أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 21 مارس 2016

التجريب والتطور الفكري والايديولوجي في المسرح العراقي / د.عقيل مهدي يوسف

مجلة الفنون المسرحية

توطئة
مر مسرحنا العراقي بمخاض معقد من التأثر الانفعالي في محاولة تقليد الفرق المسرحية الاجنبية الوافدة من غير عدة فنية، او دراسة متعمقة بأبعاد هذه الظاهرة الجمالية – الاجتماعية، نحاول في مبحثنا هنا ان نشير الى علامات التحول المسرحي، وبروز تيارات فنية واتجاهات تجريبية هنا وهناك، عند هذا المؤلف او المخرج، او ذاك، وكان للمؤلف والمخرج دورا قياديا في تمكين الممثلين من مهنتهم، واستثمار مواهبهم بطريقة خلاقة.
ولا ننسى الفاعلية الابداعية لمصممي المناظر المسرحية، امثال: كاظم حيدر وفاضل كزار ونجم حيدر، او ازياء امتثال الطائي وموسيقى طارق حسون فريد، وجيش الحرفيين المبدعين الذين ساهموا بصياغة عروض عراقية ترتقي من مرحلة مسرحية الى اخرى.

الأحد، 20 مارس 2016

في آخر مخطوطة له.. نداء شكسبير لمساعدة اللاجئين

مجلة الفنون المسرحية

في آخر مخطوطة بيد شكسبير ما زالت موجودة يكتب الشاعر نداء حارا على لسان السير توماس مور لمعاملة اللاجئين معاملة انسانية، وتسلط المخطوطة الضوء على المجتمع والثقافة اللذين أسهما في تكوين مخيلة شكسبير.

وهي واحدة من 300 كنز أدبي رقمنتها المكتبة البريطانية لتكون متاحة على الانترنت قبل اقامة معرض كبير عن شكسبير في المكتبة يُفتتح في نيسان/ابريل. وتتسم مخطوطة شكسبير الموسومة "كتاب السير توماس مور" بأهمية راهنة إزاء تدفق اللاجئين على اوروبا والتوترات التي أحدثها هذا النزوح الجماعي بين الحكومات الاوروبية وصعود جماعات يمينية شعبوية استغلت مخاوف الاوروبيين بالارتباط مع أزمة اللاجئين.

وكتب شكسبير في نصه مشهدا قويا يتحدى فيه مور غوغاء معادين للمهاجرين في لندن يوم كانت المدينة تعيش توترات سببها عدد طالبي اللجوء من البروتستانتيين الفرنسيين الذين تدفقوا على العاصمة.  وقالت أمينة المكتبة البريطانية زوي ويلكوكس عن هذا المشهد "انه حقا قطعة مؤثرة من الخطابة تتعلق بالشفقة في جوهرها. فان مور يدعو الحشود الى التعاطف مع المهاجرين أو الغرباء كما يُسمون في النص.

السبت، 19 مارس 2016

العرض الاول لمسرحية "ثورة دونكي شوت" تأليف و إخراج وليد الدغسني

مجلة الفنون المسرحية

يحتضن فضاء التياترو يوم 25 مارس على الساعة السابعة و النصف مساءا مسرحية "دون كيشوت" وهو عمل مدعوم من وزارة الثقافة، انتاج شركة كلندستينو، دراماتورجيا واخراج لوليد دغسني، تمثيل يحي الهملاجي، اماني بلعج، ناجي قنواتي، منير عماري و منى تلمودي.

مسرحية  "دون كيشوت" تتحدث عن كائنات في مدينة غامضة، تستيقظ فجأة من رحم النفايات وتتمدد سريعا لتفتك كامل السلطات.. وتحتل مناطقا حيوية تسيرها حسب رغباتها.. ورغم المقاومة والمعارضة الاانها تواصل تخريبها لكل تفاصيل الجمال مستعينة بشبكة معقدة من اصحاب النفوذ والمال فتعتصر المجال العام والخاص وتأسس واقعا مرعبا.

الفنانون الرواد والشباب.. المواقف والمشاعر

مجلة الفنون المسرحية

من الطبيعي والبديهي ان كل جيل فني يأتي امتدادا واستمرارا للجيل الذي سبقه، فالفنان الشاب مهما بلغت موهبته وامكانياته فإنه لابد وانه تابع اوتأثر او اعجب بأعمال الفنانين الرواد، وان اعمالهم قد نمّت البذرة الفنية المزروعة بداخله واستفزت مواهبه وحرضت همته واشعلت حماسه وساهمت بدفعه الى السعي من اجل الوصول الى ما وصل اليه السابقون او اكثـر.

لذا لا يمكن لاي فنان شاب ان ينكر او يتجاوز او يتجاهل اعمال ومكانة واهمية ما قدم في السابق ـ حتى وان بدت الاعمال السابقة دون المستوى المطلوب بقياسات المرحلة الحالية ـ والا سيبدو ذلك الشاب منقطعا، ضائعا، خاويا، بلا خزين يعتمد عليه ولا اساس يقف فوقه ولا مبدأ ينطلق منه.
وسابقا لم تكن الثقافة مجرد دراسات اكاديمية او قراءات عامة وتجميع معلومات بل كانتـ اضافة الى كل ذلك ـ تراكمات معرفية

«الفيل الأزرق» يشارك بمهرجان المسرح المعاصر.. 5 أبريل

مجلة الفنون المسرحية

أكد المخرج ومصمم الرقص مناضل عنتر، أنه سوف يشارك بالعرض المسرحي الراقص «الفيل الأزرق» ضمن مهرجان الإسكندرية الدولي للمسرح المعاصر، لفرقة الرقص المسرحي الحديث المصري، وذلك يوم الثلاثاء 5 أبريل، بمركز المؤتمرات، المسرح الكبير، بمكتبة الإسكندرية في تمام الساعة 7:30 مساءً، ويبلغ سعر التذاكر 30، 20، 10 جنيهات. 

وقال «عنتر» في تصريح خاص لـ«فيتو»:«عرض «الفيل الأزرق» مأخوذ عن رواية بنفس الاسم للكاتب أحمد مراد، ديكور وإضاءة عمرو الأشرف، رتصميم وإخراج مناضل عنتر، وسوف يقدم على مسرح الجمهورية».

حاكم الشارقة يكرم فرقة المسرح الكويتي بعد فوزها بأفضل عرض مسرحي عربي

مجلة الفنون المسرحية

كرم عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي اليوم الخميس فرقة المسرح الكويتي بمناسبة فوزهم بجائزة افضل عرض مسرحي عربي في مهرجان المسرح العربي عن مسرحية (صدى الصمت).
جاء ذلك خلال افتتاح الدورة ال26 لمهرجان (ايام الشارقة المسرحية) والتي حضرها عدد كبير من نجوم المسرح والسينما الخليجيين والعرب.
وتسلم الجائزة رئيس مجلس ادارة المسرح الكويتي الفنان احمد السلمان بحضور القنصل العام لدولة الكويت في إمارة دبي والامارات الشمالية ذياب فرحان الرشيدي وعدد من أعضاء القنصلية.
وأعرب السلمان في تصريح صحفي لوكالة الانباء الكويتية (كونا) بعد استلام الجائزة عن سعادة فريق المسرح الكويتي بالتكريم الذي حظى به من قبل حاكم الشارقة مؤكدا ان هذا التكريم يعد وساما يفخر به القائمون على مسرحية (صدى الصمت).

الجمعة، 18 مارس 2016

المسرح العراقي ما بعد التغيير يتوّج العدد الجديد من آفاق أدبية

مجلة الفنون المسرحية

لم يتوارد الى الأذهان أن مجلة (آفاق أدبية) التي تصدر فصلياً عن دار الشؤون الثقافية العامة في بغداد، وهي المجلة التي تعنى بالإبداع الجديد,أن تصّب في غلافيها الخارجي والداخلي ستة مواضيع  غاية  في والأهمية لتكون مفتتحاً للدخول الى متون صفحاتها الـ (176) والإيغال في مشروعها الثقافي النوعي والمتنوع بمتعة معرفية جمالية تأخذنا من واحة ثقافية إلى أخرى.

الخميس، 17 مارس 2016

الشارقة.. الستارة المسرحية مفتوحة طوال العام

مجلة الفنون المسرحية

من المؤكد أن المسرح في الشارقة، هو من الفعاليات الأبرز على صعيد تبني القضايا الثقافية والفكرية، ليس في الإطار المحلي فحسب، وإنما على صعيد منطقة الخليج والوطن العربي، وبهذا المعنى، فإن ما تقوم به الشارقة من جهد في احتضان الفعل المسرحي، إنما يصيب الهدف والرؤية التي انطلقت بها ومن خلالها الشارقة، التي ترصد الكثير لتطوير المسرح، بوصفه «أبا الفنون» الذي يحمل رسالة ذات مضامين عالية في دلالاتها الإنسانية وتطلعاتها لغد مشرق حالم، يستحقه هذا الوطن الذي كان له عبر التاريخ مآثر وإنجازات ثقافية وفكرية وفنية لا يمكن تجاهلها.

الأربعاء، 16 مارس 2016

"حي على الوطن" تجربة جديدة في المسرح العراقي

مجلة الفنون المسرحية


لا زال الفنان العراقي اسعد مشاي  متواصلا في تقديم عمله المسرحي (حي على الوطن) في العديد من مسارح  الاماكن والمنتديات الثقافية وعازما على ان يجول بها في عدد من المحافظات العراقية  قبل عرضها على خشبة المسرح الوطني ببغداد .       منذ نحو ثلاثة اشهر والفنان اسعد مشاي يخوض تجربة فريدة من نوعها تتمثل في عرضه المستمر لمسرحية (حي على الوطن) اخراجه وتمثيله وتأليف احمد هاتف بمشاركة عازفي العود الموسيقار سامي نسيم والشاب مصطفى محمد وغناء عمر رعد، فهو يحرص

الثلاثاء، 15 مارس 2016

الجزائر تستضيف مهرجان المسرح العربي التاسع

مجلة الفنون المسرحية

تستضيف الجزائر، الدورة الـ9 لمهرجان المسرح العربي، المقرر إقامتها في يناير/ كانون الثاني 2017، حسب ما أكد غنام صابر غنام، مسؤول الاتصال بالهيئة العربية للمسرح، القائمة على تنظيم المهرجان سنويا، والذي أوضح  أن الاجتماعات التحضيرية للدورة القادمة تبدأ نهاية مارس/ آذار الحالي.

الأحد، 13 مارس 2016

عرض مسرحي ارتجالي في مقهى البارودي

مجلة الفنون المسرحية

تقدم ممثلون مشاركون في مسابقة كتابة أفضل نص مسرحي حسيني للطفل بمسرحية ارتجالية في إحدى مقاهي كربلاء المقدسة (مقهى البارودي)، برفقة جميع المشاركين وكادر قسم رعاية وتنمية الطفولة الحسينية في تجربة هي الأولى من نوعها في كربلاء، في محاولة لجعل المسرح متحركاً وغير مقتصر في عرضه على خشبة المسرح ولنشر أبعاد المسرح إلى فضاء أوسع، يحمل في طياته أهدافاً تعالج قضايا اجتماعية يمر بها المجتمع العراقي.
وقد شارك في التمثيل الحواري كل من مصطفى مهدي من محافظة الديوانية، والممثل مصطفى الظويهري من محافظة النجف، والممثل علي جميل من محافظة المثنى، والذين أعجب بأدائهم جميع الجالسين.
وقد أعقب العرض نقاشاً وآراء تناول هذا النوع من العرض على لسان الدكتور جبار خماط والأستاذ علاء الباشق وآخرين تمخض بالتركيز على إيجابيات هذا النوع من العرض وسلبياته وأهدافه وجمهوره وتفاعل المتلقي له.

فنانون عراقيين وعرب واجانب في كربلاء يفتتحون مهرجان الحسيني الصغير الثاني لمسرح الطفل

مجلة الفنون المسرحية

افتتح قسم رعاية وتنمية الطفولة الحسينية في العتبة الحسينية المقدسة مهرجان الحسيني الصغير لمسرح الطفل بنسخته الثانية تحت شعار (بنهج الحسين "عليه السلام" نبني الاجيال).

وكما يستعد نخبة من فناني العراق للمشاركة في المهرجان على مدار ثلاثة ايام متواصلة، بعرض تسعة اعمال مسرحية صباحية ومسائية من ست محافظات هي كل من كربلاء والنجف و بغداد و البصرة والمثنى وذي قار.

" أعطني مسرحاً .. أعطيك أمة " .. حملة أطلقها عدد من الفنانين لإحياء مسرح الرشيد

مجلة الفنون المسرحية

مسرح الرشيد شهدت خشبته العديد من العروض التي لا تزال مطبوعة في ذاكرة الأجيال القديمة والتي ورَّثتها إلى الأجيال التالية . ورغم عمق تأريخه إلا أن الحروب والدمار والتخلف كثيراً ما تستهدف الثقافة والفن والإبداع . ومسرح الرشيد كان ضحية الحرب الأخيرة التي لم تدمره وحده لتتركه بقايا حطامٍ خرب ، بل هدمت كل وجوه الأمل في بلادنا .

ضمن مهرجان ربيع الثقافة، عروض مسرح "إيميج" تنطلق في الصالة الثقافية

مجلة الفنون المسرحية
انطلقت يوم الجمعة الموافق 11 مارس 2016م عروض مسرح إيميج، الذي يأتي إلى مملكة البحرين ضمن مهرجان ربيع الثقافة الحادي عشر، حيث استقبلت الصالة الثقافية أولى عروضه بحضور جمهور كبير من محبي المسرح والفنون الاستعراضية. وما زال مسرح إيميج يملك في جعبته المزيد، حيث سيقدم يوم غد السبت الموافق 12 مارس 2016م عرضه الثاني في الصالة الثقافية في تمام الساعة 5:00 مساء. وتدعو هيئة البحرين للثقافة والآثار جميع محبي فنون المسرح والاستعراض لحضور ثاني عروض مسرح إيميج، حيث الدعوة عامة والحد الأدنى للعمر 6 سنوات.

واستمتع حضور العرض اليوم بالفنون التي يقدمها مسرح إيميج، كالمسرح الأسود والتمثيل الإيمائي والرقص المعتمد على التقاليد التشيكية العريقة، هذا إضافة إلى مشاهدتهم لمقاطع كوميدية أبدعتها الفرقة الاستعراضية ذات الصيت العالمي. وفي ختام العرض قدّم مسرح إيميج ورشة عمل شارك فيه الأطفال والحضور في تعلم بعض الأسرار المسرحية الخاصة التي أضفت على الفعالية روح المشاركة والتعلم. ويقدم مهرجان ربيع الثقافة خلال موسمه الحالي العديد من العروض المسرحية والاستعراضية. فالصالة الثقافية تستضيف يوم 17 مارس حفلا يقدم العرض المصري "الليلة الكبيرة" . ويوم 27 مارس تستقبل الصالة العرض المسرحي الألماني "فندق باراديسو". أما يوم 19 أبريل فتستضيف الصالة كذلك مسرحية للكاتب البحريني عقيل سوار ومن إخراج المخرج أحمد الصايغ ومن إنتاج هيئة البحرين للثقافة والآثار بعنوان "الطفاطيف".

وتأتي فنون الاستعراض كذلك إلى قلعة عراد لتبدأ مع عرض "كاش" يوم 11 مارس لفرقة أكرم خان. كما سيقدم ثلاثة وعشرون موسيقيا من عشر دول يتحدثون لغات مختلفة من فرقة أوركيسترا دي بياتزا فيتوريو يوم 17 مارس عرضا على مسرح قلعة عراد يجسد أوبرا كارمن لجورج بيزيه. كما ستحتضن قلعة عراد يوم 7 أبريل عرض "فلون" المسرحي.

أما نادي الخريجين فيستضيف يوم 18 مارس عرض "حكاية تيدلر وغيرها". وسيقدم عرض مسرحي أخر في نادي الخريجين كذلك يوم 8 أبريل بإخراج بحريني بعنوان "فوضى في المدينة". ويمكن الحصول على المزيد من التفاصيل حو مهرجان ربيع الثقافة عبر زيارة المواقع الإلكتروني للمهرجان www.springofculture.org

------------------------------------
المصدر: هيئة البحرين للثقافة والاثار

روناك شوقي تبحث عن المسرح العراقي الجديد .. في المهجر

مجلة الفنون المسرحية

تحتل المخرجة والممثلة المسرحية العراقية روناك شوقي (من مواليد بغداد عام 1953) مكانة خاصة بين الفنانين المسرحيين العراقيين  حيث تواصل بدأب وبنكران ذات العمل المسرحي في خارج وطنها وأسست استديو الممثل في لندن لهذا الغرض.

تحتل المخرجة والممثلة المسرحية العراقية روناك شوقي (من مواليد بغداد عام 1953) مكانة خاصة بين الفنانين المسرحيين العراقيين  حيث تواصل بدأب وبنكران ذات العمل المسرحي في خارج وطنها وأسست استديو الممثل في لندن لهذا الغرض.

موسوعة المسرح العراقي في كربلاء

مجلة الفنون المسرحية

كتاب صادر  عن دار الهنا للعمارة والفنون في بغداد وبالتعاون مع مؤسسة اتجاهات الثقافية  للباحث المسرحي عبد الرزاق عبد الكريم وحمل عنوان موسوعة المسرح العراقي في كربلاء - فرقة مسرح كربلاء الفني وهو الجزء الاول من سبعة اجزاء ستصدر تباعا.. 
و  الكتاب  يقع في 218 صفحة تناول بحث وارشيف لفرقة مسرح كربلاء الفني منذ تأسيسها بداية السبعينيات لغاية الوقت الحاضر وقد تضمنت المسرحيات واماكن واوقات عروضها واسماء العاملين فيها من المخرجين والمؤلفين والممثلين والفنيين بالاضافة الى مانشر عن تلك المسرحيات من النقد والمقابلات في معظم الدوريات والصحف والمجلات العراقية والعربية
والمؤلف من مواليد 1947 وهو باحث في شأن المسرح العراقي في كربلاء نشر العديد من المقالات والبحوث عن المسرح... مارس العمل الفني المسرحي منذ العام 1965 مع مجموعة الفنان الراحل عزي الوهاب ثم شكل مجموعة مع الفنان الراحل نعمة ابو سبع والذي توجت بتأسيس فرقة مسرح كربلاء الفني وفرقة كربلاء للتمثيل التابعة للمؤسسة العامة للسينما والمسرح اضافة الى المساهمة في معظم الاعمال المسرحية التي قدمت في كربلاء من خلال النشاط المدرسي ونقابة المعلمين ونقابة الفنانين وفرق المنظمات الطلابية والشبابية والعمالية
عضو نقابة الفنانين العراقين منذ تأسيسها بداية سبعينيات القرن الماضي وعضو مؤتمرها الاول المنعقد في البصرة واحد مؤسسي فرع نقابة الفنانين في كربلاء اضافة الى مساهمته في تأسيس فرقة مسرح كربلاء الفني ورئيسها في الوقت الحاضر والمبادر في تأسيس فرقة كربلاء للتمثيل التابعة للمؤسسة العامة للسينما والمسرح هذا وان الموسوعة تتضمن حركة المسرح في كربلاء من بداية القرن العشرين الى نهايته وعروض فرقة كربلاء للتمثيل ودور الثقافة الجماهيرية والنشاط المدرسي التابع لمديرية التربية ونقابة الفنانين وعروض المسرح العمالي والفلاحي والنسوي مع ترجمات للمؤلفين والمخرجين ورواد حركة المسرح الكربلائي والعوائل الفنية

--------------------------------
المصدر :موقع نون  

14 عملاً في «أيام الشارقة المسرحية».. وتكريم السليطي وغباش

مجلة الفنون المسرحية


تنطلق في الشارقة، الخميس المقبل، النسخة الـ26 من «أيام الشارقة المسرحية»، برعاية وحضور صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وتستمر 10 أيام، وذلك بمشاركة 11 فرقة مسرحية محلية، ثماني فرق منها تتنافس على جوائز هذه التظاهرة الفنية والثقافية، وثلاث فرق تعرض أعمالها ضمن برنامج «خارج المسابقة»، إلى جانب ثلاثة عروض مسرحية أخرى، من بينها العرض الفائز بجائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، لأفضل عمل مسرحي عربي 2015، الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح في دولة الكويت، في يناير الماضي، «صدى الصمت»، إضافة إلى عرضين من عروض الدورة الأخيرة من مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، الذي تنظمه إدارة المسرح بالدائرة في الربع الأخير من كل عام في مدينة كلباء.
وقال رئيس دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، عبدالله محمد العويس، إن «أيام الشارقة المسرحية» تظاهرة مسرحية محلية وعربية أخذت على عاتقها الاهتمام بالنص المسرحي المحلي وبالمسرح المحلي، كالاهتمام بالنص المسرحي العربي وبالمسرح العربي.
وأكد العويس على أهمية «أيام الشارقة المسرحية» كونها ركيزة للحركة المسرحية منذ تنظيمها للدورة الأولى وحتى الآن، وذلك لما تكنزه من برامج فكرية، وندوات تطبيقية وورش عمل وإصدارات مسرحية، إضافة إلى دورها في إثراء التأليف المسرحي، وتوفير منافسات مسرحية للمبدعين الجدد في مجالي التمثيل والسينوغرافيا، وغيرهما من مفردات العمل المسرحي.
وتحدث العويس عن عودة كبار المسرحيين والمخرجين، مثل ناجي الحاي وحسن رجب، لافتاً إلى أنه سيتم تكريم الفنان القطري، غانم السليطي، بجائزة الشارقة للمسرح العربي في هذه الدورة، أما الشخصية المحلية المكرمة فهو الفنان عمر غباش.
14 عرضاً مسرحياً
وقال مدير إدارة المسرح في الدائرة المنسق العام لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، أحمد بورحيمة، إن الدورة ستشهد مشاركة فرق مسرحية بعروض تتضمن 14 عرضاً، وعدد الفرق المسرحية التي تتكون من 11 فرقة مسرحية محلية، ثمانية داخل المسابقة وثلاثة خارج المسابقة.
وأشار بورحيمة إلى أن الفرق المشاركة في «الأيام المسرحية» هي «المسرح الكويتي، مسرح دبا الفجيرة، مسرح خورفكان للفنون، مسرح كلباء، مسرح أم القيوين، مسرح دبي الشعبي، مسرح دبي الأهلي، المسرح الحديث، جمعية دبا الحصن للمسرح، مسرح عيال زايد، مسرح الشارقة الوطني، مسرح الفجيرة، عروض مهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة»، مشيراً إلى أنه يصاحب «أيام الشارقة المسرحية» معرض للكتاب المسرحي، ونشرة يومية.
الجديد في «الأيام»
لفت بورحيمة إلى أن هناك الكثير من الإضافات الجديدة في هذه الدورة، من بينها رفع قيمة الجائزة للفائزين الثلاثة، وتحولها من محلية إلى خليجية، مشيراً إلى أن هناك لائحة تنظيمية مختلفة تماماً عن اللائحة السابقة، حيث تم التشدد في بعض البنود كي تستمر الأيام في ألقها، ومن أجل أن تستمر الأيام في تجويد شروط المشاركة، ستكون مخاطبة اللجنة العليا للأيام في منتصف ديسمبر من كل عام، وذلك من أجل من يريد المشاركة، وستكون هناك زيارتان، الأولى تحت عنوان «جولة صديقة»، حيث تناقش اللجنة مع الفرق المسرحية مختلف التفاصيل حول المشاركة، والثانية في منتصف فبراير تتعلق باختيار العرض للمشاركة.
فائزون
أعلن بورحيمة عن أسماء الفائزين بجائزة الشارقة للتأليف المسرحي التي كانت لهذه الدورة على المستوى الخليجي، والفائزون هم: المركز الأول: تغريد عبدالواحد الداوود من الكويت، عن نص «غصة عبور»، المركز الثاني: نعيم فتح مبروك بيت نور من سلطنة عمان، عن نص «أحلام ممنوعة»، المركز الثالث: حميد فارس من اخبار، عن نص «العجين»، لافتاً إلى أنه مع هذه الدورة أصبحت قيمة الجائزة للمركز الأول 100 ألف درهم، والمركز الثاني 50 ألف درهم، والثالث 25 ألف درهم.
100 ضيف عربي
دعت دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة أكثر من 100 ضيف من الأقطار العربية لحضور فعاليات «الأيام»، بينهم مسرحيون ونجوم دراما وسينما ومديرو مهرجانات ومؤسسات مسرحية وإعلاميون، بالإضافة إلى 12 طالباً متميزاً من كليات ومعاهد المسرح العربي، كما دعت الدائرة العديد من الشخصيات السياسية والإعلامية والثقافية في الدولة لحضور حفل الافتتاح ومشاهدة العرض المسرحي الفائز بـ«جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض عربي»، وهو بعنوان «صدى الصمت» من تأليف الكاتب العراقي، قاسم مطرود، وإخراج الكويتي فيصل العميري.

----------------------
المصدر - اليوم

السبت، 12 مارس 2016

المسرح العراقي الجديد يلتقط حركة الواقع ويبقى منفتحاً على التجريب / ا.د. قاسم مؤنس

مجلة الفنون المسرحية

         
         
  المسرح العراقي الجديد هو بالضرورة مسرح تجريبي يلتقط حركة الواقع ويبقى منفتحاً لكي يصل الى البنية الفنية الملائمة ، لهذا ظهرت بعض الفرق الخاصة التي من الممكن أن يكون لها أثراً في تركيبة المسرح العراقي إذ ماحظيت بالاهتمام والدعم ومن هذه الفرق ( مجموعة المختبر المسرحي ) قامت هذه المجموعة على هيئة إدارية معظم أفرادها من أساتذة الجامعة ولهم أعمال كبيرة في مجال المسرح العراقي والعربي ومن اجل ترسيخ القيم التربوية للمسرح العراقي الجديد ومن هنا تؤكد مجموعة المختبر المسرحي على اللغة المسرحية من أجل تمييزها عن اللغة الأدبية والابتعاد عن السقوط في التعليمية التي تعيد المسرح الى لغة البيان والفصاحة ومن أن تستوعب حركة الواقع العراقي أو ندفعه الى أن لايرى من هذه الحركية إلا مايتصل بحقل الصراع البشري، اعني الجانب السياسي المباشر التجريبي لهذه المجموعة .
أولاً- على مستوى اللغة المسرحية :-
 حيث تبقى طاقة تتفجر باتجاه الحجوم وطريق الاستمرار لمسرح عراقي ذي أبعاد متصلة مع واقع اليوم وحساسية مسرحية فنية متقدمة وصولاً الى مفهوم حديث في المسرح ولا يتحقق ذلك إلا من خلال إعادة النظر جذريا في الموروث من دون إعادة النظر في مفهوم اللغة ومفهوم الكلام من دون فهم جديد للإنسان العراقي ككائن خلاق يرفض ، يختار ويغير تبعاً لذلك تعمل مجموعة المختبر المسرحي على أن لا تعيد اللغة المسرحية المتلقي الى نشوة البيان والفصاحة ، وإنما تجعل منها لغة جسد وحركة وتساؤل ، إن الكلمة تعيد المتلقي الى الفكرة والجسد يعيد المتلقي الى الروحانية وبهذا يخاطب المتلقي حسياً وحركياً من خلال حياة واقعية .


ثانياً – على مستوى التمثيــل :-
 تعمل مجموعة المختبر المسرحي على وفق نظام الطاقم القائم على منظومة جسد الممثل لان الجسد ليس عضلات وعظام وجلدا وألياف فقط بل هو عبارة عن ترسانة كبيرة من الإيماءات والحركة اذا ما أحسن استخدامها وتدريبها أعطت نتائج هائلة من حيث إيصال الدلالي الى المتلقي ثم تأتي عناصر الخطاب البصري الأخرى وهي ساندة ومقوية لجسد الممثل ، حتى التمثيل ليس تصورياً بل هو تشخيص من جهة ومشاهدة جسدية لهذا التشخيص من جهة أخرى ، بمعنى آخر يقبل الجسد أن يعرض ذاته خلقاً وخُلقاً أمام جسد آخر يقبل أن ينظر إليه وفق درامية لاتمثل الفعل ولاتستعيده ولا تحاكيه ، وإنما تحياه وفق مبدأ التفكيك القائم على أساس الهدم والبناء الذي تكون فيه كل المراكز داخل منظومة الجسد مراكز غير مستقرة ، أي متغيرة متحولة متبدلة ، وليس هناك استقرار ثابت لمركز داخل منظومة الجسد أو داخل الخطاب البصري بشكل عام حتى المكان نفسه يتحول في البنية الدرامية الى شكل آخر للزمان أي يصبح امتداداً له من أجل أن تصبح منظومة الخطاب البصري قائمة على هدم وبناء في ( الآن ) و( ألهنا ) في الشكل والمضمون ( البنية المعمارية ) للتركيبة الداخلية للعرض المسرحي على وفق منهج يعتمد على القراءة واستجابتها المتعددة واللانهائية وفق لانهاية القراءة .

ثالثا- على مستوى الإخــراج :-
   اعتمدت مجموعة المختبر المسرحي لغة قابلة للتحليل والتأويل كغيرها من اللغات تقوم أساساً على علم العلامات من أجل التوصل والإقناع من خلال نوع من أنواع الاتصال بين خطاب العرض المتمثل بالمرسل والمتلقي يعتمد على خزين من العلامات والشفرات البصرية ، يقوم على العناصر البصرية مجتمعة حيث تتفاعل العناصر إخراجياً مع بعضها لبناء معمارية الخطاب البصري كلياً ، من خلال مفهوم شامل للممارسات الإخراجية التي لايمكن تحقيقها إلا من خلال الفضاء الذي يمتلئ بالصور البصرية والأصوات المتداخلة بعضها مع بعض من خلال حركة مكان فيزيقي ينتظر ملموس منا أن نملأه ونجعله يتحدث لغة ملموسة من خلال تغذية الفضاء وتأثيثه حتى يصبح ناطقاً بالآف العلامات والوسائل والشفرات المليئة بالرموز أي توصل الى لغة فيزيقية جديدة نابعة من العناصر المسرحية التي تعوض لغة الكلمة الصادرة عن النص كما في مسرحية ( علامة استفهام ) حيث جعل المخرج الممثل يشق الفضاء المسرحي متدفقاً من خلال الحركة .
 وان الفضاء المسرحي ممتلئ بعلب المشروبات الغازية والحناجر الصارخة والألحان الموسيقية الغريبة والغاز القادم من كل مكان إذ أعطى إيحاء من خلال الحركة بان الممثل قد انقسم على نفسه بعض منه في النور وبعض منه في الظلام مع وجود عشرات الأصوات المتداخلة والتعبيرات المرسومة من حركة الضوء على جسد الممثل حيث مثلت صورة مركبة للاوعي .
اعتمد العرض على الحركة الراقصة والتشكيل والإشارات والأناشيد والهياكل الهندسية مع خطوط المنظومة الضوئية الناطقة بدلالات لونية متعددة نابعة من تأويل المعنى للعرض المسرحي وقد تم توظيف كل وسيلة من الوسائل أما في ذاتها أو في تجانسها مع الوسائل الأخرى لتحيلنا الى أفكار لا الى كلمات كما هو الحال في المسرح التقليدي ، بل كانت كل عناصر الخطاب البصري تبحث عن تحقيق ابداعي تجريبي مبتكر والابتعاد عن الافكار الجاهزة والبحث بشكل مستمر عن الابداع الذي لايشيخ وعن الاصالة من خلال العرفة الكبيرة لواقع المجتمع العراقي . وقد قدم العمل المعاناة اليومية للشعب العراقي من خلال ادرامية لانتأسى على الممثل او المشاهد او الحدث ، بل نتأسى على الممثل والمشاهد في بؤرة الحدث ومداره .

----------------------------------
المصدر : كلية الفنون الجميلة

ما الــذي تركـــه المسـرح العراقــي في سنوات التسعينيــات؟ / عبد الخالق كيطان

مجلة الفنون المسرحية

*تيار المسرحية الاستهلاكية:

ويسميها كثيرون، المسرحية التجارية، على اننا نصر على كونها استهلاكية، لأن اكبر واعظم المسرحيات الجادة تكلف (انتاجا) ويقتضي الدخول لمشاهدتها (اموالا ـ ثمن التذكرة)، فالاصح ان تسمى الأولى استهلاكية، لأنها خالية من المضامين العميقة والأطر الجمالية الخلاقة.


يتفق الدارسون للمسرح العراقي على ان ظهور المسرحية الاستهلاكية قد تزامن وانطلاق الحرب العراقية الايرانية مطلع الثمانينيات، هذا تاريخيا، اما لماذا فالاجابة لا تستحق كثير عناء،  إذ ماذا تخلف الحرب غير الخراب؟...
والمسرحية الاستهلاكية هي خراب المسرح في العراق... كان المسرح المصري ـ مثلا ـ بعد حربي 67/ 73 قد شهد ولادة هذا النوع، الذي له جذوره في واقع المسرحي عموما وان اختلفت التسميات من : الملهى، الفاصل، المهزلة، الفارس، الترويح.. الخ، على ان النتيجة التي لا حياد عنها هو انه مسرح استهلاكي خال من روح وجوهر الفن.
بدأ هذا التيار في الانتشار على المسارح العراقية مع مسرحيات معدودة، ومع فنانين محدودين، الا ان المفاجأة تمثلت بازدحام الصالات التي تقدم هذه العروض القليلة آنذاك بالجمهور مع تناقص تدريجي في اعداد جمهور المسرحيات الجادة، وقد وفر ازدياد اعداد الجمهور او قلتهم على هذا العرض او ذاك ار تفاعا في دخول عناصر الفريق الاول وانخفاضا في دخول عناصر الفريق الثاني، من جهة، ومن جهة ثانية، فان تيار المسرحية الاستهلاكية بدأ يوفر لابطال عروضه نجومية ساحقة في الشارع العراقي على حساب ابطال المسرحيات الجادة، يساعدهم في صنع هذه النجومية الاعلانات الكثيرة جدا التي بدأ يبثها تلفزيون العراق لهذه المسرحيات مع مشاهدة كاملة منها لا تخلو في كثير من الاحيان من قبح وتشويه، فماذا كان يحصل حقيقة على خشبات المسارح اذا كان هذا حال الاعلان التلفزيوني؟
صناع هذه المسرحيات يدعون بانهم يقدمون فنا انتقاديا ودليلهم تفاعل الجمهور معهم، اما الواقفون ضد هذه المسرحيات فقد أصبحوا مجرد (معقدين) لايحبون الضحك والابتسام و (الفرفشة)، خاصة وقد اجتذبت هذه المسرحيات ومنتجوها بعض الفنانين الجادين اليها ممن اكلهم الجوع وشظب المعيشة، وهكذا اصبح المعارضون للمسرحيات الاستهلاكية ممن تحل عليهم اللعنة، فاصبح يوسف العاني وخليل شوقي وجعفر السعدي وبدري حسون فريد وسامي عبد الحميد وزكية الزيدي وازادوهي صاموئيل وغيرهم من رواد المسرح العراقي بين موقفين: اما الصمت بانتظار المعجزة واما المحاربة من خلال الصحافة، حيث لم يبادر هذا الرهط من اهل المسرح الحقيقي بانتاج مسرحيات محكمة تتبنى ذات الشعار الذي تبناه الاستهلاكيون وهو شعار: (المسرحية الكوميدية الشعبية الانتقادية الساخرة) واحيانا (المسرحية الغنائية الاستعراضية)، وكان شعار مفرغ من معناه في ظل هيمنة الخطاب السطحي لهذه العروض، وكان الرواد قد تعاملوا (في السبعينيات مثلا) مع ذات الشعار ولكن في عروض جمالية هادفة، اما عروضهم في الثمانينيات فكانت قليلة حد الندرة لم تستطع مقاومة المد الاستهلاكي.
ان انتقاد ظاهرة اجتماعية او سياسية او اقتصادية في المجتمع عبر عرض مسرحي لايعني مطلقا ان هذا العرض هو عرض انتقادي، العرض الانتقادي يتعلق بالاحرى ببنية عرض لها اصولها العلمية والدقيقة والتي لانجدها في العرض الاستهلاكي، حيث يضم هذا العرض الاخير قفشات محسوبة للاضحاك فقط اعتمادا على بنيات مركزية هي (السكير، الفلاح النازح من الجنوب، الراقصة، اللص، المعاق، والمشوه جسديا وخلقيا) في اطار ساذج وبليد يتبعه تجريح واضح بشريحة واسعة من ابناء المجتمع العراقي، كما يحدث مثلا مع شخصية الفلاح المتحدر من الجنوب عندما تضعه اغلب المسرحيات الاستهلاكية نموذجا للغباء ومصدرا للتندر والضحك عليه مما لم يحدث مع شخصيات اصولها تتحدر من ذات الاصول التي تحدرت منها السلطة الحاكمة في العراق، نعم الخوف من العقاب الحاد هو يدفع الى الابتعاد قدر الامكان عن رموز وجذور اهل السلطة الا انهم من جانب اخر اساءوا اساءة بالغة لأناس هم في الحقيقة من اشراف الناس، وهم من اهل الجنوب العراقي.

ماهي ركائز المسرحية الاستهلاكية؟
تتكون المسرحية الاستهلاكية من مجموعــــة فواصل/ مشاهد هزلية يوحدها اطار حكائي متخلف وساذج، ومركز الفواصل والاطار هو بطل المسرحية والذي عادة ما يكون واحدا من نجوم شباك التذاكر ،  حيث يتعالى صفير الجمهور وتصفيقهم حالما يظهر على المسرح (بالاحرى على خشبة المسرح الملهى، لأن هذا البطل المزعوم يماثل راقصة ملهى تفعل كل شيء من اجل اسعاد الجمهور الذي دفع نقوده لمشاهدتها!!) وبظهور البطل يبدأ فاصل مركزي في المسرحية (المسرحية الواحدة تحوي اكثر من فاصل مركزي) يتمثل باهانة الممثلين الاخرين ممن يقفون معه على الخشبة، وابداء بعض الحركات البذيئة بالجسد، ثم التلفظ بمفردات وقحة وغير اخلاقية، مع تماه واضح من قبل جمهور جاء ليضحك على هذا (البطل) الوهمي ، ويالها من مسخرة !! وقد دخلت مؤخرا انواع جديدة في موضة المسرحية الاستهلاكية، انواع تدعم وتعزز هذه الفواصل مثل (المطرب والراقصة)وغيرها، ولاتكاد تخرج مسرحية استهلاكية واحدة عن هذا التوصيف!!.
استطاع هذا التيار ان يرسخ نفسه بالرغم من الهجوم المتكرر والمستمر الذي تعرض ويتعرض له من على صفحات الجرائد والمجلات العراقية من قبل اقلام عراقية محترمة واخرى هاوية، حتى اصبحت ظاهرة مهاجمة عروض هذا التيار موضة هي الاخرى! ولكن هذا الهجوم  ـ عموما ـ كان كالنفخ في قربة مقطوعة ـ كما يقال ـ ذلك ان الامر قد عقد، وعلى اعلى المستويات، على استمرار هذا التيار لأن عروضه (تلهي) الجمهور ـ الشعب، ثم انه البديل الموضوعي عن الغاء ( البارات) و (الملاهي) العامة، وقد سطى هذا التيار، وبدعم عال، على اهم مسارح العاصمة، كما حدث أبان تشكيل ما يسمى بـ (التجميع الثقافي) عام 1993 عندما تم ولاول مرة في تاريخ المسرح العراقي تسليم مسرح الرشيد الحضاري لـ (يلعب عليه) واحد من (مهرجي) الزمان الرديء في مسرحية اذا اردت احترامها تقول عنها: تافهة!! وقد كان (رئيس التجمع الثقافي) قد اجتمع بالمسرحيين العراقيين (الجادين وغيرهم) في تلك الفترة وامر بشكل واضح لا لبس فيه باستمرار عروض هذا التيار وتقديم اكبر دعم ممكن لها، وهكذا توفرت الارضية الصلبة لازدهار المسرحية الاستهلاكية حيث امتدت ذراعها القوية لتخرب عقد التسعينيات عقب كارثة حرب الخليج الثانية بسيطرة مطلقة على المشهد من خلال اكثر من (25) مسرح يومي يقدم على مدار العام هذا النوع الرديء مقابل زواية واحدة او زاويتين للمسرح الملتزم!.
ومن المناسب هنا تثبيت واقعة ذات صلة بما ذهبنا اليه عندما (استغل) مجموعة من الشباب (سلطة) رئيس التجمع غير المحدودة فشكلوا فرقة مسرحية جادة اسموها (فرقة الرشيد) وقدموا باسمها عرضا مثيرا ولكنه عرض باطني! وكان ان حصد العرض جوائز احد المهرجانات المحلية، مما حدا بالتجمع الى الغاء فرقته الوليدة الجادة من اجل استمرار توحيد الدعم للمسرحيات الاستهلاكية التي لا باطنية فيها ولا تاويل... بل على العكس من ذلك تحقق لهم الشيء الكثير على طريق تخريب الثقافة العراقية والذوق العام...

فصل التسعينيات الحزين:
ذات يوم قال واحد من رواد المسرح العراقي لمجموعة من المسرحيين الشباب عندما سألوه عن حال المسرح الان، بانهم (يقصد الرعيل الاول من المسرحيين العراقيين) ناضلوا منذ الخمسينات والى اليوم لكي يستبدلوا كلمة (كاولي) بكلمة: فنان وهاهو (تلفزيون الشباب) ينسف هذه السنوات الطويلة ويعيدهم الى مجموعة (كاولية)!!، و(الكاولية) في اللهجة العراقية هم الغجر.
وهذه القصة ذات مغزى كبير في الثقافة العراقية اليوم، عندما اطلقت يد (عدي صدام حسين) فيها لتعيث خرابا على خراب، حدث ذلك منذ النصف الاول للتسعينيات، غادر العراق بعدها الفنان القدير خليل شوقي وبدري حسون فريد وعوني كرومي وسليم الجزائري وناجي عبد الامير وكريم رشيد وباسم قهار وهادي المهدي وعبد الامير شمخي وقاسم محمد وحكيم جاسم ومحمود ابو العباس وكريم جثير، كما خرج مجموعة من المسرحيين الاكاديميين تحت ستار العقود الدراسية مثل (شفيق مهدي، حسين الانصاري، عقيل مهدي يوسف، الخ) والقائمة تطول حقا، تلك الهجرة التي لم تستثن من الاختصاصات المسرحية اي اختصاص كما انها شملت فنانين رواد واخرين شباب مجرد عدهم الان يقع في ضروب المستحيل حيث توزعوا في شتى انحاء العالم ، وهذه الهجرة الضخمة التي قد ابتدأت بعد كارثة غزو دولة الكويت وحرب الخليج الثانية 1991 كانت قد بدأت شيئا فشيئا باسدال الستار على تاريخ عريق في المسرح حيث بدأ كل شيء غير ذي جدوى، ولنلاحظ ان رواد وكبار مخرجي المسرح في العراق قد بدأ اداؤهم يتذبذب ليصل احيانا الى حدود العادية بعد ان كانوا فرسان رهان هذا المسرح، وهذا التذبذب له اسبابه التي تنطلق من الازمة الفكرية والحضارية التي بدأت تحاصر المسرحيين عقب حرب الخليج الثانية فاي مسرح يصل الى مستوى كارثة بحجم كارثة العراق؟
هذا السؤال، وما تبعه من نتائج مسرحيات انتجها كبار مخرجي المسرح العراقي في النصف الاول من عقد التسعينيات، قد دفعت بهؤلاء الى اختيار طريق من اثنين الهجرة او الصمت:
جناح المشهد الثاني الذي كان يمثله الشباب، اندفع الى مغامرة تجريبية تهدف الى اثبات الحضور اولا، وان انطلقت تجارب هؤلاء من الواقع العراقي المأزوم، الا ان شدة الرقابة قد جعلتهم يلوذون خلف المدارس الحديثة بما توفره من تجريبية نظرية وعملية في الشكل خاصة، وبدأ بالتشكل جيل مسرحي جديد هو جيل التسعينيات (ذكرنا اسماء ابرزهم في فقرة سابقة) والملفت للنظر في تجارب هذه النخبة، عدا عن جراتها الواضحة التي عرضت اصحابها اكثر من مرة الى المساءلة، هو عدم استمرارهم اذ سرعان ما يهاجر هذا المخرج خارج العراق كما حصل مع (ناجي عبد الامير، باسم قهار، كريم رشيد، هادي المهدي، كريم جثير) او يتحول الى المسرحية (الجماهيرية) كما حصل مع (حيدر منعثر، غانم حميد، جبار المشهداني، عبد الوهاب عبد الرحمن، حسين علي هارف) او يترك الاخراج المسرحي لسبب او لآخر مثل (علي حسون المهنا، ناجي كاشي، محمد صبري صالح) او كانت تجاربه متقطعة لأسباب كثيرة مثل (حميد صابر، حنين مانع، محمد حسين حبيب، جبار خماط، احمد حسن موسى، جبار محيبس) ومنهم من توفي مبكراً مثل الفنانين (حامد خضر و محسن الشيخ) واستمر آخرون – وهم قلة حقا – المواصلة الحثيثة وكان ابرز هؤلاء الفنان كاظم النصار، كما لحقت بالاسماء السالفة مجموعة متناثرة من الاسماء التي ظهرت في النصف الثاني من هذا العقد تحاول شق طريقها في ظل الكثير من الموانع والمخاطر..
يلاحظ في تجربة المسرح العراقي الخاصة بعقد التسعينيات اولاً طغيان موجة الرداءة التي تمثلها المسرحية الاستهلاكية حيث امتدت لتشمل مسارح فرق مسرحية لم تكن في يوم من الايام ذات صلة بهذا النوع مثل الفرقة القومية للتمثيل ومسرح بغداد وغيرهما، كما ان هذه الموجة غزت مسارح/ بنايات لم يصعد اليها سابقاً مهرجو العقد التسعيني مثل مسارح الرشيد والوطني وبغداد والمنصور وغيرها، ولأنها موجة فجة هذه التي يشهدها – وللأسف – المسرح العراقي فلا مناص من اقصائها من هذا الحديث.
واذا ما انتقلنا الى الوجه الحقيقي في عقد تسعينيات المسرح في العراق، وهو ماحمل لواءه الشباب المسرحي وبعض الرواد والرموز، سنجد المؤشرات الآتية:
1. تكريس ظاهرة غياب النص المسرحي، والمحلي بشكل خاص، حيث بدأت موجة ضخمة من العروض المسرحية المعدة عن روايات أو قصائد او افلام او مسرحيات، في الوقت الذي ظل فيه الكتاب يوسف العاني وعادل كاظم ومحي الدين زنكنة وفؤآد التكرلي وجليل القيسي ويوسف الصائغ وسعدون العبيدي وعصام محمد وعزيز عبد الصاحب أمناء لمشاريعهم التأليفية التي قد نختلف في قراءتها، كما انجب عقد التسعينيات كتاباً آخرين كان لهم حضورهم في المشهد المسرحي بما قدموا من نصوص ومنهم (علي حسين وأحمد الصالح وفلاح شاكر ومثال غازي وعلي عبد النبي الزيدي وعبد الكريم السوداني ويعرب طلال وعبد الستار ناصر وشوقي كريم حسن ومحسن راضي وعواطف نعيم ومحمد الجوراني ووداد الجوراني وحنين مانع وخزعل الماجدي وعباس لطيف ومحمد صبري وغيرهم)..
2. الاعتماد على تقنيات بسيطة ومتواضعة في التقديم المسرحي، وهذا عائد الى الاقصاء القسري من قبل السلطة للمسرحيات التجريبية من بنايات المسارح ذات التقنيات العالية وحصرها في مسارح بلا تقنيات (منتدى المسرح بشكل خاص)، مع الاشارة هنا بأن ذلك الاقصاء لايتم عادة في اطار عقد مصرح به وانما هو عقد متعارف عليه دون ان يدوم، المهم، هكذا جاءت أغلب عروض مخرجي التسعينيات الشبابية فقيرة من ناحية الابهار الشكلي المعتمد على التقنيات ومعتمدة على مرتكزات جمالية تخص فن الممثل والتكوين والاكسسوار اليومي في انجازها..
3. ولضخامة الجوع، وتدني مستوى الاجور الممنوحة الى المسرحيين الجادين، فقد مالت ابرز تجارب هذا العقد الى الاعتماد على أقل عدد ممكن من الممثلين، كما ازدهرت مسرحيات (المونودراما) قليلة الكلفة انتاجياً.
4. وقد دفعت الرقابة المشددة على هذه العروض الى انتهاج صانعيها مناهج غرائبية في التقديم، وذات احالات بعيدة عن الهم العراقي وان اشتركت معه في قواسم يقصدها المخرجون تماماً، وكانت هذه مشكلة أتت نتائج عكسية بأبتعاد الجمهور عن هؤلاء لأنهم لم يفهموا المعاني الدقيقة التي تضمنتها تلك العروض.
5. ونتيجة لغلاء المعيشة الذي سببه الحصار، فقد انسحب الكثير من الممثلين تاركين المسرح ليلجأوا الى شاشات التلفزيون حيث يوفر القطاع الخاص في الانتاج الدرامي التلفزيوني بعض المال الذي يسهم في ابعاد شبح الجوع عن أهالي المسرحيين، وهنا لابد من الاشارة الى ان المسرح الاستهلاكي بأجوره المميزة عن المسرح الملتزم قد استقطب هو الآخر العديد من الممثلين الجيدين فيما فضل آخرون العمل في مهن بعيدة تماماً عن الفن المسرحي.
6. أفرزت عروض العقد التسعيني مواهب لايمكن اغفالها في التأليف والاخراج والتمثيل وعناصر العرض الأخرى، التي عملت وتعمل بالرغم من شتى المضايقات التي تتعرض لها وبالرغم أيضاً من شبح الجوع الذي يجتاح البلاد.
7. ومن المؤشرات اللافتة في مسرح التسعينيات دخول العديد من الممثلين المحترفين الى ميدان التأليف والاخراج لأسباب عديدة، أبرزها الهجرة التي طالت العديد من المخرجين المتمكنين، وعدم اقتناع هؤلاء الممثلين بطروحات ورؤى المخرجين العاملين وغيرها من الاسباب، ولعل أبرز هؤلاء الممثلين – المخرجين والمؤلفين أيضاً – عواطف نعيم، محمود أبو العباس، حكيم جاسم، حسين علي هارف، ناصر طه، هيثم عبد الرزاق، فلاح ابراهيم، رياض شهيد..

-----------------------------

المصدر : الستارة 

الجمعة، 11 مارس 2016

المكانية في مسرح الصورة .. فضاء مفتوح دائماً / ياسر البراك

مجلة الفنون المسرحية


العلامة الأبرز في تجارب المخرج الدكتور صلاح القصب هي إحتفاؤه بالمكان بإعتباره بؤرة مركزية تؤسس لأنساق التواصل البصرية ، فالقصب في جميع تجاربه يغادر المكان المؤسس الذي تقرّه رؤيا المؤلف في النص المسرحي لأنه يعتقد أن هذا المكان قد تم إستنفاده عبر القراءات المتكررة للنص ( القراءات الكلاسيكية على وجه الخصوص ) ، وبالتالي أصبح مكاناً مستباحاً أو مُنتهكاً ، وهذه المشاعيّة التي وصل لها المكان في نص المؤلف لا يمكن أن تحقق السرّية التي ينشدها القصب في مكان العرض المسرحي ، فالسرّية تمنح المكان نوعاً من الدهشة والسحر ، وهي صفات لا تتوفر إلا في المكان الوحشي غير المُنتهك ، والذي يحتفظ بعذريته الجمالية ، وهو ما يسعى إليه القصب عبر ما يسميه بـ ( المكان الإفتراضي ) الذي لا ينطلق من فراغ أو يتجرّد من مرجعية ما ، إنما ينطلق من النص نفسه ، حيث يختزن النص أمكنة سرّية عديدة تقوم كل رؤية مسرحية مبدعة بفض بكارة أحد تلك الأمكنة ، عندها تصبح الرؤيا الإخراجية لنص مسرحي ما نوعاً من البحث في مجاهيل المكان السرّية ، ويتأسس المكان لدى القصب من فضاء مفتوح دائماً ، وهذا الفضاء يعطي إحساساً للمتلقي بهيولية اللحظة المسرحية التي تمر أمامه ، تلك اللحظة المكوّنة من تراكم صوري مثير ومقلق لحاسة البصر لديه ، وقد يكون المكان مُضمّناً في حوار محدد أو في جملة شعرية أو حتى في ملاحظة من إرشادات المؤلف ، لكن القصب يقوم بتصدير هذا المكان إلى واجهة الرؤيا الإخراجية ليصبح مكانه الأثير الذي يُنشيء معمارية العرض المسرحي عبره ، ويأتي هذا التصدير ليمنح المكان إيقاعاً جديداً يتأسس عبر عناصر الخط واللون والكتلة وهي عناصر أساسية في تأسيس أي مكان مسرحي ، ولعلّ السمة الأبرز في عروض القصب وجود أكثر من مكان في آنٍ واحد لأنه يستثمر مساحات الفضاء المسرحي وفق رؤية تخيلية تجنح إلى تأثيث هذا الفضاء بعدد كبير من المفردات السينوغرافية       ( دوال ) خالقاً نوعاً من العلاقات النسقيّة بين تلك الدوال لتصبح عبارة عن منظومة سينوغرافية واحدة ، لكنها منظومة ديناميكية تتحرك مع إيقاع الصورة غير الثابتة ، وفي الوقت نفسه فان هذه الدوال لا تستسلم لحالتها الأيقونية بل تتحوّل مع سياق العرض إلى دلالات رمزية وإشارية فتمنح العرض بُعده السيميائي الذي تشتغل عليه الصورة المسرحية ، ويتم ذلك عبر وسيلتين أساسيتين ، الأولى : إستثمار تقنيات المسرح       ( التكنولوجية ) إلى أقصى حد ممكن في بناء الصورة المسرحية ، والثانية : تشغيل حواس الممثل في تعامله مع تلك الدوال لخلق تحولات دلالية تعمّق نسق المعنى بداخل العرض فيندمج الممثل مع المفردة مكوّناً إيقاع معمارية المكان ، وبما أن الصورة لدى القصب قلقة وغير مستقرّة فان المكان كذلك يستمد عدم الإستقرار والقلق من إنشائية الصورة نفسها ، ويتم ذلك عبر ما يسميه القصب بـ ( التشتيت البؤري ) وهو ما يعني أن نظر المتلقي لا يتركز على بؤر بصرية واحدة ، إنما هناك أكثر من بؤرة مركزية ضمن حدود المشهد الواحد ، ومع أن هذه الآلية قد تشتت إنتباه المتلقي التقليدي ، إلا أنها تجعله في حالة يقظة تامة ومستمرّة لأن فضوله سيقوده إلى محاولة الإمساك بجميع التفاصيل المشهدية التي تدور أمامه .

السمة الأخرى في مكانية عروض القصب هي إنشطار المكان إلى مستويين أساسيين أو لنقل عالمين ، الأول : يمثل وعي النص ويكون في مقدمة المسرح ، والثاني : هو اللاوعي الذي يشغل عمق المسرح ، في المستوى الأول نجد الشخصيات المركزية التي تشغل العرض ، بينما نجد في المستوى الثاني الشخصيّات الثانوية أو المجاميع ( الروابط ) وهي دوال بشرية أكثر من كونها شخصيات تمتلك سمات ذاتية كما هو الحال مع الشخصيات المركزية ، مع أن الشخصيّة - بصورة عامة - في مسرحيات القصب ليست شخصيّة بالمعنى المتعارف عليه ( النفسي ) ، إنما هي مجرّد ( علامة ) من علامات العرض ، لذلك نجد الممثل في مسرح القصب لا يهتم كثيراً بالأبعاد الثلاثة في إنتاج شخصيّته ( الفيزيقي / السايكلوجي / السوسيولوجي ) ، إنما يركز على أفعال الشخصيّة الخارجية ( السلوك العام ) وما تنتجه هذه الأفعال من دلالات تثري متن العرض من الناحية البصريّة ، وهذان المستويان لا ينفصلان أبداً إنما يتداخلان مع بعضهما ليولّدا معمارية المكان العامة لذلك نرى الشخصيات المركزية تغادر جغرافيتها المكانية في مقدمة المسرح إلى عمق الخشبة وكذلك تفعل المجاميع لتشغل حيزاً في مقدمة المسرح ، أي أن المكان في عروض القصب لا يتجزأ للإشارة إلى جغرافية الحدث ، بل هو دائماً مكان إفتراضي يشير لمعنى معيّن ضمن حدود الصورة المسرحية المُنتجة من قبل الممثل في علاقته مع جميع العناصر السينوغرافية ، كما أن السمة العامة لذلك المكان تكون مشابهة للمكان السريالي أو لنقل مطابقة لبنية الأحلام ، فهو على الرغم من إعتماده على مفردات واقعية ( دوال ) إلا أنه يُنتج أمكنة غير واقعية وتتسم بالغرائبية ونوع من الفانتازيا ، وهو ما يثير التساؤل والدهشة والسحر في نفس المتلقي ، لأن شبكة العلاقات المكانية يعيد القصب إنتاجها وفقاً لعلاقات جديدة غير متداولة ، وهذا ما يسبب صدمة مرجعية لدى المتلقي حينما يشعر أن ( بانيو ) الإستحمام الذي يدل على الحياة سرعان ما تحول إلى تابوت يدل على الموت ، أو أن قطعة القماش البيضاء التي تدل على الطهر والفرح تتحوّل إلى كفن يدل على جثة متفسخة وتراجيديا جنائزية ، وهذا التحوّل الدلالي في المكان هو جزء من إيقاعية الصورة المسرحية المتحرّكة دوماً .

وفي جميع تجارب القصب سواء تلك التي قام بتقديمها ضمن مسرح العلبة الإيطالية أو في المسرح الدائري ، أو في الهواء الطلق ( ساحة الأكاديمية وحدائقها ) نجد أن الخاصيّة المميزة لفضائه المسرحي هي الإنفتاح ، فالقصب يعمد دائماً إلى تشغيل المساحات الواسعة لخشبة المسرح ، إن كانت في مسرح العلبة ، أو المنحنيات الدائرية والمدرّجات المقوّسة في المسرح الدائري ، أو المسافات المتباعدة وتضاريس البناء المعماري والكتل الكونكريتية والنوافذ والأشجار في أماكن الهواء الطلق ، والشيء الأهم في تعامله مع كل تلك الحدود الجغرافية المختلفة في أبعادها المعمارية أنه يعيد تأثيث المكان بما يتوافق مع الرؤية الإخراجية مثل فرشه لمساحة التمثيل بمادة الرمل في أكثر من عرض ، وهذا التأثيث المكاني لا يغلق المكان مهما كثرت أو كبرت الكتل المساهمة في إنشاءه ، لأن تلك الكتل ( الممثل / المفردات ) في حركة دائمة ، وهذا يعني أن فضاء العرض في جميع الأمكنة التي يختارها القصب يكون مفتوحاً ، حتى تلك العروض التي قدمها على مسرح العلبة ، وهذا الإنفتاح يأتي عبر العلامة المنفتحة أصلاً ضمن نسقها المكاني والتي تتعدد دلالاتها بتعدد القراءات النابهة للمتلقين ، فالقصب يبتعد كثيراً عن الفضاءات المغلقة أو الضيّقة لأنه يعتقد أن مساحة الحدث هي مساحة الحلم ، والحلم كحالة بنيوية غير محدد بزمكانية معينة ، وما يعزز ذلك إستخدامه المتقن والدلالي لبقية مفردات الفضاء المسرحي ( الإضاءة / الأزياء / الإكسسوارات ) وهي مفردات تؤسس حضورها الجمالي عبر تعدد أنساقها المختلفة سواء عبر الكتلة أو الخط أو اللون لتحقق ما يسميه القصب بـ ( نسق الأنساق ) وهو العرض المسرحي المتكامل ، أو ما يسميها ألكسي بوبوف بـ ( التكاملية الفنية للعرض المسرحي ) ، فالإضاءة لديه حلمية ، شبحيّة ، دلالية أكثر من كونها كاشفة ، ومعتمة أكثر من سطوعها ، يلعب فيها اللون دور المركز ، ترتبط مع مفردات المكان بإيقاعية خاصة ، ووفق هندسة بصريّة تراعي كيمياء المزج اللوني بين لون وآخر ، وهي أحياناً سريعة خاطفة تتوافق مع إيقاعية الصورة المسرحية المتغيرة في زمان ومكان العرض ، تشد أجزاء الصورة لبعضها في نسق ضوئي يمثل وحدة سيمفونية متدفقة من الإنسجام الهارموني تشتبك فيها الألوان الحارة مع الباردة في حالة صراع ضدّي يكون إنعكاساً لمخزون الصراع في الصورة المسرحية ، ولطبيعة الموضوعات التي يتناولها القصب في مسرحه يعتمد تقنية العزل الضوئي للممثل أو الإخفاء الجزئي محاولاً توظيف ( الظلال ) كمعطى جمالي بداخل العرض ، الأمر نفسه ينطبق على الزّي المسرحي الذي يشير دائماً إلى الطبيعة الشعائرية للعرض - حسب تعبير آرتو - لذلك لا نجد ثمّة أردية واقعية أو محددة بفترة زمنية ، أو نمط إجتماعي معيّن ، إنما هي نتاج لطقس العرض نفسه وبُعده الشعائري ، لذلك نجده سواء في اللون أو التصميم يحمل نوعاً من الغرابة التي تؤهل المتلقي لقراءته قراءة مغايرة لوظيفة الزّي في الواقعة فهو تعبيري ودلالي ، أكثر من كونه يؤدي وظيفة نفعيّة / إستعماليّة .

------------------------------------
المصدر : النور
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption