أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 8 ديسمبر 2014

الجنة تفتح أبوابها…متأخرة لفلاح شاكر

مدونة مجلة الفنون المسرحية

الجنة تفتح أبوابها…متأخرة لفلاح شاكر


















يبدو من هذا العنوان شبه المتفائل، أن العرض العراقي الذي قدم في الدورة التاسعة لأيام قرطاج المسرحية والذي حاز على الجائزة الكبرى للمهرجان كان بمثابة انفتاح على جنة الألم وجهنم الفرح، إن صح القول، فالجنة التي شيع لها العرض وقال عنوانها إنها ستفتح، لم تشرع أبوابها ولن تغلقها بحق وحقيقة،
بل ظلت تتأرجح ما بين البين والبين.. على الرغم من أن مسرحية "الجنة تفتح أبوابها متأخرة " هي الجزء الأخير من خماسية الحب والحرب، مثلما يقول مؤلفها المبدع فلاح شاكر. ابتدأت خماسية الحب في " قصة حب معاصرة" التي قدمها المخرج والممثل الصديق الراحل هاني هاني، و" مئة عام من المحبة" و في "أعالي الحب" التي أخرجهما الفنان الدكتور فاضل خليل، و "مأساة مؤلف النكات" التي لازالت مخطوطا، وهذه "الجنة" التي قدمها المخرج العراقي محسن المجتهد تيمنا بما قاله عنه مؤلف العمل نفسه.  نسابا
        يقول المؤلف: ( لقد أوجعت الحرب نومي بكوابيس كأن جهنم تتمرن على ذاكرتي ورجف قلبي- قلت شهادتي- وأرجو أن يؤجل استشهادي فربما يستجد قول- عن شعب أكلت منه عشرون عاما من الحروب والحصار كل أحلام التشهي، شعب وكأنه أُعِدَّ للنحر- ولولا ضمائر بعض الأصوات- لرمينا في النسيان فالعالم الجديد لا يعلمك بعذابات المقتول بقدر ما يبهجنا بشجاعة القاتل.. فوسط الانترنيت والبث الفضائي المباشر والأقمار الصناعية أقف وحدي أصرخ في البرية بملء صوتي هل تحسون بآلام الضحية؟ ) إذن، إننا أمام عرض مسرحي يشبه إلى حد كبير نشيد من الحزن وتلاوة من الصراخ المكظوم لكاتب تتجلى براعته بقول الصدق وإن كان هذا الأخير أليما وغير كاف في مغالاته في وجعه ومكاشفته. إن ما يربطني مع نتاج فلاح شاكر كمؤلف ومحسن كمخرج وشذى طه سالم وجواد الشكرجي ورائد محسن  وفلاح إبراهيم، كممثلين عدة أمور، أولها هي أنني مولع  في البحث عن أصل تلك النيران الملتهبة التي تحيل الوجود الإنساني المتكاسل بعدما يكتوي المرء فيها إلى شعلة سماوية تحلق فوق أعالي البحار والجبال وكل ما هو عال لا تطاله اليد بسهولة؛ وثانيا، إن عملهم هذا كان بمثابة إجابة إبداعية وفنية على تساؤلات ظلت تحتل وتشغل فكري فترة طويلة..
ومن بين هذه الأسئلة يمكن أن نذكر: كيف سيكتب المسرحيون العراقيون والعرب عن ما حدث وما زال يحدث في العراق؟ كيف يمكن تصوير الإبادة الجماعية لهذا الشعب؟ عن ارتهان هذا الشعب كل هذا الوقت والظرف؟ هل سيلجأ الكاتب العراقي للمباشرة والشعائر الفجة كما كان يفعل المسرح العربي في ستينيات هذا القرن وسبعينياته، أم أنه سيولي وجهته نحو مسرح العبث واللامعقول في منطقة اللامنطقي؟؛ أي اللغات سيعتمد في عملية الخداع التي توهم بتحقيق اتصال غير موجود؟ ثم هل أنه حقا، سيختار طريق المسرح الغربي بأساليبه المتعددة أم أنه سيخلق هذه المرة مسرحا عراقيا معاصرا، بعيدا عن الفردية والتجريد العبثي؟
لقد بدأ فلاح شاكر في كتابته للمسرحية مسيطرا على متن النص وما فيه من ثيمات، منذ الوهلة الأولى. فالمسرحية تتحدث عن قصة أسير يعود إلى بيته بعد سنوات من الغياب والتغيب، ولكن عند وصوله يكتشف أن أول من يتنكر له في هذه الحياة التي غادرها عنوة ثم عاد أليها بقدرة قادر، هي زوجته. والمصيبة أنها تتنكر إليه لا لأنها لم تعد تحبه أو لا تميل له أو إنها استبدلته برجل آخر مثل ما حدث في بعض الأفلام والقصص التي عالجت تقريبا الموضوع نفسه بقدر ما إنها لم تعد تعرفه.. ( أنت لست زوجي) ويجيبها الأسير ( إلى هذا الحد غيَّرني الأسر). هذا هو الخط الدرامي الرئيسي الذي تأسست عليه حكاية المسرحية ومنعطفاتها التي اعتمدت عدة مثالب اجتماعية، سياسية، عاطفية، دينية، و وجودية لم يعالجها المؤلف على حِدَة أو بطريقة كلاسيكية تقليدية، وإنما عالجها جميعها دفعة واحدة باعتبارها سببا ومسببا مركزيا للحدث الرئيسي الذي تتمحور حوله وفيه المسرحية والغرض من كتابتها. نسابا
تأمل في صناعة العمل الدرامي
        نرى من خلال قراءتنا للأحداث على صعيد النص والعرض، إن المؤلف فلاح شاكر والمخرج محسن العلي قد أحكما بشكل جيد ومتماسك تلك المثالب المتعددة للحكاية وسارا بها قدما نحو نهاياتها المحتومة بكل جرأة وجمال، فالأسير العائد الذي يتوسل أن تتعرف عليه زوجته، وزوجته التي تصر على عدم معرفتها له بحجة أن الأسر قد غيَّره، نراهما منذ بداية العرض حتى نهايته في حالة من الركض واللهاث وراء حقيقة تتأرجح ما بين المؤكد واللامؤكد. ولقد أراد المؤلف من وراء هذا التأرجح أن يكشف عن ثيمات مأساوية أخرى ارتبطت بمحور الحدث الرئيسي وتحلقت حوله بمجموعة من الروافد التي صارت تتضح وتتطور ثيماتها الشبه رئيسية من خلال ابراز واختفاء شخصيات أخرى دون التقيد بالتسلسل التقليدي للأحداث، أي وفقا لإملاءات مخيلة المؤلف وعقله الباطن. فنحن أمام مسرح تعبيري، استخدم فيه المؤلف لا شعوره ومخزونه الصوري للأحداث التي أنتجت واقع مبعثرا، مشوها، على الرغم من انتظامه ودقة فبركته. ونتيجة لهذا التفرع المأساوي للحدث وتعدد مجالات البحث فيه، كان من المنطقي أن يختار المؤلف على المستوى الفني أسلوب المأساة التي هي في احسن أحوالها ساخرة في مثل هذه الحالة، تبعث لقسوتها على الضحك والبكاء في أن واحد.
ولقد كان اتفاق المؤلف والمخرج على هذا الأسلوب الساخر في تقديم المأساة، موفقا ومعتدلا وفقا لمبدأ لا منطقية المنطق ومنطقية اللامنطق الذي شيده طبيعة الصراع ما بين الزوجة والأسير، وخاصة في المشهد الذي يعتذر فيه الأسير لزوجته عن آسره، إذ يقول: (انه ذنبي أنا، فأنا الذي ذهبت إلى الحرب، وأنا الذي أسرت نفسي وحجزتها وحرمتها من رؤية احب ما احب، لقد كنت قاسيا عليك حين حجزتك نفسي كل هذه السنوات، أنا اعتذر، عن عشر سنوات أضعتها هدرا في الجوع والبكاء عليك، أضعتها في الشقاء من الشوق والتوق إلى العودة). نسابا
إن هذا الأسلوب المأساوي الساخر والموجع الذي استخدمه المؤلف من اجل تحريك وتنويع وقيادة إيقاع العمل نحو الأمام، لا يتوانى عن قلب المأساة رأسا على عقب لدرجة إن جعلنا نتساءل نحن المتفرجين بسرية معلنة: إلى أين تقودنا هذه المأساة التي لم تعد مجرد مأساة ؟! إلى أين يقودنا هذا الأسير الذي لم يعد مجرد أسير عاد ليبحث عن بيته وزوجته؟!. وما بين تسارع خطى الإيقاع وتنامي الحدث وفقا للخطوط والمنعطفات الدرامية المرسومة بدقة وصرامة، هنالك تداعيات وتداخلات واستنطاقات وتعرية وحشية لواقع الجوع والموت المجاني والشهادة التي يتعرض أليها آهل البلد الذي ينتمي أليه الأسير. ولكي يتحقق ذلك لا بد من أن ينعطف العمل عن خطه الرئيسي المتمثل في علاقة الأسير بالزوجة بغية إلقاء الضوء على حالة الجوع والفقر وموت الأطفال.
وهذا ما ترجمه مشهد لقاء الأسير بمعلمه الأستاذ يوسف – الذي مثله الفنان رائد محسن بكل براعة وإتقان ووجع منتقلا ما بين شخصيتين: شخصية الأستاذ يوسف وشخصية حارس المدرسة ، واللتين تقصّد  المخرج والمؤلف في جعلهما متشابهتين بحيث يصعب التفريق بينهما- وعندما تختلط الأمور على الأسير العائد ويصير لا يعرف رأسه من رجليه ولا يفرق ما بين الحارس والأستاذ، يقول له أستاذه : (الجوع جعلنا كلنا متشابهين..أنا أستاذ  يوسف، لقد تعبت من عزيز قوم ..)، الأسير يكمل الجملة إلى أستاذه: "ذل"، أستاذ يوسف: "مقاطعا" (مل .. أبدا الذل ليس الحاجة، الذل أن تأكل كل وقتك مفكرا ماذا ستأكل). وحينما يهجم الأسير على أستاذه لمعانقته شوقا وبحثا عن صدر يضمه، يرده الأستاذ ثائرا: (لا عناق.. إصبعي الصغير يخاف أن أطبق كفي لئلا يأكله الإصبع الذي يجاوره). 
إن ما يثير في هذا النص/العرض هو الحوار بين الشخصيات وكيفية صناعته، وتحريكه، وتبادله بينها، إنها تتبادل الحوار وفقا للمنطق الانعكاسي الذي أستخدمه المؤلف كأداة للتعبير عما في الوضع الإنساني في العراق من مأساة. بحيث جاء الحوار قريب من الشعر إذا لم يكن الشعر نفسه، وجدانيا ملئ بالعواطف المتأججة المشاعر، فهو يسترعي الانتباه بكيفية خاصة، وذات وقع متميز على الإذن والقلب والعقل معا، مما جعل الممثلين عند قوله وأداءه يرقصون من الألم والمشاعر بدلا من أن يكتفوا بالحركة والإيماءة، وخاصة في حوار الأسير الدامي مع زوجته حول مصداقية وجوده بعد فصول من التشكيك: ( لست أنا؟! وما ذنبي إذا الحرب تهدي الأطفال شواربا بيضاء .. كلنا عميان بلهاث القلب نهتدي إلى بعضنا) أو حوارهما حول موضوع الأولاد ومحاولتهما في الكشف عن الأوراق ومعرفة حقيقة أعماق القلب .المرأة: ( ليس لنا أولاد لان الحرب أكلت نصف السرير)، فيجيب الأسير: ( كان من الممكن أن ننام على نصفه الآخر..)، المرأة: ( ولكنك أسرت قبل أن نتناصف السرير). يبدو على الحوار، عند سماعه ورؤيته مثلما لو انه كلام محكي ولكنه في نفس الوقت ملئ بالمشاعر الرقيقة، لا يخلو من النشيد الوجداني الذي لا يتنازل عن مهمته الانتقادية والإشارية الاستعارية.
ويتمثل هذا خير تمثيل في نهاية المشهد، عندما يقول الأسير لزوجته: ( فأنت زوجتي حين يكون لنا أطفال) وتجيبه الزوجة: ( ولكن لم يصبح لنا أطفال بعد..) فيجيبها: ( سيكون لنا أطفال .. وآلا كيف ستستمر الحروب). نلاحظ من خلال كلمة المؤلف وحواراته وتأسيس فكرته، إن لدى فلاح شاكر إحساس دفين بعدم نهاية الحرب أو الحروب. وهذا بحد ذاته ليس من صفات الإنسان في الأصل وإنما هي صفات راكمتها الحروب المتلاحقة الحروب على العراق ولازالت تتلاحق أو تنتظر أن تتلاحق. فالحرب لم تكن على جبهات القتال فحسب وإنما (في الشمس) مثلما يقول حارس المدرسة، وهو يتحدث عن حرارة ابنه المرتفعة (كانت حرارته تخجل الشمس، واصرخ فوق السجادة، رباه .. خذه لبرد الجنة، وكبريائي الذليل يتوسل بالرغيف .. يا رغيف كن عافية، كن قمحا لا شعيرا ..) .
إن الجوع والمرض والموت وامتزاج الكفر بالأيمان، كل هذه الأشياء نتيجة حتمية للحروب الحديثة؛ هذه الحروب التي تُكمّلْ ما بدأته الثورات؛ هذه الحروب التي تعيد النظر في الإيمان والإلحاد وفكرة الله كأب للبشر. في هذا المشهد، حارس المدرسة المؤمن المسكين أمام مشهد موت ابنه، يفقد صوابه ويبدأ بمناجاة ربه مثل أي صوفي فقد السيطرة على نفسه فصار يلهج باسم الرب لأنه أحس في قرارة نفسه إن الرب قد تخلى عنه في أحلك اللحظات واشدها قسوة : (  يا لله لمَّ تركت ابنك في الحصار .. استغفرك، ما اقرب الكفر من كفن جاء في غير أوانه. اصمد .. حامد .. ووو إننا نموت يا لله .. فهل كان في حساب عزرائيل أن يموت عشرين مليون في ساعة .. رأفة به أرحمنا .. اللهم اجعل حجارة السجيل رغيفا .. اللهم نسألك بعض جنتك في جحيمنا الأرضي .. والجنة تحت أقدام الأمهات، فأي جنة إن كان الصدر يرضع جوعا ..) .  نسابا
الإخراج
        أننا حينما تحدثنا عن النص وكيفية صناعته دراميا، كنا نتحدث بشكل ضمني عن الإخراج أيضا، لان قراءتنا الأولى للنص كانت بادئ ذي بدء، من على الخشبة، أي أننا عندما شاهدنا العرض لأول مرة، قبل أن نقرا النص ونتعرف على تفاصيله، وهذا يعني إن المخرج محسن العلي وفريق عمله( شذى سالم، جواد الشكرجي، رائد محسن وفلاح إبراهيم)  استطاعوا أن يوصلونا إلى ابعد ما كان يمكن أن يقوم به النص في حالة القراءة المجردة والتخيل المنفرد. لقد انطلق محسن العلي في إخراجه للمسرحية من فكرة تحويل الأوضاع التي يشير إليها النص إلى لعبة مسرحية جد واقعية ارتكزت على عملية تحريك مفردات الديكور وتشكيل فضاء مسرحي تاركا العرض في مواجهة مع جمهوره. انه قام بتفسير الكلمة عبر الحالة والمشهد والتكوين الجمالي الذي ساهم في حركيته الممثلين وادائهم العميق؛ وتشكيل الفضاء المسرحي من قبل مصمم الديكور "سهيل نجم" وفق رؤية المخرج وذلك باستخدام مفردات تصميميه متحركة يمكن استخدامها بمطواعية في العديد من المواقف والأغراض المختلفة.
لقد كانت جميع هذه العناصر مرتكزات أولية في الرؤية الكلية لمحسن العلي في تقديمه للعرض. هذا بالإضافة إلى إن التمثل كان يشكل الدعامة الرئيسية في نقل تلك الرؤية والتعبير عنها من خلال أداء الشخصية ومدى انسجامها مع الإطارين التشكيلي والصوتي الحي الذي اشرف عليهما المخرج بكيفية واعية ومدركة تتماشى مع هموم النص وتجلياته المتعددة. وقبل الحديث عن الممثلين وبراعتهم الاقتدارية، لا بد لنا نذكر الإطار التشكيلي لمصمم الديكور"سهيل نجم" الذي اعتمد في مفرداته على الأسلوب التلخيصي الذي يشي بالمكان ويرمز لمضمونه دون اللجوء إلى التفاصيل الواقعية.  نسابا
التمثيل
        لقد اعتمد هذا العرض بشكل خاص، سواء على صعيد النص أو الإخراج على الممثل وإمكانية لعبه في ذلك المكان السحري الذي يدعى خشبة المسرح. فقد كانت الممثلة " شذى سالم" الرائعة بجمالها وعمق دواخلها وكبرياء أنوثتها، تعيش بين حبها لذاكرة زوجها وعودته غير المتوقعة المليئة بالمتغيرات .. بحيث كانت جريئة في تعاملها مع التفاصيل وبارعة في تعبيرها عن الحزن الذي يمكن أن يسكن أمراه مهجورة، ورشيقة في حركتها وكأنها حمامة ترقص من الألم ومن شدة الذبح. لقد كانت ترقص معبرة عن انفعالاتها المتباينة، تسكب خلجاتها في قسمات وجهها وتعكسها في نبرات صوتها المنشد، بينما راح جسدها يتلوى وينتفض معبرا عن حرقة الألم وضياع العمر في الانتظار.
وكان في مقابل شذى سالم، جواد الشكرجي، ذلك الممثل المسكون بالاحتراف والحزن والتعقل. فقد كان وهو يؤدي دور الأسير الخاسر حتى بيته ودفئ زوجته عال في أحاسيسه، مختلف ومتنوع في انفعالاته، كان يتجول في الشخصية من حالة الرغبة والعطش، إلى الغرور، إلى الإصرار ثم الانكسار والحساسية والجنون والهلوسة بتلقائية غير معهودة. كان صوته المتكسر مرة والمتواصل ثانية وثالثة باكيا حزينا ينشد عزائيته بنوع من النشوة التائه، بحيث لا يمكننا أن ننسى صرخته العالية وهو ينشد: ( يا حصار انك تجعل من كل أطفالنا أنبياء لأنهم كفروا بملذات الحياة قبل أن يعرفوها، طفل زاهد عن مباهج الدنيا؟ كيف يكون الكفر إذاً .. وكيف يصنع الأنبياء؟).
لقد كان جواد الشكرجي مؤثرا ومتأثرا في ذات الوقت، الوجع الداخلي بادٍ عليه، مرسوم على هيئته، على محياه، يتلون شكله وفقا للحالة والموقف، مثلما لو كان لوحة تملئه فرشاة رسام بالألوان. في حين إن رائد محسن، الذي مثل دورين في آن واحد( الأستاذ يوسف وحارس المدرسة)، كان بارعا وذكيا في انتقاله من شخصية لأخرى، كان يشبه الشخصية ولا يشبه الشخصيتين اللتين يفترض أن تكونا في العرض متشابهتين بشكل قصدي، انه يتشابه في شخصيته في الشكل، ولكنه يختلف في الأداء والتعبير والطبقة. ولقد كان يجمع أداءه بين المسكنة والصرامة؛ بين الأيمان والإلحاد؛ بين الشك واليقين. إن فلاح ابراهيم، على الرغم من صغر دوره، كان حضوره خاصا، لا سيما انه قد حلق رأسه وأعد نفسه إعدادا جيدا لحضوره السريع والمؤثر، إيماننا منه بمقولة المعلم الأول لفن التمثيل ستانسلافسكي: ( ليس هنالك دور صغير ودور كبير، وإنما هنالك ممثل كبير وممثل صغير)
د.محمد سيف
مسرحي عراقي مقيم بباريس

أوبرا "عرس الفيغارو" تطلق أولى عروضها على خشبة المسرح الوطني

مدونة مجلة الفنون المسرحية


A-+
بسحر الموسيقى الكلاسيكية، استدرج مسرح البحرين الوطني مساء يوم الجمعة (الموافق 5 ديسمبر 2014م) أحد أهم وأشهر أوبراليات موزارت (لي نوتزي دي فيغارو) أي عرس الفيغارو، على خشبته بحضور واسع من محبّي المسرح والموسيقى، إذ تابع تفاصيل هذه المسرحية الموسيقية التي ينتجها مهرجان "إيكس أن بروفانس" بالتعاون مع "أوبرا ديجون" وتشارك فيها كل من فرقتي "كابيلا أوغوستينا" و"ليزار فلوريسان"، حيث ينتقلون في هذه النسخة المحدّثة من الأوبرا إلى الوقت الحاضر بكل أحداثه ووقائعه الدرامية في تفسير ممتع ومبتكر للتحفة الكلاسيكية.

أوبرا "عرس الفيغارو" هي أوبرا كوميدية من أربعة فصول لحّنها الموسيقار الشهر ولفغانغ أماديوس موزارت عام 1786 وكتب نصّها لورينزوا دا بونتي. وقد عرضت للمرة الأولى في مسرح بورغ في مايو من نفس العام الذي لحّنت فيه، حيث لاقت رواجا منقطع النّظير وهي تعتبر اليوم من أهم وأبرز العروض الأوبرا لية النموذجية.

الفصل الأول من للأوبرا يدور حول يوم عرس فيغارو، وهو مساعد الكونت دي ألمافيفا الذي يطارد سوزانا خطيبة فيغارو، والتي هي خادمة الكونتيسته زوجة الكونت، أما مارسيليا العجوز فتتأمر مع عدو الكونت اللدود الدكتور بارتولو زوج الكونتيسته السابق حتى تجبره على الزواج منها، كما يعرض الفصل خطط وألاعيب كبير العازفين الدون باسيليو الذي يساعد مارسيليا في خططها للزواج من الكونت، أما المساعد الشاب تشيربينو فدائما ما يظهر عندما تظهر ابنة الجنائني أنطونيو باربارينا،

أما الفصل الثاني للأوبرا فيطلب الكونت ألمافيفا فيه تأجيل العرس، وذلك بعد قدوم مارسيليا برفقة باسيليو والدكتور بارتولو لمطالبة الكونت بتنفيذ وعده والزواج منها. وتدور هذه الأحداث في حجرة الكونتيستة حيث يكون اجتماع فيغارو فيها بوقت سابق مع خطيبته والكونتيستة ليخبرهم بتفاصيل خطته التي تتضمن تظاهر سوزانا بالرضوخ لمراد الكونت وترتيب لقاء معه من أجل فضحه أمام زوجته الكونتيستة، لكن أثناء الاجتماع يحضر الكونت بشكل غير متوقع أثناء الإعداد للخطة وينجح فيغارو وسوزانا في الإفلات من الموقف. 

الفصل الثالث للأوبرا يحكي تفاصيل محاولة أخرى لتنفيذ خطة فيغارو وتدور أحداثه في حجرة كبيرة في القصر، حيث ترتّب سوزانا لقاءً سريّا مع الكونت من دون علم فيغارو، وذلك أثناء بهجة الاحتفال بعلم مارسيليا العجوز أن فيغارو هو ابنها. 

وفي الفصل الأخير والرابع يقع الكونت في الفخ الذي نصب، حيث تم ضبطه متلبّساً بعد أن بدّلت سوزانا والكونتيستة ملابسهما، ويتوسل الكونت الكونت لزوجته أن تسامحه على فعلته وتقبل في النهاية. 

من الجدير ذكره أن الصّالة الثّقافية تستضيف يوم غد السبت الموافق 6 ديسمبر 2014م في الساعة 6:00 مساء برنامجاً تعليمياً مجّانياً على هامش يومي أوبرا عرس الفيغارو، حيث يستعرض القائمون على الأوبرا خلال البرنامج مجموعة من المقاطع الموسيقية ليتعرف الحضور على أبرز المعزوفات الكلاسيكية لبيتهوفن وموزارت. 


كما يذكر أنّ أوبرا (عرس الفيغارو) قدّمت أولى عروضها اليوم، وتستمر بتقديمِ ثاني عروضها يوم الأحد، الموافق 7 ديسمبر2014م على خشبة مسرح البحرين الوطنيّ.

الايام

إخراج جديد لمسرحية شكسبير «ريتشارد الثالث» في ستوكهولم

مجلة الفنون المسرحية

في قراءة مختصرة يصف المخرج والناقد المسرحي عصمان فارس آخر عرض لمسرحية «ريتشارد الثالث» تأليف وليام شكسبير وإخراج المخرج السويدي ستيفان لارسون، التي عُرضت أخيرًا على خشبة المسرح الملكي (دراماتن) في مدينة ستوكهولم بالسويد.

جاء عنوان القراءة «ريتشارد الثالث ملك يجيد فن النفاق والعدوانية والحوار الجميل» التي نشرت في موقع إيلاف، حيث افتتحها مؤكدًا نجاح المسرحية وتوفيق الممثل الذي جسَّد شخصية ريتشارد الثالث، وهو الممثل السويدي يوناس كارلسون.

تدور أحداث المسرحية حول شخصية الملك ريتشارد الثالث أي شخصية شيطان بملابس عصرية، ويوضح الناقد هنا التعاطف مع الشخصية تارة والاختلاف معها تارة أخرى لبروز شرورها ولمحات فكاهتها الساخرة.


يوصف ريتشارد بالشرير لكونه يندفع بطرق غير مشروعة في اغتصاب العرش والقتل والقسوة عندما تكون الحرب على شفا حفرة بسبب العنف والحكم الشمولي كل شيء يصبح مخيفًا ويظهر الأمير الميكافيلي وهو مستعدٌ للغزو وتحويل العالم دمار وخراب.

وأضاف: «أجاد بطل المسرحية لعبة التملق والنفاق والتهديد لغرض اعتلاء كرسي الحكم والعرش شخصية نرجسية، لكنه يصرخ ويعلن طوال العرض أنا أحب الناس ! يرتدي بدلة معاصرة وأنيقة ويحمل الترمس المعدة للقهوة يقول أحتاجها إثناء العرض في استهلال قبل فتح الستارة وهو يتحاور مع الجمهور بلطف وسخرية ودون عوق جسدي أو حدبة رجل أنيق يجيد لعبة الشر بوحشية ويتلذد ويقتل أقرب الناس إليه».

وهي مشاهد تعكس تفسير المخرج لشخصية ريتشارد الثالث على عكس تصورات شكسبير للشخصية الذي شوهها شكلاً ومضمونًا.

ويكمل فارس في وصف العرض قائلاً: «تُرفع الستارة، تظهر لنا جدران ضخمة ورسومات على شكل هياكل عظمية عليها، وكتابات بالقلم الأسود وبابٌ كبيرٌ في منتصف عمق المسرح يوظَّف للدخول والخروج، وعشرة كراسي تتحرك مع حركة المسرح الدوار يمينًا ويسارًا وإلى الأمام والخلف وهناك هيرسات تظهر أفلام فيديو لكل ضحية ويسيل الدماء من أعلى الرأس إلى الوجه وهم ضحايا هذا الملك المجنون بحب الكرسي».

هذه المسرحية تصلح لكل الأزمنة بوجود شخصيات أنانية ومتعطشة للدماء وحب الكرسي، ونجاح الحب في مواجهة الكراهية والعنف.
بطل المسرحية الممثل السويدي يوناس كارلسون

------------------------------------------------------
المصدر : القاهرة -  لينا العماري - «بوابة الوسط»

مسرحية (INTERIVW) على قاعة الثقافة في السليمانية

مدونة مجلة الفنون المسرحية

شهدت قاعة الثقافة في السليمانية مساء اليوم السبت 2014/12/6، عرض المسرحية العراقية (INTERIVW ) التي تناولت واقع المجتمع ومايمارسه الارهاب في طمر الثقافة والفنون ونشر ثقافة العنف والتطرف ومحاربة المراة باسم الاسلام وكذلك انتقاد تأثير التقاليد والممارسات الثقافية التي يحملها المجتمع تجاه المرأة وتبلور الجدل الدائر بشان الوضع اليومي للمرأة العراقية، وقد شارك في تقديم عروض المسرحية الفنانان العراقيان الاء حسين وسعد محسن والكادر الفني والاخراجي للمسرحية، حيث وجهت الدعوة لهم من قبل معهد ( كوته ) الالماني في بغداد، وقد تم اهداء العرض لروح الاعلامية الشهيدة اطوار بهجت السامرائي التي ذهبت ضحية الارهاب اليومي في العراق.
ـ الفنانة المتالقة الاء حسين التي كتبت المسرحية ومثلت فيها قالت في حديث خاص لـPUKmedia : فرصة سعيدة ان اكون اليوم بين جمهور السليمانية المثقف والمبدع والذي يبحث دائما عن الجديد في الثقافة والفنون، ولم يكن بتصوري ان تكون قاعة المسرح مكتظة بهذا الجمهور مع ان تقديم المسرحية باللغة العربية وترجمنا نصها على السبتايتل امام الجمهور باللغة الكردية كما لاحظتم، وهذا التواصل الثقافي مهم جدا بيننا، وان رعاية العمل من قبل معهد (غوتا الالماني) وبدعم من السفارة الاميركية في بغداد، وسوف نقدم اعمال اخرى في السليمانية لانها اول مرة اقف على خشبة المسرح في السليمانية وسنواصل تقديم العروض لاحقا والتنسيق مع الاخوان في مجال المسرح وقد سبق ان قدمنا عروض واعمال في اربيل.



PUKmedia  خالد النجار / السليمانية

الأحد، 7 ديسمبر 2014

وقائع المؤتمر الصحافي لمهرجان الكويت المسرحي 15

مدونة مجلة الفنون المسرحية

بمناسبة انعقاد مهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر خلال الفترة من 10-20 ديسمبر الجاري، عقد الأمين العام المساعد لقطاع الفنون محمد العسعوسي مؤتمرا صحافي اصباح اليوم ، لإلقاء الضوء حول فعاليات وانشطة الدورة الحالية، بحضور مدير المهرجان حمد الرقعي وعدد من الاعلاميين.

تحدث العسعوسي مؤكدا على أن التكريم إحدى أبرز تظاهرات مهرجان الكويت المسرحي، وقد حرصت اللجنة المنظمة لمهرجان الكويت المسرحي ومنذ مرحلة مبكرة من انطلاقة هذا العرس المسرحي على تكريم عدد بارز من نجوم وكوادر الحرفة المسرحية، الذين ساهموا خلال مسيرته بتسجيل حروف أسمائهم بالنور في ذاكرة الحرفة والمسيرة المسرحية.

وقال: خلال الدورات الماضية من عمر هذا المهرجان، تم تكريم أكبر عدد من المبدعين، واليوم تأتي وقفة جديدة لتكريم كوكبة من الأجيال المسرحية، التي تمثل إنجازاتها ومسيرتها بصمات خالدة في الذاكرة والوجدان المسرحي والفني على حد سواء.

إن التكريم هو احتفاء حقيقي من اللجنة المنظمة، ومن قبلها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، وقطاع المسرح، وإدارة المسرح بالمجلس الوطني، وأيضا من الحركة المسرحية بكل كوادرها وقطاعاتها وأجيالها، بالفنانين المكرمين، الذين أفنوا زهرة شبابهم من أجل عشقهم للمسرح، الذي ظل بيتهم الأول وفضاءهم الخصب، الذي حلقوا من خلاله إلى قلوب الجماهير، فكانت البصمة.. والحضور.. والخلود في ذاكرة الحرفة.. والزمن.

واليوم حينما تقف أمامنا كوكبة من الكوادر المسرحية، فإن مفردة التكريم لا تستوعب بصماتهم.. وعطاءهم.. ودورهم الكبير، جيلا بعد آخر.. فهو تكريم مستحق لجيل.. وأسماء.. ومبدعين أقل ما يمكن أن نقول لهم «كفيتم ووفيتم».. بارك الله جهودكم.. فأنتم رموزنا.. وراياتنا المسرحية.

المكرمون

 

واستعرض العسعوسي أسماء المكرمين في افتتاح مهرجان الكويت المسرحي وهم:

 

الفنان عبدالحسين عبدالرضا

الفنان عبدالأمير التركي

د.نورية الرومي

د.حسين المسلم

الفنان عبدالعزيز الحداد

الفنان سليمان البسام

**********

عرض حفل الافتتاح

عرض مسرحي قصير بعنوان: «الوهم»

تأليف: حمد الرقعي

إخراج: هاني النصار

**********

الندوة الفكرية

المسرح والحرب

المحور الأول: المسرح والحرب – الأبعاد العالمية

الجلسة الأولى

أ – المسرح والحرب في الفكر الإنساني.

ب – المسرح وظلال الحرب الأهلية.

المحور الثاني: المسرح والحرب – الأبعاد العربية

الجلسة الثانية

أ – المسرح وحرب التحرير في دول المغرب العربي.

ب – المسرح وحرب تحرير الكويت

**********

 

 

 

العروض المسرحية المشاركة

العرض الأول مسرحية «حرب النعل»

فرقة الخليج العربي

الممثل سليمان الياسين (غيث)

الممثلة أحلام حسن (حور)

الممثل حمد العماني (الصنقل)

الممثل نواف القريشي (الحوت)

الممثل حسين المهنا (الوكيل)

عبدالله البدر (مخرج)

إسماعيل عبدالله (المؤلف)

يوسف البغلي (مخرج منفذ)

تصميم الإضاءة: أيمن عبدالسلام

مؤثرات صوتية: عبدالله المطيري

مهندس الديكور: محمد الربيعان

مساعد مخرج: عبدالله البصيري

 

العرض الثاني مسرحية «الديوانية»

فرقة فن وان

كلمة المخرج

«كنا نتغنى بالكثير.. ثم أصبحنا نتغنى بشيء واحد فقط.. واليوم أصبح غناؤنا مزيجا من الصراخ والآه...».

خالد الراشد

كلمة المؤلفة

«حين يعلو دوي الصمت في داخلك.. دع الآخرين يستمعون إلى صدى أفعالك».

تغريد الداود

 

العرض الثالث مسرحية «زيارة»

مسرح الشباب

تأليف وإخراج: نصار النصار

تمثيل: علي الحسيني، سارة رشاد، سماء العجمي، عثمان الصفي، حسين العوض، وميثم الحسيني

فريق الإخراج: محمد محب، وأحمد عزت

دراماتورج: فلول الفيلكاوي، وعلي البلوشي.

مدير الخشبة: فاضل النصار.

مدير الإنتاج: سعد الفلاح.

مدير مالي: محمد الزلزلة.

علاقات عامة: العنود العطوان.

سينوغرافيا:

تصميم وتنفيذ الأزياء: هبة الصانع.

تصميم وتنفيذ الديكور: محمد الرباح.

تصميم وتنفيذ الإضاءة: عبدالله النصار.

موسيقى ومؤثرات صوتية: وليد سراب.

إشراف عام: علي وحيدي.

 

نبذة عن العمل: زيارة يقوم بها زوج إلى زوجته المحجوزة في مكان حجز ومعها مجموعة من الأفراد يجهل جميعهم سبب حجزهم في هذا المكان، إلا أنهم يجدون الأمل في خروجهم عن طريق هذا الزوج، ما يدفع كلا منهم إلى المصارحة ومحاسبة الذات.

كلمة المخرج أتمنى لكم مشاهدة ممتعة..

نصار النصار

 

العرض الرابع مسرحية «حاول مرة أخرى»

المسرح العربي

تأليف: صالح كرامة العامري

إخراج: د. مبارك المزعل

مساعد مخرج: علي جاسم

ديكور وأزياء: محمد الرباح

تصميم وتنفيذ إضاءة: فيصل العبيد

التأليف الموسيقي: عبدالله الحشاش

إشراف إداري: منال العمران

مدير الإنتاج: يوسف مال الله

منفذ إنتاج: عبدالرحمن صبر

تمثيل: أوس الشطي، سالي فراج، وسارة أحمد

ملخص المسرحية

قصة سيدة متهمة بقتل زوجها ويطلب منها المحامي تغيير رأيها في جريمة القتل، غير أنها تتمسك برأيها وتعترف بقتله وأنها بانتظار القصاص، حيث يجري سجال بين السجينة والمحامي والصديقة، وخلال ذلك تظهر لنا حقيقة المحامي، حيث إنه من المحامين المتلاعبين بالقانون بطرق ملتوية، غير أن السجينة ترفض تلك الطرق، ومن خلال السجال تظهر لنا المشكلة الرئيسية التي يعاني منها المحامي وغياب الضمير لديه، حيث إنه يخرج بلا عودة، كما أن الصديقة تقوم بزيارة السجينة لمجرد السؤال: لماذا لم تقم بقتلها هي الأخرى؟ غير أن حوار السجينة يوضح لها مدى عذاب الدنيا للصديقة.

في الختام، نجد المحامي والصديقة في صراع مع الذات والسجينة بانتظار القصاص بضمير مرتاح.

كلمة المخرج

أ – دعوة إلى مصارحة الذات.. دعوة إلى جلدها.. دعوة إلى مصارحتها.. دعوة إلى يقظة الضمير..

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

ب – للذين يحملون في أنفسهم قسوة وظلما للآخرين، هذه دعوة لمصارحة النفس وإراحة الضمير..

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

ج – إن كنت الجاني أو المجني عليه، تصارح مع ذاتك، وراجع حساباتك واجلدها وأيقظ ضميرك.

إن لم تستطع.. حاول مرة أخرى.

د. مبارك المزعل

 

العرض الخامس مسرحية «معركة العقول الفارغة»

المسرح الكويتي

إشراف عام: فيصل العميري

المؤلف: فيصل العبيد

إخراج: علي المذن

مساعد مخرج: حسين العوضي، وعبدالله النصار

موسيقى: صهيب العوضي

إدارة الإنتاج: مهدي السلمان

سينوغرفيا وديكور: د. فهد المذن

تمثيل: عبدالمحسن القفاص، حمد أشكناني، إبراهيم الشيخلي، نواف القريشي، فرح فاضل الصراف، وخالد المظفر

كلمة المؤلف

«معركة العقول الفارغة هي إعادة صياغ من مسرحية عقول في القفص التي كتبتها قبل عشر سنوات، كنت أظن وقتها ومازلت أن هناك عقولا نيرة ومن الممكن أن تفيد مجتمعاتها، لكنها اختارت أن تغرد من مكانها دون حراك حتى أصبحت تلك العقول بحال الطيور التي تغرد داخل الأقفاص، واليوم في معركة العقول سأفتح الأقفاص لهم ولنسمع تغريدهم».

فيصل العبيد

كلمة المخرج

«قد تختفي الحقيقة لبعض الوقت، لكنها لا تضيع أبدا، ولنستعد للحاضر بالعزف على القانون».

علي المذن

العرض السادس مسرحية «ما وراء»

فرقة المسرح الشعبي

إخراج: خالد أمين

مؤلف وممثل: أحمد العوضي

مخرج تقنيات: عبدالله الزيد

مساعد مخرج: ضاري عبدالرضا، ونوف أحمد

أزيام: ابتسام الحمادي

ديكور: هبة الكندري

الإضاءة: يوسف الحشاش

المدير المالي: عبدالله محمد الشطي

مدير إنتاج: هادي كرم

إنتاج: أسامة عبدالكريم

موسيقى + مؤثرات صوتية: عبدالعزيز الصايغ

تمثيل: حنان المهدي، علي الحسيني، وغدير السبتي

كلمة المخرج

«لكل شي، وراء، وما وراءنا أشياء!

عالمنا المبرمج ممتلئ باللون الأحمر».

خالد أمين

كلمة المؤلف

«لا أدري ما أقول، ولكن أعي ما أفعل».

أحمد محمد العوضي

نبذة عن العمل

بشر، مجتمع، شعب، كلنا نملك عالمين، عالم الما وراء وعالم الوراء، ولكن لماذا نعيش في زمان ليس زماننا؟ وشخصيات ليست بشخصياتنا؟ نعلم نهاية طريقنا لكننا نسير، وهنا يكمن السؤال: لماذا نفعل هذا ونحن مخيرون؟

 

العرض السابع مسرحية «الضريرة والحب»

مسرح الحداد

كلمة المخرج

«عندما تأخذ العواطف زمام الأمور في حياة الإنسان، بعيدا عن تفعيل العقل، تؤول الأمور إلى أحداث، ربما تصل إلى الفجيعة.

لتحقيق هذه المقولة، عمدت في هذا العمل المسرحي لأن ألجأ إلى التغريب.

الضريرة والحب: عمل مسرحي واقعي، يفتقد الزمان والمكان، كويتي اللهجة، يفتقد إلى محلية الطرح، بالشكل والموضوع.

المشاعر المتدفقة هي لغة النص، إيقاع وأسلوب العرض يتبعان المدرسة الأمريكية بالتحديد.

لولا هذه المهرجانات المسرحية الرائعة، لما تهيأ لنا طرح أفكار مسرحية جديدة.

شكرا للجمهور دعمه بتلبية الدعوة والحضور، والشكر موصول للداعي، المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب».

عبدالعزيز الحداد

 

العرض الثامن مسرحية «مكبث»

لوياك

الرابعة فجرا أيقظني مكبث الممثل من نوم عميق.

سمعت أصوات المطر.. أربكني ذلك.. هل هو المشهد الذي أبحث عن تصويره على الورق.. أم إنه حلم.. أم حقيقة؟

فتحت النافذة.. سماء مدينة الكويت تغسل أحلام الناس بالمطر.. أمسكت بالمشهد وبدأت أمارس طقوس الخلق.

المخرج رسول الصغير

·        الافتتاح والختام على مسرح السالمية والعروض على مسرح الدسمة

·        يعق كل عرض ندوة تطبيقية بالمسرح

يذكر أن 8 فرق مسرحية تتنافس على جوائز المهرجان وهي:

جوائز المهرجان:

- جائزة أفضل عرض مسرحي متكامل.

- جائزة أفضل مخرج مسرحي.

- جائزة أفضل مؤلف مسرحي.

- جائزة أفضل ممثل دور أول.

- جائزة افضل ممثل دور ثاني.

- جائزة أفضل ممثلة دور أول.

- جائزة أفضل ممثلة دور ثاني.

- جائزة أفضل ديكور مسرحي.

- جائزة أفضل الإضاءة.

- جائزة المؤثرات الصوتية.

- جائزة الأزياء لأفضل عرض مسرحي متكامل.



المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب


السبت، 6 ديسمبر 2014

ذكريات عروض مسرحية من دورات مهرجان المسرح العربي

مدونة مجلة الفنون المسرحية

تحوّلات النص المسرحي الإماراتي في ظل المتغيرات الاجتماعية / أحمد الماجد

مدونة مجلة الفنون المسرحية
تحوّلات النص المسرحي الإماراتي في ظل المتغيرات الاجتماعية / أحمد الماجد (العراق)
لعبت عوامل عديدة دورا كبيراً في تغيير مسار النص المسرحي في الإمارات، وكذلك شكله وطبيعته بل وحتى وظيفته ومضمونه، قد يتجاهلها المرء ولكنها تظل حاسمة ومهمة في العمل المسرحي، مثل: المؤسسة المسرحية، الفرقة، الإنتاج، التسويق، الرقابة، المكان، الزمان، الحالة أو الموقف. فالمردود


المادي للمسرح مثلا يحدد ويغير ويلعب دورا مهما في بروز بعض الظواهر التي تغير من صفات المسرح ومضمونه، لأن المسرح هو إنتاج له مردود مادي ومعنوي، وتتم فيه حسابات الربح والخسارة، والجدوى الاقتصادية، إلى جانب قيمته الحسية والروحية، فحساب قيمة العمل الفني المسرحي والثقافي والحضاري والإنساني تتحدد من خلال تكامل عناصره وفائدته الاجتماعية والجمالية، وما يتركه من تأثير داخل المجتمع على صعيد المتعة والمعرفة والخبرة والتجربة، حيث بها تتحدد وظيفة المسرح والمضمون الذي يطرحه.
إن المسرح يتكامل ويرتقي في مراحل اجتماعية ويختفي أو يندثر في مراحل أخرى يتخذ أشكالات متقدمة ويتميز بقدرته التجريبية الاختبارية في مرحلة ما، أو يبقى استنباطيا أو يتدنى بالتجربة والخبرة والفعالية والانتشار في مرحلة ثالثة، وكل هذا حسب تطور المجتمع حضاريا من مجتمع طبيعي إلى مجتمع متمدن، حيث تلعب النظرة السياسية والاقتصادية للمسرح دورا مهما في فعاليته وبالتالي في مضامينه التي يتصدى لها، كذلك فإن لأسلوب العاملين وبحثهم وتجاربهم وأهدافهم الاجتماعية والفكرية والمادية والتربوية إسهام كبير في تطور المسرح وكذلك في تدني مستواه، كما أن الأسلوب والتقاليد والتقنية تختلف من نوع إلى آخر ومن مجتمع إلى آخر أو في داخل بنية تطور المجتمع عبر مراحله التاريخية إلا أن العديد من الأجزاء والعناصر تم إعادة إنتاجها في الأشكال اللاحقة، أو تم استثمارها بسبب وظائف ومضامين جديدة.
لذلك، انحصرت العوامل المؤدية إلى ذلك التجديد فيما يلي:
العامل الجغرافي: إن تاريخ الأمم ما هو إلا صراع بين الإنسان وبيئته، والبيئة هي التي تدفع الإنسان إلى العمل والنشاط وهي التي تحفزه على استغلال الموارد المتاحة، والبيئة الإماراتية كانت قليلة الموارد الزراعية في وقت النشأة، وكذلك لم يكن للنفط وجود، لكن تلك البيئة وعلى الرغم من ذلك جادت على أهلها بالبحر الذي فتح أمامهم آفاقا رحبة، ومنحهم فرصة التعرف على الحضارات عبر الرحلات والتجارة، ولذلك نرى البحر يتغلغل في نفوس أبناء هذا البلدة، وهو حاضر داخلهم يجري مجرى الدم، وظاهر في أحاديثهم اليومية وأمثالهم وحلّهم وترحالهم وكذلك في الكتابات المسرحية الفتية في وقتها، والتي تأثرت كثيرا بالبحر وعوالمه المنعكسة على طبيعة البشر وتوجهاتهم.
العامل السياسي: إن الموقع السياسي المهم لدولة الإمارات، كونها تقع في قلب الأحداث العربية والعالمية المعاصرة، أوجب على كتاب المسرح، تغيير مضامين الخطاب المسرحي بما يتواءم وحاجة المجتمع من خلال تنويره بالتغيرات التي تحدث حوله، وبالملمّات التي أصابت المنطقة وما أفرزته من آثار إيجابية أو سلبية .. اجتماعية واقتصادية وسياسية، الأمر الذي خلق توجها عاما لدى كتاب المسرح نحو رسم خطاب جديد للنص المسرحي وفقا لتداعيات اللحظة، منقسمين بين مؤيد ومعارض، مهاجم ومدافع، طارحين أفكارهم بحرية على الورق وفق نظرتهم للقضية ومن الزاوية التي يفضلون.
العامل الاجتماعي: ويعد العامل الاجتماعي أهم عامل أدى إلى حدوث العديد من التغيرات على مستوى مضمون النص المسرحي، كون المسرح موجه للشعب، وهمومه أولى أولويات المسرح، وربما تكون موضوعة التركيبة السكانية التي تعاني منها دول الخليج بصفة عامة، وكذلك التغيرات الاجتماعية التي حدثت مع اكتشاف النفط ودخوله كعصب أساسي في ميزان القوى، وكذلك الثورة التكنلوجية التي تجاوزت الإنسان، جعلت من الكاتب المسرحي الإماراتي يوجه خطابه نحو هذه المعضلات ويعرضها بصوت مرتفع على الخشبة.
العامل الديني: وهذا العامل هو الشائك على مر الأزمان والعصور، كونه يرتبط بمعتقدات وبديهيات ومسلمات، لم يرق لكثير من الكتاب الدخول في خباياه، فالعامل الديني في معظم المجتمعات خط أحمر يجب عدم تجاوزه أو الاقتراب منه بسوء، وعلى الرغم من ذلك وجد العديد من كتاب المسرح ضالتهم في خوض غمار هذا المضمار، في خطاب مسرحي جديد يكشف عن بعض التوجهات والممارسات التي اتخذت من الدين عباءة وقناعا تخفّت وراءه.
لقد اتخذت ممارسة الكتابة في المسرح في مرحلة البدايات (1958 – 1979) العديد من الموضوعات والمضامين المسرحية، منها ما اتخذ خطا قوميا وطنيا، حمل على عاتقه مسؤولية التوعية السياسية القومية وخاطبت المجتمع بخطاب قومي سياسي عبر المسرح، كما في نص مسرحية “نهاية صهيون” لمؤلفه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى لاتحاد دولة الإمارات حاكم الشارقة، وكان لهذه المسرحية انعكاس مباشر على الحياة ورد فعل مواز للمسرحية كان بداية الانقلاب على الاحتلال البريطاني، وامتد هذا الخط ليشمل مسرحية “الإسلام والتعاون” لمؤلفها جمعة غريب. أما الخط الثاني فهو الذي تصدى في مضامينه إلى النقدي والاجتماعي متناولا مشكلات الحياة اليومية، ويمكن رصد مضامين تلك النصوص في مجملها في (غلاء المهور، مشكلات ومعاناة البحر، الصراع الطبقي في مجتمع السفينة والغوص، قيمة الأم، مشكلات الزواج، الجشع والطمع، الأخلاق، مشكلة الخمور، الزواج من أجنبيات، تعدد الزوجات، التوعية من أجل العلم والتعليم، مساوئ الطلاق، مشكلات الأبناء، التصابي عند كبار السن من الرجال، أفراح الاتحاد بقيام دولة الإمارات). ويبدوا جليا أن مجمل المسرحيات كانت تتصدى لمضامين الحياة بصورها المتعددة والبسيطة في تلك الفترة وانعكاساتها وتأثيراتها على المجتمع.
وبعد انتشار التعليم الذي مهد لقيام المسرح، وقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي يعني بديهيا نهضة مؤسساتية وثقافية شاملة، عبر قيام وزارات ومؤسسات وكيانات تبعها بالضرورة تأسيس واجهات ثقافية ومسرحية متعددة، شهد المسرح المحلي قفزات متعددة تبلورت في عدد من الإشهارات لفرق مسرحية. وكذلك انطلاق مهرجان أيام الشارقة المسرحية في العام 1984 الذي يعزى له كل الفضل في خلق كتاب مسرحيين إماراتيين متعددي الرؤى والطروحات، كما أثمر استقدام الخبرات المسرحية العربية في منتصف السبعينات ثماره فيما بعد، بداية بزكي طليمات ومرورا بصقر الرشود وابراهيم جلال وقاسم محمد في فترات لاحقة، والذين أكدوا خلال قدومهم وتدريبهم للمسرحيين الإماراتيين، على عنصرين مهمين هما عاملي النص المحلي والخبرة. وفي تلك الفترة، كان الاعتماد على النص المحلي بما يحويه من مضامين اتسمت معظمها بتحولات المجتمع والتركيبة السكانية التي أرقت المجتمع وكتاب المسرح، بعد العمالة التي وفدت إلى الإمارات من كل حدب وصوب، فكتب أحمد راشد ثاني، “الأرض بتتكلم اوردو” التي اعتبرت في وقتها نقلة في الكتابة المسرحية الإماراتية، بعد تصديها لموضوعة اجتماعية شائكة عن حكاية واقعية لطفلة تم اغتصابها من قبل أحد الذئاب البشرية.
وفي حقبة التسعينات شهدت هذه الفترة ظهور اسم الكاتب المسرحي الإماراتي المغفور له بإذن الله سالم الحتاوي، الذي اتخذ من موضوعات السحر وطقوسه المتعددة مضمونا طرح من خلاله العديد من القضايا الاجتماعية، معتمدا في كل ذلك على الموروث الشعبي من أمثال وقصص وحكايات بالرواية الشفهية والمنقولة، وكذلك استقى من المجتمع بعض المواضيع التي وظفها في خدمة مشروعه المسرحي، فجاءت البداية في العام 1993 مع مسرحية أحلام مسعود، إذ شكل الحلم في مسرحيات الحتاوي نصيبا لا يستهان به، يضاف إلى المضامين التي تطرق إليها الحتاوي في كتاباته التي تمتاز ببساطتها وقربها الشديد من المتلقي العادي الذي لا يحتاج إلى أن يمتلك الكثير من الثقافة لفهمها. فطرح الحتاوي قضايا عديدة خلال 30 نص مسرحي، تعددت وتنوعت في مضامينها للكبار (أحلام مسعود، زمزمية، إنها زجاجة فارغة، الملة، زهرة، ترنيمة الليلة الأخيرة، النخاس، الجنرال، خلخال، حكاية رأس وجسد، مواويل، صمت القبور، جوهرة، عرج السواحل، الياثوم، ليلة زفاف، جنون البشر، مراديه، كل الناس يدرون، جنة ياقوت، هود يا أهل البيت) وللأطفال (أرض الخير، الأميرة والساحر العجوز، جزيرة الطيبين، زهور والمنظرة المسحورة، ياسمين والمارد الشرير، مملكة السلام) عالج بها الكثير من القضايا التي كانت تؤرق المجتمع الإماراتي في تسعينيات القرن الفائت، منها الجهل، الفقر، الأخلاق، العادات الاجتماعية البالية، العبودية.. الخ، وربما تكون السمة المميزة لأعمال الحتاوي هي اشتغاله على مضامين “السحر والشعوذة وأثرهما على المجتمع من خلال نماذج حكائية وشخصيات أراد لها المؤلف أن تكشف واقعا مرّا لم يكن مرئيا أو لم يسلط عليه الضوء جيدا كونه يقع في فترة خلت غاب عنها التوثيق والأرشفة.
وكذلك وفي نفس الفترة بزغ اسم الكاتب المسرحي ناجي الحاي، والذي كتب (حبة رمل، المسيرة، بنت عيسى، خرزة الجن، زكريا حبيبي، ماكان لأحمد بنت سليمان، سلام يا سلامة، سفر العميان) وإعداد المسرحيات التالية عن نصوص مسرحية عربية وعالمية (الأشجار لا تموت، الهوى غربي، يا ويلي، سوبرمارمكت).
وما يميز تجربة ناجي الحاي هو إصراره على الاشتغال على مضمون أن المسرح للناس وأنه ذاكرتهم وهمومهم، فهو يقرأ الحياة الاجتماعية جماليا عبر استثمار موضوعاتها ومفرداتها اليومية، عبر افتضاض تلك الذاكرة المثقلة بالتداعيات والأسئلة. فالفضاء الشعبي الأنيق والمبهج، هو نفسه المأساوي والنقدي، فضاء يحمل دلالاته وسحره، دون تطرف أو تجريد مقحم عند معالجته لمرارة الواقع وجرح المكان، سحر وافتتان وولع شخصي تدفق في أعمال أخرى لافتة عززت مكانة ناجي الحاي في المشهد المسرحي، وجعلته أكثر إيغالا في مناطق الجمال وفي مناطق الألم أيضا.
وكذلك ظهرت أسماء عدة كتاب مسرحيين خلال فترة قيام وانتشار المسرح الإماراتي في الألفية الفائتة، مثل الكاتب عبدالرحمن الصالح، الكاتب جمال سالم، الكاتب عبدالله صالح، الذي يعتبر الإزر نصوصا بين كتاب المسرح الإماراتي، بالإضافة إلى تجارب محدودة لعدد من الكتاب الإماراتيين، منهم من اكتفى بنص واحد أو نصين، وغادر إلى التمثيل أو الإخراج، ومنهم من غادر المسرح كليا دون رجعة، وما ذكرناه من أسماء لكتّاب هو على سبيل المثال لا الحصر.
أما فترة الألفية الجديدة، فأعتبرها من وجهة نظري فترة جني الثمار بالنسبة للمشهد المسرحي الإماراتي، فقد شهد وعلى مدى عقد من الزمن، ارتفاعا كبيرا في منسوب الإبداع، وفي جميع مجريات وعناصر العرض المسرحي، وكذلك باتت الإمارات وخاصة الشارقة قلبا للمسرح العربي وكذلك العالمي، من خلال المؤسسات والهيئات المسرحية، منها الهيئة العربية للمسرح، التي أخذت على عاتقها مسؤولية تطوير المسرح العربي، وكذلك الهيئة العالمية للمسرح والتي اتخذت من إمارة الفجيرة مقرا لها، بالإضافة إلى ما تضطلع به دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة من رفد المسرح المحلي وكذلك العربي بأسباب استمراريته وتألقه، كذلك تقوم هيئة دبي للثقافة وهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وجمعية المسرحيين ونادي تراث الإمارات بأبوظبي، بالكثير من الأعمال والنشاطات التي تخدم واقع الحركة المسرحية المحلية. وفي هذه الفترة – أي فترة ما بعد 2000م – واكبت مرحلة النهوض المسرحي ظهور أسماء جديدة أخذت مكانها في سجلات كتّاب المسرح الإماراتي، منهم الكاتب مرعي الحليان الذي كانت له تجارب مميزة على الرغم من قلتها (التراب الأحمر، باب البراحة، نهارات علول).
إن تجارب الحليان طرحت قضايا الهوية والمواطنة التي يعاني منها المجتمع الإماراتي، في ظل التركيبة السكانية وفي ظل الانفتاح الذي شهدته الإمارات على العالم من وفود ثقافات عدة بصورة كثيفة، الأمر الذي خلق تمايلا في ميزان المجتمع بين ما هو ثابت وما هو طارئ.
وربما تكون العلامة الأبرز في تاريخ النص المسرحي الإماراتي، بزوغ نجم الكاتب اسماعيل عبدالله حيث إنه ولج في صلب الكتابة المسرحية ومنذ العام 2003 – بعد تجربتين في التسعينات من القرن المنصرم – داخلا في طروحات ومضامين جديدة، بل وأساليب مختلفة للكتابة المسرحية الإماراتية، حيث خلقت نصوصه الحداثية بما تحويها من عمق في المضمون وثراء في اللغة وشاعرية الجملة وبراعة الأسلوب وغنى المفردات، مناخا آخر يعيشه النص الإماراتي، خاصة وأن نصوصه تجنح جميعها إلى الانتصار للإنسان وقضاياه العديدة منها تلك التي يشار إليها بأنها من القضايا الشائكة أو المسكوت عنها في الدراما والمسرح، كذلك امتازت نصوصه بتنوع المضامين، كما امتازت بقربها والتصاقها الشديد بالواقع وبالمجتمع، وهذا برأيي الغاية الأهم والهدف الأسمى من وجود المسرح منذ الخليقة، لقد خرج اسماعيل عبدالله بالنص المسرحي الإماراتي من انغلاقيته، وجدد في خطاب النص من خلال العمل على تطوير حرفية الكتابة المسرحية بالاعتماد على ثيم جديدة ومتشظية وما الشاهد على ذلك إلا كثرة النصوص التي قدمت له على خشبات المسارح الخليجية، والتي حازت على إعجاب النقاد والمسرحيين ونالت العديد من الجوائز، وربما كون عبدالله اشتغل في التمثيل وفي الإخراج في مرحلة البدايات، هي من منحته بعدا آخر ينظر من خلاله للنص، بعيون مجسمة تؤلف وتمثل وتخرج النص على الورق.. فكتب اسماعيل: (غصيت بك يا ماي، زمان الكاز ، ليلة مقتل العنكبوت، بقايا جروح، مولاي يا مولاي، قوم عنتر “إعداد” ، بين يومين، البقشة، مجاريح، خبز خبزتوه “إعداد” ، اللّوال، صرخة، ميادير، حرم معالي الوزير”إعداد”، سمنهرور “إعداد”، حاميها حراميها “إعداد”، الرجل الذي نسي أن يموت، العرس الأكبر، السلوقي، حرب النعل، أصايل، البوشية، زهرة مهرة، صهيل الطين، خلطة ورطة). بالإضافة إلى تجربتين كانتا في مرحلة البدايات في تسعينات القرن الفائت وهما (راعي البوم عبرني 1992 والبشتختة 1996) واللتان هما مسقط رأس قلم إسماعيل ومحطتاه اللتان عبر بهما نحو رحلة الألق.
من هذا يمكن أن نستنتج أن النص الإماراتي وما يحمله من خطاب، لم يكن ليوجد مصادفة ولم ينبت اعتباطا بل أوجدته عوامل اجتماعية وسياسية وجغرافية ودينية، وساعدت على ازدهاره ظروف مواتية تضافرت كلها كي تخلق مناخا صالحا ينبت فيه هذا الفن الأدبي الأصيل حتى يبلغ قمته عن طريق المسرح.


 مجلة الإمارات الثقافية – عدد ديسمبر 2014

الجمعة، 5 ديسمبر 2014

هستيريا .. الحرب السورية على المسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية

قدم الفنان السوري جهاد سعد العرض المسرحي المعنّون بـ (هيستيريا) في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق. وهو نص يحاول نقل إفرازات الأزمة السورية على الأجيال المختلفة ولاسيما جيل الشباب، إلى خشبة المسرح.

عنف وضجيج في الحياة والمسرح ..
تشتت وغياب للعقلانية والمحاكمات المنطقية هي ما يحدث الآن على أرض الواقع، وغياب واضح لأي فعل فردي أو جمعي قد يسهم في التأثير في مجرى الأحداث، وهو حال الغالبية العظمى من الشعب السوري.

في المسرح يتشابه الأمر، ثمة ممثلون يركضون يقعون ويعاودوا الوقوف والركض وتبادل الأدوار. إنها هيستيريا، حالة مرضية تصيب الجميع وتتركهم يعيشون في ظل المجهول.

في المستوى الفني، يلاحظ غياب النص الواضح للعرض، فهو يعتمد على حوارات داخلية مشتتة متداخلة لجميع الشخصيات في العرض. فتتداخل الحكايات الفردية والتجارب الشخصية المؤلمة مع غيرها لترينا حكايات الموت والكراهية والحب والاغتصاب والضياع، ما هو مستقبل البلاد على وشك فقدان بوصلة الحياة.

كوميديا سوداء ..
اعتمد العرض على "الأفيهات" المضحكة التي تتداخل فيها اللهجات الشامية والحلبية والمصرية كمؤشر على السخرية من المأساة السورية المفاجئة، وهو أقصى ما يمكن أن يقوم به الفرد في أزمة استنفدت حدود تحليلاته وتوقعاته.

العرض هو مجموعة من المشاهد القصيرة، وكما في أعراض حالة الهيستيريا المرضية، لا يتوقف الشجار المرافق لنوبات من التشنجات، والصمت والانقياد وراء سيطرة الشعور الآني، فتصبح علاقات الحب مهينة وقاتلة، والموت حاضر ويتجول في المكان، الانتقال من حالات الاغتصاب والحب الفاشل إلى حالات السعادة والغناء والرقص، ومن ثم العرس القريب من أجواء المآتم. كل ذلك تحت أعين الرقابة التي لا تغفل عن قمع أية بادرة.

الهستيريا Hysteria
الهستيريا وتسمى بالاضطراب التحولي، هي مرض نفسي عصبي أطلق عليه أيضا الهستيريا التحولية، حيث تتحول فيه الانفعالات المزمنة والصراعات إلى أعراض جسمانية دون وجود مرض عضوي، وتظهر الأعراض الجسمانية بصورة تماثل الاضطرابات العصبية على شكل خلل في الإحساس والحركة، ويحدث ذلك دون إرادة أو شعور بالنسبة للمريض، ويكون تحويل الاضطرابات النفسية إلى أعراض جسمانية بسبب عوامل ذهنية ويكون الغرض وراء الحيلة الدفاعية هو الهروب من الصراع النفسي أو من القلق أو من موقف مؤلم دون إدراك الدافع وراء ذلك.


سيف الدين محمد

دمشق- سوريا


أخبار الآن

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption