أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 17 نوفمبر 2014

"حرير آدم".. هموم النساء بمهرجان المسرح الأردني الـ21

مدونة مجلة الفنون المسرحية
"حرير آدم".. هموم النساء بمهرجان المسرح الأردني الـ21
المسرحية تحكي قصة أربع فتيات يقبعن بوسط قبو ولكل منهن معاناتها الخاصة.




شهد اليوم الثاني لمهرجان المسرح الأردني الواحد والعشرين، السبت الماضي، عرض مسرحية "حرير آدم" وهي من إخراج إياد شطناوي وكتبت نصها الكاتبة أروى أبو طير، حيث نالت إعجاب الجمهور بسبب الأداء المتماسك لممثلات المسرحية.


وقالت الكاتبة أروى أبو طير لـ"إرم": "المسرحية تعتبر صرخة مغايرة للمرأة في وجه مجتمع يضطهد القيم المثلى في حياة الجنسين، فالرجل متهم بقمع المرأة وهي متهمة بدورها بقمع بنات جنسها، أما حالة التصالح الشكلي بين المرأة والرجل فما هي إلا تواطؤ صريح من المرأة على حقوقها في زمن صار الاستقلال بحق المرأة مفردة تتبع الذكر". وأضافت أن الدراماتورج والمعد زيد خليل ومخرج العمل إياد شطناوي عملا على منهج (برخت) الملحمي لمقاربته الفكرية والجمالية، والعرض كان مميزاً كونه جاء نتاج جلسات مطوله أشبه بورشة عمل إذ تمكنت من خلالها الوصول إلى نص يترجم رؤية المخرج ويخدم الفكرة المطروحة ويقدم نبض الأنثى بصورة واقعية بعيدة عن الزيف وبريق المساحيق".

وتحكي المسرحية قصة أربعة نساء كن قابعات بوسط قبو وكل منهن لها معاناتها.

واعتمد المخرج تقنية القطع والوصل بواسطة الإضاءة وكانت هذه الأداة من أهم سمات العرض إذ بدا أكثر إبهاراً.

المسرحية من تمثيل أريج دبابنه، إلهام عبدالله، رسمية عبدو وسالي حلمي.


عمان- من إبراهيم العامري



مسرحية "بيت بلا شرفات" ورود ملونة حاكتها نساء مقهورات

مدونة مجلة الفنون المسرحية


 بحضور مؤلف النص المسرحي "بيت بلا شرفات" هشام كفارنة من سورية، عرضت مساء أول من أمس على خشبة مسرح هاني صنوبر "الرئيسي" بالمركز الثقافي الملكي، أولى فعاليات مهرجان المسرح الأردني بدورته الحادية والعشرين مسرحية "بيت بلا شرفات" للمخرج الأردني فراس المصري.
وتناولت المسرحية واقع المرأة المرتهنة لظروف حياتها الاجتماعية والدينية القاسية عبر ست نساء طرحن هواجسهن وآلامهن من داخل بيت بلا شرفات.
هذا البيت الذي يبدأه المخرج بصورة راقصة للنساء رافقها العزف الحيّ على الخشبة مع الفنان ومؤلف الموسيقى عامر محمد، روت بطريقة ما حالة التديّن الشكلي وربما محاولة لكبت صورة هذه المرأة وحصرها في "المظهر" الخارجي حتى وهي حبيسة الانتظار.
رقصة "نفض الألم"، إن صح التعبير، وكأنهن نساء ينفضن غبار ما علق بأذهانهن من آلام من عذابات بدت جميلة ومؤلمة بالوقت ذاته، وبخاصة حين تحاول النسوة نفض الغبار من ملابسهن التي تفتت إلى سواد أيضا يحمل ضمنيا "عذاب آخر".
ينتقل المخرج للبوح وتبدأ الفتيات واحدة تلو الأخرى تشكو نوعا من عذابهن في انتظار الزواج والحبيب والأخ وبصورة أوضح في انتظار "الرجل" فأين هو ولماذا تأخر؟ كما جاء على لسان إحدى الممثلات.
"تطاردوننا وتتركوننا عالقات في عوسج الانتظار" هي جملة ترددها إحداهن في ذلك البيت الممتلئ بحكاياتهن النساء الحبيسات الانتظار الواقعات في عشق رجل لا يأتي فيبحن عن آلامهن التي بدت متشابكة مع بعضها.
الأم مكلومة أيضا تجلس بين الفتيات وتنتظر لعله يفاجئها حضوره "هذا الغائب" الذي يصير حقا للجميع حين يكون السجناء على سوية واحدة في السجن فينتظرون "واحدا" فإما يأتي أو يبقى السجناء في الانتظار.
وتروي حكاية أخرى للفتيات في هذا البيت المشؤوم كما يبدو لكونه بلا شرفات، الفتاة التي ترتكب خطيئة "الحب" ويدفعها ذلك للموت الذي لا يأسفن عليه الأخريات من النساء وكأنهن مستسلمات لا للموت بل للقدر.
من ألم لآخر وشقيقات يقتلهن الصبر والوحدة والانتظار، يقررن الخروج وهو العلاج أو الأمل للبحث عنه "الغائب" الرجل الذي لم يأت أبدا، ولكن هذا الخروج قد لا يحقق الغاية في عالم جفّت دموع نسائه بين ثكلى وعاشقة مطلقة ووحيدة ولا أشعة شمس تبعث الأمل لأن البيت بلا شرفات.
يبدو العمل تراجيديا إلى حد ما ومفعما بالصور البصرية والسينوغرافيا البسيطة المشغولة بحرفية، وكانت الإضاءة فيها متعبة للمشاهد وبحاجة إلى تعديلات بسيطة؛ مدعاة الى التحرر الانساني "للمرأة" والقادر على تقليص مساحات الألم لدى البشرية؛ فالمرأة هي الأم القادرة على ضخ المعاني الأخلاقية لهذه المجتمعات.
واستطاع المخرج استخدام رابط "الشرائط" بين مجموعة النساء قاصدا إشراكهن جميعهن في تلك العذابات بالبيت الذي جمعهن، وربما المجتمع الكبير الذي يضعهن بذات "السجن" غير المعروف لا مكانه ولا زمانه.
هذه الشرائط كأنها خيوط القصص التي "أحاكتها" النساء بجراحهن وآلامهن وهن على أهبة الانتظار والحلم، فلا يقتلهن اليأس بالانتظار ولا يعنيهن البيت أن يكون بلا شرفات، طالما ستنبت من جراحهن ورود ملونة سيتبادلها العشاق.
واتضح ذلك بالمشهد الأخير للعمل المسرحي والذي يعود فيه عازف العود إلى الخشبة وكأنه الغائب، تغلقن النساء عليه في دائرة وكأنهن أردن قتل كل مساحات الانتظار بالتوحد في عقابه.
وسواء اختلفنا أو اتفقنا مع المخرج، فهو اختار في نهاية العرض أن ينتصر للمرأة وعذاباتها في أن تعاقب النساء "الغائب" الآخر بنفس جنس عذابهن، بأن يكون البيت بلا شرفات حين أحكمن إغلاق الدائرة عليه.
ويظل السؤال الأخير متى تنتصر المرأة وتصحو من النوم لتخلع منام الحزن والألم؟، فالمرأة كل المجتمع حين يغيب "الرجل" أو بالأحرى حين يظلمها الرجل، فيبقى الحل بصحوها وانتصارها على الظلمات.
الكاتب هشام كفارنة اعتبر أن العرض الذي عالجه المخرج برؤية بصرية جميلة اقترب بها من روح النص، مشيرا إلى أن العمل باح بكل عذابات المرأة بطريقة جميلة تخللتها شفافية بالطرح.
وأضاف كفارنة الذي حضر خصيصا لمتابعة مهرجان المسرح الأردني وعرض المصري المسرحي للنص أن أداء الممثلات كان متمايزا على الخشبة، مبينا أن عليهن الاشتغال أكثر على أدائهن. مضيفا أن فكرة التعاون ليست جديدة في العالم العربي ومهمة، لكونها تحمل تقاطعات كبيرة ومتشابهة في مجتمعنا العربي الواحد.
المسرحية من أداء كل من؛ أريج الجبور، مرام أبو الهيجاء، رناد ثلجي، رناد قطامي، نور عزام، سناء أيوب، عامر محمد. تصميم استعراض آني قرة ليان، لوحة فنية د. اياد رستم، تأليف موسيقي عامر محمد، أداء صوتي بكر قباني، تصميم بوستر شركة النواس وسينوغرافيا وإخراج فراس المصري.
ويستمر مهرجان المسرح الأردني حتى الرابع والعشرين من الشهر الحالي بمشاركة عربية واسعة وندوات فكرية وتعقيبية يقدمها باحثون ومختصون بالمسرح العربي.
سوسن مكحل
الغد الأردني

نضال الأشقر سيرة ذاتية

مدونة مجلة الفنون المسرحية


















فنانة مسرحية لبنانية لعبت في الستينات والسبعينات دوراً أساسياً في تحريك الفن المسرحي
ا
للبناني والعربي محاولة تحديثها وتجديد تعبيراتها ولغتها وأدواتها .

أسست مع مجموعة من الفنانين اللبنانيين محترف بيروت للمسرح ومع فنانين عرب أسست فرقة الممثلون العرب التي جالت في عروضها مختلف البلاد العربية والاوروبية .
 أعمالها :

تمثيل مسرحي
"السرير الرباعي الأعمدة" إخراج شكيب خوري.
"رومولوس الكبير" إخراج ريمون جبارة.
"الآنسة".
"طبعة خاصة".
"المفتش العام"، 1966.
"مجدلون 1" و"مجدلون 2".
"كارت بلانش".
"إضراب الحرامية".
"إزار".
"مرجان ياقوت والتفاحة".
"البكرة" اخراج فؤاد نعيم، تاليف بول شاوول، 1973.
"المتمردة" اخراج فؤاد نعيم وتعريب بول شاوول، 1975.
"ألف ليلة وليلة في سوق عكاظ" (تأسيس فرقة الممثلون العرب -اخراج الطيب الصديقي، فكرة نضال الأشقر وكتابة د.وليد سيف.
"الحلبة إخراج فؤاد نعيم وكتابة بول شاوول، 1992.
كما مثلت ادواراً عديدة في اللغتين الفرنسية والإنكليزية في فرنسا ولبنان.

إخراج مسرحي:
إخراج مسرحية " طقوس الإشارات والتحولات" تأليف سعدالله ونوس ، 1996.
إخراج مسرحية "3 نسوان طوال" لـ إدوارد ألبي، 1999.
إخراج مسرحية "منمنمات تاريخية" تأليف سعدالله ونوس ، 2000.
أعمال تلفزيونية
"جارية من نيسبور"،
"نساء عاشقات"،
"تمارا"،
"زنوبيا ملكة تدمر"،
"صبح والمنصور"،
"شجرة الدر"،
"المعتمد بن عباد"،
"حرب البسوس"،
"الأنيس والجليس"،
"رماد وملح"
الأعمال السينمائية
"الأجنحة المتكسرة" لجبران خليل جبران
"السيد التقدمي" إخراج نبيل المالح،
"سيدة فرنسية" باللغة الفرنسية للمخرج فارنييه
"ساحة فاندوم" للمخرجة الفرنسية نيكول غار 1999
التحكيم
مهرجان الكويت المسرحي الثالث، 1999
المهرجان المسرحي السادس لدول مجلس التعاون الخليجي - سلطنة عمان 1999
مهرجان بيروت السينمائي 1999
مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي - الدورة التاسعة 1997
مهرجان الفيلم العربي - باريس 1997
"أستديو الفن" - 2001
الاوسمة
"الوسام الوطني للفنون والآداب برتبة فارس" الفرنسي
"وسام الثقافة العالي" من قبل فخامة رئيس الجمهورية التونسية
جائزة مهرجان القاهرة للمسرح التراثي 1994
جائزة مهرجان قرطاج 1984 و 1986
كرمت في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي عام 1999
المناصب
رئيسة تجمع النهضة النسائية 1998*
عضو في اللجنة الإعلامية للمجلس النسائي اللبناني 1999
عضو فخري في جمعية مركز خليل السكاكيني الثقافي 1998
مؤسسة ورئيسة مجلس إدارة مسرح المدينة 1994
مدير عام ونائب رئيس مهرجانات بيروت 1994
عضو في جمعية صيدا التراث والبيئة 1994
عضو في "مجلس أمناء منظمة الطفل العربي".العزيز 19 

أحمد شريجي ينال الدكتوراه بامتياز عن 'اشتغال العلامة ثقافيا في العرض المسرحي'، ويعتبر ان العلامات المسرحية تحمل خصوصية ثقافية محلية.

مدونة مجلة الفنون المسرحية

أحمد شريجي ينال الدكتوراه بامتياز عن 'اشتغال العلامة ثقافيا في العرض المسرحي'، ويعتبر ان العلامات المسرحية تحمل خصوصية ثقافية محلية.

لاول مرة اللجنة العلمية توصي بطباعة اطروحة
اعتبر المخرج المسرحي العراقي احمد شريجي الزيدي في أطروحته "اشتغال العلامة ثقافيا في العرض المسرحي" التي حصل فيها على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف ان العلامة المسرحية تعرف العديد من التحولات في ترحالها من جهة الى اخرى، وكشف عن دلالتها الاجتماعية والثقافية.
وافاد المخرج المسرحي العراقي في أطروحته ان العلامات المسرحية مثل الموسيقى، واللغة والأزياء، والديكور تحمل خصوصية ثقافية محلية وتؤدي وظيفة قصدية في العرض المسرحي بغية ترسيخ البعد الثقافي له.
والعلامات المسرحية تكتسب معناها من خلال تداولها اليومي داخل المجتمع الذي تنتمي إليها.
وحصل أحمد شريجي الزيدي على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف عن أطروحته "اشتغال العلامة ثقافيا في العرض المسرحي"، وقد جرت المناقشة أخيرا بكلية الاداب والعلوم الانسانية/ جامعة ابن طفيل ـ المملكة المغربية.
وقد أوصت اللجنة العلمية بطبع الدراسة علما أنه لأول مرة تعطى هذه الميزة لأطروحة دكتوراه في الجامعة، وذلك لأهمية البحث وريادته والذي يعتبر إضافة مهمة في الأدب المقارن من جهة وسيميولوجيا العرض المسرحي من جهة أخرى.
والأطروحة تنفتح على الثقافة الأوربية الهولاندية، والثقافة العربية "العراق والكويت".
وبما أن لكل مجتمع ثقافته الخاصة، لجأت إلى نماذج مختارة قدمت داخل الثقافتين العربية والهولندية من خلال نصين: الأول عراقي وهو "في أعالي الحب" للمؤلف فلاح شاكر، وقد تُرجم إلى الهولندية وقدمه المخرج Egon Van Enk، كما قدم في العراق من إخراج فاضل خليل، ونص عالمي وهو "رتشارد الثالث" للإنكليزي وليم شكسبير، وقدمه في الكويت والمنطقة العربية وفي العديد من العواصم الأوربية المخرج الكويتي سليمان البسام.
أما في هولندا فقدمه المخرج Mathijs Rümke. ومن ثم رصدت الأطروحة كيفية انتقال العلامات من نسق ثقافي إلى نسق ثقافي اخر، وقصدية اشتغالها الدلالي داخل الثقافة المنتجة لها، وماذا يتبقى من هذه القصدية التركيبية عندما ينتقل ذات العرض الى ثقافة اخرى.
وتتضمن الأطروحة خمسة فصول، بالإضافة إلى مدخل وخاتمة وملحق، في المقدمة كشف الباحث الأسباب التي دعت إلى اختيار الموضوع والمنهج المتبع في الدراسة.
وفي الفصل الأول الذي عنونه بـ "الثقافة، من المفهوم إلى النص" حدد فيه مفهوم الثقافة، ومحدداتها، وخصائصها من جهة، وعلاقة الثقافة بالبنيوية استنادا إلى رؤى كلود ليفي سترواس، ورولان بارت مع التشديد على زمن العلامة وثقافتها وبيئتها من جهة ثانية. كما ركز اهتمامه في سيميوطيقيا الثقافة على مدرسة موسكو ­ تارتو والمدرسة الإيطالية.
وفي الفصل الثاني المعنون بـ"نظريات السيميولوجيا"، توقف الباحث وقفة متأنية وفاحصة عند مفهوم العلامة عند فرديناند دي سوسير، وتشارلز سوندرس بورس، والمدارس اللغوية وخاصة: مدرسة موسكو، ومدرسة براغ اللغوية، والمدرسة الأميركية اللغوية، ومدرسة كوبنهاكن اللغوية، ومدرسة باريس السيميائية.
وفي الفصل الثالث الذي عنوانه: "السيميولوجيا والعرض المسرحي"، حاول التعرف على سيميولوجيا العرض المسرحي، من خلال دراسة العلامة في المسرح، والنص الجنين، ونص العرض الجنين، ونص المتفرج الجنين، كما حرص على دراسة أنظمة علامات النص.
أما الفصل الرابع الذي اتخذ طابعا تطبيقيا فعنونه الباحث بـ: "مسرحية "في أعالي الحب" اشتغال العلامة بين ثقافتين العراقية والهولندية"، من خلال نص قُدم داخل الثقافتين: العراقية والهولندية.
وفي الفصل التطبيقي كشف الباحث عن ثقافة العرض المسرحي العراقي "في أعالي الحب" وما تضمنته علاماته من دلالات، وما لحقه من تغير استوجبته عملية انتقاله الى سياق ثقافي مغاير، وهو السياق الغربي الهولندي تحديدا.
وفي الفصل الخامس والأخير "مسرحية رتشارد الثالث" بين ثقافتين" تناول الباحث بالدراسة والتحليل نصا عالميا قُدم في الثقافة العربية ­الكويت­ والثقافة الغربية ­هولندا­.
فبعد أن أبرز ثقافة النص وعلاماته، انتقل إلى دراسة ثقافة العرض المسرحي الكويتي: "رتشارد الثالث: مأساة عربية"، ثم العرض المسرحي الهولندي "رتشارد الثالث"، بغية الوقوف عند مختلف التحولات التي تعرفها العلامة المسرحية في ترحالها من جهة، والكشف عن دلالتها الاجتماعية والثقافية من جهة ثانية.
ويقول د.أحمد شريجي "يميل العرض في المسرح الحديث إلى قراءة النص الدرامي قراءة جديدة ومغايرة، إذ يخضع لعملية إزاحة قصدية لمجمل علاماته وإشاراته الثقافية والاجتماعية والبيئية، ليحمل علامات ثقافة صناع العرض بناء على مقترحات النص الجنين ونص العرض الجنين، كما في القراءة المغايرة لنص العراقي فلاح شاكر "في أعالي الحب".
وأحدث المخرج الهولندي تغييرات جوهرية على العناصر التي تنتمي إلى ثقافة المجتمع العراقي داخل النص، بدءا بالعنوان وانتهاء بجنس الشخصيات.
المسرحية تنتمي إلى ثقافتها البيئية والاجتماعية
وقد تطلب ذلك استبدال البعد الثقافي لنص فلاح شاكر بثقافة هولندية. فإذا كان نص شاكر محملا بعلامات، وإشارات ثقافية واجتماعية وبيئية وعقائدية تخلو من الدلالة داخل الثقافة الهولندية، فإن انتقاله استوجب تحوير العديد من علاماته، حتى يرتبط العرض المسرحي بمرجعية ثقافية تمنحه خصوبته الدلالية".
ويضيف د.شريجي موضحا "رغم أن العرض المسرحي عابر للثقافات، انطلاقا من انفتاح علاماته على أكثر من ثقافة مما يمنحه سمة الكونية، فإن العلامات المسرحية لا تكتسب معناها ولا تؤدي وظيفتها الاشتغالية إلا إذا أدرجت في سياق ثقافي محدد. فالعلامات المسرحية، مثل: الموسيقى، والأزياء، والديكور، والضوء، تحمل خصوصية ثقافية محلية، وذات وظيفة اجتماعية، وتؤدي وظيفة قصدية في العرض المسرحي، بغية ترسيخ البعد الثقافي للعرض المسرحي.
فالبذلة العسكرية في العرض العراقي "في أعالي الحب"، والتنورات الاسكتلندية القصيرة في العرض الهولندي "رتشارد الثالث"، والكوفية والعقال في العرض الكويتي "رتشارد الثالث: مأساة عربية"، كلها علامات أضفت على العروض المسرحية خصوصية ثقافية.
وينتمي العرض المسرحي إلى ثقافته البيئية والاجتماعية، من خلال القصدية الدلالية التي تضطلع بها علاماته الدرامية، وهي في مجملها علامات أيقونية، تكتسب معناها من خلال تداولها اليومي داخل المجتمع الذي تنتمي إليها.
فالزي الاجتماعي والعلامات السمعية مثل: الأغاني، ودعاء القبر، والآذان، وتلاوة القرآن، والموال، إلخ، علامات أيقونية، تقرأ بقصديتها الاشتغالية داخل ثقافتها المنتجة، ويصعب قراءتها في ثقافة أخرى بالقصدية ذاتها".
وقد خلصت أطروحة د.شريجي إلى جملة من الاستنتاجات التي توصل إليها من خلال التحليل، منها ان عناصر العرض المسرحي تاتي ضمن بنية متماسكة، لتؤسس شبكة علائقية يتعذر معها عزل عنصر عن آخر. ونلقى هذه الخاصية في اللغة وخاصة عند جاكبسون الذي أكد على أن نمط الأصوات علائقي من حيث تأسيسها الأول، إذ تحدد العلاقة بين الأصوات المعنى وتنتجه.
وقال الباحث "نرى بأن هذه الآلية الاشتغالية، يخضع لها العرض المسرحي من خلال الشبكة العلائقية التي تربط بين عناصره المسرحية "النص، الممثل، الضوء، الديكور، الأزياء، الموسيقى، الماكياج، الإكسسوار".
ويمكننا الحديث عن بنيوية العرض المسرحي، على الأقل في مراحل تشكل العرض، وعند خروجه إلى المتفرج يصبح الحديث عن العرض سيميولوجيا.
واضاف "لعل ما يعزز رأينا هو أن السيميولوجيا ولدت من رحم البنيوية. فالعرض المسرحي في مراحل تشكله الأولى "نص جنين، نص عرض جنين،..." يخضع لآلية بنيوية ممنهجة، تعتمد الهدم، والبناء، والاستبدال، والتحوير بهدف تحديد معاني العلامات اللغوية أو البصرية".
ومن جانب آخر، فإن السيميولوجيا لا تُبنى على نظام التعارض كما هو الحال في البنيوية. وحسب جاكبسون، فإن كل عنصر يشكل نظاما لغويا يبنى على التعارض بين متناقضين منطقيين، فوجود معنى الوسم يقابله عدم الوسم، وكذلك الثوابت والمتغيرات وهما سمة أساسية في مستويات اللغة، ومن هنا تنبع إمكانية تطبيق التصورات البنيوية داخل العرض المسرحي وإخضاعه لإجراءاتها.
واعتبر أن النص الدرامي صفة اجتماعية على غرار اللغة، فإنه يسعى إلى عزل التعارضات الموسومة وغير الموسومة، أي: ترميز العلامات اللغوية والبصرية ضمن سياق محدد مسبقاً. وبالتالي يكون النص الدرامي، بوصفه عينة اجتماعيا، هو الثابت، مقابل اتصاف العرض المسرحي بالتغير.
وضع النص الدرامي العراقي "في أعالي الحب" والإنكليزي "رتشارد الثالث" إلى قراءة جديدة، عبر بناء عرض مسرحي نهج سياسية الهدم والبناء، حتى يتناسب العرض مع ثقافة الجمهور المستهدف.
ولذلك، يمكننا الحديث عن بنيوية العرض المسرحي، وليس سيميولوجيته على اعتبار أنه يخضع للثنائيات الألسنية.
وهكذا تستحدث بنيات سطحية وعميقة، وهي بنيات مغايرة لثقافة النص الدرامي في أغلب الأحيان.
ويبدأ الاشتغال السيميولوجي لحظة تقديم العرض المسرحي على الجمهور المستهدف الذي يحاول تفكيك الشفرات والعلامات التي أنتجتها العملية البنائية.
وتشكل العادات، والسلوك، واللغة مثلثا ثقافيا مجتمعيا. ويضم كل عنصر من هذه العناصر أنساقا متعددة، وعلامات، وإشارات، ورموز ترسخت نتيجة الممارسة والتداول اليوميين.
وليس بالضرورة أن تحمل هذه العلامات هوية ثقافية موحدة، إذ تتسم بطابعها التعددي، كما في العراق مثلا، حيث ثقافة إقليم كردستان، والثقافة الأمازيغية في المغرب... كما أن الوحدة اللغوية لا تعني الاتفاق الثقافي على مستوى العادات والتقاليد والسلوك، والعلامات الاجتماعية، إذ نلفي اختلافات على مستوى الملفوظ ووظيفة المفردة بين البلدان العربية.
فاللباس العربي "العقال والكوفية..." داخل منطقة الخليج، يمثل علامة ثقافية قائمة بذاتها، وتحيل من دون جهد تأويلي على مرجعية ثقافية معينة، والشيء ذاته بالنسبة للهجة. بيد أن اللباس العربي يمثل أيضا علامة تمايز طبقي واجتماعي بين الشخصيات العامة والأميرية، فاللباس الأميري يختلف من حيث الشكل الخارجي "العقال المربع المذهب" عن غيره.
ويمكن التعرف داخل الثقافة الخليجية على مرجعية الشخصية من خلال الزي أو صيغة وضع الكوفية على الرأس، كما في التقاليد العمانية، مما يمكن من الاستدلال على المرجعية الثقافية والاجتماعية.
وفي العرض المسرحي علامات لغوية وبصرية، وتشكل عناصر النص الثقافي هويته الثقافية والبيئية من خلال علاقاتها الترابطية. ويعمل صناع العرض على ترسيخ البعد الثقافي داخل أنظمة العرض اللغوية والبصرية والسمعية، ما دام العرض يستهدف جمهورا ينتمي إلى الثقافة نفسها.
ولذلك فإن العملية الاشتغالية في العرض المسرحي تعتمد ثنائية الهدم والبناء، والتركيب والاستبدال لكي تتوافق مع قصدية التوظيف. وتتحقق القراءة الجديدة للنص الدرامي، بوساطة الثنائية النصية التالية:
النص الجنين: ويعمل على إزاحة ثقافة النص الدرامي ومرجعيته الزمانية والثقافية والتاريخية، وعلاماته الدلالية والعقائدية، والرجوع إلى مصادر تشكله.
ومن ثم رسم خريطة ثقافية جديدة لمنظومته اللغوية والبصرية، كما في القراءة الهولندية لنص فلاح شاكر "في أعالي الحب".
فقد غيرت القراءة الجديدة العنوان، لأنه يحمل دلالة شعرية وشاعرية داخل الثقافة العراقية. وهي دلالة الغياب القسري للفرد العراقي في زمن الحرب العراقية الإيرانية.
ولأن هذه الدلالة لا تحيل على شيء داخل الثقافة الهولندية، فقد أضحى للعرض عنواناً جديداً وهو: "الجني". وبالتالي أسس النص الجنين شكل العرض، من خلال ثقافة البحر التي تميز المجتمع الهولندي لارتباطه الجغرافي ببحر الشمال.
فقد شكل البحر والساحل شكل العرض الجديد لنص فلاح شاكر. والأمر نفسه بالنسبة للقراءة الكويتية لنص الإنكليزي وليم شكسبير "رتشارد الثالث"، فقد تغير العنوان إلى مأساة عربية، لكي يتوافق مع الواقع العربي رغم احتفاظ الشخصيات بأسمائها الشكسبيرية. بينما اتخذ العرض الهولندي للنص ذاته بعدا مغايرا، انطلق من ثقافة جيلية غاضبة تمثلت في موسيقى الروك ببعدها الثوري الاحتجاجي.
وبالتالي أسس النص الجنين مرجعية العرض الثقافية والاجتماعية، وقد تعزز الاختيار الثقافي من خلال تغيير الملفوظ إلى لهجة بيئية محلية، كما في عرض سليمان البسام، من أجل توافق عناصر العرض اللغوية والبصرية والسمعية، وهو ما ساهم بشكل فعال في فك التداخل بين ثقافة النص وثقافة العرض.

القاهرة – من محمد الحمامصي
ميدل ايست اونلاين

الأحد، 16 نوفمبر 2014

حوار مع المستشار الدراماتورجي لمسرحية “السقيفة “الناقد العراقي صميم حسب الله

مدونة مجلة الفنون المسرحية
* الربيع العربي تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي


* قيمة هذا العمل التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية

ضيفنا هذا الأسبوع الناقد العراقي والمستشار الدراماتورجي الأستاذ صميم حسب الله الذي شارك في العمل المسرحي الجديد للمخرج حافظ خليفة ” السقيفة” واعتبره عملا جريئا خاصة وأن أهمية هذا العمل تكمن في بعدها الـتأريخي خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي. تحدث في هذا الحوار حول العديد من النقاط الفنية المهمة، لكم تفاصيلها:


ما يمثل موضوع “السقيفة “بالنسبة للشارع العراقي؟لا تقتصر أهمية “السقيفة “على الشارع العراقي فحسب بل إنها تشكل أهمية وإشكالية كبرى في العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها .. ذلك أنها تعد واحدة من القضايا العالقة في التأريخ الإسلامي ، إلا أنها قد تبدو أكثر تركيزا في البلدان العربية التي يكون فيها تنوع مذهبي ، كما هو الحال في العراق ، الأمر الذي يبدو فيه إثارة هذا الموضوع في مثل هذه الظروف غير مناسب على الرغم من أن العرض لا ينحاز إلى طرف دون آخر بل إنه يعرض واقعة تاريخية حدثت في مرحلة حرجة من مراحل الدين الإسلامي ، كان لها دور في تحول الدعوة الإسلامية بعد وفاة رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام) إلى صراعات سياسية وقبائلية يطمح زعمائها إلى تولي سلطة الخلافة، الأمر الذي تحول فيه الإسلام من دين سماوي إلى سلطة سياسية. لذلك فإن “السقيفة” وغيرها من القضايا التاريخية باتت تشكل نقطة خلاف جوهري بين الأطياف الدينية في المجتمعات العربية كافة.
كيف تتصورون إمكانية تقديم “السقيفة” فوق الركح؟هناك الكثير من الأعمال المسرحية التي تتعاطى مع الوقائع التاريخية والدينية على وجه الخصوص، ولكن أكثر تلك الأعمال لم تكن قادرة على مغادرة الإيقونة المقدسة لتلك الأحداث، الأمر الذي جعلها تكون صورة مستنسخة للواقعة التاريخية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن التأريخ الإسلامي يتضمن الكثير من المحاذير التي تمنع المشتغلين في الحقول المعرفية والجمالية لاسيما المسرح من الولوج إليها لما تحتويه من إشكالات تتمثل في تعدد مصادر الرواية التاريخية، وإضفاء هالة القدسية عليها وتغليب فئة على حساب فئة أخرى، وتأتي” السقيفة “بوصفها واحدة من تلك الوقائع التي لم يزل المجتمع الإسلامي غير قادر على تجاوزها، وهنا تأتي أهمية إخراج (حافظ خليفة) للسقيفة ، من أجل خلق فسحة أمام المتلقي المعاصر تمنحه القدرة على تجاوز الصراعات (السياسية) التي هيمنت على الشكل الديني الذي كان عليه الإسلام بعد وفاة النبي محمد(صلوات الله وسلامه عليه) .
هل تعتبر أنه من الجرأة الاقتراب من موضوع السقيفة ؟بالتأكيد هي جرأة ومجازفة وشجاعة في الوقت نفسه، ذلك أن اختيار المخرج (حافظ خليفة) لهذه الواقعة الإشكالية التي لم يتمكن العشرات من المؤرخين والباحثين من فك الإشتباك عنها على مدى قرون طويلة، وما يحسب للمخرج والمؤلف (بوكثير دومة) القدرة الفائقة على التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية، بل العمل على التعاطي معها بوصفها حدث سياسي، وتأتي أهمية السقيفة اليوم، بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي، وكان المخرج أراد التذكير بان التأريخ يعيد نفسه مرة أخرى، وهو محق في ذلك، ذلك إن ما بدا عليه الربيع العربي من ثورات ضد الظلم والاستبداد في عهود الدكتاتورية، سرعان ما تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي الذي يسعون إلى إحياء “السقيفة” من أجل تجديد النعرات الطائفية والعنصرية داخل المجتمعات العربية .
هل تعتقد أن الجمهور العربي قادر على تقبل تمثل الصحابة فوق الركح؟بالنسبة للعراق فقد شهد التحول السياسي الذي حصل في العراق بعد 2003 تغيرا كبيراً في البنية الإجتماعية ، الأمر الذي كشف الستار على العديد من المظاهر والطقوس الدينية التي لم تكن مباحة من قبل، الأمر الذي منح المشتغلين في الحقل المسرحي فرصة التعاطي مع الشخصيات الدينية بوصفها حقلا خصباً وغير مكتشف، الأمر الذي كشف عن وجود مهرجانات محلية تعنى بتقديم الشعائر الحسينية في إطار مسرحي، كما في مهرجان (ينابيع الشهادة) الذي يتناول المشتغلون فيه الأحداث التاريخية المرتبطة بواقعة استشهاد الأمام الحسين (عليه السلام)، فضلا عن وجود حالات قليلة تصدت لتقديم الشخصيات الدينية على خشبة المسرح لاسيما شخصية (الإمام الحسين – عليه السلام) في تجارب عدة منها، مسرحية (الحسين ثائرا وشهيدا) التي أخرجها الفنان ( جواد الحسب ) ومسرحية (الحسين الآن ) إخراج (الدكتور عقيل مهدي) ومسرحية ( الحسين في غربته) اخراج (الدكتور عقيل مهدي ) أيضاً فضلا عن تجارب مختلفة أخرى منها مسرحية (الحر الرياحي ) إخراج الفنان ( كريم رشيد) في تسعينيات القرن الماضي والتي تعرض بسببها إلى مساءلة من قبل السلطة السابقة، وعلى الرغم من أن الدراما التلفزيونية لاسيما الدراما الإيرانية قد تصدت إلى تقديم الصحابة على الشاشة إلا أن الأمر في المسرح لم يزل محظوراً على الرغم من أن الدراما التلفزيونية العربية قد تصدت في مسلسلات عدة منها (الحسن والحسين ، عمر ) إلى تقديم الشخصيات، إلا أنها في المسرح اقتصرت على إيجاد معالجات إخراجية تكون كفيلة بإخفاء ملامح الصحابة والأولياء وآل بيت النبي الأطهار .
بعض الأئمة السنيين أبدوا تحرجا من طرح موضوع “السقيفة” فهل تعتقد أن السبب هو الخلاف العقائدي أم إشكالية تجسيد الصاحبة ؟
الخلاف العقائدي هو أحد الأسباب الحاضرة في كل زمان ومكان، فضلا عن ذلك فإن العديد من رجال الدين المتزمتين يرفضون المسرح بمجمله، كما يرفضون باقي الفنون الأخرى، كما أنهم يعتقدون أن الحدث التاريخي هو حدث مقدس كما هو النص القرآني، وهنا تكمن المشكلة، فإذا كان النص القرآني منزلاً من الخالق سبحانه وتعالى ويحتكم على القداسة الإلهية، فقد قال فيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب – عليه السلام ) في معرض حديثه عن الخوارج (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا” ، إلا أن بعض رجال الدين الذين يميلون إلى التعصب ودعاة الفرقة، قد سحبوا قداسة النص الديني إلى الوقائع التاريخية وأضفوا عليها قداسة ليست منها في شي .
حسب تقديرك لما يطرح موضوع “السقيفة” بشدة في الوقت الراهن؟أعتقد أن فكرة التعاطي مع الوقائع التاريخية الإسلامية لا يقتصر على هذه المرحلة فحسب بل أن المشتغلين في المسرح العربي كثيرا ما كانوا يلجؤون إلى التأريخ والتراث الإسلامي، من اجل الإفادة من الأفكار الغزيرة التي يزخر بها التأريخ الإسلامي، فضلا عن ذلك فإن الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تسيطر على المجتمعات العربية بأجهزتها الرقابية كانت سبباً آخر جعل من المسرحيين يلجئون إلى التراث الإسلامي، على الرغم من أن معالجاتهم الإخراجية لم تكن بمستوى تلك الوقائع، بل اعتمدت على الترميز في العرض هرباً من سلطة الرقيب، أما في الوقت الحاضر فقد توافرت المجتمعات العربية على شيء من الحرية بعد الإطاحة بالأنظمة السابقة الأمر الذي جعل بعض المسرحيين يتجرأ على التعاطي مع تلك الوقائع ، من اجل مواجهة تيارات الإسلام السياسي الذي هيمن على السلطة في مجتمعات الربيع العربي ، الأمر الذي دفع برجال المسرح إلى التصدي إلى مشاريع الإسلام السياسي عن طريق استلهام النصوص الدرامية من الوقائع التاريخية بوصفها أنجع وسيلة لمواجهة المد الديني والسياسي.
العمل مقدم باللهجة الوسطى الجامعة بين العربية والدارجة فهل تعتقد انه كاف لإبلاغ الرسالة؟لا يمكن لعرض مسرحي واحد أن يقول كل شيء ، اعتقد أن السقيفة تدخل ضمن مشروع المخرج (حافظ خليفة) المسرحي، إما بخصوص اللغة فقد بدا لي أن اعتماد المؤلف(بوكثير دومة) على هذه التقنية اللغوية موفقاً لاسيما وان العرض من المؤمل أن يشارك في العديد من المهرجانات العربية ولكي لا يبدو صعباً على المتلقي التواصل مع النص فإن هذا الحل يأتي بوصفه شكلاً تقنياً أبدع (بوكثير) في تبينه في لغة تبدو للمتلقي حاضرة ، فضلا عن ذلك فإن المؤلف ومعه المخرج لم يكونا بحاجة إلى وجود نص ملغز على مستوى اللغة لذلك جنح النص نحو الوضوح من اجل إيصال الرسالة التي يتبناها العرض دون لبس أو سوء فهم لغوي.
وهل تعتقد أن الفانتازيا التاريخية قادرة على خلق التوازن بينها وبين الوقائع التاريخية؟إن الاشتغال على الوقائع التاريخية ممن دون المساس بمتحفيتها التاريخية على مستوى البيئة والشكيلات البصرية لا يفضي إلى نتائج يمكن لها أن تحسب إلى الرؤية الإخراجية التي يتصدى لها المخرج ، بمعنى آخر ما الداعي إلى التعاطي مع التأريخ من دون تحريك الساكن فيه والبحث عن مثيرات إشكالية تسهم في إثارة المخيلة عند المشتغلين عليه ، يمكن أن نعود إلى الوقائع في الكتب القديمة ونتعرف عليها ، وهنا تتأتي وظيفة العرض المسرحي لا بوصفه ناقل فوتوغرافي للحدث التاريخي بل بوصفه قارئاً فكرياً وجمالياً للوقائع التاريخية مستفيداً من أدوات العرض السمعية والبصرية من اجل إعادة إنتاج الماضي بروح العصر ، ويعود ذلك إلى أن المتلقي نفسه يبحث عن المثير في المتن التاريخي وكيف عمل المخرج وفريق العرض على إعادة إنتاج بما يتوافق وروح العصر من اجل أن يكون العرض بمستوى القراءات التأويلية التي تقع على عاتق المتلقي ، وبذلك فإن جميع عناصر العرض السمعية والبصرية تسهم على نحو فاعل في خلق رؤية إخراجية يعمل المخرج من خلالها على تهشيم المتن التاريخي ومساحاته الإيقونية وصولا إلى مساحات جديدة تتوافق مع الحاضر وترنو إلى المستقبل.
كيف ترى مساهمتك في هذا العمل كمستشار دراماتورجي؟اعتقد أن المخرج هو الذي يستطيع أن يحكم على مساهمتي في هذا العرض ، من جهتي أعتقد أنها تجربة مفيدة وجديدة من ناحية التحاور والاستشارات التي تبادلتها مع المخرج ، سواء في لقاءاتنا المباشرة أو عبر وسائل التواصل المختلفة، الأمر الذي جعلني أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه العرض وفريق العمل على الرغم من بعد المسافة إلا أن التواصل قد تحقق بشكل أو بآخر ، وقد اشتملت وظيفتي الاستشارية على تقديم المشورة للمخرج حافظ خليفة بما يتناسب ورؤيته الإخراجية ، والحقيقة أقول أن توارد الخواطر والأفكار بيننا كان هو المستفيد الوحيد من التجربة ، بمعنى ان الفكرة التي اطرحها كانت تجول في خاطر المخرج ، والملاحظات التي ينقلها لي كنت أتفاعل معها كما لو كنت داخل البروفات .. لقد استمتعت كثيرا بهذا العمل على أمل أن أشاهده على الخشبة قريبا.
الوقائع

حوار مع المستشار الدراماتورجي لمسرحية “السقيفة “الناقد العراقي صميم حسب الله

مدونة مجلة الفنون المسرحية
* الربيع العربي تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي


* قيمة هذا العمل التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية

ضيفنا هذا الأسبوع الناقد العراقي والمستشار الدراماتورجي الأستاذ صميم حسب الله الذي شارك في العمل المسرحي الجديد للمخرج حافظ خليفة ” السقيفة” واعتبره عملا جريئا خاصة وأن أهمية هذا العمل تكمن في بعدها الـتأريخي خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي. تحدث في هذا الحوار حول العديد من النقاط الفنية المهمة، لكم تفاصيلها:


ما يمثل موضوع “السقيفة “بالنسبة للشارع العراقي؟لا تقتصر أهمية “السقيفة “على الشارع العراقي فحسب بل إنها تشكل أهمية وإشكالية كبرى في العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها .. ذلك أنها تعد واحدة من القضايا العالقة في التأريخ الإسلامي ، إلا أنها قد تبدو أكثر تركيزا في البلدان العربية التي يكون فيها تنوع مذهبي ، كما هو الحال في العراق ، الأمر الذي يبدو فيه إثارة هذا الموضوع في مثل هذه الظروف غير مناسب على الرغم من أن العرض لا ينحاز إلى طرف دون آخر بل إنه يعرض واقعة تاريخية حدثت في مرحلة حرجة من مراحل الدين الإسلامي ، كان لها دور في تحول الدعوة الإسلامية بعد وفاة رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام) إلى صراعات سياسية وقبائلية يطمح زعمائها إلى تولي سلطة الخلافة، الأمر الذي تحول فيه الإسلام من دين سماوي إلى سلطة سياسية. لذلك فإن “السقيفة” وغيرها من القضايا التاريخية باتت تشكل نقطة خلاف جوهري بين الأطياف الدينية في المجتمعات العربية كافة.
كيف تتصورون إمكانية تقديم “السقيفة” فوق الركح؟هناك الكثير من الأعمال المسرحية التي تتعاطى مع الوقائع التاريخية والدينية على وجه الخصوص، ولكن أكثر تلك الأعمال لم تكن قادرة على مغادرة الإيقونة المقدسة لتلك الأحداث، الأمر الذي جعلها تكون صورة مستنسخة للواقعة التاريخية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن التأريخ الإسلامي يتضمن الكثير من المحاذير التي تمنع المشتغلين في الحقول المعرفية والجمالية لاسيما المسرح من الولوج إليها لما تحتويه من إشكالات تتمثل في تعدد مصادر الرواية التاريخية، وإضفاء هالة القدسية عليها وتغليب فئة على حساب فئة أخرى، وتأتي” السقيفة “بوصفها واحدة من تلك الوقائع التي لم يزل المجتمع الإسلامي غير قادر على تجاوزها، وهنا تأتي أهمية إخراج (حافظ خليفة) للسقيفة ، من أجل خلق فسحة أمام المتلقي المعاصر تمنحه القدرة على تجاوز الصراعات (السياسية) التي هيمنت على الشكل الديني الذي كان عليه الإسلام بعد وفاة النبي محمد(صلوات الله وسلامه عليه) .
هل تعتبر أنه من الجرأة الاقتراب من موضوع السقيفة ؟بالتأكيد هي جرأة ومجازفة وشجاعة في الوقت نفسه، ذلك أن اختيار المخرج (حافظ خليفة) لهذه الواقعة الإشكالية التي لم يتمكن العشرات من المؤرخين والباحثين من فك الإشتباك عنها على مدى قرون طويلة، وما يحسب للمخرج والمؤلف (بوكثير دومة) القدرة الفائقة على التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية، بل العمل على التعاطي معها بوصفها حدث سياسي، وتأتي أهمية السقيفة اليوم، بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي، وكان المخرج أراد التذكير بان التأريخ يعيد نفسه مرة أخرى، وهو محق في ذلك، ذلك إن ما بدا عليه الربيع العربي من ثورات ضد الظلم والاستبداد في عهود الدكتاتورية، سرعان ما تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي الذي يسعون إلى إحياء “السقيفة” من أجل تجديد النعرات الطائفية والعنصرية داخل المجتمعات العربية .
هل تعتقد أن الجمهور العربي قادر على تقبل تمثل الصحابة فوق الركح؟بالنسبة للعراق فقد شهد التحول السياسي الذي حصل في العراق بعد 2003 تغيرا كبيراً في البنية الإجتماعية ، الأمر الذي كشف الستار على العديد من المظاهر والطقوس الدينية التي لم تكن مباحة من قبل، الأمر الذي منح المشتغلين في الحقل المسرحي فرصة التعاطي مع الشخصيات الدينية بوصفها حقلا خصباً وغير مكتشف، الأمر الذي كشف عن وجود مهرجانات محلية تعنى بتقديم الشعائر الحسينية في إطار مسرحي، كما في مهرجان (ينابيع الشهادة) الذي يتناول المشتغلون فيه الأحداث التاريخية المرتبطة بواقعة استشهاد الأمام الحسين (عليه السلام)، فضلا عن وجود حالات قليلة تصدت لتقديم الشخصيات الدينية على خشبة المسرح لاسيما شخصية (الإمام الحسين – عليه السلام) في تجارب عدة منها، مسرحية (الحسين ثائرا وشهيدا) التي أخرجها الفنان ( جواد الحسب ) ومسرحية (الحسين الآن ) إخراج (الدكتور عقيل مهدي) ومسرحية ( الحسين في غربته) اخراج (الدكتور عقيل مهدي ) أيضاً فضلا عن تجارب مختلفة أخرى منها مسرحية (الحر الرياحي ) إخراج الفنان ( كريم رشيد) في تسعينيات القرن الماضي والتي تعرض بسببها إلى مساءلة من قبل السلطة السابقة، وعلى الرغم من أن الدراما التلفزيونية لاسيما الدراما الإيرانية قد تصدت إلى تقديم الصحابة على الشاشة إلا أن الأمر في المسرح لم يزل محظوراً على الرغم من أن الدراما التلفزيونية العربية قد تصدت في مسلسلات عدة منها (الحسن والحسين ، عمر ) إلى تقديم الشخصيات، إلا أنها في المسرح اقتصرت على إيجاد معالجات إخراجية تكون كفيلة بإخفاء ملامح الصحابة والأولياء وآل بيت النبي الأطهار .
بعض الأئمة السنيين أبدوا تحرجا من طرح موضوع “السقيفة” فهل تعتقد أن السبب هو الخلاف العقائدي أم إشكالية تجسيد الصاحبة ؟
الخلاف العقائدي هو أحد الأسباب الحاضرة في كل زمان ومكان، فضلا عن ذلك فإن العديد من رجال الدين المتزمتين يرفضون المسرح بمجمله، كما يرفضون باقي الفنون الأخرى، كما أنهم يعتقدون أن الحدث التاريخي هو حدث مقدس كما هو النص القرآني، وهنا تكمن المشكلة، فإذا كان النص القرآني منزلاً من الخالق سبحانه وتعالى ويحتكم على القداسة الإلهية، فقد قال فيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب – عليه السلام ) في معرض حديثه عن الخوارج (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا” ، إلا أن بعض رجال الدين الذين يميلون إلى التعصب ودعاة الفرقة، قد سحبوا قداسة النص الديني إلى الوقائع التاريخية وأضفوا عليها قداسة ليست منها في شي .
حسب تقديرك لما يطرح موضوع “السقيفة” بشدة في الوقت الراهن؟أعتقد أن فكرة التعاطي مع الوقائع التاريخية الإسلامية لا يقتصر على هذه المرحلة فحسب بل أن المشتغلين في المسرح العربي كثيرا ما كانوا يلجؤون إلى التأريخ والتراث الإسلامي، من اجل الإفادة من الأفكار الغزيرة التي يزخر بها التأريخ الإسلامي، فضلا عن ذلك فإن الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تسيطر على المجتمعات العربية بأجهزتها الرقابية كانت سبباً آخر جعل من المسرحيين يلجئون إلى التراث الإسلامي، على الرغم من أن معالجاتهم الإخراجية لم تكن بمستوى تلك الوقائع، بل اعتمدت على الترميز في العرض هرباً من سلطة الرقيب، أما في الوقت الحاضر فقد توافرت المجتمعات العربية على شيء من الحرية بعد الإطاحة بالأنظمة السابقة الأمر الذي جعل بعض المسرحيين يتجرأ على التعاطي مع تلك الوقائع ، من اجل مواجهة تيارات الإسلام السياسي الذي هيمن على السلطة في مجتمعات الربيع العربي ، الأمر الذي دفع برجال المسرح إلى التصدي إلى مشاريع الإسلام السياسي عن طريق استلهام النصوص الدرامية من الوقائع التاريخية بوصفها أنجع وسيلة لمواجهة المد الديني والسياسي.
العمل مقدم باللهجة الوسطى الجامعة بين العربية والدارجة فهل تعتقد انه كاف لإبلاغ الرسالة؟لا يمكن لعرض مسرحي واحد أن يقول كل شيء ، اعتقد أن السقيفة تدخل ضمن مشروع المخرج (حافظ خليفة) المسرحي، إما بخصوص اللغة فقد بدا لي أن اعتماد المؤلف(بوكثير دومة) على هذه التقنية اللغوية موفقاً لاسيما وان العرض من المؤمل أن يشارك في العديد من المهرجانات العربية ولكي لا يبدو صعباً على المتلقي التواصل مع النص فإن هذا الحل يأتي بوصفه شكلاً تقنياً أبدع (بوكثير) في تبينه في لغة تبدو للمتلقي حاضرة ، فضلا عن ذلك فإن المؤلف ومعه المخرج لم يكونا بحاجة إلى وجود نص ملغز على مستوى اللغة لذلك جنح النص نحو الوضوح من اجل إيصال الرسالة التي يتبناها العرض دون لبس أو سوء فهم لغوي.
وهل تعتقد أن الفانتازيا التاريخية قادرة على خلق التوازن بينها وبين الوقائع التاريخية؟إن الاشتغال على الوقائع التاريخية ممن دون المساس بمتحفيتها التاريخية على مستوى البيئة والشكيلات البصرية لا يفضي إلى نتائج يمكن لها أن تحسب إلى الرؤية الإخراجية التي يتصدى لها المخرج ، بمعنى آخر ما الداعي إلى التعاطي مع التأريخ من دون تحريك الساكن فيه والبحث عن مثيرات إشكالية تسهم في إثارة المخيلة عند المشتغلين عليه ، يمكن أن نعود إلى الوقائع في الكتب القديمة ونتعرف عليها ، وهنا تتأتي وظيفة العرض المسرحي لا بوصفه ناقل فوتوغرافي للحدث التاريخي بل بوصفه قارئاً فكرياً وجمالياً للوقائع التاريخية مستفيداً من أدوات العرض السمعية والبصرية من اجل إعادة إنتاج الماضي بروح العصر ، ويعود ذلك إلى أن المتلقي نفسه يبحث عن المثير في المتن التاريخي وكيف عمل المخرج وفريق العرض على إعادة إنتاج بما يتوافق وروح العصر من اجل أن يكون العرض بمستوى القراءات التأويلية التي تقع على عاتق المتلقي ، وبذلك فإن جميع عناصر العرض السمعية والبصرية تسهم على نحو فاعل في خلق رؤية إخراجية يعمل المخرج من خلالها على تهشيم المتن التاريخي ومساحاته الإيقونية وصولا إلى مساحات جديدة تتوافق مع الحاضر وترنو إلى المستقبل.
كيف ترى مساهمتك في هذا العمل كمستشار دراماتورجي؟اعتقد أن المخرج هو الذي يستطيع أن يحكم على مساهمتي في هذا العرض ، من جهتي أعتقد أنها تجربة مفيدة وجديدة من ناحية التحاور والاستشارات التي تبادلتها مع المخرج ، سواء في لقاءاتنا المباشرة أو عبر وسائل التواصل المختلفة، الأمر الذي جعلني أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه العرض وفريق العمل على الرغم من بعد المسافة إلا أن التواصل قد تحقق بشكل أو بآخر ، وقد اشتملت وظيفتي الاستشارية على تقديم المشورة للمخرج حافظ خليفة بما يتناسب ورؤيته الإخراجية ، والحقيقة أقول أن توارد الخواطر والأفكار بيننا كان هو المستفيد الوحيد من التجربة ، بمعنى ان الفكرة التي اطرحها كانت تجول في خاطر المخرج ، والملاحظات التي ينقلها لي كنت أتفاعل معها كما لو كنت داخل البروفات .. لقد استمتعت كثيرا بهذا العمل على أمل أن أشاهده على الخشبة قريبا.
الوقائع

حوار مع المستشار الدراماتورجي لمسرحية “السقيفة “الناقد العراقي صميم حسب الله

مدونة مجلة الفنون المسرحية
* الربيع العربي تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي


* قيمة هذا العمل التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية

ضيفنا هذا الأسبوع الناقد العراقي والمستشار الدراماتورجي الأستاذ صميم حسب الله الذي شارك في العمل المسرحي الجديد للمخرج حافظ خليفة ” السقيفة” واعتبره عملا جريئا خاصة وأن أهمية هذا العمل تكمن في بعدها الـتأريخي خاصة بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي. تحدث في هذا الحوار حول العديد من النقاط الفنية المهمة، لكم تفاصيلها:


ما يمثل موضوع “السقيفة “بالنسبة للشارع العراقي؟لا تقتصر أهمية “السقيفة “على الشارع العراقي فحسب بل إنها تشكل أهمية وإشكالية كبرى في العالم الإسلامي في مشارق الأرض ومغاربها .. ذلك أنها تعد واحدة من القضايا العالقة في التأريخ الإسلامي ، إلا أنها قد تبدو أكثر تركيزا في البلدان العربية التي يكون فيها تنوع مذهبي ، كما هو الحال في العراق ، الأمر الذي يبدو فيه إثارة هذا الموضوع في مثل هذه الظروف غير مناسب على الرغم من أن العرض لا ينحاز إلى طرف دون آخر بل إنه يعرض واقعة تاريخية حدثت في مرحلة حرجة من مراحل الدين الإسلامي ، كان لها دور في تحول الدعوة الإسلامية بعد وفاة رسول الله محمد (عليه الصلاة والسلام) إلى صراعات سياسية وقبائلية يطمح زعمائها إلى تولي سلطة الخلافة، الأمر الذي تحول فيه الإسلام من دين سماوي إلى سلطة سياسية. لذلك فإن “السقيفة” وغيرها من القضايا التاريخية باتت تشكل نقطة خلاف جوهري بين الأطياف الدينية في المجتمعات العربية كافة.
كيف تتصورون إمكانية تقديم “السقيفة” فوق الركح؟هناك الكثير من الأعمال المسرحية التي تتعاطى مع الوقائع التاريخية والدينية على وجه الخصوص، ولكن أكثر تلك الأعمال لم تكن قادرة على مغادرة الإيقونة المقدسة لتلك الأحداث، الأمر الذي جعلها تكون صورة مستنسخة للواقعة التاريخية، وهنا لابد من الإشارة إلى أن التأريخ الإسلامي يتضمن الكثير من المحاذير التي تمنع المشتغلين في الحقول المعرفية والجمالية لاسيما المسرح من الولوج إليها لما تحتويه من إشكالات تتمثل في تعدد مصادر الرواية التاريخية، وإضفاء هالة القدسية عليها وتغليب فئة على حساب فئة أخرى، وتأتي” السقيفة “بوصفها واحدة من تلك الوقائع التي لم يزل المجتمع الإسلامي غير قادر على تجاوزها، وهنا تأتي أهمية إخراج (حافظ خليفة) للسقيفة ، من أجل خلق فسحة أمام المتلقي المعاصر تمنحه القدرة على تجاوز الصراعات (السياسية) التي هيمنت على الشكل الديني الذي كان عليه الإسلام بعد وفاة النبي محمد(صلوات الله وسلامه عليه) .
هل تعتبر أنه من الجرأة الاقتراب من موضوع السقيفة ؟بالتأكيد هي جرأة ومجازفة وشجاعة في الوقت نفسه، ذلك أن اختيار المخرج (حافظ خليفة) لهذه الواقعة الإشكالية التي لم يتمكن العشرات من المؤرخين والباحثين من فك الإشتباك عنها على مدى قرون طويلة، وما يحسب للمخرج والمؤلف (بوكثير دومة) القدرة الفائقة على التعاطي مع الواقعة من دون المساس برموزها الدينية، بل العمل على التعاطي معها بوصفها حدث سياسي، وتأتي أهمية السقيفة اليوم، بعد ثورات الربيع العربي التي استولى عليها الإسلام السياسي، وكان المخرج أراد التذكير بان التأريخ يعيد نفسه مرة أخرى، وهو محق في ذلك، ذلك إن ما بدا عليه الربيع العربي من ثورات ضد الظلم والاستبداد في عهود الدكتاتورية، سرعان ما تحول إلى كابوس دموي يتحكم فيه رجال الإسلام السياسي الذي يسعون إلى إحياء “السقيفة” من أجل تجديد النعرات الطائفية والعنصرية داخل المجتمعات العربية .
هل تعتقد أن الجمهور العربي قادر على تقبل تمثل الصحابة فوق الركح؟بالنسبة للعراق فقد شهد التحول السياسي الذي حصل في العراق بعد 2003 تغيرا كبيراً في البنية الإجتماعية ، الأمر الذي كشف الستار على العديد من المظاهر والطقوس الدينية التي لم تكن مباحة من قبل، الأمر الذي منح المشتغلين في الحقل المسرحي فرصة التعاطي مع الشخصيات الدينية بوصفها حقلا خصباً وغير مكتشف، الأمر الذي كشف عن وجود مهرجانات محلية تعنى بتقديم الشعائر الحسينية في إطار مسرحي، كما في مهرجان (ينابيع الشهادة) الذي يتناول المشتغلون فيه الأحداث التاريخية المرتبطة بواقعة استشهاد الأمام الحسين (عليه السلام)، فضلا عن وجود حالات قليلة تصدت لتقديم الشخصيات الدينية على خشبة المسرح لاسيما شخصية (الإمام الحسين – عليه السلام) في تجارب عدة منها، مسرحية (الحسين ثائرا وشهيدا) التي أخرجها الفنان ( جواد الحسب ) ومسرحية (الحسين الآن ) إخراج (الدكتور عقيل مهدي) ومسرحية ( الحسين في غربته) اخراج (الدكتور عقيل مهدي ) أيضاً فضلا عن تجارب مختلفة أخرى منها مسرحية (الحر الرياحي ) إخراج الفنان ( كريم رشيد) في تسعينيات القرن الماضي والتي تعرض بسببها إلى مساءلة من قبل السلطة السابقة، وعلى الرغم من أن الدراما التلفزيونية لاسيما الدراما الإيرانية قد تصدت إلى تقديم الصحابة على الشاشة إلا أن الأمر في المسرح لم يزل محظوراً على الرغم من أن الدراما التلفزيونية العربية قد تصدت في مسلسلات عدة منها (الحسن والحسين ، عمر ) إلى تقديم الشخصيات، إلا أنها في المسرح اقتصرت على إيجاد معالجات إخراجية تكون كفيلة بإخفاء ملامح الصحابة والأولياء وآل بيت النبي الأطهار .
بعض الأئمة السنيين أبدوا تحرجا من طرح موضوع “السقيفة” فهل تعتقد أن السبب هو الخلاف العقائدي أم إشكالية تجسيد الصاحبة ؟
الخلاف العقائدي هو أحد الأسباب الحاضرة في كل زمان ومكان، فضلا عن ذلك فإن العديد من رجال الدين المتزمتين يرفضون المسرح بمجمله، كما يرفضون باقي الفنون الأخرى، كما أنهم يعتقدون أن الحدث التاريخي هو حدث مقدس كما هو النص القرآني، وهنا تكمن المشكلة، فإذا كان النص القرآني منزلاً من الخالق سبحانه وتعالى ويحتكم على القداسة الإلهية، فقد قال فيه أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب – عليه السلام ) في معرض حديثه عن الخوارج (لا تُخاصِمْهم بالقُرآن؛ فإنَّ القُرْآن حمَّالُ أوجُه، ذو وجوه، تقول ويقولون، ولكنْ حاجِجْهم بالسنَّة؛ فإنَّهم لن يَجدوا عنْها مَحيصًا” ، إلا أن بعض رجال الدين الذين يميلون إلى التعصب ودعاة الفرقة، قد سحبوا قداسة النص الديني إلى الوقائع التاريخية وأضفوا عليها قداسة ليست منها في شي .
حسب تقديرك لما يطرح موضوع “السقيفة” بشدة في الوقت الراهن؟أعتقد أن فكرة التعاطي مع الوقائع التاريخية الإسلامية لا يقتصر على هذه المرحلة فحسب بل أن المشتغلين في المسرح العربي كثيرا ما كانوا يلجؤون إلى التأريخ والتراث الإسلامي، من اجل الإفادة من الأفكار الغزيرة التي يزخر بها التأريخ الإسلامي، فضلا عن ذلك فإن الأنظمة الدكتاتورية التي كانت تسيطر على المجتمعات العربية بأجهزتها الرقابية كانت سبباً آخر جعل من المسرحيين يلجئون إلى التراث الإسلامي، على الرغم من أن معالجاتهم الإخراجية لم تكن بمستوى تلك الوقائع، بل اعتمدت على الترميز في العرض هرباً من سلطة الرقيب، أما في الوقت الحاضر فقد توافرت المجتمعات العربية على شيء من الحرية بعد الإطاحة بالأنظمة السابقة الأمر الذي جعل بعض المسرحيين يتجرأ على التعاطي مع تلك الوقائع ، من اجل مواجهة تيارات الإسلام السياسي الذي هيمن على السلطة في مجتمعات الربيع العربي ، الأمر الذي دفع برجال المسرح إلى التصدي إلى مشاريع الإسلام السياسي عن طريق استلهام النصوص الدرامية من الوقائع التاريخية بوصفها أنجع وسيلة لمواجهة المد الديني والسياسي.
العمل مقدم باللهجة الوسطى الجامعة بين العربية والدارجة فهل تعتقد انه كاف لإبلاغ الرسالة؟لا يمكن لعرض مسرحي واحد أن يقول كل شيء ، اعتقد أن السقيفة تدخل ضمن مشروع المخرج (حافظ خليفة) المسرحي، إما بخصوص اللغة فقد بدا لي أن اعتماد المؤلف(بوكثير دومة) على هذه التقنية اللغوية موفقاً لاسيما وان العرض من المؤمل أن يشارك في العديد من المهرجانات العربية ولكي لا يبدو صعباً على المتلقي التواصل مع النص فإن هذا الحل يأتي بوصفه شكلاً تقنياً أبدع (بوكثير) في تبينه في لغة تبدو للمتلقي حاضرة ، فضلا عن ذلك فإن المؤلف ومعه المخرج لم يكونا بحاجة إلى وجود نص ملغز على مستوى اللغة لذلك جنح النص نحو الوضوح من اجل إيصال الرسالة التي يتبناها العرض دون لبس أو سوء فهم لغوي.
وهل تعتقد أن الفانتازيا التاريخية قادرة على خلق التوازن بينها وبين الوقائع التاريخية؟إن الاشتغال على الوقائع التاريخية ممن دون المساس بمتحفيتها التاريخية على مستوى البيئة والشكيلات البصرية لا يفضي إلى نتائج يمكن لها أن تحسب إلى الرؤية الإخراجية التي يتصدى لها المخرج ، بمعنى آخر ما الداعي إلى التعاطي مع التأريخ من دون تحريك الساكن فيه والبحث عن مثيرات إشكالية تسهم في إثارة المخيلة عند المشتغلين عليه ، يمكن أن نعود إلى الوقائع في الكتب القديمة ونتعرف عليها ، وهنا تتأتي وظيفة العرض المسرحي لا بوصفه ناقل فوتوغرافي للحدث التاريخي بل بوصفه قارئاً فكرياً وجمالياً للوقائع التاريخية مستفيداً من أدوات العرض السمعية والبصرية من اجل إعادة إنتاج الماضي بروح العصر ، ويعود ذلك إلى أن المتلقي نفسه يبحث عن المثير في المتن التاريخي وكيف عمل المخرج وفريق العرض على إعادة إنتاج بما يتوافق وروح العصر من اجل أن يكون العرض بمستوى القراءات التأويلية التي تقع على عاتق المتلقي ، وبذلك فإن جميع عناصر العرض السمعية والبصرية تسهم على نحو فاعل في خلق رؤية إخراجية يعمل المخرج من خلالها على تهشيم المتن التاريخي ومساحاته الإيقونية وصولا إلى مساحات جديدة تتوافق مع الحاضر وترنو إلى المستقبل.
كيف ترى مساهمتك في هذا العمل كمستشار دراماتورجي؟اعتقد أن المخرج هو الذي يستطيع أن يحكم على مساهمتي في هذا العرض ، من جهتي أعتقد أنها تجربة مفيدة وجديدة من ناحية التحاور والاستشارات التي تبادلتها مع المخرج ، سواء في لقاءاتنا المباشرة أو عبر وسائل التواصل المختلفة، الأمر الذي جعلني أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه العرض وفريق العمل على الرغم من بعد المسافة إلا أن التواصل قد تحقق بشكل أو بآخر ، وقد اشتملت وظيفتي الاستشارية على تقديم المشورة للمخرج حافظ خليفة بما يتناسب ورؤيته الإخراجية ، والحقيقة أقول أن توارد الخواطر والأفكار بيننا كان هو المستفيد الوحيد من التجربة ، بمعنى ان الفكرة التي اطرحها كانت تجول في خاطر المخرج ، والملاحظات التي ينقلها لي كنت أتفاعل معها كما لو كنت داخل البروفات .. لقد استمتعت كثيرا بهذا العمل على أمل أن أشاهده على الخشبة قريبا.
الوقائع

«مطر» السياب يغسل رماد الحياة العراقية

مدونة مجلة الفنون المسرحية



من «مطر» بدر شاكر السياب، وصولاً إلى «أوحال» تحيط بمخيمات النازحين واللاجئين، يأتي عرض «حكايات المطر» في «المسرح الوطني» (بغداد)، ليقيم قراءة بصرية، لتحولات الماء والمطر في العراق، من الدلالة المتصلة بتفتح الحياة وإشارات الخير، الى كونهما كارثة اخرى لمن اقتلعوا من بيوتهم وصاروا الى هجير حقيقي وسط اوحال المخيمات التي بدت في مناطق عراقية أكبر حتى من بعض المدن. تلك التحولات التي عناها الشاعر الرائد، بدر شاكر السياب، في قصيدته « إنشودة المطر»، حيث يتحول ما هو خير وإشارات خصب، الى نقيضه، إذ «ما مرّ عام على العراق وليس فيه جوع».


جاءت مسرحية «حكايات المطر»، وهي تجربة مشتركة بين مسرح أسترالي و»دائرة السينما والمسرح» العراقية، تولى اعدادها وإخراجها العراقي المقيم في أستراليا، نزار جبر، لتكون لخطوة الأولى للتعاون الإبداعي بين فنانين من العراق وأستراليا، بدأت بورشات عمل تعتمد اسلوب التعاون، فالمشاركون فيها يقدمون تصوراتهم الفنية عن موضوعة المطر، وكل مشارك في الورشة، قام بتجهيز مشهده كتابة وإداء وتقديماً، ليصوغها المخرج لاحقاً في عرض، غايته التواصل الإنساني من طريق الأفكار، على ان يتم اغناؤها لاحقاً حين يقدم العرض في استراليا»، وفق ما كتبه القائمون عليه.


واعتمد العرض المسرحي، إقصاء لعنصري الدراما والتمثيل لحساب المشهد البصري الذي شكلته سينوغرافيا، جبار جودي، وكان بمثابة الدعامة الأكبر التي قام عليها العرض، لتحضر تقنيات التصوير السينمائي في مشهد مرسوم ببراعة، فكرته قائمة على خوذة حربية ممتلئة بالماء تحملها امرأة من سواد لتضعها على رأس رجل اولاً، ثم فتى، واخيراً طفل، وفيما تكون الخوذة، هنا اشارة معلنة، فإن الماء، هنا يتحول كناية عن الإفناء الدموي للكيان الإنساني في الحروب، وما أكثرها، وما أعمق تأثيراتها في الإنسان العراقي المعاصر.


المطر بلّل، لا ثياب النازحين ولا أغرق خيامهم وحسب، بل محا حبر الحروف في دفاتر أطفالهم، وهو ما تم تجسيده على الخشبة، بتكثيف عال، حد ان المشهد القصير، كان جلياً في احالته مصائر نحو مليون من اطفال البلاد التائهين في ارضها الى محو تام ومجهول يمتد الى مساحات فارغة لا تعطي اي شارة بحياة أو أمل.


وإلى جانب هذا المشهد «الواقعي»، ثمة الآخر «الخيالي» الذي يمثله أطفال يتوافرون على عدة الغوص، في اشارة الى انهم سيعبرون يوماً ما «برك» الأمطار وأوحالها، او الفتاة التي تحلم بوردة وتغني لحناً وجدانياً يبدو نقيضاً للنواح الأسود الذي تنشغل فيه والدتها.


ومن الحكايات عن المطر، انه مؤمل الماء الذي يحمله شاب منكسر رغم فتوته، ليسكبه في جردل، وبه يزيل ما علق بتحولاته الإنسانية (3 رجال) من غبار ووحل هما في حقيقتهما سخام الحياة العراقية ورثاثتها.


ان تكثيفاً للدلالات في مشاهد عدة تضمنها العرض، قابله ايضا ترهل، بل تسطيح في مشاهد اخرى، كما في اداء الممثل محمد هاشم، للضارب على الطبلة الصغيرة العراقية التقليدية «الخشبة»، وعلى ايقاعاتها الناقرة السريعة المضطربة، يتلو مقاطع من قصيدة السياب «انشودة المطر»، مثلما هي الحال في مشهد الشبان الذين يلتقطون صوراً تتناثر من اعلى سقف المسرح، لتكون وجوهاً بلا ملامح لأناس غابوا في لجج حياة يخوض الناس في اوحالها. هنا كان الأداء متهافتاً بل حتى اقل من مدرسياً، لتصبح «التضحية» بعنصر التمثيل في العرض من اجل ربح التأثير البصري، مؤشراً إلى خسارة مزدوجة، فلا تمثيل رصين ولا دهشة بصرية.


وإذا ما رغب القائمون على «حكايات المطر»، في اعادة تقديمه في استراليا، فإن عليهم حقاً ان يقوموا بـ «تجهيز مشاهده كتابة وإداء وتقديماً، على ان يتم اغناؤها»، وإلا فإنه سيفتقد نسيجه الفني، ويتحول (اذا ما اخذنا قضية اللغة بالحسبان) الى مشاهد لا دلالة لها، بل مجرد تهويمات بصرية لا تعني شيئاً.

الجيران
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption