حوار :ألان بليسون قُبيل عرض مسرحيّته على مسرح "دوّار الشمس"
مدونة مجلة الفنون المسرحية

إلى موليير و"سكابان الماكر" سيّد الدسائس والمقالب الساخرة
ابن السادسة والثمانين لا يزال مذ عرفته مخرجاً وممثلاً، يضج بالحيوية. إن ضحك فرقع الكون حوله احتفالاً بالمزاج الطيّب الذي أثمر على مدى ثلاثين سنة عشقاً للمسرح. فألان بليسون الذي ارتبط اسمه بالخشبة حتى بات كأن لا وجود له خارجها، لا يكاد ينزل الستارة عن عمل مسرحي حتى نراه يرفعها لمسرحية أخرى اعتاد أن يكون فيها مخرجاً وصانعاً الديكور، وأحيانا حين يفتقر إلى ممثل لدور صغير، ممثلاً عابراً كما في مسرحية "الباب المقفل" لجان بول سارتر حيث كان الشيطان، وفي مسرحية "جزيرة الماعز" لأوغو بيتي. مع كل عمل جديد نعود إلى محاورته لنتذكر درباً طويلة معه، في خدمة المسرح الفرنكوفوني تعود إلى العام 1982 حين رفع إلى الخشبة مسرحية "الدون جوان الآخر" لإدواردو مانيه، كما كان مخرجاً وممثلاً في مسرحية "في ذكرى علاء الدين" لغبريال بستاني.
هذا الفتى لم يشخ. يقفز فوق آفات العمر، نحيلاً، صبيانياً، ولو دمعت عيناه عند إخراجه "رسائل حب"، غير أنه من حزب موليير، سيّد المقالب الساخرة والمواقف العبثية المعقّدة، يتعاطف مع عبقريته الخلاّقة المدهشة، وخلود مسرحياته في الكوميدي فرانسيز وفي العالم الفرنكوفوني.
منذ شهرين قلّده معهد الدراسات المسرحية والسمعية - البصرية درع وفاء وتقدير للسنين التي درّس فيها طلاّباً شغفوا بأسلوبه الحي وطاقاته في بث روح المسرح والسينما فيهم: "الدروع ليست ما انتظره من رسالتي هذه بل مكافأتي الحقيقية عندما يستوقفني أحدهم ليقول لي: ألا تتذكرني؟ كنت واحدا من تلامذتك. هي لحظة اعتراف بما حقّقته".
يقول: "العام 1992 حازت مسرحية "البورجوازي النبيل" نجاحاً كبيراً، دام عرضها لا سيما للمدارس والجامعات تسعين ليلة. وها هي "سكابان الماكر" بدأت تشهد قبل تقديمها على "مسرح دوّار الشمس"، حجوزات هائلة ما يبشّر بأن موليير لا يزال له في بيروت صيته الحسن. أما بالنسبة لي فشعاري، الفرنكوفونية هي موليير وموليير نجده في تحفته "سكابان الماكر".
ولكن كان على ألان بليسون أن يتحاشى في صياغة المسرحية، المقالب المبالغ بها: "استعملت المادة التي صنع منها موليير مقالبه الساخرة، المنفّرة للذوق السليم بأسلوب أنيق، مدوزن على إحساس المشاهد".
¶ هل تشعر بثقل العمر على كاهلك النحيل؟
- العمر حتى اليوم كان رفيقي الوفي. في العام 2000 اعتقدت أني لن أكمّل المشوار لكن خمسة عشر عاما مرّت منذ ذلك الحين وأنا في رعاية تامة لجسدي، فبقي كما في العشرين، طيّعا، خفيف الظل، حيويا، فلو أهملته لكان بادرني بعصيانه من أوجاع وإعاقات وتقلّص في العضلات. أما الذاكرة فناشطة، تتغذى من قراءاتي وبحثي الدائم عن العمل المسرحي الذي سيشغلني ويسعد وقتي.
¶ عرفناك في المسرح والصحافة والسينما، أين تجد نفسك؟
- عملي الصحافي كان متعة ما بعدها متعة. ولا أزال حتى الآن أحن إلى الريشة لأكتب. أما السينما فعشتها في زمنها الذهبي، وبقي لي المسرح. حرّ في اختيار العمل الذي يستهويني. بعد عرض مسرحية"رسائل حب"، نويت بصدق أن أتوقّف عن الإخراج. هذه المسرحية حملتها فيّ مدة طويلة، من خلال الشخصيتين اللتين تراسلتا على مدى أربعين سنة من غير أن تلتقيا بعدما أبعدهما القدر. كانت دموعي تنهمر في كل عرض. لكن بعد عرضها الأخير، وكنت لا أزال متأثّرا بنهايتها الحزينة، فكّرت في نهايتي المحتّمة فيما لو توقّفت عن المسرح.
¶ كيف تتمنى أن تموت؟
- مثل أمي، كنت أطعمها البوظة الملعقة تلو الأخرى. فجأة طوت رأسها وماتت سعيدة بين يدي.
م .م.
النهار - لبنان







0 التعليقات:
إرسال تعليق