"في ذاكرة القراءة النقدية العربية": كتاب جديد لقاسم المومني
مدونة مجلة الفنون المسرحية

يتحدث د. قاسم المومني في كتابه "في ذاكرة القراءة النقدية العربية"، عن أعلام لهم من غزارة الإنتاج وتنوعه وعمقه ما ستظل تحفل به ذاكرة القراءة، وقضايا لها من الخصوصية والأهمية ما سيبقيها محل عناية هذه الذاكرة وموضع اهتمامها.
ومن أبرز الأعلام التي يتناولها الكتاب الصادر عن بدعم من وزارة الثقافة عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر: "طه حسين، وعرار، وإحسان عباس، وعبد الله الغذامي"، وما يؤلف بينهم – على ما بينهم من تفاوت – فيض محبتهم لحقولهم، وشدة إخلاصهم في الدفاع عن قصدياتهم، وفرط امتلاكهم لأدواتهم؛ فكان منهم من أبدع أحسن ما يكون الإبداع، ومنهم من كتب أحسن ما تكون الكتابة، فجاء إنتاجهم مبعث تنوير وإضاءة، وموضع خلاف وخصومة، ومحل تقدير. بحسب كلمة غلاف الكتاب.
جاء الكتاب في بابين؛ الأول بعنوان "الأعلام"، يتناول فيه كل من :"طه حسين، وهاجس الثقافة العربية، عرار والأرض، إحسان عباس وكيان العرب النقدي، عبدالله الغذامي وقراءة النص"، بينما حمل الباب الثاني عنوان "القضايا"، ويطرح فيها قضية :"المصطلح النقدي في النقد المقارن (خاصة) والتجربة الشعرية في التراث النقدي عند العرب".
في مقدمة الكتاب أشار المؤلف إلى أن عميد الأدب العربي طه حسين ارتبط بالأدب العربي على صعيد الإبداع والتلقي برابط متين، فهو شغوف بالأدب العربي، ولوع به، معطاء له، وترك فيه من الأعمال ما سيظل يشير إلى علو هامته، وطول قامته، وتنزلت الثقافة في مجموع أعماله، مبينا أن الثقافة بمعناها العام والخاص هي التي تمنح صاحبها رحابة في الأفق، ومرونة في المعالجة، وعمقا في التناول.
وعن شاعر الأردن "عرار"، قال المومنى "ارتبط عرار بالأرض بكل ما ترمز له من ثبات وديمومة، وشموخ وأنفة، وخير وبركة، ولذة ونشوة، فاقترنت الأرض في مجموع شعره بالمرأة وتارة، وبالخمرة تارة أخرى، وكان الجامع ما بين الأرض من جهة والمرأة والخمرة من جهة ثانية، الخصوبة والمتعة، لقد التصق، بالأرض والتصقت به".
وعن شيخ المؤرخين الناقد والمحقق د. إحسان عباس رأى المؤلف أنه تعلق بالموروث الأدبي والنقدي عند العرب، فعشق هذا الموروث أكثر ما يكون العشق، وأحبه أعمق ما يكون الحب، وتجاوز بهذا الحب والعشق إلى الأدب الحديث ونقده، فكانت له في كل ذلك وجهود مضنية، ودراسات ثرثية.
اما عبدالله الغذامي صاحب المشروع الذي راوح فيه ما بين "الأصيل والمعاصر"، وجمع فيه بين أركان العمل الأدبي، المبدع، والنص، والقارئ، ويطرح فيه رؤاه النقدية التي يقدم في بعضها بديلا للسائد والمألوف، بكل ما ينطوي عليه هذا البديل من إثارة ومراجعة أو مخالفة ومواقف، وهو المشروع الذي استقطب وما يزال عناية الدراسية واهتمامهم، وفق المؤلف الكتاب.
وبين المومني أن ما يجمع بين هؤلاء الاعلام هو :وفرة إنتاجهم وتنوعه، وجدة إنتاجهم وحداثته، وقرب ما فيه أو بعده، وبساطة متناوله أو عمق، فكان إنتاجهم، مبعث تنوير وإضاءة، وموضع خلاف وخصومة، ومحل تقدير وتجلة.
ونوه المؤلف إلى أن ابرز القضايا النقد والأدبية التي ما تزال محفورة في ذاكرة المتلقي العربي، هو "المصطلح النقدي في النقد المقارن خاصة، والتجربة الشعرية في الموروث النقدي عند العربي"، مبينا أن المصطلح كان وسيبقى المفتاح الذي يلج به الدارس، عوالم العلوم، ويستطلع به آفاق المعارف، والأداة التي يتواصل بها مع غيره من الدارسين الذين يجمع ما بينه وبينهم قربى العلم ونسب التخصص.
وقد أدرك هؤلاء الاعلام، بحسب المومنى قيمة المصطلح ووظيفته، ووعوا أهميته ومهمته، فكانت لهم في ضبطه وتحديده محاولاتهم، وبذلوا في سبيل تأصيله جهودهم، وسلكوا في اشتقاقه وتوليده مسالكهم، وكانت لهم في حل مشاكله اجتهاداتهم، فالمصطلح عندهم المدخل لمعرفة العلوم، في تصورهم المدخل لتمييز بعضها من بعض. أما التجربة الشعرية فقد وصفها مؤلف الكتاب بأنها بالغة الأهمية والقيمة، لأنها محصلة حياة الشاعر وشعره، وتبين الواقع الذي يستقي منه الشاعر تجربته وتجاربه، فثقافة الشاعر ومخيلته هي التي تغذي هذه التجربة، فقد كان من الطبيعي أن تتنوع تجارب الشعراء، وان تتفاوت في ما بينها، فيكون بعضها أبلغ تأثيرا على الشاعر من بعض، وتتعدد وفق ذلك مقاييس النقاد في وصفهم لهذه التجارب أو تقويمهم لها.
عزيزة علي
azezaa.ali@alghad.jo
عمان -الغد







0 التعليقات:
إرسال تعليق