أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 10 أغسطس 2020

(اقرأ كتب الهيئة) برنامج شهري يفتح نقاشات فكرية حول إصدارات الهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

(اقرأ كتب الهيئة)
برنامج شهري يفتح نقاشات فكرية حول إصدارات الهيئة العربية للمسرح

     القراءة فعل نقدي أساسا، تتخلله عملية مركبة تبدأ بالتحليل فالشرح والتقييم...الخ وإعجابنا بكتاب أو نفورنا منه فعل نقدي.. حوارنا حوله ونقاشنا لموضوعاته فعل نقدي..  

وتشييد فعل القراءة الحق، لا يتحقق إلا بامتلاك الأدوات النقدية ومنسوبٍ معرفي كبير من القراءات الواسعة في مختلف المجالات الثقافية والفكرية، والدراية بالمناهج العلمية والأساليب الأدبية.. كل هذا وغيره يضمن للقارئ الفذ ملكة تسمو بفعل قراءته إلى مدارج الرأي الحصيف والتقييم الرصين.

لماذا إذن، لا نقدمُ على نقاش فاعل وحوار جاد حول كتب نرى أنها تستحق القراءة وتطرح ما يستوجب التداول والحوار، لنمارس النقد بشكل جماعي داخل إطار تُحترم فيه الآراء وتقدر فيه وُجهات النظر..  النقاش يطور الافهام ويفتح آفاق المعرفة.

تطلق الهيئة العربية للمسرح برنامجا شهريا بعنوان "إقرأ كتب الهيئة" هو بمثابة دعوة لمطالعة كتاب كل شهر على الموقع الإلكتروني للهيئة والتفاعل معه بالتعليق والتعقيب والمساءلة والتنقيب... 

وبذلك نكوّن ملفاً إلكترونياً حول الكتاب من مساهمات وازنة، يتم نشره إلكترونيا في وقت لاحق بعد انتهاء الشهر المحدد.

ملاحظة:

* الكتب تُقرأ على موقع الهيئة وغير قابلة للتحميل.

* التفاعل مع الكتاب المقترح لا يتجاوز مدة الشهر المحدد لمناقشته.


الأحد، 9 أغسطس 2020

مسرح كتارا يحتفي بمختارات من المسرح العالمي عن بُعد

مجلة الفنون المسرحية

مسرح كتارا يحتفي بمختارات من المسرح العالمي عن بُعد

هاجر بوغانمي - الشرق
 
ضمن فعاليات مسرح كتارا عن بعد، وفي إطار انفتاحها على الأدب العالمي، واستمرار دعمها للمبدعين القطريين، قدمت المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) أخيرا قراءة المسرحية العالمية "ذهب إلى الموت" تأليف الكاتب الافريقي سام توليا موهيكا، والإشراف العام للفنان ناصر عبدالرضا، تمثيل علي الشرشني، وفيصل رشيد، وندى أحمد، ومحمد عادل، وأمينة الوكيل، وأسرار محمد.

تجري أحداث المسرحية بالقرب من غاب وفي سفح تل، حيث تجلس أختان عرافتان عجوزتان يلاحقهما "ديهوتا" الذي قتل شقياتهما بطريقة وحشية، بمساعدة جماعة الغوغاء. تلتقي العرافتان مع فتاة شابة تدعى "ستيلا"، تطلب الأخيرة منهما أن يخبراها عن حظها ومستقبلها، والى أين هي ذاهبة.
يغلب على المسرحية السرد والحوار وتغيب الحركة. تحكي كل شخصية حكايتها في قالب تراجيدي، وفي سرد التفاصيل شجن مغلف الخوف والسوداوية، تذكرنا بالتراجيديا الاغريقية.

حول إشرافه على مسرحة الأعمال قال الفنان والمخرج ناصر عبدالرضا : في ظل الإجراءات الاحترازية المستمرة للحد من انتشار فيروس كورونا، ارتأت المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) أن نقدم مجموعة أعمال مسرحية في شكل قراءة، بهدف التواصل مع الجمهور، والأعمال التي قدمناها عبارة عن ثلاث مراحل هي: مرحلة الأداء، ومرحلة التصوير، ومرحلة المونتاج الذي يعتمد اعتمادا كاملا على دمج الشخصيات في شاشة واحدة أو على خشبة المسرح.

مضيفا: قدمنا عدة أعمال من بينها مسرحية "في أعالي البحر" لسلافومير مروجيك"، ونص "أمهات الرحال" لبيير سيفال وايلد، ومسرحية "ذهب إلى الموت"، وغيرها من الأعمال، ونتمنى أن نعود الى خشبة المسرح، ونختار من بين هذه المسرحيات ما يمكن أن نقدمه أمام الجمهور كمسرحيات جماهيرية.

وأضاف عبدالرضا قائلا: حاولنا أن نمسرح هذه الأعمال، بمعنى أن يكون الممثلون جميعهم على خشبة المسرح من خلال المونتاج، والحمد لله تلقينا ردود فعل إيجابية من زملائنا المسرحيين من الكويت والأردن وسلطنة عمان.

ولفت ناصر عبدالرضا الى أن منصات التواصل الاجتماعي يمكن اعتبارها خشبة مسرح، والجمهور هو المشاهد الذي يشاهد العمل عبر هذه المنصات. معربا عن أمله في أن تعمم هذه التجربة على كافة المسرحيين، حتى يستمر المسرح في ظل الجائحة، مشيرا إلى أن الأدب العالمي فيه الكثير من الأعمال التي يمكن تنفيذها على هذه الشاكلة.

تجربة مهمة

من جانبه قال الفنان علي الشرشني: كانت المبادرة من (كتارا) بتقديم مختارات من الأدب العالمي، ورشحني المخرج والفنان المتميز ناصر عبدالرضا للمشاركة في هذه الأعمال، والتي من بينها مسرحية "ذهب الى الموت" وهي مسرحية تراجيدية من أهم ما كتب سام توليا موهيكا، ويحتاج أداؤها إلى إحساس عال من الممثل، لذلك كان أداؤها صعبا، ولله الحمد وفقنا في ذلك، بشهادة الإخوة المسرحيين الخليجيين والعرب الذين عبروا عن إعجابهم بالعمل.

وأشار الشرشني إلى أن المسرحية من الأعمال التي لا يتجاوز عدد الشخصيات فيها أربع أو خمس شخصيات، لافتا الى أن هذه الأعمال تتيح للفنان التعرف على النصوص العالمية التي تضيف الى تجربته المحلية، وتغذي فكره وموهبته، بالإضافة الى أنها تعزز لديه اللغة العربية.

وأضاف علي الشرشني قائلا: تم تسجيل الحوار بطريقة فردية، ثم في تركيب الصور والمونتاج يتم الجمع بين الشخصيات بحيث تظهر للمشاهد كأنها على خشبة المسرح لكن الأداء خال من الحركة، وهذا النوع من المسرح من الصعوبة بمكان لأنه يعتمد بدرجة كبيرة على إحساس الممثل. ووصف التجربة بالجميلة متمنيا أن تستمر سواء في ظل أزمة كورونا أو بعدها، مؤكدا أن التجربة مهمة لأنها تقرب الأدب العالمي من المسرحيين المحليين، وتوجه الشرشني بالشكر للفنان ناصر عبدالرضا على إتاحة الفرصة للمشاركة في هذه الأعمال.

مسرح الصورة

أما الفنان محمد عادل فقد أعرب عن سعادته بالعمل مع المخرج ناصر عبدالرضا الذي وصفه بأنه من المخرجين المتميزين في المسرح الحديث، أو مسرح الصورة. مضيفا: طرح علينا الأستاذ ناصر فكرة تقديم عمل مسرحي بطريقة الصورة، في ظل إغلاق المسارح بسبب جائحة كورونا. وكان التحدي واضحا من خلال هذا العمل باعتبار أننا كمسرحيين تعودنا على خشبة المسرح، كما تعودنا على المسلسلات الإذاعية، لكنا لم نتعود على أن أتخيل أن هناك شخصا علي يميني أو على يساري، وأنا جالس على كرسي، وبلا حركة. التجربة كانت صعبة من ناحية الأداء والحركة باعتبار أن المسرح يقوم أساسا على هذين العنصرين، لكن في هذا العمل كنا ثابتين في مكاننا، وكان لابد أن نوصل الرسالة بإحساسنا، ولله الحمد نجحت التجربة، وكانت هناك أصداء من دولة الكويت، ومن سلطنة عمان، والأردن وغيرها من الدول العربية. وتوجه محمد عادل بالشكر للمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) على توفير كامل الإمكانات لتقديم هذه الأعمال، وأعرب عن أمله في أن تتكرر التجربة، وأن يعود الى الخشبة التي يعتبرها جزءا من حياته.

مدرسة مهمة

بدورها أعربت الفنانة أسرار محمد عن سعادتها بمشاركتها في الأعمال المسرحية، وقالت: تجربة متميزة أتاحت لي فرصة التعرف على بعض النصوص العالمية المهمة، وأشكر المخرج القدير ناصر عبدالرضا على إتاحة الفرصة ضمن مجموعة من الزملاء الفنانين والفنانات، كي نقدم هذه الأعمال في ظل جائحة كورونا وتوقف المسرح الجماهيري عن العروض. مؤكدة أن المخرج ناصر عبدالرضا من المخرجين الذين تعلمت منهم الكثير في أكثر من عمل مسرحي، مضيفة: الأستاذ ناصر عبدالرضا مدرسة مهمة في المسرح المحلي، تعلمت منه كيف يصل الإحساس إلى المتلقي قبل الكلام، وهذا ما ساعدني في قراءة النصوص العالمية، التي غاب فيها الأداء لكنه رغم ذلك يطلب منا أن يكون هناك أداء تمثيلي سواء بحركة اليدين أو في الصوت. مشيرة إلى أن الأعمال التي قدمت من التجارب الصعبة لاعتمادها على الإحساس والصوت، وكذلك لأنها قدمت باللغة الفصحى، وهو ما تطلب منهم مجهودا إضافيا، لافتة الى أن الأعمال أعادتهم إلى فترة المهرجانات، خاصة مهرجان المسرح الشبابي الذي بإلغائه اختفت اللغة الفصحى من المسرح وساد المسرح الجماهيري.

السبت، 8 أغسطس 2020

مسرح كتارا يقدم قراءة مسرحية "أعداء"

مجلة الفنون المسرحية

الخميس، 6 أغسطس 2020

مونودراما " صرخه بحلك سكران " تأليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية

الأربعاء، 5 أغسطس 2020

"المهاجر" رجل عائد إلى قريته يتلاعب به حوذي

مجلة الفنون المسرحية

باب ما جاء في احتفالية النــضــال !!(01) - نجـيب طـلال

مجلة الفنون المسرحية


باب ما جاء في احتفالية النــضــال !!(01) - نجـيب طـلال

بـين النضال والتـضلــيل :

تأسيسا لقول ما تحمله الأبواب ؛ فالمسرح في عمقه نضالي، وحتى وإن اختلفت الاتجاهات والمنطلقات والمواقـف والآراءوالمذاهب. فبين نتوءاته تتفاعل نضاليته في تركيبة الأشياء والألوان والأدوار والأضواء  والشخصيات ؛ تلك التي تناضل من أجل شريحتها وفـئتها لترسيخ قضاياها وأفكارها . فالبورجوازية ( مثلا) وإن كنا نختلف معها فكريا وإيديولوجيا؛ فهي تناضل من أجل البقاء والسيطرة ؛ متخـذة المسرح كواجهة دعائية تمريرية لطروحاتها وهكذا ؛ لأن المسرح فعل وجود. ولهذا السبب تعـددت المسارح  كإبداع وليس بناية ، وأفضل المسارح تلك التي كانت ولازالت تبدع وتناضل من أجل كرامة الإنسان وترسيخ إنسانية الإنسان؛ البسيط / الكادح ؛ بكل تلقائية ولا تكلف. للرفع من قيمته الاعتبارية في مجتمع إما استهلاكي أو استبدادي أو إقصائي أو إقطاعي... . وبالتالي فالذي يدعي أو يتبجح علانية أنه مناضل؛ ويحمل مشعَـل النضال من قلب معممان المسرح ( تحديدا) ففي الأصل يمارس التضليل ويغالط نفسه قبل الآخرين . باعتبار أن النضال الحق؛ وليس الادعائي / المزيف ! تصريف عملي  وفعل بذات قوة النضال في عمق الشرائح الإجتماعية والثقافية. لكن الأنكى أن يدعي ليبرالي بأنه مناضل. فالمفهوم في سياقه ( النضالي) تميَّع إلى حـد خطورة التضليل والتعتيم والتزييف! وهذا ما يمارسه صاحب ( الإحتفالية) التي نناقشها كما قالوا(تيار/مذهب) نزل للساحة المسرحية ؛ ليمارس علينا التضليل والوهم . وبالتالي فإن تم إقحام ع الكريم برشيد ما مرة في الأبواب : كشخص في سياق النقاش. ففي حد ذاته ليس صراعا شخصيا أو تصفيات حسابات بيننا. ولكنه اختلاف / نقاش. ناتج عن تحقيق تجانس فكري واستراتيجي للأبواب التي أفتحها أمام (الإحتفالية) كمنظومة في اعتقاده !وفكرية في بياناته! وعقائدية في أوهامه ! وجمالية في نصوصه ! تلك التي ظل يمثلها.لأن صاحبنا في ( الواجهة ) علنا . وهو الوحيد في ملكوت الله يتكلم ويَهْـتبل ويُهَلل كمن يؤذن في مالطا ويعيد إنتاج نـفـس خطاب أواخر السبعينيات من ( ق، م) لمفهوم الاحتفالla cérémonie) ) أو الحفلة أو العيد ( la fête ) مرتبط بالإحتفالية كمنظور منحول  ومُهجَّن من تاريخ المسرح ومن التنظير المسرحي بكل تجلياته ؛ بحيث: كلمة الاحتفال [cérémonie   ] مأخوذة من اللاّتينية التي تعني الصفة المقدسة والاحتفال هو فعل على درجة من الوقار والجدية يرمي إلى تكريس عبادة دينية كالقداس، أو مناسبات اجتماعية كأعياد الميلاد والزواج أو سياسية كالأعياد القومية، أو رياضية كالألعاب الأولمبية (1) ولكي يختفي ويتغلف هذا المبدأ عند الداعية لتنظير مسرح عربي : فقد كان ضروريا أن يرتبط التأسيس الجديد بالجماعات المسرحية وليس بالفرق؛ أي أن يكون انحيازا فكريا وفنيا لكل الذين يؤمنون ـ معنا ـ بالبحث والاجتهاد؛ وذلك من أجل ايجاد فن مسرحي مغاير وتأسيس فكر مسرحي مختلف (2)  أين هي تلك الجماعات ؟ ألم تكن سوى "جوقة / كورس"(3) كما أشرنا ؛ وبذلك لم يعجبه ( فقيه الإحتفالية) صدق الكلام/ التحليل؛ نتيجة العصبية الفكرية ؛ والشيزوفرانيا التنظيرية. مما كان رده علينا ردا انفعاليا متوثرا؛ تأكيدا ، بأن هنالك خللا في ) النظرية ( يستوجب أكثر من علامة استفهام؟؟ لأن كـُنـهَ وجوهر الطقس ( الإحتفالي) عند هذه (الجوقة ) وليست (الجماعة) أضحى غائبا وغير مفهوم ؛ للذين لا يحسنون قراءة الرسائل ويحملون وعيا متخلفا وآراء مريضة أو صبيانية ؛ بأنها استعارت من المضمون الاحتفالي شكله وقشوره فقط. دونما الاهتمام بجوهرية الطقس ووظائفيته ، والهدف الأساس في ذلك إحداث عنصر الإبهار والإدهاش. لغـَرس وتفعيل الأطروحة الليبرالية  في مجال الفن المسرحي؛ كصيغة ودواء مهادن ومتناقض /معارض مع أطروحة الفكر والإبداع الراديكالي؛ الذي انزعجت منه سلطات أواسط السبعينيات من ( ق ، م) من هنا كان منطلق التضليل بين النسق المفهومي والنظام المنهجي/ العملي؛ كإسهام قصدي لما تمارسه الثقافة الليبيرالية/ البورجوازية . ذات المنظور الرجعي ؛ من تعتيم وتضليل. وهذا يتبين حينما نقرأ هـذا الإهتبال :هذا التطور السريع كان ولا يزال هو المخيف في الاحتفالية، وهو الذي جعل المؤسسة الرسمية تتموقف منها وتستشعر خطورتها وبالتالي تخندقها وتحاصرها ، بل وتستأجر من يقوم بالمضايقات العلنية المفضوحة. وفعلا تزايد خصومها النفعيون. إلا أن الذي لم تلتفت إليه هذه المؤسسة ولم تحسبه جيدا هو تزايد عدد المقتنعين بالفكر الاحتفالي وبرسالته الفنية (4) حقيقة فالذي لم يلتفت إليه المسرحيون ، أن (تلك) المؤسسة كانت الحاضن والداعم لها ؛ فمن أعطى الأحقية للاحتفالية أن تدرس في الجامعة والثانوية كنظرية ونصوص. أليست المؤسسة ؟ ثم فالمواسم والمهرجانات شاهدة على ذلك؛ وكذا الخرجات والجولات في (أغلب) الدول العربية تذكي ذلك. بحيث بأي أموال كانت ( تلك) الجمعية التي أنجزت إحدى أعمالك ، تسافر للعراق/ ليبيا/ سوريا / تونس/..../هل من صندوق دعـم" كورونا"؟ أم من أموال ( شيخنا الإحتفالي)؟ أم من  صندوق المحسنين الذين لا يهتمون بالمجال الثقافي والإبداعي ؟ بكل تلقائية ؛ أليست (المؤسسة) التي يوهمنا أنها( ضد/ الإهتبالية) هي الممول لكل ماكان ؛ ليس حبا في الإحتفالية بل في عمقها الإهتبالي؟ وباستقراء بسيط لما يلوح به ( الشيخ ) يفهم المرء ( العادي) أسباب نزول (الإحتفالية): لأنه لم يمارس الفعل السياسي كما كان الحال إبان انقسام العالم إلى معسكرين، اشتراكي ورأسمالي، والموضة آنذاك كانت أن يدعي الكل وصلاً بالماركسية وبريخت والملحمية. وجئنا بالاحتفالية فكانوا يقولون كيف تحتفلون في زمن النكسة والنضال، على اعتبار أنه تخلي عن الفعل النضالي (5) في الأصل لم يكن مناضلا بالمفهوم الراديكالي؛ حتى تعكس الإحتفالية حقيقته ؛ بل تعكس حقيقة خطاب المؤسسة التي أرادت أن يكون المسرح شعبيا / سطحيا/ فلكلوريا. لأن تصريف الأوهام قد تكون مغرية ولها غوايتها لأنها مائزة، وخاصة تلك التي يغلّفها الشيطان بالجمال الاجتماعي، ومن ثمة كيف لا يمكن لفاوست/ الإهتبالي ألا يبيعَ نفـسه للشيطان ! في لحظة إغراء وراء الكواليس والأبواب المغلقة  ! وهـذا يتبين فحينما يتلون المرء في خطابه المرتبك مع خلفية سلوكياته ؛ ويختار صيغ تبريرية لإخفاء مسلكياته في النسيج المسرحي وأهدافه التي هي أهداف المؤسسة؛ فلا مناص أن ينطلق أي بحث (ذو) طبيعة تمحيصية لخلفية ما وراء السطور المضمرة للفعل السلوكي؛ غير المنضبط لمصداقية القول؛ من هنا نستغل بدورنا كل الطروحات التبريرية التي يستغلها ( برشيد ) كأرضيـة لترسيخ مفهوم ( الاحتفال/ الإحتفالية)= ( الإهتبال/ الإهتبالية) وهاته خطة عمل. وإن كان هنالك فـرق واضح في المعنى والدلالة . ولكن استغلهما كمدخل علمي وموضوعي ، والمتمثل في المنهج والبحث الأصولي؛ الذي يركز على الجانب النقدي والحجاجي؛ لكي تستقيم الأبواب والعتبات. وحتى نكون منسجمين مع أنفسنا لما أشرنا إليه في(6) لمسألة الجندي الإغـريقي[ فيديبيدس] وليس [ فيديسوس ] الذي طرحها صاحبنا كقرينة ل(( النضال الإحتفالي)) بهاته الصيغة : هذا المناضل الاحتفالي ليس من حقه أن يستريح، لأنه يحمل للناس رسالة، وهو بهذا يشبه ذلك الجندي الإغريقي فيديسوس، والذي انطلق من منطقة مارطون إلى مدينة أثينا سنة 480 قبل الميلاد، حاملا رسالة مفادها أن الجيش الإغريقي قد انتصر على الجيش الفارسي، ولم تكن هذه الرسالة تحتمل الانتظار والتأجيل، ولذلك فقد جرى لأكثر من أربعين كلمترا مشيا على القدمين، ولم يتوقف لحظة، ولم يكن بإمكانه أن يتوقف، ولأي سبب من الأسباب، لأنه يحمل رسالة للناس، وكـذلك هـو المناضل الاحتفالي في صورته الحقيقية، وعندما وصل هذا الجندي المناضل، وعندما أوصل الرسالة إلى من يهمه الأمر، في ذلك فقط، كان بمكانه أن يستريح، وأن يكون لهذه الاستراحة عند الناس اسم الموت. ولكن من يحيي الناس، ومن يفرح الناس، ومن يسعَـد الناس، هل يمكن أن يموت؟ (7) طبعا لن يموت في السجل التاريخي؛ إن كان فعلا صادقا مع نفسه والآخرين؛ لأن المناضل ذاك الضمير الحي لقيمه العليـا في أصدق أهدافها ومعانيها حاملا فوق أكتافه ثِقَلَ قضايا شعـبه . لن يموت ذاك الذي يناضل في هدوء وتحت الظل في سبيل تحسين ظروف مجتمعه، وتخفيف معاناة أصدقائه وأحبته وعشيرته بما جادت أريحيته ولو بصدق الكلمة ؛ وتوظيف إحساساته بنبلها في  قضايا إنسانية أولا، لتحقيق الإنسانية ؛ إنسانية غير مشروطة ؛ وخاصة حملة الفكر وممارسو الإبداع . باعتبار أن المجال الثقافي أكثر واجهة نضالية من المجال السياسي الذي تنعدم فيه الأخلاق. 
عـــارضـة الـبــــاب :
فهل الذي سيحتفل ليخرق رتابة الحياة اليومية، أو يحتفل خارج الضوابط والقيود الاجتماعية ، لينتشي نشوة العيدية ؛ بطقوسها المختلفة من فضاء لفضاء؛ وبيئة لبيئة بشكل جماعي الذي يزيد من حجم الفرحوالحبور، ويقويه ويغنيه ليصل لذروة الانتشاء ؛ يعتبر مناضلا ؟ بحكم التلاقح والمشاركة ؛ لأن الأساس في وهم الاحتفالية هو الحياة وهو الحيوية، فبهما تكون وتتحقق وتتجدد وتتمدد داخل الزمن، وبالتالي فهل المأثم حياة وتمدد داخل الزمن؛ أم خارجه ؟ الكل يعلم بأن المأثم نهاية للحياة وتوقف حيوية الإنسان وتدفق وجوده في الوجود؛ باستثناء الديانة الهندوسية /البراهمية ؛ وفي رسائل – الدروز- اللهم إن كانت الإحتفالية تؤمن بمسألة – الحلول / تناسخ الأرواح/ التقمص/ فهي سيخيَّة العقيدة ودروزية المبدأ . وهـذا نقاش آخر. لكن الأهم عندنا فهل الفلكرة / الاحتفال ؛ نضال يُنمي الحياة ويساهم في نضالية الوجود وبدونها لا يمكن أن تكون أبدا، أم هـو عَـربدة لكي ينمو الاحتفال نموا طبيعيا؛ كما كان الشأن في احتفالات ديونيزوس ؟  لأن هاته الاحتفالات يشير إليها بطريقة مواربة كما رآها موازاة مع ( أناه) التي تلغي الآخر؛ الذي هو أصلا شريك في الاحتفال؛ لتبقي حضور نضاليته / زعامته هي الكائنة ولا غيرها كائن: أنا المناضل الاحتفالي مقتنع بأن الأساس في الفعل الاحتفالي أنه ( فعل وجودي، وذلك قبل أن يكون فعلا اجتماعيا، إنه طقس ديني ، اجتماعي، اقتصادي، وفي هذا الطقس نحقق الطبيعة دورتها (8) وبالتالي وبدون تخريجات وتلويك لغوي/ كلامي . فالمُحتفلُ ليس مناضلا بأي لغة كانت وبالمفهوم الدقيق كذلك ؛ بل يساهم في تمييع أي سياق مفاهيمي سواء سياسيا / ثقافيا / اخلاقيا / اجتماعيا / فكريا / إن اعتبرنا تجاوزا( أن) الاحتفالي مناضلا ؛ أكثرمما أمسى مُميعـا وممْسوخا وبدون هـوية ولا تعـريف جذري . سواء أكان سياسيا / اجتماعيا / ثقافيا / احتياجيا / في هـذا الزمن الرديء ؛ الذي كثرت فيه طقوس أخرى من النضال؛ التي تخفي/ الوصولية / اللاتشبيب/الخلود/المواربة/الانتهازية / وتوزيع النياشين "للمناضلين" المزيفين. مما  تحوَّل العديد من الناس من حالتهم الطبيعية/الأصلية ؛ إلى حالات ومقامات .حالات من الهرولة والتهافت وادعاءات مزيفة وشبه نضالا ت أصلا استعلائية . ومقامات من الانبطاح والتزلف والتملق والتسول.  للعلم فعيد العمال لا يعتبر احتفالا (une fête) بل تعبيرعن غضب   un Colère)) ضد الاستغلال؛ واستذكار(un Rappelle ) لتاريخ نضالية الطبقة العاملة ، وترسيخ وعي وذاكرة ماضيها المليء بنضالات العمال وإنجازاتهم التي حققوها على مختلف بقاع الأرض. لكن الأنظمة الليبيرالية سعَـت بكل وسائلها لتمييع اليوم الأممي وإفراغه من محتواه النضالي؛ عن طريق أنه مجرد احتفال وكفى؛ للإجهاز على حقوقهم التي نالوها من خلال نضالهم الطويل؛ ولقد استطاعت معية بعض( النقابات) تمييع وتشويه النضال وتحويل [عيد العمال] إلى ظاهِـرة [ فلكلورية / موسمية ] التي أوصلت الطبقة العاملة لحافة التشرد والجُـوع . وبالتالي فالنضال أدخل في الماركوتينغ فحينما نلاحظ بالخط العريض( المناضل الإحتفالي) فالمسألة من أساسها تحمل (شبهة) لأنها تندرج ضمن زيف الواقع ؛ بحيث هذا المفهوم منذ صدور بيانات ( الإحتفالية ) لا وجود له ولم يذكر إطلاقا ؛ وحتى عند المرجع ومصدره الأصلي( روسو) الذي يعترف به بالقول: لقد بحثت عن اللغة الفـردوسية ووجدت أن جان جاك روسو قـد سبقني إلى ذلك تماما كما سبقني إلى الاحتفالية والى العيدية المسرحية (9) يعتبر مناضل زمانه ؛ بحكم أنه كان تلميذ فولتير ولكنه اتخذ  منحى مخالفا عنه ، دعا فيه لثورة اجتماعية والتي وضع أسسها في العقد الاجتماعي؛ لم نجد ولن نعتر على لفظ ( نضال/ مناضل/ نضالية) حتى في اعترافاته ؛ وإن كان ينادي بما يشعر به الشعب أنذاك. لكن شيخنا( الإحتفالي) يطرح "النضال" بأسلوب استعلائي، اعتقادًا منه أنه أحق من غيره بشرف "النضال" والمؤسف أنه نضال ( تجاوزا )  ذاتي وليس جماعي أو جمعوي .مما تكون عمليا ممارسة شكلية   بعيدة كل البـعد عن حرارة الشارع، ونبض المسحوقين والبسطاء والمظلومين والمعذبين في الأرض .... رغم أن نصوصه  توحي  بأنها : تتجسد في معانقة هموم الفقراء والطبقة الكادحة وتصوير مدن الصفيح ومعاناة سكانها من الطرد التعسفي والاستغلال والظلم وتهديدات أصحاب النفوذ والسلطة. كما تتجلى هذه الشعبية في ذلك التواصل الحميمي.... تتمثل في الأمل والتغيير والتبشير بمستقبل جديد ما دام هناك إرادة التحدي والإصرار والكفاح (10) فمن خلال [ المناضل الإهتبالي] أي تغيير وأي مستقبل حققته ( الإحتفالية) ؟ 
                                                                                                  يتـــــبــــع
الإحـــــالات :
1) المعجم المسرحي :لماري إلياس وحنان قصاب -  ص 03 مطبعة المساحة – القاهرة/2008
2 ) الاحتفالية بين التأسيس وإعادة التأسيس بقلم ع الكريم برشيد في مجلة الفكر العربي ص-18 ع 69 س 13 / 1992
3) انظر حسب رغبتك لموضوعنا: ما جاء في باب جـوقة الإحتفالية في مجلة مدارات ثقافية  بتاريخ- 25/11/2018
4) الاحتفالية وامتداداتها الجديدة: بقلم محمد الوادي مجلة طنجة الأدبية ( ملف خاص) في 12/06/2007
5) عبد الكريم برشيد رائد الاحتفالية حاوره: عباس الحايك مجلة الكلمة ع152/ دجنبر2019 نقلا عن(نقلا عن موقع سماورد)
6) انظر موضوعنا : باب ما جـــاء في احتفاليـــة " كــورونـــا " (02) في صحيفة الحوار المتمدن-ع:    6610  – في- 05/07/2020   المحور: الادب والفن.   
7) المقاوم الوجودي في الاحتفال والاحتفالية  لبرشيد مجلة طنجة الأدبية ع 65 في  /01/ 2018
8) أنا الذي رأيت : ع. برشيد ص 159  منشورات إيديسوفت ـ الدار البيضاء /2016 
9) غابة الاشارات : لبرشيد -  ص 99-  ط1/1999 مطبعة تريفة- بركان /المغرب.
10)  ابن الرومي في مدن الصفيح : بين واقع المدينة والنظرية الاحتفالية  بقلم : جميل حمداوي مجلة  طنجة الأدبية (ملف خاص) بتاريخ 12/11/2007

مسرحية شكسبير التي تنبأت بتعامل إدارة ترامب مع جائحة فيروس كورونا

مجلة الفنون المسرحية

مسرحية شكسبير التي تنبأت بتعامل إدارة ترامب مع جائحة فيروس كورونا

اشتهر الشاعر والكاتب المسرحي الإنجليزي وليام شكسبير بمسرحياته التي نالت مكانة خاصة في الأدب العالمي، وأبرزها مسرحية “الملك لير” التي لم يكتبها عندما ضرب الطاعون لندن على خلاف عديد المسرحيات الأخرى.  وفي مقاله الذي نشرته مجلة “نيويوركر” الأميركية، قال الكاتب جيميس شابيرو إن مسرحية “كريولانس” التراجيدية التي تناولت “العدوى” و”الطاعون” و”جثث الرجال الذين لم يدفنوا” ربما تكون كتبت عام 1608، في أعقاب انتفاضة شعبية في مدينة ميدلاندز وسط بريطانيا احتجاجا على الأضرار الفادحة التي تسببت بها الرأسمالية الزراعية، وتعد المسرحية بمثابة سرد لما يحدث في زمن الأزمات.

واحتج آلاف العمال، في المسرحية، على تسييج أصحاب الأراضي الأثرياء المراعي المشتركة بأسوار، وتبع ذلك قمع أصحاب السلطة والنفوذ بشكل وحشي تلك الثورة الاجتماعية، ما أسفر عن مقتل عشرات المتظاهرين، ثم وقع إعدام زعماء العصابات وفي بعض المناطق، خزّن الأثرياء المواد الغذائية. وهذا ما أدى بدوره إلى ارتفاع أسعار الحبوب، وتلا ذلك حدوث مجاعة.

وفي أوائل القرن الـ17، بينما كان يكتب شكسبير مسرحياته، اجتاح الطاعون لندن ولم يكن أحد يعرف سببا له، لكن المسؤولين أدركوا أنه من الضروري اتخاذ إجراءات تتعلق بالتباعد الاجتماعي، وأن المسارح المزدحمة كانت تشكل خطرا كبيرا.

وأشار الكاتب إلى أنه عندما تجاوز عدد الوفيات الناجمة عن الطاعون ثلاثين شخصا من سكان لندن خلال أسبوع واحد، أمرت السلطات بإغلاق المسارح العامة في المدينة، وخلال هذه الفترة، كتب وليام شكسبير مسرحية “كريولانس” التي تسلّط الضوء على الأزمات الاجتماعية والاقتصادية لحقبة قديمة من الزمن.


القائد الروماني الأسطوري
كانت مسرحية “كريولانس” نتاج هذه اللحظة المظلمة، واستلهم شكسبير قصتها من “حياة القائد الأسطوري الروماني “غايوس كوريولانوس” الذي سجل قصته الفيلسوف والمؤرخ اليوناني فلوطرخس المتوفى عام 125م ضمن تدوينه لحياة النبلاء الإغريق والرومان.

وفي الواقع، بدأ فلوطرخس سيرته الذاتية مع الأعوام الأولى لكريولانس. أما شكسبير، فقد بدأ قصته في وقت لاحق من السرد، عندما أصبح مواطنو روما، الذين لم يتمردوا بسهولة، يائسين بما يكفي لمواجهة أولئك الذين يحكمون ويتولون السلطة.

في نسخة فلوطرخس، تأثر الرومان سلبا بسبب سعر الفوائد الربوية المرتفع، لكن شكسبير في مسرحيته غيّر طبيعة شكواهم، حيث أصبح المواطنون الجائعون غاضبين من حقيقة أن الأغنياء يخزنون الإمدادات الغذائية التي هم بأشدّ الحاجة إليها. وتحقيقا لهذه الغاية، أعاد شكسبير صياغة “حكاية البطن” الشهيرة لفلوطرخس، وهو خطاب يهدف إلى إسكات المعارضة، يلقيه الأرستقراطي البليغ منينيوس.

في المشهد الافتتاحي “لكريولانس”، يتصارع منينيوس (أحد النبلاء وعضو مجلس شيوخ بروما) مع الجماهير الساخطين ويهين أحدهم، مؤكدا أن ما ينبغي أن يفعله الجياع واليائسون هو الصلاة وليس طلب الإغاثة.

ويصر منينيوس على أن من هم في السلطة لا يتحملون المسؤولية عن الكارثة التي يواجهها المواطنون العاديون الآن “فالقحط من صنع الآلهة لا الأشراف، والخضوع لها، لا رفع السلاح، هو الذي يفيدكم”. ويضيف منينيوس أن الشكاوى ضد قادتهم يجب أن تتوقف، “فأنتم إنما تطعنون في مسيّري الدولة المعنيين بكم كالآباء عندما تشتمونهم كالأعداء”.


وبيّن الكاتب أن الإهانات ورفض قبول المسؤولية ستكون مألوفة لأي شخص تابع مؤخرا جلسات الإحاطة اليومية التي يعقدها البيت الأبيض حول فيروس كورونا، وفي المقابل ينتهي دفاع منينيوس عن سياسات الحكومة بأمره الحشد الجماهيري الغاضب بالتراجع، إذ إنهم مخطئون في الاعتقاد بأن المخزونات التي يسيطر عليها من هم في السلطة هي ملك للشعب، لأن الحكومة هي في الواقع “مخزن الجسم كله وحانوته”، وأن “ما من خدمة عامة تنالونها إلا وتصدر عنهم وتنبثق منهم لا عنكم أو منكم أنتم”.

المخزون الفدرالي الأميركي
ويقارن الكاتب بين مواقف الحكام والعامة في مسرحية “كريولانس” وبين تصريحات جاريد كوشنر مستشار الرئيس الأميركي الذي قال إن القصور في معالجة الأزمة من مسؤولية “الولايات المتحدة” وليس من مسؤولية واشنطن (العاصمة)، وأكد كوشنر أن الولايات لا تملك حقا تلقائيا بتلقي المساعدة.

وتابع صهر الرئيس الأميركي قوله “فكرة المخزون الاتحادي (من المعدات الطبية) هي أن يكون هذا المخزون ملكنا”، مضيفا “ليس هذا مخزونا للولايات تستطيع استخدامه كما تشاء”، ويقول الكاتب إن مفهوم “ملكيتنا” يبدو كأنه انتزع مباشرة من مسرحية شكسبير.

وأضاف الكاتب أن دونالد ترامب لم يستغرق وقتا طويلا لمواصلة ما أعلنه كوشنر، ويقول الكاتب إن تغريدة ترامب مطلع أبريل/نيسان الجاري التي قال فيها “يحمل البعض شهية مفرطة ولا يشعرون بالرضا (السياسة؟). تذكر، نحن نمثل غطاء لهم. كان على المتذمرين أن يجهزوا أنفسهم قبل وقت طويل من وقوع هذه الأزمة” تذكرنا باستهانة البطل كوريولانس بالأشخاص غير الممتنين الذين يفترض أن يكونوا على علم بجهوده وإنجازاته؛ كما يُشبه ترامب كوريولانس بصفته الشخص الغريب الذي يفتقر إلى التعاطف، والذي دفعه مؤيدوه لاعتلاء منصب سياسي لا يناسبه تماما.

حروب روما
وبينما تكون روما في حالة حرب مع المدن المجاورة لها وعلى شفا حرب أهلية في الزمن القديم، ينزعج أصحاب السلطة بشدة بسبب “نكران الجميل”، وهي كلمة ذكرت عديد المرات في مسرحية شكسبير.

وفي إحاطة إعلامية بالجائحة، وبعد أن استمر ترامب مطولا في التمييز بين المحافظين “الكرماء” والمحافظين الذين لا يتسمون بهذه السمة، سأله أحد الصحفيين قائلا “لماذا يهم ما إذا كانوا كريمين أم لا طالما أنهم بحاجة إلى الإمدادات؟”.

وبينما تمثلت إجابة ترامب في أن ذلك أمر غير مهم، إلا أنه في الواقع يُعد مهما بالنسبة إليه، يقول الكاتب، كما هو الحال في مسرحية “كوريولانس” حيث يُعتبر ما قام به أولئك الذين لا يثقون في كوريولانس والذين فشلوا في تقديره “نوعا من الجحود”.

وفي خضم تصاعد آثار الجائحة الحالية في أميركا، لم يتضح بعد ما إذا كان أولئك الذين يعدون في أمس الحاجة إلى الإمدادات المخزنة سيحصلون عليها في الوقت المناسب، وما إذا كانت غالبية المواطنين في “جمهورية الولايات المتحدة” ستصل إلى النقطة التي يطفح فيها كيلهم، ويبدؤون في البحث عن خيار آخر.

-------------------------------------------------------------------
المصدر : الجزيرة  - الصحافة الأميركية -  نيويوركر

الثلاثاء، 4 أغسطس 2020

كيف صور شكسبير جنون الطغيان / رياض عصمت

مجلة الفنون المسرحية

كيف صور شكسبير جنون الطغيان / رياض عصمت

إنه لتصوير مدهش لشخصية الطاغية فعلا ما قام به وليم شكسبير قبل أربعة قرون ونيف في مسرحيته "ماكبث"، ليس لأن الطغاة لم يكونوا موجودين في غابر الزمان، بل لأنه رسم تفاصيل دقيقة لنفسية الطاغية في كل زمان ومكان، بل لهواجسه المؤرقة التي حرمته من النوم وجعلته يشارف حد الجنون، كما تنبأ بنهايات الطغاة الدموية عقابا لهم عما اقترفوه من جرائم.

مسرحية "ماكبث" هي أكثر مسرحيات وليم شكسبير تصويرا لمدى مسؤولية الطاغية عن أفعاله، وبالتالي استحقاقه للقصاص. إنها أقصر تراجيديات شكسبير الأربع الكبرى وآخرها بعد "هاملت" و"الملك لير" و"عطيل".

في الحقيقة، لم يكن أيا من أبطال الترجيديات الثلاث السابقة شريرا مثل ماكبث، بل كان بطلا تراجيديا وقع في زلة أودت به إلى نهاية مأساوية. لذا، تبدو مسرحية "ماكبث" ناشزة عن معظم تراجيديات شكسبير، ولعلها محاولة إعادة صياغة لمسرحيته التاريخية "ريتشارد الثالث"، فكلاهما تصور شخصية تصل إلى السلطة من خلال اغتيال دموي للحاكم الشرعي، وبعدها لا يتورع الطاغية الذي خان الولاء عن انتهاك كل الأعراف الأخلاقية والإنسانية في سبيل الحفاظ على عرشه.

تكاد مسرحية "ماكبث" أن تكون دراسة سريرية عن الشر في النفس البشرية
​​تتميز "ماكبث" عن سابقتها "ريتشارد الثالث" بأن موضوعها السياسي يحفل بخيال خصب يصور لنا رمزيا طموحات العقل الباطن لشخصية الطاغية وزوجته المحوريين، ذلك لأنه يوجد دافعان قويان يحرضان ماكبث على ارتكاب أولى الجرائم باغتيال ضيفه الملك الشرعي دانكان، أولهما الساحرات الثلاث اللواتي يتنبأن له بنيل التاج، وثانيهما زوجته الليدي ماكبث التي تحرضه على قتل الملك الشرعي غيلة واغتصاب عرشه. سرعان ما يدفع خوف ماكبث من تنبؤ الساحرات لصديقه بانكو بأن ذريته سترث العرش إلى تجنيد مرتزقة لاغتياله وابنه، خاصة أنه وزوجته الليدي ماكبث عقيمان لا ينجبان.

تتالى تصفية ماكبث لخصومه، لكن أشباح القتلى تطارده وتؤرق نومه ونوم الليدي ماكبث شريكته في الجرم. واضح أن العنصر التراجيدي هنا أكثر بكثير من زلة بطل، إذ أنه سقوط أخلاقي مريع لطاغية ارتكب دون وازع ضمير جرائم ضد الإنسانية، موقنا بأنه خالد ولا أحد يستطيع أن يمسه بأذى.

قدم "مسرح شيكاغو الشكسبيري"Chicago Shakespeare Theater  مسرحية "ماكبث" بإعداد وإخراج جديدين حافلين بالمشهدية البصرية المبهرة والخدع السحرية الممتعة. أخرج العرض الفنانان اللامعان آرون بوسنر وتيلر  Aaron Posner & Teller اللذين سبق لهما أن قدما معا أيضا لصالح الفرقة ذاتها مسرحية شكسبير "العاصفة" في عرض نال جائزة "جيف" المسرحية.

تميز العرض بلمسات السحر المدهشة التي صممها جوني تومسون، فالعرض يفتتح بالليدي ماكبث جاثية في وسط المسرح وهي تمارس طقس دفن طفلها الميت في تابوت صغير، وإذا بها تختفي بخدعة بارعة ليحل محلها زوجها ماكبث. تتالى الحيل المبتكرة، فإحدى الساحرات الثلاث تتلاشى أمام أعيننا على المسرح مخلفة عباءة فارغة، ويتوالى ظهور شبح بانكو مضرجا بدمه ثم اختفائه أمام عيني ماكبث في مشهد المأدبة. أما في مشهد جنون الليدي ماكبث، نراها تضمخ يديها وثوبها الأبيض بالدم أمام أعيننا. في ختام المسرحية، بعد أن يقطع رأس ماكبث بسيف ماكدوف، تنفتح العينان في الرأس المقطوعة فجأة، ويفغر الفم ليصدر فحيحا مخيفا.

يقارب إعداد وإخراج آرون بوسنر وتيلر مسرحية "ماكبث" بشكل جديد، حافل بالجماليات المبهرة. يتكامل ذلك التصور بتضافر الإضاءة الموحية مع الأزياء المتقنة، والمكياج البارع مع المعارك الحيوية، والديكور الذي صممه دانيال كونواي مكونا من ثلاثة أبواب تفتح وتغلق بصورة سحرية وبجانبها سلم معدني ملتف وطابق شديد الارتفاع كثيرا ما تطل منه الساحرات الثلاث، كما يعزف عليه بشكل حي الفنان الموسيقي المبدع راني معالي على أدوات موسيقية غريبة تصدر ما يتجاوز حدود الموسيقى المألوفة بحيث لعبت المؤثرات دورا أساسيا في تقوية التأثير الدرامي للأداء.

من ناحية أخرى، جعل المخرجان المعارك وسواها تجمد أحيانا لنرى بعض الشخصيات فقط تتكلم، وتجنبا تظاهر الليدي ماكبث بالإغماء كي تنقذ زوجها من نوبة تخيله لشبح بانكو القتيل في المأدبة. أما الإضافة الإخراجية الفريدة، فجاءت في جعلهما شخصية البواب (ماثيو فلويد ميلر) تتجول بين صفوف المتفرجين ممازحة في المشهد الكوميدي الذي يلي اغتيال الملك، والذي ـ وإن أضحك ـ فإنه يزيد من التوتر والترقب. لكن الأمر لم يقتصر عند هذا الحد، إذ جعل المخرجان ماكبث نفسه يتجول بين أروقة الصالة، ويخاطب بعض المتفرجين مباشرة، مشابها في ذلك بعض ما يقوم به ريتشارد الثالث في المسرحية التاريخية التي تحمل اسمه.

يقتل ماكبث أول مرة بدافع ما زينته له الساحرات الثلاث وزوجته لكنه سرعان ما يدمن على القتل بسبب خوفه المزمن
​​تألقت في العرض بشكل خاص الممثلة شاون كروس بتجسيدها البارع لشخصية الليدي ماكبث بشكل مزج الإيحاء الجنسي وإحباط العقم، وجعلهما يتضافران معا ليشكلا شهوة إلى السلطة، وكان أداؤها لدورها النفسي الصعب مرهفا وشديد الإقناع. من ناحية أخرى، كان توزيع دور ماكدوف وعائلته لممثلين ملونين إضافة مميزة، زادها قوة الحضور الحركي النابض بالحيوية لممثل شخصية ماكدوف (تيموثي د. ستيكني) أما دور ماكبث المحوري الهام، فأداه (إيان ميريل بيكس) بحضور وحرفية ممثل مقتدر دون شك، لكن أداءه الخارجي أثر على صدقه الداخلي، إذ قارب الشخصية أحيانا بشيء من الخفة، كما زاد الأمر طابع الأسلبة المصطنعة الذي غلَف المعارك وجعلها أشبه بحركات راقصة.

جدير بالذكر أن مسرحية "ماكبث" تعتبر مسرحية تجلب الشؤم لصانعيها. لذا، يقول المخرج العالمي الشهير بيتر بروك إنه لن يفكر يوما بإخراجها بسبب تطيره منها. لكن المخرج السينمائي العظيم أكيرا كوروساوا لم يتوان عن اقتباسها في فيلم "عرش الدم" (1957) مضفيا على قصة الطاغية طابعا يابانيا أصيلا، وجاعلا مصرعه ليس عبر مبارزة فردية انتقامية، وإنما عقابا جماعيا من جنوده الذين يمطرونه بوابل من السهام لتعريضه لهم للموت في حرب عبثية إرضاء لطموحاته الأنانية إلى السلطة.

في الواقع، هناك ستة اقتباسات سينمائية مختلفة لمسرحية شكسبير "ماكبث"، تراوحت بين إخراج أورسون ويلز ورومان بولانسكي وروبرت غولد، وتألق في أدائها النجمان مايكل فاسبندر وماريون كوتيار في إخراج سينمائي آخر. الرائع في مسرحية "ماكبث" حقا هو أن شكسبير يحمل بطله الشرير فيها مسؤولية أعماله، ويبرهن أن نبوءة الساحرات ليست إلا وهما.

تقول الساحرات أمام ماكبث وبانكو إن العرش سيكون من نصيب ذرية الأخير، فيقلق هذا ماكبث ويدفعه لمحاولة اغتيال صديقه مع ابنه الصغير، لكن الولد يلوذ بالفرار، ولا نسمع أنه نافس على العرش أو اعتلاه. كما تتنبأ الساحرات لماكبث بأنه لن يهزم إلا عندما تزحف غابة "برنام" على قلعته، فإذا برسول يبلغه بزحف الغابة، غير مدرك أن جنود الجيش المهاجم قطعوا أغصان الأشجار وموهوا بها أنفسهم. أما نبوءة الساحرات الثالثة الخائبة فتكمن في قولهن لماكبث إنه لا يمكن أن يقتل من قبل رجل ولد من رحم امرأة، فإذا بمكدوف يعلن له خلال المبارزة الختامية إنه ولد بعملية قيصرية، لتتهاوى ركبتا ماكبث فزعا ويرمي سيفه مدركا مصيره الحتمي ومستسلما للطعنة النجلاء.

تكاد مسرحية "ماكبث" أن تكون دراسة سريرية عن الشر في النفس البشرية، وعما يمكن للطموح الجشع للسلطة أن يولده في نفس الإنسان، بحيث يحوله من محارب بطل إلى طاغية مستبد. إن ماكبث يقتل أول مرة بدافع ما زينته له الساحرات الثلاث وزوجته الليدي ماكبث، لكنه سرعان ما يدمن على القتل بسبب خوفه المزمن. إن ماكبث الطاغية يقتل ليس لأنه قوي، بل لأنه ضعيف، ويوغل في القتل ليس لأنه شجاع، بل لأنه جبان. إنه يوظف القتلة المأجورين لخدمة أغراضه كما فعل ريتشارد الثالث تاريخيا من قبله، وهو يلقى الجزاء العادل لشره الذي يتجاوز كل الحدود. تلك هي نهاية كل طاغية غدار لا يحفظ عهدا، ولا يقدر صداقة، ولا يتورع عن إزهاق أرواح النساء والأطفال الأبرياء انتقاما من خصومه، فإذا به يدفع الثمن غاليا عبر جنون زوجته وانتحارها، ثم عبر مصرعه هو بعد أن تبددت أساطير الوهم وأزفت ساعة الحقيقة.

---------------------
المصدر : الحرة

ماهية القبح في الدراما / أ.د.حسين التكمه جي

مجلة الفنون المسرحية 

ماهية القبح في الدراما / أ.د.حسين التكمه جي 

يثير مفهوم القبح تساؤلا مهما، هل للقبح مجالا في الفن , وما هي علاقته بالجمال ؟. 
ولعل من المدرك حقا أن الفلاسفة وضعوا مفهوما للجمال يستوعب كل الفنون فالجميل بافتراض الفلاسفة يقابله القبح بوصفه مضادا للجمال , وعلى هذا الأساس أرتبط القبح بالجمال من ناحية التضاد , ومهما كانت التفسيرات الفلسفية , فإن البعض يورد مفهوما أخر بديلا من القبح هو اللاجمال , أو يمكن أن يكون مشابها لذات العلاقة بين الخير والشر . 
وترى بعض المدارس والاتجاهات الفنية أنه علينا أن ننشئ جمالا فنيا من القبح كما قدم له 
( روزنكرانتس ) في مؤلفه ( استطيفا القبح ) . ويذهب (تين) إلى أن " القبح جميل لا شك في هذا , ولكن الجميل أكثر جمالا "(1) . 
أن نظرة الفلاسفة إلى الجميل تنحصر في التناسق والتماثل والتوازن بدلا من الشر والقبح , ذلك أن الاتفاق بينهم قد أثمر عن أن الجمال هو امتزاج المضمون العقلي بالمضمون الإدراكي . 
غير أن البعض يرى في القبح جمالا ربما يمكن توظيفه بالفن لكونه يدرك حسيا أيضا عن طريق أثارة الألم والرعب والاشمئزاز. (وهو ما يعرف به القبح ) .
ويرى ( ولتر ستيت ) من أن " القبح هو ببساطة تمييز الجميل أو المحايد من الناحية الأستطيقية ... أنه الغياب السلبي المحض للجمال "(2) .   بوصفه لا يقدم متعة حسية بل اشمئزاز , حينما لا يكون امتزاج بين القيم الإدراكية والقيم العقلية , لذا هو يقترح تسمية أخرى غير القبح , فأن غير الجميل هو ضد الجميل , كون القبح من حيث الشعور هو مؤلم فهو ضد الجمال لكونه غير سار . 
وعليه فإن الأعمال الفنية الهابطة والتي لا تحقق المتعة الفكرية والحسية تبدو غير جميلة , إذ لا يصح أن نطلق عليها قبيحة , ربما أنها فاشلة أو أنها لم تحقق المزيد من الإحساس الجمالي على مستوى القيم المطروحة في أنتاج فني كما هو الحال مع الأعمال الفنية الخالدة , بوصفها تصب في قياس ما سواها أو ما يماثلها أو ما هو دونها , أي أنها وحدات قياس معيارية للجمال الفني . 
هذه النظرة النقدية هناك ما يعاكسها تماما , فأن البعض يرى أن  للقبح مكانا في الفن حينما أنتجوا أعمالا فنية ذات قيمة عميقة , فليس هناك من ينكر أن ما يقدمه الفنان من مشاهد رعب مثلا قد يؤدي إلى توتر المشاعر ويفضي إلى موقف جمالي , وقد كانت التراجيديا الإغريقية قد أدخلت عناصر الألم والرعب في الدراما بغية 
التطهير , وقد يؤدي ظهور مشاهد وحشية وعواصف هائجة في الفن , مما يدفعنا للقول من أن الطبيعة تفرز لنا أحيانا نوعا من الجمال مصدره الرعب والإثارة وكل ما هو مخيف ,, فأن الألم لا يفقد القيمة الشعورية الخاصة بل أن قيمته الشعورية سوف تشع بالتجربة الجمالية , ذلك لأن الشعور المؤلم سيؤدي إلى امتزاج من خلال التجربة الأستطيقية بالشعور كقيمة للمفهوم . 
فليس من الضروري أن نقدم في الدراما شخصيات جميلة بتماثلها مع الواقع , بل من الممكن أن نقدم شخصيات غير جميلة , لكنها في الوقت عينه تمنح الفن جمالا من نوع أخر تحركه المشاعر والأحاسيس , فأحدب نوتردام قبيحا لكن دواخله جميلة  , وشخصية ( آيتي ) في فلم آيتي تثير الشفقة غير ان ردود فعلة مع البشر جميلة , كما أن فقأ عيني أوديب ليس جميلا بل يبعث على الاشمئزاز , وقتل عطيل لدزدمونه , وقتل ماكبث لدنكان مؤلمان حقا  , حمامات من الدم تقدمها الدراما  , وهنالك الكثير من الأمثلة تصب في المقولة التي تؤكد ( علينا أن ننشئ جمالا فنيا من قبح الطبيعة ) .من كون غير الجميل هو ضد الجميل , لذا فإن القبح من حيث الشعور هو مؤلم فهو ضد الجمال بوصفه غير سار .ولكنه يخالف القاعدة في الدراما وبعض الأعمال الفنية . 
وهو ما دعا إليه عدة فنانين تشكيليين من أن يتناولون من النفايات مواد مقززة أو مسكربة ليحولوها إلى أعمال فنية رائعة أو نصب , كما أن الدراما قدمت لنا مآسي من الألم وصولا للتطهير. أن المفاهيم المرتبطة بالشر الأخلاقي البشري ( القبح ) تعني أحيانا في الواقع انه  غير جميل  , لكنه بالمقابل يمكن تقديمه على انه أمر ايجابي , بوصفه يقدم لنا تصورات عقلية للشر تقف بالضد من الخير , وهو بهذا لم يكن بالعكس من الجميل , فالقبح هنا تتضح نتائجه , بل هو نوع من أنواع الجميل بفعل المحاكاة , وبهذا يمكن القول من أن القبح " امتزاج المفاهيم التجريبية غير الإدراكية مع المجال الإدراكي .. وبهذا يكون القبح نوعا من الجمال "(1) .

وقد نستعرض في الفن أن الكوميديا مثلا تحاكي أراذل الناس , وبالتالي فهي تحاكي المضحك الذي يشكل بدوره نوعا من القبح , ويطالعنا ( هيجل ) على أن مضمون الرسم ينطوي احياناعلى القبح والشذوذ في تمثل الرسام لشخوصه " ذلكم هو عالم الأشرار والأردياء ..عالم الخطأة الذي كتب عليهم الهلاك في مجتمع عالم الشيطان "(2) .
ويرى كروتشه كما يرى جون ديوي , ما يخالف رأي ( روزنيكراتس) في مجال القبح " فكروتشه على يقين بأن القبح على درجة كبيرة من الأهمية , ذلك من حيث أنه يجعل الجميل أكثر متعة وجاذبية ... ويرى ديوي ...إن القبح أنما هو الموضوع في ارتباطاته العادية ..ذلك حينما يتحول القبح إلى دلالة تعبيرية بوصفه فكرة أو موضوع كما في اللوحة والدراما "(3) . 

وبحسب ما تقدم يمكن أن يكون القبح جمالا , حينما يؤطر في فكرة أو موضوع أو دلالة أو رمز , لإبراز مضاعفة تأثير الجمال بحيث تبدو المتعة أكثر حيوية 
وقوة , ذلك من كونه يثير الإحساس والمشاعر نحو الموضوع المطروح , ولأن المثير ينبغي أن يؤدي إلى استجابة , فالقبح يمكن إن يؤدي إلى موقف جمالي .

الأحد، 2 أغسطس 2020

مسرحية " الليلة السابعة " تأليف *سفيان توفيق

مجلة الفنون المسرحية

ناشئة الشارقة تختتم مخيم "صيفك ويانا" بالفنون والتكنولوجيا والرياضة والآداب

مجلة الفنون المسرحية




السبت، 1 أغسطس 2020

مونودراما (خبر عاجل)تأليف هشام شبر

مجلة الفنون المسرحية

مونودراما (خبر عاجل)تأليف هشام شبر

هو : كل التهم التي ألقيت ضدي لم تعد صالحة للسحر  حتى موتي لم يعد صالح لتفادي رصاصة  طائشة لا  ذنب  لمن أطلقها 

هاأنا أدخل الى قاعة المحكمة مكبل بالصمت............ 

 هنا  كان يجلس القاضي وهنا كان يجلس  المجرمون كي يراقبوا عن كثب الشاهد وهو يدلي ماكتب له من أقوال دون حذف أو هجران 

 وأنا أراجع  تفاصيل المكان أرتفع صوت المنادي يطلبني للشهادة كنت حينها  أرتجف من شدة التهم وليتني لم أفعل فقد صرخ المدعي العام  بكلمات لم أفهمها لأنني كنت منهمك بالخوف دنوت  من القاضي  فأبعدني بمطرقته التي  هوت على المنصة  

 

(  تتصاعد ضربات  مطرقة القاضي )          

ياسيدي الرئيس.........                                    

                                    

      ( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

عفوا عفوا  فأنا أقصد رئيس المحكمة ....................

أريد أن  أخبرك بأنني لم أفعل شيء سوى اني رأيت أناس تقتل  هل رؤية أناس تقتل جريمة

               ( صمت )                        

         

اذا لم تكن كذلك فلماذا كل هذا الضجر في عيون المدعي العام  الذي لم يرفع نظراته عني منذ دخلت هذه القاعة....

(  تتصاعد ضربات  مطرقة القاضي )          

كما تريد ياسيدي كما تريد سأدخل في الموضوع.....     

أنا لا أملك الا هويتي التي أتلفتها الثورات و صوتي الذي فقد بفعل الهتافات دائما ماتجدني أتكأ الرصيف أجرب حظي في التسول وفي ليلة ما لا أذكرها بالتحديد كنت على ذات الرصيف فسمعت أصوات استغاثة وتدافع الناس وشق المكان بالدخان حتى هربت الأنفاس من الأبدان ليلة ياسيدي  كأنها يوم قيامة

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

 

(يرتدي ثوب المدعي العام  )

( يصفق بحرارة )

 

أهنئك على وقاحتك .........                               

 

 ( يلتفت الى المنصة حيث يجلس القاضي )       

   

سيدي القاضي اسمح لي  أن أتحدث عن هذا الرجل و المجموعة التي ينتمي لها

مشكلة هذه المجموعة انها لا تعرف ما تريد ولا تستطيع أبدا  أن تقتنع بالمكان الذي هي فيه لذلك ترتكب الأخطاء حين تحارب أعداء من وحي خيالها  أنا لست ضدهم كما انني لست معهم  ولكني لا أحب الفوضى ولا المؤامرات

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

 

( يخلع ثوب المدعي العام  )

 

أصدقك القول انني أعجبت بوصفك  الفوضى....الفوضى الفوضى التي تتحدث عنها هي رصاصات  طائشة أخذت على عاتقها التحرش بأرواحنا الفوضى التي تتحدث عنها هي  دخان متصاعد من اجسادنا الفوضى التي تتحدث عنها هي كتم الصوت بكاتم صوت

 

          

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

 

               

الفوضى التي تتحدث عنها  أمراة تركت ابنها في ساحة التحرير عسى أن يعود بالأخبار العاجلة ونسيت أن تدرج اسمها في صفحة الوفيات الفوضى التي تتحدث عنها  أمراة عاد أبنها بسيارة اسعاف مضمد بالكفن

 

( صمت)                               

الرصاصة  طائشة  ياسيدي طائشة ولا  ذنب  لمن يطلقها هذا ماجاء في الأخبار التي كتبت على عجل

 

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

 

(يرتدي ثوب المدعي العام  )

 

                أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار                                                 

مذ كنت خرافة وأنت ترسم الهتك كيف تشاء وتتخلص منها متى تشاء مذ كنت خرافة وأنت تصرخ أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار أخبار

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

( يخلع ثوب المدعي العام  )

أيها المرابطون على حدود الحلم  ليجمع كل منكم سبع أمنيات ويرجم بها السلطان    فلا أخبار عاجلة الا بنا  فلا تسمحوا بأخبار تكتب دونكم على عجل   ......

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة)

 

(يرتدي ثوب المدعي العام  )

 

                أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار                                  

الغراب ينعق بما فيه  يقفز على الحبال ليلفت الأنظار يهتف كذب ويفتعل الأزمات  كذب  ليحيل المكان الى خربة..........

ياسيدي القاضي هناك خبرعاجل أود أن أضمنه في مرافعتي   

   

 (  تتصاعد ضربات  مطرقة القاضي )           

         

عذرا أيتها الامهات لقد مات أبنائكم في لحظة خطأ وفي مكان خطأ ومن أجل تصحيح خطأ

 

( يخلع ثوب المدعي العام ويرميه على الأرض )

 

( يصرخ)

 

أكنت في مكان خطأ وأنا أتدحرج ككرة ماء على يابسة جرداء كي تزهر أكنت في لحظة  خطأ وأنا أنصهر في اتون  حرب أكنت على خطأ  وأنا أسعى لحياة لا أحتاج فيها رصيف كي أتسول عليه

 

( صمت )                        

         

كنت دائما أتخذ دور المقتول حتى بت لا أحتاج الى أداة كي أجرح  بها أو أذبح أو أهان

ياسيدي القاضي جبلنا على الموت وأحتضناه حروب حولتنا الى وجبات طعام تاكل فينا وتاكل وحصار شق قميصه وهو يندب موتنا ومن ثم عصابات تغير دائما لتأخذ روح أو روحين

 

( يجوب في المكان وهو يصرخ)               

            

      أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

 

أيها المرابطون على حدود الحلم  ليجمع كل منكم سبع أمنيات ويرجم بها السلطان

      أخبار أخبار جمهورية أخبار أخبار طريق الشعب أخبار جمهورية طريق الشعب أخبار

 

( يدخل الطبيب)                      

الطبيب: أهدء وتعال الى فراشك فقد حان موعد نومك   

هو : من انت وكيف دخلت الى قاعة المحكمة            

الطبيب: نحن في المشفى وأنا الطبيب المسؤول عن علاجك

هو :  ههههههههههههههههه                                

الطبيب : لماذا تضحك                                      

هو : أضحك على  الذين كانوا في المحكمة               

الطبيب: لماذا                                               

هو : ترى أين سينامون ولا يوجد سوى سرير واحد     

الطبيب : ماذا                                               

هو : هههههههههههههههه                                

 

( أصوات تتعالى في المكان  وصوت مطرقة القاضي وهي تضرب على المنصة تختلط مع ضحكات  المجنون )

المجنون )

الجمعة، 31 يوليو 2020

مسرحيات السيرة / سامي عبد الحميد

مجلة الفنون المسرحية

مسرحيات السيرة / سامي عبد الحميد

(1)
مرة أخرى نعود لمناقشة ظاهرة فنية سميت (مسرح السيرة) وهناك لا بد من التفريق بين مفهوم (السيرة) ومفهوم (السيرة الذاتية) فالأول يخص ما يكتبه الآخرون عن شخصية معروفة، أما الثاني فيخص ما يكتبه الشخص نفسه عن حياته. وعلى سبيل المثال فقد تم اكتشاف ثمانين مسرحية كتبت بين 1900 إلى 1977 شخصياتها الرئيسية فنانون مشهورون .
لا شك في أن أي دراما هي في الحقيقة قصة متخيلة وتحتوي أحداثاً وإن كانت لها صلة معينة بالواقع فأنها من صنع خيال المؤلف وليس صورة فوتوغرافية لذلك الواقع ، فالواقع في المسرحية هو واقع مسرحي وليس واقعاً فعلياً حقيقياً وإن الشخصيات فيها قد تكون موجودة في الحياة أو قد يكون لها تشابهٌ في الواقع التاريخي ونالوا شهرة معينة في حياتهم أو بعدها، وأولئك الكتّاب الذين يقصدون لسيرة غيرهم أنما يرجعون على مصادر عديدة ، منها السيّر الذاتية والرسائل والكتابات التي تخصهم ومقابلات مع أصدقائهم وأقربائهم، وتعتمد كل تلك المصادر على المصداقية ، وبالمقابل هناك مسرحيات تتناول شخصيات من الواقع التاريخي ولكنها تتسم باضافات المؤلفين مستلهمة من ذلك الواقع وعلى سبيل المثال ففي مسرحية رولاند هاردوود (الخزانة ذات الأدراج) فأن الشخصية المركزية فيها فنان اسمه سير) وهو ممثل – مدير قديم . قد استلهمها المؤلف (هاردوود) من شخصية الممثل الإنكليزي المعروف (السير دونالد وولفيت) وقد قال عنها "سير ليس هو وولفيت" . وإن علاقة نورمان مع (سير) ليست هي علاقتي مع (وولفيت) وزوجته في المسرحية مختلفة تماماً عن (روزالند) زوجة (وولفيت) . 
هناك معيار آخر بشأن مصداقية مسرحيات السيرة الخاصة بالفنانين المشهورين تخص المهمة التي تتولاها شخصية الفنان في المسرحية فمسرحية مثل (فيرجينيا) لأدنا أوبراين ومسرحية مثل (ليس حول الأبطال) لستيفن ماكدونالد تركزان على جبوات فنانين مشهورين مباشرة في حين هناك مسرحيات سيرة أخرى فيها شخصيات فنية تؤدي مهام أوسع ، ففي مسرحية كريستوفر هامفون (حكايات من هوليوود) فأن شخصية (برتولد بريخت) وشخصية (هنريك مان) تمثلان أولئك الفنانين الذين هاجروا المانيا إلى هوليوود خلال الحرب العالمية الثانية . 
وحاول (بريخت) جاهداً ان يقضي وقته في هوليوود لتغيير العالم بواسطة المسرح، وكان (توماس مان) قادراً على فهم أولئك الذين تركهم في المانيا محاولاً مساعدتهم بطرق فكرية نخبوية وأن تكن غير مؤثرة وقد تم توظيف شخصية (هنريك مان) للتأكيد على المشاعر العامة لعزلة المهاجرين الى بلد أجنبي . تمثل شخصيات الفنانين قضايا تخص اللاجدوى السياسية وعدم شجاعة الفنانين والمفكرين المهاجرين، فالمثقف عاجز ويتراجع أمام القوى السياسية والاجتماعية في بلاد المهجر. 
وتُرينا مسرحية دستي هيوز (المستقبليون) حياة الفنانين والمثقفين في روسيا عام 1921 بعد سنوات قليلة من الثورة البلشفية. ومن شخصيات تلك المسرحية كل من (ماياكوفسكي) و(آنّا اخماتونا) ، و(أوسيب ماندلستام) و (الكساندر بلوك) و(كوليا غوبيليون) و(مكسيم غوركي) . وتعكس حياة تلك الشخصيات اضطراب وقلق زمنهم. وحاولت مجموعات أخرى من الفنانين تطوير شكل أعمالهم لتناسب التعبير عن الثورة بتغيير الحياة الداخلية والخارجية .

(2)
تمثل مسرحية ديفيد ياونول (الطبقة المتسيدة) الأرضية الوسط بين مسرحيات السيرة عن الفنانين المشهورين بالتركيز على الفنانين أنفسهم وبين المسرحيات الأخرى التي توظف الشخصيات الفنية لمهام عامة أكثر من المهام الخاصة . الشخصيات الفنية في (الطبقة المتسيدة) هي (بروكوفييت) و(شوستاكوفيش) واللذان يطبقان المقولة بأن الفن لا يمكن أن يصف علاجاً أو يكون وسيلة لخدمة هدف غير فني . ولهذا المعنى فالفن والفنانون مستقلون يعبرون عن أمزجة الدكتاتور ستالين ، وقد وضعت المسرحية عام 1948 وفي الكرملين. وقد التقى بهما ستالين ليشرح لهما مع وزير الثقافة (اندريه زهدانوف) ما هو صحيح وما هو جيد في الموسيقي السوفيتية وما هو المفضل فيها ، علاوة على التركيز على الاستخدامات السياسية (الروائية) المضادة للشخصيات الرئيسة الأرجح فقد عرض (ياونول) معاناة المؤلفين الموسيقيين وقدراتهما على المحافظة على كرامتهما الذاتية واستقامتها الفنية تحت الإكراه .
كان المعيار الثالث للتفريق بين مسرحيات السيرة هو صورة الشخصيات التي أظهرها النص ، فالبعض منها ترينا الفنانين داخل أنفسهم مثل (موزارت) و(ساليري) في مسرحية (أماديوس) لشافير ، و(بروكونيف) و(شوستاكوفيش) في مسرحية (الطبقة المتسيدة) لياونول ، والشاعرين (أرين) و(ساسون) في مسرحية (ليس حول الأبطال) لماكدونالد ، و(غيرترود شتاين) و(الدليل) لأليس بي توكلاس وغير ترود شتاين. مسرحيات أخرى تقدم صوراً أوسع وتضع الشخصيات الفنية المركزية مع شخصيات أخرى قد لا تكون فنية بالضرورة . 
فما هو موقع تلك المسرحيات بالنسبة الدراما البريطانية المعاصرة ، تحدد بداية الحقبة الجديدة في تطور الدراما البريطانية في القرن العشرين أول عرض لمسرحية جون أوزيورن (أنظر إلى الماضي بغضب) في الثامن من مايس عام 1956). 
وكانت تلك المسرحية قد أسست ثورة في المسرح البريطاني وتشير إلى أن المسرحية ليست إلا امتداداً لتطور كان موجوداً سابقاً في تقاليد الشكل والمضمون. عَبَر (اوزبورن) ودراميون آخرون في زمنه عن مشاعر جيلهم إذ كانوا محبطين بشأن التطورات التي حدثت بعد الحرب. 
وعلى المستوى الشخصي فقد استفاد العديد منهم من قانون التعليم لعام 1944 والذي مَكَنَ أطفال الطبقة العاملة بسهولة الدخول على المدارس والجامعات المرغوبة فإن ذلك القانون في مثّل تلك الحالة من فقدان معرفة الوجهة التي يتجه إليها الأطفال وغربتهم عن بيئتهم الاجتماعية الأصلية والتي لم تكن بالضرورة قد استبدلت بروابط اجتماعية جديدة . وكانت النتيجة تشوش جيل الشباب على المستوى الذاتي والذي تعزز بالأحداث السياسية من أزمة قناة السويس وغزو روسيا لهنغاريا وبداية الحرب الباردة .
(3)

العديد من الدراميين قد انتموا للطبقة العاملة ومنهم (أوزبورن) و(ويسكر) و(بنتر) . وفي تحويل المشاكل . مشاكل جيلهم إلى دراما فقد راحوا يكتبون حول المجاميع الاجتماعية والتي نادراً ما كانت تدرج كشخصيات درامية من قبل –الطبقات العاملة ، المراهقون والشيوخ والمرضى، كانت طريقة التقديم في الغالب طبيعية . 
كانت الأحداث الأجتماعية والسياسية لعام 1968 مثل : انتفاضة الطلبة ومهاجمة المظاهرة في براغ والحرب في فيتنام والثورة الثقافية في الصين قد انعكست بصورة غير مباشرة في المشهد المسرحي البريطاني ، وكان تزايد ظهور المسرح البديل إحدى الإشارات المهمة لذلك ، وقام (فولتر) بأعداد قائمة بست عشرة مؤسسة جديدة أقيمت عام 1968 مثل (المسرح المتحرك) و(التفاعل) و(مجموعة بيب سيمونز) و(مسرح السلم الأحمر) (1369 ، 1980 ) وتشكلت تلك المسارح المسماة (بمسارح الحاشية) منتدى للشباب والدراميين متكيفين سياسياً وقد أرادوا: 
أن يوحدوا المسرح مع الحياة اليومية بقوة . وكان الاتجاه العام هو عدم جعل المتفرج ينظر إلى عالم الثقافة بل لجلب المسرح قصدياً إلى الناس : في الشوارع وفي المعامل وفي الحانات وفي منازل الشباب وفي مراكز الاتصال المحلية (الكمان 1980 ، 499) 
هناك عامل آخر مهم في هذا الوقت هو إزالة الرقابة مما مكن أكثر وأكثر ظهور موضوعات مختلفة تتم معالجتها على المسرح البريطاني أكثر من السابق ، العديد من كتاب الدراما والذين كتبوا في ذلك الوقت كانوا من الاشتراكيين مثل (ديفيد هير) و(هوارد برنتون) و(تريفور غريفيت) و(ستيفن بولياكوف) . بيد أن كتاب دراما آخرين أمثال (ستوبارو) و(غراي) و(هاملتون) و(أيكبورن) و(بوند) و(شافير) و(ستوري) و(بنتر) قد استمروا في ملاحقة الاجناس التقاليدية . 
على وجه التقريب وحوالي منتصف السبعينيات فأن الحماس الأصلي والذي ظهر أواخر الستينيات قد تناقص بشكل ملحوظ وتحول اهتمام كتّاب الدراما من المسائل السياسية إلى مسائل فردية الأبعاد ، واستمر مثل هذا الاتجاه عبر الثمانينيات مع التأكيد على الموضوعات التالية : مسائل التعليم كما في مسرحية ديللي رسل (تعليم ريتا) 1986 ومسرحية سيمون غراي (مصطلحات كوراترمابوت) (1983) وأحوال المعاقين مثلاً مسرحية براين كلارك (هذه طريقة حياته) (1978) ومسرحية فيل يانع (بصفاء الكريستال) (1983)، ودور الرجل والمرأة وأهمية العاملة مثلاً مسرحية كاريل جيرجل (فتيات القمة) 1982 والأزمة في ايرلندا الشمالية مثلاً (ترجمات) (1980) ومسرحيات أخرى لبراين فرييل، وتهديد القنبلة الذرية مثلاً مسرحية براين كلارك (الالتماس) (1986) ، والاشتراكية القوية مثلاً مسرحية سي بي ، تيلور (جيّد) (1981) وكذلك مسرحيات عن اهتمامات الطبقة الوسطى الإنكليزية مثلاً مسرحية ألان أيكبورن (ترحيبات موسمية) (1982) . وكانت مشاكل الفرد هي الموضوع المركزي لجميع تلك المسرحيات. 

------------------------------------
المصدر : المدى 

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption