثنائية وعابرة، وهل يصح صياغة قوانين قارة وحقيقية، انطلاقا فقط من حالات مرضية ظرفية عابرة؟

     وأعتقد أن كل ما نعيشه اليوم، ينبغي وضعه بين قوسين، فهو الواقع الذي ينبغي أن يرتفع، من أجل أن نعود إلى حياتنا الحقيقية، ونعود إلى فنوننا الحية، ونعود إلى علاقاتنا الإنسانية المصادرة، وقد يتعايش السجين ـ مؤقتا ـ مع سجنه، ولكن ذلك لا يمنعه من أن يفكر في الحرية، وأن يحلم بالحرية، وباليوم الذي يستعيد فيه حريته، وهكذا هو الإنسان اليوم، فرض عليه أن يدخل بيته، وفرض عليه أن يعوض عاداته الحقيقية بعادات ظرفية طارئة، ووجد نفسه، وهو الكائن الحالم والشاعر والاجتماعي، يعيش كابوسا مزعجا، فهل يؤمن بهذا الكابوس المزعج أم يكفر به؟ هل يرسمه، ويعطيه المشروعية، أم يواجهه ويقاومه ويحاربه، وذلك حتى يستعيد حقيقته المصادرة، وحتى يحرر حياته اليومية الممنوعة والمقموعة؟

     إن كل هذا الرعب لا ينبغي أن يرعبنا، وكل هذا الذي يحدث اليوم لا يعني أبدا أن التاريخ قد انتهى، وأن المسرح قد انتهى، وأن الحدائق والساحات العمومية والفضاءات العامة لم يعد لها أي مبرر لوجودها، هي مرحلة استثنائية إذن، في انتظار أن نعود إلى الحياة، وأن تعود إلينا الحياة، كما كانت، أو أجمل وأبهى مما كانت، وإذا نحن تغيرنا، استجابة لهذا الخواء الذي يهددنا، وإذا نحن فرطنا في فكرنا وفي علمنا وفي فننا وفي أجمل ما لدينا، فمعنى ذلك أننا قد انهزمنا، وأننا لا لا نستحق إنسانيتنا، ولا نستحق هذه الحضارة التي بناها الإنسان عبر كل تاريخه الطويل، المعركة إذن هي معركة وجود، أي نكون أو لا نكون، وأن وجودا كما نريد، وكما تشاء الحقيقة، وليس كما يفرض علينا،

     وما أقوله اليوم ليس وليد هذا اليوم، فأنا الكاتب المنظر الذي آمن دائما بالفرح، وآمن بالحق في الفرح، وآمن بالتلاقي الإنساني، وآمن بحيوية الحياة، وأمن بأن الأصل في هذا الإنسان أنه مقاوم وجودي، وهو يناضل دائما، ليس من أجل أن يحيا أية حياة، كيفما، كانت هذه الحياة، وأن يقنع بأية ثقافة، كيفما كانت هذه الثقافة، ولكن من أجل حياة صادقة وحقيقية، ومن أجل ثقافة تليق بالإنسان العاقل والمفكر والعاشق للحياة وللجمال والكمال، وفي كتاب ( عبد الكريم برشيد وخطاب البوح ـ حول المسرح الاحتفالي) أقول ما يلي ( ما ظهر واختفى لا يمكن أن يعول عليه، ووحدها الأشياء الحقيقية هي التي تظهر وتبقى، وهي التي تنمو داخليا، وهي التي تتعدد في الفضاء الزمكاني، وهي التي تتجدد مع تجدد الأيام والأعوام، أما ( التيارات) التي تظهر سهوا، أو خطأ، وتختفي في غفلة من الزمان، فإنه لا يمكن أن يكون لها أي معنى )

ولأننا جميعا نخاف على مستقبل المسرح، ونخاف على مستقبل كل فنون الأداء القائمة أساسا على الحضور وعلى التلاقي،، فإنه لابد أن أتساءل :

ــ هذا الذي نسميه المسرح ماذا يكون؟

ــ هل هو التعييد والتجديد والفرح والحرية والتحرر والانفلات والعربدة، أم إنه مجرد صور وخيالات يمكن أن نراها في البيت أو في السجن أو في أي مكان مغلق؟

ــ وهل يمكن استبدال هذا المسرح، بكل فنونه وعلومه وصناعاته وآدابه وأخلاقه، وتعويضه بما يشبهه، أو بما يمكن أن يقوم مقامه؟

ــ وهل هناك شيء يمكن أن يعوض المسرح؟

ــ فهل عوض الراديو المسرح؟

ــ وهل عوضت السينما، رغم سحرية الصورة فيها، المسرح؟

ــ وهل عوض التلفزيون، والذي قام على مبدأ تقريب صورة الحياة من الناس، هل عوض المسرح؟

ــ ومتى كانت صور الأشياء يمكن أن تغني عن وجودها بشكل حسي ومادي حقيقي؟

    بالتأكيد، فإن المسرح هو ( شيء) أكبر وأخطر من أن يكون مجرد فرجة بصرية، عابرة وطائرة في الفراغ أو في المطلق، أو يكون مجرد صور متحركة، صور يمكن أن نرى مثلها في الأحلام وفي الأوهام وفي الحكايات وفي الخرافات وفي المسلسلات وفي الأفلام وفي الأساطير القديمة أو المعاصرة، أو في تلك الصور المبهرة الأخرى، والتي يمكن أن يكون لها اليوم وجود على الشاشات الضوئية، وبهذا فقد أمكن أن نقول ما يلي: ليس بالصور وحدها يحيا الإنسان، ولكنه يحيا بملامسة الواقع والوقائع، وبالمعاناة اليومية الحقيقية، ولو كان ممكنا أن يعيش الإنسان فقط في العالم الافتراضي، لاكتفى بأن يعيش في الأحلام وحدها، ولكان من حقه أن يتخلى عن هذا الواقع وعن وقائعه المادية والحسية، وهل هذا هو المطلوب؟

     في المسرح لا نرى فقط، ولا نسمع فقط، ولكننا نحيا، والأخطر في هذا الفعل المسرح هو أن يرانا الآخرون أيضا، ونحن فيه لا نتفرج على الحياة عن بعد، ولكننا نحيا الحياة، ونعيش مع الأحياء، ونتذوق لذة الحياة، وبهذا فقد كان أهم شروط هذا المسرح هو اللقاء، وهو التلاقي، وهو الحضور، وهو التفاعل، وهو المشاركة، وهو الاقتسام، وهو المناخ المسرحي، وهو الطقس المسرحي، وهو العيد المسرحي، والذي هو اليوم الثامن في الأسبوع، والدخول إلى المسرح هو دخول يوم ليس هو يوم الإثنين ولا هو يوم الثلاثاء ولا هو يوم الأربعاء ولا هو يوم الخميس ولا هو يوم الجمعة ولا هو يوم السبت ولا يوم يوحد، وفي كلمة واحدة هو يوم التعييد المسرحي، ومن حقنا أن نعيش هذا اليوم الإضافي في روتين حياتنا اليومية، وأن تخرج من العادي ومن المعروف ومن المألوف، وأن ندرك شعرية الأيام المسرحية الجميلة، وأن نصل إلى درجتها العالية والسامية.

     في هذا المسرح نضحك، ومن حقنا ذلك، وقد نحزن ونبكي أيضا، ولكن أهم شروط الضحك هو أن يكن فعلا جماعيا، وأن يكون في الفضاء العام، وكل من يضحك وحده، أمام حاسوبه، أو أمام هاتفه، أو أمام شاشة تلفزيونه، لابد أن يكون مشكوكا في صحته النفسية وفي سلامته العقلية، وإذا كانت كورونا تصيب الناس بعدوى المرض القاتل، فقد كان هذا المسرح يصيب الناس دائما بعدوى الضحك وبعدوى الفرح وبعدوى التصفيق وبعدوى الإعجاب الجماعي، لأن الأساس في المسرح أنه سحر، وسحره ليس كمثله شيء.

     والمسرح هو المرآة التي بها وفيها نتعدد ونتمدد ونتجدد، ونكون أمامها وفيها وخلفها، وهو الخروج من الذات الفردية باتجاه الجماعة، وهو الخروج من البيت الشخصي إلى البيت الجماعي، والذي قد يشبه المعبد، وقد يشبه المسجد، وقد يشبه المقهى، وقد ساحة المدينة، وقد يشبه الحديقة العمومية، أي هو المكان المشترك، وهو الفضاء المشترك، وهو الزمن المشترك، وهو الحس المشترك، وهو السؤال المشترك، وهو القضية المشتركة، وهو الفرح المشترك، وهل يمكن أن تقيم عرسا مثلا، في غياب الناس، وانطلاقا فقط من استحضار وتركيب صورهم ؟  

     إن المسرح هو الخروج من القوقعة، وهو التحرر من سجن البيت، وهو الانفلات من الغربة ومن المنفى، وأخوف ما أخافه اليوم هو أن ننقلب على النزعة الإنسانية فينا، وأن نتخلى عن غريزتنا الاجتماعية، وأن نعود بالإنسان إلى زمن الكهوف والمغارات والخوف من العالم الخارجي، وأن نتحول إلى كائنات آلية تأكل الطعام وتتفرج على الشاشات.

     إن المسرح هو الحياة، وهو التأريخ الحي لهذه الحياة، وهو التأريخ لحياة الإنسان فيها وبها، وأن يكون ذلك بالصوت وبالصورة وبالحركة وبالضوء وبالظل وبالأشياء وبالعلاقات والانفعالات، وأن يتم بكل اللغات الكائنة والممكنة، وبهذا فهو ليس فنا من الفنون، ولكنه كل الفنون، وهو أيضا ليس علما واحدا من العلوم، ولكنه كل العلوم، وهذا المسرح الحياة، وهذا المسرح الفنون، وهذا المسرح العلوم، وذا المسرح المتعدد الأكوان والعوالم، هل يمكن اختزاله كله في صورة نتفرج عليها في لحظات ثم ننساها؟

     ليس صدفة أبدا أن الإنسان قد أوجد المسرح، لقد ( اخترعه) أو ( اكتشفه) حتى يعيش ويرى نفسه في مرآته وهو يعيش، ويرى كيف يعيش، وهذا المسرح هو حقا مرآة الحياة، ومرآة الوجود والموجودات، ومرآة الواقع والوقائع، ومرآة التاريخ ، ولخل أخطر ما في هذه المرأة المسرحية هو أنها تعكس حركية عقل الإنسان الجوانية، وتكشف حركية روحه الخفية، وتكشف حركية وجدانه وحركية أحلامه وأوهامه وتصوراته وخيالته، وهذن كلها أشياء لا يمكن أن يحققها إلا التلاقي المسرحي في الفضاء المسرحي وفي الزمن المسرحي وفي المناخ المسرحي.

     إنني أومن، إيمانا صادقا، بأنه لا شيء يمكن أن يكون بديلا عن أي شيء آخر، هكذا هي أجساد الناس وأرواحهم، وهكذا هي أجساد الأشياء المادية والمعنوية أيضا، وكل ولادة جديدة هي بالضرورة ذات أخرى جديدة مختلفة، ذات إضافية ينبغي أن تحمل اسمها الجديد، وإذا لم يكن ممكنا أن تسمى، فمعنى ذلك أنها غير موجودة، فعندما ظهر الراديو حمل معه اسمه، وعندما جاءت السينما جاءت باسمها معها، وعندما ظهر التلفزيون جاء ومعه اسمه أيضا، وعندما يعجز العاجزون اليوم عن تسمية بعض الأشياء، أو عن تسمية بعض (المخترعات) أو (المكتشفات) فإننا نجدهم يعودون إلى نفس الأسماء القديمة ويضيفون إليها كلمة واحدة فقط، معتقدين أنهم بذلك قد أوجدوا فنونا لم يكن لها وجود، وعلوما لم يكن له وجود، وهكذا نجد أنفسنا أمام كلمات مركبة من مثل (ما بعد الحداثة) و(ما بعد الدراما) ومن يدري، فقد نجد في الناس غدا من يكفر بالمسرح،  ومن يرفع لافتة (اللامسرح) أو (الما بعد المسرح) وكل ذلك خوفا من الحياة وخوفا من الحياة العامة، وخوفا من فن عمره هو نفس عمر البشرية على الأرض.

     شخصيا، إنني أومن بأنه لا شيء يمكن أن يعوض المسرح إلا المسرح، ولا شيء يمكن أن يتحدى المسرح إلا المسرح، أي ذلك المسرح الآخر الممكن الوجود، والذي يمكن أن يكون، أو ينبغي أن يكون، اليوم أو غدا، وأن يكون أكثر حقيقة وأكثر جمالا وأكثر إقناعا، وأكثر إمتاعا، وأكثر سحرا وأكثر إدهاشا وأكثر إنسانية وأكثر مدنية وأكثر حيوية وأكثر عفوية، وأكثر قربا من حياة الناس ومن أسئلة وقضايا الناس.

      إن المسرح أساسا هو حياة وحيوية، وأن نستعيض عن المسرح بصوره الافتراضي، فإننا سنكون كمن يقتل الإنسان الحي ويكتفي بصوره، ويحتفي بالوهمي والشبحي بدل أن يحتفي بالحق وبالحقيقة.

     إن الحياة ليست صورة نراها، وماذا تكون لهذه المسرحية الذي أرخت لوجدان الإنسان على امتداد قرون طويلة سوى أنها الحياة، وذلك في درجة الصق والمصداقية، وفي درجة الجمال والكمال وفي درجة الكائن والممكن وفي التلاقي والتفاعل والتواصل والتكامل والتحاور، الآني والحي؟

     وفي فوضى العالم هذه الأيام، وفي خضم هذا الرعب المدمر، نكون بحاجة إلى يوم آخر جديد ومتجدد، يوم لا يشبه كل هذه الأيام البائسة والحزينة، والذي هو اليوم الثامن في الأسبوع، والذي لن يكون إلا يوم التلاقي المسرحي، ويوم التعييد لمسرحي، والذي تنتظره البشرية كلها بفارغ الصبر.

الهوامش:

1 ــ (عبد لكريم برشيد وخطاب البوح حول المسرح الاحتفالي) عبد السلام لحيابي ـ إيدسوفت ـ الدار البيضاء2015 ـ ص 160

عبد الكريم برشيد – المغرب


--------------------------------------------

المصدر:إعلام الهبئة العربية للمسرح 


الاثنين، 8 يونيو 2020

مسرح ما بعد الحداثة: اشكالية العلاقة بين المخرج والنَّص

مجلة الفنون المسرحية

مسرح ما بعد الحداثة: اشكالية العلاقة بين المخرج والنَّص 

مروان ياسين الدليمي


المتعة الجمالية المنتظرة في التجربة الفنية تعتمد على التجاوز والافتراق عما هو منتج ومتداول، أي أنها قائمة على فعل الإبداع، وقرائن الحس الجمالي الناتجة عنه، والمتجسدة بشكل مرئي في تركيبة بنيته التصويرية. وبناء على ذلك لم يعد المخرج المسرحي المعاصر ينطلق في جوهر عمله على ما يتيحه النص المسرحي من أبواب ونوافذ للدخول إلى  التجربة، بل لم يعد المخرج يحتمل التعامل مع نفسه بهذه الصيغة من العلاقة التي تنحرف بتجربته خارج آفاق ما ينشده من خطاب فني، إنما أخذ يتطلع من خلال دوره الخلاق إلى إخضاع النص، وتطويعه لصالح بنية العرض المسرحي التي لا تنسجم مع أي عنصر لا يتوافق مع طبيعة الفضاء المسرحي وتقنياته المتحركة، بمعنى أن المخرج إنحاز لمنطق الخشبة وما تتيحه من مساحة فضفاضة للتخييل، مضحيا في مقابل ذلك بسلطة النص ومغادرا بها إلى سلطة نص جديد لا يتأكد حضوره على الورق إنما على الخشبة، ويغيب إذا ما غاب عنها، بمعنى أن لغته الجوهرية ليست الكلمات بذاتها بل بما تحمله من أفعال ودلالات وتجوال في غابة من التخيلات التي تطلقها مخيلته.



دينامية الفضاء المسرحي

بعد تجليات ما بعد الحداثة التي بدأت تتخذ أدوارها المتنوعة في معظم الفنون الإبداعية في ثمانينات القرن الماضي باتت النصوص المسرحية من وجهة نظر المخرج، مخططات أولية لمشاريع عروض مسرحية، وباعتبار المخرج يجد نفسه خالقا ومبتكرا ومكتشفا للعرض فإن حدود هذه المسؤولية تستدعي منه أن يصحب النصوص إلى محترفه الذاتي، ليسلط عليها مشرطه بدون الوقوف عند محددات نماذج معينة، مستندا في فاعلية دوره إلى منطق قائم في قواعده على الافتراض والتخييل لشكل العرض بدون أن يضع في اعتباره ضرورة الحفاظ على أي صلة مع النص، فالمهم بالنسبة له أن يكون خطابه مستمدا ديناميته من الفضاء المسرحي وليس من لغة النص  .

 ما يخطط له المخرج في افتراضاته البصرية والسمعية مصدرها قراءة ذاتية للنص، في محصلتها النهاية تكون بمثابة كتابة جديدة لنص آخر لا يصلح للقراءة إنما للتلقي في صالة العرض بكامل الحواس، وما يجمعه مع نص المؤلف علاقة انزياح تضعه في مواجهة نديّة معه، بالتالي ستنتج عن هذه العلاقة قراءات أخرى تتشكل ملامحها بعد انتهاء العرض من قبل مجموع المتلقين الذين بدورهم يستقبلون العرض وهم يحملون مشارطهم بحثا عن أسئلة وأجوبة جديدة بقيت بعيدة عن الظهور أمام المؤلف والمخرج على حد سواء.

بمثل هذا المنطق سيتم تشييد زمن جمالي جديد يتسع لكل ما هو مستور ومستقر في أنساق العرض السمعية والمرئية، والمخرج في هذا المنظور ينظر إلى التجربة المسرحية باعتبارها مغامرة فنية يلتمس من وراء الخوض في مجاهيلها تفكيك اللغة الفنية المتوارثة واقتحام سلطتها المحافظة وهدم أسوار لغتها المتعالية ليشكل فوق أنقاضها لغة أخرى تنحدر من مهيمنات الفضاء المسرحي.

هذا الفهم يتم الوصول إليه عبر تكثيف الجهد القائم على البحث والتأمل بشكل متواصل من أجل استنتاج تجارب فنية تنسف آلية العلاقة القائمة ما بين الجمهور والتجربة المسرحية.

رؤية تاريخية

مع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين شهدت مناطق مختلفة من العالم تجارب مسرحية لمخرجين ينتمون لدول مختلفة تجلى فيها دور عدد من الأسماء وهي تحاول اكتشاف أسرار فن الإخراج وتقنينه بجملة ضوابط واشتراطات فنية، فقد سعى هؤلاء إلى إيجاد قواعد مفاهيمية للإخراج المسرحي، ونتج عن ذلك أفكارا جديدة، هيكلت العلاقة التي تجمع فن الإخراج مع النص المسرحي. فمن الناحية التاريخية يتفق الباحثون على أن دوق ساكس ماين نغن الألماني جورج الثاني (1826-1914) أول من ضع أسس فن الإخراج وارتبط ذلك بأول عرض مسرحي قدمته فرقته الخاصة عام 1874 الذي يعد تاريخ ولادة فن الإخراج، وتبعه اندريه انطوان في فرنسا حيث يؤرخ له في 30 اذار/مارس 1886بداية أول عرض مسرحي في باريس يقف خلفه مخرج مسرحي وليس المؤلف أو الممثل الأول كما كان متبعا، ولحق بهم الروسي ستانسلافسكس في الفترة نفسها.

ثياب ثقيلة

لا جدال في أن مخرجو المسرح الغربي لعبوا الدور الأبرز في التفكير بوظيفة المخرج والأخذ بها بعيدا عن سلطة المؤلف في مقدمتهم ماكس راينهارد هو مخرج وممثل نمساوي أمريكي (1873- 1943) والألماني اروين بيساكتور (1893-1966) والمصور والمزخرف والمخرج السويسري ادولف آبيا (1862- 1928) والمخرج الانكليزي ادوارد كوردن كريك (1872-1966) وأعقب هؤلاء في مراحل زمنية لاحقة أسماء أخرى توالت اجتهاداتها في مسارات فنية داخل منطقة الاشتغال الجمالي للإخراج المسرحي، غايتها نسف ما كان قد تلبّس تجربة العرض المسرحي من ثياب ثقيلة كان قد كدَّسها عليها كتاب النصوص المسرحية الذين اعتادوا أن يكتبوا من خلف مكاتبهم المنعزلة عن المشغل المسرحي، مثلما يفعل الروائيون والشعراء .

الخروج من الدائرة المغلقة

أن الحرية هي غاية المخرج، حرية الشكل، حرية التلقي، حرية القراءة، إذ لم يعد مجديا الركون إلى ارتباطات فنية مسبّقة لقيام التجربة المسرحية، لأن المسرح في جوهره فعل معرفة، وتقنية رؤيوية يعبر من خلالها الفنان عن تطلعات الإنسان وهواجسه ازاء ما يشغل وجوده في هذا الكون.

يمتلك الفن المسرحي افقا واسعا تتيحه معطيات مشغله التقني القائم على استمرارية عملية هدم وبناء الأفكار والأشكال المعبرة عنها طيلة فترة التمرين بقصد استيعاب المغامرة الفنية والأخذ بها إلى أقصى مدى من الانفصال عن ذات الفنان في حضور موضوعي قابل للإدراك الحسي، بما يجعلها في موضع متبلور يفضي إلى مجترحات وحلول جديدة، تتواصل مع الأسئلة المتحركة في ذات الإنسان حول القضايا المطروحة في العرض.

في تعامل المخرج مع النص الأدبي بدون أن يستجيب إلى مدركات النماذج النصية المتداولة فإنه بذلك يعيد اكتشافه من جديد متحركا في مواطن مغلقة لم تُستنطق من قبل المؤلف، بذلك يكون دوره متجاوزا ما يتحرك على السطح من مكاشفات، مصحوبا بعدته المسرحية القائمة على التقنيات والتخييل للخروج من النمذجة في التعاطي مع النص والتي لا ينتج عنها  سوى حلقة مفرغة من التكرار والنمطية في بناء العرض، فهو ينظر إلى النص المسرحي باعتباره دائرة مغلقة من المعاني والدلالات المكتفية براهنيتها، ويجد العلاقة معه أشبه بالعلاقة ما بين خطين متوازيين لا يمكن لهما أن يلتقيا، وهذان الخطان هما: النص والمخرج قبل العرض، والمخرج والمتلقي بعد العرض. فالصراع هنا بغاية الثراء، ولا ينتهي، وعلى ذلك تتسع وتتعدد زوايا الرؤيا إلى الموضوعات والأفكار ما بين المؤلف والمخرج والمتلقي في إنتاج التجربة المسرحية.

وعليه فإن كل الصياغات الإجرائية في الحذف والتعديل والإضافة وإعادة التركيب من قبل المخرج ماهي إلا محايثة للنصوص بمعان جديدة للوصول بالعمل المسرحي إلى أن يكون حركيا في آلية تعامله مع النص ومشتبكا معه وليس مستسلما، وهذا الاشتباك لن يتوقف حتى بعد انتهاء العرض، بل تستدعي هذه العلاقة الجديدة كل عوامل التحريض على طرح الأسئلة والسير في طريق التأمل والتاؤيل.

عودة الروح إلى جسد العرض

في كتابه الموسوم “الدراما بين النظرية والتطبيق” للمؤلف ديفيد برتش الصادر عن المشروع القومي للترجمة في مصر يتطرق إلى الأزمة التي حصلت عام 1973 بين كل من جون اردن ومارغريتا دارسي مع مخرج  العرض المسرحي المأخوذ عن نصهما الموسوم “جزيرة الأقوياء” الذي قدمته فرقة شكسبير اللندنية، حيث عبرا عن احتجاجهما الشديد على ما أقدَم عليه المخرج من تعديلات على النص بالشكل الذي جعل العرض يطرح أفكارا جديدة تبتعد كثيرا عما طرحه مُؤلِفَا النَّص، فلم يحتملا هذا الإجراء الذي أقدم عليه المخرج، ووجدا فيه خيانة للنص، لأنهما كانا يعتقدان أن لا أحد غير المؤلف المسرحي يمكنه أن يؤكِّد المعنى، وأن مهمة المخرج تقتصر على تفسير النص من خلال أفكار المؤلف، ووظيفة المخرج من وجهة نظرهما لا تكمن في تغيير الحقيقة التي هي أفكار المؤلف، إنما في عرضها على خشبة المسرح بدون أدنى مواربة، بمعنى أن المخرج ليس مسؤولا عن المعنى، إنما عن أسلوب وأداء التمثيل المسرحي.

في مسرح ما بعد الحداثة سيكون من المنطقي أن يجد مؤلفو النصوص المسرحية أنفسهم غرباء داخل صالة العرض وهم يشاهدون نصوصهم وقد خرجت من ملكيتهم ومملكتهم وحلقت في زمن آخر شكلته الحرية المشاعة لكل أطراف اللعبة المسرحية بما في ذلك المتلقي، بمعنى لم يعد النص مُنغلقا على الزمن الذي أراده المؤلف، بل تعداه إلى زمن مفتوح على دلالات يشكلها المخرج في الأرض البِكر للنص، وهذا الكشف الجديد في العلاقة ما بين المخرج والنص بمثابة عودة الروح إلى جسد العرض. وهنا بهذا السياق يبدي المؤرخ الأدبي البريطاني ستيفن كونور وجهة نظره حول اشكالية العلاقة بين المخرج والمؤلف، إذ يقول: “لو أن كل مؤلفي المسرح خافوا من حدوث تحطيم أو تمزيق أو تشويه أو انقطاع لاستمرارية النص من خلال عملية القراءة أو التفسير أو الإخراج وإنتاج النص ومن ثم عمل كل واحد منهم بتوجيه وتفسير أعماله المسرحية بنفسه، فسوف يكون ذلك مجالا لبسط سيطرة المؤلف والتحكم في عملية القراءة أو تداول العمل واستحضار أداء فكرة العمل وتوضيحها داخل النص المكتوب، وكذلك الأداء المسرحي”.

مسرح جديد

في مسرح ما بعد الحداثة ضاقت الأرض تحت أقدام المؤلف التقليدي وانزوى خارج اللعبة المسرحية ومسارها الجديد وانطوت صفحته، ليقفز عوضا عنه إلى الخشبة أو مساحة العرض المخرج/المؤلف الذي يشتغل وهو يفكر بلغة المعالجة الإخراجية للخطاب الذي ينوي ترويجهُ على الخشبة، فهو لا يستطيع الخروج من ثنائية: (التركيب + المعنى) عندما يخطط (للنص/العرض) لأن في ذلك يتجلى الدالين (النص+ العرض) في سياق واحد متراكب داخل أنساق تجربة العرض السمعية والبصرية، والتي تفرض علاقة  تجانس وتوافق حتى في ما يبدو متناقضا بين عناصر تشكيل الصورة/المشهد. وهذا الفهم لطبيعة وظيفة المخرج في المسرح وعلاقته مع النص عبَّر عنه الكاتب المسرحي الانكليزي إدوارد بوند في المقدمة التي وضعها لنصه المسرحي الموسوم “الحزمة” حيث يقول: “إن الكاتب الدرامي يستطيع أن يساعد في خلق مسرح جديد، وذلك من خلال الطريقة التي يكتب بها، إذ يجب عليه ألاّ يمسرح القصة، لكن الأهم هو التحليل، فنوايا الكاتب لا تتغير، لأن قراءة التحليل والإنتاج وطريقة استقبال النصوص، كل ذلك أيضا يتغير، وإدراك ذلك يسمح لنا بتطوير المفهوم، فالمهم وهو المعنى المتغير، والذي يتغير من الكاتب إلى  القارئ ومن المخرج إلى الممثل ومن الممثل إلى جمهور العرض”.

الإجهاز على المؤلف

 حضور المخرج على هذه الصورة الاشكالية في علاقته مع النص لا يأتي إلا من خلال إعادة تفكيك مفاهيم التجربة المسرحية بعلاقتها المتشابكة أثناء التمرين والتحضير للعرض. يقول كاندس دالنغ: “إن النصوص تقول دائما لا أكثر ولا أقل من مقاصد مؤلفيها، أو أنها تقول ببساطة شيئا آخر”.

على ذلك عندما يرتبط المخرج مع نص ما فإنه سيحاول أن يكمل النقصان الحاصل داخله واستدعاء ما هو غائب عن لغة المؤلف عبر تقنيات مسرحية ليس لها مرجعيات في النص، وهذا يتأتى عبر سلسلة إجراءات لا تتوقف عند حدود معينة داخل مشغل التمارين إلى آخر يوم عرض، فعمل المخرج على هذا الفهم سيكون عبارة عن رحلة ابستمولوجية إضافة إلى جوهريتها الجمالية.

-----------------------------------------
المصدر :القدس  العربي 

الأحد، 7 يونيو 2020

ناشئة الشارقة تنظم عدداً من البرامج الافتراضية المنوّعة لتنمية مهارات منتسبيها

مجلة الفنون المسرحية

خلال شهر يونيو الجاري  
ناشئة الشارقة تنظم عدداً من البرامج الافتراضية المنوّعة
 لتنمية مهارات منتسبيها 

انطلاقاً من حرصها على اكتشاف مواهب منتسبيها وتنمية مهاراتهم في مختلف المجالات، تنظم ناشئة الشارقة التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين عدداً من البرامج الافتراضية المنوّعة التي تُقَدّم عن بعد ضمن مسارات الفنون،والعلوم والتكنولوجيا، والرياضة خلال شهر يونيو الجاري. 

تُنفذ البرامج والأنشطة عبر حسابات ناشئة الشارقة على مواقع التواصل الاجتماعي @ShjYouth، وتقنيات الاتصال المرئي بواسطة منصة زوم، وبمشاركة منتسبي مراكز ناشئة الشارقة الثمانية، إضافة إلى غير المنتسبين من متابعي صفحات المؤسسة في الأعمار من 13 إلى 18 سنة، والراغبين في الانضمام إليها والمشاركة في برامجها.
ويشمل مسار العلوم والتكنولوجيا برنامجاً بعنوان "برمجة الروبوتات كيبو"، لتعليم المنتسبين مهارات التحليل والبرمجة لهذا النوع من الروبوتات، وتدريبهم على توظيف مهارات التفكير الناقد في حل مشكلات تسريب الهواء بمحطة الفضاء الدولية.

فيما يقدم مسار الرياضة برنامجاً بعنوان "وقت الرياضة" ليقضي منتسبو مراكز ناشئة الشارقة من خلاله أوقات ممتعة خلال فترة تواجدهم في منازلهم، لمساعدتهم في الحفاظ على مستوى لياقتهم البدنية، وإكسابهم المهارات الفنية الأساسية لبعض أنواع الرياضات.
أما مسار الفنون فيتضمن تعريف الناشئة والشباب بأشكال فنون العرض المختلفة، وتدريبهم على تحليل عناصر عرض مسرحي مسجل بما يتيح لهم فرصة التعبير عن آرائهم، في ورشة المشاهدة المسرحية ضمن برنامج الفنون المسرحية.

كما تسعى ناشئة  الشارقة إلى تنمية معارف منتسبيها وتوسيع مداركهم وإثراء مخزونهم الثقافي والمعرفي في برامج المسابقات المنوّعة التي تُقام تحت شعار "لنتنافس" ضمن مساري الآداب واللغات، والرياضة، في مسابقتي "القراءة الإبداعية"، و"المعلومات الرياضية".

وقال عبد الحميد الياسي مدير إدارة رعاية الناشئة في ناشئة الشارقة: "نسعى إلى احتواء الناشئة في الأعمار ما بين 13 إلى 18سنة، واكتشاف مواهبهم وتطوير قدراتهم وتأهيلهم للمشاركة في مختلف المحافل، بما يحقق رؤية ناشئة الشارقة المستمدة من رؤية مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين وهي (شريك مجتمعي في بناء أجيال واعية ومؤثرة)، وذلك عبر تقديم مجموعة من البرامج المنوّعة التي تتناسب مع ميولهم وتثري معارفهم بمهارات جديدة ومتفردة تواكب مهارات القرن الحادي والعشرين".

عن ناشئة الشارقة
تعتبر ناشئة الشارقة، التابعة لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، مؤسسة شبابية تركز على الإبداع والابتكار والاكتشاف المبكر لمواهب الناشئة في الأعمار من 13 إلى 18 عاماً والعمل على رعايتها بشكل مستمر، وتهيئة البيئة الجاذبة للشباب لممارسة الهوايات وتعلم المهارات عبر مراكزها الثمانية المنتشرة في مختلف مدن ومناطق إمارة الشارقة، وتزودهم بالخبرات التي تنمي حسهم الوطني وتساعدهم على القيام بأدوارهم للنهوض والارتقاء بالمجتمع الإماراتي. 

المُيَسر في المسرح التفاعلي / وسام عبد العظيم عباس

مجلة الفنون المسرحية

 المُيَسر في المسرح التفاعلي / وسام عبد العظيم عباس 


شكل ظهور المسرح التفاعلي نقطة انطلاق لدخول عصر جديد في المسرح، إذ تجسد ذلك في رصيده الوافر، من عروض ونصوص وتنظيرات وتجارب تسعى الى اعادة ثقة جمهور الشارع في المسرح، من خلال رؤية مركزية شاملة، رسم بها ملامح إستراتيجيته الفنية، مرتكزاً على مفاهيم أظهرها في تجاربه المسرحية تطبيقياً من خلال مجموعة من التقنيات التي ظهرت في المسرح التفاعلي دون غيره من المسارح فلم تقف وسائله التقنية والجمالية من تحقيق العرض التفاعلي في حدود خصوصية كتابته للنص المسرحي أو الرؤية الإخراجية وما تحمله من معالجات، بل سار بها إلى توظيف جمالي جديد وشامل، شمل العملية المسرحية برمتها، محققاً معها نمط لعلاقة جديدة في المسرح بين الممثل والمتفرج ، وقد امتدت اشتغالات المسرح التفاعلي في مجمل توجهاته الحديثة إلى منعطفات متنوعة, ابتُكِرَتْ لتغطي الاحتياجات المتطورة للمسرح وردم الفجوة بينه وبين الجمهور , فضلا عن استعراض القدرات التي يمكن للمسرح التفاعلي الوصول إليها, عبر مخاطبة فئات المجتمع كافة ، لما يتميز بيه من مرونة ويُسر في الخطاب والاداء والتواصل  ، اذ جاءت خلال العرض صيغ ومرتكزات جديدة قادرة على تحويل المتفرج تدريجياً من منطقة المتلقي السلبي ، الى المتلقي الفاعل المشارك بصورة حقيقية في منظومة العرض المسرحي ، اذ ان هذه الانماط من العروض توصف بشموليتها وقدرتها على التوجيه والمتعة والتسلية معا بإشراك الجمهور إشراكا فعليا وإنزاله إلى ميدان التمثيل . (1) بوصفه  (المسرح التفاعلي) مسرح حي للتنشيط الاجتماعي ، يتيح للجمهور امكانية التفكير التواصل والتفاعل والتعبير والمناقشة مع الممثلين وفيما بينهم بكامل الحرية لدرجة يصبح المتفرج مشتركاً بالنص والتمثيل ورسم الحركة .  
       ومن جملة المرتكزات التي يعتمدها هذا المسرح هي (المُيَسر) في المسرح التفاعلي  ، وهي تسمية اطلقها الباحث على الشخص الوسيط بين الممثلين والمتفرجين للتحكم في سير العرض وتوجيهِ الممثلين، ودفع المتفرج بالاتجاه الذي يساعدهُ للاشتراك والتفاعل مع احداث العرض ، اذ انه بمثابة الشريان الرئيسي في العرض التفاعلي يأخذ على عاتقه ضبط ايقاع العرض من خلال توجيه بوصلة العرض اثناء فتح النقاشات مع المتفرجين . 

     ولهذه التسمية مرجعيات عديدة ومتنوعة ، اختلفت من بلد الى اخر ، واذا ما اردنا ان نبحث عن مقاربات هذه الشخصية ومرجعياتها يمكن ان نلتمسها في الموروث العربي من خلال شخصية (الحكواتي) و ( الراوي ) و ( المعلم )  فيما اطلق عليها الكاتب البرازيلي اوجستو بوال بــ (الجوكر) كل هذه التسميات يمكن ان تُشَكل ملمح اولي عن شخصية (المُيَسر) وفي الحقيقة هي تسمية متعددة ومتشعبة المعان، الا ان الباحث يرى ان هذه التسميات جميعها لا تتطابق مع تقنيات مرتكزات المسرح التفاعلي ، بوصفة صورة متطورة ومُحدثة للمسرح ، وان التسميات السابقة الذكر ألتصقت بجملة من العوامل البيئية والاجتماعية التي بلورت هذه المصطلحات بما ينسجم مع اماكن ظهورها ، لان كل مصطلح اكتسب العوامل الاجتماعية والثقافية للبيئة التي ظهر فيها ، اما اختيار تسمية الـ ( المُيَسر ) بوصفها تسمية اكاديمية ولها دلالات واضحه تتسق وطروحات المسرح التفاعلي ، كنمط قائم بذاته ، يختلف عن تقنيات المسرح الارسطي والملحمي على صعيد النص ، والاداء ، والفضاء ، الروى الاخراجية ، اذ ان بنية النص في المسرح التفاعلي تختلف عما هو علية في النص التقليدي ، بوصفه مسودة اولية تنقسم الى جزئيين ، الاول يقوم بأنشائه فريق العرض ، اذ يكتبوا الخطوط العامة للموضوعات المراد طرحها ومناقشتها ، اما الجزء الثاني من النص يُكتب بعد نهاية العرض ، اذ تُدرج حوارات المتفرجين المشاركين في العرض ، وهو متعلق بالجمهور الذي بامكانه ان يُغيير النص الاصلي ويطوره بما يراها مناسباً ، وبذلك فهو نصٌ مفتوح لا يكتمل الا بنهاية العرض عن طريق اضافة حوارات ومداخلات الجمهور المشارك ، اما على صعيد الاداء فان الاداءات في المسرح التفاعلي متعددة تبعاً لتقنيات العرض المقدمة ، و تقنيات العرض في المسرح التفاعلي تنقسم الى سبعة تقنيات.(2) 
     منها تقنية مسرح الجريدة ، الذي يمتاز اداء الممثل فيها بالاداء التمثيلي لان الممثل فيه يحتاج الى المبالغة والتكلف ، كونه يتقمص شخصية معينة ، مراد ايصالها للجمهور كما لو كانت في الحدث الرئيسي ، اما التقنية الثانية هي تقنية مسرح الصورة الرمزية فهو يحتاج تقنيات الاداء الصامت لان هذه التقنية قائمة على انشاء العرض التفاعلي بأجساد الممثلين فقط من خلال تقديم صور ثابته تحمل مضامين متعددة باجسادهم ، ويمكن في هذه التقنية تقديم مشاهد تمثيلية متحركة باجسادهم دون اللجوء الى الحوار ، اما تقنية حلقة النقاش .   فان الاداء فيها هو اداء تقديمي ، لا ينتمي الى المبالغة والتكلف ، اذ ان المؤدي يسعى لتقديم ذاته بصورة عفوية بخاصية الـ (performance ) ، اذ انه لا يسعى لتقديم شخصية غير شخصيته ليُقنع الناس بها ، وانما يقدم ذاته كما هي . وكذا الحال بالنسبة لبقية التقنيات ولكل منها نمط ادائي خاص بها . 
      اما شخصية (المُيسَر) فهو شخصية متعددة الانشطة والوظائف داخل العرض المسرحي، اذ يستمر عمله منذ دخول الجمهور فضاء العرض حتى مغادرته اياه ، فعلى مستوى المواصفات يتميز بوصفه شخصية تواصلية بأمتياز ، مطواع مرن على الصعيد الجسدي , قادر على استيعاب الحالة التي تتنامى أمامه,  و انه يعطي اللعبة المسرحية مجالاً اوسع في تكوين علاقاته مع المتفرج للارتقاء بجدل واسع النقاش من خلال تبديل الدور واختيار اللحظات التي من شأنها تغيير مجرى الاحداث ، وان شخصية الممثل المُيَسر اضافت رونقاً فكرياً بجعل الحراك المسرحي نحو بلوغ الهدف وتعميق افكار المسرح ، كما يسعى لجذب الجمهور تجاه صيغة اللعب الجماعي او المشاركة سواء بأستدعاء بعضهم الى مناطق التمثيل  للدخول في اللعبة ، او لتعديل الاداء او حتى لمجرد التعليق ، اذ ان دور الميسر قائم على جعل التواصل ممكن بين المرسل والمتلقي ، ويكون دوره توجيهياً تعليمياً تحريضياً في آن واحد ، حيث تكمن مهمته في ربط العلاقات الموجودة على خشبة المسرح والمحافظة على توازن امكانية التواصل وجذب الاخر كمتفرج ليشارك في عملية تبادل الآراء ، وفي بعض الاحيان يكون له الحق في تغيير مفردات النص وابدال الممثل بأخر من المتلقيين ليقوم الاخر بالدور وطرح همومه من خلال الشخصية الممثلة . 
ان المُيَسر يشكل النواة العملية او المركز الذي تقع عليه الانظار ويحظى بمتابعة مكثفة من قبل الجمهور، وان ما يقدمه المُيَسر يساند المتفرج  الذي ابدى استعادة للتفاعل والتمثيل في الوقوف على الطريق الصحيح لأنشاء الاسلوب المطلوب للأداء ـ بوصفه حلقة الوصل بين الاحداث على خشبة المسرح وبين المتفرجين ، تمتاز هذه الشخصية بحياديتها العالية ووسطيتها ، اذ انه لا يتبنى ما يطرحه العرض ليُشعر المتفرجين بحياديته واعتداله ، كما لا يتبنى طروحات المتفرجين ، لانها قد تكون متضاربة وغير دقيقة ، بوصفها منطلقة من تقافات متعددة وكلها جديرة بالاصغاء والاحترام ، فهو لا يؤيد ولا يؤكد حتى في الحوار ، اذ ينتقي الفاظه بعناية كبيرة ويتجنب كلمات كـــ ( الصح ) او ( الخطأ ) الـ (نعم ) و الـــ(لا) بوصفه ميسراً فقط يسهل عملية التفاعل بين الممثلين وبين المتفرجين ، ويحفز المتفرج على المشاركة في منظومة العرض المسرحي من خلال كسر حاجز الجليد الذي يفصل بين الخشبة والصالة ، اذ انه يبدأ بتوضيح فكرة ونمط العرض في المسرح التفاعلي ، كما يبدأ بتعريف الجمهور بالممثلين بشخصياتهم التمثيلية و شخصياتهم الحقيقية كخطوة اولى لمد جسور التواصل والتفاعل بينهم وبين الممثلين ، ثم يبدأ بطرح الاسئلة العامة على المتفرجين، هذه الاسئلة تمتاز بعموميتها وبساطتها لان الغاية منها جعل المتفرجين يشعرون بالاطمئنان تجاه العرض ، بوصفه يطرح اشياء لا تجلب الحرج للمتفرج ، ثم تتطور عملية الميسر من خلال طلبه من الممثلين ان يعرضوا صورة ثابته باجسادهم ، هذه الصورة تحمل معان متعددة ، يبقى الممثلون في موقف الثبات ـ (Still picture  )  ليُعاود الميسر الى دوره ، من خلال فتح باب حوار جديد من خلال توجيه الاسئلة للمتفرجين بطريقة ودية عالية تشعرهم بذواتهم واهميتهم كأن تكون صيغة السؤال ، لو شاهدت هذه الصورة في مجلة ، او جريدة ، او مواقع التواصل الاجتماعي ماذا ستعلق عليها ؟ ان هذا السؤال في حد ذاته مفتوح وسهل وبأمكان الجميع ان يُجيبوا عليه ، فيبدأ الميسر ، بالاستماع لآراء المتفرجين واحداً تلو الاخر بشأن الصورة الثابتة التي قدمها المتفرجين بأجسادهم ، ويحاول ان يشجع المتفرجين المشاركين ، ويحفزهم بعد نهاية جواب كل متفرج ، ويمكن للميسر ان يكون مهذباً معهم وينهي جواب كل فرد من المتفرجين ، بكلمة شكراً و بلطافة ، ان هذا الاداء التفاعلي للميسر ، يساعد في تحفيز الاخرين للمشاركة والتفاعل مع الصورة التي عرضها الممثلين بأجسادهم ، هذا ما تحقق في عرض في مسرحية (ERROR) التي قدمها الباحث لصالح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين (UNHCR) ومنظمة الاغاثة والتنمية الدولية في بغداد ، قُدم هذا العرض في منتدى شباب الفاروق في حي الجامعة ببغداد بتاريخ  22/8/ 2017 ، استمر العرض لمدة يومين ، ناقش اهم القضايا العالقة بين المجتمع ( المُضيف ) و المجتمع (النازح ) في بغداد ، اذ تناول جملة من القضايا التي يواجها المجتمع النازح في مخيم حي الجامعة ببغداد ، ومن اهم هذه المشاكل هي مشكلة التعليم والالتحاق بالجامعات بالنسبة لخريجي الدراسات الثانوية من النازحين وطريقة التحاقهم ، بوصفهم نزحوا قسراً من مناطقهم، ما سبب التخلف بالالتحاق في جامعاتهم الام ، وعدم السماح لهم بالقبول في جامعات اخرى ، بسبب جملة من المعوقات الادارية التي تواجههم، تناول العرض هذه الموضوعات بمشاهد مسرحية قدمت من قبل شباب هم غير ممثلين ولم يُمَثلوا من قبل وهم من المجتمع النازح ومن المُخيم ذاته جاء هذا العرض نتاج ورشة قام بها الباحث استمرت لمدة (14) يوم  اذ عملت المنظمات الراعية للعرض ، بدعوة جميع المسؤولين في وزارة التعليم والتربية الذين هم اصحاب قرار وذات صلة بالمشاكل المطروحة ، فتناول العرض معاناة الطلاب النازحين من مدينة الموصل باتجاه بغداد ، ومشكلة عدم التحاقهم بالجامعات والموقع البديلة لجامعاتهم الاصلية بسبب المعوقات الادارية ، وعندما انتهى  العرض ، قام المُيَسر بفتح باب الحوار والنقاش مع الجمهور ، تمثل الحضور بالمسؤولين و اصحاب القرار في الوزارة المعنية ، والمجتمع النازح في مخيم حي الجامعة ، اذ قام الميسر بفتح حوار واضح وصريح امتاز بدرجة كبيرة من الشفافية ، اذ اتاح الوقت للمسؤولين المختصين بوزارة التربية والتعليم ، كما اتاح للطلبة النازحين ان يدافعوا عن طروحاتهم ضمن انساق العرض ، وقد انتهى العرض بجُملة توصيات ، ألزَمت ممثلي وزارة التربية و التعليم بمتابعة الموضوع ، وتسجيل جميع الطلبة الذين تخلفوا عن الالتحاق بالجامعات البديلة ، او الذين لم يتسنى لهم الالتحاق ، وقد تابع الفريق الاداري المختص بعد فترة من نهاية العرض وتم تلبية الاحتياجات للحالات القانونية . 
ان العرض المسرحي التفاعلي يعتمد في مجملة على جهد ادارة الميسر للحوار بين طرفين المعادلة ، وضبط ايقاع العرض ، وتلافي المواضيع الجانبية التي لا تمت للعرض بصلة ، عن طريق ثكثيف الحوار وايجازه بالشكل الذي يتناسب مع اهداف العرض وجمالياته، آخذاً  بنظر الاعتبار نهاية العمل المسرحي بالطريقة الحرة التي يمكن من خلالها الوصول الى نتائج مجدية تساهم تقريب وجهات النظر . 
___________________________________
1- للمزيد ينظر ، وسام عبد العظيم ، المسرح التفاعلي من الصفر الى العرض ، ( دمشق ، دار و مؤسسة رسلان للطباعة والنشر والتوزيع ، 2019)  .  ص27 .
2- للاستزادة ينظر ، وسام عبد العظيم ، المصدر نفسه ، ص17 . 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption