أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 27 نوفمبر 2016

أمنيتي .. مسرحية استعراضية للأطفال من 6- 10 سنوات تأليف : أحمد إبراهيم حسن

مجلة الفنون المسرحية

{ مـرافئ ااـطفــــــولة }
        إذا كانت الدول المتقدمة ,تولي اهتماما فائقا وخاصا بثقافة الطفل ,وتخصص كل ما من شأنه ,الامكانات والقدرات الطائلة في تأسيسه , وتكوينه ,فإن الوطن العربي يكاد أن ينصرف تماما عن هذه المهمة الخطيرة أو الرسالة ...
 ما تزال نظرتنا في الوطن العربي الى الطفل قاصرة .
 أدباؤنا العرب قلما يولوا اهتمامهم نحوه ,وإذا فعلوا في بعض الأحيان ,فإما من باب رفع العتب أو الاستحياء. في عالم يستحوذ فيه الكبار على كل شيء , تصبح الكتابة للطفل هي آخر ,اهتمامات الكاتب والأديب العربي وكأن من العيب أو من النقيصة أن يتوجه أحد منهم الى ولوج هذا الكائن الحالم الصغير ,متجاهلين حقيقة ألا تغرب عن الأذهان أن الطفل هو المستقبل باستثناء عدد بسيط , لا تطالعنا إلا بعض الأسماء ,لبعض الكتاب العرب الذين أوقفوا إنتاجهم الأدبي على الطفل ,أو اقتربوا من عالمه المدهش ,بما يحمله من أحلام ورؤى وأحاسيس .
 حقيقة أن الكتابة للطفل ليست أمرا يسهل على الجميع والصعوبة هنا تأتي من عدم قدرة الكاتب على نفي وعيه وعدم قدرته على تجاوز زمنه العمري ليعود ربما عشرات السنوات الى الوراء ...الى أيام الطفولة لينهل منها وليشكل من خلالها , أحلامه وتصوراته نحوه ,أن ترى الدنيا بأعين طفل ,ذلك ما عجز عنه بعض الكتاب الذين حاولوا خوض تجربة الكتابة للطفل والتعامل معه ,فلم يحالفهم الحظ ,ولم يحالوا من ثم إعادة الكرة مرة أخرى ,ولهم العذر في ذلك ....

 فماذا عن أحمد ؟

هل استطاع أن يتجاوز بفهمه ووعيه ,ليرحل بعيدا نحو مرافئ الطفولة ,ليولج أبوابها وتشكيلها ورؤاها ونظرتها الى ما يحيط بها من موجودات ويتعامل معها ليبني طفلا ؟
هل يمكن أن يرمي وراء ظهره تجاربه وقراءته, وخبراته التي تراكمت على مر السنين ,ليلغيها أو يجمدها  بقرار واعي أثناء معالجته عمله المسرحي { أمنيتي }  الموجهة الى الطفل  والذي يضم ست لوحات ,نجد أن الكاتب استطاع بالفعل أن ينجز عملا فنيا ناضجا تتوافر فيه كل شروط الكتابة للطفل ,سواء من حيث العوالم التي اختارها ليكون منها بيئة المسرحية أو من حيث توفيقه في اختيار الموضوع الذي يثير اهتمام القراء .اللغة ذاتها جاءت بسيطة تناسب مدارك الأطفال .والأهم من ذلك كله, أن المسرحية خلت من كثير من العيوب التي يقع فيها كثير ممن اعتنوا بكتابة الطفل وهو السقوط في الوعظ والإرشاد والمباشرة .



أ. الطاهر الدويني


الإهداء

أهدي إصداري الأول هذا
للقائمين على مجمع الرعاية الاجتماعية
الشاملة –المرج




                                                                           أحمد إبراهيم حسن
                                                                              1- 7- 2005 ف
                                                                              - مصراتة 


 أمنيتي ..

مسرحية استعراضية للأطفال من 6- 10 سنوات 


                                       
                                       تأليف : أحمد إبراهيم حسن



اللوحة الأولى

  المكان: ساحة مدرسة. 
 ( الأطفال يغنون ويلعبون ) 
عمر / " يلعب الكرة بمهارة "
يس / أحسنت يا عمر – ستصبح لاعبا ممتازا حين تكبر 
عمر / ...شكرا ...نعم ....أنا أتمنى أن أصبح لاعب كرة قدم 
أحمد / عمر ...معك يا عمر ,حارس مرمى 
أنس / أما أنا ,فأتمنى ,أتمنى أن أصبح قاضيا 
أحمد / أنس , معك يا أنس ...محامي ...محامي
أنس/ كيف و قد رسبت في الامتحان 
أحمد / أنت أيضا رسبت مثلي ..سأنجح في الامتحان القادم ..بسيطة لقد كتب والدي تعهدا بذلك ...
يوسف / " متدخلا " هل فعل هذا ؟ قل الحق ..هل أعطيت رسالة الاستدعاء لأبيك يا احمد ؟
أحمد / نعم ...أعطيته رسالة الاستدعاء ..فجاء وكتب تعهدا بالاهتمام بدروسي ..
يوسف / ألم يضربك؟
أحمد / لا ..لم يضربني ..لقد تفاهمنا ...وماذا عنك ؟
عمر / إنه يخاف أن يعطي الرسالة لأبيه .
يس / إذا أعطاها لأبيه عاقبه ..وإذا لم يعطها لأبيه عاقبه مدير المدرسة.
اسمع يا يوسف ..ها هي المعلمة تقترب لماذا لا تحدثها في الأمر ربما تساعدك في الخروج من هذه الورطة .
يوسف/ لا ...لا ..أرجوك ,سأتدبر  أمري 
أحمد / أنا من سيخبرها بالأمر 
يوسف / سأكسر أنفك إن فعلت 
أحمد / أنت ..أنت تكسر لي أنفي ؟
" يتماسكان ....تدخل المعلمة " 
المعلمة / هيه ,يا أولاد ,ماذا يحدث ؟
أحمد / لا شيء ,يوسف يتمنى أن يصبح ملاكما 
المعلمة / من سار على الدرب وصل ..
كنت وأنا في مثل عمركم أتمنى أن أصبح معلمة ,صرت أحفظ دروسي و
انظم وقتي بحيث يكون هناك وقت كاف للعب وللمذاكرة وللراحة ...كنت لا أجد وقت فراغ ..لأني كنت تلميذة منظمة ,أحافظ على الوقت ,فصرت أنجح وأنجح ,حتى تحققت أمنيتي كما ترون ,وها أنا وقد صرت معلمة والحمد لله .
يس / قولي لي يا معلمتي وماذا بعد أن تحققت أمنيتك ,ألم يعد عندك أمنية الآن 
المعلمة " الأماني كالأشجار تكون بذرة في البداية ,ثم تنبت فنقول آه لو أن لها أوراق ,فتورق .فنقول :لو أنها تكبر ,فتكبر ,فنقول :ليتها تزهر ,فتزهر ,فنقول ليتها تثمر ,فتثمر ,فنقول ليتها لو أكثرت وهكذا أمنياتنا. "
عموما ,أنا أتمنى لكم جميع النجاح والتوفيق ..
"يتناوش يوسف وأحمد "
 المعلمة / ....تعال هنا ....ماذا بك ؟ هل أنت متضايق من وجودك بيننا ؟
يوسف / كلا ....ولكني....
المعلمة / ولكنك ماذا ؟
يوسف / خائف ....
المعلمة / خائف؟لماذا ؟
يوسف / سيأتي مدير المدرسة الآن ويعاقبني ..
المعلمة / يعاقبك ؟وماذا فعلت ؟
يوسف / لم أفعل شيئا ...هو أعطاني رسالة لأبي ,ولكنه لم يأت .
المعلمة / رسالة الاستدعاء ؟ نعم ...نعم ....تذكرت.
يوسف / نعم ..فقد رسبت أنا أيضا في الامتحان ..لم أذاكر دروسي جيدا .
المعلمة/ بسيطة ..إذا سألك المدير, فقل له :انك أعطيت الرسالة لأبيك 
ولابد أنه سيأتي " مما تخاف ؟سيأتي ....
يوسف/ المدير ؟
المعلمة/ أقصد والدك ؟
يوسف / " يوشك أن يبكي " انه لن يأتي .
المعلمة / لماذا يا يوسف ؟
يوسف / لأنني لم أعطه الرسالة ...
المعلمة / يوسف ...نصيحتي لك يا بني أن تعطي الرسالة لأبيك كي لا تتعقد الأمور.. 
أليس كذلك يا أولاد؟
التلاميذ / نعم ....
المعلمة / إذا جاء والدك ..فسأجلس معه أنا لا المدير ,فقط لمناقشة بعض الأمور الخاصة بك ,وينتهي الأمر.
أنس / لقد أشترى لي والدي لعبة جميلة ...ووعدني بزيارة لمعرض الكتاب إذا نجحت في الامتحان القادم 
أحمد / " ساخرا "..إذا ...
أنس / سـأنجح ...سأنجح 
المعلمة /بإذن الله ..هذا جيد أعط أباك الرسالة يا يوسف ، فلا مبرر لخوفك هذا
يوسف / ..." يبكي " ولكن أمنياتي لا تتحقق 
المعلمة / هيا يا أولاد تفضلوا بالدخول لفصولكم ..ابق أنت يا يوسف ...لا تضيعوا وقتكم واهتموا بدروسكم جيدا ...يوسف ...هل صحيح ما سمعته منك الآن ؟
يوسف / نعم ...صحيح ...
المعلمة / تتمنى ولا تتحقق أمنياتك ؟
يوسف / سناء يحققون لها  أمانيها  .
المعلمة / سناء من ؟
يوسف / سناء أختي ...إنها تنجح ويشترون لها الهدايا 
المعلمة / يا يوسف ...من زرع حصد
يوسف / أنا أحب الزراعة ...
المعلمة / تتمنى أن تكون مهندسا زراعيا ؟
يوسف / علمني أبي الزراعة على القطن .....
المعلمة/ هذا جيد ..المهم ,هل ستعطي الرسالة لأبيك ؟
يوسف / أنا لا أحب أن يغضب مني ...سيغضب مني ويعاقبني .
المعلمة /سيغضب إن أنت لم تعطه الرسالة ..الرسالة من المفروض أن تسلمها لمن ؟ ....لصاحبها ...
يوسف / مشكلة.....
المعلمة / اقترح عليك أن تعود الآن للبيت ,تناول غذاءك ,أكتب واجباتك كاملة ثم قم بإنجاز عمل ما يرضي والديك .
يوسف / أقوم بإنجاز عمل ما يرضي والدي ...مثل ماذا ...؟
المعلمة /رتب غرفتك ..أو قم بتنظيف الحديقة ..اصنع شيئا مفيدا ..طاولة إن استطعت ..كرسي صغير ..هناك أعمال كثيرة يمكن أن تقوم بها داخل البيت ..هكذا يرضىعنك والديك ويقتنعان أنك إنسان جاد,ونشيط وتقوم بأعمال نافعة،
وتستفيد من أوقات فراغك .....ما رأيك 
يوسف / شكرا لك ...سأفكر في الأمر...
المعلمة / أتمنى لك التوفيق ....ولكن دروسك أولا ...اتفقنا ؟
 يوسف / اتفقنا ...
المعلمة / أراك غدا ...أريد أن أسمع أخبارا سارة .
يوسف / أتمنى هذا ...
المعلمة / مع السلامة ..
يوسف / " صائحا " وجدتها .




اللوحة الثانية

المكان: حديقة البيت – يوسف يحمل جاروفاً و فأساً صغيرا ...يبحث عن مكان مناسب لبدء الحفر ...
صوت سناء / يوسف....يوسف
يوسف / أنا هنا يا سناء
صوت سناء / يوسف.....
يوسف / أنا في الحديقة ...سناء ...
سناء / "تطل من النافذة " ماذا تفعل ؟
يوسف / أزرع ...
سناء / ماذا تزرع؟
يوسف / عندي بذرة ....سأزرعها هنا ..ما رأيك ؟
سناء / الأهم من رأيي يا شاطر ,رأي أبي وأمي ...
يوسف / هما لن يمنعاني ....أنا لا أعبث ..أنا أزرع 
سناء / وهل تعرف الزراعة ؟
يوسف / أعرف ..تساعدينني ؟
سناء / تتسخ ملابسي ...أنا لا أحب أن تغضب مني أمي ...
يوسف / حسنا الأمر بسيط ...سأقوم بزراعتها وحدي ...آه لكم أحب الأشجار ...ولكني لا أعرف ماذا ستثمر ...سناء....هل تعرفين كيف أجعلها تثمر تفاحا ؟
سناء / " تضحك "
يوسف / تضحكين .؟حسنا يا سناء ...لن تأكلي منها ....ولن تلعبي تحت ظلها 
سناء / ماذا ؟ ماذا ؟....اسمع ,أساعدك وتعدني أن تطعمني من ثمارها ؟...
يوسف / أعدك ....
سناء / حسنا شيء جميل أن تزرع شجرة ,أعدك بسقيها كل يوم 
يوسف / اتفقنا ...
" يقوم يوسف بعمل حوض حول البذرة التي زرعها بالقرب من النافذة "
سناء / " تسقى البذرة " 
يوسف / ألا تعتقدين أنها تحتاج لشيء من الحليب لتكبر بسرعة ...
سناء / " مستغربة " .....تريد أن تسقي البذرة حليب ؟ قلت لي : من علمك الزراعة ؟....
يوسف / تعلمتها وحدي...
سناء / وكيف عرفت أن النباتات تحتاج للحليب لتكبر بسرعة ..؟.
يوسف/ أمي .. تسقيني الحليب كل يوم .. تقول : اشرب الحليب يا يوسف لتكبر بسرعة ، اشرب الحليب يا يوسف لتصبح رجلا قوياً ....
سناء / ولكن يا يوسف ..
يوسف / اسكتي...أنت أيضا تشربين الحليب كل يوم .
سناء / " تضحك "
الأم / " من خلال النافذة " النباتات لا تتغذى على الحليب مثلنا 
يوسف / مسكينة ....وهل تعيش بالماء وحده ؟
الأم / بالماء وبمواد أخرى متحللة في التربة ...تذوب في الماء ,ثم يقوم الجذر بامتصاصها وتوزيعها عن طريق الساق إلى الفروع والأوراق .... 
 يوسف / هذا مدهش ...لم أكن أعرف هذا ....
الأم / كما أن لضوء الشمس دورا مهما في عملية نمو النبات 
سناء / إذن فقد اخترت لها المكان المناسب ....
 يوسف / ولكني أريدها أن تنمو سريعا ...ستكون شجرة كبيرة قوية 
الأم / أطلب من أبيك أن يشتري لك بعض السماد ...فهو كفيل بجعلها تنمو سريعا ....يوسف ...لو عرفت البذرة التي زرعتها لكان الأمر أكثر سهولة ...
 يوسف / وهل معرفتها ضرورية الى هذا الحد ؟
الأم / أجل ....فكل نوع من النباتات والأشجار موسم لزراعتها وبيئة وظروف معينة لنموها ...وجدول لريها وتقويتها ...
يوسف / صحيح ...صحيح ...الزراعة عمل عظيم على أية حال ..أشعر بالسعادة 
الأم / أغسل يديك واتبعني لنقرأ سويا عن الزراعة ,فكلما ازدادت معرفتك بها ...ازداد حبك لها ....
يوسف / أفضل أن أبقى في الحديقة ...فالجو جميل هذا اليوم ,سأستلقي على الأرجوحة وأراقب شجيرتي وهي تكبر ...
سناء / وهل تعتقد أنها ستكبر الآن ؟ لا شك أنك تتوهم ..
يوسف / ليتها تنبت الآن .." تخرج سناء"
 "يترنم : يا هل ترى يا هل ترى 
الآن أرى الآن أرى 
 الأرض قد تشققت 
من جوفها قد أخرجت 
ساقا رقيقا أخضرا " يتثاءب "
...ليتها تنبت الآن ....الآن .....

                                      " ينام " تختفي الإضاءة تدريجيا " 

  اللوحة الثالثة 

( الحديقة بألوان مغايرة..
البذرة تشق الأرض وتصبح نبتة خضراء صغيرة ... )
يوسف / مرحى ...مرحى ...سناء ...بذرتي تنمو ...أمنيتي تتحقق يا هوووووه ...هيا أكملي نموك ..
" يسكب الماء في حوض النبتة "
أتمنى أن تصيري شجرة تفاح كبيرة ....الآن ....
صوت الآن ؟
يوسف / الآن ....نعم , يا إلهي من يتكلم ...؟ من ؟..
الصوت / أنا نبتتك التي زرعتها ...
يوسف / غريب ...تتكلمين مثلنا ...؟
النبتة / ألا يعجبك هذا ؟
يوسف / يعجبني بكل تأكيد ...هكذا يمكننا أن نتعارف 
النبتة / شكرا جزيلا لأنك زرعتني 
يوسف / عفوا ..أشعر بالحرج ..أنا ...أنا كنت أريد شجرة 
شجرة كبيرة وارفة وثمارها كثيرة ...كثيرة 
النبتة /بهذه السرعة يا يوسف ..أنا نبتة صغيرة ...وعليك رعايتي حتى أصبح غرسة ...
يوسف / غرسة ؟
النبتة / صغيرة مثلك ...
يوسف / ولكني زرعت شجرة ...
النبتة / زرعت بذرة .....
يوسف / بذرة ...نعم ...بذرة شجرة 
النبتة / هل تولدون كبارا 
يوسف / " يفكر"...
النبتة / كل شيء حي ,يولد صغيرا ...ثم يكبر ...
يوسف / أنت شجرة صغيرة ؟
النبتة / أنبت ,وأورق ,وأزهر ,وأثمر ....
يوسف / تفاح ؟
النبتة / تحب التفاح ؟
يوسف / جدا ,جدا ...
النبتة / ولهذا احتفظت ببذرتي ؟
يوسف / عندي بذور أخرى ...برتقال ...عنب ...زيتون ...وأزرع الحلبة على القطن ,الحلبة صغيرة جدا ...أنا أفضل زراعة الأشجار....
النبتة / حبك للأشجار يبشر بخير ,المهم الجدية والصبر على رعايتها 
يوسف / الصبر...
النبتة / نعم ...لأنه يلزمني الكثير من الوقت لكي أعطيك تفاحا 
يوسف / هل يكفي يوم ؟
النبتة / لا ...
يوسف / أسبوع ...؟....لا تقولي شهرا ....؟
النبتة / بل ثلاث سنوات 
يوسف / أوه ...هذا كثير
النبتة / بل قليل ....فلابد أن تمتد جذوري ,وتضرب في الأرض ,كي يشتد عودي ويقوي على مجابهة الرياح ,وهذا يحتاج لوقت طويل .
يوسف/ وتثمرين بعد كم من الوقت ؟
النبتة / أثمر بعد ثلاث سنوات 
يوسف / ولم كل هذا الوقت ؟
البذرة ؟ لكي تصبح بذرتي قادرة على العطاء مجددا ...هذه سنة الحياة يا يوسف 
يوسف / أتمنى أن ....
النبتة / أنت تتمنى كثيرا .....
يوسف / ولكن أمنياتي لا تتحقق
النبتة / أنت ولد طيب وخير ....ولهذا سأحقق لك أمنيتك 
يوسف / ستكبرين؟
النبتة / وسأثمر...
يوسف / الآن ؟
النبتة / الآن ....
" تكبر النبتة بحيلة تقنية ...تدخل مجموعة من العصافير وترقص حول النبتة بينما يوسف يغني ":
يوسف / مرحى البذرة صارت شجرة 
مورقة مزهرة عطرة 
بورك من في الأرض رماها
من أطعمها ومن أسقاها 
حتى صارت غضة نضرة 
عالية وارفة الظل 
قد زينها برد الطل 
قد نشرت في الكون عبيرا 
أطيب من رائحة الفل 

اللوحة الرابعة

-يفتح الأب النافذة ...ويلقي نظرة على شجرة التفاح 
الأب / لقد قام يوسف ابني بعمل رائع ,وسأكافأه عليه سأقيم له حفلا كبيرا 
يوسف / " يخرج من وراء الشجرة " تمكنت منك أخيرا ....
الأب / أهذا أنت يا يوسف ؟ ماذا تفعل ؟
يوسف / دودة ضارة ...كادت أن تلحق الأذى بشجرتي ولكنها لم تفلت مني..
الأب / أحسنت صنعا يا بني ...والآن انتظرني عندك ..أريد التحدث إليك ...
يوسف / حاضر ..."لنفسه " التحدث إلي ؟سناء ...سناء...
الشجرة / لماذا انت خائف ؟
يوسف / لست أدري أنا مرتبك " يدخل الأب "
الأب / مساء الخير يا بني ...
يوسف / مساء الخير يا أبي ....
الأب / كيف حال شجرتنا العزيزة ...
يوسف / بخير ....
الأب/ كل من يتذوق تفاحها ....قل لي يا يوسف : لماذا كل من يأكل من تفاحها ينتفخ بطنه ؟
" يوسف يجري فجأة ناحية الشجرة "
ماذا هناك ؟
يوسف / حسبت العصفور عاد ,كان يعشعش هنا على ذاك ,الغصن المرتفع 
الأب/ ربما لم يعجبه هو أيضا مذاق تفاحها .
يوسف / أحسن ...الحمد لله ...
الأب / لقد زرت مدرستك بالأمس ...رحبوا بي كثيرا وذلك بفضل اجتهادك وهذا ما شجعني على أن أحكي لهم عن شجرة التفاح التي زرعتها ..ولقد وعدني مدير المدرسة بمكافأتك في أقرب احتفال ..
يوسف / حقا .؟...مكافأتي أنا ؟
الأب / إنك تستحق ذلك يا يوسف , حقيقة ...أنا أيضا ,سأقيم لك حفلا كبيرا هنا حول شجرة التفاح ...ها انت ترى الثمرة الحقيقية لعملك حقا ,...من جد وجد ,ومن زرع حصد .
يوسف / شكرا يا أبي ...أوه ...لكم كنت خائفا ...ظننتك تريد إقتلاعها من هنا 
الأب / بالطبع لا يا يوسف ...ألا تعرف أن الشجرة تجعل الجو منعشا وجميلا ؟
فالشجرة تنقي الهواء الذي نتنفسه وتعطينا الأكسجين اللازم لحياتنا وتمتص أول أكسيد الكربون وتخلصنا منه لأنه غاز ضار 
يوسف / " يقترب فخورا من شجرته "
الشجرة / أنا لا أستطيع ...
الأب / الشجرة مفيدة جدا ...ليس بثمارها فحسب بل بظلها وأخشابها وأوراقها ....ولقد نهانا ديننا الإسلامي عن قطع الأشجار ورغبنا في زراعتها ...
 الشجرة كالأم يا يوسف ...حتى العصافير المطاردة ,تجد فيها الأمان والاستقرار
الشجرة / " تهتز"...
الأب / الجو هنا بدأ يبرد 
سناء / أبي العشاء جاهز ....
الأب / ها نحن قادمين ....هيا بنا " يخرج ""
سناء / يوسف هيا ...
يوسف / أشكرك شجرتي العزيزة ...الجميع يشكرونني لأنني زرعتك ...وأنا أشكر ربي الذي أنعم علي بك ...على فكره .. غداً يلتقون بي في برنامج دنيا الأطفال وسيأتون هنا لتصويرك  أنت أيضا ستكونين جميلة ورائعة على الشاشة..  
الشجرة / لا أعتقد أنهم سيتمكنون من تصويري 
يوسف / لماذا ؟
الشجرة / لن يعجبهم شكلي ومنظري ...
يوسف / أنت جميلة ...جميلة جدا ....لماذا تقولين هذا ؟
الشجرة / الخريف قادم ,ستصفر أوراقي وستسقط ,ستهزني الريح بقوة 
يوسف / أنت أيضا قوية 
الشجرة / الليلة تمتحن قوتي
يوسف / الليلة ؟
الشجرة / سأفقد جمالي , وربما أفقد حياتي ...
يوسف / " بهلع " كيف ؟ ماذا تقولين ؟
الشجرة / أرجو أن لا تقتلعني الريح 
" يتصاعد صوت الريح "
يوسف / يبدو عليه الحزن والخوف "
صوت سناء / يوسف 
الشجرة / أنهم ينتظرونك 
" يظل ينظر إليها بصمت , ثم يمضي مثقلا " 
الشجرة /يوسف ..شكرا لأنك خلصتني من تلك الدودة الملعونة لقد كانت تسبب لي الألم ...
تصبح على خير ....لا تنسى أن تقفل الأبواب والنوافذ جيدا فالريح قادمة .....تعربد الريح ونسمع صوت سناء 
تنادي : يوسف " صدى صوت "


اللوحة الخامسة

- بيت بسيط الأثاث وجميل 
- يوسف يلعب الشطرنج من والده .
- سناء تقرأ قصة مع أمها 
- الريح تزمجر بالخارج 
- الأب " يغني ضاحكا "
قل لمن قد عاش يغريه الكسل 
يائسا يحيا الحياة بلا أمل 
فوق سفح العيش تبقى قابعا 
مهملا , أن لم تر  أعلى الجبل
حكمة الحكماء قد قالت لنا 
ان من سار على الدرب وصل 
هذه الزهرة للصبح ارتدت 
حلةً يغشى العيون بريقها 
نحلة طارت إليها قد رنت 
ودنت منها لرشف رحيقها 
لو بقت قابعة فيما بنت
لم تذقنا أبدا هذا العسل 
الأب / ...الشطرنج لعبة الأذكياء ,العب 
يوسف / " يحرك قطعة "
الأب / جميل لعبة ذكية ....ها قد بدأت تستوعب هذه اللعبة المفيدة ,آه ..أنا في مأزق الآن ,ولكن لا بأس يمكنني أن أحرك الحصان في هذا الجانب " يلعب" دورك ...هيه "يوسف "
ماذا بك ؟" يتصاعد صوت الريح بالخارج "
يوسف / " يقف " أبي 
الأب / ماذا أصابك ؟ 
يوسف / الريح بالخارج ...
الأب / نعم ...إنه الخريف ...اجلس .....سناء
سناء/ نعم يا أبي ...
الأب / ما الخريف يا سناء ؟
سناء / الخريف أحد فصول السنة الأربعة 
الأب / شتاء ,ربيع , صيف , خريف ,
الأم / السنة إثنى عشر شهرا ,مقسمة على أربعة فصول أي أن كل فصل ثلاثة اشهر ...هيا أكملي القراءة...
" سناء تقرأ من كتاب بين يديها "
سناء / وعندما أصبحت المدينة بلا سياج من الأشجار يحميها من زحف الرمال , بكى الحطاب كثيرا ....تمت القصة 
" يقترب يوسف من الشرفة ويزيح الستار , ترتفع الريح فجأة تسقط الشجرة محدثة جلبة ودويا عاليا .
يوسف / الشجرة ....لا.....



اللوحة السادسة

المكان: حديقة المنزل ....
(يوسف نائم على الأرجوحة , سناء تطل من الشرفة.) 
سناء / يوسف ....يوسف 
سناء / يوسف ...اسمع .....اغسل وجهك , معلمتك هنا ...إنها تشرب القهوة مع أمك وأبيك بالداخل ...
يوسف / الشجرة ........
سناء / ما موضوع الرسالة التي معك ؟  لم افهم شيئا منهم 
يوسف / أية رسالة ؟ ماذا قالت لهم ؟
سناء / سمعتها تسأل أبي عن الرسالة بينما كنت أناولها القهوة ثم سألتني عنك ...ناديت ...ناديت حتى بح صوتي ...هيا تعال يبدو أنها ترغب في التحدث إليك ..
يوسف / قولي لها : لم أجده ....خرج ...ليس موجودا ....
سناء / لا ....أنا لن أكذب ...
يوسف / إذا دعيني وشأني هيا ....
سناء / والمعلمة ؟
يوسف / إنها لا تريد التحدث إلي أنا ....لقد تحدثت معي ...وهي لم تخبرني بأنها ستزورنا في البيت ....هيا ....اذهبي ودعيني لوحدي ...
سناء / أنت حر .....ولكن إذا كررت سؤالها عنك فسأقول لها بأنك في الحديقة 
يوسف / نعم .....وقولي لها ...يوسف زرع .....زرع شجرة ....لا بل زرع بذرة وسيرعاها حتى تصبح شجرة .....شجرة كبيرة وارفة شجرة لا تقوى عليها الريح

أغنية الختام:


قد قيل من جد وجد
ومن رمى بذره حصد
لابد ينمو ساقها
وإن بها طال الأمد
هذي الأماني الواعدة
لنا ستبقى شاهدة
فالألف ميل رحلة
تبدأ بخطوة واحدة
الله من عليائه
في أرضه وسمائه
قد بارك اليد التي
تعمل لنيل رضائه

الأشعار / للشاعر عبد العظيم باقيقة
تمت بعون الله
أحمد إبراهيم حسن

لأنهم البدء ..

لأنهم الفرح الذي نلمسه ونحاوره ..
لأنهم الصفو والطُهر الذي كنّاه ..
فاستحقوا العناء ..
استحقوا أن نبقى من أجلهم..
                                   أن يكون لهم ما عشقوه
أن يكون لهم مسرحهم ..
عالمهم..
أن ينطلق خيالهم وفرحهم
أن نتفهم أنهم قادرون على الحياة
ودون أن نتشبث بأناملهم الرقيقة لنجرّهم عنوة
وأن نعلمهم..  اتخاذ القرار
     أن يتعلموا .. أن ثمة حوار..
وثمة ممثلون ومسرح..
وحلم يمكن أن يتجسد..
وينبض بالحياة..
وكانت الأمنية..
أمنية أحمد..

بكل أحلامه.. ولعبه
   والدفء الذي يؤنسه..
والطـفل الذي كان..
والفنان المثقل بالأمنيات

الباحث المسرحي / محمد اقميع 

شارك في إنجاز هذا العمل /
1- الفنان خالد على بوشرود                    مصمم المناظر والدعاية 
2- الشاعر عبد العظيم باقيقة                   أشعار المسرحية 
3- الملحن الفنان أحمد نوح المسماري           الموسيقى والألحان
4- الفنان أحمد خليفة العبيدي                ممثل ومطرب
5- الفنانة حنان الشويهدي                   ممثلة
6- الفنانة فتحية بن على                      إدارة مسرحية 
7- الفنان إسماعيل التاجوري                   مساعد المخرج
8- الأستاذ عز الدين مفتاح العرفي               إدارة مسرحية 
الأطفال /
1- يوسف على أدويك  في دور يوسف
2- كوثر طه إبراهيم     في دور سناء
3- أسماء محمد         في دور الشجرة
4- يس محمد إبراهيم   في دور تلميذ
5- أحمد محمد         في دور تلميذ
6- عمر على منصور    في دور تلميذ
7- أنيس على منصور  في دور تلميذ
8- محمد حسين       في دور تلميذ
تاريخ العرض الأول 2005.3.22 المسرحية من إخراج أحمد إبراهيم

السبت، 26 نوفمبر 2016

إنطلاق أعمال لجنة اختيار عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الثانية عشرة 2016

مجلة الفنون المسرحية

إنطلاق أعمال لجنة اختيار عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الثانية عشرة 2016


إسماعيل عبدالله: حريصون على تنظيم مهرجان نوعي ومتميز

إنطلقت أعمال لجنة اختيار عروض مهرجان الإمارات لمسرح الطفل في دورته الثانية عشرة 2016، أمس الجمعة 25 نوفمبر الجاري والتي تستمر حتى الـ 30 من نوفمبر، بمشاهدة عروض مسرحية أنتجتها الفرق المسرحية المحلية من مختلف إمارات ومدن الدولة والتي تقام تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة .
قامت لجنة اختيار العروض التي تشكلت من الأستاذ أحمد الأنصاري والأستاذ خليفة التخلوفة والأستاذ علي جمال، بمشاهدة مسرحية "ملكة الثلج" لجمعية دبا الحصن للفنون الشعبية والمسرح من إعداد جمال الصقر، وإخراج مبارك ماشي، ومسرحية "أعطني الماء وغني" لمسرح خورفكان للفنون، وهي أيضا من إعداد جمال الصقر، وإخراج عادل الجوهري، ومسرحية "مغامرات كتاب" لمسرح رأس الخيمة الوطني من تأليف حميد فارس وإخراج محمد حاجي. وستشاهد اللجنة خلال الأيام القادمة، ووفقا لجدول المشاهدة المعد من قبل جمعية المسرحيين، الجهة المنظمة للحدث، كلا من المسرحيات: "طرزان" للمسرح الحديث بالشارقة من تأليف سلطان بن دافون وإخراج عمر الملا، ومسرحية "بوكي مين" لمسرح أبوظبي إعداد وإخراج الفنان عمر غباش، وستشاهد اللجنة أيضا مسرحية "سارة والغراب الجاهل" لمسرح دبي الشعبي من تأليف أحمد الماجد وإخراج محمد سعيد السلطي، ومسرحية "بابا بارني" لمسرح دبي الأهلي من تأليف عبدالله صالح وإخراج عبدالله بن لندن، وتختتم أعمالها بمشاهدة مسرحية "سلوم والبوكيمون" لمسرح الفجيرة من تأليف مها حميد وإخراج صابر رجب.
وستقدم لجنة اختيار العروض بعد انتهاء مشاهداتها لجميع العروض، تقريراً مفصلاً للجنة العليا المنظمة لمهرجان الإمارات لمسرح الطفل عن العروض التي شاهدتها، معتمدة على قبول المشاركة من عدمه، على فكرة النص وتناسبها مع عقلية الطفل، وكذلك المعايير الأخلاقية والسلوكية والتربوية للعرض والقيمة الفنية للعمل المسرحي والرؤية الاخراجية، بالإضافة إلى التوازن الفني ما بين الأغاني والاستعراضات والفعل الدرامي وبما يخدم الفكرة.
وفي هذا الصدد، صرح اسماعيل عبدالله رئيس جمعية المسرحيين ورئيس المهرجان قائلا:
" حريصون كل الحرص على تنظيم مهرجان نوعي ومتميز يدعم ويثري المشهد الثقافي والمسرحي في دولة الإمارات، ويعزز من دور المسرح وأثره الفاعل والإيجابي في المجتمع، وفي نفس الوقت يحافظ على الحضور الغفير الذي تعودناه كل عام من جمهور المهرجان، من أطفال وعائلات إماراتية وعربية، تزدحم على أبواب المسرح وتحرص على متابعة ومشاهدة جميع العروض". وتجدر الإشارة إلى أن مهرجان الإمارات لمسرح الطفل ينظم من قبل جمعية المسرحيين في الإمارات، بالتعاون مع وزارة الثقافة وتنمية المعرفة، ودائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وعدد من المؤسسات والدوائر والهيئات الحكومية والاهلية.




----------------------------------------------------
المصدر : سمية أحمد - الوسيلة نيوز 

سعد الله ونوس.. سخر منا جميعا

مجلة الفنون المسرحية

سعد الله ونوس.. سخر منا جميعا
كرار العامل

 ونحن نحاول قراءة ونوس سنعرض بريشتيته ،و سخريته و دعوته هو لمسرح عربي  ، يحمل وجها ونوسيا جديدا، وتنظير ونوس لهكذا مسرح في مقالنا هذا المتواضع ، على نحو عام ، وقراءة خاصة لمسرحيته "مغامرة رأس المملوك جابر، التي حملت بين طياتها ،مرارتنا ،واقعنا الباعث على السخرية ! ،برؤية ونوسية تستحق التبجيل، فونوس كاتب ذكي و له قدرة عجيبة في تناول القضايا الاجتماعية الآنية تناولا عظيما يحدث الأثر التحريضي الذي يريده هو ونوس ، ولأنه بريشتيا ومتأثر بالبريشيتة فقد أستطاع- بمحاولته في دفع المشاهد الى أتخاذ القرار - أن يجعل المتفرج في مجال السيطرة على الواقع الذي يعرضه ومن ثم منع إغترابه بدلا من وضعه في حالة التطهير (١) .هكذا فعل ونوس والبريشتيين الآخرين. ويبدو تأثر ونوس بمسرح بريخت واضحا ،ليس على مستوى الأسلوب فحسب ،بل على مستوى المضمون أيضا،فجابر في مسرحية ونوس تلك تشبه شخصية "شجاعة" في مسرحية الأم شجاعة لبرتولد بريشت ، " وفيها تستغل الأم ظروف الحرب تنتهز لتكسب المال وتحقق ربحا  ولكنها تكوى بنارها ، وتدفع ثمن إنتهازها  ، إذ تفقد أبناءها الثلاث وكان يراد منه اثارة مشاعر الازدراء والمقت والادانة ، ولكنها اثارت مشاعر الإعجاب والشفقة والعطف " (٢) .إن ونوس في مسرحه آثر أهمية الهدف و الدور الاجتماعي وراء العمل على أهمية الشكل ، فهو يقول " إننا نضع مسرحا لأننا نريد تغيير وتطوير عقلية ، وتعميق وعي جماعي بالمصير التاريخي لنا جميعا " (٣)، فكان يناقش مع جمهوره تلك المواضيع الشائكة المتصلة بلحضته تلك ومكانه ذاك ، و منها يمكن المشاهد من رؤية التناقضات المعروضة في العمل حينها ليدفعه الى التغيير ، بمنع أغترابه . فهو يثير الغرابة والدهشة فيه لتلك التناقضات (أي تغريبه) وعندما يدفعه بعدها لإتخاذ موقف منها ،يحقق منع التغريب (٤).و أدواته في إظهار ذلك، مرة في تقطيع الحدث الى مشاهد منفصلة دون إهتمام بالتتابع في خط مستقيم ، ومرة يقوم بعزل الممثل عن دوره و يعرض الشخصية بحيادية لا أن يحاكيها ، او يجعل الشخصيات تتبادل الأدوار فيما بينها ، او الإنفصال عن الحدث عن طريق السرد بدلا من التشخيص و أستخدام الراوي كوسيلة لكسر الإيهام المسرحي من خلال تعليقه على الأحداث وشرحه لها (٥).  كما إن الرفض ذاك للمتقبلين من قبل الحكواتي يدفع بالمشاهد نحو التغريب ، كون هذا الرفض جاء مخالفا للعادة ، مخالفا للمألوف ، هو فعل يجعل المشاهد يقظا ، يمنعه من الإنبهار والإندماج والسقوط في شرك الإيهام المسرحي الارسطي  ،"يحدث التغريب أحيانا بخرق العرف والقاعدة والتمسّك بالإستثناء مثال:
*الحكواتي في العرف القديم أنه يستجيب لرغبات المستمعين.
* أبطال الحكايات في الموروث القديم غالبا ما ينتصرون أو يثأرون لمن يغدر بهم ويتحداهم.
- تعمد المؤلف المسرحي كشف قوانين اللعبة وتقطيع أوصال الحكاية من الداخـــل والسخرية مما يقدّم واللعب به لعبا:
"زبون: بعد من قدامنا يا أبومحمد. 
(يغير الخادم مكانه... بينما جابر يوالي كلامه ولعبته دون أن يتوقف(٦). أن ونوس يربط بواسطة الحكواتي زمانين مع بعضهما ، ويقارن بينهما مثل ما قلنا سابقا، زمان وقوع أحداث الحكاية المروية وزمان المتقبلين. ويشير بعقلية فذة الى تشابه الأحداث بين الزمانين . فاللأمبالاة واحدة ، هنا وهناك.فرواد المقهى في المسرحية الذين يمثلون عامة الناس ،يحتسون الشاي ببرودة أعصاب ، وليس بأستطاعة أي حدث مهما كان عظيما - و هذا واقعهم المزري المثقل بأصناف الهموم- أن يهز سكونهم الطاغي ذاك. منتظرين قدوم الحكواتي الذي يحضر مع حضوره ماضيهم . وهم لا يريدون غير الماضي ، ماضي الأمجاد وأنتصارات الأجداد ،لا يريدون غير البكاء على أطلاله . ويحاربون اي فكرة تفصلهم عنه ، ولكن  ونوس ومن خلال الحكواتي يرفض ذلك ويصر على سرد حكاية آخرى قاتمة ، في محاولة منه لإعادتهم الى حاضرهم بقمائته و بؤسه. يحاول صفعهم ليؤكد لهم بأن الواقع يسكن هنا ، على مقربة منهم ،لا خلف سطور حكاية سيرة الضاهر وأنتصاراتها الوهمية.أن ونوس في مغامرة رأس المملوك جابر لم يقرأ واقعنا فحسب، بل سخر منه ، ببلاغة الكاتب المتمرس وقراءة الدارس المتمعن،ومادته في إظهار ذلك كله ؛ اولاً في المقارنة بين واقعين -رسمهما ونوس بعناية وقارب بينهما - وفي اختيار الشخصيات اختيارا يبعث على السخرية ثانياً ،يقول علي البوجديدي (وتتجلى السخرية في مسرحية رأس المملوك جابر واضحة في المكان وتخير شخوص المسرحية. ولقد أتخذ ونوس من المقهى العربي التقليدي فضاء المسرحية الاول ، كما تخير فضاء المقهى/ المدينة في تقابل بين الداخل والخارج ،بين الحاضر والماضي ،وهو يشي ببعد المسرحية الساخر)(٧) . وعامة بغداد وهم شخوص حكاية الحكواتي في محاولاتهم المستمرة للتملص من الصراع الدائر بين الوزير والملك وحرصهم على الغياب عن ساحته ،يشبهون اللامبالاة تلك التي يبديها رواد المقهى للاحداث اليومية ، و لواقعهم المرير .فيؤكد على وجود تشابه في الاوضاع القائمة بين كلا الزمانين ،زمان المتلقي وزمان الرواية المحكية على لسأن الحكواتي ورواد المقهى " الحكواتي :الحكايات مرتبطة مع بعضها البعض .. سيرة الضاهر بيبرس يحل دورها عندما نفرغ من قصص هذا الزمان ... زبون ثاني: اي زمان؟ ..الحكواتي : زمن الاضطرابات ..زبون ٢: هذا الزمان نعيشه .. زبون ١: نذوق مرارته كل لحظة... زبون ٣: فلا تقل من أن ننسى همنا في حكاية مفرحة ...زبون ٢: حكاية البارحة كانت كئيبة يسود لها قلب السامع.. الحكواتي: هذه الحكايات ضرورية ..الزبائن ضرورية ...الحكواتي : وينبغي أن نرويها"(٨) .وهو عندما  يتناول الحكاية بشيء من الإختلاف، لا يريد خلقها في ثوب جديد ، او تفسيرها تفسيرا مختلفا ،هو يريد أن يقارب فقط بين زمانين ،بين حدثين لا أكثر،حدث ماض وحدث معاصر ،يقول احمد زياد محبك  "أن رد سقوط بغداد الى تقصير في تحمل مسؤولية الواقع ،هو سقوط معاصر على الماضي ،لا يراد منه تفسير التاريخ تفسيرا جديدا ،لأن المسرحية لا تعتمد التاريخ أساسا مصدرا لها ،إنما تعتمد الحكاية الشعبية ، لتصنع بواسطتها المناخ التاريخي ، وإنما يراد به تفسير لحدث معاصر من خلال تفسير حدث ماضي ،يشبهه ويماثله" (٩)  .إن ونوس يعرض شخصية بطله جابر عرضا ساخرا ممتعا جدا ، فيسخر منه ويسخر منا ، من فرديته وفرديتنا المفرطة ، فاذا كان يؤكد على تقارب الازمنة ،فهو يؤكد أيضا على تقارب الشخوص في كلا الزمانين . "فلقد حاول جابر الصعود من العبودية والفقر الى ما به يحقق منفعته و يجوز زوجة فاتنة ويغنم مالا وفيرا ، وفي محاولة صعوده تلك يرتكب رذيلة الصعود الفردي على حساب خدمة عدوه الطبقي و وطنه ،فيكون مصيره القتل"(١٠). ففي صعود  جابر الفردي ذاك - الذي لا يحبذه ونوس - إشارات بليغة الى ما يحدث من خيانات في حاضرنا لعامة الناس والوطن .فكم شهد تاريخنا و حاضرنا شخصيات كشخصية جابر. أناس تسعى للحيازة الفردية ، حتى وإن كان في ذلك السعي خيانة للوطن . وعندما يضع ونوس الموت كنهاية لخائن مثل جابر فهو لا يسخر من شخصية كهذه فحسب ،بل يتعدى ذلك ليشمل رواد المقهى -الذين يمثلون عامة الناس في زمان ما ، ربما يكون زماننا هذا او زمان آخر. "و تتجلى السخرية الاكثر دلالة في إعجاب طوائف من المجتمع بنماذج ممسوخة من الابطال ،وهو ما يكشف عن تدني وعي زبائن المقهى"(١١).ونوس يحمل الشعب هذا السقوط ، ويراه ناتجا عن عدم مبالاتهم وتراخيهم و أنسحابهم عن الشأن السياسي ،فيعود ليؤكد رأيه في ختام المسرحية على لسان المجموعة" تقولون : فخار يكسر بعضه ومن يتزوج أمنا نناده عمنا،لا احد يمنعكم من أن تقولوا ذلك ، لكل واحد رأي وتقولون هذا رأينا ، لكن اذا   يوما و وجدتم أنفسكم غرباء في بيوتكم ...الرجل الرابع: إذا عضكم الجوع و وجدتم أنفسكم بلا بيوت ..المجموعة: إذا هبط عليكم ليل ثقيل ومليء بالويل ..الجميع : لا تنسوا أنكم قلتم يوما ؛ فخار يكسر بعضه"(١٢) .وعندما يوجه الكلام في المشهد الأخير الى رواد المقهى ورواد المسرح فهو يشركهم في الحدث،وكأنه يقول لهم ؛ إنكم يا رواد المقهى ومن ورائكم رواد المسرح مسؤولين عن واقعكم ،عن سقوطكم هذا ، ولا تنسوا إن النكبات التي نتعرض لها كعرب -من قبيل نكبة ٥ حزيران-هي بسبب قولنا هذا ؛ فخار يكسر بعضه . ونوس في حله الميلودرامي هذا للعقدة وبنائه الدرامي اللاحتمي يحدث فينا أثرا تغريبيا ومن ثم يخلق في بالنا حزمة من التساؤلات. " فبدلا من بناء الشخصيات بشكل يساعد المتفرج على توقع النتيجة فإنه يعمل على إدراج كل ما يمنع اي تأويل ممكن ، بالتالي الوقوع في خلق الفكر كمسبب رئيسي ، لإعادة النظر في العالم ،كما تختلف أيضا فيما يتعلق بالنهاية وحل العقدة التي تتميز بالتنافر و اللا تناسب مع مجريات الاحداث ، الشيء الذي يجعل المتلقي يغادر القاعة وفي جعبته عدة تساؤلات "(١٣) . والجمهور يفعل هذا كله ، عندما يطرح التساؤلات تلك في كل مرة يدخل بها المسرح ، عندما يدخل مسرح ونوس  سيخرج بحزمة تساؤلات ، و مواقف اجتماعية - سياسية ، وربما أكثر من ذلك .  وهو يريد من جمهوره أن يناقش ،أن يرفض ويقبل ، أن لا يمنح الفرصة لمن يحاول تغييبه عن واقعه ، أن يقاطع المسارح التي تسعى الى تخديره ، يقول ونوس " مطلوب من المتفرج أن يكون واعيا و وقحا وبذلك فقط يمكن ان تتساقط كثير من ارتفاعا ت والاكاذيب و أن يصبح المسرح نشاطا أجتماعيا وثفافيا فعالا يجمع الخشبة والصالة في علاقة جدلية وثيقة وغنية " (١٤)  وهنا نرى أن ونوس قد وفق كثيرا في مسعاه ، قد كان يرى المسرح محركا لا بأس به للجماهير  . وهنا نرى أن ونوس قد وفق كثيرا في مسعاه ، قد كان يرى المسرح محركا لا بأس به للجماهير  . اراد ونوس أن يكون مسرحه مشارك فعال في حياة المتفرج ،يتقاسم معه همومه وآلامه ،فكان كما أراد  له أن يكون، مسرحا ثوريا لصيقا بالجمهور وقضاياه .


                                            

المصادر :
(١) احمد العشري ، مسرح برتولد بريخت بين النظرية والتطبيق.
(٢) احمد زياد محبك  ، مغامرة رأس المملوك جابر ،مجلة الموقف الادبي، دمشق السنة ١٥ ، العدد ١٧٨-١٧٩ ، شباط اذار ١٩٨٦
(٣) سعد الله ونوس ،بيانات لمسرح عربي جديد ،بيروت ،دار الفكر الجديد  ١٩٨٨،صفحة ٢٤
(٤) احمد العشري ، مسرح برتولد بريخت بين النظرية والتطبيق ،عالم الفكر ،م ٢١ ع ٣ ،الكويت شباط ١٩٩٢ ،ص
(٥) محمد عزام ، مسرح سعد الله ونوس ،دار علاء الدين ، دمشق ،ص  ١٢٥-١٣٥
(٦) عبد الرزاق السومري، مسرحية "مغامرة رأس المملوك جابر" التقنيات الملحمية و أشكال التأصيل ـ
(٧) علي البو جديد ي ، تجليات السخرية في مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ،مجلة الوحدات للبحوث والدراسات ،تونس سنة ٢٠١١ ،العدد ١٣
(٨) مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ،سعد الله ونوس ، صفحة ٥٥
(٩)احمد زياد محبك ،مغامرة رأس المملوك جابر، مجلة الموقف الادبي، دمشق السنة ١٥ ، العدد ١٧٨-١٧٩ ، شباط اذار ١٩٨٦
(١٠) علي البو جديد ي ، تجليات السخرية في مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ،مجلة الوحدات للبحوث والدراسات ،تونس سنة ٢٠١١ ،العدد ١٣ ص ٢١
(١١) احمد زياد محبك  مجلة الموقف الادبي، دمشق السنة ١٥ ، العدد ١٧٨-١٧٩ ، شباط اذار ١٩٨٦
(١٢) سعد الله ونوس ،مسرحية مغامرة رأس المملوك جابر ،الخاتمة.
(١٣)  احمد زياد محبك  مجلة الموقف الادبي، دمشق السنة ١٥ ، العدد ١٧٨-١٧٩ ، شباط اذار ١٩٨٦
(١٤) سعد الله ونوس ،بيانات لمسرح عربي جديد، ،بيروت ،دار الفكر الجديد  ٨٨١٩، ص ٢٩

جولة عروض مسرحية لـ'مولات السر' بالمغرب

مجلة الفنون المسرحية


جولة عروض مسرحية لـ'مولات السر' بالمغرب

مسرحية 'مولات السر' هي عمل إبداعي يحاول تقييم انعكاس الأثر الفرجوي على المشهد المسرحي باعتبارها تمثل شكلا من أشكال المسرح التقليدي.

تواصل فرقة “محترف فاس لفنون العرض” جولتها الفنية بعرضها المسرحي “مولات السر” بمجموعة من المدن والمناطق المغربية إلى غاية نهاية العام 2016. وتأتي هذه الجولة الفنية للفرقة بعد الإقبال الجماهيري الكبير الذي حققته مسرحية “مولات السر”، خاصة بعد فوزها بجائزة برج النور “الانسجام الجماعي” ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان فاس الدولي للمسرح المحترف في دورته الحادية عشرة التي احتضنتها مدينة فاس المغربية مؤخرا.

وتدور أحداث مسرحية “مولات السر”، وهي من تأليف الكاتب المسرحي سعدالله عبدالمجيد وإخراج الفنان حميد الرضواني، والتي تم إنتاجها خلال السنة الحالية بدعم من وزارة الثقافة المغربية حول حكاية امرأة تمارس فرجة الحلقة داخل المنازل، محاولة عبر تقنيات السرد تفكيك النظرة الذكورية للمجتمع المغربي إلى المرأة، وبالتالي تفكيك نظرة الإنسان العربي نفسه.

واعتمد مخرج المسرحية حميد الرضواني في تصوره الإخراجي على توظيف بعض المكونات التراثية المغربية بطريقة فنية، باعتبار التراث مكونا يصلح للتوظيف الجمالي بالنظر إلى حمولته الثقافية والفنية، التي تنطوي عليها الرموز التراثية والحكايات والشخصيات والمواقف والعادات والتقاليد.

وحسب المشرفين على العرض فإن مسرحية “مولات السر” التي يلعب أدوارها الرئيسية كل من الخمار المريني وإيمان أبيلوش وفريد بوزيدي وحسن بوعنان وعدنان مويسي وجواد النخيلي، هي عمل إبداعي يحاول تقييم انعكاس الأثر الفرجوي على المشهد المسرحي المغربي، باعتبارها تمثل كمسرحية شكلا من أشكال المسرح التقليدي الذي هو ركيزة أساسية في البحث السوسيولوجي الفرجوي بالمغرب، خاصة على صعيد ما يسمى بـ”سوسيولوجيا النوع”.

-------------------------------------------------
المصدر : جريدة العرب 

عروض أيام قرطاج المسرحية تثير قضية صراع الأنا والآخر

مجلة الفنون المسرحية

عروض أيام قرطاج المسرحية تثير قضية صراع الأنا والآخر

تتواصل بالعاصمة تونس عروض مهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورته الثامنة عشرة، مقدمة لعشاق الفن الرابع بانوراما من الطروحات الفكرية والرؤى الإخراجية لثلة من المخرجين المسرحيين على المستويين العربي والأفريقي، حيث اتفق أغلبهم على الاشتغال على سؤال الهوية في صراع أزلي بين الأنا والآخر.

 تتنوع الأعمال المسرحية المقدمة في الدورة الثامنة عشرة لأيام قرطاج المسرحية التي تتواصل إلى غاية السادس والعشرين من نوفمبر الجاري بالعاصمة تونس، بين المونودراما والكوريغرافيا والعروض الفرجوية والمسرحية، لتقدم تنويعات تعبيرية من أكثر من 25 دولة مشاركة في الأيام، يمكن اختزالها في ثيمة الأنا والآخر. وبعنوان “ليس لي اسم” قدمت جزر القمر ضمن مشاركتها في فعاليات أيام قرطاج المسرحية عرضا مونودراميا عن تصور وإخراج لأحمد سومات، والعمل مقتبس من نصوص الشاعر الفرنسي الراحل كريستوف تركوس. وينطلق أحمد سومات في عرضه المونودرامي “ليس لي اسم” من بين الجمهور، ثم يصعد على الخشبة وسط ديكور بسيط يتكوّن من كرسي وستار أبيض خلفه، ليتحوّل الستار في ما بعد إلى لوحة يدوّن عليها الممثل جملا ومقاطع شعرية وجودية.

وعلى امتداد 60 دقيقة من عمر العرض المسرحي يعرف الممثل نفسه بأنه رجل بلا اسم وبلا هوية، لكنه رغم ذلك يستطيع مواصلة العيش والتشبث بالحياة، داعيا الجميع، الجمهور وهو أيضا، إلى التحلي بالتحدي والحب والأمل، رغم الجنون العام الذي تعيشه الإنسانية. وبين هذيان الخيال وبيان الواقع الذي يعيشه أحمد سومات/ الممثل، يستعيض عن تيهه في بعض المفاصل من العرض بمقاطع شعرية وموسيقية مفعمة بالأحاسيس والمشاعر، محاولا التعبير بالجسد والكلمات عن شعر كريستوف تركوس مُلهم عمله.

بأضواء خافتة وديكور مختصر يغوص العرض التونسي "غفلة" في عالم متذبذب باستمرار بين الهشاشة والخطورة
مسرحية “ليس لي اسم” قدمت إيقاعا مُتسارع الكلمات والحركات، في مزج طريف بين الفنون والألعاب التقنية والمشهديّة التي تُعلي من ثيمة الجنون كحل أبدي لشفاء النفس البشرية من أوجاع العالم، وذلك من خلال بحث مُستجد للممثل/الشخصية عن ولادة جديدة وسط الضحك والحب والأمل. وغير بعيد عن تجربة الجنون التي استعرضها أحمد سومات في عرضه المونودرامي “ليس لي اسم”، قدم الثنائي التونسي مريم بوعجاجة ومحمد شنيتى عرضا مسرحيا راقصا حمل عنوان “غفلة”، وهو عرض رقص معاصر يحمل رؤية مختلفة لثنائية الروح والجسد.

ينطلق العرض الذي امتدّ لأكثر من نصف ساعة بظهور الراقصين وسط دائرة ضوء، يجسدان رقصة ثنائية ضمن تشكيلات حركية متناسقة ومتناغمة إلى حدّ التماهي بينهما. ورويدا رويدا يتصاعد النسق حينا ويتباطأ أحيانا في انسجام مع الموسيقى المرافقة، ليختلط الأمر أحيانا على المتلقي الذي يتابع العرض فيصبح غير قادر على تمثل حقيقة الدلالات التعبيرية لحركات جسد الراقصين ورمزيتها، فهما يتواجهان ويلتحمان ثم ينجذبان وينفصلان ويتدافعان.

بأضواء خافتة وأجواء هادئة وديكور مختصر تغوص مريم بوعجاجة في أول أعمالها الكوريغرافية في عالم متذبذب باستمرار بين الهشاشة والخطورة؛ راقصان يلبسان الأسود على الخشبة، تتناسق حركاتهما وجسداهما في انسجام مع الموسيقى، رغم تذبذب إيقاعاتها بين السرعة والبطء، لكنهما ينجحان في الحفاظ على تقنية التناظر المحوري التي انبنى عليها عرض “غفلة” حيث لم يغفل عن طرح إشكاليات: الأنا والآخر، الذكر والأنثى، القريب والبعيد، الحبيب والغريب، لتبقى الأسئلة الأهم؛ من نحن؟ من نكون؟ وإلى أين نمضي؟

يهتز جسدا الراقصين ويهدآن، ثم ينتفضان ويثوران في حركات متداخلة فوضوية تعبر عن اضطراب المشاعر وتقلبها بين المتناقضات، لينتهي العرض بإزالة الراقصة للحواجز الموجودة على الخشبة في حين يظل محمد الشنيتي وحيدا في دائرة ضوء بداية العرض، ربما كي ينطلق من جديد. وعن نص مقتبس للكاتب الألماني برتولد بريخت والذي يحمل عنوان “القاعدة والاستثناء” قدمت المسرحية المصرية “زي الناس” لمخرجها هاني عفيفي، فكرة الصراعات الطبقية من خلال فضح أبطال العمل (وهم هشام إسماعيل، أحمد السلكاوي، سارة هريدي، سارة عادل، ماهر محمود، شادي عبدالسلام وكريم يحيى) للسياسات الرجعية وعودة ظهور الفاشية من جديد، إضافة إلى نقد ظاهرة الرشوة وطريقة تعامل الطبقات الغنية مع الطبقات الكادحة لتتحول الرحمة إلى شذوذ.

وتدور أحداث المسرحية حول توجّس تاجر اسمه كارل لونجمان من مرافقيه (الدليل والحمال)، حيث يصطحبهما معه في رحلة تجارية من أجل الاستيلاء على بئر للنفط، والرحلة تكون هذه المرة في اتجاه الصحراء وفي بلد جديد. ويظل التاجر كارل لونجمان يحمل معه طوال الرحلة شعورا بالخوف والرعب من فكرة أن مرافقيه سيتآمران عليه، ويمكن أن يصل بهما الأمر إلى قتله والاستيلاء على ممتلكاته، وتسيطر فكرة التآمر على التاجر بعد أن يرصد نوعا من التقارب والعطف بين الحمال والدليل، مما يضطره إلى اتخاذ قرار بطرد الدليل من العمل ليواصل رحلته مع الحمال.

المسرحية المصرية "زي الناس" لمخرجها هاني عفيفي، قدمت فكرة الصراعات الطبقية من خلال فضح أبطال العمل للسياسات الرجعية وعودة ظهور الفاشية من جديد
ومع ذلك يظل الشك يرافقه إلى أن يصل به الأمر إلى قتل الحمال بعد أن ظن أنه سيقتله، في حين أنه كان سيقدم له الماء ليروي عطشه، وهو في قلب الصحراء، يتعلل التاجر الغني بأنه كان يدافع عن نفسه، ومن البديهي أن يقتل الحمال، لأنه كان ينوي الاعتداء عليه. وفي النهاية تترك المسرحيّة المشاهد حائرا بخصوص حكم القاضي ببراءة التاجر المتهم، فكيف يمكن للقاتل أن يتحصل على البراءة؟ وكيف يتحول القتيل إلى مذنب، لأنه خالف القاعدة وكان استثناء؟

وضمن أجواء انقلاب المعايير في زمن الكل ضد الكل يأتي العمل الكوريغرافي السوري “تخريب للمبتدئين 1ـ مكرر” عن فكرة لمي سعيفان وإخراج زياد عدوان، تشريحا ومحاكاة لحالة التخريب الحاصلة بسبب الحرب في سوريا، حيث بحثت الكوريغراف السورية مي سعيفان في العلاقة بين اللاوعي والوعي وتأثيرهما في حركة الجسد زمن الحرب.

وخلال تقديمه للعمل أشار مخرجه زياد عدوان أن الفكرة الأولى للعرض انطلقت من تجميع مقابلات مع سوريين في المخيمات والسجون والمعتقلات، حيث يروون عبر الرسائل الإلكترونية أو عبر الفيسبوك أو اللقاءات الشخصية تجربتهم مع الحرب في سوريا، فتشكلت بالتدريج ملامح مشروع “منامات سورية” الذي يندرج في إطاره عرض “التخريب للمبتدئيين 1- مكرر”، وهو من تجسيد كل من كريسكا فاغنر، مارتين نيكول روينا وفادي واكد. ومشروع “منامات سورية” يوثق منامات السوريين منذ بداية الاحتجاجات في سوريا سنة 2011 وحتى اليوم، وقد تم تقديم الجزء الأول من السلسلة عام 2013، وفي عام 2014 قدم الجزء الثاني “التخريب للمبتدئين 2”.

ليضيف الجزء الثالث من “التخريب للمبتدئين 1- مكرر” فصلا جديدا في البحث الكوريغرافي، وهو محاولة لتلمس ما الذي تبقى من عرض قدم قبل ثلاثة أعوام؟ وما الذي يحلم به السوريون اليوم؟ وكيف يجيبون على أسئلة طرحت عليهم قبل ثلاث سنوات؟ هي أعمال أربعة من بلدان مختلفة اتفقت وإن اختلفت في طريقة طرحها السينوغرافي بين مونودراما وكوريغرافيا وعروض مسرحية على إعلاء قيمة الحق في الاختلاف، وفي الحياة بعيدا عن ثنائية الهويات والأيديولوجيات.

--------------------------------------------------------
المصدر : صابر بن عامر - العرب 

الجمعة، 25 نوفمبر 2016

فرقة مسرح الشارقة الوطني تقدم عرضا ناجحا في ايام قرطاج المسرحية بتونس

مجلة الفنون المسرحية

فرقة مسرح الشارقة الوطني تقدم عرضا ناجحا في ايام قرطاج المسرحية بتونس 

عرضت فرقة مسرح الشارقة الوطني البارحة مسرحية " تحولات حالات الاحياء و الاشياء " وذلك خلال اعمال الدورة ال18 من مهرجان ايام قرطاج المسرحية .

حضر العرض سعادة سالم عيسى قطام الزعابي سفير الدولة لدى الجمهورية التونسية وطاقم السفارة وعدد من المسؤولين المسرحيين والفنانيين التونسيين.

وتوجه مخرج المسرحية محمد العامري بالتحية الى روح الفنان و المخرج الراحل منصف السويسي الذى قال ان فرقة مسرح الشارقة تستذكره حيث كان له بصمة واضحة على المسرح في الامارات وفي العالم العربي عموما .

و اضاف ان حضور سعادة سفير الدولة لدى تونس والطاقم الدبلوماسي للسفارة للعرض يعطي مسؤولية مضاعفة وشرف كبير مشيرا الى ان هذه المسرحية تحظى بدعم هيئة الثقافة في الشارقة و ان المسرح و الثقافة عموما يحظيان بدعم خاص من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.

تعرض المسرحية ضمن 62 عملا مسرحيا من تونس و العالم العربي و افريقيا ودول غربية في اطار ايام قرطاج المسرحية التي تنظم مابين 18 و 26 نوفمبر الحالي .


---------------------------------------------------
المصدر : وام

الخميس، 24 نوفمبر 2016

بسيسو يشيد بمسيرة المسرح الشعبي واستحضار شخصيات الشهيد كنفاني في عرض "رحلات أبو الخيزران"

الأربعاء، 23 نوفمبر 2016

" أنطولوجيا الاداء الحي " تأليف كـــوليــــن دوتـــي ترجمــة : أحمد عبد الفتاح

العرض العراقي "سيلفون" حين يصرخ الجسد بوجه الموت

مسرحية " الناقوس " تأليف أحمد ابراهيم حسن

تواصل عروض مهرجان جائزة خالد بن حمد بمسرحية و "نجمة سهيل" و "لن ألبس حذاؤكم"

الباحث الأمريكي مارفن كارلسن يتحدث عن التجريب المسرحي العربي في ندوة « شكسبير بلا حدود »

مجلة الفنون المسرحية



الباحث الأمريكي مارفن كارلسن يتحدث عن التجريب المسرحي العربي في ندوة « شكسبير بلا حدود »

افتتحت يوم الثلاثاء  بتونس العاصمة الندوة الدولية « شكسبير بلا حدود » التي تنتظم ضمن فعاليات الدورة 18 لأيام قرطاج المسرحية (18-26 نوفمبر 2016) بحضور ثلة من المفكرين والجامعيين والباحثين والنقاد العرب والأجانب.

ومثل محور « شكسبير من الشمال إلى الجنوب » فرصة للنقاش وتبادل الآراء بين المتدخلين في الجلسة الأولى لهذه الدولة التي تتواصل على مدى يومين، ومناسبة تحدث فيها مارفن كارلسن، أستاذ المسرح والأدب المقارن بجامعة نيويورك، عن التجريب المسرحي العربي من خلال تسليط الضوء على تاريخ المسرح في العالم العربي وتحديدا في مصر والمغرب العربي.

وعرج كارلسن، بالمناسبة، على كتابات الشاعر والمترجم اللبناني الراحل نجيب الحداد (1867-1899) الذي تحولت جل مؤلفاته المترجمة الى أعمال مسرحية طبعت فترتي العشرينات والثلاثينات من القرن الماضي، ومن بينها « روميو وجولييت » لشكسبير.

وبين أن هذه المسرحية التي حملت بالعربية عنوان « شهيد الحب » تعد من أهم الأعمال المسرحية العربية المعاصرة التي شهدتها العاصمة المصرية القاهرة سنة 1901 .

وبين مارفن كارلسن أن عديد المؤرخين العرب آخذوا على الحداد وغيره من الكتاب والمترجمين عدم وفاءهم للنص الأصلي لشكسبير إلا أن ما يحسب للحداد، وفق الباحث الامريكي، هو أنه قدم للجمهور العربي كاتبا كبيرا في حجم شكسبير بلغة مبسطة مع إدخال بعض الأغاني لتبسيط القصة، وتقريبها من المتلقي آنذاك.

وفي حديثه عن خصوصيات المسرح المغاربي، اعتبر كارلسن أن بدايات المسرح الوطني في المنطقة المغاربية اتسمت بتقديم مسرح شكسبير التقليدي مع إدخال بعض الإضافات البسيطة وفق قوله، مضيفا أن اقتباسات أعمال شكسبير كانت عاكسة لتغير العقليات وطرق التفكير في المحيط القريب آنذاك، ومتزامنة مع ظهور المسرح التجريبي. واستدل على ذلك بالعمل المسرحي الشهير « عطيل والخيل والبارود » (1973) للكاتب المسرحي المغربي عبد الكريم برشيد.


-------------------------------------------------
المصدر : وات

فى الندوة العلمية « شكسبير بلا حدود » : قراءات جزائرية فى مسرح شكسبير

مجلة الفنون المسرحية

فى الندوة العلمية « شكسبير بلا حدود » : قراءات جزائرية فى مسرح شكسبير

تواصلت بعد ظهر الثلاثاء بتونس العاصمة أعمال الندوة العلمية التي تنتظم فى إطار الدورة الثامنة عشرة لأيام قرطاج المسرحية (18-26 نوفمبر 2016) تحت عنوان « شكسبير بلا حدود » ، حيث تضمن برنامج الجلسة المسائية مجموعة من المداخلات تناولت تأثر عدد من التجارب المسرحية العربية بكتابات وليام شكسبير.
وفى هذا الإطار قدمت الناقدة المسرحية الجزائرية جميلة مصطفى الزقاي مداخلة بعنوان « شكسبير فى المسرح الجزائري خفوت وتوهج » أشارت فيها الى أن كتابات شكسبير لم تجد حظها فى المسرح الجزائري إلا مع الأجيال المعاصرة من المسرحيين الشبان خريجي المعاهد والمدارس الأكاديمية موضحة أن العديد من هؤلاء المسرحيين اقتبسوا من كتابات شكسبير أساسا المنقولة إلى اللغة الفرنسية و »مسرحوها باللهجة الجزائرية وخاصة العاصمية، وقدموا عديد الأعمال برؤى ركحية رائعة على غرار مسرحيات « عودة عطيل » و »هاملت » والمرأة المتمردة » و »عطيل ».
وأوضحت أن المسرحيين الجزائريين المعاصرين نجحوا، بتكوينهم الأكاديمي ورؤاهم الفنية المغايرة، في إخراج المسرح الشكسبيري من سياقه الكلاسيكي إلى سياق درامي فيه الكثير من الإسقاط على الواقع المعيش وهو ما سهل رواجه صلب المولعين بالفن الرابع فى الجزائر.
وبينت ان المسرحيين من الرعيل الاول اهتموا أكثر بمسرح موليار أولا لأنه مسرح فرنكفوني على عكس مسرح شكسبير (كتب بالانقليزية) وقدموا عشرات المسرحيات على امتداد عقود عديدة كادت أن تأسر المسرح الجزائري فى خانة محددة غير متفتحة على الكتابات المعاصرة.
وفى مداخلة ثانية بعنوان « شكسبير والمسرح العربي، من الملك لير الى الحريق لقاسم محمد » اوضح حسن التليلاني أن المسرح العربي كما المسرح العالمي قد تأثر إلى حد كبير بكتابات شكسبير التى شغلت العالم الى وقت قريب جدا مقدما بالمناسبة قراءة مقارنة لمسرحية « الملك لير » التى أخرجها سمير سيد ومسرحية « الحريق » لقاسم محمد، والمسرحيتان تتناولان برؤية فنية وركحية مغايرة نفس النص الشكسبيري الذي تدور أحداثه حول شخصية الملك لير الذي سقط فى عاقبة سوء التصرف وضعف الحيلة مع بناته الثلاثة.
واشار االتليلاني الى أن المخرج قاسم محمد تنبأ فى رؤيته المسرحية لعمله « الحريق » الذي أنتجه سنة 2013 بما سيؤول إليه حال العديد من دول الربيع العربي نتيجة سوء الحكمة والتصرف وأن شخصية « الملك لير » هي فى الحقيقة ترمز الى الحكام العرب الذين لا يحسنون إدارة الأمور من حولهم ومع شعوبهم على حد قوله.

-----------------------------------------------
المصدر : وات



فنانو سلطنة عمان يقدمون “رؤيا فلسفية” في قالب مسرحي متنوع

مجلة الفنون المسرحية

فنانو سلطنة عمان يقدمون “رؤيا فلسفية” في قالب مسرحي متنوع

احتضن مسرح مدرسة مسقط الدولية مساء أمس الأول العرض المسرحي”رؤيا فلسفية” الذي نظمته وزارة التراث والثقافة ممثلة بدائرة المسرح والسينما والفنون التشكيلية ، وتحت رعاية سعادة الشيخ مهنا بن سيف بن حمد المعولي والي بوشر، المسرحية”رؤيا فلسفية” للكاتب محسن النصار وإخراج الدكتور عبدالله شنون وإشراف كل من قاسم بن سالم الريامي وحسنة بنت سيف الحديدية، وتدور أحداثها حول مناقشة الرؤية الفلسفية للإنسان وكيف يمارسها في حياته اليومية متطرقة إلى أحد أمثلة الحياة وهو الأستاذ الجامعي الذي يبذل جهدا كبيرا للخروج بدراسة فلسفية مستفيدا بدراسات السابقين،وبكل سهولة يقوم أحد موظفي الجامعة بسرقة دراسته، ليثور الأستاذ عليه، كاشفا تحايله الذي يمارسه ويصر على تقديمه للعدالة. يأتي هذا العرض المسرحي ضمن ثمانية عروض مسرحية تقيمها الوزارة في مختلف المحافظات لتنفيذ أنشطة وفعاليات تستهدف الشباب، وقد بدأت هذه الخطة منذ السنة الماضية، حيث تم الاشتغال على حلقات مسرحية في العام الماضي. وارتأت وزارة التراث والثقافة في هذا العام الاشتغال على أعمال مسرحية يدرب بها محاضرون من خارج السلطنة لتجويدها تمثيلا وإخراجا. وحول العرض المسرحي تحدث مخرج هذا العمل الدكتور عبدالله بن شنون وقال: المسرح وجد لتنوير العقول والفكر ولقضايا وخدمة المجتمع والحياة العصرية تتمثل الآن في الإنسانية وما قدم بهذا العرض من جمالية في الأداء والحركة وما قدم من سنوغرافية يلامس وجع بداخلنا وهذا هو الترابط. والنص الفلسفي ليس للنخبة والمفكرين فقط، العرض هو للعقل الإنساني ومسرحية “رؤيا فلسفية” تخاطب العقل وليس الوجدان لا يوجد هناك عرض للعواطف وإنما يوجد عرض للعقل.وأضاف تناول هذه النصوص صعبة تحتاج إلى إخراج وإعداد أطول، وأضاف أنا تجرأت في تناولي لهذا النص ولأول مرة في السلطنة يقدم مثل هذه المدرسة الفنية وأستطاع نجوم هذا العمل أن يظهروا هذا العمل بشكل جميل وراقي وأنا راضي كل الرضا وأقدم شكري وتقديري لهم وأشكر كل من ساهم وله دور بهذا العمل المختلف.
كما تحدث الفنان طالب بن محمد وقال: في البداية أحب أن أشكر وزارة التراث والثقافة لهذا الموسم المسرحي الذي شمل تقريبا كل ولايات ومحافظات السلطنة بحضور كبار الاساتذه لتقديم حلقات عمل بهذا المجال الفني المفعم بالجمال.
وأضاف إلى أن هذا النص يحمل ثيمه عمانية أعتقد لما سمعنا أغنية الرأب في العرض المسرحي هو يخص الحدث الأخير للطفل السوري والأحداث الموجودة في الوطن العربي بشكل عام. ويحمل هذا العرض فلسفة أرسطو في زمن معين وفي أيضا فلسفة اليوم أراد مخرج العرض لعمل مزيج وخليط ليوجد فلسفه خاصة به وبالتالي تم تقديم نص ناضج وجميل ومكتمل.
وحول هذه المسرحية تحدثت الفنانة أمينة عبد الرسول وقالت: أنا أتحدث بواقعية النص الفلسفي لفئة معينه من المجتمع.الفلسفة لها أبعاد لا يفهم تفاصيلها إلا القليل.وأضافت نحن للأمانة نحتاج على نصوص بسيطة بحيث يستطيع المتلقي استيعاب ما يطرح على خشبة المسرح.ولكن فوق هذا يبقى النص المسرحي نص مطلوب لكي يرتقي البعض ويحاول أن يصل إلى مرحله متقدمه من الاستيعاب وهذه طبعا نصوص عالمية لها قيمتها.وأبارك للمخرج وطاقم هذا العمل على كل هذا الجمال والرقي والعذوبة.
وتحدث الفنان خميس الرواحي وقال: هذا العرض الفلسفي هو مطلب جميل ومهمة للساحة الفنية واعتقد هذه النصوص تنحصر على فئة معينة من شريحة المجتمع الذي هو بدوره يستطيع أن يستوعب هذا النوع من النصوص.والفلسفة بشكل عام صعب أن تفهم جميع تفاصيلها بذات أذا كنت لا تملك تلك الثقافة والمعرفة.وأضاف أما عن عرض”رؤيا فلسفية” الخلاصة كانت سهله للمتلقي نحن الممثلين والمخرج الدكتور عبدالله شنون حاولنا أن نقدم النص بشكل مبسط وسلس بعيدا عن التعقيد.أما عن فكرة النص تتمحور عن السرقة الأدبية بشكل عام ، وأضاف الرواحي: البعض من الجمهور الحاضر يسأل لماذا لا ينقل هذا العمل من خشبة المسرح إلى شاشة التلفزيون؟ أنا من وجهة نظري أعتقد هذا النص مسرحي صعب أن ينقل على شاشة التلفزيون. هذا النص على خشبة المسرح لا يستغرق أكثر من ساعة بينما على شاشة التلفزيون يحتاج أن نتطرق ونخوض في أشياء أعمق وأكبر.نحن نحتاج إلى التنويع في النصوص لان قضايا المجتمع قضايا متنوعة وهذا طبيعي والتغير مطلوب ومن الجميل أن نبدأ بالجديد، ومع الوقت المجتمع راح يتقبلها بحيث نصنع جمهور جديد متذوق إلى جميع الأعمال المطروحة في الساحة الفنية.
كما تحدثت الممثلة الصاعدة حوراء البلوشية حيث قالت: هذا ليست المشاركة الأولى لي شاركت بعدد من المسرحيات.وما شدني بهذه المسرحية فكرة النص فكرة جديدة وراقية وجميلة تتحدث عن السرقة الأدبية وهذا العرض هو رسالة إلى هذه العقول المريضة على أمل أن تصلهم هذه الرسالة بكل ود ويبقى النص الأدبي حق وملكية للصاحبة.وأحب أن أشكر أسرتي على كل هذا الدعم المستمر لمسيرتي الفنية.
في الإطار ذاته استضافت «التراث والثقافة» المحاضر والمدرب العالمي هشام شكيب من جمهورية فرنسا لإلقاء العديد من حلقات العمل حيث سعت للكشف عن المواهب الشبابية المتميزة وإفساح المجال لها لإظهار إمكانياتها الفنية واكتساب الخبرات اللازمة التي تؤهلها مستقبلا للعمل المحترف في هذا الفن النبيل.يأتي هذا الاهتمام من منطلق حرص وزارة التراث والثقافة على دعم الفنانين وتجميع المواهب العُمانية الشابة التي تمتلك مهارات إبداعية في فن المسرح، والتي تحتاج إلى دعم وصقل للموهبة بالتدريب على أيدي متخصصين في مجال المسرح وتشجيعهم على إبراز طاقاتهم وإبداعاتهم من خلال العديد من البرامج والأنشطة الفنية المختلفة والتي من بينها حلقات العمل الفنية التي تقام في مختلف مجالات الفنون المسرحية.الجدير بالذكر أن العرض المسرحي والحلقة المصاحبة له في مسقط بدأت منذ يوم الثلاثاء الأول من هذا الشهر واختتمت أمس الأول على مسرح كلية التصميم .

------------------------------------------------------
المصدر : خالد بن خليفة السيابي - الوطن

مسرحية "رؤيا فلسفية " تأليف محسن النصار

الثلاثاء، 22 نوفمبر 2016

فرقة المجلس تستعد لعرض مسرحية “مسكون لا محسود” .. في إزكي

مجلة الفنون المسرحية

تواصل فرقة المجلس المسرحية بولاية إزكي استعداداتها لعرض العمل المسرحي “مسكون لا محسود” والذي سيعرض على مسرح فريق شباب ازكي تزامنا مع الحفل الذي ستقيمه الفرقة بمناسبة العيد الوطني السادس والأربعين المجيد بحضور العديد من الممثلين المسرحيين والجماهير المتابعة لأعمال فرقة المجلس .
تتناول المسرحية بطابعها الكوميدي قضية اللجوء إلى الكهان لأبسط الأسباب من اجل علاج المرضى او تحقيق بعض الرغبات .
يشارك في التمثيل كلا من صالح الدرمكي ومهند القصابي وسالم الخويطري وحسام العبيداني واحمد السليمي ومحمد الندابي وعيسى السليمي وجابر الخويطري .
وحول المسرحية تحدث المخرج امجد بن عبدالله الدرمكي قائلا : يأتي هذا العمل ضمن الأنشطة التي اعدتها إدارة الفرقة حيث تنظم بشكل سنوي احتفالا بالعيد الوطني ويتضمن كفقرة اساسية عمل مسرحي ، اما إذا تحدثنا عن التفاصيل فهي قضية منتشرة في مجتمعنا تبحث عن حلول وكما هو متعارف علية المسرح مرآة لطرح مثل هذه القضايا وسيتم اخراج هذا العمل بشكل مختلف كليا عن الأعمال السابقة .
------------------------------------------------
المصدر : يوسف بن سعيد المنذري - الوطن

مسرحية "ليلة سقوط طيبة" تسقط اسطورة انتيغون على الراهن العربي

"مسرحية "سيلفون" العراقية تتكئ على فيزياء الجسد وترتقي بالقيم الجمالية

ماريو فارغاس يوسا من الرواية إلى المسرح إلى التمثيل

مجلة الفنون المسرحية


 ماريو فارغاس يوسا من الرواية إلى المسرح إلى التمثيل 

عرف ماريو فارغاس يوسا برواياته وقد حقق بفضل إبداعه شعبية واسعة جدا كما حاز جوائز عديدة منها جائزة نوبل للآداب في عام 2010. ولكن قليلين يعرفون أن يوسا كتب مسرحيات أيضا وعددا أقل من الأشخاص يعرفون أنه مثل بعضا من مسرحياته على خشبة المسرح. 
أصدر يوسا أولى مسرحياته في عام 1952 تحت عنوان "الهرب من انكا" غير أن ولادة مسرحيته الثانية تأخرت حتى عام 1981 وجاءت تحت عنوان "السيدة الشابة من تاغنا" ثم انتظر عامين قبل نشر مسرحيته الثالثة في عام 1983 وهي "كاثي وفرس النهر" وأعقبها بالرابعة في عام 1986 تحت عنوان " طائر الشنغا"، ثم وبعد سنوات، وفي عام 1993 نشر "مجنون بحب الشرفات العتيقة"، ثم أصدر "عيون جميلة ورسومات قبيحة" في عام 1996، ثم انتظر عدة أعوام أخرى قبل أن يصدر "اوديوس وبينيلوب" في عام 2007 وبعدها أصدر "على ضفاف نهر التايمز" في عام 2008، و "ألف ليلة وليلة" في عام 2010. 
آخر مسرحياته هي "حكايات الطاعون" وقد صدرت في عام 2014 وهي مأخوذة عن كتاب حكايات قديم يعود تاريخه إلى عام 1350 لمؤلفه جيوفاني بوكاتشيو ويضم 100 حكاية يرويها عشرة أشخاص على مدى 10 أيام بمعدل 10 حكايات يوميا.
يروي الحكايات ثلاثة شبان وسبع فتيات لجأوا إلى حدائق قصر ريفي في فترة انتشار الطاعون ثم راحوا يمضون الوقت بسرد قصص لنسيان المآسي المحيطة بهم. ويحمل الكتاب عنوان ديكاميرون -  كلمة ديكا تعني عشرة وميرون تعني أيام. 
عرضت المسرحية في مدريد خلال الربع الأول من عام 2015 وأدى فيها يوسا دور نبيل من القرن الرابع عشر هو دوق اوغولينو وشهدت نجاحا كبيرا لاسيما لصعود يوسا على خشبة المسرح وهو في الثامنة والسبعين من العمر. 
ويقول يوسا "جاءت مشاركتي في التمثيل باقتراح من المخرج نفسه" ثم وصف التجربة بكونها رائعة وأضاف "عندما تكتب روايات طوال حياتك فإن تجربة قضاء ساعتين يوميا على خشبة المسرح على مدى شهر تقريبا، يعتبر تجربة خيالية رائعة". 
وقال يوسا خلال زيارته الحالية إلى مانيلا "لست ممثلا ولكنني لاحظت أن النقاد أبدوا تجاهي تفهما وكرما واضحين وأنا أتفق معهم على أنني لست بممثل. أنا روائي ولكنني أكتب للمسرح أيضا. وأحب المسرح جدا جدا. أما التمثيل فمجرد تجربة على هامش كل هذه الأعمال". 

موت بائع متجول
تأثر يوسا بعدد من أفضل كتاب المسرح ومنهم تشيخوف وبريخت والإسباني رامون ديل فال إنكلان غير أن أهمهم هو آرثر ميلر. ويقول يوسا إنه تأثر برواية الكاتب الفرنسي غوستاف فلوبير "مدام بوفاري" التي أوحت له بالتوجه نحو فن الرواية، لكن رائعة ميلر "موت بائع متجول" هي التي دفعته للكتابة للمسرح. ويشرح "عندما كنت في الحادية عشرة أو الثانية عشرة من العمر، شاهدت في ليما (بيرو) مسرحية لآرثر ميلر قدمتها فرقة أرجنتينية وكان عنوانها "موت بائع متجول". وقد شعرت بافتتان كبير بهذه المسرحية التي تنتقل فيها القصة من الماضي إلى المستقبل ثم من المستقبل إلى الماضي، وأعجبت بالطريقة التي طرح بها ميلر حيوات أفراد أسرة البائع المتجول الفقير مسرحيا". 
ويقول يوسا إن هذه التجربة هي التي جعلته يكرس بعض وقت لكتابة مسرحية "الهرب من انكا".  
ويضيف "كان يمكن أن أكون كاتب مسرحيات أكثر من أن أكون روائيا. لكن ذلك لم يحدث. وربما كان السبب هو ضعف حضور المسرح في بيرو في تلك الفترة وهو ما دفعني إلى القصة والسرد".

مختلفة تماما
ويرفض يوسا تحويل رواياته إلى مسرحيات رغم الشعبية الواسعة التي حققتها ويقول: "الاختلاف كبير بين القصة والمسرحية، فالمسرح يقوم على الحوار، دون حاجة إلى كثير وصف. أما القصة والرواية فمن المستحيل تخليهما عن الوصف وهو ما يفرض قيودا على الكاتب. وعلى أية حال، يتعلق الأمر بطريقتين مختلفتين لرؤية العالم، وهما لا تنسجمان. وأشير هنا إلى مسألة يلفها الغموض بالنسبة لي ولا يمكنني تفسيرها وهي أنني عندما أعثر على فكرة قصة ما، أعرف في اللحظة نفسها أنها أنسب لرواية أو لمسرحية. ولكنني أحب المسرح إلى حد بعيد وسأواصل تأليف مسرحيات. أما التمثيل فلا.. لن أمثل بعد الآن". 

---------------------------------------------
المصدر :ميسون أبو الحب - ايلاف

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption