أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 17 مايو 2021

الحكي وتحقيق التفاعل الاجتماعي لدى طفل المرحلة المبكرة / *د. شرين مصطفى السيد

مجلة الفنون المسرحية



الحكي وتحقيق التفاعل الاجتماعي  لدى طفل المرحلة المبكرة 


إن طفل المرحلة المبكرة يمتلك قدرات ذهنية قادرة على إطلاق العنان للخيال، وتحويل كل ما هو لفظي إلى صورة ذهنية يستنبط منها مضامين ويفسرها وفق خبراته ومهاراته، الأمر الذي يؤكد مدى خطورة تلك المرحلة وأهميتها. من ذلك تؤكد الدراسة على ضرورة الاهتمام والوعي بكل ما يتم تقديمه للطفل، والعمل على إخضاعه لرقابة والديه أو مؤسسيه، بهدف فلترته وانتقاء الأفضل الإيجابي الذي يحقق له مهارات الاتصال والتواصل بشكل فعال، الأمر الذي جعل الدراسة تهتم بتوظيف أسلوب يحقق الاتصال الفعال لتوصيل أهدافها المتعددة الاتجاهات على أن تكون الطريقة ملائمة للطفل، فوقع الاختيار على فن الحكي لما يمتلكه من مهارات فنية تحقق الاتصال بكل صوره ومن ثم التواصل مع جمهوره، خلال مهارات أدائية تحقق الهدف المنشود.
وقد عملت الدراسة على تطويع عناصر الاتصال الفعال لخدمة الهدف، حيث ابتكار شخصية تحقق إيجابية في تحقيق الهدف، تلعب دور المرسل في شخصية (تيتة وزة)، التي كان لها دورًا بارزًا في تحقيق الاتصال والتواصل في أثناء الحكي مع جمهور الأطفال، خلال طرح الحكايات- الوسيلة- المستخدمة بطريقة متكاملة أشبه بالمنهج الذي يشمل أهداف معرفية وتربوية وسلوكية مجتمعة في الحكاية.
فجميع الأطفال لديهم أساليبهم الخاصة في عملية التواصل مع بعضهم البعض وأغلبها سلبية الأمر الذى يستدعى تعديل هذه السمات وإكسابهم خبرات الاتصال الصحيحة التي تمكنهم من التواصل السليم مع أفراد مجتمعه ومن ذلك قدمت الدراسة خلال نموذج (تيتة وزة) عدد من الحكايات التي تنقل رسائل تربوية تسعى لإرساء قواعد الاتصال والتواصل وإكسابها، خلال توظيف مهارات الحكي والحوار والنقاش والعصف الذهني، الذي يؤدي إلى تغذية راجعة، والعمل على مسرحة الحكايات خلال تجسيد الشخوص، ليس بهدف إكساب الطفل مهارات الأداء التمثيلي فحسب بل مهارات العمل كفريق والالتزام بالدور واحترام الآخر ودوره، وهي خطوة جادة لتحقيق الاتصال والتواصل بينهم سواء في المرحلة التلقي أو قلب الدور. 

أهمية الدراسة :
تكمن في توظيفها لفن الحكي لما يتضمنه من مهارات أدائية تحقق الصورة المتكاملة لماهية الاتصال والتواصل بكل عناصره، وفي توظيف الحكاية كوسيلة لتحقيق الهدف لما تتمتع به من سمات تحقق المتعة والإثارة، وإكساب الطفل مهارات اجتماعية أيضاً خلالها تمكنه من الاتصال والتواصل باعتباره فردًا فعال داخل مجموعة سواء في أثناء عروض الحكي أو مرحلة قلب الدور.
إشكالية الدراسة
تدرك الدراسة التداخل بين عمليتي الاتصال والتواصل، وما يترتب عنهما من إيجابية وسلبية في التفاعل بين الفرد وذاته أو الفرد ومجتمعه ، الأمر الذي جعل الدراسة تسعى لإكساب طفل المرحلة المبكرة مهارات الاتصال والتواصل ، ومنحه الفرصة ليتنوع ما بين المرسل والمستقبل وتحديد الهدف، وكذلك إكسابه القدرة على الحوار والنقاش، وما يترتب عليه من تغذية راجعة تعمل على استمرارية حلقة الاتصال والتواصل في صورتها السليمة الملائمة للطفل.
(حكي القصة ودوره في تحقيق التواصل الفعال للطفل في زمن الحكي)
تعد عروض الحكي نموذجاً يعبر عن فئة تجتمع في مكان ما، يحدث بينهما تفاعل متنوع الاتجاهات، يجمعهم هدف هو حضور عرض الحكي، فهذه الفئة لم تتعارف من قبل، ولم يتم تصنيفها وفق ميولها واحتياجاتها، وأنما اجتمعت بشكل تلقائي غير مشروط، إلا أن هذه التلقائية في حقيقتها تحكمها ضوابط بشكل ضمني، حتى يتمكن الطفل من حصوله على المتعة والتعلم خلال زمن الحكي.
إن عروض الحكي التي تم توظيفها وتناولها كنموذج للدراسة، هي عروض ذات أهداف متعددة -سبق ذكرها- الأمر الذي جاء على القائمين عليها سيعون لإكساب الطفل المهارات الاجتماعية بطريقة تلقائية غير مباشرة، بهدف قضاء وقت ممتع في زمن الحكي، ثم خوض مرحلة التجسيد للحكاية كمرحلة ثانية يستهدف منها تأكيد المهارات المكتسبة خلال الممارسة الفعلية، بالصورة التي تمكن الطفل من التفاعل مع أقرانه سواء في مرحلة التلقي أو التجسيد أو خلال المواقف الحياتية في واقعه.
من ذلك فالمهارات الاجتماعية لا تقتصر على إكساب الفرد قدرات إيجابية تجعله مميزًا بين أقرانه، قادرًا على إنجاز ما ينسب إليهم من مهام فحسب، إنما تتطرق إلى أنها ضرورة تعمل على تمكين الفرد من تكوين ذاته وإدراك ماهيته ومعرفة قدراته وتوظيفها بالشكل الصحيح ، حيث تلعب المهارات الاجتماعية دورًا مهمًا في منح الفرد سبل إدراك الدور المنوط به، والتزامه به، والسعي على إتمامه، كما تمنحه الأسلوب اللائق في التعامل، والقدرة على التقييم والسعي الفهم التفاصيل بهدف اتخاذ القرار كفرد له حق التفكير والنقد والتعبير، والسعي لتطوير ذاته بالشكل الملائم لقدراته ورغباته أهدافه ، وهو ما يحققه حكي القصة من تأثير إيجابي على طفل المرحلة المبكرة، والتي من أهمها القدرة على توصيل الرسالة بصورة واضحة متنوعة متعددة الوسائل والاستجابات، التي تتناسب وكافة الأنماط لجمهور الطفل، الأمر الذي ينعكس على ردود الأفعال بصورة إيجابية تحقق استمرارية التفاعل ما بين الاتصال وإرسال الرسائل واستقبالها وإعادتها بشكل يعبر عن الفاعلية.
المكونات الشكلية والفكرية لنموذج "تيتة وزة" 
الحكاية هي مرحلة متقدمة من مراحل الخبر أو مجموعة من الأخبار، التي تتألف وتتكاتف، وتصنع بينها روابط وعلاقات تكون الحكاية 1، هذا التكوين هو تكوين فني يتلاعب به صانع الحكاية ومؤلفة وفق أهدفه، والرسالة التي يود توجيهها لفة ما، وهنا ينسج علاقة من الشغف والاهتمام بين حكاية وجمهور الحكي، الذي جاء ليستمتع بها، ويتعلم خلالها الكثير، من ذلك ركزت الدراسة اهتمامها على أهمية ماهية من يقوم بالسرد الموجه لفئة الطفولة المبكرة بالطريقة، التي تحقق الأهداف المرجوة في التوليفة الفنية التربوية السلوكية المعرفية للحكاية خلال زمن الحكي.
وخلال الإجابة عن هذه التساؤلات تسعى الدراسة لتوضيح ماهية البنية المكونة لنموذج (تيته وزة) حيث:
يعتبر الصوت وسيلة رئيسة تعمل على جذب المتلقي للحكاية، خلال المهارات الفنية والأدائية التي يمتلكها الصوت 2، وقدرته على نقل الحالة الشعورية الكامنة في الأحداث، بالصورة التي تمكن المتلقي من تكوين صور ذهنية تحقق الفرجة والإمتاع، فما بالنا وصوت المرأة، أو خصوصيته "التي تحتل مكانة كبيرة لدى الطفل منذ أيامه الأولى، ومال من آثار إيجابية وبيولوجية، كنشيط وظائف المخ ورفع المناعة وتنشيط معدلات ضربات القلب والتنفس بصورة منضبطة، وتنشيط عنصر الانتباه والتركيز.
فصوت الأم كبسولة السعادة لأبنائها، حيث يعمل على تخفيف الغضب والتوتر، فضلاً عن دوره في تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية 3 ، هذا الصوت له مفعول ساحر، فهو دواء يعمل على منفعة أعضاء الجسد ووظائفه الحيوية، فضلاً عن إكساب الطفل مهارات حياته الاجتماعية، التي تكسبه التواصل الفعال النابع من شخصية سوية تشعر بالسلام والدفء، والصفاء الذهني الذي يمنحها التحليل للأحداث والمواقف بالصورة التي تحقق قدرة اتخاذ القرار.

تيتة وزة الخطوات التنفيذية لتقديم عرض الحكي:
تيتة وزة واللعب: انطلقت تيتة وزة من فكرة اللعب مع الأطفال، إيمانًا من الدراسة بأن طفل المرحلة المبكرة يهوي اللعب في كل شيء، وعبارة (هيا نلعب) كانت المفتاح للدخول إلى عالمه والتعامل معه في أي نوع من الاتجاهات، فالأطفال يدركون أن (تيتة وزة) ليست كبيرة في السن، ولكنها ترتدي هذه الملابس للعب معهم خلال الحكي، وبهذه الطريقة تم عقد اتفاق مع الطفل أن من يراها، يراها جدة بالفعل ، فالطفل ذهب إلى العرض، وهو مستعد ومتشوق للتلقي والاستماع لأجل الاستمتاع.
إن طبيعة الجلوس في عروض الحي تمثلت في الوضعية التقليدية للجدة مع أحفادها 4 ، بحيث تجلس على الأرض ويلتف حولها الأطفال أرضاً هذه الوضعية في الجلوس حولت الأمر إلى نوع من التلاحم والحميمية، الذي وجد قبولاً كبيرًا عند الأطفال، وعمل على إثارة الدهشة لديهم، فمن الغريب أن يذهبوا لحضور عرض ويطلب منهم الجلوس أرضاً بالقرب من مقدم العرض لم تغفل الدراسة أهمية وجود أولياء الأمور وحضورهم كل التفاصيل لعروض الحكي، بهدف نقل الخبر الأدائية والمهارية لهم حتى يكملوا ما تم تفعيله.
كما تم توظيف الدمى في عروض الحكي، ومن أشهر الشخصيات (الأراجوز أرجز) ، الذي كان يلعب دور مفجر الأزمة، التي تتبناها (تيتة وزة) بالتحليل والتفسير والنقاش والتهيئة للدخول إلى الحكاية.
حكاية هم هم وطرق التجسيد الجروتيسكي مع الأطفال :
تعرض هذا النص لفكرة توعية الطفل عن أضرار الجراثيم و أهمية النظافة ، خلال شخصية ( فادى ) ، ذلك الطفل الذى يرفض الاستحمام ، و لا ينظف أسنانه من بقايا الطعام ، و يتناول الحلويات بكثرة ، و يدخل    ( فادى ) فى نوم عميق بعد ما اتسخ جسده بشكل مقزز ، و فى أثناء نومه تتجسد كائنات ، لا يمكن أن ترى بالعين المجردة ، خلال عالم الحلم ، لتصبح مرئية ذات حجم يتناسب و حجم الطفل ، تهاجم الطفل و ترهبه ، فقد تحول لغذاء ثمين لها ، لتلقنه درساً عن أهمية النظافة بطريقة جروتسكية غير مباشرة ، و تأتى كلمات الحوار بسيطة من قاموس الطفل اللغوى ، تثير السخرية من تلك الكائنات ، و من فعل ( فادى ) الذى لم يهتم لنظافته الشخصية .
الجراثيم :       هم هم        إحنا الجراثيم 
      هم هم       أضرارنا كتير 
      هم هم      نأذى و نعذب
      هم هم     من غير تفكير 
و هنا يتحول الطفل المتسخ خلال تلك الصورة المشوهة إلى غذاء للجراثيم ، مما يثير فزع المتلقى و تنيهه ، لرفض ذلك الفعل المسبب لتلك البشاعة و يبدأ الصراع يتصاعد بين فادى و الجراثيم ، التى تحاول الهجوم عليه ، و قد منح النص لكل جرثومة اسم عضو من أعضاء الجسم ، مختصة بتعذيبه و التغذية عليه ، فيبدأ (فادى) بالصراخ :
فادى  :      أى أى        سنادى دماغى
  أى أى         بطنى يا ناس 
   أى اى         مش قادر خلاص 
و هنا تبدأ كل جرثومة تستعرض قواها بشكل بشع يثير السخرية الكوميدية .
السوسة :  أنا سوسة دايماً مدفوسة 
 جو سنانك بنشر نشر
 دى سنانك دايماً مليانة 
فتافيت أكل دى حاجة تسر 
آكل فيها و آنهى عليها
و أنت يا روحى تصرخ أى
فتلك السوسة التى تم تجسيدها بشكل جروتسكى ، تثير السخرية و الرفض لذلك التكوين المشوه، و من ثم الإقلاع عن مسبباته .و تستمر الجراثيم الواحدة تلو الأخرى فى عرض قواها فنجد : جرثومة المعدة ، جرثومة الجهاز التنفسى ، و جرثومة الجلد ، و جرثومة العين و غيرها ؛ إلى أن تلتف كلها حول (فادى) فى شكل دائرة لالتهامه : (فادى): الحقونى   الحقونى   حيموتونى
و هنا تأتى شخصية النظافة المخلص ، لترهب تلك الكائنات البشعة بمجرد ظهورها ، و تبدأ فى القضاء عليها .
النظافة : هش هش     بس بس 
          ميه صابون ديتول معجون 
          يلا قوام نظف على طول دى النظافة هى أمانك 
          تخفى الجراثيم من قدامك 
         هيه نصيحة ظريفة يا فادى
         خلى نظافتك تبقى يوماتى
فادى : أيوه صحيح .. النظافة تحمينا 
        من الجراثيم اللى بتأذينا .
و هنا تعلم ( فادى ) الدرس خلال قيمة تعليمية غير مباشرة ، مبنية على المفارقات الكوميدية و السخرية ، و رفض السلوك السلبى ، و تعزيز السلوك الإيجابى ، بشكل جروتسكى يعرض المشوه فى صورة رائعة .
تيته وزه ومراحل تجسيد الحكاية مع الاطفال :
طرح الفكرة : عقد جلسات مع الأطفال ، لتفعيل استراتيجية العصف الذهنى ، خلال النقاش حول مفهوم كل طفل عن الجراثيم و أضرارها على الصحة ، و صورتها الذهنية فى خيال الطفل ، فقد بدأ كل طفل يتلاعب بملامح وجهه مكسبا إياها لوناً من البشاعة ، مع إصدار أصوات تميل إلى الوحشية ، فى إطار السخرية الكوميدية من تلك الجراثيم ، التى عبروا عن كراهيتهم لها و رفضهم لبشاعتها، و فى ذات الوقت تأكدوا من ضعفها ، و القدرة على القضاء عليها .
تصميم الأقنعة و الإكسسوار : و فى ضوء توظيف خامات البيئة ، و البعد عن التكاليف الباهظة ، كنوع من تفعيل الأسلوب الإنتاجى المتبع فى مجال رياضى الأطفال ، تم عمل الأقنعة من ورق الكانسون الأسود ، بمشاركة الأطفال ، و تزويدها بزوائد ملونة لليدين و القدمين ، لتقديم صورة مشوهة تعبر عن تلك الجراثيم فى صورة رائعة . 
الأداء الجسدى و الصوتى : خلال التدريبات أصبح الأداء الجسدى يميل إلى الغرائبية الشديدة و التشوه ، الذى يثير السخرية لتحقيق الهدف المنشود ، حيث السخرية و التقليل من شأن تلك الجراثيم ، و رفض الطفل لها و السعى للقضاء عليها. و بدأ كل طفل توظيف جسده بطريقة مبالغ فيها تثير الضحك ، و قد عضد حركات الجسد و إشارات اليدين ، الأصوات المستعارة ، التى عبر بها كل طفل عن الشخصية التى يلعبها ، فأكسب الصوت و الجسد الشخصية أداءً جروتسكياً يهدف أغراضاً تعليمية و تربوية 
توظيف الاستعراض الغنائى لخدمة الفكرة : وظفت إيقاعات بالفم ( بم بم بم ) و دق بالكعاب و تصفيق باليدين ، مع أغنية الجراثيم التى قام الأطفال بأدائها ، خلال الدوران و الإغلاق التام حول الشخص المتسخ المهمل فى نظافته ، مما يثير الدهشة و الخوف الممزوج بالكوميديا الساخرة ، و من ثم منح الطفل إمتاعاً و عمقاً فى استقبال المعلومة ، خاصة أن الطفل يميل إلى الغناء و الاستعراض ، و هما من أفضل الوسائل المسرحية لتحقيق عنصرى المتعة و التعليم و بعد ذلك تأتى شخصية النظافة بأدواتها لتقوم بتنظيف الطفل المتسخ ، و القضاء على الجراثيم فى حالة من حالات الفرجة المسرحية و خلال الطرح السابق ، أكدت التجربة أن لفن الجروتسك آثاراً إيجابية فى ترسيخ القيم و السلوكيات الإيجابية و رفض السلوك السلبى ، خلال عرض قضايا الأفكار و التعبير عنها ، خلال عرض المشوه فى صورة رائعة عبر السخرية اللاذعة ، و الضحك الهادف ، الذى يحقق التوازن بين الفكر و الفرجة ، مستهدفاً المتعة و التعليم .
وبناء على ما تقدم فقد توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج:
إن اقتباس المهارات الأدائية للحكام وثقلها بالثقافة والمعرفة للسمات مرحلة الطفولة المبكرة وطرحها في قالب فني، يقوم بحكي الحكايات، من الممكن اعتباره من أهم أساليب خلق قنوات فعالة للاتصال والتواصل مع الأطفال وبينهم سواء في أثناء عرض الحكي، وباعتباره أسلوب حياة خلال الممارسة والتكرار.
أكدت الدراسة أهمية فتح باب الحوار والنقاش في أثناء الحكي، حتى يتمكن الطفل من مواصلة التلقي بشكل إيجابي، ومنحه فرصة التعبير عن وجهه نظره تجاه المواقف المحكية لرصد ماهيته وماهية أقرانه خلال الحكايات المتنوعة.
تعتبر مرحلة تجسيد الحكاية الأكثر أهمية في تحقيق الاتصال والتواصل بين الأطفال لما تتمتع به من تجسيد الحكايات خلال التقنيات المسرحية المتنوعة.
أكدت الدراسة على أهمية تواجد أولياء الأمور مع أطفالهم سواء في أثناء عروض الحكي أو مرحلة التدريبات أو في قلب الدور وتجسيد العرض، إكسابهم تلك المهارات حتى يتم ممارستها على أطفالهم سواء في البيت أو المدرسة أو غير ذلك
 

*مدرس علوم المسرح - قسم العلوم الأساسية
كلية التربية للطفولة المبكرة- جامعة الإسكندرية

الأحد، 16 مايو 2021

ضمن مرحلة استقبال مشاركات الفن للجميع .."ناشئة الشارقة" تنظم ورش فنية لتأهيل الشباب للتعبير بالفن

مجلة الفنون المسرحية

مسرجية " مانشيت أسود " تأليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية

السبت، 15 مايو 2021

الديكور المسرحى أهم العناصر المرئية على خشبة المسرح / محسن النصار

مجلة الفنون المسرحية


 الديكور المسرحى  أهم العناصر المرئية على خشبة المسرح  



يعد الديكور المسرحى واحداً من أهم العناصر المرئية على خشبة المسرح إذ أن ذلك العنصر يقوم بتشكيل الموجودات على خشبة المسرح من أثاث أو مناظر أو ما إلى ذلك من كل عناصر التشكيل البصرى للكتل الموجودة على خشبة المسرح، فالديكور المسرحى فى ابسط تعريف له هو كيفية التشكيل والتوزيع للكتل على الخشبة المقام عليها العرض المسرحى وتلك الرؤية لذلك التوزيع لا تكون فى المطلق ولكن يتحكم فيها الحتمية الدرامية لوجود كتل بعينها.

       لذا نجد أن فن الديكور المسرحى فن قائم على أسس علمية ودراسات منهجية إذ يمثل عالم مستقل بذاته نابع من تعدد مجالات الفنون المشتركة  فى إنتاج العرض المسرحى  كما يرتبط عنصر الديكور المسرحى بشكل مباشر مع عنصر الإضاءة  وذلك لأن العنصران السابق ذكرهما  يكون على كاهلهما الجانب الأكبر من التشكيل البصرى للفراغ المسرحى على خشبة المسرح إلى جانب باقي العناصر البصرية الأخرى. و"يتطور المسرح وفقاً للتطور الذي يحصل في الحياة فظهورالسينوغرافيا وحضورها المهيمن في المسرح المعاصر لهو أمر طبيعي، من خلال تطوّر المسرح وتقدمه، ومن خلال استخداماتها مع حركة جسد الممثل، فحركة الديكور تؤدي بالضرورة إلى حركة الممثل، من خلال هذا يتضح أن المسرح هو عبارة عن لوحات متناغمة ومتدفقة تحقق اللغة البصرية لسياق العرض بكامله. فمن خلال السينوغرافيا وجسد الممثل، يتكّوّن الهدف والمعنى "
        "     1- تأصلت كلمة (ديكور) في القاموس المسرحي الشفاهي في العالم العربي، وهى كلمة فرنسية المصدر ولكنها لآتينية الأصلdecor. ومن الأفضل تعريبها لأن هناك أقساماً في بعض المعاهد الفنية للديكورات الداخلية، والديكورات المسرحية، ولأن كلمة (منظر) العربية متخمة بكثرة الدلالات الدرامية والمسرحية.والمقصود بالديكور المسرحي : القطع المصنوعة من أطر الخشب والقماش أو نحوهما، والمقامة في الغالب فوق المسرح لكي تعطي شكلاً لمنظر واقعي أو خيالي أو كلاهما معاً ، علي أن ترتبط إيحاءات هذا المنظر بمدلولات المسرحية المعروضة.ولهذا فإن الديكور المسرحي ليس فناً منفردا بذاته ولكنه فن يتعايش مسرحياً مع الفنون الأخري كالموسيقي والتصوير والإضاءة والتمثيل لخدمة النص المسرحي والمساعدة في تأدية مضامينه.

 2- ويعد الشاعر والأديب اليونانى "سوفوكليس" أول من أدخل المنظر المسرحي المرسوم إلي المسرح اليوناني. ولا شك أن الديكور المسرحى أن ذك لم يكن كالشكل المألوف لنا الآن ولكنه كان بسيطاً للغاية ويرمى إلى الإشارة  إلي مكانية  الأحداث فقط ولا علاقة له بالطقس الدرامي أو نفسية الشخصيات.

 3- أما المسرح الروماني فقد عرف ثلاثة أنواع للديكورات كانت ثابتة الشكل تقريباً:
أ- منظر شارع به منازل للمسرحيات المأسوية.
ب- منظر شارع به منازل خاصة للملاهي.
ج- منظر ريفي للهزليات.

  4- أما المنظر المسرحي في تمثيليات العصور الوسطي فكان يتمثل في جانب من الكنيسة.
 
5- أما التطور الحقيقي للديكور المسرحي كما نفهمه الآن، فقد حدث لأول مرة في إيطاليا في عصر النهضة فقد ظهر مصورون أكفاء عهد إليهم الأمراء الأيطاليون برسم مناظر خارجية من الناحية المنظورية ".

المصادر 
1. هاورد ، باميلا . ماهي السينوغرافيا ، ترجمة  : محمود كامل ، ( القاهرة : وزارة الثقافة  - مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي ، 2004 ) . 
2 . كتاب "معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية"تأليف د.ابراهيم حمادة  -اصدار  دار المعارف،1985- القاهرة 

الجمعة، 14 مايو 2021

أي نقاش مناسب لليوم الوطني للمسرح ؟ / نـجيب طـلال

مجلة الفنون المسرحية



أي نقاش مناسب لليوم الوطني للمسرح ؟  / نـجيب طـلال

على التوالي؛ ينعـدم الاحتفال باليوم الوطني للمسرح ( 14مايو) بحكم إسدال الستار على القاعات والمسارح ؛ وبحكم الإغلاق الشامل لأبوابها التي ربما تغير أو سيتغير طلاؤها نتيجة الظروف الاستثنائية جدا جراء الوباء [الكوفيدي 19 ] الذي طبعا تسبب في شل جميع القطاعات على المستوى العالمي وليس المسرح وحده ؟ وإن كان في واقع الأمر ؛ لم يكن هنالك احتفال حقيقي وعملي قبل الجائحة ؛ بقـدر ما كانت هناك قبل الوباء ، بعض الومضات و الرشات هنا وهناك ؛ ورغم ذلك سيظل اليوم الوطني للمسرح، يوما له قدسيته و محتفظا بقيمته الرمزية . 
لكن ما حدانا لتجديد - قول -  قيل في  صيغ مختلفة أعقاب هـذا اليوم ؛ تلك النعرة والغيرة الدفينة في أعماقنا؛ وما نراه خلال ما أفرزته الجائحة من ظواهر سلبية وقاتلة في المشهد الفني والإبداعي ؛ وبالتالي قولنا نلقيه على كل الفنانين المهووسين حقيقة باللذة السيزيفية؛ وإن أمست قلة قليلة؛ هَـذا لا يعـدم أن يتم القول؛ وإن كانت والبقية تهرول نحو الأموال؛ ولا يهمها غير ذلك ؛ ومعطيات الجائحة في أوج هجومها على العالم ؛ قدمت لنا صورة مجسدة على الفنان؛ كيف يفكر ؟ وكيف يتضامن؟ وكيف ينظر للعالم ؟ وماهي فلسفته ؟ وهذا ناتج عن التحولات التي عرفها المشهد الفني والإبداعي؛ وساهمت فيه عوامل متعَـددة أبرزها الوضع الوبائي؛ بحيث لم يتوحَـد صف الفنانين للبحث عن سبل الإنتعاشة الفنية ؛ عبر وسائل التواصل الإجتماعي ؛ بل كان الهم الوحيد عند الأغلب الأعَـم ! التفكير في لقمة عيش كيف ينالها ؟ هـذا حَـق مشروع ؛ ولكن على أسس عملية وفـعلية ؛ بحيث ما أهَـمية الشركات والتعاونيات والفرق التي تتهافت على الدعـم وينخرط فيها الفنان من أجل دريهمات الدعْـم ؟ وما أهمية بطاقة ( الفنان) ؟ وما أهمية تعدد النقابات المهنية ؟ وما أهمية الغرف المهنية ؟ وهناك أصوات متعددة من رجالات الفن والفرجة ارتفعت وصرخت تجاه ما تعانيه من الحاجة والعطالة، وقلة الحيلة ؛ بحيث في ظل الجائحة لم تطالب إلا بتوفير المصروف اليومي لنفسها ولعيالها؛ مقابل هذا نجد شلة أو شرذمة  تستفيد من الإنتاج التلفزي ؛ في ظل ( الجائحة) !!  ولا يقف الحد هاهنا بل يلاحظ بالملموس والمكشوف ؛ نوع من الاستحواذ والهيمنة ( أي) نجد  ممثلا ( ما ) يشخص في عدة مسلسلات  كما ورد في شهر الصيام المبارك؛ هل من حقه أم لا ؟ ففي سياق النقد الفني؛ لو كان ذاك الممثل تنوع ظهوره وتغيرت ملامحه وهيئته طبقا للشخصية التي يلبسها؛ والتي أسندت له من لدن ( المخرج/ المنتج) فمن حقه . لكن حينما نجده بلباسه وشعره ولكـْنته وحركاته هنا وهناك ؛ ولا يضيف شيئا لظهوره الفني ؛ فالمسألة تناقش؛ فمن سيناقشها ؟ أليس اليوم الوطني فرصة سانحة للتعبير عما يختلج الفنانين من هموم ومعاناة ؛ ومن حيف وإقصاء ... طبعا الظرفية لا تسمح ؛ لكن وسائل التواصل الإجتماعي سند أساس للتحاور والتشاور الهادف للدفاع عن مهنيي الفنون الدرامية بكل مشاربها ومواقفها؛ شريطة البوح الصادق في حدود المعقول خدمة للفن والفنانين ؛ وذلك لملامسة  ووضع اليد على مكامن الخلل، نحو استشراف فعال لممارسة إبداعية حقيقية، وليست مزيفة !
فلماذا لم تستطع أي نقابة مهنية/ فنية ؛ لحد الآن أن تنشئ موقـعا إلكترونيا؛ واسع الانتشار. لخلق كوة عملية للتواصل الفعال بين الفنانين والمنخرطين والمريدين؟ إذ المثير نتكلم ونصهلل عن المسرح أكثر من ممارسته والبحث عن سبل إنعاشه فعليا وانتعاشة ممارسيه تقنيين وفنيين ومشخصين؛ وليست هنالك بادرة لإنشاء موقع مسرحي فعال ونشيط بشكل مستمر وتحييني؛ وإن كان الواقع الرقمي سيفرضه على المسرح عاجلا أم آجـلا . أليست بعض النقابات المهنية ( عندنا) لها اتفاقيات مع الهيئة العربية للمسرح ؟ وكيف يمكن أن يوثق من تطاولوا على التوثيق المسرحي؛ حسب لجنة التوثيق التي أنشأتها (الهيئة) ؟ هنا لن ندخل في حسابنا (موقعين إلكترونيين للمسرح ) لأسباب من داخل الموقعين(؟؟) وهذا نقاش آخــر. لا حاجة لنا به؛ من قريب أو بعيد؛ بل أثرته ( فقط)؛ حتى لا يعتقد القارئ المفترض؛ أنني أمارس الإقصاء ؛ أو نملك نوايا مبيته تجاههما .
وبالتالي فما دورنا إن لم نبحث عن طرق عملية للخروج من الأزمة؛ أليست لدينا القدرة على تفعيل قنوات التواصل الإجتماعية؛ كما فعلت عدة دول عربية ؛ كما أشرنا إليها في مواضيع مختلفة ؛ وللتذكير أثرنا قضية العروض المسرحية بدون جمهور التي أبدعتها وفرضتها وزارة الثقافة والشباب على ( المدعمين)؛ من أجل النقاش وتبادل الرأي والقضية؛ فالعجيب لا أحد ممن يتكلمون عن المسرح باستسهال مفرط في الموائد المستطيلة والمربعة ؛ بادر للنقاش؛ فليس الموضوع فيه عملية اللامبالاة؛ أو كما يقال ( عـدم رمي الملح على الطعام) بل المسألة وما فيها وفيها أن الأغلبية من المسرحيين لايقرأون ؛ والذين يقرأون يتهربون من المواجهة؛ لآنهم يستفيدون من الوضع كيفما كانت تقلباته ؛ ولهذا السبب سيظل مسرحنا أو إبداعنا ينهار وسينهار للحضيض؛ وها نحن أمام إبداع التفاهة ؛ والأغلب الأعم من المواطنين ؛ صرحوا بذلك بمصطلح( الحموضة) أليس هذا الاتهام يمس كل الفنانين؟ ألا يمس الجسد الفني برمته؟ رغم أن هنالك بعض من حاول شراء أصوات للتعبير عن الاستثناء في الكوميديا؛ حتى أنه وقع تهجم عبر ( الفيديوهات) على من أدلى برأيه وتصوراته تجاه إحدى ( السيكومات) وهناك فنانين كانوا مقصيين لأسباب ( خاصة) أشادوا بالكوميديا وأطنبوا مدحا وشكرا لإتاحة لهم الفرصة كمشاركين فيها ( أليس هذا استهتار بقيمة ذات الفنان) حينما يتم تناوب أقداح المدح ؟؟  ولاسيما أننا نلاحظ هاته السنة تحديدا؛ غياب يوتوبات ( فيديوها) تشرح أخطاء المسلسلات وتفاهتها ؟ هنا لنتفق ف[ التفاهة] بدورها إيديولوجيا؛ هل ننخرط فيها جميعا ونؤمن بها ؛ كما كان الإيمان في عقود خلت الفن للفن ؛ وإن كان أي فعل كيفما كان نوعه وشكله؛ هو أساسا ( مؤدلج) بقصد أو دونه . أثرت ( مسألة التفاهة) كموضوع للنقاش؛ لتلافي الاصطدامات والمشاحنات بين الفنانين أنفسهم والفنانين والجمهور؟ ولنؤمن فيما بعد أن ( التفاهة) تيار فني له رواده وعشاقه ! ففي هذا اليوم الوطني أليس مناسبة أكيدة لنقاش مثل هاته القضايا بروح عالية؛ وتقبل الرأي الآخر بأريحية وبدون التشنجات أو تعصب ؛ يزج بنا في صراعات خفية بين الإفراد؛ لأننا مقبلين عن فرجة رقمية طواعية أو قسرا؛ وما تقديم عروض مسرحية بدون جمهور؛ ماهي إلا عتبة أكيدة لما يسمى – [ الهايبر دراما/ Drama hyper ] –  أوالدراما الترابطية. كما هي عند. ( تشارلز ديمر/ Charles deemer)ونلاحظ أن هنالك بوادر رائدة يقوم بها بعض الشباب بحماسة  عبر الوسائط الإجتماعية؛ وهناك بعض الفنانين المرموقين اقتحموا هذا العالم بأفلامهم ومسلسلاتهم ومنولوجاتهم ؛والمتتبع للشأن الإبداعي عن كتب وليس عن السماع ؛ سيعرف عمن أتحدث. لأن هيمنة تكنولوجيات الاتصال الحديثة فرضت نفسها بغير رجعة ؛ وإن حاول المسرح فرض سحره وجاذبيته وجانبه الحميمي ؛ فلم يعد له جمهور كما كان في عقود خلت؛ لأسباب متعددة ومعقدة جدا. لأن الغلبة ستكون الآن للمسرح الشبكي/ الرقمي/ التفاعلي/ هنا لست متحمسا لذلك ولا منظرا له ؛ بل طبيعة المواكبة التكنولوجية تفرض نفسها ؛ ومن خلالها نطرح الموضوع للنقاش العام ؛ وليس في الكواليس. ولندلي بمثال شاهده الجميع وتعايش معه ؛ عبر الهواتف الذكية ؛ أو اللوحة الإلكترونية . فأغلب أفلام [ شارلي شابلين ] اقتحمت الفضاء الأزرق واليوتوبات، وحققت تفاعلا روحيا غريبا؛ مبدؤه التمعن في طروحات ( شارلي) وأفكاره الجمالية ؛ والاستمتاع بحركاته وأحداث الشريط؛ وآخره الضحك من الإعماق على درامية الصورة  ; ومؤخرا اقتحمتنا الكاميرا الخفية juste Gags) ) واخترفت الفايس بوك . بكل وثوقية ومهنية؛ كما كنا نشاهدها تلفزيا . فمن سمح لها بذلك ؟ أليست الشركة المنتجة هي التي وضعت ملفها وفتحت حسابا لذلك؟ هنا المنتوج الإبداعي والفني يبحث عن تسويق وانتشار بصيغ أخرى؛ وتلك عتبة الاكتساح الرقمي  التي فرضتها تصورات العولمة والكوننة؛ فهل مسرحيونا لهم الجرأة والشجاعة للانخراط في عوالم الشبكة العنكبوتية بكل وثوقية ؟ هنا نعيد السؤال:  أي نقاش مناسب لليوم الوطني للمسرح من أجل  استمرار التعطش للفرجة الحية؛ رغم اكتساح الرقمي في حياتنا اليومية ؛ وفي إبداعنا؟

رياض عصمت.. عام على رحيل وزير سوري عشق المسرح

مجلة الفنون المسرحية



رياض عصمت.. عام على رحيل وزير سوري عشق المسرح

تحل اليوم الخميس، ذكرى وفاة وزير الثقافة السوري السابق رياض عصمت، حيث وافته المنية يوم 13 مايو 2020 إثر إصابته بفيروس كورونا.
ولد رياض عصمت يوم 11 يوليو سنة 1947 في العاصمة السورية دمشق، ونال درجة البكالوريوس في الأدب الإنجليزي سنة 1968، وتقلد عدد من المناصب العليا في بلده سوريا منها عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، ومدير الإذاعة والتلفزيون، وسفيرًا لبلاده، وأخيرًا وزيرًا للثقافة سنة 2010.
بدأت علاقته بالمسرح سنة 1967 حيث شارك في العرض الجامعي "جعجعة بلا طحن" قصة شكسبير وإخراج رفيق الصبان، بعدها بدأ بنشر مقالاته النقدية عن المسرح، وعقب تأسيس "المعهد العالي للفنون المسرحية" سنة 1977، قام بتدريس "الأدب المسرحي" فيه.
كتب رياض عصمت، 35 كتاب بين مسرحيات وقصص ونقد، أشهر مسرحياته: "لعبة الحب والثورة"، "السندباد"، "ليالي شهريار"، "عبلة وعنتر"، "جمهورية الموز"، "بحثًا عن زنوبيا" و"ماتا هاري"، وأشهر كتبه النقدية: "بقعة ضوء"، "شيطان المسرح"، "البطل التراجيدي في المسرح العالمي"، "نجيب محفوظ: ما وراء الواقعية"، "المسرح العربي: حلم أم علم"، "ذكريات السينما"، "رؤى في المسرح العالمي والعربي"، وأشهر مجموعاته القصصية: "غابة الخنازير البرية"، "الثلج الأسود"، "شمس الليل".
نال الراحل عدد من الدرجات العلمية، منها: دكتوراة في الفنون المسرحية من الولايات المتحدة، ودكتوراة في شكسبير من باكستان.
كتب السيناريو والحوار لعدد من التمثيليات والمسلسلات التلفزيونية، منها: "المجهول"، و"قصص الغموض"، و"تاج من شوك"، و"جلد الأفعى"، و"هولاكو" التي فازت بالجائزة الذهبية لأفضل مسلسل تاريخي في مهرجان "اتحاد الإذاعات العربية" في تونس عام 2003.
-----------------------------
المصدر : البوابة نيوز

الأربعاء، 12 مايو 2021

الحكايةُ الشَّعبيةُ.. تراثٌ مَنسِيّ !موروثٌ ثَقافيّ يعانِي التَّهميش ومُهدّدٌ بالزَّوالِ

مجلة الفنون المسرحيه

الحكايةُ الشَّعبيةُ.. تراثٌ مَنسِيّ ! موروثٌ ثَقافيّ يعانِي التَّهميش ومُهدّدٌ بالزَّوالِ

صارة بوعياد

تزخر الجزائر كغيرها من البلدان بموروث ثقافي شعبي كبير، على غرار الحكايات الشعبية المتعددة والمتنوعة بتنوع تضاريس ومناطق الجزائر، نجد معظمها ذات أبعاد إنسانية عميقة. لكن، ومع ظهور عصر الرقمنة وتطور التكنولوجيا وبروز مواقع التواصل الاجتماعي، التي سيطرت على حياة الإنسان في الوقت الحالي، بات هذا التراث مهددا بالزوال، باعتباره أساسا موروثا ثقافيا شفهيا، لم يجد من ينقله للأجيال، ولا من يدونه في كتب أو مجلدات، بينما لم تسخر الوزارة الوصّية أي جهد للحفاظ عليه من النسيان، ما عدا جهود محتشمة لبعض الأكاديميين والرّاويين للحفاظ عليه التي تبقى غير كافية.

تنتمي الثقافة الشعبية الجزائرية لبيئة متنوعة تنوع ثقافة الجزائر، فنجدها تختلف من منطقة إلى أخرى، وبالتالي الجزائر تمثل قارة ثقافيا، حيث يتميز التراث الشعبي الجزائري، سواء كان حكاية أو شعرا بخصوصيات اجتماعية وثقافية متميزة، ذات أبعاد إنسانية عميقة، والحكايات الشعبية منها ما هو خاص بمنطقة من مناطق الوطن، ومنها ما هو تراث مشترك.

ولكن اليوم، وللأسف، الحكاية الشعبية يطالها التهميش ويبقى الرّاوي أو القوال أو المدّاح في الثقافة الجزائرية يعاني هو الآخر من تهميش وزارة الثقافة والفنون التي لم تفتح له فضاءات ومساحات للإبداع، ليترك بصمة الحكاية التي تعد كموروث ثقافي، ويحافظ عليها وعلى استمرارها بكونها تمثل ذاكرة الشعوب. وعليه، من الضروري استمرار الحكاية من جيل إلى آخر، خاصة وميزتها الشفهية والارتجال، حيث تحتاج إلى إمكانيات وإستراتيجية محكمة تدعوا إلى تدوينها كتراث معنوي في الأدب الشعبي الجزائري.

ويبقى الصراع حاضرا عند الرّاوي الذي يحاول جاهدا بكل ما أوتي من إمكانيات للحفاظ عليها ورسم حظوظ لها في الخارج للتعريف بها عند الأخر، وهنّا يلعب الرّاوي دور السفير الجزائري ثقافيا وفنيا وحتى سياحيا، ومن منا لا يستحضر حكّاية قصّتها عليه أمّه أو جدّته، وهم يتوسطون كانون النّار ليلا، وفي سمّرة القمر يأتي حنين الماضي ودفئ ذلك الزمن الذي ذهب مع ناسه البسطاء، فانطفئ الكانون وصمت الجميع أمام شاشة التلفزيون أو أمام الهاتف المحمول.

الرّاوي ماحي صديق:

“الاهتمام بالحكاية الشّعبية منعدم لدى الوزارة الوصّية”

ماحي صديق رّاوي الحكّاية الشّعبية من الرّاوين المحترفين في الجزائر، تعدت تجربته في هذا الفن 40 سنة، قضاها في سرد الموروث الثقافي الشفهي سعيا منه للحفاظ عليه ونقله لجيل آخر عبر تدوينه لأول كتاب نشر على عاتقه الخاص “مولى مولى وحكايات أخرى” بدون الفاتة من الوزارة الوصّية، حيث أوضح لـ “أخبار الوطن”: “إن المصطلحات تختلف من بلد إلى آخر ففي الشرق الأوسط يقال له الحكواتي، وفي المغرب “الحلاقجي”، وفي تونس “الغدوي”، أما في الجزائر فيقال له “القوال والمداح” وأيضا “الرّاوي”.

وأكد أن رؤية وزارة الثقافة والفنون بخصوص جماليات هذا التراث الشعبي المتوارث ونقله من جيل إلى أخر لا تزال غير واضحة، وهو الفن الذي ورثه من والدته التي يعتبرها ماحي من أكبر وأهم الراويين في بلدته، على عكس الغرب الذين يقدرون الحكاية ويتخذون من الأساطير خطوة لكتابة التاريخ، “ونحن بتاريخنا وثقافتنا ومكنون ذاكرتنا في التراث الشعبي تغيب عنا الرؤية للنهوض والتقييم هذا الفن والحاملين له من رّواة يتعدون على الأصابع ويعانون الكثير من العراقيل”.

وأضاف ماحي: “تعتبر الحكاية ذاكرة الماضي القادم من عمق موروثا، لكن الاهتمام بها منعدم من قبل الوزارة الوصية، لكن رغم ذلك شخصيا أشتغل ولا أنتظر الدعم لأنني العاشق لهذه الحكايات وما تحمله من تراث شفهي، وما تحمله من معاني، فالحكاية ليست تهريج أو بهرجة هي فن قائم بذاته، فالجزائر كانت الأولى في شمال إفريقيا من أقدمت على طلب من اليونيسكو لحماية التراث المادي واللامادي، لكن أين نحن من ذلك؟.

وأبرز المتحدث أن “الإرادة غير موجودة لدى مؤسسات الدولة، والرّاوي لا يحتاج الدعم من قبلها سوى أن يبرمج عبر الولايات لنقل هذا الموروث الذي يسعى من خلاله إلى  أن يعيد الخيط المقطوع بين الماضي ليتذكر الجمهور المستمع حكايات أمه أو جدته. وهنا يحكي لنا عن تجربة حكاية “مولى مولى” وما تحمله من الأشياء التي تثلج الصدر، فهي الحكاية التي قدمت فيها مواطنة فرنسية إلى تمنراست لمشاهدة الطائر “مولى مولى”، “واتصلت بي تعلن أنها قدمت إلى الجزائر خصيصا لمشاهدة هذا الطائر بعد سماع حكاية سردتها في فرنسا خلال جولة هناك. وليس هذا فقط فهناك فنانة من جنيف رسمت 5 لوحات فقط استلهمتها من حكاية “الطوير لمنقارو اخضر” والتي ترجمت إلى الإسبانية.

الرّواية نعيمة محايلية:

“الحكّاية الشّعبية تعاني التهميش في الجزائر”

قالت الرّاوية للحكاية الشعبية نعيمة محايلية لـ “أخبار الوطن”: “تعدّ الحكّاية الشّعبية بأنواعها شكلا من أشكال التعبير الشفوي ومصدرا من أهمّ مصادر التراث العالمي، لما تتضمنه من معطيات اجتماعية وتاريخية، تربوية ونفسية، وما تحمله من قيم أخلاقية، وتعليمية، استعملها الإنسان منذ القديم لتوعية المجتمع والتخفيف من آلامه المرتبطة بالضغوط الاجتماعية والنفسية. والاهتمام بها اليوم هو من أهّم انشغالات الدّارسين للتراث الشعبي العالمي، حرصا منهم على عدم ضياعها أو تهميشها، والعمل على إعادة إنتاجها لأهميتها وأهمية الأدوار المختلفة التي تؤدّيها، وهي – على سبيل الذكر لا الحصر- الدور التعليمي وما يحمله من أدوات ووسائل في تنمية خيال الطفل، والدور التربوي والأخلاقي وكذلك اللغوي. والأهم من ذلك دورها في توثيق ما لم توثقه كتب التاريخ وعلم الاجتماع من عادات وممارسات شعبية، فهي بذلك تعدّ وثيقة مهمة لمعرفة صفات الشعوب”.

وأكدت تقول: “إن الحكاية عانت الكثير من التهميش منذ فترة من الزمن، حيث سيطرت عليها التكنولوجيا تدريجيا، ومن هذا التهميش ظهر الحكواتي الذي أراد أن يعيد الحكاية إلى ما كانت عليه عن طريق تجوله ونقله للحكاية الأجداد، حيث نجد أن الجزائر وبما تزخر به من ثروات ثقافية يشهد لها الجميع على بأنها قارة ثقافيا لتنوعها الثقافي الأمازيغي. كان ينظم بين سنوات 2009 و2014 مهرجان سنوي “القراءة في احتفال”، التي ظهر مشاركة الرّاوي لأول مرة في الجزائر وآخر مرة، بعدها لا دعم ولا تشجيع من قبل الوزارة الوصّية، ورغم ذلك قررت أن أشرع في تدوين ونشر قصص التي حصدتها من التراث الشعبي الأمازيغي لكي تبقى للجيل القادم”.

وناشدت الحكواتية نعيمة وزارة الثقافة والفنون أن تعطي الحق للحكواتي الجزائري واسترجاع هذا الموروث الشعبي الشفوي، بقولها: “التراث الشفوي أو التاريخ الشفوي هو ذاكرة الناس، وهذه الذاكرة إن لم تجد مستمع ومستمعين تبقى سجينة بالذاكرة وتموت مع موت صاحبها، ولا نخفي أن الحكواتي يعاني الكثير في الجزائر”.

الناقد والباحث في الثقافة الشعبية عبد الحميد بورايو لـ “أخبار الوطن”:

“الحكاية الشّعبية تراث غير مُدرج في المجالات البحثية الأكاديميّة”

قال الناقد والباحث في الثّقافة الشّعبية عبد الحميد بورايو لـ “أخبار الوطن”: “إن الحكّاية الشّعبية وما تحمله من موروث ثقافي شفهي تعاني تهميش المؤسسة الجامعية وفي الوسط النخبويّ الجامعي، وما زالت غير مُدرجة في المجالات البحثية الأكاديميّة.

حوار: صارة بوعياد

كيف تجد واقع الحكّاية الشّعبية في الجزائر؟

كانت الحكّاية الشّعبية في المجتمع التقليدي الجزائري زادا ثقافيّا له مكانته الأساسيّة في الممارسات الثقافية الشفاهيّة في الحياة اليومية. له مناسباته المتعدّدة، فهو وسيلة تواصل لا تخلو منها أية مناسبة تجمع بين شخصين فأكثر. تُروى في البيوت ليلا للأطفال من طرف الجدات والأمهات والأخوات (الحكاية الخرافية)، باعتبارها أداة للتنشئة الاجتماعية ومساعدة بسيكولوجية لاجتياز مرحلتي الطفولة والمراهقة ووسيلة لتنمية الخيال ونقل المنظومة الأخلاقية. تكون أداة للتندّر والسمر في جلسات الفتيان والشباب والبالغين في كل مناسبة اجتماعية.

يمكنها أن تكون موضوعا بين اثنين مترافقين في طريقهما أو سفرهما، كما يمكن أيضا أن تكون أسلوبا لاحتواء ما يجري في المحيط الاجتماعي من أحداث، عن طريق الروايات المحلية المتعلقة بحياة السكان وما يجري فيها من تطورات. إلى جانب ذلك تُعَدُّ هي الوسيلة لتسجيل التاريخ المحلّي من وجهة نظر الناس العاديّين، كما أنّ مدوّناتها ظلت حاضرة بين أوساط المتعلّمين والمتمثلة في كتاب “ألف ليلة وليلة” و”المغازي الإسلامية” وبعض الملاحم إلخ.. كان يرويها الإنسان العادي المتمكن من أساليبها الشفوية، كما يرويها الراوي شبه المحترف الذي يتجمع حوله أفراد الأسرة أو سكان الحيّ والمعارف والأصدقاء، ويحظى بالتقدير ويُنادى عليه في كل مناسبة يكون فيها شوق إلى الإبحار في عالم الخيال.

ما الذي أبعد الجزائري عن الحكاية الشّعبية؟

منذ أن انتشر التمدرس وظهرت وسائل التثقيف والترفيه الحديثة والمتحكّم فيها من طرف السلطة المركزية مثل الإذاعة والتلفزيون وقاعات السينما والمسارح والمهرجانات والاحتفالات الرسمية، بعد منتصف القرن العشرين، وبصفة متدرّجة بدأ يتقلّص مجال ممارسة الحكي الشعبي وينحصر في مساحات ضيقة، ويلقى منافسة ضارية من لدن هذه الوسائل. حاولت بعض هذه الوسائل أن تستثمر في الرأسمال الثقافي السردي، فقدمت برامج ثقافية وترفيهية نقلت بعض ما كان متداولا من حكايات وقصص عن طريق الرواية الشفهية أو التمثيل الإذاعي والمسرحي.

غير أنها لم تتمكن من استيعاب هذا التراث وتعويض فاعليته، نظرا إلى خضوعها لإيديولوجيا مركزية انتقائية ونخبوية ذات توجّه محافظ ومدرسيّ، كان الفاعلون فيها أناسا متوسطي التعليم ذوي توجه إصلاحي ديني، لا يعترفون بقيمة الثقافة الشعبية وتشرئبّ أعناقُهم نحو الشرق والغرب ولا يلتفتون كثيرا لخصوصية المجتمع الجزائري وللثقافة الوطنية بمكوناتها المتنوعة وبثرائها وبما حقّقته من تراكمات في ممارسات ثقافية عديدة، وقد تولّد عن ذلك التقليص التدريجي لممارسات الحكي الشفوي التقليدي، فاختفت رواية الحكايات الشعبية من البيوت ومن الأسواق ومن الأماكن العامة ليحل محلها التعليم والتثقيف الرسمي المؤسساتي الذي نمّط العملية التربوية والتثقيفية والترفيهيّة وحصرها في قوالب جاهزة، فقيرة وعاجزة عن تلبية احتياجات المجتمع.

وما السبيل إلى الحفاظ عليها بصفتها موروث ثقافي شفهي؟

ظهرت عن طريق الوسائط الرقمية محاولات لبثّ الحكاية عن طريق الفيديوهات، كما ظهر نوع من احتراف رواية الحكاية من طرف أشخاص متعلّمين هواة لطرق الحكي التقليديّة من أمثال ماحي الصديق (سيدي بلعباس)، ونعيمة محايلية (الجزائر العاصمة) وغيرهما. مثل هذه الممارسات منبثقة من صلب التراث، تسعى جاهدة للتلاؤم مع روح العصر وتلبية احتياجات ثقافية وطنية من خلال اليوتوب والإذاعة والعروض والمهرجانات. لكنها تظل في حاجة ماسّة إلى المعرفة الواسعة والعلمية بالتراث السردي الجزائري، وأن يتعمق أصحابها في معرفة احتياجات المواطن الجزائري الثقافية الحالية، وتحقيق تطلعه نحو الاندماج في العالم المعاصر والثقافة العالمية انطلاقا من التراث المحلّي والقيم الجوهرية ذات الطبيعة الإنسانية المبثوثة في هذا التراث.

للمجتمع المدني دور كبير في تأطير مثل هذه الممارسات عن طريق عناية الجمعيات الثقافية الخاصة بهذا المجال، إلى جانب ضرورة التفات المؤسسات الثقافية الوطنية مثل الإذاعة والتلفزيون والصحف والمسرح ودور الثقافة والمراكز الثقافية إلى أهمية مثل هذه النشاطات وتقديمها وعرضها ونقدها وتأطيرها.

وأين وصل البحث الأكاديمي للمساهمة في الحفاظ على هذا التراث؟

للبحث الأكاديمي دور كبير، أولا: في دراسة التراث السردي ومن حمله وروجه من الرواة، وبالخصوص المحترفين والمعروفين في محيطهم الاجتماعي، فيكشف عن طبيعته وأصوله ودوره في تاريخ الثقافة الوطنية. ثانيا: في الوقت نفسه عليه أن يتابع الممارسات المعاصرة للتحوّلات التي حدثت في ممارسة الحكي باعتباره نشاطا احترافيّا لابدّ من أن تكون له أهميته ودوره في المجتمع الجزائري اليوم، وفق الشروط الجديدة المفروضة على المجتمع وتبعا لتطور وسائط التواصل.

لقد قام بالدور الأول جزئيا من خلال البحوث والكتب التي تناولت ظاهرة الحكي في التراث الجزائري ومازال يفعل ذلك، رغم ما يمكن أن يُلاحظ من تهميش له في المؤسسة الجامعية وفي الوسط النخبويّ الجامعي. وقد قام كذلك بدراسة بعض الأعمال الإبداعية الحديثة التي وظفت هذا التراث. غير أن الدور الثاني المذكور أعلاه لم يُشرع بعد في العناية به، وما زال غير مُدرج في المجالات البحثية الأكاديميّة.

-------------------------------------

المصدر : اخبار الوطن

«حكاية بلاد البهجة» تعيد الحياة لمسرح الطفل في عيد الفطر

مجلة الفنون المسرحية


«حكاية بلاد البهجة» تعيد الحياة لمسرح الطفل في عيد الفطر

ناهد حمود

يواصل فريق مسرح دبي الأهلي بروفات مسرحية «حكاية بلاد البهجة» على مسرح مدينة الطفل في حديقة الخور دبي، استعداداً لعرضها طوال أيام عيد الفطر، 13-14-15 مايو الجاري، بدعم من بلدية دبي.

ويأتي العمل من إخراج سالم التميمي تأليف طلال محمود، بطولة: ريم التميمي، سالم التميمي، جاسم يعقوب البلوشي، قصايد خالد، غزلان خالد، عمران عبدالله، سعود عبدالله الزرعوني، سيف عبدالله الزرعوني، راشد أحمد، غانم ناصر.


وأكد المخرج سالم التميمي، أن العرض يستهدف الأطفال، حيث ستشهد المسرحية مشاركة مجموعة من المواهب الفنية من الأطفال الذين شاركوا في ورش التمثيل المسرحي في مسرح دبي الأهلي، منوهاً بأن فريق العمل حرص على إعطائهم فرصة الوقوف أمام الجمهور، مشيراً إلى أن عدد المشاركين مع الأبطال الرئيسيين وصل إلى 10 فنانين، فيما سيكون دور البطولة للمرة الأولى للفنان جاسم يعقوب البلوشي.

وفيما يخص المقطوعات الموسيقية التي سترافق الاستعراضات، أشار إلى أنها من تقديم الفنان عبدالعزيز عادل الخميس، والإضاءة سالم العسيري، منوهاً بأن المسرحية ستشهد 3 استعراضات راقصة.





وأشار إلى أن فكرة عرض المسرحية قدمت على 3 أماكن وهي بلدية دبي وإكسبو دبي ودبي باركس، وكان الرد الأسرع من بلدية دبي التي دعمت المسرحية وفتحت لهم المجال لإعادة إنعاش مسرح الطفل بعد انقطاع بسبب ظروف وباء كورونا.

وأضاف أنه: يشارك أيضاً في المسرحية عبر شخصية الحكيم الذي يطلب من أبناء الملك أن يحضروا الدواء لعلاج والدهم من مرضه الخطير، وسيتم عرضها مرتين في اليوم طوال أيام عيد الفطر السعيد.

وأوضحت الفنانة ريم التميمي، أنها تشارك في المسرحية بشخصية الساحرة الطيبة، حيث ستقدم صورة مغايرة لتلك الصورة النمطية المأخوذة عن الساحرات في عروض الأطفال، إذ ستساعد الجميع.


وعبرت عن سعادتها بالمجهود الذي يبذله الأطفال المشاركون في المسرحية، إذ يلتزمون بموعد البروفات ويحفظون أدوارهم ويقدمونها على أكمل وجه، لرغبتهم في احتراف العمل في المسرح الإماراتي.

واعتبر الفنان عمران عبدالله، هذا العمل فرصة لرسم الابتسامة على شفاه الأطفال وذويهم بعد مفارقة المسرح بسبب ظروف وباء كورونا، مشيراً إلى أنه يجسد شخصية القرصان الشرير «يريور».

فيما عبرت الشقيقتان غزلان وقصايد عبدالله عن فرحتهما لإعطائهما الفرصة لتقديم عرض مسرحي للأطفال، إذ يجسدون أداوراً رئيسية ذات أبعاد إيجابية تقدم رسائل للأطفال تسهم في تطوير مهاراتهم الحياتية.

-------------------------------------

المصدر :alroeya

الثلاثاء، 11 مايو 2021

"ناشئة الشارقة" تعزز قدرات الشباب ببرامج وورش مجانية منوّعة تُقدَم عن بُعد خلال مايو الجاري

مجلة الفنون المسرحية


الاثنين، 10 مايو 2021

المسرح في السودان: فن وافد ونافذة لفهم المجتمع

مجلة الفنون المسرحية


المسرح في السودان: فن وافد ونافذة لفهم المجتمع

محمد الحمامصي-  العرب

التطهير والترفيه والاتصال من وظائف المسرحيات في بلاد ذات ثقافة هجينة.
المسرح السوداني المعاصر كاشف المجتمع وعالج قضاياه

ما يختزنه المسرح المعاصر من أشكال ثقافية متشابكة ساهم في جذب اهتمام العلماء من مختلف مجالات العلوم الإنسانية، حيث أدّى التقدم اللافت في فنون الأداء وانفتاحها من النص إلى الحركة ومن الصمت إلى الفعل ومن القول إلى الإضمار وغيرها من ثنائيات اللعب، إلى تنشيط التفكير النظري والبحث الذي بدأ يدرك أن الأداء الفعّال يلعب دورا اجتماعيا أساسيا في منح المادة الثقافية معنى. كما ترسخ مع مرور الزمن الدور الأنثروبولوجي للمسرح الذي بات يعتبر بوابة لفهم الشعوب وثقافاتها.

تكمن أهمية دراسة “المسرح السوداني المعاصر ودوره في الواقع” للباحث محيي عبدالحي في كونها تتناول العلاقة بين المسرح بوصفه ظاهرة اجتماعية ومعطيات التحليل الأنثروبولوجي لتطور الظواهر الاجتماعية، ومن بينها الظواهر الثقافية والفنية والتي يعد المسرح واحدا منها.

ويتناول عبدالحي دور المسرح المعاصر في السودان وما قدمه من أعمال، في محاولة للتعرف على التغيرات التي طرأت على القيم المجتمعية لمجتمع الدراسة: الخرطوم، أم درمان، الخرطوم بحري.

المسرح والأنثروبولوجيا


المسرح السوداني بين النقد الاجتماعي والتحريض يثير قيم العدل والتحرر من قمع السلطة ويحاول تشكيل القيم المجتمعية

يعد المسرح مصدرا مهما للباحث الأنثروبولوجي كونه يتناول قضايا المجتمع من أجل معرفة الكثير عن أفكار الشعوب وتفسير سلوكياتها ورؤيتها إلى ذاتها وإلى الآخرين، حيث يقدم المسرح إلى الباحث قراءة حقيقية عن المجتمع وطرائقه المتنوعة من أجل التعايش مع ظروفه، وقدرة أفراد هذا المجتمع على الإنتاج الثقافي الملائم لمختلف أدوارهم الاجتماعية ومواقفهم الفكرية.

ويرصد الباحث أيضا في دراسته الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب الأدوار المتعددة والدلالات الثقافية والاجتماعية التي تعبر عن السمات العامة للمجتمع السوداني، وتلقي الضوء حول أنواع المسرح المختلفة وتبرز خصائص المسرح السوداني المعاصر. حيث يسعى إلى التعريف بالمسرح السوداني المعاصر وأشكاله ومكوناته وخصائصه الثقافية، ووظائفه، وأثرها في القيم المجتمعية، والكشف عن القيم المجتمعية التي يعكسها ويشكلها هذا المسرح.

ويشير عبدالحي إلى أنه تناول المسرح السوداني من خلال المرئي والمسموع المتمثل في العرض المسرحي في ضوء القيم، سواء أكان حيا أم مسجلا، حيث تم الاعتماد على قراءة بعض النصوص المسرحية المختارة، وكذلك مشاهدة بعض العروض المسرحية الحية والمسجلة.

ويقول الباحث “لا يزعم التعرض إلى جماليات النص أو العرض المسرحي، فهذا موضوع آخر له دارسوه ومتخصصوه، إلا أنني أولي اهتمامي على الدراسة الأنثروبولوجية لدور المسرح التي تعرض للقيم المجتمعية في السودان من خلال التفسير والتحليل وربط النص والعرض المسرحي بمجتمع البحث وبالسمات والعناصر الثقافية المتوارثة وما طرأ على المجتمع من تغيرات، من أجل الكشف عن أهم القيم المجتمعية التي رسخ المسرح السوداني المعاصر لبقائها، وكذلك البحث عن القيم المكتسبة الجديدة التي شكلها المسرح في مجتمع الدراسة”.

ويلفت الباحث إلى أن المكونات والخصائص الثقافية في مجتمع الدراسة والتي تتمثل في طبيعة المجتمع الجغرافية وتراثه التاريخي والحضاري، انعكست في كل الأبنية ومنظومة القيم المجتمعية، وعناصر كثيرة أخرى كالآداب والفنون الموسيقية والغنائية والحركية والقولية، وأن تكوينه السكاني تشكل من أعراق عديدة ولغات وديانات وأنشطة اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، اندمج فيها الجنس العربي والأفريقي، وامتزاج الثقافة القبلية مع الثقافة العربية والإسلامية والمسيحية، مما أفرز ثقافة هجينة ذات سمات وملامح أفريقية لها معتقداتها وأخرى عربية إسلامية ومسيحية.

فن وافد

فن لم يمتلك خصوصيته بعد
فن لم يمتلك خصوصيته بعد

يقر عبدالحي بأن المسرح فن وافد على الثقافة السودانية بشقيها العربي الإسلامي والزنجي الأفريقي، سواء أكان ذلك في صورته التقليدية التي تقوم على الأحكام الأرسطية أم في شكله المعاصر والحديث، حيث إن المسرح في السودان لم يعرف إلا في أواخر القرن التاسع عشر.

ويقول إن العديد من الباحثين والمهتمين بالمسرح في السودان قد عملوا على إيجاد اتجاهات جديدة تبحث عن أشكال مغايرة تعبر عن هوية وخصوصية المجتمع السوداني المعاصر وتخاطب فكر ووجدان وقيم الإنسان، وإيجاد مسرح يبحث عن أشكال ومضامين تتماشى مع روح العصر وما يحمله من أساليب وآليات وتقنيات حديثة ووسائل تكنولوجية، خصوصا بعدما أصبحت هناك معطيات أخرى من متغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية ودينية تركت آثارها الواضحة في المجتمع السوداني.

وكذلك يلفت إلى أنه قد تكونت الفرق والجماعات المسرحية على مر تاريخ الحركة المسرحية مثل فرقة الخريجين، وفرقة السودان للتمثيل والموسيقى، وفرقة الفاضل سعيد، وفرقة أضواء المسرح، وفرقة الأصدقاء المسرحية، وفرقة الأرض المسرحية، وجماعة السديم المسرحية، وجماعة المسرح التجريبي، وجماعة مسرح شوف، والورشة المستمرة لتطوير فنون العرض، والورشة المسرحية الجوالة، وغيرها من الفرق والجماعات المسرحية العديدة التي أسهمت في نشأة وتطور المسرح السوداني بعضها كتب له الاستمرار، والبعض الآخر لم تسمح الظروف باستمراره.

ويذكر عبدالحي أن المجتمع السوداني شهد متأخرا نسبيا مقارنة بقية الدول العربية المهرجانات المسرحية فكان أول مهرجان مسرحي “الفرق والجماعات المسرحية” عام 1990، ثم مهرجان “نمارق للمسرحيات القصيرة” عام 1993، تلاه مهرجان “الشباب للمسرح التجريبي الأول” عام 1998، ثم مهرجان “أيام البقعة المسرحية” عام 2000، فمهرجان “أيام الخرطوم المسرحية” عام 2006، ومن ثم مهرجان “البيان للمسرح الجامعي” 2012، وكذلك مهرجان “المسرح الحر” والذي اتحدت على إقامته مجموعة من الجهات الإبداعية عملت على تنشيط الحياة المسرحية، وكان لها دور معرفي في نشر الثقافة.

وظائف المسرح

Thumbnail

ويرى الباحث أن معظم المسرحيات التي قدمت منذ بدايات المسرح في السودان قد تعرضت إلى بعض القيم المجتمعية عبر مضامين المسرحيات مثل الوحدة الوطنية كما في مسرحية “الملك نمر”، والدعوة إلى التعليم كما في مسرحية “المرشد السوداني” وإزكاء الشعور الوطني والقومي كما في مسرحية “صلاح الدين الأيوبي”، ومحاربة الشر وارتكاب الجرائم عبر القيم السلبية المتمثلة في النفاق الذي يستشري في الحياة الاجتماعية كما في مسرحية “خراب سوبا” والتأكيد على القيم الإيجابية مثل مظاهر البطولة، الكرم، النبل، الوفاء، الحب والوحدة الوطنية كما في مسرحية “الملك النمر”.

وكذلك تعرضت المسرحيات إلى بعض القيم التي تصدرت في مجابهة ومحاربة الفساد الإداري لقضايا المحسوبية والرشوة وفساد كبار الموظفين، كما في مسرحية “أكل عيش” وأيضا التعرض إلى العديد من القيم الاجتماعية مثل إشكالية الاغتراب عن الواقع أو الفصام الاجتماعي كما في مسرحية “خطوبة سهير”، وكذلك بث قيمة العدالة من خلال استلهام التراث عبر القيم الدينية والمضامين والممارسات الشعبية كما في مسرحية “حصان البياجة” وكذلك نبذ القيم السلبية والثورة على التقاليد الاعتقادية الدينية والسياسية القمعية كما في مسرحية “نبتة حبيبتي”.

ويكشف الباحث أن للمسرح وظائف عديدة منها الوظيفية التطهيرية والنفسية والترفيهية والاتصالية، وقد تناول وظائف المسرح في مجتمع البحث، وخلص إلى أن الوظيفة الثقافية للمسرح تعمل على تنوير المجتمع بالمعرفة، واتخذ مسرحية “المرشد السوداني” نموذجا لإحدى قيم المحتوى “القيم النظرية” حيث كشف من خلالها عن وظيفة المسرح ودوره المهم في التفاعل المجتمعي؛ حيث عملت المسرحية على بث قيم العلم ونشر الوعي ومحاربة الجهل والرذيلة.

ويوضح أن الوظيفة الاجتماعية للمسرح تعمل على بث وترسيخ القيم الاجتماعية من خلال إعداد وتنشئة وتشكيل أفراد المجتمع، وتأكيد الضبط الاجتماعي، حيث يعد الضبط الاجتماعي أحد الوسائل والنظم التي تتبع في المجتمع، لحفظ النظام وتحقيق تماسك المجتمع، وتطابق سلوك أفراده مع مجموعة من القواعد من أجل تحقيق الأهداف العامة والحفاظ على قيمه الأساسية.

الباحث يسعى إلى التعريف بالمسرح السوداني المعاصر وأشكاله ومكوناته وخصائصه الثقافية ووظائفه وأثرها في القيم المجتمعية

 وقد اتخذت مسرحية “خطوبة سهير” نموذجا لإحدى قيم المحتوى “القيم الاجتماعية”، حيث تناولت المسرحية قضايا التفكك الإنساني في المجتمع السوداني، وكشفت الأبعاد الاجتماعية للشخصيات والتغيرات والتحولات الكبيرة التي وصل إليها المجتمع، كما أبرزت دور المرأة في المجتمع، وكذلك كشفت الصورة الانهزامية للرجل واغترابه.

ومن ثم عملت العديدمن المسرحيات السودانية على ترسيخ وظيفة المسرح في إيجاد معادل درامي يجعل المتلقي ناقما على القيم السلبية متفاعلا مع القيم الإيجابية؛ من أجل إحداث التفاعل المرجو مع قيم التواؤم الأسرية.

وقد اتخذ الباحث مثالا على المسرح الوظيفي مسرحية “أكل عيش” التي تناولت قضايا الفساد والغش والكذب، وأوضح الدور الحيوي الذي قامت به المسرحية، حيث جاء التوظيف كاشفا للسلوك الاجتماعي من خلال إظهار القيم المستحدثة في المجتمع السوداني وفضحها، والتي لا تمثل أعراف وتقاليد المجتمع الأصيلة. فعملت المسرحية على بث القيم الاجتماعية الإيجابية.

وتكشف المسرحية التحولات التي أصابت القيم الاقتصادية في المجتمع السوداني ساعية إلى تعرية الواقع المرير الذي يمر به المجتمع من كذب وزيف، وجاء مضمون الخطاب المرسل بين ثنايا النص ليضع قضية البطالة عاملا مؤثرا في تغير السلوك الإنساني وبالتالي منظومة القيم.

كما اتخذ عبدالحي مسرحية “نبتة حبيبتي” نموذجا لإحدى قيم المحتوى “القيم السياسية” حيث يكشف من خلالها صراع الشعب ضد الفقر والجوع والاستلاب السياسي والديني من قبل سلطة الكهنة الظالمة، فعملت المسرحية على إيقاظ الشعور الوطني لدى المتلقي، حيث عملت الوظيفة على التحريض وأثارت قيم العدل والتحرر من قمع السلطة الذي يحث الأفراد على المشاركة السياسية داخل المجتمع.  ومن جانب آخر مع مسرحية “الملك نمر” خلص إلى أن المسرحية اتخذت الوحدة الوطنية طريقا إلى الخلاص والتحرر من الاستعمار.

 أما مسرحية “بت حلال” فتتناول قضايا الزواج مركزة على التسلط الاجتماعي في بنية الأسرة، وما يترتب عليه من إشكالات في عدم الاستقرار المؤدي إلى تفكك الأسرة وتحللها، حيث وجهت المسرحية نقدا لاذعا إلى القيم الاقتصادية الدارجة والتي ترسخ للعرف السائد في المجتمع، والمتمثل في ارتفاع قيمة المهور لمراسم الزواج السوداني، فجاء التوظيف كاشفا التقاليد السلبية التي يجب الاستغناء عنها.

وتناول الباحث بالتطبيق والتحليل مسرحية “النظام يريد” كاشفا عن دورها في تشكيل القيم المجتمعية من خلال جميع قيم المحتوى “النظرية والاجتماعية والساسية والاقتصادية والدينية والجمالية”، حيث قامت المسرحية بدور حيوي في بث وتشكيل القيم المجتمعية، محققة تفاعلا ونجاحا جماهيريا، واستمرت ما يقرب من أربعة أعوام واستحوذت على نسبة مشاهدة تجاوزت 900 ألف مشاهد من أفراد المجتمع في معظم أنحاء السودان، مما يدلل على مدى التفاعل الجماهيري ومدى الدور الذي قامت به.

تطوير الفن الرابع

الثقافة السودانية الهجينة أثرت في المسرح
الثقافة السودانية الهجينة أثرت في المسرح

من أهم النتائج التي توصل إليها الباحث أن المكونات والخصائص الثقافية في مجتمع البحث انعكست في كل الأبنية ومنظومة القيم المجتمعية، وأن تكوين المجتمع السوداني مختلف الأعراق قد أثر في الأعمال المسرحية المقدمة من حيث مواضيعها والقيم التي تحاول بثها والتي تراعي التنوع الديني والقبلي والعرقي كما تراعي الاختلافات الثقافية.

وقد حاول المسرح كفن وافد في السودان أن يتعرض إلى بعض القيم المجتمعية الإيجابية مثل الوحدة الوطنية والتعليم والبطولة والكرم والنبل والوفاء والحب والعدالة، وكذلك تعرض إلى بعض القيم السلبية مثل المحسوبية والرشوة والفساد والاغتراب والتفكك الأسري. وهو ما يراه الكاتب في العديد من الأعمال التي يعددها في الكتاب، ويقوم بتحليلها لا من منظور جمالي أو تقني بل من منظور المحتوى والأفكار التي تطرحها.

ويخلص عبدالحي إلى أن المسارح بمجتمع البحث الذي تناوله تحتاج إلى تطوير وإعادة نظر بداية من البناء المعماري وتجهيزاتها من خشبات، وغرف الممثلين وصالات المسارح، وغرف تحكم الإضاءة والصوت، وانتهاء إلى تزويد المسارح بالمعدات والأجهزة الحديثة لتتمكن من العطاء والتطور.

الأحد، 9 مايو 2021

كتاب “لو كنت…!؟ ثلاثة عقود في تجربة العمل المسرحي للمخرج الفلسطيني فؤاد عوض” في الحلقة الالكترونية السابعة من سلسلة اقرأ كتب الهيئة

مجلة الفنون المسرحية

كتاب “لو كنت…!؟ ثلاثة عقود في تجربة العمل المسرحي للمخرج الفلسطيني فؤاد عوض” في الحلقة الالكترونية السابعة من سلسلة    اقرأ كتب الهيئة

يوم الأحد 23 مايو 2021م في الساعة 14:00 (بتوقيت دولة الإمارات)

     تستمر الهيئة العربية للمسرح، عبر سلسلة (إقرأ كتب الهيئة)، في الإشارة بسبابة المعرفة إلى عديد من عناوين كتب جديرة بالقراءة والمناقشة. كُتب فكرية تهم مختلف مجالات المعرفة المسرحية والتي أصدرتها الهيئة على امتداد ثلاثة عشر عاما، منذ تأسيسها بمُبادرة فارقة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة – الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح. وقد تجاوزت هذه الإصدارات 300 عنوان، توزعت بين مراجع نظرية وأخرى تطبيقية ومصادر توثيقية ودراسات وأبحاث فكرية ونصوص مسرحية…الخ تُعرض كلها في العديد من معارض الكتب العربية كما تُوفرها الهيئة لكل المسرحيين والمهتمين والقراء في مكتبتها المتنقلة بالموازاة مع مهرجان المسرح العربي في مختلف مدن وعواصم البلدان العربية…

     ومن هذه الكتب تُبرمج الهيئة مختارات بحثية قيمة للمناقشة والتداول ضمن سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” والتي بلغت الحلقة السابعة مع كتاب ““لو كنت…!؟ ثلاثة عقود في تجربة العمل المسرحي للمخرج الفلسطيني فؤاد عوض” سيرة مسرحية ذاتية كتبها وأعدها ناجي ظاهر وفؤاد عوض.

    يشارك في الحلقة الجديدة هذه، من سلسلة إقرأ كتب الهيئة كل من الأساتذة: فؤاد عوض وناجي ظاهر وعدنان المراشده، وذلك يوم الأحد 23 مايو 2021م في الساعة 14:00 (بتوقيت دولة الإمارات)

     كتاب “لو كنت…!؟ ثلاثة عقود في تجربة العمل المسرحي للمخرج فؤاد عوض”، يغطي جانبا مهما من الواقع المسرحي للمجتمع الفلسطيني تحت الاحتلال ليُنير بقعا مظلمة بالتوثيق لشموع درأت العتمة بالمسرح ولجهود اجترحت التاريخ بجهدها وعزيمتها وكتبته بإبداعها وتجاربها، ليسجل للمسرحيين الفلسطينيين كيف عملوا في ظروف العزل والقهر والإقصاء والإلغاء والطمس ومن أي “خرم إبرة” نفذوا ليصنعوا مسرحهم الذي يعبر عن وطن محتل تحول إلى كيان سياسي مغتصَب وهم فيه أغراب. معادلة واقع صعب كان المسرحي الفلسطيني واحداً ممن تصدوا لحلحلتها وحلها..

     كتاب لو كنت…!؟ ثلاثة عقود في تجربة العمل المسرحي للمخرج الفلسطيني فؤاد عوض” صدر ضمن منشورات الهيئة العربية للمسرح في الشارقة العام 2012م – سلسلة دراسات (13) وهو منشور أيضا طيلة الشهر الجاري بصيغة PDF على الموقع الإلكتروني للهيئة ضمن الحلقة السابعة من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” وبرنامج عين على المسرح..

رابط فيديو الأستاذ فؤاد عوض يٌقدم الكتاب

فؤاد عوض:

مخرج مسرحي، ولد في الناصرة. تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في المدرسة المعمدانية بالناصرة.

يعمل حاليا مديرا لقسم الثقافة في دائرة المراكز الجماهيرية التابعة لبلدية الناصرة ومديرا لمركز محمود درويش الثقافي. كما عمل مستشارا فنيا لأكثر من مؤسسة فنية وثقافية.

أخرج العديد من المسرحيات، أهمها “رأس المملوك جابر” “أغنية مشوَه حرب من الوحدة ألف” “الدراويش يبحثون عن الحقيقة” “الآنسة جوليا” “العصافير” “الزاروب” “عارض الكراكوز” “عبير ملف رقم 96/63”.

عمل مديرا فنيا للمسرح العربي الذي تحول فيما بعد إلى “مسرح الميدان” ما بين 1998م و2002م.

بين الأعوام 2004م و2007م أشغل منصب مدير عام مسرح الميدان، وأسس مهرجان المسرحية المحلية.

ناجي ظاهر:

كاتب، قاص وشاعر من مواليد الناصرة، ولد بعد أعوام من النكبة لعائلة من المهجرين الفلسطينيين قدمت من قرية سرين بمنطقة بيسان. يعمل حاليا مديرا لمكتب وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) في الناصرة.

ابتدأ الكتابة في أواسط الستينيات.

مؤلفاته في الشعر| البحث عن زمن آخر، قصائد إلى أبي حيان التوحيدي، الزهرة اليابسة…

وفي القصة كتب | أسفل الجبل وأعلاه، الأفق البعيد، صورة امرأة والحاسة السادسة…

أما في الرواية فله | الشمس فوق المدينة الكبيرة” “هل تريد أن تكتب رواية”

عمل محررا في العديد من الملاحق الأدبية الصحفية/ رئس وشارك في تحرير أكثر من مجلة ثقافية.

عدنان طرابشة:

مسرحي فلسطيني ولد في قرية المغار في الجليل. من مؤسسي مسرح الحكواتي في القدس. شارك في تأسيس مسرح البلد في المغار، عمل مديرًا عامّا متطوّعا لمسرح الميدان في حيفا (2012-2015). كما أسس وعمل في عدّة مسارح وفرق موسيقيّة: مسرح مرايا، مسرح الصّمّ، المسرح الآخر، الرّاوي، مجموعتي رباب وجنون الموسيقيّتين، سيرك مرايا… شارك مُمَثِّلًا وكاتبًا ومخرِجًا في عدّة مسارح في حيفا وعكّا.

يعمل منذ 1993م وغاية اليوم في شركَة المراكز الجماهيِريّة مربيا وموجّهًا.

تخرّج من مدرسة القيادات التربويّة في معهد مندل في القدس، تخرّج من كلّيّة السّيناريو وحصلت على جائزة أفضل كاتب سيناريو. كَتب وترجم وأعد وشارك في العديد من المسرحيات للكبار والأطفال وأخرج بعضها. رأس المملوك جابر(إعداد بالشّراكة مع المخرج فؤاد عوض)،  عودة فادي (سيناريو)، ، حفّار القبور- العكش… وشارك في بعض الأفلام والمسلسلات التلفزيونيّة.

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption