أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 28 يناير 2022

أعمال موليير المعربة واكبت نهضة المسرح العربي وحداثته

مجلة الفنون المسرحية
                    المسرحي الفرنسي العالمي موليير في الذكرى الـ400 لولادته (متحف موليير)



أعمال موليير المعربة واكبت نهضة المسرح العربي وحداثته
 فرنسا تحتفل بالذكرى الـ400 لولادة كاتبها الرائد صاحب الأثر العالمي

أنطوان أبو زيد 


لم تدع فرنسا ذكرى ولادة الشاعر والمسرحي موليير (1622-1673) أو جان باتيست بوكلان، الأربعمئة تمر، من دون أن تعم الاحتفالات بهذه الذكرى طوال الأشهر المقبلة، أرجاء البلاد، مدناً وقرى وجمعيات ومكتبات ومسارح وندوات ومحاضرات ولوحات وتماثيل في فرساي وغيرها، احتفاء بمن اقترن اسمه باللغة الفرنسية. ولم يكتف بذلك، بل يعاد تسليط الضوء على مسرحيات ذلك الكاتب الأكثر انتشاراً في العالم الحديث، والأكثر تداولاً وأداءً في فرنسا والعالم، فأعدت لمسرحياته طبعات جديدة فاخرة، وضمت في مجلدات ضخمة تليق بالمحتفى به، وطبعت كتبه كلها طبعات شعبية حتى تأمن السلطات وصولها إلى كل من يقرأ بلغته، ويفيد، وتتسع رؤاه وصدره، ويكبر في عين نفسه.

بالطبع، لم يحدث أن احتفت سلطات لدينا بأديب على هذه الصورة. وهذا شأن آخر قد يأتي الكلام عليه لاحقاً. وإنما المقصود هنا الحديث عن موليير، وكيف استقبله العرب بداية عهدهم بالنهضة، ومن ترجمه، وكيف تعاطى المسرحيون العرب معه، وما بقي من إرثه لديهم.

بداية، قل من لم يسمع بموليير، الكاتب المسرحي الهزلي، ذي العشرين مسرحية بين الهزلية والملهاة والمأساة، من مثل: "مدرسة النساء"، و"دون جوان"، و"النساء المتكلفات"، و"كاره البشر"، و"البخيل"، و"المنافق"، و"المتطفلون"، و"البورجوازي الشريف"، و"خداع سكابين"، و"النساء العالمات"، وغيرها. ومن النافل القول إن مسرحيات موليير تطرقت، في الأعم الغالب، إلى فضح الطبائع البشرية، وانتقاد التكلف المفرط لدى الطبقات الثرية في المجتمع الفرنسي أواسط القرن السابع عشر، وحتى الغمز من قناة السلطات المسيحية وتطرفها في وضع الحدود أمام حرية الرأي والمعتقد والتعبير. وقد عانى موليير من تسلط رجال الدين وإلحافهم وسعيهم الحثيث إلى منع بعض أعماله من الصدور، لمسها برجالات الدين، أو لمبالغتها في فضح التقوى الزائفة لدى المؤمنين، وحتى حرمانه من ممارسته الطقوس الدينية والصلاة على جثمانه، إلا بعد تدخل من الملك لويس الرابع عشر، في حينه.

مارون النقاش المولييري الأول

مارون النقاش أول من قدم موليير على المسرح في القرن الـ19 (وزارة الثقافة اللبنانية)
أياً يكن من أمر نفحة التحرر وإطلاق حرية الرأي في ما يخالف حس الرشاد والاعتدال التي أسهم موليير في بثها عبر مسرحياته، فإن سؤالاً قد يطرح عن الداعي إلى اختيار المسرحيين العرب بدء مشوار المسرح في بلادهم بموليير، وليس بغيره؟ للإجابة أقول، إن "مارون النقاش (1817-1855) رائد المسرح اللبناني والعربي، المولود في صيدا، والمفتون بالمرسح (المسرح) في أسفاره إلى إيطاليا كان أول مبادر إلى إنشاء هذا الفن، من باب "تهذيب الطبائع" على حد قوله، في خلال خطبة ألقاها لمناسبة افتتاح مسرحية "البخيل" المتفقة أجواؤها مع بخيل موليير، ولكن المقتبسة حبكتها عن بلوتس، في مسرحيته "أولولاري" (الناقد الأكاديمي لطيف زيتوني، 1994).

قال النقاش في خطبته تلك "وها أنا متقدم دونكم إلى قدام، محتملاً فداءً عنكم إمكان الملام، مقدماً لهؤلاء الأسياد المعتبرين أصحاب الإدراك الموقرين، ذوي المعرفة الفائقة... الذين هم عين المتميزين بهذا العصر، وتاج الألبَّاء بهذا القطر... ومبرزاً لهم مرسحاً أدبياً، وذهباً أجنبياً مسبوكاً عربياً. على أنني عند مروري بالأقطار الأوروباوية وسلوكي بالأمصار الإفرنجية، قد عاينت عندهم فناً بين الوسايط والمنافع التي من شأنها تهذيب الطبائع...من ظاهرها مجاز ومزاح، وباطنها حقيقة وصلاح..." (مارون النقاش، أرزة لبنان، 1867).

وفي المحصلة الأخيرة، قد يجد الباحث أربعة مشاهد، من مجمل فصول مسرحية "البخيل" للنقاش، ترتبط بقدر من الشبه بنظيرتها لدى موليير، إلا أن صوغ الحبكة والرؤية الأخلاقية الإصلاحية التي تتحكم بخلفية بناء الشخصيات بدتا خاصتين بالمؤلف، وأقرب إلى رؤية الكاتب المسرحي الروماني القديم بلوتس (254-184 ق. م).

هذا في ما خص بداءة المسرح في لبنان، ولكن كيف كانت البدايات في المسرح، بالبلدان العربية الأخرى؟ للإجابة أقول إن ثمة قاسماً مشتركاً بين بدايات المسرح في لبنان وبلدان المشرق، وبين مصر والجزائر وتونس وغيرها، هو اتصال النخب المثقفة والمتعلمة فيها بالغرب، واطلاعها على هذا "الفن الأدبي"، على قولة مارون النقاش، وعزمها على نقله إلى البلاد إحقاقاً لصورة التمدن، كما شاعت عبر صحافة النهضة، ومن خلال التعليم بمستوياته العالية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

موليير مصرياً

يعقوب روفائيل صنوع (1839-1912) أو "موليير مصر"، حسب اللقب الذي أسبغه عليه الخديوي إسماعيل -ولم يلبث أن انقلب عليه بسبب مشاريعه التنويرية المعارضة للسلطة التي يمثلها- كان الرائد الأول لإنشاء المسرح المصري، بتشجيع من الخديوي نفسه. والحال أن يعقوب صنوع، خريج إيطاليا ومعاهد الفنون فيها، والباحث في الأدب العربي -ناشراً أبحاثه بالفرنسية والإيطالية والإنجليزية التي يتقنها إلى جانب سبع لغات أخرى- والشغوف بالمسرح منبراً للتقدم وبث الوعي السياسي والاجتماعي بمصر، اعتبر بحق واضع اللبنة الأولى في أساس المسرح الوطني المصري عام 1869، وبرضا الخديوي الذي كان لا يزال راعياً جهوده. ومن المسرحيات التي ألفها صنوع اقتباساً من موليير، ومن دون الإشارة إليه: "البنت المصرية والضرتان"، و"البورصة المصرية"، و"العليل"، و"الصداقة"، و"الأميرة الإسكندرانية"، و"أبو ربدة البربري"، و"البخيل"، و"مقالب سكابان"، و"حكم قراقوش"، و"الدكاكني"، و"سلطان الكنوز"، و"شيخ الحارة"، وغيرها. والمهم في كل ذلك، أن صنوع، حين استلهم الواقع المصري وأراد تسليط الضوء على مكامن التخلف فيه، ولا سيما تعليم الفتاة وتعدد الزوجات والتمارض، وغيرها، تمهيداً لإصلاحها والارتقاء بالمجتمع المصري إلى مرتبة التمدن العليا التي عاينها في أوروبا وخبر طلاوتها.
                           ترجمة عربية لـ"البخيل" (دار الحرف العربي)

ولكن أين موليير من تجربة صنوع المسرحية؟ قبل الإجابة عن السؤال الآنف، أشير إلى أمر ثابت لدى الباحثين في أدب النهضة، وهو أن ترجمة أعمال موليير إلى العربية -وكان المسرحي الأكثر استحواذاً على الإطلاق في حينه- تزامنت، في الغالب، مع تأليف النصوص المسرحية ذات الطابع المحلي (الناقد لطيف زيتوني) ولغايات إصلاحية كما سبقت الإشارة. أما فضل موليير عند صنوع فماثل في أمرين: أولاً، في منهج المسرح الكلاسيكي المنضبط والقائم على معرفة النوع وأدواته بالتفصيل، ودرس طبائع الشخصيات الرئيسة، وانتقاد مظاهر المجتمع النافرة انطلاقاً من رؤية فكرية وأخلاقية وسياسية إصلاحية، ثانياً، في محاكاة أعمال موليير نفسها، وتمثيلها، مع ميل إلى تعديل العديد من المفاصل فيها (المكان والزمان، والأحداث، والشخصيات، وبنية المشاهد والفصول) بحيث تأتي منسجمة مع واقع مصر، ومتآلفة مع ذوق جمهور الخاصة والعامة في البلاد. وهذا ما يقربها من الاقتباس بالدرجة القصوى، في حين أن تأليف المسرحيات الصنوعية (إن صح التعبير) يقع في باب الاقتباس بدرجته الدنيا.

ولعل القاسم المشترك بين كل من النقاش وصنوع -وهو الأهم- اختيار موليير أول مرجعية في المسرح المحلي، من أجل الاقتباس عنه، لبناء مسرح محلي، تقليدي وملائم لوظائف النهضة والتمدن التي لطالما نبه إلى قيامها المثقفون النجباء في البلدان العربية المعنية، والمساهمة في ذلك، من أمثال طه حسين، وأحمد حسن الزيات، وإبراهيم المازني، وعثمان جلال، وخليل مطران الذي ترجم الكثير من مسرحيات موليير،  والياس أبو شبكة، وغيرهم بعد يعقوب صنوع، ترجمة واقتباساً وتأليفاً.

موليير المغاربي

وبالعودة إلى بعض الدراسات، (محمد يوسف نجم، وعلي الراعي، وهاجر طيب) يتبين للباحث الأمور الآتية:

أولاً- في كل من الجزائر والمغرب، ولما كان المجتمع تقليدياً بعامة، ومتمسكاً بالتراث، فقد كان دخول المسرح إلى صلب الحياة الاجتماعية عسيراً بعض الشيء. إلى أن أحرزت النخبة المثقفة قدراً من المكانة خولتها طرح تصورها عن الفنون التي عاينت أثرها في المجتمعات الغربية التي اتصلت بها، ولا سيما المسرح.
                   المغربي الطيب الصديقي ومسرحة موليير (مؤسسة الصيقي)

ثانياً- وقد يكون من باب الاقتداء أن عبد القادر المصري ومحمد بنسالي، ومحيي الدين بشطارزي، وسليمان القرداحي الجزائريين، لجأوا إلى موليير، منذ عام 1922، في مستهل عهدهم بالمسرح، فترجموا أعماله وتصرفوا فيها ما شاؤوا، من دون أن يصرحوا بمرجع اقتباسهم أو ترجمتهم.

إلى أن تفرد محيي الدين بشطارزي، في عام 1940 بعرض مسرحياته المقتبسة من موليير، وباللهجة الجزائرية الدارجة، مصرحاً في خلالها باسم موليير، وللمرة الأولى، على بطاقة الدخول الفنية. ومن تلك المسرحيات "الشجاع" وغيرها. ولئن عمل بشطارزي على عرض مسرحيات موليير، من مثل: "طرطوف"، و"مريض الوهم"، و"البورجوازي النبيل"، و"الطبيب رغماً عنه"، و"احتيال سكابان"، وغيرها، فإنه عمد إلى اختزال فصولها، وإضافة بعض السمات المناسبة للجمهور الجزائري.

ثالثاً- في المغرب، كانت تجربة الطيب صديقي (1939-2016) أحد أعمدة المسرح المغربي والملقب، بدوره، بموليير المغرب، لا تزال ماثلة في الأذهان؛ فهو، إلى جانب الطيب لعلج، أول من اقتبسا عن موليير، بل اقتبسا جميع أعمال موليير، وسمياها على التوالي: "غيرة الملطوخ"، و"مريض خاطرو"، و"الفضوليات"، و"الحاج العظمة"، وغيرها. وكان الأخير بين الاقتدار على مغربة العديد من المسرحيات الغربية حتى لتبدو كأنها كتبت في المغرب. وبدوره، كان للصديقي أثره المتميز في المسرح المغربي، وكانت رائعته "محجوبة"، وهي مسرحية مقتبسة من أعمال موليير (مدرسة الزوجات) لاقت استحساناً منقطع النظير، لدى عرضها عام 1961.

رابعاً- ربما كانت تونس البلد العربي المغربي الوحيد الذي لم يستهل نشاطه المسرحي بموليير، وإنما بمسرحية مترجمة عن الفرنسية لتولستوي، وهي بعنوان "سلطان الضلال"، كان عرَّبها محمد المشيرقي عام 1911. وقيل إن أقدم مسرحية عرضت على الجمهور التونسي كانت بعنوان "نديم أو صدق الإخاء" عام 1909. وقد انتظر التونسيون إلى العشرينيات الأولى من القرن الماضي لتأسيس الفرق المسرحية، مثل فرقة "الآداب" و"الشهامة العربية" و"المستقبل العربي" وغيرها. ولكن الثابت في أعمال المسرح أنها كانت تركز، في البدايات على الأخلاق الفاضلة ونشر الوعي الوطني والصلاح ونبذ كل مناحي التطرف والشر في سلوك الإنسان. وذلك هو القاسم المشترك الأكبر بين جميع التجارب المسرحية العربية، إلى جانب اعتبار موليير، المحتفى بميلاده الأربعمئة في فرنسا، سيد هذا التطلب الأخلاقي، الإصلاحي.

وبعد، ألا يبدو طيف موليير حاضراً بالقوة وبالفعل، في نهضة المسرح العربي، على امتداد القرنين التاسع عشر والعشرين المنصرمين؟ ولربما يحسب أحد بناة مسرحنا العربي، وانطلاقته الأولى وما تلاها من مراحل.

---------------------------------------
المصدر: اندبندنت عربية 

الخميس، 27 يناير 2022

جمالية الديودرامية في مسرحية " شكون فينا .."

مجلة الفنون المسرحية

الى الفنانين والأدباء والصحفيين حملة انقاذ الفنان خالد احمد مصطفى

مجلة الفنون المسرحية 
الى الفنانين والأدباء والصحفيين حملة انقاذ الفنان خالد احمد مصطفى

ستجري للفترة من الاحد الى الاثنين والثلاثاء  حملةانقاذ الفنان خالد احمد مصطفى وتسلم التبرعات حسب  العناوين التالية  :

كلية الفنون الجميلة د. شذى سالم

نقابة الفنانين العراقين الفنانة اسيا كمال

دائرة السينما والمسرح الفنان كاظم القريشي 

من الساعة العاشرة وحتى الثالثة مساء

ولمدة ثلاث ايام لانقاذ حياته ..

والفنان خالد احمد مصطفى فنان مسرحي  عراقي مواليد 28 سبتمبر،1966 في بغداد عرف الفن وسلك طريقه وهو ذلك الطفل الذي يبلغ من العمر (10) سنوات يعيش مع والديه في دولة الكويت لتكون له فرصة المشاركة مع مجموعة الأطفال في البرنامج الشهير (أفتح يا سمسم) للكاتب والفنان عبد المطلب السنيد عام 1976 في خمسين حلقة منه وبعد العودة الى الوطن دخل كلية الفنون الجميلة 1982 ــ 1983 وحصل على بكالوريوس مسرح 1987ــ 1988ونال الماجستير 1991 ــ1992 وبعد تقديم أطروحته ودخل المناقشة عليها ( طالب باحث)عام 1995 نال عنها شهادة الدكتوراه بامتياز ليعمل أستاذا» في كلية الفنون الجميلة قسم التربية الفنية 

ويقول الفنان خالد احمد مصطفى : أولها الصدفة التي لعبت دورها أن أكون مشاركا مع الأطفال ببرنامج (أفتح يا سمسم )الشهير وأنا بعمر العشر سنوات والمحطة الثانية دخولي كلية الفنون الجميلة قسم المسرح الذي عشقته حتى أصبح لي عالمي الخاص والمحطة الثالثة عملي المسرحي الأول عام1983 وهو مشروع طلابي معمول به في دراستي الأكاديمية (مسرحية الملك لير ) لأستاذنا الكبير صلاح القصب وهي لحظة الابحار الحقيقية في بحور علم المسرح والذي لن أفرط به ومازلت أعطي على خشبته ما بذمتي من العلم والمعرفة التي درستها وتعلمتها لتكون دروسا» للأجيال التي ستتحمل مسؤولية الحفاظ عليه والمحطة الرابعة فوزي بجائزة أفضل ممثل عام 1986 للمسرح العالمي عن مسرحية (حلاق بغداد) للكاتب الفريد فرج.

الأربعاء، 26 يناير 2022

الكلام الكافي عن معرفة المسرح الشافي؟ / عبد المجيد صرودي

مجلة الفنون المسرحية

الكلام الكافي عن معرفة المسرح الشافي؟ / عبد المجيد صرودي

____
إن كلمة " مسرح " تحيلنا تركيبيا إلى سرَحان كل الحواس نحو الآفاق البعيدة.. أو كما جاء في قاموس المعاني الإلكتروني: يَسْرَحُ بِأفْكَارِهِ بَعِيداً: يَحْلُمُ، يَأْخُذُهُ خَيَالُهُ بَعِيداً، تَسْتَغْرِقُهُ الأفْكَارُ.. أي؛ تفكير يجاري  اختلاف المواقف وصراع الأفكار، ليتذوق فسيفساء هذا الفضاء الفضفاض، الواسع الشاسع، الداعي - بالضرورة - إلى محاولة الإدراك عبر الخيال.. إنه كون فسيح، بل إن كلمة  " مسرح " تحيلنا إلى حياة مصغرة دؤوبة لواقع معيش أو قابل للعيش..!

" المسرح " بهذه التركيبة؛ لفظة ثقيلة في الميزان ومقدسة في الأفهام..  وحين يؤخذ الحديث إزاء تاريخ المسرح والدراما وفعل المحاكاة والعرض والفرجة والخطابة وحسن الأداء والبلاغة والانتهاء إلى المعنى.. وكذا التمثيليات التي سادت عند البابليين والفراعنة والهند والسند القديمتين، ثم الإغريق، وما أدراكم ما الإغريق! فإنه حديث ذو شجون يمكننا من تسجيل ما يلي:
إن تاريخ المسرح لا يتناول تاريخ الأدب الدرامي فحسب، بل يتناول " الظاهرة المسرحية " أيضا، من خلال دراسة بذورها عبر الفترات المختلفة للمدنية الإنسانية في هذا البلد أو ذاك  بنظرة خاطفة لهذا الفن المتسع الآفاق، المستعصي عن كشف جميع خفاياه.. كما ورد في كتاب" تاريخ المسرح" ليون شافصوريل، ترجمة خليل شرف الدين ونعمان أباظة.

 فهذا  الفن الجميل، تمثيل للأدوار وتجسيد للمواقف وتشخيص للأفكار والمعاني عبر ما يسمى " الاحتلال المشروع " عبر الفنون الستة الأخرى: موسيقى، وتشكيل، ومعمار، ونحت، وشعر، ثم سينما.. هو احتلالٌ يجعلك سيد خشبة المسرح والصالة لوقتٍ من الزمن تغزو فيه مشاعر وعقول المتفرجين.. أما هم فيسلمونك مفاتيح أرواحهم شريطة - وياللعجب - أن تكون أسلحة غزوك قوية.. أو كما يؤكد المسرحي العظيم:

Ahmad Sabry Ghobashy - أحمد  صبري غباشي

وبناء عليه؛ فالخشبة - أو الركح - فضاء مقدس، أو بالأحرى محراب أو منبر الفن، ولا يجوز الصعود عليه إلا لمن كان فقيها مسرحيا، يريد إصلاح ما أفسده الناس.. إنه مكان يفصل بين وضعتين تصوفيتين فلسفيتين عقديتين، يفصل بين المدنس والمقدس في مرحلة وسطى تدعى " التطهير " وبلغة لاتينية أرسطية " catarces "

 وإذ عرفنا ماذا يعني التمثيل؟ ومايجب أن يقدم لذلك المتلقي الطامع في أن يتزود بتلقين مسرحي رفيع المستوى ليتمكن من فهم الحياة وتأويل الوجود والتساؤل وإثارة العواطف أو التخلي عن كل زيف أو خلق و سلوك لاحقيقي وغير قابل لأن يكون صفة للشخصية المرموقة التي من خلالها يتم تشييد المجتمع الراقي؟ ستكون النتيجة مؤداها في العصر الحالي صار فيه أبو الفنون السيد المسرح يعيش تناقضات مستمرة، ما يستدعي رفض كل ما هو منافي للعرف الأرسطي الدرامي، وكذلك نبذ العرض العشوائي الخالي من الفكرة القابلة للتأويل، المشهد الفاقد للتصوير العقلي، والتساؤل الذي يقود إلى الحل المحتم و القائم على الجواب الأمثل، هكذا يمكن حدوث تلك النهضة المسرحية والثورة الفكرية التي من خلالها قد يستفيق عقل الإنسان و يدرك الصواب.. أو هكذا قال محمد عبابو، مهتم بالمسرح.
وختاما؛ فإن الأجمل والأروع في المسرح، هو ذاك البعد التربوي الأخاذ، الحافل بالحكمة والكلمة البانية.. ثم إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فاهدوا إليها طرائف الحكمة الحافلة بالأخلاق والقيم.

الاثنين، 24 يناير 2022

اعلان جائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال بنسختها الثانية ٢٠٢٢ دورة الرائد الراحل سعدون العبيدي

مجلة الفنون المسرحية


اعلان جائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال بنسختها الثانية ٢٠٢٢ دورة الرائد الراحل سعدون العبيدي

من اجل دعم وتنشيط الحراك الثقافي والفني لعالم الطفولة ومن ومنطلق المسؤولية الوطنية والانسانية الملقاة على عاتق الجميع نطلق النسخة الثانية لجائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال لعام ٢٠٢٢ دورة رائد مسرح الطفل في العراق الفنان الراحل سعدون العبيدي لاختيار الافضل في مجالات مختلفة من ثقافة وفنون الاطفال في العراق .
المجالات: 
1- افضل نص مونودرامي مسرحي للأطفال 
2- افضل انشودة مغناة للأطفال
3- افضل انشودة اطفال 
4- افضل عرض مسرحي للأطفال
5- افضل اصدار بحثي معني بالطفولة
6- افضل مجلة معنية بالطفل 
7- افضل صحيفة معنية بالطفل 
8- افضل مؤسسة معنية بثقافة وفنون الاطفال 
9- افضل دار نشر
10- افضل مجموعة قصصية للأطفال 
11- افضل مجموعة شعرية للأطفال 
12- افضل مجموعة نصوص مسرحية للطفل 
13- افضل فلم سينمائي موجه للطفل 
14- افضل فلم انميشن موجه للطفل 
15- افضل عمل انساني موجه للطفل
16- جائزة الموهوب الصغير 
17- جائزة المبتكر الصغير  

شروط والية المشاركة : 
1- الجائزة للعراقيين حصراً
2- يكون النص المسرحي المقدم للأطفال مونودرامياً
3- تكون المشاركات جميعاً باللغة العربية الفصحى 
4- ان تكون العروض المسرحية مصورة بدقة عالية بفئتيها ( علبة - ومسرح دمى ) 
5- ان تكون كل الاعمال ذات مضامين تربوية واخلاقية
6- ان تكون الاناشيد مصورة فيديو كليب 
7- ان تكون مدة العروض المسرحي  ٣٠ دقيقة لا غير 
8- ان تكون الاصدارات والمجاميع المرشحة معنية بفنون الاطفال حصرا 
9- ان تكون المؤسسات المرشحة مهتمة بفنون الطفل المسرح - الانشاد – الرسم 
10- تكون الاعمال الانسانية مشاريع وحملات معنية بمشاكل وهموم الاطفال 
11- ترسل روابط الافلام السرية مع ملف خاص بالمخرج والمؤلف وجهة الانتاج 
12- تمنح جائزتي الموهوب للاطفال الموهوبين في شتى المجالات العلمية والفنية والثقافية شريطة ان يتم ارسال فيديو بذلك 
13- تمنح جائزتي المبتكر الصغير للأطفال الموهوبين في شتى المجالات العلمية والفنية والثقافية شريطة ان يتم ارسال فيديو بذلك 
14- اخر موعد لاستقبال المشاركات ٣٠-٢-٢٠٢٢ 
15- ترسل المشاركات مشفوعة بسيرة ذاتية وصورة شخصية على ايميل الجائزة ادناه 
16- ترسل فيديو الكليبات الاطفال بصيغة محملة على ايميل الجائزة اعلاه مشفوعة بأسماء وجهة صناع العمل وتاريخ الانتاج
17- يرسل رابط الاعمال المسرحية الخاصة بالأطفال او الحملات والمشاريع الانسانية فيديوياً مشفوعة بأسماء الكادر وجهة الانتاج وتاريخ الانتاج على الايميل اعلاه 
18- تتقدم المؤسسات المعنية بالطفولة بطلب المشاركة مشفوع بملف نشاطاتها للسنوات الخمسة الاخيرة على الأزيميل ادناه
19- تكون نصف الدرجة للجنة التحكيم ونصف الاخر تخضع للتصويت من قبل الجمهور على نتاجات المشاركين في بيج الجائزة بالنسبة للعروض المسرحية والاناشيد والاعمال الانسانية
20- على جميع المشاركين مشاركة مشاركاتهم من بيج الجائزةعلى صفحاتهم الشخصية  

الجوائز :
يتم تكريم المراكز الثلاث الاوائل بجوائز تقديرية في حفل رسمي 

بيج الجائزة :
محترف ميسان للثقافة والفنون 
https://www.facebook.com/Maysantheaterprofessional 
ايميل الجائزة:
‏almkhtardy@gmail.com

تقبلوا تحيات 
ادارة الجائزة

الأحد، 23 يناير 2022

ضمن ايام مسرحية عراقية..عرض (المفتاح) في منتدى المسرح

مجلة الفنون المسرحية 

ضمن ايام مسرحية عراقية..عرض  (المفتاح) في منتدى المسرح

فلاح خيري

 ضمن (ايام مسرحية عراقية) قدمت الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح / قسم المسارح العرض المسرحي الجاد الذي يحمل عنوان (المفتاح) من على خشبة منتدى المسرح مساء يوم الخميس المصادف 20 / 1 / 2022، العمل من تاليف : د.مثال غازي واخراج : اسامة السلطان، مأخوذة عن قصه للكاتب الكبير (عبد الستار ناصر) والاشراف العام الدكتور احمد حسن موسى، مدير عام دائرة السينما والمسرح وتمثيل (هاشم الرفاعي و اسراء العاني)
وقال الدكتور احمد حسن موسى في كلمة له: بعد جهود كبيرة من الاعمار والبناء لاستعادة مؤسستنا الام ومسرح الرشيد من قبل كوادر دائرتنا بايثار عال... هاهم اليوم يعودون الى الإنتاج الفني بذات الهمة والابداع... فتحية لكوادر دائرتنا ومبدعين العرض المسرحي (مفتاح) وهم يطرزون فرحنا المسرحي.
من جهته قال د. مثال غازي مؤلف المسرحيه : مفتاح ، قصه وطن وشعب يستحق الحياه، هي دعوه للامل و التسامح من اجل بناء وطن سعيد فالحكايه هي مرآتنا التي تعكس صورنا ومن الضروري ان نطل عليها لنعرف من نحن...
اما المخرج اسامه السلطان فقد قال : ان تمزج الفكر بالجمال شيء جميل وان تناقش حدث ما ربما مر في مكان ما وزمن ما شيء ممتع. الاجمل كما نعتقد في هذا العرض المسرحي هو التسامح...
العرض المسرحي حضره جمهور نخبوي غفير لم تستوعبه كراسي المنتدى بالرغم من انخفاض حاد في درجات الحرارة والبرودة القارصة، وكان اداء الفنانيين في قمة الروعة وتفاعل الجمهور مع العرض بشكل ملفت للنظر.

مسرحية " دمية إسمها منى" تأليف عبدالحكيم الوائلي

مجلة الفنون المسرحية

السبت، 22 يناير 2022

الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ منْ الملتقى إلى شطِ العربِ إبداع متواصلٍ

مجلة الفنون المسرحية


الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ منْ الملتقى إلى شطِ العربِ إبداع متواصلٍ

 الباحثِ : مجيدْ عبدَ الواحدْ النجارْ

 قضاءَ القرنة*  ، قضاءُ هادئٌ جميلٌ ، يحتضنهُ نهريْ دجلةَ والفراتِ ، يلتقيانِ على مقربةٍ منْ نخيلهِ السامقَ ، ملتقى للطيورِ ، والأحبةُ ، تعشقُ مجتمعهُ لما يحملهُ منْ كرمٍ وطيبٍ ونخوةٍ ، منْ هنا ولدَ الفنانِ باقرْ عبدِ لواحدِ عبيدْ سلمانْ عامُ 1940 ، بينَ الناسِ الكرماءِ ، بينَ الناسِ الذينَ يحملونَ أصالةُ الماضي وعبقِ الحاضرِ ، ولدَ وتفردَ عنهمْ رغمَ ما يحملونهُ منْ وعيٍ وثقافةٍ ، امتازَ عنهمْ بحبِ الحياةِ وفلسفتها فراحَ يبحثُ عنْ أسرارِ وجودها وجمالها ، فوجدَ المسرحُ خيرَ وسيطٍ يوصلهُ إلى حقيقةِ الوجودِ ، ويقربهُ منْ المجتمعِ بروحِ صافيةٍ نقيةٍ ، لمْ تأخذهُ الرياضةُ التي كانَ يمارسها بينَ الحينِ والآخرِ كهوايةٍ لصقتْ في مخيلتهِ ، لكنَ خيالهُ كانَ جامحا باتجاهَ فنِ المسرحِ ، أكثرَ ، فسرقةُ الأخيرِ منْ هواياتهِ الرياضيةِ ليلقيهُ على خشبةِ المسرحِ متأملاً لها ومتفاعلاً معها .
 كانَ الأصغرَ منْ بينِ إخوتهِ ، ومدللاً لأنهُ كذلكَ ، وكانَ والدهُ مختارْ المحلةَ ، يلبي لهذا الأصغرِ رغباتهِ ، ولمْ يقفْ أمامَ رغباتهِ في مزاولةِ هواياتهِ الرياضةِ ، حيثُ كانَ عبدُ الواحدْ يمارسُ موهبتهُ في لعبةِ القدمِ معَ أطفالِ المحلةِ وبقتْ لصيقةً بهِ إلى أنَ دخلَ المدرسةِ الابتدائيةِ ، حيثُ أضافَ لها لعبةُ الساحةِ والميدانِ ، ولأنهُ ملكا ، أضافَ لعبةَ الملوكِ إلى هواياتهِ ، لعبةُ الشطرنجِ ، لينسحب بعدَ ذلكَ باتجاهِ القراءةِ ومطالعةِ الكتبِ ، حيثُ كانتْ تستهويهُ الفنيةُ منها والثقافيةَ والدينيةِ ، ولكنْ وبدون شعورِ منهُ انسلخَ منْ هواياتهِ الرياضةِ ، ليلتصق بالفنِ ، أحبهُ كثيرا ، كانَ شغلهُ الشاغلُ ، كانَ ينتظرُ شهر محرمٍ الحرامِ ، ليكونَ على رأسِ زملائهِ في إخراجِ واقعةِ الطفْ ، يجمعَ أطفالُ المحلةِ ، وزملائهِ الطلابِ ، ليقدموا عرضا مسرحيةً في ساحةٍ قريبةٍ منْ محلتهمْ . 
كبرُ حلمهِ ، وعشق المسرحُ ، الذي كانَ يمارسهُ معَ زملائهِ داخلَ المدرسةِ في المناسباتِ الرسميةِ والاحتفالاتِ ، حيثُ أسسَ خلالَ دراستهِ فرقةً ( الملتقى ) للتمثيلِ عندما كانَ تلميذا في إعداديةِ القرنة ، ليعلق في ذهنهِ بعدَ كلِ هذا معهدُ الفنونِ الجميلةِ ، رغبةٌ منهُ في تنميةِ موهبتهِ ، وانْ يضعُ قدمهُ على الطريقِ الصحيحِ في عالمِ الفنِ والشهرةِ ، ما هيَ إلا سنواتٍ أعدها بسرعةٍ ، تجاهلُ الزمنِ لكيْ لا تطولُ عليهِ السنونَ ، ويكونَ أحدُ طلبةِ معهدِ الفنونِ في بغدادَ ، بغداد العاصمةِ التي لا يتوقفُ فيها الفنُ في كلِ مجالاتهِ ، حيثُ وجدَ المسرحُ بكاملهِ ، وجدَ المسرحُ بستائرهِ وقاعاتهَ المجهزةَ بأجهزةِ الإضاءةِ ، والمقاعدُ المريحةُ ، التي لمْ يكنْ يحلمُ بها ، لأنهُ أفضلُ كرسيٍ كانَ يجلسُ عليهِ كانَ ( رحلةُ المدرسةِ ) وأفضلِ خشبةٍ كانَ يرتقي عليها هوَ وزملاؤهُ ، يصممونها منْ ( الصبوراتِ ومنضدةِ المدرسةِ ) ، زادَ حبهُ للمسرحِ ، بلْ كانَ يقضي جلُ وقتهِ يتمرنُ ويدرسُ ، فاكتسبَ المهاراتِ النظريةَ والعمليةَ ، كما عملَ هناكَ في بغدادِ الثقافةِ معَ فرقِ مسرحيةِ إضافةٍ إلى مشاركتهِ في العروضِ التي قدمها زملائهِ في المعهدِ ، فقدْ كانَ أحدُ أعضاءِ فرقةِ المسرحِ الفنيِ الحديثِ في بغدادَ للفترةِ منْ 1963 إلى عامِ 1964 . عامُ 1965 يعودُ إلى مدينتهِ بعدَ تخرجهِ منْ معهدِ الفنونِ ، وفي مخيلتهِ مشاريعَ كبيرةً ، ولأولِ مرةٍ كانَ زملائهِ ينادونهُ بالفنانِ وكانَ يحسُ بالنشوةِ تملأُ صدرهُ ، وتدفعهُ إلى أنْ يكونَ جديرٌ بهذهِ الصفةِ . كانَ يحملُ في جعبتهِ الكثيرَ منْ الأفكارِ التي طرحها على زملائهِ منْ بقيَ منْ أعضاءِ فرقةِ السابقةِ ، ويضيفَ إليهمْ أعدادا جديدةً ليقدمَ أعمالاً مسرحيةً ، تختلفَ هذهِ المرةِ عما قدموهُ في السابقِ ، حيثُ كانتْ تحملُ موضوعاتٍ عالميةً وعربيةً ، وكانتْ طريقةُ إخراجهِ تختلفُ عما كانَ سابقا ، فهذهِ المرةُ بدأَ بإعطاءِ الإرشاداتِ الأكاديميةِ والحرفيةِ للممثلِ ، وبدأَ يتحدثُ عنْ الديكورِ والأزياءِ ، وأهميةُ هذهِ العناصرِ للعرضِ المسرحيِ ، كلُ هذا كانَ عندما أعادَ إخراجُ واقعةِ الطفْ معَ زملائهِ القدماءِ . وبنفسَ العامِ أصبحَ مدرسا في إعداديةِ القرنة ، ليعيدَ فيها الذكرياتُ القديمةُ ، عملٌ على تقديمِ عروضِ مسرحيةٍ عديدةٍ معَ ثلةٍ منْ الطلبةِ الموهوبينَ  . 
ولأنَ مراكزَ المدنِ أكثرَ نشاطا منْ الأقضيةِ والنواحي ، لما تتمتعُ بهِ منْ اهتمامِ منْ المسؤولينَ ، ولوجودَ بنى تحتيةٍ عديدةٍ لتقدمِ ما ينتجُ منْ أعمالٍ فنيةٍ ، لذلكَ انتقلَ الفنانُ باقرْ عبدِ الواحدْ معَ عائلتهِ عامَ 1977 إلى مركزِ محافظةِ البصرةِ ، ليلتقيَ هناكَ بفناني المدينةِ المعروفينَ ، وكانتْ حينها فرحتهُ لا توصفُ بما وجدهُ منْ تعاونِ منْ قبلُ جميعِ الفنانينَ اللذينِ كانوا عونا لهُ في فسحِ المجالِ أمامهُ منْ أجلٍ تقيمُ كلَ ما في مخيلتهِ منْ مشاريعَ فنيةٍ ، لذلكَ قامَ وبالتعاونِ معهمْ في تقديمِ أعمالاً مسرحيةً عديدةً على مسارحِ المحافظةِ ، وقدْ ساعدهُ أكثرُ عملهِ في النشاطِ المدرسيِ التابعِ إلى مديريةٍ تريبة البصرةُ الذي عملَ فيهِ بصفةِ مدربٍ فنيٍ ، حيثُ وجدَ عددٌ منْ الفنانينَ المحترفينَ هناكَ ، والقسمُ الأكبرُ منهمْ كانَ زميلهُ في معهدِ الفنونِ الجميلةِ في بغدادَ أثناءَ تواجدهِ فيهِ ، وكانَ منْ بينهمْ ( الفنانُ محمدْ وهيبْ ، والفنانُ عبدُ الأميرِ السماويِ ، والفنانُ عبدُ الأميرِ السلميِ ، والفنانُ محمدْ البياتي . . . وآخرينَ ) ليتعاونوا فيما بعدُ بتقديمِ عروضِ مسرحيةِ لصالحِ مديريةِ التربيةِ ، كما التقى معَ الفنانينَ المتواجدينَ في نقابةٍ الفنانينَ فرعِ البصرةِ لكونهِ أحدَ أعضائها ، ولكيْ تكونَ خيرَ مكانٍ يتواجدُ فيهِ ، والتعرفُ على باقي الفنانينَ ، ويكونَ لهُ حظوةٌ كبيرةٌ بعدها في أنْ يشغلَ منصبُ رئيسِ نقابةٍ الفنانينَ فرعِ البصرةِ للفترةِ منْ 1979 إلى عامِ 1981 ، وقبلُ هذا كانَ أحدُ أعضاءِ الهيئةِ الإداريةِ للنقابةِ منْ عامِ 1975 ، وفي العامِ نفسهِ شغلَ منصبُ مدربٍ للفنونِ المسرحيةِ لجامعةِ البصرةِ لغايةِ 1978 ، وفي عامِ 1976 كانَ أحدُ الأعضاءِ المؤسسينَ لفرقةِ البصرةِ للتمثيلِ عندَ تشكيلها لأولِ مرةٍ ، وليكونَ هوَ على رأسِ الهرمِ في قيادةِ هذهِ الفرقةِ الكبيرةِ والتي مثلتْ محافظةَ البصرةِ في المحافلِ الثقافيةِ والفنيةِ في جميعِ الدولِ العربيةِ والعالميةِ ، وفي عامِ 1979 شغلِ منصبِ مديرِ تلفزيونِ البصرةِ ، قدمَ خلالَ هذهِ الفترةِ عروضا مسرحيةَ لصالحِ الجهاتِ التي ترأسها وغيرها ، وكانَ النقادُ حريصونَ على متابعةِ أعمالهِ لما تحملهُ منْ أبعادا جماليةً وفنيةً في ملتقياتهمْ الأدبيةِ ، وقدْ كتبوا عنها دراساتٌ ونقوداتْ عديدةً ، مما ساعدهُ لتقديمِ أعمالاً لصالحَ إذاعةِ وتلفزيونِ البصرةِ الذي كانَ يديرهما حينها الأديبَ والفنانَ إحسانْ وفيقْ السامرائي* ، ازدادتْ شهرةَ عبدِ الواحدْ بينَ أقرانهِ ، ليحصل على دعوةٍ منْ جامعةِ البصرةِ ، ليكونَ مدربا مسرحيا للنشاطاتِ الطلابيةِ ، وليقدمْ منْ خلالهمْ عروضُ مسرحيةٍ عديدةٍ .
 كانَ لفرقةٍ ( البصرةُ للتمثيلِ )* دورا كبير في تعريفِ الفنانِ باقرْ عبدِ الواحدْ في المحافلِ المحليةِ والعربيةِ والعالميةِ ، منْ خلالِ مشاركةِ زملائهِ الفنانينَ العديدَ منْ الأعمالِ المسرحيةِ ممثلاً ، كما وأخرجَ البعضُ منها برؤى وأفكارٍ جديدةٍ تليقُ بالفرقةِ وبمنْ ينتمي إليها ، حيثُ قدمَ عصارةَ أفكارهِ الأكاديميةِ ، وحاولَ أنْ يقدمَ كلُ ما درسهُ وتعلمهُ في معهدِ الفنونِ الجميلةِ ، عنْ المدارسِ والمذاهبِ المسرحيةِ ، فقدمَ أعمالاً مسرحيةً لا زالتْ في ذاكرةِ محبيهِ منْ فنانينَ ومعجبينَ .

الأربعاء، 19 يناير 2022

مسرح العائلة 26 عاماً من العطاء والإبداع

مجلة الفنون المسرحية



مسرح العائلة 26 عاماً من العطاء والإبداع

الثلاثاء، 18 يناير 2022

دائرة السينما والمسرح قسم المسارح تطلق استمارة المشاركة للتقديم للموسم المسرحي لعام 2022 للفترة من 10-1-2022 الى 10-3-2022

مجلة الفنون المسرحية 
دائرة السينما والمسرح  قسم المسارح  تطلق استمارة المشاركة للتقديم للموسم المسرحي لعام 2022 للفترة من 10-1-2022  الى  10-3-2022 

وزارة الثقافة والسياحة والاثار دائرة السينما والمسرح  قسم المسارح  
تدعو جميع المخرجين من داخل وخارج الدائرة والفرق المسرحية المحترفة والمسجلة رسميا في العراق، لتقديم مشاريعهم المسرحية للموسم المسرحي لعام (2022)، ويتم استقبال المشاركات لغاية 10/3/2022.
تقدم الطلبات الى قسم المسارح في دائرة السينما والمسرح.
علما ان هنالك لجنة خاصة باختيار المشاريع المسرحية.
كما ويرجى التفضل بالاطلاع على الشروط و ملأ أستمارة التقديم . 

أي أفق للمسرح الرقمي في العالم العَـربي ؟ ( 2 ) / نــجــيب طــلال

مجلة الفنون المسرحية
  

 أي أفق للمسرح الرقمي في العالم العَـربي ؟ ( 2 ) 

عتبة المــنصــة :

من بين المسلمات التي لا يمكن أن نختلف حولها ؛ بأن المجتمع العربي بكل تجلياته  تابع تبعية مطلقة للعالم الغربي، بعض منا مكره لأسباب اقتصادية والبعض عن طواعية لأسباب سياسية صرفة والمسألة لا تتعلق بمرحلة ما بعْـد الاستعمار؛ بل الإشكالية لها امتداد تاريخي . مدخلها الغزو الثقافي لثقافتنا العربية. فإذا عُـدنا للفكر التراثي الخلد وني؛ الذي اهتم كثيرا بالعمران والعصبية ؛ نجده يفسر الموضوع بالقول: إن المغلوب مولع أبدا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيِّـه ونِحْـلته وسائر أحواله وعوائده ، والسبب في ذلك أن النفس أبدا تعتقد الكمال فيمن غلبها وانقادت إليه إما لنظرة بالكمال بما وَقـَر عندها من تعظيم أولما تغالط به من أن انقيادها ليس لغـَلب طبيعي ، إنما هو لكمال الغالب ...ولذلك ترى المغلوب يتشبه أبدا بالغالب في مَـلبسه ومَركبه وسلاحه في اتخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله.....(1) وبالتالي فالطرح واضح جدا ؛ ارتباطا بالآن . فكلما وقع وطرأ للعالم الغـَربي تغيير في بنيته الاقتصادية والفكرية والإجتماعية  ؛ إلا ويسعى المجتمع العَـربي عبر أنظمته وساساته وأجهزة الدولة؛ التغيير والتغير لمنطوق حضارة الغرب . بدعوة المواكبة الحضارية ؛مما نقفز على عدة محطات أساسية للحاق بالركب الغربي/ الأمريكي ، في نفس اللحظة متغافلين عن الخصوصية كمحدد لوجودنا أولا وثانيا عن الذهنية العربية كيف تفكر؟ وكيف تعيش؟ وبالتالي فالتحولات تفرض نفسها كواقع مادي ملموس؛ ولكن الإشكالية الخطيرة؛ هم يفرضون( الآخر= الغـَرب) علينا أن نتحول مدنيا / اقتصاديا / فكريا / أمنيا / اجتماعيا /..../ ارتباطا ببعض المواثيق الدولية وصناديق النقد الدولي وهـذا ليس جديدا؛ بأن المجتمع العربي تبعي وتابع للغرب في كل مجرياته؛ وممارساته وأهدافه ؛كما أشرنا . لكن بعْـد اجتياح فيروس كورونا المستجد، والذي ساهم عمليا بتعطيل معْـظم المرافق الحيوية والإجتماعية ؛ جَـدليا بشلل في التواصل الجماهيري القائم على الحضور المباشر، سواء في الملاعب الرياضية والمسارح والقاعات السينمائية أو الأندية وغيرها؛ مما تقوى مدخل تقنيات التواصل وتفعيلها وتنشيطها عن بعْـد عبر كافة وسائل الاتصال المتاحة والممكنة ؛ مما لم يعُـد هناك جدل أونقاش؛ ولنؤمن بأننا أمام  ثورة معلوماتية كبرى وغـزو تكنولوجي رهيب ، وبالتالي فعوالم الرقمنة أمست تكتسح كل المجالات وأمست مقتضياته وفعاليته وتفاعله النموذج المحتذى ؛ في هيكلة وتنميط  الحياة الإجتماعية والثقافية والسياسية ؛ في العالم الغربي والأسيوي والأمريكي ( تحديدا) وهنا فالعالم العربي يسعى قـَسرا ومكرها أن يرقمن عوالمه وبنياته ؛ فعلى سبيل المثال إذا نظرنا للنموذج التنموي المغربي يقول في إحدى صفحاته: العمل على جعل الرقميات والقدرات التكنولوجية عاملا أساسيا في التنافسية وتحديث المقاولات وتطوير مهن وقطاعات جديدة تتماشى والتحولات العالمية. تعُـد البنية التحتية الرقمية وقدرات اعتماد التكنولوجيات الرقمية محددات مهمة لتنافسية أي بلد، بالنظر للمكانة المتنامية للتكنولوجيات الجديدة ضمن جميع قطاعات الاقتصاد، وهو ما يتطلب خدمات رقمية موثوقة وذات جودة. ويمر تعزيز تنافسية الاقتصاد المغربي عبر مقاربة إرادية وحثيثة من أجل تعميم الولوج إلى الأنترنيت ذي الصبيب العالي في جميع جهات المملكة، وإلى الأنترنيت ذي الصبيب العالي جدا في مناطق الأنشطة الاقتصادية المكثفة. وينبغي أن يكون تأهيل البنية التحتية الرقمية مصحوبا بعملية تحسين سريعة للقدرة على استخدام التكنولوجيات الجديدة (2) 
يبدو أن الفقرة جلية وترتكز على علاقة جدلية بين الرقمنة والقدرات التكنولوجية ، وذلك لتحقيق المنافسة؛ هاته المنافسة تتشكل عمليا في تحديث المقاولات وتطوير مهن وقطاعات جديدة تتماشى والتحولات العالمية . بما فيها فنون العرض والفرجة ؛ وبالتالي فالمسرح العربي في كليته هل هُـومستعِـد لخوض غمار المنافسة في إطار سوق الشغل رغـم تأسيس المقاولات أو الورشات ؟ هل هنالك شروط تقنية وتكنولوجية ولوجستيكي كافية لتفعيل الرقمية الملائمة  تساهم فيها البيئة والمحيط ؟ هل عوالم الرقمنة  بشكل عام في العالم العربي يحذوها  التأطير القانوني والتطبيق الإجرائي لمواجهة التحديات التي تفرضها روح سائر الاتفاقيات في هذا الخصوص؟ هل المبدع العربي منخرط عمليا ونفسانيا وإراديا في عوالم الشبكة العنكبوتية ؟                                    
هاته أسئلة تفرض نفسها بإلحاح :..وذلك ونحن على قناعة تامة ، أن الانترنت أسبغ على عالمنا صفة الرقمية في كل شيء. وأصبحت هي الوسيلة المُهيمنة على شبكة الاتصالات بين أفراد الكـَون، ممن ارتبطوا بعلاقات خاصة وعامة ( 3)بحيث أمست الشبكة العنكبوتية ؛ هي المتنفس والبوابة الأساس في المعاملات والتواصل بشتى أنواعه؛ مما تحول العالم إلى قرية مصغرة؛ تـَمْتلكه ويَمتـَلكـُك وأنت قابع في فضاء ضيق من غرفتك ؛ بما فيها العروض المسرحية ؛ وهذا تمظهر جليا إبان حمى الوباء الكوفيدي؛ بحيث انتقلت العديد من الأعمال الدرامية والفنية لبيوتات المهتمين وعموم الجماهير؛ مماتحول العرض المسرحي من العالم الحقيقي/ الفيزيقي إلى العالم الافتراضي/ الرقمي. وهاته النقلة المتفردة ليست وليدة اليوم؛ إلا أنها تطورت بتطور التكنولوجيا ووسائل التواصل. 
داخــــل الـــمـــنصة :
ففي إطار الوضع الوبائي؛ تم توظيف عملي ولوجستيكي لوسائل التواصل بشتى أنواعها كصفحات [الفايسبوك/ face book ] و[ الهواتف الذكية/ ] و[ اللوحات/  Tablets]و[شاشات الكمبيوتر] و [الإنستغرام / insta gram] و[ اليوتيوب/  You tube ] ومنصّة  [ لنا الفعل/Our Action ] و[التليفزيون/ télévision] بحيث كل فرقة ومؤسسة استغلت ما يساهم في تقريب منتوجها الفني والإبداعي للجماهير.  ولقد أشرنا للعديد من التجارب المسرحية التي اخترقت الزمان والمكان لتكون قريبة من جمهورها والمتعطشين للفن الرابع (4) ولقد تحقق إلى حـدما شعار ((اقعـد فـي دارك المــسـرح يــجي حتـى لعــنـدك)) الذي رفعه مسرح عز الدين مجوبي بعنابة/ الجزائر؛ إعلانا عن مـيلاد المـسرح الــرقمـي في الجـزائــر؛ بحيث: أثبت المسرح الوطني الجزائري تواجده بقوّة على الساحة الثقافية، حيث لم تكن لجائحة كوفيد-19 أي تأثير على نشاطاته الفنية والثقافية، ليستكمل بعزيمة وثبات تواصله مع جمهوره الذي كان وفيا له في مختلف المناسبات، ويكون بذلك الفضاء الافتراضي... أفضل سبيل  ليكون أبي الفنون قريبا من محبيه. عرف الفضاء الأزرق وقنوات «اليوتيوب» انتعاشا كبيرا للعروض المسرحية، بعد أن حرص القائمون على الفن الرابع في الجزائر، أن لا تكون فترة «كورونا» فترة للخمول والكسل والابتعاد عن عشاق أبي الفنون(5) فهذا الاندفاع نحو معانقة الفضاء الافتراضي كان له حضور قوّي من لدن المتتبعين والمبدعين؛ مما دعـم  حلقة تواصل أساسية فيما بينهم ؛ وبالتالي: يعدّ مسرح عز الدين مجوبي بعنابة، من بين المسارح التي كان لها حضورا قوّيا خلال الجائحة، حيث تمرد مسيروه على هذا الوباء، وأحيا فيهم روح الإبداع أكثر، ليكثفوا من أعمالهم ويجدّدوا التواصل مع جمهورهم عبر الفضاء الافتراضي، الذي بات حلقة تواصل أساسية فيما بينهم، ويفتح المجال أكثر للتعرف على نشاطاتهم وإبداعاتهم (6) علما أن هاته الحلقة التواصلية لم يقتصر على هذا البلد أو ذاك بل كل حَـسب قـُدراته ؛ وإرادة مبدعيه ورغبتهم. وكيف يفهمون  مفهوم التفاعلية ؟ وماهي الشروط والأدوات الوسائطية التي يمكن توظيفها لتحقيق جمالية العرض المسرحي الرقمي ؛ باعتبار أن الرقمنة بكلّ حمولتها الثقافية والتقنية ؛ خلقت منظورا وأساليب جديدة في البناء الإبداعي والفني . وهَـذا ما تشير إليه فرقة شكسبير الملكية  في بيانها حول عملها«الحلم» والذي يعتمد على تقنية الواقع الافتراضي بحيث:الآن قررت الفرقة المضي قدماً في تقديم العرض داخل غابة افتراضية، مع الاستعانة بوضع مجسات حركة للممثلين تمكنهم من التفاعل مع ما حولهم والجماهير التي تتابع العرض من منازلها.... وأن العرض الجديد يعتمد على أحدث تقنيات الألعاب والمسارح في إطار تفاعلي يتجاوب مع حركة الممثلين أثناء العرض. ومن خلال الكومبيوتر اللوحي الخاص بهم أو الهاتف المحمول أو الموقع الإلكتروني الخاص بالعرض، سيكون بإمكان الجماهير التأثير على نحو مباشر على الأداء الحي من أي مكان في العالم (7) هنا نلاحظ مدى استجابة الفنان والمبدع الغربي مع التطورات الفارضة نفسها بكل إلحاح ، لكي يستعيد المسرح هيبته ؛ أو بالأحرى قوته المتجددة والمتطورة بتطور العصر. لأن المسرح الرقمي قضية حتمية عمليا ؛ نتيجة التفاعل بين المسرح والتكنولوجيا. وإن كان هنالك بعض معارضيه ؛ وخاصة من المؤلفين المسرحيين. لأن سلطتهم داخل العرض إلى حد ما ستنعَـدم أوستتقلص ؛ في سياق المسرح الرقمي الذي هو عبارة عن : نمط جديد من الكتابة الأدبية، يتجاوز الفهم التقليدي لفعل الإبداع الأدبي الذي يتمحور حول المبدع الواحد، إذ يشترك في تقديمه عدة كتاب، كما قد يدعو المتلقي/ المستخدم أيضا للمشاركة فيه، وهو مثال للعمل الجماعي المنتج، الذي يتخطى حدود الفردية وينفتح على آفاق الجماعية الرحبة (8) 
وبناء عليه ؛ فمكونات التواصل في المسرح الرقمي  تكمن أساسا في المشاركة ؛ مشاركة الجمهور في أحداث المسرحية عبر مختلف المراحل ؛ انطلاقا من وضع المتلقي أمام مواقف مشهدية وسيناريوهات تفرض عليه اختيار طرق مواصلة المشاهدة. لتحقيق التفاعل الجدلي الحي مما يتحول المرسل إلى مستقبل والمستقبل إلى مرسل في المسرح الرقمي؛  بناء على مفهوم إرجاع الأثر[ feedback ] مما تسير عملية التواصل بشكل  تصاعدي في شكل ومتطور وإن كانت الغلبة للأجواء الجمالية/ الفنتازيا التي يخلقها الكومبيوتر كفاعل أساس في العرض المسرحي؛ إضافة للأضواء. مما يصبح النص الرقمي نهاياته متعددة وغير موحدة ؛ نتيجة: تقنية النص المتفرع تحقيقا لنمط اللاخطية في الكتابة فضلا على إشراك المتلقي في مشاهد يكون بعضها ارتجاليا، بعد الاتفاق على تيمة درامية ينطلق منها النص، ويبقى العمل الإبداعي على هذه الشاكلة محلقا في الفضاء الافتراضي لشبكة الإنترنت، أو يكون على قرص مدمج، أو كتاب إلكتروني، دون أن تلامس أجنحته فضاء الورق(9)وهذا من بين أهداف الرقمنة في جميع المجالات الحيوية ،إلغاء الورق واستبدله بالأيقونات والتدوينات والكودات والإرسالية البرقية ؛ مما يلاحظ ؛ بأن المؤلف سيموت أو بالأحرى سينصهر ضمن الجماعة ؛ وبالتالي فالمطارحة التي أثارها رولان بارت: ((موت المؤلف)) في سياق ما بعْـد البنيوية ؛ ونحن الآن (نظريا / وهميا) ك[ عَـرب ] فيما بعـد الحداثة ؛ هل هي صائبة في سياق [ المسرح الرقمي] ؟ ومن زاوية تحرير النص من سلطة الكاتب كطرف مهيمن عليه؟ بكل بساطة فالكتابة في المسرح الرقمي هي شذرية بالأساس؛ يتحكم فيها الحاسوب ويبلورها بشكل مختلف عن النص التقليدي المرتب أحداثه في الزمان والمكان ؛ باعتبار أن الحاسوب كسلطة تقنية قلص كل الأمكنة جغرافيا أو بالأحرى أمست المسافة معدومة ، وكذا الحقب الزمانية . وهكذا بمجرد نقرة على زر؛ يتم اختلاق أحداث  غير متزامنة ولا مرتبة ؛علما أن هناك مجموعة من العناصر الرقمية تتداخل في تحقيق فرجة مسرحية تفاعلية : يعتمدها النص التفاعلي في بنائه بوصفه "تقنية مميزة للنص المتفرع، تبنى على أساس نتائج المداخلات النصية التي  يراد فيها استقطاب المتلقي والتفاعل معه (10 ) بحيث يصبح العمل جماعيا يغيب عنه المؤلف الذي يعكس إلى حد بعيد حياته الشخصية وتجاربه النفسية ؛ وبالتالي فالخطاب الرقمي  يستهدف ملامسة الواقع الإجتماعي/ اٌلاقتصادي/ الفكري / بلمسات تقنية تغلف الخطاب بجمالية مفرطة  وساحرة ، بعيدا عن العاطفة وشخصنة الأحداث. من هنا نتفق مع رأى ”بارت“ بنوع من المقاربة بأن وحدة النص لا تكمن في محطة انطلاقه، بل في محطة وصوله كنص مسرحي تفاعلي غير محدود : يمكن المتلقي أن يبحر في أي فصل من فصولها على الخيار فينتهي بما لا ينتهي به متلق آخر، وهذا ما يمنح النص حيوية ويجعله أكثر تميزا عن النص التقليدي المائل إلى الثبات (11) بحيث تمثل الروابط العنصر الأساس التي يفرضها [الحاسوب/computer  ] في تقسم المشاهد و الفصول المسرحية، من تلك الروابط تنطلق حرية القارئ / المشاهد في اختيار أي فصل أو مشهد سينطلق منه عبر عملية الضغط المباشر لكي يحقق تفاعله معه ؛ أو العكس؛ ليختار رابطا آخر. فمثل هاته الطروحات على مستوى الكتابة النصية ( الرقمية) دونما الدخول في المجال  التمثيلي/ التشخيصي والشخصية [ الافتراضية] أو [الممثل التخييلي] الذي : تنطبق عليه نفس شروط الممثل الواقعي الموجود أمام المشاهد، يكون بطلا أو أكثر غـير منظور وغـير موجود في عقل المتلقي، ورغم أنه ليس له وجود حقيقي منظور، إلا أن له وجودا منطقيا يفرض واقعيته داخل الحدث الدرامي نفسه. والمتلقي وحده هو الذي يرسم ويحدد ملاحمه ووصفه (12) وهذا موضوع يحتاج لأكثر من وقفة ونقاش ؛ فهل هذا الكائن الافتراضي؛ سيلحق الضرر لحيوية وجسد وروح الممثل وحركاته التشريحية التي تجسد الأحداث الدرامية  ؟ إضافة للجانب التقني/ الجمالي. وخاصة السينوغرافيا التي هي القطب الأساس في المسرح الرقمي، والتي تصنع أركاحا / خشبات ( افتراضية ) لها موقعها وفعاليتها في المسرح الأوروبي/الغـربي؛ أما المسرح العربي ، هل استطاع أن يخترق هذا المجال الإبداعي/ التقني مستغلا شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات التواصل ؟  
بمنطق الواقع الإبداعي؛ فالسؤال يحتاج لجلسات ونقاشات مستفيضة بين المبدعين العرب ؛ ووسائل التواصل هي الوسيط لتقريب القاصي والداني من الفنانين ! باختصار أشرنا لبعض التجارب العربية وإن كانت هي محاولات فرضتها طبيعة انتشار الوباء( الكوفيدي) مقابل هـذا وإن كان الناقد[ السباعي السيد] قـدم عِـدة تجارب مسرحية عربية (13) ولكن بقراءة نقدية من بين ثنايا الكتاب وبعيدا عن الانطباعية و العُـروبية فجُل الأعمال المدرجة في الكتاب ( هي) تطبيقات عشوائية للمسرح الرقمي ؛ هنا يمكن أن نستثني تجربة الفنان العراقي [ محمد حسين حبيب] المتصدر لمشروع نظرية المسرح الرقمي منذ 2005 ولكن تجربته رفقة المخرج [ كمال حازم ] لأن تجربته تمت في فضاء غـربي ( بلجيكا ) الذي يختلف عنا من حيث  التحرر الشديد من كل العوائق الدينية والإجتماعية على نحو مدهش؛ إضافة لمستوى الوعي والعشق للفن المسرحي عند عموم الناس ؛هذا على المستوى العام. أما المستوى الخاص؛ فهنالك تقنيين متخصصين وبتقنيات وإمكانيات تكنولوجية بالغة الذكاء في إنتاج أعمال مسرحية رقمية. وبالتالي فما أشرنا إليه (تطبيقات عشوائية) ترتبط من جوانية الكتاب ؛ الذي مارس نفي النفي كإثبات يمكن أن نعتبر تلك الأعمال محاولة ؛ لأن ليس هنالك تراكم في المجال الرقمي وثانيا: إن المسرح العربي يعاني قصوراً كبيراً في استخدام التقنيات الحديثة وفي ندرة التقنيين الأكفاء، وإن هذا القصور يشمل معظم ميادين المعمار والفضاء وهندسة الضوء والصوت. ومما لاشك فيه أن القصور يشكل أيضا نقطة مهمة في انحسار المسرح العربي وتخلفه عن الركب المسرحي العالمي.... ومن جهة ثانية لا ينبغي أن نغفل دور التخلف التكنولوجي في المسرح العربي على انحسار الجمهور الذي لا يمكن أن يعتاد على متابعة العرض المسرحي في صالات مهترئة وبتقنيات بالية (14) فهذا الطرح معلل عبر الواقع المعاش ؛ وما يعانيه المسرح وفنون الفرجة ؛ مما يبقى عندنا نخبويا ومنغلقا ومحدودا في التأثير واستقطاب الجماهير؛ علما أن المؤسسات القطاعية أوالمسؤولة ؛ لا تساهم عمليا وروحيا في دعم المسرح ومهرجاناته ماليا ولوجستيكيا ؛ إذ لا شأن لها سوى تدمير البنى المعرفية والثقافية وبشتى الوسائل الإغرائية أو البيروقراطية ؛ تسعى  مؤسسات الدولة لتهميش وإقصاء الفن والمسرحيين ؛ وتحويلهم إلى قطيع ؛ مما يتفاقم النفاق وتشكيل اللوبيات المزدحمة على بوابة تلك المؤسسات وهو الأمر الذي يجعل حقوق وأعمال الإبداع والثقافة كاسدة ، وبالتالي: يعيش المخرج في المسرح العربي في حالة تصادم دائم مع الخشبة، لكونها غير مجهزة بالتقنيات المطلوبة، وعليه فهي لايمكن أن تستجيب لمتطلباته ، وإن كان مجهزاً بالتقنيات فهناك غياب أوشح في التقنيين الأكفاء الذين بإمكانهم أن يقدموا للمخرج وللعرض أبعاداً ً وحلولا إبداعية تضفي على العرض جوانب إضافات فنية لا تقل عن إبداع المخرج والممثل والمؤلف (15) هنا فالمسرح الرقمي يحتاج لمنتجين عبر وكالات فنية. باعتبار أن الفن بشكل عام مرتبط بسوق الشغل حاليا؛ وبدفتر التحملات بخلاف ما كان سابقا أن العرض المسرحي؛ يرتبط بالأهواء والظرفية الإنتاجية ؛ وبالتالي فأغلب دول العالم العربي هناك منتجين منفذين فقط ولا وجود للمنتجين الحقيقيين، وبالأحرى فهناك في أغلب الأحوال تنفيذ للإنتاج، يدخله أي شخص حتى ولو لم يكن مؤهلا لذلك، يكفي أن يملك شركة إنتاج وبعض المعارف ؛ هذه الشركات التي تعرف دينامية مالية مهمة بسبب حصولها على مشاريع إنتاج فنية ؛ مما يصبح الفنان معزول عن موضوعه وعن طموحاته؛ مما نجد بأن: المخرج العربي مازال يجد نفسه وحيدا في العملية الإبداعية وفي إنتاج العرض، بينما نجد أن هذه العلاقة على درجة كبيرة من المتانة والحميمية ً في المسرح الغربي والشرقي معا، حيث إن فناني السينوغرافيا والضوء والصوت يتفننون في خلق وتجسيد رؤى المخرج الفنية بل هم يعملون معا في إنتاج العرض، إن الكلية في العمل الإبداعي ، هي سمة المسرح المعاصر هذه السمة مازالت ضعيفة إن لم تكن معدومة في المسرح العربي (16) وفي ظل الإكراهات المادية والتخلف التقني والتواصلي؛ فأي أفق للمسرح الرقمي في العالم العَـربي ؟ وهل سنبقى نجترتاريخ المسرح من الإله الطرقي( ديونيزوس ) وعهد يوربيدس وإسيخلوس ....؛ ونعيد في نفس الوقت الأسطوانة المشروخة هل عرف العرب فن التمثيل ؟    
 إحـــــالات :
1 ) تاريخ ابن خلدون الفصل 23 اعتنى به أبو صهيب الكرمي ص 77 بيت الأفكار الدولية
2) الرقمية ومواكبة الرقمنة الداخلية للمقاولات بالإضافة إلى ضرورة مواكبة المقاولات الناشئة. التقرير العام - أبريل 2021النموذج التنموي الجديد
3 ) النشر الالكتروني والإبداع الرقمي للسيد نجـم،  ص 40 سلسلة الثقافة الرقمية – عن هيئة قصور الثقافة / 2010
4) انــظر لصحيفة المثقف بتاريخ
5) الجائحة «تُـســرّع» مـيلاد المــسرح الــرقمــي في الجــزائـــر مجلة إعلام الهيئة العربية للمسرح بتاريخ11/04/2021
6) نفســـهــا
7) فرقة شكسبير الملكية تقدم فنها افتراضياً صحيفة الشرق الأوسط ع/15414 بتاريخ 09/02/2021
8) مدخل إلى الأدب التفاعلي - لفاطمة البريكي ص.99. ط1/2006 المركز الثقافي العربي/ الدارالبيضاء
9 ) عصر الوسيط أبجدية الأيقونة (دراسة في الأدب التفاعلي-الرقمي) لنذير عادل ص.76. الناشر: دار الكتب العلمية- ط/1-2010 لبنان
10)   نــفـــســـهــا  - ص:  63
 11) مدخل إلى الأدب التفاعلي - لفاطمة البريكي ص.109. ط1/2006 المركز الثقافي العربي/ الدارالبيضاء
12) المسرح الرقمي وحتمية الانطلاق - لمحيي الدين إبراهيم –  مجلة :  ديوان العرب في مارس 2009
13) انظر لصفحات ( 133 - 155 ) لكتاب الدراما الرقمية والعرض الرقمي - تجارب غربية وعربية -  للسيد سباعي، رسالة ماجستير- المعهد العالي للفنون المسرحية، القاهرة /  2018   منشورات الهيئة العربية للمسرح       
14) نــفســــهــا – ص 154
15) نفــسها –  ص 154
16) نــفــســـها – ص 155

الاثنين، 17 يناير 2022

ناشئة الشارقة يحصدون المركز الثاني في مبادرة "نجوم الأعمال" عن مشروع " تراريوم "

مجلة الفنون المسرحية

الأحد، 16 يناير 2022

المونودراما والديودراما في المسرح العربي ظاهرتان كرستهما الضرورة .. مسرحيون عرب يكشفون أسباب انتشار المسرح الثنائي.

مجلة الفنون المسرحية


المونودراما والديودراما في المسرح العربي ظاهرتان كرستهما الضرورة ..
مسرحيون عرب يكشفون أسباب انتشار المسرح الثنائي.

تنوعت الأشكال المسرحية التي تأثر بها المسرح العربي من المسرح الإغريقي مرورا بشكسبير إلى بريشت والمسرح الملحمي وصولا إلى المونودراما والديودراما اللذين باتا الميزة الأولى للمسرح العربي اليوم، وإن كان الكثيرون يرون فيهما ظاهرتين مفيدتين للمسرح فإن آخرين يعتبرونهما ليستا بالبراءة الفنية المطلقة وإنما هما نتيجة ظروف اقتصادية بالأساس.

 يرى المتابع للواقع المسرحي عموما أن ثمة رؤى وأفكارا تعزز واقعه، وتجعله أكثر قابيلة للتفاعل مع بيئته وعلى الابتكار، فالمتابع لظواهره يجد ذلك التنوع في الطرح، بدءا من مناقشة الفكرة وصولا إلى الفرجة المسرحية، مما يوجد تنوعا مغايرا غير ذلك الذي اعتاد عليه الجمهور العام.

هنا تتشكل مجموعة من التساؤلات بما فيها الكيفية التي يرى فيها المسرحي، المسرحية المتعددة الشخصيات والمسرحية التي تعتمد ثنائية الشخصيتين (الديودراما) وأيهما أكثر جذبا للمتلقي؟ وأين تمكن الصعوبات فيها؟ وإلى ماذا يعود السبب في تفضيل النص أو العرض الثنائي لدى المخرجين؟

قدرات الممثل

في هذا السياق يقول المسرحي العراقي شاكر عبدالعظيم إن الفن المسرحي ينطلق من مجموعة مخططات ذات قيمة فكرية وفنية وأهمها الشخصية التي تُعد من أهم مرتكزات الفعالية المسرحية في النص المسرحي، فإذا كان المسرح الإغريقي قائما على ثلاث شخصيات بعد أن أضاف سوفوملس، الشخصية الثالثة، فإن هذه الشخصيات تحيط بها الجوقة تمثل المراحل الغنائية والسردية للأحداث التي لا تنفذ على الخشبة، واستمر الحال مع الرومان وتقلص في العصور الوسطى وعادت المسرحية بشكل آخر لدى شكسبير في مسرحياته.

ويضيف “هكذا استمرت مع الواقعية والرومانسية إلى أن ظهرت مناهج ومدارس، مسرحية بفضلها ظهرت المونودراما القائمة على ممثل واحد يسرد الحدث عن طريق الحوار، والديودراما، ومما لا شك فيه أن هنالك عوامل معاصرة أثرت في تراجع المسرحية متعددة الشخصيات، ومنها الجانب الاقتصادي وسرعة الزمن والحياة التي نعيشها وبدورها أدت إلى اختصار زمن الفرجة المسرحية واختزلت الفكرة المسرحية في شخصية واحدة أو شخصيتين، وبالرغم من كل ذلك فإن العرض أو النص المسرحي سواء كان من شخصية واحدة أو أكثر فإن الفعالية المسرحية هنا تقوم على الإبداع والجمال، والحضور المسرحي لأي جهد مسرحي سيكون مكفولا بالتراجع”.

ويوضّح أن المسرح شأنه شأن الكثير من المناحي الحياتية يؤثر ويتأثر، إلا أن الديودراما قد حققت حضورا لافتا في المسرح العالمي والعربي لاسيما مسرحيات الكاتب العالمي سلافومير مروجيك والعالمي هارولد بنتر، والعربي توفيق فياض والعراقي قاسم محمد وغيرهم، ويبقى فن الديودراما متلاحما مع روح العصر التي لا تتواءم مع المسرحيات الطويلة متعددة الشخصيات، فـالديودراما تلتقي مع سرعة الحياة الراهنة.

مسرح يعتمد على ممثلين يقومان بالأدوار على الخشبة ويتحاوران بإيجاد صراع إنساني يدفع الممثل إلى إخراج كل طاقاته

ولا تبتعد كثيرا الممثلة العُمانية علياء البلوشي وهي تعلق على التساؤلات المتشكلة حول هذا الأمر فهي تشير إلى ظهور مسرح الثنائيات في هذه الفترة فقد أوجد للضرورة الملحة لعمل مهرجانات مختلفة في جميع دول العالم، ويُعرف هذا النوع من الفن أنه مسرح معتمد على ممثلين اثنين فقط، يقومان بالأدوار على الخشبة ويتحاوران بإيجاد صراع إنساني في مجمله يخرج الممثل كل ما عنده من أحاسيس ومشاعر وصراعات داخلية كأنه ممثل واحد يحادث الممثل الآخر، وهذان الشخصان يدخلان في حوار متواصل عبر مشاهد العرض وكأنها مبارزة بين طرفين يجمعهما موضوع واحد، وكل ممثل يقول فيها وجهة نظره.

وتضيف “لا بد من الاعتماد الكلي والمطلق على قوة الممثلين في هذا النوع من العروض، لأن ذلك من أسباب نجاح العرض المسرحي، حيث تكون الشخصيتان في صراع طوال العرض مع التحولات النفسية والدرامية والتصاعد في الأحداث، وفي ردات الفعل أيضا، من خلال حركة الجسد والأداء والصوت، ويعتمد نجاح العرض بشكل كبير على قدرتهما معا على تجسيد الشخصيتين وما يعتريهما من تحولات نفسية ناجمة عن التصاعد الدرامي، وما يتبع ذلك من أوضاع حركية وصوتية، وعندما يفشل أحد الممثلين في مجاراة الآخر ينزل مستوى العرض ويتسبب في فشله”.

وفي ما يتعلق بالعروض المتعددة الشخصيات أو ثنائية الشخصية وأيهما أكثر جذبا للمتلقي، والصعوبات فيها والسبب في تفضيل النص أو العرض الثنائي لدى المخرجين، تشير علياء البلوشية “جاءت الحاجة إلى هذا النوع من العروض المسرحية لتقليل تكلفة الإنتاج في العروض المسرحية بالاعتماد على ممثلين فقط والعمل عليهم لإبراز أفضل ما لديهم، وأنا أرى شخصيا بأن هذا التركيز يبرز الممثل ويجعله أكثر ثقة في العروض”.

وتضيف البلوشي “أظن أننا بحاجة إلى مثل هذه العروض لإبراز الممثل بالشكل الأمثل والعمل عليه في الأدوار النفسية المعقدة ومحاولة إبراز الصراع في العروض والتي تتناسب مع شخصيتين متناقضتين، أو حالة نفسية وأخرى وكأنهم شخص واحد، التصاعد الدرامي يوجد نوعا من الموسيقى الشجية والتي لا يفهمها سوى عشاق الخشبة السمراء، ذلك التصاعد والعقدة التي تتناغم مع حالة الانفراج النهائية، مهما كانت النهاية، ولكنها ستكون مرضية للجمهور المتعطش، وكممثلة أكاديمية أعشق العروض المنفردة والتحديات التي تحملها للممثل، ذلك العبء الجميل هو شغفي، تحدّ نفسي في تجربة تخرج أجمل ما فيّ، هي تحدّ آخر للبقاء، أكون أو لا أكون، هل سيقبلني الجمهور ويعيش تجربة التصاعد النفسي معي أم أن هذه التجربة ستصيبه بالملل، الجمهور وحده يقرر، وأنا أحب ذلك الشعور بالثقة التامة وجذب القلوب والعقول“.

أما المخرج المسرحي العُماني خليفة الحراصي فيقترب ليفسر حديثه في شأن المسرحية متعددة الشخصيات والمسرحية التي تعتمد ثنائية الشخصيتين الديودراما، والأكثر جذبا للمتلقي، والصعوبات فيها ويقول “ظهرت عروض الثنائية الديودراما بعد الحاجة إلى إبراز جهود التمثيل الفردية وتميزها عن الأداء الجماعي ويعد هذا النوع من العروض من السهل تنفيذها، نظرا لوجود شخصين على الخشبة وأيضا لسهولة تحرك الطاقم التمثيلي وتنقل العرض من مكان إلى آخر وهناك سبب مهم أيضا وهو قلة التكلفة الإنتاجية والتي تختصر الإنتاج في ممثلين اثنين، من المهم أن نعرف بأن هذه النوعية من العروض تحتاج إلى نوع آخر من الإبداع والانفراد مثل وجود كاتب يمتلك أدواته الإبداعية وذي خيال خصب، وأن يبرز الصراع بين شخصيتين أو موضوع ونقيضه أو شخص يتكلم مع نفسه ويتمثل هذا في الشخص الآخر”.

ويتابع “كما أن المخرج عليه أن يوجد ترابطا عميقا في أداء الممثلين وأن يحافظ على مستوى العرض حتى نهايته مع صنع الدهشة والتشويق للمتفرج وأن يحافظ على التصاعد في الأحداث وهذا هو التحدي الذي يكون أمام المخرج.. تحدّ يصنعه وينتظر تصفيق الجمهور بعد نهايته، إذا فشلت الثنائية في إبراز الصراع بين الشخصيتين فإن العمل معرض للفشل والملل سيتسلل لنفوس المتفرجين، لذلك هذه النوعية من العروض تحتاج مهارات مختلفة والعمل من الداخل لنقلها إلى الخارج وإيصالها للمتفرج“.

ظاهرة غير بريئة

المسرح الثنائي

يقترب الأكاديمي المغربي مصطفى رمضاني من التساؤلات المتشكلة لأجل هذا السياق والمتمثلة في الكيفية التي يرى فيها المسرحي، المسرحية المتعددة الشخصيات والمسرحية التي تعتمد ثنائية الشخصيتين الديودراما، وأيهما أكثر جذبا للمتلقي والصعوبات فيها ويشير إلى أن أي عمل فني هو بالأساس تجربة ذاتية، ولكنها في العمق خلاصة تجربة إنسانية، ما دام المبدع يتفاعل مع المحيط العام من منطلق التأثر والتأثير والإبداع المسرحي لا يشذ عن هذه القاعدة فهو يتفاعل بالأخذ والعطاء مع مختلف التجارب والحساسيات الفنية الدائمة التحول.

ويضيف رمضاني “من تلك الحساسيات التي بدت تطفو على السطح ظاهرتا المونودراما والديودراما، فالأولى تجربة يختزل أداء فرجتها ممثل واحد، في حين يتولى أمر الثانية ممثلان اثنان فقط، ويمكن اعتبارهما من الأمور العادية إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حركية التجريب التي هي جزء من الرؤيا للعالم الخاصة بالمبدع ولكن لا بد في ذلك من استحضار السياق الفني الذي يقتضي ضرورة هذا النمط المسرحي دون غيره، وإلا أصبح ترفا لا غير؛ كأن تكون الشخصية أو الشخصيتان مثلا في عزلة نفسية أو فعلية، أو توجدان قسرا في فضاء تغيب فيه أسباب حضور أطراف أخرى قادرة على تأجيج الصراع وشحنه بالحوار والحركات والإيماءات ونحو ذلك”.

الديودراما من العروض سهلة التنفيذ نظرا إلى وجود شخصين على الخشبة وأيضا لسهولة تحرك الطاقم التمثيلي وتنقله

وفي ما يخص الديودراما يوضح رمضاني “هي تجربة قد تكون طبيعية إذا ما كان السياق الفني يقتضيها، شأنها في ذلك شأن أي نمط مسرحي آخر، ومن هنا نعتبرها امتدادا للعرض المسرحي الجماعي، والمسرح في جوهره فن جماعي، أساسه الصراع الدرامي، والصراع لا يتأتى إلا بوجود أطراف متصارعة، أما الشخص الفرد، فقد يصارع ذاته أو شخصية يستحضرها عبر المونولوج، انطلاقا من الصراع الداخلي الذي هو في جوهره صراع ذاتي، فأوج الصراع يتحقق حين تتعدد الأطراف المشاركة فيه والمؤججة له، والشخصية الواحدة أو الشخصيتان لا تحققان تلك الغاية بشكل عام”.

ويتابع “في الآونة الأخيرة طغت موجة المونودراما والديودراما في الوطن العربي، حتى صارت حالة شبه مرضية، ونلاحظ أن كثيرا منها لا يقتضيها السياق الفني، وإنما يختار المخرج هذا النمط من التعبير الدرامي لما يمنحه من اقتصاد في كل شيء، في الطاقم الفني، وفي الممثلين والسينوغرافيا والفضاء، بل وحتى في التكلفة المادية للعرض بشكل عام، وقد بات بعض الفنانين يميلون إلى هذا الصنف من المسرح لأنه يوفّر عليهم كثيرا من التكاليف المادية والتقنية واللوجيستيكية، خصوصا حين تكون الفرقة المسرحية مدعوة للمشاركة في فعالية فنية خارج المدينة التي توجد بها، أو تكون قد حصلت على دعم مادي من جهة ما”.

ويؤكد “كلما كان الطاقم الفني للفرقة أصغر، تكون الاستفادة المادية أكبر وهذا هو سر اتجاه بعض الفنانين نحو المسرح الفردي أو المسرح الثنائي، أما في ما يخص المتعة، فإن المسرح الجماعي عموما قد يكون أكثر حظا من غيره في عملية تحقيق الفرجة للمتلقي بفضل تعدد شخصياته، وما قد توفره من غنى وتنوع في وسائل تعبيرها وحركية فوق الركح، خلافا للمسرح الفردي والديودراما التي غالبا ما يغلب على عروضها الملل والرتابة والنمطية بشكل عام، خصوصا حين تغيب الاحترافية الحق عند الممثل. فالجانب المادي عموما هو الكامن وراء اتجاه بعض الفنانين إلى الديودراما والمونودراما في ما يبدو بشكل عام، مع استثناءات قد لا ينطبق عليها هذا الحكم“.

من جانبها توضح الكاتبة والناقدة البحرينية زهراء المنصور رؤيتها الفنية في المسرحية متعددة الشخصيات والمسرحية التي تعتمد ثنائية الشخصيتين الديودراما، والأكثر جذبا للمتلقي، وأين تمكن الصعوبات فيها، وهنا تقول “لا أتصور أن هناك نوعا مفضلا في المشاهدة للمسرحيات لدى المشاهدة، معيار التفضيل يكون بمتعة العرض سواء كان العرض المسرحي متعدد الشخصيات أو ثنائيا أو حتى مونودراما، علما بأن النوعين الأخيرين يختص بهما المسرح الذي تشاهده النخبة المهتمة بالمسرح والمختصين”.

 وتضيف “من الأخطاء الشائعة الفادحة لدى المخرجين حديثي التجربة أن يكون اختيارهم لنصوص المونودراما والديودراما بناء على تصور أن تكون أسهل بالعمل والإمكانيات، بينما تتطلب هذه النوعية من العروض الاعتماد على قوة الأداء لدى الممثل/ الممثلين حيث إن العرض قائم على قوتهم وأدائهم بالإضافة إلى العناصر المسرحية الأخرى التي تساعد على جذب الجمهور لمشاهدة المسرح”.

------------------------------------

المصدر : جريدة العرب 

"آي ميديا" مسرحية تعزف على التاريخ بالسكين والبرتقال

مجلة الفنون المسرحية

الجمعة، 14 يناير 2022

وزارة الثقافة تنشر جدولاً يوضح آلية توزيع المنحة التشجيعية على الفنانين في مقر الوزارة ومسرح الرشيد

مجلة الفنون المسرحية 
وزارة الثقافة تنشر جدولاً يوضح آلية توزيع المنحة التشجيعية على الفنانين في مقر الوزارة ومسرح الرشيد 

نشرت وزارة الثقافة جدولاً يوضح آلية توزيع المنحة التشجيعية على الفنانين في مقر الوزارة ومسرح الرشيد. 
ودعت الوزارة المشمولين بالمنحة إلى جلب البطاقة الموحدة مع هوية النقابة ( ونسختين مصورتين).
وذكرت الوزارة  أنَّه  ولتلافي الزخم ولإنسيابية توزيع المنحة للفنانين في محافظات ( بغداد والأنبار وديالى وواسط ) سيكون التوزيع في موقعين :
الموقع الأول / مقر وزارة الثقافة والسياحة والآثار، ويشمل الفنانين من الأعضاء المشاركين (غير العاملين والفئات الأخرى التي تحمل هوية نقابة الفنانين ) ، ولمدة أربعة أيام (من الأحد إلى الأربعاء) 
وحسب الحروف الأبجدية على تفصيل سيأتي. 
أما الموقع الثاني فيكون التوزيع في مسرح الرشيد لمدة خمسة أيام (من الأحد إلى الخميس) ويشمل الفنانين من الأعضاء العاملين، ويكون التوقيت في كلا الموقعين من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الساعة الثالثة مساءً، ثمَّ تكون الاستراحة لنصف ساعة، ويستأنف التوزيع الساعة الثالثة  والنصف مساءً الى الساعة الثامنة.  
وبيَّنت الوزارة آلية التوزيع كما يأتي :
أولاً : موقع مقر وزارة الثقافة والسياحة والأثار
اليوم الأول الأحد ١٦ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل أسماء الفنانين من الأعضاء المشاركين (غير العاملين والفئات الأخرى من الأعضاء الذين يحملون هوية نقابة الفنانين) التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( أ ، ب ، ت ، ث ، ج ، ح ، خ )
اليوم الثاني  الاثنين ١٧ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( د ، ذ ، ر ، ز ، س ، ش ، ص ، ض ، ط ، ظ ) 
اليوم الثالث الثلاثاء ١٨ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( ع ، غ ، ف ، ق ، ك ، ل )
اليوم الرابع الأربعاء  ١٩ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( م ، ن ، هـ ، و ، ي )
ثانياً : موقع مسرح الرشيد  ويكون التوزيع 
للسادة المسرحيين والسينمائيين الذين هم بصفة (أعضاء عاملين) فقط حسب الأحرف الأبجدية. 
اليوم الأول  الأحد ١٦ / ١ / ٢٠٢٢ م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( أ ،ب ،ت ، ث ، ج )
اليوم الثاني  الاثنين ١٧ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
حرف ( ح ، خ ، د ، ذ ، ر ، ز  ، س ) 
اليوم الثالث  الثلاثاء ١٨ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية 
حرف ( ش ، ص ، ض ، ط ، ظ ) 
اليوم الرابع الأربعاء ١٩ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية 
حرف ( ع ، غ ، ف ، ق ، ك ، ل )
اليوم الخامس الخميس ٢٠ / ١ / ٢٠٢٢م
ويشمل الأسماء التي تبدأ بالأحرف التالية
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption