أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 11 مارس 2016

"عرض كتاب "تعامل المخرج مع الممثل في المسرح العراقي - العراق

مجلة الفنون المسرحية

صدر للمخرج المسرحي الدكتور صبحي غضبان المسرحي كتاب (تعامل المخرج مع الممثل في المسرح العراقي)ضمن منشورات مديات الثقافية \دار الزيدي للنشر والتوزيع والإعلان وهو يتكون من فصل واحد ومدخل بحثي وتاريخي لسلوك المخرجين ابان عهود متأخرة حيث النشأة المسرحية الأولى في بلاد الإغريق والرومان حيث كان المؤلف هو من يجمع بين التأليف والإخراج ويقوم بمهمةالاخراج وصولا حتى عصر الكنيسة حيث يتبلور السلوك والتعامل المسرحي مع الممثل في أنماط مختلفة تبعا لتطور الحاجة والتقنية السائدة ضمن معطيات الظرف التاريخي ومن ثم يعرج الى العصر الحديث او بما يعرف بعصر النهضة وفي الفترة الشكسبيرية وموليرحيث يسند للممثل الأول في الفرقة المسرحية دور المخرج وفي العصر الحديث وعندما أخذت عناصر فنية متنفذة تأخذ دورها المهم في الإنتاج المسرحية, كان لابد من وجود فنان يستطيع أن ينظم(( العناصر)) وعملها لتنصهر في بودقة واحدة ويكون مسئولا عن نتائج العمل المسرحي وجودة العرض أمام الجمهور, وكان المخرج هو ذلك الشخص والذي لابد وان يختص بصفات وقدرات عديدة تؤهله لتولي تلك المسؤولية الجسيمة. ويذكر بان فرقة (مايننغن) التي كان يقودها الدوق جورج الثاني أمير دوقية مايننغن في بافاريا كانت من أول الفرق المسرحية التي مارس فيها المخرج دوره الفني المستقل..
ونتيجة لتبلور مهمات المخرج الفنية ظهرت نظريات مختلفة تتعلق بطبيعة الإنتاج المسرحي وأسلوبه,وقد ركزت تلك النظريات على نوعين رئيسين من الإنتاج بحسب (الكساندر باكشي): الأول الإنتاج ألتقديمي , والثاني الإنتاج التمثيلي, فالأول يشترط التقنيات التي تؤدي إلى الإيهام بالواقع الذي تعتمد عليه الصور المسرحية المتتابعة في العرض المسرحي فيظهر الإيهام بالواقع بحيث تكون الصور المسرحية صوراً مشابهة لما هو موجود في الواقع الحياتي أو في الطبيعة وقد شمل الأسلوبان المختلفان للإنتاج المسرحي جميع عناصر الإنتاج وبالدرجة الأولى التمثيل , ففي الإنتاج ألتقديمي ليس ضروريا أن يتقمص الممثل الشخصية الدرامية , ويلبس لبوسها , وبعكسه الإنتاج التمثيلي الذي يقتضي المحاكاة الكاملة وإقناع المتفرجين بان هذه الشخصية التي يراها على خشبة المسرح هي شبيهة في جميع صفاتها.. يسعى البحث إلى تعرف تعامل المخرج المسرحي مع الممثل في المسرح العراقي خلال التمارين وصولا إلى العرض المسرحي 2 - معرفة مدى قدرة المخرج المسرحي العراقي في التعامل مع الممثل المسرحي في العروض المسرحية العراقية , وما يحصل من هكذا تعامل من تواصل مع عناصر العرض المسرحي . رابعا: حدود البحث: يتحدد البحث بالحدود الآتية:
1 - الحد الموضوعي : دراسة تعامل المخرج مع الممثل العراقي خلال مرحلة التمارين والتركيز على خمسة مخرجين 1 - الحد ألزماني: 1980---- 2000 2 - الحد المكاني :عمل المخرجين العراقيين في مسارح مدينة بغداد. خامسا: تحديد المصطلحات تعامل: التعامل لغة كلمة مأخوذة عن الفعل (عامل ) ويقال (عامل معاملة أي (سامه بعمل ) ويقال (تعامل القوم) أي عامل بعضهم بعضاً(سام بعهم بعضاً بعمل) (1) والتعريف الإجرائي لكلمة (تعامل ) هو قيام شخص معين بعمل شخص آخر ' فيما يخص بهذا البحث يقصد بالكلمة قيام المخرج المسرحي بعمل ما يقدمه للممثل, وبحسب(الكسندر دين) فان كلمة تعامل تعني قيام المخرج بنقل جزء من أجزاء المسرحية وسماتها إلى الجمهور,والكتاب عموما فيه معلومات قيمة وتعريفية للمشتغلين في هذا المجال ويمكن اعتباره مرجعا مبسطا لطلبة الفنون المسرحية ودارسي التمثيل للاستفادة من معطياته.... والدكتور صبحي الخزعلي من مواليد قلعة صالح 1943مخرج مسرحي وتلفزيوني..دكتوراه أخراج .
اخرج للمسرح 22عملا مسرحيا عراقيا واخرج للتلفزيون 4 مسلسلات وكثير من البرامج التلفزيونية ،عمل في فضائيات العراقية،العراق \آفاق\الاتجاه وكذلك عمل في راديو الناس ألف العديد من المنشورات والنصوص والمسرحية واخرج برنامج عدسة الفن ثلاث سنوات
-----------------------------
المصدر : احمد جبار غرب - النور

"قوافي المسرح وخشبات الشعر" تأليف د. رعد البصري

مجلة الفنون المسرحية

كتاب صادر ضمن سلسلة اصدارات دار الشؤون الثقافية العامة ، الأبداع المسرحي في عددها 16  بعنوان "قوافي المسرح وخشبات الشعر" تأليف د. رعد البصري تعنى هذه السلسلة بنشر كتب ابداعية في حقل التأليف المسرحي والآداب الدرامية وتفتح الباب مشرعا لتنطلق في فضاءات الرؤى المسرحية وعوالمها وهي تعيد صناعة الحياة دراميا وتستقريء آفاقها نظريا وتطبيقيا لتشكل مشهدا جماليا يستمد حضوره من الاصالة الراسخة ليصنع افق الحداثة برؤى جديدة.فأان لتناول الكاتب هذه الدراسة اعمال خالد الشواف المسرحية بما كتب اسباب هو الحس الوطني والقومي التي وجدها في قصائد الشواف اولا وفي مسرحياته

«بكاء وورود» فى تكريم سيدة المسرح العربى

مجلة الفنون المسرحية

- سميحة أيوب: شاهدت شريط عمرى يمر أمامى فى تلك اللحظة


«ضحك وبكاء وورود» هذا هو عنوان ليلة تكريم سيدة المسرح العربى سميحة أيوب فى الحفل الذى أقيم بالمجلس الاعلى للثقافة أول أمس الموافق يوم عيد ميلادها تحت رعاية حلمى النمنم وزير الثقافة، ونظمته جمعية كتاب ونقاد السينما برئاسة الناقد الامير اباظة، وشارك فيه جميع النقابات الفنية فى مصر، اضافة إلى اكاديمية الفنون، وحضره مجموعة كبيرة من الفنانين والنقاد والمؤلفين والمخرجين. 

امتلأت القاعة عن آخرها، وملأت الورود جنباتها وبدا على الجميع حرصهم على الاشتراك فى هذه اللحظة، والتعبير لسميحة أيوب عن شعورهم تجاهها وتقديرهم لدورها المميز فى الفن سواء بالمسرح أو السينما والتليفزيون.

جاءت سميحة أيوب متألقة كعادتها، ولفتت الانتباه بذوقها الهادئ فى اختيار ملابسها وإكسسوارتها الذى كان محل حديث الحضور، من حيث الأناقة، وبدأ الحفل بعرض فيلم تسجيلى يستعرض المسيرة الفنية لسيدة المسرح العربى، والذى شمل مقتطفات من أعمالها ومسرحياتها، كما استعرض الفيلم المناصب والجوائز التى تقلدتها الفنانة. وهنا تلتقط الكاميرات سميحة ايوب وهى تجاهد نفسها لمنع دموعها ولكنها فشلت وقالت لـ«الشروق»: «لقد شاهدت شريط عمرى يمر أمامى الآن».

أضافت لقد كرمت وتلقيت دروعا وشهادات تقدير عشرات المرات، ووقفت هذا الموقف من قبل سواء بمصر أو خارجها، ولكنى لم أشعر بهذه السعادة من قبل، فاليوم يكرمنى المثقفون، وتكريمهم لى له مذاق مختلف، فلم اندهش من هذا الاقبال سواء من الفنانين أو النقاد والكتاب، فحبهم دوما يغمرنى، وهو امر اعتدت عليه، ولكنى شعرت بقيمة ان يختارنى أهل الثقافة فى مصر لتكريمى عن مشوارى الفنى والدور الذى ساهمت به.

وقال حلمى النمنم وزير الثقافة: الفنانة سميحة أيوب قامة فنية عظيمة لا يمكن تكرارها، مؤكدا أن تكريمها، بالتزامن مع اليوم العالمى للمرأة وعيد ميلادها هو حدث كبير تفخر به وزارة الثقافة، مشيرا إلى أن المرأة المصرية هى أفضل نساء العالم. وطالب النمنم بصياغة السيرة الذاتية للفنانة، مؤكدا أن تلك السيرة ستكون نموذجا يستفيد منه الباحثون والراغبون فى تحصيل مختلف أنواع الفنون.

وتحدث الفنان فاروق الفيشاوى مستعيدا ذكرياته مع سميحة خاصة أنهما تزاملا فى العديد من الاعمال، حينما كانا يقدمان مسرحية «الناس اللى فى الثالث»، حيث كان يلعب دور ابن شقيقتها.
وكشف عن مواقفها الانسانية الكبيرة.

بينما سرد الفنان سمير صبرى الذكريات مع «أيوب» وهو يحكى مغامراتهما سويا فى مهرجان «كان» وأثار ضحك الجميع وهو يحكى كيف أصرت سميحة على الطبخ بأيديها فى «كان» وقامت بعمل كوارع ومومبار«الأكلة الأشهر فى مصر».

وتقديرا لعطاء سيدة المسرح العربى توالت على الفنانة دروع من المجلس الاعلى للثقافة، واكاديمية الفنون، ومن البيت الفنى للمسرح، والميدالية الذهبية لجمعة كتاب ونقاد السينما، واخر من نقابة المهن السينمائية وغيره من نقابة المهن التمثيلية، وفى خضم تسليم الدروع نسمع صوتا لطفل صغير ينادى جدته، وإذ بسميحة أيوب تتوقف عن تسلم الجوائز وتفتح ذراعيها ليجرى نحوها حفيدها وتضج القاعة بالتصفيق، وبعدها يتم استئناف تسليم الدروع.

وقبل ان يوشك الاحتفال على النهاية تتلقى سميحة مكالمة من الفنانة ليلى علوى ترجوها فيها ان تنتظرها قليلا فهى فى الطريق اليها، وليلى علوى قصة أخرى، حيث أكدت للجهة المنظمة انها ستحضر يوم تكريم سميحة أيوب، رغبة منها على المشاركة فى هذه اللحظة المهمة وتكريم قيمة فنية ومثلا أعلى يحتذى به، وليلى علوى معروف عنها التزامها، واحترامها للمواعيد، ولكن ما حدث فاق قدرتها، حيث تزامن موعد اقامة الحفل، مع موعد لعب مبارة لكرة السلة بين فريق الأهلى والزمالك فى مقر نادى الأهلى المقابل لدار الاوبرا المصرية، ورغم ان هناك قرارا باللعب بدون جمهور، توافد اعداد هائلة من اعضاء رابطة اولتراس اهلاوى، وكذلك اعضاء رابطة وايت نايتس زملكاوى، ووسط تكثيف أمنى كبير، حدث ازدحام مرورى شديد، وكادت تتوقف السيارات عن الحركة، وظلت ليلى علوى حبيسة سيارتها، وكان الهاتف المحمول هو وسيلة اتصالها مع اللجنة المنظمة وهى تؤكد انها فى الطريق، وأخيرا وصلت ليلى علوى فى اللحظة التى كانت تغادر فيها سميحة المجلس الاعلى للثقافة، جاءت ليلى وهى تحمل الورود للفنانة الكبيرة وتلتقط الكاميرات صورا لهما وسط سعادة كبيرة من الحضور.

كان من ابرز الحاضرين ايضا الكاتب محفوظ عبدالرحمن، وزوجته الفنانة سميرة عبدالعزيز، ود. أمل الصبان أمينة عام المجلس الاعلى للثقافة، والفنان عماد رشاد، والفنان سامح الصريطى وكيل نقابة المهن التمثيلية، وفتوح أحمد رئيس البيت الفنى للمسرح، ود. أحلام يونس رئيس اكاديمية الفنون، والمخرج عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمخرج أحمد النجار وكيل نقابة المهن السينمائية ود. أمل الصبان رئيس المجلس الاعلى للثقافة، والفنان سميرة عبدالعزيز، والفنانة مديحة حمدى.

-----------------------------------
المصدر : إيناس عبدالله - الشروق 

أكثر من 100 ضيف من كل الأقطار العربية من مسرحيين ونجوم دراما وسينما يشاركون في أيام الشارقة المسرحية.

مجلة الفنون المسرحية

دعت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية في الدولة لحضور حفل افتتاح الدورة الـ 26 لأيام الشارقة المسرحية التي تنطلق الخميس المقبل بالشارقة ومشاهدة العرض المسرحي الفائز بـ “جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض عربي “. حيث سيشارك في الأيام أكثر من مئة ضيف من كل الأقطار العربية بينهم مسرحيون ونجوم دراما وسينما ومديرو مهرجانات ومؤسسات مسرحية وإعلاميون إضافة إلى 12 طالبا متميزا من كليات ومعاهد المسرح العربي.

كما أعلنت الدائرة عن الفائزين بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي التي فاز بالمركز الأول بها تغريد عبد الواحد الداوود من الكويت “غصة عبور” وثانيا نعيم فتح مبروك بيت نور من سلطنة عمان “أحلام ممنوعة ” بينما احتل حميد فارس من الإمارات ” العجين” المركز الثالث حيث ارتفعت الجوائز لمسابقة التأليف المسرحي إلى قيمه 100 ألف للفائز الأول و 50 ألفا لفائز الثاني والثالث 25 ألفا .

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي اليوم تحدث فيه سعادة عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة و الإعلام بالشارقة عن أهمية أيام الشارقة المسرحية كونها ركيزة للحركة المسرحية منذ تنظيمها للدورة الأولى و حتى الآن وذلك لما تكنزه من برامج فكرية و ندوات تطبيقية و ورش عمل و إصدارات مسرحية إضافة إلى دورها في إثراء التأليف المسرحي و توفير منافسات مسرحية للمبدعين الجدد في مجال التمثيل والسينوغرافيا وغيرها من المفردات العمل المسرحي.

وتحدث العويس عن عودة كبار المسرحيين و المخرجين مثل: ناجي الحاي و حسن رجب حيث تكرم هذه الدورة كل من غانم السليطي بجائزة الشارقة للمسرح العربي والشخصية المحلية المكرمة الفنان عمر غباش.

وأشاد العويس بالرعاية و الدعم المادي و المعنوي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للحركة المسرحية والذي تعدى الساحة المحلية إلى الساحتين العربية والدولية وذلك كونه عاشقا مسرحيا إضافة لدوره في رفد الحركة المسرحية بمجموعة من إصداراته.

بدوره قال أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح و المنسق العام لمهرجان أيام الشارقة المسرحية أن الفرق المشاركة في الأيام المسرحية تمثلت في المسرح الكويتي ومسرح دبا الفجيرة و مسرح خور فكان للفنون ومسرح كلباء ومسرح أم القوين ومسرح دبي الشعبي ومسرح دبي الأهلي والمسرح الحديث وجمعية دبا الحصن للمسرح ومسرح عيال زايد ومسرح الشارقة. الوطني و مسرح الفجيرة و عروض مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة و يصاحب الأيام معرض للكتاب المسرحي و نشرة يومية .

وذكر أحمد بورحيمة أن العرض المسرحي الفائز بـ “جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض عربي ” هو ” صدى الصمت” من تأليف الكاتب العراقي قاسم مطرود وإخراج الكويتي فيصل العميري.

وقال أن الدورة ستشهد مشاركة فرق مسرحية بعروض تتضمن 14 عرضا وعدد من الفرق المسرحية تتكون من 11 فرقة مسرحية محلية / 8 داخل المسابقة و 3 خارج المسابقة/ ..مشيرا إلى أن الأيام تشهد العديد من الفعاليات المصاحبة حيث يكرم مساء يوم 18مارس الفنان القطري غانم السليطي بمناسبة فوزه بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي ” الدورة العاشرة 2016 وذلك في قصر الثقافة فيما يكرم الفنان الإماراتي عمر غباش “شخصية المهرجان” مساء 19 مارس في المكان نفسه.

وكشف عن أن الأيام أصدرت كتابين يضمان مقالات وشهادات حول تجربة الممثلين.

وتنطلق فعاليات الملتقي الفكري صباح 19 من الشهر الجاري لمناقشة سؤال” المسرح بين النخبة والجمهور” ويشارك فيه حسن رجب ومرعي الحليان وعلاء النعيمي من الإمارات و حسن رشيد وغانم السليطي من قطر و محمد ياسين ويوسف بوهلول وعبد الله سويد وهدى سلطان من البحرين وحاتم السيد من الأردن ورشا ناصر العلي من سوريا ومحمد لعزيز من المغرب.

كما تحتفي “الأيام” بالخريجين من الطلاب والطالبات في كليات ومعاهد المسرح في الوطن العربي عبر ملتقى الشارقة الخامس لأوائل المسرح العربي ويتضمن إضافة إلى العديد من الورشات التدريبية القصيرة ولقاءات تعريفية وحوارية.

وتتضمن العروض المتنافسة على جوائز التظاهرة ” ليلة” من تأليف وإخراج علي جمال ولفرقة مسرح خورفكان و “عاشو عيشة سعيدة” من تأليف علي الزيدي وإخراج كاظم نصار لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح و” شيطان البحر” لمسرح الشارقة الحديث من تأليف مرعي الحليان وإخراج أحمد الانصاري و” أيام اللولو” من تأليف وإخراج ناجي الحاي لمسرح دبي الأهلي و” كن صديقي” من تأليف أحمد ماجد وإخراج مرتضى جمعة لمسرح عيال زايد و” تحولات حالات الأحياء والاشياء” من تأليف قاسم محمد وإخراج محمد العامري لمسرح الشارقة الوطني و”مرثية الوتر الخامس” لجمعية دبا الفجيرة للثقافة والتراث والمسرح من تأليف مفلح العدوان وإخراج فراس المصري و”سجل كلثوم اليومي” تأليف محمود أبو العباس وإخراج حسن رجب لمسرح الفجيرة.

كما تعرض ثلاثة عروض أخرى للجمهور وهي: “حافة الاقتراب” لمسرح أم القيوين من تأليف وإخراج محمود أبو العباس و” صوت السهارى” من تأليف عبد الله صالح وإخراج حسن يوسف لمسرح دبي الشعبي و” بازار” لجمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح من تأليف وإخراج محمد صالح.

ووقع الاختيار على عرضين متميزين من عروض الدورة الأخيرة لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة الذي نظمته إدارة المسرح بالدائرة في مدينة كلباء في أكتوبر الماضي ” شكسبير منتقما” وهو معد عن ثلاثة نصوص لوليم شكسبير ومن إخراج مهند كريم وقد ظفر بجائزة أفضل عرض في المهرجان إضافة إلى عرض ” قضية ظل الحمار” من تأليف فريدريش دروينمات وإخراج أنس عبد الله.

وتضم لجنة التحكيم نخبة من المسرحيين المعروفين من الإمارات الممثل المسرحي أحمد الجسمي المتوج بالعديد من الجوائز في العديد من المهرجانات العربية والمحلية إضافة إلى المخرج المغربي مسعود بوحسين الحائز على دكتوراه في “علم المسرح” وأستاذ التمثيل والدراماتورجيا بالمعهد العالي للفن المسرحي في الرباط و المخرج والدراماتورج المصري ناصر عبد المنعم مدرس مادة مناهج الإخراج الحديثة بقسم المسرح في كلية الآداب بجامعة عين شمس والمخرج الأردني الأكاديمي فراس الريموني مؤسس مهرجان طقوس العشيات في عمان والكاتب والناقد السوري جوان جان رئيس تحرير مجلة الحياة المسرحية في دمشق.

وتستذكر “الأيام” الفنان المغربي الراحل الطيب الصديقي في ” لمسة وفاء” بمشاركة مجموعة من الفنانين المغاربة من بينهم عبد الحق الزروالي.

ويتضمن البرنامج المصاحب نحو عشرين فعالية إلى جانب العروض والندوات التطبيقية والتكريمات السنوية ومن بين هذه الفعاليات نشاطان يعقدان في إطار تظاهرة “2016 عام القراءة” التي تحتفي عبرها الدولة بالكلمة المقروءة و النشاط الأول تحت عنوان ” مسرح القراءة: نصوص وأصوات” وهو عبارة عن حلقة قراءة تمزج البعد الأدبي في النص المسرحي بجماليات الصوت والإيقاع والأداء ويشارك بها الممثل الإماراتي إبراهيم سالم والممثل السوري رائد الدالاتي إضافة للممثلة المغربية سلمى مختاري.

أما النشاط الثاني فيأتي تحت عنوان ” النص المسرحي والصحف والقراء ” ويقرأ موقع النص المسرحي في الصحف اليومية كما يضيء على دور الصحف السيارة في إشاعة ونشر ثقافة القراءة وكتابة النص المسرحي في البلدان العربية ويشارك فيها الناقدة ميسون علي والكاتب نواف يونس من سوريا والشاعر والصحافي الثقافي الاردني يوسف أبو لوز والكاتب المغربي الطاهر الطويل.

ويكرس البرنامج الثقافي العديد من مواعيده في أغلبها لقراءة ومناقشة مفهوم “الفرقة المسرحية” حيث ستعقد ندوات لمقاربة تاريخ هذا الكيان المؤسسي والإداري في المجال الفني العربي ومعناه وتأثيره ودوره في المجتمع المسرحي ومن مداخل عدة في عناوين مثل ” كيف تدار الفرق المسرحية العربية” و” أرشفة العرض المسرحي: التجربة والوعي” و” تاريخ الملصق و البوستر و في المسرح العربي” و”السير والمذكرات في المسرح: سجل ضد النسيان”.

كما سيحفل البرنامج المصاحب بالعديد من الندوات الأخرى مثل ” مهرجانات المسرح العربي في أفق عقد الخامس: أي حضور وأي تأثير” و” المرأة والإخراج المسرحي” و” برامج المسرح الإذاعية: الصوت ومداه” وسواها.

-------------------------------
المصدر : وام

قراءة في كتاب «دراسات في المسرح العراقي المعاصر»

مجلة الفنون المسرحية

عن اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، صدر للدكتورالمسرحي مجيد حميد الجبوري كتاب بعنوان «دراسات في المسرح العراقي المعاصر»، يقع في 160 صفحة من القطع الكبير. الدكتور مجيد من مواليد بابل 1952 ويدرّس في جامعة البصرة منذ للعام 1992 بصفة أستاذ مساعد، وحاصل على جائزة أفضل ممثل للعام 1985، وأفضل ممثل ثان للعام 1988، وأفضل ممثل في مهرجان منتدى المسرح للعام 1995، وأفضل ممثل في مهرجان الموندراما للعام 1998. كما قام بإخراج العديد من المسرحيات لفرق مسرحية مختلفة. ترجمت مسرحيته «الصدى» الى اللغة الكردية، وقدمت في السليمانية في العام 1985 وترجمت، أيضًا، إلى اللغة الإسبانية. وترشحت لنيل جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الحادية والعشرين للعام 2009 وكانت من إخراج الفنان حاتم عودة، وقد مثلت شخصيتها الفنانة بشرى إسماعيل.
الكتاب، موضوع هذه القراءة، تضمن مقدمة وثلاثة فصول. حمل الفصل الأول عنوان «كاظم الحجاج بين درامية الشعر وشعرية الدراما» وتضمن الفصل الثاني «دراسة في بنية المسرحية العراقية المعاصرة في البصرة. المؤلف يعرب طلال نموذجا»، في حين تناول الفصل الثالث قضية التجريب في المسرح العراقي المعاصر في عقد الثمانينات.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إنه تناول الكثير من التجارب المسرحية العراقية في عقد الثمانينات، وأخذ عيّنة لثمانية عروض مهمة تميزت بالتجريب، متناولا اجتهادًا تطبيقيا للبنية الدرامية في المسرحية العراقية المعاصرة.
ويؤكد المؤلف في الفصل الأول أن الشعر والدراما قرينان لا يفترقان، منذ عرفت الإنسانية الأدب، واكتشفت إمكاناته في جعل الحياة أكثر قبولا للعيش. وجميع المظاهر الدرامية التي كانت تشتمل عليها الطقوس الدينية والتقاليد الاجتماعية اقترنت بالشعر. وحتى بعد انفصال المسرح عن الطقوس الدينية، فإنّ الدراما بقيت تكتب شعرًا إلى أن ظهرت الواقعية كمذهب أدبي في القرن الـ 18 إذ لم يكتب الدراما خلال أثر من 17 قرنا غير الشعراء. بل إن مقياس الشاعر المُجيد في أوروبا كان يتوقف على قدرته في كتابة المسرحيات، وعلى ماضي قصائده المشبّع بروح درامية؛ سوفوكليس، يوربيدس، بن جونسون، وشكسبير، وهيغو وغوته وشيللر وغيرهم. وقد كان للواقعية الأثر الكبير في تحول لغة الدراما إلى النثر بحجة تقريبها من لغة الحديث اليومية. وهذا لا يعني خلو المسرح في العصر الحديث من المحاولات الشعرية على يد آخرين، منهم( جان أنوي وإليوت ولوركا ومن العرب عبد الرحمن الشرقاوي، وصلاح عبد الصبور، ومعن بيسيسو، وخالد الشواف.
لعبة الاحتمالات

 بدأ المؤلف دراسته النقدية لشعر كاظم الحجاج من خلال ثلاثة مباحث، هي: درامية الشعر في في قصائد كاظم الحجاج، وشعرية الدراما في مسرحيات كاظم الحجاج، وملاحظات حول البنية الدرامية لمسرحيات كاظم الحجاج. تمدد هذا الفصل على ثلاثة مباحث، ليخلص منها إلى أن البنية الدرامية لمسرحيات الحجاج تتميز بالبساطة المتناهية، وهذا لا يعني السطحية أو الضعف، بل الوضوح، وما يعبّر عنه بإسلوب السهل الممتنع. وهذا لايتوفر إلا لمن خبر الكتابة وعرف أسرارها. كما حصلت المسرحيات على حظ وافر لدى النقاد بدليل أنها فازت بجوائز مهمة. كذلك تضمنت المسرحيات العابًا مسلية، كما في مسرحية الساعة التي تضمنت لعبة الاحتمالات بين الرجل والمرأة، وهي لعبة الزمن.

سنّ النضوج الدرامي

تناول الفصل الثاني يعرب طلال نموذجا لدراسة بنية المسرحية العراقية المعاصرة في البصرة. وهي دراسة تختص بالنص المسرحي ومعطياته التفسيرية والتأويلية، من دون التعرض لدراسة العرض، ذلك لأنها تعدّ النص الركيزة الأساسية في عملية النتاج المسرحي وعماده الأول. والكاتب الفنان يعرب طلال من كتاب البصرة المهتمين في المسرح، وأعماله لم يقتصر تقديمها على مسارح البصرة بل قدمت الكثيرمنها في بغداد أيضا.
ويختم المؤلف هذا الفصل بأستنتاجات عن مسرح يعرب طلال، أهمها:
1- تميزت مسرحياته بتنوع موضوعاتها وافكارها التي استوعبت هموم الانسان المعاصر محليًا وعربيًا وربما عالميا.
2- في مسرحياته الطويلة تأثر بأساليب فن الموندراما. 
3- تميزت أعمار شخصياته بكونها في سن الأربعين للرجال، والثلاثين للنساء وهو سنّ النضوج.
4- كما ظهرت شخصياته منعزلة عن محيطها الخارجي.
5- وظهر واضحًا ميل الكاتب نحو الحبكات الداخلية.

تركيب الفضاء المسرحي

خصص المؤلف الفصل الثالث للتجريب في المسرح العراقي المعاصر في الثمانينات، وقد اختار ثمانية مسرحيات مهمة في المسرح العراقي، وهي مسرحية «صراخ الصمت الأخرس» من تأليف محي الدين زنكنة وإخراج الدكتور عوني كرومي وتقديم فرقة المسرح الشعبي وقدمت على مسرح الستين كرسيا. وهي مسرحية تحمل استشراقا مستقبليًا، ورؤية متخيلة لحياة إنسان قادم؛ إنسان لا نعرف عنه شيئا في الوقت الحاضر.
 ومسرحية «ترنيمة الكرسي الهزاز» من إخراج الدكتور عوني كرومي وتأليف فاروق محمد، وتقديم فرقة المسرح الشعبي، وعرضت في منتدى المسرح. ويدور العرض حول امرأتين تعانيان إحباطا نفسيًا واجتماعيًا وعاطفيا. الأولى مطربة والثانية امرأة عانس. المثير في التجربة يكمن في تزاوج موهبتين: الأولى درامية والأخرى شعرية في إبداع نص مسرحي متكامل صالح للعرض، ما يؤكد أصالة التجربة لأنها أعادت للأذهان الأصول الشعرية للمسرح. 
كما اختار «مسرحية الملك لير» للمخرج المبدع الدكتور صلاح القصب صاحب مسرح الصورة لشكسبير، وتقديم الفرقة القومية للتمثيل وعُرضت في مسرح الرشيد. ويمثل الموت القيمة الأساسية للعمل. وهوليس الموت الفسلجي المعروف بل هو الموت بقيمة مطلقة، أي موت الذهن، والمشاريع، والعلاقات الإنسانية، وموت الحب، وموت العقل. كذلك اختار للمخرج صلاح القصب مسرحية «عزلة كريستال» للشاعر الدكتور خزعل الماجدي، وتقديم طلبة كلية الفنون الجميلة، وهي، أيضا، تتناول قضية الموت المرتقب، وهي الموضوعة الأثيرة لدى الدكتور القصب على ما يبدو. واختار للمخرج الراحل هاني هاني الذي اشتغل على فضاء الغابة، مسرحية «الناس والحجارة» للكاتب المغربي عبد الكريم بو رشيد، وتقديم الفرقة القومية للتمثيل، ومثلها الفنان عزيز خيون. وقد توافر العرض على تجربة متفردة في تركيب الفضاء المسرحي لم يشهد لها المسرح العراقي مثيلا من قبل، فبدلا من أن تمتد أرضية خشبة المسرح مسطحة أمام المتفرجين أذابها في هذا العرض كي تستقيم عموديًا مشكّلة جدارًا قائمًا أمام المتفرجين الذين توزعوا إلى قسمين متقابلين يفصل بينهما الجدار القائم في الوسط (وهو عبارة عن قضبان وهياكل حديدية).
كما اختار المؤلف من مسرحيات هاني هاني مسرحية «ألف حلم وحلم» تأليف فلاح شاكر وقدمت على المسرح الوطني، وقد شكل هاني وفلاح ثنائيًا قدّما العديد من العروض المسرحية منها مسرحية «قصة حب معاصرة» التي فازت بجوائز مهمة في مهرجان قرطاج المسرحي في تونس. المسرحية، حسب طريقة فلاح شاكر، يقدمها على شكل سيناريو أولي يتضمن مشاهد وأحداثا رئيسة مختزلة تبين الخطوط الأساسية لمجمل النص، ثم يجلس مع المخرج جلسات عمل مشتركة، ويأخذ توجيهات المخرج ليعيد كتابة النص ثانية بصيغة تفصيلية ويحضر التمارين مع الممثلين لاستكمال ما يلزم استكماله في أثناء التمارين، وقد أثمرت هذه الطريقة نتائج جيدة وهي تجربة جديدة في مسرحنا.

الصمت المسرحي

المخرج الآخر الذي اختار من مسرحياته مسرحيتن، هو الفنان عزيز خيون, الذي يتميز بالمجموعة الفاعلة في العمل المسرحي. حيث يركز على فريق العمل ويخلق بينهما الانسجام والتفاهم والحب ويستفزهم لخلق تفجير أقصى الطاقات لديهم.
والمسرحيتان هما مسرحية «ألف رحلة ورحلة» تأليف فلاح شاكر، وتقديم فرقة نقابة الفنانين وعرضت على مسرح الرشيد. والمسرحية الثانية مسرحية «مطر يمة» تأليف عواطف نعيم وتقديم الفرقة القومية للتمثيل.
خلاصة البحث الذي توصل اليه المؤلف، عبر متابعة تجارب المخرجين الأربعة (عوني وهاني والقصب وخيون) يمكن تلخيصها بالآتي:
- إلغاء تأثير مسرح العلبة التقليدية،
- إعلاء شأن الصورة المرئية على المسرح والاهتمام بالتكوينات المسرحية والتقليل من شأن الكلمة في العرض،
- البحث عن عناصر جديدة في التعبير المسرحي،
- تنشيط دور المجاميع وإعطاؤها فاعلية أكبر،
- اعتماد توصيفات جديدة لتوصيف الجهود الفنية في العرض،
- إسناد دور مهم ومركز إلى الإضاءة في العرض بما يجعلها لغة خاصة،
- إعطاء فترات الصمت دورًا كبيرًا مما يزيد من فرصة التأمل والتفكير بما يجري على المسرح،
- التجريب لم يقتصر على فضاء العرض بل سبقه تجريب في فضاء النص الدرامي.

------------------------------------
المصدر : قحطان جاسم جواد - الأسبوعية 

كتاب "التناص الأسطوري في المسرح" تأليف د. ياد كاظم طه السلامي

مجلة الفنون المسرحية

    كتاب  “التناص الاسطوري في المسرح”  صادر  ضمن اصدارات دار الرضوان بالأردن ودار الصادق بالعراق. للدكتور إياد كاظم طه السلامي الأستاذ المساعد في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل  واستعرض الكتاب مفهوم التناص بمهاداته العربية وتشكله الحديث من قبل النقاد ومنهم(باحتين وكرستيفا وبارت)وتطرق إلى المناهج الأسطورية للأدب والبحث في المنجز النصي المسرحي وتناصاته مع الأسطورة وتناول الكتاب مفهوم التناص بمهاداته العربية وتشكله الحديث من قبل الباحثين في الشأن الأسطوري أمثال(جيمس فريزر مرسيا الياد وكلود ليفي شترواس ومالينوفسكس)من المناهج التي طرحت مفاهيمها في الكتاب /المنهج التطوري لجيمس فريـزر، المنهج الدينـي/مرسيا إلياد، المنهج الوظيفـي/ مالينوفسكي، وفي المنهج النفسـي: الذي تم التناول فيه لسيغموند فرويد و كارل كوستاف يونغ و اريش فروم وفي المنهج البنـائي : كلود ليفي شتراوس).وقال مؤلف الكتاب الدكتور السلامي ان هذه الدراسة ظلت أسيرة رفوف المكتبة الخاصة في البيت وكنت حريصا عليها كأنها طفل ملفوف بورق ناعم لا أريده أن يرى النور خوفا وحرصا لأنها البكر المنجز، وبعد هذه الفترة التي ليست بالقصيرة وجدت لزاما علي وبعد إلحاح أكثر من صديق لإغناء ها وتثبيتها في المكتبة العربية ، وهذا المنجز لابد من الاطلاع عليه ويحول إلى كتاب وفعلا رأيتها في البدء مجازفة ، ولكن حركية المجتمع واطلاعي على بعض ما هو منجز في هذا الاتجاه ( التناص وعلاقته بالمنجز النصي المسرحي العراقي ) و وجدت إجبارا أن أحولها إلى كتاب لأني كنت أرى فيها الرسالة أفضل من الكتاب، وتحولت الفكرة إلى واقع فكانت كلمات البداية، من أجل تعميق تأصيل للموروث العراقي القديم ولا سيما البابلي منه وتثبيته في كتب أكاديمية توثيقية، ولما يحويه الفكر العراقي القديم من تنوع فكري ومفاهيمي فضلا عن أنه يشكل عطاءً ثراً للإنسانية عموماً والأدب العراقي خصوصاً.
وبين المؤلف ان الكتاب اشتمل على ستة فصول، حمل الفصل الأول تأصيل لمفاهيم مهمة في ساحة النقد الأدبي الوافد وتحديدا التناص الذي شغل العرب ولم يسموه بعينه وجاء النقاد الأوربيون فوضعوا له بعض التعريفات التي أشرنا إليها في سياق هذا الفصل ومن ثم تم تحديد الأسطورة والتعرف على بعض التعاريف وهل لها يوجد ارتباط (تناص) فكري بنائي ووظيفي بين الأساطير البابلية القديمة (الأكدية) المدونة منها والمترجمة عن اللغة المسمارية مع نصوص مسرحية عراقية ؟ حيث إن عملية الكشف عن المضامين الأسطورية القديمة وكيفية تحديثها على وفق مشكلات العصر وهمومه بأطر جمالية وإبداعية على وفق عناصر الدراما الرئيسة من خلال كتابة نصوص مسرحيه تتعالق و تمتص من رحيق الأساطير، وهنا يمكن إن يفيد الباحثين (دارسي النص المسرحي) ومرجعياته الفكرية والبنائية. أما الفصل الثاني فقد اشتمل على الموروث العربي القديم الذي يعد اللفظ والمعنى جوهر الأدب وعموده الأساسي ولا يتم إنتاج نص من دون استعمالهما ويبقيان مؤطرين بأشكال محددة ومدى ارتباطه بالسرقة والتضمين والاقتباس والانتحال والتثاقف.. أما الفصل الثالث فقد تحدث عن البدايات أو المهادات الأولى لتشكيل مفهوم التناص من خلال بعض الأسماء والمنظرين الأجانب بدءا بـ(ميخائيل باختين مرورا بمؤسسة المفهوم بصورته النهائية الباحثة البلغارية الأصل الفرنسية الجنسية جوليا كريستيفا وما تلاها من منظرين منهم وبارت تودوروف . 
وتطرق  المؤلف في الفصل الرابع الى بعض دارسي وباحثي مفهوم التناص من العرب أمثال سعيد يقطين وصبري حافظ وشجاع العاني وتماهت الأفكار بل وكانت تحاكي لما طرحه الأجانب بخصوص التعالق النصي بنائيا ومفهوميا. أما الفصل الخامس فلابد من الولوج إلى مفاهيم الباحثين في عالم الأسطورة على وفق مناهج ومدارس فكرية تركت اثأرا أو مفاتيح للدارسين والباحثين لاكتشاف الطبقات العميقة والأغوار التي تميزت بها الأسطورة. بسبب التداخل الحاصل في أسبقية منهج على أخر، فقد تم الكشف عن بعض الأفكار التي طرحها الرواد في المناهج الأسطورية وفقاً لأسبقية مراحل حياتهم وهي ( المنهج التطوري: جيمس فريـزر، المنهج الدينـي:مرسيا إلياد،المنهج الوظيفـي مالينوفسكي، وفي المنهج النفسـي: الذي تناولنا فيه سيغموند فرويد و كارل كوستاف يونغ و اريش فروم وفي المنهج البنـائي : كلود ليفي شتراوس. أما في الفصل السادس فقد كان لتطبيق البحث على نصوص مسرحيه الذي حدد بـ (22) نصا مسرحيا تناولت الأسطورة البابلية القديمة . و لكشف مفهوم التناص للمسرحيات تتلاءم مع البحث فقد كانت (3) نصوص مسرحيه وهي (آدابا/معد الجبوري) و(الخليقة البابلية/ثامر عبد الكريم) و(الليالي السومرية/لطفيه الدليمي)، أما الفصل السابع فقد اشتمل على النتائج التي توصلنا إليها من خلال الكشف عن العلاقة التناصية بين الأسطورة البابلية والنص المسرحي العراقي المعاصر ومدى هذه العلاقة،وظهر استنتاجات مبنية على ما ظهر من نتائج .وأوصى المؤلف بتوصيات تدخل في لب تطوير المنتج الإبداعي البابلي الأسطوري والنص المسرحي العراقي المعاصر . وفي الختام وضعت بعض المقترحات لمواصلة العمل الذي أقامه الباحث كبداية لطريق طويلة واشتمل هذا الفصل أيضاً على الملاحق وفهرست المصادر.
تجدر الاشارة الى ان الدكتور إياد كاظم طه السلامي دكتوراه تربيه مسرحيه / جامعة بابل / كلية الفنون الجميلة عام 2007 .عن الأطروحة الموسومة:  ”بنية الحلم في النص المسرحي العراقي” ولديه العديد من الابحاث المنشورة في المجلات العلمية منه بحث بعنوان ( بنية المكان في النص التراجيدي الشكسبيري) مجلة بابل للعلوم الإنسانية /جامعة بابل. السنة الرابعة وبحث بعنوان ( المضامين الفكرية للمسرحيات المعدة عن الأساطير والملاحم العراقية ) مجلة بابل للعلوم الإنسانية/ جامعة بابل وبحث بعنوان ( الأبعاد الفكرية في نصوص بيراندللو المسرحية ). في مجلة بابل للعلوم الإنسانية/ جامعة بابل وبحث بعنوان ( أثر استخدام الدراما النفسية للتخفيف من المشكلات السلوكية لدى طلبة المرحلة المتوسطة) وبحث بعنوان ( معايير الجودة الشاملة لأقسام كلية الفنون الجميلة والأفكار المطروحة للتغلب على المعوقات التي تعترضها وبحث بعنوان ( توظيف التراث في نصوص قاسم محمد المسرحية) وبحث مشترك بعنوان ( الأبعاد الفكرية في نصوص بيراندللو المسرحية). تدريسي بجامعة بابل / كلية الفنون الجميلة/قسم الفنون المسرح ويدرس الدكتور السلامي  ثمانية مواد دراسية في الكلية هي( فلسفة التربية ،مناهج البحث العلمي ،تفسير وتحليل مسرحي ،الإدارة المسرحية ،فن كتابة المسرحية ،مادة المشاهدة والتطبيق ،تأليف مسرحي ،نقد مسرحي) كما أشرف ونافش أكثر من( 14 )رسالة ماجستير وأطروحة دكتوراه في جامعة بابل وجامعة بغداد كما ان له كتابين اخرين تحت الطبع حاليا الاول بعنوان (بنية الحلم في النص المسرحي) والثاني بعنوان (فلسفة المسرح المدرسي).


المصدر : عادل الفتلاوي - جامعة بابل

مسرحية "صفعتان على الوجه " تأليف : فيرينسمولنر ترجمة : رياض ممدوح

مجلة الفنون المسرحية

الشخصيات : يوليس– شاب
الفريد – شاب
المكان والزمان : شارع في بودابست عند الساعة الثانية بعد الظهر في يوم
خريفي مشمس.
(يوليس والفريد يمشيان الى منزليهما بعد خروجهما من
المدرسة، يحملان كتبهما تحت ذراعيهما. كلاهما في
حوالي السابعة عشر من العمر).
يوليس: انك لم تقل ولا كلمة واحدة خلال العشرة دقائق هذه.
الفريد : كلا.
يوليس: الا تشعر بأنك لست على ما يرام؟
الفريد : اني على ما يرام.
يوليس: انك مكتئب طوال اليوم.
الفريد : نعم … اني مكتئب.
يوليس: لماذا؟
الفريد: بسبب امرأة مخادعة جدا.
(فترة صمت)
يوليس: تعني فِلما؟
الفريد : طبعا … فِلما. مَن غيرها؟
(فترة صمت)
يوليس : ماذا فعلت؟
الفريد : لم تفعل شيئا معينا. انها مخادعة، هذا كل ما في الأمر. امرأة
ككل النساء.
يوليس : على اي حال، ما الذي حدث؟
الفريد : تعرف نافورة الماء تلك التي في ساحل ماركريت؟
يوليس : نعم.
الفريد : الكثير من الفتيان والفتيات يلتقون هناك في المساء. انا وهي
اعتدنا ان نلتقي هناك ايضا.
يوليس : عند نافورة الماء؟
الفريد : نعم كل يوم عند الساعة السادسة مساءً. كانت تقول ان لديها
درس في الموسيقى، وانا كنت اقول اني ذاهب الى المكتبة، وكنا
نلتقي عند نافورة الماء ونذهب لنسير تحت الأشجار كحال كل
المحبين … وكل الذي بيننا أمور بريئة، حتى اني لم أقبّلها لأنها
كانت تخشى ان يرانا احد ما. كلا، كنتُ فقط آخذ يدها بيدي، وكنا
نسير كثيرا ونتحدث عن المستقبل …عندما سنتزوج، وأشياء من
هذا القبيل. واحياناً نتشاجر بسبب مدرس الموسيقى. كنتُ غيورا
عليها قليل. حاولتُ ان أجعل فيلما غيورة هي ايضاً، لكنها لم
تُظهر غيرتها أبداً. انها ذكية جداً. لكنها تُحبني …
يوليس : نعم، لكن ما الذي حدث؟
الفريد : اني قادم اليك بالحديث … وهكذا كنا نلتقي دائماً عند نافورة الماء
الى ان تسلمت امها رسالة … انها كانت غلطتي. على الاقل ذكر
نافورة الماء فيها. كان بإمكاني ان اكتب “مكان عام”، لكن، مثل
الغبي، كتبت “نافورة الماء” … نعم، امها استلمت الرسالة لكنها لم
تخبر فلما ولو حتى بكلمة واحدة. وفي المساء التالي أخذت تراقب
فلما وهي تربط شعرها بشريط جديد، وعندما قالت فلما “درس
الموسيقى” اِدّعت انها صدقتها ودعتها تذهب بدون كلام. لكنها
تبعتها. أترى؟
يوليس : أوه!
الفريد : كان شيئاً مرعباً. انا كنت واقفاً أمام نافورة الماء، غير متوقع لأي
شيء أبداً. وظهرت فلما وتقدمت . “هلوا! ” ” هلوا ! ” قال كل
واحد منّا للآخر، ويداً بيد مشينا نحو الاشجار. سألتها فيما اذا
كانت تحبني، وقالت بالطبع انها تحبني. سألتها اِن كانت تحبني
كثيراً، قالت كثيراً جداً. قلتُ ” انا متيّم بكِ “. وقالت هي، ليس
بقدر ما انا متيمة بكَ “. قلتُ انا : من المستحيل لأي كان ان يهيم
كما أهيم انا بكِ “. وفي تلك اللحظة اندفعت امها كالثور الهائج.
يوليس : ماذا تعني ب ” كالثور “؟
الفريد : مثل انثى الثور أعني البقرة. اندفعت وغرست نفسها أمامنا.
شعرتُ بالرغبة في الركض والهرب بعيداً، لكني لم استطع ان
اترك فلما وحيدة في هذا الموقف المرعب… وقَفت محدّقة
بكلينا. لم تقل كلمة واحدة لي. لم تستطع، لم تكن تعرفني. لكنها
انتزعت يد فلما، وصرخت: ” اذن هذا هو درس الموسيقى! لهذا
وضعت طوقا جديداً لشعرك! ” المسكينة فلما لم تستطيع ان تقول
ولا كلمة واحدة. انها فقط واقفة في مكانها، ترتعد. وفجأة رفعت
الأم يدها بعنف، و ، قبل ان اتمكن من منع ذلك، وجّهت صفعة
على وجه فلما… يا لها من صفعة على الوجه مدوّية.
يوليس : على الوجه؟
الفريد : على الوجه تماماً! وقبل ان اتمكن من قول اي كلمة أخذَت يد فيلما
وقادتها بعيداً. كنت انا وافقاً انظر وراءهما. لا يمكنني ان اصف
لك شعوري السيئ حينها. لكني احببت فيلما اكثر من اي وقت
مضى، لأني اعلم مدى شعورها بالإهانة، تلقّت تلك الصفعة
وبحضوري. ثم ذهبتُ الى البيت.
يوليس : أهذا هو كل شيء؟
الفريد : كلا، القادم أسوأ. في اليوم التالي انا كتبت رسالة الى فلما، طلبت
منها مقابلتي عند نافورة الماء في يوم الاربعاء. مبرراً ذلك، انه
من الممكن ان نكون اكثر أمناً الآن، بعد الذي حدث، لان امها
لا يمكن ان تتوقع ان نلتقي نحن ثانية.
يوليس : وهل جاءت هي؟
الفريد : جاءت بالتأكيد. بكت بحرقة وكأن قلبها قد تحطم. انا اعلم انها
مكسورة القلب. ظلّت تردّد عدّة مرات: ” لو أنها فعلَت ذلك ليس
أمامك! لو انها صفعتني في البيت لما تأثرت وعانيت نصف هذه
المعاناة “. لا يمكن لأي كلمة منيّ ان تواسيها. فلما فتاة معتدّة
بنفسها بشكل فضيع. لم تقدر ان تبقى طويلاَ. عادت الى البيت.
وبينما كنتُ عائداَ الى البيت انا ايضاَ، خطرت على بالي فكرة.
يوليس : و ما هي تلك الفكرة؟
الفريد : فكرة ترفع من معنوياتها امامي واتساوى معها في المشاعر.
يوليس : كيف؟
الفريد : لو اني لم اكتب تلك الرسالة الغبية الى امها لما نالت تلك الصفعة
وبحضوري. نعم, الطريقة الوحيدة التي تجعلها لن تشعر بالمهانة
بحضوري هو ان اجعل والدي يصفعني وبحضورها. هل تفهم؟
يوليس : كلا.
الفريد : سهلة جدا. كتبت رسالة الى والدي تحت اسم مجهول وغيرت من
شكل خط كتابتي . ” سيدي العزيز, كل يوم وعند الساعة السادسة
يلتقي ولدك بفتاة عند نافورة الماء في ساحل ماركريت. وان لم
تصدقني, اذهب هناك وراقبهما, وامنح ذلك الشاب النصاب
الصفعة التي يستحقها “. الامضاء , ” صديق “.
يوليس : وهل ارسلتها له؟
الفريد : طبعا. ذلك الايحاء حول ضرب الشاب المستهتر لا يحتاج الى
اكثر من ذلك. انا اعرف والدي بشكل جيد. وكنت متأكداً انه لو
امسك بي سيضربني بطبيعته. وبهذا كنت متأكداً وبشكل مطلق,
اني سأكون متكافئ مع فلما. هي صفعت من والدتها كسيدة, وانا
صفعت من قبل والدي كرجل؛ وبعدها لم يبقَ هناك من سبب
يجعلها ان تشعر بالانكسار امامي بعد ذلك. اليس ذلك عمل شهم؟
يوليس : بكل تأكيد .
الفريد : اي شهم لا يمكنه ان يفعل اقل من ذلك.
يوليس : كلا.
الفريد : ارسلت الرسالة, وكان بإمكاني ان ارى ذلك على ملامح وجة
ابي. وبقيت عيناه عليّ طوال المساء, وعند الساعة السادسة الا
ربع, حينما كنت اهم بالخروج, سألني الى اين؟ فقلت : “الى
المكتبة “. وبالتأكيد, عندما غادرت المنزل تبعني ابي, وسار على
الجانب الاخر وراء الاشجار. انا كنت سعيدا. وصلت الى نافورة
الماء وانتظرت. فوالدي كان قد اخفى نفسه في الجانب الاخر وراء
الاشجار. وتظاهرت باني لم اره. وخلال حوالي خمسة دقائق
حضرت فلمه. وكل واحد منا قال للآخر : “هلوا ! هلوا !.” كيف
الحال؟… هل تحبينني؟ … انا ا حبك “… اخذت يدها وأصحبتها
نحو الاشجار. وحينما وصلنا الى هناك انقض الرجل علي. ” مكتبة
ها؟ انك فتى نذل! ” واختار سلسلة من الكلمات الجارحة وقبل ان
ينتهي, وتماما كما خططت له, صفعني صفعة مدوية على وجهي
بكفه المفتوح. زمجر ” هيا الى البيت ! “, وقادني معه. لكن حينما
كنا نغادر رفع قبعته وحيا فلمه بأدب. كان عملا مهذبا. وقد
احترمته على ذلك .
يوليس : نعم. يستحق ذلك.
الفريد : في اليوم التالي قابلت فلما ثانية. ماذا تتوقع انها فعلت؟ انها
ضحكت علي.
يوليس : ضحكت؟
الفريد : ضحكت!… قالت ان اثر الكف على وجهي عندما صفعني والدي
هي اكثر الاشياء متعة. واستمرت بالضحك ثانية… ثم اخبرتها
كيف اني قد خططت لكل هذه الاشياء بنفسي. وعرضت لها نسخة
من الرسالة, وبينت لها كيف اني كنت قد اذللت نفسي لأزيل اثر
مذلتها عندها, وان ذلك ليس مدعاة للضحك والسخرية, لكنها
بقيت تضحك وتضحك بشكل جنوني. وعندما لمتها على ذلك
قالت: “لا يمكنني التوقف عن الضحك. منذ ان رأيت والدك
يصفعك لم اعد احترمك اكثر “.
يوليس : أهذا ما قالته؟
الفريد : هل تصدق ذلك؟… نعم … احس ان وجهي يحمر خجلا. لا
يمكنني قول اي كلمة اخرى. وعندما رات كم انني كنت ذليلاً،
تأسفت قليلا وقالت: ” لو تعلم كم انك كنت تبدوا مضحكا حينما
صفعك. بالنسبة لي ليس من جدوى ان اعود الى حبك ثانية. لا
استطيع ذلك. اعتقد اني غير متوهمة ابدا “. ثم بدأت تضحك
ثانية، وانا تركتها وغادرت. لم استطيع البقاء هناك وهي تضحك.
يوليس : والان هذا هو كل شيء؟
الفريد : نعم كل شيء.
(فترة صمت )
يوليس : انها لا تستحق ان تتألم من اجلها. انها متقلبة.
الفريد : هي هكذا… ما فائدة الشهامة معها؟ ان تدع نفسك تتلقى صفعة
على وجهك في هذا الموقف, وهي مجرد تضحك عليك.
يوليس : كنت تعتقد انها ستحبك اكثر بعد تضحيتك تلك.
الفريد : نعم. وهذا هو المحير في الامر. بعد ان صفعتها امها بعنف
احببتها اكثر من قبل … واحترمتها اكثر ايضا. لكنها .. هي .. لا
يمكن تبرير ذلك! لا يمكنني ان افهمها رغم كل شيء.
يوليس : ولا انا.
(يستمران في سيرهما , متشابكي الايدي بحزن)

ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــتــار
---------------------------------------------
المصدر : الناقد العراقي 

كتاب "الصرير :خمس مسرحيات قصيرة ليوسف العاني

مجلة الفنون المسرحية

كتاب يضم خمس مسرحيات قصيرة هي : مجنون يتحدى القدر ، الصرير ، اللعبة الموجعة ، الساعة ، وصديقي الذي مازال يبتسم ، ضمها كتاب  المسرحي ايوسف العاني وصادر عن دار المدى في دمشق . افتتح العاني كتابه بمقدمة عنوانها ( وصيتي ) خاطب فيها القراء قائلا :
( أيها القراء الأعزاء … ليقرأ من لم يقرأ ، وليتعلم من لم يتعلم ، وليكافح من جلس في الظل متفرجا ، فالحياة بلا جهد تظل ساحة فارغة من الأمل ، خالية من الجمال . ثقوا أن العمل مجدد الحيوية ، والصدق هو الذي يريح الضمير ، فكونوا صادقين مع أنفسكم أولا ، فالكذب قد ينطلي على الآخرين لسبب من الأسباب لكنه لم يخدع الضمير ) . ويخاطب الفنانين قائلا : ( الفنان علامة مضيئة فليحرص فنانونا على أن يظلوا مضيئين ، وأن ينفذ ضوءهم إلى أعمق أعماق النفس . والحياة حلوة ، رحبة حين تصفو النفس ، ومتاعب الحياة لم تقتل الأمل مهما عسرت ) . ثم يختم العاني وصيته / الدرس قائلا :
( ليس على الإنسان إلا أن يكون ثابتا في مواقفه ، لا يميل مع الريح حيث تميل ، فكرامته فوق كل " دبق " الدنيا ومغرياتها . فلنظل مرفوعي الرؤوس ، حاملين قيمنا في صندوق الذات الذهبية ، فذاك هو سرّ البقاء والخلود ) .
ضم الكتاب أيضا لقاء أجراه الصحفي والباحث ( حميد المطبعي ) مع العاني تحدث فيه عن نشأة المسرح العراقي وبعدها التاريخي ومميزات هذا المسرح عربيا وعالميا ، وتأثرات هذا المسرح بالمسرح العربي والعالمي ، وسمات المشاهد العراقي ، وطبيعة حركة الجيل المسرحي الجديد في العراق . كما ضم الكتاب أيضا شهادات في حق المبدع الكبير للمبدعين : خليل شوقي ، قاسم محمد ، نوري الراوي ، الشيخ جلال الحنفي ، وجبرا إبراهيم جبرا ، ومقالة نقدية عن مسرحية " الصرير " لحسب الله يحيى .

الخميس، 10 مارس 2016

من تاريخ المسرح اللعراقي :حقي الشبلي

مجلة الفنون المسرحية
       
     
حقي الشبلي (1913 - 1985 ) يعتبرمن رواد  المسرح العراقي الحديث  ، والذي أحب  المسرح منذ الطفولة بعدما مثل لاول مرة في فرقة جورج ابيض المصرية اثناء زيارتها العراق عام 1926. صعد على خشبة المسرح وهو في عمر ال12سنه ، حدث هذا بالصدفة بعد ان اختاره جورج ابيض ضمن كومبارس مسرحية ( الملك اوديب ) التي قدمت من على مسرح سينما الوطني
            
                                                              جورج ابيض
تعلق الشبلي في المسرح بعد ذلك إلى حد الهوس ، وساهم في كل النشاطات المسرحية اللاحقة التي كانت تقوم بها مدرسته ( ثانوية التفيض) ، وبرز في المسرحيات التي قدمتها وهي ( صلاح الدين الايوبي ) و ( فتح الأندلس) و ( في سبيل التاج ) و( هارون الرشيد ) ، وكان يشرف على هذه النشاطات آنذاك سيد حسين الصافي ، والمقريء محمود عبدالوهاب ، والحاج رؤوف الكرخي ، والدكتور سامي شوكت ، والدكتور فائق شاكر ، وعبدالوهاب العاني .. وآخرون عمل هذا الرعيل المربي والمتنور على غرس نبتة المسرح في نفوس طلبتهم الصغار ، تأثرا ومسايرة للنهضة الفكرية والثقافية التي كانت قائمة في مصر وبلاد الشام ‘ وكان من بين ابرز هؤلاء الطلاب الفتية حقي الشبلي ، الذي اقدم فيما بعدعلى اقناع عدد من رفاقه من الذين برزوا في هذه النشاطات على تشكيل ( الفرقة التمثيلية الوطنية ) ، وتقدموا في نيسان 1927 بطلب الاجازه إلى الجهات المختصه 
                     
جاء في عريضة حقي الشبلي الموجهة إلى وزارة الداخلية مايلي ((نحن الموقعين ادناه ، نخبة من الشبيبة العراقية ، قد اتفقنا على تشكيل فرقة تمثيلية تدعى ( الفرقة التمثيلية الوطنية ) وغايتها تعضيد المنافع الخيرة ورقي هذا الفن الجميل في العراق ، فالمرجو من معاليكم ان تتلطفوا علينا وتجيزوا لناتشكيلها ، وتعاضدونا على رقي هذا الفن الخيري النافع ، وسنستمر بعونه تعالى على هذا المشروع بصورة دائمة ، على اننا شكلنا في العراق فرقة تمثيلية حقيقية تعرض للشعب العراقي الكريم أجمل الروايات الاخلاقية والادبية والتي تبث فيهم روح الاخلاص )) 
 وفي النظام الداخلي للفرقة المرفق مع الطلب ، يعلن في المادة السادسة منها برائة الفرقة من أي نشاط سياسي . وبهذا حدد الشبلي نهج الفرقة اللاحق في طلب التأسيس ، والذي بقي وفيا له حتى مماته ، وهو بناء مسرح فني خالص ينأى تماما عن السياسة ، الصفة التي ارتبطت بالمسرح العراقي الرسمي في فترة ولادته الاولى مفتتحا ما سمى بالعصر الذهبي لمسرح الثلاثينات في العراق..
لم يكن حقي الشبلي وهو ابن أسرة بغدادية ميسورة يرى في المسرح غير هذا ‘ أي المعبد والطقس المقدس الذي نشاء عليه المسرح الاول عند البشرية ، نذر نفسه لهذا المقدس يتعبد الفن فيه لذات الفن
ويعتقد ان المسرح ذورسالة روحية وجمالية جليلة للناس يستحق منه كل تضحية ‘ ولم تكن تضحية الشبلي من اجل المسرح قليلة ، سيما مايتعلق بسمعته الاجتماعية آنذاك في ظرف اجتماعي كان لا يحرم على الشباب ارتياد الملاهي فقط ، بل حتى الجلوس أو التقرب من المقاهي ، فما بالك الصعود على التياترو كما كان يسمى انذاك
        
ولم تكن ضغوط اسرته عليه قليلة ليكف عن ممارسة غواية المسرح بعدما سمح له والده في البداية عندما كان مايزال صغيرا في السن لمشاركة جورج ابيض التمثيل ككومبارس، على اعتبار انها ستكون مشاركة وحيدة و عابرة لطفل يلعب سرعان ماسيكف عنها عندما يكبر ، الا ان الشاب حقي الشبلي تمادى في سلوك طريق المسرح ، ومثل مختلف الادوار الرئيسية والثانوية ، حتى انه قام من باب التحدي ، وبدون الأحساس بالحرج ، باداء أدوار نسائية في بدايات حياته ، وتعاظمت ضغوط اسرته عليه ، إلى درجة كادت ان تصل إلى حد نبذه والتبرؤ من انتمائه للأسرة ، وهي اقسى عقوبة يتعرض لها الفرد في المجتمع العشائري الآسري الذي كان متحكما آنذاك . كرس الشبلي برومانسية كل حياته للمسرح ‘( لم يتزوج الشبلي حتى وفاته) ، وكان يمتلك شخصية متميزة كما يقولون عنها ( لها كرازما ) ، تصلح حسب مواصفات ذالك الزمان لاداء ادوارالبطولة في المسرحيات ، فهو وسيم وله حضور قوي على خشبة المسرح ، جعلت منه مركز جذب ، واعطته قدرة على لم شمل زملائه واقرانه حوله والتأثير عليهم ، ومكنته من قيادتهم في فرقة كبيرة مرموقة رغم صغر سنه( كان هو اكبراعضاء الفرقة سنا او بعضهم بعمره ، البالغ آنذاك خمسة عشره عاما ، والذين تحولوا جميعا فيما بعد إلى أهم بناة المسرح الاوائل وشاركوه مسيرته الاولى الصعبة ، لقد مثل الشبلي كل الادوار الرئيسية التي قدمتها الفرقة الوطنية اضافة إلى قيامه بمهمة الاخراج والادارة الفنية للفرقة ، وكعادة رؤساء الفرق المسرحية آنذاك كان يحتكر ادوار البطولة لنفسه ان كانت ملائمة هذه الشخصية له ام غير ذلك المهم كان لابد على رئيس الفرقة ان يقوم في المسرحية بدور البطل ، فيظهر مره شابا ومرة عجوز طاعن في السن ومره متوسط العمر ، وكان أيضا من عادة الشبلي الارتجال على المسرح ، واطالة الحوار الذي يلقيه ، وكثيرا ما كان يلقي ضمن المسرحية مقاطع
     

                                فاطمه رشدي
شهيرة مفضلة لديه من حوار مسرحية اخرى لاعلاقة لها بحوار وجو المسرحية التي كان يؤديها وعند زيارة فرقة فاطمه رشدي وزوجها عزيز عيد لتقديم عروض مسرحية في بغداد عام 1929 ، تعرفت الفنانة المصرية على حقي الشبلي الذي سمعت عن مواهبه وفرقته ، تقرب اليها الفتى حقي الشبلي ، ويقال انها كانت تستلطفه مما شجعه على ان يطلب رعايتها له ، وفعلا توسطت له فاطمه رشدي لدى الملك فيصل الاول ، واستحصلت منه الموافقة على ايفاد الفنان الشاب حقي الشلبي إلى مصر للآطلاع على النشاط الفني فيها ، وعلى ضوء توصية فاطمه رشدي ، التي كانت تكنى ( بفنانة البلاطات والقصور ) اعطيت للشبلي منحة لمرافقة فرقة فاطمه رشدي خلال الموسم 1929 - 1930 
     
لم يكن صدفة ان تتوجه حكومة الدولة الناشئة حديثا ، ضمن خطة تهدف إلى أعداد الكوادر العلمية المختلفة لادارة مفاصل الدولة ، في بلد يفتقر فيه موظفيه إلى المؤهلات العلمية حتى البسيطة منها ،(جلهم درسوا على يد الكتاتيب والملالي القراءة والكتابة فقط وبعض علوم القرآن والتجويد، وقسم قليل منهم ممن اتيحت له فرصة انهاء الدراسة الابتدائية في المدارس الحديثة ، اما حفنة خريجي مدرسة الحقوق والحربية في الاستانة فأحتفظوا بالوظائف الادارية العليا ) عن طريق ارسال الشباب من المتميزين، او بعض من الموظفين القدامى إلى مصر و اوربا ببعثات دراسية في مختلف العلوم ، ولم يكن ضمن خطتها حتى ذلك التاريخ او في اولوياتهاارسال من يدرس المسرح كأختصاص ، لقلة الوعي الرسمي بأهمية ودور المسرح اجتماعيا واعتقادها بأنه لم يحن الاوان اجتماعيا لتقبل هذا الفن ، لذا كانت وساطة فاطمه رشدي احراجا للملك فيصل الاول ، البدوي الكريم الذي لايرد طلبا لاحد ، واستجابته لهذه الوساطة كان على اكثر تقدير من باب المجاملة ، فتم ايفاد الشبلي لمدة سنة للمشاهدة والتدريب إلى مصر ، ولم ترق إلى مستوى المنحة الاكاديمية الطويلة . أي ان دافعها لم يكن في أي حال من الاحوال تشجيع بناء المسرح في هذا الوقت بالذات، لاسيما ان المسرح كفن كان في نظر التقاليد المتعارف عليها ، دخيلا غير مقبول من عامة الناس لارتباط قدومه بدخول المحتلين الكفره للبلد . وبعد ان لاحظت الحكومة ان الحلقات والخلايا اليسارية والماركسية ( التي تشكلت في العشرينات من القرن الماضي ، اي قبل ان تتوحد فيما بينها وتشكل الحزب الشيوعي)، لها نشاط واضح في الحفلات التمثيلية التي يقيمها الطلبة في المدارس ، وعندما ازدادت نشاطات المسرح المدرسي بهذاالشكل , بدون ضابط او اشراف‘لاسيما التطورات التي تمت في فترة وجود حقي الشبلي في مصر ، بدأت الحكومة تفتح عينها على مايدور حولها ، وتفكر مليا في سبل احتواء الحركة المسرحية الناشطة في المدارس التي اخذت زمام توجيهها قوى المعارضة بمعزل عنها ، فقوت من الرقابة على العروض هذه ، كانت اجازة عرض النصوص المسرحية موكلة إلى شعبة الرقابة التابعة لمديرية الدعاية احدى اجهزة وزارة المعارف بالتعاون مع وزارة الداخلية ، وكانت بأشراف ضابط سياسي بريطاني في البداية ، ثم احيلت المهمة إلى ضابط شرطة عراقي من التحقيقات الجنائية ، و في الخمسينات ، احيلت مهمة الرقابة و اجازة الفرق المسرحية ، واجازة النصوص المنوى عرضها على الجمهورالى وزارة الشؤون الاجتماعية ، وبعد عام 1958 اصبحت وزارة الثقافة والاعلام هي الجهة المسؤولة عن ذلك . وقد تعرضت فرقة حقي الشبلي في هذه الفترة اثناء غيابه في مصر ،إلى انشطارات ، كل شطر شكل فرقة ومجموعة ، أخذت تتبارى فيما بينها ، اغنت نشاطات هذه الفرق المتشظية عن الفرقة الام والمجاميع المتنوعة الاخرى ، الحركة المسرحية ودفعتها إلى الامام ، كاسرة بذلك بعض الشيء الحاجز القائم بينها وبين تقاليد المجتمع ، مدشنة ما سمى بعصر المسرح العراقي الذهبي الاول عاد حقي الشبيلي إلى بغداد ، وشكل مع محي الدين محمد موسى الذي كان يقود ( الفرقة العصرية التمثيلية ) فرقة جديدة له تحمل اسمه ( فرقة حقي الشبلي التمثيليه ) واصطحب معه للعمل بها من مصر واقطار عربية اخرى نجوم مشهورين من ممثلي المسرح العربي في ذلك الزمان من امثال بشاره واكيم وعبالحميد البدوي ونورالدين المصري ، سرعان ماتحولت فرقته إلى أشهر الفرق المسرحية المشكلة في الثلاثينات
      
نجح الشبلي في تشكيل فرقة مسرحية جذابة من أفضل الموهوبين من الرعيل الاول ، وجمع شمل البعض من الفرق المسرحية التي انشطرت عن فرقته الاولى في فترة غيابه في مصر ، وابتدأ نشاطه بجولة واسعة لتقديم العروض في المحافظات بمصاحبة ( فرقة فاطمه رشدي ) التي جائت معه للعراق في زيارة ثانية لها لدعم فرقة حقي الشبلي ، وقامت الفرقتان بنشاط مشترك في بغداد والألوية الجنوبية ، وبخاصة مدينة البصرة 
 دعمت الدولة مسرح حقي الشبلي الذي كان يلائمها توجهاته الحرفية الفنية الخالصة من نمط المسرح المصري ومنسوخ منها ، وابتعاده عن السياسة ( في الواقع ابتعاده عن المشكلات الاجتماعية الحقيقية ) كمسرح جورج ابيض ومسرح يوسف وهبي ومسر ح فاطمه رشدي وعزيز عيد ، وابرزته وجعلت منه ظاهرة فنية طاغية ، وقامت بفتح ابواب الزيارات لهذا النمط من الفرق المسرحية المصرية ، فزارت العراق على التوالي ( فرقة عطاالله سنة 1931) و ( فرقة يوسف وهبي 1933). في شباط من عام 1935 ، اختارت وزارة المعارف حقي الشبلي هذا المهوس بالمسرح ، موفدا منها في بعثة لدراسة المسرح إلى باريس ، ولمدة اربع سنوات

                   
وحول ملابسات حصول الشبلي لهذه الدراسة ذكر المفرجي من عروض فرقة حقي الشبلي مسرحية ( الحاكم بأمر الله ) التي قدمت على مسرح ( الثانوية المركزية عام 1934) وكان من مشاهدي هذه المسرحية السيد ياسين الهاشمي رئيس الوزراء في ذلك الوقت الذي اعجب بالعرض وأشاد بجهد الشبلي ، وتعبيرا عن تقديره هذا أكد الهاشمي على وزير المعارف الاسراع في ارسال الشبلي في البعثة العراقية القادمة لدراسة التمثيل خارج العراق
في الفترة التي غاب فيها الشبلي عن العراق ( 1935 - 1939 ) شهد ت تطورات عميقة وخطيرة في المجتمع والسياسة ووعي المواطن ، وبدأت المعارك في الشارع من اجل الاستقلال والتحرر تأخذ وجها سافرا وجادا ضد الاستعمار البريطاني واذنابه والاحلاف الجائرة ، فقامت الحكومة بشن هجوم لم يسبق له مثيل على هذا النشاط ، ((منعت التنظيمات النقابية في بغداد وفي المدن العراقية الاخرى وانتزعت من العمال حقهم في التنظيم النقابي بذريعة انهم يتدخلون في السياسة ، وقد ولدت هذه الوقائع كافة الاستياء في صفوف القبائل البدوية والفلاحين مما دفعها إلى تنظيم الانتفاضات ضد الحكومة الوطنية )) ، فقامت حكومة ياسين الهاشمي بتشديد حملتها الشهيرة ضد فصائل المعارضة الوطنية ، حيث تم ايقاف عدد كبير من القوميين والعمال وممثلي الحركة النقاببه ، وزج بهم في السجون بتهمة الشيوعية، كما وجرت تصفية بقايا الحريات الديمقراطية ، ومنعت كافة الصحف ونوادي وجمعيات ومنظمات المعارضة ، واحتل مكان البرلمان المنحل مجلس نيابي جديد تشكل من انصار الهاشمي وحكومته ، وتردت الاضاع كثيرا بسبب مسلك الحكومة، فاندلعت الانتفاضات مجددا ، سحقت جميعها بوحشيةعلى ايدي الجيش ..
           
فأزداد استياء الشعب وحصل تقارب بين العناصر التقدمية والقومين و ضباط الجيش وأزيحت حكومة ياسين الهاشمي في 12 تشرين الاول 1936 في انقلاب بكر صدقي العسكري ، وتشكلت حكومة حكمت سليمان . عاد الشبلي إلى العراق عام 1939 ، بعد ان انهى دراسته في ظل اوضاع جديده في العراق غير ماكانت عليه قبل مغادرته لها ، ان ياسين الهاشمي الذي ارسل الشبلي إلى الدراسة قد اطيح به ، ولم تعد لفرقة حقي الشبلي ذاك البريق السابق ، ولم يعد لنمط مسرحه نفس التأثير السابق ازاء نشاط الشارع السياسي ومزاجه المعادي لكل مايرتبط بأخلاق وذوق السادة ازلام النظام من الذين صنعتهم قوى الاحتلال و نصبتهم على رقاب الناس ، وقد حدثت تطورات عميقة في وعي فناني المسرح انذاك من الشباب المعادي للآستعمار المتأثرين بألافكارالديمقراطية ، على سبيل المثال بروز فرقة يحيى فائقوعروضها التي كان يخرج منها المتفرج مشحونا غاضبا ويندفع ليشارك في تظاهرات المعارضة ، كما حدث عند عرض مسرحية ( بيدبا ) فيما بعد 
 لم يعد مسرحه يهم غير ارستقراطية البيوتات البغدادية والبلاط الملكي ، فأنكفاءالشبلي ولم يتواصل، واصيب بخيبة لزوال بريقه سريعا ، فتفرغ بشكل اساسي للمسرح المدرسي الذي عمل مشرفا عليه ، ومن ثم اسس بعد سنة من عودته قسم التمثيل في معهد الفنون الجميلة (1940 )، الذي كان قبل هذا التاريخ موجودا ( كمعهد للموسيقى) منذ عام 1936 ، وتخرج من على يديه أجيالا لامعة من الفنانين المهمين في المسرح العراقي . استمرنشاط الشبلي التربوي للمسرح في معهد الفنون الجميلة حتى ثورة 14 تموز1958 ، اخرج خلالها للمعهد مسرحيات عالمية وعربية ومحلية هامة قسم منها معد ، نذكر ( معرض الجثث) و( الطاحونة الحمراء) و( فتح بيت المقدس ) لفرح انطوان و( عقول في الميزان) التي اعدها حقي الشبلي ، كما واعد في وقت سابق مسرحية ( محاسن الصدف ) و ( الوطن ) لفكتوريان ساردو و( يوليوس قيصر) لوليم شكسبير و( شهرزاد) لتوفيق الحكيم.

                               
بعد ثورة 14 تموز 1958 أزيح حقي الشبلي عن عمادة معهد الفنون الجميلة وحل محله ذنون أيوب ، فالمرحلة الجديدة التي شاعت فيها روح الثورة في الشارع و في كل مفاصل المجتمع وارتفع صوت السياسي المغالي في التقييم في كل مكان ، وحلت النقمة الغاشمة على كل مايمت إلى النظام القديم والملكية بدون تمحيص اوروية ، وراح ضحية هذا الجو الغير طبيعي عن غير وجه حق ، حقي الشبلي الذي صنف مسرحه بخانة الفن المجرد الذي يهتم بالفن لذاته ، التي كانت في تلك الفترة سبة سيئة وعد من فناني البلاط ، لاسيما ان الشبلي بقي يبتعد عن السياسة ومشاكلها ، فأنكفأ على نفسه، وترك معهد الفنون الجميلة والنشاط المسرحي المباشر ، عدا فترات قصيرة لاحقة تقلد فيها بعض الوظائف الادارية في وزارة الثقافة وشغل منصب عميد لنقابة الفنانيين التي لعب فيها باعتباره الرائد الاول في المسرح دورا شرفيا ، وأشترك قبيل وفاته في أحد الافلام السينمائية .
ان الدولة نفسها في مرحلة انتقال المجتمع من طورها القديم في العلاقات ‘ إلى طور اعلى في العلاقات ، كانت تغير من خطط عملها وبرامجها ومشاريعها بسرعة لتتناسب مع سرعة التطور ، والتي تأخذ في كثير من الاحيان شكل الفوضى في تدبير امور الدولة ، وعدم الاستقرار على نمط واحد في عملها ، ومشاريعها وبرامجها تتعرض للتغيير والتقلب وعدم الثبات أيضا في مجال دعم المسرح ، إذ خذلت جهودالشبلي ومشاريعه اكثر من مرة ، لاسيما عندما ارادت ان تمتلك فرقة قومية للمسرح ، على غرار ما موجود في البلدان الحديثة المتطورة ، فكلفت الشبلي بتأسيس هذه الفرقة على نمط وبرامج الفرقة القومية المصرية ، لكنها سرعان ماخذلته وتراجعت عن قرارها هذا كما يذكر الشبلي نفسه في هذا الموضوع إذ يقول ((... اقترحت على الحكومة ان نشكل فرقة وطنية رسمية ، وفي حينه اتصلنا بالفرقة القومية المصرية ، ومديرها الاستاذ زكي طليمات بغية دراسة نظام هذه الفرقة ، واقتباس مايتلائم منه وظروفنا في العراق ، وبعد ان وضعنا مسودة النظام ، تقدمنا بطلب إلى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ، وكان وزيرها محمد حسن كبه ، الذي وافق على الطلب فورا ، وفاتح وزارة المالية لرصد تخصيصات مالية للفرقة ، وعلى ان يتم تحويل احدى دور العرض السينمائي إلى صالة لعروض الفرقة المسرحية المقترحة ، وسارت كل الاجراءات بشكل مرضي الا ان الوزارة قد تغيرت ، وما اكثر ما كانت تتغير بين ليلة وضحاها ، فجاء وزير جديد الغى الموافقة السابقة وقلب للفرقة ظهر المجن ، لربما من اسباب تراجع الحكومة عن فكرة تشكيل الفرقة القومية العراقية ، هو التباين في النظر إلى اهمية المسرح من رجل سياسه إلى رجل سياسة آخر ، سيما ان برنامج الحكومة الجديدة أتسم بقصر النظر ومتخلفة عن سابقتها ، فقد كانت تعتقد بعدم جدوى دعم المسرح الذي لن يكون له تأثيره المفيد القريب في ظل تسارع التطورات الحاصلة في الوعي السياسي العام ، بما فيهم رجال المسرح نفسه ، وقدرت بسبب طبيعتها المتخلفة ‘ انه بالامكان تأجيل موضوع دعم المسرح كمشروع إلى وقت آخر ، ففي رأيها ان الاهمية يجب ان تتوجه إلى الشارع المنفلت الذي يحتاج إلى قبضة قمع قوية اكثر من احتياجه إلى مسرح غير مضمون التوجه في الوقت الراهن . ان أكبر مساهمة تحسب للرائد الاول حقي الشبلي في بناء اسس المسرح العراقي المعاصر ، هو تلك الاجيال من الفنانين المثقفين الكبار الذين رباهم على اسس اكاديمية ، تعلمت منه حرفة المسرح وتقديسه والاخلاص له ، وواصلوا من بعده مسيرتهم في شق طريق المسرح العراقي بأفق اوسع .
 وفي الكويت كرم عام 1984 من فرقة مسرحية كويتية رشحته كنقيب لفناني اقطار الخليج.
 ان مسيرة حياة وفن حقي الشبلي لسعتها واهميتها وكبر حجم انجازاتها تدعونا إلى تذكير الاجيال الشبابية من فناني المسرح العراقي والعربي بانجازاته الكبيرة , وقد وتوفي حقي الشبلي في 20 آب 1985
                               انجازاته
   
كما أسس شركة سومر للسينما المحدودة وانتجت فيلمين في عهده.. كما أصبح أول مدير عام لمصلحة السينما والمسرح وانتجت في عهده العديد من الأفلام السينمائية منها الفن والجابي وشايف خير.. ثم أصبح نقيباً للفنانين وفي عهده أصبح عدد منتسبي النقابة يربو على ثلاثة آلاف فنان وفنانة.. على مدى مسيرته الفنية حاز الفنان حقي الشبلي على العديد من الجوائز الفنية العراقية والعربية لعل ابرزها تكريمه في تونس عام 1983 كرائد عربي من رواد فن المسرح.. وفي الكويت كرم عام 1984 من فرقة مسرحية كويتية رشحته كنقيب لفناني اقطار الخليج

                              بعثاته
        
                  
وهول أول فنان عراقي يرحل إلى مصر ضمن إيفاد حكومي للأطلاع على الحركة الفنية في مصر وأستلهام التجربة بما يغني الحركة الفنية في العراق.. فذهب لعام كامل إلى مصر اكتشف فيها أصول ومبادئ الفن في مصر الذي كان مزدهراً آنذاك.. وقد جاء الأيفاد بمساعدة الفنانة المصرية فاطمه رشدي التي أنتهزت وجود الملك فيصل الأول في حفل لها قدمت فيه مسرحية من مسرحياتها وطلبت منه أن يسهل أمر الشبلي في الذهاب معهم إلى مصر ليطلع على النهضة المسرحية هناك وقد أوفد الشبلي فعلاً بعد لقاء فاطمة بالملك فيصل.. وبذلك يكون أول فنان عراقي يوفد إلى مصر وقيل عن علاقته بفاطمه رشدي أن هناك وداً جمع بينهما.

             
كماأرسل إلى فرنسا أواسط الثلاثينيات من القرن الماضي ليدرس فن المسرح لأربع سنوات وعند عودته قدم طلباً إلى وزير المعارف ليؤسس قسم المسرح في معهد الفنون وبذلك حول معهد الموسيقى إلى معهد لكل الفنون فجاء جواد سليم وأسس قسم النحت وفائق حسن وأسس قسم الرسم.. وقد دخلت أول مجموعة إلى معهد الفنون الجميلة في عام 1945 وكان من أبرز طلابها الفنان الراحل جعفر السعدي والراحل إبراهيم جلال والراحل جاسم العبودي والشاعرة نازك الملائكة والروائية ديزي الأمير والفنان اسعد عبد الرزاق وغيرهم

                              اعماله السينمائية
                        
فيلم (القاهرة بغداد) عام 1947 - القصة : حقي الشبلي ويوسف جوهر - إخراج : أحمد بدرخان - بطولة : حقي الشبلي - ومديحة يسري - وعفيفة اسكندر - سلمان الجوهر - إبراهيم جلال - بشارة واكيم واخرون، بحيث كان هذا الفيلم إنتاج عراقي - مصري مشترك، مثل فيه عدد كبير من الفنانين العراقيين والمصريين، وصورت أغلبية مشاهده في العراق ومصر
                              
فيلم (النهر) عام 1977 - القصة : محمد شاكر السبع - إخراج : فيصل الياسري، تمثيل :حقي الشبلي - سامي قفطان - سوسن شكري - قائد النعماني - حاتم سلمان
لم يكن حقي الشبلي فنانا كبيرا في المشهد العراقي حسب بل كان أستاذا مربيا ومعلما وبانيا لنهضة الفن  العراقي في المسرح  والسينما  والإذاعة.

-------------------------------------
المصدر - الموسوعة الحرة

المهرجان الأول في العراق لعروض مسرح الشارع

مجلة الفنون المسرحية

من خلال محاولات جادة لإحياء المسرح العراقي ، وخاصة ما يُلامس الشارع العراقي والمُتلقي البسيط ، وِجِدَ أن السبيل الأفضل هو إحياء عروض مسرح الشارع . فهذه العروض لا تحتاج إلى بنايات مسرح أو بطاقات عرض بل هي جهو ذاتيه وتلقائية يقدمها مجموعة من الشباب ، كما أن عروض الشارع الفنية تُعدّ ثقافة عالمية لم نتجه لها في العراق . ومن خلال مبادرة مجموعة من الشباب الموهوبين في بغداد والمحافظات من خريجي معهد الفنون التشكيلية وأكاديمية الفنون التشكيلية وتجمع فناني العراق أُقيم صباح الجمعة الفائت مهرجان عروض مسرح الشارع بدورته الأولى في العراق ، والذي شاركت فيه مجموعة من الفنانين الشباب بما يقارب العشرة أعمال وذلك في باحة المركز الثقافي البغدادي في شارع المتنبي وبحضور جمهور كبير .
وقال رئيس مهرجان عروض مسرح الشارع الدكتور كريم خنجر " يُعدّ هذا المهرجان الأول في العراق لعروض مسرح الشارع ، فلم يسبق أن أسس أحد لمثل هذا العمل وهذه الفكرة ، وقد شاركت عشرة أعمال في هذه الدورة بعروض مسرحية قصيرة من بغداد والمحافظات العراقية ، والأعمال المشاركة مقتصرة على فئة الشباب . " مؤكداً " نحن نطمح لديمومة العمل بهذه العروض وجعل هذا المهرجان سنوياً على أقل تقدير إن لم يكن موسمياً ."
بدوره ، قال عضو اللجنة التحضيرية لمهرجان عروض مسرح الشارع الأستاذ  محمد عبد الحميد : "إن هذه المبادرة انطلقت من مجموعة من شباب معهد الفون الجميلة وبالتعاون مع الدكتور كريم خنجر ، وذلك إحياء للعمل المسرحي العراقي وخصوصاً تلك العروض القصيرة والقريبة لدى المتلقي والتي تناقش قضايا الشارع والوطن ."
وأضاف عبد الحميد قائلاً " شاركت في هذه الدورة من المهرجان عشرة عروض ، من بينها العمل الذي أقدمه أنا وهو مسرحية -الحذاء العسكري- والتي تناقش قضية أن السلطة تقع اليوم بيد أيّ كان ، حيث سيكون هذا العمل افتتاحية المهرجان لأنه عرض جسدي بحت ."
فيما قال الممثل محمد وليد أحد ممثلي مسرحية الحذاء العسكري إن " مسرحية الحذاء العسكري تظهر مجموعة من الجنود يظهرون بزيّ بدلات مدنية توحي بانهم ينسلخون من التراب لأداء دورهم التسلطي في الحياة . "
 من جانبه ، قال المخرج المسرحي مصطفى مهدي ،والذي يمثل بمشاركته محافظة الديوانية، " شاركنا في هذا المهرجان الذي يقيمه تجمع فناني العراق بعرض مسرحي يحمل عنوان " زنزانة 7 " ويجمع هذا العرض بين لغة الجسد ولغة الحوار ."
كما ذكر المخرج والمؤلف المسرحي علي العبادي  والذي شارك عن محافظة كربلاء أن " مشاركتي في هذا المهرجان بدورته الاولى بمسرحية –حذائي-، وهذه المسرحية تتحدث عن رجل عراقي عانى الكثير ضمن التدهور الأمني في فضاءات الدم وحاول البحث عن فضاءات السلام والطمأنينة في الحياة لكنه لم يجدها لهذا انتقل للبحث في فضاء حذائه الخاص به حيث كان بين خيار أن يتحمل عفونة الحذاء ويعيش بسلام أو أن يتحمل عفونة محيطه إذ ما خرج للمحيط ، حيث تحمل المسرحية شيئا من الفنتازيا  ."

-----------------------------
المصدر : متابعة / زينب المشاط - جريدة المدى 

«آفاق أدبية».. إكليل من الآداب والفنون والمعارف

مجلة الفنون المسرحية

لم يتوارد الى الأذهان أن مجلة (آفاق أدبية) التي تصدر فصلياً عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، وهي المجلة التي تعنى بالإبداع الجديد، أن تصب في غلافيها الخارجي والداخلي ستة مواضيع في غاية الأهمية لتكون مفتتحاً للدخول الى متون صفحاتها الـ (176) والإيغال في مشروعها الثقافي النوعي والمتنوع بمتعة معرفية جمالية تأخذنا من واحة ثقافية الى أخرى، ونحن ننهل منها رؤى وعمقاً أدبياً وفنياً، فكان وجه الطوية الأولى للغلاف يتضمن خلاصة مكثفة لكتاب مرجعي مهم في المسرح صدرعن الدار نفسها والموسوم (الوافي في مصادر دراسة المسرح العراقي) لمؤلفه د. عامر صباح المرزوك، أما وجه الطوية الثانية للغلاف فكان عن (نقد النقد المسرحي) لمؤلفه د. باسم الأعسم وقد نشر ضمن إصدارات الدار نفسها أيضاً وضمن سلسلتها (مسرح).. ونواصل قراءتنا لتفاصيل الغلاف الداخلي لـ ( آفاق أدبية ) فنقرأ ماجاء في الغلاف الداخلي الأول مقالاً يتحدث عن المفكر والأديب الراحل خضير ميري، عنوانه ( من حواف سن الرشد الى بلوغ الرشاد) وكانت إنارة إستذكارية معرفية كتبتها الناقدة د. ماجدة السعد يجاورها على خلفية طوية الغلاف الأولى شذرات تعبق بنصوص خضير ميري، بينما جاء في الغلاف الداخلي الثاني من نصيب الشاعر الشاب أيهم محمود العباد الذي (يكتب برهبانية مفرطة وبحذر لص محترف) كما وصفته قريحة آفاق أدبية التي حمل ظهر طوية غلافها الأخير قصيدتين للشاعر العباد، فضلاً عن عمق وحداثة التصميم الفني لصورة الغلاف (الوجه) وما تضمنه من لوحة معبرة عن طبيعة الصراع ما بين الرهافة والقسوة التي جاءت موازية لفكرة محور العدد الخاص بالمسرح العراقي ما بعد التغيير.

--------------------------------------

المصدر : محمد رسن- الصباح الجديد  

عودة إلى النص(الجسد) من أجل البحث عن المعنى المستتر والمعنى المفقود / خالد ايما

مجلة الفنون المسرحية

عندما تختفي الصفحة البيضاء ، ويموت المؤلف (الكاتب) ، ونبتعد عن النص (الأم) ، لابد من أن يكون هناك نصاً أخر موازياً للنص المكتوب ، وهذا النص يسمو ويتألق بإدراك حسي من لدن الممثل(الجوهر) الذي راح يبحث عن آليات وإشتغالات جديدة تشفي غليله في كتابة النص من جديد ، ولكن هذه المرة برؤى حديثة معاصرة . أذن هي دعوة وعودة الى النص (الجسد) من اجل البحث عن المعنى المستتر والمعنى المفقود ، وهذا في حد ذاته يمثل محاولة في الحفر عن الجسد المرتبط بالممثل أو الممثل المرتبط بالجسد ، وكلاهما يعمل على تطويع أوامر الأخر(الممثل المخرج) بسرعة خاطفة واستجابة متناهية قد تؤسس هيكلية النص (المخطط النصي) المرتجل وفق رؤى ، وتصورات ، وهذيانات حلميه (متمردة) تحفر على جسد الذاكرة ، ومن ثم يتم استدراجها شيئاً فشيئاً إلى أرضية الواقع عن طريق (الممثل) الذي يكتب أروع لغة بأجمل جسد. كما يقول(جاك ليكوك ) ” الممثل يكتب بجسده في الفضاء المسرحي مثلما يكتب المؤلف المسرحي بقلمه على صفحة بيضاء” أو كما يرى (ارتو) الذي يعول في تنظيراته المسرحية على( الفعل الجسدي او شبه الجسدي) إذ يرى في الجسد (مدخلاً لأشكال التواصل في الكون) عبر رحلاته الإستشراقية التي يؤكد من خلالها إلى( عودة الدراما إلى صفائها الأول) ،وهذا ديدن بعض العروض المسرحية التي خرمت من (الجسد) خطاباً كونياً عمرت به بعض المفاهيم (الوجودية) خطاباً يمرر ضمن منظومة علاماتيه مشفرة لاعتبارات أن الجسد هو( النص )،والنص هو( الجسد)، وبالتالي هو:(الهمس والحوار الداخلي الذي يضج بين الممثل وكينونته المطلقة ، وبين ذاكرة الجسد وذاكرة الأشياء التي تخلق وجودها في الفضاء المسرحي )انه جسد الأحلام والتأملات والهذيانات البعيدة عن كل ثرثرة واتزان، بعيدة عن كل تقديس وهسهسة لغوية (في البدء كانت الكلمة)،إنها لغة الكون لغة الجسد الراقص “سوناتا الهشيم” التي حازت على جائزة أفضل أداء جماعي في المهرجان المسرحي الأول الذي أقيم في كلية الفنون الجميلة(بابل)وهي من سيناريو وإخراج د. حازم عبد المجيد .. تقديم ورشة تواصل للثقافة والفنون(البصرة) الذي جاء متمرداً ومشاكساً للمتلقي أولا وربما للناقد أيضا .و لا أريد لقراءتي هذه أن تكون قاسية للعرض الذي أتهم من قبل المشاهد بشيئية من “التناصات” أو ما يعرف بـ(التلاصات) المترعة بالكثير من الصور والمشاهد واللوحات التكوينية (الراقصة) التي منحت هذا العرض هوية (تكنو/ كرافيه جسدية) عالية المستوى مشبعة بعض الشيء بدلالات “ايروتيكية” أنتزعها السيد(المخرج) من فضاءاته الذهنية(الأوربية) ليكون متلبساً بها شكلاً ومضموناً منذ قيام ساعة العرض التي شكلت طرحاً متعرياً لماهية ” الجسد” المضطرب والمضطهد بجدلية البحث عن الذات(الكينونة) من أجل الذات الغير متحررة عن قيود الوقائع والأفعال والأحداث المتراكمة والمتعاقبة على جسد الذاكرة الملتصقة بالوقائع أو الملتصقة بالمفترض (الغير موضوعي) الذي أستنطق العرض بتحولات (ميتا/ فيزيقية) اجترت من داخل المنظومة الذهنية (المعادلة المفترضة) للحالم (المخرج) الذي ضم سيناريو العرض بشيئية ” الواقع السحري” الملتصق بالخيال ، وبشيئية الشيء المفترض( اللاموضوعي) ليشكل قراءة مستقلة في البحث عن الوجود المتعري عبر سلسلة من الطقوس البدائية التي جردت العرض من ثرثرة اللغة الفارغة . ليكون” الجسد” أولا..، وقبل كل شيء لغة وحوار العرض الذي به يتكلم ويصارع ويتحرك، ويحيا، ويفنى ، وكل ذلك يحدث بدراية محسوبة منتظمة يرمي من وراءها إلى تجاوز المحرمات وتحريرها من القيود والرغبات المكبوتة التي لا يمكن السكوت عنها ..، وبالتالي هو(العرض) يركز على الممثل الحقيقي الذي يشغل جسده بطريقة (رياضية وأكروباتيكية) يحسن الصراع في إيقاع بدني يتناغم مع الفضاء السينوغرافي ..، وأخص هنا الممثل (المتحرر)من خوفه ورعبه ،وترسباته . آي الممثل الذي يكتب نصه عن طريق الحركة والجسد مستعملاً في ذلك طاقته التشخيصية الذاتية وذكاءه الفردي ، وبغير هذا لا يمكن للعرض ان يكشف لنا حقيقة التابوات الثلاث (المقموع/ الممنوع/ المحرم) الذي انماز به العرض جراء صراعات(نزاعات) نفسية أعلنت وجودها ضمن ميزانية (فكرة العرض) المموضعة داخل شرنقة (ثنائية) متضادة بين( الحياة والموت /الخير والشر/اللذة والألم /الأبيض والأسود …..) ثنائيات قلقة، حذرة، خائفة، متمردة نوعاً ما منذ التشكيل الأول (اللوحة الأولى) التي دلت على موضوعة العرض السوناتي رغم هيمنة الأشكال الغريبة التي عرت الجسد على غرار( ميثو/لوجي) غير مقنع بالمرة ،بدليل إذعانه من البداية لنزوات وشهوات أشبعت الغريزة لذات الرجل الأول(علي زيارة)الممثل الذي ظهر بلباس أبيض وجسد مربع على طراز (بدي كارد) ليكون المعادل الأول للخير، ولذات الجسد الآخر (عبد الزهرة سامي) الذي ظهر على هيئة( شيطان) طويل القامة(نحيف) يرتدي الثوب الأسود ، والأحمر ،والأخضر ،

وكذا (القناع) الوجه الآخر الذي أخفى(المخرج) به ملامح الشكل الحقيقي للوجه الذي مكنه إلى أن يكون أحد أسرار اللعبة التي لا تريد ان تفصح عن نواياها الحقيقية تجاه شيئين : الرقص أولاً باعتباره من المحرمات، و”الجسد” ثانياً باعتباره أداة غواية وعورة شكلت خرقاً وشرخاً في خطاب العرض الممسرح الذي ضج بتضاريس جسدية عبارة عن كتل بشرية (راقصة) جسدت طبيعة الصراع البشري ،أجساد لا تريد ان تعترف بالقسوة كمعالجة وعلاج ، ولا تريد أن تقول الحقيقة أي بمعنى أخر لم تؤثث لمكان معين ، ولا لزمان معين ، وذلك من أجل أن يبقى (العرض) مفتوح بقراءات تأويلية ربما تكون مقصودة ، أو غير مقصودة ،وهذا في حد ذاته يشكل قراءة أخرى تفتح العرض وتجعله على الدوام محايثاً بأسرار يصعب التكهن بوجودها بدليل منع تصوير العرض لأحتسابات أمنية قد تكون (دينية او أخلاقية أو اجتماعية) قد اوجد لها (المخرج) بعض المصوغات (المبررات) وهي إن العرض غير مكتمل ويحتاج الى وقت إضافي أخر ، أو أنه مرهون بكذا مهرجان ، ولا أريد(المخرج) أن اكشف عن أسرار العرض لحين وقتها مما دعاني إلى أن انوه قبل العرض إلى غلق الموبايل وعدم التصوير بأي جهاز موجود داخل صالة العرض التي أكتفت هي الأخرى بمشاهدة العرض دون تصويره …، لكن الحقيقة بعيدة عما قاله ويقوله المخرج . الحقيقة هي إن العرض المسرحي كان متخماً ب(أجساد شبه عارية راقصة)أصرت منذ ولادة العرض على ان تقتحم ذائقة” المتلقي” بكل ما تحمله من جرأه ومكاشفة صريحة لتكون إعلانا للكشف عن كل ما هو مستور ومسكوت عنه وفق رؤية( التشهي والأغراء) التي عرت الجسد بمفاهيم شهوانية أغرت الجسد لأن يتعرى،ويضاجع ، ويتناسل، ويستلذ ، ويتألم ،ويصارع ،ويحيا ، ويفنى ،… وكأن الحياة بدون هذا الحراك لا يمكن أن تستمر. آي بمعنى أخر غير جديرة بالعيش .

_______________
المصدر : بابات

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption