أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 26 نوفمبر 2019

الممثلة نوال مسعودي: “رهين” حكاية وطن مغتصب يسكن في وشعب منتفض يبحث عن الحرية”

مجلة الفنون المسرحية 

الممثلة نوال مسعودي: “رهين” حكاية وطن مغتصب يسكن في وشعب منتفض يبحث عن الحرية”

صبرينة كركوبة - الجزائر

اعتبرت الفنانة نوال مسعودي مسرحية “رهين” للكاتب محمد بويش عن كتابه لفافة وطن و التي أخرجها شوقي بوزيد، والتي عرضت مؤخرا في المسرح الجهوي بباتنة وقد شاركها في الابداع التمثيل كل من مبروك فروجي، محمد الطاهر زاوي، تجربة مميزة، تضاف إلى مسارها الفني، كون أن هذا العمل يطرح قضية وطن مهمة فيما المطالبة بالحرية المرجوة دوما، ناقلا الحراك وصوت الشعب الى الركح بطرق فنية جميلة ….نوال المعروف عنها تمسكها بمبادئها ومواقفها الثابتة التي ترعرعت عليها في نضال ثقافي ووطني–تقول: -، خاصة وأن “رهين” تأتي في ظروف استثنائية تعيشها الجزائر في مرحلة جد حساسة ومهمة تمر بها البلاد منذ الاستقلال في مسارها السياسي.
وأثنت نوال مسعودي في سياق آخر، على كل من شاركها فرحتها بالمولود الجديد “رهين” ثمرة جهدها وتعبها ونضالها الركحي سواء عبر اتصال أو رسائل عبر الخاص أو تعليقات، وكل من حضر رهين، هنئ وتمنى لها التوفيق والنجاح، وشاركها فرحتها بنجاح العرض الذي حضره جمهور غفير ومن كل الولايات ملئ قاعة العروض للمسرح الجهوي باتنة عن آخرها ودوي صوته بآخر العرض بهتافات وتصفيقات حارة عرفانا بنجاح العرض وتألق الممثلين فيه من آداء محترف وتمكن راقي لللغة العرببة الفصحى…اللغة التي جاء بها العرض.
نوال مسعودي التي دخلت هذا العام أيضا بعمل مسرحي مونودراما قوية فجرت بها كل طاقتها بعنوان “وسخ.كوم”، وهو العمل الذي تكون فيه البطلة الوحيدة، أين تقمصت فيه عدة شخصيات في آن واحد والذي اعتبرته الفنانة في تصريح لــ “الجزئر” دورا صعبا للغاية كون العمل يتطلب لطاقة فظيعة وايضا كونه الأول بمسارها الفني في نوع المونودراما أو التمثيل من شخص واحد لمدة ساعة كاملة بمفردها بعد عرض ” أحبك أنت” الذي كان يتحدث عنها وعن حياة فنانة مسرحية وهبت حياتها للمسرح وقوبلت بالتهميش والحقرة فقط حين تعرضت الى حادث على الخشبة افقدها القدرة على الحركة مدة سنة ونص هذا العمل الذي كان من آدائها واخراجها ….تقول نوال لذلك على الفنان أن يضاعف مجهوداته ليقنع الجمهور الحاضر، مؤكدة بأنها المرة الأولى التي تؤدي مونودراما وكان لها بمثابة التحدي.
وتدور أحداث المونودراما التي جاءت في قالب كوميدي تراجيدي و التي أخرجها لحسن شيبة، في حمام شعبي وتروي قصة “همامة” الفتاة التي فتحت عينيها على العمل بمكان ليس ككل الأمكنة، وأصبحت عاملة فيه تقصده النسوة للنظافة ك”كياسة” وتساعد الوافدات من مختلف أطياف المجتمع على التخلص من الأوساخ….طبعا في اسقاط عن الحمام الكبير الوطن ومايحدث فيه من فساد اجتماعي وسياسي وثقافي واخلاقي أيضا …ويعد وسخ.كوم العمل الأول لها الذي تطرق للحراك في رفض للفساد ومساندة للشعب الذي يطالب بالحرية والتغيير قبل رهين .

وعن الانجازات التي حققتها في المجال الفني، قالت الفنانة المسرحية والسينمائية والتلفزيونية نوال مسعودي، تحصلت على جائزة رئيس الجمهورية علي معاشي للمبدعين الشباب كأفضل ممثلة مرتبة أولى، كما انها كرمت بوسام الذكرى الستينية لاندلاع الثورة التحريرية من طرف الرئاسة ووزارة المجاهدين تقديرا وعرفانا لأعمالها الجليلة المقدمة خدمة للوطن، ضف إلى ذلك كرمت بعدة دول عربية على غرار تونس، المغرب والأردن… وشاركت في العديد من المحافل الوطنية والدولية كممثلة بأعمال مسرحية مختلفة.

وأضافت نوال، شاركت في العديد من المهرجانات الوطنية المسرحية والسينمائية كعضو بلجنة التحكيم، ولي العديد من الأعمال المسرحية التي أديت بها جميعها الأدوار الرئيسية… و أبرزها: “يوغرطة” للمخرجة المرحومة صونيا/ “الحلاج” للمخرج حيدر بن حسين/ “فوضى الأبواب” للمخرج شوقي بوزيد/ “علاء الدين والمصباح السحري” للمخرج صابر عميور إنتاج مسرح سكيكدة الجهوي/ “الحشامين” للمخرج شوقي بوزيد/ “الصوت” للمخرج علي جبارة/ “مستنقع الذئاب” للمخرج فوزي بن ابراهيم/ “ملحمة ابطال القدر” للمايسترو اللبناني عبد الحليم كركلا/ بوزنزل / للمخرجة مريم علاق/ “الرهينة” للمخرجة نبيلة براهيم، العطب للمخرج فوزي بن إبراهيم وغيرها من الأعمال التي غابت عني اللحظة –تقول-، أما في السينما والتلفزيون فقد شاركت في أعمال: كلها ثورية تاريخية/ في الأفلام والدراما التلفزيونية: فيلم ( حورية الممرضة ) للمخرج محمد شرف الدين قطيطة/ “شلال العذراء” للمخرج محمد شرف الدين قطيطة/ المسلسل التاريخي التلفزيوني ( طوق النار) للمخرج الأردني بسام المصري….الخ، سينمائيا: فيلم “مصطفى بن بولعيد” للمخرج القدير أحمد راشدي/ “مسخرة” للمخرج المغترب الجزائري إلياس سالم./ “العقيد لطفي” للمخرج احمد راشدي/ “نقطة نهاية” للمخرج احمد راشدي/ الخ من الأعمال المسرحية والسينمائية والنشاطات الثقافية. كما سبق لها ان كتبت واخرجت نصوصا للمسرح وخاصة للأطفال

صورة الشيطان في المسرح قديمًا

مجلة الفنون المسرحية 


صورة الشيطان في المسرح قديمًا

علي خليفه : 
(1)
في المسرح المصري الطقسي (الديني) القديم كانت تمثل أسطورة إيزيس وأوزوريس، ويعرض جزء كبير منها أمام عامة الناس؛ لأنها طقوس دينية، وهناك جوانب منها تتم في الغرف السرية في المعابد ولا يراها غير الكهنة،وهذا ما ذكره هيرودوت عن العرض المسرحي لأسطورة إيزيس وأوزوريس حين زار مصر، وعاش فيها بعض الوقت.
وفي هذه الأسطورة والمسرحية التي كانت تجسدها نرى "ست" يجسد الشر، فهو يمثل قوة الشر حسب اعتقاد الفراعنة آنذاك، في حين كان "أوزوريس" يمثل مع إيزيس النزوع للخير.
(2)
والمسرح الإغريقي خرج من عباءة الدين لمعالجة أحداث تاريخية وواقعية وأسطورية،ومع ذلك بقي أثر العقيدة الإغريقية واضحًا في هذه المسرحيات، وتردد ذكر الآلهة الوثنية فيها، بل كانت تلك الآلهة الوثنية تشارك البشر في بعض الأحداث فيها،وكان هؤلاء الآلهة الوثنيون –كما تصورهم اليونانيون–يعادي بعضهم البعض الآخر، كما نرى في مسرحية "هيبوليت" ليوربيديس، ففيها تعادي أفروديت إلهة الحب الوثنية عند الإغريق أرتميس إلهة الصيد الوثنية عندهم، وتسعى كل واحدة منهما لإخضاع البشر لها دون غيرها من الآلهة الوثنية.
ونرى في هذه المسرحيات تلك الآلهة الوثنية – في بعض الأحيان –تعادي البشر، وتنتقم منهم، وتبث اللعنة فيهم، فأوديب لا ذنب له هو وعائلته سوى أن أبولون الإله الوثني تنبأ بمصائب ستحل عليه وعلى عائلته، كما صور هذا مسرحية "أوديب ملكًا" ومسرحية "أوديب في كولونا" لسوفوكليس، ومسرحية "الفينيقيات" ليوربيديس.
ولهذا فليس غريبًا أن نرى بعض الآلهة الوثنية اليونانية تُصَوَّرُ في بعض المسرحيات على أنها تريد الإضرار ببعض البشر وتستعديهم، كما نرى في مسرحية "بروميثيوس مقيدًا" لأيسخيلوس، ففيها يعاقب زيوس رب الأرباب الوثني عند اليونانيين بروميثيوس ابنه؛ لأنه أمد البشر بقوة النار وعلمهم بعض العلوم والفنون، ومسرحية "نساء طروادة" ليوربيديس فيها ينتقم بوسيدون إله البحر الوثني عند الإغريق من اليونانيين؛ لأنهم دمروا معابده في طروادة.
ومن هنا نرى أن هذه الآلهة الوثنية ذاتالطبيعة الناسوتية– كما تصورهم الإغريق في مسرحياتهم التي وصلتنا– كانت تقوم بأفعال الخير والشر حسب نوازعها وتقلباتها التي تتساوى فيها مع البشر، ومع هذا فقد كان الإغريق يتصورون أن بعض آلهتهم الوثنية لا يصدر عنها إلا كل شر، كآريس إله الحرب الوثني، وهاديس إله عالم الموتى الوثني؛ ولهذا لم يكونا يذكران في المسرحيات اليونانية بخير، ففي مسرحية "السلام" لأرسطوفان يظهر آريس بغيضًا يريد تدمير البشرية بنشر الحروب فيها،وفِي مسرحيات يونانية قديمة تتردد تلك العبارة عن هاديس إنه من بين الآلهة لا يحبه أحد، فهو موكل بالعذاب في عالم الموتى.
ومن هنا نرى أن العقيدة الدينية عند الإغريق صورتها مسرحياتهم التي وصلتنا عنهم، ونرى آلهتهم فيها متعدّدين، وفيهم كثير من صفات البشر في التقلب والعداوة، وهناك من بينهم من عرف بشره الصرفٍ، كآريس وهاديس، وهما بمثابة الشيطان في ذلك المسرح، ولكننا مع ذلك لا نرى في هذه المسرحيات تصورًا واضحا للشيطان، كما نراه في الديانات السماوية.
وأضيف لهذا أن العقيدة الإغريقية كما يمكن تلمسها من مسرحيات الإغريق لا يوجد أثر لديانة سماوية فيها، بخلاف عقيدة العرب الوثنية قبيل الإسلام، ففيها ما يدل على أن العرب قد عرفوا ديانة سماوية من قبل، ولكنها حرفت وبقيت الوثنية ممترجة ببقايا هذه الديانة السماوية؛ ولهذا كانوا يبررون عبادتهم للأصنام بقولهم:مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَىويقول الله تعالى:وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ.
(3)
ولم يهتم الرومان بالمسرح، فقد شغلتهم المصارعات عن أي وسيلة أخرى للتسلية؛ ولهذا أصبحت المسرحية تشغل حيزًا ضعيفًا من اهتمام الرومان، وغالبًا ما كانت تعرض مسرحية كوميدية خلال المصارعات الدموية التي يتصارع فيها المتصارعون حتى الموت.
وبتأملنا لما وصلنا من مسرحيات رومانية –لا سيما لترنتيوسولبلوتوس–نرى أنها كوميديات يغلب عليها أن تكون متصلة 
بالأسرة والأحوال الاجتماعية–كمسرحية "الحماة" ومسرحية"الخصي" لترنتيوس، ومسرحية "كنز البخيل" ومسرحية "كاسينا" لبلوتوس–وقل أن نرى فيها أصداء الصراعات السياسية، كما صورها لنا أرسطوفان الإغريقي في مسرحياته،ولا نرى ظهورًا لشخصية الشيطان في هذه المسرحيات.
أما مسرحيات سينكا الروماني فهي تراجيديات يغلب على الظن أنه كتبها لتقرأ لا لتمثل؛ لأننا لم نر ما يؤكد أنها قد مثلت،وقد كان الجمهور الروماني يتحمل مشاهدة المسرحيات الكوميدية بصعوبة فكيف له أن يتحمل مشاهدة هذه التراجيديات؟!وسينكا في مسرحياته نراه يسير على خطا الإغريق، بل إنه قد عارض بعض مسرحياتهم كمسرحية "ميديا" التي عارض فيها مسرحية "ميديا" ليوربيديس، ومسرحية "أوديب" التي عارض فيها مسرحية "أوديب ملكًا" لسوفوكليس،وفِي مسرحيات سينكا نرى الآلهة الوثنية حاضرة أيضًا بشكل قريب مما رأيناه في مسرحيات الإغريق، وكان يصدر منها الخير والشر أيضًا.
(4)
ومع إهمال الرومان للمسرح قل الاهتمام به، واختفى مع انتشار المسيحية في الدولة الرومانية،ولكنه عاد للظهور مرة أخرى من خلال الكنيسة–في العصور الوسطى–فقد رأى القسيسون أنه يمكن تعليم الناس أمور الدين بتمثيل بعض المواقف، كقصص الأنبياء والقديسين، وكان الشيطان يشخص في هذه المسرحيات القصيرة، وغالبًا ما يتم عرضه فيها بشكل ساخر يدعو للضحك.
(5)
وازدهر المسرح في إنجلترا في عهد الملكة إليزابيث، ونرى في مسرحيات ذلك العهد تصويرًا للكائنات الغيبية كالشياطين والجن والأرواح،وفِي مسرح شكسبير تمثل هذه الكائنات الغيبية حضورًا قويًّا، ولها تأثير فعال في تطور الأحداث بتلك المسرحيات، فشبح هاملت الأب هو الذي يُعَرِّفُ هاملت الابن بالجريمة التي ارتكبت في حقه من قبل أخيه وزوجته، وتوالت الأحداث بعد ذلك في هذه المسرحية بناء على حديث الشبح لهاملت،وفي مسرحية "ماكبث" كان حديث الساحرات الجنيات لماكبث الدافع له لتحقيق طموحه في المُلْكِ، وخاض في بحارالدم بعد ذلك؛ لينتزع الملك من دنكان، ثم ليثبت ملكه أمام من يخالفونه،وفِي مسرحية "يوليوس قيصر" يظهر شبح قيصر بعد قتله لبروتس مرتين، ويتنبأ له بهزيمة جيشه، وقد تحقق ما تنبأ به شبح قيصر،ونرى في مسرحية "حلم ليلة صيف" حضورًا قويًّا لعالم الجن، أما مسرحية "العاصفة"–وهي آخر ما كتب شكسبير–ففيها نرى جنيًّا ظريفًا له دور رئيس في المسرحية.
هذا عن دور هذه الكائنات الغيبية في مسرح شكسبير،أما كريستوفر مارلو فكتب مسرحية "الدكتور فاوست"، ويصور فيها أسطورة فاوست الألمانية بشعور ديني، فنرى فيها فاوست وقد مل كل الاكتشافات العلمية التي توصل لها، وأصبح يرغب في المزيد منها، ولكن الوسائل العلمية في عصره لا تمكنه مما يريد، وييأس من حياته، ويهم بالانتحار، ويأتيه تابع الشيطان مفيستوفيليس، ويعرض عليه أن يطلعه على علوم واكتشافات جديدة، ويقدم له متعًا شهوانية مقابل أن يبيع روحه للشيطان، ويوافق فاوست، ويطلعه الشيطان وتابعه على علوم واكتشافات علمية، ويقدمان له متعًا شهوانية، ويميل فاوست للتوبة في بعض الأوقات من حياته، ولكن الشيطان وتابعه يضغطان عليه؛ ليبتعد عن هذا الباب، وتنتهي حياته بالموت وأخذ الشيطان روحه؛ ليكون عبرة لكل من يسلم روحه للشيطان.
وبن جونسون كاتب الكوميديا المعاصر لشكسبير له مسرحية عنوانها "الشيطان حمار"، ويصور فيها شيطانًا يطلب إلى إبليس أن يتركه يخرج من الجحيم للأرض؛ ليغوي بعض أهلها، ويتشكك إبليس في قدراته على الإغواء، فيتردد في إرساله للأرض، ثم يرسله بعد ذلك لفابيان الذي كان يقرأ في كتب الجن والسحر، ويتمنى أن يرى الشيطان، وحين ظهور الشيطان له تبدأ سلسلة من الأحداث الكوميدية الغريبة.

(6)
وفي المسرح الكلاسيكي الفرنسي في القرن السابع عشر قل ظهور الكائنات الغيبية فيه، فقد كان الفرنسيون أكثر تحضرًا من الإنجليز آنذاك، ومع هذا نرى بعض المسرحيات الفرنسية الكلاسيكية يظهر فيها بعض الكائنات الغيبية كمسرحية "دون جوان" لموليير الذي تصوره المسرحية على أنه شيطان بشري، وتنتهي حياته بتدخل ملك يقضي عليه فيها.

كاتب ياسين المتمرد

مجلة الفنون المسرحية\


كاتب ياسين المتمرد

        علاوة وهبي

كاتب ياسين(١٩٢٩. ١٩٨٩)  ثلاثون سنة مرت علي رحيله وتسعون سنة علي ميلاده ولد بالشرق الجزائري اذ يختلف الذين كتبوا عنه في اسم المكان الذي ولد فيه لكن لا يختلفون في كون اصول عائلته من مدينة سوق اهراس وانه من قبيلة كبلوت وقد اكد هو نفسه ذلك وانه كبلوتي
ياسين نفسه لم يحدد المدينة التي ولد فيها وترك الامر في غموضه مثل غموض مسيرته في بعض جوانبها .درس في المدارس الجزاىرية ولان الاب كان يشتغل في مجال القضاء فقد عرف التنقل بين المحاكم في مدن مختلفة لذلك كانت دراية ياسين في مدارس مختلفة .لكن تعليمه الثانوي كان في مدينة سطيف وفيها حضر مظاهرات الثمن ماي ١٩٤٥ ومعها استيقظ وعيه الوطني فكان اول ما كتب كتيب صغير عن الامير عبد القادر ومقاومته للاستعمار الفرنسي وهو في الاصل محاضرة قدمهاةفي فرنسا ثم طبعت في كتيب .كاتب ياسين اشتغل كذلك في الاعلام المكتوب وبالضبط في جريدة الجزائر الجمهورية  جريدة اليسار او الحزب الشيوعي الجزائري وكانت تصدر باللغة الفرنسية .هاجر الي فرنسا وفيها تفتقت اكثر موهبته في الكتابة فاصدر اول ديوان شعري له بعنوان مناجاة ثم بدا بكتابة الرواية.

اننا في الغالب عندما نتحدث عن كاتب ياسين نتحدث عنه روائيا دون ذلك فهو قد سجن نفسه منذ روايته الاولي في الرواية وفي رواية نجمة رائعته الخالدة اذ لا يكاد الكثير يذكر من اعماله الا هذه الرواية رغم انه له رواية اخري لا تقل عن نجمة وهي المضلع ذي النجوم .والذين يذكرون ياسين في احاديثهم قد يظيفون انه شاعر.
لكن كاتب ياسين كتب للمسرح اكثر مما كتب في الرواية وحتي في الشعر فاعماله المسرحية تفوق عدد العماله الروائية والشعرية ولقد قدم له المسرح اعمال كثيرة.انما حتي الذين يذكرون كاتب ياسين في المسرح في الغالب لا يتعدي ذكرهم الجثة المطوقة ومحمد خذ حقيبتك وهي المسرحية التي اثارت ضجة يوم عرضها وجلبت له الكثير من المشاكل خاصة مع التيار الديني العروبي بحيث تم اصدار فتوي بكفره اولا وثانيا بمعاداته العروبة ورأي الكثيبرون ان المقصود بمحمد هم العرب وانه يقصد بخذ حقيبتك طردهم من الجزائر وقد تم تلفيق الكثير من التهم له الي حد وصل بالشيخ محمد الغزالي الذي كان يدرس في جامعة الامير عبد القادر للعلوم الاسلامية اصدار فتوي عندما توفي كاتب ياسين بعدم جواز دفنه في الجزائر وقد تبناها الكثيرون من التيار الديني.
كل ذلك عن جهل بوطنية ياسين وغيرته علي وطنه والدفاع عنه ونسي الكثيرون مسرحياته الاخري الجثة المطوقة التي قدمها المسرح الوطني سنة١٩٦٨ باخراج مصطفي كاتب ابن عمه  ولعب فيها نجوم المسرح الوطني امثال سيد احمد اقومي وامحمد بن قطاف ووهيبة  ويدسيد علي كويرات وغيرهم وهي عمل تراجيدي يتحدث عن الجزائر ومقاوتها للاحتلال الفرنسي وقد منعت فرنسا عرضها في مسارحها .كذلك نصه الاخر الاجداد يزدادون ضرواة وهي  تنويعة اخري من الجثة المطوقة وفي حديث صريح عن الابطال الخمسة الذين تم تحويل طائرتهم وفيها اشارة واضحة وصريحة للجهة التي ابلغت عنهم كذلك نصه مسحوق الذكاء وفيه يعتمد ياسين علي نوادر جحا ليخلق منها نصا يتحدث عن استبداد السلطتان الدينية والسياسية.
كات ياسين الذي كان الي حد هذه الثلاثية والتي صدرت في كتاب واحد ينهل من روايته نجمة اذ كل هذه الاعمال لم تخرج في مضمونها عما هو في رواية نجمة  بحيث يبدو وكانه لم يكتب الا نجمة  وبقي سجينا في مضمونها .
كاتب ياسين الذي اثار كما سبقت الاشارة زوبعة بمسرحية محمد خذ حقيبتك والتي هي من نوع المسرح الشامل يتحدث فيها في الحقيقة عن المهاجرين الجزائريين في فرنسا وتناسي الذين راوا فيها معاداة ياسين للعروبة ان اسم محمد هو الاسم الذي ينادي به الفرنسيون كل جزائري
في هذه المسرحية يبدا ياسين بالتحرر شئ ما من سجنه في رواية نجمة وينطلق بعدها في كتابة نصوص تحررت تماما من  نجمة والجثة المطوقة وخاصة منها الرجل ذو النعل المطاطي والتي خص بها الثورة الفياتنامية وبطلها هوشي منه وقد قدمها المسرح الوطني سنة ١٩٧٢ باخراج مصطفي كاتب وسينةغرافياوالشافعي واداء كوكبة مز نجوم المسرح الوطني منهم الحاج عمر ومحمد بلمقدم وسيساني وعلال المحب والعربي زكال وسيد احمد اقومي وغيرهم.
عرف كاتب ياسين بانه الكاتب المتمرد والمشاغب والمناوئ للسلطة.
في السبعينيات يعود ياسين الي الجزائر بعد وساطة اصدقاء  بدعوة من وزير العمل معزوزي  والتحق بفرقة مسرح البحر التي كان وزير العمل قد تبناها تحضيرا لتولي كاتب ادارتها .ثم عين علي راس مسرح سيدي بلعباس عند انشائه سنة١٩٧٣ ومع مسرح سيدي بلعباس بديتخذ ياسيز قراره بالتخلي عن الكتابة باللغة الفرنسية والتوجه الي الكتابة باللهجة الشعبية لغة الشعب اليومية
ومع مسرح سيدي بلعباس يكتب ياسين وينتج الكثير من نصوصه المسرحية يمكننا ان نذكر منها .
فلسطين المخدوعة سنة ١٩٧٨ سينوغرافيا جماعية واخراج حماعي
سلطان الغرب كذلك سنة ١٩٧٨ وهي الاخري عمل جماعي اخراجا وسينوغرافيا
مسحوق الذكاء  من اخراج حسن عسوس وايت مولود ووضع سينوغرافيتها زروقي
الي جانب اعمال اخري كثيرة مثل حرب الالفين سنة .وصوت النساء .من كل الذي تقدم ومن النصوص القليلة التي ذكرناه يمكن القول ان كاتب ياسين كاتب مسرحي له فيه اعمال اكثر مما له في الرواية والشعر  كذلك يمكن القول انه وجد نفسه واسلوبه في الكتابة بالعامية التي امن بها وبانها اللغة التي يفهمها الشعب واللغة التي تجعله اقرب الي الشعب من اللغات الاخري وانها اللغة الوحيدة في رايه القادرة علي ايصال افكاره للشعب.
خلاصة القول ان كاتب ياسين كاتب مسرح قدم فيها اكثر مما قدم في بقية انواع الكتابة الاخري.
كاتب كان له اسلوبه الخاص ورايته الخاصة للمسرح وفي المسرح.

الأحد، 24 نوفمبر 2019

إنطلاق فعاليات الدورة الأولي لمهرجان "الأراجوز المصري"

اختتام فعاليات المهرجان الوطني للمسرح- الدورة الواحدة والعشرون في المغرب

مجلة الفنون المسرحية


اختتام فعاليات المهرجان الوطني للمسرح- الدورة الواحدة والعشرون في المغرب

في إطار فعاليات الدورة 21 للمهرجان الوطني للمسرح المنظمة بتطوان من 15 إلى 22 نونبر 2019 ، تألفت لجنة التحكيم من السيدات والسادة:
احمد بدري رئيسا وعضوية كل من السعدية ازكون وسليمة بنمومن ويوليانا برودوت وحسن الصميلي وعبدالحق افندي وادريس الادريسي. والتي عاينت على مدى ستة ايام 12 عرضا مسرحيا مدرجا في المسابقة الرسمية.
ولتقدير هذه الاعمال، عملت اللجنة في اجتماع تمهيدي على وضع شبكة لمعايير التقييم التي ركزت على المقومات الاساسية المؤثثة للعمل المسرحي.
ثم عقدت اللجنة اجتماعات يومية لدراسة التفاصيل المتعلقة بكل عرض مسرحي. وبعد معاينة جميع الاعمال المسرحية، انعقد اجتماع تقييمي عام للمداولة والحسم في النتائج.
وقد اتسم النقاش بالجدية والموضوعية والحياد التام.
وقد اسفرت المداولات على توزيع الجوائز كالتالي:
– جائزة الامل: رباب الخشيبي عن دورها في مسرحية راضية لفرقة فركانيزم للفنون والثقافة والتنمية من سلا
– جائزة الملابس: سناء شدال عن ملابس مسرحية النمس لفرقة المسرح المفتوح من الرباط
– جائزة التشخيص اناث : مناصفة بين جليلة التلمسي عن دورها في مسرحية قاعة الانتظار لفرقة شارع الفن للابداع من الدار البيضاء وهاجر الحامدي عن دورها في مسرحية يرما/سماء أخرى لفرقة اكون للثقافات والفنون من الرباط
-جائزة التشخيص ذكور: مناصفة بين حسن ميكيات عن دوره في مسرحية النمس لفرقة المسرح المفتوح من الرباط وسعيد الهراسي عن دوره في مسرحية يرما/ سماء اخرى لفرقة اكون للثقافات والفنون من الرباط
-جائزة السينوغرافيا: أحمد بنميمون عن مسرحية قاعة الانتظار لفرقة شارع الفن للابداع من الدار البيضاء
– جائزة النص: محمد الحر عن مسرحية يرما/سماء اخرى لفرقة اكون للثقافات والفنون من الرباط
– الجائزة الكبرى: مسرحية يرما/ سماء اخرى لفرقة اكون للثقافات والفنون من الرباط.

السبت، 23 نوفمبر 2019

مسرحية ليام الكلحة لفرقة المدينة الصغيرة تشارك بالمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان في المغرب

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية ليام الكلحة لفرقة المدينة الصغيرة تشارك بالمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان في دورته الواحدة والعشرين المنظم من طرف وزارة الثقافة بالمغرب

عزيز ريان

مسرحية ليام الكلحة(الأيام السوداء) لفرقة المدينة الصغيرة بشفشاون (المغرب)شارك بالمهرجان الوطني للمسرح بمدينة تطوان في دورته الواحدة والعشرين المنظم من طرف وزارة الثقافة بالمغرب ،وتخلف استحسانا لدى الحضور الذي ملأ جنبات قاعة إسبانيول بمدينة تطوان وقد حج الكثير منه من مدينة شفشاون القريبة.
العرض من تأليف الكاتب أحمد السبياع وإخراج مسعود بوحسين.
سينوغرافيا: أحمد بنميمون
تصميم الملابس:هند فاطمي
تشخيص: حميد البوكيلي،عادل لوشكي،فريدة بوعزاوي،أمال بن حدو،محمد بوغلاد،بادي الرياحي،عماد الغلال.

العرض المسرحي يعتمد على تيمات معاصرة تستقي من تقنية الكتابة المسرحية العالمية التي نعرف تأثر السبياع بها.الكاتب اعتمد تقنية أكاديمية في الكتابة المسرحية والتي تعتمد على البداية أولا وهي عبارة عن افتتاحية لموضوع المسرحية،حيث تناول فيها معاناة وزير أول لحكومة ما في بلد ما من جراء استتباب الأمن والغنى والهدوء داخل البلد. وبالتالي إحساسه بالملل والروتينية القاتلة. وثانيا عقدة العرض أي الصراع الذي يدور حول مجرياته الموضوع في ايقاعات مختلفة. وثالثا حل العقدة والوصول بالمتفرج إلى نهاية العرض المسرحي وهي عدم جدوى التزييف واللعب على الناس.
ركز العرض على تيمات بعينها يمكن جردها:
تيمة الأداء الحكومي:
لعل اللافت هو حضور حكومة مصغرة مشكلة من ثلاث وزارات كمحركات لخيوط العرض الدرامية. ولعل موصوع الأداء الحكومي بالعالم العربي خصوصا مع ما يشهده من احتجاجات شعبية بدول بعينها كلبنان وغيرها. جعل الموضوع أقرب إلى هموم المتلقي الذي بدأ في تتبع فصول المسرحية(الحكومة).
 فالحكومة التي يقودها وزير اول  قد قطعت وعدا بأن تحاسب نفسها وتستجيب لمحاسبتها، وترى أن الأداء الحكومي لا يجب أن ينتظر نهاية الولاية بل إن تدارك الأخطاء يتطلب مراقبة التسيير اليومي استعجالا لتحقيق التنمية.
وتبعا للضجة التي أثيرت حول بعض الآراء المعارضة من طرف بعض العناصر المشكلة للأغلبية الحكومية صار من اللازم طرح الإشكال التالي :هل هناك ثقافة خاصة للمعارضة وثقافة خاصة للحكومة؟
وهل هناك حد فاصل بينهما؟
وبالمغرب لقد عرفت الأيام الأخيرة نقاشا سياسيا حادا حول أحقية الحزب المشارك في الحكومة في أن يفصح عن آرائه المعارِضة في التسيير الحكومي للرأي العام وأن يبدي ملاحظاته بشأن الجانب السلبي الذي يراه، وأنه عندما يقوم بذلك يكون متأثرا بثقافة المعارضة الشيء الذي يرى فيه البعض عدم انسجام الأغلبية المشكلة للحكومة ويرى في ذلك مشكلا أساسيا.
والحقيقة أن التنبيه الإيجابي للتسيير الحكومي من طرف مشارك فيها سواء كان هذا المشارك من فريق يرأس الحكومة أو يساهم في تسييرها أو حتى من قبل أعضاء فاعلين داخل المؤسسات الحزبية المشكلة للأغلبية، هذا التنبية يدخل في إطار الثقافة الديمقراطية التي تهدف إلى التقويم عن طريق الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، السلوك الذي يجب أن يسود في مغربنا الجديد تماشيا مع توجه جديد مرجعيته دستور جديد، خصوصا وقد تعددت منابر التعبير وفتحت أبوابها بعيدا عن كل تحكم.
والأكيد أن غياب هذه الثقافة هو المسبب الأساس لتخلف العالم الثالث بل لانهيار العديد من الحضارات ولنا نموذج يتمثل في انهيار دول أوربا الشرقية التي عملت على إغلاق الأبواب أمام التوجيهات التي تعارض إيديولوجيتها بل بنت جداراً حولها من أجل تحصين قيمها الأحادية، وكانت النتيجة تخلفا عاما وزلزالا أسقط الجدار وتبعاته.كما أن ما اصطلح على تسميته بالربيع العربي ما هو إلا نتاج للتوجه الأحادي للحكومات العربية التي رفضت التعدد وفرضت أسلوب التحكم. الوزير الأول الذي يلجأ إلى صحافية مرتزقة لكي تقوم ببروباكاندا وخلق صراعات بالمجتمع مادام الفقر قد غاب عنه. 
تيمة أخلاقيات الصحافة:
الصحافية ∀سوسو∀ الأجيرة لدى الوزير الأول تحاول التفنن في خلق أخبار صحافية وسبق صحفي على حساب معاناة الناس. تبحث بلهفة على البوز المعاصر الذي يصبو إليه الكثيرين. تتفق مع سلام لكي يقنع أسرة بحياة الفقر وكتابة الأخبار الخاطئة. في صفقة مشبوهة تعيد إلى أخلاقيات المهنة.
تظل إشكالية أخلاقيات مهنة الصحافة في المغرب مطروحة بقوة ، و بالمقابل ما انفكت أصوات المهنيين ومختلف فعاليات المجتمع المدني، و أوساط أخرى ، تلح على ضرورة احترامها والحد من الانتهاكات المتزايدة لأخلاقيات المهنة و ما ينتج عنها من أضرار.
تجليات مظاهر هذه الإشكالية معاشة في الممارسة اليومية ، و تعكسها تقارير الهيئات المعنية بحرية الصحافة و التعبير وحقوق الإنسان في بلادنا، ثارة بشكل قوي و ثارة بشكل محتشم . و يعبر عن هذه التجليات تزايد التظلمات و الشكايات و القضايا المعروضة على القضاء من طرف مؤسسات و أشخاص اعتبروا أنفسهم ضحايا بعض وسائل الإعلام و النشر لأنها مست كرامتهم أو نشرت أخبارا كاذبة عنهم.
قد لا تتسع هذه الأرضية لاستعراض مختلف أشكال الخروقات التي تمارس بشكل يومي و منهجي من قبل صنف من الصحافيين أو بعض وسائل الإعلام . لكن ما ينبغي التأكيد عليه هو أن هذه ∀الأجناس ∀ من الانتهاكات تتجلى في الرشاوى التي تدفع من طرف هيئات أو شخصيات، إما بهدف تلميع صورتهم في الإعلام أو من أجل الاعتداء على خصومهم. و تتمثل أيضا في توظيف القذف والسب وتشويه صورة الناس في المادة الصحفية، و في نشر الشائعات و الأخبار الزائفة والإثارة و الميوعة، و في الترويج لخطابات العنف و الحقد و الكراهية، ثم الخلط ما بين ما هو مهني و ما هو تجاري إشهاري.
على مستوى آخر، لم تتوقف المطالب الرامية إلى تفعيل مبادئ و قيم أخلاقيات المهنة و احترام قواعدها. و في هذا المضمار ما فتئت المنظمات و الهيئات المدنية و السياسية و النقابية و الثقافية ،الجادة، تؤكد في تقاريرها و خطاباتها على ضرورة احترام أخلاقيات الصحافة .

تيمة جماليات الفقر:

تعتبر المسألة الاجتماعية إحدى الملفات الحاسمة في قياس وتيرة النمو بأبعاده المختلفة، وهي الوجه الذي يعكس مسار ونتائج السياسات العامة في كل البلدان، ومدى قدرتها على رفع تحديات التطور الفردي والجماعي،ومتطلبات التقدم والرقي لبناء المواطنة الفاعلة.وفي بلادنا، لا تحضى المسألة الاجتماعية بما يكفي من النقاش العمومي، حيث يتم تناولها عرضيا إما عند اندلاع أزمة من الأزمات، أوعند حدث طارئ. 


وقد تكرس هذا المنحى خلال التجارب الحكومية السابقة، وتعمق خلال التدبير الحكومي الحالي حيث تم تهميش النقاش العمومي بصدد القضايا المجتمعية الحاسمة، وذات الأولوية، في اتجاهات لا علاقة لها بمتطلبات المرحلة الراهنة.
ومن حسنات النقاش الذي تفجر في مجلس النواب بخصوص مسألة الفقر ببلادنا،وما تلاه من ردود أفعال إزاء تصريحات الوزيرة بسيمة الحقاوي والتي اعتبرت بأن الفقر المدقع غير موجود ببلادنا، أنه( أي النقاش) أعاد المسألة الاجتماعية إلى صلب النقاش العمومي.
كما سمح بالكشف عن النواقص المترتبة عن المقاربات السطحية للفاعل السياسي، ومن ضمنها ما جاء على لسان وزيرة الأسرة والتضامن، حيث بات من الواضح أن مقاربة إشكالية الفقر ببلادنا لا تخضع لرؤية موضوعية، ومستقبلية ، بل إنها تظل سجينة الأرقام الدولية المرتبطة بقياس معدلات وخرائط الفقر في العالم، وكذا بالمعايير التقليدية المرتبطة بقياس الفقر بناء على الدخل الفردي.
وهو ما أسقط حزب العدالة والتنمية في تناقضات مكشوفة بين ما كان يصرح به في المعارضة، ، وما أصبح يصرح به اليوم إزاء نفس الظاهرة.
وفي هذا الصدد، ينبغي التذكير بأن الاتجاه العام الذي تتبناه العديد من الدراسات والتقارير ذات الصلة بالموضوع لم تعد تقارب الفقر ارتباطا بأبعاده المادية (ضعف القدرة الشرائية، تدهور الدخل الفردي، و انحطاط شروط العيش...) بل أضحت تدرج عوامل ومحددات أخرى من قبيل العجز المسجل في الولوج إلى الشغل،والصحة،والتعليم،والماء الشروب، والكهرباء، والتطهير،والسكن، وعدم القدرة على الادخار، والاستثمار، وكذا عدم القدرة على المشاركة في صنع القرار، والمساهمة في التدبير الجماعي، ناهيك عن أبعاده النفسية المترتبة عن الإحساس بالإقصاء الاجتماعي، والحرمان،والضياع، والعجز عن مجابهة متطلبات الحياة. وترتبط حالة الفقر بمؤشرات التطور الاجتماعي( على المستوى المحلي) ومؤشرات النمو البشري.
حيث لم يعد الفقر يقاس بمستوى الدخل، لتحديد الحد الأدنى من الاحتياجات ،و بمستوى الانفاق، بل أيضا بإدراج المحددات التنموية المرتبطة بمستوى الولوج للخدمات الاجتماعية،ومؤشرات النمو،والاندماج الاجتماعي، والمواطنة النشيطة..الخ.
وقد سبق لتقرير الخمسينية (المغرب الممكن) أن تنبه للأمرعندما أشار إلى أنه " لا يمكن للفقر أن يختزل فقط في الحرمان من الموارد المالية.ذلك لأن هذا المفهوم يتسع ليشمل أشكالا أخرى من الحرمان الإنساني".
واعتمادا فقط على المعيار المالي المرتبط بالفقر أظهر تقرير لمنظمة "فاو" للأغذية والزراعة، أن 5 ملايين مغربي لا زالوا يعيشون تحت عتبة خط الفقر، بأقل من دولارين في اليوم الواحد..
وكشف التقرير أن مظاهر الفقر لازالت تعشش في المغرب، خصوصا في الوسط القروي. وإذا أصفنا إلى هذا المستوى الجوانب المرتبطة بالحماية الاجتماعية فيكفي أن نشير أن التغطية الاجتماعية لا تشمل سوى 36.8 بالمائة من مجموع سكان المغرب.
وقد سبق أن سجل " التقرير الوطني حول السياسة السكانية " بالمغرب أن نسبة الفقر قد وصلت إلى تسعة عشرة في المائة (19 %) وإن سبعمائة وثمانين ألف (780000) أسرة تعيش فقرها المدقع في تجمعات سكنية غير لائقة، بأحياء الصفيح وبمساكن هامشية.وتبرز معطيات البحوث حول استهلاك ونفقات الأسر التي أنجزتها وزارة التوقعات الاقتصادية والتخطيط بالمغرب،في السنوات القليلة الماضية، أن نفقات أغلب السكان تقترب من عتبات الفقر.
ويصل المعدل الإجمالي للفقر على المستوى الوطني إلى حدود 22 في المائة، وفقا لنتائج البحث الوطني حول استهلاك ونفقات الأسر المغربية، وهي المعطيات ذاتها التي تبناها تقرير للبنك الدولي.
الرؤيا الإخراجية:
الإخراج المسرحي تطور من مجرد نسق متكامل من المعلومات إلى نسق مليء بالإبداع والإبتكار الذي يرتبط ارتباطا وثيقا بمتغيرات المجتمع.فالمخرج بحسب (أليكسي بوبوف):" الساحر الخفي عن المتفرج الذي يملك بيده خيوط ماكينة المسرح المعقدة (حتى الإرادة الإبداعية الخلاقة عند جميع فناني المسرح) ثم هو كذلك الفنان الذي يعطي العرض المسرحي كله طابعه ولونه ونغمته.
وقد أكد المخرج مسعود على قيمة تدريب الممثل وإعداده جيدا لكل دور. فالممثل من أهم مكونات العرض المسرحي. وبليام الكحلة كان أداء الممثلين يميل إلى الحركية وتنويع تقنيات اللعب التشخيصي بحسب كل دور ممثل وممثلة. 
واعتمد بوحسين على تصورات ميزونسية تختلف بين البساطة(باعتبار الموضوع الشعبوي للعرض) والمعقد (باعتبار مس  الموضوع بالنخبة).
محركا الممثلين بتقنية الثلاثي وعلى أسلوب تحريك لعبة الورق مادام الجميع يعرف أن السياسة لعبة ذنيئة. الوزراء الثلاث تم توظيفهم بطريقة ذكية لكي تلامس أبعادهم عمق كل شخصية.
السينوغرافيا التي لعبت على ملابس تتنوع بين اللباس الرسمي وبين ملابس شخصيات بلعبة الورق التي نعرف شكلها المتحايل. قطع الديكور اعتمدت على قطع ثلاثية بالخلفية مع طاولة وثلاث كراسي التي يتمت تحريكها من طرف الممثلين. فالكراسي في لعبتها السياسة هي حركة أو لعبة يجب التنبه إليها.
الموسيقى برغم اقتصادها اعتمدت على الألحان السياسية والحربية التحريضية في لحظات وفي لحظات تعكس الحزن والألم الذي يعاني منه المجتمع.






فتح باب المشاركه في ملتقى اسطنبول الدولي الثالث في مدينة اسطنبول التركيه

مجلة الفنون المسرحية

 فتح باب المشاركه في ملتقى اسطنبول الدولي الثالث في مدينة اسطنبول التركيه

سيتم انطلاق ملتقى اسطنبول الدولي الثالث في مدينة اسطنبول التركيه للفتره من ٢- ٨/ ٢/ ٢٠٢٠ والذي ستكون محاوره ( البحوث العلميه والمشاركات المسرحيه والسينمائيه والتشكيليه وحفلات توقيع كتب ) والدعوه مفتوحه للجميع للمشاركه وحسب التوقيتات والاشتراكات المدرجه في (بروشور) المؤتمر المرفق




الجمعة، 22 نوفمبر 2019

«دبي للثقافة» تُشكِّل لجنة استشارية للفنون المسرحية

مجلة الفنون المسرحية

«دبي للثقافة» تُشكِّل لجنة استشارية للفنون المسرحية

اللجنة الاستشارية تتألف من حكم الهاشمي والدكتور حبيب غلوم ومحمد السلطي وسميرة أحمد ووليد الجلاف وخليفة البحري وأحمد الشامسي. من المصدر

أعلنت هيئة الثقافة والفنون في دبي عن تشكيل اللجنة الاستشارية للفنون المسرحية في دبي، وتقديم دعمها لجمعيات الفنون الشعبية والمسارح في الإمارة، لتتحول أبرز مخرجات مختبر الإبداع المسرحي - الذي نظمته الهيئة بهدف توفير قاعدة قوية لمسرح المستقبل - إلى واقع فعلي، ما يعزز إسهام «أبوالفنون» في تنمية الاقتصاد الإبداعي، ويضمن استدامة عملية التطوير، ويتوافق مع رؤية دبي الثقافية الجديدة التي تهدف إلى جعل دبي مركزاً ثقافياً عالمياً، وحاضنةً للإبداع، وملتقى للمواهب.

وتُعد اللجنة الاستشارية للفنون المسرحية في دبي الجهة الرئيسة المعنية بتوجيه دفة عملية التطوير المسرحي، والعناية بكل شؤونه من خلال فريق مختص ومؤهل، يتكون من حكم الهاشمي، المدير التنفيذي لقطاع الفنون والآداب بالإنابة رئيساً للجنة، ومجموعة من الفنانين والمبدعين يشاركون في عضويتها، وهم: الدكتور حبيب غلوم، محمد السلطي، سميرة أحمد، المهندس وليد الجلاف، خليفة البحري، وأحمد الشامسي.

بيئة إبداعية

ويتمثل دور أعضاء اللجنة في تحقيق أهداف عدة، أبرزها الإسهام في تعزيز وتنمية المواهب من خلال حاضنات المواهب الاستثنائية، وتقديم المقترحات لخلق بيئة إبداعية من أجل تنمية مستدامة للفنون المسرحية، والإسهام في تعزيز قيم الفنون المسرحية بين المؤسسات الحكومية والخاصة، وتشجيعها على الاستثمار الفني ورعايته، والإسهام في وضع المسرح الإماراتي على الخريطة الفنية العالمية من خلال دعم وتعزيز التعاون الاستراتيجي مع المنظمات الثقافية والفنية المعنية بالفنون المسرحية في الداخل والخارج.

قنوات للتواصل

تتضمن قائمة مهام اللجنة نقاطاً رئيسة عدة، أبرزها اقتراح قنوات مختلفة للتواصل لسد الفجوات بين المؤسسات المعنية في الفنون المسرحية والقطاع المسرحي، ولتعزيز التأثير الإيجابي للمسرح الإماراتي في المجتمعين المحلي والعالمي، وإعداد مقترح «خريطة المسرح المستقبلية» لمدة 10 سنوات، مع اقتراح المسرّعات والأنشطة التي يحتاجها المجتمع، والمشاركة في إعداد دراسة للوضع الحالي للقطاع المسرحي في إمارة دبي، إضافة إلى التوصيات التطويرية المستقبلية، وغيرها.

احتضان المواهب

وأكدت مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، هالة بدري، على أهمية دور المسرح في تشكيل ثقافة ووعي أفراد المجتمع، لافتةً إلى ضرورة اكتشاف ودعم واحتضان المواهب المسرحية الواعدة، وتعزيز إسهام المسرح في تنمية الاقتصاد الإبداعي، مؤكدةً أن تنفيذ مخرجات مختبر الإبداع المسرحي سيحدث نقلة نوعية لهذا الفن العريق. وقالت: «نسعى بشكل جاد لإعادة الوهج والبريق للمسرح، وتحقيق مستقبله المنشود، ونشهد اليوم تشكيل لجنة استشارية تتولى شؤونه، تتكون من نخبة من أبرز صناعه ومبدعيه وأبنائه. والتقاء هذه الطاقات والخبرات في مكان واحد سيثمر مجموعة كبيرة من الرؤى والأفكار، تؤدي إلى النهوض بالعمل المسرحي، وتفعيل قطاع الصناعات الإبداعية ومشاركة الفنون في منظومة الاقتصاد الإبداعي، ما يتماشى مع أهداف دبي، ويرسخ مكانتها منارةً للإبداع ووجهة للمبدعين».

بيئة مسرحية

أشارت مدير عام هيئة الثقافة والفنون في دبي، هالة بدري، إلى أن دعم «دبي للثقافة» للمسارح وجمعيات الفنون الشعبية في الإمارة يعمل على زيادة المحفزات التي من شأنها استقطاب الطاقات المبدعة وتشجيعها، ويخلق بيئة مسرحية ترتقي بالمواهب الشابة، وتدفعها لمواصلة تطوير شغفها في المجال الإبداعي، ما يُمَهِّد لقطاع فني يفرض نفسه بين الجمهور.

هالة بدري:

«نسعى بشكل جاد لإعادة الوهج والبريق إلى المسرح، وتحقيق مستقبله المنشود».
-----------------------------
المصدر : الامارات اليوم

الأربعاء، 20 نوفمبر 2019

رحلة سريعة جداً في أروقة كتاب “الفضاء الخالي” لبيتر بروك

مجلة الفنون المسرحية

محمد سيف – باريس

كتاب “الفضاء الخالي” لبيتر بروك ضروري جدا ليس فقط لأولئك الذين يعبدون المسرح ويعشقونه وإنما أيضا لأولئك الذين لا يحبونه. ضروري ومهم أيضا للذين يعملون في حقل المسرح، كما لأولئك الذين يتفرجون عليه ويتتبعونه. يحوي الكتاب الكثير من الأسئلة والأجوبة المفتوحة والمغلقة، تتعلق بالمتفرج، بالممثل، وبالمخرج، بفضلها يستطيع المسرح، المكتوب وغير المكتوب، أن يعيش.

يتحدث بيتر بروك عن أربعة اتجاهات في المسرح: المسرح المميت، المسرح المقدس، المسرح الخشن، والمسرح المباشر. يقول في هذا الصدد: “قد تقف هذه الأنواع الأربعة جنبا إلى جنب في بعض الأحيان سواء في “ويست اند”، في لندن، أو ساحة التايمس، في نيويورك. وقد يبتعد الواحد عن الآخر مئات الأميال. فنجد المسرح المقدس في فرصوفيا والمسرح الخشن في براغ. وقد يحدث أحيانا أن نستعمل هذه الأنواع الأربعة استعمالات مستعارة وقد يظهر نوعان منها في أمسية واحدة وفي مشهد واحد، وقد تتزاوج الأنواع الأربعة في لحظة من اللحظات وفي كثير من الأحيان”.

المسرح المميت
وحده اسم هذا النوع من المسرح كاف لان يدل على اللاحياة، وتفوح منه رائحة الموت، فهو مسرح بلا غد، لا يلامس إلا جزءاً صغيراً من المجتمع، نعرف انه دائما يخطئ في تقويمه للأشياء التي، بموجبه، يجب أن تحترم. لكن المسرح المميت، يحيط الأعمال الكلاسيكية بهالة من الاحترام الزائف باسم الأشياء المكتوبة. لا ينفك بيتر بروك يردد هذا المنطق الذي صار يصطدم في وقتنا الحاضر مع الكثير من الناس الذين يعتبرون المسرح الكلاسيكي أدبا وثقافة وليس عرضاً مسرحياً حياً.

صار في إمكاننا أن نجد المسرح المميت اليوم، في الأوبرا الفخمة وفي الأعمال الكلاسيكية، مثلما يمكن العثور عليه أيضا في مسرحيات كل من موليير وبريشت وشكسبير، وليس هناك مرتع له أخصب من مسرحيات شكسبير تلك التي يؤديها ممثلون محترفون، داخل ديكورات مدروسة، وأزياء فاخرة وموضوعات محللة، تصاحبها الموسيقى، ويبدو داخلها الممثلون، نشطين وممتلئين بالتنوع. مع ذلك، نقول لأنفسنا لحظة المشاهدة، إن هذا مضجر، كل شيء متوافر فيه إلا الحياة، لهذا يجب عدم الرفع من قيمته، لأننا عندما نرفع من قيمة شيء رديء فإنما نخدع أنفسنا.

يقول بيتر بروك، عندما نعثر على شكل مسرحي معين، فإن علينا أن لا نقوم بإنتاجه مرارا وتكرارا والى الأبد، كما أننا لا نستطيع ذلك أصلا. يعتقد أن فن المسرح زائل، وقتي، عابر: “في المسرح فإن أي شكل جديد سيحمل مع ميلاده عناصر موته ولا بد من إعادة استيعاب كل الأشكال الجديدة والتي تحمل مضامينها الجديدة علامات تأثيرات المحيط”. هل يسمح لنا هذا أن نقول إن المسرح يجب أن يُفهم بأنه فن عابر وتافه إلى هذه الدرجة؟ بالنسبة الى بيتر بروك، فإن السرعة التي تجري بها التمارين وتقدم فيها العروض، لأسباب اقتصادية، خطرة وعاجزة أقصى حدود العجز، مثلها في ذلك مثل البطء الذي يميز بعض الانتاجات الإخراجية الروسية التي تسيء استعمال الزمن فتمضي اشهرا طوالاً بل سنتين كاملتين أحيانا في المناقشات والارتجال والدراسات الأرشيفية من دون أن تعطي في النهاية نتائج أفضل مما تعطيه تلك الفرق التي تتمرن ثلاثة أسابيع. العرض المسرحي ليس هدفاً بحد ذاته: يجب أن يعثر لدى كل متفرج على صدىً خاص. إخراج مسرحية معينة يمكن أن يؤثر على المتفرج الإنكليزي في حين يترك الإخراج المسرحية نفسها المتفرج الأمريكي في حالة من البرود والذهول.

المميت موجود في الوضع الثقافي، في العمل الاقتصادي، في حياة الممثل، في الإخراج، في النص، في النقد، مثلما توجد داخل المسرح المميت خفقات حياتية مقنعة إلى حد بعيد. المسرح المميت لا يعني المسرح الميت فعلا، وإنما هو مسرح فعال بشكل يبعث على الانقباض والغثيان، لهذا السبب بالذات، فإنه قابل للتغير ومواجهة الحقيقة البسيطة التي يدعوها العالم بأسره “المسرح” في كل زمان ومكان.

المسرح المقدس
لكن كيف يمكن أن نموضع الاتصال؟ هل يجب علينا أن نبحث عنه في هذا المسرح الذي يطلق عليه بروك اسم “المسرح المقدس” أو غير المرئي؟
المسرح المقدس لدى بروك هو ذلك المسرح غير المرئي الذي يصبح مرئياً بفعل التجربة الفعالة والمكتشفات الجديدة وامتحان ما توصلنا إليه في السابق. هو مسرح اللامعقول ومسرح الوحشية معا. يقترب أكثر من المســــرح المقدس، هو “الواقعة” Le happening، التي بدأت موجتها في الولايات المتحدة. وتنبثق، مبدئيا، بشكل تلقائي، ويمكن أن تقع في أي زمان ومكان، لا يحدها الوقت بحدود، ويمكن أن تختصر نفسها بدقائق محدودة. باختصار مفيد، ليس هناك متطلبات محددة لحدوثها.

بحث بيتر بروك عن المقدس عميق جدا بشكل غير متناهٍ، فالأمثلة التي استعملها مثل الواقعة، ارتو، كيننغ هام، بيكيت، غروتوفسكي، والمسرح الحي، بمثابة مراحل لا أكثر ولا اقل، بحيث نشعر أن المشروع الذي سيصالح به بروك، بين الأرض والسماء، بين المشاهد والممثل، وبيننا وبين أنفسنا، واسع جدا.

المسرح الخشن
يتأسس المسرح الخشن على القذارات: ولا يقع بالضرورة داخل مسرح، وإنما داخل العربات، والناقلات أو على المنصات الخشبية. “القذارة والوحشية ظاهرتان طبيعيتان، والغرابة عمل مفرح”. بماذا يحلم بيتر بروك على وجه التحديد؟ انه يحلم بمسرح شعبي حقيقي، يقف ضد التسلط، ضد التقليد والفخفخة والتظاهر، ويحلم بالسيرك، والبهلوانية. لكنه يحلم أيضا بـ”قصة الحي الغربي” ومسرحية “الملك ابو”. يحلم أيضا بمسرح رافض.

في هذا الفصل يتحدث بروك عن العلاقة بين بريشت وكورد كريك الذي فصَّلَ الصورة الرمزية على المنظر المرسوم للغابة الكاملة، لاعتقاده أن التفاصيل الكثيرة غير ضرورية وتستحوذ على اهتمامنا بلا فائدة. في حين أن بريشت لم يستخدم هذه الطريقة في التعامل مع المنظر المسرحي فحسب وإنما يطبقها على “عمل الممثل أيضا عندما ينظر إليه من وجهة نظر المتفرج”. ألغى بريشت العاطفة المصطنعة وتطور الشخصية وتنامي المشاعر لإدراكه أن عدم إلغائها سيؤدي إلى عدم وضوح المغزى الذي نريد أن نصل إليه. جاء بريشت بفكرة بسيطة مفادها أن “الكامل” لا يعني أن يكون “شبيها بالحياة” و”الإحاطة بها من جميع الجهات”، وان على الممثل أن يفهم المسرحية وان يعرف ماذا تخدم لكي يفهم الهدف الحقيقي من وراء عرضها وتأليفها وعلاقتها بالعالم الخارجي المتغير.

يحيلنا بروك هنا، على المثال الأكثر قوة، وهو شكسبير ومسرحه الذي يعتبر النموذج الذي يضم العناصر البرشتية والبيكيتية. يلقي بروك الضوء، على بعض الأعمال الشكسبيرية التي قدمها، محللاً إياها وفقا لتداخلها وتعاقبها في المقدس والخشن، من هذه: مسرحية “الكيل بالكيل” التي لم يقرر الخبراء هل هي كوميدية أم لا، لعدم تمثيلها كثيرا. هذا الأشكال جعلها من أكثر مسرحيات شكسبير بوحا، إذ تكشف في شكلها ومضمونها، عن نوعين من العناصر، عناصر المسرح المقدس وعناصر المسرح الخشن. مسرحية “هنري الرابع” التي تكشف عن مزيج من القدسية والخشونة في مشهد الحانة من خلال واقعية النثر وشعرية الأجزاء الأخرى، ومسرحية “حكاية الشتاء” المقسمة أحداثها ثلاثة أجزاء، ومسرحية “الملك لير” التي لا يمكننا أن نراها ممثلة كسرد حكائي، لأنها عبارة عن شعر ضخم ملتحم مصمم لدراسة حزمة من العلاقات الإنسانية المتداخلة التي تتعاقب وتتعاكس بشكل موشوري مثل حزمة لونية، ومسرحية” العاصفة” التي يختلف أمرها عن باقي أعمال شكسبير، فهي من بدايتها حتى نهايتها تتحرك عبر مواطن روحية، وفيها يمكن أن نعثر على الأسلوب القدسي، الكوميدي، والخشن، بكيفية ميتافيزيقية. ونستشف أن المقدس والخشن يتغذيان بشكل تلقائي ويوجدان في مناخات طبيعية ممتزجة ومتداخلة.

المسرح المباشر
يظل المسرح كمكان ليس كباقي الأمكنة الأخرى، انه يشبه إلى حد كبير المكبرة التي تكبر الصورة، لكنه أيضا مثل العدسة البصرية التي تصغره. انه عالم صغير ومهدد بأن يتقلص حجمه أكثر فأكثر. ولكن كيف السبيل لان نجعله اليوم يعيش؟

لنرجع إلى موضوعنا: ما المسرح؟ وما هو هذا “الفضاء الخالي” الذي يجب ملؤه؟ الجواب، أن هذا الشيء الذي نتساءل عنه باستمرار، والذي لا يكفّ عن تصديع رؤوسنا بالبحث والتدقيق، لا يستطيع الإنسان العادي “أن يجده في الشارع، ولا في البيت، ولا في الخمارة، ولا مع الأصدقاء، ولا على أريكة الطبيب النفساني، ولا في الكنيسة، ولا في السينما”. إن المسرح فن يؤكد نفسه “في الحاضر” وهذا ما يجعله مقلقا. فالمسرح هو “الرقعة التي تقع فيها المجابهة الحياتية، إذ يخلق اجتماع مجموعة كبيرة من الناس في مكان واحد قوة كبيرة، وهي القوة التي في الحياة اليومية لكل فرد والتي يمكن فرزها واستيعابها بوضوح”.

لأجل بلوغ هذا الهدف، يجب أن يبقى التحضير للعرض “مفتوحا”. اختيار الممثل يجب أن يكون هو أيضا “مفتوحا”. فبيتر بروك، لا يعتقد أن في إمكاننا أن نعرف مقدما هل هذا الممثل أو ذاك يليق بهذا الدور أو ذاك: أثناء التمارين نكتشفه، وهذا يخضع أيضا، لعلاقته بباقي الممثلين. فالممثل قبل أن يكون شخصية مسرحية هو رجل أو امرأة، وحينما يريد أن يدنو من نص مسرحي، لا يدنو منه فقط بما يمتلك من مقومات مهنته أو بإيمانه بفنه، وإنما مع توتراته الشخصية، مع مشكلاته التي يمكن أن تكون عوائق كثيرة مثلما يمكن أن تكون عوامل مساعدة. في مثل هذه الحالة، يصبح المسرح “طريقة في الحياة”.

الثلاثاء، 19 نوفمبر 2019

المفكر الحداثي وطيف الكلمات والأشياء "لا نظام الخطاب" عرض مسرحي يستعيد واحدة من محاضرات المفكر الفرنسي ميشيل فوكو

الأحد، 17 نوفمبر 2019

العراق يفوز بخمسة جوائز في مهرجان مسرح الطفل العربي في الأردن

مجلة الفنون المسرحية 

العراق يفوز بخمسة جوائز في مهرجان مسرح الطفل العربي في الأردن 

فاز العراق بخمسة جوائز  كأفضل عمل جماعي - افضل نص- افضل سينوغرافيا - افضل ازياء واكسسوارات- وافضل ماكياج في مهرجان مسرح الطفل العربي في الأردن الدورة الأولى.
وقد شاركت في المهرجان ثمان دول عربية..ومثل العراق في المهرجان  فرقة محمود أبو العباس المسرحية..وشاركت بمسرحية للأطفال بعنوان " الساحل والمصباح " و قد اهدت  هذا الفوز   لشهداء العراق  وشباب ساحات الحرية في الوسط والجنوب .

الهيئة العربية للمسرح تعلن المتأهلين للتنافس على المراتب الثلاث في مسابقة البحث العلمي 2019

مجلة الفنون المسرحية 

الهيئة العربية للمسرح تعلن المتأهلين للتنافس على المراتب الثلاث في مسابقة البحث العلمي

أوعسري وعرفة والبشير، سيخوضون جلسة مُحَكَمَةً في إطار فعاليات مهرجان المسرح العربي.

اسماعيل عبد الله : المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي، خزان وقود معرفي.




    تعلن الهيئة العربية للمسرح عن نتائج النسخة الرابعة من المسابقة العلمية للبحث العلمي المسرحي، والتي خصصت للباحثين الشباب حتى سن الخامسة والثلاثين، حيث عنونت النسخة الرابعة بـ (الإشكال الثقافي في المشهد المسرحي العربي) – بناء الأشكال الإبداعية في ظل الخصوصيات الثقافية.
وقد أعلنت الهيئة العربية للمسرح عندما طرحت هذه المسابقة جملة من الأهداف، منها:
  • الارتقاء بالبحث العلمي في المسرح.
  • منح الفرصة للباحثين الشباب وفتح فضاءات جديدة أمام أفكارهم ورؤاهم واكتشاف الأصوات الجديدة في البحث والدراسات المسرحية.
  • إثراء المحتوى العلمي للمسرح العربي.
  • إثراء المحتوى البحثي المسرحي العربي على شبكة المعلومات.
  • تفعيل دور المؤسسات العلمية والأكاديمية في دعم البحث العلمي المسرحي عند فئة الشباب.
كما وضعت ضوابط علمية وآليات تحكيم تضمن الوصول إلى أفضل النتائج سعياً إلى تطوير البحث العلمي المسرحي، وتشجيع الشباب لخوض غمار البحث والمساهمة بإنتاج معارف ورؤى جديدة.
كما عملت لجنة التحكيم على تأكيد أصالة الابحث، وراقبت عملية الاستلال وقيمتها، خاصة وأن عدداً قليلاً من الأبحاث قد عانى من نسب عالية في الاستلال.
وقد خلصت لجنة التحكيم إلى تأهل الأبحاث والباحثين التالية اسماءهم بأفضل ثلاث مراتب، مع ملاحظة أن ترتيب الفائزين سيتم حسمه من خلال ندوة مُحَكَمَة تجري بحضور لجنة التحكيم في إطار فعاليات الدورة 12 من مهرجان المسرح العربي، التي ستقام في العاصمة الأردنية عمان من 10 إلى 16 يناير 2020.
الأبحاث والباحثون المتأهلون هم :
  • الحسين أوعسري – المغرب ، البحث بعنوان “السنن الثقافي في المونودراما العربية”.
  • منى عرفة – مصر . البحث بعنوان “الجسد وخلق الذاكرة في مسرحية خمسون”.
  • ميسون البشير – السودان. البحث بعنوان “الخصوصية والأشكال الإبداعية لما بعد الكولنيالية في المسرح العربي”
أما لجنة تحكيم النسخة الرابعة من المسابقة فتكونت من :
  • د. مروان العلان – الأردن.
  • د. محمد عبازة – تونس.
  • د. يوسف رشيد – العراق.
هذا ومن الجدير بالذكر أن الهيئة العربية للمسرح تمنح الفائزين أيقونتها ومكافآت مالية على النحو التالي : 5000 دولار للفائز بالمرتبة الأولى، 4000 دولار للفائز بالمرتبة الثانية، 3000 دولار للفائز بالمرتبة الثالثة.
الأمين العام اسماعيل عبد الله صرح بهذه المناسبة : إن المسابقة العربية للبحث العلمي المسرحي تعتبر خزان وقود معرفي هام للمسرح العربي، وتسهم في الارتقاء بالشباب وبحوثهم.
 -----------------------------------------
المصدر : الهيئة العربية للمسرح
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption