أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 10 أبريل 2026

(رئيسة التحرير ) مونودراما شعرية تأليف :عزيز جبر الساعد

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب د.عزيز جبر الساعدي 

(رئيسة التحرير ) مونودراما شعرية تأليف :عزيز جبر الساعدي

بصوتين (ممثل + راوٍي)

الشخصيات:
الممثل (يتحوّل بين: هي / هو)
الراوي (صوت خلف الكواليس – أقرب إلى ضمير الزمن)
المكان:
خشبة عارية إلا من طاولة، كرسي، كومة أوراق، قلم.
الإضاءة تصنع الأمكنة… والذاكرة.
(إظلام… صمت… ثم صوت الراوي)
الراوي:
هنا…
حيثُ تُكتبُ الكلماتُ لتُشبهَ الحقيقة…
تتعلمُ الحقيقةُ أحيانًا…
كيف تتنكّر.
(خيط ضوء. يدخل الممثل ببطء. يتحوّل إلى “هي”)
المشهد الأول – ارتباك الضوء
هي (كأنها تخاطب الفراغ):
أنا…
ابنةُ ارتباكٍ جميل…
أمشي على حافةِ نظرة…
وأخاف أن أسقط في تأويلٍ لا يشبهني…
(تلتفت حولها)
هذه الوجوه…
لماذا تلمعُ عيونها كأنها تكتبني قبل أن أكتب حرفًا؟
(تمسح جبينها)
أنا جديدة…
والمكانُ… قديمٌ حدَّ الخوف.
الراوي:
كانت تخجلُ من الضوء…
ولا تعرف…
أن الضوءَ نفسَهُ… سيخجلُ منها يومًا.
(تلتفت فجأة… ترى “هو”)
المشهد الثاني – ملاذ الكلمات
(يتحوّل إلى “هو” – وقار، بطء)
هو:
تعالي…
الضجيجُ لا يُربّي المعنى.
(يتحوّل إلى “هي”)
هي (بهمس):
قلبي… لا يعرفُ ترتيبَ هذا العالم…
(يتحوّل إلى “هو”)
هو:
دعيهُ يخطئ…
فالخطأُ أولُ صياغةٍ للحقيقة.
هي:
هل… أستندُ إليك؟
هو (بنبرة حانية):
أنا…
ظلُّ الذين تعبوا قبلكِ…
ملاذُكِ إن ضاقَ الاسمُ بكِ…
وعينُكِ إن أعمى الضوءُ طريقكِ…
وقلمُكِ… إن خانكِ الكلام.
(تجلس قربه. لحظة صمت دافئ)
الراوي:
هكذا…
تبدأ الحكاياتُ الجميلة…
بثقةٍ مستعارة…
وقلبٍ يصدّقها.
(موسيقى خفيفة – دوران زمن)
المشهد الثالث – صعود المعنى… أو سقوطه
(إضاءة حادة. يتحوّل إلى “هي” – حضور قوي)
هي:
اختصروا…
الكلماتُ الزائدةُ… تشبهُ الضعف.
(تتحرك بسلطة)
لا أريد نصوصًا…
أريد قرارات.
(تتوقف… تنظر إلى يديها)
من وضع هذه القوة هنا؟
الراوي:
حين تمسكُ اليدُ بالخيط…
تنسى أحيانًا…
أنها كانت يومًا… خيطًا.
(تضحك ضحكة خفيفة… ثم فجأة تتصلّب)
هي:
أنا رئيسة التحرير.
(صمت ثقيل)
المشهد الرابع – اختبار الذاكرة
(يتحوّل إلى “هو” – ثابت، عميق)
هي (صوتها حاد، يؤديه الممثل):
أريدُ منك عمودًا يوميًا.
هو (بهدوء داخلي):
أنا…
أكتب حين أشعر…
لا حين يُؤمر الشعور.
هي:
هذا قرار.
(صمت)
هو (بعد تأمل):
والكلمات… هل تطيع القرارات؟
(يتنهد)
حسنًا…
سأحاول… أن لا أخونها.
الراوي:
كان يعرف…
أن الطاعة هنا…
ليست فضيلة.
المشهد الخامس – انكسار غير مرئي
(إضاءة خافتة. “هو” يحمل ورقة)
هو:
هذه كلماتي…
هل ما زالت تعرف الطريق إليها؟
(يسلمها لفراغ)
خذها…
ربما لم تعد يدي مناسبةً لوصولها.
(يتراجع خطوة)
الراوي:
في اللحظة التي يُسلِّم فيها الكاتبُ نصَّهُ دون أن يراهُ يصل…
يكون قد سلّم شيئًا آخر…
أعمق.
(صوت هاتف)
المشهد السادس – القطيعة
(الممثل يرفع يده كأنها هاتف. يتحوّل صوته إلى “هي” ببرود)
هي:
لماذا لم تكتب؟
أصبحتَ بعيدًا…
كأنك لم تعد تفهم إيقاعنا.
(صمت)
(يتحوّل إلى “هو” – صدمة هادئة)
هو:
إيقاعكم؟
(يبتسم بحزن)
كنتُ… أنا الإيقاع.
(يتنفس ببطء)
المقال…
عند مسؤول المكتب.
(يخفض يده)
المشهد الأخير – موت الحبر
(ضوء ضيق جدًا. “هو” يجلس. القلم أمامه)
هو (بصوت داخلي عميق):
يا صديقي القديم…
(ينظر إلى القلم)
كم مرة أنقذتني من الصمت…
وكم مرة… أنقذتك مني…
(يصمت)
اليوم…
نحن متساويان…
لا أملكك…
ولا تملكني.
(يدفع القلم ببطء)
الراوي:
بعضُ الكُتّاب…
لا يتوقفون عن الكتابة لأنهم انتهوا…
بل لأن العالم…
لم يعد يستحقُ محاولاتهم.
هو (همس أخير):
انتهيتُ…
كي لا أنتهي.
(إظلام تام… صمت طويل)
ستارة،،،،

((
هذه النسخة صُممت لتناسب مهرجانات المونودراما .))
كلمة المؤلف المخرج، 

عن عرض: "رئيسة التحرير"
ينطلق هذا العرض من سؤال بسيط في ظاهره، عميق في جوهره:
متى تتحول اليد التي تُمسك بنا إلى يدٍ تدفعنا خارج المشهد؟
في "رئيسة التحرير" لا نحكي قصة صعودٍ مهني بقدر ما نُفكك لحظة التحول الإنساني حين تتبدل المواقع، وتتغير اللغة، وتُعاد صياغة العلاقات تحت ضغط السلطة. هنا، لا تكون السلطة منصبًا فقط، بل حالة نفسية تتسلل بهدوء، حتى تُعيد تعريف الآخر: من سندٍ إلى عبء، ومن ذاكرةٍ إلى فائض.
اعتمدتُ في هذا العرض على الممثل الواحد بوصفه جسدًا متعدد الأصوات، قادرًا على أن يكون المرآة وانعكاسها في آنٍ واحد. فـ"هي" و"هو" ليسا شخصيتين منفصلتين تمامًا، بل وجهان لحكاية واحدة: حكاية الإنسان حين يختبر القوة… وحين يُستبعد منها.
أما "هو"، فقد تم التعامل معه بوصفه ضمير النص وذاكرته الحية؛ ليس مجرد شخصية مساندة، بل مركز ثقل إنساني وفلسفي، يمثل جيلًا من الخبرة الصامتة التي تُقصى دون ضجيج. إن صمته ليس ضعفًا، بل موقف، وانسحابه ليس هزيمة، بل احتجاجٌ أخلاقي ناعم.
في المقابل، لا تُقدَّم "هي" كضدٍّ مباشر، بل ككائنٍ يتحول تحت وطأة النجاح والتوقعات. إنها ضحية بقدر ما هي فاعلة، تنجرف في لعبة السلطة دون أن تعلن ذلك، حتى تفقد تدريجيًا حساسيتها الأولى.
جماليًا، اختُزلت العناصر البصرية إلى الحد الأدنى:
طاولة، كرسي، قلم…
لأن الرهان الحقيقي هو على الإضاءة بوصفها كاشفًا للتحولات الداخلية، وعلى الصوت بوصفه حاملًا للمعنى الخفي. أما الراوي، فهو ليس شارحًا للأحداث، بل امتداد شعري لها، أقرب إلى "ضمير الزمن" الذي يرى ما لا يُقال.
هذا العرض لا يبحث عن إجابات، بل يضع المتلقي أمام مرآة دقيقة:
كيف نتصرف حين نصعد؟
وماذا نفعل بمن كانوا سُلّمنا إلى الأعلى؟
في النهاية، "رئيسة التحرير" ليست حكاية عن الصحافة،
بل عن الإنسان… حين ينسى أثر اليد التي ساندته.
              ستار

0 التعليقات:

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption