أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأحد، 7 يونيو 2020

ملحمةالحرب بين اورك وارتا / علاوة وهبي

مجلة الفنون المسرحية 

ملحمةالحرب بين اورك وارتا  / علاوة وهبي

يحدثنا صوئيل كريمر في كتابه عن الاساطير السومرية التي ترجمها عن ملحمة الحرب التي جرت بين مدينتين هما اورك وارتا  ويقدم ترجمة كاملة لنص الملحمة .
وانت تقرا نص الملحمة كما اورده تلاحظ ان الملحمة قد جاءت وكنأها نص مسرحي في شكله البدائ .مما يدفع الي الاعتقاد  القائل بان المسرح كما عرفناه من الاغريق  ليس مهده  الاغريق ولكن الموطن الاول هو بلاد السومريين في العراق اضافة الي بعض النصوص كذلك من الاساطير المصرية  وان الاغريق الذين سبقتهم الحضارة السومرية والمصرية بالاف السنين ايتولوا  علي هذا الفن ضمن ما استولوا عليه من الفنون الاخري ونقلوهوااي بلادهم    وعملوا علي تطويره وتحوير قصصه  لتتناسب مع مجتمعهم الاغريقي وفي ذلك اشارات اخري في كتب اخري اهمها كتاب التراث المسروق لجورجي جي جيمس  وخلافه 
في اسطورة حرب اورك مع ارتا  تتوفر الكثير من عناصر المسرحية في بداياتها الاولي  قبل ان تضاف شخصية ثانية الي الشخصية الوحيدة كما بدات .
تقول الاسطورة ان حاكم اورك اينمركار  وهو اخ الالهة انانا الهة الحب  وتقابلها الهة اخري  عند الغريق والرومان وهما افروديت الاغريقية وعشتار الرومانية . حاكم اورك يتطلع الي بسط يلطته علي ارتا واخضاع سكانه لسلطته ويطلب من انانا المساعدة واعدا اياها بان يبني لها معبدا  ويعبر لها عن رغبته في الحصول عليوالكنوز التي تتوفر عليها ارتا من لؤلؤ وذهب  وغيرها .وقبل ذلك كان استشار في الامر مستساره وهو الذي اوحي له بطلب المساعدة من اخته انانا .ولكن انانا كانت هي التي منحت مدينة ارتا لحاكمها الحالي .الاان عاطفة الاخوة تتغلب فتعد اخاها بما  طلب .وعليه ان يرسل الي ارتا رسولا بعد ان يختار له اللباس وفق شروط تضعها انانا .ويوافق اينمركار  ويرسل رسوله الي حاكم ارتا طالبا منه الاستسلام له والحاق ارتا باورك وان يرسل اليه الذهب والؤلؤ وان يبني له قصرا ومعبدا لانانا .ولكن حاكم ارتا يرفض ذلك ويقول للرسول بان انانا هي التي نصبته حاكما علي ارتا ليعود الرسول الي اورك ويخبر حاكمها برد حاكم ارتا وانه يفضل الحرب علي الاستسلام وبقاء مدينته حرة علي ان تستعبد .وتقوم الحرب بين المدينتين وينتصر فيها اينمركار . ويضم ارتا الي حكمه ويبني قصره ومعبد اخته انانا.
الاسطورة القصيدة  التي كتبها  الشاعر الذي لا ذكر لاسمه هي من النوع اللحمي التراجيدي  تتوفر فيه عناصر عدة من المسرحية .ولا اكاد اشك في ان هذا النوع من القصائد كان يقدم في باحات المعابد السومرية التي تشبه السارح البدائية قبل البنايات التي وصلتها منها  وان انشادها كان يتن تمثيلا كذلك بالنظر قلت الي ما يتوفر في باحات المعابد من فضاء كفبل باحتضان مثل  عروض انشاد هذه الاعمالوالملحمية .الماساوية والتي كانت محل فخر المنتصر في الحرب  
ونجد اذن في هذه الاسطورة الملحمة  عنصر الشخصيات المسرحية وعنصر الصراع   والمشاهد.
ولو حاولنا  وضع مشاهد العرض الملحمي هذا فسنجده كالتالي
اولا...مشهد اينم
ركار ومستشاره
ثانيا..مشهد اينمركار وانانا
ثالثا مشهد اينمركار  والرسول 
وتاتي بعدد رحلة الرسول وهنا يتدخل الكورس ليحكي لنا مشاق رحلة الرسول مناورك الي ارتا
 رابعا مشهد الرسول وحاكم مدينة ارتا 
خامسا ..عودة الرسول يرويه الكورس .
سادسا  .وصول الرسول الي اورك ولقاءه مع سيده اينمركار  واخباره برد حاكم ارتا.
سابعا ..اعلان الحرب وقيامها .ويروي اخباره الكورس  كما وصلنا ذلك لان كل ما لا يشاهد يرويه  الكورس الذي تلك هي وظيفته .
المشهد النهائ الاحتفال بالنصر 
هذه القصيدة كما اوردها كريمر واورد ترجمتها في كتابه  من الالواح السومرية  وكما راينا تتوفر علي كل عناصر النص المسرحي في بداياته الاولي وهي اسبق من النص الاغريقي بحوالي ثلاثة الاف سنة  ومع الاخذ  بمقولات  ان الاغريق سرقوا تراث الشرق ونسبوه تلي انفسهم مع التحوير فيه وادخال عليه ما يتوافق وحياتهم   نكاد نجزم بان مبلاد المسرح ومهده هو بلاد المشرق والرافدين وليس الاغريق  .ان الامر يحتاج الي وقفات اطول ودراسات  وابحاث اعمق وتمحيص في الامر ..هنا نكتفي باثارة الموضوع والتلميحات .وعلي المختصين في الجامعات التاكيد وارجاع الحق لاصحابه.

السينما في العراق

مجلة الفنون المسرحية

السينما في العراق 

الجمعة، 5 يونيو 2020

كتاب السيكودراما فلسفتها وممارستها نأليف د. رأفت عبد الحميد أحمد

مجلة الفنون المسرحية



كتاب السيكودراما فلسفتها وممارستها  نأليف د. رأفت عبد الحميد أحمد

مقدمة الكتاب

عندما بدأت مشروع هذا الكتاب، وتعرفت على جاكوب ليفى مورينوJacob L. Moreno الطبيب النفسى ومؤسس السيكودراما من خلال أعماله، وبعد خوض هذه التجربة اكتشفت أن ما أعرفه كان قشورا متعلقة بتقنيات السيكودراما وليس فلسفتها وعمقها وتأثيرها الساحر على الإنسان، وتبين لى أن مورينو صاغ مسلماته بطريقة قد لا يفهمها عادة أولئك الذين يمارسون التفكير النقدى. وتقول زيركا Zerka بأن الجانب الشاعرى الملهم فى أعماله يغيم على عرضه العلمى. فهو كما تحدث دوريس تويشل ألين Doris Twitchell Allen، بأنه “فعال، مثل السماء والمحيط” يساعد الناس على التجاوز الدينوى، لتوسيع واقعهم (See Zerka’s foreword,1994 in book Psychodrama since Moreno).
ولعذارى السيكودراما، هذا الكتاب يستعرض لكم أحد طرق العلاج النفسى الذى يمزج بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس كأحد العلوم الإنسانية التى تكشف عن الواقع النفسى للإنسان، فهو يعمل على تكامل العقل والجسد، والفن والعلم. وينقسم مصطلح Psychodrama إلى شقين الشق الأول Psycho ويعنى نفس، والشق الثانى Drama وتعنى دراما أو الفعل أو التمثيل الحركى، بالتالى Psychodrama تعنى الدراما النفسية أو المسرحية النفسية.
وتقول زيركا مورينو Zerka T.Moreno، أن السيكودراما أثبتت أن العمل يسبق الكلام، والكلام ينمو متأخرا وليس الطريق الملكى إلى النفس. ففى التعليم التفاعلى لا يمكننا فصل الجسم عن النفس(See Zerka’s foreword,1994 in book Psychodrama since Moreno) .
وسوف يتبين فى هذا الكتاب أهمية المجموعة العلاجية باعتبارها نموذج صحى لتعاملاتنا مع الناس، حيث تقول زيركا ، أننا مبدعين مشاركين فى عالمنا والكون والمسئولية الشخصية والمعالج فى الداخل. وما تذكره عن زوجها مورينو وظل معها إلى الآن، تعريفه للعلاج النفسى الجماعى، بأنه شخص واحد هو العامل العلاجى للآخرين، ومجموعة واحدة هى العامل العلاجى للآخر. وأيضا يرى أن السيكودراما هى استكشاف الحقيقة الشخصية للبطل/المريض، بطرق الإرتجال الدرامي(See in Ibid).
وهناك العديد من الملاحظات حول الإبداع السيكودرامي: فمن الأفضل الوصول إلى تنفيس عبر الفعل أو التمثيل بشكل كامل، لأن هذا سيزيد من تنفيس باقى أعضاء المجموعة، فعندما يكون الواقع قمعيا للغاية فإننا نحتاج إلى تجاوزه فى مجال الواقع الباقي(القدرات الخيالية)، الذى يجعلنا نقوم بما كان يمكن أن نقوم به أو كان يجب أن نقوم به، لاستكمال الواقع الفعلى، وتجاربنا وخبرتنا تستند على فهمنا لهذه الأحداث والأشخاص وأن التصورات العقلية قابلة للتغيير(See Ibid).
هذا الكتاب هو بمثابة مصدر منعش لإلهام الذين يمارسون السيكودراما. وهو يركز على أفكار مورينو التى تركت بصماتها فى مجال علم النفس العلاجى المتمثله فى العديد من مفاهيمه السيكودرامية، مثل المواجهة الشخصية والعفوية والإبداع، والمخزون الثقافى، وفعل الجوع، ومفهوم تيلى، والواقع الباقى وغيرها من المفاهيم السيكودرامية، هذا إلى جانب السياق التاريخى والفلسفى للسيكودراما وعرض لتأثير اللاشعور فى العملية العلاجية، وكذلك استعراض العديد من التقنيات والتطبيقات السيكودرامية والتمارين الاحمائية المتعلقة بالتطبيقات النفسية، بالإضافة إلى تناول المراحل الرئيسية فى السيكودراما بشكل متعمق( مرحلة الاحماء، ومرحلة الفعل ومرحلة المشاركة، ومرحلة المعالجة أو التحليل)، وكذلك يركز على الأدوات الرئيسية للسيكودراما بصورة أكثر عمقا(البطل/المريض، الأنا المساعدة، المخرج الجمهور/باقى أعضاء المجموعة والمسرح). وبحكم عملى فى مجال علاج الإدمان خصصت الفصل الرابع عشر من هذا الكتاب لتقديم مجموعة كبيرة من تمارين منع الزلة/الانتكاسة لمرضى إدمان المخدرات وأهدافها وخطوات تطبيقها. والخلفية المرجيعة لهذه التمارين، جزءً منها، من خلفية تحليلية بهدف الكشف عن الديناميات النفسية لمتعاطى المخدرات، وجزءً آخر، من خلفية سلوكية تشدد على المتغيرات أو المنبهات البيئية التى تؤدى إلى الزلة أو الانتكاسة. حيث يمكن إعادة بناء المتغيرات أو الاشارات الظرفية أو الشرطية من خلال السيكودراما والتدرب على السلوكيات البديله التى تقى من الانتكاسة. وكذلك الاهتمام بالعلاقات البين – شخصية ودورها فى الانتكاسة والتعافى.
فهذا الكتاب صالح للمبتدئين أو كما تصفهم مارسيا كارب Marcia Karp لعذارى السيكودراما، (وكذلك لغير المبتدئين)، فهم عذارى لأن اسألتهم تحافظ على إلهام وعفوية وأساسيات وفلسفة السيكودراما، فهم فى حاجة لطرح أسئلة مثل، ما هى السيكودراما؟ ما الأساس الفلسفى والنظرى الذى يجب أن نفهمه ونفسره وفقا لما يحدث؟ كيف يمكنى كمخرج أو معالج أن أقوم بتعظيم الأنوات المساعدة والإستفادة من الحكمة الجماعية للمجموعة؟ وما هو دور المخرج؟ وما هو نوع الاحماء الأكثر ملاءمة لهذه المجموعة المعنية؟ وكيفية عمل الاحماء لتحرير العفوية؟ وكيف نختار البطل من هذه المجموعة؟ كيف نصل إلى الإغلاق، وماذا يمكننا أن نتركه مفتوحا لمزيد من الاستكشاف؟ وكيفية ممارستها؟ وما علاقة الدراما النفسية بالدراما الكونية؟ وما هو تأثير الفراغ المسرحى على المرء؟ وغيرها من الأسئلة التى تعكس قائمة موضوعات هذا الكتاب، متمثله فى وحدة متماسكة.
تقول زيركا، أن أحد الأمور المهمة التى تعلمتها من عملية الاحماء وهى أنه عندما يتم احماء البطل بشكل كامل، لن يكون هناك جزء من الذات متاحا للوقوف جانبا، ولا يمكن لأى جزء أن يلاحظ أو يسجل الفعل؛ أى لا يكون هناك الجزء الناقد فى الذات (See Zerka T.Moreno’s Preface,1998. In book The Handbook of Psychodrama).
يعتقد مورينو أن كل شخص منا لدية ثلاث مكونات فى داخلنا المخرج والممثل والمراقب/الناقد. يخبرنا المخرج بما يجب فعله، فمثلا يقول المخرج “ابدأ بإجرا مكالمة هاتفية لا تحضرها”، مشيرا للممثل بإجراء المكالمة الهاتفية فلا يمكن للمراقب/الناقد أن يسجل ما يحدث من فعل إذا كان الممثل أو الفاعل مشاركا بشكل كامل؛ أى فى حالة من التعايش فى الموقف بعفوية باعتباره واقعا حقيقيا. هذا يعنى أن الممثل لا يمكنه تذكر ما قيل أو فعل ولكن يحدث التذكر عندما يسمح الممثل للمراقب/للناقد بأن يسجل التفاعل. فالممثل الذى يحترق تماما لا يترك أى مجال للمراقب/الناقد. وهكذا فإن عدم التذكر ليس هو الكبت لأن المرء لا يستطيع إلا كبت ما تم تسجيله فى الواقع. كل من المخرج والمراقب/الناقد بعيدا عندما يبدأ الممثل. إنه سبب رئيسى لماذا فى كثير من الأحيان لا يمكننا تذكر ما قيل أو حدث، ويسمي مورينو هذا “حرارة الفعل الأبيض”. عندما نرى أنفسنا فى وقت لاحق على شريط فيديو على سبيل المثال نحن نكون مذهولين: “هل فعلت هذا حقا؟” “كيف نظرت هكذا أو تصرفت بهذه الطريقة؟” حرارة الفعل الأبيض تحترق بعيد عن المراقب/الناقد. فعندما يكون المراقب/الناقد حاضرا، فى صورة صوت صغير داخلى يقول لك مثلا ” أنت ربما لا تفعل هذا جيدا”. فالآثار المترتبة على عدم التذكر هو عندما تُظهر نسيانا أو غيابا للذهن، فإن ذلك يرجع إلى أن عملية الاحماء الفعلية قد اكتملت(See Ibid).
ويتعين على المخرج إعادة البطل إلى مكانه فى المجموعة بأمان، وأن مشاركة المجموعة تتم بموادة ولطف. وتتيح هذه المشاركة للبطل أن يشعر بأنه مدعوم من البناء المعرفى لبعض الخبرات بطريقة إنسانية وغير صريحة فى المجموعة، ويتبن ذلك عندما يشارك عضو فى المجموعة عضوا آخر، ويقول له مثلا “تذكرنى خبرتك بخبرتى..إلخ”. وتقول زيركا، بأن مورينو علمنا أن التأكيد على الآخر والتصديق على خبرته أمر مهم جدا. مع هذا التأكيد فمن الممكن الوصول إلى”مفهوم تيلى” Tele أو “عن بعد”. وأفضل فهم لـ”تيلى” هو عبارة عن الوصول إلى مشاعر شخص آخر وقبول ومشاركة حقيقة تلك المشاعر فى اعتراف متبادل بالحقيقة. تعمل “تيلى” بين المخرج والبطل، والأنوات المساعدة والبطل، وبين أعضاء المجموعة. ولكن كيف تعمل “تيلى” بهذا الشكل الخفى؟. يحدث ذلك مرارا وتكرارا، وتستكمل قائله: فى الأونة الأخيرة اختارت بطلة وهى امرأة شابة، أحد الأعضاء( باعتباره الأنا المساعدة) ليمثل أبيها الذى توفى قبل بضعة أشهر، كان شاب يعمل فى نفس عيادة الصحة العقلية. لم يتم مناقشة موت والدها معه أبدا على الرغم من أن الموت كان له بعض الملامح الغير عادية. وفى عرض المشهد أظهرت أن والدها توفى أثناء نومه بجوار والدتها، بسبب أزمة قلبية حادة. لم تكن والدتها على علم بما حدث لأنها نامت من خلال الوسائد المتواجدة بينهما لتسهيل النوم الهادىء. وتمكنت البطلة أن تستكمل واعيها لوالدها، وهو عمل ذو مغزى عميق. وتمثل دهشتنا عندما بدأ مشاركة الأنا المساعد وقال: ” لم أتحدث ابدا عن هذا، لكن والدى توفى تماما بنفس الطريقة”. يا لها من دهشة، فالبطلة اختارت هذا الشخص من بين 45 شخصا، اختارت الشخص الوحيد الذى شارك خبرتها تماما. وتمكن العديد من أعضاء المجموعة أيضا بالمشاركة والتنفيس. فالحياة معقدة للغاية، لكن خصوصية الموقف كان يخص هذين الشخصين فى المجموعة اللذان كانا مرتبطين بشكل غير مرئى. ويتبين تيلى أيضا فى اختيار الشخص للعضو الذى يريد الجلوس بجواره فى المجموعة. إنه “تيلى” المسؤول عن العديد من تفاعلاتنا الخفية والغير مرئية. والاستفادة من هذا الوعى، لأن قدرتنا على التواصل بشكل مثمر مع كينونة زملائنا التى تؤسس أمننا فى الحياة نفسها وتحافظ على توازن بيئتنا الاجتماعية – العاطفية . (Ibid)
وفى هذا الكتاب سوف تقرأ أيضا عن مفهوم الدور وعكس الدور، وأن الأدوار التى تلعبها أو تحتاجها للعب تؤثر على سلامتنا المتبادلة وتساعدنا فى التفكير بأنفسنا كممثلين مرغوبين فى مسرح الحياة لأننا ونحن نرتجل يمكننا أن نلاحظ إذ كنا نتفاعل بطريقة مثمرة أو غير منتجه، بينما ونحن ننخرط فى هذا التعلم تكمن العفوية والإبداع فى الخلفية السيكودرامية، والتراجع والقيام بالفعل مرة أخرى بطريقة مختلفة هذا هو المكان الذى يمكن فيه إتقان العفوية والإبداع باعتبارهما مبدأن متلازمان(See Ibid).
قد يبدأ المرء فى إدراك أن الحقيقة الذى يعيش فيها قد لا تكون حقيقة بالنسبة لشخص آخر، وأن هذا هو مصدر الصراع بين الأفراد. والطريقة الرئيسية لتخفيف بعض الأذى فى تباين هذه الحقائق هى أن ندرك أن ما يتعامل معه كل منا هو “إدراكنا الذاتى” لهذه الحقائق التى غالبا ما تكون مفككه. سيطلب منك فى السيكودراما كما فى الفن تعليق الحكم النقدى أو رفعه لفترة من الوقت، ليتحدث قلبك وليس فقط رأسك. الذكاء والفطنة فى السيكودراما هى الفخاخ. إن فكرة “الإدراك الذاتى” تمنحنا الأمل لأن الإدراك دائما خاضع للتغيير وإعادة التقييم فى ضوء النتائج الجديدة. هل تذكر عندما ذهبت إلى المدرسة لأول مرة أو الجامعة؟ عدت إلى المنزل بعد فترة وبدا وكأن منزلك قد تقلص. هل تقلص المنزل حقا أم أنه مفهومك الذاتى الذى تغير؟ هل اكتشفت مؤخرا شيئا مثيرا للدهشة فى شخص ما أو صديق كنت تعتقد أنك تعرفه جيدا؟ هل هذا الاكتشاف احدث فرقا فى علاقتك؟ إن الوعى بالجوانب الجديدة أو الأدوار الجديدة، فى الذات وفى الذات الأخرى، هو الذى يخلق هذا التغيير، أى يحركك الإدراك الذاتى إلى منظور مختلف. نحن ليس لدينا الوعى الكامل بالذات الأخرى، والتعلم العميق فى السيكودراما يعنى أن نكون متواضعين حول ما نعرفه ونكون متفتحيين ومتحمسين للتعلم الجديد الذى يقدمه، مثل الفنيات السيكودرامية المتمثله فى البديل، وعكس الدور، والمرآة ومناجاة النفس والعديد من التقنيات الأخرى، كلها طرق لمساعدتنا فى التعلم(Ibid).
ولا يسعنى فى ختام هذه المقدمة غير أن أقول يا له من سحر وروعة درامية المسرح الداخلى للإنسان عندما تلتقى مع الفارغ الخارجى وتضع حدودا لها فى هذا الفضاء المسرحى فى حالة من التناغم الغير عادى مع مسرح وسحر الدراما الكونية لتظهر الذات فى شكل ثلاثي الأبعاد. فمن بداية هذا الكتاب تعمدت أن أخذ القارىء إلى قلب الحدث مباشرة، إلى قلب السيكودراما، ومناقشة مبادئها فى صورة دراماتيكية مرآوية عاكسة سبب معاناة الإنسان المتمثلة فى كذبة فى داخله. وهذا بالطبع يجعلنا نضع أيدينا على أعظم ثروة يمتلكها الإنسان وهى تلك الطاقة الغير قابلة للبقاء، أو السمة الأصيلة الملهمة للسيكودراما وهى العفوية والإبداع.
لذا أتمنى للقارىء أن يكتشف من خلال هذا الكتاب، المبدع الذى فى داخله. وأن يكون هذا الكتاب مرجعا حقيقيا له كمعالج غير تقليدى. وفى مناطق كثيرة فى هذا الكتاب سوف يتعايش القارىء مع واقعه الباقى، وسيصبح فى لحظات كثيرة مؤلف ومخرج وممثل مشارك من خلال ما يقرأه فى هذا الكتاب.

د. رأفت عبد الحميد أحمد

السيكودراما بين الواقع والخيال / وائل زكريا مصطفى

مجلة الفنون المسرحية 


السيكودراما بين الواقع والخيال 
 

السيكودراما (بالإنجليزية: Psychodrama)‏ هوكلمة مركبة من Psychee الروح و Drama الفعل , وهى تعنى حرفيا " الدراما النفسية " أطلقت تسمية سيكودراما على شكل من أشكال المعالجة النفسية من خلال التقنيات المسرحية والدرامية وعلى استخدام المسرح كوسيلة تربوية كما انه  مصطلح يطلق عليه نوع من أنواع العلاج النفسي الذي يجمع بين الدراما كنوع من أنواع الفنون وعلم النفس و تكمن فعاليته في مساعدة الشخص على تفريغ مشاعره وانفعالاته من خلال أداء أدوار تمثيلية لها علاقة بالمواقف التي يعايشها حاضراً أو عايشها في الماضي أو من الممكن أن يعايشها في المستقبل و جلسات علاج السايكودراما تتخذ وقتاً من 90 دقيقة إلى ساعتين وهي ليست العلاج الجماعي بل هي جزء منه تشترك فيه في منطق التنفيس الجماعي و تستخدم لعلاج الصدمات العاطفية, والعنف الاسري وللذين تعرضوا للعنف والمدمنين على الكحول وغيرها من المشاكل النفسية الاجتماعية والعائلية التي يعيشها الفرد والهدف من السايكودراما هو إيجاد حلول للمشاكل عن طريق مساعدة الشخص في فهم مشاعرهم عبر تجسيد الواقع بشكل تمثيلي تحاول إخراج الشخص من عزلته النفسية وتعتبر السيكودراما  أسلوب عملي لحل مشاكل الشخص بدلاً من الأساليب الشفهية المتبعة في العلاج النفسي التقليدي كالتخيل والتنويم المغناطيسي وان العلاج بالسايكو دراما يتمحور على ثلاثة عناصر وهم
المخرج وهو نفسه المعالج النفسي والذي يكون وظيفته اخذ المشكلة من المريض وكتابتها سيناريو وتجسيدها في التمثيل والشرط الاساسي لحل المشكلة ان يكون المريض هو البطل الاساسي في العمل المسرحي او الدرامي ومن ثم إختيار الممثلين  كما تتكون جلسة العلاج من مجموعة وهم المممثلين الباقيين المساعدين للمريض في أداء دوره بالقيام بأدوار أخرى في المسرحية، عادة يتراوح عددهم من 10 إلى 15 وقد يصلون لخمس وعشرين شخصاً. كلما قل العدد كلما زادت فاعلية العلاج كما ان المريض وهو نفسه الذي تتمركز حوله أحداث المسرحية ويقوم بتمثيل واقع حدث له من أجل إيجاد فهم أكثر عمقا ( استبصار) ويجب أن تكون السيكو دراما تعبيرا صادقا عن مشكلة خاصة أو مشكلة جماعية او اجتماعية وأثناء تمثيلهم للأدوار التى يقومون بها يتذكرون ما حدث لهم ويقدمونه بالصورة التى تتطلبها عملية التنفيس الانفعالى ويتخلصون من مخاوفهم وشعورهم بالنقص أمام الجمهور فيحسون بالراحة والاندماج فى المجتمع ومعنى هذا أن الجمهور أو المشاهدين شرط جوهرى في خفض حدة اضطراب الانتباه المصحوب بالنشاط الحركي الزائد  ونذكر ايضا ان السيكودراما هو أسلوب لحل المشكلات كافة فعندما يميل الطفل لتقليد دور الأب والام والمدرس والضابط والطبيب والنجار وساعي البريد وعامل النظافة والممثل الخ هنا يتطور الطفل نتيجة تأديته لهذه الأدوار التي لها جاذبية خاصة للصغار وهنا تعتبر حالة من حالات اللعب التلقائي الذي يجمع بين الخيال والواقع والحقيقة والخرافة كأسلوب علاجي له وجاذبية خاصة لدى الطفل وتفريغ ما بداخله و تنمية المعلومات العامة واكتساب المهارات التي تم تقليدها وتنمية مفاهيم تعمل على تغيير السلوك للمتعلم كمفاهيم الجمال.. الأشكال.. الأحجام.. الألوان.. الاحساس والتعايش مع بيئة توصي على استخدام الحواس الخمسة من خلال تركيز الطفل على مباديء وقيم مكتسبة من خلال السيكودراما والقصة مثل.. التعاون.. الصدق.. الأمانة.. الحب.. الاحترام.. النظافة.. تنمية الثقة بالنفس.. تنمية الجانب العقلي والبدني و الوصول للمعلومة بشكل تلقائي غير مباشر من أهداف السيكودراما  تنمية اللغة و تنمية مهارة الاتصال و تنمية المفاهيم و الانتقال من لعب الحس الحركي إلى اللعب الدرامي من خلال السيكودراما و مثال لذلك عند الذهاب إلى البائع  فهناك تعلم للمفاهيم مثل معرفة النقود وقيمتها وفائدتها والتعرف على الطريق.. السير على الرصيف.. التعرف على نوعية المحلات بالشارع والدمج في المجتمع و الأتصال بالعالم الخارجي و القواعد الهامة للمشاركة في السيكودراما اولا ألا يكون المشارك تحت تأثير مخدر أو دواء قوي ثانيا ألا يكون في حالة عقلية غير طبيعية لا تسمح له بالتفاعل مع الآخرين. 
وأثناء الجلسة لا يسمح بالآتي: 
1. الحوارات الجانبية بين المشاركين.
2. استخدام الموبايل أو فتحه أو سماع رناته.
3. الخروج قبل انتهاء الجلسة. 
4. مقاطعة المتحدث أياً كان وضعه مشاركاً أو بطلاً.
واهم محاور السيكودراما هــي اولا  التفاعل الجماعي ثانيا غرس الأمل فإن المريض يجد الأمل في الشفاء عندما يجد آخرين معه مشاركين في مراحل التحول والتغيير إلى الأفضل كذلك مقابلة المعالج الذي لديه الاعتقاد والحماس الشديد في الدور المؤثر العلاجي للسيكودراما ثانيا الشعور بانتشار الشكوى الفردية :
إن المريض يشعر أولا أن مشكلته فريدة من نوعها وهي خاصة به فقط فيشعر  بالخوف والخجل ولكن أثناء السيكودراما يشعر أن خبراته المرضية منتشرة وشبيهة لتجارب الآخرين ويؤدي ذلك إلى تقليل الشعور بالوحدة والانعزالية ثالثا اكتساب مهارات فنية علاجية حيث يتعلم المريض مهارات التواصل وإيجاد حلول للمشاكل بين الأشخاص وبعضهم حيث يحدث تحرير وتنفيس المشاعر والأحاسيس المكبوتة في العقل اللاواعي ويتعلم معنى حياته وأنه مسئول عن كل اختياراته وأهدافه ومشروعاته يؤدي ذلك إلى حدوث خبرة مشتركة في المجموعة تؤدي إلى تقليل الشعور بالخجل والخوف و يقوم الفرد بالتعبير عن المشاعر الدفينة والداخلية في العقل اللاوعي ويحررها إلى الوعي ويؤدي ذلك إلى إدراكه بهذه الأحاسيس المكبوته و أيضا يقوم الفرد أثناء السيكودراما بمناقشة هذه المشاعر مع مشارك آخر وان الخبرات التي قد تم تخزينها داخل الجهاز العصبي عند التعرض للصدمة والتي أحدث المرض النفسي تقوم السيكودراما بتحريرها من الجهاز العصبي بالتعبير الجسدي وكلنا نعلم ان ( المسرح رسالة ) 
أن التمثيل المسرحي عمل فني راقي و هدف و رسالة فيها إنبهار للصغير  الطفل والكبير وفيها إثارة للقدرة العقلية و الذكاء و تثير القصة المسرحية إنتباه و تفكير ليحدث التميز البصري وهو ينظر إلى الممثلين
 و يستمع و يركز إلى ما يقال مثلا  قصص لتعديل السلوك و تجنب العنف و التعايش مع الأحداث الإجتماعية و التدريب على الذاكرة السمعية و إثارة اللغة و سرد الأحداث التي تساعد على النضج العقلي و عادات وقيم و مبادئ يحتاجها المستمع و يعيشها و يتفاعل فيها و معها وهنا يجب ان نفرق بين السوسيودراما والتي تهدف إلى تسهيل الاستبصار والتركيز على قضايا المجموعة حيث يتم طرح مشكلة معينة يشارك الجميع في التمثيل والعمل الدرامي أما السيكودراما هي التركيز  على قضية فردية داخل المجموعة (  المريض ) فالسوسيودراما هي  لاكتشاف تحديات العمل أو المهنة لدى مجموعة من الممرضين والممرضات و التعامل مع نوع معين من المرضى كمرضى الإيدز أو السرطان أو الأمراض المهلكة ويشارك فيها الجميع لإكتشاف تحديات المهنة بشكل عام

الهيئة العامة لقصور الثقافة تعلن أسماء الفائزين بجوائز مسابقة الكتابة المسرحية 2020 .. في التأليف و الإعداد المسرحي

مجلة الفنون المسرحية 
 الهيئة العامة لقصور الثقافة تعلن أسماء الفائزين بجوائز مسابقة الكتابة المسرحية 2020 .. في التأليف و الإعداد المسرحي 

أعلن الدكتور أحمد عواض رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة نتيجة مسابقة الكتابة المسرحية لعام ٢٠٢٠ والتي نظمتها الإدارة العامة للمسرح التابعة الإدارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة ، برعاية وزير الثقافة الفنانة د.ايناس عبد الدايم .
ويصل إجمالي جوائز المسابقة ( ٥٤ ألف جنيه ) تشجيعا للكتاب علي تقديم نصوص مسرحية جديدة لتدعيم فرق الأقاليم المسرحية بنصوص جيدة .
وجاءت نتائج المسابقة في التأليف المسرحي كالتالي حيث فاز بالجائزة الأولي وقيمتها (١٥ ألف جنيه) نص "المهان" للكاتب سليم كتشينر ، وبجائزة المركز الثانى وقيمتها (١٠ آلاف جنيه) نص " دوار البحر " للكاتب محمد علي إبراهيم، بينما جاء في المركز الثالث بجائزة قيمتها (٧ ألاف جنيه) نص " هنَّ " للكاتبة أميرة أشرف طه . 
و قررت لجنة تحكيم نصوص التأليف المسرحي والتي ضمت في عضويتها الناقد  د. محمود نسيم ، الكاتب د. علاء عبد العزيز سليمان ، الناقد د. محمد سمير الخطيب ، منح شهادات تقدير لعدد من النصوص، استنادا إلى تميزها الفنى، وهذه النصوص هى : " القصر" للكاتب هشام حامد عبد الحافظ ، " "القفص المفتوح" للكاتب الأمير حسن شحاته ، " الفاختة " للكاتب عبد الهادي محمد عبد الهادي ، "خد لك ساتر" للكاتب طنطاوي عبد الحميد طنطاوي ، "الآخرون لا ينتصرون أحيانا" للكاتب أيمن محمد أحمد .
وأوصت اللجنة بإنتاج النصوص الفائزة بجوائز مالية والتي تم منحها شهادات تقدير ، ضمن خطة الموسم المسرحي المقبل لفرق الأقاليم المسرحية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة .

 وفي سياق متصل قررت لجنة تحكيم المسابقة في الإعداد المسرحي والتي ضمت في عضويتها الكاتب د. حاتم حافظ ، الفنان أحمد مختار ، الكاتب د. ياسر علام  ، منح الجائزة الأولي وقيمتها ( ١٠ آلاف جنيه )   لنص "العمى" عن رواية جوزيه سارماجو ، إعداد الكاتب إسلام محمد محمد توفيق .
وفاز بالجائزة الثانية وقيمتها ( ٧ آلاف جنيه )  نص "تاروت" عن رواية بيرسية ميريميه "كارمن" ، إعداد الكاتب محمود محسن السيد  .
 وفاز بجالزة المركز الثالث وقيمتها ( ٥ ألاف جنيه ) نص "أحدب نوتردام" عن أحدب نوتردام لفيكتور هيجو ، إعداد الكاتب خالد توفيق السمان .
 و منحت لجنة تحكيم الإعداد المسرحي شهادات تقدير للنصوص التالية لتميزها وهي :  "دعاء الكروان" عن رواية طه حسين "دعاء الكروان" ، إعداد الكاتبة إيمان سمير عبد القادر ، و نص "مدد يا سيدي المنصوري" عن كتاب الأهالي "فجر الاشتراكية المصرية" لمصطفى حسين المنصوري ، إعداد الكاتب أشرف أبو جليل ، مع التوصية بمنح الأعمال الفائزة والحاصلة علي شهادات تقدير أولوية الإنتاج بالموسم المسرحي المقبل لخطة الإنتاج التي تقدمها فرق الأقاليم المسرحية التابعة للهيئة العامة لقصور الثقافة .
 وقال المخرج عادل حسان مدير الإدارة العامة للمسرح أن الهيئة العامة لقصور الثقافة أعلنت عن مسابقة الكتابة المسرحية في نوفمبر ٢٠١٩ الماضي ،  وتقدم لها (١٧١ نصا مسرحيا ) في فرعي التأليف والإعداد المسرحي لكتاب من مختلف الأجيال دون تقيد بالمرحلة العمرية  ، وبدأت لجنتي التحكيم أعمال فحص النصوص وتقييمها قبل أربعة شهور .
 وأكد الفنان أحمد الشافعي رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية بالهيئة أنه سيتم طباعة النصوص الفائزة بالمسابقة في كتاب خاص لتكون متوفرة لجميع لفناني الفرق المسرحية بالأقاليم لتقديمها ضمن المواسم المسرحية القادمة ، تنفيذا لتوصيات لجنة التحكيم و تحقيقا لأهداف المسابقة بتقديم أعمال و كتاب جدد لحركة المسرح المصري في الأقاليم. 
وفي سياق متصل قال المخرج هشام عطوة نائب رئيس الهيئة العامة لقصور الثقافة ، أن الهيئة سوف تحرص علي إقامة هذه المسابقة سنويا تقديرا لأهميتها والعمل علي إحداث  حراك مسرحي يسهم في تقديم و اكتشاف أسماء جديدة في التأليف المسرحي بجانب كتابنا المهمين .

____________________
ملحوظة : 
علي السادة الفائزين بجوائز مالية ضرورة التواصل مع الإدارة العامة للمسرح بهيئة قصور الثقافة لاستيفاء بعض الإجراءات عبر الهاتف التالي ( ٠١٠٠٢٠٢٩٦٥٣ )

الخميس، 4 يونيو 2020

المسرح فضاء ثالث للامتزاج الحر بين الثقافات

مجلة الفنون المسرحية
مسرح هجين لايعترف بحدود ثقافية وفنية 


المسرح فضاء ثالث للامتزاج الحر بين الثقافات

المسرحي العراقي حليم هاتف جاسم: الأجناس الفنية ما بعد الحداثة فقدت نقاءها.

محمد الحمامصي - العرب 

انتهى زمن الفنون النقية ودخل الإنسان إلى مرحلة جديدة، مرحلة تواكب التطور الهائل الذي تشهده المجتمعات البشرية التي صارت أكثر ترابطا وتداخلا اقتصاديا واجتماعيا ولغويا وثقافيا وغيرها، ما خلق مجتمعات بعيدة عن وهم النقاء الثقافي القديم، وهذا ما يدعو أيضا إلى خلق فنون تقوم على التهجين، ولا تعترف بدورها بالحدود القديمة، وهو ما يبرزه كتاب المسرحي العراقي حليم هاتف جاسم “هجنة الأداء التمثيلي في عروض مسرح ما بعد الحداثة”.

يتمتع الممثل والمخرج والباحث المسرحي العراقي حليم هاتف جاسم بحضور متميز في المشهد المسرحي العراقي والعربي، فإخراجيا قدم “سفر طاس” و”ملف مغلق” و”تداعيات”، وتمثيلا شارك في الكثير من المسرحيات أهمها “مسافر ليل” و”الخروج من دائرة الجنون” و”نزيف الذاكرة” و”المفتاح” و”لا قرار” و”المسخ” و”رحلة السندباد”، وهو مدرس مادة الإخراج والتمثيل في كلية الفنون الجميلة بجامعة القادسية، وأدار أكثر من مهرجان مسرحي.

كما أنه ناقد يتابع تجليات الرؤى الفنية، ومن إصداراته النقدية “هجنة الأداء التمثيلي في عروض مسرح ما بعد الحداثة”.

يشكل كتاب “هجنة الأداء التمثيلي في عروض مسرح ما بعد الحداثة”، الصادر أخيرا عن دار النفيس، إحدى أهم الدراسات التي تعالج مفهوم الهجنة في الدراسات الفلسفية والجمالية، تتناول بالتحليل أداءاتها الفنية وتمرحلات الأداء المسرحي من التجريب إلى مسرح ما بعد الحداثة.

التداخل بين الثقافات
يعالج الناقد الهجنة كأثر ثيمي واسع المدى ارتبط بآراء فلاسفة ما بعد الحداثة، ورأى أنه “لم تعد الأجناس الفنية جنساً نقياً، بل ظلت في جملة من التداخلات التي ساهمت في تفعيل الجوانب الجمالية والإبداعية فيها، والهجنة مفهوم ما بعد كولونيالي، إذ أن للكولونيالية الأثر الأشمل على هذه التمظهرات نظراً إلى ما تشيعه من طابع إشكالي كاسر للأطر والحوافز الأحادية، فهي تفرض سلطتها على المستعمَر ذي الثقافة الأقل انتشاراً أو الأقل مقبولية مع البنى المجاورة، ومن ثم تجعل من منظومتها الكريولية البداية الأشمل لحضورها، بحيث تكتسح ثقافة هذا البلد لتحيلها إلى أخرى”.

حليم هاتف جاسم :الثقافة الهجينة تبحث عن عبور
 الهويات لتجسيد روح العصر 
ويتابع “من هنا ظهرت في نهايات القرن العشرين صيحات مختلفة الأثر اتصفت بالهجنة، إذ برزت كفعل مغاير لكل ما سبقتها من المراحل، كونها ارتبطت بجملة أهداف أدائية بدءا بتمريرها الآخر فلسفياً، ومن ثم تأسست ثقافة هجينة وهي مرحلة البحث عما هو متداخل وعابر للهويات تجسيدا لروح العصر، من أجل خلق آفاق معرفية متناسلة، ومنها تتولد التساؤلات الكونية مع المتلقي ومغادرة كل الأشكال المألوفة/ العادية التي تضج بالمعنى الواحد كونها تنطلق من هيمنة الواحدية والسرديات الكبرى، لتشكل سردية افتراضية متوالدة بعيدا عن سرديات سلطوية مركزية”.

ويلفت جاسم إلى أن ظهور مفاهيم جديدة إلى الحياة الفكرية تمثلت في مفاهيم ما بعد البنيوية وما بعد الكولونيالية وما بعد الحداثة، أدى إلى تراجع الكثير من الأسس التي كانت سائدة كمحورية وعمادة النص المسرحي، وتغيرت النظرة إلى قداسة النص، وأصبح المخرج المسرحي أكثر هيمنة من المؤلف، وصار للعرض المسرحي نصه الخاص به، والأداء هنا يتبع أسلوب المخرج الذي يؤمن به، وكون الإخراج ضمن مفهوم ما بعد الحداثة لم تعد فيه تلك الأصولية والمنهجية للمدارس الإخراجية السابقة، فقد خضع لعدة مبادئ متناقضة، ولم يخش من دمج أساليب مشتتة، ويقوم بعملية إلصاق لأساليب تمثيل غير متناسقة ومتعددة، ومثل هذا الخلط والمزج في طبيعة أداء الممثل جعل من المستحيل تركيز الأداء التمثيلي حول مبدأ أو تقليد موحد، أو إرث لأسلوب أو طريقة معينة.

ويضيف “بذلك فإن عروض ما بعد الحداثة لم تعتمد الأسلوب الواحد في عملية الأداء، بل اعتمدت على تداخل الأساليب الأدائية، لاسيما في الأداء التمثيلي المهجن، ومنها ما اعتمد جسد الممثل مثل عروض ‘البانتومايم، والرقص الدرامي أو التعبيري’ ومنها ما اعتمد التكنولوجيا الحديثة في توظيف المنظر المسرحي، وأخرى ذهبت إلى أبعد من ذلك من خلال الخروج عن كل ما هو مألوف، وبات الأداء المسرحي يأخذ الشكل الدلالي/ العلاماتي الخاضع لمنظومة عرض سيميائي مشفر”.

ويتابع “ومثلما اختلفت الرؤى والطروحات في أسلوبية هذه العروض؛ غاب أسلوب الأداء التمثيلي الذي لا نستطيع أن ندرجه في أسلوب معين من ضمن الأساليب المتعارف عليها، كأسلوب غروتوفسكي في المسرح الفقير أو أنطوان أرتو في مسرح القسوة، إذ أخذ الأداء المسرحي المعاصر -كونه انعكاسا لأنساق الثقافة المعاصرة- يجمع أكثر من أسلوبين متداخلين، ومن هنا حل مفهوم هجنة الأداء التمثيلي في عروض مسرح ما بعد الحداثة كونها غير قادرة على فرز أسلوب معين لتداخل تلك الأساليب”.

في ضوء هذه الرؤية يتساءل جاسم عن الأساليب والتقنيات التي استخدمت لتحقيق التداخل والتعدد في الأساليب الأدائية في العروض الأدائية في المسرح المعاصر، وعن طرائق تمازجها الجمالي والدلالي. كما يحاول تحديد مفهوم الهجنة في العرض المسرحي كونها مفهوما إشكاليا ويعد من المصطلحات الحديثة الداخلة على الحياة المسرحية في العراق، لذا يقر بضرورة فك الاشتباك والتداخل ما بين الهجنة كمفهوم مستورد والأداء التمثيلي كأساس للعرض المسرحي العراقي، سعيا إلى توضيح أهمية ارتباط الأداء التمثيلي في المسرح العراقي وفق طروحات ما بعد الحداثة، وهي خلق شكل تثاقفي جديد داخل نطاق الاحتكاك الذي يخلقه الاستعمار، وهو مصطلح استخدم في خطاب ما بعد الكولونيالية، ليعني ببساطة التداخل بين الثقافات المتعددة وبأشكال متعددة لغوية ـ ثقافية ـ سياسية ـ عرقية.

ويشير الناقد إلى أن موضوع الهجنة يتمثل بكثير من الأداءات المحايثة لها التي وجدت لها أرضية واسعة في تنظيرات ما بعد الحداثة، ومع مجيء هذا العصر وثورة الاتصالات والمعلومات والتداخل الأيديولوجي الذي يتصف بالتنوع، وكذلك الهجرة التي من شأنها هي الأخرى أن تولد لنا تنوعا ثقافيا وهو ناتج من ثقافتين مختلفتين، وبالتالي فإن تلك المواضيع ما هي إلا انعكاس على المسرح كونها متواجدة في تركيبة العمل المسرحي سواء أكان في النص، أي نص المؤلف، أو في نص العرض الذي يشكله عبر منظومة عناصر العرض.

التناص وآفاق الممثل
الهجنة اعتمدت على الممثل كعنصر أساسي في توصيل لغة العرض المسرحي من خلال الحوار والتقمص في أداء الشخصية

يشدد جاسم على أن “التناص” قد يكون متواجدا في رؤية سابقة أو أداء سابق؛ كون التناصات، حسب رولان بارت، هي شأن أي نص. وهذه التناصات ما هي إلا رؤى متلاقحة ومزدوجة في نتاجها النهائي، مما يؤكد هجنتها في تعدديتها التي اتسمت بها، وكذلك المثاقفة التي باتت اليوم جزءاً مهما من ثقافة أي مجتمع عبر التداخل الثقافي والاحتكاك الذي تشكله والمسرح بوصفه واحدا من الفنون التي تؤثر وتتأثر بكل ما هو جديد.

معتبرا أن التجارب الأدائية ما هي إلا تجارب أغلبها وافدة جاءت نتيجة المثاقفة ما بين الشعوب والتأثر بثقافة تلك الشعوب، وخير دليل على ذلك نتاج العملية المسرحية العربية وتأثرها بالغرب وممارسة المسرح الغربي وتأثره بالمسرح الشرقي الذي اعتمد لغة الجسد في تجسيد العرض المسرحي والتي هي بالتالي تخضع لتعددية في الأداء، وهذه التعددية والمزاوجة أو التلاقح لا تؤكد هوية الأداء الخاضع هو الآخر إلى التنوع والتعدد والتداخل، فهو نتاج ثقافات أخرى لتنتج لنا بالتالي أداء هجينا، جاء من خلال اختلاط أداءات متعددة تشابكت وتعددت فيما بينها ليكون ناتجها متسما بالصفة الهجنوية”.

ويقول المؤلف “على الرغم من أن الفن يتصف بالجوهر الواحد، إلا أنه يمتلك سمة التنوع، وهذا التنوع أحدث بدوره تداخلا متخالطا ومتشابكا ولد نمطا هجينا غير خاضع لأسلوب واحد، بل تعددت فيه الأساليب بعد أن تشابكت ليكون ناتجها حصيلة أجناس متعددة لتولد لدى هذه الأجناس أسلوباً هجيناً جديداً، حيث أصبح موضوع الهجنة كثير الاستخدام في عالم ‘الموضة‘ والأدب والموسيقى والفن والمسرح والثقافة بصورة عامة”.

ويتابع حول مفهوم الهجنة أنه “غالبا ما يشير إلى الامتزاج الحر بين الأجناس أو الأساليب على أساس امتزاج ألوان الجلد، وغالبا ما نجد هذا المصطلح عند مفكري ما بعد الحداثة كونه يرتبط ارتباطا وثيقا بنظرية ‘ما بعد الكولونيالية‘ وهي تشير إلى خلق أشكال تثاقفية جديدة داخل نطاق الاحتكاك الذي يخلفه الاستعمار، وتتخذ بذلك أشكالا متعددة منها ما هو سياسي أو عرقي أو ثقافي، وقد ارتبط هذا المصطلح ‘الهجنة‘ بأعمال هومي بابا الذي يؤكد تحليله لعلاقة المستعَمر بالمستعِمر باعتمادها المتبادل بعضها على بعض في صياغة متبادلة، حيث كل البيانات والأنظمة الثقافية تصاغ بما يسمى بـ ‘الفضاء الثالث‘ وعادة ما تظهر الهجنة في هذا الفضاء المزدوج والمتناقض”.

وحول فضاءات الهجنة التناصية يؤكد جاسم وجود تداخل بين مفهوم التناص، بناء على حضوره الأدبي والفني، ومفهوم الهجنة في النص الأدبي المسرحي، وكذلك في نص العرض المقدم إلى جمهور يتفاعل بصورة جماعية آنية، فالتناص يحدث وفق قراءات متخصصين لتواجد نصوص أخرى سابقة من خارج حدود النص المكتوب التابع لمؤلفه، لتكون متماهية مع النص وبداخله إذا كان المؤلف يعي ذلك أو لم يعه، أو إذا كان يقصد ذلك أو لم يقصده، فعملية الحضور التناصي موجودة وفاعلة، لأن التناص لم يأتِ وفق رغبة أو نزوة، بل نتيجة لتفكير ومجهود أخذ زمنا، فضلا عن تطور المناهج النقدية والدراسات الحديثة التي قرأت الماضي والحاضر بمنتجاته الأدبية، ثم إن التناص يمنح أفق النص أبعادا جمالية وحضوراً تاريخياً، شأنه شأن الهجنة التي تمثل قراءة العصر وتناول تلويناته الفكرية والفنية.

ويوضح أن العروض المسرحية المهجنة تباينت وفق جملة أفكار وطروحات امتازت بنوع جديد من الأفكار أطلق عليه “التثاقف” وهو حالة راكزة في بصيرة الفضاء المسرحي الداعي إلى إنتاج فضاء تحولي/ مهجن يعنى بعدم صفاء الرؤية والأجناس التمثيلية، الأمر الذي جعل من هذا الأمر ذا حالة متحولة تسهم في إعطاء الأبعاد الكريولية للفضاء الإخراجي، وهي ذات تعددات غائية هامة فيما بينها حيث برزت جملة آراء وتناظرات داخل بنية العرض، فالمنظومة الهجينة تلاقحت وفق المدارس الإخراجية وتمرحلاتها التاريخية.

ويرى جاسم أن الهجنة اعتمدت على الممثل كعنصر أساسي في توصيل لغة العرض المسرحي من خلال الحوار والتقمص في أداء الشخصية، وأخرى اعتمدت المنظر المسرحي ليشكل علامة العرض وألغت هيمنة الممثل معتمدة الصورة في فك شفرات العرض، ومنها زاوجت بين الصورة والأداء الجسدي للممثل في عملية الاشتغال، مانحة للعرض أفقاً آخر في تشكيل مجموعة عناصره، وبعد ذلك اعتمدت الجسد حاملا للعلامات والرموز وفق عملية مشفرة في توصيل لغة العرض.

 إلا أنه يشدد على أن أداء الممثل ظل يحمل الصفة الأساس في العرض المسرحي، وهو يجسد الواقع وفق منظومة أفعال واشتغالات تمنح العرض المسرحي هيمنته وسطوته، لكنها بقيت في حالة متباينة، وينسب التباين إلى التحولات التي عاشتها المجتمعات، على المستوى الفكري والحضاري، كذلك التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وتأثر تلك المجتمعات بعضها ببعض عبر الاحتكاك الثقافي أو الهيمنة الثقافية التي فرضها الغرب.

ويقول حليم هاتف جاسم “المسرح بوصفه واحدا من الفنون التي تتأثر بالحوارات الثقافية المتعددة إذ أخذ يبحث عن كل ما هو جديد وفق عملية تجريبية تهجن كافة مداليل العرض بغض النظر عن الآليات المتبعة والمكرسة سابقاً، ولأن الهجنة ضمن فضاء الكولونيالية ظلت تحاول أن تشكل قالبا أو برستيجا يتراصف مع كل المحتويات السابقة لأن في ذلك حالة تدعيمية لإنتاج فعل غير نقي، وهو الأمر المفضل في مرحلة ‘الزنوجة‘ واندحار العنصر الأبيض داخل العمليات ‘الخلاسية‘ وهي تبحث عن تداخل ثقافات متعددة لتحرر من الوصايا الكلاسيكية ونبذ الهوية الواحدة”.

ويضيف “شكل العرض المسرحي المعاصر أنموذجا للوفاق والتقارب، كذلك الحوار بين الثقافات، وساهم في رسم ملامح جديدة بعيدة عن كل ما يؤكد الخصوصية لينطلق إلى مرحلة كونية تتشابك فيها تلك الثقافات عبر قنوات متعددة في الاطلاع على التجارب الأخرى، وهذا ما حصل مع المسرح الغربي بعد لجوئه واستناده على المدرسة الشرقية معتمدا الجسد لغة للعرض المسرحي من خلال احتكاكه وتأثره بتجربة المسرح الياباني والصيني والهندي، وما أفاض به المخرجون العالميون عبر إدخال أكثر من شخصية تمثيلية في العرض الواحد، والدليل على ذلك ما ظهر لنا في مسرح (الرور) الذي راح ينقل تجربته عوني كرومي مبنية على هذا النوع من التلاحمات والتداخلات المعرفية.

الأربعاء، 3 يونيو 2020

“العشاء ما بعد الأخير” إصدار مسرحي جديد للكاتب المسرحي عمار نعمه جابر

مجلة الفنون المسرحية

“العشاء ما بعد الأخير” إصدار مسرحي جديد للكاتب المسرحي عمار نعمه جابر

صدر عن دار الوفاء في مدينة الإسكندرية ، في جمهورية مصر العربية لعام 2020 ، كتاب ( العشاء ما بعد الأخير ) للكاتب المسرحي عمار نعمه جابر ، وهو كتاب من القطع المتوسط بواقع ( 210 ) صفحة، بغلاف سميك ، من تصميم الفنان ( تضامن العضب ) . يضم ثلاثة عشر نص مسرحي ، كتبت جميعها نهاية عام 2018، وعام 2019. وهو الإصدار العاشر للكاتب خلال مسيرته في كتابة النص المسرحي ، والتي تمتد لثمانية عشر عاما .

ويشار للكاتب كونه أحد الكتاب المسرحيين العرب، والذين قدمت أعمالهم المسرحية على طول مساحة الوطن الكبير ، حيث قدمت له أكثر من ستة وخمسين عرضا مسرحيا تناولت نصوصه ، ببصمات لمخرجين عرب مختلفين ، في أغلب الأقطار العربية .

ويملك الكاتب رصيد بأكثر من خمسة وثمانين نص مسرحي ، حقق فيها اهتمام الجمهور العام ، وجمهور المتخصصين بالمسرح ، ليتم تناولها في النقد والدراسات ، وبحوث الماجستير وأطاريح الدكتوراه . ومحققا نصيب ممتاز من الجوائز العربية والعالمية ، كان آخرها ، حصولة على جائزة الهيئة العالمية للمسرح (الاورودرام ) في أوربا لعام 2020 .

 ----------------------------------------
المصدر : إعلام الهيئة العربية للمسرح

مسرحية " صهيل الحصان " تأليف فارس الذهبي

مجلة الفنون المسرحية



الاثنين، 1 يونيو 2020

مسرحية " القبعة ...وزهرة الأوركيد " تأليف محمد الكامل

مجلة الفنون المسرحية 
الكاتب محمد الكامل 

الأحد، 31 مايو 2020

الدراما العربية بين النقد والإشهار ( 2)

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب نجيب طلال

 الدراما العربية بين النقد والإشهار ( 2)


  نجـيب طــلال


صورة مكشــوفـــة :

حتى نضع القارئ والمهتم المفترض ضمن صورة مكشوفة . لا تأويل لها ؛ فتجزئ هـذا الموضوع ليس نشـوة في الكتابة من أجل الكتابة؛ أو لا شغل لنا إلا هـذا الموضوع. بالعكس فهو الذي فرض نفسه  بشكـل تلقائي عليَّ وعلى الكتابة، ارتباطا بعـدة روافـد أمست بديلـة تحيط الدراما العـربية ؛ وفاعلة في شرايين نبض وجودها؛ لكي تستحوذ على شريحة  واسعة من جمهور المشاهدين ، الذي يعيش بشكل أوآخـرعلى واقع ومنتوج هائل وغـزيرمن الصور والمعلومات، التي ترسلها القنوات الإقليمية والفضائيات المفتوحة ؛ وأمام تحديات العصر والمنافسات الشرسة بين الشركات والمنتجين؛ يختلط الإبداع بالأموال. لتصبح الدراما في أبعْـد تقدير تجارة  يتمظهر فيها البيع والشراء ؛ مما يصبح الفنان/ التقني/ المخرج/ مجرد سلعة  تتحكم فيه شركة الإنتاج/ رأسمال. طبعا أي إنتاج يحتاج لسيولة واعتمادات مالية ؛ لكن في مجال الإبداع لامناص أن يكون المال وسيلة لإنتاج رسالة فنية ؛ جادة وذات جودة في تركيبتها وإنتاجيتها ولها أبعاد مقبولة مجتمعيا وتخيليا ؛ فحتميا سيكون لديها جمهورها الذي يساهم في ترويج المنتوج؛ لكن إشكالية الدراما العربية مع بعض الاستثناءات ( طبعا) تتخبط في الارتجالية والعشوائية ! والإسفاف الفكري ! وغياب الحِـس الفني ! فالعَـديد من الأعمال الدرامية : موسيقاها لاعلاقة لها بالمشاهد؛ وموسيقى تشويقية ((suspenseلاعلاقة لها بالتشويق/ الإثارة ؟ أما الملابس فـَلم تتغير على جلد الشخصية / الممثل/ الممثلة ( أي) بنفس الملابس من الحلقة الأولى إلى أخرها؟ أما تكرار الحوارات بشكل فظيع وممل فلا تسأل عن ذلك؟ 
والسؤال الجوهري لماذا كانت الدراما العـربية إلى حَـد ما قوية في أواخر السبعينيات وعقد الثمانيات من ( ق.م ) وهنا لا نقصد مصر بالذات بل كذلك لبنان/ العراق/ سوريا /…/ القضية بكل بساطة؛ ليست نتيجة انوجاد محطة تلفزية (وحيدة) أنذاك . بل الأمر يعـود لصدق العطاء؛ والإيمان  بقضية الإبداع . والبحث الجدي والابتكار من لا شيء، مع احترام الفنان لوضعه الاعتباري. بخلاف الآن  فالإمكانيات متوفرة مع تعدد الشركات و المحطات. مما  يفرض هـذا تنافسية نحو الجودة وكسب ثقة المشاهد؛ لكن الرياح أمست جنوبية ؛ تنتج هواء جافا ؛ خانقا ؛ في إنتاج [ دراما ] يغلب عليها طابع  الاستعجال والارتجال وعدم التركيز ؛ مما يتم إنتاج أخطاء مهنية وثقافية جـد فادحة مثلا في مسلسل ( سوق الحرير/ سوري)[... وقع طاقم العمل في خطأ كبير، حيث بدأ المسلسل بعبارة "دمشق صيف 1945" مع ظهور بوستر فيلم "فاطمة" لأم كلثوم، والذي تمّ عرضه في 15 ديسمبر عام 1947](1) أو في مسلسل (محمد علي رود/ كـويتي) [ عندما ظهرت إحدى ممثلاته في أحد المشاهد وهي تدعو الله قائلة: "يا من أنْـجـيت يوسف من بطن الحوت هذا الخطأ كشف جهل القائمين على العمل بأمور تبدو "معلومة بالضرورة" لمن يقرؤون أبجديات دينهم، وهوما أثار موجة استياء على مواقع التواصل.] (2) أليست هاته الأخطاء الفادحة وغيرها كثير والتي أثارت حفيظة المشاهدين. تعتبر مهزلة المهازل للدراما العربية ؛ والأفظع أن تلفزيون الكويتي قدّم اعتذاره للمتتبعين عن هذا الخطأ ، وأحال المسؤولين عن مراجعة العمل قبل عرضه إلى التحقيق. 
إذن فهـذا الانحدار والانحطاط الدرامي؛ طبيعي أن  يحدث أمام التهافت والركض وراء الغنيمة بطرق ملتوية؛ هنا: فمسألة الاستقطاب لا يدخل فيها الموضوع المطروح فحسب، بل والصورة والأداء والفكرة والطرافة والموسيقى.... إنه عمل فريق كامل بداية من السيناريست وكاتب الحوار إلى الموسيقيين والتقنيين والمصورين والممثلين وصولا إلى المخرج، ثم المنتجين وطرق تسويقهم للعمل(3) كيف سيحقق كل هذا والمنتجين يعتمدون ويركزون (الآن) على وجوه رخيصة الثمن وسيناريوهات من لدن أسماء لا دربة له ولا دراية بماهية مفهوم الدراما ؛ فكيف لا يمكن أن نرى مسلسلا متهلهلا دراميا ؛ لامعنى له و فائدة مرجوة من الفكرة / القصة ؛ وصاحبته ممثلة مبتدئة تطاولت على كتابة سيناريو وشخصت فيه وأخرجته كذلك ؟ أومن لدن كاتب (سيناريو) اسمه هنا وفكرته هناك وممثل في مسلسل ومدير إنتاج في آخر... وهناك جماعة تقوف خمسة أفراد كتبوا سيناريو لمسلسل ؟ مشاركة بعض الممثلين في أكثر من مسلسل ؟ وهكذا دواليك في إنتاج الدراما العربية ،مما يتبين ليس هنالك قوانين ضابطة وزجرية أمام خلل (مـا ) يشوب تنظيم المهنة سواء من لدن النقابات المهنية ولا من الغرف المهنية ومن المجالس العليا للسمعي البصري؛ بقدرما تفتح طلبات العروض الإنتاجية ؛ وتظل المساومات والمفاوضات الكـولسية سائرة المفعول ؛ عكس التنافسية التي يرسخها وينظمها [ اقتصاد السوق ] حتى أن بعض الشركات الإنتاج سلكت منظور الدعاية القبلية لمنتوجها قبل الموافقة عليه ، وبالتالي فلماذا تـم توظيف الإشهار لدن بعض المخرجين / المنتجين/ الممثلين/ الريجيسورات/التقنيين/ بشكـل  الهستيري هنا وهناك ؟

المشـــهــد الثــاني :

2 //  ارتباطا بالمشهد الأول هل تلك التعليقات والتغريدات عـبر وسائل التواصل الإجتماعي؛ تعتبر نقـدا بديلا للدراما ؟ من البدهي سيكون التضاد والتعارض حول مفهوم النقد؛ وعلاقته بأليات ومنهجية تفكيك الدراما. لكن إذا تفحصنا لأغلب النقود العربية على الدراما العربية ؛ كثير منها يصنف بالنقد الوصفي/ الانطباعي/ السطحي/.../ مثلا [ أشاد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، ببعض الأعمال الفنية التي تعرض في موسم رمضان 2020 وأكد أن موسم هذا العام يشهد تنوعا كبيرا في الأعمال الدرامية..... إن الكثير من الفنانين شهدوا نقلة نوعية وتغيرات في توجههم ..مثل الفنانة نيللي كريم التي انتقلت إلى الكوميديا مع عمل (بـ 100 وش) يحتل المرتبة الثالثة من بين مسلسلات رمضان لهذا العام.أما المرتبة الثانية ...فقد ذهبت لمسلسل "ونجيب تاني ليه"، والذي رأى فيه أن الفنانة ياسمين عبد العزيز تقوم بدور مهم في قضية اجتماعية تحتاج لجرأة خاصة. وفي المرتبة الأولى.. مسلسل "الاختيار". حيث قال: "التوثيق كان رائعا في مسلسل يحمل تاريخا بطوليا جميعنا عشنا تفاصيله".(4) أساسا فهـذا الأخير لم ينته بعد حتى نحكم عليه ؛ ولكن مثل هؤلاء لازالوا في الساحة النقدية . وإن كان  البعض يقرصن ويتلصص على ما يدونه المدونون والمغردون في الوسائط الاتصالية ؛ لينتجوه كخطاب معرفي/ نقدي؛ صادر من قدراتهم وطاقتهم النقدية؛ ولاسيما أن الصحف و المجلات شكلت في السابق محركا فعالا في نقـد الأعمال الدرامية . إلا أن وسائل التواصل الاجتماعي الآن أخذت الصدارة بكل جرأة وبوضوح أكثر؛ مساهمة في دينامية  الترويج و التقييم الأشمل للنقد بين النشطاء وكل منهم ينظر لزاوية أو فكرة معينة من كل عمل؛ رغم اختلاف رؤيتهم من ناشط عادي/ خبير/ مشاهد/ مهتم/ وهذا التنوع والاختلاف في الرؤية والنشاط،  لم يحلل أو يناقش بعد. ولكن من الممكن أن يكون أحَـد الأسباب لنقاد أعلـنوا انسحابهم ؛ أو ربما خفوت صوتهم النقدي في المشهدي  الثقافي/ الإعلامي . بحيث [ يؤكد الناقد السينمائي حمادي كيروم على مواصلته مقاطعة مشاهدة التلفزيون العمومي ، ويرى ألا جدوى في الحديث عن إنتاج تلفزي في الوقت الراهن، لأن كل ما يقدم ما هو في نظره إلا "إلهاء"(....) من جانبه، يقول الناقد السينمائي محمد بنعزيز إنه كتب عـن الكوميديا الرمضانية مقالات كثيرة منذ 2008  وأن ليس لديه ما يضيفه بصدد الإنتاجات الرمضانية لأن الملاحظات لا تؤخذ أصلا بعين الاعتبار....(5) ولكن لماذا الآن تلك  الملاحظات والانتقادات التي قام ويقـوم بها نشطاء منصات التواصل الإجتماعي ؛ تؤخذ بعين الاعتبار؛ ولقد حمى ويُحمى حولها وطيس من الردود والتبريرات؟ بكل تلقائية فتلك الوسائط وفرت أليات وأدوات جديدة و التي يستخدمها الآن ( الجيل العنكبوتي) تعتبر بدون تخريجات أو سفـطسة زائده ؛هي النقد البديل؛ كنسق يدفع عمليا لقطيعة إبستيمولوجية ، لأن العالم الافتراضي ما هو إلا امتداد للعالم الواقعي/ الاجتماعي؛ وبالتالي من ساهم في إحداث سياقات جديدة ؛ وتشكيل الرأي العام .في الربيع العربي سنة2011؟ أليست تفاعلية الوسائط الإجتماعية بين النشطاء والمدونين والشباب بخرجاتهم المثيرة والمؤثرة  ؟ 

المشهـــد الثالـث :

إذن: شبكات التواصل الاجتماعي؛ أمست ( الآن) سلطة خامسة؛ متجاوزة السلطة الرابعة :. فتجلّت كنظام بإمكانه الاستجابة لاختراق دوائر الصّمت ومنح الأفراد الاجتماعيين حضورا فكريّا وسوسيولوجيّا ، حضور حجبته لوقت طويل أنظمة الإعلام الجماهيري الخطيّة. لكن الجدير بالنّظر في الظاهرة، هوّ أنّ كل الذي يحدث من تفاعل وتـذاوت عبر هذه الشبكات، إنّما يجري بواسطة اللّغة، وهي التي يولّدها واقع الأفراد الاجتماعيين في جدليتهم التواصليّة مع الواقع الذي يعيشونه (6) وبالتالي فتداخل اللغة بالصورة تعطي قـوة بليغة للخلل الذي ورد في مسلسل( ما ) مما تتجاوزأي نقـد مُحتمل إدراجه  في فضاء الإعلام العمومي/ التقليدي. وخاصة ( المكتوب) فعلى سبيل المثال الضجة التي وقعت لمسلسل ( النهاية / مصري ) وممكن أن تصبح أزمة ديبلوماسية بين ( مصر/ إسرائيل) بحيث - أفيخاي أدرعي - يهاجم مسلسل "النهاية" وناشطون يردون عليه بعدما: انتقد المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي، أفيخاي أدرعي، عبر حسابه على تويتر المسلسل المصري "النهاية" ...مسلسل النهاية لا يستحق التعليق.  يتحدثون ويعملون مسلسلات خيالية ونحن نصنع المعجزات يومًا بعد يوم. شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى إسرائيل لأبد الآبدين". (7) علما أن هذا التعليق  لقد أنجزه بعد أيام من بيان أصدرته وزارة الخارجية الإسرائيلية، اعترضت فيه على تنبؤ الحلقة الأولى من العمل بـ"زوال إسرائيل". والمثير جدا رغم تصريح الطرف ( الإسرائيلي) فأغلبية المشاهـدين لم يتجاوبوا مع المسلسل لكثرة أخطائه؛ وكذلك لم يتفاعلوا مع مسلسل( أم هارون/ الكويت) وحتى قبيل عرض الحلقة الأولى منه قوبل بجدل على مواقع التواصل الاجتماعي؛ لكن  اشادت به (إسرائيل) وعلق المتحدث بلسان جيش الاحتلال الإسرائيلي قائلا:" : الذي يَغضب من مسلسل أم هارون على سبيل المثال ويخاف من كلمة تطبيع فهو فاقد البوصلة ضعيف الإرادة. بؤساء أنتم والله.(8) في المقابل كما اشرت: لقي المسلسل هجوماً منقطع النظير من المتابعين الذين طالبوا بملاحقة ومحاسبة من أنتج، ومن أخرج، ومن بث ومن مثل فيه، ولم يجرؤ أحد على مدح او الدفاع عن المسلسل، ليأتي الدعم فقط من "إسرائيل" التي وصف المتحدث باسم جيشها المهاجمين للمسلسل بـ "المفسدين... (9) هنا نلاحظ بأن منصات التواصل الإجتماعي؛ بحكم التطور التكنولوجي وثورة الاتصالات أمست  بقوة حضورها سلطة تتحرك في الفضاء الإعلامي؛ ولها كلمتها :مما أطلق عليها: السلطة الخامسة هيّ حينئذ حضور مضاعف لإرادة اجتماعيّة تعمل في فلك المدوّنات والمواقع الاجتماعيّة على إنتاج المعنى وتحقيق التذاوت على نحو متحرّر من الضوابط القانونيّة والأخلاقيّة ( ...) والسّلطة الخامسة، في نهاية الأمرإنما هيّ أسلوب جديد لبناء الواقع الاجتماعي. خارج القوالب الميدياتيكيّة المهيمنة والضوابط المعتمدة في صناعة المعنى(...) من خلال إعادة إنتاج الإيديولوجيا السّائدة في المجتمع، وهي التي كانت تروّج لها الوسائل التقليديّة للإعلام الجماهيري (10)                                                               ربما سيثير قارئ (ما ) بأن الوسائل التقليديّة للإعلام حاضرة لازالت بقوة في المشهد الثقافي/ الدرامي/ الإعلامي/رغم منصات التواصل الإجتماعي .  
مظهريا أكيد ولا خلاف؛ ولكن الاختلاف سيتحدد في حضورها المحتشم الآن ؛ وفي تبعيتها المطلقة ( الآن) للأنظمة العربية ؛ فحتى التي تعلن أنها (مستقلة / حرة/ خاصة ) انكشف قناعها أنها تابعة لجهة 
ما أو طابور خامس كما (يُـقال). ولكن المتمعن في القراءة والمتتبع لمحمول تلك الصحف والمواقع ؛بكل بساطة سيكتشف أن حمولتها الإعلامية مأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي. التي هي أساسا متعددة؛ حتى أن بعض المواقع تبث فيديوهات لنشطاء تمارس شغبها النقدي/ الساخر حول الدراما العربية؛ والبعض يترجمها كتابة؛ هي ليست سرقة أو انتحالا؛ بل القضية تندرج في التفاعل التلقائي بين النشطاء.: وجد الصحفي والسياسي والمواطن نفسه أمام مشهد إعلامي غير معدل او حتى مقنن. أصبح الصحفي ورجل الأعمال ورجل السياسة لاعبون رئيسيون جدد في تحديد ملامح البيئة الجديدة للاتصال(...)مجسدا في صحافة شبكات التواصل الاجتماعي والإعلام التفاعلي.لإحراج كبرى التلفزيونات والإذاعات والصحف والمجلات ذات التاريخ العريق أو ذات المال الوفير ( 11 )                                                                   إذن؛ وبالعودة للمسلسل الذي يشير لأول مرة إلى وجود اليهود بالخليج، نلاحظ هاته التغريدة لباسم نعيم القيادي في حركة حماس-  الذي: اعتبر أن مسلسل "أم هارون" ليس فناً تطبيعـياً ، بل هو جريمة تاريخية ، وغسيل أفكار وقيم يحاول الإسرائيليون تمريرها منذ عقود" واصفاً المسلسل بالعدوان الثقافي (10) منشورة في عدة صحف ومواقع إلكترونية؛ بمعنى أن التغريدات والتعاليق التدوينات مستباحة كفعل إعلامي بديل؛ والتي تعبر عن ظاهرة إنسانية غير مشروط بالتعويضات المالية؛ ولا بالهوية الإنتمائية ( طائفيا/ حزبيا/ عشائريا / قطريا) ولا بحقوق الملكية الفكرية  للمدون/ المغرد/ المؤلف . وإن كنا نلاحظ أن السلطات العـربية ؛في الآونة الأخيرة تحاول خنقه أو إسكاته وتكميم أفواه وأنامل النشطاء .بطرق يتداخل فيها القانوني بالعرفي والعرفي بالتحايل؛ بناء أن: الإعلام الجديد ساهم في إعادة تشكيل الأنماط التواصلية التقليدية القديمة القائمة على احتكار النخب السياسية والثقافية لوسائط الإعلام وباقي وسائل التعبير في الفضاء العام واعتماد هرمية انتقال المعلومات من النخب إلى العامة.فلم يعد عالمنا المعاصر منقسما إلى كتلتين متصارعتين من الدول وإنما أصبح بصدد»التسلسل الهرمي « منه إلى فكرة »Net work الشبكة «....والتي عززت من قوة الأفراد والجماعات، بينما قلصت من السلطة التقليدية للدولة (12) وبالتالي فقوة النشطاء فرضت نفسها في السنة الماضية؛ ولكن هاته السنة اكتسحت المشهد العربي؛ وخلقت جدلا خارج الدراما ؛ جدلا تنظيميا/ سياسيا/ فكريا/ تقنيا/ والنموذج الأكثر إثارة ويحتاج لدراسة مفصلة؛ ومفادها قضية الدراما العراقية ؛ و الجدل المثير حول عملين  ( أحلام السنين/ بنـج عـام) والتي نشره موقع ( روسيا اليوم) وتبنته جل الصحف والمواقع العربية : بحيث  بعد عرض مسلسلين (أحلام السنين/ بنج عـام ) في حلقاتها الأولى: استنكرت عشائر عراقية في محافظة البصرة مسلسلا عرض على قناة MBC عراق، تناول الحياة في أهوار جنوب العراق.... وهدد ناشطون إيزيديون بمقاضاة كادر مسلسل (بنج عام) بسبب ماعـدوه "تشويها للقضية الإيزيدية"، على خلفية استخدام الممثل الذي يلعب دور عنصر في داعش، ألفاظا جارحة ضد الإيزيديين.... وفي سياق متصل، استنكرت النائب عن المكون الإيزيدي- فيان دخيل- مشاهد من مسلسل "بنج عام" العراقي... "المسلسل استخدم المأساة الإيزيدية بكل استهتار واستخفاف وعدم شعورٍ بالمسؤولية من أجل تسويق العمل على حساب أرواح وأعراض آلاف الضحايا الايزيديين ومئات الآلاف من أبناء جلدتهم (13) والذي ازداد في حمي الوطيس انضمام - النقابة الفنانين العراقيين - إلى الجدل ودخولها على الخط ؛ بالرد على العشائر والنشطاء الذين تهجموا على المسلسلين بحيث وجهت:  انتقادات شديدة لسياسيين وشيوخ عشائر هاجموا أعمالا فنية عراقية عرضت في شهر رمضان، واعتبرت أن مهاجمة تلك الأعمال تمثل تحريضا على الفنانين.... وأضاف بيان النقابة "حين تخرجُ أصوات نشاز، لتحرّض على فريق عمل مسلسل (بنج عام) والحلقة المتعلّقة بالجريمة التي تعرّض لها أهلنا الإيزيديون، هؤلاء يدوسون على جراح الضحايا، ولا يفهمون أنّ إبراز قبح الجلاّد هو تثبيتُ حقّ الضحيّة في التاريخ"(14) وبهـذا الجدل نلاحظ أن هنالك نشاطا قويا وغريبا في آن لنشطاء التواصل الإجتماعي؛ وردود غير متوقعة من طرف من وجهت له أسهم الفضاء الأزرق والأحمر والأبيض وعـدسات الفيديوهات...والمسألة في عمقها الأساس لا تعـدو مبادرة فردية كما يُعتقد ؛ بل هي جماعية ( des groupes) مما تتم بسرعة البرق انتشارأي خبر أو فكرة ؛ وتتبلور في سياقات متعددة. فعلى سبيل الذكر : على الرغم من الإشادة الواسعة التي حظي بها مسلسل "أولاد آدم" إلا أن الممثل قيس الشيخ نجيب تعرض لانتقادات واسعة، على خلفية تغطيته عينه على طريقة القراصنة. وتساءل كثيرون، هل لا تزال تغطية العين بهذه الطريقة مقبولة في العام 2020 ؟(15) فهاته الملاحظة؛ كانت كالنارعلى الهشيم عربيا؛ منتجة تعليقات متقاربة وتأويلات ساخرة ولاذعة. لأن مواقع التواصل يتبين أن لها قاعـدة مستخدمين عريضة وبشكل لا يمكن تصوره، كما تضم النقيض والأضداد من ضمن الفعل الجمعوي. وهذا نقاش آخر؟

إحـــالات:

1) أخطاء فادحة في الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان 2020  سيدتي نيت: دبي - معتز الشافعي    
     في- 01-05-2020
2) أخطاء فادحة وضعت مسلسلات رمضان في مرمى الانتقادات .بقلم أشرف كمال- الخليج أونلاين -  
     05 -05-2020
3) على صنّاع الدراما أن يفهموا: انتهى زمن الجمهور الصامت بقلم محمد ناصر في صحيفة العرب     
     يوم 2020/04/28
4)  ناقد مصري يسمي أفضل 3 مسلسلات رمضانية لهذا العام : صحيفة شروق المصرية في 28/4/2020   
5) الإنتاجات الرمضانية .العادة القديمة : متابعة -  لعبدالرحيم سموكني : ص/20/21 في مجلة -  تيلكيل عربي- ع   
     52  - من  15 إلى 21 ماي 2020
6) الميديا الاجتماعيّة- الأدوات البلاغيّة الجديدة للسلطة الخامسة مدخلة :عبدالله الزين الحيدري/ قطر  ص 97 
      المجلة العربية الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال - عدد خاص/2015
7) مصر وإسرائيل  عن مواقع التواصل للجزيرة مباشر في- 3 مايو 2020
8) نـــفــــســـهـــا
9) هجوم جماهيري شرس على مسلسل التطبيع "أم هارون" والمديح يأتي من إسرائيل! صحيــفة إضــاءات- في – 
    25-04-2020
10) نفــســــهــــا
11) الإعلام الجديد والربيع العربي :مراجعات بحثية: مداخلة جمال الزرن/ جامعة قطر ص12المجلة العربية 
      الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال - عدد خاص/2015
12) دور مواقع التواصل الاجتماعي في تعزيز ديمقراطية الاتصال في اليمن - مداخلة صباح الخيشني / صنعاء، 
     اليمن ص110 - المجلة العربية الأوروبية لعلوم الإعلام والاتصال - عدد خاص/2015
13) جدل في العراق بسبب أعمال رمضانية ونقابة الفنانين تُدافع – عن موقع روسيا اليوم (RT) في                      02 /05/2020
14) دراما رمضانية تثير الجدل في العراق.. نقابة الفنانين تدافع وإيزيديون يهددون باللجوء إلى القضاء – عن:  موقع الحرة / خاص – واشنطن في 02 مايو 2020
15) أخطاء فادحة في الحلقات الأولى من مسلسلات رمضان  2020 دبي - معتز الشافعي  مجلة  سيدتي نيت في    
      01-05-2020

السبت، 30 مايو 2020

تأجيل مهرجان المسرح الحر الدولي 15

مجلة الفنون المسرحية

تأجيل مهرجان المسرح الحر الدولي 15

اعلنت ادارة مهرجان المسرح الحر الدولي عن تأجيل فعاليات الدورة ١٥ من المهرجان التي كان مقررا عقدها في عمان في 6/ 6/ 2020، بمشاركة عربية واجنبية واسعة، بسبب الجائحة الكونية التي غيرت مسارات العالم أجمع، وأغلقت كل الأبواب.
وأضاف البيان الصادر عن ادارة المهرجان "نلتمس منك العذر بعدم المقدرة على ايفائنا بالتزامنا أن تقام فعاليات الدورة 15 من مهرجان ليالي المسرح الحر الدولي والذي كان مقررا في 6/6/2020 ونعتذر من الفرق المسرحية العالمية التي وجهت لها الدعوات للمشاركة ونعتذر من ضيوف المهرجان ومريديه محبيه من كل أنحاء العالم ، كما لا يفوتنا تقديم الاعتذار لفئة المحبطين وسيوف أقلامهم التي تشحذ أسنتها على عتباتنا، وبكل ود نقدم لهم فناجين قهوتنا بنكهة الأصالة والشهامة والسمو".

وأضاف البيان "يبقى هو المسرح الذي يهذبنا ويسقينا ماء الحياة. هو المسرح رسالتنا الإنسانية المفعمة بروح الحب والنقاء. وهو (المسرح الحر) حامل رسالة الجمال إلى الدنيا. ولأن الكون جائح بوباء نعلن بأن مهرجان المسرح الحر الدولي 15 قد تأجل ورحل إلى اجل رفيع قادم ووفق ما تقتضيه الظروف ، باقين على الوعد، متسلحين بإرادة صلبة، وعنفوان لا يجارى، لتستمر الحياة ويبقى المسرح الحر شامخا".

وزاد"لم نصنع الفلك بمسرحنا، ولكننا اشعلنا العقول والعيون، ولم ننزلق إلى الدوائر الخاطئة، بل بقينا قابضين على الجمر، المتخطين كل العقبات والصعاب، متسلحين دائما بصدقية رسالة، والتي ابقت مسار عجلة دواليبنا دائرة دون كلل او ملل او التفات لصغائر الامور".
وأوضح "على مدار عشرون عاما منذ تأسيس هذا الكيان" فرقة المسرح الحر" كفرقة مسرحية ملتزمة التزاما أدبيا ومعرفيا تجاه رسالة الفن الخلاقة. عشرون عاما مضت، لم تنجرف دواليبنا الدائرة وراء الفن بوصفه وسيلة للارتزاق، إنما فعلا فكريا قادرا على مخاطبة العقل، مبرهنين على تلك الرؤية فعليا، في مجمل تجاربنا المسرحية، وكنا السفراء نمثل الوطن خارجيا خير تمثيل منذ التأسيس في العام 2000 ولغاية الآن وفي هذا العام كنا على موعد مع نية الاحتفال بالمسرح والمسرحيين بمناسبة عبورنا العشرون عاما ولكن تشاء الأقدار أن تعاكس الظروف العالم كله، وتعاكس تطلعاتنا المبهجة. بيد أن أملنا لاينقطع وطموحنا لا ينضب بأن نعود بعد انقضاء الغمة، علما بأننا ومنذ بداية هذا العام في شهر يناير ونحن نبذل الجهد، في التحضيرات سواء باختيار العروض المسرحية المشاركة، ووضع مسودة برنامج المهرجان الذي يضم في قائمته فرقا مسرحية محترفة من سويسرا والمانيا وايطاليا وهنغاريا وفلسطين والكويت ومصر وتونس بالإضافة إلى الأردن ، لكن الجائحة الكونية غيرت مسارات العالم أجمع، وأغلقت كل الأبواب، وعزّ علينا أن تكون أبواب المسارح مغلقة أيضا. تلك الأبواب الموصدة لظرف طارئ سيزول بهمتنا، لنستعيد فتحها مجددا، ونضيء وهج أنوارها، وألق كراسيها وجماهير المسرح المقدرة".

الكوميديا السوداء وعلاقتها بالمسرح الرمزي والسياسي

مجلة الفنون المسرحية

الكوميديا السوداء وعلاقتها بالمسرح الرمزي والسياسي

                           ( شر البلية مايضحك )
جوزيف الفارس:

قبل ان اتناول شرح ابعاد الكوميديا السوداء وعلاقتها بروافد المذاهب المسرحية ساتناول سيرة عالم من خاض تجارب الكتابة للكوميديا السوداء , اي ساتناول وبشرح مفصل عن عالم المؤلف لهذا المسرح , وادواته التي يعتمدها في تجسيد النص والذي يصب فيه افكاره ومعاناته ومشاعره فيه , فلو تناولنا وسائل هذا التجسيد لعلمنا انها تتكون من : اولا النص , وثانيا الممثل , وثالثا المخرج , اضافة الى عوامل اخرى قد تكون مساعدة في صناعة الكوميديا السوداء كالمكياج والازياء .
انما ماهي الكوميديا وما تعنيه في النصوص المسرحية ؟
فالكوميديا ( الملهاة ) هي نوع من انواع العروض الساخرة والمفرحة للمتلقي , تعرض نصوصها باسلوب ساخر وكوميدي فيها من البهجة والسعادة للمتلقي , وغالبا ماتنتهي بنهاية سعيدة , فهي نوع من انواع العروض المسرحية والتي تحسس المتلقي بالسعادة والبهجة والفرح , هذه الكوميديا نشأت من خلال الاحتفالية التي كانت تقدم وعن طريق الكورس ( الجوقة ) ولا سيما في العهد الاغريقي واليوناني حيث كانت تقدم بعض الاناشيد والتي تتضمن شعائر مفرحة ومبهجة احتفاءا للالهة في طقوس فيها من المهابة والاحتفالية لشعائر الخصوبة في اعياد الاله ديونيسيوس , والتي من خلالها تشعبت عدة روافد للدراما وفنونها , ان الشعراء ممن اشتهروا بمثل هذه العروض وبالذات اريستيفانوس والذي يعد من اشهر من اشتهر لمثل هذه العروض الطقسية معتمدا على تقديم اشعاره بالحان جميلة تؤديها جماعة المنشدين وبشكل جماعي يتخللها حوارات شعرية يتداولها بعض الاشخاص من المشاركين في تقديم هذه العروض الطقسية , حيث تطورت ومع الاحقاب الزمنية اللاحقة , فظهر مؤلفون اتخذوا من اساليب الكوميديا مسحة لنصوصهم المسرحية , حيث تناولها معظم المؤلفين الكلاسيكيين والذين اختصت اعمالهم بالسخرية والتهريج في العصر الاليزابيتي , حيث ممن تناول مثل هذه العروض شكسبير في مسرحيات ميلودراما تضمنت جزءا من الكوميد والماساة , وكذالك تناولها من بعده في فرنسا موليير وكذالك في العصر الحديث برناردشو , حيث تميزت هذه العروض بلمسات نقدية وساخرة غرضها الضحك واشاعة البهجة والفرح للجمهور المتلقي والسخرية من بعض الطبقات الارستقراطية والبرجوازية والانتقادات اللاذعة للعادات والسلوكيات لحياتهم الاجتماعية التي كانوا يعيشونها بعيدا عن معاناة ومشاعر الطبقة الفقيرة والمعدمة .
ولكن , هل تطورت الكوميديا في تلك المرحلة بمضامين تناولت من خلالها النقد للوضع الاقتصادي والسياسي والديني ؟
نعم لقد تناول معظم كتاب الكوميديا في العصور الماضية المواضيع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ايضا والهجاء لتلك الاوضاع المتدنية , وعرض البدائل من اجل تثبيت حقوق الانسان , اضافة الى انتقادات سياسة الكنيسة انذاك والاجتهادات التي كانت تتمخض عن بعض المجتهدين من رجال الدين المتخذين الدين غطاءا وستارا لتمرير اطماعهم وماربهم الغير الشرعية , اضافة الى هذا كانت النصوص تتناول الافكار والعادات والتقاليد البالية وعرضها باسلوب كوميدي فيها من السخرية كونها عادات وتقاليد لا تخدم واقع الحالة الاجتماعية ولا الحالة الاقتصادية التي يعيشها الانسان .
فالكاتب في تلك المرحلة وكمثل بعض كتاب نصوصنا في المرحلة الراهنة اشبه بالخياطين يفصلون شخصيات نصوصهم على بعض الممثلين والذين لديهم بعض مؤهلات الكوميديا مثلا في اصواتهم , او في بعدهم الطبيعي كالوجه والطول وقصر القامة والنحافة او ضخامة الجسم , ومن خلال هذا المنظور يبدأ المؤلف بتاليف نصوصه وكتابة حوارات مفتعلة وبعيدة عن صلب الكوميد غرضه من ذالك اضحاك الجمهور , اي بالمعنى الحقيقي ( الضحك من اجل الضحك ) ليس الا , مثل هذه الحالات اصبحت مستهلكة لتكرارها في العديد من العروض المسرحية فهي لا تجدي نفعا ولا تخدم الكوميد لاضحاك المتلقي .
ونوعا اخر من المحسوبين على المسرح الكوميدي والذين لا يحترمون حرفتيهم حينما يصبحون لعبة او دمية بين اصابع كتابات المؤلف ليستغل بعض مالديهم من المسحات الكوميدية في اجسادهم او في اصواتهم والتي تصبح فيما بعد مستهلكة لكثرة تكرارها في عروض اخرى , فمثل هؤلاء الدمى يسقطون من قائمة الاحتراف الكوميدي لكونهم يبقون على النمطية نفسها ومن دون تغيير او تطوير ولهذا يسقطون من حسابات الفن الكوميدي .
وهناك نوعا اخر من مؤلفي النصوص الكوميدية يعتمدون على قدرة وطاقة بعض المخرجين والذين اشتهروا في اخراج العروض الكوميدية , ولهذا فان مثل هؤلاء المؤلفين يقدمون في طبق جاهز مايحبذه مثل هؤلاء المخرجين وهم لا يعلمون انهم وقعوا في شباك التكرار والاعادة في معظم اعمالهم الاخراجية , ومثل هؤلاء المخرجين ايضا يقعون ضحية هؤلاء المؤلفين والذين يسيطرون على المخرجين ومن خلال نصوصهم المتشابهة ولهذا لا تجد اي ابداعا ولا ابتكارا في اساليب هؤلاء المخرجين , وانعدام الرؤيا الذاتية للمخرج نفسه والذي يعجز عن تحريك الممثل الكوميدي وفق مايراه مناسبا في اسناد النص الكوميدي ودعمه دعما كوميديا من خلال رؤية اخراجية يراها مناسبة لخدمة النص الكوميدي وبالاخير ستكون مشاهد مملة ومتكررة تؤدي بالنهاية الى فشل العرض المسرحي .
ولهذا فان الكوميد يعتمد في الطرح على المؤلف الذكي والذي يعرف كيف يجسد رؤيته الاخراجية وترسيخ مضمون افكاره ومن خلال حوار محبوك فيه من ملكة الكوميد في الطرح , ونحن حينما نتناول الكوميد في الشرح نتناولها ومن عدة اوجه وحالات, منها تعتمد على طرح النكته , ومنها تعتمد ايضا على المواقف المتناقضة المضحكة , واخرى تعتمد على قوة صياغة الحوار والذي يعالج من خلاله الموقف الكوميدي , وبعكسه سيكون الطرح ساذجا ولا يؤدي غرضه في اضحاك الجمهور – مثال على ذالك عند الكاتب برنارد شو حينما صاغ حوارا غايته السخرية والنقد الذي يجلب الضحك , مثلا :
الحسناء – انت تبحث عن المال , وانا ابحث عن الشرف .
الرجل المسن – كل امرىء يبحث عما ينقصه .
فلو تمعنا في مضمون هذين الحوارين لرايناهما يعتمدان على بساطة الطرح , ولكن مضمونهما عميق وفيه من المعنى الجارح للحسناء ونقد صارخ يجلب الانتصار في الاجابة لهذا الرجل المسن على الحسناء – وبالطبع فان مثل هذه الاجابة ستسر المتلقي ويكون رد فعله الضحك ومن خلال حوار ساخر محبوك بحبكة جيدة وفيها نوع من العبقرية في الاجابة وحالة من حالات الانتصار على الحسناء .
ومع تطور اساليب الطرح الكوميدي بانواعه وفرز تسمياته كي يكون معلوما لدى المشاهد ظهرت تسمية الكوميديا السوداء , ومثل هذه الكوميديا تعتمد بنصوصها على المواقف المضحكة الماساوية , وقبل الخوض في الكوميديا السوداء وروافدها لنتعرف على الضحك وانواعه , فاذا ما علمنا بان الضحك هو عبارة عن رد فعل انساني , ياتي من مشاعر البهجة والسرور نتيجة سماع نكتة او مشاهدة حالة من الحالات الغير المالوفة والتي تثير العجب والاستغراب , او قد ياتي رد فعل لبعض المواقف المخيفة والمرعبة , فعلى العموم فان الضحك هو وسيلة انسانية تاتي عن رد فعل المواقف للتعبير عن انتصار الشخص من مشاهد تشعره بالانتصار والتفوق , او للسخرية من بعض الشخصيات والتي تعتبر نفسها اعلى مقاما من غيرها ولا سيما حينما تقع في مازق لا يمكنها التخلص منه , فالتعبير عن الضحك انواع : منها الابتسامة ومنها القهقهة ومنها الضحك بالصوت المكتوم --- الخ .
واما ماطرح ضمن مسيرة الدراما العراقية ومن خلال روادها والذين اشتهروا بتناول اساليب طرح افكارهم بمضامين ساخرة واساليب كوميدية نقدية هي مسرحيات العاني , نصوصه تضمنت الكوميديا الماساوية السوداوية ومن خلال عرض احداث ماساوية نقدية عن هموم افراد المجتمع والتي تبنتها فرقة المسرح الفني الحديث وعن طريق نصوص الفنان الرائد المرحوم الاستاذ يوسف العاني .
لقد كانت الكوميديا الرمزية والسياسية من اهتمامات المسرحيون الرواد في العراق , لقد اهتموا بالمسرح الكوميدي , لكونه مسرحا يطرح من خلاله المؤلف شباكه الساخرة على بعض العادات والتقاليد البالية , ويسلط الاضواء على تعسف الانظمة الحاكمة بحق المجتمع وافراده , وبهذا استطاع المؤلف العراقي الدخول الى اعماق نفوس افراد المجتمع والى تناول همومهم ومعاناتهم , لقد كان المؤلف العراقي في النصوص الكوميدية يهرب عن اعين رقابة النصوص والعروض المسرحية وعن طريق عرض نصوص كوميدية هزلية وساخرة فيها من الماساة عن حياة شخصية ما تجلب الضحك والسخرية من خلال هذا الطرح , ومن خلالها يدخل المؤلف الى عالم الاسباب والتي ادت الى ماساوية هذه الشخصية باسلوب ساخر يحط من قيمة من كان السبب في نتائج هذه الحياة الماساوية , انها كوميديا سوداء يراد من خلالها معالجة اوضاع هؤلاء الافراد المنكوبين وعرض سوداوية شخصياتهم باسلوب كوميدي يجلب الضحك ولكن ليس الضحك من اجل الضحك , بقدر ما الغرض من الضحك هو تفاعل الذات الانسانية مع مايشاهده من العرض المسرحي الكوميدي ويحسسه بان القضية المعروضة امامه هي قضيته التي يعيشها في حياته الواقعية.
الفنان يوسف العاني والكوميديا السوداء الرمزية والسياسية
لقد اهتم المسرحيون في العراق ضمن حقبة ومرحلة من الزمن لمسيرة المسرح الكوميدي في العراق , لكونه كان مسرحا يستطيع المؤلف من خلاله الدخول الى اعماق نفوس افرادالمجتمع وتناول العديد من همومهم ومعاناتهم , لقد كان المؤلف العراقي وعن طريق النصوص الكوميدية يهرب من اعين رقابة النصوص والعروض المسرحية وعن طريق نصوص كوميدية هزلية وساخرة فيها العديد من المشاهد الماساوية عن حياة شخصية ما تجلب الضحك والسخرية وعن طريق المسرح في اغلب الاحيان , لم يتوانى عن طرح معاناة مثل هذه الشخوص والتي يشتقها من واقع المجتمع المساوي , انها كوميدية سوداوية العرض والتي سميت فيما بعد بالكوميديا السوداء .
فلقد انتهج هذا الاسلوب فناننا الكبير والرائد المرحوم يوسف العاني في عدة عروض مسرحية كوميدية ماساوية منها : شخصية دعبول في مسرحية الشريعة , فكانت هذه الشخصية تتفوه باقوال نابية على الحكومة هدفها الدخول الى السجن ليلتقي بالسجناء الوطنيين , وكذالك جائت مسرحية طبيب يداوي الناس باسلوبها الشعبي الذي تناول من خلالها ماساة الحياة الشعبية ومن خلال شخصيات نسج معالمها بواقعية ساخرة استطاعت ان تدخل الى قلوب افراد المجتمع .
ان موهبة العاني في كتاباته الساخرة والناقدة والسياسية تعود الى نشاته البغدادية في سوق حماده والتي كان سكانها يهتمون بالوطنية والسياسة والقيم الانسانية للشخصية البغدادية الاصيلة , ولهذا انبثق المسرح الكوميدي السوداوي من خلال مسرحيات العاني اضافة انها كانت متزامنة مع المسرح السياسي والرمزي في عروضه المسرحية ولا سيما في مسرحية الحشاش والشليلة ومسرحية الخرابة , كانت اعمالا تحريضية وسياسية في الوقت نفسه تحمل من الماساة والالم من اوجاع بعض النماذج الاجتماعية والمعاناة التي كانت تجشم على حياتهم , ولقد تعاطف الفنان يوسف العاني في تمثيله في فيلم سعيد افندي لكونها شخصية ساخرة وناقدة للاوضاع الماساوية والتي الف قصتها الاديب العراقي ادمون صبري في قصة مضمونها سياسي وانتقادات شيقة تحمل من الرموز في قصة رواية الفيلم حيث فيه اشارات لبعض اذناب السياسة انذاك وبشكل سافر وناقد حاله حال الفنان العراقي الاصل و المصري الجنسية نجيب الريحاني , وكذالك الفنان عبد المنعم مدبولي وبعض افلام الفنان انور وجدي ---- لقد اخذت هذه المسحة الكوميدية السوداء تنتشر باعمال معظم فنانينا في العراق وفي سوريا وبالذات عن طريق ملك الكوميديا السوداء والساخرة الفنان دريد لحام وفرقته في عدة عروض مسرحية وتلفزيونية وسينمائية اثارت اعجاب وتقدير من بعض الفئات السياسية والجماهير العربية السورية .
الفنان شارلي شابلن والكوميديا السوداء
اما على نطاق العالم فلقد بدأت الكوميديا السوداء في العروض السينمائية ومن خلال افلام الفنان شارلي شابلن , حيث تناول هذا العبقري في عروضه السينمائية الحدث والموقف وبشكل يجلب الشفقة والعاطفة على الانسان والتي كانت قضيته الشغل الشاغل لعرضها في افلامه الصامته , ولهذا توالت افلامه الكوميدية ومنها فيلم السيرك , سنة 1928 , وفيلم اضواء المسرح , وفيلم الدكتاتور العظيم , وبعدها فيلم حمى الذهب .
كان يعتمد شارلي شابلن على الفكاهة وعلى المواقف المضحكة والتي كانت تؤدي نتائجها الى الانتصار على بعض الشخصيات المعادية , كأن تكون شخصية رجل بوليس غبي يعاند معه في تهمة هو في غنى عنها ,او صاحب عمل يعمل على هضم حقوقه ومستحقات اجوره , فيحاول وباسلوب كوميدي ان يثار منه وباسلوب كوميدي يؤدي الى الانتصار عليه , او في معارك محتدمة مع بعض اللصوص او عصابة يحاول ايقاف سرقة مصرف ما , حيث يتصدى لهم بالعوجية ( الجاكون ) وملابسه المتعارف عليها الفضفاضة على جسمه النحيل , وحذائه الكبير الحجم , ومشيته التقليدية وخطواته التي تجلب الضحك على ماساة حالته , انه الانسان الفقير والرث الملابس المقهور والمظلوم والمحروم من الجاه والمال , هذه التناقضات الحياتية التي كان يعرضها شارلي شابلن في افلامه هي التي كانت تجلب الكوميديا على ماساوية مواقفه وحالاته التعيسة , فتارة يجعل المتلقي يضحك على ماساته , ومن خلال هذا الضحك هو يعمل على التنفيس والتطهير ومن خلال العديد من المواقف الكوميدية الماساوية .
الفنان نجيب الريحاني وشخصية كشكول بيه والسوداوية في كوميديته
ومن الجانب الاخر , الكوميدي للفنان العراقي المصري العربي نجيب الريحاني , حاله حال اي فقير الذي يعيش ماساته ومن ثم يضحك على حاله , وفي الوقت نفسه يشارك الجماهير بالضحك على الموقف والتناقض الذي يصادفه في حياته الماساوية .
هو من اصل عراقي لاب كلداني يدعى الياس ريحانه والذي استقر به الحال في مصر بعد ان كان يتاجر بالخيول , حيث عرف عنه انه فنان كوميدي فقط , الا ان اعماله لم تعرض الا كوميديا ماساوية سوداوية , شخصيته التي تاثر بها العديد من الفنانين المصريين منهم فؤاد المهندس , حيث عرف عن هذا الفنان انه تاثر بالريحاني باسلوب طرحه وتجسيد مدرسته الكوميدية مع اختلاف الشكل اي ( البعد الطبيعي ) , فلقد كان الريحاني يطرح اعماله المسرحية والسينمائية بشكل كوميدي وساخر , ولقد عرف عنه ان كوميديته تجلب السخرية على حالته الماساوية والتي تطرحها شخصيته في اعماله الكوميدية منها :تعاليلي يابطة , كشكش بيه في باريس , لو كنت ملكا , حكم قرقوش --- الخ . كذالك افلامه السينمائية والتي اضحكت الجمهور وفي الوقت نفسه شاركته ماساته التي كان يعرضها من خلال العديد من شخصياته في افلامه السينمائية منها : صاحب السعادة , كشكش بيه , وسلامه عايز يتجوز , وسلامه بخير , وسي عمر , واحمر الشفايف , وابو حلبوص , وغزل البنات .
لقد بدأ هذا الفنان في عرض مسرحياته وافلامه باسلوب ناقد وساخر من الحالات المتدنية في الاجهزة الادارية , وتناول بالنقد سلوك بعض المتنفذين في الاجهزة الحكومية ومن خلال حوار محبوك يتضمن السخرية , استطاع من خلاله ان يدخل قلوب المشاهدين ولا سيما في شخصية كشكول بيه وقرقوش .
لقد كان يعتمد في ازيائه على ملابس ضيقة ورثة وربطة عنق كبيرة وضخمة وواضعا في معظم الاحيان الطربوش على راسه , ويحتذي في اقدامه احذية ضخمة وممزقة لتترجم فقره , يصادفه فقيرا يطلب منه صدقة فياخذ مافي جيبه ويتصدق به عليه , وهو يضحك على حال بؤسه , انه جرىء في طرحه , ومتحديا جميع الاعراف والتقاليد , ولهذا اعتمد على عروضه الكوميدية الماساوية ومن خلال اختياراته لقصص وحكايات تجسد ماساة افراد المجتمع المظلوم والمهضومة حقوقهم .
ولهذا كان يضحك على نفسه في العديد من المواقف والاحداث التي تعتمد على الكوميديا السوداء , حيث نجح في جميع اعماله الفنية في المسرح والسينما .
لقد ابتدا الريحاني في تقديم اسكتشات كوميدية في احد الملاهي التي كانت تعتمد على النقد والسخرية , وعلى تجسيد حالة الشعب والمجتمع المصري ومعاناته من جور الاحتلال الفرنسي , ولهذا هو طرق ابواب الكوميديا السوداء من خلال شخصية كشكش بيه , هذه الشخصية تعرضت لمواقف كوميدية لخفة نكاتها وسخريتها وانتقاداتها لبعض المواقف والتي يتم اسقاطات احداثها على الواقع السائد انذاك تحت ظل الاستعمار الانكليزي بعد الاحتلال الفرنسي , من خلال هذا الاسلوب استطاع الريحاني تسليط الاضواء على ماسات شعبه والسخرية من الواقع الماساوي الذي يعيشه , كمثل ذالك المثل , او بالحقيقة هي حادثة حدثت في تاريخ دولة معاصرة لا يعجبني ذكر اسمها حينما كان الشعب يتأوه ويحتج في مسيرة مناهضة ضد النظام الحاكم ويطالب برغيف الخبز . فاستقبلتهم رئيسة النظام مستفسرة عن طلباتهم وعن اسباب تظاهراتهم , فاخبروها انه يشكون من قلة الخبز , فاجابتهم على الفور . (طيب اذا خبز ماعدهم خل ياكلون كيك ) , ولهذا يعد الفنان نجيب الريحاني صاحب تجربة جديدة في المسرح الكوميدي الماساوي الساخر غرضه ليس الضحك فقط , وانما تسليط الضوء على ماساة الشعب باسلوب كوميدي استطاع من خلاله تحريك مشاعر واحاسيس جمهوره ولا سيما من خلال مسرحياته وافلامه التي اشتهر بها مثل , فيلم لعبة الست , وفيلم ابو حلموس , وفيلم سي عمر , وفيلم غزل البنات , وغيرها من الافلام التي كانت تعتمد على الكوميديا الماساوية .
اما الرمز في المسرح الكوميدي السوداوي , فكانت تعرض بعض الدايلوجات الحوارية والناقدة والساخرة والتحريضية في الوقت نفسه على احدى الشخصيات المهمة في الدولة , متناولين سيرته ومن خلال شخصية مسرحية رمزية ترمز اليه من خلال وجودها في النص, متناولين سيرته وشخصيته الكاريكاتيرية التي يرسمها المؤلف بحذلقة كوميدية ويساعد على تجسيدها المخرج حينما يجسد البعد الطبيعي ويكيفه لاستقبال الذم والنقد والحط من قيمته ومن شخصيته من خلال لمسات المخرج والتي تساعد على اثارة الضحك والسخط عليه في الوقت نفسه .

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption