أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 4 يناير 2021

أختيارالأعمال المشاركة في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج من 25 الى 28 مارس 2021

مجلة الفنون المسرحية


أختيارالأعمال المشاركة في الدورة الثالثة للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج من 25 الى 28 مارس 2021

بعد مجموعة من الاجتماعات للجنة فرز الاعمال المشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان الدولي للمونودراما بقرطاج وبتوجيه من الهيئة المديرة ونظرا لخصوصيات الدورة تم الاتفاق في اجتماع يوم 3 جانفي 2021 على ما يلي 
عرض الافتتاح  انتحار معلن لرابطة الإنتاج المسرحي المشترك نص الدكتور سامي جمعان اخراج مازن الغرباوي تمثيل منى التلمودي
عرض الاختتام اناهي ...وهي انا نص الدكتور عبد الكريم بالرشيد اخراج رضوان الابراهيمي تمثيل نجاة غريب 
العروض المقبولة للمشاركة في المسابقة الرسمية للمهرجان 
صهيل .....غزة فلسطين 
الماريشال ......ليبيا 
يوسف اوحامد ......البينين 
وجود ....البحرين
فرد عود (أحلام عازف الخشب) .....العراق
مومو جيعان ......المغرب 
هارب من /الى الدولة الإسلامية ......تونس
لقطة من عمرك .........مصر 
ازهار ...........العراق 
حذائي .........الجزائر
الاعمال التي يمكن ان تكون في العروض الشرفية للمهرجان
امراة براسين .......الجزائر
الحمامة .........المغرب
عقدة جوكستا ......تونس
الحريق ....ليبيا
ياخوف عكا ......فلسطين.لبنان
الملقن ......الجزائر
اتبعني .....المغرب 
ضيف شرف الدورة  المملكة المغربية
الدكتور عبد الكريم بالرشيد من المغرب والفنان نصير شمة من العراق

مسرحية " سبـــع خيــارات " تأليف عـــــــــــــادل العــــــــــــــــــامري (عــــن حكايـــة صاحب العصاء الغليظة) من التراث الهندي

مجلة الفنون المسرحية

الأحد، 3 يناير 2021

جديد مسرح قسنطينة / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية

جديد مسرح قسنطينة / علاوة وهبي

منذ ان استوطنت كورونا عالمنا  اصبحت العروض المسرحية تقدم اما افتراضيا واما في قاعات خالية من الجمهور او لا يحضرها الا بعض من الصحافة وعدد من النقاد واصدقاء منتج العرض  ظاهرة سادت وعمت في اغلب المسارح  ان لم تكن قد اغلقت ابوابها  في انتظار ان تخف الجائحة.
يوم السبت السادس والعشرين ديسمبر  كان يوما شديدة البرودة في مدينة قسنطينة .امطار وثلوج تتساقط في الولايات المجاورة وهبوب رياح شديدة البرودة .لكن ذلك لم يمنع عشاق الفن الرابع ممن تمت دعوتهم من الصحفيين واصدقاء من حضور العرض الشرفي لانتاج مسرح قسنطينة الجديد.
ماكياج نص واخراج كمال الدين فراد وتجسيد  عادل حملاوي وعتيقة بلزمة وصلاح الدين تركي وسيف الاسلام بوكرو  الي جانب الدمي المستخدمة في العرض التي صممها وحركها مصمم الدمي ياسين تونسي 
الحكاية .كاتب يعتقد انه العبقري الاول والمبدع الاوحد الكبير  كاتب الروايات والقصص المتطلع الي عالم ليس هو منه لانه باختصار شديد مختلس لافكار واعمال غيره من الكتاب والمبدعين .كاتب يعيش في عالم الوهم معتقدا انه الواقع .واقعه .ويدخل في صراع مع زوجته  التي يختلس حتي افكارها هي كما يدخل في صراع مع بطل روايته . الريح .واعتقد ان اعطاء تسمية الريح للبطل في الرواية له مغزاه فالريح تمحو  في هبوبها كل ما تجده في طريقها .تمحو الزيف وتطهر الارض من الشوائب والاوحال   الريح بطل العمل يخرج في النهاية من اوراق الرواية متمردا علي  الكاتب الذي جعل منه رجل كيمياء وصانع قنابل .يخرج مهددا الكاتب المختلس وتحت الضغط تجري محاكمة الكاتب  ويتولي محاكمته بطل الرواية الي جانب ارسطو جابر بن حيان .يحاكم علي اختلاساته لافكار غيره وادعائها لنفسه.
استخدم الكاتب والمخرج كمال فراد في عمله الجديد الدمي الكبيرة التي صممها المخرج ياسين تونسي المختص في مسرح العرائس ومصممها .وهو جانب جديد عند فراد وتجربة لم يسبق له استخدامها في اعماله السابقة .تجربة اشراك الدمي في العرض اعطت للعمل شيئ من الغرائبية  وشيئ من معقول اللامعقول .
العرض قدم في مسرح قسنطينة امام عدد قليل من عشاق الفن الرابع والصحافة . 
ماكياج تجربة جديدة للمخرج والكاتب جمال الدين فراد تضاف الي اعماله وتجاربه السابقة في الاخرج والكتابة .
من المنتظر ان يعاد تقديم العمل امام الجمهور بعد
 ان تخف حدة جائحة كورونا .في انتظار ذلك يبقي العمل حبيسا في كواليس المسرح.

الهيئة العربية للمسرح تعلن قائمة العشرين في مسابقتي تأليف النص المسرحي (الموجه للكبار والموجه للأطفال) النسخة 13 للعام 2020

مجلة الفنون المسرحية
الهيئة العربية للمسرح تعلن قائمة العشرين في مسابقتي تأليف النص المسرحي (الموجه للكبار والموجه للأطفال) النسخة 13 للعام 2020

النتائج النهائية ستعلن في اليوم العربي للمسرح 10 يناير 2021

تعلن الهيئة العربية للمسرح و بكل اعتزاز قائمة العشرين في مسابقتي تأليف النص المسرحي (الموجه للكبار والموجه للأطفال) النسخة 13 للعام 2020، حيث انتهت لجنتا التحكيم من المرحلة الهامة هذه بعد أن تعاملتا مع عدد مشاركات هو الأعلى في تاريخ المسابقتين، فقد بلغت 535 مشاركة، على النحو التالي : 

مائتان وثمانية وخمسون نصاً قدمت لمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للكبار فوق ثمانية عشر عاماً.

مائتان وسبعة وسبعون نصاً قدمت لمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال من ستة إلى ثمانية عشر عاماً .

وتزجي الهيئة العربية للمسرح التهنئة للكتاب الذين تأهلوا لقائمة العشرين بعد تنافس شديد، مما يعتبر إنجازاً هاماً، خاصة وأن قائمة العشرين وعلى مدار النسخ الماضية حملت اسماء لامعة في عالم النص المسرحي، وصارت مصدر اعتزاز للمتأهلين، وتحيي الهيئة كافة المشاركين حيث تشير تقارير لجنتي التحكيم إلى وفرة في النصوص الجيدة، وتعلن أن النتائج النهائية التي ستحدد الفائزين بالمراتب الثلاثة الأفضل في المسابقتين سوف يتم الإعلان عنها ضمن احتفال الهيئة العربية للمسرح باليوم العربي للمسرح الذي يصادف يوم الأحد 10 يناير 2021.

كما تلفت الانتباه أن ترتيب هذه النصوص في هذا الإعلان يتبع التسلسل “الألف بائي” ولا علاقة له بالترتيب والدرجات. 

هذا وقد احتل 22 نصاً في مسابقة تأليف النص الموجه للطفل المراتب العشرين، فيما احتل 30 نصاً في مسابقة تأليف النص الموجه للكبار المراتب العشرين.

وقد جاءت قائمة العشرين في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل للعام 2020 على النحو التالي:

الخروج من القفص . نجم الدين حاج بكري. سوريا.
الصناديق المغلقة. محمد درويش حنفي درويش. مصر
الطريق إلى العالم. غمار محيي الدين محمود. سوريا.
القرية التي أكلت الحكايات. مهند ثابت العاقوص. سوريا
المسبار الماسي. خالد سيد حسونة عبد المجيد. مصر.
جنة العميان. محمد العمراني. المغرب.
حقيبة جابر بن حيان المفقودة. حيدر محمد هوري. سوريا
حكاية التماثيل الذهبية. أحمد محمد طوسون عبد العزيز . مصر
رحلة البحث عن الألوان. رامة محمد عيان. سوريا.
رحلة في دفتر.  عبد السميع بنصابر. المغرب
رغد والهرة والكوكب الغريب. مصطفى محمد عبد الفتاح. سوريا
ريام في بلاد الأحلام. ليث فائز محسن جيجو. العراق.
ساحرة الموسوعة. منذر بن خالد السعيدي. سلطنة عُمان.
ساسو العظيم. ماهر مهران ابو زيد. مصر.
سيف الحارس. محمد عبد الفتاح كسبر. مصر.
شبيك لبيك أيها الجني. مصطفى محمد رشدي أحمد. مصر.
ضيعة الألوان. أبو بكر حمادي . الجزائر.
ضيف على المستقبل. يوسف الشاطر. المغرب.
طائر الهوما. عيسى خليل الصيادي. سوريا.
عصافير ملونة. دلال راشد الأحمد. سوريا.
قلعة الساحر. حصة خالد بدر فرحان. الكويت.
كتاب الأمنيات. معتز سعد بن حميد. ليبيا.

أما قائمة العشرين في مسابقة تأليف النص الموجه للكبار للعام 2020 فقد جاءت على النحو التالي:

أراسين. حسام عبدالله حنوف. سوريا.
أرواح جائحة. سعد هدابي طعمة . العراق.
استحواذ. عباس علي عبد الغني. العراق
اسطورة السيد ميت. علي عماد الدين يونس. سوريا.
الحفارون وقادة الهرب. سعيد بودبوز . المغرب.
الدقائق العشرون ما بعد الأخيرة. حسام عبد الرؤوف محمد. مصر
الفئران لا تضل الجحور. هاني مصطفى محمد قدري. مصر.
المنسي خرائط التيه.صلاح الدين جعلاب. الجزائر.
بتول. عبد الكريم عمر عمرين. سوريا.
برتقال. باسم  قهار. استراليا.
بيغاسوس.سيد محمد عبد الرزاق عبد العال. مصر
ثلاثة أيام في الفراغ. ولاء عطالله أحمد. مصر.
جسر. غسان علي نداف. فلسطين.
جسمال. فاتن حسين ناجي. العراق.
حاطب الليل. أنس العاقل. المغرب.
خطابات السيد عصفور. أحمد محمد حنفي محمود. مصر.
خمسة عشر دقيقة. علي صلاح العبادي. العراق.
دراما خيالية حدثت عام 2030. علي عبد النبي الزيدي. العراق.
سالسا. ناديا سليمان القناعي. الكويت.
سيرة الأقفاص. حسان عبد الباسط الجودي. سوريا.
شمس. محمد أمين بودريقة. المغرب.
عرض مسرحي. سمير عبد الفتاح. اليمن.
غرفة الذات. عبد المؤمن ورعي. الجزائر
في حقيبتي خطوات لم تستعمل بعد. آمال الرامي. المغرب.
قليل من العبث. أيمن عبد المقصود رزق. مصر
متاهة. مهدي حلباس. المغرب.
مريد . محمد علي ابراهيم حسانين. مصر.
من سيفتح الباب؟ مناهل عبد الله السهوي. سوريا
موكشا. عيسى ابراهيم خليل الدرازي. البحرين
نقيق. روعة أحمد سنبل . سوريا ... 
_____________________________
إعلام الهيئة العربية للمسرح

الجمعة، 1 يناير 2021

الكوميديا السوداء وعلاقتها بالمسرح الرمزي والسياسي ( شر البلية مايضحك ) / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية


الكوميديا السوداء وعلاقتها بالمسرح الرمزي والسياسي                   (  شر البلية مايضحك  ) / جوزيف الفارس


قبل ان اتناول شرح ابعاد الكوميديا السوداء وعلاقتها بروافد المذاهب المسرحية ساتناول سيرة عالم من خاض تجارب الكتابة للكوميديا السوداء , اي ساتناول وبشرح مفصل عن عالم المؤلف لهذا المسرح , وادواته التي يعتمدها في تجسيد النص والذي يصب فيه افكاره ومعاناته ومشاعره فيه , فلو تناولنا وسائل هذا التجسيد لعلمنا انها تتكون من : اولا النص , وثانيا الممثل , وثالثا المخرج , اضافة الى عوامل اخرى  قد تكون مساعدة في صناعة الكوميديا السوداء كالمكياج والازياء .
انما ماهي الكوميديا وما تعنيه في النصوص المسرحية ؟
فالكوميديا ( الملهاة ) هي نوع من انواع العروض الساخرة والمفرحة للمتلقي , تعرض نصوصها باسلوب ساخر وكوميدي فيها من البهجة والسعادة للمتلقي , وغالبا ماتنتهي بنهاية سعيدة , فهي نوع من انواع العروض المسرحية والتي تحسس المتلقي بالسعادة والبهجة والفرح , هذه الكوميديا نشأت من خلال الاحتفالية التي كانت تقدم وعن طريق الكورس ( الجوقة ) ولا سيما في العهد الاغريقي واليوناني حيث كانت تقدم بعض الاناشيد والتي تتضمن شعائر مفرحة ومبهجة احتفاءا للالهة في طقوس فيها من المهابة والاحتفالية لشعائر الخصوبة في اعياد الاله ديونيسيوس , والتي من خلالها تشعبت عدة روافد للدراما وفنونها , ان الشعراء ممن اشتهروا بمثل هذه العروض وبالذات اريستيفانوس والذي يعد من اشهر  من اشتهر لمثل هذه العروض الطقسية معتمدا على تقديم اشعاره بالحان جميلة تؤديها جماعة المنشدين وبشكل جماعي يتخللها حوارات شعرية يتداولها بعض الاشخاص من المشاركين في تقديم هذه العروض الطقسية , حيث تطورت ومع الاحقاب الزمنية اللاحقة , فظهر مؤلفون اتخذوا من اساليب الكوميديا مسحة لنصوصهم المسرحية , حيث تناولها معظم المؤلفين الكلاسيكيين والذين اختصت اعمالهم بالسخرية والتهريج في العصر الاليزابيتي , حيث ممن تناول مثل هذه العروض شكسبير في مسرحيات ميلودراما تضمنت جزءا من الكوميد والماساة , وكذالك تناولها من بعده في فرنسا موليير وكذالك في العصر الحديث برناردشو , حيث تميزت هذه العروض بلمسات نقدية وساخرة غرضها الضحك واشاعة البهجة والفرح للجمهور المتلقي والسخرية من بعض الطبقات الارستقراطية والبرجوازية والانتقادات اللاذعة للعادات والسلوكيات لحياتهم الاجتماعية  التي كانوا يعيشونها بعيدا عن معاناة ومشاعر الطبقة الفقيرة والمعدمة  .
ولكن , هل تطورت الكوميديا في تلك المرحلة بمضامين تناولت من خلالها النقد للوضع الاقتصادي والسياسي والديني ؟
نعم لقد تناول معظم كتاب الكوميديا في العصور الماضية  المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ايضا والهجاء  لتلك الاوضاع المتدنية , وعرض البدائل من اجل تثبيت حقوق الانسان , اضافة الى انتقادات سياسة الكنيسة انذاك والاجتهادات التي كانت تتمخض عن بعض المجتهدين من رجال الدين  المتخذين الدين غطاءا وستارا لتمرير اطماعهم وماربهم الغير الشرعية , اضافة الى هذا كانت النصوص تتناول الافكار والعادات والتقاليد البالية وعرضها باسلوب كوميدي فيها من السخرية كونها عادات وتقاليد لا تخدم واقع الحالة الاجتماعية ولا الحالة الاقتصادية التي يعيشها الانسان .
فالكاتب في تلك المرحلة وكمثل بعض كتاب نصوصنا في المرحلة الراهنة اشبه بالخياطين يفصلون شخصيات نصوصهم على بعض الممثلين والذين لديهم بعض مؤهلات الكوميديا مثلا في اصواتهم , او في بعدهم الطبيعي كالوجه والطول وقصر القامة والنحافة او ضخامة الجسم , ومن خلال هذا المنظور يبدأ المؤلف بتاليف نصوصه وكتابة حوارات مفتعلة وبعيدة عن صلب الكوميد غرضه من ذالك اضحاك الجمهور , اي بالمعنى الحقيقي ( الضحك من اجل الضحك ) ليس الا , مثل هذه الحالات اصبحت مستهلكة لتكرارها في العديد من العروض المسرحية فهي لا تجدي نفعا ولا تخدم الكوميد لاضحاك المتلقي .
ونوعا اخر من المحسوبين على المسرح الكوميدي والذين لا يحترمون حرفتيهم حينما يصبحون لعبة او دمية بين اصابع كتابات المؤلف ليستغل بعض مالديهم من المسحات الكوميدية في اجسادهم او في اصواتهم والتي تصبح فيما بعد مستهلكة لكثرة تكرارها في عروض اخرى , فمثل هؤلاء الدمى يسقطون من قائمة الاحتراف الكوميدي لكونهم يبقون على النمطية نفسها ومن دون تغيير او تطوير ولهذا يسقطون من حسابات الفن الكوميدي . 
وهناك نوعا اخر من مؤلفي النصوص الكوميدية يعتمدون على قدرة وطاقة بعض المخرجين والذين اشتهروا في اخراج العروض الكوميدية , ولهذا فان مثل هؤلاء المؤلفين يقدمون في طبق جاهز مايحبذه مثل هؤلاء المخرجين وهم لا يعلمون انهم وقعوا في شباك التكرار والاعادة في معظم اعمالهم الاخراجية , ومثل هؤلاء المخرجين ايضا  يقعون ضحية هؤلاء المؤلفين والذين يسيطرون على المخرجين ومن خلال نصوصهم المتشابهة ولهذا لا تجد اي ابداعا ولا ابتكارا في اساليب هؤلاء المخرجين , وانعدام الرؤيا الذاتية للمخرج نفسه  والذي يعجز عن تحريك الممثل الكوميدي وفق مايراه مناسبا في اسناد النص الكوميدي ودعمه دعما كوميديا من خلال رؤية اخراجية يراها مناسبة لخدمة النص الكوميدي وبالاخير ستكون مشاهد مملة ومتكررة تؤدي بالنهاية الى فشل العرض المسرحي .
ولهذا فان الكوميد يعتمد في الطرح على المؤلف الذكي والذي يعرف كيف يجسد رؤيته الاخراجية وترسيخ مضمون افكاره ومن خلال حوار محبوك فيه من ملكة الكوميد في الطرح , ونحن حينما نتناول الكوميد في الشرح نتناولها ومن عدة اوجه وحالات, منها تعتمد على طرح النكته , ومنها تعتمد ايضا على المواقف المتناقضة المضحكة , واخرى تعتمد على قوة صياغة الحوار والذي يعالج من خلاله  الموقف الكوميدي , وبعكسه سيكون الطرح ساذجا ولا يؤدي غرضه في اضحاك الجمهور – مثال على ذالك عند الكاتب برنارد شو حينما صاغ  حوارا غايته السخرية والنقد الذي يجلب الضحك , مثلا  :
الحسناء – انت تبحث عن المال , وانا ابحث عن الشرف .
الرجل المسن – كل امرىء يبحث عما ينقصه .
فلو تمعنا في مضمون هذين الحوارين لرايناهما يعتمدان على بساطة الطرح , ولكن مضمونهما عميق وفيه من المعنى الجارح للحسناء ونقد صارخ يجلب الانتصار في الاجابة لهذا  الرجل المسن على الحسناء – وبالطبع فان مثل هذه الاجابة ستسر المتلقي ويكون رد فعله الضحك ومن خلال حوار ساخر محبوك بحبكة جيدة وفيها نوع من العبقرية في الاجابة وحالة من حالات الانتصار على الحسناء  .
ومع تطور اساليب الطرح الكوميدي بانواعه وفرز تسمياته كي يكون معلوما لدى المشاهد ظهرت تسمية الكوميديا السوداء , ومثل هذه الكوميديا تعتمد بنصوصها على المواقف المضحكة الماساوية , وقبل الخوض في الكوميديا السوداء وروافدها لنتعرف على الضحك وانواعه , فاذا ما علمنا بان الضحك هو عبارة عن رد فعل انساني , ياتي من مشاعر البهجة والسرور نتيجة سماع نكتة او مشاهدة حالة من الحالات الغير المالوفة والتي تثير العجب والاستغراب , او قد ياتي رد فعل لبعض المواقف المخيفة والمرعبة , فعلى العموم فان الضحك هو وسيلة انسانية تاتي عن رد فعل المواقف للتعبير عن انتصار الشخص من مشاهد تشعره بالانتصار والتفوق , او للسخرية من بعض الشخصيات والتي تعتبر نفسها اعلى مقاما من غيرها ولا سيما حينما تقع في مازق لا يمكنها التخلص منه , فالتعبير عن الضحك انواع : منها الابتسامة ومنها القهقهة ومنها الضحك بالصوت المكتوم --- الخ .
واما ماطرح ضمن مسيرة الدراما العراقية ومن خلال روادها والذين اشتهروا بتناول اساليب طرح افكارهم بمضامين ساخرة واساليب كوميدية نقدية هي مسرحيات العاني , نصوصه تضمنت الكوميديا الماساوية السوداوية ومن خلال عرض احداث ماساوية نقدية عن هموم افراد المجتمع والتي تبنتها فرقة المسرح الفني الحديث وعن طريق نصوص الفنان الرائد المرحوم الاستاذ يوسف العاني .
لقد كانت الكوميديا الرمزية والسياسية من اهتمامات المسرحيون الرواد في العراق , لقد اهتموا بالمسرح الكوميدي , لكونه مسرحا يطرح من خلاله المؤلف شباكه الساخرة على بعض العادات والتقاليد البالية , ويسلط الاضواء على تعسف الانظمة الحاكمة بحق المجتمع وافراده , وبهذا استطاع المؤلف العراقي الدخول الى اعماق نفوس افراد المجتمع والى تناول همومهم ومعاناتهم , لقد كان المؤلف العراقي في النصوص الكوميدية يهرب عن اعين رقابة النصوص والعروض المسرحية وعن طريق عرض نصوص كوميدية هزلية وساخرة فيها من الماساة عن حياة شخصية ما تجلب الضحك والسخرية من خلال هذا الطرح , ومن خلالها يدخل المؤلف  الى عالم الاسباب والتي ادت الى ماساوية هذه الشخصية باسلوب ساخر يحط من قيمة من كان السبب في نتائج هذه الحياة  الماساوية , انها كوميديا سوداء يراد من خلالها معالجة اوضاع هؤلاء الافراد المنكوبين وعرض سوداوية شخصياتهم باسلوب كوميدي يجلب الضحك ولكن ليس الضحك من اجل الضحك , بقدر ما الغرض من الضحك هو تفاعل الذات الانسانية مع مايشاهده من العرض المسرحي الكوميدي ويحسسه بان القضية المعروضة امامه هي قضيته التي يعيشها في حياته الواقعية.
الفنان يوسف العاني والكوميديا السوداء الرمزية والسياسية
لقد اهتم المسرحيون في العراق ضمن حقبة ومرحلة من الزمن لمسيرة المسرح الكوميدي في العراق  , لكونه كان مسرحا يستطيع المؤلف من خلاله الدخول الى اعماق نفوس افرادالمجتمع  وتناول العديد من همومهم ومعاناتهم , لقد كان المؤلف العراقي وعن طريق النصوص الكوميدية يهرب من اعين رقابة النصوص والعروض المسرحية وعن طريق نصوص كوميدية هزلية وساخرة فيها العديد من المشاهد الماساوية عن حياة شخصية ما تجلب الضحك والسخرية وعن طريق المسرح في اغلب الاحيان , لم يتوانى عن طرح معاناة مثل هذه الشخوص والتي يشتقها من واقع المجتمع المساوي , انها كوميدية سوداوية العرض والتي سميت فيما بعد  بالكوميديا السوداء .
 فلقد انتهج هذا الاسلوب فناننا الكبير والرائد المرحوم يوسف العاني في عدة عروض مسرحية كوميدية ماساوية منها : شخصية دعبول في مسرحية الشريعة , فكانت هذه الشخصية تتفوه باقوال نابية على الحكومة هدفها الدخول الى السجن ليلتقي بالسجناء الوطنيين , وكذالك جائت مسرحية طبيب يداوي الناس باسلوبها الشعبي الذي تناول من خلالها ماساة الحياة الشعبية ومن خلال شخصيات نسج معالمها بواقعية ساخرة استطاعت ان تدخل الى قلوب افراد المجتمع .
ان موهبة  العاني في كتاباته الساخرة والناقدة والسياسية  تعود الى نشاته البغدادية في سوق حماده والتي كان سكانها يهتمون بالوطنية والسياسة والقيم الانسانية للشخصية البغدادية الاصيلة , ولهذا انبثق المسرح الكوميدي السوداوي من خلال مسرحيات العاني اضافة انها كانت متزامنة مع المسرح السياسي والرمزي في عروضه المسرحية ولا سيما في مسرحية الحشاش والشليلة ومسرحية الخرابة , كانت اعمالا تحريضية وسياسية في الوقت نفسه تحمل من الماساة والالم من اوجاع بعض النماذج الاجتماعية والمعاناة التي كانت تجشم على حياتهم , ولقد تعاطف الفنان يوسف العاني في تمثيله في فيلم سعيد افندي لكونها شخصية ساخرة وناقدة للاوضاع الماساوية والتي الف قصتها الاديب العراقي ادمون صبري في قصة مضمونها سياسي وانتقادات  شيقة تحمل من الرموز في قصة رواية الفيلم حيث فيه اشارات لبعض اذناب السياسة انذاك وبشكل سافر وناقد حاله حال الفنان العراقي الاصل و المصري الجنسية  نجيب الريحاني , وكذالك الفنان عبد المنعم مدبولي وبعض افلام الفنان  انور وجدي ---- لقد اخذت هذه المسحة الكوميدية السوداء تنتشر باعمال معظم فنانينا في العراق وفي سوريا وبالذات عن طريق ملك الكوميديا السوداء والساخرة الفنان دريد لحام وفرقته في عدة عروض مسرحية وتلفزيونية وسينمائية اثارت اعجاب وتقدير من بعض الفئات السياسية والجماهير العربية السورية .
الفنان شارلي شابلن والكوميديا السوداء 
اما على نطاق العالم فلقد بدأت الكوميديا السوداء في العروض السينمائية ومن خلال افلام الفنان شارلي شابلن , حيث تناول هذا العبقري في عروضه السينمائية الحدث والموقف وبشكل يجلب الشفقة والعاطفة على الانسان والتي كانت قضيته الشغل الشاغل لعرضها في افلامه الصامته , ولهذا توالت افلامه الكوميدية ومنها فيلم السيرك , سنة 1928 , وفيلم اضواء المسرح , وفيلم الدكتاتور العظيم , وبعدها فيلم حمى الذهب .
كان يعتمد شارلي شابلن على الفكاهة وعلى المواقف المضحكة والتي كانت  تؤدي نتائجها الى الانتصار على بعض الشخصيات المعادية , كأن تكون شخصية  رجل بوليس غبي يعاند معه في تهمة هو في غنى عنها ,او صاحب عمل يعمل على هضم حقوقه ومستحقات اجوره , فيحاول وباسلوب كوميدي  ان يثار منه وباسلوب كوميدي يؤدي الى الانتصار عليه , او في معارك محتدمة مع بعض اللصوص او عصابة يحاول ايقاف سرقة مصرف ما , حيث يتصدى لهم بالعوجية ( الجاكون ) وملابسه المتعارف عليها الفضفاضة على جسمه النحيل , وحذائه الكبير الحجم , ومشيته التقليدية وخطواته  التي تجلب الضحك على ماساة حالته , انه الانسان الفقير والرث الملابس المقهور والمظلوم والمحروم من الجاه والمال , هذه التناقضات الحياتية التي كان يعرضها شارلي شابلن في افلامه هي التي كانت تجلب الكوميديا على ماساوية مواقفه وحالاته التعيسة , فتارة يجعل المتلقي يضحك على ماساته , ومن خلال هذا الضحك هو يعمل على التنفيس والتطهير ومن خلال العديد من المواقف الكوميدية الماساوية .
الفنان نجيب الريحاني وشخصية كشكول بيه والسوداوية في كوميديته
ومن الجانب الاخر , الكوميدي للفنان العراقي المصري العربي نجيب الريحاني , حاله حال  اي فقير الذي يعيش ماساته ومن ثم يضحك على حاله , وفي الوقت نفسه يشارك الجماهير بالضحك على الموقف والتناقض الذي يصادفه في حياته الماساوية .
هو من اصل عراقي لاب كلداني يدعى الياس ريحانه والذي استقر به الحال في مصر بعد ان كان يتاجر بالخيول , حيث عرف عنه انه فنان كوميدي فقط , الا ان اعماله لم تعرض الا كوميديا ماساوية سوداوية , شخصيته التي تاثر بها العديد من الفنانين المصريين منهم فؤاد المهندس , حيث عرف عن هذا الفنان انه تاثر بالريحاني باسلوب طرحه وتجسيد مدرسته الكوميدية مع اختلاف الشكل اي ( البعد الطبيعي ) , فلقد كان الريحاني يطرح اعماله المسرحية والسينمائية بشكل كوميدي وساخر , ولقد عرف عنه ان كوميديته تجلب السخرية على حالته الماساوية والتي تطرحها شخصيته في  اعماله الكوميدية منها :تعاليلي يابطة , كشكش بيه في باريس , لو كنت ملكا , حكم قرقوش --- الخ .                    كذالك افلامه السينمائية والتي اضحكت الجمهور وفي الوقت نفسه شاركته ماساته التي كان يعرضها من خلال العديد من شخصياته في افلامه السينمائية منها : صاحب السعادة , كشكش بيه , وسلامه عايز يتجوز , وسلامه بخير , وسي عمر , واحمر الشفايف , وابو حلبوص , وغزل البنات .
لقد بدأ هذا الفنان في عرض مسرحياته وافلامه باسلوب ناقد وساخر من الحالات المتدنية في الاجهزة الادارية , وتناول بالنقد سلوك بعض المتنفذين في الاجهزة الحكومية ومن خلال حوار محبوك يتضمن السخرية , استطاع من خلاله ان يدخل قلوب المشاهدين ولا سيما في شخصية كشكول بيه وقرقوش .
لقد كان يعتمد في ازيائه على ملابس ضيقة ورثة وربطة عنق كبيرة وضخمة  وواضعا في معظم الاحيان الطربوش على راسه , ويحتذي في اقدامه احذية ضخمة وممزقة لتترجم فقره , يصادفه فقيرا يطلب منه صدقة فياخذ مافي جيبه ويتصدق به عليه , وهو يضحك على حال  بؤسه , انه جرىء في طرحه , ومتحديا جميع الاعراف والتقاليد , ولهذا اعتمد على عروضه الكوميدية الماساوية ومن خلال اختياراته لقصص وحكايات تجسد ماساة افراد المجتمع المظلوم والمهضومة حقوقهم  .
ولهذا كان يضحك على نفسه في العديد من المواقف والاحداث التي تعتمد على الكوميديا السوداء , حيث  نجح في جميع اعماله الفنية   في المسرح والسينما .
لقد ابتدا  الريحاني في تقديم اسكتشات كوميدية في احد الملاهي التي كانت تعتمد على النقد والسخرية , وعلى تجسيد حالة الشعب والمجتمع المصري ومعاناته من جور الاحتلال الفرنسي , ولهذا هو طرق ابواب الكوميديا السوداء من خلال شخصية كشكش بيه , هذه الشخصية تعرضت لمواقف كوميدية لخفة نكاتها وسخريتها وانتقاداتها لبعض المواقف والتي يتم اسقاطات احداثها على الواقع السائد انذاك تحت ظل الاستعمار الانكليزي بعد الاحتلال الفرنسي , من خلال هذا الاسلوب  استطاع الريحاني  تسليط الاضواء على ماسات شعبه والسخرية من الواقع الماساوي الذي يعيشه , كمثل ذالك المثل , او بالحقيقة هي حادثة حدثت في تاريخ دولة معاصرة لا يعجبني ذكر اسمها حينما كان الشعب يتأوه ويحتج في مسيرة مناهضة ضد النظام الحاكم ويطالب برغيف الخبز . فاستقبلتهم رئيسة النظام مستفسرة عن طلباتهم وعن اسباب تظاهراتهم , فاخبروها انه يشكون من قلة الخبز , فاجابتهم على الفور . (طيب اذا خبز ماعدهم خل ياكلون كيك ) , ولهذا يعد الفنان نجيب الريحاني صاحب تجربة جديدة في المسرح الكوميدي الماساوي الساخر غرضه ليس الضحك فقط , وانما تسليط الضوء على ماساة الشعب باسلوب كوميدي استطاع من خلاله تحريك مشاعر واحاسيس جمهوره ولا سيما من خلال مسرحياته وافلامه التي اشتهر بها مثل , فيلم لعبة الست , وفيلم ابو حلموس , وفيلم سي عمر , وفيلم غزل البنات , وغيرها من الافلام التي كانت تعتمد على الكوميديا الماساوية .
اما الرمز في المسرح الكوميدي السوداوي , فكانت تعرض بعض الدايلوجات الحوارية والناقدة والساخرة والتحريضية في الوقت نفسه على احدى الشخصيات المهمة في الدولة , متناولين سيرته ومن خلال شخصية مسرحية رمزية ترمز اليه  من خلال وجودها في النص, متناولين سيرته وشخصيته الكاريكاتيرية التي يرسمها المؤلف بحذلقة كوميدية ويساعد على تجسيدها المخرج حينما يجسد البعد الطبيعي ويكيفه لاستقبال الذم والنقد والحط من قيمته ومن شخصيته  من خلال لمسات المخرج والتي تساعد على اثارة الضحك والسخط عليه في الوقت نفسه .


الخميس، 31 ديسمبر 2020

مسرحية " قُرْحَة " تأليف عمار نعمه جابر

مجلة الفنون المسرحية


بمشاركة عراقية وعربية وأجنبية اختتام فعاليات مهرجان كربلاء الدولي للمسرح بدورته الثانية (أون لاين ) / عبد العليم البناء

مجلة الفنون المسرحية 

بمشاركة عراقية وعربية وأجنبية 
اختتام فعاليات مهرجان كربلاء الدولي للمسرح بدورته الثانية (أون لاين) / عبد العليم البناء
تونس تحصد جائزة أفضل عمل متكامل والعراق أفضل مخرج وسينوغرافيا ومصرأفضل ممثلة وايران أفضل ممثل وجائزة النقاد 
سعد الدين البناء: إقامة مهرجان فني ثقافي في كربلاء يحمل رسالة الى العالم بأن كربلاء ليست طقوساً وزيارات حسب بل هي  رسالة تأريخية وحضارة

أ.د. هيثم عبد الرزاق: توفر البيئة الثقافية لتفاعل الحياة المسرحية في هذا الظرف الاستثنائي هي الجائزة الكبرى للظاهرة المسرحية 

برغم تحديات وتداعيات جائحة كورونا التي لم تتوقف الفعاليات والبرامج والأنشطة والمهرجانات الثقافية والمسرحية والسينمائية في العراق حيث واظب مبدعو العراق على التأقلم مع هذه الجائحة مصرين على عدم إيقافها وتواصل مسيرة الإبداع الأيجابية والجادة.
وفي هذا السياق أختُتمت مساء الأحد 27/12/2020 فعاليات مهرجان أيام كربلاء الدولي للمسرح بدورته الثانية (أون لاين) الذي أقيم تحت شعار (كربلاء مسرح متجدد وثقافة مستديمة) برعاية العتبة الحسينية المقدسة، وبمشاركة عربية واجنبية وعراقية على قاعة قصر الثقافة والفنونحيث شهد المهرجان عروضاً مسرحية وجلسات نقدية شارك في إدارتها وفي عضويتها نخبة من أبرز نقاد المسرح في العراق سلطوا الضوء على المسرحيات المشاركة من حيث التأليف والإخراج والتمثيل وبقية العناصر المسرحية شكلاً ومضموناً.
قال المشرف على شعبة المسرح المعاصر الدكتور سعد الدين هاشم البناء : " إن إقامة مهرجان فني ثقافي في كربلاء يحمل رسالة الى العالم بان كربلاء ليست طقوساً وزيارات حسب بل هي  رسالة تأريخية وحضارة اإطلقت من سيد الشهداء الإمام الحسين عليه السلام، وقد أقيم هذا المهرجان بنسخته الثانية للمدة من 24 الى27 / 12/2020 ليشمل عروضاً مسرحية متنوعة بمشاركة (7) فرق مسرحية من تونس ومصر وإيران، بالإضافة الى العراق. مشيراً "إن جميع العروض المسرحية المشاركة من خارج العراق تم عرضها للمشاهدين الكترونياً (Online) عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلتزاما بتوجيهات خلية الأزمة لمكافحة وباء كورونا ."
بيان لجنة التحكيم 
وألقى رئيس اللجنة التحكيمية الأستاذ الدكتور هيثم عبد الرزاق، بيان اللجنة التحكيمية التي ضمت في عضويتها الفنانين: الدكتور علي الشيباني والفنان محمود أبو العباس. وفيما يأتي نص البيان الذي انطوى على توصيات وملاحظات مهمة :"اللجنة التحكيمية تقدم جزيل شكرها وامتنانها وتقديرها للأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة وعلى رأسها سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي المتولي الشرعي للأمانة والشكر كل الشكر لمتولي المحور الثقافي والادبي في الامانة الدكتور سعد الدين هاشم البناء ونتقدم بالشكر الخاص لكل الكادر الإداري والفني والتقني المثابر والساهر والحريص، وعلى رأسهم الأستاذ منتظر الطويل والمخرج المبدع زيدون آل سلطان والاستاذ محسن الوزني رئيس اللجنة المالية والإدارية وعضو لجنة الفرز والمشاهدة لما قدموه من مثابرة واجتهاد لتفعيل الحياة الثقافية والمسرحية في مدينتهم كربلاء المقدسة.
هذا المهرجان الذي يلتقي في فضائه الثقافات والابداعات والمواهب والرؤى المتجددة لاعادة تبادل قراءة اسئلة الحياة مع الآخر .. لأن العالم الجديد والمعاصر أدرك أهمية تبادل وتناسج الثقافات لتحرير صوت الإنسان والاستماع لتجربته وحكاياته لتعمق تجربتنا بالمشاركة الإنسانية وحماية عقولنا ومشاعرنا وصوتنا وتفاعلنا من الاستلاب والتكميم والعنف والتطرف والانغلاق ... لأن نوع الثقافة والمنظومة الأخلاقية لأي أمة متحضرة تأتي في المقدمة .وتعد من الأولويات لتنظيم سلوك الفرد والارتقاء بوعيه في المشهد الإنساني والإجتماعي . لهذا تشكر اللجنة التحكيمية للمرة الثانية والثالثة الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة ونتشرف بحضورنا بضيافتها الكريمة ومشاركتنا بفعاليات هذا المهرجان المسرحي الحضاري الراقي .إن اللجنة التحكيمية تؤكد بأن توفير البيئة الثقافية لتفعيل الحياة المسرحية في هذا الظرف الإستثنائي هي جائزة كبرى للظاهرة المسرحية، وإن الجائزة التي تقررها لجنة التحكيم والتي يحصل عليها من هو داخل المسابقة ( مخرج أو ممثل وممثلة وسينوغراف أو عرض شامل ) ماهو إلا تقييم نسبي تحكمه لحظة الاداء والمهارة.وفي رأي اللجنة تذهب كل الجوائز الى قدرتنا الإنسانية لتبادل السلام والمحبة واللقاء الذي يجمعنا تحت سقف هذا المسرح لتبادل التجربة الإنسانية هو الدرس المسرحي الكبير،عندها ستكون الجائزة الكبرى مقدمة لكل من خطط ونفذ وساهم وشارك في هذه الفعالية الرائعة.
وفي إطار ذلك خرجت اللجنة اللجنة التحكيمية بمجموعة من الملاحظات منها: 
1- يشكل هذا المهرجان انتقالاً نوعياً وانعطافاً قياسياً من حيث قوة الموجهات المعرفية واستيعاب الواقع الجديد للمجتمع العراقي والعربي والإقليمي باتجاه تقديم خطاب مسرحي شامل ينفتح على المفاهيم الإنسانية ازاء ما يحصل بالمجتمعات الإنسانية.
2- بعد الاستئناس برأي اللجنة النقدية وبما إن المقيمين المهرجانات المسرحية دائماً لهم أعمال انتاجية مسرحية وهذه الأعمال تدخل ضمن تقييم اللجنة التحكيمية برغم تحفظ اللجنة المنظمة للمهرجان على ذلك، لذا قررت اللجنة إعتبار مسرحية ( ستة في واحد) داخلة ضمن المسابقة الرسمية لأن نظام المهرجانات العربية والدولية لايستثني ما تنتجه الجهة المنظمة من أعمال مسرحية، ولهذا قررت اللجنة ادخال المسرحية المذكورة في المسابقة الرسمية وتخضع للتقيم على المستويين النقدي والتحكيمي، فيما استبعدت مسرحية (أوفر بروفة) عن المسابقة الرسمية لأن مخرجها الدكتور علي الشيباني عضواً في لجنة التحكيم.
ومن أجل استمرارية فاعلية هذا المهرجان وتطويره في الدورات اللاحقة توصي اللجنة: 
1- تعزيز ظاهرة حضور الجمهور / المتلقي بعد أن ينتهي الوباء اللعين (كورونا) برحمة من الباري عز وجل وبالتزام واضح وصريح من قبل الجهات الصحية ذات العلاقة المواطنين كافة.2- السعي الى زيادة عدد الدول المشاركة بعروض مسرحية من الدول  الشقيقة والصديقة.3- مشاهدة العروض المسرحية وفرز من يشارك منها بشكل واقعي دون اللجوء الى وسائط الاتصال الالكتروني  واختيار ما هو مناسب منها.4- الاهتمام بتنوع العروض المسرحية التي تعتمد الأساليب الحديثة في الطرح والمعالجة وزيادة مشاركتها.5- التأكيد على سلامة اللغة العربية ولااهتمام بجماليات لغة القران الكريم.6- اقامة ورشات لكتابة النص المسرحي والإخراج المسرحي والأداء التمثيلي تتبناها شعبة المسرح المعاصر.7- تكريم أحد رواد الحركة المسرحية في مدينة كربلاء المقدسة في الدورات اللاحقة".
شهد حفل ختام المهرجان توزيع الجوائز وشهادات ودروع التكريم للأعمال المسرحية والفنانين ولجنة التحكيم والكوادر المقيمة على نجاح المهرجان تثميناً  لجهودهم المميزة في الإهتمام بالفن والمسرح وتقديم  العرض الشرفي (أوفر بروفة) من العراق تأليف وإخراج الفنان الدكتور علي الشيباني وتقديم فرقة السراج للمكفوفين التابعة لنقابة فناني كربلاء، وبموجب قرارات لجنة التحكيم التي ترأسها الأستاذ الدكتور هيثم عبد الرزاق وضمت في عضويتها الدكتور علي الشيباني والفنان محمود أبو العباس، ذهبت جائزة أفضل أداء تمثيلي نسائي للممثلة إيناس المصري من مصر عن دورها في مسرحية (الرجال لهم رؤوس) لفرقة معهد الفنون المسرحية بأكاديمية الفنون بالقاهرة في جمهورية مصر العربية، وحصدت مسرحية (روبنسن كروزو) تقديم مجموعة آينا للمسرح من الجمهورية الإسلامية في إيران جائزة لجنة النقاد إضافة الى جائزة التمثيل الرجالي وهي من إخراج علي رضا كوشك جلالي وبطولة حامد رسولي وسيروس مصطفى، وعرضت في تبريز في 27 كانون الأول الجاري وتم بثها عبر الأنترنيت في آن واحد في العراق، وسبق أن عرضت في بلدان مختلفة مثل ألمانيا وتركيا وكازاخستان والبوسنة والهرسك وفازت من قبل بجائزة البوسنة والهرسك للسلام والصداقة وجائزة لؤلؤة قزوين الخاصة في كازاخستان، وفاز بجائزة أفضل إخراج الفنان زيدون آل سلطان من العراق عن مسرحية  (6× 1)، في حين ذهبت جائزة أفضل عمل متكامل لمسرحية (الرهوط أو تمارين في المواطنة) للمخرج التونسي عماد المي والمسرحية من أداء الممثلين ناجي القنواتي وعبدالقادر بن سعيد وغسان الغضاب وعلي بن سعيد وآمنة الكوكي ومنى التلمودي، وذهبت جائزة أفضل سينوغرافيا الى مسرحية (sos)للمخرج كرار ميساني من العراق 
الجدير بالذكر أن مهرجان ايام كربلاء الدولي للمسرح بنسخته الثانية إنطلق الخميس الماضي 24/12/2020 ، بمشاركة عراقية وعربية وأجنبية بلغ عددها (سبع) فرق مسرحية من تونس ومصر وايران، بالإضافة الى العراق"، في قاعة قصر الثقافة والفنون في مدينة كربلاء المقدسة.
وقال المشرف على شعبة المسرح المعاصر، عضو مجلس ادارة العتبة الحسينية المقدسة الدكتورسعد الدين هاشم البناء في حديث للموقع الرسمي، إن "للمسرح تأثيراً كبيراً على المتلقي، لذا تواصل العتبة الحسينية مواكبة المسرح المعاصر بالذات ولم تقتصر على الجانب الحسيني فقط بل شملت عروضاً مسرحية متنوعة".وأضاف أن "جميع العروض المشاركة من خارج العراق تعرض للمشاهدين الكترونياً (Online) عبر مواقع التواصل الاجتماعي".وبين أن "جميع المواضيع التي تناولتها العروض المسرحية هي مواضيع مهمة منها ذات طابع اجتماعي واخرى ذلات طابع سياسي".
وكان المهرجان قد إستقبل العروض والاعمال المسجلة في الاستمارة الخاصة بالمهرجان والتي بلغت (57) عملاً مسرحياً من مختلف دول العالم: كندا، فرنسا، تونس، المغرب، الجزائر، ليبيا، إيران،  ايطاليا، ألمانيا، مصر، هولندا، الدنمارك، الكويت، سلطنة عمان، البحرين، سوريا، فلسطين، إضافة الى العراق.. ومن بين هذه العروض اختارت لجنة المشاهدة والفرز الأعمال المسرحية المؤهلة للمشاركة النهائية وفقا للضوابط والتعليمات التي أقرتها اللجنة التحضيرية العليا للمهرجان والتي عملت بها لجنة الفرز والمشاهدة بكل مهنية ومسؤولية وكانت نتائج اختيار العروض المشاركة للعرض والمنافسة على جوائز المهرجان: مسرحية (صدى الصمت) دولة الكويت، مسرحية (الرهوط) دولة تونس، مسرحية (الرجال لهم رؤوس) جمهورية مصر العربية، مسرحية (لقمة عيش) سلطنة عمان، مسرحية (روبنسون وكروزو) إيران، مسرحية (واقع خرافي) جمهورية العراق، مسرحية (SOS) جمهورية العراق.
مبيناً :إن فعاليات المهرجان افتتحت بعرض مسرحي من العراق بعنوان (1× 6) الذي على عرض هامش المهرجان وهو مأخوذ عن نص (موقوف 80) للكاتب المسرحي عباس الحايك، ومن إخراج الفنان زيدون آل سلطان، وتمثيل الفنانين: سيف الصافي وأزهر الأسدي والأداء الحركي للفنانين: صادق مكي، عباس جاسم، علي كاظم، وسام الخزعلي، وتصميم وتنفيذ الاضاءة لسعد سلمان، وتصميم وتنفيذ المؤثرات الصوتية لجلال الزبيدي، وتصميم وتنفيذ الديكور لصادق مكي وأزهر الأسدي، تصميم وتنفيذ الأزياء لرؤى جمال، وإكسسوار وماكياج، حسن الشيباني، والداتاشو لصادق النصراوي، وتضمن حفل الإفتتاح كلمات المنظمين بقصر الثقافة والفنون في مدينة كربلاء المقدسة.

الثلاثاء، 29 ديسمبر 2020

ختام الدورة 32 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء

مجلة الفنون المسرحية


ختام  الدورة 32 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء
 
عن "المسرح والحلم"، وترفعه عن "Renaissance، ولادة جديدة".المسرح الجامعي، العبور من الحلم إلى الولادة..

أحمد طنيش

اختتم المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، فعاليات الدورة 32 من المهرجان في رحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، من فضاء الكلية وانفتاحا عبر العالم الافتراضي، ليلة الأحد 27 دجنبر 2020، هذه الدورة الاستثنائية التي أقيمت عن بعد من 21 دجنبر 2020، وأقيم كل معتادها المهرجاني عن بعد، بدء من الندوة الصحفية المعلنة عن المهرجان وحفل الافتتاح وبث المسرحيات وإقامة الورشات التكوينية وندوة المهرجان التي ناقشت تيمة الشعار: "المسرح والحلم"، وصولا إلى مرحلة التقييم.
صرح رئيس المهرجان الأستاذ عبد القادر كنكاي عميد كلية الآداب بنمسيك، أن المهرجان يصل إلى محطة تتويجه بعد أسبوع من التواصل والحوار والتفاعل بين شباب العالم، بكل اللغات وبكل التعابير، إذ تخطى حدود الزمان والمكان. رغم قيام حفله وحدته في سياق وطني ودولي  استثنائي أثرت فيه أجواء جائحة كورونا، وهيمنت تبعاته على كل المجالات الثقافية والفنية ورغم ذلك حرص المهرجان على عقد هذه الدورة الخاصة والفريدة، وذلك سعيا من كلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك، جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، للوفاء بموعدها السنوي والإخلاص له، وللشعور بالمسؤولية الفكرية والأخلاقية وذلك من خلال التأكيد والدفاع عن قيم التفاؤل الإيجابي والنوعي والتفاعل الحيوي بين كل الثقافات والشعوب، من أجل عالم يعمه الحب والسلام، وإرسال الطاقة الإيجابية.
عاش المهرجان أسبوعا من الفرجة والمتعة الفنية الرائعة، كان الاستمتاع فيها بعروض مسرحية من تونس ولبنان وفلسطين وسوريا وإيران واليونان وفرنسا والمكسيك، ومحترفات تكوينية وندوة علمية شارك فيها ونشطها أكاديميون وفنانون ومبدعون من تونس ومصر واليونان وفرنسا والمكسيك وألمانيا. وبذلك تكون هذه الدورة، قد بلغت كل أهدافها، البيداغوجية والعلمية والفنية والإشعاعية؛ إذ تواصل المهرجان مع رواده ومتلقيه وطنيا ودوليا عن بعد لكن بإحساس القرب. 


شاركت ضمن فعاليات الدورة 32 الفرقة المغربية "المسرح المفتوح "التي قدمت مسرحية "النمس" وهو عمل مسرحي تجريبي إخراجا وسينوغرافيا وتشخيصا ورؤية فنية، يحتفي بالموروث الثقافي ويناقش تداعياته بين الواقعي والافتراضي، كما ساهم الفنان المبدع الكبير لحسن زينون بكرمه ونبله بوضع تحفته "فرحة دكالة" رهن إشارة المهرجان، وهو عمل تشكيلي احتفالي بأجساد تعبر برقصاتها المنخرط في فعل المثاقفة، قدم هذا العرض المتميز، هذية من المهرجان لكل فعالياته عبر العالم، بمناسبة رأس السنة وذلك بتاريخ 24 دجنبر 2020. 
جاء في كلمة ذ.عواطف حيار رئيسة جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، أن هذا المهرجان يعتبر طفرة وإضافة نوعية تستحق الدعم والتشجيع الدائمين. وهذا ما تم التحاور حوله في لقاء رسمي مع السيد وزير التعليم العالي، الأمر الذي جعلها تشد على أيدي المنظمين والفنانين والطلبة كل من موقعه، كما شكرت كل المشاركين من قريب أو بعيد في انجاح هذا الدورة كسابقاتها، والتي لها صيتها الوطني والدولي، وعبرت ذ.عواطف حيار أنها تعتز بمواصلة الرهان في كلية الآداب بنمسيك على الفعل الثقافي والفني، وتمنت أن يتم استقبال المهرجانيين السنة المقبلة في دورة حضورية من المهرجان كما هو معتاد.


كعادة المهرجان هناك فقرة التكريمات وهي مناسبة يغتنمها المهرجان ليقدم التحية لمن يساهم في تحريك الفعل الثقافي والفني والمسرحي تحديدا بغية مواصلة الطريق والتأكد أنهم بالفعل يقومون بعمل رائد وبالتالي ليأخذهم الشباب الجامعي نبراسا يحتدى به؛ وفي هذا الإطار كرمت الدورة 32 من المهرجان الدولي للمسرح الجامعي الفنان المبدع الرائد حميد نجاح المتعدد في رؤاه الفنية والمخضرم بين الأجيال المبدعة إذ بدأت مسيرته الفنية في الستينيات بشغف وحب كبيرين ومازال على العهد يواصل المسار، أشار في كلمته وهو فرح بهذا التكريم، أنه بالفعل سعيد وممنون لجامعة الحسن الثاني كلية الآداب بنمسيك، كفضاء العلم والمعرفة والشباب الدارس، وتذكر المحتفى به أنه كان حاضرا في إحدى الدورات حيث كرم المرحوم حسن الجندي والمبدع والكاتب يوسف فاضل، وقدم  لوحة من مسرحية حلاق درب الفقراء من تأليف يوسف فاضل، هذا المسرحية التي ستصبح تحفة سينمائية من توقيع المبدع الراحل محمد الركاب، يتذكر المكرم أن المسرح آنذاك كان غاصا بالحضور النوعي وبالشباب، واليوم تشاء الأقدار أن يقام هذا التكريم عن بعد، لكن حرارته وصدقه يصلنا، وهي الإشارة التي ذهبت في منحاها زوجته الممثلة فتيحة فخفاخي، التي قدمت شهادة في حميد نجاح المبدع المسكون بفنه والعاشق له والذي وهب كل حياته خدمة لرسالته..
وكان المكرم الثاني الحسين الشعبي، في تقديم التحية والشهادة في حقه صرح رئيس النقابة المهنية للفنون الدرامية ذ.مسعود بوحسين، أن المحتفى به حسين الشعبي يعتبره جسرا ممتدا من تجربة وفعالية ومدرسة مسرح الهواة كحركة مسرحية وفكرية، إلى جسر تجربة المسرح الاحترافي بدء من المساهمة في تأسيس كيان نقابي والنضال في دوالبه والمساهمة في تحريك قضاياه التنظيمية والإبداعية، وصولا إلى تأسيس التعاضدية الوطنية للفنانين والترافع الدائم على عدة واجهات لصالح المسرح المغربي، لذا تجد الحسين الشعبي  حاضر بين الجسرين وهو المؤلف والممثل المنخرط في قضايا المجتمع والصحفي والكاتب والدارس المسرحي والمتتبع لكل دينامية هذا المسرح والمساهم في تحولاته.
جاءت هذه الشهادة من طرف ذ.مسعود بوحسين، الذي يعتبر نفسه ـ كما صرح بذلك ـ  من خريجي هذه التجربة التي كانت مشتلا للاطلاع على تجارب المسرح عبر العالم، لكون المسرح الجامعي كان ومازال مجالا للتفاعل وحوار وتلاقح شبيبة العالم من طلبة الجامعات ومعاهد التكوين وطنيا ودوليا.
جاء في كلمة المحتفى به الحسين الشعبي، بعد تقديم التحية للجهة التي فكرت في تكريمه حيث شكرها وشكر مدرسة  المهرجان الدولي للمسرح الجامعي بالدار البيضاء، التي يعتبرها مدرسة تكوين استفاد منها باحتكاكه بها وبمنتوجها، والتي اتخذت شعارا دالا هذه السنة: " المسرح والحلم" وأضاف المحتفى به "التحدي" بحكم نضال المنظمين وقيمهم وإصرارهم على المواصلة رغم كل الإكراهات، إذ بالفعل تم ربح الرهان، ولم يفوت المكرم المناسبة وأشار أن قطاع الثقافة والفنون الحية وفنون العرض تضررت كثيرا بسبب الإهمال وإغلاق الفضاءات، والمسارح، إذ اكتشفتنا كورنا، والسؤال المطروح علينا الهنا والآن، ما هو واقع هذه الفنون ما بعد كورونا، واستنتج ذ. الحسين الشعبي أنه من الأكيد أن المسرح مستقبلا مطالب أن يعود للمعنى، ليس بمعنى اللجوء إلى المسرح التسجيلي والخطابي، ولكن مسرح منخرط في المعنى غير مضح بالمبنى جماليا وفنيا وتقنيا.
كانت المكرمة الثالثة في هذه الباقة المبدعة والفنانة التونسية "إنصاف بوحفصية" التي ذكرت أن هذا المهرجان له أهميته للشباب، لذا يمثل لها طفرة نوعية في مسارها الفني والمهني، وهي في بداية مشوارها، فعبرت عن امتنانها بهذا التكريم الذي جاء من طرف بلد ومدينة ومهرجان، سيظل عالقا بذهنها ووجدانها؛ إذ زارته كأول تجربة خارج الوطن في بداية التسعينيات، وهي في سنتها الثانية في المعهد، من تم رسخت التجربة في مخيالها لما عاشته من أحلام وذكريات وفرحة وبهجة اللقاء في المغرب وبالضبط بالدار البيضاء وبالتحديد في المهرجان الدولي للمسرح الجامعي، وما تحقق لها في الزمان والمكان من اطلاع على التجارب المسرحية العالمية إلى أن واصلت طريقها وتخرجت من المعهد العالي للفنون المسرحية ونالت الماجستير والأستاذية، وتحملت مسؤوليات في مراكز ثقافية وفي مهرجانات كبرى كمهرجان قرطاج.
صرحت المحتفى بها أنها تعتبر هذا التكريم الذي جاء بعد 34 سنة، كأنه أعيد لها وليدها أو وليدتها إذ تركته طفلا، والآن تحول إلى شاب أو شابة وبدوره أصبح أما أو أبا وهو في عمره 32 سنة.
بمناسبة فرحة نجاح هذه الدورة وتقييم منجزها لم ينس المهرجان الوقوف وقفة حداد وترحم عمن غادرنا هذه السنة إلى دار البقاء بسبب كورونا وغيرها، وعبر المهرجان عن حزنه على فقدان ثلثة من المبدعين والفنانين والمثقفين والصحفيين الكبار مثل: عبد الجبار لوزير وثريا جبران، وحسن لمنيعي، وعبد العظيم الشناوي، وأنور الجندي، وعبد الصمد دينية، وعزيز سعد الله ومصطفى باخوت، وأحمد بادوج، وصلاح الغمري وحكيم عنكر ومارسيل بوطبول وآخرون من عالم الفن والسياسة والفكر.
 أعلن السيد العميد رئيس المهرجان ذ. عبد القادر كنكاي، الاختتام وأعلن في نفس الوقت انطلاق تهييئ الدورة المقبلة لسنة 2021 التي نتمنى أن تقام حضوريا، وتكون غمة كورونا قد زالت، وسيكون محورها هو "Renaissance"، "ولادة جديدة"، وذلك أخذا بالاعتبار لكل ما حدث هذه السنة والذي يقتضي منا جميعا إعادة النظر في عدة مفاهيم وأفكار، والتفكير جديا في إعادة بناء العمل الفني شكلا وموضوعا، لأن العالم سيعرف ولادة جديدة غير مسبوقة. 














الاثنين، 28 ديسمبر 2020

مسرحية " الفيل الأزرق " تأليف هايل علي المذابي

السبت، 26 ديسمبر 2020

المسرح المصري في فلسطين قبل نكبة 1948 (16) فرقة الملقن حسن شلبي وحظها العاثر في فلسطين / سيد علي إسماعيل

مجلة الفنون المسرحية 


المسرح المصري في فلسطين قبل نكبة 1948 (16) فرقة الملقن حسن شلبي وحظها العاثر في فلسطين / د. سيد علي إسماعيل

عندما زارت فرقة فاطمة رشدي فلسطين لأول مرة عام 1929، كان «حسن شلبي» هو ملقن الفرقة! ومن المحتمل أن هذا الملقن، أقام علاقات مع متعهدي حفلات الفرق المسرحية المصرية في البلاد العربية؛ حيث وجدناه في أغسطس 1930، يكوّن فرقة مسرحية للسفر بها إلى العراق وبلاد الشام وفلسطين، أطلق عليها اسم «فرقة مصر» تحت إدارته، وتضم بعض مشاهير الممثلين والمطربين، أمثال: صالح عبد الحي، وعلية فوزي، وبشارة واكيم، وعبد العزيز خليل، وسرينا إبراهيم، وعمر وصفي، وعباس فاس، وإبراهيم الجزار.
الملكية الفكرية
قبل أن تسافر الفرقة، أشارت مجلة «العروسة» المصرية إلى إشكالية قانونية - تتعلق فيما يُعرف الآن بالملكية الفكرية - قالت عنها: بلغنا أن خلافاً نشأ بين حسن شلبي مدير الفرقة، والأستاذ زكي عكاشة مدير شركة ترقية التمثيل العربي [فرقة أولاد عكاشة]، بشأن الروايات التي استعدت فرقة مصر لإخراجها في رحلتها، والتي هي من روايات شركة ترقية التمثيل العربي. فقد أخرجت الشركة هذه الروايات بمصر، وقامت الآنسة علية فوزي بأدوارها الهامة مع الأستاذ زكي عكاشة عندما كانت مطربة الشركة. والخلاف يدور حول هذه النقطة «هل لفرقة مصر الحق في تمثيل هذه الروايات في رحلتها، وهي ملك لشركة ترقية التمثيل العربي؟» فإن الأستاذ زكي عكاشة ينكر على حسن شلبي هذا الحق، وقد رفع أمره إلى وزارة الخارجية لكي تحول دون تمثيل هذه الروايات في الأقطار العربية، بواسطة قناصلها.
وأمام هذا التهديد في مصر من قبل زكي عكاشة، كان الخواجة موسى يوسف مزراحي يبني مسرحاً حديثاً - لتعرض عليه فرقة مصر - في حي زيحرون موشه بالقدس، ومن المحتمل أن يستحضر الخواجة إلى هذا المسرح أدوات السينما الناطقة من أوروبا.
توثيق الأحداث
بعد أسبوعين من سفر الفرقة – وتحديداً في أواخر سبتمبر 1930 - نشرت مجلة «العروسة» خبراً مقتضباً، قالت فيه: سافرت فرقة مصر في 15 سبتمبر إلى فلسطين، وبدأت العمل في نابلس في 16 منه، ومثلت بعد ذلك بضعة روايات في حيفا ويافا والقدس!! وهذا الخبر المقتضب لا يتناسب مع الدعاية التي لازمت الفرقة قبل سفرها!! وبالبحث وجدنا السر منشوراً في جريدة «الوادي» المصرية، وهذا السر تمثل في فشل كبير لازم الفرقة في فلسطين منذ أول عرض تم أمام الجمهور!! وقبل أن يكشف المحرر الفني للجريدة عما حدث هناك، مهدّ له بأقوال منطقية، منها: عدم الوثوق بقدرة فرقة مصر الفنية منذ تشكيلها، حيث كان يخشى أن يكون مصيرها الانحلال والاضطراب، وأن يكون مصير المُمول لها الخراب والفناء! حيث قال لبعض أفراد الفرقة إن الأزمة المالية العالمية مستحكمة في هذه البلاد، فضلاً عن كونها من البلاد غير الغنية! وبالرغم من ذلك أصرّت الفرقة على السفر! وقد تحققت مخاوف المحرر؛ حيث وصلته رسالة من أحد أفراد الفرقة، أثناء وجودها في فلسطين، ولم يمض على وصولها إلا أيام قليلة، ولم تمثل إلا ثلاث مسرحيات فقط!!
ونشر المحرر الرسالة التي جاءته، وفيها قال الممثل: تتذكر أني طالما عارضتك في المخاوف التي كنت تبديها لنا قبل أن نغادر القاهرة .. هل تعرف يا صديقي أن مخاوفك قد أخذت تتحقق منذ اللحظة الأولى من حلقات الرحلة، فإنه لا يعلم إلا الله على أي حال ستنتهي، وما عسى أن يكون مآلها ونهايتها. أما الخلاف فقد بدأ يدب بيننا وخصوصاً أفراد الجنس اللطيف! أما إقبال الجمهور فتستطيع أن تقدر له درجة تحت الصفر مع أننا في فلسطين! وقد تظن إسرائيلية الممثلة الأولى [ يقصد الممثلة «سرينا إبراهيم»] للفرقة ستكون من أسباب رواجنا، فوجدناها على العكس، كانت من أقوى الأسباب التي منعت الناس من الحضور! أما الحالة المالية، فكانت على أشد ما تكون من العسر والضنك، والأهالي لا يجدون ما ينفقونه على المأكل والمشرب إلا بعد جهد جهيد!  فهل من مثل هؤلاء ينتظر الإيراد الكبير!! وأقسم لك لو استمرت هذه الحالة عشرة أيام أخرى، لعجزت إدارة الفرقة تماماً عن سداد مرتباتنا. ولا أخفيك أنه قامت بين الممثلين الأن فكرة العودة إلى مصر فراراً من تحمل الخسائر المقبلة !
هذا الكلام تناقض مع أخبار مقتضبة، نشرتها مجلة «الصباح» المصرية، تفيد بأن الفرقة أحيت حفلة في نابلس، ثم حفلتين في يافا، وكانت العروض ناجحة!! وعندما انتقلت الفرقة إلى حيفا، نشر مراسل المجلة خبراً، قال فيه: « قدمت إلى حيفا فرقة مصر، ومثلت بها ثلاث حفلات. وبالرغم من سوء الحالة الاقتصادية، فإن الإيراد يشجع على الاستمرار في الرحلة بقلب قوي! وجميع أفراد الفرقة على وفاق ووئام. وقد نجح الأستاذ صالح عبد الحي والسيدة علية فوزي في روايتي «المغارة المسحورة»، و«مملكة الوحوش». وأعجب الجمهور بصوتهما».
أصبحنا في حيرة أمام هذه الأخبار المتضاربة، وواضح أن قراء مجلة «الصباح»، ضغطوا على إدارتها لإظهار الحقيقة، فلم تجد إدارة المجلة مفراً من نشر ما لديها في أكتوبر 1930، قائلة: نشرنا كثيراً من رسائل التشجيع لفرقة مصر، حيث يهمنا كمصريين أن تنجح الفرقة في رحلتها، وتحظى برضاء إخواننا وجيراننا في الأقطار الشقيقة عنها، لكننا بجانب هذا أيضاً نرى من واجبنا نشر الرسائل، التي تتضمن نقداً بريئاً، والتي ترد إلينا من البلاد التي تحل بها «فرقة مصر» حتى تتحاشى هذه الفرقة في بقية رحلتها ما كان سبباً في نقدها وغضب الجمهور عليها. ها نحن ننشر فيما يلي رسالة وردت إلينا من كاتب أديب بيافا، تضمنت كثيراً من الآراء والملاحظات، نرجو أن تتنبه إليها فرقة مصر أثناء رحلتها! وهذا نص الرسالة:
إلى صاحب الصباح المحترم .. خدمة للفن أرجوكم نشر كلمتي التالية: قامت ضجة كبرى في يافا إذ أعلن أنه ستصل أكبر فرقة تمثيلية غنائية، هي الأولى بشكلها وعظمتها، تضم أبطال التمثيل كعبد العزيز خليل، وبشارة واكيم، وعباس فارس، وإبراهيم الجزار، والمدير الفني عمر وصفي، والمغني الكبير صالح عبد الحي، والمطربة الصداحة علية فوزي .. إلخ، إدارة حسن شلبي السيوفي. كنت أود ألا أكتب شيئاً عن الفرقة؛ ولكن خدمة للفن واحتراماً لما أصاب الشعبين المصري والفلسطيني معاً من الامتهان، سأدلي بالحقيقة التي رأيتها من الوجهتين الفنية والأدبية! وأني مستعد أن أجيب كل من يتصدى لكتابتي! ففي مساء الأربعاء 17 الجاري أقبل الشعب على مسرح «أبو شاكوش» ليشاهد رواية «مملكة الوحوش»، فكان الإقبال عظيماً بالنسبة للضائقة المالية الموجودة في البلاد. وارتفعت الستارة وابتدأ التمثيل، وخرجت السيدة «علية فوزي» فبلغ التصفيق والصفير إلى عنان السماء، استقبالاً لمن تركت في نفوسهم أبلغ أثر - عندما حضرت من قبل مع فرقة أولاد عكاشة - غنّت فهزّت أوتار القلوب، ونالت من الاستحسان ما تحسد عليه. انتهى الفصل الأول وابتدأ الثاني إلى أن خرج «صالح أفندي عبد الحي»، فصفق له الجمهور كثيراً، وأخذ يغني في دور «حسون». كان غناؤه مضطرباً لخروجه عن القاعدة الموسيقية «النوتة»، إلى أن جلس وغنى قطعة «عجيب والزمان» فترك ألحان الرواية، وأخذ يغني بأنغام أخرى (على كيفه)، وترك الموسيقى تتخبط ببعضها إلى أن اجتمع مع السيدة عليّة، وأخذا يغنيان معاً فصار صوته في وادٍ، وصوتها في وادٍ آخر، وهذا يدل على أن صالح أفندي لم يكن قد حفظ ألحان دوره في الرواية. وعند انتهاء الفصل الثاني، بينما كان الشعب يصفق، والسيدة علية فوزي ترجع القهقري، إذ زلت بها قدمها فوقعت من علو متر ونصف على ظهرها ورأسها، فظلت في إغماء خمس دقائق تقريباً. وجاء الطبيب فوجدها قد وقفت كأن لم يكن بها إصابة، إذ أن صحتها وقوتها تغلبت على الصدمة، ولكنها بقيت متأثرة منها إلى ثالث يوم من وقوع الحادثة. وبعد انتهاء الفصل الثالث، طلب الجمهور صالح أفندي بالتصفيق الشديد فخرج أمام الستارة وخاطبهم قائلاً: «إخواني .. بقي لي 18 سنة وأنا أغني مع التخت، وحالياً لا أستطيع أن أغني هكذا .. غداً إن شاء الله أحضر التخت وأغني على كيفي!!». وأخيراً انتهت الحفلة والشعب غير مسرور إذ أن التمثيل والطرب كانا ليسا على ما يرام، وفي الوقت نفسه الرواية تافهة! ولولا الأستاذ «بشارة واكيم» في دور حسون، والسيدة عليه فوزي في دور المطربة الأميرة لانصرف الجمهور من الفصل الأول. وفي الحفلة الثانية، كان الإقبال أيضاً لا بأس به، ورغم ذلك أخذ الملل يتسرب إلى الجمهور من الفصل الأول! وابتدأ الفصل الثاني فتزايد الملل والضجر، وابتدأ الفصل الثالث وإلى هنا، مهما كتبت وأكتب فلا أقدر أن أصف الجمود المستحوذ على الممثلين، ولا أقدر أن أصف أي مهزلة صبيانية كانت تمثل على المسرح! صوت الملقن يعلو على أصوات الممثلين، وفي أصعب المواقف ينتظر الممثل كلمة الملقن ليلقيها! وكنت ترى على المسرح تماثيل لا ممثلين وبالاختصار (شيء بارد جداً)! أخذ كل من المشاهدين يتثاءب إلى أن طفروا طفرة واحدة، فدوت الصالة بالتصفيق والصياح الشديد (نريد صالح .. عاوزين صالح .. مش عاوزين نشوف تمثيل)!! وبقى الصراخ والتصفيق إلى أن أنزلت الستارة في منتصف الفصل الثالث أثناء تمثيل بشاره واكيم، وعمر وصفي، وعبد العزيز خليل. وبعد هذه الحادثة خرجت الراقصة «لولو» فرقصت وغنت بالإنجليزية!! وغنت الآنسة نجمة والسيدة عليه فوزي، وأخيراً لم يتم الممثلون الفصل الثالث، وتركوا الرابع، ومثلوا الخامس .. وهكذا سقطت هذه الفرقة السقوط الهائل، إذ سودت اسمها وأسماء أبطالها، وكانت لطخة سوداء لفرق مصر بأجمعها.
نهاية مأسوية
هذه الأحداث حدثت في فلسطين، واستمرت تحدث في المدن السورية، مما أدى إلى حلّ الفرقة وتفكيكها أثناء وجودها خارج مصر!! وتفاصيل ذلك نقلتها لنا مجلة «الصباح»، في نوفمبر 1930، تحت عنوان «حل فرقة مصر»، حيث قال مراسلها: يؤسفني كل الأسف إفادتكم بأن فرقة مصر قد انحلت نهائياً، و«حلّ» البؤس واليأس بممثليها وممثلاتها ومديرها حسن أفندي شلبي في مقدمتهم جميعاً. وتفصيل ذلك أن الفرقة كانت في «حماة وحمص وطرابلس»، ثم حدث في طرابلس أن صالح أفندي عبد الحي أضرب عن الغناء، فتغيظ منه الجمهور وحاول بعض المتفرجين أن يفتكوا به، وشرعوا في تنفيذ خطة اغتياله فعلاً حيث عدوا إضرابه عن الغناء، إهانة لهم. غير أن محمد أفندي شنانة، صاحب مسرح اللاذقية أنقذه منهم، وجعله يفر في سيارة مغلقة. وكانت هذه الحادثة سبباً في القضاء الأخير على الفرقة، فوصلت إلى بيروت في حالة يُرثى لها، لا يملك أفرادها نقوداً لأجور السيارات التي ركبوها، ولا للفنادق التي ينامون بها، أو المطاعم التي يملأون بطونهم منها! ولجأ البعض إلى القنصلية المصرية «لتشحنهم» إلى مصر، فأرسلت القنصلية إلى مصر تستفهم: هل هناك تأمين يكفي لنفقات إعادتهم إلى مصر أم لا؟ وبهذه المناسبة ستقترح القنصلية المصرية على الحكومة المصرية عدم السماح لفرقة تمثيل أو طرب بالحضور إلى سوريا ما لم تكن هذه الفرقة غنية بمالها وفنها. وجميع أعضاء الفرقة يوالون الاجتماع كل يوم للنظر في طريقة حاسمة. وقد انضم بعضهم إلى فرقة الأستاذ «أمين عطا الله»، وهم: أحمد نجيب، ويوسف حسني، وليلى وأحمد نصار، وأحمد نجيب. واتفق البعض مبدئياً على أن يحيي صالح أفندي عبد الحي حفلتين أو ثلاث حفلات على التخت في بيروت، يخصص إيرادها لتخليص ملابس الفرقة المرهونة، وتأليف فرقة جديدة يسافرون بها إلى العراق! ولا نعلم هل تنفذ هذه الفكرة أم لا تنفذ، لأن بعض أعضاء الفرقة يبكون ولا يريدون العودة إلى العمل مع حسن أفندي شلبي. وكل تفكيرهم الآن في الطريقة التي يعودون بها إلى مصر، حيث لا يملكون النفقات. وعلقت مجلة «الصباح» على كلام مراسلها، قائلة: هذا ما بعث به إلينا أحد مراسلينا في حيفا، ونحن نأسف لهذه الأخبار كل الأسف، ولا نملك الآن إلا أن ندعو للممثلين والممثلات بقرب عودتهم إلى مصر، وخلاصهم من النكبة، التي ألحقها بهم سوء حظهم، أو سوء تفكيرهم وتغرير حسن أفندي شلبي بهم.
تعمدت أن أذكر ما حدث لهذه الفرقة في فلسطين فقط – وفقاً لعنوان سلسلة المقالات، ووفقاً لما حدث مع الفرق السابقة، والفرق التي سأذكرها فيما بعد، حيث إن «جميع» الفرق السابقة واللاحقة، عرضت مسرحياتها في بلاد الشام والعراق بالإضافة إلى فلسطين، وقد التزمت فقط بالحديث عن فلسطين - لأنني لو تتبعت ما حدث لفرقة مصر في بقية المدن السورية واللبنانية، وما كُتب عن أحداثها في الصحف والمجلات المصرية والعربية، سأحتاج إلى كتاب كامل لتغطية هذه الأحداث!! وخير ختام لما حدث لهذه الفرقة، كلمة نشرها «خضر النحاس» - متعهد الحفلات والجرائد في سوريا ولبنان – وهي كلمة تُعدّ علاجاً عملياً لأية حادثة يمكن أن تتعرض لها أية فرقة مسرحية مصرية تأتي إلى فلسطين وبلاد الشام مستقبلاً!!
قال خضر النحاس، تحت عنوان «كلمة إلى السلطات المصرية وإلى الممثلين والممثلات في مصر»: كنت قد لفتُ نظر إخواني الممثلين والممثلات في مصر، الذين يأتون إلى سوريا ولبنان مع الفرق المصرية للعمل فيها، بألا يحضروا إلى بيروت مع أصحاب الفرق قبل تأمين معيشتهم أثناء وجودهم في البلاد السورية واللبنانية، وتأمين سفرهم وعودتهم إلى بلادهم. وقد كتبت ذلك رحمة وإشفاقاً ببعض الممثلين والممثلات، الذين يتخلى عنهم أصحاب الفرق، ويتركونهم لا معين لهم ولا نصير بحالة يرثى لها من الفقر والعوز، لا يملكون ما يسدون به رمقهم!! ولفتنا نظر حضرة القنصل العام للمملكة المصرية في بيروت إلى هذه الحالة التعسة، ورجوناه بأن يلفت بدوره نظر وزارة الداخلية المصرية لتمنعهم عن السفر إلى بيروت قبل تأمين معيشتهم، ونفقات ذهابهم وإيابهم. وقد اهتمت الوزارة المصرية بهذا الأمر، وكلفت كل ممثل أو ممثلة بوضع كفالة مالية قدرها خمسة جنيهات قبل سفره إلى سوريا ولبنان! فنحن نطلب من الوزارة المحترمة، أن ترفع قيمة هذا التأمين إلى عشرين أو ثلاثين جنيهاً، لأن الخمسة جنيهات لا تقوم بسد نفقة أحدهم يومين أو ثلاثة، هذا إذا اقتصر وعمل جميع أسباب التوفير عدا أجرة السفر للرجوع إلى بلاده. ولصداقتي لأكثرية الممثلين والممثلات في مصر، أنصحهم نصيحة صادقة، ألا يسافروا إلى سوريا قبل تأمين مصاريفهم فيها، ونفقة معيشتهم وذهابهم وإيابهم خوفاً من أن يحل بهم ما حل ببعض زملائهم، الذين ذاقوا الأمرين والسلام.
مكتب الأعمال
الحق يُقال: إن ما حدث لفرقة مصر برئاسة الملقن حسن شلبي، لم يحدث لأية فرقة مسرحية مصرية خارج مصر!! وتجنباً لهذه الأحداث، وعدم تكرارها فكّر ثلاثة شبان، هم «عبد العزيز محجوب، وأنطوان عيسى، وجبران نعوم» في افتتاح «مكتب الأعمال المسرحية والسينما»، وهو مكتب يتعهد برحلات الفرقة المسرحية خارج مصر، مع تأمينها وضمان سير عروضها .. إلخ! وقد نشر هؤلاء الشبان إعلاناً لمكتبهم هذا في أغلب الصحف والمجلات، قالوا فيه الآتي:
نتشرف بأن نحيط حضرتكم علماً بأنه قد تألفت شركة تحت اسم «مكتب الأعمال المسرحية والسينما»، غايتها تسهيل مثل هذه الأعمال وتوفير أسباب الراحة والضمان لمزاوليها. وهذه الشركة تتوسط في عقد الاتفاقات مع الأجواق المصرية وأصحاب الأفلام والمطربين والمطربات والموسيقيين والمونولجست والراقصات وبالجملة في كل الأعمال المسرحية والسينمائية والموزيكهول. وتتعهد بتنفيذ ما يُطلب منها بالدقة والأمانة وبعمل كل الإجراءات اللازمة لمن يكلفونها بمثل هذه الأعمال كالبحث والسفر والتعاقد والتسفير والتأكد من التنفيذ وتهيئ لأصحاب الأعمال المسرحية كل أسباب الراحة وتضمن لهم الطمأنينة التامة. والشركة تتمسك أشد التمسك بمبدأ الاستقامة والجد والأمانة والمحافظة على المواعيد لتكسب ثقة عملائها وتجعلهم يشعرون بأن مصلحتهم وغاياتهم متوفرة عندنا. ونحن نسأل الله أن يوفقنا إلى اتباع الطريق القويم لنؤدي واجبنا على الوجه الأكمل. وتفضلوا بقبول فائق احتراماتنا .. [توقيع] الإدارة.
هذا الإعلان تم نشره عام 1935، وظل هذا المكتب يعمل أكثر من اثنتي عشرة سنة، وربما أعود إليه في مقالات خاصة به، خارج نطاق هذه السلسلة من المقالات الخاصة بالمسرح المصري في فلسطين.

---------------------------------------
المصدر :مسرحنا  العدد 694 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption