أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 11 مارس 2016

مسرح محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا قراءة تقويمية / صباح الانباري

مجلة الفنون المسرحية


العنونة

   شاء الباحث غنام محمد خضر أن يبدأ عنوان كتابه بمفردة(مسرح)،وهي مفردة ذات دلالة عامة لا يغير من عموميتها إلصاقها باسم الكاتب المسرحي محي الدين زنكنه فهي تعني أن غناما سيتناول داخل متن كتابه مسرح محي الدين زنكنه بكليته ،المقروء منه والمنظور، لكنه خلافا لما أرادته العنونة اكتفى بالنصوص المقروءة حسب، مخالفا بذلك دلالة ثريا كتابه ومفتاح قارئه لمعرفة ما سيقرأ داخل الكتاب وهو الخطأ عينه الذي وقع فيه(البناء الدرامي).هذا من جهة، ومن جهة أخرى اختارت العنونة مسرحية الفصل الواحد لتكون أنموذجا والأدق هو أن يتم اختيار الأنموذج من جنس الشئ نفسه ولهذا نجد ضرورة استبدال مفردة(مسرح)بمفردة(مسرحيات)ليكون الأنموذج مختارا منها فيأخذ الكتاب والحالة هذه عنوانه الصحيح (مسرحيات محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا).

على سبيل التقديم

ابتدأ د.فائق مصطفى تقديمه لكتاب غنام محمد خضر الموسوم بـ(محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا)بإلقاء أضواء خاطفة على تاريخ المسرحية في العراق مؤكدا على أن البابليين عرفوا:

" نوعا من التمثيل المنظم في أعياد رأس السنة البابلية يدور على موت الإله (مردوك) ثم عودته ثانية الى الحياة"

 ليقفز من هذه الاحتفالية قفزة طويلة الى العهد العباسي الذي عرف كما يذكر

" فنونا مختلفة قامت على أكتاف بعض الرواد والقصاصين وتبلورت في ما يسمى (مسرح الحكواتي)"

 ومن اجل الدقة والموضوعية نقول أن ما اعتبره د.فائق مصطفى بدايات للمسرح في العراق لم تكن إلا نشاطات وطقوس وممارسات كرنفالية يمكن عدها ضمن الفعاليات والنشاطات والتظاهرات شبه المسرحية أو ما قبل المسرحية التي لم يتسن لها التحول بشكل طبيعي، أو بقفزة نوعية الى المسرح الدرامي فهي إذن نشاطات منقطعة الصلة بالمسرح،  وهي، وأشكال أخرى غيرها ـ لم يذكرها د. فائق مصطفى، وعدها، "شكلا من أشكال المسرح لأن المسرح ليس شكلا واحدا هو شكل المسرح الغربي "ـ ظلت ثابتة في قوالبها الجامدة وممثلة لمرحلتها كما أكد الباحثان د. جميل نصيف التكريتي في كتابه(المسرح العربي ريادة وتأسيس)، والأستاذ محمد غباشي الذي استنتج وجود "صعوبة منهجية في تسمية التظاهرات الدرامية السابقة مسرحاً بالمعنى المحدد للمسرح رغم احتواء بعضها على ألف باء المسرح  كالممثلين والجمهور والنص والملابس والديكور والأصح اعتبارها محاولات مسرحية أو أشكالا درامية فطرية كانت نتاج شروطها التاريخية ولم يكن بإمكانها أن تتحرر من بيئتها أو تتجاوز شروطها التاريخية لتصل الى المستوى الدرامي الذي بلغه المسرح الإغريقي مثلا "  وهنا لا نريد غمط جهد المبدعين من كتاب المسرح وناشطيه الذين قاموا بمحاولات كبيرة وجادة في تأصيل المسرح العربي كالمبدع الكبير قاسم محمد في تراثياته المسرحية والمبدع الكبير عبد الكريم برشيد في احتفالياته المسرحية. وذهب د.فائق الى أكثر من هذا حين أكد على أن:

" طائفة من النقاد والباحثين المبهورين بالحضارة الغربية لا يرون للمسرح إلا شكله الغربي، لهذا نجدهم ينكرون وجود المسرح في الثقافة الإسلامية القديمة"



 وهذا قول مجاف للحقيقة ولا يستند على أدلة واضحة إلا إذا اعتبرنا تلك التظاهرات مسرحا حقيقيا، وهي لم تكن كذلك لفطريتها وعدم تجاوزها لمرحلتها وعدم استجابتها للشروط التاريخية والاجتماعية التي أدت في بلدان أخرى الى ظهور المسرح وتناميه وتطوره. لقد نسي د.فائق مصطفى أن الإسلام لا يقوم على أساس وجود تناقضات بين إرادة الإنسان وإرادة الله كما هو حال الديانات القديمة وهذا يعد بحد ذاته سببا كبيرا حال دون ظهور المسرح في العصر الإسلامي كما أن الثقافة الإسلامية نظرت الى اغلب الفنون على أنها بدعة وضلالة مآلها النار وقد كانت التعزية الاستثناء الذي كسر القاعدة ،فيما بعد، مع أن التعزية حالها حال التظاهرات الدرامية الأخرى لم تتحول الى المسرح وظلت جذرا لم ينمو له ساق ولا أوراق، وهذا رأي تبناه الأستاذ سامي عبد الحميد في معرض تناوله لمسببات عدم ظهور المسرح وتطوره في الأدب العربي الى جانب رأيه أن الشعر الغنائي عند العرب قد استحوذ على مساحة كبيرة جدا من اهتماماتهم الفنية والأدبية حد أنهم لم يفكروا بفن آخر غيره كالمسرح على سبيل المثال.

وعلى سبيل التقديم أيضا يذكر د.فائق مصطفى أن:

 "القس حنا حبش الذي ألف ثلاث كوميديات يعود تاريخها الى عام 1880لاجل ذلك لقب برائد المسرح الحديث في العراق"

ولأن د. فائق لم يطلع على هذه النصوص الثلاثة لذا اعتبرها (كوميديات) فعلاً وفي حقيقة الأمر أن مؤلفها حنا حبش قد كتبها بشكل بعيد كل البعد عن الكوميديا ،ولكن أغلب الظن أنه تأثّر بكوميديات(موليير)معتقدا أن كل ما يكتب في المسرح يمكن أن تطلق عليه هذه التسمية، ولمزيد من المعلومات سأقوم بنشر صورة المخطوطة كاملة في موقعي الشخصي على الشبكة العنكبوتية، بعد ان نشرت المسرحية الأولى منها وهي بعنوان(كوميديا يوسف الحسن)في موقع(مسرحيون)، ليتسنى للدارسين والباحثين الإطلاع عليها واعتمادها كوثيقة ،لا غبار، عليها من وثائق المسرح العراقي.

ويختتم د.فائق مصطفى سبيل تقديمه مبينا أهمية كتاب(مسرح محي الدين زنكنه ـ مسرحية الفصل الواحد أنموذجا)في نقطتين:

" أما الأولى فتكمن في دراسته ومعالجته لنوع متميز من أنواع المسرحية ، اعني مسرحية الفصل الواحد التي تتناول موضوعات صغيرة تسهل معالجتها في زمن قصير وشخصيات وأمكنة محددة"

 وهذه لا تنطبق على أي من مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد لان زنكنه لم يكتب في هذا النوع على وفق المنظور التقليدي لهذا النوع من المسرحيات، ففي مسرحياته ذات الفصل الواحد تتسع رقعة الزمان والمكان لتشتمل على أزمان أخرى وأمكنة أخرى وتنويعات مختلفة في وحدة الموضوع، وهذا حال المسرحيات المحدثة التي تتخطى حاجز الزمان والمكان عبر تقنيات الكتابة والإخراج. ثم أن موضوعاتها ليست صغيرة تسهل معالجتها في زمن قصير وان مراجعة سريعة لنصوصه ذوات الفصل الواحد تثبت ما ذهبنا اليه. إن زنكنه على وجه التحديد لا يطرق الموضوعات السهلة في نصوصه ولا يتقيد بقصر زمن النص حتى في مونودرامياته التي تتجاوز مساحة المونودراما واستطراداتها بقدر كبير جدا كما في مسرحيته(تكلم يا حجر).ولي أن اسأل د.فائق هنا عن سبب اعتباره مسرحية الفصل الواحد نوعا متميزا،وبماذا تتميز عن مسرحيات الفصلين أو الفصول الثلاثة غير ما ذكر من الوحدات الثلاث وسهولة تناول الموضوعات؟.



المقدمة  و التمهيد  

    نخرج من(على سبيل التقديم)لندخل في(مقدمة)الباحث غنام محمد خضر التي ابتدأها بتعريف المسرحية معتبرا إياها جنسا "من الأجناس الأدبية النثرية" ناسفاً بهذا الاعتبار المسرحيات الشعرية، التي ما يزال بعض كتابنا ينولون على منوالها حتى وقتنا هذا ومنهم،على سبيل المثال لا الحصر، الكاتب المسرحي علي عقله عرسان والكاتب المسرحي عبد الفتاح رواس قلعه جي ،الذي هجرها أخيرا، فضلا عن استبعاده أن تكون المسرحية جنسا فنيا تمّ تجنيسه أدبيا بمرور الوقت. ويتخذ الباحث من مسرحية الفصل الواحد أساسا تقييميا لدراسة مسرحيات زنكنه ولهذا رأيناه يؤكد على أن الانباري لم يتناول في كتابه(البناء الدرامي في مسرح محي الدين زنكنه)مسرحية الفصل الواحد، ويبدو لي أن غنام لم يطلع على(البناء الدرامي)بشكل دقيق وارتضى لنفسه أطلاق أحكام غير عادلة ولا صحيحة عن هذا الكتاب ولنا أن نسأله هنا: ماذا تعتبر مسرحية(السر)التي تناولتها في كتابك، وهي أول مسرحية تناولها(البناء الدرامي)بالنقد؟ وماذا تعتبر مسرحية(العلبة الحجرية) ومسرحية(لمن الزهور)ومسرحية(حكاية صديقين)ومسرحية(مساء السلامة)أليست هذه كلها مسرحيات فصل واحد؟أليست هذه خمس مسرحيات من مجموع ثمان تناولها(البناء الدرامي)؟.ولماذا ينبغي على(البناء الدرامي( أن يعلن انه تناول ذوات الفصل الواحد ليستأثر بميزة مزعومة في زمن لم تعد الفصول ميزة؟

 ولم يسلم من التقييم هذا طالب الماجستير وليد مانع داغر الجنابي إذ يقول غنام عن رسالته الموسومة بـ(البناء الفكري والفني في مسرحيات محي الدين زنكنه) أنها:

"لم تخصص للمسرحية ذات الفصل الواحد أيضا"

 ليستأثر بالسبق في تناولها مع أن زنكنه نفسه لم يفكر وهو ينجز مشروعه في كتابة أي نص أن يكون في فصل واحد أو أكثر من ذلك مؤمنا أن النص يفرض هذا عليه من داخله وان المعالجة هي التي تفرض أو تفترض مساحة النص.ويقول الأستاذ غنام عن(البناء الدرامي)أيضا انه:

" شكل خللا منهجيا إيراد معلومات كثيرة عن قصص زنكنه ورواياته، لأن الكتاب لا يدور على أدب زنكنه كله وإنما يدور على جانب منه فحسب هو ما يخص مسرحياته"

وهنا اسأل الباحث عن حجم المعلومات الكثيرة التي وردت في الكتاب وخصصت لقصص زنكنه ورواياته ولكي أوفر عليه الوقت والجهد أدون هذه الفقرة من كتاب (البناء الدرامي/سيرة قلم مداده نسغ الحياة) ص10:

"....وان هذه الشخصية الجديدة هي التي خلقت مجموعة(كتابات تطمح أن تكون قصصا)وسائر مسرحياته ورواياته " ثم أأكد على هذا من خلال تضمين ما ورد بهذا الصدد على لسان ناقدين هما الكبير علي جواد الطاهر والأستاذ حسب الله يحيى. وأسوق هذين السطرين من ص11 :

لقد حرم زنكنه،منذ طفولته، من حرية التعبير عن ذاته بسبب ظروف ذاتية وموضوعية، فمنح تلك الحرية لشخوص قصصه ورواياته ومسرحياته

ثم أقارن بين المسرحية عنده وبين القصة قائلا :

"أما في القصة فانه يقوم بتغليب قواعدها وشروطها..بمعنى انه يطوع عناصر الدراما لبلورة خطابه القصصي وبهذا تكون القصة،عنده، أكثر ميلا الى السردية منها الى الدراما كما في قصة(الشمس الشمس ،اضطراب في ألوان النهار)"

إن هذه الـ،(أما)تشير الى ما قلته عن المسرحية ولا مجال لذكره في هذه الصفحات . وفي معرض تناولي للحوار وردت الجمل الآتية:

"فنحن في القصة أو في المسرحية لا نحتاج الى أن نجعل الشخصية تقول كل شئ"

"إن الحوار في القصة القصيرة وحتى في الرواية لا ينبغي أن يأخذ إيقاعاً مغايراً لإيقاع السرد و إلا بدت القصة أو الرواية مليئة بالإيقاعات غير المتناغمة مع خطها العام"

وفي السياق نفسه أتناول واحدة من قصصه المسكونة بالدراما مستنتجا منها أن زنكنه

"يفهم ،وهذا مهم جدا الكيفيات التي تعمل على نقل هذه العناصر وتحويلها الى حيز آخر بغية تغليب حركية الفعل على سكونية السرد"

وأضرب مثالا تطبيقيا على هذا بقصة(السد..تحطم ثانية)والذي يوضح لمن يعيد النظر فيه أنه متخصص بالجانب الدرامي في هذه القصة ولم يتناولها بكونها قصة حسب وهذا كله يعني أنني لم أذكر مفردة قصة إلا لأبين علاقتها الدرامية بمسرحيات زنكنه. أما عن الرواية فقد وردت هذه الفقرة الختامية اليتيمة :

"إن زنكنه وعلى الرغم من كون المسرح هاجسه وشاغله الأول ،يدخر جزءً من طاقته الإبداعية لكتابة الرواية بين آونة وأخرى"

ثم اسمي الروايات التي كتبها وما كتب عنها وكل هذا ضمن موضوعة(سيرة مبدع مداده نسغ الحياة)فإذا كانت هذه المعلومات على الرغم من ارتباطها بالمنجز المسرحي فائضة من الناحية المنهجية كما يدعي مؤلف الكتاب فأولى بنا أن نغادر عقم المنهجيات وقيودها وسقمها ومحدداتها القسرية.

  

    وبعد المقدمة يأتي التمهيد لدراسة مسرحية الفصل الواحد من حيث طبيعتها وخصائصها، وفيه وجدت الباحث، وبسبب كون دراسته هذه هي في الأصل رسالة ماجستير أشرف عليها د.فائق مصطفى عام 2005،قد تعكّز كثيرا على مقولات نقاد المسرح ومنظريه، وهذا التزام منهجي ثقيل جعله ،على مدى خمس صفحات تمهيدية، يتعكّز على تنصيص خمس وعشرين مقولة ضاعت بينها مقولاته الخاصة وتحولت من وجهة النظر الخاصة الى مجرد آليات لعرض تلك المقولات. كما أن أغلبها تمت مناقشته وتحديثه من قبل نقاد محدثين ومنها،على سبيل المثال لا الحصر، اعتبار المسرحية ذات الفصل الواحد مجرد "تمثيلية قصيرة" في الوقت الذي صار مصطلح التمثيلية رهناً بجنس فني محدد لا يلتقي والمسرحية إلا في كونهما تعتمدان التمثيل والتشخيص حسب. ومن اجل الدقة والموضوعية نورد هنا الكيفية التي حدد على وفقها الكاتب تمهيده لمسرحية الفصل الواحد، وحجم الجهد الذي بذله من اجل ذلك.

بعد الفقرة الأولى مباشرة يقول الباحث:

(تتميز المسرحية ذات الفصل الواحد بـ)ثم يورد بعد الـ(بـ)تنصيصا من معجم المصطلحات الدرامية والمسرحية و كما يأتي:

"الحادثة الفردية، أو الحوادث المركزة وبالتفاصيل القليلة ،والحوار الحي، والشخصيات المحدودة والذروة القريبة من النهاية، دون استراحة وتغيير كثير في المناظر . كما تتميز ـ وهذا مهم ـ بوحدة الأثر العام"

وفي الفقرة التي بعدها يقول :

(المسرحية ذات الفصل الواحد نوع من الكتابة النثرية)ثم يورد التنصيص الآتي من  مجلة الأديب :

"يماثل فن القصة القصيرة، ولا يختلف عنها إلا في كون القصة تعتمد السرد ، في حين تعتمد المسرحية على الدراما الجدلية"

اختصارا وعلى هذا المنوال يختتم الباحث تمهيده كما يأتي:

(أما النهاية فتحدد لنا مدى نجاح أو إخفاق المسرحية، وبما أن المسرحية ذات الفصل الواحد تركز على حالة إنسانية واحدة ، فالنهاية ينبغي أن)ويورد التنصيص الآتي:

"تكون قصيرة بل اقصر من البداية. وهي عادة ما تتكون من كلام أو اثنين أو أحيانا من حركة إيحائية تعبر بصورة مؤثرة عن ردود الفعل العاطفية للشخصيات"

لينهي استنتاجه الأخير قائلا:

(وبهذا نقول ان الحبكة في المسرحية ذات الفصل الواحد، إنما تجئ مختلفة عن حبكة المسرحيات الطويلة، من حيث القصر في سلسلة الأحداث وتطورها من البداية، ثم الذروة وحتى النهاية أو الانفراج.)

فإذا كانت الدراسة المنهجية تفرض على الطالب ركن وجهات نظره وراء كواليسها فان تقديم الدراسة بكتاب مطبوع مسألة لا تخضع لإرادة المنهجيات بل لما يريده الكاتب حسب. وكان الأجدر به أن يعيد كتابة تمهيده من جديد بعيدا عن الموجهات المنهجية الصارمة وقيودها الرسمية لنلمس جهده الشخصي وهذا هو الأكثر أهمية في التأليف.



الفصل الأول ـ المسرحية

        بعد التقديم والمقدمة والتمهيد يأتي الفصل الأول بعنوان(المسرحية)ليدخلنا الباحث في مدخل جديد، وما أكثر المداخل في كتابه، يتناول فيه هذه المرة تاريخ المسرحية في القرن الخامس(ق م)ويتوقف هذا التاريخ عند حدود معرفة الطليان بوحدتي الزمان والمكان. وبسرعة وعجالة يلقي الكاتب أضواءه الخجول على لغة المأساة وشخصياتها ثم يستنتج في نهاية مدخله القصير ما يأتي:

   "وبعد هذه النقاط التي حددها أرسطو من خلال تعريفه للمأساة أصبح هناك منهج يسير عليه كتاب المسرحية في بناء المسرحية، عرف باسم(البناء التقليدي للمسرحية أو البناء الارسطي"

ولا ندري لماذا اقتصر المدخل على القرن الخامس(ق م)حسب؟ وما علاقة ذلك القرن بمسرح محي الدين زنكنه ؟ وما حاجتنا لمدخل مثل هذا في كتاب مخصص لمسرحيات زنكنه؟ وهنا أعود لألقي تبعة هذا المدخل على كون الدراسة هي في الأصل رسالة ماجستير خضعت لإرادة المشرفين عليها ،والتزمت بالمحددات المنهجية للبحث حتى وإن كانت ،هذه المحددات، لا تؤدي وظيفة محددة.



المبحث الأول ـ الحبكة والصراع

  ومن مدخل(المسرحية)الى مدخل(الحبكة)وتعريفاتها المختلفة حيث يقوم الباحث بنقل تعريفات ووجهات نظر من سبقوه في العصور القديمة دون أن يخرج منها بتعريف ذي طبيعة استنتاجية. ومن تناوله للحبكة بشكل عام ينتقل الى الحبكة في مسرحيات محي الدين زنكنه، ويضرب مثالا على ذلك مسرحية(هو هي هو)ويقوم بشكل تطبيقي ،وللمرة الأولى، بتحديد مفاصل الحبكة ومساراتها وتصادم تلك المسارات في حبكة متماسكة مشتملة على قانون الوحدات الثلاث على حد قول الباحث. وفي النصف الثاني من مبحث الحبكة يتناول الباحث علاقة الموضوع بالحبكة فيقدم شرحا تقريريا لنص مسرحية(السر)ثم يعود ليعرض بعض جوانب النص(الموضوع)ليتوصل الى وجود علاقة وثيقة بينهما وكان الأفضل أن يوضح مسارات الحبكة فقط دون الدخول بتفاصيل الموضوع كي نرى الكيفية التي على وفقها تصادمت تلك المسارات داخل النص ،وكيف أن الحبكة حتمت ضرورة فرض هذا التصادم بشكل طبيعي.

  إن حبكة أي نص مسرحي جيد تعتمد على خبرة كاتبه فقط، وكاتب مثل زنكنه لا يحتاج الى أن يفكر بالحبكة ومساراتها كثيرا لأنه يتحكم بها من خلال خزينه التقني والمعرفي(الإبداعي).هنا يتخلص الباحث من الاستشهاد والتنصيص لينفرد صوته في الشرح والتحليل والتأويل.

وكما وضع الباحث مدخلا لمبحث الحبكة فانه فعل الشئ نفسه مع مبحث الصراع الذي قسمه على صراع خارجي وآخر داخلي .يقول مفتتحا المدخل أن:

"المسرحية جنس أدبي يقوم على الصراع"

وحقيقة الأمر أن المسرحية جنس فني، تكتب لتمثل من على خشبة المسرح،ولم تأخذ شكلها الأدبي المعروف إلا بعد أن قام برنادشو بكتابة مسرحياته كتابة أدبية بعد أن لاحظ أن فرصة مشاهدتها من على الخشبة وانتشارها فرصة ضئيلة. وفي تطور لاحق صار كتاب المسرحية يهتمون بالجانب الأدبي اهتماما متزايدا ًخاصة بعد أن صارت فرص القراءة أكثر من فرص المشاهدة، وقد أدى هذا الى كتابة مئات النصوص المسرحية القابلة للقراءة الأدبية من على الورق، والمشاهدة الحية من على خشبة المسرح. كما أدت هذه الأدبية الى وقوع عدد من كتاب المسرح في شركها الذي جعل أمر تنفيذ نصوصهم على الخشبة مستبعدا بشكل كبير.ويضرب الكاتب مثالا على الصراع الخارجي بمسرحية زنكنه(هو.هي .هو) زاعما أن القضية في حقيقتها هي:

"قضية الصراع بين الشك واليقين، أو الشرق والغرب ، أو الماضي والمستقبل"

وهذا زعم غير دقيق لأن قضية الصراع تدور ،فقط، حول مسألة الشك واليقين ولا علاقة للشرق والغرب بها لا من قريب ولا من بعيد، وليس ثمة ما يدل على غربية(جلال)وشرقية(دلير)فكلاهما يفهم الأمر بشكل متعقل وباتزان وواقعية.ولو استمر الكاتب على إبراز الصراع بهيئة هجوم ودفاع ،فقط، لكان قد حقق اقتراباً أكثر من جوهره الذي خطط له زنكنه بدربة ودراية عاليتين. وقد أحسن الباحث في تأويله لدلالة الزهور والأشجار وارتباطهما بحياة الشخصية لكنه يعود ليجعل المسألة ثانية بين الشرق والغرب إذ يقول أن:

"مريم تحلم بالانتماء الى الغرب، أما (دلير) فيتمسك بالشرق وبالماضي الأصيل ولهذا حصل افتراق بين مريم ودلير"

ان سلوك(مريم)وتصرفاتها المبنية على أساس سوء ظنها بالآخر، سواء أكان هذا الآخر زوجها السابق أو حبيبها اللاحق، وانطلاقا من حبها وتمسكها الجنوني غير المتوازن بابنتها(شلير)لا يعني إلا وجود خلل في حياتها أدى الى اضطراب شخصيتها والى عدم تمييزها بين أمرين أهونهما أكثراهما قسوة عليها. وهذا كله سلوك لا ينتمي في مظهره العام أو الخاص الى الغرب. وليست في النص ثمة أية إشارة الى هذا وفقط أراد الباحث التأويل بلا دليل سوى ما يراه أو ما يظنه مناسبا لهذه الحالة.لقد تذرع الكاتب ببنيتي "التحرر والاستقلال" للاستدلال على غربية (مريم) وكأن المرأة الشرقية لا تتحرر إلا على وفق الطريقة الغربية حسب، وهذا فهم غير منطقي ولا معقول وإسقاط،لا مبرر له،لسلوك مألوف على آخر غير مألوف إذا أخذنا واقع الشخصية ،داخل النص،بنظر الاعتبار.

ويذهب الباحث الى أبعد من هذا عندما يزعم أن(دلير)قد انتصر على(جلال)

"انه انتصار الماضي ضد الدخيل ومرض شلير هو مرض الواقع والانحدار الحاصل وكل مرض زائل إذا كان الماضي أصيلا"

وهذا تخبط في التفسير واضطراب في التأويل لأن جلالا ليس دخيلا على حياة دلير فالمرأة أحبته وأرادت أن يكون لها زوجا وأبا لابنتها وهو متفهم لهذه الحالة ولم يقحم نفسه في قضية البنت مع أبيها لأنه يفهم فهما موضوعيا أن الصغيرة هي ابنته من الناحية الشرعية والإنسانية وبالتالي مرض الطفلة لم يكن مرض الواقع لان الواقع عبر عن نفسه من خلال السلوك العام للشخصيات الثلاث وهذا كله ينفي مسألة الدخيل والأصيل نفيا تاما لان القضية تكمن في تراكمية الشكوك واضطراب اليقين والانزلاق وراء الوساوس والأوهام لامرأة متعلقة بطفلتها بعد ان حرمت نفسها من الرجل الذي كان الى جانبها على الدوام.

إن الصراع في هذه المسرحية،حسب ما أراه،يبدأ إشارياً من عنونتها(هو.هي.هو) فالشخصيات الثلاث غيّب زنكنه أسماءها من العنونة ،بشكل مقصود،محولاً إياها الى معادلة تشي بطبيعة الصراع الذي يواجهنا داخل متن المسرحية والذي تشكل (هي)بؤرته بينما يشكل(هو)و(هو)الآخر طرفيه.(هي)هدف الطرفين الذين يعملان من اجل الوصول إليه. وبين هذا وذاك تدخل (هي) في صراع معهما ليكون الصراع العام مركبا من الأطراف الثلاثة ومتداخلا بينهم ولا وجود لصراع الطرفين(هو)و(هو)مع بعضهما لوجود الفاصلة(هي)بينهما وبهذا يكون زنكنه قد عمل ،بخبرة لا تنقصه، على بيان مسار الصراع وشكله العام ابتداءً من ثريا نصه المسرحي وهذا أمر مهم للغاية.



أما بالنسبة للصراع الداخلي فيضرب الباحث مثالا على ذلك بمسرحيتي زنكنه (مع الفجر جاء، مع الفجر راح)و(العلبة الحجرية)وقد جاء تعليق الباحث على الصراع في هاتين المسرحيتين مقتضبا فتجنب بهذا الاقتضاب الوقوع بالأخطاء التقييمية. وهنا أود أن أشير الى ضرورة تصحيح اسم الناقد(ملفون ماكس)الذي ورد في التنصيص  المرقم(46)وصحيحه(ميلتون ماركس)كي يكون التنصيص دقيقا لا لبس فيه. وبهذا التصحيح نكون قد انتهينا من مطالعة المبحث الأول المتضمن على بنيتي الحبكة والصراع لننتقل الى المبحث الثاني المتضمن على الشخصيات الرئيسة والثانوية.



المبحث الثاني ـ الشخصيات

وفي مدخل هذا المبحث كما في المداخل السابقة يسقط الباحث ضحية أقوال نقاد المسرح ودارسيه فهو يربط الأقوال ببضع كلمات من عندياته وفي النتيجة يفقد المدخل هوية كاتبه،وتراني  أشدد على هذه النقطة المهمة لأنها وردت في كتاب مطبوع وتجاوزت كونها دراسة مقدمة لنيل شهادة الماجستير منذ عام 2005.ولا أظن الكاتب أدخل عليها التعديلات اللازمة والمتوائمة مع طبيعة الكتب النقدية المطبوعة.ومن الملاحظ أيضا أن الباحث اعتمد في تحديده للشخصية المقنعة بأبعادها الطبيعية والنفسية والاجتماعية على غيره من الكتاب ولم يأت بأي جديد في موضوعة الشخصية.ويقسم الباحث الوظائف على مجموعتين:

"أولا : الشخصيات الرئيسة

ثانيا : الشخصيات الثانوية"

في الشخصيات الرئيسة يتعكز الكاتب منذ البدء على ما قاله الأستاذ إبراهيم حمادة في وصفه الشخصية الرئيسة بأنها:

"الممثل الأول الذي كان يلعب الدور القيادي في الدراما الإغريقية ،ثم يلعب أدوارا أخرى في نفس المسرحية. أما الآن فهو الشخصية التي تلعب الدور الأساسي في المسرحية"

وهذا قول ضعيف لأن المسرحية الواحدة قد تتضمن على عدة شخصيات رئيسة  تتقاسم الأدوار الأساسية كما تتضمن على عدة شخصيات ثانوية تتقاسم الأدوار الثانوية وهذا التقسيم غير مقتصر على النص المكتوب حسب بل وعلى العرض أيضا لهذا لم أجد ضرورة لعبارة إبراهيم حمادة "المسرحية كنص مكتوب" ولعل جملة الباحث التي ذكرها بهذا الخصوص:

"كلما كانت الشخصيات متكافئة في القوة كان الصراع أقوى"

فيها ما يعزز فكرة وجود أكثر من شخصية رئيسة في المسرحية وقد يصل الأمر حد انتصار الشخصية الثانية(الشريرة)على الشخصية الأولى(الخيرة)وهذا النوع من الشخصيات هو الذي يستأثر بمساحات كبيرة في أغلب نصوص زنكنه باستثناء شخصياته المحورية.

وفي مفتتح حديث الباحث عن البطل الغائب يتعكز ثانية على ما قاله الأستاذ حمادة في الوقت الذي كان يمكن أن يكتفي بما قاله هو عن هذا البطل وهو قول واف وكاف حسب ما نراه. ويضرب مثالا على ذلك بمسرحية زنكنه(الأشواك)وبطلها الغائب(نوري)الذي اعتبره في الوقت نفسه بطلا محوريا من خلال تأثيره على سير أحداث المسرحية كلها وهذا استنتاج سليم.وعودة للشخصيات الأساسية نقول أن شخصية الدكتور،وشخصية صابر،وشخصية سهام هي في حقيقة الأمر شخصيات أساسية شكلت ثلاثة أقطاب متكافئة قادت المسرحية الى نهايتها.

وفي مفتتح حديثه عن البطل المثقف يتعكز على مقولة د.محمد عابد الجابري ويضيف من عندياته أنه:

"ينتمي الى الطبقة المثقفة في المجتمع كما يمثل تلك الطبقة من خلال طرح معاناتها ومشكلاتها"

وهنا سقط من حيث لا يدري بخطأ واضح عندما اعتبر أن المثقفين يشكلون طبقة واحدة لأنهم في حقيقة الأمر يمثلون فئة اجتماعية لا تكون متجانسة بالضرورة ولأن التجانس قانون الطبقات لذا من الخطـأ أن نطلق هذا المصطلح على أية فئة اجتماعية.ويضرب لنا مثالا على ذلك بمسرحية زنكنه(موت فنان)والفنان هنا ينظر الى الجمال نظرة مثالية خالصة أدت ،حال اكتشافه لما يسئ الى مثالية  وطهر الجمال،الى سقوطه ميتا، وبسقوطه تكون المثالية قد سقطت أيضا بينما ظل الواقع قائما. إن هذه المسرحية لا تعكس بالضرورة صراع القيم الجديدة مع القديمة كما زعم الباحث،على لسان غيره، وإنما تقوم على مصادمة بواعث شخصيتين مختلفتين الأولى تنطلق،في فهما لما يدور حولها،من سموها الذاتي ونبلها الأخلاقي،والثانية تنطلق من إحساسها بوطأة واقعها الاقتصادي القاسي عليها.ويستنتج الكاتب أن:

"التصارع بين القيم الشريفة والنبيلة والقيم غير الأخلاقية ،يعكس لنا وعي الكاتب لأزمات المجتمع"

وهذا استنتاج غير دقيق إذا أخذنا بنظر الاعتبار ظروف الشخصية الثانية والتي َتبيّن لنا من خلالها مسببات جنوح المرأة الى المقايضة  بجمالها.

وجريا على عادة الباحث نطالع،في مفتتح قوله عن الشخصية الثانوية تنصيصا يحدد دورها في المسرحية بأن:

"يكون ظهورها على خشبة المسرح أقل من ظهور الشخصية الرئيسة"

وهذا تحديد ضعيف ولا يصح مع بعض الأعمال المسرحية فلو أخذنا مسرحية زنكنه (الأشواك) مثالا لوجدنا أن الشخصية الثانوية (المرأة) قد ظهرت على خشبة المسرح في الوقت الذي لم تظهر فيه الشخصية الرئيسة (نوري) على خشبة المسرح إطلاقا.ويكمل تنصيصه القائل أن:

"الشخصية الثانوية ذات موقف ثابت لا يتغير مع تغير الأحداث،إذن فان الشخصية الثانوية تكون ملازمة لحالة واحدة"

وفي واقع الحال أن  حالة الشخصيات ،الرئيسة منها والثانوية، يتغير على وفق التغيرات التي تطرأ على أحداث المسرحية(تكتيكياً)ولا وجود لحالة ثابتة لا في الحياة ولا في المسرح. فالحياة على هذه الأرض ،كما قيل في الماضي، معناها التغير والكمال معناه كثرة التغير. 



المبحث الثالث ـ الحوار

في هذا المبحث يتخلى الباحث عن كتابة مدخل له خلافا لعادته التي سار عليها في المبحثين السابقين مستعيرا تعريف الحوار من الأستاذ عبد العزيز حمودة القائل ان الحوار هو:  

"أداة لتقديم حدث درامي الى الجمهور دون وسيط، هو الوعاء الذي يختاره، أو يرغم عليه الكاتب المسرحي لتقديم حدث درامي يصور صراعا إراديا بين ارادتين تحاول كل منهما كسر الأخرى وهزيمتها"

وبعد التعريف يستنتج ان:

"ما يميز المسرحية بوصفها – جنسا أدبيا – عن القصة والرواية هو الحوار لأن القصة والرواية تستخدمان الوصف والتحليل وهذا يكون عن طريق السرد، أما المسرحية فتعتمد اعتمادا كليا على الحوار"   

ضاربا عرض الحائط أن الرواية والقصة قد تستخدمان الحوار ،كما هو الحال في أغلب قصص وروايات زنكنه، بتقنية يقصد منها  إيصال أو توثيق مجريات حالة ما من حالات الشخصية المتحاورة.وإن كان ثمة فرق بين الحوارين فان ذلك الفرق يكمن في أن الحوار في القصة والرواية مقروء بينما يكون في المسرحية منطوقاً وهذا هو عين ما ذكرته في(البناء الدرامي)في الصفحة(13).ثم ينتقل بنا الى موضوعة الحوار في مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد زاعما انه:

"جاء في أغلبها مطابقا لخصائص المسرحية ذات الفصل الواحد من حيث قصر الحوار وكثافته ثم من حيث وظائفه الدرامية"

ويضرب لنا مثلا على ذلك ما دار بين(الحارس)وبين(مسعود)من مسرحية(الشبيه) ناسيا أو متناسيا أن لمسعود هذا حوارات طويلة أو غير قصيرة كحواراته في الصفحة 242 و 243 الخ..وهذا يعني أن زنكنه لا يحدد استخدامه للحوار،طولا وقصرا،على وفق المحددات التقليدية لأنه يؤمن أن نصوصه تبتكر محدداتها الخاصة التي طالما حفزت في نفوس المخرجين،من أجيال مختلفة،رغبة العمل على إخراجها.ولا يقتصر هذا على مسرحيات زنكنه ذات الفصل الواحد حسب بل ويتعداه الى مسرحياته الطويلة أيضا.

وضمن موضوعة الحوار واللغة يتناول الباحث اللغة الفصيحة والعامية.وبعد طول شرح وكثرة تنصيص واستشهاد بنصوص يخرج بخلاصة مفادها أن:

النماذج التي استشهد بها كشفت عن أن لغة زنكنه جاءت خالية من التعقيدات والجمل الاعتراضية والشرطية الطويلة.وهنا أود أن أضيف أن زنكنه كتب واحدة من مسرحياته باللهجة العامية وهي مسرحية(الإجازة)التي قدمتها في بعقوبة فرقة نقابة الفنانين، وفي السليمانية فرقة المسرح الطليعي.

ويرى الباحث في موضوعة الحوار والصورة أن المؤلف المسرحي يمكن بوساطة الصورة أن:

"يعبر عن طبيعة الألفاظ،ويكشف عن علاقات جديدة كي تصبح اللغة مشخصة المعنى"

فالصورة عنده كما يقول جيرار جينيت:"هي أية هيئة تثيرها الكلمات الشعرية بالذهن شريطة أن تكون هذه الهيئة معبرة وموحية في آن"

ويضيف مستنتجاً:

"إذن يأتي استعمال الصورة الفنية في المسرحية النثرية ، وسيلة للإدراك العميق والمشاعر العميقة وتجسيد مواقف مهمة في المسرحية فتأتي الصور مكثفة لكنها تحمل معان عميقة"

أن الباحث هنا تناول صورة الملفوظ المسرحي ،فقط،من منطلق أدبي بحت،وأهمل الصورة المسرحية باعتبارها بنية أساسية من بنى النص المقروء والعرض المنظور وقدرة تلقيها ذهنيا في حالة القراءة وبصريا في حالة المشاهدة. هذه الصورة لا تثيرها(الكلمات الشعرية)أو(شاعرية الكلمات)لأنها تتشكل جماليا داخل منظومة العمل الدرامية نفسها،وعلى أساسها يمكن الوصول الى تفسير وتأويل ما تعرضه صور المسرحية ككل متكامل (جشتالت).ولا تخفى على أحد تجربة تناول الأعمال المسرحية نقديا من خلال منظومتها الصورية. الصورة إذن قيمة جمالية أو وحدة قيمية لمعرفة ما تروم إليه أية مسرحية متكاملة وهي ليست حكرا على مسرح دون آخر ،كمسرح الصورة على سبيل المثال،لأن القاعدة العامة فيها بنيت على أساس عدم وجود مسرح بلا صورة.



 الفصل الثاني ـ المسرحية التجريبية

   في مدخل)المسرحية التجريبية(قدم لنا الباحث تعريف النقاد،والمنظرين للمسرحية التجريبية وألقى الأضواء على تاريخها زاعما أنها:

"ظهرت حديثا على أيدي مجموعة من الكتاب الغرب أمثال بريخت، وبيراندللو، وبيكت وغيرهم "

ثم يستنتج بعد التعريف أننا:

"نستطيع القول ان التجريب يعني الاختلاف عن الأشكال والتقاليد المتوارثة"

وهذا الاستنتاج مأخوذ من كتاب هدى وصفي(التجريب في المسرح المصري).

وعلى النطاق العربي حصر التجريب أول الأمر بالرواية ثم بعد ذلك بالقصة القصيرة إبان ستينات القرن الماضي كما أشار الى ظهوره في المسرحية العربية والعراقية.ومن الأمور التي ساهمت في بلورة فكرة التجريب،على حد زعم الباحث،ترجمة العديد من المسرحيات التجريبية الغربية.

الباحث في هذا الفصل،كما في الفصل السابق،ظل معتمدا اعتمادا كبيرا على مقولات غيره،ولم يخرج من معمعة(العبث)باستنتاج خاص من عندياته.وقد استخدم ،كعادته،الكثير من المراجع والمصادر المهمة التي درست مسرح العبث بشكل تفصيلي والتي نقل عنها ولم يأخذ عصارتها أو يمزج تلك العصارة مع ما لديه من أفكار في الموضوع نفسه.ما يهمنا،في هذا المبحث،هو تعامله مع نص زنكنه الذي درسه كأنموذج متأثر بهذا التيار المسرحي إذ يقول:

"إننا لاحظنا كيف تأثر هذا الكاتب بمن سبقه من كتاب مسرح العبث وسار على نهجهم في مواضع عدة"

لاصقا بزنكنه تهمة التأثر والسير على نهج من سبقوه من كتاب مسرح العبث وكأن زنكنه كاتب مبتدئ مهيأ للتأثر بهذا المنهج أو ذاك فيسير،من حيث لا يدري،عليه،ومع كل ما لكتاب العبث من أهمية وقدرة عالية وشهرة واسعة ونجومية هائلة و..و ..الخ لا يمكن ان يسقط كاتب مثل زنكنه في مسقط التأثر بغيره. لنقل،بشكل سليم،انه أخذ من مسرح العبث ما يلائم نصه وتجربته الجديدة مطوعا إياه لخدمة نهجه الخاص وهذا هو ما فطن إليه ،قبلنا،الناقد الكبير ياسين النصير.وهذا هو عين ما فعله زنكنه مع المناهج الأخرى.إنه وهو يطوع هذه المناهج  لمشروعه الإبداعي،لا يريد أن يعلن عن نفسه ككاتب ضمن هذا المنهج أو ذاك لأن ما يفعله ،فقط، هو تطويعها  لمنهجه الذي عرف به ككاتب من طراز خاص.

لقد حاول الباحث في تناوله لنص زنكنه(صراخ الصمت الأخرس)أن يستدل على عبثيته من خلال الشخصيات ذاكرا أن زنكنه عمل على:

"أن لا يطلق عليهما أسماء معروفة ويكتفي في التمييز بينها بأن يعطي كلا منها رقما هي (الأول والثاني)،مجاريا بذلك العبثيين في تحويل الإنسان الى رقم" 

وهنا أود أن أوضح مسألتين: الأولى هي أن منح الشخصية رقما لا اسما ليس من باب تهميشها بل من اجل منحها صفة عامة فالأول هو كل شخص يحمل الصفات والمواصفات نفسها وكذلك الثاني والثالث..الخ وهذه الطريقة في التسمية غير مقتصرة على كتاب العبث دون غيرهم وسيجد الباحث،إن أراد،عشرات النصوص التي استخدمت الترقيم بدل الأسماء ولم تكن أيا منها مسرحية عبثية فضلا عن أن مسرحية(في انتظار غودو)،وهي الأشهر بين النصوص العبثية،لم تستخدم الترقيم بدل الأسماء إذ أطلق الكاتب على شخوص المسرحية أسماء من قبيل استراغون وفلاديمير.أما المسألة الثانية فتكمن في أن كتاب العبث واللامعقول لم يحولوا الشخوص الى مجرد أرقام بل وضّحوا أن الحياة ما بعد الحرب،في أوربا،هي التي حولت الإنسان الى رقم حسب.وكذلك الحال مع زنكنه الذي اسقط تبعة ذلك على مجمل الحياة الاجتماعية والاقتصادية المتردية في عالمنا العربي. في عالمنا ،دوما،ثمة عوامل مشتركة أو محبطات مشتركة كاليأس والسأم والضجر واللاجدوى والانتظار وان الكتابة عن أي من هذه المحبطات لا يعني تأثر كاتب ما بطرائق تناولها فألبير كامو ،على سبيل المثال لا الحصر،استنتج أن السأم هو "محصّلة لفعل الانتظار، وكلاهما نتاج واحد لانهيار العقل والجسد معاً سببه الروتين والعادة،"كما انه فطن الى لا جدوى الحياة فكتب واحدة من أهم أعماله (أسطورة سيزيف)فهل يعني هذا أن كاتبا مثل كامو قد تأثّر بغيره أو أثّر على غيره من كتاب العبث واللامعقول؟! التأثير يحدّث في حالة عدم اكتمال التجربة الإبداعية، وعدم بلوغها حد التفرد حسب.

وعودة الى نص زنكنه(صراخ الصمت الأخرس)نجد أنه اختار اللامعقول لأن ما يحدث على ارض الواقع العربي غير معقول بالمرة وغير إنساني وغير قابل للتصديق ومناقض تماما لما تروجه وسائل الإعلام في كل مكان.إن تلك الوسائل تقول بغنى الناس وتخمتهم، وفي واقع الحال أنهم يعانون من الجوع حد بحثهم عن اللقمة في المزابل.وتقول بسمو أنظمتنا عن الرذيلة وهي مغرقة في الرذائل وتقول بديمقراطيتها وهي مؤسسة على الخوف والترهيب.وربما هذا هو ما شجع مخرجا كبيرا كالراحل المبدع عوني كرومي على إخراج هذه المسرحية مبينا أن حجم المأساة التي يعيشها الناس في هذا الزمان أكبر من الحد المعقول.ولذلك نراه قد وضع على خشبة المسرح عشرات الأجهزة الإعلامية التي يتوسطها مقعد المرافق الصحية في إشارة الى ما تفعله تلك الوسائل بطرق قذرة جدا.ومن ثم فان المسرحية تلقي علينا أسئلتها الآتية :لماذا لا نكافح الجوع بدل ترك الجياع مجبرين على سرقة لقمة تفضي بهم الى قطع أيديهم ومن ثم أرجلهم؟ولماذا لا يمنح الجائع حق الجهر بجوعه؟ولماذا يخاف الناس البوح بمعاناتهم وهم يعيشون ضمن أنظمة تدعي الديمقراطية ولماذا..ولماذا..وتكثر الأسئلة وتتناسل من داخل النص الى خارجه لتشتمل على مفاصل أخرى من حياتنا المضجرة. ولكل هذا ومن اجله اختار زنكنه هذا الشكل ليصب فيه فكرته عن(صراخ الصمت الأخرس).



     في مبحث المونودراما يستعرض الباحث أصل المصطلح المشكّل من مفردتي mono و drama وأهم الترجمات له فمنهم من ترجمه على انه(دراما الممثل الواحد)  0ne man showومنهم من ترجمه على أنه(المسرح الفردي) mono actor ومنهم من استحدث تسمية عربية له بدمج مفردتي (مسرحية) و (وحيد) لتصبحا(مسرحيد).وعلى الرغم من اختلاف التسمية إلا أن المعنى المراد من وراء هذه التسميات هو المسرحية التي يقوم بتمثيلها ممثل واحد. ويتفق الباحث مع الرأي القائل:

" إن بذورها وجدت منذ الدراما الأولى، ونلمحها في المشاهد التي كان البطل فيها في المسرحيات اليونانية القديمة ينفرد بالحديث مدة طويلة بينما ينصت الجميع له في صمت حتى ينتهي"

إن هذه البذرة يجب أن لا نعوّل عليها كثيرا لأنها ليست سوى نشاط درامي سابق لجنس المونودراما، وإن الظروف التي أدت إلى ظهور الممثل في المسرح الإغريقي كانت نابعة من الحاجة الماسة إليه. حاجة لم تتوقف عند حدود الممثل الواحد بل تعدته إلى اثنين وثلاث حتى أخذت المسرحية شكلها التقليدي.كما أنها افتقدت إلى أهم ميزات المونودراما ألا وهي أزمة الشخصية الوحيدة،فالأزمة في النصوص الإغريقية يتداخل  فيها ما هو فردي مع ما هو جماعي ومن أمثلة ذلك مسرحية(اوديب ملكا)إذ تتداخل فيها أزمة اوديب(البحث عن السر)مع أزمة الشعب المنكوب(جراء ذلك السر).المسألة هنا أشبه بمن يريد أن يثبت أن المسرح عندنا تشكل من النشاطات ما قبل المسرحية التي تحدثنا عنها في الصفحات السابقة. وبغض النظر عن كل مميزات المونودراما الحديثة تبقى ميزة استبعادها القسري للآخر هي من أشد ما تؤاخذ عليه.وهي لهذا تحاول التخفيف من حدة هذه المؤاخذة عن طريق احضار الآخر أو ما يعوّض عنه داخلها كما هو الحال في مونودراما زنكنه الموسومة بـ(تكلم يا حجر)إذ تظهر على المسرح شخصيتان على الرغم من أن الشخصية الثانية تظل صامتة إلى نهاية المسرحية فضلا عن استخدامه للصوت الحي لشخصية نسمعها ولا تظهر على خشبة الأحداث. أما في مسرحية(مساء السلامة أيها الزنوج البيض)فان زنكنه يستخدم ما يعوّض عن الآخر كالحضور الافتراضي للزوجة وغيرها.ثم أن المسألة في النهاية ليست مسألة "خرق أحادية الصوت " حسب ،بل هي التعويض الفني عن الآخر الذي غيبه النص.

 في ختام هذا المبحث يستنتج الباحث:

"أن هاتين المسرحيتين متشابهتان من حيث الموضوع "

ولا أعرف من أين جاء الباحث بهذا الاستنتاج غير الدقيق فلا تشابه بين الموضوعين ولا تشابه حتى بين الفكرتين والشخصيتين.



وعلى المنوال نفسه يتناول الباحث موضوعة المسرح الملحمي بالشرح والاستشهاد ومن ثم الانتقال الى ملحمية مسرحيات زنكنه التي يضرب لنا مثالا عليها بمسرحية(حكاية صديقين)ثم ليختتم دراسته باستنتاج عام مسك الختام فيه دعوة وجهها للإفادة:

"من هذه المسرحيات في تدريس مادة (العربية العامة) المقررة في كليات جامعاتنا،كنصوص أدبية"

نتمنى أن نكون قد حققنا ،بهذه القراءة،إضاءة الجوانب التي خفي بعضها عن باحثنا المثابر غنام محمد خضر أو التي فاته ذكرها في زحمة عنوانات مباحثه وموضوعاتها الكثيرة.وأن نكون قد وفينا ولو بجزء يسير من استحقاق كبير لكاتبنا المبدع الكبير محي الدين زنكنه علينا: كمتابعين، ونقاد، ومبدعين.

"عرض كتاب "تعامل المخرج مع الممثل في المسرح العراقي - العراق

مجلة الفنون المسرحية

صدر للمخرج المسرحي الدكتور صبحي غضبان المسرحي كتاب (تعامل المخرج مع الممثل في المسرح العراقي)ضمن منشورات مديات الثقافية \دار الزيدي للنشر والتوزيع والإعلان وهو يتكون من فصل واحد ومدخل بحثي وتاريخي لسلوك المخرجين ابان عهود متأخرة حيث النشأة المسرحية الأولى في بلاد الإغريق والرومان حيث كان المؤلف هو من يجمع بين التأليف والإخراج ويقوم بمهمةالاخراج وصولا حتى عصر الكنيسة حيث يتبلور السلوك والتعامل المسرحي مع الممثل في أنماط مختلفة تبعا لتطور الحاجة والتقنية السائدة ضمن معطيات الظرف التاريخي ومن ثم يعرج الى العصر الحديث او بما يعرف بعصر النهضة وفي الفترة الشكسبيرية وموليرحيث يسند للممثل الأول في الفرقة المسرحية دور المخرج وفي العصر الحديث وعندما أخذت عناصر فنية متنفذة تأخذ دورها المهم في الإنتاج المسرحية, كان لابد من وجود فنان يستطيع أن ينظم(( العناصر)) وعملها لتنصهر في بودقة واحدة ويكون مسئولا عن نتائج العمل المسرحي وجودة العرض أمام الجمهور, وكان المخرج هو ذلك الشخص والذي لابد وان يختص بصفات وقدرات عديدة تؤهله لتولي تلك المسؤولية الجسيمة. ويذكر بان فرقة (مايننغن) التي كان يقودها الدوق جورج الثاني أمير دوقية مايننغن في بافاريا كانت من أول الفرق المسرحية التي مارس فيها المخرج دوره الفني المستقل..
ونتيجة لتبلور مهمات المخرج الفنية ظهرت نظريات مختلفة تتعلق بطبيعة الإنتاج المسرحي وأسلوبه,وقد ركزت تلك النظريات على نوعين رئيسين من الإنتاج بحسب (الكساندر باكشي): الأول الإنتاج ألتقديمي , والثاني الإنتاج التمثيلي, فالأول يشترط التقنيات التي تؤدي إلى الإيهام بالواقع الذي تعتمد عليه الصور المسرحية المتتابعة في العرض المسرحي فيظهر الإيهام بالواقع بحيث تكون الصور المسرحية صوراً مشابهة لما هو موجود في الواقع الحياتي أو في الطبيعة وقد شمل الأسلوبان المختلفان للإنتاج المسرحي جميع عناصر الإنتاج وبالدرجة الأولى التمثيل , ففي الإنتاج ألتقديمي ليس ضروريا أن يتقمص الممثل الشخصية الدرامية , ويلبس لبوسها , وبعكسه الإنتاج التمثيلي الذي يقتضي المحاكاة الكاملة وإقناع المتفرجين بان هذه الشخصية التي يراها على خشبة المسرح هي شبيهة في جميع صفاتها.. يسعى البحث إلى تعرف تعامل المخرج المسرحي مع الممثل في المسرح العراقي خلال التمارين وصولا إلى العرض المسرحي 2 - معرفة مدى قدرة المخرج المسرحي العراقي في التعامل مع الممثل المسرحي في العروض المسرحية العراقية , وما يحصل من هكذا تعامل من تواصل مع عناصر العرض المسرحي . رابعا: حدود البحث: يتحدد البحث بالحدود الآتية:
1 - الحد الموضوعي : دراسة تعامل المخرج مع الممثل العراقي خلال مرحلة التمارين والتركيز على خمسة مخرجين 1 - الحد ألزماني: 1980---- 2000 2 - الحد المكاني :عمل المخرجين العراقيين في مسارح مدينة بغداد. خامسا: تحديد المصطلحات تعامل: التعامل لغة كلمة مأخوذة عن الفعل (عامل ) ويقال (عامل معاملة أي (سامه بعمل ) ويقال (تعامل القوم) أي عامل بعضهم بعضاً(سام بعهم بعضاً بعمل) (1) والتعريف الإجرائي لكلمة (تعامل ) هو قيام شخص معين بعمل شخص آخر ' فيما يخص بهذا البحث يقصد بالكلمة قيام المخرج المسرحي بعمل ما يقدمه للممثل, وبحسب(الكسندر دين) فان كلمة تعامل تعني قيام المخرج بنقل جزء من أجزاء المسرحية وسماتها إلى الجمهور,والكتاب عموما فيه معلومات قيمة وتعريفية للمشتغلين في هذا المجال ويمكن اعتباره مرجعا مبسطا لطلبة الفنون المسرحية ودارسي التمثيل للاستفادة من معطياته.... والدكتور صبحي الخزعلي من مواليد قلعة صالح 1943مخرج مسرحي وتلفزيوني..دكتوراه أخراج .
اخرج للمسرح 22عملا مسرحيا عراقيا واخرج للتلفزيون 4 مسلسلات وكثير من البرامج التلفزيونية ،عمل في فضائيات العراقية،العراق \آفاق\الاتجاه وكذلك عمل في راديو الناس ألف العديد من المنشورات والنصوص والمسرحية واخرج برنامج عدسة الفن ثلاث سنوات
-----------------------------
المصدر : احمد جبار غرب - النور

"قوافي المسرح وخشبات الشعر" تأليف د. رعد البصري

مجلة الفنون المسرحية

كتاب صادر ضمن سلسلة اصدارات دار الشؤون الثقافية العامة ، الأبداع المسرحي في عددها 16  بعنوان "قوافي المسرح وخشبات الشعر" تأليف د. رعد البصري تعنى هذه السلسلة بنشر كتب ابداعية في حقل التأليف المسرحي والآداب الدرامية وتفتح الباب مشرعا لتنطلق في فضاءات الرؤى المسرحية وعوالمها وهي تعيد صناعة الحياة دراميا وتستقريء آفاقها نظريا وتطبيقيا لتشكل مشهدا جماليا يستمد حضوره من الاصالة الراسخة ليصنع افق الحداثة برؤى جديدة.فأان لتناول الكاتب هذه الدراسة اعمال خالد الشواف المسرحية بما كتب اسباب هو الحس الوطني والقومي التي وجدها في قصائد الشواف اولا وفي مسرحياته

«بكاء وورود» فى تكريم سيدة المسرح العربى

مجلة الفنون المسرحية

- سميحة أيوب: شاهدت شريط عمرى يمر أمامى فى تلك اللحظة


«ضحك وبكاء وورود» هذا هو عنوان ليلة تكريم سيدة المسرح العربى سميحة أيوب فى الحفل الذى أقيم بالمجلس الاعلى للثقافة أول أمس الموافق يوم عيد ميلادها تحت رعاية حلمى النمنم وزير الثقافة، ونظمته جمعية كتاب ونقاد السينما برئاسة الناقد الامير اباظة، وشارك فيه جميع النقابات الفنية فى مصر، اضافة إلى اكاديمية الفنون، وحضره مجموعة كبيرة من الفنانين والنقاد والمؤلفين والمخرجين. 

امتلأت القاعة عن آخرها، وملأت الورود جنباتها وبدا على الجميع حرصهم على الاشتراك فى هذه اللحظة، والتعبير لسميحة أيوب عن شعورهم تجاهها وتقديرهم لدورها المميز فى الفن سواء بالمسرح أو السينما والتليفزيون.

جاءت سميحة أيوب متألقة كعادتها، ولفتت الانتباه بذوقها الهادئ فى اختيار ملابسها وإكسسوارتها الذى كان محل حديث الحضور، من حيث الأناقة، وبدأ الحفل بعرض فيلم تسجيلى يستعرض المسيرة الفنية لسيدة المسرح العربى، والذى شمل مقتطفات من أعمالها ومسرحياتها، كما استعرض الفيلم المناصب والجوائز التى تقلدتها الفنانة. وهنا تلتقط الكاميرات سميحة ايوب وهى تجاهد نفسها لمنع دموعها ولكنها فشلت وقالت لـ«الشروق»: «لقد شاهدت شريط عمرى يمر أمامى الآن».

أضافت لقد كرمت وتلقيت دروعا وشهادات تقدير عشرات المرات، ووقفت هذا الموقف من قبل سواء بمصر أو خارجها، ولكنى لم أشعر بهذه السعادة من قبل، فاليوم يكرمنى المثقفون، وتكريمهم لى له مذاق مختلف، فلم اندهش من هذا الاقبال سواء من الفنانين أو النقاد والكتاب، فحبهم دوما يغمرنى، وهو امر اعتدت عليه، ولكنى شعرت بقيمة ان يختارنى أهل الثقافة فى مصر لتكريمى عن مشوارى الفنى والدور الذى ساهمت به.

وقال حلمى النمنم وزير الثقافة: الفنانة سميحة أيوب قامة فنية عظيمة لا يمكن تكرارها، مؤكدا أن تكريمها، بالتزامن مع اليوم العالمى للمرأة وعيد ميلادها هو حدث كبير تفخر به وزارة الثقافة، مشيرا إلى أن المرأة المصرية هى أفضل نساء العالم. وطالب النمنم بصياغة السيرة الذاتية للفنانة، مؤكدا أن تلك السيرة ستكون نموذجا يستفيد منه الباحثون والراغبون فى تحصيل مختلف أنواع الفنون.

وتحدث الفنان فاروق الفيشاوى مستعيدا ذكرياته مع سميحة خاصة أنهما تزاملا فى العديد من الاعمال، حينما كانا يقدمان مسرحية «الناس اللى فى الثالث»، حيث كان يلعب دور ابن شقيقتها.
وكشف عن مواقفها الانسانية الكبيرة.

بينما سرد الفنان سمير صبرى الذكريات مع «أيوب» وهو يحكى مغامراتهما سويا فى مهرجان «كان» وأثار ضحك الجميع وهو يحكى كيف أصرت سميحة على الطبخ بأيديها فى «كان» وقامت بعمل كوارع ومومبار«الأكلة الأشهر فى مصر».

وتقديرا لعطاء سيدة المسرح العربى توالت على الفنانة دروع من المجلس الاعلى للثقافة، واكاديمية الفنون، ومن البيت الفنى للمسرح، والميدالية الذهبية لجمعة كتاب ونقاد السينما، واخر من نقابة المهن السينمائية وغيره من نقابة المهن التمثيلية، وفى خضم تسليم الدروع نسمع صوتا لطفل صغير ينادى جدته، وإذ بسميحة أيوب تتوقف عن تسلم الجوائز وتفتح ذراعيها ليجرى نحوها حفيدها وتضج القاعة بالتصفيق، وبعدها يتم استئناف تسليم الدروع.

وقبل ان يوشك الاحتفال على النهاية تتلقى سميحة مكالمة من الفنانة ليلى علوى ترجوها فيها ان تنتظرها قليلا فهى فى الطريق اليها، وليلى علوى قصة أخرى، حيث أكدت للجهة المنظمة انها ستحضر يوم تكريم سميحة أيوب، رغبة منها على المشاركة فى هذه اللحظة المهمة وتكريم قيمة فنية ومثلا أعلى يحتذى به، وليلى علوى معروف عنها التزامها، واحترامها للمواعيد، ولكن ما حدث فاق قدرتها، حيث تزامن موعد اقامة الحفل، مع موعد لعب مبارة لكرة السلة بين فريق الأهلى والزمالك فى مقر نادى الأهلى المقابل لدار الاوبرا المصرية، ورغم ان هناك قرارا باللعب بدون جمهور، توافد اعداد هائلة من اعضاء رابطة اولتراس اهلاوى، وكذلك اعضاء رابطة وايت نايتس زملكاوى، ووسط تكثيف أمنى كبير، حدث ازدحام مرورى شديد، وكادت تتوقف السيارات عن الحركة، وظلت ليلى علوى حبيسة سيارتها، وكان الهاتف المحمول هو وسيلة اتصالها مع اللجنة المنظمة وهى تؤكد انها فى الطريق، وأخيرا وصلت ليلى علوى فى اللحظة التى كانت تغادر فيها سميحة المجلس الاعلى للثقافة، جاءت ليلى وهى تحمل الورود للفنانة الكبيرة وتلتقط الكاميرات صورا لهما وسط سعادة كبيرة من الحضور.

كان من ابرز الحاضرين ايضا الكاتب محفوظ عبدالرحمن، وزوجته الفنانة سميرة عبدالعزيز، ود. أمل الصبان أمينة عام المجلس الاعلى للثقافة، والفنان عماد رشاد، والفنان سامح الصريطى وكيل نقابة المهن التمثيلية، وفتوح أحمد رئيس البيت الفنى للمسرح، ود. أحلام يونس رئيس اكاديمية الفنون، والمخرج عمر عبدالعزيز رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمخرج أحمد النجار وكيل نقابة المهن السينمائية ود. أمل الصبان رئيس المجلس الاعلى للثقافة، والفنان سميرة عبدالعزيز، والفنانة مديحة حمدى.

-----------------------------------
المصدر : إيناس عبدالله - الشروق 

أكثر من 100 ضيف من كل الأقطار العربية من مسرحيين ونجوم دراما وسينما يشاركون في أيام الشارقة المسرحية.

مجلة الفنون المسرحية

دعت دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية في الدولة لحضور حفل افتتاح الدورة الـ 26 لأيام الشارقة المسرحية التي تنطلق الخميس المقبل بالشارقة ومشاهدة العرض المسرحي الفائز بـ “جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض عربي “. حيث سيشارك في الأيام أكثر من مئة ضيف من كل الأقطار العربية بينهم مسرحيون ونجوم دراما وسينما ومديرو مهرجانات ومؤسسات مسرحية وإعلاميون إضافة إلى 12 طالبا متميزا من كليات ومعاهد المسرح العربي.

كما أعلنت الدائرة عن الفائزين بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي التي فاز بالمركز الأول بها تغريد عبد الواحد الداوود من الكويت “غصة عبور” وثانيا نعيم فتح مبروك بيت نور من سلطنة عمان “أحلام ممنوعة ” بينما احتل حميد فارس من الإمارات ” العجين” المركز الثالث حيث ارتفعت الجوائز لمسابقة التأليف المسرحي إلى قيمه 100 ألف للفائز الأول و 50 ألفا لفائز الثاني والثالث 25 ألفا .

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي اليوم تحدث فيه سعادة عبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة و الإعلام بالشارقة عن أهمية أيام الشارقة المسرحية كونها ركيزة للحركة المسرحية منذ تنظيمها للدورة الأولى و حتى الآن وذلك لما تكنزه من برامج فكرية و ندوات تطبيقية و ورش عمل و إصدارات مسرحية إضافة إلى دورها في إثراء التأليف المسرحي و توفير منافسات مسرحية للمبدعين الجدد في مجال التمثيل والسينوغرافيا وغيرها من المفردات العمل المسرحي.

وتحدث العويس عن عودة كبار المسرحيين و المخرجين مثل: ناجي الحاي و حسن رجب حيث تكرم هذه الدورة كل من غانم السليطي بجائزة الشارقة للمسرح العربي والشخصية المحلية المكرمة الفنان عمر غباش.

وأشاد العويس بالرعاية و الدعم المادي و المعنوي من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة للحركة المسرحية والذي تعدى الساحة المحلية إلى الساحتين العربية والدولية وذلك كونه عاشقا مسرحيا إضافة لدوره في رفد الحركة المسرحية بمجموعة من إصداراته.

بدوره قال أحمد بورحيمة مدير إدارة المسرح و المنسق العام لمهرجان أيام الشارقة المسرحية أن الفرق المشاركة في الأيام المسرحية تمثلت في المسرح الكويتي ومسرح دبا الفجيرة و مسرح خور فكان للفنون ومسرح كلباء ومسرح أم القوين ومسرح دبي الشعبي ومسرح دبي الأهلي والمسرح الحديث وجمعية دبا الحصن للمسرح ومسرح عيال زايد ومسرح الشارقة. الوطني و مسرح الفجيرة و عروض مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة و يصاحب الأيام معرض للكتاب المسرحي و نشرة يومية .

وذكر أحمد بورحيمة أن العرض المسرحي الفائز بـ “جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض عربي ” هو ” صدى الصمت” من تأليف الكاتب العراقي قاسم مطرود وإخراج الكويتي فيصل العميري.

وقال أن الدورة ستشهد مشاركة فرق مسرحية بعروض تتضمن 14 عرضا وعدد من الفرق المسرحية تتكون من 11 فرقة مسرحية محلية / 8 داخل المسابقة و 3 خارج المسابقة/ ..مشيرا إلى أن الأيام تشهد العديد من الفعاليات المصاحبة حيث يكرم مساء يوم 18مارس الفنان القطري غانم السليطي بمناسبة فوزه بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي ” الدورة العاشرة 2016 وذلك في قصر الثقافة فيما يكرم الفنان الإماراتي عمر غباش “شخصية المهرجان” مساء 19 مارس في المكان نفسه.

وكشف عن أن الأيام أصدرت كتابين يضمان مقالات وشهادات حول تجربة الممثلين.

وتنطلق فعاليات الملتقي الفكري صباح 19 من الشهر الجاري لمناقشة سؤال” المسرح بين النخبة والجمهور” ويشارك فيه حسن رجب ومرعي الحليان وعلاء النعيمي من الإمارات و حسن رشيد وغانم السليطي من قطر و محمد ياسين ويوسف بوهلول وعبد الله سويد وهدى سلطان من البحرين وحاتم السيد من الأردن ورشا ناصر العلي من سوريا ومحمد لعزيز من المغرب.

كما تحتفي “الأيام” بالخريجين من الطلاب والطالبات في كليات ومعاهد المسرح في الوطن العربي عبر ملتقى الشارقة الخامس لأوائل المسرح العربي ويتضمن إضافة إلى العديد من الورشات التدريبية القصيرة ولقاءات تعريفية وحوارية.

وتتضمن العروض المتنافسة على جوائز التظاهرة ” ليلة” من تأليف وإخراج علي جمال ولفرقة مسرح خورفكان و “عاشو عيشة سعيدة” من تأليف علي الزيدي وإخراج كاظم نصار لجمعية كلباء للفنون الشعبية والمسرح و” شيطان البحر” لمسرح الشارقة الحديث من تأليف مرعي الحليان وإخراج أحمد الانصاري و” أيام اللولو” من تأليف وإخراج ناجي الحاي لمسرح دبي الأهلي و” كن صديقي” من تأليف أحمد ماجد وإخراج مرتضى جمعة لمسرح عيال زايد و” تحولات حالات الأحياء والاشياء” من تأليف قاسم محمد وإخراج محمد العامري لمسرح الشارقة الوطني و”مرثية الوتر الخامس” لجمعية دبا الفجيرة للثقافة والتراث والمسرح من تأليف مفلح العدوان وإخراج فراس المصري و”سجل كلثوم اليومي” تأليف محمود أبو العباس وإخراج حسن رجب لمسرح الفجيرة.

كما تعرض ثلاثة عروض أخرى للجمهور وهي: “حافة الاقتراب” لمسرح أم القيوين من تأليف وإخراج محمود أبو العباس و” صوت السهارى” من تأليف عبد الله صالح وإخراج حسن يوسف لمسرح دبي الشعبي و” بازار” لجمعية دبا الحصن للثقافة والتراث والمسرح من تأليف وإخراج محمد صالح.

ووقع الاختيار على عرضين متميزين من عروض الدورة الأخيرة لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة الذي نظمته إدارة المسرح بالدائرة في مدينة كلباء في أكتوبر الماضي ” شكسبير منتقما” وهو معد عن ثلاثة نصوص لوليم شكسبير ومن إخراج مهند كريم وقد ظفر بجائزة أفضل عرض في المهرجان إضافة إلى عرض ” قضية ظل الحمار” من تأليف فريدريش دروينمات وإخراج أنس عبد الله.

وتضم لجنة التحكيم نخبة من المسرحيين المعروفين من الإمارات الممثل المسرحي أحمد الجسمي المتوج بالعديد من الجوائز في العديد من المهرجانات العربية والمحلية إضافة إلى المخرج المغربي مسعود بوحسين الحائز على دكتوراه في “علم المسرح” وأستاذ التمثيل والدراماتورجيا بالمعهد العالي للفن المسرحي في الرباط و المخرج والدراماتورج المصري ناصر عبد المنعم مدرس مادة مناهج الإخراج الحديثة بقسم المسرح في كلية الآداب بجامعة عين شمس والمخرج الأردني الأكاديمي فراس الريموني مؤسس مهرجان طقوس العشيات في عمان والكاتب والناقد السوري جوان جان رئيس تحرير مجلة الحياة المسرحية في دمشق.

وتستذكر “الأيام” الفنان المغربي الراحل الطيب الصديقي في ” لمسة وفاء” بمشاركة مجموعة من الفنانين المغاربة من بينهم عبد الحق الزروالي.

ويتضمن البرنامج المصاحب نحو عشرين فعالية إلى جانب العروض والندوات التطبيقية والتكريمات السنوية ومن بين هذه الفعاليات نشاطان يعقدان في إطار تظاهرة “2016 عام القراءة” التي تحتفي عبرها الدولة بالكلمة المقروءة و النشاط الأول تحت عنوان ” مسرح القراءة: نصوص وأصوات” وهو عبارة عن حلقة قراءة تمزج البعد الأدبي في النص المسرحي بجماليات الصوت والإيقاع والأداء ويشارك بها الممثل الإماراتي إبراهيم سالم والممثل السوري رائد الدالاتي إضافة للممثلة المغربية سلمى مختاري.

أما النشاط الثاني فيأتي تحت عنوان ” النص المسرحي والصحف والقراء ” ويقرأ موقع النص المسرحي في الصحف اليومية كما يضيء على دور الصحف السيارة في إشاعة ونشر ثقافة القراءة وكتابة النص المسرحي في البلدان العربية ويشارك فيها الناقدة ميسون علي والكاتب نواف يونس من سوريا والشاعر والصحافي الثقافي الاردني يوسف أبو لوز والكاتب المغربي الطاهر الطويل.

ويكرس البرنامج الثقافي العديد من مواعيده في أغلبها لقراءة ومناقشة مفهوم “الفرقة المسرحية” حيث ستعقد ندوات لمقاربة تاريخ هذا الكيان المؤسسي والإداري في المجال الفني العربي ومعناه وتأثيره ودوره في المجتمع المسرحي ومن مداخل عدة في عناوين مثل ” كيف تدار الفرق المسرحية العربية” و” أرشفة العرض المسرحي: التجربة والوعي” و” تاريخ الملصق و البوستر و في المسرح العربي” و”السير والمذكرات في المسرح: سجل ضد النسيان”.

كما سيحفل البرنامج المصاحب بالعديد من الندوات الأخرى مثل ” مهرجانات المسرح العربي في أفق عقد الخامس: أي حضور وأي تأثير” و” المرأة والإخراج المسرحي” و” برامج المسرح الإذاعية: الصوت ومداه” وسواها.

-------------------------------
المصدر : وام

قراءة في كتاب «دراسات في المسرح العراقي المعاصر»

مجلة الفنون المسرحية

عن اتحاد الأدباء والكتاب في البصرة، صدر للدكتورالمسرحي مجيد حميد الجبوري كتاب بعنوان «دراسات في المسرح العراقي المعاصر»، يقع في 160 صفحة من القطع الكبير. الدكتور مجيد من مواليد بابل 1952 ويدرّس في جامعة البصرة منذ للعام 1992 بصفة أستاذ مساعد، وحاصل على جائزة أفضل ممثل للعام 1985، وأفضل ممثل ثان للعام 1988، وأفضل ممثل في مهرجان منتدى المسرح للعام 1995، وأفضل ممثل في مهرجان الموندراما للعام 1998. كما قام بإخراج العديد من المسرحيات لفرق مسرحية مختلفة. ترجمت مسرحيته «الصدى» الى اللغة الكردية، وقدمت في السليمانية في العام 1985 وترجمت، أيضًا، إلى اللغة الإسبانية. وترشحت لنيل جائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته الحادية والعشرين للعام 2009 وكانت من إخراج الفنان حاتم عودة، وقد مثلت شخصيتها الفنانة بشرى إسماعيل.
الكتاب، موضوع هذه القراءة، تضمن مقدمة وثلاثة فصول. حمل الفصل الأول عنوان «كاظم الحجاج بين درامية الشعر وشعرية الدراما» وتضمن الفصل الثاني «دراسة في بنية المسرحية العراقية المعاصرة في البصرة. المؤلف يعرب طلال نموذجا»، في حين تناول الفصل الثالث قضية التجريب في المسرح العراقي المعاصر في عقد الثمانينات.
يقول المؤلف في مقدمة الكتاب إنه تناول الكثير من التجارب المسرحية العراقية في عقد الثمانينات، وأخذ عيّنة لثمانية عروض مهمة تميزت بالتجريب، متناولا اجتهادًا تطبيقيا للبنية الدرامية في المسرحية العراقية المعاصرة.
ويؤكد المؤلف في الفصل الأول أن الشعر والدراما قرينان لا يفترقان، منذ عرفت الإنسانية الأدب، واكتشفت إمكاناته في جعل الحياة أكثر قبولا للعيش. وجميع المظاهر الدرامية التي كانت تشتمل عليها الطقوس الدينية والتقاليد الاجتماعية اقترنت بالشعر. وحتى بعد انفصال المسرح عن الطقوس الدينية، فإنّ الدراما بقيت تكتب شعرًا إلى أن ظهرت الواقعية كمذهب أدبي في القرن الـ 18 إذ لم يكتب الدراما خلال أثر من 17 قرنا غير الشعراء. بل إن مقياس الشاعر المُجيد في أوروبا كان يتوقف على قدرته في كتابة المسرحيات، وعلى ماضي قصائده المشبّع بروح درامية؛ سوفوكليس، يوربيدس، بن جونسون، وشكسبير، وهيغو وغوته وشيللر وغيرهم. وقد كان للواقعية الأثر الكبير في تحول لغة الدراما إلى النثر بحجة تقريبها من لغة الحديث اليومية. وهذا لا يعني خلو المسرح في العصر الحديث من المحاولات الشعرية على يد آخرين، منهم( جان أنوي وإليوت ولوركا ومن العرب عبد الرحمن الشرقاوي، وصلاح عبد الصبور، ومعن بيسيسو، وخالد الشواف.
لعبة الاحتمالات

 بدأ المؤلف دراسته النقدية لشعر كاظم الحجاج من خلال ثلاثة مباحث، هي: درامية الشعر في في قصائد كاظم الحجاج، وشعرية الدراما في مسرحيات كاظم الحجاج، وملاحظات حول البنية الدرامية لمسرحيات كاظم الحجاج. تمدد هذا الفصل على ثلاثة مباحث، ليخلص منها إلى أن البنية الدرامية لمسرحيات الحجاج تتميز بالبساطة المتناهية، وهذا لا يعني السطحية أو الضعف، بل الوضوح، وما يعبّر عنه بإسلوب السهل الممتنع. وهذا لايتوفر إلا لمن خبر الكتابة وعرف أسرارها. كما حصلت المسرحيات على حظ وافر لدى النقاد بدليل أنها فازت بجوائز مهمة. كذلك تضمنت المسرحيات العابًا مسلية، كما في مسرحية الساعة التي تضمنت لعبة الاحتمالات بين الرجل والمرأة، وهي لعبة الزمن.

سنّ النضوج الدرامي

تناول الفصل الثاني يعرب طلال نموذجا لدراسة بنية المسرحية العراقية المعاصرة في البصرة. وهي دراسة تختص بالنص المسرحي ومعطياته التفسيرية والتأويلية، من دون التعرض لدراسة العرض، ذلك لأنها تعدّ النص الركيزة الأساسية في عملية النتاج المسرحي وعماده الأول. والكاتب الفنان يعرب طلال من كتاب البصرة المهتمين في المسرح، وأعماله لم يقتصر تقديمها على مسارح البصرة بل قدمت الكثيرمنها في بغداد أيضا.
ويختم المؤلف هذا الفصل بأستنتاجات عن مسرح يعرب طلال، أهمها:
1- تميزت مسرحياته بتنوع موضوعاتها وافكارها التي استوعبت هموم الانسان المعاصر محليًا وعربيًا وربما عالميا.
2- في مسرحياته الطويلة تأثر بأساليب فن الموندراما. 
3- تميزت أعمار شخصياته بكونها في سن الأربعين للرجال، والثلاثين للنساء وهو سنّ النضوج.
4- كما ظهرت شخصياته منعزلة عن محيطها الخارجي.
5- وظهر واضحًا ميل الكاتب نحو الحبكات الداخلية.

تركيب الفضاء المسرحي

خصص المؤلف الفصل الثالث للتجريب في المسرح العراقي المعاصر في الثمانينات، وقد اختار ثمانية مسرحيات مهمة في المسرح العراقي، وهي مسرحية «صراخ الصمت الأخرس» من تأليف محي الدين زنكنة وإخراج الدكتور عوني كرومي وتقديم فرقة المسرح الشعبي وقدمت على مسرح الستين كرسيا. وهي مسرحية تحمل استشراقا مستقبليًا، ورؤية متخيلة لحياة إنسان قادم؛ إنسان لا نعرف عنه شيئا في الوقت الحاضر.
 ومسرحية «ترنيمة الكرسي الهزاز» من إخراج الدكتور عوني كرومي وتأليف فاروق محمد، وتقديم فرقة المسرح الشعبي، وعرضت في منتدى المسرح. ويدور العرض حول امرأتين تعانيان إحباطا نفسيًا واجتماعيًا وعاطفيا. الأولى مطربة والثانية امرأة عانس. المثير في التجربة يكمن في تزاوج موهبتين: الأولى درامية والأخرى شعرية في إبداع نص مسرحي متكامل صالح للعرض، ما يؤكد أصالة التجربة لأنها أعادت للأذهان الأصول الشعرية للمسرح. 
كما اختار «مسرحية الملك لير» للمخرج المبدع الدكتور صلاح القصب صاحب مسرح الصورة لشكسبير، وتقديم الفرقة القومية للتمثيل وعُرضت في مسرح الرشيد. ويمثل الموت القيمة الأساسية للعمل. وهوليس الموت الفسلجي المعروف بل هو الموت بقيمة مطلقة، أي موت الذهن، والمشاريع، والعلاقات الإنسانية، وموت الحب، وموت العقل. كذلك اختار للمخرج صلاح القصب مسرحية «عزلة كريستال» للشاعر الدكتور خزعل الماجدي، وتقديم طلبة كلية الفنون الجميلة، وهي، أيضا، تتناول قضية الموت المرتقب، وهي الموضوعة الأثيرة لدى الدكتور القصب على ما يبدو. واختار للمخرج الراحل هاني هاني الذي اشتغل على فضاء الغابة، مسرحية «الناس والحجارة» للكاتب المغربي عبد الكريم بو رشيد، وتقديم الفرقة القومية للتمثيل، ومثلها الفنان عزيز خيون. وقد توافر العرض على تجربة متفردة في تركيب الفضاء المسرحي لم يشهد لها المسرح العراقي مثيلا من قبل، فبدلا من أن تمتد أرضية خشبة المسرح مسطحة أمام المتفرجين أذابها في هذا العرض كي تستقيم عموديًا مشكّلة جدارًا قائمًا أمام المتفرجين الذين توزعوا إلى قسمين متقابلين يفصل بينهما الجدار القائم في الوسط (وهو عبارة عن قضبان وهياكل حديدية).
كما اختار المؤلف من مسرحيات هاني هاني مسرحية «ألف حلم وحلم» تأليف فلاح شاكر وقدمت على المسرح الوطني، وقد شكل هاني وفلاح ثنائيًا قدّما العديد من العروض المسرحية منها مسرحية «قصة حب معاصرة» التي فازت بجوائز مهمة في مهرجان قرطاج المسرحي في تونس. المسرحية، حسب طريقة فلاح شاكر، يقدمها على شكل سيناريو أولي يتضمن مشاهد وأحداثا رئيسة مختزلة تبين الخطوط الأساسية لمجمل النص، ثم يجلس مع المخرج جلسات عمل مشتركة، ويأخذ توجيهات المخرج ليعيد كتابة النص ثانية بصيغة تفصيلية ويحضر التمارين مع الممثلين لاستكمال ما يلزم استكماله في أثناء التمارين، وقد أثمرت هذه الطريقة نتائج جيدة وهي تجربة جديدة في مسرحنا.

الصمت المسرحي

المخرج الآخر الذي اختار من مسرحياته مسرحيتن، هو الفنان عزيز خيون, الذي يتميز بالمجموعة الفاعلة في العمل المسرحي. حيث يركز على فريق العمل ويخلق بينهما الانسجام والتفاهم والحب ويستفزهم لخلق تفجير أقصى الطاقات لديهم.
والمسرحيتان هما مسرحية «ألف رحلة ورحلة» تأليف فلاح شاكر، وتقديم فرقة نقابة الفنانين وعرضت على مسرح الرشيد. والمسرحية الثانية مسرحية «مطر يمة» تأليف عواطف نعيم وتقديم الفرقة القومية للتمثيل.
خلاصة البحث الذي توصل اليه المؤلف، عبر متابعة تجارب المخرجين الأربعة (عوني وهاني والقصب وخيون) يمكن تلخيصها بالآتي:
- إلغاء تأثير مسرح العلبة التقليدية،
- إعلاء شأن الصورة المرئية على المسرح والاهتمام بالتكوينات المسرحية والتقليل من شأن الكلمة في العرض،
- البحث عن عناصر جديدة في التعبير المسرحي،
- تنشيط دور المجاميع وإعطاؤها فاعلية أكبر،
- اعتماد توصيفات جديدة لتوصيف الجهود الفنية في العرض،
- إسناد دور مهم ومركز إلى الإضاءة في العرض بما يجعلها لغة خاصة،
- إعطاء فترات الصمت دورًا كبيرًا مما يزيد من فرصة التأمل والتفكير بما يجري على المسرح،
- التجريب لم يقتصر على فضاء العرض بل سبقه تجريب في فضاء النص الدرامي.

------------------------------------
المصدر : قحطان جاسم جواد - الأسبوعية 

كتاب "التناص الأسطوري في المسرح" تأليف د. ياد كاظم طه السلامي

مجلة الفنون المسرحية

    كتاب  “التناص الاسطوري في المسرح”  صادر  ضمن اصدارات دار الرضوان بالأردن ودار الصادق بالعراق. للدكتور إياد كاظم طه السلامي الأستاذ المساعد في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل  واستعرض الكتاب مفهوم التناص بمهاداته العربية وتشكله الحديث من قبل النقاد ومنهم(باحتين وكرستيفا وبارت)وتطرق إلى المناهج الأسطورية للأدب والبحث في المنجز النصي المسرحي وتناصاته مع الأسطورة وتناول الكتاب مفهوم التناص بمهاداته العربية وتشكله الحديث من قبل الباحثين في الشأن الأسطوري أمثال(جيمس فريزر مرسيا الياد وكلود ليفي شترواس ومالينوفسكس)من المناهج التي طرحت مفاهيمها في الكتاب /المنهج التطوري لجيمس فريـزر، المنهج الدينـي/مرسيا إلياد، المنهج الوظيفـي/ مالينوفسكي، وفي المنهج النفسـي: الذي تم التناول فيه لسيغموند فرويد و كارل كوستاف يونغ و اريش فروم وفي المنهج البنـائي : كلود ليفي شتراوس).وقال مؤلف الكتاب الدكتور السلامي ان هذه الدراسة ظلت أسيرة رفوف المكتبة الخاصة في البيت وكنت حريصا عليها كأنها طفل ملفوف بورق ناعم لا أريده أن يرى النور خوفا وحرصا لأنها البكر المنجز، وبعد هذه الفترة التي ليست بالقصيرة وجدت لزاما علي وبعد إلحاح أكثر من صديق لإغناء ها وتثبيتها في المكتبة العربية ، وهذا المنجز لابد من الاطلاع عليه ويحول إلى كتاب وفعلا رأيتها في البدء مجازفة ، ولكن حركية المجتمع واطلاعي على بعض ما هو منجز في هذا الاتجاه ( التناص وعلاقته بالمنجز النصي المسرحي العراقي ) و وجدت إجبارا أن أحولها إلى كتاب لأني كنت أرى فيها الرسالة أفضل من الكتاب، وتحولت الفكرة إلى واقع فكانت كلمات البداية، من أجل تعميق تأصيل للموروث العراقي القديم ولا سيما البابلي منه وتثبيته في كتب أكاديمية توثيقية، ولما يحويه الفكر العراقي القديم من تنوع فكري ومفاهيمي فضلا عن أنه يشكل عطاءً ثراً للإنسانية عموماً والأدب العراقي خصوصاً.
وبين المؤلف ان الكتاب اشتمل على ستة فصول، حمل الفصل الأول تأصيل لمفاهيم مهمة في ساحة النقد الأدبي الوافد وتحديدا التناص الذي شغل العرب ولم يسموه بعينه وجاء النقاد الأوربيون فوضعوا له بعض التعريفات التي أشرنا إليها في سياق هذا الفصل ومن ثم تم تحديد الأسطورة والتعرف على بعض التعاريف وهل لها يوجد ارتباط (تناص) فكري بنائي ووظيفي بين الأساطير البابلية القديمة (الأكدية) المدونة منها والمترجمة عن اللغة المسمارية مع نصوص مسرحية عراقية ؟ حيث إن عملية الكشف عن المضامين الأسطورية القديمة وكيفية تحديثها على وفق مشكلات العصر وهمومه بأطر جمالية وإبداعية على وفق عناصر الدراما الرئيسة من خلال كتابة نصوص مسرحيه تتعالق و تمتص من رحيق الأساطير، وهنا يمكن إن يفيد الباحثين (دارسي النص المسرحي) ومرجعياته الفكرية والبنائية. أما الفصل الثاني فقد اشتمل على الموروث العربي القديم الذي يعد اللفظ والمعنى جوهر الأدب وعموده الأساسي ولا يتم إنتاج نص من دون استعمالهما ويبقيان مؤطرين بأشكال محددة ومدى ارتباطه بالسرقة والتضمين والاقتباس والانتحال والتثاقف.. أما الفصل الثالث فقد تحدث عن البدايات أو المهادات الأولى لتشكيل مفهوم التناص من خلال بعض الأسماء والمنظرين الأجانب بدءا بـ(ميخائيل باختين مرورا بمؤسسة المفهوم بصورته النهائية الباحثة البلغارية الأصل الفرنسية الجنسية جوليا كريستيفا وما تلاها من منظرين منهم وبارت تودوروف . 
وتطرق  المؤلف في الفصل الرابع الى بعض دارسي وباحثي مفهوم التناص من العرب أمثال سعيد يقطين وصبري حافظ وشجاع العاني وتماهت الأفكار بل وكانت تحاكي لما طرحه الأجانب بخصوص التعالق النصي بنائيا ومفهوميا. أما الفصل الخامس فلابد من الولوج إلى مفاهيم الباحثين في عالم الأسطورة على وفق مناهج ومدارس فكرية تركت اثأرا أو مفاتيح للدارسين والباحثين لاكتشاف الطبقات العميقة والأغوار التي تميزت بها الأسطورة. بسبب التداخل الحاصل في أسبقية منهج على أخر، فقد تم الكشف عن بعض الأفكار التي طرحها الرواد في المناهج الأسطورية وفقاً لأسبقية مراحل حياتهم وهي ( المنهج التطوري: جيمس فريـزر، المنهج الدينـي:مرسيا إلياد،المنهج الوظيفـي مالينوفسكي، وفي المنهج النفسـي: الذي تناولنا فيه سيغموند فرويد و كارل كوستاف يونغ و اريش فروم وفي المنهج البنـائي : كلود ليفي شتراوس. أما في الفصل السادس فقد كان لتطبيق البحث على نصوص مسرحيه الذي حدد بـ (22) نصا مسرحيا تناولت الأسطورة البابلية القديمة . و لكشف مفهوم التناص للمسرحيات تتلاءم مع البحث فقد كانت (3) نصوص مسرحيه وهي (آدابا/معد الجبوري) و(الخليقة البابلية/ثامر عبد الكريم) و(الليالي السومرية/لطفيه الدليمي)، أما الفصل السابع فقد اشتمل على النتائج التي توصلنا إليها من خلال الكشف عن العلاقة التناصية بين الأسطورة البابلية والنص المسرحي العراقي المعاصر ومدى هذه العلاقة،وظهر استنتاجات مبنية على ما ظهر من نتائج .وأوصى المؤلف بتوصيات تدخل في لب تطوير المنتج الإبداعي البابلي الأسطوري والنص المسرحي العراقي المعاصر . وفي الختام وضعت بعض المقترحات لمواصلة العمل الذي أقامه الباحث كبداية لطريق طويلة واشتمل هذا الفصل أيضاً على الملاحق وفهرست المصادر.
تجدر الاشارة الى ان الدكتور إياد كاظم طه السلامي دكتوراه تربيه مسرحيه / جامعة بابل / كلية الفنون الجميلة عام 2007 .عن الأطروحة الموسومة:  ”بنية الحلم في النص المسرحي العراقي” ولديه العديد من الابحاث المنشورة في المجلات العلمية منه بحث بعنوان ( بنية المكان في النص التراجيدي الشكسبيري) مجلة بابل للعلوم الإنسانية /جامعة بابل. السنة الرابعة وبحث بعنوان ( المضامين الفكرية للمسرحيات المعدة عن الأساطير والملاحم العراقية ) مجلة بابل للعلوم الإنسانية/ جامعة بابل وبحث بعنوان ( الأبعاد الفكرية في نصوص بيراندللو المسرحية ). في مجلة بابل للعلوم الإنسانية/ جامعة بابل وبحث بعنوان ( أثر استخدام الدراما النفسية للتخفيف من المشكلات السلوكية لدى طلبة المرحلة المتوسطة) وبحث بعنوان ( معايير الجودة الشاملة لأقسام كلية الفنون الجميلة والأفكار المطروحة للتغلب على المعوقات التي تعترضها وبحث بعنوان ( توظيف التراث في نصوص قاسم محمد المسرحية) وبحث مشترك بعنوان ( الأبعاد الفكرية في نصوص بيراندللو المسرحية). تدريسي بجامعة بابل / كلية الفنون الجميلة/قسم الفنون المسرح ويدرس الدكتور السلامي  ثمانية مواد دراسية في الكلية هي( فلسفة التربية ،مناهج البحث العلمي ،تفسير وتحليل مسرحي ،الإدارة المسرحية ،فن كتابة المسرحية ،مادة المشاهدة والتطبيق ،تأليف مسرحي ،نقد مسرحي) كما أشرف ونافش أكثر من( 14 )رسالة ماجستير وأطروحة دكتوراه في جامعة بابل وجامعة بغداد كما ان له كتابين اخرين تحت الطبع حاليا الاول بعنوان (بنية الحلم في النص المسرحي) والثاني بعنوان (فلسفة المسرح المدرسي).


المصدر : عادل الفتلاوي - جامعة بابل

مسرحية "صفعتان على الوجه " تأليف : فيرينسمولنر ترجمة : رياض ممدوح

مجلة الفنون المسرحية

الشخصيات : يوليس– شاب
الفريد – شاب
المكان والزمان : شارع في بودابست عند الساعة الثانية بعد الظهر في يوم
خريفي مشمس.
(يوليس والفريد يمشيان الى منزليهما بعد خروجهما من
المدرسة، يحملان كتبهما تحت ذراعيهما. كلاهما في
حوالي السابعة عشر من العمر).
يوليس: انك لم تقل ولا كلمة واحدة خلال العشرة دقائق هذه.
الفريد : كلا.
يوليس: الا تشعر بأنك لست على ما يرام؟
الفريد : اني على ما يرام.
يوليس: انك مكتئب طوال اليوم.
الفريد : نعم … اني مكتئب.
يوليس: لماذا؟
الفريد: بسبب امرأة مخادعة جدا.
(فترة صمت)
يوليس: تعني فِلما؟
الفريد : طبعا … فِلما. مَن غيرها؟
(فترة صمت)
يوليس : ماذا فعلت؟
الفريد : لم تفعل شيئا معينا. انها مخادعة، هذا كل ما في الأمر. امرأة
ككل النساء.
يوليس : على اي حال، ما الذي حدث؟
الفريد : تعرف نافورة الماء تلك التي في ساحل ماركريت؟
يوليس : نعم.
الفريد : الكثير من الفتيان والفتيات يلتقون هناك في المساء. انا وهي
اعتدنا ان نلتقي هناك ايضا.
يوليس : عند نافورة الماء؟
الفريد : نعم كل يوم عند الساعة السادسة مساءً. كانت تقول ان لديها
درس في الموسيقى، وانا كنت اقول اني ذاهب الى المكتبة، وكنا
نلتقي عند نافورة الماء ونذهب لنسير تحت الأشجار كحال كل
المحبين … وكل الذي بيننا أمور بريئة، حتى اني لم أقبّلها لأنها
كانت تخشى ان يرانا احد ما. كلا، كنتُ فقط آخذ يدها بيدي، وكنا
نسير كثيرا ونتحدث عن المستقبل …عندما سنتزوج، وأشياء من
هذا القبيل. واحياناً نتشاجر بسبب مدرس الموسيقى. كنتُ غيورا
عليها قليل. حاولتُ ان أجعل فيلما غيورة هي ايضاً، لكنها لم
تُظهر غيرتها أبداً. انها ذكية جداً. لكنها تُحبني …
يوليس : نعم، لكن ما الذي حدث؟
الفريد : اني قادم اليك بالحديث … وهكذا كنا نلتقي دائماً عند نافورة الماء
الى ان تسلمت امها رسالة … انها كانت غلطتي. على الاقل ذكر
نافورة الماء فيها. كان بإمكاني ان اكتب “مكان عام”، لكن، مثل
الغبي، كتبت “نافورة الماء” … نعم، امها استلمت الرسالة لكنها لم
تخبر فلما ولو حتى بكلمة واحدة. وفي المساء التالي أخذت تراقب
فلما وهي تربط شعرها بشريط جديد، وعندما قالت فلما “درس
الموسيقى” اِدّعت انها صدقتها ودعتها تذهب بدون كلام. لكنها
تبعتها. أترى؟
يوليس : أوه!
الفريد : كان شيئاً مرعباً. انا كنت واقفاً أمام نافورة الماء، غير متوقع لأي
شيء أبداً. وظهرت فلما وتقدمت . “هلوا! ” ” هلوا ! ” قال كل
واحد منّا للآخر، ويداً بيد مشينا نحو الاشجار. سألتها فيما اذا
كانت تحبني، وقالت بالطبع انها تحبني. سألتها اِن كانت تحبني
كثيراً، قالت كثيراً جداً. قلتُ ” انا متيّم بكِ “. وقالت هي، ليس
بقدر ما انا متيمة بكَ “. قلتُ انا : من المستحيل لأي كان ان يهيم
كما أهيم انا بكِ “. وفي تلك اللحظة اندفعت امها كالثور الهائج.
يوليس : ماذا تعني ب ” كالثور “؟
الفريد : مثل انثى الثور أعني البقرة. اندفعت وغرست نفسها أمامنا.
شعرتُ بالرغبة في الركض والهرب بعيداً، لكني لم استطع ان
اترك فلما وحيدة في هذا الموقف المرعب… وقَفت محدّقة
بكلينا. لم تقل كلمة واحدة لي. لم تستطع، لم تكن تعرفني. لكنها
انتزعت يد فلما، وصرخت: ” اذن هذا هو درس الموسيقى! لهذا
وضعت طوقا جديداً لشعرك! ” المسكينة فلما لم تستطيع ان تقول
ولا كلمة واحدة. انها فقط واقفة في مكانها، ترتعد. وفجأة رفعت
الأم يدها بعنف، و ، قبل ان اتمكن من منع ذلك، وجّهت صفعة
على وجه فلما… يا لها من صفعة على الوجه مدوّية.
يوليس : على الوجه؟
الفريد : على الوجه تماماً! وقبل ان اتمكن من قول اي كلمة أخذَت يد فيلما
وقادتها بعيداً. كنت انا وافقاً انظر وراءهما. لا يمكنني ان اصف
لك شعوري السيئ حينها. لكني احببت فيلما اكثر من اي وقت
مضى، لأني اعلم مدى شعورها بالإهانة، تلقّت تلك الصفعة
وبحضوري. ثم ذهبتُ الى البيت.
يوليس : أهذا هو كل شيء؟
الفريد : كلا، القادم أسوأ. في اليوم التالي انا كتبت رسالة الى فلما، طلبت
منها مقابلتي عند نافورة الماء في يوم الاربعاء. مبرراً ذلك، انه
من الممكن ان نكون اكثر أمناً الآن، بعد الذي حدث، لان امها
لا يمكن ان تتوقع ان نلتقي نحن ثانية.
يوليس : وهل جاءت هي؟
الفريد : جاءت بالتأكيد. بكت بحرقة وكأن قلبها قد تحطم. انا اعلم انها
مكسورة القلب. ظلّت تردّد عدّة مرات: ” لو أنها فعلَت ذلك ليس
أمامك! لو انها صفعتني في البيت لما تأثرت وعانيت نصف هذه
المعاناة “. لا يمكن لأي كلمة منيّ ان تواسيها. فلما فتاة معتدّة
بنفسها بشكل فضيع. لم تقدر ان تبقى طويلاَ. عادت الى البيت.
وبينما كنتُ عائداَ الى البيت انا ايضاَ، خطرت على بالي فكرة.
يوليس : و ما هي تلك الفكرة؟
الفريد : فكرة ترفع من معنوياتها امامي واتساوى معها في المشاعر.
يوليس : كيف؟
الفريد : لو اني لم اكتب تلك الرسالة الغبية الى امها لما نالت تلك الصفعة
وبحضوري. نعم, الطريقة الوحيدة التي تجعلها لن تشعر بالمهانة
بحضوري هو ان اجعل والدي يصفعني وبحضورها. هل تفهم؟
يوليس : كلا.
الفريد : سهلة جدا. كتبت رسالة الى والدي تحت اسم مجهول وغيرت من
شكل خط كتابتي . ” سيدي العزيز, كل يوم وعند الساعة السادسة
يلتقي ولدك بفتاة عند نافورة الماء في ساحل ماركريت. وان لم
تصدقني, اذهب هناك وراقبهما, وامنح ذلك الشاب النصاب
الصفعة التي يستحقها “. الامضاء , ” صديق “.
يوليس : وهل ارسلتها له؟
الفريد : طبعا. ذلك الايحاء حول ضرب الشاب المستهتر لا يحتاج الى
اكثر من ذلك. انا اعرف والدي بشكل جيد. وكنت متأكداً انه لو
امسك بي سيضربني بطبيعته. وبهذا كنت متأكداً وبشكل مطلق,
اني سأكون متكافئ مع فلما. هي صفعت من والدتها كسيدة, وانا
صفعت من قبل والدي كرجل؛ وبعدها لم يبقَ هناك من سبب
يجعلها ان تشعر بالانكسار امامي بعد ذلك. اليس ذلك عمل شهم؟
يوليس : بكل تأكيد .
الفريد : اي شهم لا يمكنه ان يفعل اقل من ذلك.
يوليس : كلا.
الفريد : ارسلت الرسالة, وكان بإمكاني ان ارى ذلك على ملامح وجة
ابي. وبقيت عيناه عليّ طوال المساء, وعند الساعة السادسة الا
ربع, حينما كنت اهم بالخروج, سألني الى اين؟ فقلت : “الى
المكتبة “. وبالتأكيد, عندما غادرت المنزل تبعني ابي, وسار على
الجانب الاخر وراء الاشجار. انا كنت سعيدا. وصلت الى نافورة
الماء وانتظرت. فوالدي كان قد اخفى نفسه في الجانب الاخر وراء
الاشجار. وتظاهرت باني لم اره. وخلال حوالي خمسة دقائق
حضرت فلمه. وكل واحد منا قال للآخر : “هلوا ! هلوا !.” كيف
الحال؟… هل تحبينني؟ … انا ا حبك “… اخذت يدها وأصحبتها
نحو الاشجار. وحينما وصلنا الى هناك انقض الرجل علي. ” مكتبة
ها؟ انك فتى نذل! ” واختار سلسلة من الكلمات الجارحة وقبل ان
ينتهي, وتماما كما خططت له, صفعني صفعة مدوية على وجهي
بكفه المفتوح. زمجر ” هيا الى البيت ! “, وقادني معه. لكن حينما
كنا نغادر رفع قبعته وحيا فلمه بأدب. كان عملا مهذبا. وقد
احترمته على ذلك .
يوليس : نعم. يستحق ذلك.
الفريد : في اليوم التالي قابلت فلما ثانية. ماذا تتوقع انها فعلت؟ انها
ضحكت علي.
يوليس : ضحكت؟
الفريد : ضحكت!… قالت ان اثر الكف على وجهي عندما صفعني والدي
هي اكثر الاشياء متعة. واستمرت بالضحك ثانية… ثم اخبرتها
كيف اني قد خططت لكل هذه الاشياء بنفسي. وعرضت لها نسخة
من الرسالة, وبينت لها كيف اني كنت قد اذللت نفسي لأزيل اثر
مذلتها عندها, وان ذلك ليس مدعاة للضحك والسخرية, لكنها
بقيت تضحك وتضحك بشكل جنوني. وعندما لمتها على ذلك
قالت: “لا يمكنني التوقف عن الضحك. منذ ان رأيت والدك
يصفعك لم اعد احترمك اكثر “.
يوليس : أهذا ما قالته؟
الفريد : هل تصدق ذلك؟… نعم … احس ان وجهي يحمر خجلا. لا
يمكنني قول اي كلمة اخرى. وعندما رات كم انني كنت ذليلاً،
تأسفت قليلا وقالت: ” لو تعلم كم انك كنت تبدوا مضحكا حينما
صفعك. بالنسبة لي ليس من جدوى ان اعود الى حبك ثانية. لا
استطيع ذلك. اعتقد اني غير متوهمة ابدا “. ثم بدأت تضحك
ثانية، وانا تركتها وغادرت. لم استطيع البقاء هناك وهي تضحك.
يوليس : والان هذا هو كل شيء؟
الفريد : نعم كل شيء.
(فترة صمت )
يوليس : انها لا تستحق ان تتألم من اجلها. انها متقلبة.
الفريد : هي هكذا… ما فائدة الشهامة معها؟ ان تدع نفسك تتلقى صفعة
على وجهك في هذا الموقف, وهي مجرد تضحك عليك.
يوليس : كنت تعتقد انها ستحبك اكثر بعد تضحيتك تلك.
الفريد : نعم. وهذا هو المحير في الامر. بعد ان صفعتها امها بعنف
احببتها اكثر من قبل … واحترمتها اكثر ايضا. لكنها .. هي .. لا
يمكن تبرير ذلك! لا يمكنني ان افهمها رغم كل شيء.
يوليس : ولا انا.
(يستمران في سيرهما , متشابكي الايدي بحزن)

ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــتــار
---------------------------------------------
المصدر : الناقد العراقي 

كتاب "الصرير :خمس مسرحيات قصيرة ليوسف العاني

مجلة الفنون المسرحية

كتاب يضم خمس مسرحيات قصيرة هي : مجنون يتحدى القدر ، الصرير ، اللعبة الموجعة ، الساعة ، وصديقي الذي مازال يبتسم ، ضمها كتاب  المسرحي ايوسف العاني وصادر عن دار المدى في دمشق . افتتح العاني كتابه بمقدمة عنوانها ( وصيتي ) خاطب فيها القراء قائلا :
( أيها القراء الأعزاء … ليقرأ من لم يقرأ ، وليتعلم من لم يتعلم ، وليكافح من جلس في الظل متفرجا ، فالحياة بلا جهد تظل ساحة فارغة من الأمل ، خالية من الجمال . ثقوا أن العمل مجدد الحيوية ، والصدق هو الذي يريح الضمير ، فكونوا صادقين مع أنفسكم أولا ، فالكذب قد ينطلي على الآخرين لسبب من الأسباب لكنه لم يخدع الضمير ) . ويخاطب الفنانين قائلا : ( الفنان علامة مضيئة فليحرص فنانونا على أن يظلوا مضيئين ، وأن ينفذ ضوءهم إلى أعمق أعماق النفس . والحياة حلوة ، رحبة حين تصفو النفس ، ومتاعب الحياة لم تقتل الأمل مهما عسرت ) . ثم يختم العاني وصيته / الدرس قائلا :
( ليس على الإنسان إلا أن يكون ثابتا في مواقفه ، لا يميل مع الريح حيث تميل ، فكرامته فوق كل " دبق " الدنيا ومغرياتها . فلنظل مرفوعي الرؤوس ، حاملين قيمنا في صندوق الذات الذهبية ، فذاك هو سرّ البقاء والخلود ) .
ضم الكتاب أيضا لقاء أجراه الصحفي والباحث ( حميد المطبعي ) مع العاني تحدث فيه عن نشأة المسرح العراقي وبعدها التاريخي ومميزات هذا المسرح عربيا وعالميا ، وتأثرات هذا المسرح بالمسرح العربي والعالمي ، وسمات المشاهد العراقي ، وطبيعة حركة الجيل المسرحي الجديد في العراق . كما ضم الكتاب أيضا شهادات في حق المبدع الكبير للمبدعين : خليل شوقي ، قاسم محمد ، نوري الراوي ، الشيخ جلال الحنفي ، وجبرا إبراهيم جبرا ، ومقالة نقدية عن مسرحية " الصرير " لحسب الله يحيى .

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption