أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 30 أبريل 2015

وعي درامي قادر على تغيير الواقع

مجلة الفنون المسرحية الموقع الثاني
 وعي درامي قادر على تغيير الواقع
المخرج المسرحي كاظم النصار
يبرهن المخرج "كاظم النصار" وفريق عمله الأخير من مؤلف وممثل وموسيقي، على ان المسرح لن ينفصل عن المجتمع بقضاياه المختلفة، ولم يتوان عن كونه أداة للتوجيه الثقافي والاجتماعي، إذ حيثما كان الاحتجاج، كان هناك صوت وحركة وجسد وتجمهر يعلنُ عن وجوده في فضاء مفتوح يراد به تغيير الواقع تغييرا جذريا، لأن ما يحدث للعالم الآن أصبح أكثر انتفاضة وثورة، فهو عالم المتغيرات السياسية والاقتصادية والثقافية بامتياز. 

وعليه أجدني جالسا وسط الساحة في فضاء مفتوح انتظر بداية العرض المسرحي"نون" الذي غادر كل ما هو مألوف من خشبة وستارة ودقات معلنة عن البداية. المكان المفتوح للعرض جعله طقسا عفويا (تلقائيا) الكل فيه ممثل، والكل فيه متفرج، وهذا بحد ذاته يشكل لنا رؤية وقراءة جديدة محصورة الأفق لما يبثه العرض من خطاب مباشر وصريح يرتكز بالأساس على وضعية النص، وما يحمله من أفكار وصراعات، قد أثرت في وعي المخرج، مفجرا النص بكل تساؤلاته وأوجاعه وهمومه وانكساراته. النص الذي لن يأتي من فراغ ولا يؤول إلى فراغ يحيلنا إلى ان نبحث عن حقيقة وجودنا وما يحدث لها من خراب ودمار وقتل أفزع ذائقتنا وتشهينا للحياة، التي حفزت (درندش) على كتابة "نونيته" المسرحية ويحتج مع النصار والممثلين بطريقة تثويرية ممسرحة، تبحث بالأساس عن مفهوم ما حدث ويحدث لنا الآن من فوضى عارمة وخراب مستديم ينهشُ في الجسد العراقي، الجسد الواحد الموحد بلحمته وأعرافه ودياناته. وما بين هذا وذاك تجدنا كمثقفين، وربما ناس بسطاء نخاف المواجهة لأننا اعتدنا أن لا نتظاهر ، وان لا نحتج، وان لا نثور لأننا هكذا خلقنا مسالمين بسطاء في وعينا وإدراكنا وثقافتنا نخاف الموت بقدر ما نعشق الحياة بتصحرها المخيف، ومن أجل ذلك، نفعل المستحيل كي لا نظهر في الصورة (الحدث).لكن التوهج الفاعل الذي بث إلينا من قبل فريق مسرحية "نون" وهي تحتج بجرأة ومصداقية، هو من أعطانا الجرعة، لتكون لنا جرأةٌ ورؤية واضحة في قراءة ما يحدث لنا كعراقيين من قتل وذبح وحرق وتهجير وإرهاب ودمار وفوضى. تساؤلات هي ليست بالغريبة بقدر ما هي تساؤلات واقعية مسموعة في كل ثانية ولحظة ويوم، ولكن أن تأتي بمثل هكذا تساؤلات وتمسرحها ضمن رؤية شمولية احتجاجية هو عين الصواب، وهذا ما فعله (النصار) اذ جعل كل شخصية من شخصيات العرض تنتفض على ذاتها أولاَ، ومن ثم تثور وتحتج على فوضى الحياة وخرابها المستديم بما فيه من إرهاب، وعليه أجد أن ظاهرة الاحتجاج هنا تشكل وعياَ درامياَ قادرا على أن يغير الواقع جذرياَ، وهذا ما لمسته في العرض المسرحي وأنا اخرج عندما شاهدت أحدهم يبكي، والآخر ينوح، وما من شيء سوى أن نبكي وننوح، تلك هي العلة يا نفسي

يذكر ان "نون" هو الحرف في النص القرآني الذي يدعو إلى العلم والمعرفة، ولكن قوى الإرهاب "داعش والقاعدة" حولته إلى ختم ورمز للتهجير والسلب والذبح والحرق. 

مسرحية "نون" قدمت ضمن مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية، تأليف ماجد درندش، وتمثيل آسيا كمال وميمون الخالدي ومازن محمد مصطفى وباسل شبيب وعلاوي حسين وأسعد مشاي وماجد درندش


شبكة الإعلام العراقي 

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption