111 مشارك من 11 دولة في الجائزة، وتكريم شخصيات مسرحية رائدة في دورة الجائزة الخامسة 2025.
صرحت المؤلفة والناقدة المسرحية صفاء البيلي المنسق العام لجائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي بأنه بعد أن تم إغلاق باب التقدم لجائزة علاء الجابر للإبداع المسرحي في دورتها الخامسة 2025، في فروعها الثلاثة ( المقال النقدي- ( دورة الناقد المصري الراحل د. صالح سعد )- النصوص الموجهة للأطفال ( دورة المؤلف الكويتي الراحل فايق عبد الجليل ) – النصوص الموجهة للكبار( دورة المؤلف السوري الراحل سعد الله ونوس )، حيث تم فرز جميع المشاركات التي وصلت من مختلف الدول العربية، والتي جاءت على النحو التالي:
- عدد الدول المشاركة : 11 دولة هي ( الأردن – البحرين- تونس- الجزائر- سوريا- العراق- فلسطين- الكويت- مصر – المغرب – اليمن )
- عدد المشاركات لجميع الفروع : 123 مشاركة
- عدد المشاركات المستبعدة لعدم انطباق الشروط عليها: 12 مشاركة.
- عدد المشاركات المكتملة التي دخلت التحكيم: 111 مشاركة ،والتي توزعت كالتالي :
• فرع المقال النقدي (27) مقالاً.
• فرع النصوص الموجهة للأطفال (36) نصاً.
• فرع النصوص الموجهة للكبار ( 48) نصاً .
وأضافت البيلي أن إدارة الجائزة قامت بتشكيل لجنة التحكيم هذا العام من مجموعة متميزة من المسرحيين العرب من النقاد والمؤلفين والباحثين من كل من: مصر والعراق والأردن وعُمان وقطر والمغرب وسوريا، وسيتم التعريف بهم وتكريمهم خلال حفل توزيع الجوائز.
وبينت المنسق العام للجائزة أن الدورة الخامسة 2025 وكما جرت العادة في كل عام ستقوم بتكريم مجموعة من رواد العمل المسرحي في مصر في مجال النقد ومسرح الأطفال ومسرح الكبار، بشهادة ودرع ومبلغ 10 الآف جنية، وتقديم أفلام خاصة بكل واحد منهم .
وكانت الجائزة قد احتفت في العام الماضي بتكريم ثلاثة شخصيات بارزة في المسرح المصري وهم: الناقدة المسرحية د. وفاء كمالو، والمؤلف المسرحي للأطفال درويش الأسيوطي، والمؤلف والمخرج في مسرح الكبار عباس أحمد، في الحفل الذي أقيم في دار الأوبرا المصرية تحت مظلة مؤسسة زادة للمرأة والتنمية برئاسة أ. د/ رانيا يحيى .
هذا وسيتم الإعلان عن القوائم الطويلة والقصيرة للفروع الثلاثة حال انتهاء لجان التحكيم من أعمالها ، ومن ثم تحديد أسماء الفائزين في حفل يقام لهذا الغرض ويعلن عن موعده ومكانه في حينه، وسيحمل مفاجآت جديدة سارة تعلن في حينها.
ومن الجدير بالذكر أن الجائزة دأبت في كل عام على طباعة النصوص الفائزة في كتاب يوزع مجانا على الحضور ويتضمن جميع المقالات والنصوص التي فازت بفروع الجائزة الثلاثة في العام السابق.
نقيب الفنانين العراقيين يحضر افتتاح مهرجان الفجيرة الدولي للفنون
وفد عراقي متميز برئاسة نقيب الفنانين العراقيين في مهرجان الفجيرة
الفجيرة
حضر نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي مدير عام دائرة السينما والمسرح مساء اليوم في مهرجان الفجيرة الدولي للفنون برفقة وفد من نجوم الفن العراقي من النقاد وأصحاب العطاء والعروض المسرحية التي تمثل العراق في هذا المحفل.
وبدوره السيد النقيب بارك جهود القائمين على المهرجان متمنياً لهم التوفيق والنجاح الدائم.
واثنى على كافة مبدعي الوطن ومشاركتهم المشرفة في هذا المحفل متمنياً لهم التوفيق وحصاد الجوائز وما يليق بهم وبمثابرتهم
استعدادًا لاستضافة الدورة الـ16 من مهرجان المسرح العربي: وزير الثقافةفي مصر يعقد اجتماعًا موسعًا مع الهيئة العربية للمسرح
في إطار استعدادات جمهورية مصر العربية لاستضافة فعاليات الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، عقد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، اجتماعًا موسعًا مع وفد الهيئة العربية للمسرح، برئاسة الكاتب إسماعيل عبد الله، والكاتب غنام غنام مدير التدريب والـتأهيل والمسرح المدرسي، والسيد ناصر آل علي مدير الإدارة العامة، وبحضور المخرج خالد جلال، رئيس قطاع الإنتاج الثقافي ورئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، وذلك لمتابعة الترتيبات الخاصة باستضافة مصر للمهرجان، المقرر انطلاقه في يناير المقبل.
ناقش الاجتماع عددًا من المحاور الجوهرية، منها التحضيرات اللوجستية، واختيار المواقع المناسبة لاحتضان العروض المسرحية والندوات الفكرية، وآليات التنسيق مع الفرق المسرحية العربية، إلى جانب اقتراح تنظيم جزء من فعاليات المهرجان في إحدى المحافظات المصرية، في إطار توسيع رقعة المشاركة الثقافية والوصول بالمسرح إلى جمهور أوسع خارج العاصمة.
كما تم طرح مقترح تنظيم مؤتمر علمي ضمن فعاليات المهرجان، يتناول قضايا المسرح العربي من خلال أوراق بحثية محكّمة، يشارك فيها أكاديميون وباحثون ونقاد من مختلف الدول العربية، بما يعزز من البُعد الفكري والنقدي للمهرجان، ويدعم توثيق الحركة المسرحية وتطويرها نظريًا وعمليًا.
وأكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، أن الوزارة تقدم كافة أشكال الدعم لإنجاح هذا الحدث الثقافي الكبير، مشيرًا إلى أن استضافة مصر للدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي تمثل فرصة جديدة لترسيخ دور المسرح كوسيلة للتنوير وبناء الوعي، وتعزيز أواصر التعاون الثقافي بين الدول العربية.
وأضاف الوزير:
“نطمح إلى تقديم دورة استثنائية تعكس ريادة مصر الثقافية، وتوفر فضاءً حيويًا للحوار الفني، من خلال عروض تعبّر عن الواقع العربي، وبرامج نوعية تشمل ورش العمل، وملتقى الدمى، ومؤتمرًا فكريًا متخصصًا.”
من جانبه أعرب الكاتب أسماعيل عبد الله رئيس الهيئة العربية للمسرح عن تقديره لما تبذله وزارة الثقافة المصرية من جهد ودعم، مؤكدًا أن المهرجان في نسخته الـ16 سيشهد مشاركة متميزة من مختلف الدول العربية، ما يسهم في تطوير صناعة المسرح وإبراز دوره في خدمة المجتمعات، وأكد حرص الهيئة لتطوير فعاليات المهرجان وتوسيعها من خلال تنظيم ملتقى فنون العرائس بموازاة المهرجان.
الجدير بالذكر أن المهرجان العربي للمسرح، الذي يُقام سنويًا تحت إشراف الهيئة العربية للمسرح، يُعد من أبرز المنصات المسرحية العربية، ويهدف إلى دعم الإبداع، وتبادل الخبرات، وتعزيز حضور المسرح العربي في الفضاء الثقافي الإقليمي والدولي.
"عزف الضمير".. مسرحية جزائرية عن الصراع الأزلي بين الإنسان والضمير
المسرحية اختتمت بتقديم وقفة تكريم وعرفان لفقيد المسرح الجزائري المخرج والممثل المسرحي القدير عزالدين مجوبي في الذكرى 30 لرحيله.
قدم المخرج والمؤلف المسرحي عبدالرحمن آيت قاسي عمله المسرحي الجديد بعنوان “عزف الضمير” على خشبة المسرح الوطني محي الدين باشطارزي بالجزائر العاصمة.
هذا العمل الفني الجديد من إنتاج جمعية مسرح الشباب بالشرفة لولاية البويرة، وساعد في إخراجه مرزوق محمود، وهو لوحات ركحية ذات دلالات تعكس الصراع الأزلي للإنسان مع الضمير الذي يمثل بوصلة وجوده، ويطرح إشكالية قبول الذات والصراع الداخلي بين الإنسان ومختلف الأفكار التي تفرض على الفرد عيش حالة تيه وتشرذم داخلي ثم العودة إلى الصواب من جديد حيث سافر الجمهور عبر اللوحات الست وعلى مدار ساعة من الزمن المسرحي إلى رحلة في أجواء نفسيات شخوص متلاطمة المشاعر تم خلالها استحضار كواليس أعماق النفس البشرية بتناقضاتها وصراعاتها الداخلية وهواجسها وكذلك معاناة الفرد في مواجهة ذاته وأفكاره وضميره.
وقد عمد المخرج في هذا العمل المسرحي ذي الأبعاد النفسية السريالية إلى توظيف خلفية سوداوية بإضاءة خافتة حيث توسط الخشبة شباك كبير أبيض ممتد على الخشبة ومعلق عليه عشرات الأوراق والتي لها دلالات ترتبط بالتساؤلات التي يعيشها الإنسان، كما ترجمت النص وأضفت هذه العناصر الجمالية بصريا جاذبية على المشاهد وقدم تصميما يتلاءم مع أحداث العرض ذي المنحى العبثي الوجودي الذي يرتكز أيضا على رؤية جمالية و تقنية.
◙ رحلة في أجواء نفسيات شخوص متلاطمة المشاعر تم خلالها استحضار كواليس أعماق النفس البشرية بتناقضاتها
وتحققت الفرجة من خلال اشتغال المخرج على الإضاءة التي تم توظيفها للتعبير عن التيه الذي تعاني منه الشخصيات والتمزق الداخلي والتشظي الروحي حيث تناغمت حركات أجساد الممثلين وكذلك الديكور الذي خدم الرؤية الإخراجية للعمل إضافة إلى السينوغرافيا التي أنجزها داود يوسف وعكست تناقضات نفسية.
واختتمت المسرحية بتقديم وقفة تكريم وعرفان لفقيد المسرح الجزائري المخرج والممثل المسرحي القدير عزالدين مجوبي في الذكرى 30 لرحيله.
كما اعتمد العرض الذي تم تقديمه بلغة عربية فصحى شاعرية مفعمة بالرمزية على خيارات جمالية خدمة للنص حيث أتيحت للممثلين حرية الحركة والانتقال بانسيابية في الفضاء.
وقد أدى أدوار المسرحية مرزوق محمود، العوبي إسماعيل، ماز تيللي، تيجديت ميليسا، فيما أنجز الموسيقى عربان إيدير والإضاءة من تصميم عزوز يوسف، بينما صممت فرح جميلة الملابس والماكياج.
وعقب العرض، أشار المخرج عبدالرحمن آيت قاسي إلى أن “هذا العمل المسرحي الذي يعد أحدث إنتاجات جمعية الشباب بالشرفة يندرج في إطار المسرح العبثي الوجودي الذي يعتمد على روح النص وأداء الممثل حيث يعج النص برؤية فلسفية وجودية تعالج الصراع بين المرأة والرجل والتناقضات التي تؤرقهما ليصلا في النهاية إلى تقبل دوريهما وتكامل أدوراهما”.
وأضاف أن “العرض الفني هو تجربة جديدة في مساري الفني حيث سبقت لي كتابة العديد من النصوص للمسرح على غرار ‘الصرخة الصامتة‘ التي تتطرق للمأساة الفلسطينية حيث تم تتويجها في العديد من المهرجانات المسرحية داخل الجزائر وخارجها كما أنهيت مؤخرا كتابة نص جديد بعنوان ‘تأشيرة تحت الأرض‘.”
مهرجان أفينيون بدورتة التاسعة والسبعون بلغة النور والمعرفة
تحتفي الدورة التاسعة والسبعون لمهرجان أفينيون التي تقام في جنوب شرق فرنسا في يوليو المقبل حيّزا رئيسيا للعربية، بوصفها لغة النور والمعرفة، إذ يرغب المنظمون في “الاحتفاء بها” في مواجهة تجار الكراهية.
ويتضمن هذا المهرجان المسرحي الدولي الذي يقام ما بين 5 يوليو المقبل و26 منه، 42 عملا يُقدَّم منها 300 عرض، بينها 32 عملا من سنة 2025، بحسب برنامجه الذي أعلنه مديره تياغو رودريغيز في أفينيون، ويتسم “بالمساواة التامة” على قوله.
واختير لافتتاح المهرجان في قاعة الشرف بقصر الباباوات عرض بعنوان “نوت” مستوحى من “ألف ليلة وليلة”، لمصممة الرقصات من الرأس الأخضر مارلين مونتيرو فريتاس التي تُعدّ أحد أبز وجوه الرقص المعاصر، ونالت جائزة الأسد الذهبي في بينالي البندقية عام 2018.
وقال رودريغيز إن فريتاس التي درست الرقص في لشبونة وبروكسل فنانة تعرف كيف تخترع “صورا وقصائد بصرية على المسرح،” ملاحظا أن رقصاتها “تمزج بين العلاقة الملتهبة مع الجسد وكثافة الفكر الفلسفي.”
البرنامج يلحظ تنظيم مناقشات ومؤتمرات تستضيف مثلا الكاتبة الفرنسية – المغربية ليلى سليماني والصحافي اللبناني نبيل واكيم والكاتب الفلسطيني إلياس صنبر
وإذ وصف مدير المهرجان من مدينة أفينيون اللغة العربية بأنها “لغة النور والحوار والمعرفة والنقل،” رأى أنها “كثيرا ما تكون، في سياق شديد الاستقطاب، رهينة لدى تجار العنف والكراهية الذين يربطونها بأفكار الانغلاق والانطواء والأصولية.”
وأضاف أن اختيار العربية لتكون ضيفة المهرجان “تعني اختيار مواجهة التعقيد السياسي بدلا من تجنبه، والثقة في قدرة الفنون على إيجاد مساحات للنقاش والتفاهم.”
وأشار إلى أنه كذلك “احتفاء باللغة الخامسة في العالم والثانية في فرنسا من حيث عدد المتحدثين بها.”
ويتضمن برنامج المهرجان 12 عرضا أو نشاطا مرتبطا باللغة أو التقاليد العربية، ومن بين الفنانين الذين يقدمونها المغربية بشرى ويزغن (أداء تشاركي) واللبناني علي شحرور (رقص، موسيقى، مسرح) والتونسيان سلمى وسفيان ويسي (رقص)، والمغربي رضوان مريزيكا (رقص)، والفرنسية العراقية تمارا السعدي (مسرح)، والفلسطينيان بشار مرقص وخلود باسل (مسرح) أو السوري وائل قدور (مسرح).
ويستعيد المهرجان سيرة “كوكب الشرق”، المطربة المصرية أم كلثوم التي توفيت قبل 50 عاما، التي ستكون محور عمل موسيقي من إخراج اللبناني زيد حمدان بمشاركة المغنيتين الفرنسية كاميليا جوردانا والفرنسية – الجزائرية سعاد ماسي ومغني الراب الفرنسي – الجزائري دانيلن بعد حفلة أولى في مهرجان “برينتان دو بورج”.
كذلك تقام أمسية من الحفلات الموسيقية والعروض والقراءات بعنوان “نور” بالتعاون مع معهد العالم العربي في باريس.
ويلحظ البرنامج أيضا تنظيم مناقشات ومؤتمرات و”مقاهي أفكار”، تستضيف مثلا الكاتبة الفرنسية – المغربية ليلى سليماني والصحافي اللبناني نبيل واكيم والكاتب الفلسطيني إلياس صنبر.
وعلى مسرح في مقلع بولبون للحجارة، تحية إلى المغني البلجيكي الراحل جاك بريل يقدمها الثنائي المكون من مصممة الرقص البلجيكية آن تيريزا دي كيرسماكر والراقص الفرنسي سولال ماريوت، الآتي من عالم البريك دانس.
وبالتعاون مع مهرجان فيينا (جنوب شرق)، يحيي الكاتب المسرحي سيرفان ديكل والمخرج ميلو رو أمسية من القراءات الممسرحة للمحاكمة المتعلقة باغتصابات مازان المرتكبة في حق الفرنسية جيزيل بيليكو التي كان زوجها السابق يخدّرها ليغتصبها غرباء.
ومن ضيوف المهرجان مخرجون مسرحيون بارزون كالألماني توماس أوستيرماير الذي سيقدم “البطة البرية” لهنريك إبسن، والسويسري كريستوف مارثالر الذي يقدم عمله لسنة 2025 “القمة”.
ويعود إلى أفينيون أيضا “المسرح الجذري” لفرنسوا تانغي الذي توفي عام 2022.
كذلك يعود إلى قاعة الشرف في قصر الباباوات العمل المسرحي البارز في تاريخ مهرجان أفينيون “حذاء الساتان” لبول كلوديل، من إخراج مدير مسرح “كوميدي فرانسيز” إريك روف.
وفي الوقت نفسه، “يقدم أكثر من نصف الفنانين (58 في المئة) عروضهم للمرة الأولى”، بحسب تياغو رودريغيز، كالراقصة الدنماركية ميته إنغفارتسن والفنان الألباني متعدد التخصصات ماريو بانوشي.
ويقدم مدير المهرجان أحدث أعماله بعنوان “المسافة”، وهي مسرحية سوداوية تروي قصة جزء من سكان الأرض أصبحوا فريسة لعواقب الاحترار المناخي ولجأوا إلى المريخ.
المسرح العربي بين التجديد والإبداع: صدور العدد 42 من مجلة المسرح العربي
حاتم عوده - الود نيوز
شهدت الساحة المسرحية العربية مؤخراً صدور العدد 42 من مجلة المسرح العربي، التي تصدرها الهيئة العربية للمسرح، وتعد منبراً فكرياً مهماً يناقش قضايا المسرح بأسلوب تحليلي معمق. جاء العدد الجديد محملاً بالعديد من المقالات والدراسات التي تعكس الفكر المسرحي الحديث، وتبرز التحديات والآفاق المستقبلية لهذا الفن الراسخ في الثقافة العربية.
رؤية استشرافية في افتتاحية العدد
وكالمعتاد افتتح رئيس التحرير الاستاذ إسماعيل عبد الله هذا العدد بمقال حمل عنوان “تجديد منازل الأمس”، حيث طرح رؤية تتشابك مع الواقع المسرحي وتدفع باتجاه إعادة استثمار الحكايات الشعبية في النص المسرحي الموجّه للأطفال. وقد توافقت مسابقة تأليف النص المسرحي للأطفال لعام 2025 تحت شعار “أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية”، بهدف تكريس فكر جديد يجعل الطفل محور الحكاية المسرحية، بعيداً عن النزعة الآلية، وذلك من خلال قطع الصلة بالماضي دون إنكاره، وفق رؤية الفيلسوف غاستون باشلار.
المسرح والذكاء الاصطناعي: صراع أم تكامل؟
تضمن العدد ملفاً خاصاً بعنوان “المسرح والذكاء الاصطناعي بين صراع السيطرة وثورة الإبداع”، وهو امتداد للنقاشات التي طرحت خلال المؤتمر الفكري المنظم ضمن فعاليات الدورة 15 من مهرجان المسرح العربي. يسلّط هذا الملف الضوء على العلاقة الجدلية بين الإبداع البشري والتكنولوجيا، حيث يطرح أسئلة محورية حول تأثير الذكاء الاصطناعي على الكتابة المسرحية، وإمكانيات استثماره في التصميم الإبداعي.
ومن أبرز المقالات في هذا الملف:
“المساحة الرمادية بين الإبداع البشري والذكاء الاصطناعي” – د. أسامة لاذقاني
“الذكاء الاصطناعي وتوليد النص المسرحي” – الباحث عبد اللطيف فردوس
“توصيات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في المسرح” – د. خليفة الهاجري
“استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي في التصميم الإبداعي” – د. عماد الخفاجي
“الذكاء الاصطناعي في المسرح” – د. آمنة الربيع
قضايا المسرح العربي في العدد 42
احتوى العدد على مجموعة من الدراسات المهمة التي تناولت المسرح من زوايا متعددة، منها:
“المسرح والحركة الوطنية في السودان” – بروفيسور سعد يوسف
“المقاومة الثقافية وصناعة الوعي ضد تمثلات النيو كولونيالية في المنطقة العربية” – الأستاذ هايل المذابي
“الفرجوي في المسرح الثالث” – د. عزيز الذهبي
“الدراماتورج نجيب سرور” – الأستاذ أسامة جاد
“موقع التجريب المسرحي في فلسفة المؤسسات الإنتاجية – مسارات وتحولات” – د. بشار عليوي
“المسرح والسلام – تجربة المسرح السوداني” – د. سيد أحمد أحمد
“ثنائية الحب والغيرة في مسرحية العاشق ليوهان غوتة” – الأستاذ عبد الباقي يوسف
“سندباد المسرح: رحلة بين أروقة المهرجانات وملامح الهوية المسرحية” – الأستاذ أحمد محمد الشريف
“تأثير المهرجانات المسرحية العربية على التفاعل مع الجمهور” – د. راجي عبد الله
مستقبل المسرح العربي بين التحديات والتجديد
يبرز العدد 42 من مجلة المسرح العربي الدور الفكري الذي تلعبه المجلة في إثراء النقاشات حول المسرح، سواء فيما يتعلق بإشكاليات التجريب، تأثير التكنولوجيا، أو جدليات المهرجانات المسرحية. إن استمرار هذه النقاشات يعكس الحاجة الملحة لمواكبة المتغيرات الحديثة، والتفكير في مستقبل المسرح العربي بعيون متجددة.
بهذا، يمكن اعتبار العدد الجديد خطوة في مسار توثيق التحولات المسرحية، ومؤشراً على الرؤية الفكرية التي تنمو في فضاء المسرح العربي.
شهرزاد مامي من "فرقة كركلا" تتدرّب على سطح إحدى عمارات بيروت، 2020 (Getty)
المسرح اللبناني.. أسئلة الترميم واللامركزية ودور المؤسسة الوطنية
أنس الأسعد - العربي الجديد
يُواجه المسرح اللبناني والعاملون فيه تحدّيات وأسئلة كثيرة، تستذكر "العربي الجديد" بعضها في مناسبة "اليوم العالمي للمسرح"، الذي يُحتفل به سنوياً، في مثل هذا اليوم، منذ عام 1962. ومن أبرز تلك الأسئلة ثلاثة، هي: ترميم الفضاءات القديمة والمتضرّرة أو المهجورة والانطلاق منها لتكوين فضاءاتٍ وفرق جديدة؛ واللامركزية الثقافية وانعكاساتها على المناطق البعيدة عن بيروت؛ ومعنى المسرح الوطني اليوم مفهوماً ومؤسسةً وضرورة إعادة التفكير في إحيائه من عدمها. في محاولة لاستقراء المشهد والتوثيق الثقافي المباشر، طرحنا هذه الأسئلة على مجموعة مسرحيّين لبنانيين، من مخرجين/ات وأكاديميين/ات وباحثين/ات، وكانت إجاباتهم على النحو الآتي.
لينا خوري.. شروط التجهيز والواقع الخدمي
بدأت المُخرجة والأكاديمية لينا خوري حديثها مع "العربي الجديد" بالإشارة إلى ظاهرة ترميم بعض الفضاءات واتخاذها مسارح جديدة، بالقول: "إنّ أي صرح ثقافي يُفتتح علينا الترحيب به، مسرحاً كان أو مكتبة عامة أو سوى ذلك من فضاءات فنية، وكلّما ازداد العدد -بشرط الإنتاجية طبعاً- يكون هذا دليلاً على تعافي البلد ثقافياً. مع ذلك، تبقى لدينا مسافة نقدية أحياناً من الوضع عموماً، هناك بعض الفضاءات افتُتحت أخيراً، لا تستوفي شروط التجهيز التقني اللازم. من خلال تجربتي مع المسارح المركزية في بيروت، التي يكون واقعها الخدمي أفضل من غيرها إلى حدٍّ ما، مع ذلك أعمل بجهد مضاعف على رفد الشروط التقنية وتحسينها، مرّات عديدة اضطررت إلى استئجار تقنيّي إضاءة وصوت لتحسين الجودة في مكان من المفروض أن يكون مؤهّلاً سلفاً".
وتُضيف مُخرجة مسرحية "فيزيا وعسل" (2024): "نحن بحاجة إلى مسارح مُجهّزة بالحدّ الأدنى، لا إنشاء مسارح دون الوصول إلى سويّة معينة. ما الفائدة حين تحضر عرضاً وتدفع ثمنه، وأنت غير مرتاح، لا يصل إليك صوت الممثّلين واضحاً، أو تشعر بأصوات مزعجة تصدرها المعدّات تؤثّر سلباً بجودة تلقّي العرض. طبعاً هذا لا ينطبق على المناطق الطرفية. بالعكس، فهناك المهمّ هو العرض والتجمّع وبثّ الحياة الثقافية في البلدات البعيدة عن المركز، ولو غرفة عادية يكون جيداً".
بحاجة إلى مسارح مُجهّزة لا مجرّد فضاءات محدودة تقنياً
وعن سؤال اللامركزية، تلفت الأستاذة في "الجامعة اللبنانية الأميركية" النظر إلى أنّ "هذا المفهوم بات يُطرح كثيراً في الفترة الأخيرة، اللامركزية مطلوبة، فالمسرح لكلّ الناس وليس فقط للنخبة، وعلينا تعزيز ثقافة الحوار مع الأطراف والاستماع إليها. ولكن لنكُن واقعيّين، ليس كلّ الأعمال يُمكنها الارتحال والتجوال في البلدات والمدن البعيدة".
كذلك تستطرد خوري في حديثها إلى "العربي الجديد" متناولةً مفهوم المسرح الوطني، فتقول: "لو أنّ هناك مسرحاً وطنياً فعّالاً ونشِطاً في لبنان اليوم، لربّما كان قد خضع للتسييس، كمثل المؤسسات كلها في بلد يعيش وضعاً طائفياً تُهمل فيه المشاريع الحكومية، وينتعش القطاع الخاص. مع ذلك، تبقى هناك أُمنية ألّا تترسّخ أكثر هذه المنظومة بقسمتها الطائفية التي تؤثّر بالضرورة في قطاع الفنون والثقافة، ونتمنى أن يكون هناك دعم للثقافة أكبر. حقيقة، أنا أشعر بالغيرة من دول أُخرى تُقدّم حكوماتها الدعم اللازم للعروض والسفر والمشاركة في المهرجانات الدولية. تصوّر أننا في لبنان ما زلنا نُشارك على حسابنا الخاصّ".
وتختُم: "للأسف، وضعت الحرب الأهلية (1975 - 1990) حدّاً للتطوّر الذي كان سائداً في الستينيات، ومنذ ذلك الحين ونحن نراوح في مكاننا. ولعلّ أملاً ينبعث مع وزير الثقافة الجديد، غسان سلامة، إن لم يُحاصَر بالتركيبة والمنظومة العامّة. وجه لبنان الثقافي يذوب وتضيع ملامحه، لعلّنا نستطيع تدارك الأمر".
نبيل أبو مراد.. اللامركزية بوصفها سياسة دولة
بدوره يُشير الأكاديمي والفنّان اللبناني نبيل أبو مراد (1946) في حديثه إلى "العربي الجديد" إلى أنّنا "حين نسأل سؤال الترميم علينا أن نعرف ما المقصود. هل هو ترميم المسارح المُهدَّمة، أم إعادة تشكيل الحياة المسرحية؟
بالنسبة إلى الشقّ الأول، لا أعتقد أنّ هناك عمليات ترميم لأيّ مسرح معروف. وبالنسبة إلى الشقّ الثاني، فإنّ إعادة تشكيل الحياة المسرحية وإعادتها إلى حيويتها السابقة كما في الستينيات والسبعينيات لا تزال بطيئة. ولكن هناك مجموعة من المسرحيين الشباب يحاولون إعادة بناء حركة مسرحية متكاملة وقوية، لكن الأحوال الاقتصادية والأمنية في البلاد تقف عائقاً منيعاً أمام هذه المحاولات. وتقتصر أعمال هؤلاء الشباب على تقديم مسرحيات من شخص واحد أو شخصين بشكل عام، توفيراً للمصاريف، وتُعرض لبضع ليالٍ وتتوقف. لذلك، لم تستطع هذه المحاولات أن تُعيد بناء أو تشكيل شريحة كُبرى من المشاهدين تؤمّن استمرارية المسرح. ويُحسب لهذه الأعمال أنها لا تتوخى الاستثمار أو الربح، لأن نسبة المشاهدين قليلة جداً بشكل عام، وإنما هي محاولات من هؤلاء المسرحيّين الشباب لإثبات الذات وتفريغ هواياتهم والتعبير من ناحية أُخرى عن بعض أفكارهم ومشاعرهم".
ويرى صاحب كتاب "المسرح اللبناني في القرن العشرين:تاريخ، قضايا، تجارب، أعلام" (2002)،
أنّه"ليس هناك من إمكانية لتجهيز مسرح وطني في المدى المنظور. وأنا شخصياً كتبت، أخيراً، معلّقاً على البيان الوزاري للحكومة الجديدة وقلت إن هذا البيان لا يتضمّن أية إشارة إلى مشاريع ثقافية وإلى وضع خطط لإنشاء مسرح وطني أو دار أوبرا أو دعم الكتّاب ودُور النشر أو حتى إعادة تنشيط لها بما في ذلك التلفزيون الوطني. لذا، إن الشأن الثقافي والفني مغيّب عن أذهان السياسيين بشكل كامل، وليس الآن، بل كان الأمر هكذا منذ الاستقلال".
ويعتبر أبو مراد أنّه "حتى يكون هناك تطبيق لللامركزية الثقافية، يجب أن تكون هناك سياسة وخطة تقوم بها الدولة. والدولة كما قلنا لا تهتمّ بهذه الأمور لا من قريب ولا من بعيد. لذا، يبقى هذا المشروع رهناً بمحاولات فردية يتولّاها أشخاص قادرون، وهذا أمر مستحيل. من كلّ ما قلنا، يتبيّن أن المسرح لا يزال مأزوماً، على جميع الصُّعد. ولكي تخفّ هذه الأزمة عن المسرح نحن بحاجة قبل أي شيء إلى استقرار أمني وسياسي واقتصادي، وبالطبع إلى عناية خاصة من الدولة كما يحصل في الدول المتقدّمة، ووضع سياسة ثقافية بعيدة المدى، كما أننا بحاجة أيضاً إلى تشجيع رجال ونساء المسرح الحرصاء والحريصات، وبالطبع إلى حركة نقدية مرافقة في الإعلام، وهذه الحركة معدومة اليوم، فالإعلام المرئي خصوصاً لا يهتمّ إلا بحفلات التهريج والألعاب والمقابلات السمجة مع رجال السياسة، ولا يُعطي أي فسحة لمتابعة النشاط المسرحي في البلاد".
منى مرعي.. أُطر حامية للفنّانين-المواطنين
كذلك تحدّثت "العربي الجديد" مع الأكاديمية والمُحاضِرة في "جامعة جيمس ماديسون"، بولاية فيرجينا الأميركية، التي ركّزت في مداخلتها على تاريخ المسرح الوطني بوصفه مفهوماً حيث "يُشكّل إنشاء مسرح وطني حكومي أو تابع لأي سلطة جزءاً مهمّاً من الكيان والانتماء الوطني، أكان مفهوم 'الوطنية' مرتبطاً بجغرافيا، أم بمكوّن إثني/ عرقي أم بمعطيات ثقافية جامعة. اليوم نُسمّي هذا النوع من المبادرات قوّة ناعمة، ولكن في ما مضى كانت جزءاً لا يتجزّأ من الصراع بين القوى المتعدّدة في أوروبا، وأحياناً سبقت فكرة إنشاء مسرح وطني نشوء الأوطان بحدّ ذاتها، بل مهّدت لها. مثالٌ على ذلك ما قاله فريدريك تشيلر في نصّه 'الخشبة كمؤسسة أخلاقية' (1784): 'إذا ما تمكنّا من إنشاء مسرح وطني سنصبح أُمّة'. سبق هذا الأمر نشوء ألمانيا كياناً وأُمّةً".
وتُتابِع مرعي: "لا يتعارض المسرح الوطني مع اللامركزية الإدارية، وهنا من المهمّ التذكير بسعي الأديب ووزير الثقافة الفرنسي أندريه مالرو، لنزع المركزية المسرحية عن باريس، وإنشائه أكثر من مسرح وطني على امتداد فرنسا مع تكوين مراكز مسرحية وطنية ومع تقديم الدعم لعدّة فرق مسرحية، ولكن كل ذلك ينضوي تحت هوية جامعة أصبحت مع الوقت أكثر احتضاناً للأقلّيات والتعدّدية الثقافية ضمن أُطر وحدود ناظمة وحامية للفنّانين-المواطنين".
ضرورة بناء استراتيجية وسياسات ثقافية تحترم التعدّدية
وعن نظرتها بكونها أكاديمية لبنانية مُقيمة في الخارج إلى الحركة المسرحية في الداخل، تقول لـ"العربي الجديد": "عندما أنظرُ إلى المشهد المسرحي في لبنان، وقد أصبحتُ خارج البلاد، أجد حركة لا تزال نابضة وغزيرة أحياناً ومستمّرة، رغم كل ضغوط الحياة اليومية، وأرى عدداً من الفنانين الذين يواظبون على إنتاج أعمالهم المسرحية بـ'اللحم الحيّ' وبظروف استثنائية ومن دون اللجوء الى أي دعم حكومي. على العكس، ثمّة منطق وطريقة عمل تطوّرت بشكل عضوي منذ الاستقلال وما قبل ذلك، حيث تُبنى الأعمال الفنّية على سواعد أفراد قبل أن تقدّم المؤسسة الحكومية رؤية بعيدة المدى يجري تلقفها مع الحكومات والأزمنة اللاحقة مع مرور الزمن".
وتُضيف: "مع ذلك، غالباً ما كان هناك استثناءات، كمهرجانات بعلبك، ولكن المسرح الوطني أو مسرح شوشو، تمثيلاً لا حصراً، تطوّرا بعيداً عن أي استثمار حكومي رؤيوي يعكس استراتيجية ثقافية بعيدة المدى. الحكاية المتداولة للمسرح الوطني أنّ شوشو (حسن علاء الدين 1939 - 1975) لدى مروره أمام 'سينما شهرزاد' استوقف مدير الصالة، أنطوان الشويري، وسأله عن إمكانية استئجارها، وهذا ما حصل. بهذا المعنى، نما المسرح بشكل شبه مستقلّ عن كيان مؤسسي حكومي. وبالتأمّل بهذا التاريخ يُمكننا أن نسأل سؤالين: الأول، ما العلاقة المختلفة التي سيقدّمها المسرح الوطني للجمهور اللبناني اليوم؟ وكيف سيتمكّن من تحويل الخشبة إلى فضاء يُحاكي فئات المجتمع كافة، ويسعى لتشكيل سمات مشتركة لبلاد لطالما عانت من أزمة هوية باتت أكثر حضوراً اليوم مع كلّ الشرخ الحاصل سياسياً؟ وهنا يجب أن نأخذ بالحسبان هذا كله إضافة إلى اهتزاز مفاهيم الهوية والانتماءات في زمن الهجرات المستمرّ، وفي زمن تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والفضاءات الافتراضية ومرونة تصنيفات الجندر المعاصرة. أمّا السؤال الثاني، فإلى أي مدى سيعود هذا الاستثمار بأموال طائلة لتشكيل مسرح وطني بفائدة فعلية لفنّاني المسرح العاملين على الأرض؟".
من داخل مسرح بيكاديللي المُغلق، بيروت، 2022 (Getty)
وفي محاولة للإجابة عن هذين السؤالين، تقترح مرعي، قائلة: "ثمّة سابقة مع 'الصروح' عندما تتحوّل الفضاءات الثقافية إلى كيانات غير فاعلة وغير مُنتجة مع الوقت، بل تتحوّل إلى عبء إضافي، لننظر قليلاً إلى قصر الأونيسكو (وهو تابع إدارياً لوزارة التربية) مثلاً أو "مبنى بركات" (وهو تابع لـ"بلدية بيروت") حيث تعدّ فعاليته محدودة غير منتظمة. المشكلة أننا نعود دائماً إلى الصفر، ولا نبني على ما سبق. على سبيل المثال، حين تُطرَح فكرة إنشاء مسرح وطني ننسى مشروع 'المسرح الكبير' في منطقة وسط بيروت (توقّف بسبب الحرب الأهلية). ما يدفع إلى النظر إلى أن أي استثمار في مبنى قديم أو سينما قديمة وتحويلهما إلى مسرح، فكرة جيدة مبدئياً، ولكن لا يتحوّل أي مسرح إلى مسرح وطني إلا إذا ارتبط برؤية واستراتيجية عامّة نابعة من سياسات ثقافية تحترم التعدّدية وتبني على مفاهيم جامعة وبرمجة خلّاقة فيها من الإتاحة لكل الفئات بقدر ما فيها من التجريب. وهذا قد ينشأ اليوم دون التركيز بشكل حصري على فضاء واحد تُصرف عليه أموال طائلة، ويُصبح هذا الفضاء مسرحاً وطنياً مركزياً يتسع لآلاف الأشخاص، إلخ. مع الاعتراف بأهمية صروح كهذه على المدى البعيد. الأجدى بناء الثقة ودعم من يعملون على الأرض واعتماد استراتيجية معاكسة، وذلك لتفادي صنمية صرح جديد".
وتختم الأكاديمية منى مرعي حديثها مع "العربي الجديد" بضرورة النظر في البدائل والممكنات الاستراتيجية، مثل: "القيام بدراسة لتحديد أولويات واحتياجات أهل المسرح الذين يعملون اليوم على الأرض، وإنشاء برنامج يُقدّم الدعم لفضاءات المسرح المستقلّة التي تعمل حالياً، والاستثمار في الفضاءات الموجودة التابعة للحكومة والتي لا تندرج إدارتها بالضرورة تحت وزارة الثقافة، وكذلك التعاون مع أكثر من جهة لإنشاء مركز أبحاث للفنون الأدائية (ومن ضمنها التوثيق)، وتقديم منح إنتاج صغيرة ومتوسطة للفنانين الناشطين وأصحاب العروض".
قاسم إسطنبولي داخل "سينما كوليزيه" في بيروت، 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2024 (Getty)
قاسم إسطنبولي.. بين صور وطرابلس وبيروت
إلى شارع الحمرا في بيروت، كانت وجهة "العربي الجديد" التالية، الورشة شغّالة على قدم وساق في "سينما الكوليزيه"، ورائحة الطلاء نفّاذة، فيما يُسابق العمّال الزمن قبل الافتتاح المُقرّر في السادس والعشرين من نيسان/ إبريل المُقبل، موعد انطلاق "مهرجان بيروت للمسرح" الذي تُنظّمه جمعية تيرو ومسرح إسطنبولي، ويتواصل لمدّة أربعة أيام.
يشرح المُخرج قاسم إسطنبولي (1986) إلى طبيعة المشروع بالقول: "مجيئنا إلى هذا المكان، والشروع بترميمه، بحدّ ذاته دافع قويّ بالنسبة إلينا. بدأت الفكرة من خلال مشروعنا السابق 'المسرح الوطني' في طرابلس وصُور، الذي يقوم على ترميم دور السينما التراثية أيضاً، وفتحها للجمهور مجاناً أو شبه مجاني، وبهذا تصبح بيروت تكملة لكل ما بدأناه في عملنا المستمرّ لأكثر من 12 سنة: رقص معاصر ومسرح وحكواتي وسينما وموسيقى وفنانون من كلّ العالم".
الجدير بالذكر أنّ السينما تأسّست عام 1945، وأغلقت أبوابها بعد حوالى أربعة عقود بفعل الحرب الأهلية، وكانت تتسع قاعتها لحوالى 500 كرسي ما بين الصالة والبلكون، وظلّ حديث ترميمها شائعاً كحال "مسرح البيكادلي"، في المنطقة نفسها، الذي لم تنفذ نية وزارة الثقافة لترميمه إلى اليوم، رغم أخذ شركة "الصبّاح" للإنتاج التلفزيوني المهمة على عاتقها.
مدخل "سينما كوليزيه" أثناء الترميم، 2024 (Getty)
ويتابع المخرج اللبناني: "أحد أهداف مشروعنا تشجيع الطلاب الخرّيجين، وخلق فضاء ومكتبة لدعم أعمالهم. أي شخص يمكنه أن يفتح مسرحاً جديداً فليكن، ما المانع؟ وما وجه الاعتراض؟ هذا كلّه يصبّ في خانة الحراك الثقافي الجماعي. لا ننسى أننا في لبنان، ولا يوجد لدينا مسرح وطني مثل باقي الدول، فقط مسارح خاصة. عملنا يعزّز اللامركزية الثقافية، ونحن نكمل حلمنا مع 'الكوليزيه'. الطلاب الذين يتدرّبون في الجنوب وفي المناطق البعيدة، بات يمكنهم العرض هنا في بيروت، هذه فرصة للجميع، سابقاً لم يكن هذا بإمكاننا، مهرجان الحكواتي مثلاً نقيمه في صور وطرابلس والنبطية والخيام، ولا نستطيع الانتقال به إلى بيروت".
ورداً على سؤال عن التمويل، يُجيب إسطنبولي: "نحن نتلاقى مع الداعمين من الناس، ومع من يرغب اليوم في دعم قضية الفنّ والثقافة. كذلك فإننا سنطلق حملة عبر الإنترنت للتبرّعات، خصوصاً أننا ليس لدينا تمويل للمشروع في بيروت، فالدولة غائبة منذ 2019. وكلّ المعدّات أو التقنيات المطلوبة للمشروع سنضعها على الإنترنت، ونترك للناس أن تتولّى توفير الدعم بما تقدر عليه".
ويستطرد إسطنبولي بالحديث عن نشاطات المسرح الذي يُشرف عليه، في أثناء الحرب الأخيرة، حيث تحوّل المكان إلى مركز إيواء يعجّ بالنازحين، والعائلات من مختلف المشارب، لبنانية وسورية وفلسطينية، لافتاً إلى أنّ "بعض العمّال الذين يساعدون بالورشة اليوم، كان قد أقام في المكان في أثناء الحرب، وقرّر المساعدة وردّ الجميل من خلال المساعدة بالترميم. نحن نعمل على تأهيل السينما بأيدينا، فوضع السينما كان مزرياً".
ويختم إسطنبولي حديثه لـ"العربي الجديد"، قائلاً: "هذا العمل جماعي مجتمعي وليس شخصياً، ولولا احتضان الناس للفكرة لما استمررنا. عملنا مع النساء والأطفال والطبقات والبيئات غير المعتادة على تلقّي الفنّ. بالنسبة إلينا الفن للجميع، وليس لمتحدّثي الفرنسية والإنكليزية فقط، بمهرجاناتنا استطعنا استضافة الكثير من الفنانين الدوليين، والوصول أبعد من الأشرفية والحمرا".
أكرم الريّس.. تكاملٌ في الأدوار
كذلك التقت "العربي الجديد" الباحث أكرم الريّس الذي لفت إلى أنّ "اللامركزية لا تقتصر على الجغرافيا، بل تنسحب أيضاً على الأنواع، وبالتالي يجب أن تكون هذه الحالة أمراً متاحاً حتى نصل إلى ما هو أوسع على صعيد التخصّص والتنوّع والجمهور، ومن هنا تصبح فكرة المسرح الوطني غير إلزامية ومُتغيّرة في مفهومها ودورها. هل تشمل هذه المقولة مثلاً المسرح الغنائي أم الطّليعي؟ أم ماذا بالضبط؟ الأجدر أن يكون هناك لكل المسارح دورٌ متكاملٌ وتمثيلي من دون الحاجة إلى التصنيفات المُسبقة. وفي هذا السياق دعنا نتذكّر "مهرجانات بعلبك" بأبعادها الوطنية والدولية".
من جهة أُخرى، يُشدّد الريّس على ضرورة التواصل مع وزارة الثقافة في العهد الحكومي الجديد، لافتاً إلى أن وزير الثقافة الجديد، غسان سلامة، كانت له اشتغالات أكاديمية حول المسرح.
ويتابع الريّس حديثه: "بيروت مركزٌ مسرحيّ، ومرّت أسماء كبيرة عليها، من روجيه عسّاف ونضال الأشقر إلى جواد الأسدي وغيرهم. هؤلاء أحيَوا الحياة المسرحية، وحملوا هموماً عريضة في مشاريعهم، وهذا يفرض على أي مشروع ناشئ أن يكون بقدر التحدّي، وأن يضع الاستمرارية نُصب عينيه، لا أن يتحوّل إلى مشروع سريع الانقضاء، لا يلبث أن يظهر للعَلن حتى يخبو من جديد. لنكُن صرحاء، الكبار لم يستطيعوا مواجهة التحدّيات التي واجهت المسرح اللبناني في الفترة المعاصرة، إلا بعد مسيرة طويلة من الخبرة، فكيف الحال إذا تحدّثنا عن التجارب الحديثة. وبالتالي، على أي مشروع جديد أن ينطلق من سؤالَي الاستدامة والمضمون، ويربطهما ببعض من خلال إجابة مُقنعة فنّياً ومجتمعياً، ولا يخفى أن الجيل الجديد مستعجل في الظهور والإنتاج، كطبيعة عصرنا نفسها".
كلمات أخيرة
لا تختصر هذه الأسئلة الثلاثة التي انطلقنا منها، أو حتى وجهات نظر الضيوف، واقعَ الحال، بل تبقى جزءاً من مشهد لبناني أوسع. فعلى مستوى المبادرات والفِرق الشابّة، لا بدّ من الإشارة إلى تجربتي "مسرح زُقاق" (تأسس عام 2006)، و"مسرح لبن" (2009)، اللذين أضافا إلى الحراك البيروتي بمسارحه الأقدم والأكثر مركزية "المدينة" (1994) و"مونو" (1997) و"دوّار الشمس" (2005)، بالإضافة إلى مسرحين جامعيّين يشهدان محاولات استعادة وتقديم عروض، هما: "إروين هول" داخل حرم "الجامعة اللبنانية الأميركية"، و"بيريت" التابع لـ"جامعة القديس يوسف".
وفي مقام آخر، لا بدّ من الإشارة إلى سؤال آخر يُطالعنا في السياق ذاته، وهو مكانة المسرح نصّاً ونقداً في المطبوع اللبناني، وما أبرز الإصدارات التي يقترحها الكتّاب والنقّاد والمترجمون، لماذا هذا الغياب كله؟ وكيف تتعامل معها دور النشر في ظلّ طوفان الروايات والكتابة الإبداعية التي تقتصر على هذا النوع السردي؟ سؤال الكتاب المسرحي هذا لا ينفصل بالتأكيد عن هموم الخشبة وأهلها.