أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 29 مارس 2025

"ناشئة الشارقة" تطلق مخيم الربيع لتعزيز الإبداع وبناء مهارات الجيل الجديد

مجلة الفنون المسرحية 


"ناشئة الشارقة" تطلق مخيم الربيع لتعزيز الإبداع وبناء مهارات الجيل الجديد

مسرحية " مرابع وهم " تأليف : شوقي كريم حسن

مجلة الفنون المسرحية 
الكاتب شوقي كريم 

مسرحية  " مرابع وهم " تأليف : شوقي كريم حسن

الجمعة، 28 مارس 2025

المسرح العراقي: بين الحقيقة والوهم! /اشارات توضيحية /شوقي كريم حسن

مجلة الفنون المسرحية 


المسرح العراقي: بين الحقيقة والوهم!  /اشارات توضيحية /شوقي كريم حسن
(لمناسبة يوم المسرح العراقي)

#في زمن كان المسرح العراقي فيه يشكِّل وجدان الناس، كانت خشبته تنبض بالحياة، تحاور العقول، وتواجه الطغيان بالسخرية، والجمال، والتأمل الفلسفي. لم يك مجرد ترفيه، بل نافذة تعكس الأوجاع والأحلام، تسائل السلطات، وتدعو الجماهير إلى التفكير والمواجهة. لم يك هناك انفصال بين الخشبة والشارع، بين الممثل والجمهور،  كان المسرح بيت الجميع، حيث يمتزج الواقع بالخيال ليولد وعي جديد.لكن، ماذا تبقى اليوم من هذا المسرح للناس؟ وهل ما يُقام من مهرجانات، وما يُلقى من وعود عن عودته، إلا مجرد أوهام في زمن ضاع فيه كل شيء؟ هل تنقذ العروض المتناثرة على منصات المهرجانات بقايا المسرح، أم أن المشهد برمّته أصبح مجرد استعراض لا يمتّ بصلة للمسرح الذي كان يومًا لسان حال الأمة؟حين نعود إلى البدايات، نجد أن المسرح العراقي لم يولد على هامش الثقافة، بل كان جزءًا من صيرورة الوطن نفسه. منذ عروض حقي الشبلي في ثلاثينيات القرن الماضي، إلى المسرحيات الجريئة التي أنتجتها الفرق الأهلية في خمسينيات القرن العشرين، ومن ثم العصر الذهبي في الستينيات والسبعينيات، حين كان المسرح ركيزة أساسية في تشكيل الوعي الثقافي والسياسي. كان المسرحيون، كتابًا ومخرجين وممثلين، أشبه بمقاتلين، يخوضون معاركهم بالفكر والخيال والإبداع، ضد كل أشكال القمع، وضد الجهل الذي يهدد الروح العراقية.في ذلك الزمن، كان الجمهور يتدافع للدخول إلى العروض، وكانت خشبة المسرح تتحول إلى ساحة للجدل الفكري والسياسي. من عادل كاظم إلى يوسف العاني، ومن سامي عبد الحميد إلى قاسم محمد، كان المسرح فضاءً للحقيقة، حتى عندما تُروى عبر الرموز والمجازات.لكن بعد عقود، ومع حلول الخراب، أُطفئت الأضواء الحقيقية، ولم يبقَ إلا شبح المسرح يطل من خلف الركام. سنوات الحرب، ثم الحصار، ثم الاحتلال، وأخيرًا الفوضى المطلقة، كلها لم تترك للمسرح سوى أطلال تُنَظَّم عليها مهرجانات تعجّ بالتصفيق، لكن بلا جمهور حقيقي. كأنما صار المسرح طقسًا للداخلين في لعبة التفاخر الثقافي، دون أن يكون له أثر على الناس، أولئك الذين من أجلهم وُجد هذا الفن في الأساس.اليوم، نشهد نزاعات بين المسرحيين أنفسهم، صراعات حول من يملك الحق في تمثيل المسرح العراقي، حول الشرعية، وحول الفرص الضائعة. تحولت القضية من “كيف نعيد المسرح للناس؟” إلى “كيف نثبت أننا ما زلنا موجودين؟”. لكن هل هذه الحروب الصغيرة تعيد الروح للمسرح، أم أنها تقتل ما تبقى منه؟
ماذا تنفع المساهمة في مهرجانات لا يخرج منها المتفرج بشيء سوى خديعة أن المسرح بخير؟ ماذا يعني أن تُنتَج مسرحيات بلا روح، بلا خطاب جريء، بلا قدرة على الصدمة أو التحريض على التفكير؟ المسرح الذي ينحصر في عروض المهرجانات أشبه بمرايا مكسورة تعكس صورًا مشوهة لمجدٍ قديم، لكنه لا يمتلك القدرة على خلق واقع جديد.لم يعد المسرح في العراق قضية فنية فقط، بل قضية وجودية. هل نملك القدرة على استعادته من أيدي السماسرة، والمهرجانات ذات الشعارات البراقة؟ هل يمكن إعادته إلى الناس الذين لم يعودوا يرونه سوى كذكرى بعيدة؟ أم أن المسرح قد دخل في مرحلة اللاعودة، وصار مجرد خطاب مكرّر لمن يريد أن يثبت أنه ما زال هنا، ولو كان وحيدًا على خشبة خاوية؟
إنّ إعادة إح
ياء المسرح ليست مجرد شعارات، ولا تتحقق عبر مهرجانات تلتهم الميزانيات، بل تحتاج إلى مواجهة حقيقية مع السؤال الجوهري: لماذا مات المسرح؟ ومن قتله؟ وكيف يمكن بعثه من جديد؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة تتطلب شجاعة، لا في الطرح فقط، بل في الفعل أيضاً. إن المسرح العراقي لم يمت بفعل الزمن وحده، بل قُتل عمدًا، على مراحل، بأيدٍ متعددة، بعضها كانت تدّعي أنها تعمل على إحيائه. لا يمكن فصل انهيار المسرح عن الانهيار العام للثقافة في العراق، وعن سيطرة منطق السوق والمصالح الضيقة على كل شيء، حتى على الفنون التي لا تعيش إلا بحرية الفكر وعمق الرؤية.
لقد بدأ الخراب حين تحوّل المسرح من منصة للتعبير عن هموم الناس إلى مجرد واجهة تُستخدم لخدمة السلطات، أيًّا كان شكلها. فمنذ أن أصبح المسرح يُستخدم كأداة دعائية، فقد جمهوره الحقيقي، وتحول إلى مسرحٍ للنخب، أو مسرحٍ وظيفي يُقدم ما يُطلب منه دون أن يتساءل عن دوره الحقيقي. ثم جاء زمن المهرجانات التي صارت تُقام فقط لإثبات أن “المسرح ما زال حيًا”، بينما الحقيقة أنه لم يكن كذلك. كان هناك حشدٌ من العروض، وأسماء كبيرة، وجوائز، لكن المسرح غاب عن الشارع، عن الناس، عن الوعي الجمعي الذي كان يومًا ما يراه ضرورة وليس ترفًا.المشكلة لم تك فقط في المسرحيين أنفسهم، بل في البيئة التي أُجبروا على العمل فيها. أين هي المسارح التي كانت تضجّ بالحياة؟ أين هي الفرق المسرحية التي كانت تنتج عروضًا تثير النقاش والجدل؟ أين الجمهور الذي كان يملأ القاعات لأنه كان يرى المسرح امتدادًا لحياته، لا مجرد استراحة ثقافية عابرة؟
ثم جاءت الطامة الكبرى: الفوضى السياسية والأمنية، التي دفعت المسرح إلى زاوية ضيقة. لم يعد هناك دعم حقيقي، لا من الدولة، ولا من الجمهور، ولا حتى من المسرحيين أنفسهم، الذين انقسموا بين من اختاروا الصمت، ومن غرقوا في مشاريع بلا روح، ومن هاجروا بحثًا عن مكان آخر يمكن فيه للمسرح أن يتنفس.ولكن هل انتهى كل شيء؟ هل يمكن القول إن المسرح العراقي مات تمامًا؟ ربما لم يمت، لكنه صار كجسد يعيش على أجهزة الإنعاش، ينتظر معجزة ما تعيده إلى الحياة.المعجزة لن تأتي من المهرجانات، ولن تأتي من الجوائز، ولن تأتي من العروض التي تُنتج فقط لتُعرض في مناسبات معينة. لن يعود المسرح إلا حين يصبح ضرورة للناس، حين يخرج من صالاته المعزولة إلى الشارع، إلى المقهى، إلى أي مكان يمكن أن يعيد إليه جمهوره الحقيقي. المسرح ليس بحاجة إلى المزيد من الكلام، بل إلى الفعل. بحاجة إلى نصوصٍ تُكتب بروح جديدة، وإلى مخرجين لا يخافون التجريب، وإلى ممثلين يدركون أن المسرح ليس مجرد أداء، بل موقف من الحياة.المسرح العراقي لن يعود عبر التراكم الكمي للعروض، بل عبر ثورة حقيقية في المفهوم، في الشكل، في المضمون. بحاجة إلى مسرحيين لا يُشغلهم السؤال عن “كيف نكون موجودين في المهرجانات؟” بل “كيف نكون موجودين في ذاكرة الناس؟”.
وإذا لم يتحقق ذلك، فإن كل ما يُقال عن “عودة المسرح” سيظل مجرد وهم، وسنظل نحتفي بمسرح بلا جمهور، ونقيم مهرجانات تصفق فيها النخبة لبعضها البعض، بينما يبقى المسرح الحقيقي غائبًا، منتظرًا من يعيد إليه روحه المفقودة.لكن، من سيعيد هذه الروح؟ هل ننتظر معجزة تأتي من العدم، أم أن على المسرحيين أنفسهم أن يكونوا هم المعجزة؟ إن المسرح لا يعود من تلقاء نفسه، ولا يُبعث بقرارات رسمية أو جوائز، بل يُستعاد بالفعل، بالتجريب، بالخروج من دوائر الوهم إلى صميم الواقع.
لن يكون هناك مسرح حقيقي ما لم تكن هناك إرادة لكسر القوالب الجاهزة، والتمرد على الخطابات المستهلكة، والتحرر من فكرة المسرح المناسباتي الذي يُنتج فقط لمجاملات المهرجانات والاحتفالات الرسمية. المسرح ليس فعلاً موسميًا، بل حالة مستمرة من الجدل والتفاعل مع المجتمع. فإذا لم يعد المسرح قادرًا على تحفيز الأسئلة، وعلى إرباك السلطة، وعلى كشف الحقائق المسكوت عنها، فهل يظل مسرحًا أم يتحول إلى مجرد ديكور ثقافي فاقد المعنى؟إن إعادة المسرح إلى الناس تتطلب مواجهة جذرية مع الواقع. يجب إعادة التفكير في طبيعة العروض، في أماكن عرضها، في لغتها، في أدواتها التعبيرية. يجب تحرير المسرح من عزلته، ليعود إلى الساحات، إلى الأزقة، إلى فضاءات الحياة اليومية، حيث يمكنه أن يتنفس مجددًا. المسرح الذي يظل محاصرًا بين جدران صالات فارغة، لا يمكنه أن ينهض، لأن الحياة نفسها ليست جدرانًا مغلقة، بل فضاءٌ واسعٌ تتصادم فيه الأفكار والمشاعر.إذا كان المسرح العراقي قد فقد دوره، فذلك لأن المسرحيين أنفسهم توقفوا عن الإيمان بقدرة المسرح على التغيير. وإذا استمر هذا الحال، فسيظل المسرح مجرد ذكرى جميلة، مجرد شبح يطوف في كتب التاريخ، بينما يُترك الجمهور ليبحث عن الحقيقة في أماكن أخرى، بعيدًا عن الخشبة التي كانت يومًا ما مرآةً لحياته. السؤال الأخير الذي يجب أن يُطرح: هل بقي هناك من لديه الشجاعة ليعيد إشعال هذا الضوء الخافت، قبل أن ينطفئ نهائيًا؟ أم أن الجميع باتوا يكتفون بالمهرجانات والوعود، تاركين المسرح يتحول إلى أنقاض تحتفي بها الذكريات، لا الحياة؟!!
(يتبع)

الأربعاء، 26 مارس 2025

ثيودوروس تيزوبولوس يلقي رسالة اليوم العالمي للمسرح 2025

مجلة الفنون المسرحية 
ثيودوروس تيزوبولوس يلقي رسالة اليوم العالمي للمسرح 2025

 ثيودوروس تيزوبولوس:هل يستطيع المسرح أن يصغي إلى نداء الاستغاثة الذي تطلقه أزمنتنا؟
مؤلف رسالة اليوم العالمي للمسرح هو المخرج المسرحي اليوناني ثيودوروس تيزوبولوس TERZOPOULOS وسيلقيها في السابع والعشرين من مارس 2025. ترجمها الاعلامي والمسرحي التونسي (لطفي العربي السنوسي). الترجمة تم توثيقها لدى المعهد الدولي للمسرح ITI.

“هل يستطيع المسرح أن يصغي إلى نداء الاستغاثة الذي تطلقه أزمنتنا، في عالم يجد فيه المواطنون أنفسهم مفقرين، محبوسين داخل زنازين الواقع الافتراضي، منغلقين على ذواتهم في عزلة خانقة؟ في عالم يتحول فيه البشر إلى روبوتات، تحت وطأة نظام شمولي يقوم على السيطرة عن طريق الرقابة والقمع، باسطًا ظله على كل جانب من جوانب الحياة؟

هل يكترث المسرح للدمار البيئي، للاحتباس الحراري، للفقدان الهائل للتنوع البيولوجي، لتلوث المحيطات، لذوبان القمم الجليدية، لزيادة حرائق الغابات والظواهر المناخية المتطرفة؟ هل يمكن للمسرح أن يصبح طرفا فاعلا في النظام البيئي؟ لقد راقب المسرح تأثير الإنسان على الكوكب لسنوات طويلة لكنه يجد صعوبة في التعامل مع هذه الازمة.

هل يشعر المسرح بالقلق إزاء الوضع الإنساني كما يتشكل في القرن الحادي والعشرين، حيث يصبح المواطن لعبة تحركها المصالح السياسية والاقتصادية، وشبكات الإعلام وشركات صناعة الرأي العام؟ حيث تتحول وسائل التواصل الاجتماعي، رغم دورها الكبير في تسهيل التواصل، إلى ذريعة قوية للابتعاد، فهي تمنحنا مسافة الأمان المطلوبة بيننا وبين الآخر؟ إن شعور الخوف من الآخر، المختلف، الغريب، يسيطر على أفكارنا ويوجه أفعالنا.

هل يمكن أن يصبح المسرح مختبرا للتعايش بين الاختلافات دون أن يتجاهل الجراح النازفة؟
إن الجراح النازفة تدعونا إلى إعادة بناء الأسطورة. وكما قال هاينر مولر: “الأسطورة هي التراكم، آلة يمكن دائما ربط آلات جديدة ومختلفة بها. إنها تنقل الطاقة حتى يصل التسارع المتزايد إلى تفجير دائرة الحضارة” وأضيف إلى ذلك، دائرة الوحشية.

هل يمكن لأضواء المسرح أن تسلط الضوء على الجراح الاجتماعية، بدلا من تسليط الضوء على المسرح بشكل مضلل؟

إنها أسئلة لا تقبل إجابات نهائية، لأن المسرح يستمر في الوجود بفضل الأسئلة التي تظل بلا إجابة.

أسئلة أثارها ديونيسوس، وهو يعبر مكان مولده، أوركسترا المسرح الإغريقي القديم، ليواصل رحلته الصامتة كلاجئ عبر مشاهد الحروب،اليوم، في اليوم العالمي للمسرح.

لننظر في عيني ديونيسوس، إله المسرح والأسطورة المنتشي، الذي يوحد الماضي والحاضر والمستقبل معًا، ابن الولادتين، ابن زيوس وسيميلي، رمز الهويات المرنة، الأنثوية والذكورية، الغاضبة والوديعة، الإلهية والحيوانية، المتأرجح على حافة الجنون والعقل، بين النظام والفوضى، بهلوان راقص على الخط الفاصل بين الحياة والموت. يطرح ديونيسوس السؤال الوجودي الجوهري: “ما معنى كل هذا؟” سؤال يدفع المبدع نحو بحث أعمق في جذور الأسطورة وأبعاد اللغز الإنساني المتعددة.
نحن في حاجة إلى أساليب سردية جديدة، تهدف إلى إحياء الذاكرة وصياغة مسؤولية أخلاقية وسياسية جديدة، للخروج من الديكتاتورية متعددة الأوجه لعصور الظلمات الحديثة”.

الاثنين، 17 مارس 2025

المخرج المسرحي برونو جعارة : المسرح يحكمني بالشّغف ، ولا تهمني اللغة

مجلة الفنون المسرحية


المخرج المسرحي برونو جعارة :  المسرح يحكمني بالشّغف ، ولا تهمني اللغة


حاوره :  الحسام محيي الدين

برونو جعارة مخرج مسرحي لبناني معروف ، راكم سنين طويلة من الخبرة تعامل خلالها مع مختلف أنواع النصوص المسرحية  ومارس أنماط مختلفة من توجهات الاخراج في إدارة الممثلين والاحتياجات الجسدية والتوجيه الفني ، إلى تدريس المسرح في عشرات المراكز التربوية والمدارس الخاصة بين لبنان والخارج ، كما يحمل في جعبته مهارات احترافية في الانتاج والتصميم والإشراف للتلفزيون والإذاعة . حائز على دبلوم الدراسات العليا في الفن الدرامي  DES تمثيل وإخراج من المعهد الوطني للفنون الجميلة في لبنان عام 1989 ، وأخرج حتى الآن أكثر من 20 عرضا في معظم الأشكال المسرحية : العبث ، مسرح الطفل ، الكوميديا ، الذهني النفسي ، وباللّغتَين العربية والفرنسية ، منها لمسرح الفودفيل : عمتي نجيبة ( 1995 ) نادر مش قادر ( 1996 ) هريبة يا أوادم ( 1997 )  يسعدن ويبعدن ( 1999 ) بوينغ بوينغ  ( 2000 ) غط الحمَام  ، طار الحمَام (2000 ) أنيس وموريس ( 2008 ) . وأخرج للكوميديا أيضا : حماتك بتحبّك ( 2023 – 2024 ع) رايحين جايين (2023) . ولمسرح  الطفل : الحركة بَركة ( 1990 ) كلمة السر ( 1991 ) كفّك بكفي ( 1992 ) سندريلا ( 1995 ) سيرين وعلاء الدين ( 2013 ) وبالفرنسية  Le traîneau du pėre Noêl (2022 )  تلقى جعارة عدة جوائز وشهادات تقدير في غير مهرجان دولي ، وحضر كمُخرج وضيف في مهرجان أفينيون الدولي دورتَي 1994 و 1996 ، كما اختيرت بعض مسرحياته لتمثيل لبنان ومنها " الضربة القاضية الثانية " نص روبرت توماس في الدورة التاسعة لمهرجان ليون للمسرح مارس آذار عام 1998 ، وهو عمل مستشاراً فنياً ومصمّماً لبرامج تلفزيونية وإذاعية كثيرة  خلال أعوام  2001 و 2009  ، وفي عام 2001 أخرج أوبريت " كتاب المسيرة " عن تاريخ وتطور التعليم في السعودية كحفل افتتاحي لمشاريع " المملكة " العائدة للأمير الوليد بن طلال ( مستشفى ، مدارس .. ) . كما أسس فرقة فرنكوفونية عام 1995 تحـت اسم " les sans – sous " التي قدمت 5 مسرحيات بالفرنسية في فرنسا .

حاورناه فيما يلي 




* حدثنا عن اللحظة المسرحية الأولى في حياتك ؟


أذكر جيدا أنني منذ المرحلة المتوسطة كنت أتشارك ورفاقي الطلاب تقديم مسرحيات تعليمية مدرسية ، أما العرض الذي لا يزال يحفر في ذاكرتي فهو الذي لعبت فيه دور والد جبران خليل جبران في الصف الثالث متوسط ( البروفيه ) ، بمواجهة صالة من ألف كرسي جعلتني أتهيّب هذا الموقف وفي الوقت نفسه وجدته امتحاناً لي أعتقد أنني نجحت فيه ، وبعد العرض أخذتْ مني مدام " وردة " مذيعة " صوت لبنان " الشهيرة مقابلة صغيرة تتعلق بشخصيتي التي أؤديها . كان هذا هو الاحتكاك الأوّل لي بالخشبة  بالمعنى الجدي بالنسبة لي ، في لحظات لا أنساها وأتذكرها جيدا ، فكان سبب انطلاقتي مسرحياً مع ما رتّب عليّ ذلك من مسؤولية في شقّ طريقي الفني نحو الأفضل . 

 

* لكنك وعلى الرغم من سعيك الدائم إلى التجدّد وكسب المهارات بقيتَ مُخرجاً وابتعدتَ من التمثيل للمسرح . لماذا ؟ 

ليست المسألة تحبيذ التمثيل من عدمه . الذي وجدته مع الوقت أنّ التمثيل وظيفة واحدة منفردة تحُدّ من طموحاتي عمّا أسميه امتيازات المسرح كفنّ مركّب من طابع اجتماعي وفني له بُعد فكري متعلق مباشرة بالواقع ، قاعدته الاخراج الذي شكّل فعل تحدٍّ كبير بالنسبة لي ؛ فالمُخرِج هو البداية وهو النهاية ، وعندما تمارس الاخراج فإن هناك مواجهة ومغامرة  كبيرة ، لأنك بذلك تمارس كل الوظائف وتتحمل مسؤوليتها .


أنت لا تكتب مناخك وشخصيتك فقط  ، بل ترسم كل الأدوار لأنك  المسؤول عن كل ممثّل الذي هو دور وشخصية على الخشبة ، كما أنّ قراءتك للنص ومسرحته على الخشبة بالديكور ، الموسيقى ، الاضاءة ، السينوغرافيا ، بالأداء وتركيبة  الشخصيات ، ثم تطويع العرض حسب ذوق الجمهور أو الموقف ، هذه كلها أعتبرها تحدّياً عظيماً وأنا قبلتُ به ، وهذا بالنسبة لي أكثر عمقاً وأوسع فهماً لفن المسرح من دوري كممثل فحسب ، ولا يعني كلامي التقليل من شأن الممثل . أحببت هذا الأمر ولا زلت أحبه ، أن أُخرِج يعني أن أخلق وأبتكر إنجازاً من الألف إلى الياء ، مع إيماني بأنني ، في كل عرض ، إمّا أن أتلقّى أوّل وردة ، وإمّا أن أتلقى أوّل حبّة طماطم ! أضِف إلى ذلك أنني تلميذ معهد الفنون في الجامعة اللبنانية لأربع سنوات متأثراً بإدارة كبار الأساتذة المُخرجين : شكيب خوري ، أنطوان ملتقى ، لطيفة ملتقى ، موريس معلوف ، ناجي معلوف ، كميل سلامة وغيرهم من روّاد مميّزين مسرحيا . 


* حسناً ،غير التمثيل أنت لم تكتب للمسرح . أين ينتهي دور الكاتب ويبدأ دورك كمخرج ؟ 

بعد عشرين عاماً من التعامل مع الكتّاب المسرحيين ، أقول أنّ ما يبدو ويُقال عنه صراع بين الكاتب والمخرج إنما هو اختلاف إيجابي ، وهو أبدي . الكاتب يكتب على الورق ، يحسّ ويبدع ويخلق كلمته على الورق ، لكنّ المشوار طويل جداً بين الورق وبين الخشبة . الجسر بين النص وبين التجسيد في خلْق الدّور للمُمثل ، هو المُخرِج . أنا هاوٍ وعاشق للتنوع في العروض المسرحية لأنني أعتبر المخرج كالقارىء ، غير مقيّد بنوع أو شكل معين من الكتب ، ولا بقراءة واحدة في تعاطيه مع النصوص ، ولذلك فعندما أحبّ نصاً مسرحياً فأنا أخوض به التجربة كاملة ، أنقله الى الخشبة بالشكل المناسب مهما كانت فكرته ولغته . هنا تتولد لدي كمُخرج كتابة ثانية ، رؤية ثانية ، مفهوم آخر مختلف ليس هدفا في حد ذاته وإنما هو وسيلة للتأثير بالمتفرج ، ولكن من المفترض أنّ النواة الأساسية للنص يجب أن تحترم . أعطِ فكرة لعشرة رسّامين وستجد أن كلّا منهم يصورها بالشكل الذي يراه الأفضل والأحسن على الاطلاق ، وكذلك سلّم عملاً مسرحياً لعشرة مُخرِجين سيشتغل كل منهم العمل بطريقته الخاصة . بالنسبة لي ، بين الكتابة والاخراج لا شيء اسمه حسابات ، ولا حساسيات قاتلة ومنفّرة ، الآفاق واسعة جدا . شكسبير لا يموت ، أداموف لا يموت ، يونيسكو ، راسين ، موليير ، هؤلاء لا يموتون ، فلو لُعبَت مسرحياتهم مرة واحدة برؤية واحدة لانتهوا وانتهى مسرحهم ، لكن النصوص الكلاسيكية  ، أو حتى الحديثة ، يتم إخراجها مئات المرات عالميا ، برؤى وأنماط ونظرات مختلفة وهنا تكمن لذّة النصّ المسرحي الذي يمكن لكل واحد منا أن يراه وفق تصوره وأفكاره التي يحب إبرازها في العرض ، ومن الزاوية التي ينظر من خلالها للتفاعل مع النص . في النهاية ، وبعد تسلّم المخرج للنص نصبح في عالم آخر ، عالم الخشبة حيث الكلمة  سيتم تجسيدها ممزوجة بعناصر المسرح الأخرى .

* لماذا اتجهت إلى المسرح الفرنكوفوني ؟ أليس في ذلك حساسية ما في بلد مركّب ثقافياً كلبنان ؟ وهل يعني ذلك أنّ المُخرج اللبناني استنفد رصيده من قصص تاريخنا وحاضرنا ؟

أعتقد أن النص الذي يحبه المخرج يشتغله على الخشبة ، مهما كانت لغته  ، إضافة إلى الشغف . لست مختصّاً باللغة العربية ولا الفرنسية ولا الانكليزية وغيرها ، وأيّ حساسية بين لغة عربية أو فرنسية أوغيرها غير موجودة بقاموسي . نحن بكل مدارسنا في لبنان نتعلم عدّة لغات ، والتمكّن من اللّغة ، تعدّدها ، عنصر قوّة بالنسبة لنا كي نطير إلى كافة بلدان العالم وفي حوزتنا حقيبة ثقافية مميزة ، والمسرح  اليوم هو كلمة حرّة لا تتحدد بلغة ولا مساحة ولا زمان ولا مكان . أنا مُخرِج شغوف بالنص مهما كان مصدره أو قصته ، قدمت نصوصاً فرنسية بسبب الشغف والحب لهذه النصوص بلغتها الأم التي هي وسيلة الكاتب الأفضل للتعبيرعن جوانيته من خلالها ، والتي قد يُخسرها الاقتباس الكثير من أصالتها وعناصر تأثيرها ، مع الاشارة إلى أن الموضوعات هي نفسها إنسانياً وحضارياً كما أرى وإن اختلفت خصوصية البيئة والمجتمع . الذي يحكمني هو الشّغف ، ولا تهمني اللغة ، وأن يصير العمل إلى المسرح . وبالمناسبة ، ومن خبرتي في مسرح الطفل ، أؤكد أنّ الاعتماد على لغة ثانية من فرنسية وغيرها هي تحدٍّ جيد ومطلوب مسرحياً لا سيما للطّفل وهو على الخشبة : أمام أصدقائه ، أهله ، الجمهور حيث يقوي شخصيته وينميها  . نحن بلد عربي وفرنسي وانكليزي ويمكننا الاستفادة من هذا التنوع   .  


* يمكنني القول أن هذا ملخّص الهوية الثقافية التي تراها مناسبة للمسرح اللبناني ؟ 

هي هويتنا نحن . نحن بلد منفتح على كل العالم . منفتح على كل الثقافات والمعتقدات والأديان ، نحن فسيفساء متسعة لا تنتهي ، تحمل الغنى والتنوع الحضاري شرقاً وغربا . هناك من يرى العمق العربي ملعبه الفكري ، وآخر تأثر بالفرنسيين ولا يزال ، وثالث بالثقافة الأميركية ، وهناك الجامعات ( الأميركية  ، اليسوعية ، العربية ، اللبنانية ، الأرمنية ....)  التي لم توسّع جمهور المنافسة في الاقبال على تحصيل العلم فحسب ، بل حكَمَتْ أجيال بكاملها ثقافيا ، لأننا في بلد صغير جغرافيا وسكانياً ومن السهولة بمكان التأثير في ناسه وهذا انسحب على المسرح بطبيعة الحال . ويبقى أنّ المسرح هو مرآة هذا البلد وهذا المجتمع ونحن فخورون بهكذا مجتمع لأنه غير منغلق . لا أفهم فنّاً متقوقعاً على نفسه فهذا أمر يُفسد المسرح ويلغيه مع الوقت .  


* ما الذي قدمه المسرح للجمهور اللبناني برأيك ؟ 

الجمهور اللبناني محظوظ جدا . منذ مرحلة الستينيات الذهبية إلى السبعينيات وحتى في عزّ الحرب الأهلية ، قدّم رواد المسرح مختلف الأشكال المسرحية ، هي باقات ورد من كلّ الألوان للمتفرج : الكلاسيكي ، العبثي ، الكوميدي ، الاجتماعي ، السياسي ، الطفل ، الفرنكوفوني . الجمهور المحلي عرضت أمامه كل أنماط المسرح وموضوعاته ، ومسؤوليته في النهاية أن يعرف ما يختار من تلك الورود ، ألوانها ، روائحها ، وأن يحافظ على هذا المسرح العظيم الذي ابتكره الكبار في تاريخنا الثقافي .  وإذا ما تعمقنا قليلاً فإننا نجد أنّ المسرح نجح في وضع المتفرّج من ضمن اللعبة الفرجوية ، فكان يترقب ويندهش ويحاول الكشف لا سيما أن انطلاق مسرحنا كان من مدارس عديدة فيها الذهني والاجتماعي والمضحك ، بأبعاد سياسية أو اجتماعية أو فلسفية وميتافيزيقية ، وكلها وجدت جمهوراً كبيراً خاصاً بكل منها . تغيّر المشهد اليوم ، ولكن يبقى أن مسرحنا شكّل مُنجزاً أيقونياً رائداً وأمثولة لقول الحقائق بالمباشر أو غير المباشر في فترات الخضّات السياسية أو الاجتماعية وحتى الأمنية ، وهذا ما أرى أنه مستمر وإن اختلفت الأساليب في الحوار والتقنيات .      

* جميل ، ولكن للمسرح المحلي تحدياته اليوم ؟ 

كثيرة جدا . ولنبدأ من الصالات . اليوم كل المسارح الكبيرة مقفلة . أعني المسارح الضخمة ذات الـ  600 أو 700 كرسي ، لكن لماذا ؟ لأن الاعمال المسرحية لا تجذب في كل ليلة ما يملأ هذا العدد . كما أن معظم الصالات لا تصلح لتقديم عمل مسرحي ضخم . ولا تندهش إذا قلت لك أيضاً لأننا في صراع مع " النارجيلة " . نعم . تصوّر أن هذه الآفة المنتشرة بشكل جنوني في مجتمعنا هي أهم بالنسبة للفتيان  والشباب من المسرح ، طبعاً هو مثال رمزي فاقع لما نعانيه معطوفاً على آفات أخرى ، وهذا يعيدنا إلى المدارس الوطنية . أنا ألوم المدارس ؛ فعندما تهتم المدارس باصطحاب الولد منذ صغره إلى المعارض ، والمتاحف ، والمسارح ، ومحترفات الرسم ، ونوادي الموسيقى والشعر وغيرها  ، فإنه يعتاد هذه الحركة الثقافية عنصراً مؤثراً في نموّ شخصيته على غير مستوى . أمر آخر هو غياب الدعم الحكومي عن المسرح وهذا في لبنان فقط ، وأنت تعلم مثلاً أنّ سنوات 2020 - 2022 كانت خانقة شديدة القسوة في ظل تدهور الاقتصاد والأمن وجائحة كورونا ، ومن هنا أتفهم بعض المسرحيين الذين يتنازلون لصالح تقديم أعمال لا أقول تجارية ولكن غير مُقنِعة لأجل العيش بكرامة ، كما أنه ليس هناك دعم جدّي كافي من مؤسسات خاصة . المسرحي يدعم نفسه بنفسه ، والمسرح قائم على المبادرة الفردية بالتواصل والاتفاق وتجميع بعض الفنانين لتقديم العروض . هناك مليونا شخص في بيروت وضواحيها لديهم 7 أو 8 مسارح ، بعضها موسمي وغير ناشط ، وهذا قليل جداً ومؤسف . هل هذا صحيّ ؟! كلا . أما خارج العاصمة  شمالاً وجنوباً فلا أتذكّر أنّ هناك مسارح فاتحة تعمل إلا بعدد أصابع اليد الواحدة وأنت أدرى بنشاطها الذي لا يتجاوز العرضَين أو ثلاثة على امتداد سنة كاملة  . تصوّر أن الداون تاون وسط المدينة ليس فيه مسرح . المشكلة ليست فكرية ولا تقنية ، المُشاهد هو الأساس ، لكنه للأسف يتعود على أنماط أخرى غير ثقافية وهذه بحاجة إلى مواجهة وعلاج وإعادة تقييم جديد مع ما قلته آنفاً عن ضرورة دعم الدولة .       

* ... وتحديات المسرح العربي ؟ 

الحريّة . كي يستطيع المسرحي العربي التّعبير عمّا يريد قوله حقا ، ما ينقصنا عربياً اليوم الحرية ثم الحرية ثم الحرية . كل مشكلات الوطن العربي تحتاج إلى الحرية كي نستطيع التحدث عنها ، في المسرح وغيره ، هذا أمر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه . المسرح بلا حرية هو ميت مع الأسف . عدا ذلك فالمسرح يتقدم المشهد الثقافي بثقة وسرعة وإبداع لا سيما خليجيا .

لأن تركيبة الجمهور وتنوعه وذوقه في اختيار العروض تتغير بين جيل وآخر ، ألا تعتقد أن لكل جيل لغة اخراجية خاصة به ؟

مع الأسف نحن نعيش في زمن لا صبر فيه . الجيل الجديد لا يصبر . هذا الجيل يعيش عالم السكرولينغ  Scrolling على الشاشات الذكية ، لا يمكنه التلبث على مشاهدة أو قراءة نص ، مادة ، فكرة ، لأكثر من 10 ثوانٍ ليتنقل إلى أُخرى وقد تملكه الضجر . إنه  جيل مُستهلِك ، سريع وهامشي للأسف ، بلا لون ولا طعم ولا رائحة ولا أية خصوصية ولا أيّ عمق . وفي ذلك انعكاس حتماً على الثقافة والفنون والمسرح طبعا . المُخرج  يعاني مع هذا الجيل / الجمهور الذي يريد أنْ يحصل على كلّ شيء بسرعة ، أن يكون المسرح تسلويا ، مادة مسطّحة فارغة من مضمون جيّد مفيد . عندما تقرأ كتاباً فإنه يأخذ منك يومين أو ثلاثة مثلا ، ولكن من يمسك الكتاب اليوم ؟ تجوّل في الحافلات ، المقاهي ، الحدائق ، وغيرها ، لا أحد يقرأ . أقول ذلك لأن الكتاب يحمل رمزية التعلم  والصبر والتركيز والاجتهاد ، والعلاقة به تكاد تنقطع ، وفي ذلك معاناة تنسحب على المُخرج  الجاد الذي يعاني من هكذا جمهور يريد مسرح أيّ شيء . من هنا نلاحظ وللأسف أن اتجاهات بعض مُخرجي " أبو الفنون " تسعى لإرضاء الجمهور انطلاقاً مما تعوده وتماهى فيه من طرائق التعامل السطحي مع السوشيال ميديا ، ودائماً في ظلّ الثورة الرقمية والشاشات الذكية التي يمكن أن تشكل خطراً على دور المسرح الاجتماعي والسياسي والثقافي . المتفرج العادي ، طفلاً ومراهقاً ورجلا ، مُحاط  يومياً بـ 7 أو 8 شاشات ذكية من التلفزيون إلى البلاي ستايشن واللّوح الرقمي والهاتف الخلوي وغيرها ، هذه كلها مما يصطدم بها ويتفاعل مع واحدة منها على الأقل يوميا ، هي كافية ليصبح لديه نمط جديد مُغاير للحياة العادية الطبيعية ، نمط من العزلة والتقوقع ومحدودية التفكير وحاجز عن التطور يمنعه ويغنيه عن الجلوس والتواصل مع الآخر في البيت نفسه ربما ، فكيف بالذهاب إلى المسرح ؟ نحن أمام مشكلة إرجاع الجمهور إلى أصالته وفطرة التفكير السليم التي أحدُ وجوهها الانفتاح على أهمية المسرح فكرياً وجماليا . الجمهور لا يأتي لمشاهدة العرض فحسب ، بل هو يلتقي ويتفاعل مع جمهور آخر من توجهات ورؤى ثقافية ومذاهب وملل وتقاليد  اجتماعية مختلفة ، وهذا التفاعل أمر مهم جداً لأنّ فيه حتماً تغيير وتطوير في سلوك التصورات الاخراجية التي تناسبه ، بعيداً من المجتمع الاستهلاكي الذي يجعل من الجيل الحالي طبلاً فارغاً للأسف .

* اشتعلت معركة مسرحية سابقة تميزت برؤيويتها الريادية ، بطلاها اللدودان منير أبو دبس وأنطوان ملتقى  وكلاهما مُخرِج ، فقال الأول أن المسرح هو المخرج ، أما الثاني فاعتبر المسرح هو الممثل . برأيك كيف كان يجب أن تنتهي هذه المعركة ؟   

ليت كل معاركنا في لبنان كهذه المعركة . لأن هذه معركة ثقافية ، حضارية ، معركة من أجل تقديم أفضل ما يمكن تقديمه للجمهور . المسرح مُخرِج وممثّل . هذه ثنائية أبدية . ولا زال المسرحيون والنقّاد  منقسمون بين أهمية المخرج وأهمية الممثل  مع العلم أن قسماً من الجمهور المريد للمسرح لا يهتم كثيراً لهكذا إشكاليات إنما بجودة العمل وجمالياته . ولكن دعني أنطلق من النص ، حسب النص . طريقة اشتغال النص في العرض هو ما ينطلق منه المخرج لاختيارالممثل وكيفية إعداده لبطولته ، وهو ما يحدد نسبة طغيان وتأثير كلّ من المخرج والممثل على العرض ، في اتصال مباشر بالشخصي بينهما  لا يمكن تصوره إلا إيجابيا ، وإلا لا مسرح ولا عروض ، وذلك كله لا يأتي إلا تحت سقف التعاون الذي لا بد منه لقطف ثمار النجاح ، هذه هي الصورة الصحيحة عن العرض ، حيث أسمح لنفسي أن أقول أن امتداد النقاش حول وظيفة مخرج - ممثل وبأشكاله الحادة أحياناً هو أمر مبالغ فيه بلغ حدّ الثرثرة والأمثلة لا تنتهي ، وهأنذا كمخرج لا أنكر أنّ الواجهة للممثل الجيد ، لكنّ شغفي بالاخراج لا يعني إنكاري لقيمة الممثل كواجهة أو كصورة تحدد وتخلق الانطباع الأول إيجاباً أو سلباً لدى المتفرج . والمهم بتقديري أن نقدّم أفضل وأجمل ما لدينا ، ويبقى الاختلاف في وجهات النظر لصالح الخشبة والمسرح .   

   

* نلاحظ أن الاخراج المسرحي في لبنان تحول إلى وظيفة يستسهل كثيرون خوضها من ضمن توجه واحد يتعاون فيه المخرج مع الجميع ، وهذا واقع يطمس مبدأ التعددية والتميز في الاخراج ، بل يكاد يخفي خصوصية دور المخرج ، وقد يشي بانعدام رؤية اخراجية في الأصل ، تحدد معنى العرض وأدواته وأسلوب العمل . ما رأيك في ذلك ؟   

مع الأسف دور المخرج يذوب في بعض الأعمال المسرحية التي برأيي ليست مسرحية كما يجب وبالمعنى الحقيقي . هذه أعمال فردية ، تجارب لا تؤدي إلى نتائج جيدة وسليمة ، إذ أنها تفتح الباب أيضاً على مشكلة موازية في الخطورة هي الاتيان بأشخاص ليسوا خريجي معاهد فنية وإن كان لديهم حبّ التمثيل . نعم بعضهم مواهب ، لكنها غير مصقولة ولا متدربة بشكل جيد حيث يجب أن يخضع الممثل لمحترفات وتدريب لتنمية موهبته . الاخراج وقع في هذا الفخ  ، لأن المخرج ليس موهبة فقط ، ومع الأسف كثيرون تسللوا الى الاخراج من الانتاج أو التمثيل أو السينوغرافيا بالصدفة أو على سبيل التجربة ، لا كفاءات علمية لديهم كما لا مسؤولية تطالهم  فيما لو قدموا عروضاً غير جيدة ، ونحن نلاحظ تزايد ظاهرة المخرج /الممثل/ المؤلف في شخص واحد وهذا لا أظنه صحيا . أنا مُخرج منذ أول يوم احتراف في حياتي ولا أزال ، وعلى كل حال فالعرض يفضح قيمة وإمكانات الاخراج حتى بالنسبة للمتفرج العادي الذي قد لا يدرك طبيعة العناصر التي تصنع مسرحية ، لكنه يميز جودة العمل المسرحي من عدمها ، بالحدس والشعور وعمق الانطباع بنجاح العرض من عدمه ، مترجماً ذلك عند خروجه من الصالة في حركاته وأقواله ، مُعجَباً أو ممتعضا . المُخرج مسؤول ، ومسؤوليته كبيرة في توجيه كافة العناصر المشهدية ، وهو قائد العرض المسرحي بهذا المعنى ، الذي يوصل سفينته لبر الأمان وإلا فإنها تضيع في مهب الرياح .     

* وأين التطور التكنولوجي السينوغرافي والموسيقي والتشكيلي في كل ذلك ؟ الذكاء الاصطناعي مثلا . ألا تحتاج كل ذلك في العرض ؟

المسرح هو المسرح ، اليوم وقبل 2000 عام وبعد 2000 عام . الخشبة ظلّت خشبة ، والممثل هو الممثل  ، وكل العناصر المشهدية صامدة لأن الفن الأصيل يبقى ويبقى ويفترض بالتكنولوجيا أن تكون في خدمته ، والأمر المفيد هو مدى إخضاعها ليستفيد منها ، لا أن تتحول  إلى وسيلة لإلهاء الجمهور عن الجيد والأصيل . التقنيات لم تكن يوماً ولن تكون محل المُخرج أو الممثل أو الخشبة أو النص ، والذكاء الاصطناعي يمكن أن يُستثمر في بعض القطاعات والمهن والوظائف ، لكن ليس كلها . نعم ، مع التكنولوجيا الرقمية وبعدها أصبح المسرحيون في موقف صعب ، لكننا في المسرح نتناول ونتكلم عن قضية ، عن إنسان ، عن خشبة تقدّم قضايا اجتماعية ، خشبة تخاطب مجتمعات مختلفة وجماهير متعددة مختلفة تتبدل بين ليلة عرض وأخرى . وهذه كلها لا تقوم ولا تنهض بها التكنولوجيا .     

* أنت مجبول بالفن : مسرح ، تلفزيون ، تدريب ... ما هو سر الابداع الفني برأيك ؟

الشغف . أن أحب عملي ، ألّا تشعر أنك تغدو إلى العمل بشكل روتيني وكأيّ موظف . أنا أذهب إلى المسرح وكأنني على موعد مع حبيبتي التي أخبرها بكل شيء ، تفتح لي قلبها وأفتح لها قلبي ، والمحرك الأساسي للمبدع هو أنه يريد ويشتغل لأجل فكرته التي على المسرح ، أن يقتنع  حتى حدود الايمان بأن المسرح  فكرة مثيرة ، لغة روح وجسد ، وطموح إنساني ، ومنجز منفتح على التعامل مع أجناس التعبير الأخرى التي توصل رسالة الانسانية بطرق مختلفة . وهنا أقول وأسأل ، إذا ألغينا الفنون : الشعر ، الرسم ، النحت ، المسرح ، السينما ، القصائد ، تخيّل للحظات أن كل هذه غير موجودة في حياتنا ، كيف نعيش؟ ما مصيرنا ؟ هذا هو سر الابداع بكل بساطة وبعيداً من فلسفة الاجابة ووضعها في غير نصابها الواقعي  .


* المسرح في لبنان مسرح العاصمة بامتياز . لماذا برأيك ؟ أليس ذلك ظلم للمدن الأخرى وللأرياف ؟  

 لامستَ الجرح بالمباشر . نعم لا مسارح خارج بيروت . الحركة خجولة . هنا أعود لالقاء اللوم على تراجع الدور الثقافي للمدارس بعدم توجيه أو تأطير مناخات ثقافية للفنون وتعريفها نظريا وعضويا للتلامذة ، ومنها المسرح طبعا . الرسم ، النحت ، السينما ، نشاطات المعارض ، الموسيقى ... كل هذه النشاطات لا يعرفها النشء ولا الفتى الذي يقضي سنوات طويلة من عمره ومنذ الصغر بعيداً منها ، لا يراها ولا يمارسها ، وإذن فهي لن تكون مثار اهتمامه لاحقا . أركز هنا على الأرياف ودعني أقول معظم المدارس باستثناء قلة قليلة ، هذا عطفا على الحالة الاقتصادية الاقتصادي والنكسات المتتالية  من حروب وأزمات . البلد لا يرتاح ودائما لديه مشاكل ، وهذه كلها تضغط في اتجاه أولويات أخرى للدولة بعيدة من المسرح والثقافة عامة ، نعارضها نعم ولكننا أيضاً محرجون فلا يمكننا رفضها كبناء مستشفى أو مدرسة أو دار أيتام ... الخ  والدولة ماهرة كما تعلم في ابتكار الأسباب والذرائع لتقديم شأن على آخر في سلّم أولوياتها كلما أرادت التهرب من الثقافة ، وفي ذلك حيرة وواقع مرير وصعب بالنسبة للمسرح والمسرحيين .      

* ما جديدك المسرحي القادم ؟ 

لدي ثلاثة أعمال : كوميدي ، اجتماعي إنساني يعالج وضعية المرأة ضد الذكورية ، وثالث عبثي يتناول الموت بعد الحياة ، لكنني آمل أن أجد مسرحاً كبيراً لعرضها . 



  


الأحد، 16 مارس 2025

الاحتفالية بين المحلية والعالمية ــ 49 / عبد الكريم برشيد

مجلة الفنون المسرحية 
الاحتفالية بين المحلية والعالمية ــ 49

                                  فاتحة الكلام 

غدا الجمعة 28 فبراير هو يوم احتفالي آخر في مسار الاحتفالية وفي تاريخها
ولأنه يوم جديد، جسدا وروحا، فهو بالضرورة يوم احتفالي وعيدي، يعد بالجدبد وبالتجديد وبالمفيد، وهو بهذا يوم استثنائي منتزع انتزاعا من جسد الأيام العادية، والتي يشبه بعضها البعض، والتي لا تزيد لذاكرة الأيام اية ذكرى،  ومن طبيعة اليوم الاحتفالي هو انه اكبر واعمق واغنى من ان يكون مجرد يوم، مثل كل الأيام العادية، ولهذا فإن ساعته الوجدانية والروحية لا يمكن ان تكون لها علاقة بالساعة الرملية ولا بالساعة المائية ولا بالساعة الميكانيكية ولا حتى  بالساعة الإلكترونية، او بأية من الساعات التي تعرفون 
ولمن يعشق التلاقي، في صورته الحية الجميلة، فإن مسرح الملتقى بمدينة القنيطرة، بإدارة الممثل والمخرج رضوان الإبراهيمي يقترح عليه احتفالا مسرحيا موثثا بالسحر ومسكونا بالغرابة و بالإدهاش،  وغدا سيكون جمهور مدينة فاس على موعد مع الجنية عيشة قنديشة، وهي في جسد ممثلة إنسية وجنية اسمها نجوى الفايدي، اي مع تلك الجنية الأسطورية المسكونة بنزعتها الأنسية، والتي تمردت على شرع الجن، والتحقت بالانسان و الإنسانية والمدينة والمدنية ولالحياة والحيوية وبالجمال والجمالية
وسيكون مركز الترفيه والتنشيط الثقافي المسيرة بمدينة فاس هو بيت هذا النوع الاحتفالي 
وبالنسبة لعيشة قنديشة، كما تقدمها هذه الاحتفالية المسرحية، فهي ابنة ملك الجان، وهي حفيدة قنديش الأكبر، مؤسس الدولة القنديشية الكبرى، وهي حقا جنية، ولكنها تؤمن بالفن، وبجماليات الفن، وباخلاقيات الفن، وهي مقتنعة بان الفن  هو صناعة الجن وان الأصل في الفنان المبدع والممتع هو ان نصفه جني، وأن نصفه الأخر  نسي، وهي انثى كاملة الأنوث، تؤمن بالحب والشريعة الحب، وفيه تقول:
( هذا الحب موجود في كل الأديان، ولكن مولانا الحب لا دين له, وهو اكبر من كل الأديان)
ولعل اصدق ما يمكن اقول عن هذه هذه الجنية، هو انها جنية احتفالية، وانها صاحبة رسالة، وان في هذه المسرحية ستبعث ببيان إنساني إلى الناس كافة، في كل زمان ومكان
وهذه الجنية، هي التي قالت من قبل، والتي تقول دائما لجمهورها ما يلي:
(عدت إليكم، مع أنني كنت دائما قريبة منكم، وأحضر الآن معكم، مع أنني ما غبت عنكم لحظة، تعجبني صحبة الناس، ويسعدني حديث الناس، لأنني إنسية الروح وإنسية الهوى، نعم، أنا هي عيشة قنديشة، الجنية الأنثى، إنني في هذا العالم أظهر وأختفي، وأكون في هذه الأمكنة، وأكون خارجها، حاضرة أنا في كل مكان، ومتجددة في كل زمان، ومعاصرة لكم على الدوام، لكم ولآبائكم ولأبنائكم ولأحفادكم إلى يوم القيامة، هذه هي أنا .. إنني أسافر ولا أغيب، وقد أحلق في السماوات وأنا في الأرض..  وقد أبتعد وأنا قريبة.. وقد يظن البعض بأنني أسطورة وخرافة، وأنا أصدق من الحق والحقيقة .. وواقعي هو أبلغ في الواقع والوقائع ..)
  
                    لا نجم ولا نجومبة في الاحتفالية 

وبعد هذا المدخل، والذي كان لابد منه، اعود لأخاطبكم بلسان الكاتب المؤرخ والمبدع والمتأمل، ومن جديد ادعوكم لأن أواصل الحفر والنبش معكم في العقل الاحتفالي وفي الوجدان الاحتفالي وفي المخيال الاحتفالي
و تعقيبا على مقالة ( السباحة الفكرية في نهر الاحتفالية) يقول الكاتب و الصحفي والسيناريست احمد ابو عروة ( في هذه الورقة العميقة، يواصل الدكتور عبد الكريم برشيد سباحته الفكرية في نهر الاحتفالية، مؤكدا ان المسرح ليس مجرد فن، بل رؤية فلسفية و وجودية تتحدى الثبات والانغلاق، استمتعت بقراءتها، إذ وجدتها مليئة بالمحكمة والتأمل، تفتح آفاق جديدة لفهم المسرح كحالة متجددة، تحتفي بالحياة، و تنحاز للجمال والإبداع، برشيد، كعادته لا يكتب فقط، بل يدعو القارئ إلى الحوار والتفكير، اي إلى ان يكون فاعلا في هذا النهر المتحرك الذي لا يتوقف عن الجريان)
بعض الأرواح يهمها فعل السباحة في نهر الفكر والعام، والبعض الآخر يكتفي بالسياحة، وفي السباحة نحيا الحياة، وتعيش متعة التحدي، اما في السياحة فإننا لا نفعل شيئا سوى ان نتفرج
إن ما تبحث عنه يبحث عنك، تماما كما قال مولانا جلال الدين الرومي، وما تتمناه يتمناك، وما يدركه بصرك خطأ، وما تدركه بصيرتك صواب، وفي حالات كثيرة جدا، فإن ما لا تبحث عنه يبحث عنك ايضا، واكثر هذا الذي ادركه الاحتفالي، في مسيرته ومساره، لم يسع اليه، ولم يخطط له، وقد لا اعرفه انا الاحتفالي، ولكن هو يعرفني. ويعرف عنواني، ولقد اختارني لحكمة لا اعرفها، ووجدت نفسي، من حيث لا ادري، احتفالي الروح واحتفالي الوجدان واحتفالي الأخلاق واحتفالي اللغة
وأنا في هذه الاحتفالية لم افكر يوما في النجومية او في العالمية او في الذيوع والانتشار وفي الشهرة، ولا كان بهمني أن أقرأ في اللغات الأخرى، وفي الثقافات الأخرى, ولقد فكرت في تفكير الآخرين، حبا مني في الحوار الثقافي وفي المثاقفة وفي المشاركة والاقتسام، وكان ذلك لإحساسي واقتناعي بأنه لا يمكن ان أكتمل إلا بالآخر المختلف، كما أنني في مسيرة الكتابة قد أعدت قراءة التاريخ القديم بعين اللحظة الحية الآن ـ هنا، كما أعدت قراءة الحكايات الشعبية المعروفة، بل وأعدت قراءة الأغاني، وقمت بمسرحتها، وعلى سبيل المثال، فقد وظفت أغنية "ميلودة اللي مشات للغابة" وضيعت ابنها، كما وظفت شخصية جحا وكل شخصيات التراث العربي الأمازيغي والإفريقي، واختلقت عطيلا أمازيغيا أفريقيا في ( عطيل والخيل والبارود) وعربت شخصية فاوست الألمانية في (فاوست والأميرة الصلعاء) وعصرنت شخصية سقراط في ( سقراط قالوا مات) وأعدت كتابة مأساة ابن رشد في صراعه مع الفقهاء في ( ابن رشد بالأبيض والأسود) ولقد رأيت دائما أن العالمية توجد في آخر الطريق، وليس في بدايته، وأنه من غير المنطقى في شيء أن نسعى لهذه العالمية من غير أن نمر على هذه الأرض، وأن نعرف هذا الإنسان الذي نقتسم معه الأسئلة والمسائل، وأن نعرف هذا التاريخ الذي نبدع داخل زمنه وداخل سياقه، وأن نعرف هذه الثقافة التي تنتمي إليها، وأعترف بأن راهنيتي الوجودية ليست تمردا على الماضي، ولكنها تحصيل حاصل، كما أنها ليست موقفا عدوانيا من الآخر، وما نبدعه نحن الآن هنا، يدخل بكل تأكيد في باب المساهمة في مسرح عالمي كوني كبير، مسرح يكون أوسع من ثقافته المحلية الضيقة، وهذا هو المسرح، وهذا هو حال الثقافة بشكل عام، والتي تشبه الزراعة والفلاحة في المبدا التالي، غرسوا فأكلنا، ونغرس فيأكلون، فنحن نأخذ ونعطي في هذا المسرح، ونضيف له إضافات من عندنا، ونعرف بأن السائح الذي يزور جامع الفنا، إنما يفعل ذلك ليطلع على تجربة شعبية غير موجودة إلا هنا، وقد نقدم شكسبير كما فعل محمد سعيد عفيفي أو زكي العلوي، وبالتأكيد فإن ما نقدمه لن يكون أحسن مما قدمه الإنجليز، ونقدم موليير أيضا، ولن نكون أحسن من الفرنسيين، لكن عندما قدم الطيب الصديقي ( ديوان سيدي عبد الرحمان المجدوب) من تأليف أخيه سعيد الصديقي، فقد قدم شخصية مغربية في إطار الحلقة والأزياء والحكمة والبندير المغربي والحكي المغربي، ولهذا فقد كان ضروريا ان نتساءل، ألم يكن ) الصديقي) في ذلك مثيرا ومدهشا ومستفزا للعين ولكل الحواس لدى المتلقي، المغربي والعربي والعالمي أيضا؟)
وفي مقالة جادة وجديدة بعنوان (سميائيات الاحتفالية في الثقافة الشعبية) كتبها الأستاذ بوشراوي حمادة، وارسلها لي على المسنجر مشكورا، ما يمكن ان يتكامل مع الرؤية الاحتفالية، وفي هذه المقالة رؤية إنسانية شاملة ومتكاملة، ولقد نشرها الكاتب ايضا على حسابه الخاص في الفيس بوك، ويمكن الرجوع اليها، وفي المقالة تساؤلات حقيقية من قبيل (إذا كانت الاحتفالية المغربية جزء من الثقافة بشكل عام فلماذا لا يتم ترجتمها إلى اللغات الأخرى؟ أم أنها غير قابلة للترجمة؟ )
وهل هناك فكر او راي او كتابة لا يمكن ان تترجم؟
ويضيف ( أذكر أني عندما كنت أدرس في الثانوية التأهيلية بمدينة الريصاني قرأت ذات مرة في درس اللغة العربية العربية وحدة المسرح الحديث، أن الاحتفالية تعبير عن كينونة الفعل المسرحي في كل تجلياته، لكنه يرويها بتأويل جديد .
من هنا تبادرت إلى ذهني مجموعة من الأسئلة، هل بالفعل الاحتفالية تقبل الترجمة إلى اللغات الأخرى؟ أم أن كلماتها وبنيتها لا تسمح بذلك؟ لماذا لا يتم موقعة الاحتفالية في نظرية الأدب كغيرها من الأجناس الأدبية الأخرى؟ هل يمكن أن نعتبرها أدبا رغم طابعها الشفوي والكتابي في النص المسرحي؟ أليس للاحتفالية قدرة على التكيف في الأوساط الاجتماعية المختلفة؟
إذن يمكن اعتبار الاحتفالية نصا له ما يكفي من الأدبية، أليس كذلك؟ وأدبيتها تؤكد محاورتها مع الزمن، إنها ليست نصا أدبيا فحسب، ولكنها نص تم تبليغه أيضا بالتمسرح وليس عن طريق القراءة فقط، لذلك نجد في الاحتفالية تغيرا وحذفا، فالاحتفالية لا تسمح بإلغاء رمزية الجسد وتقاطعاته داخل الخشبة. لقد بقيت بنية الاحتفالية هي الغالبة والمسيطرة، إن الاحتفالية ليست بنص شفوي عذري او نص خارج السياق، وليست مجرد تعويض عن النص المكتوب او كتابة له. 
إن نص الاحتفالية يسكن اللاشعور الجماعي، ويعلن عن نفسه في المسرح للترويح عن النفس، يعني أن الاحتفالية كمظهر وجودي لا تظهر عندما يكون الفرد لوحده فقط، وإنما في حضور شخصين فما فوق، و تحتاج إلى متلقي ومرسل، ولا يمكن أن نغيب أحدا منهما، من أجل بناء تفاعل مستمر، مع التقاليد الثقافية)
إن الاحتفالية ليست مجرد نص ادبي، وليست مجرد فرجة بصرية محدودة في الزمان المحدود وفي المكان المحدد، ولكنها الحياة في كل امتداداتها واجباتها المختلفة؛ الحاضرة الغائبة والظاهرة والخفية معا 
يقول الاحتفالي في الأعمال الكاملة، والتي صدرت عن وزارة الثقافة المغربية بان هذه الاحتفالية ( لا تستبدل الفعل بالانفعال، ولا تقايض الممكن بالمحال، ولا تهتم باليومي المعروف، ولكنها تسعى باتجاه مملكة المعرفة، وذلك في كليتها وشموليتها، وفي تمدد ابعادها ومستوياتها، وهي لا تحتفل بالمعلوم والمعلومات، ولكنها تعشق العلم أولا، ولا يهمها ابدا ان تقارب المألوف، وان تقف عند حدوده البرانية الشكلية، ولكنها تسعى لأن تجعل الممكن كائنا، وان تجعل القريب بعيدا، والبعيد قريبا، وان تحضر الغائب، وان تؤنسن الموحش، وأن تنطق الصامت، وأن تحرك الثابت، وان تفجر طاقات الحروف والكلمات والعبارات، وأن تكشف طاقات الأجساد والصور والخيالات)

                     الارتقاء وفق النموذج السيزيفي

والاحتفاليون، ما هو دورهم في حياة وحيوية هذه الاحتفالية؟ هم مثل سيزيف يعرفون أنهم لن يدركوا قمة الاحتفالية، ومع ذلك يدفعون بصخرة البحث والاجتهاد والتجريب والإبداع نحو قمتها، وفي هذا المعنى يقول الاحتفالي في حواره مع د. محمد الوادي:
(ينبغي أن يعرف الجميع أن أجمل وأصدق ما في الاحتفاليين، والذين أنا واحد منهم، هو إصرارهم السيزيفي على الحضور وعلى المواجهة وعلى الثقة بالنفس وعلى الشغب الفكري وعلى الكبرياء الفكري، وعندما تختار فكرة، أو تختارك هي، وينشأ بينكما عشق صوفي، وتقتنع بها لحد الإيمان، فهل يمكن لهذه الاحتفالية أن تنكسر؟ بالتأكيد لا يمكن
إن كل هذا الذي أعطيته ـ اعطيناه لحد الآن، لهذه الاحتفالية، لم يكن فعلا سحريا خارقا للعادة، كما أنه لم يأت نتيجة مخطط ما، أو بدعم وبتزكية من جهة ما، وهو بالأساس جهاد و مجاهدة، وهو كشف و مكاشفة، وهو نتيجة إصرار سيزيفي على الحضور وعلى التحدي وعلى (اقتراف) السؤال العلمي والفكري، ولقد جاء كل هذا بشكل عفوي، وقد يكون للشروط التاريخية دور في هذا، وقد يكون للمناخ الثقافي، عربيا ودويا، دور آخر، وقد تكون الصدفة الموضوعية نصيب في كل هذا الذي كان، والذي يكون اليوم، والذي سوف يكون غدا، والمهم هو أنني قرأت اللوح المكتوب كما كان ينبغي أن يقرأ، واستظهرته أمام الله وأمام عباد الله وأمام التاريخ 
إنني أنا الاحتفالي أومن بالكتابة الحيوية، وأؤكد دائما على أنه لا وجود لكاتب يكتب وحده، وذلك لأن القارئ يكتب معه، من حيث يدري أو لا يدري، واللحظة التاريخية تكتب معه أيضا، وأنا أنتمي إلى جيل فتح عينيه على وطنه مستعمرا، وعاش النكسة الحزيرانية، وعاش حلم الوحدة العربية وانتكاستها، وعاش القضية الفلسطينية وكل قضايا التحرر في العالم، وبهذا فقد كان ضروريا أن يكره هذا الواقع المأتمي، وأن يبشر بواقع أخر مختلف ومغاير، واقع احتفالي وعيدي، وأن  ينحاز إلى الحرية والتحرر وإلى الإنسان والإنسانية وإلى الحياة والحيوية وإلى المدينة والمدنية وإلى الحق والحقيقة وإلى الصدق والمصداقية
إن وجود كاتب معتز بإنسانيته وبحريته وبكرامته وبلغاته وبثقافته، ويعشق الكتابة، والتفكير فيها بصدق، ويتفاعل مع محيطه الاجتماعي والسياسي والثقافي بجدية، ويتحاور مع قضايا الساعة، فإنه لا يمكن أن يكون إلا كما هو اليوم، وأن يكون ا حتفاليا حتى النخاع، وأن يكون مسرحه احتفاليا أيضا، وأن تكون فلسفته في حياته اليومية احتفالية، تماما كما هو هذا الاحتفالي اليوم، وكما كان من قبل، وكما يمكن أن يكون من بعد، ولقد كان ضروريا أن يكون له هذا الحضورـ وهذه المساهمات الفكرية والجمالية، وكل هذه المواجهات والمصادمات دفاعا عما أسميته أنت (صرح    المسرح العربي)
إن الأمر إذن أسهل وأبسط مما يمكن أن أتخيل البعض، وذلك لأن الواقع لا يمكن أن  يعطيك إلا بمقدار ما تعطيه أنت، وأنا أعطيت هذا الواقع الثقافي والمسرحي زهرة عمري، وأعطيته كل وقتي، وكنت فيه مفكرا ومتكلما وحاضرا ومحاضرا ومبدعا وسائلا ومتسائلا وباحثا ومجتهدا ومشاغبا ومناضلا ومكتشفا ومؤسسا ومشككا ....
هذا الواقع إذن لا يوجد في المطلق، ولكنه يوجد الآن هنا، بنا وفينا ومعنا، ونحن معه في علاقة جدلية دائمة ومتجددة، ونحن نصنعه ويصنعنا، نكتبه ويكتبنا، وبالتأكيد فإن هذا الواقع لن يتغير إلى الأحسن إلا إذا تغيرنا نحن، وغيرنا كسلنا المعرفي بالجد وبالاجتهاد) والاحتفاليون أمنوا بأنه لا وجود لشيء يسمى نهاية التاريخ، سواء تعلق الأمر بالتاريخ العام أو بتاريخ العلوم والفنون وبتاريخ الفكر،         ولهذا فإنهم لم يصدقوا إشاعة أن عصر التنظير الفكري قد انتهى، وأن زمن الإبداع الجديد والمجدد قد مضى، وأن عهد الكبار في الفكر والفن قد ولى، وأنه ليس بالإمكان أجمل وأكمل مما كان، ولهذا دخلوا غمار البحث والتجريب، وافترضوا أن التاريخ سيبدأ بهم ومعهم، ورفعوا شعار ( ليس في الإمكان أبدع ولا أروع مما سوف          يكون)
يقول شريف خزندار ( لفترة  ساد اعتقاد بأنه لم يوجد في العالم الثالث مسرح أبدا، وأن فضل إبداع هذا الفن يعود في عظمته الى شكسبير وموليير وكالديرون وآخرين، وفي بداية هذا القرن برهن بريشت وآرتو للغرب أنه بإمكان الشرق أن يعطي قيما جديدة) 
وهل جاء الاحتفاليون إلا من أجل أن يؤكدوا على هذه الحقيقة، ومن أجل أن يعطوا العالم مسرحا آخر، وأن يبرهنوا على وجود قيم فكرية وجمالية أخرى، سواء في المسرح أو في الحياة؟
والاحتفاليون يرفضون هذا التقسيم للعالم، ويرفضون أن يكون عوالم، وأن يكون يعضها أعلى من بعض، أو أدنى من بعض، تماما كما يرفضون أن يكون في هذه العوالم المفترضة مراكز قوية ومحركة وفاعلة وعاقلة، وأن تكون فيها هوامش هشة ومنفعلة وتابعة وغير مؤثرة

إطلاق مهرجان لبنان المسرحي الدولي في بيروت وطرابلس وصور

مجلة الفنون المسرحية 
  إطلاق مهرجان لبنان المسرحي الدولي في بيروت وطرابلس وصور

أعلنت "جمعية تيرو للفنون" و"مسرح إسطنبولي" عن موعد إفتتاح "سينما الكوليزيه" التاريخية، بعد عقود على إقفالها في شارع الحمرا في بيروت، لتتحول الى المسرح الوطني اللبناني، ويأتي هذا الحدث بالتزامن مع إطلاق مهرجان لبنان المسرحي الدولي في أبريل /نيسان المقبل في مدن بيروت وطرابلس وصور وذلك بمشاركة فرقة مسرحية عربية وأجنبية ، وتعتبر سينما الكوليزيه واحدة من أقدم دور العرض السينمائية حيث شيدت عام 1945 وشهدت على العصر الذهبي للمسرح والسينما في لبنان، وعرضت فيها أهم الأفلام العربية والأجنبية.

وأكد مؤسّس المسرح الوطني اللبناني الممثّل والمخرج قاسم إسطنبولي أن "الهدف من المشروع هو إقامة صلة ما بين الجنوب والشمال وبيروت، كونه تكملةً لحلمنا الذي كان قد بدأ مع تأسيس المسرح الوطني اللبناني في صور وهو أوّل مسرح وسينما مجّاني في لبنان"، مضيفاً: "بفضل جهود الشباب المتطوّعين، سوف نحقّق ما بعد المركزيّة الثقافية ونكسر الجدار الوهمي بين المناطق اللبنانية عبر الفنون وربطها ببعضها عبر المنصات الثقافية، ونحن سعداء أننا نعيش الحلم في بيروت التي تُعتبر أكثر ثاني مدينة تحوي صالات سينما في تاريخ لبنان .

ونال إسطنبولي جائزة اليونسكو الشارقة للثقافة العربية في باريس وتم تعيينه مستشاراً ثقافياً في المجلس الاستشاري لمؤسسة التبادل الثقافي في بوسطن في الولايات المتحدة، وفي مجلس أمناء أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية وذلك لدوره البارز على الصعيد الثقافي في لبنان والمنطقة العربية وعمله على تفعيل اللامركزية ثقافية وتحقيق مبدأ الفن حق للجميع. وتعتبر جائزة اليونسكو الشارقة للثقافة العربية واحدة من أهم الجوائز الثقافية الدولية، واختارت لجنة التحكيم إسطنبولي لمساهمته الرائدة والفريدة في إعادة تأهيل وافتتاح العديد من السينمات في لبنان، وتأسيس المهرجانات واقامة الورش التدريبية وتفعيل الحركة الثقافية في لبنان، وتعزيز الإنماء الثقافي المتوازي عبر فتح المساحات الثقافية المستقلة والمجانية وتوسيع نطاق المعرفة بالفن وتعزيز الحوار الثقافي وتنشيط الثقافة العربية ونشرها في العالم.
وتهدف جمعية تيرو للفنون التي يقودها الشباب والمتطوعون إلى إنشاء مساحات ثقافية حرة ومستقلة في لبنان من خلال إعادة تأهيل سينما الحمرا وسينما ستارز في النبطية وسينما ريفولي في مدينة صور والتي تحولت الى المسرح الوطني اللبناني كأول مسرح وسينما مجانية في لبنان، وإقامة الورش والتدريب الفني للأطفال والشباب، وإعادة فتح وتأهيل المساحات الثقافية وتنظيم المهرجانات والأنشطة والمعارض الفنية، وتقوم على برمجة العروض السينمائية الفنية والتعليمية للأطفال والشباب ولذوي الاحتياجات الخاصة وأفلام للصم وللمكفوفين وحفظ الملصقات والأرشيف السينمائي، وعلى نسج شبكات تبادلية مع مهرجانات دولية وفتح فرصة للمخرجين الشباب لعرض أفلامهم وتعريف الجمهور بتاريخ السينما والعروض المحلية والعالمية. ومن المهرجانات التي أسستها: مهرجان لبنان المسرحي الدولي، مهرجان شوف لبنان بالسينما الجوالة، مهرجان لبنان المسرحي الدولي للحكواتي، مهرجان صور الموسيقي الدولي، مهرجان تيرو الفني الدولي، مهرجان صور السينمائي الدولي للأفلام القصيرة، مهرجان صور الدولي للفنون التشكيلية، مهرجان أيام صور الثقافية، مهرجان لبنان المسرحي لمونودراما المرأة، ومهرجان لبنان المسرحي للرقص المعاصر .

https://www.youtube.com/watch?v=NywkOiozSmc

المسرح الوطني اللبناني

للاستعلام : 

0096181870124

السبت، 8 مارس 2025

إعلان تمديد التسجيل في مهرجان الدن الدولي

مجلة الفنون المسرحية 


 إعلان تمديد التسجيل في مهرجان الدن الدولي

أعلنت فرقة الدن المسرحية : حرصًا على إتاحة الفرصة لأكبر عدد من المشاركين، تقرر تمديد فترة التسجيل في مهرجان الدن الدولي حتى 10 أبريل 2025.

ندعو جميع المهتمين بالمشاركة إلى استكمال طلباتهم ضمن المهلة المحددة والاستفادة من هذه الفرصة للانضمام إلى أحد أبرز الفعاليات المسرحية.

 آخر موعد للتسجيل: 10 أبريل 2025



الخميس، 6 مارس 2025

فتح باب المشاركة في مهرجان الكويت الدولي للمسرح الثنائي (ديودراما) بنسخته الثانية

مجلة الفنون المسرحية 



فتح باب المشاركة في مهرجان الكويت الدولي للمسرح الثنائي (ديودراما) بنسخته الثانية  %D9%85%D9%87%D8%B1%D8%AC%D8%A7%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%8A%D8%AA

فتح باب المشاركة في مهرجان الكويت الدولي للمسرح الثنائي (ديودراما) بنسخته الثانية 

 آخر يوم لإستقبال الطلبات 20 آيار مايو المقبل

كتب-عبدالعليم البناء


وفي التفاصيل، قال الهاجري : " بعد النجاح الكبير الذي حققته النسخة الأولى من مهرجان (الكويت الدولي للمسرح الثنائي) ، وإيماناً من أكاديمية لوياك للفنون الأدائية (لابا) بأن المسرح بشكل قيمة مضافة ونقطة تحول أساسية لتحقيق النهضة الفكرية والثقافية والفنية في مجتمعاتنا ، وبأن الأعمال المسرحية رسمت مساراً حيوياً لإرساء أسس التنمية  والازدهار وتحقيق الرفاهية ، قمنا بتبني هذا المهرجان ، حيث  بدأنا الاستعداد الفعلي لتقديم النسخة الثانية منه بتاريخ الثلاثين من  تشرين الثاني أكتوبر من العام الحالي  2025، والتي ستكون على نطاق أوسع فيما يخص العروض المشاركة ، حيث قمنا بتحديد شروط المشاركة ، وتحديد تاريخ 20 آيار مايو المقبل من العام 2025 آخر يوم لاستقبال الطلبات". 
مردفاً: " لا شك أن النسخة الأولى أكسبت الجميع تجربة مسرحية غنيّة عكست روح الإبداع والموهبة لدى الفنانين المشاركين ، مما عزز من أهمية المسرح كوسيلة للتعبير الفني والثقافي في مجتمعاتنا ". 
من جانبها، قالت صاحبة المبادرة ورئيسة المهرجان، رئيسة مجلس الإدارة والعضو المنتدب لمؤسسة (لوياك) وأكاديمية (لابا) فارعة السقاف : " هدفنا من الحفاظ واستمرارية هذا المهرجان هو تعزيز دور المسرح في إثراء المشهد الثقافي والفكري ، حيث أننا في (لابا) نمتلك رؤية ثابتة نسير على نورها ، تتلخص بإمتلاكنا مجتمعاً مستنيراً حاضناً وجاذباً للفنون المسرحية المحلية والعربية والعالمية كمحرك أساسي للتنمية والبناء الحضاري للبلاد ".
وأكملت: " ورسالتنا، هي توفير منصة إبداعية للشباب في مجال المسرح ، وملتقى للأعمال المسرحية المبدعة بخلفيات ثقافية متنوعة تسهم في إثراء المناخ الثقافي في الكويت ".
وأردفت بالقول : " المهرجان يُعد فرصة هامة لتطوير الحركة المسرحية ، وإثراء المشهد الثقافي في الكويت . نحن نسعى لتكون النسخة الثانية أكثر تأثيراً ، إذ سنعتمد معايير محددة لقياس وتقييم التأثير وفقاً لأهداف المهرجان ".
وحول إمكانية التعاون مع المعهد العالي للفون المسرحية ، قالت : " هذا الأمر في قمة أولوياتنا ، إذ نرى أن حضور طلبة المعهد العالي للمهرجان ضرورة لإثراء معرفتهم وخبرتهم . والنسخة الثانية ستتميز بالمزيد من العروض المشاركة ، مع تنوّع أكبر في الثقافات من آسيا وأوروبا وأمريكا اللاتينية للعام المقبل ، إلى جانب فعاليات وورش يومية ستقام على هامش المهرجان ".
الدكتور خليفة الهاجري أكد أن شروط المشاركة في النسخة الثانية تتضمن : تستقبل إدارة المهرجان الفرق بعد قبول مشاركتها بعدد (4) أفراد وتتحمل تكاليف الإقامة والسفر من إلى دولة الكويت والنقل الداخلي في دولة الكويت وتوفير الفضاء المسرحي المناسب للعروض المشاركة، وتقدم الفرقة ملفاً يضم السيرة الذاتية للعرض وملف إعلامي كامل يشمل 5 صور فوتوغرافية بجودة عالية للعرض المسرحي لأغراض الإعلان،والنص المسرحي في ملف word منفصل، وملف تقنى كامل موضحاً أبعاد المسرح أو الفضاء المطلوب للعرض ويشترط فـك وتركيب تجهيزات الفضاء المسرحي المقترح للعرض في مدة زمنيــة لا تتجــاوز الساعتين، ولا تزيد مدة العرض عن 55 دقيقة كحد أقصى ولا يقل عن 40 دقيقة، ويجب أن يتم العرض بناءً على الفضاء المسرحى الذى تحدده إدارة المهرجان ويعرض مرة واحدة فقط صباحاً أو مساءً حسب تنسيق وتنظيم إدارة المهرجان، بالإضافة إلى عرض إضافي للرقابة الرسمية المسبقة، وأن يكون مناسبا لطبيعة الفكر والثقافة الإنسانية فى جميع أنحاء العالم، ومن حق إدارة المهرجان تسجيل العروض المسرحية والندوات كافة صوتياً ومرئياً واستغلالها حسب رؤية المهرجان.                                                                                                                وأضاف الهاجري: في حال قبول مشاركة العمل المسرحي المتقدم، يشترط توفير ترجمة ضوئية بالإنكليزية أو العربية بحسب لغة العرض الأصلية تكون مصاحبة للعرض من قبل الفرقة المشاركة يتم إرسالها فى موعد أقصاه 20 تموز يوليو 2025، وضرورة التزام الفرق الراغبة بالمشاركة بتعبئة النمــوذج وإدراج روابط المسرحية المسجلة ،ولن يقبل أي عمل مسرحي دون مشـــاهدته من قبل إدارة المهــرجان والجهـــات الرقابية الرسمية فى دولة الكويت كاملاً لضمان خضوعه للشروط الرسمية والفنية كافة والترشح للمشاركة فى مسابقة المهرجان الرسمية، ويحق لإدارة المهرجان عدم قبول مشاركة أي عرض لا يتناسب مع طبيعة المهرجان دون إبداء الأسباب وتعد المشاركة غير مقبولة إذا لم يرد خطاب الدعوة الرسمية بعد شهر تموز يوليو 2025، وتلتزم إدارة المهرجان بإبلاغ الفرق التى وقع عليها إختيار المشاركة فى المهرجان فقط، على أن تتحمل إدارة المهرجان تكلفــة تذاكر السفر على الدرجة السياحية والإقامة والمعيشة خلال فترة المهرجان وعن إستخراج تأشيرة دخول دولة الكويت لجميع أفراد الفريق الأربعة، وفي حال تعذر استخراج سمة الدخول الرسمية لظروف خارجة عن إرادة المهرجان سيتم الإخطار بوقت كاف، وإدارة المهرجان غير مسؤولة عن شحن الديكورات أو الإكسسوارات أو الازياء أو التقنيات المتعلقة بالعمل من وإلى دولة الكويت، وفى حال الحاجة، تلتزم إدارة المهرجان بتوفير الديكورات المسرحية (القطع الصغيرة) والإكسسوارات والإضاءة وأجهزة الصوت للعروض التى تم قبول مشاركتها؛ بشرط وجود مخططات وتصاميم واضحة للتنفيذ يتم تسليمها لإدارة المهرجان قبل 60 يوماً من إنطلاق المهرجان، ويمنع تغيير الأشخاص وفي حال التغيير تتحمل الفرقة تكاليف السفر وإجراءات التأشيرة للأفراد الجدد، وتلتزم الفرق المسرحية المشاركة بالتواجد في دولة الكويت خلال فترة المهرجان وفي حال عدم التزامها بذلك، تتحمل الفرقة تكاليف السفر المبكر ولا يسمح لأعضائها البقاء لفترة تتجاوز فترة المهرجان في الكويت، ويمكن متابعة الطلبات على:الإيميل: lapa@loyac.org والهاتف   واتس أب رقم 0096597239420
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption