أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 21 مارس 2015

أيكون ألان بليسون آخر من يتذكّر موليير على المسرح البيروتي؟ ممثلون بارعون تألّقوا في أدوارهم إلى قمة الاحتراف في "دوار الشمس"

مدونة مجلة الفنون المسرحية
(تصوير مروان عساف)

لولا وجودنا في مسرح "دوار الشمس"، ولو لم نكن على معرفة بهذه الفرقة التمثيلية الملازمة لألان بليسون منذ زمن الهواية إلى قمة الاحتراف، وسكابان (إتيان كوبيليان) يجود في دور الماكر والمحتال، ولولا الأزياء الفرحة التي اعتاد ألان بليسون إعدادها بالإبرة والخيط ويلبسها بألوانها المفرقعة كالضحك لشخصيات موليير، لظننا أننا في "الكوميدي فرانسيز"، عقر موليير منذ أربعة قرون، الحافظة عبقريته أدباً لا يشيخ ولا يذبل.
أتبتهج آمالنا لمسرح نعتز به، ريادي تتغذى الأجيال الفرنكوفونية بمستواه الأدبي الرفيع، وصوغه الماهر إخراجاً وتمثيلاً ولغة نقية، نطقا وسلاسة، في وقت لم يبق في المشهد البيروتي الفرنكوفوني سوى ألان بليسون، هذا الوحداني الذي لا يزال يبذخ من طاقاته الفائقة منذ ستين عاما، ولم تلتفت إليه مؤسسة راعية من المؤسسات الثقافية في هذا الوطن لدعمه واحتضان تاريخه المديد بالمسرح الراقي، فيبقى اسمه من بعده شعلة تكمّل مساره ولا تنطفئ؟
من حسن حظ الفرنكوفونية وجودها في لبنان، ليس فقط في ألوف الانتاجات الأدبية التي تطرح في المعرض السنوي للكتاب، ولا فحسب في البرامج المدرسية، بل أيضا في مسرح يثبت معالمها على الخشبة، هذا المكان الذي يتم فيه اللقاء المشوّق بين الممثل حامل الرسالة الفرنكوفونية في نطقه وذاكرته والجمهور.
على مسرح "دوار الشمس" كان موليير في أظرف حالاته، إذ وجد على الخشبة سكابان كما ابتكره بقلمه ومثّله بقدرته الهائلة على الإيماء والتنويع في الشخصية وكان كما تخبرنا سيرته، في الخمسين حين أعطى نفسه الدور بكامل مقدرته على تجسيد هذه الشخصية الملفّقة، الظريفة، بمقالبها الذكية والإثارات المفاجئة.
ولا عجب في أن نجد لدى سكابان الذي أجاد إتيان كوبيليان تفجير طاقاته ليكون هذا الممتهن في الاحتيال والمكر والخداع، من أمثاله في وطننا، غشّاشون تشمئز لهم النفوس، تنقصهم الظرافة والطرافة لينوجدوا في عالم موليير المرح.
في البدء يطل إتيان كوبيليان في زي من ابتكار مزاج ألان بليسون، سروالا مقلما وشلحة فستقية اللون وقبعة حمراء، وتطل الغجرية زربينيت، عشيقة لياندر (كاترين عتيّق) بسروال وتنانير فضفاضة تزهو بألوان ربيعية، وعلى النطاق نفسه لباس سيلفستر (سيريل جبر)، فيما استعان بأزياء تذكّر بزمن موليير، ألبسها لجيرونت (روبير عرب) وأرغانت (جاك مخباط) وأوكتاف إبن أرغانت (جان جد) ولياندر إبن جيرونت (لوران كوبيليان) وهياسانت عشيقة أوكتاف (آيلة شاهين). ألوان فيها هرج كما جوهر النص.
قلب موليير المشهد الدرامي الذي اعتاده العصر رأسا على عقب، لا لمنافسة أترابه من كورناي وراسين وروترو ودي ريير، بل لوضع مداميك جديدة في مسرح يجذب إليه هواة الشعر الظريف، والغزل الشعبي.
لم ينس الان بليسون أنه كان سكابان الماكر في الأمس البعيد. ففي إعادة المسرحية في حلّة جديدة بديكور أشرف عليه مهندس الديكور ابرهيم زود، وبأزياء مبتكرة، أمينا إلى ممثلين وفييّن دخلا عالمه المسرحي إلى جانب اختصاصاتهما، كهاويين أولا إلى أن أخذهما المسرح في سحره فصارا من أهله عن حق وحقيق، كان يحيي موليير الخالد، الذي لا يعتق.
لقد أشرف على الأدوار بحسّه المرهف للكلمة وطريقة التعبير بها قولا وإيماءة، ولحسن المصادفات كان لكل ممثل إداؤه البارع، من الثنائي جاك مخباط هذا الاختصاصي بالأمراض المعدية، وروبي عرب الديبلوماسي، وإتيان كوبيليان الموسيقي، الذي كان الدور الأكبر له، مدهشا في لصوصيته الظريفة، وفي التنويع الخاطف بصوته وحركاته. إلى هذا الثلاثي انضم جيل فتي، أخذه موليير في نهره الجارف، وأصيب بعدوى ألان بليسون الذي كما نعرفه بدأ يعدّ العدة إلى ما سيكون موضوع مسرحيته المقبلة.

مي منسي 
النهار - لبنان 

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption