أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 2 مارس 2022

تجارب جيل المخرجين الجديد في المسرح العراقي / عواد علي

مجلة الفنون المسرحية


تجارب جيل المخرجين الجديد في المسرح العراقي

عانى الجيل المسرحي الجديد في العراق، منذ بدء الاحتلال الأميركي للبلد عام 2003، من عوائق وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية وثقافية جمّة دفعت بعضهم إلى الهجرة بطرق شرعية وغير شرعية، ومن صمد منهم ظل يحفر في الصخر، ويبدع بروح شبابية عصامية، محاولاً تقديم تجارب جديدة، على الرغم من شحة الدعم المالي، وغياب الاهتمام الحكومي، ووجود مواقف مناهضة للمسرح، والفن على نحو عام، من طرف جهات متزمتة ظلامية في المجتمع والتيارات السياسية والدينية. وقد استطاع العديد من مسرحيي هذا الجيل إيصال تجاربهم إلى الجمهور العربي والدولي عبر المهرجانات المسرحية التي شاركوا فيها، وانتزاع جوائز مهمة منها شملت الإخراج والتأليف والتمثيل وعناصر فنية أخرى. لذا بات من الضروري أن يسلّط النقاد والكتّاب الضوء عليهم، فهم أصحاب مشاريع حرصوا من خلالها على تطوير المسرح العراقي، الذي احتل مكانةً مرموقةً في المشهد المسرحي العربي خلال نصف قرن مضى، كما أنهم أكدوا وفاءهم لمنجزات الأجيال التي سبقتهم، وسعوا إلى إثرائها بصيغ وأشكال فنية تنهل مما يشهده العالم من أشكال مسرحية جديدة، وتستثمر تقنيات حديثة في أساليب الأداء والسينوغرافيا، كالرقص التعبيري (الكوريغرافيا)، والسينما والوسائط الرقمية. وقد اخترت، تمثيلاً لا حصراً، أربعة مخرجين من هذا الجيل للوقوف على بعض تجاربهم، وهم: أنس عبد الصمد، تحرير الأسدي، محمد مؤيد وعلاء قحطان.
أنس عبد الصمد: الميتامسرح الصامت
أطلق المخرج أنس عبدالصمد عنوان "الميتامسرح الصامت" على عروضه المسرحية، التي بدأ بتقديمها مؤلفاً ومخرجاً مع فرقته "مسرح المستحيل"، منذ النصف الثاني من العقد الماضي، ومن أبرزها: "ماريونت ماكبث"، "صمت كالبكاء"، "عطيلو"، "حلم في بغداد"، "شارع وحياة"، "صمت البحر"، "أبوغريب"، "أيضاً وأيضاً"، "توبيخ" و"نعم غودو:.
وقد استُقبلت هذه العروض بحفاوة من طرف النقاد والمسرحيين والشريحة المعنية بالتجارب المسرحية الجديدة من الجمهور داخل العراق، وأخذت تشارك في مهرجانات عربية وعالمية عديدة في تونس واليابان وتركيا والمغرب والجزائر وهولندا وسويسرا وكوريا وإيران، كما قدم العرض الأخير "نعم غودو" في خمس مدن فرنسية، وفاز بجائزتي أفضل عرض وإخراج في مهرجان العراق الوطني للمسرح العام الحالي، وتُوّج عرض "حلم في بغداد" بالجائزة الذهبية في مهرجان تبريز الدولي.
ليس هذا فحسب، بل جرت استضافة أنس عبدالصمد في أكثر من دولة ومهرجان لإدارة ورشات تدريبية في مجال الميتامسرح الصامت شارك فيها المئات من الممثلين، نذكر منها ورشة في طوكيو، وورشة في أزمير، وورشة في تونس وبنزرت، وورشة في  كوريا، إضافة إلى ورشات محلية في بغداد وأربيل وكركوك.
يقول عبدالصمد، جواباً عن سؤال طرحناه عليه حول تصوره النظري للميتامسرح الصامت، إنه "جرّب الفكرة، قبل أن يلتفت إلى دلالة المصطلح، للعمل بأسلوب جديد يقوم على التمرين المستمر، وكتابة النص الجسدي من خلاله، أي الحركة مع الاحتفاظ بالنص والفكرة المكتوبة مسبقا، ليكون التمرين عرضا في نظر المتلقي، ولا يكون عرضا في بعض الأحيان. والهدف في جميع الأحوال تخطي الشكل السائد للمسرح ومخاطبة عقل الإنسان وعاطفته".
وإذا كانت هذه التجارب قد حضيت باهتمام العديد من نقاد المسرح، فإن مصطلح "الميتامسرح"، الذي ربطه عبدالصمد بالأداء الجسدي (الصامت)، لم يتناوله إلا اثنان أو ثلاثة منهم أحدهم المخرج الراحل سامي عبدالحميد.
وفي حقيقة الأمر إن هذا المصطلح يعدّ من المصطلحات الإشكالية على المستوى الدلالي وعلى مستوى الترجمة، فهو يُستخدم مقابلا للمصطلح الأجنبي "Metatheatre". وتُعزى الإشكالية إلى السابقة اللغوية "Meta"، التي تنطوي على لبس عند ترجمتها إلى اللغة العربية، ولذلك يمكن وضع مقابلات عديدة للمصطلح، كالمسرح الواصف، والمسرح الشارح، والمسرح الانعكاسي، إضافةً إلى "ما وراء المسرح"، وغالباً ما يتحدد في لونين هما: المسرحية التي تتمرأى بشكل نرجسي في ذاتها، والمسرحية التي تؤكد اللعبة المسرحية بوصفها لعبةً وتكسر الإيهام.
ومن المعروف أن النقد المسرحي الغربي لم يبلور المصطلح إلا خلال السنوات الأولى للعقد السادس من القرن العشرين، كما يقول الباحث حسن يوسفي، وقد اقترن بالتناص من خلال تجارب في الكتابة الدرامية حاولت استعادة بعض النصوص السابقة عليها في الزمان، وفي إطار منظورات جمالية محددة تستهدف تقويض تصورات كلاسيكية وتعويضها بأخرى حداثية.
في عرضه “حلم في بغداد”، أراد أنس عبدالصمد أن يرسل لمتلقيه بصيصاً من الأمل يتمثل في الحلم ببلد آمن أصابه الدمار، وسُفكت على أرضه الدماء، ونثرت الأسلحة الفتاكة أشلاء أبنائه جراء الغزو والاقتتال والإرهاب، وذلك من خلال مجموعة شخصيات أداها: ياسر عبدالرزاق، إسراء البصام، حمد عمر أيوب، ريتا كاسبار، حيدر عبد ثامر، والمخرج نفسه، في منزل قديم ذي سقف متهالك تخترقه أمطار كثيفة.
تظهر الشخصية الرئيسة في فضاء هذا العرض بوصفها أول الهابطين على الأرض، إنها شخصية آدم، وإلى جانبه امرأة (حواء) تتقاسم معه، في مشاهد سريعة، رقصات يرافقها سقوط تفاح أحمر يملأ المكان إشارة إلى مسألة الغواية. ثم تأتي محاولة آدم الأولى استعراض القوة من أجل فرض سيطرته على الشخصيات الأخرى، وتكون حواء أول الراضخين، تليها شخصية شبيهة بآدم انسلخت عن هويته الأصلية، وتجردت من ذاكرته لتكون نسخة مكررة عنه.
سرعان ما تغدو بقية الشخصيات تابعة له، باستثناء شخصية مجهولة يُفترض أنها شخصية “مثقف” يعزل نفسه عن الآخرين، ويصل به اليأس من المجتمع إلى أنه يفقد إيمانه بالثقافة والقراءة، لذلك يبدأ بتمزيق كل صفحة في كتاب بعد قراءتها حتى يصل به الأمر إلى رمي جميع الكتب، والبحث عن وسيلة ثقافية أخرى تتمثل بتلفاز صغير يرافقه أينما حل لعله ينقذه من عزلة باتت تقتل الحلم في داخله. لكن الكابوس يتغلب على وعيه، ويدفعه إلى تحطيم ذلك التلفاز، وقطع آخر خيوط التواصل مع الآخر.
هنا يستغل آدم انهياره ليفرض سيطرته عليه، ويجد أن لا أمضى من السيف حلا لقتل الثقافة، على نحو رمزي، عن طريق توجيه طعنات إلى صفحات الكتب التي مزقها المثقف. ويستكمل شبيه آدم طعن وجوه أخرى للثقافة في سلوك يحمل أقسى علامات الإرهاب، إلى جانب فعل اغتصاب حواء الذي يُمارس بعنف رمزي أيضا بتعبيرات جسدية متقنة يدعمها توظيف مبهر لجهاز العرض السينمائي (الداتاشو) في تعميق طقسية العرض وجماليته(1).
في عرض "توبيخ"، الذي أداه حمد عمر أيوب، ضرغام قاسم، زكريا طقيق، يحيى بودوشة، أسماء مرزاوي ومريم قرعيز، لم يكن العالم المتخيل حسب قراءة الناقد مروان ياسين الدليمي، إلا تعرية للعالم الواقعي، في سياق فني قائم على التشظي- على غرار تشظي الوضع في العراق- كما انعكس في حوارات تفتقر إلى التجانس وغير مفهومة تنطلق من أقنعة حيوانية، إذ ليس ثمة حكاية واحدة يتمركز حولها المتن الدرامي، فكان المتلقون أمام عملية مستمرة من الهدم والبناء، داخل فضاء يفضي به، من ثم، إلى استجابات شعورية تبعث على الإحساس الدائم بالتوتر، خاصةً أن ما يتحرك في هذا الفضاء من صور متلاحقة تربطها علاقات واهية من حيث الشكل مع العالم الواقعي، لكنها في الوقت ذاته صادمة وساخرة واستفزازية تشكّل إشارات رمزيةً إلى حقيقة العلاقة المشوهة التي تتعامل بها السلطة مع مواطنيها، ومحاولاتها المستمرة لاستنساخهم ليكونوا على صورتها التي جاءت على هيئة حمار.
وسط هذا الخراب المؤثث بالتزييف والتطرف والرعب والموت، يقف الإنسان المثقف عاجزا، ويائسا بعد أن تفقد الثقافة، برمزيتها المعبر عنها بالكتاب، قدرتها على المواجهة، لتسلم الراية لسلطة واقع موبوء بكائنات ممسوخة يجري استنساخها مثلما تُستنسخ الأوراق.
وبقدر ما يدخِل العرض متلقيه في بنية فنية قائمة على التخييل، مبتعداً عن البنى المألوفة التي يفرزها العالم الوضعي، فإنه يظهر بشاعة العالم الواقعي في صور غريبة مدهشة تتوالى في سرد حكاية الصراع الذي يخوضه الإنسان ضد سلطة قاهرة تتفنن في أساليب القمع، إلى درجة لا يسمع صوت الإنسان طوال زمن العرض، دلالة على بقائه مقتولا في داخله بعد أن تمددت شراسة السلطة في كل تفاصيل الحياة(2).
في آخر عروضه “نعم غودو” استلهم عبدالصمد ثيمة الانتظار التي تقوم عليها مسرحية “في انتظار غودو” لصموئيل بيكيت، في فرضية جديدة، ليصور بأداء جسدي العنف الذي يهيمن منذ عقود على بلده، متخذاً من قطع صغيرة على الأرض تمثل مدينة دمّرتها الحرب، وطير في قفص، ومعطف معلّق قرب صورة لبيكيت عناصر للسينوغرافيا.
وعلى مدى 45 دقيقة، هي مدة العرض (الذي مثله المخرج مع محمد عمر أيوب وصادق عبدالرضا)، لا يُفرض شيء على المتلقين، بل لكل واحد منهم غودو الخاص به الذي ينتظره، لكنه لا يأتي. 
وفي قراءته للعرض، يقول الناقد أحمد ضياء إن أنس عبد الصمد "سعى إلى فرض أو بيان مفهوم السلطة عبر استدعاء فاعلية رواية (1984) لجورج أوريل، إذ استطاع أن يكوّن من أحداثها فعلاً واحداً، ذلك الذي يدور داخل الرواية ومن ثم داخل العرض ألا وهو "احذر الأخ الأكبر يراقبك"، وهنا يجعل من "الداتاشو" وصورة بيكيت بذات المفعول، فهو يراقب أفعالنا ومكوناتنا. إنَّ هيمنة الأخ الأكبر تعطي امتيازاً خاصاً بكل المقومات الموضوعة، فلم يكن الانتظار الذي نعرفه عن "في انتظار غودو" هو عينه في هذا العرض، بل حمل الأرض قاطبةً، وكذلك الحمل الشخصي المتعلق بكل آليات الإسناد المرتقب من البطل المخلص"(3).
وإذا كان عرض “حلم في بغداد” يبعث أملاً في تجاوز الخراب، فإن هذا العرض ليس فيه بصيص أمل في حدوث شيء إيجابي بعد سيادة العنف، وتجذّر الخراب.
تحرير الأسدي وتشريح الوضع السياسي والاجتماعي المتأزّم 
أخرج تحرير الأسدي، وهو كاتب وممثل أيضاً، مجموعة مسرحيات منها "شارع الواقعة"، "بس"، "مطلوب"، "وقت ضائع"، "المقهى" و"دخان". وقد أتيحت لي، أول مرة، فرصة مشاهدة أحد عروضه، وهو "وقت ضائع"، من تأليفه، في مهرجان الأردن المسرحي الرابع والعشرين عام 2017. كان تجربةً جريئةً في تناول قصة آدم وحواء وإسقاط مغزاها على عالمنا اليوم، من خلال زوجين عراقيين طُردا من نعيم السكن في شقة بالطابق الأعلى، وهبطا إلى الشارع بسبب خطأهما المتمثل في فتح باب سبق أن حذّرهما مالك الشقة من فتحه. هذا الزوجان أفقدتهما الحرب ذاكرتهما، إلا أنهما سرعان ما استعاداها وبدآ بسرد ذكرياتهما الحزينة والمآسي التي مرا بها، وفي نهاية العرض يصرخ الزوج قالئلا "مللت من ذاكرتي.. مللت". 
وقد أثار العرض في ذهني يومها قضية "التابو" في المسرح والفن بشكل عام، فالمسرح، كما أرى، حقل إبداعي للمجازات والاستعارات، ومن حق أي كاتب أو فنان أن يتناول سرديات الكتب المقدسة، مثل قصة آدم وحواء وطردهما من الجنة وغيرها، ومقاربتها لإضاءة الحاضر، شريطة ألاّ يكون فيها إساءة أو إسفاف. وعلى هذا الأساس قرأت العرض مؤولاً إياه بأنه يشير إلى الاحتلال الأمريكي للعراق الذي أسقط البلد إلى الهاوية أو الحضيض، وترك شعبه يتخبط، ويتقاتل ويعيش في متاهة وضياع وأسئلة ليس لها أجوبة قاطعة. 
اجتهد تحرير الأسدي وحاول أن يسقط قصة طرد آدم وحواء من الجنة إلى الأرض على دور الإنسان نفسه في إشاعة الخراب والدمار والحروب في الأرض، وقد نزّه الذات الإلهية صراحةً عما يجري في الأرض، ولا أرى ضيراً في تحويل ما هو ميتافيزيقي وميثولوجي ومقدس متعالي إلى صورة وفعل يمشيان، رمزياً، على الأرض. وكان أداء المبدعين آسيا كمال ورائد محسن لدوريهما متقناً، متدفقاً، إلا أن العرض كان بحاجة إلى اشتغال دراماتورجي أكثر، وخلق علاقة بنيوية بين "الداتاشو" التي تعرض (مشاهد للنيران تلتهم العراق، والبحر رمزاً للرحيل، والهجرة من أجل الخلاص، والمطر رمزاً للأمل) وموضوعة النص.
وذهب أحد النقاد إلى أن العرض شكّل وقفة تأمل للحالة العراقية، والآثار المدمرة للحروب والصراعات التي شهدتها– ولا تزال- أرض الرافدين وتداعياتها المختلفة، وانعكاس كل ذلك على الإنسان العراقي وآماله وطموحاته وتفكيره. 
أعد الأسدي مسرحية "شارع الواقعة" عن مسرحية "الواقعة" للكاتب الألماني هاينر مولّر، وقدمها في منتدى المسرح عام 2010. النص الأصلي يتألف من مشاهد مسرحية حول الحرب العالمية الثانية، وبالذات عن دور النازية في ألمانيا، وما أحدثته من دمار وخراب. صور وحالات ومواقف تعبر عن القسوة الشديدة التي مارسها النازيون في الحرب مع أنفسهم وضد الآخرين، وعن الازدواجية التي عانت منها النازية كأفراد وكنظام. وفي إعداد الأسدي للنص جعله يجسد صراعاً بين شخصين (أدّاهما وسام عدنان وأحمد صلاح) يحملان تشوهات في بنيتهما الأخلاقية وعلاقاتهما الاجتماعية والعائلية، ويشيران إلى طرفين طائفيين في الحياة السياسية والاجتماعية بالعراق، وكل منهما يحاول إقصاء الآخر، وزعزعة ثقته بالمقربين منه، ويرى أن وجوده يشكل عائقا وعليه أن يرحل.
اعتمد الأسدي في صياغة البنية المشهدية للعرض أسلوب  التقطيع واللعب بالإضاءة، كما تقول الكاتبة أطياف رشيد، فثمة تناوب بين الإضاءة والإظلام في تعيين مشاهد/ صور هي اقرب للقطات التي تكشف عن نقطتين أساسيتين، أولاهما التركيز على ما يعانيه الإنسان من غربة ووحدة، حيث يحزن ويبتسم وحيدا، او تجمد جوارحه وتسكن ملامحه في صمت عميق، وذلك من خلال عزل الممثلين كصورة ضائعه في بحر من الظلام في محاولة لمحاورة المشاهدين عبرها، من دون حوار، وثانيتهما الجزء الذي يوضح أسباب هذه الوحدة والغربة وكم الظلام المخيم على حياة الشخصية، إنها الحرب، لكنها ليست كأي حرب، بل مجموعة حروب متشعبة لها امتداد وتاريخ طويل من المعاناة والآثار المؤلمة. وترى رشيد أن أجمل ما في العرض ثلاث مشاهد عكست بوضوح الفكرة العامة للمسرحية، وهي مشهد الشعائر حين تقابل كل من الممثلين في طقس ذي مدلولات دينية واضحه، ومشهد البكاء حين أسند كل منهما ظهره إلى الآخر، في إشارة إلى الآثار السلبية المشتركة الناجمة عن صراعهما، ومشهد القتال حين تحول كل منهما إلى سلاح أو عدة أسلحة فتاكة(4). 
جمع الأسدي في عرضه "نشاز"، الذي قدمه في مهرجان كلية الفنون الجميلة عام 2012، بين مجموعة مشاهد مسرحية عالمية من "هاملت" و"ماكبث" لشكسبير، و"كاليغولا" لألبير كامو" تصور القتل والعنف والدمار، مولّفاَ إياها بأسلوب التقطيع واللصق، أو ما يمكن وصفه بـ"الكولاج" المعروف في فن الرسم، وأوحى من خلالها إلى ما يحدث في العراق من عنف ودمار. واتخذ العرض شكلاً من أشكال الميتامسرح تتداخل فيه اللعبة المسرحية الانعكاسية. ففي البداية يحاول الممثلون (حيدر عبد علي، محمد ثامر، حيدر سعد، حسين وهام وآمنة خالد) إقناع المخرج بأن يقدموا مشاهِد عن الحب والسلام، لكنه يرفض ذلك لأنها في رأيه بداية غير واقعية، ويأمرهم بأن يقدموا مشاهِد سوداوية تجسد العنف والسوداوية التي تسود البلد، وتتناغم وواقع المتلقين(5). وفي ذلك تأكيد لفكرة أن ثمة سلطةً خارجيةً تريد من العراقيين أن يمثلوا (أو يدمنوا على) مشاهد القتل والدمار في حين أنهم يريدون تمثيل مشاهد الحب والإلفة تعبيراً عن طبيعتهم وروحهم التواقة إلى السلام والوئام، بوصفهم أبناء شعب متمدن في الأساس مثل باقي الشعوب، لكن إرادة الشر والخراب غرست في نفوس شرائح منهم القبح والحقد والكراهية.
وحاول الأسدي في عرضه "المقهى"، الذي كتبه وأخرجه للفرقة الوطنية للتمثيل، وشارك في الدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي في الرباط عام 2015، أن يشرّح الواقع العراقي المتشرذم حاليا، بمحاكمة مضمرة للماضي ونكباته، فالظلم تاريخ من التراكم، والقهر سردية متواصلة من المعاناة، والعراقي الذي ضاقت به بلاده اليوم واصطخبت سماؤها بأدخنة التفجيرات، وامتقعت أرضها بدماء الأبرياء، ليس سوى حالة من العود لعراقيي العقود الخالية، الذين كممت أفواههم وصودرت حرياتهم واهترأت أجسادهم في الزنازين المعتمة. وقد اختار الأسدي فضاء المقهى لتجري فيه أحداث العرض لأنه يحيل، في الثقافة الشعبية العراقية، إلى عهد ضج بالأحداث السياسية الفاصلة في التاريخ العراقي، حيث كان يمثل مجمعاً للحركة الوطنية والتيارات الثقافية على اختلاف مشاربها، لكنه صار، في ظل أنظمة الفساد والقتل على الهوية، مقبرةً مُشرعةً في وجه رواده، وذاك ما اتنتهى إليه العرض، حيث تصير الكراسي والأرائك توابيت تحمل جثامينهم(6). وقد استقبل العديد من المسرحيين والنقاد، داخل العراق وخارجه، المسرحية باحتفاء كبير، وكان في مقدمتهم المخرج  صلاح القصب الذي قال عنها "المسرحية أهم ما شاهدته منذ فترة، وهي أشبه بأعمال كبار التشكيلين الذين يؤلفون من بريق اللون والحركة والكتلة إنشاء بصريا كبيرا". كما كتب الكاتب عطيل الجفّال عن المسرحية مؤكداً أنها "تبعث رسالة احتجاج على الوضع السياسي والاجتماعي المتأزّم منذ عقود، وتحاول أن تجمع الزمن منذ تأسيس الدولة العراقية في عشرينيات القرن الماضي حتى اللحظة، بلغة ومشهدية حداثية... كان صوت رقّاص الساعة نهاية العرض المفتوحة على بدايته، كأن العمل برمته تدوير للفاجعة التي لا تبدأ من نقطة حتى تنطلق مجدداً من ذات النقطة. هكذا ينتقل الزمن العراقي المتخثر في أقداح الشاي إلى رواد المقهى، ليصنع من رؤوسهم رقاصات ساعة متحركة بدلاً من البندول".(7) ورأى الممثل الراحل عبد الجبار الشرقاوي أنه عرض استطاع أن يعيد الحياة إلى شباب المسرح، ودورهم في إحياء أمجاده، فأبطاله (مرتضى حبيب، ياس خضير، محمد بدر، وسام عدنان، حسين وهام وتحرير الاسدي) يمتازون بمخيلة واسعة، وقد جسدوا بنجاح أوجاع الوطن وهمومه، كما امتاز العرض بالأناقة في معالجته الفنية، وحمل الكثير من الرسائل المهمة(😎.
علاء قحطان: جحيم القهر
بدأ قحطان تجربته في الإخراج المسرحي مع نص “الله والشيطان” لجان بول سارتر، ثم مع نصه الثاني “جلسة سرية”، وشارك بكلتا التجربتين في العديد من المهرجانات داخل العراق وخارجه، وفازت الثانية بأكثر من 7 جوائز دولية و4 محلية.
أعدّ قحطان نص “جلسة سرية” (2011) بما يلائم الواقع العراقي من ناحية علاقة المثقف بالسلطة الدينيّة، وقرّب العرض الذي أنتجته فرقة مسرح بغداد للتمثيل، ومثله هشام جواد، حيدر جمعة، كايد عباس، أحمد مونيكا، ريتا كاسبر وأحمد إبراهيم من مسرح القسوة عبر تجسيد صراع الأفكار والتوجهات بين المثقف والمتشدّد الذي يحاول فرض قناعاته ولو بالقوة.
وصاغ المخرج طقس عرضه بنسيج بصري تكشف تشكيلاته عن جحيم يتمثل بسلطة الدين التي تقمع كل من لا ينتظم تحت لوائها، رافضةً العقل الإنساني وقدرته على الخلق الإبداع، محملاً إياه رمزيّةً تشير إلى أزمة الإنسان، ومكرراً عبارات السأم، وإعلان الثورة على الواقع المأزوم، والتركيز على جملة سارتر الشهيرة “الجحيم هو الآخرون”. لكن مَن هم الآخرون؟ هل هم الأميركيون أم ساسة ما بعد الاحتلال في العراق؟
حمل عرض قحطان الثالث عنوان “باسبورت”، وقدمه باسم الفرقة الوطنية للتمثيل ضمن فعاليات بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، ونال ثلاث جوائز هي؛ أفضل مخرج، أفضل عرض متكامل وجائزة النقاد.
وقد أتيحت لي فرصة مشاهدته خلال مشاركته في الدورة الخامسة لمهرجان المسرح العربي الذي تنظمه سنوياً الهيئة العربية للمسرح. ثم شارك في أيام قرطاج المسرحية بتونس، وعُرض في محافظات صفاقس والمنستير والكاف ونابل التونسية.
يتناول العرض، الذي كتب نصه حيدر جمعة ومثّل شخصياته ذو الفقار خضر، ياسر قاسم، حيدر عبد ثامر، قصي شفيق، حيدر جمعة، آمنة خالد، مينا فارس وضيف الشرف مازن محمد مصطفى، قصة أربعة شبّان عراقيين يحاولون السفر إلى الخارج هربا من القهر الذي يتعرضون له في وطنهم، وعند وصولهم إلى محطة القطار ينهار المبنى الذي يتواجدون فيه، ويصبحون تحت الانقاض، فيكشفون عن معاناتهم بشكل تفصيلي، وعن الدوافع التي أرغمتهم على التفكير في السفر.
وسعى علاء قحطان في عرضه الرابع “ستربتيز” (2016)، تأليف مخلد راسم وتمثيل أحمد شرجي، ياسر قاسم، هند نزار، وسام عدنان وعامر نافع، وإنتاج فرقة مسرح بغداد للتمثيل، لتعرية الانقسامات والصراعات السياسية والثقافية التي يعيشها العراق منذ الاحتلال الأميركي من خلال أحداث تجري في بيت لأسرة مفككة يرمز إلى البلد.
خمسة أفراد تتقاطع توجهاتهم وأهواؤهم يشتركون جميعاً في لباس أحمر اللون (إشارة إلى الدم)، الأب رمز السلطة العليا، اتكالي وجبان باع الوطن مقابل سلامة نفسه ينتهي مصيره إلى الموت خنقا، والأبناء يرمزون على اختلافاتهم إلى الشعب، يدور بينهم صراع يومي ويحلمون بالخروج إلى الشارع من دون الاصطدام بالجثث أو الاستماع إلى أصوات إطلاق الرصاص أو استنشاق رائحة الموت.
الابن الأكبر متطرف فكريا يميل إلى الفكر الإخواني وتطبيق حد القتل والشّرع، ويريد أن يرهبه الجميع، يفقأ عين أخيه الأوسط الخانع غير المبالي بالآخرين ولا بهواجس المجموعة، المنشغل فقط بذاته. أما أصغرهم فهو أنموذج للإنسان المتمرد الصارخ، الراغب في تجاوز الحواجز والمعيقات التي تضعها السلطة ليشعر بإنسانيته، لا يزال يحلم بوطن سُرقت أحلامه وأُجهضت آمال أبنائه، لكنه يتعرض إلى الذبح.
ووسط هؤلاء أم تخرج من البيت ولا تعود، وفتاة هي أصغرهم تعاني من القيود المفروضة عليها، وتمثل أنموذجا للمرأة في المجتمع الذكوري المغلق. وفي سياق تعرية السياسة والثقافة والفكر الديني المتزمت يكشف العرض عن الوحش الكامن داخل النفوس، ويطرح أسئلة كبيرة تتجسد داخل هذه الأسرة المفككة.
يقول الناقد سعد عزيز عبدالصاحب عن هذا العرض إنه “أشار بشجاعة بالغة إلى الكثير من المشكلات والعلل الاجتماعية مثل مشكلة الحرية والإرادة، ووجهة النظر الواحدة، والراديكالية الدينية المتطرفة، وقبول الآخر مهما كان توجهه الأيديولوجي ولونه وجنسه ودينه (…) وهي علل ومشكلات عضوية حقيقية تغزو وتنخر جسد مجتمعنا، وتُعدّ حواضن دافئة تفقس أفكار الإرهاب والتطرف والعنف”(9). أما علاء قحطان فيؤكد أن العرض "تعرية على جميع المستويات ،للسياسة، للثقافة، للدين، للفكر، للإنسان نفسه، ستربتيز تناقش الوحش الموجود داخل كل إنسان، هذا الوحش الذي ظهر بعد 2003، فكانت الأسئلة كبيرةً مجسدةً في هذه العائلة المفككة التي توجد تقاطعات بين أفرادها"(10). 
آخر أعمال علاء قحطان، وهو من تأليفه أيضاً، عنوانه "25 ريختر"، والعنوان مجازي يشير إلى تظاهرات 25 أكتوبر 2019 بوصفها حراكاً شعبياً احتجاجياً شديداً زلزل الوضع المزري في العراق.
يتناول العرض وجع العراق منذ السبعينات حتى اندلاع هذا الحراك الشعبي من خلال شخصيتين هما راقصة (تؤدي دورها الممثلة وعارضة الأزياء زمن الربيعي) ورجل (يؤدي دوره ياسر قاسم)، وتجري أحداثه في أحد ملاهي بغداد التي كانت تعمل عام 1970، حيث تذهب الشخصيتان إلى ذلك المكان لاستذكار حياتهما فيه واستعراض أوضاع العراق خلال أربعينن سنة.
وفي سياق مقاربته لهذا الموضوع أكد علاء قحطان على ثيمة، مشابهة لثيمة عرض "ستربتيز"، مفادها أن في داخل كل شخص وحش لا بد من الإمساك به. وثمة أشخاص أطلقوا العنان لهذا الوحش فقتلوا ودمروا ونهبوا وعاثوا فساداً، كما حدث في العراق(11).
وأوضح أنه كتب نص العرض استناداً إلى رؤيته مخرجاً وليس أديباً، واشتغل في بنائه على ثنائية الفضاء/ اللغة الجسدية، مستثمراً إمكانية الممثلَين في الأداء الجسدي.
محمد مؤيد: ماسي العراقيين بالرقص الدرامي
دخل الرقص الدرامي إلى المسرح العراقي أول مرة على يد الفنان طلعت السماوي عام 2000، حين عاد إلى بغداد وقدم عرضا بعنوان "خطوات إنسان"، يقوم على الحركة ولغة الجسد بوصفها لغة مصاحبة للغة اللفظية التي يستخدمها البشر، بمعنى أن العرض لا يفصل الكلمة عن الجسد، لكن الجسد فيه لغة أساسيّة، ويستخدم النص من دون الاشتغال على الحكاية أو السرد داخله، بل بالاشتغال على ما يسميه "الاختزال" ليصل إلى حدود الرمز.
وليس في هذه العروض شخصيات محددة، وإنما رموز تشتغل فوق الخشبة، وترسل علامات حركية أو لغوية تمنح المتلقي مجالاً للأسئلة، وتدفعه إلى التفكير والتفكيك والتحليل. كما صمم السماوي مجموعة عروض، منها عرضان هما "وجوه القمر"، و"صفر زائد صفر يساوي صفر"، اللذان قدمهما في المعهد الثقافي الفرنسي ببغداد عام 2012.
وقد تبنى هذا الشكل الفني بعد السماوي بعض تلاميذه وعدد من المسرحيين الشبّان في بغداد، وقدموا عروضاً مسرحيةً شكّلت موجةً في المسرح العراقي، وكانت مدهشةً في بداياتها، لكنها خفّت تدريجيا، حسب رأي المخرج المسرحي الراحل سامي عبدالحميد، بسبب التكرار في الحركة والتعبير الجسدي الذي التزموا به، ولم يحاولوا تطويره.
أسس المخرج محمد مؤيد فرقة الرقص التعبيري عام 2010، وتولى تدريب أعضائها، وجلّهم طلبة في معهد الفنون وكلية الفنون في بغداد، وكانت أولى تجاربه معها عرض بعنوان "أنا" (2011) الذي قُدّم في المسرح الوطني ببغداد، ومسرح الطليعة في القاهرة.
وأعقبته تسعة عروض منها "وهم" الذي قُدّم في مهرجان منتدى المسرح التجريبي السادس عشر (2011)، وفي المسرح البلدي في تونس بسوسة، و"تذكّر أيها الجسد" في مهرجان بغداد لشباب المسرح العربي، و"لم أزل أتلو وتب" في مهرجان بغداد الدولي الأول للمسرح، و"رأيت بغداد" الذي افتتح فعالية بغداد عاصمة الثقافة العربية، و"طلقة الرحمة"، و”سيلفون" الذي عُرض في بغداد، ومهرجان المسرح الأردني الثالث والعشرين، وأعيد عرضه في بغداد بإنتاج الفرقة الوطنية للتمثيل بعد إجراء بعض التغييرات عليه.
وقد ركّزت هذه العروض على الكوارث والمحن التي عاشها العراق، جراء الحروب والاحتلال والاقتتال والتطرف الطائفي والسياسي. كما أقامت الفرقة ورشاً ومختبرات تدريبية تأهيلية لفن الجسد.
حاول مؤيد في عرضه "تذكّر أيها الجسد"، الذي صمم له السينوغرافيا فلاح إبراهيم، وأداه 32 ممثلاً وممثلةً، الكشف عن المستور في الشخصية العراقية التي صدمت بواقع الفقر والقتل، وتراكمت عليها المعاناة منذ السبعينات وصولاً إلى فترة ما بعد الاحتلال التي صارت أشد وطأةً.
جسد العرض في نصف ساعة مجموعة من الشبان والشابات يرتدون ثيابا حمراء، ويتجمعون بحلقة دائرية حول فتاة ترتدي ملابس بيضاء، وتحمل دمية طفل تلاعبها وتراقصها بألم، وكلما ثارت مشاعر الفتاة تحركت حلقة الشبان كأنها تعكس ما في داخلها من ثورة، وفي عمق المسرح بئر عميق ورجل عجوز تغويه فتاة راقصة رغم امتناعه، وثمة جسر خشبي من طابقين يسير عليه المؤدون ببطء كمن يذهب إلى الحرب أو إلى الموت أو إلى العدم، ثم يزحفون أسفل الجسر(12).
وفي لوحة أخرى تقف الفتاة قرب جنازة شاب تشاركها فتيات في مراسم العزاء، وثمة فتاة ثانية تحلق شعر رأس شاب. وقد حاول المخرج من خلال أداء الممثلين تصوير ثورة هؤلاء الشبّان والشابّات في بلد يخرج من حرب ليدخل في أتون حرب أخرى، لكنهم يكتمون هذه الثورة في دواخلهم، في حين تتطاير أحلامهم وتمضي بعيداً من دون عودة(13).
وحملت ثيمة عرض "لم أزل أتلو وتب"، وهو من تأليف مؤيد أيضاً، وتمثيل ميلاد سري، رؤى خالد وهبة صباح، إلى جانب أعضاء الفرقة، دعوة إلى نقل الإنسان العراقي من العتمة إلى النور، من الحرب إلى السلام، ووجهت اللعنة تلو الأخرى على ما جرى للعراقيين من ويلات بسبب الحروب والتطرف الديني والطائفي والسياسي، وبينت أن الإنسانية أعظم ما في الوجود، وحثت على أن يتعامل البشر على أساس إنساني وليس على أساس العرق أو الطائفة أو المصالح السياسية.
واستعاد مؤيد في عرض “سيلفون”، الذي صمم له السينوغرافيا بشار عصام، ونال الجائزة الذهبية في مهرجان المسرح الأردني الثالث والعشرين، ثلاثة أزمنة عراقية، تبدأ بعد الاحتلال الأميركي عام 2003، يشكّل الموت عنوانها الرئيسي، وما زالت تتفاعل تداعياتها وظلالها على الواقع الاجتماعي.
الزمن الأول بين عامي 2006– 2007، وهو زمن الاقتال على الهوية الطائفية، والثاني مذبحة سبايكر، التي راح ضحيتها نحو 1907 جنود متدربين من الجيش العراقي (في قاعدة سبايكر الجوية) أسرهم تنظيم داعش عام 2014، والثالث رحلة الهروب الجماعية عن طريق البحر إلى أوروبا عام 2015.
أخذت الأزمنة الثلاثة العراقي إلى موت عبثي، بعد أن عاش حياته مضطربا ومتأرجحا بين الحياة والموت، فكان على الجسد أن يعيد تشكيل الحكايات الفردية للموتى بما تحمله من تفاصيل مختلفة ما بين حكاية وأخرى لكل شخصية من شخصيات العرض، قبل أن تلقى مصيرها وتغادر الحياة في لحظة غير منتظرة. بمعنى أن جميع الشخصيات كانت غائبة عن الحياة وهي تسرد قصصها عبر تعبيرات جسدية، في لحظات احتباس أرواحها داخل أجساد مطلية بمادة السيلفون، وفي محاولاتها الخروج إلى واقع افتراضي(14).
 وقد ذهب العديد من النقاد إلى أن العرض حمل رؤية إنسانية شفافة إزاء ما يتعرض له العراقيون من تحديات وجودية، وكان بمنزلة صرخة احتجاج في إطار جمالي ضد صور الموت التي تواجههم، وتقتل أحلامهم وحكاياتهم قبل أن تكتمل.
وربما من المناسب أن أشير إلى أنني دونت في صفحتي بالفيسبوك، بعد مشاهدتي للعرض في عمّان، أنه عرض مدهش ينتمي إلى مسرح ما بعد الدراما، جمع في لوحاته بين جمال الأداء الحركي والتكوينات البصرية والثيمات المشحونة بدلالات صادمة ومثيرة وجدانيا.
 لقد قُدّم العرض بأداء جسدي وراقص، متقنا نماذج من الفواجع العراقية: سبايكر، القتل على الهوية، الاغتيال بالكاتم، وردود أفعال الأمهات الثكالى اللواتي فقدن أبناءهن خلال سنوات الجحيم الذي لا ينتهي.
المراجع
(1) صميم حسب الله، "الإغواء والضحية.. نهاية لاقتباسات متعددة.. أسئلة ترتقي إلي سقف الخشبة"، موقع الحوار المتمدن الالكتروني، العدد 2931، 1 / 3 / 2010.
(2) مروان ياسين الدليمي، "تهديم اشتراطات العالم الواقعي في العرض المسرحي العراقي توبيخ"، جريدة القدس العربي، لندن، 1 أغسطس 2019.
(3) أحمد ضياء، "فاعلية انهيار الأنظمة المفاهيمية في مسرحية Yes Godo"، مجلة سفن آرت 2 الإلكترونية، 14 سبتمبر 2021.
(4) أطياف رشيد، "مسرحية شارع الواقعة"، موقع الحوار المتمدن الالكتروني، العدد 2940، 10/3/2010.
(5) عادل الشامي، "نشاز تحرير الأسدي انسجام تام مع الكولاج المسرحي"، موقع الحوار المتمدن الالكتروني، العدد 3769، 25/6/2012.
(6)  .....، "مسرحية "المقهى".. أحاديث المقهورين تحصي الزمن العراقي المفقود"، جريدة القدس العربي، لندن، 13 يناير 2015.
(7) عطيل الجفال، "المقهى.. زمن متخثر في أقداح الشاي"، موقع الجسرة الثقافي الالكتروني. د. ت.
(😎 أفراح شوقي, "المقهى.. عمل عراقي يعري ثقافة الخوف السائدة منذ السبعينات"، جريدة الشرق الأوسط، لندن، العدد 13165، 14 ديسمبر 2014.
(9) سعد عزيز عبد الصاحب، قراءة في عرض ستربتيز"ـ موقح المسرح نيوز الالكتروني، 7 أغسطس، 2016.  
(10) عبدالجبار العتابي، "مسرحية "ستربتيز" عرّت الواقع العراقي وناقشت تحولاته". موقع إيلاف الالكتروني، 4 أغسطس 2016.
(11) وائل الملوك، "25 ريختر تكشف معاناة الإنسان والمجتمع مع ذاته"، جريدة الصباح، بغداد، 6 تموز 202ذ.
(12) سمرقند الجابري، "تذكر أيها الجسد"، موقع النور الالكتروني، 16/8/ 2013.
(13) المرجع نفسه.
(14) مروان ياسين الدليمي، "العرض المسرحي “سيلفون”: الخروج من تأطير الجسد والاشتغال في منطقة التخييل الفني"، جريدة القدس العربي، لندن، 16 فبراير 2019.
--------------------------------------
مجلة الأقلام -بغداد- العدد الرابع- السنة السادسة والخمسون- تشرين الثاني/ نوفمبر- 2021

"12 محلفا غاضبا".. فرد واحد يمكنه تحقيق العدالة

مجلة الفنون المسرحية

فصليَّة المسرح تتحول إلى شهريَّة لتكون أضافة جديدة لثقافة الشارقة

مجلة الفنون المسرحية 
 فصليَّة المسرح تتحول إلى شهريَّة لتكون أضافة جديدة لثقافة الشارقة
 
صدر عن دائرة الثقافة بالشارقة، العدد (30) من مجلة «المسرح»، التي تحولت إلى إصدارة شهريَّة عوضاً عن فصليَّة، لتنضم بذلك إلى مجموعة من الشهريَّات تصدرها الدائرة، وتواكب عبرها مختلف الأنشطة الثقافيَّة والأدبيَّة، مثل: «الرافد»، و«الشارقة الثقافيَّة»، و«القوافي»، و«الحيرة من الشارقة»، و«الوسطى»، و«الشرقيَّة».

وقال عبدالله بن محمد العويس، إنه «ترجمةً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، تأتي مجلة (المسرح) في ثوبها الجديد، لتصدر شهرياً، تجسيداً للالتزام المتصل لإمارة الثقافة بدعم ورعاية الفن المسرحي، وتأمين كل الوسائل والإمكانات التي تطوره وتعزز حضوره في المجتمع، وتمكنه من القيام بدوره التنويري«. 

وأضاف أن المجلة تهتم بتغطية المشهد المسرحي المحلي والعربي، كما ستشتمل على أبواب دائمة تعنى بالجانب النقدي والأكاديمي للمسرح.
وتصدّرت باب «مدخل» مادة تحت عنوان «سلطان القاسمي باني نهضة المسرح العربي»، سلطت الضوء على جهود صاحب السمو حاكم الشارقة في النهوض بحركة المسرح العربي عبر العديد من المشروعات والبرامج التي دعمها سموه.

واستطلع هذا الباب مجموعة من الفنانين الإماراتيين حول منظورهم إلى مسرحهم الوطني في الخمسين سنة المقبلة، كما أفرد مساحة واسعة لعكس احتفاليَّة الهيئة العربيَّة للمسرح باليوم العربي لـ «أبو الفنون» التي نظمت في يناير الماضي. 

وفي «بقعة ضوء» حاورت المجلة مجموعة من الفنانين والأكاديميين الكويتيين، حول الحضور المميز للمرأة في مشهد الكتابة المسرحيَّة. 
وفي «قراءات» كتب عبيدو باشا عن المسرحيَّة الجديدة لنضال الأشقر «مش من زمان»، وقرأ محمود الحلواني مسرحيَّة «في انتظار بابا» للمخرج سمير العصفوري، وكتب حاتم التليلي حول مسرحيَّة «سوق سوداء» للمخرج علي اليحياوي، بينما قرأ كريم رشيد تجربة المخرجة الهولنديَّة فان ديجيك في عملها الاستعراضي الذي قدمته في السويد تحت عنوان «خارج الأزرق»، وتناول أحمد الماجد مغامرة المخرج مرعي الحليان في استغلال تطبيق «تيك توك» لبث مسرحيَّة من إخراجه تحت عنوان «عرسان تيك توك».
وخصصت المجلة باب «حوار» لمحاورة أجراها عبد الكريم الحجراوي مع المخرج والمدير المسرحي حسن جريتلي حول مسيرته في فرقة الورشة التي أسسها قبل ثلاثة عقود. 

وفي «صروح» كتب أحمد شرجي عن الطراز المعماري والقيمة التاريخيَّة والأثر الثقافي لمسرح الرشيد في بغداد. وفي باب «أسفار» كتب بوسلهام الضعيف عن رحلته إلى مهرجان أفينيون في فرنسا. 
وفي باب «أفق» كتب الحسام بدر الدين عن مسرحيَّة «المعلقتان» للمخرجة اللبنانيَّة لينا عسيران، بينما تناولت الزهرة براهيم تجربة المخرج البحريني هاشم العلوي في مسرحيَّة «سكان الطابق الأرضي». 

وفي «رؤى» كتب هشام زين الدين عن مفهوم ما بعد الحداثة في السياق المسرحي العربي، وأجاب محمد زيطان في مقاله على سؤال كيف يضع الممثل نفسه في قلب الحدث المسرحي، وترجم عبد الله ميزر مقالاً لسيمون كارتليدج بعنوان «هل ترسم جائحة كورونا مستقبل الفنون الأدائيَّة؟». 
وعن كتاب «صونيا عنقاء المسرح الجزائري» للمؤلفة جميلة الزقاي، كتب عبد الناصر خلاف في باب «مطالعات»؛ فيما تناول شمس الدين يونس كتاب «من مسرح المثاقفة إلى تناسج الثقافات» للباحثة الألمانيَّة إريكا فيشر وترجمة خالد أمين.

وفي «منبر» كتاب مرعي الحليان عن تقنيات وجماليات مسرح الدمى، واستعاد عبد الحليم المسعودي  تجربة تفاعل ابن رشد مع كتاب فن الشعر لأرسطو، وتحت عنوان " نصوص الغد" تحدث فهد ردة الحارثي عن أساليب الكتابة المسرحية في المستقبل، أما صبري حافظ فكتب تحت عنوان " المسرح..مساحة بينية/ برزخية " عن تداخل " أبو الفنون" مع الحياة في أبعادها الاجتماعية والسياسية، وكتب طلال محمود عن دور صاحب السمو حاكم الشارقة في رعاية وتطوير المسرح الإماراتي، وكتب  عز الدين بونيت تحت عنوان "مساءلة البداهات"  عن العلاقة الملتبسة بين المسرح العربي ونظيره المسرح الغربي منذ القرن التاسع عشر. 

وحمل باب «رسائل» تقارير وتغطيات حول أحوال المسرح في الجزائر، وموريتانيا، والأردن، وفلسطين، والمغرب. 
وتضمّن «متابعات» العديد من المقابلات والأخبار القصيرة حول الأنشطة المسرحيَّة في مختلف أنحاء العالم.

صدور كتاب جديد "البنية المكانية بشعر عيسى الياسري للاديب ماجد حسن"

مجلة الفنون المسرحية

الثلاثاء، 1 مارس 2022

عن ضمور المسرحية الشعرية في مسرحنا..المسرحيون: نحن اقرب اليوم الى مسرح الشارع ذو الاشتراطات المختلفة عن الشعر


مجلة الفنون المسرحية

عن ضمور المسرحية الشعرية في مسرحنا..المسرحيون: نحن اقرب اليوم الى مسرح الشارع ذو الاشتراطات المختلفة عن الشعر

علاء المفرجي  - المدى 

المسرحية الشعرية التي كتبت نهاية القرن الثامن عشر وبدايات القرن التاسع عشر تنتمي للشعر أكثر من انتمائها للمسرح،

لذلك انطفأ بريقها، ولم تعد خشبات المسرح تحتفي أو تهتم بها على الإطلاق، نتذكر ماكتبه أحمد شوقي، أو خالد الشواف من العراق، بل حتى نصوص الشاعر صلاح عبد الصبور، ومحمد علي الخفاجي، وخزعل الماجدي وآخرين.

في هذا الاستطلاع أجاب مسرحيونا عن السبب في ضمور المسرحية الشعرية، وغيابعا عن عروض المسرح، هل باختفاء روادها أم انها إستنفدت اغراضها؟ وهل هناك محاولة لاعادتها ؟

سعد عبد الصاحب: لانجد اهتمام بهذا النوع

الاسباب كثيرة منها رحيل الرعيل الاول لها كاحمد شوقي وعزيز اباظة وحافظ ابراهيم وعبد الرحمن الشرقاوي في مصر ومعد الجبوري ومحمد علي الخفاجي وعبد الرزاق عبد الواحد وغيرهم في العراق فما عدا خزعل الماجدي لانجد ان هنالك اهتماما اليوم بهذا النوع المهم في ترصين لغتنا الام من جانب واظهار شعرية شعرائنا وفنيتهم من جانب اخر، وهناك سبب جوهري اخر هو عزوف ممثلينا ومخرجينا عن قراءة هذا النوع من المسرحيات وتذوقهم لها إضافة الى متغيرات سسيو ثقافية تتعلق بالواقع الثقافي والمعرفي الذي تعيشه الاجيال اليوم والمتغيرات الكبيرة التي طرات على المشهد الثقافي والمسرحي تحديدا فالجيل اليوم لا يقرا شعرا عموديا او قصيدة النثر وتلاوينها والبوصلة تتجه باتجاه الشعر الشعبي بغثه وسمينه.

طبعا قدمنا مؤخرا مسرحية سرندبال تاليف خزعل الماجدي وهي مسرحية شعرية على خشبة المسرح الوطني باخراج المخرج عماد محمد وعرضت ليوم واحد وكنت احد ممثليها... كان استقبال الجمهور لها جيدا لاسيما وان المسرحية تحكي عن اسطورة اشورية عن الملك سرندبال الذي يدعو الى السلام ونبذ الحروب..

كاظم نصار: السبب هو الحاجة الى لغة مباشرة

اظن ان التبدلات الحادة سياسيا وانعكاساتها على البنية المجتمعية ودخول الثورة التقنية وحاجة الناس الى لغة مباشرة بدون ترميز تلبي حاجته الروحية وقربها من مشكلاته افرز لغة وحتى لهجة مباشرة وحصل هذا في العالم العربي خاصة تونس ولبنان ومصر وحتى الخليج والعراق، حتى الشعر ذاته تعثر الاهتمام به واصبح السرد والدراما اكثر اهتماما للقراء والمشاهدين.

المسرحية الشعرية كان لها جمهورها ومتلقيها لكنه انحسر وتاه وسط عواصف التحولات والمتغيرات، وفي العراق ساهمت معطيات الحرب والحصار والتحول السياسي الى تبدل حاجات الناس من لغة فخمة شعرية رمزية الى لغة مباشرة اقرب للشارع واشتراطاته

عدا عن ان كتاب المسرح في تناقص وتواري بسبب تقلص مساحة المسرح في الحياة الثقافية وتاثيرها مع تزاحم الحياة السياسية وتقلباتها

ونحن اقرب اليوم الى مسرح الشارع ومسرح العبث ذوي الاشتراطات المختلفة عن الشعر وجمالياته، اظن انتهى زمن المسرحية الشعرية وعندما تحضر بين اونة واخرى تحضر يتيمة منفردة لاجمهور لها ولا انصار ولا متذوقين ذهبوا مع ذهاب وتواري النهضة المسرحية التي بدات تاكل ابنائها وترميهم في غياهب النسيان.

اطياف رشيد: انها اساس المسرح

تعتبر المسرحية الشعرية الصورة الارقى والابهى للمسرح لانها الاساس في نشاته اولا ولانها ترتقي بالذائقة والخيال الى مساحات وفضاءات سامية.فتأثير اللغة الشعرية منسجما ومناسبا مع الموضوعات الدينية والطقسية حيث نشأ في اليونان ومناسبا ايضا في احداث التأثير المرجو في المتلقي وتفعيل دور التطهير.بالاضافة الى كل ذلك كانت شكلا يمثل الفخامة سواء في اماكن عرضها او حين يحضرها الملوك والنبلاء اذ اصبحت تمثل وجها ارستقراطيا لما فيها من ترف لغوي.فاللغة الشعرية لها القدرة على تصوير اللامحسوس وتناول الرموز والايحاءات واستلهام الاساطير وان ذلك كله برأي بقدر ما كان مصدرا لقوتها وجمالها وتعاليها فانه بالتدريج خلف قطيعة بينها وبين الجمهور.فالموضوعات التي كان بأمكان المسرح الشعري طرحها كانت على الاكثر موضوعات رومانسية او دينية ونلاحظ هذه الميزة في مسرحيات احمد شوقي وصلاح عبد الصبور وعبد الرحمن الشرقاوي وغيرهم.بينما المسرحيات التي تناولت القضايا الاجتماعية والسياسية بدات تختصر الطريق نحو المتلقي دون المرور بالاستعارات اللغوية او التزويق اللفظي والتشبيهات الخيالية. بل ان اللغة نفسها بدات تاكل نفسها اذا جاز لنا التعبير في مسرح العبث مثلا.اما عن مجاولة احيائها اعتقد ان كل التغيرات الاجتماعية والسياسية والفكرية التي تمر بها المجتمعات تنحو نحو البساطة والاختزال واذا ما اعيدت المسرحية الشعرية الى الخشبة فانها ستكون للنخبة فقط لانها تمتلك خصائص نوعية وحساسية عالية.

فاتن حسين ناجي: السبب في تعددية

الاصوات والصراع

بين الشعر المسرحي والمسرح الشعري ثمة مقاربات ومفارقات خلقت وفقها جسور الريادة الاولى رغم عدم افتراق احدهم عن الاخر لكن الريادة الاولى جائت للمسرحية الشعرية وتلك الريادة لم تكن للشعر فقط بل للمسرح الذي ولد شعرا منذ اشعار المظاهر الشبه الدرامية الاولى للمسرح العالمي والعربي على وجه الخصوص والى ولادة المسرحيات العالمية الاولى اذ كان الشعر هو الاداة الوحيدة للمسرح الاغريقي وحتى الروماني لان استلهامهم الاول من الملاحم والاساطير هو ماجعل مسرحهم يبدا شعرا ولان المسرح في اصوله الاولى كان يسمى شعرا دراميا ولم يكن هنالك في بداية ظهور المسرح تصورا ان المسرح سوف يتحول الى نصوص نثرية وليست شعرية ولكن هنالك عدة اسباب جعلت المسرح في بادئ الامر يتحول تدريجا الى النثر ثم يختفي (بصورة نسبية)واهم تلك الاسباب التي تترواح بين الاسباب الخاصة بالبنية الدرامية العامة للنص وهي:

تعددية الاصوات والصراع في المسرح بصورة عامة والتي تنحصر جدا مع المسرح الشعري لذا كان ذلك سبب في انحصار المسرح الشعري اضافة الى

التركيز في المسرح الشعري حول الخواطر والتاكيد المباشر على الغنائية والمنلوجات الطويلة وكذلك التاكيد على الصياغة اللغوية وعلى القصائد الشعرية اكثر من الصورة الدرامية , التقيد الذي يحدث بين الوصف العام للحدث المسرحي من خلال رسم القصيدة المسرحية , يحتاج الشاعر الى مساحة واسعة للوصف وذلك مايتعارض في الوقت الحالي مع عصر السرعة ومتطلبات المتلقي.

ومنها اسباب واقعية معاصرة هي: تغيب القلم الشعري الرصين كما هي الجذور الاولى للمسرح الشعري وخاصة العربي،

تعددية الشعراء او مايندرج تحت مسمى شعراء دون وجود قواعد رصينة للمسرحية الشعرية والتي تتطلب جهد مائز وذو خصوصية عالية، متطلبات العرض المسرحي الذي تتواكب ومتطلبات الحداثة ومابعد الحداثة ومابعد الدرما.

احمد شرجي: العصر والثقافة اختلفا تماما

ارتبطت المسرحية الشعرية منذ نشأتها بالشعراء وتحديدا شعراء العمودي، جاءت بنسق يعتمد على الفخامة اللغوية والفصاحة تستند في احداثها على وقائع وشخصيات تاريخية أو قصص لها حضور في الذاكرة مثل قصة قيس بن الملوح وليلى العامرية، عنترة بن شداد، او واقعة الطف بكل حمولاتها الدينية، وغيرها الكثير، ولكن هذا الجنس المسرحي نجده فاعلا في بدايات المسرح او مع المد القومي في الخمسينيات الذي طرح قضية الاصالة والهوية المسرحية،باحثا عن خصوصية مسرحية مزعومة، و وجد في الاحداث التاريخية مادته المسرحية، ومن خلال هذا التوظيف بدأ العرب بالحديث عن ما يسمى بالمسرح العربي، ولكنهم تناسوا بانهم يقدمون مسر باللغة العربية، ولا الشعر ولا الجلباب العربي ولا قيس بن الملوح يعطي هوية مسرحية، هذا من جانب، اما جانب آخر، مع اكتشاف الضوء في نهاية القرن الثامن عشر والتاسع عشر بدا المسرح يبحث عن الاختزال والتكثيف والرمزية في المتن النصي، لم تعد الكلمة العنصر الرئيس في العرض المسرحي، بل الحكاية والشكل والصورة المسرحية، وهذا ما طرحه التعبيريون الذي رفضوا تسمية الشخصيات بأسماء، بل وضعوا لها ارقام وهكذا، وكذلك رواد مسرح اللامعقول، الذين كتبوا الثرثرة اليومية وهذا من نجده عند بيكت واداموف، والمسرح الحديث جل مشروعه تهميش النص وموت المؤلف وهناك مؤلف آخر هو المخرج للعرض المسرحي وبدأ المشروع النقدي يتحدث عن نصين نص المؤلف ونص المخرج، وهذا تهديم للسلطة اللغوية داخل النص، وأحياء الجسد واستنطاقه عبر فضاءات العرض المتعددة عبر الوسائطية والسينغرافيا التي بدأت تعمل بوصفها رؤية أخرها بجانب رؤية المخرج، وامام هذا التطور التكنولوجي الهائل وتوظيفها داخل العرض المسرحي، اعطى أولوية للصورة لأنها تعبر عن مجلدات من اللغة المكتوبة... العصر والثقافة اختلفا تماما، هذا زمن الاختزال والتكثيف، حتى شعراء العمودي غادروا قصيدة اجواء سوق عكاظ، واتجهوا الى قصيدة النثر، والمسرح هدم بمعول كبير سلطة الشعر وفخامة اللغة حتى لو كانت لغة شكسبير.

جبار خماط: اسباب كثير جعلتها تتقهقر

المسرحية الشعرية التي تتخذ من قوالب الشعر مادة درامية تديرها الشخصيات بالاداء، لم تعد منتشرة أو تكفي لسد شهية المتطلبات المسرحية المعاصرة، لذا اجد التفريق بين نوعين أساسيين هما

((نمسرح الشعر)) الذي يتخذ من قوالب اللغة وصياغات التعبير اللفظي، إطارا دراميا يدير الأحداث على نحو منضبط في حبكته وشخصياته،واتجاه آخر يتمثل في ((شعر المسرح)) لذي نادى به (جان كوكتو) على نحو الكتابة الدرامية، و(انطوان ارتو) في الدعوة إلى مسرح يتخذ من الصورة وتراكيبها في منظومة الجسد الحاكمة لأداء الممثل، والإحاطة السينوغرافية، التي تحقق نسقا تعبيرا يلتزم المشاركة العاطفية والفكرية لدى الجمهور هدفا عمليا ، فالمسرح الان، يعد طقسا يكسر المدرك الاجتماعي الثابت، وغياب(مسرح الشعر) جاء بسبب هيمنة الصورة والإطار التكنولوجي في التعبير عن تحولات الشخصية، والفضاء الرقمي، الذي يتجاوز الثابت الصلب، ويميل ليس باللغة والالفاظ، الي الصمت ولغة ا لجسد وليس اللغة اللفظية.

إن ما بعرف بالمسرحية الشعرية التي سادت في خمسينات ستينيات القرن الماضي، جاءت بسبب هيمنة الشعور بالبعد القومي، الذي تكون اللغة العربية بانساقها الشعرية التقليدية، نسقها المعبر عن روح المجتمع وتحولاته، وبها - المسرحية الشعرية - يتم التعبير عن قضايا الأمة وتاىخها وهويتها، واصلح طريق للتعبير عن هذا الهدف، هو الشعر العمودي ممزوجا بالدراما،لكن هذا التوجه بدأ بالانحسار مع هيمنة ظروف تواصلية جديدة، تعتمد الفضاء الرقمي، والتواصل بالصور وانساقها التعبيرية، التي تعتمد الاختزال والتكثيف والتلميح وليس التصريح، فظهرت ما يعرف الكتابة المسرحية على الخشبة، وهي دراماتورجيا الخطاب الأدائي الذي يصنعه التمرين، فضلا عن هيمنة اللهجات كوسيط تعبيري حميمي يتفاعل معه الحمهور،في(الهنا والان) كلها عوامل جعلت المسرحية الشعرية تتقهقر، وتصعد - بدلا عنها - المسرحية السائلة التي تعتمد الارتجال اللفظي، والبعد الحركي وإبعاد الصمت الموحية بالفكرة.وبرأيي أن كلا النوعين لا يحققان الان صناعة الفرجة والتفاعل لدى الجمهور، فلا اللغة الصلبة التي يتيحها الشعر دراميا تسمح بالتواصل العمومي، ولا الابتعاد عن اللغة، واللجوء إلى الخطاب السائل الذي تحققه الصورة وطقسية الارتجال، بل يتطلب الان مزجا ما بين اللغة الشعرية، وما بين صورة الممسرحة، ليتحقق توازنا ما بين الفكر والشعور لدى المتلقي الذي يكون جزءا من تيار الحياة المحيطة بكل تحولانها وضغوطها الراهنة.

هاملت بالمقلوب " …الخميس على السلام

مجلة الفنون المسرحية 

بمساندة دائرة السينما والمسرح انطلاق فعاليات "مهرجان مسرح الشارع" في العاصمة بغداد

مجلة الفنون المسرحية 

لجنة مشاهدة اختيار عروض الدورة 31 من أيام الشارقة المسرحية

مجلة الفنون المسرحية 
لجنة مشاهدة اختيار عروض الدورة 31 من أيام الشارقة المسرحية.

متابعة : عبد الجبار خمران 

تواصل اللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة المسرحية تحضيراتها لاستقبال الدورة 31 التي تنظم برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، خلال الفترة (17-25 مارس) في مسارح «قصر الثقافة» و«معهد الشارقة للفنون المسرحية»، و«قاعة أفريقيا»، مع تطبيق التدابير الاحترازية المتعلقة بكوفيد 19، و بدأت لجنة مشاهدة واختيار عروض الدورة الجديدة أعمالها الجمعة يوم 25 فبراير وتستمر إلى الأول من مارس.

تنتقي اللجنة العروض المستحقة للتنافس على جوائز (الأيام) وتلك التي ستعرض على الهامش، ولجنة المشاهدة تضم : خليفة التخلوفة (الإمارات)، وحسن النفالي (المغرب)، ومحمد مسعد (مصر).
ووفقاً للائحة «الأيام» تقدم الفرق المسرحية عروضها المسرحية كاملة أمام  لجنة «المشاهدة والاختيار»، وتتنقل اللجنة على مدى خمسة أيام لتشاهد  12 عرضاً مسرحياً في مدن: الشارقة، وخورفكان، وكلباء، ودبي، ورأس الخيمة.

العروض التي ستعاينها اللجنة: 
- «رحل النهار» لمسرح الشارقة الوطني، 
- «لامع بلا ألوان» لجمعية الشارقة للفنون - المسرح الحديث بالشارقة، - «أشوفك» لمسرح أم القيوين الوطني، 
- «سجن القردان» لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح، 
- «صهيل الطين» لجمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح،
- «حرامي الفريج» لمسرح دبي الأهلي، 
- «غرب» لمسرح دبي الوطني، 
- «شوارع خلفية» لمسرح خورفكان للفنون، 
- «الياثوم» لمسرح ياس، 
- «جمر القلوب» لمسرح الفجيرة، 
- «طار وطاح» لمسرح رأس الخيمة الوطني، 
- «يا مسافر وحدك» لمسرح زايد للمواهب والشباب.
على صعيد متصل تعقد اللجنة العليا المنظمة لأيام الشارقة المسرحية اجتماعها الخامس يوم الأربعاء المقبل 2 مارس 2022 بقصر الثقافة في الشارقة، ويليه الإعلان عن أسماء أعضاء لجنة تحكيم النسخة 31 من أيام الشارقة المسرحية  والعروض المتأهلة للتسابق على الجوائز وتلك التي ستعرض على الهامش. 
وقد تأسست أيام الشارقة المسرحية سنة 1984 وتنظمها إدارة المسرح بدائرة الثقافة في حكومة الشارقة، وإلى جانب العروض المسرحية تقدم التظاهرة  أنشطة ثقافية وفكرية متنوعة، مثل «الملتقى الفكري» و«ملتقى الشارقة لأوائل المسرح العربي»، كما تستضيف العديد من الفنانين العرب.

الأحد، 27 فبراير 2022

د. حسين علي هارف ..سندباد الحكايا ومارد الطفولة عراقياً وعربيا

مجلة الفنون المسرحية


د. حسين علي هارف .. سندباد الحكايا ومارد الطفولة عراقياً وعربيا 

 عدي المختار – كاتب ومخرج عراقي 

الحديث عن الموسوعيين في العراق يعني الخوض في بحر متلاطم الامواج من فخامة الايقاع وريادة التجديد , لأنك تقف هنا على ناصية النهر لتغترف منه نقاء المصب ومنحنيات الابداع والانجاز والتميز , هكذا دائما ارى الدكتور حسين علي هارف العارف بالأبداع ولمعتلي صهوته بجدارة واحترافية , فهو معين لا ينضب من الابداع المتجدد في شتى المجالات فهو ممثل ومخرج وكاتب وناقد صال وجال في شتى فنون المسرح ,فكان علامة فارقة في صفحات تاريخه الثر .
والدكتور حســين علي هــارف مواليد بغداد عـــام 1960 وهو فنان وأكاديمي وأعلامي (يمارس الاخراج والتأليف والنقد المسرحي والتلفزيوني)  وخبير في شؤون الطفولة والشباب و مسرح الطفل  و مسرح الدمى وخبير و مختص في فن المونودراما , حصل على شهادة الماجستير في الاخراج المسرحي  عام 1988 ودكتوراه ادب ونقد مسرحي  عام 1997 , كما وحاصل على مرتبة الاستاذية "بروفيسور"  من جامعة بغداد عام 2010  وترأس قسم التربية الفنية في كلية الفنون الجميلة للمدة من 2007-2010 , كما وانه امين سر رابطة نقاد المسرح في العراق وعضو نقابة الصحفيين العراقيين  ومؤسس و رئيس  المركز الثقافي العراقي للطفولة وفنون الدمى ورئيس المنظمة الأوربية العربية للتبادل الثقافي / فرع العراق , ورئيس منتدى ادب الطفل في الاتحاد العام للادباء و الكتاب في العراق , وعضو نقابة الفنانين العراقيين وعضو اتحاد الكتاب والادباء في العراق وعضو اتحاد المسرحيين العراقيين ورئيس الجمعية العراقية للمونودراما .
شارك ممثلا ومخرجا في العديد من الاعمال المسرحية والتلفزيونية و الإذاعية  والسينمائية وعمل ممثلا و مساعدا للإخراج مع نخبة من المخرجين الرواد و المبدعين ( ابراهيم جلال - سامي عبد الحميد - بدري حسون فريد - قاسم محمد - د. عقيل مهدي - د . صلاح القصب - مقداد مسلم -د. عادل كريم - د. حميد صابر - عبد الامير شمخي - جلال جميل ) وكتب العديد من النصوص المسرحية للكبار وللاطفال وللفتيان  , كما كتب ( ٣٠) مسرحية للاطفال من بينها (١٣) مسرحية دمى ، وقام بإخراج (١٠) مسرحيات للأطفال  وأُخرجت له العديد من المسرحيات للأطفال في بغداد و اربيل و النجف و الجزائر كما وشارك في مؤتمر واقع التربية والتعليم في البلدان المتأثرة بالازمات الذي عقد في باريس برعاية اليونسكو / 2008  , كُتبت عنه و عن تجربته في مسرح الطفل العديد من   الدراسات و البحوث و رسائل الماجستير من بينها  (لوظيفة التعليمية في نصوص مسرحيات حسين علي هارف للأطفال - للباحثة وصال خلف / جامعة بابل ), و( صور الخير و الشر في نصوص الكاتب حسين علي هارف الموجهة للطفل - رسالة ماجستير للباحثة رغد اسماعيل جاسم / كلية الآداب - جامعة الاسكندرية) , و( القيم التربوية في مسرحيات حسين علي هارف - للباحثة م. قبس ابراهيم محمد / كلية التربية - جامعة الكوفة) ,وله  عشرات المقالات والدراسات المنشورة في الصحف والمجلات العراقية والعربية  والعديد من الدراسات والبحوث العلمية المشاركة في المؤتمرات العلمية والحلقات الدراسية داخل العراق وخارجه .
شارك محكما ورئيس لجان التحكيم  والنقد والمشاهدة في العديد من المهرجانات منها ,عضو لجنة تحكيم في العديد من المهرجانات المسرحية داخل العراق و ترأس بعضها ,اهمها عضو لجنة التحكيم في مهرجان المسرح العربي في القاهرة /2006 , وعضو لجنة تحكيم في مهرجان الكويت المسرحي – ٢٠١٤ , وعضو لجنة تحكيم مسابقة التأليف المسرحي ( الموجه للاطفال) التي أقامتها الهيئة العربية للمسرح 2019 , وعضو لجنة تحكيم مهرجان قرطاج الدولي للمونودراما ( الدورة الثانية) بتونس 2019 , وعضو لجنة تحكيم مهرجان المونودراما الاول في دائرة السينما و المسرح/١٩٩٧ , وعضو لجنة تحكيم مهرجان المسرح العراقي الاول ضد الارهاب / دائرة السينما و المسرح – ٢٠١٥ , ورئيس لجنة تحكيم مهرجان محترف ميسان الدولي للمونودراما ( اون لاين) 2020 , ورئيس اللجنة التحكيمية لمهرجان محترف ميسان الدولي للمونودراما  ٢٠١٥ , ورئيس لجنة تحكيم مهرجان بلد الصمود الدولي اون لاين 2020 , ورئيس اللجنة التحكيمية لمهرجان العراق الرابع للمسرح الشبابي/ الكوفة ٢٠١٩ , ورئيس لجنة تحكيم مهرجان الشباب الدولي الاول لمسرح الدمى ( دورة الفنان الرائد طارق الربيعي) آب ٢٠٢٠ , ورئيس لجنة المشاهدة و الفرز في مهرجان ( عاشوراء لغة السلام الانساني) للثقافة و الفنون ايلول ٢٠٢٠ , ورئيس اللجنة النقدية للمهرجان المسرحي الدولي للمونودراما ( اون لاين) الذي اقامته جامعة البصرة ايلول ٢٠٢٠. 
كما واشرف على عدد من رسائل الماجستير واطاريح الدكتوراه وناقش العشرات  منها , وشارك في العديد من المؤتمرات العلمية والمهرجانات الفنية في عمان ودمشق والقاهرة والامارات العربية المتحدة  و الكويت و تونس و بلچيكا و فرنسا و اسطنبول  , كما مثل العراق في المهرجان العالمي لفن العرائس الذي اقيم في تونس عام ٢٠١٢ بمسرحية(يداً بيد ) , وايضا في المهرجان العالمي لفن العرائس الذي اقيم في تونس عام ٢٠١٤بمسرحية(شبيك لبيك ) , ومثّل العراق مخرجا في المهرجان الدولي لمسرح الطفل بأم العرائس - تونس بمسرحية حكاية الديك صيٌاح ، و نال جائزة افضل عرض متكامل , ومخرجا في المهرجان العربي لمسرح الطفل ب ( قبلي) كما و نال جائزة افضل مخرج , وشارك في مهرجان لامونتيه في باريس بعرض مونودراما ( يا حريمة ) من تأليفه و إخراجه و تمثيله , وشارك مخرجا و باحثا في الدورة التأسيسية لمهرجان قرطاج الدولي الاول للمونودراما في تونس 2018 , وأقام العديد من الورش الفنية في مجالات ( الدمى) و ( فن الكتابة) و ( مسرح الطفل) في العراق و بلدان عربية , وألقى العديد من المحاضرات الثقافية في العديد من المنتديات و المؤسسات و المنظمات الثقافية العراقية و العربية , وله حضور اعلامي عراقي و عربي من خلال اكثر من 300 لقاء اذاعي و تلفزيوني عبر محطات تلفزيونية عراقية و عربية و على مدى اكثر من ثلاثة عقود.
فيما صدر له كتب ,  فلسفة التاريخ في الدراما التاريخية / دار الكندي – اربد /الاردن , والمونودراما – نظرة تاريخية / دار الحرية للطباعة – بغداد , وشمس و الكواكب التسعة  / مسرحيات تعليمية للأطفال و الفتيان / كتاب الصباح الثقافي / مؤسسة الصباح للصحافة – بغداد, وعلم المسرحية وفن كتابتها (تأليف مشترك مع د.فؤاد الصالحي) / الدار الجامعية للطباعة والنشر – البصرة  , ويوسف العاني رائدا للمونودراما العربية /دار الشؤون الثقافية – بغداد , وشمس  والكواكب التسعة / دار علاء الدين – دمشق /سوريا  ,والمسرح التعليمي – دراسة ونصوص / دار الشؤون الثقافية – بغداد , ولذئب المزيف – مسرحية للاطفال / بغداد الناشر بلقيس الدوسكي , ومسرحيات مباحة للاخراج / دار الينابيع للنشر – دمشق / سوريا , ودروس في صناعة وتحريك الدمى ( تأليف مشترك مع م.د زينب عبد الامير) / دار الينابيع – دمشق /سوريا , ووطني .. بيتي .. مدرستي (اناشيد للطفولة) / دار صديقي للاطفال – بغداد , ونحو مسرح صفي / دار الينابيع – دمشق / سوريا , وفلسفة المونودراما وتاريخها - دائرة الثقافة والاعلام - الشارقة ٢٠١٢ , ونصوص في مسرح الدمى - دار الجواهري ٢٠١٣, ومراهقة شعرية متأخرة - دار ومكتبة عدنان – بغداد, ولعبة الظل والضوء - ( تاليف مشترك مع د. زينب عبد الامير احمد ) دار ومكتبة عدنان - اصدارات بغداد عاصمة للثقافة العربية , وفن الاوبريت - ( تأليف مشترك مع الفنان كريم الرسام ) دار وكتبة عدنان - اصدارات المركز العراقي للمسرح , والى الوراء دُرْ - نصوص تتأرجح بين الشعر و المسرح / بغداد- دار عدنان للنشر و التوزيع ٢٠١٦ , وهايكودراما / دار الجواهري للطباعة و النشر / ٢٠١٦,وعلم الألقاء / فصول في الأداء الصوتي / دار  الجواهري /٢٠١٦.1 , ومسرح الفتيان  -نحو مسرح للمراهقين - دراسة و نصوص -تأليف مشترك مع ايمان الكبيسي ( منشورات اتحاد الادباء و الكتاب في العراق ) ٢٠١٨ , فيما قام بترجمة كتاب (  Pubbets Plays ) للدكتور بريستلي ، بالمشاركة مع نادية حسين علي هارف ، ضمن سلسلة ال100  كتاب ( الدار الجامعية للطباعة و النشر و التوزيع ، بغداد، ٢٠١٨).
مسيرته مع الجوائز حافلة بالإنجازات , اهمها جائزة وزارة الثقافة للأبداع في مجال ادب الاطفال / 2009 , وجائزة الدولة للابداع لعام 2002 عن كتابه (فلسفة التاريخ في الدراما) , وجائزة افضل مؤلف في مهرجان مسرح الطفل الثاني لعام 2005 عن مسرحية (عالم الفيتامينات ) , وجائزة افضل نص في مسابقة نصوص مسرحيات الاطفال (دائرة السينما والمسرح)  لعام 2007 عن مسرحية (شمس والكواكب التسعة) , والجائزة الاولى في مجال الدراسات النقدية في مسابقة دار الشؤون الثقافية عام 2010 , وجائزة افضل نشيد مدرسي لرياض الاطفال في مسابقة دار ثقافة الطفل عام 2011, وجائزة افضل مخرج في مهرجان منتدى المسرح للمسرح التجريبي/1985 , وجائزة أفضل مخرج في المهرجان الدولي لمسرح الطفل بأم العرائس- تونس 2017 عن إخراجه لمسرحية حكاية الديك صياح , وجائزة افضل عرض متكامل في المهرجان الدولي لمسرح الطفل بأم العرائس - تونس 2017, وجائزة فلسطين للإبداع المسرحي 2017 عن مسرحية حكاية الديك صيّاح , وجائزة مؤسسة عيون للإبداع 2009 , وجائزة أفضل شخصية فنية لعام ٢٠١٢في استفتاء مؤسسة عيون للثقافة و الفنون , ودرع الجواهري من ( اتحاد الكتاب و الادباء في العراق ), وجائزة عيون للإبداع  2015.
فيما نال العديد من التكريمات لعل اهمها , كرم بمناسبة يوم المسرح العالمي من قبل وزارة الثقافة عن تجربته في الاخراج والتأليف والنقد , وحاصل على درع مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما في دولة الامارات العربية المتحدة عام 2007 , وتم تكريمه  في مهرجان المسرح العربي للهواة في مصر عام 2005  , وحاصل على وشاح بغداد من قبل امانة العاصمة بمناسبة يوم بغداد عام 2010 , وحاصل على ( درع الجواهري) من ( اتحاد الكتاب و الادباء في العراق).
ان التجربة للإبداعية للدكتور حسين هارف ما بين فن المونودراما وهو احد روادها ومابين مسرح الطفل هي تجربة غنية وفريدة ذلك لأنه جد واجتهد في رسم ملامح كتابية خاصة به فهو يمتلك ناصية الكتابة الاحترافية للطفل ويعرف ماذا يريد الطفل , فضلا عن تبنيه للطفولة ابداعيا في مجالات النصوص المسرحية والعروض والانشاد لذلك تتحدد ملامح تجربته بأسس اهمها الوعي العال في بناء منظومة مسرح الطفل كتابة واخراجا بما يمنح الطفل من وعي وتفجير للطاقات وتحفيز للقدرات الذهنية والمهارية , لذا تجد كل نصوصه المسرحية سواء في المسرح التشخيصي او مسرح الدمى هو يبث جملة من المفاهيم الواعية الموشومة بالترفية السلس عبر ثيمة النصوص والحوارات والايقاع الاخراجي للنصوص التي اخرجها بنفسه , فهو يؤمن ببساطة الطرح وعمق الهدف والغاية , فالكتابة للطفولة لديه ليست ترفاً او محاولة لسد الفراغ بل هي روح المعنى ومسؤولية الابداع الذي لابد ان يحدد مسارات ابداعية للطفل تكون جاذبة له ومحفزة له في ان يكون انسانا صالحا يفكر جيدة وهو يعيش الواقع , لذلك تميزت كتاباته ببساطة الطرح وقوة الاسلوب وسبك الكلمة ونقاء المعنى وهو يتنقل ما بين قصة واخرى , واكثر مايميز تجربته الابداعية في الكتابة للطفل هو ذلك الايقاع الموسيقي الواضح منه والشفيف الذي يبثه في البناء الدرامي لكل نص وهذا من فرط ايمانه بان الطفل ما هو الا ترنيمة في السلوك والقول والفعل بالواقع لذلك تراه يحيل النص الى انشودة طفل يتشارك فيه النص مع صناعه ومتفرجيه ,كما ان نصوصه فيه الكثير من المتبنيات التربوية والاخلاقية التي يحاول فيه ان يطرح معادل تربوي اخر غير المدرسة والواقع المعاش للطفل ليقود الطفل باللاشعور نحو تحفيز كل ماهو فاضل لديه , فقد تجسدت في نصوصه كل الابعاد الاخلاقية والجمالية والذاتية والتعليمية والانتماء والتجديد, لذلك فهو حرص في كل نصوصه ان يكون السندباد المحمل بالحكايا للأطفال , ولمجال الطفولة كان هو المارد الذي لبى طموحات ومخلية الطفل العراقي والعربي بكل ما اراده وحلم به, فستحق كل الجوائز والتكريمات التي هي اقل بقليل مماقدم من اثر ابداعي للطفل  .

المخرج المسرحي العراقي سمير يعقوب: الوقوف تحت الضوء في فضاء المسرح الألماني

مجلة الفنون المسرحية


المخرج المسرحي العراقي سمير يعقوب: الوقوف تحت الضوء في فضاء المسرح الألماني

مروان ياسين الدليمي

أي فنان مسرحي يهاجر إلى أوروبا إذا ما كان يطمح إلى ان يكون له حضور يوازي ما لديه من إمكانات، ستكون أحلامه مرهونة بمواعيد مؤجلة لزمن قد يطول كثيرا قبل ان يصبح واقعا، ويزداد الأمر تعقيدا إذا ما كان قادما من جهة الشرق، وقد ينتهي به مطاف الانتظار سنين عديدة من دون ان ينال الفرصة التي تتناسب مع تجربته التي تشكلت في بلده، وغالبا لن تكون الأسباب دوافعها عنصرية، إنما لان الأكاديميات والمعاهد المسرحية تضخ سنويا إلى المحترفات والفرق المسرحية عشرات العناصر المؤهلة بعلوم وتقنيات المشغل المسرحي، إضافة إلى ان التجارب في أوروبا توغلت بعيدا في التجريب والتفكير الجمالي الذي يشتغل في إطار تجاوز ما تم إنجازه من أساليب ومدارس فنية، ومَن ينجح من المهاجرين في اقتناص فرصة للعمل مع الفرق الغربية، لابد من ان تتوفر فيه جملة مؤهلات مميزة ترغم المسرحيين على ان يفسحوا له المجال ليكون ضمن صفوفهم، فكيف إذا ما ارتضوا ان يعملوا تحت إدارته، ويكونوا أدوات لتحقيق رؤاه الفنية، فإن ذلك يعني انهم قد وجدوا فيه أفقا فنيا جديدا يبحثون عنه، وعلى ما يبدو فإن المخرج والممثل المسرحي سمير يعقوب تمكن من أن يفرض وجوده في ألمانيا بعد أن كان قد وصل إليها لاجئا عام 2001 .

لحظة التحوّل


بطبيعة الحال لم يكن حصوله على هذه الفرصة قائما على ضربة حظ ، انما لأنه وقبل ان يغادر العراق افترق عن أترابه وأبناء جيله من المسرحيين عندما أمسك بمهارة خيوط اللعبة المسرحية، وقد تأتى ذلك بعد ان خاض عديد التجارب الإخراجية، في مدينة الموصل وبغداد ومن ثم الأردن التي كانت محطته الأخيرة قبل انتقاله إلى ألمانيا، وبعد مضي ثلاث سنوات على وصوله واتقانه اللغة الألمانية، بدأ في العام 2003 ممثلا في مسرحية «القلب هو الورقة الرابحة» تأليف وإخراج كلاوس ريملنجر، وفي العام الذي يليه 2004 تقدم خطوة كبيرة إلى الأمام عندما أخرج ومثّل مسرحية «إيليا عبر الصحراء» تاليف كلاوس ريملنجر، وكانت تلك علامة على انه قد التقط الكرة وباتت في ملعبه، ليستمر خطه البياني في الصعود. وخلال أكثر من عشرين عاما تنقل ما بين الإخراج والتمثيل مع عدد من الفرق المسرحية إلى جانب ممثلين ومخرجين محترفين ألمان. وهذه الجرأة في اقتحام الحواجز، بدت أبرز سمة امتلكها منذ ان عبّر عن حضوره في بداية مشواره الفني، إذ تشير مسيرته إلى انه دائما ما كان يتصدى لنصوص مسرحية تمتاز بعمق ما تطرحه من أفكار ومعالجات فنية، لا يجروء على الاقتراب منها إلاّ من يمتلك رؤية ذاتية لا يتردد في ان يشتبك بها مع ما يطرحه النص من طروحات، هذا إضافة إلى ما يتوفر لديه من مخيلة خصبة وشخصية قوية قادرة على تطويع العناصر التي تعمل معه. وطيلة السنين الماضية لم تنقطع أخباره عنا، فكنا على تواصل معه، نتتبع كل خطوة مسرحية ينجزها، واللافت فيه انه كان على قدر كبير من الثقة بالنفس، ليقتحم عالم المسرح هناك، من غير ان يضع أمامه سوى الوصول إلى اللحظة التي يثبت فيها الإطار الفني الذي تتجسد فيه تطلعاته المسرحية .

إصرار على التميز



اتخذ قراره بدراسة الإخراج المسرحي في نهاية سبعينات القرن الماضي، فغادر مدينته الصغيرة قره قوش متجها صوب معهد الفنون الجميلة في الموصل، مستبعدا عن طريقه أي انشغالات أخرى قد تؤثر على اكتسابه للمعرفة الفنية، ومن هنا كان تألقه في معظم مشاريعه المسرحية، لينال المرتبة الأولى على عموم طلاب المعهد عام 1982 وكرر تفوقه في كلية الفنون الجميلة بجامعة بغداد لينتزع الترتيب الأول على دفعته عام 1987.
وخلال مسيرته الفنية في ألمانيا قدم يعقوب عروضا مسرحية كثيرة، توقف أمامها النقاد وتابعتها الصحافة الألمانية، وعلى الرغم من انه جاء إلى هذا البلد لاجئا، لكنه بدلا من ان يسترخي ويتنعم بالحياة الآمنة التي افتقدها في بلده العراق، آثر ان يواصل العمل بحثا عن فرص يحقق فيها ما عجز عن تحقيقه في وطنه الأم، من دون ان يعير أهمية إلى صعوبة هذا الخيار، إلاّ ان الإرادة التي يتسلح بها، ودوافع الحصول على المعرفة من منابعها الأصلية، كانت أكبر من ان تقف أمامها أي حواجز. ولأنه يقف اليوم في قائمة أبرز المخرجين العاملين في مدينة مورناو التي يقيم فيها، وشهرته امتدت إلى خارج حدودها صوب المدن الأخرى، لما أوكِلت إليه مهمة إخراج عرض مسرحي كبير، من بين عشرات المخرجين الألمان، على الأقل في حدود الإطار الجغرافي الذي يعمل فيه، وخاصية هذا العرض انه يحمل طابعا احتفاليا تاريخيا يتعلق بمدينة الت ناو التي ستحتفل رسميا في العام 2022 بيوبيلها الذهبي، وقد كتب النص المؤلف ماركوس فيينير، وهناك أكثر من 40 ممثلا وممثلة سيشاركون في هذه التجربة إضافة إلى منشدين وموسيقيين بنفس العدد .

روافد موهبته



وإذا ما ذهب الحديث نحو الروافد التي أحدثت تحولا في شخصيته المسرحية، لا ينسى يعقوب الدور المهم الذي لعبه استاذه في معهد الفنون المخرج التونسي المُنجي بن ابراهيم، حيث كان له الفضل في توجيهه بما يثري موهبته، ويشحذ خياله المسرحي، وما ينبغي ذكره بهذا السياق أن المُنجي لعب دورا رياديا في وضع الأسس العلمية السليمة عند تأسيس قسم المسرح بمعهد الفنون الجميلة إلى جانب المخرج الفلسطيني عصام سميح، وقد تخرج من تحت أيديهما حتى منتصف ثمانينات القرن الماضي نخبة متميزة من الطلبة، بعد ان احتشدت في مسيرتهم داخل المعهد عديد العروض المسرحية المهمة التي وقف خلفها هذان المخرجان المعلمان.

الآباء الدومنيكان وأوائل المسرحيين

يمكننا القول إن تجربة سمير يعقوب تنتمي بجذورها إلى المسرحيين الأوائل الذين ظهروا في الموصل خلال الربع الأخير من القرن التاسع عشر، وكان نشاطهم قد بدأ في كنيسة اللاتين (السّاعة) عام 1881 بتأثيرٍ ودعم ٍمن الآباء الدومنيكان، الذين كان لهم الفضل في إيقاظ الوعي بأهمية المسرح، إضافة إلى ان لهم قصب السبق في إدخال أول مطبعة حديثة إلى العراق عام 1856 صدر عنها كتب ومجلات باللغة العربية والسريانية، كذلك ترجمات في شؤون الدين والأدب والفكر، ومن تلك اللحظة الفارقة التي اجترحها الدومنيكان امتدت أغصان المسرح وجذوره إلى بقية مدن العراق. وهنا لابد من الإشارة إلى أسماء المسرحيين الذين نالوا رعايتهم آنذاك: حنا حبش، نعوم فتح الله السحار، هرمز نرسو الكلداني، ومن خلال هؤلاء الرواد امتدت أغصان الفن المسرحي من الموصل إلى العاصمة بغداد وبقية مدن العراق.

تجاربه المسرحية


مسيرة المخرج المسرحي سمير يعقوب تشير إلى انه قد أخرج حتى الآن 22 عرضا مسرحيا في ألمانيا، إضافة إلى مشاركاته كممثل، وقبل ذلك كان قد أخرج 11عرضا مسرحيا في العراق خلال ثمانينات وتسعينات القرن الماضي، ومن دون شك فإن هذا التاريخ الشخصي الحافل بالنتاج يؤكد بان الموهبة والدراسة الأكاديمية ليست كافية لتصنع فنانا، إذا لم يتم تتويجهما بعمل واجتهاد، يستمر عطائهما بعد مغادرة مقاعد الدراسة .
السؤال الذي قد يطرح هنا: هل ستلتفت دائرة السينما والمسرح في العراق التابعة لوزارة الثقافة والسياحة، إلى المجتهدين والمميزين من أمثال يعقوب، وتدعوهم للمشاركة في المهرجانات المسرحية التي تتولى إقامتها؟ في كل الأحوال نأمل ان ينالوا ما يستحقونه من اهتمام، مكافأة لجهدهم الذاتي في تأكيد وجودهم المسرحي في المُغترب، ولأنهم من الممكن ان يفتحوا آفاقا جديدة للمسرحيين العراقيين للتعاون وتبادل الخبرات مع أقرانهم في البلدان الأوروبية .

---------------------------------------
المصدر : القدس العربي 

الفنان المغربي خالد ديدان: استمرار المسرح يحتاج إلى إرادة سياسية وتشجيع وتأطير قانوني

مجلة الفنون المسرحية
 

الفنان المغربي خالد ديدان: استمرار المسرح يحتاج إلى إرادة سياسية وتشجيع وتأطير قانوني

عبد العزيز بنعبو

 وجوه عديدة في المسرح المغربي يتميز حضورها بنكهة خاصة ورؤية مغايرة نوعا ما تضيف الكثير للتنوع الإبداعي، من بينها الفنان المسرحي خالد ديدان، الذي راكم تجربة جميلة من خلال عروض مسرحية ومشاركته في بعض الأعمال الدرامية.

قبل مدة قصيرة، قام ديدان بإخراج العروض الدولية بالمنصة الرئيسية للمهرجان الدولي «مغرب الحكايات» الذي تنظمه جمعية «لقاءات للتربية والثقافات» كما انخرط كمؤلف في مشروع «مسرح المغرب» لقناة mbc5. وقدم مؤخرا مسرحية «يامنة والجيلالي» مؤلفا ومخرجا على السواء بدعم استثنائي من وزارة الثقافة. وبعدها ساهم في شراكة إنتاج مع مسرح محمد الخامس لمسرحية «زمانهن» من إخراج الفنان عبد الله ديدان.
أول أسئلة «القدس العربي» في حوار خالد ديدان، كان يتعلق بموضوع أثار الكثير من الانتباه مؤخرا، والذي تمثل في مبادرة التلفزيون المغربي ووزارة الثقافة المتعلقة بـ«المسرح يتحرك» وهل فعلا «المسرح يتحرك»؟
حسب الفنان فإن «توقيع الشراكة بين وزارة الثقافة والشباب والرياضة والتلفزيون المغربي في 29 حزيران/ يونيو الماضي لانتقاء 60 عملا مسرحيا لتبث على القنوات التلفزيونية والمنصة الرقمية لقطاع الثقافة، مبادرة حميدة لانتعاش القطاع المسرحي الذي عانى جراء الإجراءات الاحترازية منذ بداية انتشار وباء كوفيد».
وأضاف ديدان، «بناء عليها تحركت الفرق لجمع ملفات أعمالها ووضعها أو إرسالها لمديرية الفنون. هذه الحركية لم نشهدها منذ التراجع عن دعم المجال المسرحي لسنوات تجمع ما قبل الوباء وإبانه. اللهم إلا ما سمي بالدعم الاستثنائي إذ قدمت الفرق المسرحية عروضها في قاعات مقفلة».
أما بخصوص مبادرة «المسرح يتحرك» فيقول «أظن أنها ستكون صعبة على مستوى انتقاء العروض، خاصة على مستوى جودة وجدية ومطابقة لمعايير ما يصلح للتقديم على التلفزيون. إضافة إلى عدد الملفات التي يرغب أصحابها في الانخراط في هذه العملية مقارنة بالعدد المحصور في الاتفاقية والمحدد في 60 مسرحية».
وعبّر ديدان عن أمله في أن «لا يلي هذه العملية لغط وانتقادات من طرف الممارسين والفرق التي لم يحالفها الحظ. وليضع الجميع في الحسبان أن المبادرة مستمرة، وحتى نضمن استمرارها وجب أن نعد لها العدة على مستوى الأفكار والجماليات وعلى المستوى القانوني وألا تضيع شغيلة الميدان (المؤلفون والمؤدون والتقنيون) أمام ربح أصحاب الإطارات القانونية (شركات، تعاونيات، وكالات، مقاولات وجمعيات)».
الحديث عن مبادرة وزارة الثقافة والتلفزيون المغربي، صاحبه سؤال حول عدد المبادرات المطلوبة لإخراج المسرح المغربي من عنق الزجاجة.
حسب ديدان، فإن «السؤال قصير والإجابة عنه تمتد منذ بداية تسعينيات القرن الماضي إلى ما بعد الآن. فهناك مكتسبات لا نود أن تضيع، كما نأمل الكثير كي نستمر في مستوى يليق ببلادنا التي تشهد تطورا في جميع القطاعات برعاية الملك محمد السادس».
ووفقه فإنه «لاستمرارية ونجاح المسرح المغربي نحتاج إلى رعاية، وإرادة سياسية، وتشجيع ودعم، وتأطير قانوني».
وتابع قائلا إنه سيحاول «الإشارة إلى بعض النقاط جوابا على هذا السؤال وأرجئ الاستفاضة فيها إلى مناسبة أخرى. إذ أرى بكل تواضع كي يخرج المسرح المغربي من عنق الزجاجة كما جاء في سؤالكم يجب التركيز على هذه النقاط:
ـ العمل على القوانين التنظيمية التي يحتويها قانون الفنان وإخراجها إلى الوجود.
ـ البحث عن شبابيك جديدة للشراكة والدعم والترويج للمسرح غير قطاع وزارة الثقافة ومسرح محمد الخامس.
ـ تشجيع المؤسسات العمومية على التعامل مع المسرح كوسيلة تحسيسية.
ـ إدماج المسرح في المنظومة التعليمية.
ـ توسيع قاعدة توطين الفرق المسرحية.
ـ إحداث فرق مسرحية جهوية وشراكات جهوية.
ـ إحداث معاهد التكوين المسرحي.
ـ تحديث القاعات التي تهالكت وآليات الاشتغال بها واستكمال التي تعاني نقصا ما.
ـ الالتحام حول الإطارات القانونية المنظمة للمجال المسرحي الاحترافي لتمثيلية الحوار والمرافعة حول كل ما يخص الميدان المسرحي.
ـ الابتعاد عن عقلية التطوع وركوب التفكير المقاولاتي الفني.
موضوع آخر ما زال حاضرا بقوة الأزمة في يوميات المسرحيين المغاربة، وهو الجائحة بعد أن صارت سيدة كل اللحظات رغم تعب الناس منها إلا أنها تواصل جولاتها في بقاع الأرض غير عابئة بكل ذلك الكم الهائل من الامتعاض الذي يعلو وجه الجميع.
وكان هو موضوع سؤال «القدس العربي» حول الحال والأحوال مع المسرح واليومي المعيش، ورد عليه خالد ديدان بالقول، «إن قطاع المسرح يعاني جراء تداعيات كوفيد» وبَدَا لافتا استخدام كلمة «يعاني» بصيغة المضارع لا الماضي، لأن المعاناة ما زالت مستمرة.
وأضاف «أن أحوال المشتغلين في المسرح، مثل جميع من وجدوا أنفسهم بعيدا عن القطاعات المهيكلة» ويستطرد الفنان «أن الحياة تستمر رغم كل الصعوبات تحت شعار (المصيبة إذا عمت هانت)».
وأبرز أنه «مع إقفال أبواب قاعات العروض أقفل رزق الكثير من المشتغلين في الفرجات الحية وظهرت الهشاشة جلية في المعيش اليومي بالنسبة للأغلبية الساحقة المعتمدة على المسرح كمصدر وحيد للعيش».
وبحسرة، قال «كان الله في عون زملاء المهنة والرحمة لمن ماتوا. فبين انتظار فتح المسارح والخوف من مرور الموسم المسرحي فارغا، نحتاج إلى تطعيم القطاع بعدة جرعات».
وفيما يتعلق بالحديث عن تعرية الجائحة لأعطاب الفن في المغرب، وهو ما عبر عنه عدد من الفنانين المغاربة في حوارات سابقة مع «القدس العربي» أكد ديدان أن الفيروس وتداعياته «فعلت كل شيء بالكثير من الفئات المهنية وليس فقط الفنانين».
لكن ديدان توقف عند الفنانين، وقدم مشهدا واقعيا كالتالي، «حينما يرى الفنان المواطن بعض المواطنين غير الموظفين مصطفين أمام الشبابيك البنكية لاستخراج مساعدات مادية، يتحول بقدرة كورونا إلى متفرج على عرض لا يخصه. ويعي أنه معرض إلى الهشاشة أمام مالك المنزل والخضار والجزار والدكان والصيدلي وتعليم أبنائه. وحينما يواجه الفنان باستمرار إقفال فضاءات العروض التي يقدم فيها عمله يتحول إلى عنوان للهشاشة. شخصيا أنا مع الإجراءات الاحترازية مع فتح القاعات أمام الفرق الفنية والجمهور بنسبة مئوية محددة من مقاعدها إلى أن نتغلب جميعا على هذه الجائحة كي نحارب الهشاشة».
وبخصوص ما يحاول البعض تصويره، من كون أزمة المسرح والفن في المغرب بشكل عام هي أزمة إبداع، في حين هي أزمة هيكلة قانونية ومَأْسَسَة الميدان الفني وعدم ترك الفراغات التي تتسرب منها الأزمات الاجتماعية الخاصة بالفنانين، أشار ديدان إلى أنه «يصعب كثيرا أن نقرن فن المسرح المغربي بمصطلح (أزمة) أمام عدد كثير من الفرق المستفيدة من دعمه وترويجه وأمام العديد من الأسماء والأعمال التي حققت نجاحا في الوطن وخارجه».
فالمسرح المغربي، يضيف ديدان، «من هذا المنظور بخير، بفضل بعض الفرق ومن صمدوا على خشبته لسنوات ومن درسوه على الخصوص. وهو فرجة إبداعية متطورة تتحكم فيها رؤى المؤلف والمخرج ومشاركة كل الفاعلين في العمل المسرحي. وكمتفرج أعي تماما إما أن يعجبني العرض أو لا. كما هو حال الجالسين حولي. وليس بالضرورة أن تقدم الفرقة عرضا خاصا بي حتى تنال حكمي عليه بالجودة. ولكنني أحضره أولا من باب تشجيع التجربة والاكتشاف. أما حكمي على الشيء فهو رهين بذاتي، وهنا يكون حكما خاصا، أو بمعايير مكتوبة ومضبوطة أمام أعيني، وهنا يمكن أن يكون حكما عاما وبالدلائل التي اعتمدتها مما هو مكتوب ومعتمد لإصدار الحكم».
ويواصل قائلا «إن كانت الجودة حسب منظور البعض هو الجماهيرية فهناك من الفرق من تحقق ذلك. وإن كانت الجودة مرهونة بالجماليات فلنا في المشاركات ونتائج المهرجانات المسرحية الوطنية والعربية جواب».
وكلحظة غوص أخرى في مصطلح الأزمة قال ديدان، «إذا فهمت مصطلح الأزمة من زاوية المشاكل إليكم جوابي من منظوري المتواضع: أولا، يعيش المسرح المغربي عدة مشاكل سببها التعامل معه والنظر إليه كنشاط فقط، بيد أنه نشاط اقتصادي. ينال الدعم من الدولة لتأدية خدمة، ويشغل العديد من العاملين، ومتبوع بتأدية الضرائب. ومقابل ذلك وجب اتخاذ المبادرة من طرف المسؤولين عن الإطارات القانونية لجعله يرقى إلى مستوى المتفرج بإنتاج وتنفيذ إنتاج الأعمال المسرحية ذات الجودة والجدية لتحقيق الجماهيرية وفتح شباك التذاكر وليس الاعتماد على الدعوات من أجل ملء القاعات. لذلك وجب الحسم في الملفات القانونية لبعض الجمعيات التي تتحول بقدرة قادر من هاوية إلى محترفة مسترزقة من دعم الدولة للمجال.
ثانيا، دعم الدولة في المجال المسرحي فعلا يرتفع مقابل ارتفاع عدد الجمعيات، ما يؤثر سلبا على الشغيلة المحترفة فعليا أمام عدم تحديد أجورها، وعدم وجود عقد جماعي يؤطر عملها. لذلك وجب تشديد المراقبة على الجمعيات الملتحقة بركب احتراف المسرح، وحول النسبة المئوية في إشراك حاملي البطاقة المهنية طيلة الموسم المسرحي. ما يذهب بنا إلى إحداث هيئة يوكل إليها متابعة الإطارات التي تشغل أفرادا لا تتوفر فيهم الشروط القانونية للعمل الفني المسرحي أو تزيغ عن دون الحد الأدنى للأجور.
ثالثا، يجب أيضا على إطاراتنا المنظمة للميدان، وكذا الحاملة للمشاريع الفنية أن تبحث على شبابيك لترويج الأعمال المسرحية غير القطاع الوزاري للثقافة ومسرح محمد الخامس وبعض المساهمات المحتشمة من بعض المجالس البلدية ذات السمة السياسية لحزب السلطة في الدائرة الترابية».
من سؤال الأزمة إلى سؤال الجديد، حيث أكد خالد ديدان، أن رحى إنتاجه المسرحي لم تتوقف «قبل انتشار الوباء بفترة قصيرة أخرجت العروض الدولية بالمنصة الرئيسية لمهرجان مغرب الحكايات الذي تنظمه جمعية لقاءات للتربية والثقافات، ومباشرة انخرطت كمؤلف في مشروع مسرح المغرب للـ mbc5 إذ صور لي 16 عملا مسرحيا من تنفيذ إنتاج شركة أنسا. ثم قدمت مسرحية (يامنة والجيلالي) كمؤلف ومخرج على السواء بدعم استثنائي من وزارة الثقافة. وبعدها شراكة إنتاج مع مسرح محمد الخامس لمسرحية (زمانهن) من إخراج الفنان عبد الله ديدان وتنفيذ إنتاج شركة فلاش فيلم. وسترى النور قريبا (مسرحية سيدي قدور العلمي) إذ عملت على دراماتورجيا النص في إطار برنامج إحياء ريبرتوار المسرح المغربي من طرف مسرح محمد الخامس من إخراج الأستاذ حسن هموش وتنفيذ إنتاج فرقة مسرح المدينة».
مسك ختام الحوار مع الفنان خالد ديدان كان سؤال حول كيف يبدو له المشهد الفني عموما والمسرحي خصوصا بعد كل هذا النقاش التي تفاعل معه الجميع. حيث أكد أن «النقاش والانخراط فيه مسألة صحية، خصوصا إذا كان المتكلم يقول كلاما مفهوما والمستمع يعي المعنى وكلاهما يناقشان من أجل المصلحة المشتركة دون إعطاء فرصة تدخلٍ لمن لا يعي موضوع النقاش أو لا يلم بكل جوانبه».
وبالنسبة لديدان، «فمع استمرار إجراء إقفال فضاءات العروض الفنية (مسارح معارض) ومنع التظاهرات الفنية والثقافية الوطنية والدولية بالمغرب بسبب الوباء ستنتشر الهشاشة أكثر وأكثر بين المشتغلين في الميدان الفني عامة والمسرحي خاصة. والمسؤولية يجب أن يتحملها كل واحد من جانبه».
ويضيف: «كما أظن أن طريقة الاشتغال في المجال الفني في هذه الآونة وهذه الظروف مغامرة بالنسبة للملتحقين الجدد به من خريجي المعاهد وكذا حاملي المشاريع الفنية».
ثم يختم بالقول «على شغيلة المجال الفني وقفة تأمل لتطوير مُنتَجها وفق الظروف الراهنة والتي أظن أننا جميعا أخذنا منها درسا لن ننساه ووجب علينا تفادي كل سلبياتها».

---------------------------------------------------------------
المصدر : الرباط ـ القدس العربي

مايا سبعلي: على المسرح استعيد اندهاش الطفولة و«الغياب» فيلمي الصامت قريباً

مجلة الفنون المسرحية
                                مايا سبعلي في مسرحية درج تصوير: كريس غفري


مايا سبعلي: على المسرح استعيد اندهاش الطفولة و«الغياب» فيلمي الصامت قريباً

زهرة مرعي

في مسرحية «درج» ليل ومتاريس وامرأة تبحث عن الحب فتجده ليهجرها إلى الحرب

  هو الـ«درج» الذي وقفت في أعلاه بجدارة الممثلة مايا سبعلي. «درج» عرّفنا إلى محطات تركت علامة فارقة في حياة إمرأة. وجدناها أمامنا على خشبة المسرح وكأنها ولدت متأبطة حقيبة سفر، ومزنّرة بأكياس الرمل. متاريس الحرب ومتاريس الحياة، لا تستأذننا إن قررت الحضور. تفعل فعلتها، وتتركنا مع ندوبنا. النص لديمتري ملكي، والإخراج لشادي الهبر الذي نسّق بدقة شخصية المرأة التي شاهدناها على الخشبة.

إمرأة تجد نفسها في ليلة ليلاء على درج طويل وسط المدينة، لا تعرف إلى أين يؤدي، ولا كيف وصلته. تواجه الجمهور ببوحها والمغامرات التي عاشتها، ومحطات حياتها الثلاث، والتي تركت بصمتها عليها. تواصل الجمهور مع مايا سبعلي بطريقة جميلة. وهي تجلّت في دور أتاح لها تبديل شخصيتها، فأثرت على المتفرجين بقوة حضورها. وربما كانت في جانب من شخصيتها تلك تقول بعض تجاربنا في زمن الحرب. بات لهذه الممثلة تجربتها القوية وهي التي أسست «مسرح شغل بيت» مع زميلها شادي الهبر.
مع مايا سبعلي هذا الحوار:
○ «درج» طويل سلكته وعصفت بك الأحداث المرهقة. لماذا ارتضيت عبوره وحيدة؟
•ألسنا غالباً نعبر محطات الحياة وحيدين؟ رغم وجود الناس المميزين والمحبين في حياتنا، إنما الشعور الداخلي الغالب أننا أو بالنسبة لي خاصة أمشي وحيدة في أموري الأساسية.
○ كم يشبه عرض «درج» الحياة؟
•صحيح، والإختلاف شعوري بأن المسرح معي، وذلك من خلال الطاقة التي يمدني بها. بمجرد الوصول إلى الخشبة تتسلل طاقة الجمهور إليَ، وهذه مشاعر جميلة. والجميل في العروض الثلاثة لمسرحية «درج» حضور الجمهور الكبير، وكأنه متعطش للمسرح. هذه الطاقة التي أستمدها من الجمهور تنسيني بأني أمشي المشوار وحيدة. تقفل الستارة وأدرك أني سأعود وحيدة في طريقي.
○ حقيبة السفر الحرب والحب إشكاليات كبرى وضعك بمواجهتها الكاتب ديمتري ملكي. كيف جمعتها وفككتها على المسرح؟
•تمثّل الحقيبة الحرب، ومراحل أخرى من الحياة. نحن في ترحال، وكان لي منه نصيب. بدأت دراستي في لبنان ثمّ تابعت في باريس. وكسرت حاجز المكان عبر السفر للتصوير والعروض المسرحية. حكايات الحب ليست غريبة عن الحياة. أحضّر الكاراكتير بالأسلوب الكلاسيكي، وأجد في مهنة «التمثيل والمسرح كما بيت بيوت». المهم أن نصدق. تلعب البنت مع شقيقها دور المعلّمة، تؤنبه حتى وإن كانت أصغر منه. تخلع الشخصية بمجرد أن تناديهما والدتهما لتناول طعام الغذاء. استعيد اندهاش الطفولة على المسرح، وأشعر بقدرته على جمع الأمور في تصديق الكاتب وتصديق المخرج. أذوب في كل هذه الخلطة فتتظهّر الشخصية.
○ هل صحيح الإستنتاج أن المرأة التي جسدتها في «درج» كانت تنشد الحب والأمان أولاً؟
•صحيح. وجَدَت هذا الحب لزمن قصير. وتخلّى عنها الجميع لأجل الـ«بارودي». لكن الكاتب لم يتركها تفقد الأمل رغم الانتظار ومرور السنوات وتوالي الخيبات من الحب.
○ هل تحتاج مونودراما مسرحية كما «درج» لجهد استثنائي خاصة وأنك تجسدين ثلاث شخصيات؟
•نعم هي شخصيات متعددة. حتى دورها الأساسي يتضمن عدة مراحل. وهي متقلِّبة في الشخصية نفسها صوتاً وتفاعلاً. وكذلك شخصيات الرجال الذين مروا في حياتها، من دون أن ننسى شخصيتها الداخلية. تصبح هادئة عندما تتكلم عن المنزل القديم ووالدتها. صوتها الداخلي مختلف عنها كراوية لحياتها. اكتشفت أن الدور يحتاج للحب ليمرّ بسهولة، واحتاج لجهد جسدي وإجادة للتقنيات.
○ كم ساعد المخرج شادي الهبر في تذليل العقبات من أمامك؟
•»درج» عملي الثالث مع المخرج شادي الهبر، يعرف قدراتي جيداً، وأعرف إلى أين يرغب بالوصول عبر أسلوبه. جوابي معاكس، فالمخرج شادي الهبر يدفش إلى النهاية طامعاً بالوصول لأقصى قدراتي. بدل تسهيل المهمة يعتمد نظرية «خلينا نستفيد». لجوابي مضمون إيجابي، فالممثل يحب التحديات، ويبحث عن الدور الذي يحتاج لجهد، كونه يغريه.
○ انتهى العرض واستمرت التعقيدات في حياة المرأة. لماذا برأيك قرر الكاتب هذه النهاية؟
•لم يكن الكاتب بصدد حكاية امرأة واحدة بل أكثر. حكايات أكثرنا اختبرها خلال الحرب. وبعيداً عن الحرب، فالحب والإطمئنان منشود من جميع البشر. والحقيبة لا تخصني وحدي، جميعنا له معها ذكريات. في مجتمعنا كثر يرددون «قصتي عند جد بتصلح لفيلم». بمجرد أن يعرف الناس مهنتي يسرعون لسرد قصصهم، فمن وجهة نظرهم تصلح لفيلم أو مسلسل أو مسرحية.
○ في الواقع الذي نعيشه كيف تنظرين إلى المسرح في لبنان؟
•واقعنا «مكركب» لكنه يمنح الأمل. بالإجمال ينمو الفن في رحم الأوجاع وليس في السياق المنظّم والجميل. غالبية الـ«شيه دوفر» في العالم ولدت في الحروب والأزمات الكبرى. من شأن الوجع والعذاب أن يحفرا في داخل الإنسان مما يؤدي لولادة إنتاج قيّم. رغم سوء الوضع في لبنان، واليتم الذي يعيشه المسرح، أرى حافزاً في مكان ما. رغم كل الظروف التي مررنا بها لم أشعر مرّة بالإحباط. تابعنا الطريق وباللحم الحي حتى خلال كورونا. نحن في مسرح «شغل بيت» فريق متكاتف متضامن حتى وإن كنت وحيدة على خشبة المسرح. وصل العرض إلى الجمهور بعد جهود. كان يصاب أحدنا بزكام فتتوقف التمارين. الحمد لله عرضنا، والإقبال لم يكن متوقعاً. البعض لم يجد بطاقات، فيما خرق البعض الآخر مسافة التباعد المفروض بفعل كورونا.
○ هل طرأت تطورات على تجربة مسرح «شغل بيت»؟
•التطور مستمر، نكبر ونرى الأمور بعين مختلفة. دخل «شغل بيت» عامه السادس، تبدّلت أشياء كثيرة على صعيد الطلاب. بات ضرورياً تطوير أسلوب التعامل معهم، ومجاراة سرعتهم وإندفاعهم. هم مستعجلون لاكتشاف ما بداخلهم. لا ينتظرون الزمن الضروري لذلك. هؤلاء الطلاب يحثوننا لإيجاد أساليب جديدة للتعامل معهم. وهذا ما أجده إيجابياً بالنسبة لي.
○ كمعالجة بالدراما كيف تقرأين في طلاب «مسرح شغل» الطامحين بالتمثيل والكتابة؟
•في لا وعيهم يعتقد من ينتسبون للدورات الدراسية في مسرح «شغل بيت» أنهم حيال علاج. ومن دون قصد منه يتعامل القائم على المقرر، بأنه حيال علاج. شادي وأنا نستمع للجميع، ونسعى لاحقاً لإعادتهم إلى مربع الفن، مؤكدين أنه سيشكّل علاجاً مع انطلاقه. بشكل عام تختلف الحياة لدى المقبلين على دورات التدريب المسرحي بين البدايات والختام. فهم يتصالحون مع ذواتهم، ويقاربون الأمور بطريقة أخرى، ويكسرون القيود. إنها حصيلة الدروس الفنية وليس العلاج بالدراما. مع التأكيد بإن خبرتي كمعالجة بالدراما تساعدني في مهمة التدريب. نتفهّم شخصيات المقبلين على هذه الدورات ونتقبلهم، فلكل منهم خصوصيته وتجربته في الحياة. دراستي وخبرتي في العلاج بالدراما سهّلت عملي.
○ هل تستمرين في عملك كمعالجة بالدراما؟
•فعلياً لم أعمل معالجة بالدراما، الفن كان غالباً. تدربت في مستشفى دير الصليب. ومن ثم عملت على التوالي مع مؤسستين تهتمان بذوي الاحتياجات الخاصة. كان علاجاً تعبيرياً من خلال الفن، وأدى إلى نتيجة جميلة. ودرّبت متوحدين وتمكنوا من تقديم عرض مسرحي، وذلك بمساعدة مختصين. أتيت بعلم النفس إلى المسرح أكثر مما أخذت المسرح إلى علم النفس. المسرح شغفي، إنما أصرّ الأهل على دراسة موازية كون «المسرح لا يطعم خبزاً» فأخترت علم النفس. لم أندم فقد أحببت دراستي، واستفدت منها كثيراً. السائد هو الإمساك بالفن للعمل بالعلاج الدرامي، لكني رحت بالطريق المعاكس. علم النفس خدم عملي الفني. فالفن هو الأصل وليس أداة لعمل آخر.
○ وماذا أفادتك دراسة علم النفس على الصعيد الشخصي كممثلة؟
•المسرح والتمثيل كانا يملآن حياتي وجدت أن علم النفس ساعدني بداية في فهم ذاتي، وتفكيك الشخصية التي سألعبها. ومن ثمّ الفصل بين ذاتي والشخصية بعد إقفال الستارة. والسؤال المتكرر من الناس «ألا يصيبك الإكتئاب بعد كل دور»؟ لعبت دور سونيا في مسرحية «خال فانيا» من إخراج منير أبو دبس. هو دور حزين للغاية، وعلم النفس ساعدني للفصل بين ذاتي والدور بمجرد ترك خشبة المسرح.
○ تجربة العمل مع ذوي الاحتياجات الخاصة ماذا أضافت لك كممثلة وفنانة؟
•مفيدة وجميلة للغاية. هم أشخاص حقيقيون جداً، ولا يجيدون التمثيل. تعلّمت منهم أن نجاح الفن يكمن بمدى مقاربته للحقيقة. هم أشخاص يعملون ويتعاملون مع الآخرين بحب. يقبلون على التمثيل بعيداً عن غايات الشهرة.
○ أين أنت من دراما رمضان الذي بات قريباً؟
•صورت مع شركة الصبّاح مسلسل «رقصة مطر» من إخراج جو بوعيد، لم أعلم إن كان سيدخل برمجة رمضان. وثمة طلب للتمثيل في مسلسلين آمل حسم الأمر قريباً.
○ ما الذي يشجعك لدور في مسلسل ما؟
•منذ بدأت الحضور في الدراما اللبنانية لم أكن في موقع «اقرأ الورق واعطيكم جوابي». فمنذ البداية يعرف المنتجون أني اُطلب لدور امرأة طبيعية دون بوتوكس وفيلينغ، ولدور يتسّم بحاجته للجهد. وبالتأكيد الطلب محدود قياساً لحضور غيري من الممثلات على الشاشة، خاصة وأني «لا أدقدق وأسأل شوفي عندكم عطوني». وعندما اُطلب تكون الشخصية جميلة ومريحة والحمد لله.
○ وماذا عن حضورك في السينما؟
•حضرت في عدد من الأفلام، لكني قبل سنتين قررت تصوير فيلم قصير خاص بي. تولّى التصوير والإخراج محمد وهبي. اجتاحتني مشاعر حزن كبير بعد انفجار بيروت. تابعت الحدث ووجدت الجميع يحكي بأعداد الضحايا ووزن النيترات، وأهملوا المشاعر. كنت أتابع الشاشات لاحقت الكاميرا إمرأة تائهة. تقدم منها المراسل ليسألها عن من تبحث؟ لفتني حجم الضياع والفراغ في عينيها. كانت تبحث عن ابنها، ساعدها المراسل واتصل من هاتفه ودلّها كيف تتوجه. الحزن البليغ في عينيها طيّر النوم مني لأيام. فقررت تصوير فيلم. وبدأ العمل. هو فيلم تعبيري صامت عن تلك الأم التي تعرّفت إلى ملابس ابنها. شاركني التمثيل بعض طلابي. نحن في مرحلة إنجاز الموسيقى، وهدفنا المشاركة في المهرجانات العربية والدولية. عنوان الفيلم «الغياب» مدته 13 دقيقة.
○ نصحك والداك بدراسة موازية للفن كونه لا يطعم خبزاً. من أين تأكلين الخبز الآن؟
•من الفن. لكل مهنة في الحياة تحديات وتنازلات. وخوض التحدي في مهنة نحبها أفضل من العكس. ما من هدف نبلغه بالسهل.
تصوير: كريس غفري
--------------------------------------------------------
المصدر :بيروت ـ القدس العربي 
المصدر : 

السبت، 26 فبراير 2022

الفنان والاديب قاسم حول .. طائر السنونو العنيد

مجلة الفنون المسرحية



الفنان والاديب قاسم حول ..... طائر السنونو العنيد

الباحث: مجيد عبد الواحد النجار


طائر السنونو نوع من أنواع الطيور التي تنتمي لعائلة الطيور المُغرّدة ، كما أنها طيورًا مهاجرة ، تتواصل فيما بينها من خلال تغريدات قصيرة، بالإضافة إلى قدرته على التغريد بأصوات عالية، كما انه يتصف بسريعة التدفق والجريان؛ كالشلالات والمنحدرات.
قاسم حول هذا الطائر العنيد الذي هاجر من بلد الى بلد، من اجل البحث لا عن الطعام والراحة بل من اجل تحقيق حلمه الكبير الذي كان يحلم به عندما كان طفلا في قضاء المّدَينه، الا هو حلم السينما، هذا الحلم الذي التصق في رأسه منذ ان شاهد الفلم الكارتوني(ميكي وماوس)الذي تعرضه (الفرقة الامريكية الرابعة) عام 1946 ، شاهد اول صورة تتحرك ولم يزل عمره ست سنوات ، شاهد الفلم وهو جالس في حضن والده يترقب الاحداث بشغف كبير ، ومن ثم شاهد المجلة السينمائية المصورة والتي تعرض لأول مرة- التي كان يجهل اسمها حينما – ظلت شخصية(ونستون تشرشل)() والتي ظهرت له اول مرة عالقة في ذهنه الكبير، لم يكن مستمتعا بما يُعرض امامه كمتعة الاخرين من الاطفال، بل كان يشغله (الصوت، والصورة، والتمثيل)، لم يستطع ان يجد حينها سبباً عن امكانية تحرك الاشياء على قطعة القماش التي علقوها بين عمودين، وكيف تخرج الاصوات من نفس المكان ، من يحركهم ، وهل هذه الاصوات تخرج من الممثلين ام هناك اخرون يصدرون الصوت نيابة عنهم قابعين خلف الشاشة*، ظل هذا الفلم شغله الشاغل كان معه اينما يذهب، عندما يجلس على شط الفرات ويرمي سنارته بالنهر ليصطاد لأهله وجبة الغداء ، كان يغطس مع السنارة في عمق النهر ليتمكن من معرفة الاشياء كيف تحدث، لا بد لوجود سبب لكل ما يحصل في الكون ، كان ينظر الى البعيد الى الطيور الملحقة في سماء قضاء المّدَيْنه والسابحة في نهرها الجميل ، وكان يتمنى لو تمكن من تصويرها ولكن كيف وبماذا يصور، وهو لا يملك قوت يومه، وهو يعتاش على ما يصطاده من سمك، او لحين عودة والده الذي يعمل في الكويت، كان كلما يمر في الاسواق يستمع الى اصوات المكائن ، ويتخيل كيف يمكن توظيفها في فلم او أي عمل يستطيع ان ينفذه، كما مر عليه في فلم (ميكي ماوس)، لكن القدرة تعوزه على فهم الاشياء، كان راسه مشغولا في كل ما يراه ، حتى عندما كان يذهب للجدة(جنيزي) مع زملائه لتحكي لهم حكايات جميلة عن الملوك، وعن الفقراء، والعشاق، والساحرات، وعن قصص الغدر، والخيانة، والبطولة، والكرم ، كان زملائه ينامون اثناء ما تقص عليهم الجدة قصتها اليومية، لانهم متعبون من اللعب، الا هو ينبهر فيما تحكي، ويتخيل الاشياء تحدث امامه، كان يرى الاشياء امامة بلقطة (كبيرة او متوسطة او بعيدة)، ويرى ان كان بإمكانه ان يعمل مثلما عملت الفرقة الرابعة الامريكية ، كان يغالب النعاس لحين ما تنتهي الجدة من الحكاية ، ليجد نفسه نائما دون شعورا منه. 
لم ينسى هذا السنونو عندما شاهد في شوارع المعقل محل سكنهم الجديد، رجلا كان يلف الكوفية على راسه ويحمل على ظهره صندوقا وينادي (هذا صندوق الدنيا ، تعال وشوف، تعال وشوف ياسلام)، وكان يرى الاطفال يركضون ورائه، دفعة فضول الطفولة ليركض معهم وراء هذا الرجل ليعرف ماذا لديه، وشارك الاطفال فرحهم وهو يسمع رجل الصندوق يادي على الاطفال، لكن فرحته لم تكتمل عنما عرف ان عليه دفع مبلغا لكي يشاهد ما في الصندوق، ذهب لوالده وطلب منه المبلغ وحقق حلم المشاهدة الاولى، واصبح لديه ادمان في مشاهدة هذا الصندوق وما بداخله ، فراح يعمل في بيع السكائر من اجل ان يكسب مبلغا يعطيه لصاحب الصندوق هذا من اجل مشاهده لمدة عدة ثوان.
دخل المدرسة الامريكية بعدها لقربها من محل سكناهم الجديد في محلة الساعي، ولكون الدراسة فيها مجانية، وهنا تغيرت الرؤيا، بتغير المكان القريب من السينمات، لم يكن الحلم بعد مشاهدة صندوق الدنيا، بل الدخول الى سنما، هذه البناية التي يجهل ما بداخلها الا بعدما اصطحبه اخوه اول مرة لشاهد فلم(عنتر وعبله)عام 1948 لم يصدق ما رأى، لم يستوعب ما شاهده على الشاشة ، والتي ثبتت في مكان، يختلف عن الشاشة التي راها في ناحية المّدَيْنه ، حتى حجمها يختلف فهي كبيرة لدرجة انه يشعر ان الممثل يقف بقربة، لم يفارق السينما بعد ذلك بحيث انه شاهد هذا الفلم عدة مرات ولم يرتوي. 
وزاد شغفه للسينما عندما حصل عام1955على (عزيزي شاري) للكاتب المصري (كامل التلمساني)،وحدث تحول في تفكيره فبعد قراءته للكتاب احب التمثيل، والاخراج وأحب الكتابة عن هذا الجنس الفني الجميل، كما احب كل العناصر الفنية التي تصاحب انتاج الفلم، بدا يفكر في عقلية تختلف عما كان عليه ، لقربه من مشاهدة الافلام السينمائية بأن يعرف كثير من الامور التي كان يجهلها ، من خلال القراءة المستمرة عن السينما، كان يتمنى ان يكون هو فلما سينمائيا 
كاملا ، يتمنى ان يدخل الشاشة ولا يخرج منها.
هذا الشغف لم ينسه دراسته فقد انتقل الى مدرسة عتبة بن غزوان ، وهنا كانت الاساس الذي يؤهله الى ان يدخل الشاشة الكبيرة ويحقق حلمه ، هنا تعلم المسرح ، وهو في الصف الرابع الابتدائي،  هنا كانت البداية للتعرف على هذا الجنس الذي سيقوده فيما بعد ليكون كاتبا وممثلا ومخرجا محترفا، حيث كانت البداية عند مشاهدته مسرحية(الوفاء بالعهد) عام 1951، ثم عرض اخر لزملائه داخل المدرسة ، لينقله فيما بعد مع زملائه ويعرضه في احد بيوت اصدقائه بعد ما وفر له كل مستلزمات العرض وبعد ان صنعوا ستارة المسرح من(العباءات النسائية) التي جمعها له شريكه في العرض ، ولكن لم يتمكنوا من عرض مسرحيتهم( الحلاق والزبون) وذلك لان النسوة احتجن العباءات وارجعن كل المستلزمات التي اخذها صديقه من البيت.
وتمضي الايام طويلة على الفنان قاسم حول ، ليعمل بعدها مع المخرج المسرحي توفيق البصري في مسرحية(لو بالسراجين لو بالظلمة) من تأليف يوسف العاني، فلعب دور الصبي في هذا العمل ومن ثم لعب دور (الفدائي) في المسرحية التي اخرجها البصري، والتي اعدها عن (الفدائي حسن) للكاتب السوري خليل الهنداوي، وقد اسماها( من ثورة العشرين).
بعد ان انهى دراسته الثانوية ذهب الى بغداد، من اجل ان يتلقى العلوم المسرحية في معهد الفنون الجميلة ، لكنه لم يوفق، فعاد الى مدينته البصرة ليعمل في معمل (الكوكا كولا)، وهذا مهد الطريق له ليتفرغ للعمل المسرحي، والذي جعله يتسلم مسرح(نادي الطلبة)وشكل فرقة مسرحية اسماها فرقة(مسرح النور)والتي ضمت(علي فوزي، وصبري سالم، وضياء ناجي واحمد مظلوم ومؤيد ابو رغيف، وسلام القيسي وجميل مذكور وكامل سالم الراضي ومحي...)()،قدموا خلالها عروضا مسرحيات عديده منها مسرحية(فلوس الدوا) ليوسف العاني، ومسرحية(الخبز المسموم)، ومسرحية(درويش افندي)التي أعدها للمسرح قاسم حول عن قصة(تباريح بائس)ثم مسرحية(لحظات حاسمة)من تأليف قاسم حول، وهذه الاعمال جميعها من اخراج الكاتب والمخرج قاسم حول، بعدها كتب الفنان قاسم حول مسرحية(البدلة الخاكي) ومسرحية(الكراج الخامس)والتي اصدرها في كتاب فيما بعد.
لم ينسى السينما طوال عمله في المسرح كان مجرد حلم مؤجل، ولأنه يعتقد (ان المسرح هو المدرسة التي تقوده نحو سينما صحيحة)()، لذلك عاود الذهاب الى بغداد من اجل التقديم على معهد الفنون الجميلة ، ودرس على ايدي اساتذة الفن والجمال، وعمل في اغلب الاعمال المسرحية التي قدما الاساتذة والطلبة الخريجين, وعاد الى البصرة حاملا الجمال والعلوم المسرحية عام 1964.
 غادر العراق لأول مرة في تموز عام 1963،ثم عاد في تشرين الثاني من نفس العام، وغادره مرة ثانية عام 1970 ليعود له ثانية عام 1970، ولاشتداد الوضع السياسي عليه غادر مرة ثالثة عام 1977، ليعود بعدها لاخراج فلم (المغني) عام 2009، وكل سنين الغربة هذه لم ينسى اهله وناسه وأصدقائه الذين عاش معهم في العراق ، فهو يتواصل من مقره الاخير في هولندة دائما، من خلال تغريداته الجميلة ، كانت الابتسامة دائما تسبق السؤال، كان يسأل عن اخر اخبارهم ، يسأل عن الثقافة والفن والى اين استطاعوا ان يصلوا به او الى اين يأخذهم، كان هذا الفنان والاديب دائما ما يغرد بصوت عالي وهو يبحث عن السينما في الدول التي رحل اليها( فلسطين ، لبنان، سوريا، ليبيا، اليمن، اليونان، هولنده) يحمل في جعبته افكاره يبحث عن وعاء يستوعبها ليقدمها لمحبيه، ولكونه كالشلال، لم يتوقف عن تحقيق حلمه في السينما لعدم وجود مستلزماتها ، راح يكتب وينظر لها، فعمل في الصحف والمجلات، يكتب عن هذا الكائن الذي شغل كل حواسه لأنه يحتاج لها ، فعمل محررا في عدد من الصحف ورئيسا لتحرير الصفحات الثقافية ، كما ترأس تحرير مجلة (السينما اليوم) عام 1968، كما كتب واصدر العديد من المؤلفات في السينما- السينما الفلسطينية، ثلاث افلام عن القضية الفلسطينية، بستان السينما، السينما حلم الواقع-()، ولان السينما لا تحتاج للقلم فقط ، بل تحتاج لجميع الحواس لتتمكن من تحقيق الصورة المثالية كونها أي السينما فن الواقع ، سعى وبجهده الخاص وبمساعدة بعض اصدقائه لإنتاج فلمه الاول (الاهوار) ومن ثم توالت الاعمال التي اخرجها ولمختلف الجهات، وتحقق الحلم الذي ادخله في راسه(ميكي ماوس)، وغذته الجدة(جنيزي) بحكاياتها الجميلة عن الجميلات والحب، والشجاعة، وسقاها بماء الفرات العذب الذي كان يصطاد منه السمك ليتغدى به، واستفاد من اصوات المكائن والآلات ووظفها في افلامه التي انتجها.

الجمعة، 25 فبراير 2022

أعلان العروض المشاركة في مهرجان العراق الدولي للمسرح الشبابي الدورة السادسة

مجلة الفنون المسرحية 


أعلان العروض المشاركة في مهرجان العراق الدولي للمسرح الشبابي الدورة السادسة

على مدى أكثر من 60 يومأ تابعت لجنة المشاهدة الخاصة بمهرجان العراق الدولي للمسرح الشبابي الدورة السادسة مايو الشهر الخامس 2022 والذي سينظمة منظمة عيون الفن الثقافية في المدينة النجف والذي يقودها الفنان فارس الشمري و تالفت لجنة اختيار العروض التي ستشارك في هذة الدورة من الذوات .
1. د.الناقد بشار عليوي
2. د. عماد هادي الخفاجي
3. الكاتب عمار سيف
4.  الفنانة آشنا رؤوف
5. المخرج هيثم الرفيعي
وقد وصل الى ادارة المهرجان 25 عرض مسرحي من خارج وداخل العراق وبعد المشاهدة من قبل اللجنة توصلت اللجنة الى اختيار 8 اعمال مسرحية

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يطلق مشروع نادي المسرح التجريبي 2022

مجلة الفنون المسرحية 

مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي يطلق مشروع نادي المسرح التجريبي 2022. 
60  ألف جنيه قيمة جوائز مشروع نادي المسرح التجريبي وتوزيعها بحفل ختام التجريبي 

أطلق مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور جمال ياقوت  استمارة المشاركة في مشروع نادي المسرح التجريبي 2022 ، وهو مشروع مشترك بين المهرجان والهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان القدير هشام عطوة ، ويهدف إلى منح فرص لمشاركة الفنانين المسرحيين في جميع مدن مصر لممارسة الأفعال المسرحية التي تقوم على أفكار طليعية تستهدف التجريب على مستوى جميع عناصر العرض المسرحي.

وأوضح رئيس المهرجان الدكتور جمال ياقوت أن هدف المشروع هو حث المسرحيين في كل المواقع الثقافية في مصر علي اعمال خيالهم من أجل الوصول إلى أشكال مسرحية مبتكرة تتناسب مع الهوية الثقافية لكل موقع ، وأن يمتد نشاط المهرجان وتأثيره إلي كل المدن المصرية وألا يتمركز في العاصمة فقط  و‎أن تكون فعاليات المهرجان التجريبي طوال العام ولا تقتصر على فترة المهرجان. 
وأضاف ياقوت : من الأهداف أيضا أن يقوم المهرجان بدور فاعل في تدريب المسرحيين على مبادئ التجريب وآليات الخروج عن الثابت والمستقر في التعامل مع العرض المسرحي ، ويتم تشكيل لجنة من الفنانين المسرحيين لتقيم المشروعات المتقدمة، وعقد المقابلات الشخصية مع مخرجي المشروعات المقبولة مبدئياً ومناقشتهم.

وعن آليات تنفيذ المشروع قال ياقوت : هناك لجنة لتقييم وتصفية المشروعات المتقدمة  والوصول لقائمة العروض التي سيتم إنتاجها عن طريق الهيئة العامة لقصور الثقافة ، ويتم مشاهدة العروض المختارة كاملة قبل الموافقة النهائية على إنتاجها من قبل لجنة التقييم ، وتقوم الهيئة العامة لقصور الثقافة بانتاج العروض، وتقام مسابقة بين العروض التي يتم انتاجها، وتتسلم العروض الفائزة الجوائز في حفل ختام مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي كما حدث خلال الدورة الماضية ، ولكن في الدورة التاسعة عشرة زادت قيمة الجوائز وجاءت كالتالي : يمنح المهرجان الفائزين جوائز بقيمة ٦٠٠٠٠ جنية مصري ،مقسمة الي مركز أول 20000 جنيه , والمركز الثاني 15000 جنيه ،وفي المركز الثالث 10000جنيه ، كما يمنح ثلاث جوائز في العناصر المتميزة قيمة كل جائزة 5000 جنيه.
اما عن شروط المسابقة فهي أن يقوم العرض على عناصر تجريبية واضحة و يفضل أن يكون مرتبطاً بالبيئة المحلية ، وسيكون اخر موعد لتقديم المشروعات هو الخميس ٣١ مارس 2022.
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption