أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 25 سبتمبر 2020

تواصل مداولات اﻷمانة العامة لجائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي العربي

مجلة الفنون المسرحية 


تواصل مداولات اﻷمانة العامة لجائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي العربي

تتواصل مداولات اﻷمانة العامة لجائزة صلاح القصب للإبداع المسرحي العربي بشكل متصاعد عبر الفضاء الرقمي استجابة لشروط السلامة الصحية في الظرف الراهن..
  وتمت مناقشة مجمل الموضوعات الخاصة بعمل الأمانة العامة للجائزة.. 
كما جرى التداول في عدد من المقترحات التي تقدم بها أعضاء اللجنة بخصوص ترشيحات الجائزة لدورة عام ٢٠٢٠ والتي أسفرت عن ترشيح عدد من الشخصيات حيث ستشهد الأيام القادمة الإعلان النهائي لمنح الجائزة.. 
وتم طرح ومناقشة عدد من المقترحات والطلبات التي وردت الى الأمانة العامة للجائزة من قبل عدد من الفرق المسرحية والمؤسسات الفنية والجمعيات والملتقيات الثقافية ومن قبل عدد من الفنانين المسرحيين والشخصيات الثقافية العربية..
وأكد اﻷمين العام للجائزة الدكتور رياض موسى سكران على ان اللجنة منفتحة على جميع المسرحيين والمثقفين من أصدقائنا وزملائنا وستكون مقترحاتهم موضع ترحيب واحترام وستحظى باهتمام جميع أعضاء الأمانة العامة للجائزة التي تقف على مسافة واحدة من الجميع ﻻ سيما ان اللجنة تضم في عضويتها مجموعة من النقاد والمسرحيين العرب الذين أسهموا في تشكيل المشهد المسرحي العربي..

الخميس، 24 سبتمبر 2020

التجريب والرقص الحديث في بيت الرقص في العاصمة ستوكهولم

مجلة الفنون المسرحية



 التجريب والرقص الحديث في بيت الرقص في العاصمة ستوكهولم


 
*عصمان فارس - ايلاف 

لتجريب والرقص الحديث في بيت الرقص في العاصمة ستوكهولم,فرقة برونو البرازيلية, وفرقة شوبانا الهندية البريطانية, ورشة عمل لكل فنون الرقص, منهاج مزدحم لريبتوار عروض فن الرقص من مدن وشوارع ومسارح العالم ,كلها فنون متطورة من الرقص وتتناغم مع الدم والمشاعر والعضلات لتشكل معجزة الجسد وسحر الروح الانساني ,وامكانية تطور وتاثيرها الفسلجي والنفسي وخلق صورة بصرية وحركية ,لخلق ملتقى لحضارات وثقافة الشعوب وبشكل تجريبي معاصر, ذو منهج ثقافي وانساني في مواجهة العنف والانغلاق الفكري ,يبعث النبض عن طريق الاحساس من الشارع الى المسرح, وعوامل تطور فن الابداع في الرقص التجريبي وتوفر المناخ الحر للجسد الانساني الحر, وعملية الاخصاب مابين الافكار المختلفة, وتحقق نتائج لمجموعة من البشر, والذين تتاح الفرصة امامهم للتعبير عن افكارهم وعن انفسهم ,من خلال حركة الجسد ربما لرفض حالة التمييز, تكون مصحوبة مع الموسيقى اوبدونه ,وكل انواع الرقص لها مضمون ثقافي وتعليمي, ومن العروض انتقالات مابين مسرح الرقص في الشارع وخصوصية الناس من شوارع نيويورك ,وحالة السود الى شوارع ريودي جانيرو في البرازيل وفرقة برونو, وانتقالا الى شوارع لندن وفرقة شوبانة والدم وملتقى الثقافات .

 لماذا الراب وموسيقى الهيب هوب والرقص في الشوارع ؟ موسيقى خالية من النمطية "فالهيب هوب تعتبر حركة ثقافية للسود في أمريكا, أو الأمريكيين الأفارقة وهم الأمريكيون من أصول أفريقية, وقد بدات منذ عام ١٩٧٠ ونشأت كرد فعل لما تعرضوا له من العنصرية" ,ولاظهار ثقافة وفن مستقل فيهم وكنوع من التعبير عن انفسهم ,وعن المشاكل من الفقر والبطالة والعنصرية و الظلم ,وأصبح الآن الرقص في الشوارع بريك دانس له منافسات ومسابقات في أمريكا وخارجها . كان الهذف من ظهور فن الهيب هوب هو إشغال الشباب السود في أمريكا للانضمام لفرق الهيب هوب, و المنافسة في الرقص والغناء بدل الانضمام للعصابات والعنف والمخدرات, برونو البرازيلي أعماله الشهيرة ، وسيكون الجمهور امام تجربة وثقافة الهيب هوب خالية من النمطية ,موسيقى الراب والحركة والقفز بعضلات مفتولة . في مشهد رائع أمام تسعة راقصين بمصاحبة المعزوفات الموسيقية المنفردة ، والعطاء ثنائيات ومجموعة قوية من متواليات التي تعطي رقص الشارع معنى جديدا, يشكل فرقة الجاز الالكترونية موحية وصوت أحذية الراقصين تماما ويكون سر الاختيار والرقص الثنائي الدويتو الرقص والحركة امتداد للموسيقى . البرازيلي برونو الكوريغراف يقدم اول عرض له في السويد لاول مرة مع الراقصين الشباب غروبو دي روا ، وهو ما يعني "مجموعة من الشارع" ،اسس برونو الفرقة سنة ١٩٩٦ من خلال تشكيلات من الشباب وانتقلت الى مناطق حضرية والى ضواحي ريودي جانيرو واستخدمت كل فنون الرقص المعاصر. هو بيل ترو خاصة كان قد اشرف على الرقصات, الآن له جذوره في الرقص في المناطق الحضرية في واحدة من أكبر ضواحي ريو دي جانيرو . بمرور الوقت تطورت الفرقة من مسرح الشارع باستخدام فنون الرقص المعاصر وتقنياته, وانتقلت الى اماكن ومدن عديدة في العالم, جلبت له النجاح وفرقته من الشارع إلى كل الأماكن في مدن العالم . الفرقة تتكون من مجموعة من الشباب المفتولي العضلات , جميل وبسيط شيء يجسد الطبيعة الهيب هوب ,من ومن الضروري الغاء حالة الوحدانية والتركيز على جميع الراقصين امتعونا بشيئ من شفرات الجسد والرقص الجميل ,شيئ رائع ؛ رقص الهيب هوب قوانينها سلوكية صارمة, عرضت في تحد أكبر من الثقافة في الداخل وكثافة الطقوس تقراصل الفرقة البرازيلية ربما اوحى الرقص لي وحركتهم كانهم شباب فريق كرة قدم يقدم العاب وحركات جميلة راقصة . طاقات شبابية هائلة خلال ساعة ترقص بدون كلل اوملل. ويجسد فكرة وجود دائرة الهيب هوب والشفرات. الرجال الذين كانوا يرتدون السراويل القصيرة أو الجينز فسيح ومختلف تي شيرت ، مجاميع وثنائي مميز في مجموعات أكبر.في أوقات يتحول الرقص والاداء دويتو يتواجهون في أزواج والقفز في الهواء ومواجهة البعض والاستناد على الارض بواسطة اليدين، ومن دواعي السرور ان تشاهد فريق راقص يفهم خصوصية الحركة واجساد رشيقة تملا الفضاء مع موسيقى لها تاثير في تكوين وشكل الحركة فقط شيئ واحد يثير الانتباه كيف فريق راقص من البرازيل اصحاب رقص السامبا وهنا فريق برونو الهيب هوب ورقص الشوارع في ضواحي ريودو جانيرو تسعة شباب ذكور دون وجود للعنصر النسائي ظاهرة ذكورية مرفوضة لمجتمع حضري مثل البرازيل نأمل من فرقة برونو البرازيلية في العروض القادمة ان نشاهد العنصر النسوي . فرقة شوبانا ايظآ اول مرة تزور السويد وهذا المشروع الهندي البريطاني في بيت الرقص في ستوكهولم وابراز وتناول مشروع حالة الصراعات ومختلف الثقافات في المجتمعات وكلمة الدم هي احدى الثيمات المهمة في هذا العرض وكذلك عزلة الشبات والتجمعات الاثنية وخاصة في العاصمة لندن ونفس الظاهرة موجودة في ستوكهولم عندما يلتقي الشرق مع الغرب من نافدة ثقافة فن الرقص وخلفية الاصوات وهو صوت السوبرانو والايقاعات المتنوعة صوت ينعش القلوب وينساب كمياه الشلالات، رقص هندي يتميز من خلال حركة اليدين والقدمين المميزة, رقص كلاسيكي يتناغم وينسجم مع روح العصر والرقص التجريبي المعاصر.اما فلم الفديو الاسود والابيض وحركة الشباب في شوارع خالية وبيوتات جميلة مقفلة الابواب والشبابيك توحي لانغلاق الروح, شباب يتحرك مع حوارات صامتة وحالات التشنج في الوجوه ,ومرور رجل عجوز مع عكازته توحي للماضي والحاضر جيل الشباب, اظلام ثم بقعة حمراء وداكنة للشباب بملابس عصرية وربطة العنق, وهم في وسط عمق المسرح حركات سريعة من اللف والدوران وحركة اليدين وارتفاع السيقان والرقص وفق اتجاهات مختلفة, كلها مدلولات قريبة منالرقص والايقاع الهندي وبتواجد العنصرالنسائي يغير كل موازين القوى ويضيف نكهة جمالية لرونق التشكيلات


 ويتحول الرقص الجماعي والدويتو مع اختلاط وانسجام ليونة الاجساد مع نعومة جسد المرأة المحمول على الاكتاف والارداف،مفتاخ الرقص يبدأ من الدم في عرض فرقة شوبانا وخاصة ماحصل سنة ١٩٦٦ ,والشيئ الدراماتيكي المدهش والجميل في هذا الرقص, هو الرقص الجماعي مع السينوغرافيا ,وطريقة الكوريغراف شوبانا هو الروح الجماعية وتلاحم الاجساد . زارت فرقة شوبانا اول مرة السويد لتقديم عرض راقص على المسرح الكبير في بيت الرقص في ستوكهولم ضمن هذا الموسم المزدحم بالعروض, والكوريغراف شوبانا بريطانية من اصل هندي وهي مثل اكرم خان البريطاني من اصل بنغالي. البداية شاشة يظهر فلم لشاب يتجول في شارع مع ظهور بيوتات وابواب وشبابيك مقفلة توحي الى مدينة يلتقي الشاب الاول مع الثاني حديث صامت يوحي الى محاولة تقديم شيئ, ينتهي الفلم بظلام وظهور الراقصين والراقصات في وسط المسرح . منذ التمانينات تعمل الراقصة الهندية والكريغراف شوبانا في ملتقى ومحفل الحضارات والثقافات المتعددة, من خلال فرقتها وتقديم عملين الدماء , وفالنتين الحب والتعايش السلمي والعرض عبارة عن مزيج من الرقص الكلاسيكي الهندي والممزوج بنكهة العصر, رحال يرقصون مع ربطات العنق ونساء يرتدين الثوب, رقص فيه نوع من التشابك والمواجهة وحركات رشيقة مع استخدام لعضلات وحركة اليدين ,والتحليق والطيران بواسطة القدمين،وقد حصلت فرقة شوبانا على العديد من الجوائز في المهرجانات داخل بريطانيا وفي الخارج. والرقص زائدآ الفلم في المقدمة يظهر بوضوح حالة التوتر والتشنجات في المجتمعات الاسيوية في بريطانيا, مصحوبة بايقاعات وموسيقى منسجمة ومتناغمة مع حركة الراقصين, وتشابك الايدي مع الراقصات. والعرض يستغرق ٨٠ دقيقة مع فترة استراحة

هكذا عروض كانت قبل جائحة كورونا كنا نشعر بالفرح والسعادة
* مخرج وناقد مسرحي السويد

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2020

حقيقة الحاجز الوهمي "الجدار الرابع" / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية


قراءة في تجربة الكاتب العراقي عمار سيف في الكتابة لمسرح الطفل / عدي المختار

مجلة الفنون المسرحية



قراءة في تجربة الكاتب العراقي عمار سيف في الكتابة لمسرح الطفل / عدي المختار 

في زمن القسوة هل مازل هناك متسع لاحلام الطفولة ؟! 

دائماً ماكنت اسأل نفسي قبل سنوات , اي قبل ان اتعرف عليه شخصياً,عن اي طفولة يكتب ابن الناصرية عمار سف ؟ هل لازال هناك متسع من الفرح للطفولة العراقية ؟ ام انها بوابة للشهرة لا اكثر؟ , ام هي مجرد اضغاث احلام يحلم بها هذا السومري العنيد ؟, ففكرت ذات يوم ان اقرأ له فعشقت ماكتب بحق ورسمت له صورة في مخيلتي كنت اتمنى ان تكون هي كذلك في الواقع , فكانت هي بالضبط حين التقيته اول مرة الا وهي ( رجل بروح طفل ) , بابتسامته وخفة دمه وحتى مشاكسات الطفولة كلها تجسدت بهذا الرجل الذي تمنيت في يوم من الايام ان اكتب عنه وعن مايقدم من ابداع حقيقي للطفولة ليست العراقية فحسب بل العربية , حتى صادف يوم كئيب من ايام العزلة المنزلة فارسل لي مخطوطته التي ينوي طباعتها فكانت خير ونيس في وحشة الايام الكاروونية فجأت لحظة الكتابة .

يؤكد النقاد والمنظرين في مجال الكتابة المسرحية للطفل ( إن ميدان الكتابة للطفل من أصعب ميادين الأدب و ليس كل من يريد الكتابة للأطفال يستطيع ذلك، لأن الكتابة للأطفال تتطلب من الأديب أن يتحلى بمجموعة من المزايا التي تجمع بين الموهبة و اكتساب اللحسّ الطفولي الذي يسمح له بالتوغل إلى عالم الطفل بعفوية و دون تكلف، إضافة إلى احترامه لطبيعة الأسلوب الذي يكتب به للطفل و هو يختلف عن ذلك الذي يكتب به للكبار ) وهنا تحديداً تكمن ثيمة التجربة الكتابية للكاتب عمار سيف, وبدلالاتين مهمتين (الموهبة واكتساب اللحسّ الطفولي) و (احترامه لطبيعة الأسلوب الذي يكتب به للطفل), فهو طفولي الطباع والبراءة بالفطرة , ونقي السريرة بعفوية الامر الذي انعكس على روحية واسلوبية كتاباته بالمجمل فحقق بها الدلالة الثانية الا وهي احترام طبيعة الاسلوب الذي يكتب به للطفل ومن يقرا نصوصه يتحسس هذا الاحترام الاسلوبي في مايجترح من قصص محببة للطفل وقريبة منه بشكل كبير , وايضا فيما يحرثه من سرد درامي متقن يوازن فيه مابين الاليات الصارمة لكتابة النص المسرحي ومابين سلاسة البناء الدرامي وفق مبدأ السهل الممتنع .

هذا الطفولة الحالمة والقابعة في حنياها والتي لا يرغب بمغادرتها حتى بعد اخذ العمر منه مأخذه يضاف لها الوعي الاسلوبي الذي امتلك ناصيته جعلته اليوم في صدارة الكتاب العرب الذين يرسمون للطفولة العربية الضائعة مسارات مسرحية لعالم افتراضي يبدء بحلم مخالف تماما للواقع ألا لاانه يبقى حلم يرى الكاتب عمار سيف ومن معه من كتاب الاطفال ضرورة ان يعيشه الاطفال حتى ولو كان على خشبة المسرح وليس خشبة الحياة الواقعية ,باثاً من خلال مايكتب حزمة من الاخلاقيات والتعليمات والفضائل والافعال التي تحفز المخيال الجمعي للاطفال وتحفزهم لاتباع ماهو جيد ونبذ ماهو غريب على المجتمع .

هو لا يريد ان يزيد عالم الاطفال قتامة عبر نصوصة بل بالعكس فنصوصه مفعمة بالحيوية والابتسامة والمشاكسات الطفولية الا انه في ذات الوقت يحاول عبر نصوصه وبشكل غير مباشر ان يبث فيه روح الترفيه المسؤولة في عالم الطفولة وان يجعل من عالمه عالم طفولة مسؤولة فيمايطرح من قصص توعوية او فيمايقدم من ثيم ثانوية عبر كل نص فهو تماماً يسير دون ان يدري نحو نظرية الطفولة المسؤولة التي اسس لها قسم رعاية الطفولة في العتبة الحسينية المقدسة حينما تبنوا مهرجاناً دوليا لمسرح الطفل بثيم واهداف مغايرة لمسرح الطفل السائد , مسرح لا يغيب فيه الترفية عملية بناء منظومة شخصية الطفل بشكل مسؤول وبشكل غير مباشر سعياً لتأسيس طفولة مسؤولة تعرف غدا ماتريد وتثقفت بمايكفي لتدير المستقبل بشكل مثالي غداً , هذا التأسيس ترى يتجلى في جميع نصوص الكاتب عمار سيف فهو يعرف مايريد من كل نص ويمارس هوايته الكتابية بمسؤولية طفولية عالية لذلك حقق نجاحا باهراً على الخشبات والمهرجانات العربية وهو انجاز يفخر به كل كتاب المسرح العراقي .

الكتابة للطفولة في زمن القسوة ببلد كالعراق يعمد الطفل فيه حينما يولد بتراب السواتر وبترنيمة الـ( دللول) الموجعة ,ولا يعيش طفولته كما هي لا في البيت الحزين , ولا بالمدرسة التي تدرس ولا تربي , ولا وفي المجتمع القاسي الذي لا تحترم فيه الطفولة الا من التمعات هنا وهناك لا تغطي مساحة الطفولة على طول ربوع الوطن , تعتبر الكتابة هنا اما جنون او ترف , فالكاتب و الروائي المصري المعروف صنع الله إبراهيم  يقول « و كنت أشعر بالفضول تجاه أسرار الطبيعية ، فقمعت المدرسة هذا الفضول ، وفيما بعد أتيحت لي فرصة إشباع الإثنين معا من خلال الكتابة للأطفال » وهذا ماسار عليه الكاتب عمار سيف , فهو غادر كل هذه القسوة ليس جنونا ولا ترفاً بل من اجل ان يرمم ماتبقى من الواقع المأزوم عبر صناعة جيل عليه ان يغير معادلة المستقبل غداً .

يبقى من ناحية الاسلوبية الكتابية كيف تقرأ التجربة هنا وتؤشر لنجاحها , فبالتأكيد تقرأها عبر المقومات الاساسية للكتابة والتي حرص الكاتب عمار سيف على المضي بيها ليكتسب نصه اشتراطات الكتابة للطفل والتي اشار لها الدكتور هادي نعمان الهيتي في كتابه (أدب الأطفال : فلسفته ـ فنونه ـ وسائطه) حينما اكد ( ان اسلوب الكتابة للطفل ينحصر في أساسيات أربع و هي( الاقتصاد-  الوضوح – القوة- الجمال) ) , فالكاتب عمار سيف قدم افكارة بكل نصوصه باقتصاد تام ولم يرهق الطفل ولم يكلفه جهد كبير في تتبع ثيمة العمل او تفسير الحوارات الدالة له , اما الوضوح لديه لا يعني الاستسهال بل الوضوح هنا يسهم في استفزاز مخيلة الطفل وتفاعله مع النص( تركيبة وحوارا وثيمة ومشاكسات), وكل هذا تمثلت في قوة الاسلوب الذي كتب فيه الكاتب سطور نصوصه عبر توظيفه للكلمات المعبرة الثرية بالمعاني وكذلك الحوارات القصيرة الدالة وايضا التوصيفات المثيرة للطفل,وبالنتيجة فأن عملية التناغم مابين الأصوات و المعاني والتعابير السلسة الموحية و التناسق بين الأفكار والمواقف صنع جمال الاسلوب النصي والذي انعكس على العروض فيما .

السؤال الاخير هنا من كل ماتقدم , هل مازل هناك متسع لاحلام الطفولة في زمن القسوة ؟! , بالتأكيد اجاب عليها الكاتب عمار سيف عبر تجربته الكتابية المهمة للطفل والتي كان مجسداً بعنوان نصه ( رسائل الصغار تحلق عاليا) علها تجلب لنا مطر الرحمة ليسقي عجاف الارض او ان يحيل الاطفال احلامهم الى مستقبل اخر لن يعيشه الكاتب بالتأكد الا انه استشرفه باحلام نصوصه  .

الاثنين، 21 سبتمبر 2020

القداس الطقسي شكلا هو امتداد للمسرح الاغريقي واليوناني / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية



القداس الطقسي شكلا هو  امتداد للمسرح الاغريقي واليوناني / جوزيف الفارس


تجربتي مع هذا المسرح الديني :

في بداية خطواتي مع هذا المسرح , كنت في عالم يختلف عن هذا العالم من المسرح , عالم يتضمن التجارب الحياتية الواقعية والاختبارات الذاتية , لاصبها في اطار نص يحتوي على المضمون الفكري , وخلق شخصيات واقعية من واقعنا , تحمل معانات حياتها ونظرتها الى الحياة القاسية , لما تعانيه من ظلم الواقع , ورجاله اللذين بدأو بتسييس الحياة الدنيوية ( الثقافية والاقتصادية والفنية ) .
نتيجة هذا التسييس الحياتي , انقسمت الافكار والنظرة الى الحياة الواقعيه , كل منها ينتمي الى الفئة التي فيها مصلحته الشخصية والتي كان قد افتقدها في سنين حياته , ولهذا اختاريت ان اصب افكاري في نصوص عمالية , اضافة الى النصوص المنحازة الى الطبقة الفقيرة المعدمه لانكر ذاتي من اجل المصلحة العامه , وقد يكون سببا لهذا الاختيار هو انتمائي الى هذا الواقع الذي عشت وترعرعت فيه , فكانت علاقتي مع المسرح العمالي علاقة اسروية  زادتني خبرة و ساعدتني على اجتياز الكثير من الصعوبات التي صادفتني مع هذا المسرح , هذه التجربة هي بالحقيقة كانت مدرسة خاصة واسلوبا  في حياتي الفنية شخصها الكاتب صباح عطوان , ومن عمل معي في المسرح العمالي , حيث كانت جميع اعمالي المسرحية قلما تخلو من المسطحات الارضية والمتباينة المستويات , والاضاءة ذات الالوان والمؤثرات التعبيرية , اضافة الى الموسيقى التصويرية , والتي كنت اهتم بها اشد الاهتمام , ولهذا كنت دائما في زيارة الاب الفاضل القس الموسيقار فيليب هيلايي رحمه الله واسكنه جنات الفردوس لاستعين به في اختياراتي للموسيقى التصويرية لمعظم اعمالي المسرحية  .
ففي احدى الزيارات الخاصة , وجدته منهمرا في تهيئة لمؤتمر ديني يطبع نصا لطقس القداس الالهي اي ( خدمة القداس ) فاستاذنته بنسخة اخذتها لي من تلك النسخ المطبوعه والتي كانت مخصصة لتوزيعها على المؤتمرين , فلما اطلعت على هذا المطبوع , واذا به محاورة مابين الكاهن والشماس , اضافة الى وجود الجوقه والتي موجودة في كل كنيسة , بتراتيلها الدينية وترانيمها الكنسية , وهنا توقفت مليا , لاسترجع بذاكرتي وما تحمله ثقافتي عن المسرح الاغريقي واليوناني وعن بدايات هذا المسرح من خلال طقوس دينية وثنية  ومحاورة مابين كاهن المعبد , او الشاعر والجوقة , ليعبروا من خلال طقسهم الديني عن مراسيم الاحتفالية والاحتفاء بالهتهم الاسطورية , وبحضور المتعبدين من الشعب اليوناني والاغريقي , باستثناء مضامين طقوسهم , والتي كانت تختلف اختلافا كليا عن مضامين وجوهر الطقوس الكنسية , حيث انهم كانوا يقدمون الولاء والعبادة لعدة الهة ولكل منهم مناسبة يمجدونه في يوم من ايام السنة الاغريقية ( تعددية الالهه) اما  في طقوسنا الكنسية تميزت ب ( وحدانية الاله ) وانما لدينا تذكارات لجميع القديسين , يحتفي بهم وبسيرتهم المقدسه , فقارنت مابين تلك الطقوس وطقوسنا , فاستنتجت مايلي :
يتم تقديم الطقس الديني في المسرح الاغريقي واليوناني عن طريق الشاعر , والذي ياخذ بزمام المبادرة في التقديم ( التمثيل ) والذي كانت تتضمن قصائد تبجل من خلالها الالهة الاغريقية واليونانية , عن طريق سرد اساطير وحكايات شعرية تتكلم عن بطولات ومقدرة ذالك الاله في السطوة والبطش على الاعداء, وعقوباته الصارمة بحق من يعصي تعليماته وشرائعه السماوية , وفي طقوسنا ايضا , يوجد من يعوض عن الشاعر في المسرح الاغريقي واليوناني هو الكاهن , الذي يقوم بخدمة القداس , وتقديم فرائض الطقس الديني , من خلال محاورة مابينه وبين خادم القداس والذي نسميه ( الشماس ) .
في طقسنا الكنسي , يوجد الكاهن والذي يقوم بمقام الشاعر في الطقس الاغريقي اليوناني والذي تطور من شاعر واخر يقوم بتمثيل مايلقيه الشاعر من قصائده , وكذلك الحال مع طقسنا الكنسي , والذي يساعده بتقديم هذا الطقس هو الشماس , اضافة الى الجوقة الكنسية , كما كان الحال في الطقوس الاغريقية واليونانية .
ان من مقومات وعناصر تقديم الطقس الكنسي هو , الكاهن والشماس والجوقة والمتعبدين ( الجمهور المتلقي ) كما كان الحال مع مقومات وعناصر تقديم الطقس الاغريقي واليوناني , من الشاعر ومساعده والجوقة والمتعبدين ( الجمهور المتلقي ) انما الاختلاف الكلي مابين الطقسين هو اختلاف( جوهري وعقائدي ولاهوتي ) حيث كانت تتضمن الطقوس الدينية الاغريقية اليونانية تعددية الالهة : منهم جوبتير , ديونيسيس , كيوبيد  , مارس , ---- الخ  , حيث كان الاعتقاد ان لكل منهم سطوة على القوى الخارقة في الطبيعة –مثل الامطار والحرب والرعد والحب والخمر ----الخ , اما في الطقوس الكنسية هناك اله واحد يختلف اختلافا جوهريا ولاهوتيا عن الالهة الاغريقية , وهذه الالهة الاغريقية اليونانية ,تنتمي الى الديانة الوثنية , انما نجد في طقوسنا المسيحية الكاثوليكية والارثوذكسية , تشابها مابين الطقسسين من حيث الطرح والشكل والاسلوب انما باختلاف المضمون والعقيدة  , والحالة الايمانية النابعة من الايمان بالله  الواحد , والخالق للارض والسماوات , اضافة الى كل هذا يوجد تشابها في حالات التفاعل عند المتلقي مع مايطرح من الطقسين في التنفيس والتطهير ( الارسطوطاليسي)  .
ففي احدى زياراتي الى كنيسة حافظة الزروع في بغداد ( منطقة البياع ) التقيت مع الاب الفاضل , على مااعتقد كان اسمه الاب فادي او الاب مفيد ,في حينها كان  اعضاء شبيبة الكنيسة , يقدمون عملا مسرحيا كنسيا عن الام السيد المسيح , وباشراف هذا الكاهن الفاضل و وبمساعدة الشماس اسطيفان ,ففرحت لهذا النشاط المسرحي , واثنيت على هذا النشاط بعد انتهاء التمرين المسرحي , وتقديم الملاحظات والتي من شانها دعم هذا العمل المسرحي المتواضع , وبدات اشرح لهم عن المسرح الكنسي الديني , وماهي فوائده , وماهي مقومات نجاحه , بعدها اقترح عليا الاب الفاضل بعمل مسرحيي للكنيسة , انما من المؤسف لم يستمر لقائنا مرة ثانية  , لترشيحه في دراسة لاهوتية الى روما , حيث سافر انما انا بقيت مستمرا  بتعاوني  مع الكاهن الوكيل الاب الفاضل ماهر كورييل واخوية شابات وشباب الكنيسة , فكانت فرحتي لا توصف ولا سيما انها فرصة لتقديم مسرحية القداس الالهي والتي اعددتها لهذا العرض التجريبي , بعد ان ادخلت على نص القداس الالهي المشاهد المسرحية والتي عوضت عن قراءة الكتاب المقدس , وذلك بمسرحة قصة من قصص الكتاب المقدس ( المراة الزانية )وكذلك مشهدا اخر عوضا عن موعضة الكاهن مابعد قراءة الكتاب المقدس متناولا موضوع (الحشمة والاحتشام ) وانهيت القداس الالهي بالمشهد الاخير والذي ينبذ الخمر والسكر , وكما هو موجود في الكتاب المقدس ( احذروا ,  ان لا تاتيكم ساعة المنيه , وانتم في حالة الخمر والسكر ) .
وكان يساعد العرض المسرحي ترانيم الجوقة الكنسية , ولا سيما في تغيير المشاهد ودخول شخصيات جديدة وخروجها بعد انتفاء الحاجة لها على المسرح , انما يبقى الكاهن مستمرا بتكملة خدمة القداس ومتحاورا مع من يتعاون معه على هذه الخدمه المقدسه ( الشماس ) وهم يؤدون الذبيحة الالهيه من على المذبح .
المعالجه الدراميه في المسرح :
احبتي  , غالبا ما نلاحظ بان مسرحة اي نص ادبي ثقافي كان , من الظروريات جدا تغيير الاطار والشكل , ومعالجة طرح المضمون باسلوب فيه من الحبكة , والبناء الدرامي  , وبما ان الانتاج الادبي , ولا سيما المقروء , يحتاج الى معالجة دراميه , فمن الضروريات مراعات اهم مقومات وعناصر الدراما وتكييفها على ضوء ماموجود من المادة المقروءة , فليس كل مايقرأ من المسرحيات , يصلح للعروض المسرحية , انما هناك نصوص مسرحية تقرأ ولا تمثل , ولاسباب منها : قد تكون خالية من الفعل و البناء والحبكة وعنصر التشويق ---- انما , من الممكن اعادة صياغتها , ومعالجتها , بحيث تصبح مؤهلة للعرض المسرحي .
وهكذا كانت مسرحية القداس الالهي , عبارة عن طقس ديني احتفالي تقليدي , انما انا ارتأيت ان اعالج تقديم هذا الطقس باسلوب درامي خالي من الرتابة والملل , وكسر حاجز التقليد , والخروج عن هذا الطقس التقليدي , واستبداله بعرض مسرحي فيه من الفعل و البناء والتفاعل مع العرض , من خلال استحداث مشاهد درامية تحاكي القصة الاصلية والمقتبسه من الكتاب المقدس , وهذا المشهد فيه من عنصر التشويق والاثارة  , وباسلوب تقني ومتكامل العناصر الفنية من ديكور بسيط واكسسوارات بسيطة ايضا , اضافة الى الاضاءة الملائمة , والملابس التي من خلالها تجسد هوية الشخصيات والمشاركة  في طرح المضمون للطقس وباطار يشوبه من الابداع والجمال , ليضفي على الطرح فنا دراميا وجديدا يختلف عما سبقه من الطروحات التقليدية , ولا ننسى ماللاصوات الجيدة والمتناغمة مع بعضها تزيد من جمالية العرض وتضفي متعة الفرجة المسرحية , وهنا ياتي دور الجوقة بترانيمها العذبة ,لتساعد على ربط المشاهد المسرحية فيما بينها , والمحافظة على ربط الجمهور المشارك بهذا العرض المسرحي للمشاهد السابقة وتهيئته ذهنيا ونفسيا للمشاهد اللاحقة من العرض المسرحي  , ففي هذا الاسلوب لجأت الى مايلي :
اولا---- الخروج عما هو تقليدي ومكرر في خدمة القداس الالهي  . 
ثانيا ---- التعويض عن كلمة الكاهن وخطبته , بالمشاهد الحوارية والتي اعدت كبديل لموعظته .
ثالثا ---- مشاركة الموسيقى التصويرية والديكور البسيط والاضاءة لتجسيد احداث المشاهد الممسرحة وتقديمها                  باسلوب فيه من الفن وجمالية الحركة , اضافة الى هذا , ان المشهد الممسرح لم يخلو من الصراع والحبكة ,           وبهذا نكون قد قدمنا شيئا جديدا وغير مألوف للجمهور , اضافة الى هذا انني ابعدت الرتابة والملل , في هذا            الطرح الجديد .
رابعا ---- كان للجوقة الكنسية , العنصر الفعال والمساعد على اضفاء حالة المتعة للمتلقي , اضافة الى انها تساعد               على المحافظة  للحالة النفسية للمتلقي في متابعته للمشاهد الحوارية السابقة والاحقة , وكما كانت وظيفته              في فن الدراما الاغريقية واليونانية , وبهذا تكون الجوقة قد ساعدت المتلقي في الحفاظ على استقبال                    المضمون , والمشاركة الوجدانية والتفاعل مع ما يستقبله من الطقس الديني , بحيث ان هذه المشاركة                  الوجدانية تساعد المتلقي على التنفيس والتطهير الذاتي ( النظرية الارسطوطاليسية ) وبهذا تكون وظيفة                الجوقة قد حافظت على متابعة الجمهور المشارك المتلقي , وبشكل يخدم العرض المسرحي  .
خامسا ---- شاركنا الجمهور في لعبة تقديم هذا الطقس الكنسي , من خلال تواجد الممثلين بين الجمهور المتلقي ,                  محاولين تغيير نمط جلوس الجمهور المشاهد في مشاهدة العرض المسرحي الطقسي , وجلوسهم على                   جانبي القاعة , وهم يتابعون مايدور من احداث العرض المسرحي في وسطهم( اي في وسط قاعة الكنيسة)             فأنا في هذا العرض المسرحي , ابعدت الرتابة والملل , وجعلت المتلقي يتابع الاحداث , وبفرجة ممتعة , مع             انغام الجوقة الكنسية , والتي كانت العنصر الرئيسي في عملية المشاركة الوجدانية مابين العرض  والمتلقي 
           علما ان ماتطرحه الجوقة من الترانيم الكنسية ماخوذة من القصص الدينية والمستمدة معانيها من مضمون              مايطرحه الطقس الكنسي من حالة الايمان المسيحي وعقيدة الاله الواحد , مختلفا بهذا الجوهر عن المسرح              الاغريقي واليوناني والذي يؤمن بتعددية الالهة . 
الهة الاغريق واليونان والرومان :  
مادمنا في صدد تطرقنا الى هذه الالهة , فانها متشابهة بالفعل والمضمون , ومختلفة الاسماء مابين تسميات الاغريق واليونانيين والرومانيين , وكل من هذه الالهة لها قوة خارقة وسطوة بطش في العقاب والغضب ,واذا ماغضب اله من هذه الالهه يصب لعنته ويحدث دمارا ْمأساويا بحق من يعبدونه , ولهذا ارضااء له تقدم له القرابين وفي مناسبات ثابتة , يحتفلون باقامة مهرجانا احتفاليا يقدسونه , ويعظمونه , اكراما له , وعن طريق الشعراء اللذين يتضرعون دعاء , وصلواتا من اجل ارضائه وصب بركاته على شعبه المتعبد له , وعن طريق الوسيط والذي هو كاهن المعبد , والمتنبىء بالمستقبل الماساوي , او المستقبل السعيد , وتقدم شعائر الاحتفال عن طريق الشعراء , والذين ينظمون قصائدهم , يحكون من خلالها عن الاساطير ممجدين بهذه الالهة , وقوة جبروتها  .
وقد تعددت الالهة عند الاغريق واليونان والرومان , ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر مايلي :
اولا ---اله الالهة ( زيوس , او القسم الاخر يسمونه جوبيتير )
ثانيا ----افروديت ( الهة الحب والجمال )
ثالثا -----اثينا ( الهة العقل والحكمة )
رابعا ---- ديمتيريوس ( الهة الزراعة والخصب )
خامسا ---- ابولو ( اله الفنون والموسيقى والشعر )
سادسا --- مارس ( اله الحرب والدمار )
وهناك الهة للامطار والرعود والبرق وللعواصف والخمر , فكان كتاب القصائد الشعرية يمجدون هذه الالهة و ويتكلمون من خلال قصائدهم عن عظمة وجبروتهم, بحكايات وقصص اساطيرهم الخارقة , ومن اشهراولائك الشعراء هم ( اسخيلوس , ويورلابيدس , وهوميروس , وثمبيوس ) .
مصادر المسرحيات الطقسية الدينية المسيحية الكاثوليكية : 
بعد انتشار الديانة المسيحية في العهد الروماني , حيث سادت هذه العقيدة الايمانية عند معظم الرومانيين , وانتعشت الكنيسة الكاثوليكية , من خلال اساليبها التثقيفية , والتبشيرية في شرح ابعاد هذه العقيدة المقدسة ,
والتي جائت لتدحض تعددية الالهة مبشرة باله واحد , وعن طريق وسائلهم التثقيفية , ومنها المسرح الديني,
والذي كانت تشتق افكاره من الكتب السماوية المقدسة وتقديمها باسلوب مسرحي , محاولة من الكنيسة الكاثوليكية , لبث عقيدتها الدينية ,مشتقة حكاياتها من الكتاب المقدس ( عن الالام , وعن الولادة , وعن القيامة ) وكانت منفردة بهذا الاسلوب والشكل في تقديم عروضها المسرحية , والتي كانت في حينها  مقتصرة على الممثلين من الكهنة فقط ,  وفي هذه الحقبة الزمنية , توسعت انشطة الكنيسة  وتطورت اساليبها التبشيرية وانفتحت على العالم , مخترقة حدود المشاركات المسرحية , حيث سمحت للعلمانيين بهذه المشاركه , وتقديم العروض المسرحية الدينية جنبا الى جنب مع كهنة الكنيسة انذاك , فقد قدمت عروضا مسرحية دينية كثيرة منها ( مسرحية المحرقة السعيدة --- القديسة جاندارك ---الابن الضال  والتي قدمت في العراق فيما مضى بهذا الاسم  وعن طريق الاباء اليسوعيين  ---- ومارتوما الرسول ---- وقصة الالام ---- والمراة الزانية ---الخ ) وكثيرة هي المسرحيات والتي قدمت عن طريق الكنيسة والتي كانت قد حرمت العروض المسرحية  في بداية ظهورها, الا انها تراجعت عن هذا القرار , بعد يقينها بان لهذا المسرح الديني , فوائد جمه , في التثقيف والتبشير , جنبا الى جنب مع كهنة الكنيسة , واثبتت فوائد المسرح الكنسي , بان مايقدمه من العروض المسرحية الدينية الكنسية لا يقل اهمية , عن تقديم اية ندوة ثقافية او موعظة دينية ,ومن اشهر المسرحيات الكنسية والتي قدمت في كنائس بغداد هي :
اولا ---- مسرحية القداس الالهي ---- من اعداد واخراج , جوزيف الفارس , في كنيسة حافظة الزروع في              البياع .
ثانيا ---- مسرحية في انتظار المخلص -----تاليف واخراج , جوزيف الفارس , في كنيسة حافظة الزروع 
ثالثا ----- مسرحية الصوت الصارخ ---- تاليف واخراج , جوزيف الفارس , في كنيسة ماريوحنان في                   الميكانيك .
رابعا ---- مسرحية توما الرسول ---- تاليف واخراج جوزيف الفارس , عن قصة للكاتب الياس القصاب ,               وقد انتجت من قبل  كنيسة الرسولين بطرس وبولص في الصناعه , وعرضت من على مسرح الجمعية الخيرية الارمنية في كمب ساره في بغداد . .
اما المسرح الكنسي الديني في استراليا , سدني , فقد ساهمت كنيسة مارتوما الرسول للكلدان والاثوريين   الكاثوليك و بعدة مسرحيات منها ؛
اولا ----- مسرحية حلم في منتصف ليلة ايار ---- تاليف واخراج جوزيف الفارس 
ثانيا ------ مسرحية غفران ----- تاليف واخراج جوزيف الفارس 
ثالثا ----- مسرحية مارتوما الرسول ---- تاليف واخراج جوزيف الفارس 
          واما الكنيسة المشرقية في كنيسة القديس زيا , فقد قدمت فرقتهم المسرحية الشبابية مسرحية دينية          تناولت من خلالها سيرة القديس خادم الكلمة ----مارزيا – واضا من تالف واخراج جوزيف الفارس .
في ختام هذا البحث اعزائي القراء ارجو انني قد سلطت الاضواء على تجربتي مع المسرح الكنسي الديني , مستعرضا بدايته من خلال المسرح الاغريقي اليوناني والروماني وتطوره ,وامتداده للمسرح الكنسي المعاصر , وما توصل اليه هذا المسرح من تطور في اساليب عرضه ومضامين عقيدته الايمانية في عصرنا الحاضر .


الأحد، 20 سبتمبر 2020

مسرحية " الحقيقة ...العلموعقلية " تأليف :محمد عبابو

مجلة الفنون المسرحية


السبت، 19 سبتمبر 2020

خزانة ذاكرة مهرجان دمشق للفنون المسرحية 1969 – 2010 إصدار جديد للهيئة العربية للمسرح

مجلة الفنون المسرحية


خزانة ذاكرة مهرجان دمشق للفنون المسرحية 1969 – 2010 إصدار جديد للهيئة العربية للمسرح

اسماعيل عبد الله : هذه الخزانة هديتنا لمهرجان لعب دوراً هاماً في تكوين وعينا المسرحي على امتداد الوطن العربي.
يوسف عايدابي : انطلق مهرجان دمشق عام 1969 وحدثت الزلزلة المنشودة بعودة الوعي الى المسرح العربي.

صدر حديثاً عن الهيئة العربية للمسرح، ضمن مشروعها التوثيقي خزانة ذاكرة المسرح العربي، إصدار جديد هو "خزانة ذاكرة مهرجان دمشق للفنون المسرحية 1969 – 2010" الذي قام بإعداده وتجميع مادته الباحث السوري عبد الناصر حسو.
المجلد الذي جاء في 490 صفحة من القطع الكبير، حمل بين دفتيه وقائع غنية من مهرجان دمشق للفنون المسرحية، قيدوم المهرجانات العربية، ومشعل شرارتها، المهرجان الذي شكل منذ انطلاقته وعلى مدى دوراته محجاً للمسرحيين والمفكرين العرب، فإلى جانب ثبت برنامج العروض والندوات، فقد وثق الكتاب مجريات الندوات الفكرية بشكل خاص، لذا فهو يعمر بكلمات وأصوات ومواقف فكرية لأسماء لعبت دوراً مهماً في حياتنا الثقافية العربية، ويوفّر الإصدار الفرصة لإنعاش الذاكرة المسرحية العربية ومعرفة المهتمين والباحثين والدارسين كما يحفظ ويصون منجز مهرجان هام كمهرجان دمشق الذي طرح السؤال منذ ولادته، وعن ذلك يقول د. يوسف عايدابي المسرحي والمفكر السوداني في مقدمته لهذا الكتاب:
كيف يمكن ان يرتب اهل المسرح للقاء جامع يتبادل فيه الجميع الافكار حول توظيف المسرح بشكل عضوي يحفز الواقع والطليعة الى النهوض السوي القادر على ترميم الانفس والمواقف، بل والدعوة الى التلاحم والاصطفاف مجدداً في جبهة عودة الوعي والثقة بالذات والاندفاع والتقدم بدل الانكفاء وجلد الذات ؟
وقد كان ان انعقد في العاصمة السورية مهرجان دمشق للفنون المسرحية في دورته الاولى عام 1969 م، وحدثت الزلزلة المنشودة بعودة الوعي الى المسرح العربي،بل وعودة الروح التي يحتاجها الواقع العربي التواق الى صياغة وجود مغاير مختلف ذاهب الى صناعة حياته الجديدة .
وليس من راى كمن سمع ، كانت لقاءات دمشق المسرحية بلسماً وشفاء يتجدد كل سنة على نحو جمع التجارب وانضج مناخات المهنية وقوى من عود اساليب واشكال وصيغ وممارسات، بل وذهب بمخرجين وكتاب وفرق المسارح ومسارات شهد لها المتلقي بالجدة والحرفية وصدمة الاندهاش."
حمل الكتاب ملحقاً خاصاً بالصور التي تسجل لبعض العروض والفعاليات، حيث تعاونت مديرية المسارح والموسيقى بتقديم أرشيف الصور إضافة إلى مساهمة من المسرحيين العرب بذلك، ليكون هذا الكتاب نقطة فاصلة للحيلولة دون اندثار هذه  الذاكرة الهامة.
الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله، أعلن غبطته بتحقيق هذا الإنجاز بقوله : إننا في الهيئة العربية للمسرح وبتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، نسعى إلى إضاءة الأركان المعتمة من مسارحنا العربية، ونعمل ما استطعنا للتعاون مع كل المسرحيين لحفظ الذاكرة لتكون المنجزات على محك التقويم والاستئناف، فكيف نبني حاضراً منبتاً عن قراءة الماضي، وكيف للمستبقل أن لا يولد من رحم الحاضر؟ هذه الخزانة هديتنا لمهرجان لعب دوراً هاماً في تكوين وعينا المسرحي على امتداد الوطن العربي.

أيام القاهرة الدولي للمونودراما يطلق استمارة المشاركة المصرية

مجلة الفنون المسرحية 




أيام القاهرة الدولي للمونودراما يطلق استمارة المشاركة المصرية

أطلقت إدارة مهرجان أيام القاهرة للمونودراما استمارة المشاركة للعروض المصرية والتي يبدا تلقي مشاركتها من 18 سبتمبر الحالي وحتى 25 أكتوبر القادم ، وذلك استعدادا للدورة الرابعة من المهرجان التي تقام تحت رعاية د. إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة 

قال د. أسامة رؤوف مؤسس و رئيس المهرجان : أن شروط المشاركة لعروض المونودراما المصرية قد تحددت في أن يكون العرض مصريا خالصا في جميع عناصره، عدا التأليف، وأن لا يكون العرض المتقدم للمشاركة قد مر على انتاجه عامين بحد أقصى، و ألا تزيد مدة العرض عن نصف ساعة، كما يرحب المهرجان بعروض الأماكن المفتوحة، علما بان إدارة المهرجان لا تتحمل إقامة وإعاشة وانتقالات فريق العمل وديكوراته بالنسبة لعروض المحافظات . 
وأوضح رؤوف بأنه سوف يتم اختيار أفضل العروض المصرية للمشاركة بالمسابقة الدولية لأيام القاهرة للمونودراما والتي تقام تحت رعاية الاستاذة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزير الثقافة و بدعم من مؤسسات الوزارة و منها قطاع الإنتاج الثقافي و أكاديمية الفنون و صندوق التنمية الثقافية و قطاع العلاقات الثقافة الخارجية و البيت الفني للمسرح و البيت الفني للفنون الشعبية و الهيئة العامة لقصور الثقافة و الهيئة العامة للكتاب و باقي قطاعات و مؤسسات الوزارة.
يذكر أن الدورة السابقة أقيمت في فبراير الفائت وفد حفلت بمشاركة اكثر من ١٥ دولة وحلت روسيا ضيف شرف للمهرجان  .

الخيال والتخيل لرسم معالم الشخصية في النص المسرحي / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية



الخيال والتخيل لرسم معالم الشخصية في النص المسرحي / جوزيف الفارس


في محاضراتي النظرية لطلبة معهد الفنون الجميلة في بغداد , كنت دائما ااكد على الجانب النظري اي ( الثقافة النظرية ) لجميع الفنون الجميلة ( التشكيلية وبفروعها – والموسيقية –والمسرحية – والسمعية والمرئية ) ولهذا انني اامن واجزم بان الثقافة النظرية هي هوية المتكلم ان كانت في الصحافة او في مقابلة اذاعية او تلفزيونية , او في ندوات ثقافية .
ولهذا كنت دائما احث طلبتي على المطالعة وبمختلف المواضيع والاكتساب الثقافي من خلال هذه المطالعة , لانني كنت مؤمنا ولا زلت , بان الثقافة النظرية هي سلاح للفنان ,  وان اكتسابها لنفسه هو سلاح يعزز حضوره وهويته .
ولهذ ,ا العديد من الفنانين والذين يملكون خيالا واسعا ورؤية فيها من الابداع والجمال في تجسيدها على المسرح في اخراجهم لبعض النصوص المسرحية  يفشلون في الافصاح والتعبير عن الكيفية التي كانت السبب في هذا النجاح ,لانهم لا يستطيعون ان يشرحوا رؤيتهم ويعبروا عن الاسلوب او المدرسة التي كانت السبب لهذا النجاح  . 
وانا هنا حينما ااكد على الثقافة العامة , لا اعني بهذا المخرجين فقط , بقدر مايشمل هذا الممثلين وجميع الكوادر الفنية والذين يعملون بهذا المجال , فالممثل الذي يملك من الثقافة النظرية هو ذالك الفنان الذي بامكانه ان يبدع وان يتالق بتطبيق مايملك من هذه الثقافة في حرفيته مبتدئا بدراسة شخصيته المسرحية وتشمل هذه الدراسة البحث عن الفترة الزمنية التي عاشتها هذه الشخصية وما احاط بها من الاحداث لتلك الفنرة الزمنية وتاثيرات تلك الاحداث على ردود افعالها وتاثيراتها للشخصية , وهذا يشمل المخرجين ايضا , فنحن نعلم ان كل نص يحمل من المضامين الفكرية والفلسفية وانا اقصد النصوص الجيدة والمتكاملة المقومات والعناصر التي تساعد على توصيل افكار المؤلف الى المتلقي وعن طريق الرؤية الصائبة للمخرج , فان كانت ثقافة المخرج محصورة بنطاق ضيق وبمحدودية لا تساعده على تفسير النص وتجسيد مضمونه , فكيف سينجح ويفلح في توصيل افكار ومضامين النص ؟
الطاولة المستديرة 
في هذه المرحلة الاولية من مراحل البدء بالعمل في اي نص مسرحي , يجلس المعنيون من الفنانين وباشراف مباشر من قبل المخرج والكادر الاداري للعمل المسرحي , مبتدئين بالقراءة الاولية للنص المعني . ويبدأ المخرج بشرح ابعاد النص المسرحي وفكرته الاساسية , والكشف عن ابعاد شخوص النص وشرح معالمها وما تحمله كل شخصية من دور اساسي في بناء الاحداث للمشاهد المتلاحقة في النص , حيث هنا تلعب الثقافة الذاتية للمخرج في كيفية شرحه ابعاد شخوصه وشرح الفكرة الرئيسية التي يحملها النص المسرحي للممثلين وهنا من حق اي ممثل يناقش المخرج او الكاتب عن بعض الامور الغامضة والتي تحتاج الى تفسير , كل هذا يتم بعد الاتفاق الكاتب والمخرج على الصيغة النهائية للنص , وهذا ايضا يشمل الكادر الفني والاداري في هذه المناقشات وكل منهم يعتمد على امكانياته الثقافية .
فالثقافة الذاتية والخبرة والتجربة والاطلاع الواسع والاحتكاك بالاساتذة من الاكاديميين جميع هذه العوامل تؤهل المخرج بالتعامل مع مصممي الملابس والاضاءة المسرحية والديكور والمكياج وبكل متعلقات السينوغرافيا المسرحية , اضافة الى كل هذا فالمخرج المثقف تساعده ثقافته على معرفة الاحداث وتواريخها وردود افعال الكاتب وتصوراته الفكرية لهذه الاحداث .
اما تعامله مع الممثلين فيجب ان يملك لغة اكاديمية يتعامل بها مع الممثلين في كيفية شرح ابعاد الشخصيات وكشف معالمها , ومساعدة الممثلين على تفسير النقاط الغامضة في النص هنا لا تفوتني نقطة ومن الضروري ذكرها وهذا مشهد مضحك حدث امامي بين مخرج امي وبين ممثل ايضا لا يفقه شيئا عن حرفية التمثيل , وهذا المشهد مازال متعلقا في ذهني وانا اضحك مع نفسي كلما تذكرته مع نفسي واليكم مادار في هذا المشهد :
الممثل ----- اليك اشتكي ايتها النجوم وانت ايتها السماء الصافية قسوة هذه الحياة وبما فيها               من الماسي والظلم بحق الانسانية ----
المخرج ---- لا ابني لا , اني مداحس بحرارة الشخصية , اريد منك حرارة اكثر .
الممثل ---- ( يعيد الحوار ) اليك اشتكي ايتها النجوم وانت ايتها السماء الصافية قسوة هذه              الحياة وبما فيها من الماسي والظلم بحق الانسانية .
المخرج --- بعدك بارد , مداحس بحرارة الشخصية , شوف اريدك تفور وتغلي مثل الماي               المغلي حتى احس بحرارتك , واتاثر بيا , فاذا راح تبقى على هذا البرود فانت               ممثل فاشل .
استعرضت لكم هذا المشهد والذي مازلت اتذكره واغرق من الضحك على تعامل هذا المخرج الامي مع الممثل , اما الممثل الاكاديمي لا يعتمد على المخرج الا في حالات قصوى حينما يحتاجه لتفسير حالة معينة --- اذن ماهي واجبات الممثل لاتباعها من اجل ان يصل الى الهدف المنشود لانجاح حرفيته ويبدي مهارته في التمثيل ؟؟؟؟
فبعد توزيع الادوار على الممثلين من قبل المخرج وعن اقناع مابين الطرفين ( الممثل والمخرج ) يبدأ الممثل بقراءة دوره مع بقية الادوار والمشاركين اياه في المشهد او الحدث ليستخرج ماخلف السطور من المعاني المستترة والتي ينبغي على الممثل استخراجها , كأن هناك كلمة مثل كلمة صباح الخير , هذه الكلمة بحروفها وشكلها مغرية للممثل ولا سيما الممثل المبتدىء , سيقولها كما هي صورتها الحرفية هي صباح الخير ,ولكن الممثل الاكاديمي يسعى الى تجسيد الاجواء النفسية والسببية في الالقاء لمثل هذه الكلمة والتي هي صباح الخير , هل هي في اجواء مفرحة ؟ هل هي للعتاب ؟؟ هل هي في اجواء حزينة وتحمل شيئا من تون الحزن في اللفظ ؟ هذا ما يجب معرفته والتوصل بالكيفية التي يجب ان تقال لتؤدي مهامها في توضيح هذه التحية , هناك ايضا معلومات عن شخصيتك تذكرها احد هذه الشخوص عنك في حوار مثل : اسكت , ولك لو مو انت اعرج اشجان سويت ؟ اذن من خلال  هذا الحوار تستدل على انك اعرج .  
هناك ايضا دلالات ورموز يضعها المؤلف ويجب ان تؤخذ بنظر الاعتبار الا وهي احكام الوقف في الدايلوجات مثل : الفارزة , علامة الاستفهام , علامة التعجب , علامة النقطة  , هذه الدلالات لكل منها تعبيرا ووظيفة في الجملة الواحدة من خلالها تساعد الممثل في الالقاء الصحيح والتلوين من خلال الحنجرة عن معنى الاستفهام وعن معنى التعجب , اما الفارزة والنقطة فلها فوائدها في الالقاء تساعد الممثل على التنفس والوقفة القصيرة في ( الفارزة ) والوقفة الطويلة في ( النقطة ), اي في نهاية الجملة الواحدة بعد ان يكتمل معناها الصحيح .
تحليل الشخصية 
هنا تلعب الثقافة الاكاديمية للممثل في اكتشاف معالم شخصيته ليستطيع ان يجسدها وفق هذا التحليل والذي يشمل ما ياتي :
اولا – البعد الطبيعي .
ثانيا—البعد النفسي 
ثالثا – البعد الاجتماعي 
فالبعد الطبيعي , هو ذالك البعد الذي يشمل المواصفات الجسدية للشخصية مثلا ان كان يكون  اعور , او اعرج , او اخرس , او اعضب .
البعد النفسي , وهذا البعد هو الذي يشمل الحالات النفسية والمزاجية من الكابة والحزن والفرح والانشراح والكابة والنرفزة , وكل ما يتعلق بسايكولوجية الشخصية , اي الحالات النفسية .
البعد الاجتماعي ,وهذا البعد تشمل حالات العزوبية او انه متزوج او انه فقير او انه غني او انه مثقف او انه امي لا يعرف القراءة  والكتابة .
طبعا جميع هذه الابعاد مرتبطة الواحدة بالاخرى , وتاثيرات كل منهما بالاخرى ايضا فالبعد الطبيعي له علاقة بالبعد النفسي وفي البعد الاجتماعي ايضا , اذن هذه الابعاد مرتبطة الواحدة بالاخرى , وتتفاعل تفاعلا مباشرة بحالاتها وابعادها مع الشخصية المسرحية , فاذا اتبعها الممثل يحصل على نتائج جيدة تكسبه مهارة في حرفيته وتالقا وابداعا , وهنا يتضح لنا ثقافة الممثل وتاثيرها على موهبته وحرفيته في التمثيل .
ماعلاقة الخيال بهذه الابعاد ؟؟؟؟
للخيال القدرة على خلق الصورة التي يرسلها من الذاكرة المختزنة ليجسدها على الواقع الذي يعيشه , وهو في تفس الوقت لا يمكننا ان نفصله من حياتنا الواقعية التي نعيشها لكونه عبارة عن صور حياتية تختزن من محيط البيئة التي نعيشها , وقد تاتي هذه الصور باشكال فيها من الخلق والابتكار المقنع والمتفق مع مداركنا العقلية , ولهذا ان للخيال دور في تصوير وخلق الشخصية المراد تسخيرها على المسرح وفق ابعادها الثلاثة التي ذكرناها انفا .
الفرق بين الخيال والتخيل 
ان الخيال عند الانسان هي قدرته على ان يخلق الصور في خياله والتي يمكن ان نجدها في الواقع , بينما التخيل هو تخيل الانسان لاشياء قد تكون خارقة او غير واقعية وغير متفقة مع مداركنا العقلية لكونها فوق مستوى قدراتنا في الخلق والتصنيع والتي لايمكنها ان تحدث على الصعيد الواقعي , وعليه فان الخيال والتخيل هما قدرة الانسان على التفاعل مع نتائجهما والاستمتاع بنتائج هذه الصور الخيالية والمحفزة لقدرة الانسان على استحداثها وصناعتها , او ابتكارها وفق الامكانيات والطاقة التي يملكها الانسان في الخيال , لترجمتها الى واقع ملموس , وعلى المدى البعيد لماضينا كان الانسان يسبح في خيال صور يستحدثها لابتكارات خيالية من الممكن استحداثها على الصعيد الواقع المستقبلي والذي نعيشه , ومن خلال نتائج البحوث والابتكارات ونتائج احدث الوسائل التكنولوجيا الحديثة لصنع ماابتكره خيال الانسان من صناعات فاقت قدرة العقل والتي ما جائت صناعتها الا من خيال الانسان نفسه , فمثلا جميعنا كنا نشاهد افلام فيها من الخيال العلمي والتكنولوجي من امثال بساط الريح والمكناسة السحرية التي تطير في الفضاء , وهذا ما استحدثه خيال الانسان ونتائجها جائت ايجابية مع الصناعات المتطورة لاحدث الطائرات العملاقة وبانواعها المدنية والحربية , والصواريخ عابرة القارات .
اما التخيل ,هي الصورة التي تاتي من خلال تفكير الانسان بصور خارقة قد يستحيل تحقيقها على الصعيد الواقعي والمستقبلي , الا انها صورة تخيل الانسان لتخلق لديه الاستمتاع بتخيلاته الغير الواقعية والتي تاتي من خلال تخيله للخوارق الغير الواقعية .
ستانسلافسكي ورايه في الخيال المسرحي   
يقول ستانسلافسكي :( ان فعل الانسان ينطلق من الداخل والى الخارج وليس العكس ,لانه لولا النص والحوار الذي يخلقه المؤلف لما كان هناك فعل داخلي للممثل ) .
وهذا يعني لولا وجود الحوار لما كان هناك رد فعل داخلي نتيجة رد الفعل المعاكس والتي ياتي من خارج الشخصية , وعليه هنا يلعب الخيال في عملية الخلق للشخصية من خلال الكلمة السحرية التي اوجدها ستانسلافسكي من خلال مختبره المسرحي حينما قال لنسأل انفسنا كممثلين بمفتاح كلمة ( لو ) اي لو لم يكن النص المسرحي لما كان  هناك فعل داخلي , لان هذا الفعل يخرج  من الداخل وليس من الخارج وعن طريق الشخصيات في النص المسرحي ,( لو ) كنت طالبا ماذا كنت سافعل وكيف ساتصرف ؟ ( لو ) كنت مجرما فكيف كنت ساتصرف , او كيف ستتصرف الشخصية على المسرح وارسم معالمها ؟
وهنا يجب التاكيد على خيال الممثل في مثل هذه الحالات لخلق الشخصية المسرحية بافعالها وبمعالمها الطبيعية والنفسية والاجتماعية ---- عنصر الخيال يلعب دورا مهما في عملية الخلق والابتكار والتجسيد , اضافة الى خلق حالة من الواقع الخيالي والذي فيه عنصر من جمالية التعبير الذي يخلقها خيال الفنان ( المخرج ) ومن خلال رؤية ناضجة فيها من ابداع التجسيد والخلق لشخصيات النص المسرحي وتحويلها من شخصيات خيالية الى شخصيات واقعية تعيش احداث ما يعرض من على خشبة المسرح .
التذوق الموسيقي , هل يبني الخيال والاحساس ؟؟؟
جميعنا يعلم بان الموسيقى هي لغة سمعية وحسية , وفي الوقت نفسه هي هوية تعكس الاجواء البيئية والاجتماعية لموطنها , فمثلا هويتها تختلف باختلاف مناطقها فهناك موسيقى ريفية او موسيقى تحمل هوية المدينة او المناطق الجبلية او المناطق الصحراوية وكذالك يشمل الاختلاف الالات التي تجسد الالحان سمعيا , ولهذا من خلال ثقافتنا وتعرفنا على عالم الموسيقى سيتسنى اكتساب بمعرفة هويتها ونوعيتها , ان كانت موسيقى كلاسيكية او موسيقى حديثة معاصرة , والموسيقى هي عبارة عن مؤلف لمقطوعة موسيقية متالفة من جمل موسيقية متناسقة في التون والنغم , وتاتي المقطوعة الواحدة من دون احداث شرخ في ربط جملها الموسيقية وان حدث فنسميه في العرف الموسيقي ( النشاز ) .
وعليه فان في معظم المؤلفات الموسيقية والمؤثرة , تحرك الاحاسيس والمشاعر في المتلقي , وقد تنقل في الوقت نفسه خيال المؤلف الموسيقي من التخيل الفكري الى صورة جمالية لواقع جميل من خلال تاثيرات الموسيقى على تحريك المشاعر والاحاسيس لتساعد على استحظار الجو المجسد لصورة الخيال الى واقع جميل , وقد تختلف الصورة من انسان لانسان اخر وبموجب خيال كل انسان ومدى تاثراته بفعل الموسيقى لينتج عنه رد فعل لصورة جمالية كرد فعل لذالك الاحساس الذي كان السبب في خلق وتجسيد الصورة الخيالية عند المؤلف الموسيقي , انما هي بالحقيقة قد لا تتطابق مع  الصورة الواقعية للبيئة المتخيلة التي يخلقها خيال الشخص المستمع او المنصت للمقطوعة الموسيقية والمتذوق لها , لكونها صورة خيالية تاتي من ردود افعال تاثيرات المقطوعة الموسيقية عليه , وقد يكون هناك اختلاف مابين خيال المؤلف الموسيقي والمتلقي , وهذا الاختلاف مبعثه ردود افعال كل شخص وبموجب التصوير الحسي للمقطوعة الموسيقية على المتلقي .
من تجاربي   
في تجارب مختبرية  كنت اجريها على طلبة معهد الفنون الجميلة في بغداد ( قسم السمعية والمرئية ) حيث كنت اطلب من الطلبة  ان يغمضوا جفونهم , وهم في حالة الاسترخاء , وبعدها كنت ادير الة الريكورد ( المسجل )  ليستمعوا الى  قطعة موسيقية تنبعث من المسجل , وبعدها اطلب من كل طالب ان يرسم الصورة الخيالية التي استحضرتها المقطوعة الموسيقية في خيالهم , بعد ان اساعدهم على الانتقال الى مكان اخر وهم معصوبي العينين , ومن ثم اطلب منهم فتح اعينهم ومقارنة الصورة الواقعية التي هم فيها مع الصورة الخيالية التي استحضروها وعن طريق المقطوعة الموسيقية , ليتفاجئوا ومن خلال  المقارنة مابين الصورتين , الواقعية التي يعيشونها ومابين الصورة المتخيلة وعن طريق استماعهم الى المقطوعة الموسيقية ومدى تاثير هذه المقطوعة على استحضار الصورة الخيالية الغير الواقعية , ومدى تاثير الموسيقى على المتلقي في خلق صورة خيالية استحضرها وفق الاحاسيس والمشاعر التي يملكها , قد تكون صورة قبيحة او جميلة , وهذا يعود الى الفعل الذي ينبعث من المقطوعة الموسيقية على المتلقي في خلق صورة خيالية كرد فعل للمقطوعة الموسيقية  .
اذن , كما ذكرنا بان الموسيقى هي لغة سمعية تساعد الذهن على رسم صور ينتجها خيال الانسان من فعل خارجي , وقد تتأثر هذه النتائج سلبا او ايجابا .
وفي موقع المنال وبقلم الدكتور مازن المنصور كتب مايلي :
بعد دراسات دقيقة أجريت من قبل علماء النفس تبين لهم أن للموسيقى اتصالا مباشرا بالناحية الوجدانية لدى الإنسان، وأن أعصابه تتأثر تأثرا واضحا عند الاستماع إلى ألحانها المشوقة، ولذلك أنشئت مستشفيات خاصة ومراكز للعلاج بالموسيقى يعالج فيها المصابون بالامراض العصبية والعقلية. وكثيرا ما يتضح بعد أن يفحص المريض فحصاً دقيقا أن علاجه لايحتاج إلا بضعة برامج موسيقية تتناسب مع قوة أعصابه أو ضعفها، فالموسيقى للمرضى دواء وللمنهوكين شفاء، لذا يجب على المرء أن يخصص جزءاً من اوقاته لسماع الموسيقى، لما لها من مزايا وفوائد متعددة، فهي تولد في النفس رقة المشاعر وطهارة الروح، وتغرس في نفس الفرد حب التجدد والذوق السليم. كما أنها تفرج عن الإ نسان الهموم والأ حزان، وتساعده على تمضية أكثر العمر فرحا وطربا 
اذن الخيال والتخيل في العمل المسرحي له مردوداته الايجابية منذ القراءة الاولية التي يبدأها الكادر المسرحي من خلال الطاولة المستديرة .
 فالطاولة المستديرة في قراءة النص المسرحي تلعب دورا في استحداث الصور الخيالية لشكل وطبيعة العمل المسرحي , وهذا يشمل الشخصيات المسرحية , او الصورة المتجسدة من على خشبة المسرح , والتي تاتي من بنات خيال تاثير خياله على ردود افعاله لتجسد رؤية مسرحية ذات نتائج ايجابية في التجسيد للمخرج في الاخراج المسرحي .
انما ومع المزيد من الاسف ان معظم الكادر من الممثلين والمشتركين في عمل ما , يفظلون البدء في الحركة على المسرح ومن غير الرجوع الى الطاولة المستديرة ومناقشة النص والاستفادة من هذه القراءات الاولية , ولما لها اثار ايجابية على خلق حالة الابداع والابتكار الذي يأتي من جراء خيال كل فنان تساعده على خلق الشخصية قبل الدخول بالمراحل الاحقة للعمل من على خشبة المسرح .
                                                                                     

مسرح الغضب واللامعقول مدرسةعالمية ام محلية ؟ / جوزيف الفارس

مجلة الفنون المسرحية



مسرح الغضب واللامعقول  مدرسةعالمية ام محلية ؟ /  جوزيف الفارس 

لا يمكننا تحديد انبعاث هذا المسرح ولا ان نتجادل فيما اذا كان عالميا او محليا , لانه هو شعور رد فعل رافض لكل قوانين وانظمة الحياة الروتينية من عادات وتقاليد بالية , اضافة كونه ثورة على الواقع المتردي والغضب ضد الانظمة التي لا تساند القضايا الجماهيرية , اضافة كونه رد فعل الانسان الرافظ للحياة المملة والتي يرى انها مملة ورتيبة وبعدم الجدوى من الضحك على الذقون مجاملة لاي مجتمع يعيش ضمن حياة لا جدوى من التفكير بنهايتها , وخاصة الظروف الماساوية من موجة الحروب العالمية  والنكبات الطبيعية والتي تخلف الدمار وتهلك الانسان وتدعه في موج التفكير الذاتي في الحياة العامة والخاصة , فياتي رد الفعل من هذا اللاجدوى من هذه الحياة الروتينية والمملة والتي تسودها انظمة تقيد حرية الانسان  لا تتفق مع ميوله وافكاره الغير المحدودة والمطلقة باتجاه هذا العالم وطبيعته التي يسوده القهر والحرمان وعدم المساواة مابين طبقات ابناء المجتمع الواحد , ومن خلال هذه العوامل الاساسية والتي لعبت في حياة الفرد برزمن المفكرين والمناصرين لفكرة من خلالها تجسدت ارادة التحدي لكل ماهو غير منطقي من العادات والتقاليد البالية والثورة عليها وفيما بعد  سميت من قبل بعض النقاد  باللامعقول في القرن العشرين , وبالذات من فرنسا انبعثت جذور هذه الفلسفة التي نادت بها مجموعة من المثقفين منهم : جان بول سارتر والبير كامو وبيكيت ويونسكو وعديدون ممن كانت ردود افعالهم ثورية ورافضة واتسم مسرحهم بالغضب والثورة  على الواقع المتردي نتيجة شعورهم باللاجدوى من هذه الحياة والتي لا تجدي نفعا من العيش فيها والاستمرار على روتينها الممل .
اذن ,  لنبحث وندخل في اغوار هذه الفلسفة وعن اسبابها وتمخضاتها على نطاق العالم والظروف المحلية لكل بلد والتي شجعت على ظهور مثل هذه الفلسفة والتي اصبحت فيما بعد مدرسة اهدافها جلية في الرفض والتمرد والغضب والثورة على الواقع الذي يعيشه المجتمع انذاك والذي لا يعترف الا بالافكار والعادات والتقاليد البالية والتي تقيد حرية الانسان في اختياراته , وفي هذا الصدد يقول سارتر : ( لا يمكنني ان اجعل الحرية هدفي مالم يتساوى الاخرين امام هدفي ) .
الحياة الطبيعية هي الاصالة في كينونة الانسان الحقيقي  
وكل من هذه المقارنات لا تتفق مع الظروف السائدة في بلدان العالم المتطور والداعي الى الثورة الصناعية والتغيير الجذري الى نمطية الحياة الكلاسيكية ومابين واقع العالم الثالث والذي كان القسم منهم يعيش تحت هيمنة الاستعمار او تحت هيمنة بعض الانظمة الجائرة والتي كانت السبب في ظهور ردود الافعال لشريحة من اصحاب الافكار الحرة والذين ينظرون الى الحياة الطبيعية انها هي الاصالة في كينونة الانسان الحقيقي , هذه الشريحة من هذا النمط الوجودي , دعت الى الرفض والثورة والتمرد على الواقع اللامجدي لحياة الانسان الطبيعي والذي امتدت جذوره ونمت من واقع   كيف  حياته  الطبيعية مع كينونة الطبيعة ووجودها  .
فالمفكر والاديب في اية بقعة من بقاع الارض تنبت جذور افكاره بالرفض او القبول من واقع الحال الذي يعيشه , يرفض الحياة النمطية والمملة والغير المجدية لتحقيق اهداف تحرره من قيود العادات والتقاليد والتي تفرض عليه , لانه مؤمن بان مثل هذا الواقع يسوده الزيف والخداع ,ولهذا ينمو في داخله ردود افعال رافضة لمثل هذا الواقع والمبني على التقاليد البالية والدجل والتملق من اجل تحقيق مصالح شخصية , يقول الفيلسوف الوجودي جان بول سارتر :  ان الحرية ليست صفة او خاصة من خصائص طبيعتي , انها تماما نسيج وجودي .
فنتيجة للوضع الغير المستقر والتي ولدتها الحروب وما نتج عنها من ضعضعة الامن وعدم الاسقرار وسوء الحياة الاقتصادية , اضافة الى الويلات والكوارث الماساوية , نتيجة كل هذا ,ولد الانسان الرافض والمتمرد والثائر , وقد اختلفت ردود افعال الرفض والتمرد وكل وبموجب تاثره بما يحيطه من الاوضاع الاجتماعية والسياسية والدينية ,فمثلا التعبير عن الرفض والتمرد اختلف في العالم الثالث عن العالم المتحضر ولا سيما في اوربا , لاختلاف التجارب والافعال المحيطة بالفرد بحيث تتوازن ردود افعال كل منهما وبموجب مايحيطه ويعاني منه من هذه الاوضاع , وانما لا يمكننا رفض تاثيرات اولئك الكتاب العظام العالميين من امثال يونسكو وجان بول سارتر وكامو على نتاجات كتابنا العرب والمحليين , لان التاجارب العالمية وفي الوطن العربي ايضا خضعت لعملية التاثر والتاثير , وعلى ضوء هذه التاثيرات تاتي ردود افعال المعنيين من الكتاب , وتتجسد في اعمالهم ونصوصهم افكارا فيها من الغضب والتمرد والثورة على كل ماهو غير منطقي وغير معقول , وبهذا الصدد يقول الفيلسوف الوجودي البير كامو : لم يعد قلبي الا ذاك القلب العاشق للحياة والمتمرد على النظام القاتل للحياة    .
من من الكتاب الذين تجسدت سمات الغموض و الرفض في نصوصهم ؟؟؟؟؟
لقد اختلفت اساليب التجسيد والطرح من خلال نتاجات بعض الادباء وكل منهم وبموجب ابداعاتهم واساليب طرحهم , انما الجميع اتفقوا على جوهرية الطرح , وعلى السمات الاساسية لهذه المدرسة منهم , بيكيت و يوجين يونسكو و ارثر اداموف و جان جنيه و هارولد بنتر .
فكانت معظم نصوص البعض منهم تطرح افكارا تدور حول نفسها بشيىء من الغموض وفي اجواء كئيبة متشائمة وفي حدود ضيق من الديكور المسرحي اضافة الى قلة شخوصها 
كانت شخوص هذه المدرسة ( مسرح العبث ) تبحث عن الخلاص , تبحث عن الاسباب من جدوى وجودها في الحياة الا ان هذا البحث ينتهي باللا جدوى , كان الغموض يدفعهم الى الدوران حول حلقة فارغة حيث كانوا في ديمومة التسائل عن اسباب وجودهم وفنائهم , وحينما لا يجدون الاجابات لتسائلاتهم  بعد ان ينتابهم العناء الفكري واليأس من الحياة وهم يبحثون في حلقة فارغة والتي تنتهي بهم باللاجدوى من هذا التفكير , ولهذا ينفصلون عن المجتمع في حالة من الكابة والانعزالية والتي دائما ما ينتهي بهم الامر الى الثورة والتمرد على الواقع الذي يعيشونه , كان جل همهم هو البحث ماوراء الطبيعة , البحث في العالم الميتافيزيقي والروحي غايتهم من هذا ان يصلوا الى اجابات ترضي تسائلاتهم وتجعلهم ان يعيشون بشكل طبيعي وسوي مع المجتمع , الا انهم لم يسنطيعوا الوصول الى الاجابات عن معنى وجودهم في هذه الحياة , عندها يدركون انهم يبحثون في حلقة فارغة يشوبها شيئا من الاحباط  والكابة والانعزالية نتيجة  ادراكهم ان لاجدوى  التفكير بماهية الحياة مادامت نهاية كل انسان هو الموت , ولهذا جائت معاناتهم بصيغة تمردية وثورية على هذا الواقع الذي  يعيشونه , وهذا ما اتسمت به نصوصهم بحيث جاء تجسيدهم للحياة الروحية مجرد هي ممارسات لا تنتهي الى نهاية عقلية ومنطقية يستطيعون من خلالها يمارسون علاقاتهم الانسانية بالشكل الطبيعي في الحياة  والذي يرضي تسائلاتهم ويهدىء من معاناتهم . 
اللامعقول ومؤيدوا هذه المدرسة 
ان الذين امنوا الايمان المطلق بعدم الجوى من الحياة التي يعيشونها , وعدم الاعتراف بكل مايحيطهم من العادات والتقاليد , مؤمنين ايمانا مطلقا ان افكارهم والتي مبعثها من منطقية الحياة وواقعيتها ماهي الا كذبة ونفاق ودجل والضحك على الذقون , يؤمنون ان الحياة ماهي الا عالم مليىء بالاحلام والتي يصوره لهم العقل اللاواعي , معترفين بان هذا المخزون من الصور ماهي الا الحقيقة التي يؤمنون بها , ومن هذا المنطلق اتسمت انتاجاتهم الادبية بالتشاؤم والنفور من الحياة لكونها خالية وبعيدة عن المنطق , وفي الوقت نفسه تتسم بالملل واللاجدوى من اللهاث خلف النهاية التي لا جدوى منها , ومن هنا ياتيهم الياس من هذه الحياة فينتفضون بثورة غاضبة ضد  الميتافيزيقية والذي يفرض  بعض التعاليم والاقانيم والتي تصور لهم على ان الحياة ماهي الا سعادة واستقرار ذاتي وملاذ امن ,

الجمعة، 18 سبتمبر 2020

المسرح من التقليدي إلى التجريبي .. في ثبات

مجلة الفنون المسرحية



المسرح من التقليدي إلى التجريبي .. في ثبات

وليد عوني

لكل فيلسوف رؤيته، وفي كل رؤية شيء من الحقيقة، غير أن رؤية ما قد تمتاز عن غيرها، لا فحسب بفضل عمق وخصوبة، وللشمولية ما تصوره، وإنما أيضا بفضل الأسلوب الذي به تصور لنا ما تريد أن تصوره، وهو أمر يتوقف على مدى دقة الرؤية وضبط أدوات الإبصار بحيث يمكن معاينة سائر تفاصيل المشهد الذي نراه، وهي تفاصيل تتداخل فيها الخطوط والألوان والإظلال.
إن هذا التوصيف ليصدق إلى حد كبير على رؤية أرنولد هاوزر Arnold Hauser، وهذا التوصيف بالذات ينطبق أيضا إلى رؤية المخرج أو المفكر المخرج لأدواته المسرحية وخطوط أبعاد إبداعه لتوظيفه الخاص به كفنان يقوم برؤية مسرحية منفردة مجردة من الذي قد سبقه.
وهنا تكمن مشكلتنا في عصرنا الحالي في المسرح المصري، حيث إننا لا نزال نعيش على حدود ما ورثناه في الخط الدرامي للعوامل الاجتماعية منذ نشأته، فقد ورثنا إرثا راسخا في وجداننا وتراثنا لغاية الآن وهي طريقة الإلقاء اللغوي إلى هيكلية الموضوع وإلى نقل الجمال الفني والأدبي في مجتمعنا كما كان عليه لينتقل إلى المسرح بالدراما الخاصة به والكوميديا الخاصة به. 
على أننا لا ينبغي أن نخلط بالمغزى الاجتماعي الأدبي والسياسي للأثر الفني المصري من بداية القرن العشرين، وقيمته الجمالية للحفاظ على أصالته من جذورها. حيث أصبحت الكلمة الشعبية أداة أساسية لمتناول الحوار ومتناول كتابة السيناريو لجميع طبقات المجتمع لتصبح الصلة حميمية في المسرح، فأصبح الجمهور هو أهم من المسرح وأهم من النص. حتى باتت عادات الحركات الجسدية عندنا نابعة من زوايا وخبايا بيئة الشوارع والأزقة والبيوت والعائلة... وهكذا فعلت السينما المصرية وهكذا كتب أدباؤها. كان الشارع والشعب هما القصة تترجم إلى المسرح تنير عقول كبار الكتاب والأدباء والمخرجين ليعطي أداة خاصة للفن المسرحي العميق وعمق رؤيته الشعبية.
إذن، المسرح ولد من الشارع وأتينا به إلى المسرح بواسطة كتاب وأدباء كبار، ومن ثم اتجهنا إلى كبار الكتاب العالميين، وترجمت قصصهم المعروفة والمتحولة إلى لغة المسرح قبل ولادة الرواية من عند “شكسبير” إلى كتابة الرواية عند “برشت” وبدء عصر التحولات في القسم الثاني من القرن العشرين للدراما والكوميديا، وأخذ بعضهم في تغيير المكان والزمان وحتى في النص، واختفت تتابعية الفكرة، فالبداية أصبحت نهاية، والنهاية أصبحت بداية، ودخلنا إلى تغيير صميم القصة الدرامية وتحويلها إلى كوميدي والعكس، وحولنا السياسة إلى كوميديا بحتة.
وفي ثقافتنا قد مصرنا كل هذه التحولات فكاد الأدب الغربي أن يصبح من غير هوية، وكنا هنا في مصر نؤكد على هويتنا المسرحية رغم الدخول إلى  التجريب دون التفكير به، وكل هذا قبل وصول حركة الرقص المسرحي الحديث في العالم في الثمانينيات، ثم في مصر بداية التسعينيات الذي طغى على الكلمة ونشأ مكانه الفكر ورؤية على شكل رموز حياتية لمسرح جديد أعجب به الكثيرون وانزعج منه الأكثر ما بين رقص وإبداع حركي يترجم الحالات المسرحية الجديدة والحياتية. 
وتفجرت آفاق جديدة نحو حلقات متكاملة للعنصر البصري وهي “السينوغرافيا” وتغير معايير هيكلية إضافةً إلى النور، والظل، والألوان، وقد فرض الديكور سيطرته في بعض الأحيان وأصبح أهم من الموضوع نفسه فيذهب إلى تفسير لغة الإبهار بأنه أهم من الكلمة، وهكذا أتى المولود الجديد للفكر الجديد، والتيار الفكري يجمع انعكاس المجتمع لكل ما يحتوي من الأدب والفن السينمائي، والسياسة، والطبقية، والعنصرية، والدين والفنون التشكيلية وكل الفنون وحتى الهندسة والنحت ووضعنا كل هذا في هندسة تكنولوجية الفضاء والفراغ والأشكال المتحركة. 
ذهبنا إلى مزج الأزمنة ومزج التاريخ وإعادة صيغة التقاليد العالمية والمحلية، وجعلنا من السير الذاتية لشخصيات مهمة عادة وعاشت على المسرح تتكلم أو ترقص، وجعلنا كل ما هو غائب حاضرا وأعدناه إلى الحياة بعصره الكامل ولن يعود إلى الموت.
هكذا تجدد المسرح إلى مرتبة أعلى، فلم يعد يخص الإرث الشعبي بل تحول إلى عدة مدارس تخص فقط مدرسة لكل واحد منا مدرسة، المخرج والمؤلف والمصمم، وابتعدنا عن قانون وقواعد المسرح التقليدي، لأن التطور في كل شيء مطلوب والمسرح المصري أيضا لا مهرب وجب عليه التطور ليضع مكانته على الخط العالمي، وحقا تطور بجدارة ولكن ببطء من خلال مخرجين واعدين تناولوا مسيرة ما يحبه الجمهور، وما يطلبه ويحس به الجمهور، من خلال كل المواضيع التي أثبتت من خلالهم ومن خلال المسرح القومي الذي أصبح منارة للمسرح العربي بقوة، وتربعت حرية الفكر والموضوعات الجريئة وفرد أجنحته على انتشار هذا الفكر والأدب في البلاد العربية، واستقطب الكثير من الممثلين والمخرجين والكتاب العرب إلى مصر، وبعدها تعددت المسارح من كل أركان القاهرة.. وهذا التطور المسرحي الدرامي قد تكاثر من الكتاب والمؤلفين والمخرجين رغم مرور البلاد في أزمات سياسية متكررة محلية وإقليمية وعالمية خاصة بعد حرب أكتوبر 1973. 
ويدخل المهرجان التجريبي بقوة في عام 1988 على يد مؤسسه الفنان الوزير الأسبق فاروق حسني، وسطع من خلال هذا المهرجان مخرجون مميزون في مفهوم التجريب، ولكن بقلة حيث أتت محاولات كانت صعبة لمفهوم الانتقال السريع والمفاجئ في المسرح التقليدي إلى صدمة التجريب، مما أثار غضب البعض بتسميته “التخريبي”، رغم المجهود الفكري وطموح شباب ينادون بالتجريب والتواصل مع الخط العالمي ولإثبات الوجود أمام عروض أجنبية حاضرة بقوة من كل مجتمع ومن كل اختلاف المدارس واختلاف قراءة المسرح وجماليات وتحديات والتحرر في الآراء وتفسيرات رمزية اجتماعية بالغة الأهمية.. ورغم كل هذه السنين والأيام المثمرة ما قبل ثورة يناير وما بعدها لا يزال هناك عروض راسخة في التقليد الجماهيري محافظا على الهوية المسرحية المصرية.
 وبعيدا عن الذين أتوا بجوائز المهرجان كان هناك فرق صغيرة مثمرة مختبأة على هامش المهرجان تتجه اتجاها صحيحا نحو التجريب، ولم يهتم بهم أحد ولم تسعَ الحركة الثقافية آنذاك بالتوجيه أو الاعتناء للذين وصلوا لإثبات وجودهم حتى بأعداد ضئيلة رافعين راية التجريب والتطور، فالاتجاه كان فقط للأيام العشرة للمهرجان التجريبي أيام الشعلة المضيئة للاستكشاف لكل ما يقدم، ونيل كل واحد نصيبه بالجوائز للمهرجان. 
 وهذا على الرغم من إصدارات كثيرة وترجمات العديد من الكتب القيمة التي تنير وتنادي بالتجريب لكبار المسرحيين العالميين والعرب من العديد من المحاضرات المكثفة لشرح الرؤية والفكرة والإخراج من مسرحيين عرب وأجانب، فإن كل هذا يُوقف عند انتهاء المهرجان في اليوم العاشر. أما بعد، ماذا يحصل بعد المهرجان؟
كل شيء يختفي ولا يعود هناك أي توجيه فعلي أو متابعة فعاليات أو وضع برنامج ملحق للتجريب على مدار السنة من انعكاس ثقافي واجتماعي أو ورش موضوعية التجريب في ما قدمته عروض المهرجان، فتنطفئ أنوار المسرح بما فيه وتتجه الأنظار من جديد إلى المسرح التقليدي والإرث الشعبي، والأهم هو العودة إلى تشبيع رغبة الجمهور، فيتوقف التطوير الجذري والنظرة إلى المستقبل والفكر المسرحي الحديث يتبخر وندخل في ثبات عميق ولا نستيقظ منه إلا قبل شهرين من المهرجان المقبل وحينها من جديد نطلق العنان فقط لندخل في المنافسة بين فريق وآخر للفوز.
هناك فجوة عميقة زمنية أو حلقة مفقودة تقع لربط مفهوم هذا التطور التقليدي والمسرحي التجريبي، ألا وهي “الثقافة الذاتية” والارتقاء إلى مستوى الشخصي لكل منا والنظر إلى نافذة الغرب مع الاحتفاظ بموروثنا العربي وتحويله إلى الحداثة والتحديث العالمي، مع دراسة الإرث الشرقي وكنوز أدبائنا والذهاب بهم إلى المعاصرة الذي لا مفر منه، والتأكد من أن كل شيء ينبع من الفكر ويرتبط برؤية إبداعية. 
وأشدد على أن يكون لكل مخرج أو مصمم أن يكون له أدواته الخاصة وفكره المرتبط برؤيته الإبداعية ولو حتى للحظات عمله، وأن يتفهم موضوع دراسة السينوغرافيا، الرابط الوحيد لقراءة موضوعه والمترجم الوحيد لحالات الفضاء الذي يحلم به، ليعطي مسرحه لغة خاصة به أيضا ورمزا خاصا به، إن كان حوارا دراميا كوميديا أو مسرحا لغويا، أو مسرحا معاصرا وتقليديا أو رقصا مسرحيا حديثا أو مسرح العبث أو الجماهيري وغيرهم.
أما اليوم حين يطلب مني أن أكون عضوا في لجنة التحكيم ومشاهدة 179 عرضا مصورا منهم 69 عرضا مصريا، أشير إلى هذه النقطة بالذات التي أتكلم عنها، وهى الارتقاء إلى الجديد، إلى الإبداع، إلى التغيير، ولم أجد أي عرض في العروض المتسابقة تحت مسمى التجريب المصري الخاص بلغتنا الشرقية إنما هناك شبه الاتجاه إلى التجريب بل إن هناك سيطرة على أدوات مسرحية جديدة ولكنها ضئيلة.. وليس هناك اعتناء بالسينوغرافيا حيث تبقى الكلمة أو التمثيل هما الأبطال أو أنها نهاية الجملة المكررة هي الدعوة إلى التصفيق لإرضاء الجمهور حيث إن أكثرية العروض تليق بجدارة أن تدخل مسابقة مهرجان المسرح القومي، ممكن أن يكون هناك عروض عظيمة في منتهى البعد المسرحي المصري إن كان بمتناول هيكلية الموضوع والإخراج والتمثيل والسيطرة على الأجواء الكلاسيكية وتستأهل أن تأخذ أعلى درجات التقدير، ولكنه بعيد كل البعد عن معنى أو جو التجريب أو أن يدخل في منافسة المسابقة في المهرجان التجريبي وكأني لا أزال في بداية التسعينيات للمسرح المصري.
في مصر نحن أقوى في مجال المسرح التقليدي، ولا يسعنا إلا أن نطالب ببرنامج توعية شامل للاتجاه إلى المسرح الحديث أو الرؤية الحديثة النظرة الإبداعية لأننا في القرن الواحد والعشرين وكلمة التجريب لم تعد هي الكلمة التي ستغير مجالات الاتجاهات المسرحية، هناك ما قام به خالد جلال في صناعة الممثل في مصر الذي هو بدوره يقوم إلى تحديث نفسه وأن يصبح مخرجا أيضا وليس فقط ممثل أو أنه يتجه إلى السينما أو المسرح أو المسرح التجريبي، ولكن هناك دائما الأساسي والمدرسة. وبدل أن نكون في قوقعة الماضي وتقليد ما قد رأيناه ونعرفه وجب علينا الاتجاه إلى الثقافة العامة والخاصة وعلى كل مخرج أن يكون له سيطرة على شخصية المؤدي وتفكيره ليقدم ما هو عليه وليس ما يعرفه من قبل.
لقد شاهدت عدة عروض شبيهة جدا من بعضها البعض بالنسبة للإخراج والحركة المسرحية وطريقة الإلقاء ومن ثم قراءة المسرح وقراءة السيناريو هي هي، ولسوء الحظ ما يفقد قيمة مسرحنا هو الملل والتكرار والتشابه.
 على الرغم من أن هناك عروضا حية حضرتها كانت في منتهى التجديد المسرحي والتمثيل بدرجات احترافية عالية ونطق لغوي جديد والاعتناء في المكان والزمان واختيار الموسيقى التصويرية. ولكن للأسف الذي يهبط من مستوى الإخراج المسرحي هو الفقر.. الفقر في الملابس والفقر في الديكور والفقر في الإضاءة والإكسسوارات، مما يؤدي ألى أن المخرج يصبح فقيرا أيضا من خلال أدواته الفقيرة في الإنتاج وحيث تصبح الرؤية فقيرة، وإننا هنا نحد من دراسة إبداعه.. فهذه مسئولية وزارة الثقافة أن ترى ولو حتى بالعين المجردة هذه المشكلة والمكللة بالروتينيات البيروقراطية القاتلة لكل فنان أراد أن يحلم برؤيته الفنية على أرض الواقع.
 وأقول لكم بصراحة لولا إمكانيات دار الأوبرا المصرية في أعمالي الكبرى لما وصلت إلى تحقيق هدف تأسيس الرقص المسرحي الحديث في مصر، والارتقاء به إلى مسارح العالم. لا نقدر أن نذهب إلى الجمهور ونقدم له ما يريده أو ما يريد فهمه!! فهذا يؤدي إلى عدم التطور.. إنما يجب أن نجعل الجمهور يرتقي إلينا إلى المفهوم الجديد، وأن نجعله يحلم أو يسعى وأن يطرح علينا الجواب وأن يكتشف الرؤية والإبهار التي قد تكون مخبأة في داخله وتفجر أفكاره التي حركناها نحن المخرجون.
 وهذا لا يحصل إلا إذا “أنت المبدع” لا تفكر إلا في البعد الثالث لقراءة المسرح الجديد. 

--------------------------------------------
المصدر : جريدة  مسرحنا 

“الكل لديهم ساعات لا أحد لديه وقت” مسرحية من توقيع العراقي كريم رشيد

مجلة الفنون المسرحية 



“الكل لديهم ساعات لا أحد لديه وقت” مسرحية من توقيع العراقي كريم رشيد

عبد الستار ناجي – الكويت

مجددا يعود المخرج العراقي السويدي كريم رشيد  للتحليق بعيدا في فضاءات المسرح مرسخا بصمته ومسيرته المقرونة بالتجديد والاشتغال على القضايا والموضوعات ذات البعد الفلسفي وهذة المرة يحط رحاله في عالم مسرح الطفل الذي خبره وعرفه وأجاد العزف على مفرداته ومضامينه. حيث تجربته الجديدة من خلال مسرحية ” الكل لديهم ساعات لا أحد لديه الوقت” فقد قدم مسرح مالمو البلدي في السويد عرضا مسرحيا للأطفال الصغار بعنوان ( الكُل لديهم ساعات لا أحد لديه وقت) من تأليف وإخراج الفنان العراقي كريم رشيد الذي يقيم ويعمل في السويد منذ حوالي ربع قرن.

وعن التجربة الجديدة التي تحصد الاهتمام والرصد والمتابعة والتحليل يقول د . رشيد كريم :

هو نتاج بحث في إمكانية تقديم عروض مسرحية فلسفية وتجريدية للأطفال وتحديد الفئات العمرية المناسبة لذلك والى أي حد يمكن أن تكون تلك العروض تجريدية بعيدة عن سطوة الخرافات وقصص الحيوانات ومسرحيات الوعظ المباشر.

ويستطرد كريم : بدأت كمؤلف وكمخرج التعامل مع  هذا المشروع بتكليف من إدارة المسرح في منتصف العام الماضي 2019 في الاشتراك في ورشة عمل تدريبية  لمدة أسبوعين بعنوان ( ممثلون مؤلفون ) ضمت فنانين معنيين بمسرح الطفل من سبعة دول مختلفة هي النرويج ، الدانمارك ، السويد ، أوغندا ، النيبال ، بوركينافاسو والصين .


ويقول : في تلك التجربة تم  تبادل الخبرات المتعلقة بمسرح الطفل في ثقافات متنوعة ومواجهة الأسئلة المعاصرة في حياة الأطفال . قامت بعدها وبصحبته فريق عمل من مسرح مالمو البلدي ضم دراماتورج وكوركراف وفنانة مويسقية وتروبيين متخصصين بعمل عدة ورشات تحضيرية مع الأطفال الصغار كان الهدف منها التعرف على ما يعنيه الوقت عندهم وماهي نظرتهم وشعورهم عندما يتعرضون للضغط النفسي الذي يواجهه الأباء والأمهات بسبب ضغط الوقت.



 ويستطرد مولف ومخرج المسرحية الفنان كريم رشيد : وبعد هذه الورش قامت بكتابة مسرحية  ( الكل لديهم ساعات ولا أحد لديه وقت) التي تبحث في سؤال فلسفي من بين الأسئلة الفلسفية الكثيرة التي تدور في أذهان الأطفال. ماهو الوقت ، لماذا يكون سريعا أو بطيئا، هل يمكن لنا رؤية الوقت، لماذا هو غامضا ومتنوعا ؟ متى ينتهي ومتى يبدأ ؟ لماذا يشعر الكبار دوما أنهم على عجل ؟ هل يمكن حقا توفير الوقت؟ هل الوقت يمشي أم يزحف أم يطير كما يقول الكبار؟ هل هو ثقيل أم خفيف ؟  هل يمكن رؤيته  أو الإمساك به ؟  هل هو ذاته موجود هنا وهناك وفي كل مكان ؟ أين يذهب الوقت كل يوم، هل يمشي بمسارات مستقيمة أم دائرية ؟  هل يمكن أن يكون هناك عالم بدون ساعات ماذا يحصل للوقت حينها وكيف يكون شعورنا به؟ هل يمكن الوصول الى عالم لا يضطر فيه المرء الى الركض واللهاث المتواصل ؟ كيف تنتقل عدوى الضغط النفسي من الكبار الى الأطفال؟ وهل يمكن لنا أن نعيش بدون ساعات؟ وغيرها من الأسئلة الفلسفية التي تم دراستها وتحليها لتكون قريبة من وعي وادراك الطفل.

ويتابع الفنان كريم رشيد : قُدم عرض الافتتاح في مسرح الاستوديو يوم 4 سبتمبر ويستمر لغاية 3 أكتوبر بواقع عرضين مسرحيين يوميا مع اقبال كبير من قبل دور رعاية الأطفال بحيث تم حجز جميع العروض لمدة شهر كامل وحسب العدد المحدد من قبل هيئة الصحة العامة.  

عن فريقه الفني يقول : ضم فريق العمل الكوركراف : ليديا واس ، ومصممة الملابس ساندرا هارلدسن ، دراماتورج فيليسيا آوليه ، تقنيات الفيديو والموسيقى جون كولون ، أضاءة سفين أيريك آندردسون .

تمثيل : سيلان ماريا بوداك راش ، آلكس ناكي ، ميثينه ونكتراكون .


وعن ردود الأفعال التي حصدها العمل قال المؤلف والمخرج كريم رشيد :

حظىي هذا العرض باهتمام الصحافة المحلية السويدية فكتبت جريدة ( سكونا داك بلادت ) في عددها يوم 5 سبتمبر قائلة:

(( إنه عرض الأفكار الكبيرة والصغيرة عن مفهوم الوقت الذي شغل الذهن البشري … لكن هل يمكن حقا أن نتحدث عن مثل هذه المفاهيم التجريدية الصعبة للأطفال الصغار بعمر ثلاثة الى خمسة سنوات؟ الإجابة نعم بالتأكيد فالأطفال كما الكبار يتأثرون بالوقت ويتحسسونه حتى لو أنهم لم يدركوا أبعاده .. الوقت مفهوم مرن للغاية يتشكل حسب أحاسيسنا كما هو العرض المسرحي الكل لديه ساعات لا أحد لديه وقت، عنوان عبقري يقدمه هذا العرض الذي يمتد ويتقلص ويدور ويقفز مصطحبا معه الجمهور في كل هذه التحولات، ويلهمنا مادة للتفكير بماهية حقيقة الوقت ، الوقت الذي لايمكن لأحد أن يكون كبيرا جدا عليه أو صغيرا جدا عليه )).


وتابع :

 فيما كتبت صحيفة ( سفينسكا داك بلادت ) الواسعة الانتشار في السويد عن هذا العرض قائلة :

(( يتناول المؤلف والمخرج كريم رشيد في هذا العرض أحد القواسم المشتركة في حياتنا جميعا كبارا وصغارا ، إنه الوقت الذي نخضع له جميعا، حتى الأطفال الصغار سرعان ما يتعلمون من الآباء المسرعين والمضغوطين بعامل  (السترس ) معنى الإسراع لأن الوقت يمر بعجل. ولكن ماهو الوقت؟ هل يمكن لنا الأمساك به وإدراكه؟ بصحبة تلك الشخصية المسرعة والقلقة  دوما ( مُسرع السريع ) يبحث طفلين صغيرين عن أرض كل الأوقات، هناك حيث لا يضطر أحد الى القلق والعجلة ولا يصاب الأهل بالهلع من الوقت وهم يضطرون الى الإسراع  الى رياض الأطفال لجلب أطفالهم في اللحظات الأخيرة من الدوام الرسمي . لكن الأطفال يتساءلون أيضا إن كانوا يريدون حقا البقاء هناك في بلاد كل الأوقات والى الأبد ؟

------------------------------------------------------------

المصدر : القدس 24

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption