أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 5 فبراير 2022

الانسلاخ من المواهب الرياضية الى عالم الفن الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ ... يكمل مشوار حياته

مجلة الفنون المسرحية


الانسلاخ من المواهب الرياضية الى عالم الفن

الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ ... يكمل مشوار حياته

 الباحثِ : مجيدْ عبدَ الواحدْ النجارْ

 أنْ تكونَ مثقفا هذا يعني أنَ لديكَ حصانةٌ ضدَ كلِ ما هوَ قبيحٌ ، وأنْ تكونَ مثقفا فهذا يعني أنكَ تستطيعُ أنْ تصنعَ الجمالَ ، وأنْ تكونَ مثقفا هذا يعني أنَ لديكَ مصداتٌ ضدَ كلِ ما هوَ غيرُ منطقيٍ وغيرِ معقولٍ ، وأنْ تكونَ مثقفا ، هذا يعني أنكَ تستطيعُ أنَ تبني صروحا منْ الإبداعاتِ المختلفةِ ، الثقافةُ تجعلكَ قادرا أنْ تعيشَ وسطَ المجتمعاتِ بروحِ الألفةِ والمحبةِ والاطمئنانِ ، منْ خلالِ معرفتكَ بمعالجةِ كلِ الحالاتِ الطارئةِ ، الثقافةُ تجعلكَ قادرا على اختيارِ الأشياءِ النافعةِ للمجتمعِ ، وتمكنكَ منْ العملِ معَ الجميعِ بقلبٍ نابضٍ بالمحبةِ .

 كلُ هذا كانَ الحصنُ الذي يتحصنُ بهِ الفنانُ باقرْ عبدِ الواحدْ ، كانَ عريصا على أنْ يعيشَ بينَ الكتبِ لكيْ ينهلَ منها المعرفةُ والحكمةُ والوعيُ ، باتجاهَ اختيارِ ما يمكنُ أنْ يبدعَ بهِ ، وما انسلاخهُ منْ بعضِ مواهبهِ الرياضيةِ ، والدخولُ في عالمِ الفنِ ما هوَ إلا لوجودِ تلكَ القدرةِ العاليةِ في اختيارِ ما يمكنهُ منْ الإبداعِ وبثَ رسائلَ المعرفةِ والعلمِ ، لجمهورٍ ، متعطش لكسبِ جميعِ المعارفِ ، لقدْ أحبَ الفنانُ باقرْ القراءةَ منذُ كانَ طفلاً ، كانَ يبحثُ عنْ كلِ ما هوَ نافعٌ ، وكلَ ما هوَ بإمكانهِ تطويرُ مخيلتهِ باتجاهِ الإبداعِ ، وبعدٌ أنْ ملأَ جعبتهُ ببعضِ المعارفِ راحَ يكملها في معهدِ الفنونِ الجميلةِ على يدِ أساتذةٍ تمرسوا بزقُ المعارفِ والحكمِ والفنونِ ، وعادَ منها محملاً بطاقةً مكنتهُ أنْ يكونَ مؤلفا بارعا في طرحِ قضايا المجتمعِ ، ومعالجتها بما يتكْ منْ وعيٍ ، بمشاركةِ زملائهِ منْ الفنانينَ ، فكتبَ العديدَ منْ المسرحياتِ التي أخرجَ قسمُ منها والأخرى كانتْ منْ نصيبِ زملائهِ المخرجينَ الذينَ أبدعوا في بثِ رسائلهِ للجمهورِ .

ت

    اسم العمل

المخرج

مكان العرض

سنة الانتاج


النهوة(تمثيلية تلفزيونية)

خليل شوقي

تلفزيون بغداد

1963


بدرية وحمود

خليل شوقي

اذاعة بغداد

1963


شلون بلشة

خليل شوقي

اذاعة بغداد

1963


بعد الانتظار

باقر عبد الواحد

النشاط الفني

1973

  1.   

ارادة شعب

باقر عبد الواحد

النشاط الفني

1975


الظواهر المدانة

باقر عبد الواحد

نقابة الفنانين

1977


معانات الفنان في قديم الزمان

باقر عبد الواحد

نقابة الفنانين

1977

هكذا تفلُ الثقافةِ في الفنانِ ، لقدْ دخلَ عبدُ الواحدْ عالمُ الكتابةِ قبلَ تخرجهِ منْ معهدِ الفنونِ الجميلةِ ، وعندما يكتبُ للتلفزيونِ فهذا يعني أنهُ أكسبَ مهارةَ الكتابةِ وحرفيتها منْ خلالِ المطالعةِ والدراسةِ الشخصيةِ ، واقصدْ هنا عمل على تثقيفِ نفسهِ ، منْ خلالِ قراءتهِ المستمرةِ لمختلفِ الثقافاتِ ، لأنَ الكتابةَ تحتاجُ لذلكَ ، ومنْ خلالِ تقربهِ للكتابِ ومجالستهمْ ومتابعةِ أعمالهمْ ، كانَ عبدُ الواحدْ يحبُ المعرفةَ مما دفعةٍ للعملِ في التلفزيونِ ، والمعنيونَ في مجالِ الكتابةِ يعرفونَ جيدا أنَ الكتابةَ للتلفزيونِ تختلفُ كثيرا عنْ الكتابةِ للمسرحِ .

 ولانَ بداياتهِ كانتْ منْ المسرحِ لذلكَ عاودَ الكتابةَ لهُ ، ولكنْ هذهِ المرةِ بدرايةٍ عاليةٍ في عالمِ الكتابةِ ، لاكتسابهِ الخبرةَ العمليةَ والنظريةَ ، منْ خلالِ ممارستهِ فنَ الكتابةِ للإذاعةِ والتلفزيونِ ، فقدْ كتبَ أولَ مرةٍ ، للنشاطِ الفنيِ الذي كانَ مشرفا فيهِ ، وقدْ كانتْ أعمالهُ التي كتبها باللهجةِ العاميةِ ، وتناولَ فيها المشاكلُ الاجتماعيةُ ، حيثُ يقولُ في هذا الصددِ " لقدْ بدأتْ كمسرحيٍ في الريفِ العراقيِ ... وفي ذلكَ الوسطِ كانَ لابد لي منْ الانتباهِ إلى الحقيقيةِ ، كيفَ بإمكاننا أنْ نوصلَ أفكارنا إلى الجمهورِ ... كانَ علي أنْ أوازنَ بينُ الفكرِ والهدفِ " () .

 إذنٌ كانتْ البداياتُ والحياةُ الاجتماعيةُ التي قضاها في قضاءِ القرنة الأثرُ الكبيرُ في فهمهِ أنَ اللهجةَ الشعبيةَ هيَ القادرةُ على إيصالِ أفكارهِ إلى الجمهورِ ، لذلكَ تمسكُ بها في أغلبِ كتاباتهِ ، التي قدمها في محافظةِ البصرةِ . كانَ عملهُ في الإخراجِ متأخرا قليلاً ، رغمَ بداياتهِ المدرسيةِ كانتْ في الإخراجِ ، ورغمُ دراستهِ الأكاديميةِ في معهدِ الفنونِ الجميلةِ ، ولانَ الإخراجُ يحتاجُ إلى ميزاتٍ خاصةٍ ن منها اكتمالِ الوعيِ ، والقدرةُ على التحليلِ والتفسيرِ ، وقبلُ هذا القدرةُ على أخيارْ المنجزِ وإمكانيةُ توزيعِ الأدوارِ ، وهناكَ أمورٌ أخرى كانتْ لمْ تكتملْ بعدٌ ، فكانتْ البداياتُ الإخراجيةُ الأولى المكتملةُ عامَ 1965 معَ مسرحيةِ السلطانِ الحائرِ ، للكاتبِ العربيِ توفيقْ الحكيمْ ، لتلي بعدَ ذلكَ أعمالُ مسرحيةٍ عديدةٍ وبمختلفِ التوجهاتِ والرؤى ، كما قدمَ أعمال لمختلفِ الجهاتِ ، منها نقابةً الفنانينَ , تلفزيونُ البصرةِ ، وجامعةُ البصرةِ ، وتربيةُ البصرةِ 

، وكانتْ على التوالي :

ت

اسم العمل

المؤلف

جهة الانتاج

السنة

1

السلطان الحائر في القصر

توفيق الحكيم

النشاط الفني

1965

2

رغبة تحت شجرة الدردار

يوجين اونيل

ثانوية 

1966

3

المدمن

يوسف العاني

فرقة الملتقى

1967

4

راس الشليلة

يوسف العاني

النشاط الفني

1968

5

الى فلسطين

عبدالله زكي

الاتحاد الوطني

1971

6

بعد الانتظار

باقر عبد الواحد

النشاط افني

1973

7

رغبة تحت شجرة الثرثار

يوجين اونيل

مديرية التربية

1973

8

ثورة الموتى

اروين شو

النشاط الفني

1973

9

جسر الحديد

شاكر العطار 

نقابة الفنانين

1975

10

ارادة شعب

باقر عبد الواحد

النشاط الفني

1975

11

شريكة

شاكر العطار

الاتحاد الوطني

1975

12

اوبريت الامل

حسن زبون

تلفزيون البصرة 

1975

13

الظواهر المدانة

باقر عبد الواحد

نقابة الفنانين

1976

14

محكمة الجامعة

حسين عبد القادر

كلية الهندسة 

1977

15

ليلة عرس

نجمة الزطوسي

المسرح الريفي

1977

16

معانات الفنان في قديم الزمان

باقر عبد الواحد

نقابة الفنانين

1977

17

المجانين

حسن زبون

مديرية التربية

1978

18

لعبة السلطان والوزير

البو صبري عبدالله

فرقة البصرة للتمثيل

1981

لقدْ اشتغلَ خلالَ إخراجهِ لجميعِ الأعمالِ المسرحيةِ على المذهبِ الواقعيِ ، ولمْ يلتفتْ في أيِ عملٍ إلى المذاهبِ الأخرى لاعتقاديهْ أنَ الواقعيةَ هيَ التي يمكنُ أنْ تصلَ إلى الجمهورِ بسهولةِ دونَ تشويشٍ ، وكانَ يقولُ " على الفنانِ أنْ يؤديَ دورهُ على خشبةِ المسرحِ حتى النهايةِ ... أنَ يتعذبُ ... ويبكي ويفرحُ ... وهذا ما أقولهُ دائما ، أنَ الممثلَ لا يستطيعُ أنْ يؤديَ دورا إلا حينَ يؤمنُ بهِ ويعايشُ أبطالهُ ... لقدْ أبكيتُ بعمقٍ حتى نسيتُ نفسيٌ حينَ كنتَ ألعبُ دورٌ ( كابوتْ ) في مسرحيةٍ ( رغبةٌ تحتَ شجرةٍ الدرارْ ) () .

 وهكذا أنهى الفنانُ باقرْ عبدِ الواحدْ مسيرتهُ الفنيةُ عامَ 2011 معَ الأعمالِ الشعبيةِ ولمْ يفارقْ 

الريفُ بكلِ تفاصيلِ حياتهِ ، فقدْ قدمها بمعالجاتٍ واقعيةٍ دونَ الدخولِ والتحرشِ بالمذاهبِ 

المسرحيةِ الأخرى .


الجمعة، 4 فبراير 2022

مقر دائم لفرقة مسرح المستحيل في بغداد وتوفير الدعم الكامل والشروع في تأسيس فرقة الاعظمية المسرحية

مجلة الفنون المسرحية 
مقر دائم لفرقة مسرح المستحيل في بغداد وتوفير الدعم الكامل والشروع في تأسيس  فرقة الاعظمية المسرحية


بدعوى مميزة من الدكتور" عصام العبيدي" قائم مقام الاعظمية  استقبل فرقة مسرح المستحيل و هنئ العبيدي الفرقة لما حققته من منجز وتميز من خلال حصولهم على اغلب جوائز المسرح في مهرجان العراق الوطني ومهرجان بغداد  الدولي في سنة ٢٠٢١ وجوائز عالمية و ورش  تدريب عالمية.. 

وفي مجمل حديثه عن الفرقة قال الدكتور عصام العبيدي: هذا الفريق هو نتاح ثقافة عراقية اصيلة وجادة انا متابع لحركتهم المسرحية منذ سنوات داخل وخارج العراق كان منجزهم مشرف للعراق وللثقافة بصورة عامة وهنا اقدم شكري وتقديري لكل الفريق لما حققه من نجاح على مستوى دولي ومحلي ومن الواجب  تقديم كل الإمكانيات لديمومة الفرقة واستمرارها  وسنوفر لهم مقر دائم في الاعظمية و الموافقة  على التأسيس لمشروع (( فرقة الاعظمية المسرحية))  التي ستكون نافذة ثقافية مسرحية لمحبي  المسرح  في الاعظمية  وفق اسس جادة وعالمية  يشرف عليها  المخرج  أنس عبد الصمد .

الأربعاء، 2 فبراير 2022

العرض اللاأرسطي في النشاط المسرحي بالجزائر / عبد القادر علولة

مجلة الفنون المسرحية


العرض اللاأرسطي في النشاط المسرحي بالجزائر  / عبد القادر علولة 

ترجمة: سمية زباش

          لقد ظهر النشاط المسرحي ذو النمط الأرسطي والناطق بالعربية في الجزائر في سنوات العشرينات (1920)، وبالتحديد في الجزائر العاصمة. والمقصود هنا بالنمط الأرسطي، طريقة صياغة العرض المسرحي، التي تقوم على تصوير الفعل والإيهام. فهو حين يدعو المتفرج إلى لعبة الاندماج (أو التماهي) (l’identification)، يقيّده في دور المشاهد السلبي. وقد ظهر هذا النشاط المسرحي في زمن كانت فيه بلادنا تعاني من نير الاستعمار منذ ما يقارب قرنا كاملا من الزمان.
          ففي عام 1921، قامت فرقة جورج أبيض المصرية بزيارة إلى الجزائر العاصمة. قدّمت خلالها مسرحيتين باللغة العربية الفصحى. بيد أنّ الجمهور الذي لم يألف هذا النوع من الفن، لم يكن حضوره معتبرا في تلك الأمسيات. ومع ذلك، فقد تركت تلك العروض أثرا عميقا لدى المتفرجين، لاسيما الشباب الذين كانوا في غالبيتهم من الطلبة. كما حاول بعض هؤلاء المتفرجين الشباب، وفي إطار ظروف خاصة، ممارسة التمثيل من خلال تقديم بعض المشاهد الهزلية أو مشاهد الوعظ.
          لكن مجيء تلك الفرقة، التي قدّمت أعمالاً مطوّلة لا تقلّ أهمية، في نظر المتفرجين الذين عايشوا الحدث، عن الفرق المسرحية الفرنسية، كان في نظر الكثيرين، بمثابة محفّزٍ لانطلاق أولى المبادرات الهامة في مجال النشاط المسرحي.   
          منذئذ، أخذ الشباب الهواة لهذا النوع من الفن، الذي بدأت ممارسته حديثا في اللغة العربية، ينتظمون في إطار جمعيات ثقافية أو فرق مستقلة بغرض تحقيق ممارسة أكثر إعدادا ونشاطا أكثر تنظيمًا. وفي الفترة ذاتها، وفي عام 1922 على وجه التحديد، قامت فرقة مصرية أخرى بزيارة إلى الجزائر العاصمة، قدّمت خلالها عروضا باللغة العربية الفصحى، الأمر الذي جعل تلك التظاهرات تزيد في تعزيز الحماس الذي بدأ ينشأ لدى شبابنا الواعد الذي كان يخوض، هنا وهناك وبوسائل محدودة جدا، محاولاته المسرحية الأولى.
          لكن لابد الإشارة هنا، إلى أن الممارسة المسرحية ذات النمط الأرسطي، كانت تمثّل بالنسبة إلى أولئك الرواد إمكانية بعث القيم الثقافية الأصيلة التي اجتهد المستعمر في طمسها.
          وعلى هذا الأساس، فقد وقعت المسرحيات الأولى تحت تأثير العروض المصرية، ومن ثم قُدّمت بالعربية الفصحى. مما جعلها لا تحظى، مع الأسف الشديد، إلا بعدد قليل من المتفرجين، إذْ إنه رغم الحماس الذي عمّ تلك التظاهرات، فإن فهم الحوارات ظل مقتصرا فقط على بعض المثقفين، ممّن أُعجبوا بالجهود التي بذلها هؤلاء الممثلون الشباب في هذا المجال.
          وفي نيسان (أبريل) 1926، وبظهور مسرحية "جحا" التي كُتبت بلغة شعبية يفهمها كل الجزائريين، استطاع هؤلاء الرواد حقا إرساء دعائم هذا النشاط المسرحي على قاعدة اجتماعية واسعة، ومساحة جغرافية هامة. فقد تمّ خلال تلك السنوات الأولى، إنتاج مجموعة من المسرحيات بلغت نحو عشرين مسرحية في أقل من عشرة سنوات، وامتدت هذه الحركة المسرحية الحديثة النشأة إلى باقي المدن الأخرى. وكانت الأعمال المقدّمة تستمد موضوعاتها من الحكايات الشعبية، ومن حكايات ألف ليلة وليلة، ومن الأحداث التاريخية، ومن الحياة الاجتماعية أيضا. كما كانت غارقة، في مجموعها، في القوالب المستمدة من النمط الأرسطي. أما العروض المسرحية، فقد جرى إعدادها، وفقا للمعايير المسرحية المستوردة، وبالتحديد المعايير التي سيطرت على الخشبة الفرنسية في مطلع هذا القرن (يقصد القرن العشرين)، من قبيل الفودفيل (vaudeville)، والميلودراما والأوبرات. 
         وموازاة مع هذا النشاط المسرحي، الذي كان يُقدّم في القاعات المغلقة، وفي المدن خصوصا، كان ثمة نوع آخر من النشاط المسرحي تتواصل ممارسته في الساحات العامة، بطريقة مَرِنَة وحيوية من قبل سكان الأرياف ولهم، ألا وهو مسرح الحَلْقَة (وتعني في اللغة العربية "الدائرة"). كان العرض المسرحي من نوع "الحلْقة"، يجري عموما في الساحات العامة، أيام السوق، بحيث يجلس المتفرجون على الأرض، الواحد إلى جوار الآخر، مشكّلين بذلك دائرة يتراوح قطرها بين 5 و12 متر. داخل هذه الدائرة، ينشط المداح (الراوي) بمفرده، وغالبا ما يرافقه عازف أو مجموعة من العازفين. في الساحة ذاتها، وفي طرف السوق، يمكن أن تجري عروض كثيرة، الواحد إلى جانب الآخر. هكذا يأخذ المُنشِد، مستعينًا في ذلك بصوته وجسمه وعصا بسيطة، في نظمِ عرضٍ يروي بالتفصيل ملحمةً أو قصةً خاصة مستمدة من الحياة الاجتماعية. فتراه يؤدي بطريقته الخاصة كافة أنواع الشخصيات. إن صوته، أكثر من أي شيء آخر، هو الوسيلة القادرة على إعداد هذه التظاهرة، بحيث يبسط لوحةً واسعةً بألوانٍ صوتية وقدرةٍ خاصة على استعمال مختلف أصناف الحكاية، فتراه ينتقل مباشرة من الهمس إلى الصراخ، ومن الوتيرة العادية إلى التشنّج اللفظي، ومن النوح إلى الغناء.
          إن القول هو الصلة الأساسية في التواصل الدينامي، الذي يقيمه المداح مع مستمعيه. فهو يشدّ انتباه المتفرجين بواسطة الكلمة، ويدعوهم، كلٌّ حسب خياله الخاص، إلى تخيّل الأحداث المختلفة التي تتضمّنها الحكاية. أما الإكسسوار، فهو عادي جدا، ويتمثل في ردائه وحذائه أو صخرة ضخمة يضعها في وسط الفضاء المسرحي، وهي تمثّل بالنسبة إلى المستمعين، وتحت تأثير الفعل السحري، نبعَ ماءٍ مسمومٍ، أو حيوانًا شرسًا مجروحا، أو زوجة مهجورةً إلخ.
          فالراوي/الممثل في عرض مسرح الحلْقة، ليس أبدا ذلك الذي يحاكي وضعًا، وإنما هو المنشّط، ومُسيِّرُ الانتقال بين الحكاية والخيال الخلاّق والمبدع للمشاركين. وعادةً ما يستغرق العرض المسرحي من ساعتين إلى أربع ساعات، يشارك فيه متفرجون من كافة الأعمار. أما النص، فهو بالعربية الشعبية، كما إنه يستخدم الشعر والنثر معًا دون حدود. وقد يُستجوَب الشاعر المغني ويُسأل في أية لحظة من قبل المستمعين، كما قد يُطلب إليه أيضا أن يُصحّح بيتا من الشعر في الأغنية، أو يعيد اللحظات المثيرة في الحكاية بغرض المتعة. وهو ذاته الذي يوقِف العرض من حين إلى آخر، ليقوم بدورة حول الحلقة يتلقّى خلالها القِطَع النقدية التي تُمنح له.
          يقوم مسرح الحلقة على التفاعل بين الراوي ومستمعيه، بطريقة دينامية وجدلية في صياغة العرض المسرحي، بحيث إن المداح يندمج وينفصل بشكل دائم في اللعبة التي يقدّمها. وبواسطة لعبة جسدية مصطنعة، تبلغ أحيانا مستويات عالية من التجريد، يمكنه أن يمنح الحياة لجميع شخصيات الحبكة. كما يمكنه أيضا، بواسطة جملتين أو ثلاث، أن يقدّم دفعة واحدة، الشخصية الرئيسية (الممثل الأول) والممثل الثاني والمنشد. وغالبا ما يكون المداح هو الشاعر وكاتب النص الدرامي الذي يقوله. ففي وسط الحلقة، يقوم الراوي/الممثل/ المغني بمسرحة الفعل وتزيين العرض بأصناف القول المختلفة: المسكوت عنه، شبه المَقول، والمَقول صراحة، وما يتجاوز المَقول لإخصاب الخيال الخلاق للمستمعين.
          إن مسرح الحلقة، الذي كان يُمارَس بكثرة إلى حدود عام 1950، قد اختفى تقريبا في أيامنا هذه؛ فمع نمو الحركة الوطنية، عمل معظم الرواة على إدانة الاستعمار في عروضهم المسرحية، وعباراتهم المكشوفة، وصاروا بذلك منشدين للوطنية، بل صاروا يمثلون في نظر المضطهد عناصر مدمّرة وخطيرة للغاية. الأمر الذي عرّضهم للقمع بوحشية، ومن ثم اضطرّ معظمهم إلى ترك الحلقة.
          إنه لمن المؤسف جدا، ألا يستلهم رواد النشاط المسرحي الأرسطي والناطق بالعربية، شكل الحلقة، فمن المفروض أن تحظى لديهم باهتمام خاص، لأن ذلك كان سيسمح لهم بالغوص أكثر في أعماق الثقافة الشعبية. لكن دراميينا الأرسطيين الأوائل، ونظرا لانبهارهم بالنهضة، بادروا إلى صياغة مسرحياتهم وفقا للمعايير المسرحية الفرنسية دون أن يتّخذوا إزاءها أي موقف نقدي وانتقائي، ودون أن يعيروا اهتماما لما كان يجري حولهم. فقد كان الشعب خارج المدينة، يُبدع عروضه دون مكياج ولا إيهام بالسمات الفصيحة والعريقة. 
          غير أن الفن المسرحي الأرسطي الناطق بالعربية، قد عمل منذ السنوات الأولى من وجوده بالجزائر، رغم التناقض الأصلي الذي  يحمله، على توثيق صلته بالحرب العريقة لشعبه في توقه لاسترداد حريته وأرضه وهويته، وكذلك حقه المشروع في الأمن والتقدم الاجتماعي.
          وهكذا، فقد تبلور النشاط المسرحي وبشكل سريع جدا، نتيجة الدعم الذي قدّمته الحركة الوطنية أولاً، ثم المساعدات الواسعة التي منحته إياها منظمة جبهة التحرير الوطني، بدءا من العام 1954، أثناء الحرب المسلّحة من أجل الاستقلال.
          وانصهارا مع المسار الطبيعي لثورة شعبنا، عملت هذه الحركة الفنية على توسيع نشاطها عبر كامل التراب الوطني، وتجلّت هنا وهناك، على الميادين المختلفة، كالمسارح البلدية، وقاعات الحفلات، والساحات العامة، وفي الحمّامات والمقاهي ومقصورات الدكاكين والأقبية وفي ساحات السجون وغيرها. كما أنشأت منظمة التحرير الوطني، فرقة فنية وطنية في تونس، امتد أثرها إلى ما وراء حدودنا، وباتجاه عدد من البلدان الصديقة. واستطاعت هذه الفرقة، وعن طريق الفن المسرحي، أن تعكس إيمان شعبنا وشجاعته في حربه من أجل الاستقلال الوطني. وبهذا ساهمت الحركة المسرحية الجزائرية مساهمة معتبرة في نشر الوعي، رغم محدوديتها، ورغم العراقيل والعقبات التي واجهت مسيرتها. كما ضحّت بعدد من مسرحيينا أيضا في ميدان الشرف. 
          غداة الاستقلال الوطني، وفي 08 كانون الثاني (يناير) 1963 تحديدا، صدر مرسوم بتأميم المسرح، تمّ بموجبه إنشاء المسرح الوطني الجزائري (TNA) طبقا للمبادئ التالية: "إن المهمة المنوطة بالمسرح هامة جدا بالنسبة إلى شعبنا كي لا نجعله فقط في خدمته. إنه غير مقبول السماح بأن يكون المسرح بين يدي المؤسسات الخاصة سواء تعلق الأمر بالمسرح داخل الوطن أو بذلك الذي نتلقّاه من الخارج أو حتى ذلك الذي نُصدّره. فقطْعُ الطريق في وجه المتاجرة بالفن الدرامي أمر قاطع (لا رجعة فيه) كي نجنّبه الوقوع في المهانة التي تجعله مجرد تسلية، كما نجنبّه الوقوع أيضا في لعبة المنافسة التي توقعه في السهولة والسوقية... اليوم وفي الجزائر التي تبني الاشتراكية، يظل المسرح ملكا للشعب، وسيكون أداة فعّالة لخدمته...".
          لقد استطاع المسرح الوطني الجزائري، وانطلاقا من مبدأ التأميم ذاته، أن يستردّ سريعًا، تراثه العقاري ويتكفّل به (قاعات المسرح بالجزائر العاصمة، قسنطينة، عنابة، سيدي بلعباس، وهران). كما استطاع بسرعة فائقة أيضا، أن ينظّم تجميعا هائلا للطاقات الفنية الوطنية. وبذلك استطاعت المؤسسة المسرحية الناشئة التابعة للدولة، وبوسائل مادية غير ملائمة أن تقدّم عشرين عملا عظيما في أقل من أربعة أعوام (1963- 1966).
          وهكذا حقّق المسرح الوطني الجزائري، ومنذ السنوات الأولى من وجوده، مجموعة من الأعمال الهامة (من قبيل التربّصات لتكوين الممثلين، إنشاء مدرسة لتكوين الممثلين والراقصين، تنظيم مهرجانات للفنون الشعبية، كذلك إصدار مجلة للفن المسرحي، وغيرها).
          ولكن نتيجة لثقل هذه النفقات، وفي غياب استراتيجية وطنية لتطوير الحركة المسرحية، وقعت المؤسسة المسرحية التابعة للدولة في أزمة عامة. فقد تدهورت وتيرة الانتاج فيها بطريقة مريعة، بحيث انتقل من عشرين عملا مسرحيا خلال أربعة أعوام إلى ثمانية عشر عملاً في سبعة أعوام (1966- 1972). وبهذا فقد أدّت هذه الأزمة المعقدة في طبيعتها، إلى تمزيق الحماس الخلاّق للمشتغلين بفن المسرح. كما عملت، في الوقت ذاته تقريبا، على تجميد كافة النشاطات الأخرى للدراسة والتفكير والتكوين والاستثمار، بحيث عمّ هذا الركود ميادين الممارسة الهاوية، وأخمد بشكل ما، تطور النشاط المسرحي.
          غير أن الدولة عملت على إعادة تنظيم المسرح الوطني. وفي إطار هذه العملية، وفي ظل اللامركزية، أُنشئت أربع مؤسسات مسرحية جديدة تابعة للدولة، تباعًا، من عام 1972 إلى عام 1976 (أعني بذلك المسارح الجهوية في كل من وهران وقسنطينة وعنابة وسيدي بلعباس). وبذلك باتت المؤسسة التابعة للدولة ذات رؤية أكثر واقعية. لكن ثمة بعض المسائل التي أُهملت فيها تماما، من قبيل استراتيجية التطور والنظام الداخلي للعمل وتكوين العمال...
          لقد كان لهذا العائق الكبير، مع الأسف، آثاره السلبية البليغة على الممارسين للمسرح، هواةً ومحترفين. الأمر أدى إلى انطفاء عدد من الكفاءات تدريجيًا، أمام استحالة معالجة تلك الأوضاع المتشابكة والمزمنة.
          وبالرغم من ذلك، استطاعت فرقنا الخمسة المحترفة أن تُنجز في ظرف عشرين عاما أكثر من مائة عمل مسرحي (ثلثها ينتمي إلى المسرح العالمي)، ارتبطت في غالبيتها الساحقة، وعلى مستوى المحتويات، بالمهام المختلفة للبناء الوطني. كما استطاع معظم هواة المسرح، من جهتهم، وبوسائل محدودة للغاية، أن يجوبوا كامل التراب الوطني لتقديم آلاف العروض المسرحية في المصانع والمدارس، وفي القرى الزراعية الجديدة. بل إنهم كانوا ينظّمون كل صيف، ومنذ العام 1966، مهرجانا للمسرح تتظاهر فيه أفضل الفرق المسرحية الوطنية.
          بعد الاستقلال الوطني، ومع نشأة أولى الهياكل الثقافية، استطاع الجزائريون الدخول مباشرة، وبعدد هام هذه المرة، إلى التراث الفني والثقافي العالمي. فقد اكتشفوا ثراءه المتنوع الذي كان يمنعهم من التطلع إليه في ظل الاحتلال. وبدافع إقبال العدد الكبير منهم، وانفتاحهم على المعرفة العالمية، عمدت بلادنا إلى تنظيم العديد من التبادلات ولقاءات الدراسة. كما عمل رجال المسرح في الجزائر أيضا، وبالتدريج، على تعميق معارفهم وترقيتها في مجال الفن الدرامي. فقد أدركوا حدود ممارستهم الخاصة لاسيما بعد اكتشافهم لتقنيات أخرى لنظام العرض المسرحي في التجربة العالمية. فكتابات بسكاتور ولوناتشارسكي ومايوهولد وماياكوفسكي، وبخاصة بريخت كانت وما تزال محلّ اهتمام المشتغلين بالفن المسرحي. فقد غذّت تلك الكتابات بشكل واسع التفكير في هذا المجال. ذلك أن انتشار تلك المعارف الجديدة زاد في تعزيز الموقف النقدي لفنانينا، تدريجيًا، إزاء الممارسات السابقة، كما ساهم في الوقت ذاته في رفع المستوى الفني لعروضنا المسرحية.
          لقد فجّرت أولى التحولات الاجتماعية الكبرى التي شهدتها بلادنا انطلاقا من عام 1970، حماسًا هائلاً في قطاع الفنون، بحيث أفرزت إبداعا لم يشهد من قبل، وجنّدت طاقاتٍ جديدة في مجال الممارسة الفنية. وهكذا، استطاعت هذه التحولات الاجتماعية، التي كانت توفّر مادة غنية وجديدة، أن تحتلّ لسنوات عدة مركز محتويات التظاهرات الثقافية. ذلك أن النشاط المسرحي، أكثر من غيره من النشاطات الأخرى، يأخذ على عاتقه بطبيعة الحال، مهمّة الاحتفاء بالأعمال الكبرى للبناء الوطني وشرحها والدفاع عنها. 
          أما موضوعات المسرحيات، فكانت تَعرِض في غالبيتها السلوكات والوسائل التي بموجبها اعترضت جماعاتٌ اجتماعية على مسائل من قبيل توزيع الأراضي على الفلاحين الفقراء، والحدّ من المِلْكية العقارية الضخمة، ومشاركة العمّال في إدارة المؤسسات الاقتصادية وغيرها... وعلى العموم، كانت الحكايات تصوّر وتُمَسْرِح الصراعات التي تثيرها هذه الانجازات الاجتماعية الكبرى الملتزمة بتجسيد الخيار الاشتراكي لبلادنا.
          ومن الجدير بالذكر هنا، أنه أثناء تلك الفترة التي امتدت من 1970 إلى 1980، الغالبية الساحقة من تلك المسرحيات، وهي مسرحيات جديرة بالثناء سواء على مستوى المحتويات، أو على مستوى الواقع الاجتماعي، أو غرض الكتاب، كانت أقرب إلى البيان السياسي منها إلى الإنتاج الفني.
          وبناءً عليه، فقد ألقت التحوّلات الثورية الأولى بالنشاط المسرحي إلى ميادين جديدة، وباتجاه جماهير جديدة. كانت العروض المسرحية تُقدَّم هذه المرة، في الهواء الطلق، وفي واضحة النهار، مجانا، وفي الساحات المختلفة: مثل ساحات المدارس، ورشات بناء القرى الفلاحية، المطاعم داخل المصانع، المرائب... إلخ
          في هذا الجو المفعم بالحماس، وهذا الانتقال الكبير صوب الجماعات الكادحة والطبقات الشعبية، استطاعت حركتنا ذات النمط الأرسطي أن تكشف عن أوجه قصورها. في واقع الأمر، كان للجماهير الفلاحية الجديدة، أو ذات الأصول الفلاحية، سلوكات ثقافية خاصة إزاء العرض المسرحي. فقد كان المتفرجون يجلسون على الأرض مُشكّلين، بطبيعة الحال، "حلقة" حول عُدَّتِنا المسرحية. وعلى هذا الأساس، تغيّر فضاء اللعب تماما، وأعُيد النظر في الإخراج المسرحي الذي كان يجري في قاعة مغلقة، ويُقدَّم لمتفرجٍ وُضِعَ في مواجهة اللعب... كل شيء كان بحاجة إلى الإصلاح، ونحن لم نكن نتوفّر على المعطيات لإعادة تنظيم تمثيلنا تبعًا للوضع الجديد. مع ذلك، بدأنا بحذف بعض عناصر الديكور والإكسسوارات مما تستدعيه الضرورة القصوى. كان يتعيّن على الممثلين أن يُكيّفوا أداءهم، ولكن كيف العمل عندما يكون المتفرج في الأمام كما في الخلف أيضا ؟ فالتمثيل كما كان تصميمه إلى ذلك الحين، يحتاج إلى إعادةِ نظرٍ وبشكلٍ جذري. كان بعض المتفرجين يديرون ظهورهم صراحةً لدائرة اللعب، كي يتسنى لهم سماع النص بصورة أفضل. ذلك أنه وفي إطار المناقشات التي تتبع العروض بانتظام، كانت الأسئلة تدور خاصة حول ما تمّ قوله لا حول ما تمّ عرضه أو تصويره. كان هؤلاء المتفرجون يملكون قدرات مدهشة على السماع والتذكّر؛ إذ باستطاعتهم أن يعيدوا في الحال تمثيلَ حواراتٍ من مشاهد برمّتها. في هذا السياق الجديد، أخذت كل آثار الإيهام والمفاجأة والتمسرح (théâtralité) المعروفة في المدن، تتلاشى بالتدريج، من على سطح الثقافة الشعبية، وعلى هذه الخشبة الزلجة التي منحنا إياها بشكل طبيعي متفرّجونا الجدد. لكن كان يلزمنا الوقت الكافي لنَفْهَمَ قواعد الأداء الجديد، ونأخذ في التكيّف معها. 
          هكذا، وعن طريق هذه التجربة التي جعلتنا نعيد الاعتبار لمفاهيمنا في مجال الفن المسرحي، أمكننا أن نهتدي، وبشكلٍ مفارقٍ جدا، إلى السمات العريقة للتمثيل الشعبي من نوع "الحلقة". فلم يعد لدخول الممثلين وخروجهم أي معنى. كل شيء كان يجري إجباريا في دائرة مغلقة، وبالتالي دون كواليس. أما تغيير الملابس، فإنه يجري على مرأى ومسمع من المتفرجين، بحيث يمكن للممثل، دون أن يذهل أحدا، أن يذهب للجلوس بين المتفرجين لتدخين سيجارة بين فترتين من التمثيل.
          لقد كان لعب الممثلين يتغير مع إيقاع العروض المسرحية نحو البساطة إلى حد يبلغ أحيانا مستويات عالية من التجريد. كان العرض مؤسلبًا (stylisée) ومتراجعا على مستويات عدة، وكانت الكلمة تكبر لتسيطر في النهاية.
          وفي غضون تلك الفترة، التي شهدت حماسا كبيرا، وفي السياق الثقافي الحي ذي البعد الوطني خاصة، عرف الفن المسرحي في الجزائر غوصًا عميقًا في الحياة الفائرة الإبداعية لشعبنا، وهو ما جعله يقترب أكثر من التراث الثقافي الشعبي.
          وانطلاقا من العام 1980، وبدافع من التجارب المعيشة الجديدة، شرع رجال المسرح في الجزائر، في التميّز عن القالب الأرسطي في تنظيم العرض المسرحي.
          إن الحلقة تمثّل موضوعًا لدراسة معمّقة. وقد ظهرت من قبلُ في النتاجات الأخيرة لمسرحنا، بواكير نمط جديد يفضّل الحكاية والقول على تصوير الحدث. 
        
                

الثلاثاء، 1 فبراير 2022

"الحرب والسلام" رائعة تولستوي مسرحية غنائية "للكبار فقط"

مجلة الفنون المسرحية
من العرض المسرحي الروسي المقتبس عن "الحرب والسلام " لتوتستوي (الخدمة الإعلامية للمسرحية)

الأحد، 30 يناير 2022

فاتن ناجي وزهرة إبراهيم وسامح مهران ضيوف الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة إقرأ كتب الهيئة

مجلة الفنون المسرحية 

فاتن ناجي وزهرة إبراهيم وسامح مهران ضيوف الحلقة الثالثة عشرة من سلسلة إقرأ كتب الهيئة

     كتاب “الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” تأليف الباحثة العراقية د.فاتن حسين ناجي، هو موضوع نقاش الحلقة 13 من سلسلة “إقرأ كتب الهيئة” ضمن برنامج عين على المسرح. وسيحضر كمتدخلَيْن في هذه الحلقة، بالإضافة إلى مؤلفة الكتاب د.فاتن ناجي، كل من الباحثة والناقدة المغربية د.زهرة إبراهيم والباحث والمسرحي المصري د.سامح مهران.

الكتاب صادر عن الهيئة العربية للمسرح في الشارقة العام 2019م ضمن سلسلة دراسات العدد (59) ولكل من يرغب في قراءته بصيغة (PDF)، يجده منشورا طيلة شهر يناير 2022، على الموقع الإلكتروني الرسمي للهيئة العربية للمسرح.

     في العام 1977 عقد أول مؤتمر عن علم إسمه الكايوس، ولكن ظهوره بصورة متكاملة جاء مع صدور كتاب (نظام يَنتج عن شواش) لإليا بريغوجين (1917 – 2003) الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء عام 1977، والذي كان عنوانا للدهشة والصدمة لدى مجموع العلماء آنذاك، إذ شكل صورة جديدة لدراسة ورؤية الأشياء في المنظور العلمي والنقد الأدبي، وتُرجم إلى ثلاثة عشرة لغة.

والمظاهر المختلفة والمتنوعة التي أفرزتها التجارب المسرحية والتي رافقت الانتقالات والتطورات ضمن الأطر التجريبية للمسرح منذ نشأته إلى وصوله مرحلة الخروج عن الأصول والقواعد – تقول الكاتبة – هي ذاتها تجارب تحمل اختلافات، الهدف منها صنع حالة جمالية منفردة. فبين الطابع المأساوي والطابع الملهاوي انقسمت المسرحية الساتورية التي شكلت أولى بذرات المسرح الإغريقي في الاختلاف والانقسام. وتناقض واختلاف الأشكال والصور فيما بينها يشكل الأسس الجمالية التي تبنى عليها المسرحية الساتورية والتي أخرجت منها ثوبا جديداً يؤطر الهالة المنفردة للخروج عن القديم ويؤسس لحالة التناقض كبذرة للكايوس واللامتوقع…

هكذا تنطلق الكاتبة من بدايات المسرح الإغريقي – بعد أن أطرت مفهوم 

بعد أن أطرت مفهوم الكايوسية فلسفيا – لتسير بالمفهوم تاريخيا من بذور تشكله وإلى اختراقه مختلف المناهج والمدارس والاتجاهات المسرحية التي أسست لظهور الكايوسية أو اقتربت من عناصرها الأساسية ابتداء من مسرح الباروك، الرومانسية وما بعدها، المسرح الواقعي، الواقعية الإشتراكية، المسرح الحديث والمعاصر… إلى أن تصل إلى استقصاء الكايوسية في الخطاب المسرحي العربي واشتغالاتها في بعض العروض المسرحية العراقية كنماذج..

كل ذلك وغيره نطرحه ونناقشه في الحلقة القادمة من سلسلة إقرأ كتب الهيئة ضمن برنامج عين على المسرح..

     ثلاث شخصيات مسرحية عربية تناقش مواضيع كتاب صنّفته مؤلفته في ستة أبواب تحلل فيها الكايوسية مفاهميا، وتقدم مقاربات للمصطلح، وتدرس الكايوسية بين النظرية والتطبيق، والكايوسية وتمثلاتها في علم النفس، وفي البابين الرابع والخامس تتطرق إلى الكايوسية واشتغالاتها في الخطاب المسرحي العالمي وفي الخطاب المسرحي العربي… لتختم دراستها بفصل أخير حول الكايوسية في المسرح العراقي مع تقديم نماذج من عروض مسرحية.

 

إضغط هنا لقراءة الكتاب:

“الكايوسية في مسرح ما بعد الحداثة” تأليف د.فاتن حسين ناجي


  الحلقة الإلكترونية الثالثة عشرة

  من سلسلة إقرأ كتب الهيئة”

  على برنامج زوم يوم الإثنين 31 يناير 2022م

   (في الساعة 14:00 بتوقيت الإمارات)

 

الجمعة، 28 يناير 2022

أندروماك يوريبيديس بين اقتباس راسين ومعركة موليير المجنونة

مجلة الفنون المسرحية

أعمال موليير المعربة واكبت نهضة المسرح العربي وحداثته

مجلة الفنون المسرحية
                    المسرحي الفرنسي العالمي موليير في الذكرى الـ400 لولادته (متحف موليير)



أعمال موليير المعربة واكبت نهضة المسرح العربي وحداثته
 فرنسا تحتفل بالذكرى الـ400 لولادة كاتبها الرائد صاحب الأثر العالمي

أنطوان أبو زيد 


لم تدع فرنسا ذكرى ولادة الشاعر والمسرحي موليير (1622-1673) أو جان باتيست بوكلان، الأربعمئة تمر، من دون أن تعم الاحتفالات بهذه الذكرى طوال الأشهر المقبلة، أرجاء البلاد، مدناً وقرى وجمعيات ومكتبات ومسارح وندوات ومحاضرات ولوحات وتماثيل في فرساي وغيرها، احتفاء بمن اقترن اسمه باللغة الفرنسية. ولم يكتف بذلك، بل يعاد تسليط الضوء على مسرحيات ذلك الكاتب الأكثر انتشاراً في العالم الحديث، والأكثر تداولاً وأداءً في فرنسا والعالم، فأعدت لمسرحياته طبعات جديدة فاخرة، وضمت في مجلدات ضخمة تليق بالمحتفى به، وطبعت كتبه كلها طبعات شعبية حتى تأمن السلطات وصولها إلى كل من يقرأ بلغته، ويفيد، وتتسع رؤاه وصدره، ويكبر في عين نفسه.

بالطبع، لم يحدث أن احتفت سلطات لدينا بأديب على هذه الصورة. وهذا شأن آخر قد يأتي الكلام عليه لاحقاً. وإنما المقصود هنا الحديث عن موليير، وكيف استقبله العرب بداية عهدهم بالنهضة، ومن ترجمه، وكيف تعاطى المسرحيون العرب معه، وما بقي من إرثه لديهم.

بداية، قل من لم يسمع بموليير، الكاتب المسرحي الهزلي، ذي العشرين مسرحية بين الهزلية والملهاة والمأساة، من مثل: "مدرسة النساء"، و"دون جوان"، و"النساء المتكلفات"، و"كاره البشر"، و"البخيل"، و"المنافق"، و"المتطفلون"، و"البورجوازي الشريف"، و"خداع سكابين"، و"النساء العالمات"، وغيرها. ومن النافل القول إن مسرحيات موليير تطرقت، في الأعم الغالب، إلى فضح الطبائع البشرية، وانتقاد التكلف المفرط لدى الطبقات الثرية في المجتمع الفرنسي أواسط القرن السابع عشر، وحتى الغمز من قناة السلطات المسيحية وتطرفها في وضع الحدود أمام حرية الرأي والمعتقد والتعبير. وقد عانى موليير من تسلط رجال الدين وإلحافهم وسعيهم الحثيث إلى منع بعض أعماله من الصدور، لمسها برجالات الدين، أو لمبالغتها في فضح التقوى الزائفة لدى المؤمنين، وحتى حرمانه من ممارسته الطقوس الدينية والصلاة على جثمانه، إلا بعد تدخل من الملك لويس الرابع عشر، في حينه.

مارون النقاش المولييري الأول

مارون النقاش أول من قدم موليير على المسرح في القرن الـ19 (وزارة الثقافة اللبنانية)
أياً يكن من أمر نفحة التحرر وإطلاق حرية الرأي في ما يخالف حس الرشاد والاعتدال التي أسهم موليير في بثها عبر مسرحياته، فإن سؤالاً قد يطرح عن الداعي إلى اختيار المسرحيين العرب بدء مشوار المسرح في بلادهم بموليير، وليس بغيره؟ للإجابة أقول، إن "مارون النقاش (1817-1855) رائد المسرح اللبناني والعربي، المولود في صيدا، والمفتون بالمرسح (المسرح) في أسفاره إلى إيطاليا كان أول مبادر إلى إنشاء هذا الفن، من باب "تهذيب الطبائع" على حد قوله، في خلال خطبة ألقاها لمناسبة افتتاح مسرحية "البخيل" المتفقة أجواؤها مع بخيل موليير، ولكن المقتبسة حبكتها عن بلوتس، في مسرحيته "أولولاري" (الناقد الأكاديمي لطيف زيتوني، 1994).

قال النقاش في خطبته تلك "وها أنا متقدم دونكم إلى قدام، محتملاً فداءً عنكم إمكان الملام، مقدماً لهؤلاء الأسياد المعتبرين أصحاب الإدراك الموقرين، ذوي المعرفة الفائقة... الذين هم عين المتميزين بهذا العصر، وتاج الألبَّاء بهذا القطر... ومبرزاً لهم مرسحاً أدبياً، وذهباً أجنبياً مسبوكاً عربياً. على أنني عند مروري بالأقطار الأوروباوية وسلوكي بالأمصار الإفرنجية، قد عاينت عندهم فناً بين الوسايط والمنافع التي من شأنها تهذيب الطبائع...من ظاهرها مجاز ومزاح، وباطنها حقيقة وصلاح..." (مارون النقاش، أرزة لبنان، 1867).

وفي المحصلة الأخيرة، قد يجد الباحث أربعة مشاهد، من مجمل فصول مسرحية "البخيل" للنقاش، ترتبط بقدر من الشبه بنظيرتها لدى موليير، إلا أن صوغ الحبكة والرؤية الأخلاقية الإصلاحية التي تتحكم بخلفية بناء الشخصيات بدتا خاصتين بالمؤلف، وأقرب إلى رؤية الكاتب المسرحي الروماني القديم بلوتس (254-184 ق. م).

هذا في ما خص بداءة المسرح في لبنان، ولكن كيف كانت البدايات في المسرح، بالبلدان العربية الأخرى؟ للإجابة أقول إن ثمة قاسماً مشتركاً بين بدايات المسرح في لبنان وبلدان المشرق، وبين مصر والجزائر وتونس وغيرها، هو اتصال النخب المثقفة والمتعلمة فيها بالغرب، واطلاعها على هذا "الفن الأدبي"، على قولة مارون النقاش، وعزمها على نقله إلى البلاد إحقاقاً لصورة التمدن، كما شاعت عبر صحافة النهضة، ومن خلال التعليم بمستوياته العالية منذ أواخر القرن التاسع عشر.

موليير مصرياً

يعقوب روفائيل صنوع (1839-1912) أو "موليير مصر"، حسب اللقب الذي أسبغه عليه الخديوي إسماعيل -ولم يلبث أن انقلب عليه بسبب مشاريعه التنويرية المعارضة للسلطة التي يمثلها- كان الرائد الأول لإنشاء المسرح المصري، بتشجيع من الخديوي نفسه. والحال أن يعقوب صنوع، خريج إيطاليا ومعاهد الفنون فيها، والباحث في الأدب العربي -ناشراً أبحاثه بالفرنسية والإيطالية والإنجليزية التي يتقنها إلى جانب سبع لغات أخرى- والشغوف بالمسرح منبراً للتقدم وبث الوعي السياسي والاجتماعي بمصر، اعتبر بحق واضع اللبنة الأولى في أساس المسرح الوطني المصري عام 1869، وبرضا الخديوي الذي كان لا يزال راعياً جهوده. ومن المسرحيات التي ألفها صنوع اقتباساً من موليير، ومن دون الإشارة إليه: "البنت المصرية والضرتان"، و"البورصة المصرية"، و"العليل"، و"الصداقة"، و"الأميرة الإسكندرانية"، و"أبو ربدة البربري"، و"البخيل"، و"مقالب سكابان"، و"حكم قراقوش"، و"الدكاكني"، و"سلطان الكنوز"، و"شيخ الحارة"، وغيرها. والمهم في كل ذلك، أن صنوع، حين استلهم الواقع المصري وأراد تسليط الضوء على مكامن التخلف فيه، ولا سيما تعليم الفتاة وتعدد الزوجات والتمارض، وغيرها، تمهيداً لإصلاحها والارتقاء بالمجتمع المصري إلى مرتبة التمدن العليا التي عاينها في أوروبا وخبر طلاوتها.
                           ترجمة عربية لـ"البخيل" (دار الحرف العربي)

ولكن أين موليير من تجربة صنوع المسرحية؟ قبل الإجابة عن السؤال الآنف، أشير إلى أمر ثابت لدى الباحثين في أدب النهضة، وهو أن ترجمة أعمال موليير إلى العربية -وكان المسرحي الأكثر استحواذاً على الإطلاق في حينه- تزامنت، في الغالب، مع تأليف النصوص المسرحية ذات الطابع المحلي (الناقد لطيف زيتوني) ولغايات إصلاحية كما سبقت الإشارة. أما فضل موليير عند صنوع فماثل في أمرين: أولاً، في منهج المسرح الكلاسيكي المنضبط والقائم على معرفة النوع وأدواته بالتفصيل، ودرس طبائع الشخصيات الرئيسة، وانتقاد مظاهر المجتمع النافرة انطلاقاً من رؤية فكرية وأخلاقية وسياسية إصلاحية، ثانياً، في محاكاة أعمال موليير نفسها، وتمثيلها، مع ميل إلى تعديل العديد من المفاصل فيها (المكان والزمان، والأحداث، والشخصيات، وبنية المشاهد والفصول) بحيث تأتي منسجمة مع واقع مصر، ومتآلفة مع ذوق جمهور الخاصة والعامة في البلاد. وهذا ما يقربها من الاقتباس بالدرجة القصوى، في حين أن تأليف المسرحيات الصنوعية (إن صح التعبير) يقع في باب الاقتباس بدرجته الدنيا.

ولعل القاسم المشترك بين كل من النقاش وصنوع -وهو الأهم- اختيار موليير أول مرجعية في المسرح المحلي، من أجل الاقتباس عنه، لبناء مسرح محلي، تقليدي وملائم لوظائف النهضة والتمدن التي لطالما نبه إلى قيامها المثقفون النجباء في البلدان العربية المعنية، والمساهمة في ذلك، من أمثال طه حسين، وأحمد حسن الزيات، وإبراهيم المازني، وعثمان جلال، وخليل مطران الذي ترجم الكثير من مسرحيات موليير،  والياس أبو شبكة، وغيرهم بعد يعقوب صنوع، ترجمة واقتباساً وتأليفاً.

موليير المغاربي

وبالعودة إلى بعض الدراسات، (محمد يوسف نجم، وعلي الراعي، وهاجر طيب) يتبين للباحث الأمور الآتية:

أولاً- في كل من الجزائر والمغرب، ولما كان المجتمع تقليدياً بعامة، ومتمسكاً بالتراث، فقد كان دخول المسرح إلى صلب الحياة الاجتماعية عسيراً بعض الشيء. إلى أن أحرزت النخبة المثقفة قدراً من المكانة خولتها طرح تصورها عن الفنون التي عاينت أثرها في المجتمعات الغربية التي اتصلت بها، ولا سيما المسرح.
                   المغربي الطيب الصديقي ومسرحة موليير (مؤسسة الصيقي)

ثانياً- وقد يكون من باب الاقتداء أن عبد القادر المصري ومحمد بنسالي، ومحيي الدين بشطارزي، وسليمان القرداحي الجزائريين، لجأوا إلى موليير، منذ عام 1922، في مستهل عهدهم بالمسرح، فترجموا أعماله وتصرفوا فيها ما شاؤوا، من دون أن يصرحوا بمرجع اقتباسهم أو ترجمتهم.

إلى أن تفرد محيي الدين بشطارزي، في عام 1940 بعرض مسرحياته المقتبسة من موليير، وباللهجة الجزائرية الدارجة، مصرحاً في خلالها باسم موليير، وللمرة الأولى، على بطاقة الدخول الفنية. ومن تلك المسرحيات "الشجاع" وغيرها. ولئن عمل بشطارزي على عرض مسرحيات موليير، من مثل: "طرطوف"، و"مريض الوهم"، و"البورجوازي النبيل"، و"الطبيب رغماً عنه"، و"احتيال سكابان"، وغيرها، فإنه عمد إلى اختزال فصولها، وإضافة بعض السمات المناسبة للجمهور الجزائري.

ثالثاً- في المغرب، كانت تجربة الطيب صديقي (1939-2016) أحد أعمدة المسرح المغربي والملقب، بدوره، بموليير المغرب، لا تزال ماثلة في الأذهان؛ فهو، إلى جانب الطيب لعلج، أول من اقتبسا عن موليير، بل اقتبسا جميع أعمال موليير، وسمياها على التوالي: "غيرة الملطوخ"، و"مريض خاطرو"، و"الفضوليات"، و"الحاج العظمة"، وغيرها. وكان الأخير بين الاقتدار على مغربة العديد من المسرحيات الغربية حتى لتبدو كأنها كتبت في المغرب. وبدوره، كان للصديقي أثره المتميز في المسرح المغربي، وكانت رائعته "محجوبة"، وهي مسرحية مقتبسة من أعمال موليير (مدرسة الزوجات) لاقت استحساناً منقطع النظير، لدى عرضها عام 1961.

رابعاً- ربما كانت تونس البلد العربي المغربي الوحيد الذي لم يستهل نشاطه المسرحي بموليير، وإنما بمسرحية مترجمة عن الفرنسية لتولستوي، وهي بعنوان "سلطان الضلال"، كان عرَّبها محمد المشيرقي عام 1911. وقيل إن أقدم مسرحية عرضت على الجمهور التونسي كانت بعنوان "نديم أو صدق الإخاء" عام 1909. وقد انتظر التونسيون إلى العشرينيات الأولى من القرن الماضي لتأسيس الفرق المسرحية، مثل فرقة "الآداب" و"الشهامة العربية" و"المستقبل العربي" وغيرها. ولكن الثابت في أعمال المسرح أنها كانت تركز، في البدايات على الأخلاق الفاضلة ونشر الوعي الوطني والصلاح ونبذ كل مناحي التطرف والشر في سلوك الإنسان. وذلك هو القاسم المشترك الأكبر بين جميع التجارب المسرحية العربية، إلى جانب اعتبار موليير، المحتفى بميلاده الأربعمئة في فرنسا، سيد هذا التطلب الأخلاقي، الإصلاحي.

وبعد، ألا يبدو طيف موليير حاضراً بالقوة وبالفعل، في نهضة المسرح العربي، على امتداد القرنين التاسع عشر والعشرين المنصرمين؟ ولربما يحسب أحد بناة مسرحنا العربي، وانطلاقته الأولى وما تلاها من مراحل.

---------------------------------------
المصدر: اندبندنت عربية 

الخميس، 27 يناير 2022

جمالية الديودرامية في مسرحية " شكون فينا .."

مجلة الفنون المسرحية

الى الفنانين والأدباء والصحفيين حملة انقاذ الفنان خالد احمد مصطفى

مجلة الفنون المسرحية 
الى الفنانين والأدباء والصحفيين حملة انقاذ الفنان خالد احمد مصطفى

ستجري للفترة من الاحد الى الاثنين والثلاثاء  حملةانقاذ الفنان خالد احمد مصطفى وتسلم التبرعات حسب  العناوين التالية  :

كلية الفنون الجميلة د. شذى سالم

نقابة الفنانين العراقين الفنانة اسيا كمال

دائرة السينما والمسرح الفنان كاظم القريشي 

من الساعة العاشرة وحتى الثالثة مساء

ولمدة ثلاث ايام لانقاذ حياته ..

والفنان خالد احمد مصطفى فنان مسرحي  عراقي مواليد 28 سبتمبر،1966 في بغداد عرف الفن وسلك طريقه وهو ذلك الطفل الذي يبلغ من العمر (10) سنوات يعيش مع والديه في دولة الكويت لتكون له فرصة المشاركة مع مجموعة الأطفال في البرنامج الشهير (أفتح يا سمسم) للكاتب والفنان عبد المطلب السنيد عام 1976 في خمسين حلقة منه وبعد العودة الى الوطن دخل كلية الفنون الجميلة 1982 ــ 1983 وحصل على بكالوريوس مسرح 1987ــ 1988ونال الماجستير 1991 ــ1992 وبعد تقديم أطروحته ودخل المناقشة عليها ( طالب باحث)عام 1995 نال عنها شهادة الدكتوراه بامتياز ليعمل أستاذا» في كلية الفنون الجميلة قسم التربية الفنية 

ويقول الفنان خالد احمد مصطفى : أولها الصدفة التي لعبت دورها أن أكون مشاركا مع الأطفال ببرنامج (أفتح يا سمسم )الشهير وأنا بعمر العشر سنوات والمحطة الثانية دخولي كلية الفنون الجميلة قسم المسرح الذي عشقته حتى أصبح لي عالمي الخاص والمحطة الثالثة عملي المسرحي الأول عام1983 وهو مشروع طلابي معمول به في دراستي الأكاديمية (مسرحية الملك لير ) لأستاذنا الكبير صلاح القصب وهي لحظة الابحار الحقيقية في بحور علم المسرح والذي لن أفرط به ومازلت أعطي على خشبته ما بذمتي من العلم والمعرفة التي درستها وتعلمتها لتكون دروسا» للأجيال التي ستتحمل مسؤولية الحفاظ عليه والمحطة الرابعة فوزي بجائزة أفضل ممثل عام 1986 للمسرح العالمي عن مسرحية (حلاق بغداد) للكاتب الفريد فرج.

الأربعاء، 26 يناير 2022

الكلام الكافي عن معرفة المسرح الشافي؟ / عبد المجيد صرودي

مجلة الفنون المسرحية

الكلام الكافي عن معرفة المسرح الشافي؟ / عبد المجيد صرودي

____
إن كلمة " مسرح " تحيلنا تركيبيا إلى سرَحان كل الحواس نحو الآفاق البعيدة.. أو كما جاء في قاموس المعاني الإلكتروني: يَسْرَحُ بِأفْكَارِهِ بَعِيداً: يَحْلُمُ، يَأْخُذُهُ خَيَالُهُ بَعِيداً، تَسْتَغْرِقُهُ الأفْكَارُ.. أي؛ تفكير يجاري  اختلاف المواقف وصراع الأفكار، ليتذوق فسيفساء هذا الفضاء الفضفاض، الواسع الشاسع، الداعي - بالضرورة - إلى محاولة الإدراك عبر الخيال.. إنه كون فسيح، بل إن كلمة  " مسرح " تحيلنا إلى حياة مصغرة دؤوبة لواقع معيش أو قابل للعيش..!

" المسرح " بهذه التركيبة؛ لفظة ثقيلة في الميزان ومقدسة في الأفهام..  وحين يؤخذ الحديث إزاء تاريخ المسرح والدراما وفعل المحاكاة والعرض والفرجة والخطابة وحسن الأداء والبلاغة والانتهاء إلى المعنى.. وكذا التمثيليات التي سادت عند البابليين والفراعنة والهند والسند القديمتين، ثم الإغريق، وما أدراكم ما الإغريق! فإنه حديث ذو شجون يمكننا من تسجيل ما يلي:
إن تاريخ المسرح لا يتناول تاريخ الأدب الدرامي فحسب، بل يتناول " الظاهرة المسرحية " أيضا، من خلال دراسة بذورها عبر الفترات المختلفة للمدنية الإنسانية في هذا البلد أو ذاك  بنظرة خاطفة لهذا الفن المتسع الآفاق، المستعصي عن كشف جميع خفاياه.. كما ورد في كتاب" تاريخ المسرح" ليون شافصوريل، ترجمة خليل شرف الدين ونعمان أباظة.

 فهذا  الفن الجميل، تمثيل للأدوار وتجسيد للمواقف وتشخيص للأفكار والمعاني عبر ما يسمى " الاحتلال المشروع " عبر الفنون الستة الأخرى: موسيقى، وتشكيل، ومعمار، ونحت، وشعر، ثم سينما.. هو احتلالٌ يجعلك سيد خشبة المسرح والصالة لوقتٍ من الزمن تغزو فيه مشاعر وعقول المتفرجين.. أما هم فيسلمونك مفاتيح أرواحهم شريطة - وياللعجب - أن تكون أسلحة غزوك قوية.. أو كما يؤكد المسرحي العظيم:

Ahmad Sabry Ghobashy - أحمد  صبري غباشي

وبناء عليه؛ فالخشبة - أو الركح - فضاء مقدس، أو بالأحرى محراب أو منبر الفن، ولا يجوز الصعود عليه إلا لمن كان فقيها مسرحيا، يريد إصلاح ما أفسده الناس.. إنه مكان يفصل بين وضعتين تصوفيتين فلسفيتين عقديتين، يفصل بين المدنس والمقدس في مرحلة وسطى تدعى " التطهير " وبلغة لاتينية أرسطية " catarces "

 وإذ عرفنا ماذا يعني التمثيل؟ ومايجب أن يقدم لذلك المتلقي الطامع في أن يتزود بتلقين مسرحي رفيع المستوى ليتمكن من فهم الحياة وتأويل الوجود والتساؤل وإثارة العواطف أو التخلي عن كل زيف أو خلق و سلوك لاحقيقي وغير قابل لأن يكون صفة للشخصية المرموقة التي من خلالها يتم تشييد المجتمع الراقي؟ ستكون النتيجة مؤداها في العصر الحالي صار فيه أبو الفنون السيد المسرح يعيش تناقضات مستمرة، ما يستدعي رفض كل ما هو منافي للعرف الأرسطي الدرامي، وكذلك نبذ العرض العشوائي الخالي من الفكرة القابلة للتأويل، المشهد الفاقد للتصوير العقلي، والتساؤل الذي يقود إلى الحل المحتم و القائم على الجواب الأمثل، هكذا يمكن حدوث تلك النهضة المسرحية والثورة الفكرية التي من خلالها قد يستفيق عقل الإنسان و يدرك الصواب.. أو هكذا قال محمد عبابو، مهتم بالمسرح.
وختاما؛ فإن الأجمل والأروع في المسرح، هو ذاك البعد التربوي الأخاذ، الحافل بالحكمة والكلمة البانية.. ثم إن القلوب تملّ كما تملّ الأبدان، فاهدوا إليها طرائف الحكمة الحافلة بالأخلاق والقيم.

الاثنين، 24 يناير 2022

اعلان جائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال بنسختها الثانية ٢٠٢٢ دورة الرائد الراحل سعدون العبيدي

مجلة الفنون المسرحية


اعلان جائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال بنسختها الثانية ٢٠٢٢ دورة الرائد الراحل سعدون العبيدي

من اجل دعم وتنشيط الحراك الثقافي والفني لعالم الطفولة ومن ومنطلق المسؤولية الوطنية والانسانية الملقاة على عاتق الجميع نطلق النسخة الثانية لجائزة محترف ميسان لثقافة وفنون الاطفال لعام ٢٠٢٢ دورة رائد مسرح الطفل في العراق الفنان الراحل سعدون العبيدي لاختيار الافضل في مجالات مختلفة من ثقافة وفنون الاطفال في العراق .
المجالات: 
1- افضل نص مونودرامي مسرحي للأطفال 
2- افضل انشودة مغناة للأطفال
3- افضل انشودة اطفال 
4- افضل عرض مسرحي للأطفال
5- افضل اصدار بحثي معني بالطفولة
6- افضل مجلة معنية بالطفل 
7- افضل صحيفة معنية بالطفل 
8- افضل مؤسسة معنية بثقافة وفنون الاطفال 
9- افضل دار نشر
10- افضل مجموعة قصصية للأطفال 
11- افضل مجموعة شعرية للأطفال 
12- افضل مجموعة نصوص مسرحية للطفل 
13- افضل فلم سينمائي موجه للطفل 
14- افضل فلم انميشن موجه للطفل 
15- افضل عمل انساني موجه للطفل
16- جائزة الموهوب الصغير 
17- جائزة المبتكر الصغير  

شروط والية المشاركة : 
1- الجائزة للعراقيين حصراً
2- يكون النص المسرحي المقدم للأطفال مونودرامياً
3- تكون المشاركات جميعاً باللغة العربية الفصحى 
4- ان تكون العروض المسرحية مصورة بدقة عالية بفئتيها ( علبة - ومسرح دمى ) 
5- ان تكون كل الاعمال ذات مضامين تربوية واخلاقية
6- ان تكون الاناشيد مصورة فيديو كليب 
7- ان تكون مدة العروض المسرحي  ٣٠ دقيقة لا غير 
8- ان تكون الاصدارات والمجاميع المرشحة معنية بفنون الاطفال حصرا 
9- ان تكون المؤسسات المرشحة مهتمة بفنون الطفل المسرح - الانشاد – الرسم 
10- تكون الاعمال الانسانية مشاريع وحملات معنية بمشاكل وهموم الاطفال 
11- ترسل روابط الافلام السرية مع ملف خاص بالمخرج والمؤلف وجهة الانتاج 
12- تمنح جائزتي الموهوب للاطفال الموهوبين في شتى المجالات العلمية والفنية والثقافية شريطة ان يتم ارسال فيديو بذلك 
13- تمنح جائزتي المبتكر الصغير للأطفال الموهوبين في شتى المجالات العلمية والفنية والثقافية شريطة ان يتم ارسال فيديو بذلك 
14- اخر موعد لاستقبال المشاركات ٣٠-٢-٢٠٢٢ 
15- ترسل المشاركات مشفوعة بسيرة ذاتية وصورة شخصية على ايميل الجائزة ادناه 
16- ترسل فيديو الكليبات الاطفال بصيغة محملة على ايميل الجائزة اعلاه مشفوعة بأسماء وجهة صناع العمل وتاريخ الانتاج
17- يرسل رابط الاعمال المسرحية الخاصة بالأطفال او الحملات والمشاريع الانسانية فيديوياً مشفوعة بأسماء الكادر وجهة الانتاج وتاريخ الانتاج على الايميل اعلاه 
18- تتقدم المؤسسات المعنية بالطفولة بطلب المشاركة مشفوع بملف نشاطاتها للسنوات الخمسة الاخيرة على الأزيميل ادناه
19- تكون نصف الدرجة للجنة التحكيم ونصف الاخر تخضع للتصويت من قبل الجمهور على نتاجات المشاركين في بيج الجائزة بالنسبة للعروض المسرحية والاناشيد والاعمال الانسانية
20- على جميع المشاركين مشاركة مشاركاتهم من بيج الجائزةعلى صفحاتهم الشخصية  

الجوائز :
يتم تكريم المراكز الثلاث الاوائل بجوائز تقديرية في حفل رسمي 

بيج الجائزة :
محترف ميسان للثقافة والفنون 
https://www.facebook.com/Maysantheaterprofessional 
ايميل الجائزة:
‏almkhtardy@gmail.com

تقبلوا تحيات 
ادارة الجائزة

الأحد، 23 يناير 2022

ضمن ايام مسرحية عراقية..عرض (المفتاح) في منتدى المسرح

مجلة الفنون المسرحية 

ضمن ايام مسرحية عراقية..عرض  (المفتاح) في منتدى المسرح

فلاح خيري

 ضمن (ايام مسرحية عراقية) قدمت الفرقة القومية للتمثيل في دائرة السينما والمسرح / قسم المسارح العرض المسرحي الجاد الذي يحمل عنوان (المفتاح) من على خشبة منتدى المسرح مساء يوم الخميس المصادف 20 / 1 / 2022، العمل من تاليف : د.مثال غازي واخراج : اسامة السلطان، مأخوذة عن قصه للكاتب الكبير (عبد الستار ناصر) والاشراف العام الدكتور احمد حسن موسى، مدير عام دائرة السينما والمسرح وتمثيل (هاشم الرفاعي و اسراء العاني)
وقال الدكتور احمد حسن موسى في كلمة له: بعد جهود كبيرة من الاعمار والبناء لاستعادة مؤسستنا الام ومسرح الرشيد من قبل كوادر دائرتنا بايثار عال... هاهم اليوم يعودون الى الإنتاج الفني بذات الهمة والابداع... فتحية لكوادر دائرتنا ومبدعين العرض المسرحي (مفتاح) وهم يطرزون فرحنا المسرحي.
من جهته قال د. مثال غازي مؤلف المسرحيه : مفتاح ، قصه وطن وشعب يستحق الحياه، هي دعوه للامل و التسامح من اجل بناء وطن سعيد فالحكايه هي مرآتنا التي تعكس صورنا ومن الضروري ان نطل عليها لنعرف من نحن...
اما المخرج اسامه السلطان فقد قال : ان تمزج الفكر بالجمال شيء جميل وان تناقش حدث ما ربما مر في مكان ما وزمن ما شيء ممتع. الاجمل كما نعتقد في هذا العرض المسرحي هو التسامح...
العرض المسرحي حضره جمهور نخبوي غفير لم تستوعبه كراسي المنتدى بالرغم من انخفاض حاد في درجات الحرارة والبرودة القارصة، وكان اداء الفنانيين في قمة الروعة وتفاعل الجمهور مع العرض بشكل ملفت للنظر.

مسرحية " دمية إسمها منى" تأليف عبدالحكيم الوائلي

مجلة الفنون المسرحية

السبت، 22 يناير 2022

الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ منْ الملتقى إلى شطِ العربِ إبداع متواصلٍ

مجلة الفنون المسرحية


الفنان باقرْ عبدِ الواحدْ منْ الملتقى إلى شطِ العربِ إبداع متواصلٍ

 الباحثِ : مجيدْ عبدَ الواحدْ النجارْ

 قضاءَ القرنة*  ، قضاءُ هادئٌ جميلٌ ، يحتضنهُ نهريْ دجلةَ والفراتِ ، يلتقيانِ على مقربةٍ منْ نخيلهِ السامقَ ، ملتقى للطيورِ ، والأحبةُ ، تعشقُ مجتمعهُ لما يحملهُ منْ كرمٍ وطيبٍ ونخوةٍ ، منْ هنا ولدَ الفنانِ باقرْ عبدِ لواحدِ عبيدْ سلمانْ عامُ 1940 ، بينَ الناسِ الكرماءِ ، بينَ الناسِ الذينَ يحملونَ أصالةُ الماضي وعبقِ الحاضرِ ، ولدَ وتفردَ عنهمْ رغمَ ما يحملونهُ منْ وعيٍ وثقافةٍ ، امتازَ عنهمْ بحبِ الحياةِ وفلسفتها فراحَ يبحثُ عنْ أسرارِ وجودها وجمالها ، فوجدَ المسرحُ خيرَ وسيطٍ يوصلهُ إلى حقيقةِ الوجودِ ، ويقربهُ منْ المجتمعِ بروحِ صافيةٍ نقيةٍ ، لمْ تأخذهُ الرياضةُ التي كانَ يمارسها بينَ الحينِ والآخرِ كهوايةٍ لصقتْ في مخيلتهِ ، لكنَ خيالهُ كانَ جامحا باتجاهَ فنِ المسرحِ ، أكثرَ ، فسرقةُ الأخيرِ منْ هواياتهِ الرياضيةِ ليلقيهُ على خشبةِ المسرحِ متأملاً لها ومتفاعلاً معها .
 كانَ الأصغرَ منْ بينِ إخوتهِ ، ومدللاً لأنهُ كذلكَ ، وكانَ والدهُ مختارْ المحلةَ ، يلبي لهذا الأصغرِ رغباتهِ ، ولمْ يقفْ أمامَ رغباتهِ في مزاولةِ هواياتهِ الرياضةِ ، حيثُ كانَ عبدُ الواحدْ يمارسُ موهبتهُ في لعبةِ القدمِ معَ أطفالِ المحلةِ وبقتْ لصيقةً بهِ إلى أنَ دخلَ المدرسةِ الابتدائيةِ ، حيثُ أضافَ لها لعبةُ الساحةِ والميدانِ ، ولأنهُ ملكا ، أضافَ لعبةَ الملوكِ إلى هواياتهِ ، لعبةُ الشطرنجِ ، لينسحب بعدَ ذلكَ باتجاهِ القراءةِ ومطالعةِ الكتبِ ، حيثُ كانتْ تستهويهُ الفنيةُ منها والثقافيةَ والدينيةِ ، ولكنْ وبدون شعورِ منهُ انسلخَ منْ هواياتهِ الرياضةِ ، ليلتصق بالفنِ ، أحبهُ كثيرا ، كانَ شغلهُ الشاغلُ ، كانَ ينتظرُ شهر محرمٍ الحرامِ ، ليكونَ على رأسِ زملائهِ في إخراجِ واقعةِ الطفْ ، يجمعَ أطفالُ المحلةِ ، وزملائهِ الطلابِ ، ليقدموا عرضا مسرحيةً في ساحةٍ قريبةٍ منْ محلتهمْ . 
كبرُ حلمهِ ، وعشق المسرحُ ، الذي كانَ يمارسهُ معَ زملائهِ داخلَ المدرسةِ في المناسباتِ الرسميةِ والاحتفالاتِ ، حيثُ أسسَ خلالَ دراستهِ فرقةً ( الملتقى ) للتمثيلِ عندما كانَ تلميذا في إعداديةِ القرنة ، ليعلق في ذهنهِ بعدَ كلِ هذا معهدُ الفنونِ الجميلةِ ، رغبةٌ منهُ في تنميةِ موهبتهِ ، وانْ يضعُ قدمهُ على الطريقِ الصحيحِ في عالمِ الفنِ والشهرةِ ، ما هيَ إلا سنواتٍ أعدها بسرعةٍ ، تجاهلُ الزمنِ لكيْ لا تطولُ عليهِ السنونَ ، ويكونَ أحدُ طلبةِ معهدِ الفنونِ في بغدادَ ، بغداد العاصمةِ التي لا يتوقفُ فيها الفنُ في كلِ مجالاتهِ ، حيثُ وجدَ المسرحُ بكاملهِ ، وجدَ المسرحُ بستائرهِ وقاعاتهَ المجهزةَ بأجهزةِ الإضاءةِ ، والمقاعدُ المريحةُ ، التي لمْ يكنْ يحلمُ بها ، لأنهُ أفضلُ كرسيٍ كانَ يجلسُ عليهِ كانَ ( رحلةُ المدرسةِ ) وأفضلِ خشبةٍ كانَ يرتقي عليها هوَ وزملاؤهُ ، يصممونها منْ ( الصبوراتِ ومنضدةِ المدرسةِ ) ، زادَ حبهُ للمسرحِ ، بلْ كانَ يقضي جلُ وقتهِ يتمرنُ ويدرسُ ، فاكتسبَ المهاراتِ النظريةَ والعمليةَ ، كما عملَ هناكَ في بغدادِ الثقافةِ معَ فرقِ مسرحيةِ إضافةٍ إلى مشاركتهِ في العروضِ التي قدمها زملائهِ في المعهدِ ، فقدْ كانَ أحدُ أعضاءِ فرقةِ المسرحِ الفنيِ الحديثِ في بغدادَ للفترةِ منْ 1963 إلى عامِ 1964 . عامُ 1965 يعودُ إلى مدينتهِ بعدَ تخرجهِ منْ معهدِ الفنونِ ، وفي مخيلتهِ مشاريعَ كبيرةً ، ولأولِ مرةٍ كانَ زملائهِ ينادونهُ بالفنانِ وكانَ يحسُ بالنشوةِ تملأُ صدرهُ ، وتدفعهُ إلى أنْ يكونَ جديرٌ بهذهِ الصفةِ . كانَ يحملُ في جعبتهِ الكثيرَ منْ الأفكارِ التي طرحها على زملائهِ منْ بقيَ منْ أعضاءِ فرقةِ السابقةِ ، ويضيفَ إليهمْ أعدادا جديدةً ليقدمَ أعمالاً مسرحيةً ، تختلفَ هذهِ المرةِ عما قدموهُ في السابقِ ، حيثُ كانتْ تحملُ موضوعاتٍ عالميةً وعربيةً ، وكانتْ طريقةُ إخراجهِ تختلفُ عما كانَ سابقا ، فهذهِ المرةُ بدأَ بإعطاءِ الإرشاداتِ الأكاديميةِ والحرفيةِ للممثلِ ، وبدأَ يتحدثُ عنْ الديكورِ والأزياءِ ، وأهميةُ هذهِ العناصرِ للعرضِ المسرحيِ ، كلُ هذا كانَ عندما أعادَ إخراجُ واقعةِ الطفْ معَ زملائهِ القدماءِ . وبنفسَ العامِ أصبحَ مدرسا في إعداديةِ القرنة ، ليعيدَ فيها الذكرياتُ القديمةُ ، عملٌ على تقديمِ عروضِ مسرحيةٍ عديدةٍ معَ ثلةٍ منْ الطلبةِ الموهوبينَ  . 
ولأنَ مراكزَ المدنِ أكثرَ نشاطا منْ الأقضيةِ والنواحي ، لما تتمتعُ بهِ منْ اهتمامِ منْ المسؤولينَ ، ولوجودَ بنى تحتيةٍ عديدةٍ لتقدمِ ما ينتجُ منْ أعمالٍ فنيةٍ ، لذلكَ انتقلَ الفنانُ باقرْ عبدِ الواحدْ معَ عائلتهِ عامَ 1977 إلى مركزِ محافظةِ البصرةِ ، ليلتقيَ هناكَ بفناني المدينةِ المعروفينَ ، وكانتْ حينها فرحتهُ لا توصفُ بما وجدهُ منْ تعاونِ منْ قبلُ جميعِ الفنانينَ اللذينِ كانوا عونا لهُ في فسحِ المجالِ أمامهُ منْ أجلٍ تقيمُ كلَ ما في مخيلتهِ منْ مشاريعَ فنيةٍ ، لذلكَ قامَ وبالتعاونِ معهمْ في تقديمِ أعمالاً مسرحيةً عديدةً على مسارحِ المحافظةِ ، وقدْ ساعدهُ أكثرُ عملهِ في النشاطِ المدرسيِ التابعِ إلى مديريةٍ تريبة البصرةُ الذي عملَ فيهِ بصفةِ مدربٍ فنيٍ ، حيثُ وجدَ عددٌ منْ الفنانينَ المحترفينَ هناكَ ، والقسمُ الأكبرُ منهمْ كانَ زميلهُ في معهدِ الفنونِ الجميلةِ في بغدادَ أثناءَ تواجدهِ فيهِ ، وكانَ منْ بينهمْ ( الفنانُ محمدْ وهيبْ ، والفنانُ عبدُ الأميرِ السماويِ ، والفنانُ عبدُ الأميرِ السلميِ ، والفنانُ محمدْ البياتي . . . وآخرينَ ) ليتعاونوا فيما بعدُ بتقديمِ عروضِ مسرحيةِ لصالحِ مديريةِ التربيةِ ، كما التقى معَ الفنانينَ المتواجدينَ في نقابةٍ الفنانينَ فرعِ البصرةِ لكونهِ أحدَ أعضائها ، ولكيْ تكونَ خيرَ مكانٍ يتواجدُ فيهِ ، والتعرفُ على باقي الفنانينَ ، ويكونَ لهُ حظوةٌ كبيرةٌ بعدها في أنْ يشغلَ منصبُ رئيسِ نقابةٍ الفنانينَ فرعِ البصرةِ للفترةِ منْ 1979 إلى عامِ 1981 ، وقبلُ هذا كانَ أحدُ أعضاءِ الهيئةِ الإداريةِ للنقابةِ منْ عامِ 1975 ، وفي العامِ نفسهِ شغلَ منصبُ مدربٍ للفنونِ المسرحيةِ لجامعةِ البصرةِ لغايةِ 1978 ، وفي عامِ 1976 كانَ أحدُ الأعضاءِ المؤسسينَ لفرقةِ البصرةِ للتمثيلِ عندَ تشكيلها لأولِ مرةٍ ، وليكونَ هوَ على رأسِ الهرمِ في قيادةِ هذهِ الفرقةِ الكبيرةِ والتي مثلتْ محافظةَ البصرةِ في المحافلِ الثقافيةِ والفنيةِ في جميعِ الدولِ العربيةِ والعالميةِ ، وفي عامِ 1979 شغلِ منصبِ مديرِ تلفزيونِ البصرةِ ، قدمَ خلالَ هذهِ الفترةِ عروضا مسرحيةَ لصالحِ الجهاتِ التي ترأسها وغيرها ، وكانَ النقادُ حريصونَ على متابعةِ أعمالهِ لما تحملهُ منْ أبعادا جماليةً وفنيةً في ملتقياتهمْ الأدبيةِ ، وقدْ كتبوا عنها دراساتٌ ونقوداتْ عديدةً ، مما ساعدهُ لتقديمِ أعمالاً لصالحَ إذاعةِ وتلفزيونِ البصرةِ الذي كانَ يديرهما حينها الأديبَ والفنانَ إحسانْ وفيقْ السامرائي* ، ازدادتْ شهرةَ عبدِ الواحدْ بينَ أقرانهِ ، ليحصل على دعوةٍ منْ جامعةِ البصرةِ ، ليكونَ مدربا مسرحيا للنشاطاتِ الطلابيةِ ، وليقدمْ منْ خلالهمْ عروضُ مسرحيةٍ عديدةٍ .
 كانَ لفرقةٍ ( البصرةُ للتمثيلِ )* دورا كبير في تعريفِ الفنانِ باقرْ عبدِ الواحدْ في المحافلِ المحليةِ والعربيةِ والعالميةِ ، منْ خلالِ مشاركةِ زملائهِ الفنانينَ العديدَ منْ الأعمالِ المسرحيةِ ممثلاً ، كما وأخرجَ البعضُ منها برؤى وأفكارٍ جديدةٍ تليقُ بالفرقةِ وبمنْ ينتمي إليها ، حيثُ قدمَ عصارةَ أفكارهِ الأكاديميةِ ، وحاولَ أنْ يقدمَ كلُ ما درسهُ وتعلمهُ في معهدِ الفنونِ الجميلةِ ، عنْ المدارسِ والمذاهبِ المسرحيةِ ، فقدمَ أعمالاً مسرحيةً لا زالتْ في ذاكرةِ محبيهِ منْ فنانينَ ومعجبينَ .

الأربعاء، 19 يناير 2022

مسرح العائلة 26 عاماً من العطاء والإبداع

مجلة الفنون المسرحية



مسرح العائلة 26 عاماً من العطاء والإبداع

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption