أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

السبت، 30 أبريل 2022

في ختام المستوى الأول : مبرمج القرن يكشف عن 54 مشروعاً ابتكارياً للأطفال والشباب

مجلة الفنون المسرحية



في ختام المستوى الأول : مبرمج القرن يكشف عن 54 مشروعاً ابتكارياً للأطفال والشباب

كشفت مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين عن (54) مشروعاً ابتكارياً في مسارات: تطوير الألعاب وتطوير التطبيقات والمواقع الإلكترونية وهندسة الذكاء الاصطناعي وعبقري سكراتش. جاء ذلك في ختام المستوى الأول لمشروعها "مبرمج القرن" الذي تم تدشينه بالشراكة مع جيك اكسبرس، حيث تم تكريم المشاركين بشهادات معتمدة من هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي وSTEM USA. إضافة إلى تكريم 12 مشروع متميز ضمن فئات: أفضل تصميم، أفضل فكرة، وأفضل نص برمجي عبر حسابات منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بكل مؤسسة.

قدم المشاركون عروضاً مفصلة لمشاريعهم الابتكارية ضمن المسارات المطروحة، معبرين عن فخرهم بما تحقق من إنجازات، حيث عبّر فهد الجنيبي الفائز ضمن فئة أفضل نص برمجي عن سعادته بتهيئة الفرصة له للمشاركة في برنامج مبرمج القرن، والذي أسهم في تطوير مهاراته وقدراته في المجال التقني لتوظيفها في خدمة المجتمع، لافتاً إلى فخره بفوز مشروعه ضمن مسار هندسة الذكاء الاصطناعي.

ومن جهته قال إبراهيم محمد، منتسب في ناشئة الشارقة والفائز ضمن فئة أفضل فكرة: "أود أن أشكر مؤسسة ربع قرن لتقديم مثل هذا البرنامج الممتع الذي عملت من خلاله على إضافة خاصية شيقة في لعبة ماين كرافت، تُمكّن اللاعبين من الانتقال إلى ساحة مصنوعة من الكتل المتساقطة".

كما طرح علي اللوغاني، منتسب في أطفال الشارقة والفائز ضمن فئة أفضل فكرة مشروعه بفخر: "قدمت مشروعي وهو عبارة عن لعبة تقوم الشخصية الرئيسية فيها بجمع الكمامات ورميها في سلة النفايات للمساهمة في الحفاظ على البيئة"، ومن جهتها قالت آمنة السويدي، منتسبة في سجايا فتيات الشارقة والفائزة ضمن فئة أفضل فكرة: "كان الهدف من التحاقي للبرنامج هو لتطوير مهاراتي حيث أنني أيقن بأن الاستفادة المكتسبة سوف توازي متطلبات سوق العمل مستقبلاً وأشكر القائمين على طرح مثل هذا البرنامج".

الجدير بالذكر أن البرنامج يركز على تقديم تجربة تعلم استثنائية تنفذ على ثلاثة مستويات طيلة العام، تتناسب  مع الفئات العمرية المستهدفة من 8 – 31 سنة؛ ضمن الخمس مسارات المطروحة ابتداءً بالمستوى الأول الذي عرف المشاركين على أساسيات البرمجة من خلال عدد من المنصات الحديثة والجدير بالذكر منها:MIT App Inventor  باستخدام لغة JavaScript لمطوري التطبيقات وعباقرة سكراتش ومنصة Sprite Lab وPlay Lab لمطوري الألعاب،  بينما تعلم مطورو المواقع الإلكترونية على لغة البرمجة HTML وCSS وركز مهندسو الذكاء الاصطناعي على أساسيات لغة Python.








حسابات منصات التواصل الاجتماعي الخاص بمؤسسات ربع قرن:

أطفال الشارقة: https://www.instagram.com/shjchc/

سجايا فتيات الشارقة: https://www.instagram.com/sajaya_shj/

ناشئة الشارقة https://www.instagram.com/shjyouth/

الشارقة لتطوير القدرات https://www.instagram.com/sharjahcd/

الأربعاء، 27 أبريل 2022

التجريب المسرحي والتطور التكنولوجي عنوان المؤتمر العلمي المقبل بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته التاسعة والعشرين من 1 إلى 8 سبتمبر، 2022

مجلة الفنون المسرحية 
المحاور الفكريةالتجريب المسرحي والتطور التكنولوجي عنوان المؤتمر العلمي المقبل بمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي في دورته التاسعة والعشرين من 1 إلى 8 سبتمبر، 2022

دعوة للباحثين داخل وخارج مصر للمشاركة في المؤتمر العلمي لمهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي لعام 2022.
---------------
تحت رعاية وزير الثقافة المصرية الأستاذة الدكتورة/ إيناس عبد الدايم، يسر إدارة مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي برئاسة الدكتور/ جمال ياقوت، أن تعلن عن إطلاق نسختها الجديدة من مؤتمرها العلمي الدولي والذي يقام ضمن فعاليات الدورة 29 لعام 2022 بعنوان:
التجريب المسرحي والتطور التكنولوجي
ويهدف المؤتمر لدراسة كيف أثر التطور التكنولوجي على أساليب التجريب في المسرح المعاصر وبحث أثر التكنولوجيا والنظم الرقمية والعوالم الافتراضية على فن الدراما عامة وفنيات العرض المسرحي وعناصره وفنونه المختلفة في مسارح العالم اليوم.

يحتوي المؤتمر على مجموعة من المحاور البحثية التي تشمل كافة مجالات الإبداع المسرحي كتابًة وعرضًا وأداءًا وتصميمًا وتنفيذًا وتسويقًا، من هنا يفتح المؤتمر مجالًا واسعًا للمشاركة في كل مجالات الإبداع المسرحي.
ويلنزم المهرجان بنشر الأبحاث التي تقبلها لجنة المحكمين في كتاب أبحاث المهرجان كما يتحمل المهرجان نفقات السفر والإقامة والإعاشة والانتقالات الداخلية للسادة أصحاب الأبحاث المقبولة من الدول العربية والأجنبية.
وأخيرًا ندعو كل الباحثين المهتمين داخل مصر وخارجها للمشاركة بمحاور هذا المؤتمرالعلمي الذي يعد حدثًا ثقافيًا سنويًا مهمًا للمسرحيين نأمل أن يمثل إضافة كبرى لحركة البحث العلمي في مجالات الًابداع المسرحي.

محاور المؤتمر
المحور الأول: أثر التكنولوجيا على فنيات الكتابة المسرحية المعاصرة.
– البنيات المشهدية للعالم الافتراضي وفنيات الكتابة بين التأثير والتأثر.
– أثر التكنولوجيا الرقمية علي آليات الإنتاج والتلقي في المسرح العالم المعاصر.
المحور الثاني: حضور التكنولوجيا في سينوغرافيا مسارح العالم اليوم.
– الماكينة المشهدية ودور التكنولوجيا الحديثة في بناء لغة جديدة لصناع الصورة البصرية.
– أنساق الصور المسرحية وتطورها في النظم الرقمية للواقع الافتراضي.
المحور الثالث: نظرية العرض المسرحي والمستجدات التكنولوجية الرقمية المعاصرة.
– تحولات نظرية العرض المسرحي في العروض التي تعتمد علي التكنولوجيا الرقمية.
– حدود ومساحات التجريب ارتكازاً علي التكنولوجيا الرقمية في المسرح المعاصر.
المحور الرابع: سطوة التكنولوجيا على فنون الآداء في المسرح المعاصر.
– المسرح والفنون الأدائية الرقمية والمخلقة والمتناسجة – آفاق وتحديات المستقبل.
– المسرح والعلاقة بين الآلة والجسد، من أنسنة الآلي إلى ابتكار اشكال جديدة مثل السايبورج (Cyborg) و المسرح الرقمي.

شروط المشاركة في المؤتمر
– توفر المعايير العلمية الدولية في الأبحاث المشاركة وارتباطها بمحاور المؤتمر المقترحة، والتدقيق في إتباع منهجية البحث العلمي والتوثيق بالمراجع والمصادر في متن البحث.
– جدة وحداثة البحث على ألا يكون قد سبق نشره أو تقديمه في أي رسائل أو مؤتمرات علمية أخري.
– يرفق بالبحث سيرة ذاتية مختصرة جدا لا تتجاوز 250 كلمة يوضح بها الاسم وجهة العمل والمؤهل والسن والجنسية وبعض الخبرات السابقة.
– يرسل البحث كاملاً على البريد الإليكتروني papercifet@gmail.com
– يشترط ألا تقل عدد كلمات البحث عن 3000 كلمة بخط Simplified Arabic للأبحاث باللغة العربية وخط Arial للأبحاث باللغات الأجنبية الأخرى، مع استخدام حجم الخط في المتن 14، وبالنسبة للعناوين الرئيسية 16، وأن تكون المسافة بين السطور 1.5.
– تقبل الأبحاث للنشر باللغة التى يحددها الباحث من اللغات التالية : العربية/ الإنجليزية/ الفرنسية، وتسلم نسخة إلكترونية بصيغة (Ms Word Doc) وصيغة (PDF) عن طريق البريد الإلكتروني.
– تخضع البحوث المقدمة للمؤتمر للتحكيم العلمي من نخبة ممتازة من السادة الأساتذة المتخصصين، وللجنة الحق في رفض البحث المقدم دون إبداء الأسباب، كما يحق للجنة التحكيم أن تطلب من الباحث إجراء أي تعديلات تراها ضرورية.
– يراعي الباحث التدقيق اللغوي للبحث قبل إرساله حيث أن الصياغة اللغوية تدخل في إطار تقييم الأبحاث.
– يرحب المهرجان بالأبحاث التي يقدمها مصمموا الديكور والإضاءة الذين لهم تجارب تطبيقية في التعامل مع التكنولوجيا في العروض المسرحية، وأن يكون العرض عن طريق استخدام الوسائط المتعددة وليس عن طريق قراءة البحث، وكذلك للنقاد الذين يودون تقديم عرض تطبيقي للإستخدام التكنولوجي في المسرح.
– آخر موعد لتقديم الأبحاث 10 يونيو، 2022
– يتم الاعلان عن البحوث الفائزة بحق المشاركة في فعاليات المؤتمر العلمي المزمع اقامته أثناء فعاليات المهرجان في أول يوليو، 2022.
– يتم نشر البحوث بعد تقيمها وتقويمها ضمن مطبوعات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

رابط الاستمارة https://cifet.org/?page_id=15972


الثلاثاء، 26 أبريل 2022

الفنان اياد الطائي بين تقنيات المسرح والسينما / الفنان رافد عبد الحسن الشمري

مجلة الفنون المسرحية

الفنان اياد الطائي بين تقنيات المسرح والسينما 

الانفعال الداخلي ، ومشاعر الحزن ،والفرح ،نفسها بين المسرح ،والسينما ،ولكن بتقنيات قد تختلف بعض الشيء ، ذلك الانفعال شكل صورة  أدائية جمالية ،وولد دلالات رمزية مشفرة ،فبالحركات الإيمائية  الصامتة ،والآهات المسموعة ، أعطى الممثل اياد الطائي حضوراً فاعلاً ،فأنتج  بحركات بجسده جمٌلاً ،ونصوص حركية تفرض آلية للتواصل وتقود إلى فضاء الدلالة ،وجدلية المُرسل والمرسل الية ؛ كون تلك الحركات هي التعبير الخارجي عن الفعل الداخلي ،مما وضع الممثل أمام مسئولية كبيرة لتطوير تقنياته الجسدية ، الفنان هنا أبرز جميع وسائلة التعبيرية ،وصور السمات الداخلية للشخصية ،فهو هنا قد حقق الأسلبة باستخراجه الخلاصة الداخلية للمشهد ،ووظف كافة المفاهيم الجمالية، والفلسفية داخل منظومة العرض (المسرحي والسينمائي)، فمن خلال المخزون الداخلي ،والخبرات المتراكمة ،تمكن من خلق صورة مرئية مفاهيمية image.png


هنا أظهر الاداء النصي للجسد خطاباً مرئياً دالاً استهدف بلوغ مستويات تعبيرية تشمل مراحل العرض كافة ، الممثل اعتمد على تنظيم جسده في رؤية شمولية شكلت صورة مشهديه بمضمونها الدال ،فأقتنى الجسد نصاً أدائياً يعبر عن مضامين عده ،دون اللجوء بكثافة إلى فاعلية القوانين الفيزيائية في الجانب الحركي ، فنجد الاداء اقتصر على مديات التداخل بين جسد الممثل وسينوغرافيا العرض ،حيث بدأت جماليات الاداء للجسد المرتبطة في معطيات مرئية ، فكونت نسيجاً مركباً يتسم بجمال الشكل وثراء المضمون ، بنفس تلك التقنيات (الصوت ،والجسد والذاكرة الانفعالية، والايقاع ..داخل منظومة العرض المسرحي ، جسدها الفنان في منظومة العرض السينمائي ، أصبح الممثل مركزاً حركياً يدفع بالمدلولات المرئية في العرض السينمائي ، فجاءت تحركاته لتقدم خطاباً بصرياً معُبر ينمو بنص الجسد ، وما يرافقه من اسقاطات ذهنية ونفسية فساهم التعبير الجسدي للممثل في بناء صورة منطقية ،منطلقتاً من الاحداث الداخلية التي عاشها الفنان ،فنجد الصمت وصمود الحركات الجسدية ،وثباتها في هذا المشهد  ،تلك الحركات  التعبيرية  أغلبت جانب الخطاب البصري على حساب الجانب الادبي ، بفعل التقنيات والخبرات التي تمتع بها الفنان ،حيث نلاحظ المشهد اتجه إلى تشتيت بؤرة المشاهد ،وتلك من اهم المعالجات ،الفنية الجمالية ،عمده الممثل على تغيرها باستمرار لقصدية  معينه حيث لا توجد هناك بؤرة واحده يمكن للعين أن تركز عليها ،خلق  تناغم جسدي إيمائي ، تلك الصورة المشهدية   تحيلنا الى (مارسيل مارسو) وتقنياته الصامتة ،و ماييرهولد ونظامه البايوميكانيكي ،وبرخت ومسرحة الملحمي تلك المدارس جًمعت بصورة مشهدية واحدة 

أرادة منها الفنان للوصول إلى الدقة النموذجية في الاداء ،وتنظيم الحركة بشكل يخدم المعنى ، فمعناه يكمن في التطور الهارموني للمنظومة العضلية وبنائها  وطبيعة التحكم بها

تلك الحركات البلاستيكية قد ارغمت المتفرج على فهم الحوار الداخلي بالصورة التي قدمها ،عبر ادوات الجسد بالأداء الإيمائي، والصمت الذي يعطي إمكانية الاداء ،عندها نرى جميع المعاني اكتملت بالحركة دون النزول الى ترجمة حرفية للكلمات ،نرى تلك الجمالية ادخلت الفنان بعلاقة مع فن البوتو، وتحويله من موضوع جسدي إلى موضوع  لغوي بصري تخلى به عن قداسة المؤلف ،والنص يولد من جديد ليصبح قابلاً للنطق ،أرادة الممثل أن يكشف نفسه من خلال تعزيز الثقة بنفسه بأنه هو الذي يصنع الشخصية التي يمثلها وليس المخرج ، كذلك اراده ان يوحد ذات الممثل العارية مع عناصر العمل ليصبح الجميع ذاتاً واحدة وهذا لا يأتي من الفراغ  بل تجسدت عبر تفاعله وتنظيم حدود قدراته التعبيرية (الصوتية والجسدية).

 

image.png

الخميس، 21 أبريل 2022

بابا ولد ميني، أحمد مولود وتاقي عبد الحي ضيوف الحلقة 16 من سلسلة إقرأ كتب الهيئة

مجلة الفنون المسرحية


بابا ولد ميني، أحمد مولود وتاقي عبد الحي ضيوف الحلقة 16 من سلسلة إقرأ كتب الهيئة

  إعلام الهيئة العربية للمسرح

    تناقش حلقة شهر أبريل 2022 من سلسلة إقرأ كتب الهيئة، كتاب "المسرح في موريتانيا" إعداد بابا ولد ميني، الصادر عن منشورات الهيئة العربية للمسرح في الشارقة العام 2009م – ضمن سلسلة المختصر المفيد في المسرح الجديد تحت (رقم 18).

ضيوف الحلقة السادسة عشرة هذه، هم الباحثون المسرحيون الموريتانيون، أ.بابا ولد ميني معد كتاب "المسرح في موريتانيا" ود.أحمد مولود أيده هلال وأ.تاقي ولد عبد الحي. يدير الحلقة أ.عبد الجبار خمران مدير إدارة الإعلام والتواصل في الهيئة العربية للمسرح، وذلك يوم الأربعاء 27 أبريل 2022 الساعة 14h00  (بتوقيت الإمارات).

     يقول معد كتاب (المسرح في موريتانيا) الأستاذ بابا ولد ميني في المقدمة "على عكس العديد من التجارب المسرحية في العالم العربي كانت التجربة المسرحية الموريتانية وليدة إيمان رسخه رجال المسرح من هواة ومحترفين آمنوا بدور المسرح وتفرقوا أيادي سبأ لكي يكون للمسرح دوره في بناء الأمة وترسيخ قيم النبل والصدق والأمانة ... أغلب التجارب المسرحية في العالم العربي وجدت نوعا من الاهتمام والرعاية من المسؤولين عنها، بينما كان المسرح الموريتاني وليدا شرعيا للرجال والجمعيات التي رسمت بما يساقط من إنتاجها ربيع المسرح الموريتاني وأجمل فصوله". 

يشتمل الكتاب على مقدمة بقلم المعد بابا ولد ميني وأربع مباحث وخاتمة: 


المبحث الأول: بداية الظاهرة.. وفيه رصد للظواهر الفرجوية التقليدية التي تؤدى في الساحات الشاسعة كرقصة المصارعة أو ما يسمى "لعبة الدبوس" وجلسات السمر مع "اكاون" و"الحركات"...الخ

المبحث الثاني: مرحلة متقطعة..  بدأت قبل الاستقلال بقليل وارتبط فيها المسرح بشحن همم المواطنين لمقاومة الاستعمار.. هيمنة البعد السياسي. وقد اعتبر بعض الباحثين أن المسرح المدرسي أول إطار بدأ الموريتانيون يتفهمون من خلاله المسرح...

المبحث الثالث: ظهور واختفاء الفرق.. المبحث يشخص العوامل التي حالت دون استمرار النشاط المسرحي الموريتاني من فترة إلى أخرى. 

المبحث الرابع: مرحلة التأسيس.. اتفق أغلب رواد المسرح الموريتاني ممارسة وتأريخا أن العام 1986م هو العام الذي ولدت فيه قنوات المسرح الموريتاني بعد مخاض عسير وطويل... ويرصد هذا المبحث طبيعة العروض المسرحية الموريتانية والجمعيات التي تكونت في هذه المرحلة كالرابطة الموريتانية لتنمية المسرح والاتحاد الوطني لمسرح الهواة... 

ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ / ﺟﻮﻥ ﺑﻮﻝ ﺳﺎﺭتر

مجلة الفنون المسرحية 


ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ  / ﺟﻮﻥ ﺑﻮﻝ ﺳﺎﺭتر

ﺍﻟﻤﻘﺎﻝ ﺗﺮﺟﻤﺔ ﻟﺤﺪﻳﺚ ﻟﺴﺎﺭﺗﺮ ﻋﻦ ﻣﻘﻮﻟﺘﻪ “ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ”
____________

ﺣﻴﻦ ﻧﻜﺘﺐ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺗﻜﻮﻥ ﻫﻨﺎﻙ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﻋﺎﺭﺿﺔ ﻭﻫﻤﻮﻡ ﻋﻤﻴﻘﺔ . ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻟﻌﺎﺭﺽ ﻳﻌﻮﺩ ﻟﻠﻔﺘﺮﺓ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺘﺒﺖ ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ “ ﺃﺑﻮﺍﺏ ﻣﻐﻠﻘﺔ ” ﺑﻴﻦ ﺳﻨﺔ 1943 ﻭﺑﺪﺍﻳﺔ ﺳﻨﺔ ،1944 ﺣﻴﻨﻬﺎ ﻛﺎﻥ ﻟﺪﻱ ﺛﻼﺛﺔ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﻭﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﻳﻤﺜﻠﻮﺍ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ، ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﻟﻲ ، ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻋﻠﻰ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ . ﺑﻤﻌﻨﻰ ، ﺃﺭﺩﺕ ﻟﻬﻢ ﺍﻟﺒﻘﺎﺀ ﻣﻌﺎ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻋﻠﻰ ﺧﺸﺒﺔ ﺍﻟﻤﺴﺮﺡ ، ﻷﻧﻨﻲ ﻗﻠﺖ ﻟﻨﻔﺴﻲ ﺃﻧّﻪ ﺑﺨﺮﻭﺝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺸﺒﺔ ، ﺳﻴﻌﺘﻘﺪ ﺃﻥّ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﻟﻬﻤﺎ ﺩﻭﺭ ﺃﻓﻀﻞ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﻓﺘﺮﺓ ﺧﺮﻭﺟﻪ ، ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﻘﺎﺀﻫﻢ ﺳﻮﻳﺔ ، ﺛﻢّ ﺗﺴﺎﺀﻟﺖ ، ﻛﻴﻒ ﺃﺣﺘﻔﻆ ﺑﻬﺆﻻﺀ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺨﺸﺒﺔ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻨﻬﺎﻳﺔ ، ﺩﻭﻥ ﺇﺧﺮﺍﺝ ﺃﺣﺪﻫﻢ ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﺳﻴﺨﻠﺪﻭﻥ ﻣﻌﺎ . ﻭﻣﻦ ﻫﻨﺎ ﺧﻄﺮﺕ ﺑﺒﺎﻟﻲ ﻓﻜﺮﺓ ﻭﺿﻌﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ، ﻭﺟﻌﻞ ﻛﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﺟﻼﺩﺍً ﻟﻶﺧﺮ ، ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺍﻷﺳﺒﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺭﺿﺔ .
ﻻﺣﻘﺎً ، ﻋﻠﻲ ﺍﻥ ﺃﻗﻮﻝ ﺃﻥّ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺻﺪﻗﺎﺀ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻟﻢ ﻳﻠﻌﺒﻮﺍ ﺃﺩﻭﺍﺭ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﺔ ، ﻛﻤﺎ ﺗﻌﻠﻤﻮﻥ ﻓﻘﺪ ﻟﻌﺐ ﺃﺩﻭﺍﺭﻫﺎ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﻓﻴﺘﻮﻟﺪ Michel Vitold ﻭﺗﺎﻧﻴﺎ ﺑﻼﺷﻮﻓﺎ Tania Balachova ﻭﻏﺎﺑﻲ ﺳﻴﻠﻔﻴﺎ Gaby Sylvia .
ﻟﻜﻦ ، ﻛﺎﻧﺖ ﻫﻨﺎﻙ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﻣﺨﺎﻭﻑ ﻋﺎﻣﺔ ، ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻟﺘﻌﺒﻴﺮ ﻋﻦ ﺷﻲﺀ ﺁﺧﺮ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﺔ ، ﻗﺪﻣﺘﻠﻲ ﺍﻳﺎﻩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﻨﺎﺳﺒﺔ ، ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺃﻗﻮﻝ : “ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ .” ﻟﻜﻦ ” ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻻﺧﺮﻭﻥ ” ﻓُﻬﻤﺖ ﺩﻭﻣﺎً ﻋﻠﻰ ﻧﺤﻮ ﺧﺎﻃﺊ . ﺍﻋﺘﻘﺪﻭﺍ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﺭﺩﺕ ﺑﺬﻟﻚ ﺃﻥّ ﻋﻼﻗﺎﺗﻨﺎ ﺑﺎﻵﺧﺮﻳﻦ ﻳﺸﻮﺑﻬﺎ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﺍﻟﺤﺬﺭ ﻭﺍﻟﺘﻮﺟﺲ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺋﻤﺎ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺟﻬﻨﻤﻴﺔ ، ﺇﻻ ﺃﻧﻨﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺷﻴﺌﺎ ﺁﺧﺮ ﺗﻤﺎﻣﺎً . ﺃﻋﻨﻲ ، ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮ ﻣﻠﺘﻮﻳﺔ ﻭﻓﺎﺳﺪﺓ ، ﺇﺫﻥ ﻟﻦ ﻳﻜﻮﻥ ﺍﻵﺧﺮ ﺇﻻ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .
ﻟﻤﺎﺫﺍ؟ ﻷﻧّﻨﺎ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻨﺎ ﻧﻌﺘﺒﺮ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺃﻫﻢ ﻣﺎ ﻟﺪﻳﻨﺎ ﻟﻨﺘﻌﺮﻑ ﻋﻠﻰ ﺫﻭﺍﺗﻨﺎ . ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﻔﻜﺮ ﻓﻲ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ، ﻭﻧﺤﺎﻭﻝ ﻣﻌﺮﻓﺘﻬﺎ ، ﻧﺴﺘﺨﺪﻡ ﻓﻲ ﺃﻋﻤﺎﻗﻨﺎ ﺍﻟﻤﻌﻠﻮﻣﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﻮﻧﻬﺎ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ ﻋﻨّﺎ ، ﻭﻧﺼﺪﺭ ﺃﺣﻜﺎﻣﺎ ﻋﻠﻰ ﺫﻭﺍﺗﻨﺎ ﺑﺎﻟﻮﺳﺎﺋﻞ ﺍﻟﺘﻲ ﻗﺪﻣﺖ ﻟﻨﺎ ﻣﻦ ﻫﺆﻻﺀ ﺑﺤﻜﻤﻬﻢ ﻋﻠﻴﻨﺎ . ﻭﻣﻬﻤﺎ ﻗﻠﺖ ﻋﻦ ﻧﻔﺴﻲ ، ﻳﺘﻀﻤﻨﻪ ﺣﻜﻢ ﺍﻵﺧﺮ ، ﻭﺃﻳّﺎً ﻛﺎﻥ ﺷﻌﻮﺭﻱ ، ﻓﺈﻥّ ﺣﻜﻢ ﺍﻵﺧﺮ ﻳﻜﻮﻥ ﺟﺰﺀﺍ ﻣﻨﻪ ، ﻭﻫﺬﺍ ﻳﻌﻨﻲ ﺇﺫﺍ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻼﻗﺎﺗﻲ ﺳﻴﺌﺔ ﺳﺄﺿﻊ ﻧﻔﺴﻲ ﻓﻲ ﺗﺒﻌﻴﺔ ﺗﺎﻣﺔ ﻟﻶﺧﺮ ﻭﻣﻦ ﺛﻤّﺔ ، ﺑﺎﻟﻔﻌﻞ ﺳﺄﻛﻮﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ .
ﻫﻨﺎﻙ ﻧﺴﺒﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻷﻧﻬﺎ ﺗﻌﺘﻤﺪ ﻛﺜﻴﺮﺍ ﻋﻠﻰ ﺭﺃﻱ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ . ﻟﻜﻦ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﻫﺬﺍ ﺃﺑﺪﺍ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺑﺄﻧﻪ ﻻ ﺗﻮﺟﺪ ﻋﻼﻗﺎﺕ ﺃﺧﺮﻯ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ، ﺇﻧﻬﺎ ﻣﺠﺮﺩ ﻋﻼﻣﺎﺕ ﻋﻠﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻜﻞ ﻭﺍﺣﺪ ﻣﻨّﺎ .
ﺍﻷﻣﺮ ﺍﻟﺜﺎﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺃﻭﺩ ﻗﻮﻟﻪ ، ﻫﻮ ﺃﻥ ﻫﺆﻻﺀ ﺍﻷﺷﺨﺎﺹ ﻟﻴﺴﻮﺍ ﺷﺒﻴﻬﻴﻦ ﺑﻨﺎ . ﻓﺎﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﺍﻟﺘﻲ ﺗﺠﺴﺪ ﻣﺴﺮﺣﻴﺔ ﺍﻷﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﻤﻐﻠﻘﺔ ﻻ ﻭﺟﻪ ﻟﻠﺸﺒﻪ ﺑﻴﻨﻬﺎ ﻭﺑﻴﻨﻨﺎ ، ﻓﻨﺤﻦ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﻭﻫﻢ ﻣﻮﺗﻰ ، ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ ﻫﻨﺎ “ ﻣﻮﺗﻰ ” ﺗﺮﻣﺰ ﺇﻟﻰ ﺷﻲﺀ ﻣﺎ .
ﺃﺭﺩﺕ ﺍﻹﺷﺎﺭﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻥّ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻣﻨﻐﻠﻘﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻄﺒﺎﺋﻊ ﻭﺍﻟﻌﺎﺩﺍﺕ ، ﻳﻌﺎﻧﻮﻥ ﻣﻦ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﻋﻠﻴﻬﺎ ، ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻻ ﻳﺒﺤﺜﻮﻥ ﺣﺘﻰ ﻟﺘﻐﻴﻴﺮﻫﺎ ، ﻭﻛﺄﻧﻬﻢ ﺃﻣﻮﺍﺕ ، ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻤﻌﻨﻰ ﻻ ﻳﺴﺘﻄﻴﻌﻮﻥ ﺗﻜﺴﻴﺮ ﺇﻃﺎﺭ ﻫﻤﻮﻣﻬﻢ ، ﺍﻧﺸﻐﺎﻻﺗﻬﻢ ، ﻭﻋﺎﺩﺍﺗﻬﻢ ، ﻭﺑﺬﻟﻚ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﻏﺎﻟﺒﺎ ﺿﺤﺎﻳﺎ ﺃﺣﻜﺎﻡ ﺻﺪﺭﺕ ﺿﺪﻫﻢ . ﺍﻧﻄﻼﻗﺎً ﻣﻦ ﻫﻨﺎ ، ﻣﻦ ﺍﻟﻮﺍﺿﺢ ﺑﺄﻧﻬﻢ ﻳﺼﺒﺤﻮﻥ ﺃﺷﻘﻴﺎﺀ ﺃﻭ ﺷﺮﻳﺮﻳﻦ .
ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻴﻞ ﺍﻟﻤﺜﺎﻝ ، ﻟﻮ ﺑﺪﺅﻭﺍ ﺑﺎﻟﺨﻮﻑ ، ﻟﻦ ﻳﺄﺗﻲ ﺷﻲﺀ ﻟﻴﻐﻴﺮ ﺫﻟﻚ ، ﻟﻬﺬﺍ ﻫﻢ ﺃﻣﻮﺍﺕ ، ﻟﻬﺬﺍ ﻳُﻘﺎﻝ ﺃﻧﻚ “ ﻣﻴﺖ ﺣﻲ ” ﺇﺫﺍ ﻛﻨﺖ ﻣﺤﺎﻃﺎ ﺑﻘﻠﻖ ﻭﻫﻢّ ﺩﺍﺋﻢ ﻣﻦ ﺍﻷﺣﻜﺎﻡ ﻭﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺍﻟﺘﻲ ﻻ ﺗﺮﻏﺐ ﻓﻲ ﺗﻐﻴﻴﺮﻫﺎ . ﻟﺬﻟﻚ ، ﻷﻧﻨﺎ ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ، ﺑﻤﺎ ﺃﻧﻨﺎ ﻋﻠﻰ ﻗﻴﺪ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺃﺭﺩﺕ ﻋﻦ ﻃﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺒﺚ ، ﺗﻮﺿﻴﺢ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻋﻨﺪﻧﺎ ، ﺑﻤﻌﻨﻰ ﺃﻫﻤﻴﺔ ﺗﻐﻴﻴﺮ ﺍﻷﻓﻌﺎﻝ ﺑﺄﻓﻌﺎﻝ ﺃﺧﺮﻯ . ﻣﻬﻤﺎ ﻛﺎﻧﺖ ﺩﺍﺋﺮﺓ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﺍﻟﺬﻱ ﻧﻌﻴﺶ ﻓﻴﻬﺎ ، ﺃﻋﺘﻘﺪ ﺃﻧﻨﺎ ﺃﺣﺮﺍﺭ ﻓﻲ ﻛﺴﺮﻫﺎ ، ﻭﺇﺫﺍ ﻟﻢ ﻳﻔﻌﻞ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﺫﻟﻚ ﻳﻜﻮﻧﻮﻥ ﺃﻳﻀﺎ ﺃﺣﺮﺍﺭﺍ ﻓﻲ ﺃﻥ ﻳﺒﻘﻮﺍ ﺩﺍﺧﻠﻬﺎ ، ﺑﺤﻴﺚ ﻳﻀﻌﻮﻥ ﺃﻧﻔﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﺑﻜﺎﻣﻞ ﺣﺮﻳﺘﻬﻢ .
ﺗﺮﻭﻥ ﺇﺫﻥ ﺃﻥّ ” ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﻣﻊ ﺍﻵﺧﺮﻳﻦ ” “ ﺍﻻﻧﻐﻼﻕ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺬﺍﺕ ” ﻭ ” ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ،” ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﺑﺎﻟﻜﺎﺩ ﻧﻄﺮﺣﻬﺎ ، ﺗﺸﻜﻞ ﺍﻟﻤﻮﺍﺿﻴﻊ ﺍﻟﺜﻼﺙ ﻟﻠﻤﺴﺮﺣﻴﺔ . ﺃﺭﺩﺕ ﺃﻥ ﺗﺘﺬﻛﺮﻭﻫﺎ ﻋﻨﺪ ﺳﻤﺎﻋﻜﻢ ﻗﻮﻝ “ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ﻫﻮ ﺍﻵﺧﺮﻭﻥ .”
ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺿﻴﻒ ، ﻓﻲ ﺍﻟﺨﺘﺎﻡ ، ﺃﻧﻪ ﺣﺪﺙ ﻟﻲ ﻓﻲ ﻋﺎﻡ ،1944 ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺮﺽ ﺍﻷﻭﻝ ، ﻭﺑﺴﻌﺎﺩﺓ ﻧﺎﺩﺭﺓ ، ﻧﺎﺩﺭﺓ ﺟﺪﺍ ﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﺴﺮﺣﻲ : ﺃﻥ ﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺜﻼﺛﺔ ﻟﻠﻤﻤﺜﻠﻴﻦ ، ﻭﺷﻮﻓﺎﺭ ﺑﻮﺍﺏ ﺍﻟﺠﺤﻴﻢ ، ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻌﺐ ﺍﻟﺪﻭﺭ ﺩﺍﺋﻤﺎ ، ﻗﺪ ﺗﻘﻤﺼﻮﺍ ﺍﻷﺩﻭﺍﺭ ﺑﺤﻴﺚ ﻟﻢ ﺍﻋﺪ ﺍﺳﺘﻄﻴﻊ ﺍﻥ ﺍﺗﺨﻴﻠﻬﻢ ﺧﺎﺭﺝ ﻣﻼﻣﺢ ﻣﻴﺸﺎﻝ ﻓﻴﺘﻮﻟﺪ Michel Vitold ﻭﺗﺎﻧﻴﺎ ﺑﻼﺷﻮﻓﺎ Tania Balachova ﻭﻏﺎﺑﻲ ﺳﻴﻠﻔﻴﺎ Gaby .Sylvia ﺑﻌﺪﻫﺎ ، ﺗﻢ ﻋﺮﺽ ﺍﻟﻤﺴﺮﺣﻴﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﻣﻤﺜﻠﻴﻦ ﺁﺧﺮﻳﻦ ، ﻭﺃﺧﺺ ﺑﺎﻟﻘﻮﻝ ﺍﻧﻨﻲ ﺍﻋﺠﺒﺖ ﻛﻢ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻳﻨﻴﺲ ﺭﺍﺋﻌﺔ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻟﻌﺒﺖ ﺩﻭﺭﻫﺎ Christiane Lenier

الفنان والكاتب سعد هدابي.. رحيل بطعم الإبداع والأصالة النادرة / عبد العليم البناء

مجلة الفنون المسرحية 
الفنان والكاتب سعد هدابي.. رحيل بطعم الإبداع والأصالة النادرة

متوالية الخسارات العراقية تتواصل في وقت يتجهم فيه وجه العراق بأفعال شراذم الفاسدين والمفسدين الذين يتسيدون المشهد دون أن يرف لهم جفن أمام كم هذه الخسارات التي تخطف منا مبدعاً اثر آخر ممن قدم ويقدم المنجز تلو المنجز المضمخ بعبير الإنتماء للوطن وناسه الموجوعين..
لقد كان الفنان والكاتب سعد هدابي، الذي رحل عنا سريعاً دون تلويحة وداع عن عمر ناهز الستين عاماً فجر الإثنين 18/4/2022، واحداً من هؤلاء المبدعين الأصلاء الذين رسموا فضاءات الأبداع محلياً وعربيا ودولياً بروائع ابداعاتهم المتنوعة المسكونة بالجمال والمحبة والأمل..
منذ نعومة أظفاره عشق سعد هدابي المسرح وبدأت أولى خطوات هذا العشق من أول ممارسة مسرحية كان يجريها طلبة السادس ابتدائي كًوسيلة تعليمية من يوم كل خميس في العام 1969 لتشكل عنده هاجساً عجيباً لازمه كظله، فانضم الى فرقة الفن الثوري في  الإعلام الداخلي في مدينة الديوانية ليمثل في مسرحيتي(مساء التأمل) للمخرج يحيى داوود و(فرح شرقي) للمخرج صباح عطية، وفي العام 1979 قرر الدخول الى معهد الفنون الجميلة ليفك طلاسم هذا الفن النبيل ويصقل موهبته على أيدي نخبة فذة من أساتذة وفناني المسرح ورفقة زملاء مهووسين حتى النخاع بـ(أبو الفنون) ليتخرج من قسم الإخراج المسرحي ويحصل على شهادة الدبلوم عام 1985، وكان مشروع تخرجه مسرحية (كيف يتم تخليص السيد موكينبوت من آلامه) للكاتب بيتر فايس، وليحصل، فيما بعد، على شهادة البكالوريوس في التربية الفنية من الكلية التربوية المفتوحة عام 2017.
المتتبع للسفر الإبداعي لهذه القامة المسرحية العراقية الكبيرة يجد أن سعد هدابي واصل مشواره المسرحي بتنوع وتعدد في كم ونوع من التجارب التي تكاملت فيها مكانته وعطاءاته الابداعية التي أهلته لمعرفة واعية وعميقة لأسرار اللعبة المسرحية، والتي بدأها ممثلاً في أكثر من أربعين مسرحية من أهمها (رسالة الطير) للكبير قاسم محمد ومسرحية و(بستان الكرز) لمهند طابور، ومن ثم خاض تجارب إخراجية لعدد من المسرحيات المميزة، ليخوض فيما بعد غمار تجربة تأليف النصوص المسرحية، مكرساً جل وقته وعطاءاته لتأليف نصوص مميزة شكلاً ومضموناً كان فيها امتدادا حيوياً لعمالقة كتاب المسرح في العراق فكان تلميذاً نجيباً حافظ فيه على الأسس والمشروعية في حمل راية التأليف المسرحي وهو مجايليه من كتاب المسرح العراقي الراهن وفي مقدمتهم الكاتب المبدع المثير للجدل علي  عبد النبي الزيدي.
معظم نصوص سعد هدابي لم تتوقف عند حدود العراق بل امتدت الى الكثير من البلدان العربية فاستقطبت العديد من المخرجين العرب في من الخليج الى المحيط الذين قدموها برؤية متباينة لأنها كانت تعبر عن رؤى وتطلعات وهموم الإنسان العربي بل الإنسان في كل مكان بل وحازت هذه الأعمال على جوائز ومراكز متقدمة في أكثر من مهرجان، فكما كان نص سعد هدابي تنويعاً على هذه الهموم والتطلعات فإن النص المنتج بصرياً من هؤلاء المخرجين عراقيين كانوا أم عرباً اشتغل على التنويعات التي احتملها النص الاصلي الذي كان على درجة عالية من الإجادة والحرفة المسرحية الأصيلة شكلاً ومضموناً، إنطلاقاً من أن " المسرح ليس صورة عن المجتمع إنما هو رؤية توجه المجتمع وتواجهه "، حيث إعتاد هذا الكاتب المعطاء أن يقدم سرداً مسرحياً شفيفاً يغوص في موضوعات إنسانية تصلح للمحلي والعربي في آن واحد، لما إنطوت عليه من صراع درامي جوهره الإنسان أينما يكون حيث الهموم والألأم والآمال المشتركة.
وهكذا نجد نصوصه ،كما أنها أخذت طريقها الى أبرزالفرق المسرحية في العراق وفي مقدمتها الفرقة القومية للتمثيل وكبار مخرجيها فضلاً عن بقية مخرجي العراق، فأنها أخذت طريقها الى الطبع وكانت المجموعة الأولى تحت عنوان (أبصم بسم الله) وصدرت عام 2018 عن دار الشؤون الثقافية العامة في وزارة الثقافة والسياحة والآثار في 120 صفحة، وضمت نصوص: (أبصم بسم الله)، (بنيران صديقة)، (ذات دمار)، ( كوليرا )، (العباءة)، (حدث غداً)، (رماد)، وقد اشار الراحل في مقدمتها مفخراً:(أعز أولادي ... كتاب يفخر به أحفادي).أما المجموعة الثانية (قصة حب وثنية) فقد صدرت عن دار نيبور للطباعة والنشر في العراق وضمت سبع نصوص مسرحية:( الوقاد )، (شرفات)، (أرواح جائحة)، (النباشة)، (نساء في عاصفة)، (صهيل)، (قصة حب وثنية)، ودارت كلاهما في فلك التطلعات والهموم والغربة الكبيرة  بقواسم مشتركة  تميزت بها عادة نصوص هذا الكاتب الذي بات أحد أيقونات التأليف المسرحي عراقياً وعربياً، ولهذا ليس غريباً أن تحصد مسرحيته (نزيف المومياء) جائزة الابداع الكبرى في مسابقة الابداع العربي في الشارقة عام 2000.
وامتدت ابداعات سعد هدابي الى كتابة العديد من المسلسلات والأفلام والبرامج التلفزيونية فضلاً عن عديد الأفلام الوثائقية والروائية القصيرة، التي حققت حضوراً متقدماً ونجاحاً باهراً عبر الشاشات الفضية لاسيما قناة العراقية الفضائية، وعبر المهرجانات المحلية والعربية والدولية الرصينة التي حصد فيها أكثر من جائزة متميزة، عالج فيها الكثير من المشكلات والمعضلات مستلهماً الواقع العراقي والعربي والإنساني بتمظهراته المختلفة، ومسلطاً الضوء الكاشف على ملحمة الوجع العراقي الطويل، وقام على اخراجها نخبة من أبرز المخرجين العراقيين والعرب.. 
وفوق هذا وذاك أن كل هذا السفر الذهبي الذي تتوج بهذا الكم الكبير من الابداعات كان مفعماً بخلق عال ورفيع وتواضع جم عرف به راحلنا الجليل في كل المحافل والأوساط التي تناغم معها وعايشها دون منة أو إدعاء أو جعجة فارغة اعتاد عليه (الأدعياء) الذي نابتلينا بهم ليس في السياسة حسب، بل وفي أوساطنا الثقافية والفنية ..
عزاؤنا .. وعزاء كل سفراء ومريدي الإبداع، أن رحيل المبد ع الكبير سعد هدابي كان وسيظل رحيلاً معجوناً، بطعم الإبداع والأصالة النادرة..

الثلاثاء، 19 أبريل 2022

هذا هو الكاتب العربي سعد هدابي ببساطة / عدي المختار

مجلة الفنون المسرحية



هذا هو الكاتب العربي سعد هدابي ببساطة 


تعرفت عليه لأول مرة في مهرجان معاهد الفنون الجميلة الذي اقيم في محافظة الديوانية حينما حضرت عرض مسرحيتي ( لا رجولة في زمن العنف ) التي قدمتها محافظة كركوك وكان هو رئيس اللجنة التحكيمية للمهرجان وقتها , جلست حينها في نهاية القاعة وما ان ابلغه صناع العرض ان المؤلف هنا نهض من مكانه وقدم عليه بابتسامته المعهودة وعانقني وطلب مني الجلوس الى جانبه رافضا جلوسي في الخلف وبكبر اخلاقه قدمني للجمهور محتفيا بي بشكل جميل , تبادلنا حينها اطراف الحديث واستغربت وقتها انه مطلع على كل نصوصي المسرحية المنشورة ومنذ ذلك الوقت بدأت علاقتي به استاذا ومعلما وكاتبا كبيرا وانسان فريد بخلقه وروحه ومحبته للناس , وحينما طلبت منه ان يترأس لجنة تحكيم النصوص المسرحية في مهرجان عاشوراء لغة السلام الانساني اونلاين عام 2020 قبل دون مقدمات او تعقيدات فكان الحاضر البهي بكل شيء جميل خلال النقاشات والمحكم المحترف في تسمية الفائزين .
وللأسف كان اخر لقاء بيننا في انتخابات تجمع مدراء المهرجانات الفنية الذي اقيم في النجف الاشرف حينها قال كلمة كبيرة بحقي امام الجميع للان صداها يعانق روحي ( عدي انت انسان فريد واشك انك عراقي وألا كيف لك ان تكون صاحب مشروع هذا التجمع ولا ترشح لرئاسته ) تبادلنا هموم الكتابة وقتها والتقطنا بضع صور ولم يدر في خلدي انه اللقاء الاخير .
سعد هدابي قامة ابداعية عراقية فريدة من نوعها فهو خارج نطاق الانا والنفاق والتبجح وبعيدا تماما عن المجاملات وكلمات الاطراء ,كان محبا للأخرين بشكل مفرط ومشجعا لكل ابداع مهما كان شكله ونوعه بشكل لا يليق الا به , سعد هدابي خسارة كارثية للمسرح والانسانية ككل , فكتاباته ستبقى على مر الازمان علامة مهمة في المخطوطات المسرحية العربية .
 ان خسارته في روحي اكبر من اي خسارات في عمري كله , رحمك الله ايها الانسان الذي ولدت لتكون مبدعاً ثراً ومعطاء , ورحلت وانت تترك في قلوب من عرفك ومن لم يعرفك غصة كبيرة ولوعة لا نعرف متى تنتهي .
 فنم قرير العين ايها الهدابي الكبير فأنك قدوة لكل انسان ولد ليعمر الحياة والقلوب بالإبداع والكلمة الطيبة ..ولا عزاء لنا غير الدموع برحيلك الموجع وماتركت خلفك من ثروة ابداعية لا تحدها حدود ستشكرك عليها الاجيال جيلا بعد جيل .

جديد أ.د. علي محمد هادي الربيعي المؤتمر الأول للمسرح والسينما في العراق

مجلة الفنون المسرحية 
جديد أ.د. علي محمد هادي الربيعي المؤتمر الأول للمسرح والسينما في العراق..

عبد العليم البناء

يواصل الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي مشروعه التوثيقي المبني على أسس أكاديمية صرفة تميز بها عن أقرانه ممن تصدوا لهذه المهمة، حيث نجح حتى الآن في إنجاز أكثر من ثلاثين كتاباً توثيقياً شمل تأريخ المسرح العراقي ومنجزات مبدعيه تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً وفنيين وفرقاً مسرحية ومؤسسات وجهات مسؤولة أو معنية بالمسرح، فبات دون منازع حامل راية التوثيق المسرحي الراهن في العراق عن جدارة واستحقاق.  
وفي هذا السياق يجيء كتابه التوثيقي الجديد (المؤتمر الأول للمسرح والسينما في العراق..حيثيات ووقائع) الذي صدر عن نقابة الفنين العراقيين – المركز العام مؤخراً وجاء في 214 صفحة من الحجم الكبير، وقامت بطبعه الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
 توشى الكتاب بتقديم مهم لنقيب الفنانين لعراقيين الدكتور جبار جودي أكد فيه : "الكتاب يتصدى الى إحدى العلامات المضيئة في مسيرة نقابة الفنانين العراقيين، وتأتي أهميته من جانبين: أولهما، أنه وثيقة مهمة توثق لمنجز من منجزات نقابة الفنانين العراقيين لم يأخذ حقه من النّشر والتقييم. وثانيهما، أنه وثيقة تحفظ حقوق باحثين وفنانين ومؤسسات أسهمت بأوراقها البحثية – الماثلة في متن الكتاب – بتقديم المقترحات والتوصيات الكفيلة بإعلاء شأن الفن العراقي، وهذه الأوراق البحثية برغم مرور أربعين عاماً على تقديمها إلا أنها تلامس الواقع الفني الآن في العراق، وكأنها كتبت اليوم. وانطلاقًا من أهمية موضوع الكتاب فقد تبنت النقابة طباعته بوصفه وثيقة من وثائقها المهمة التي تدلل على ثراء مسيرتها."
الربيعي أكد هو الآخر في مقدمة كتابه : أربعون عاماً مرت على انعقاد (المؤتمر الأوَّل للمسرح والسينما في العراق) الذّي عقدته نقابة الفنَّانين العراقيين – المركز العام وبإشراف وزارة الثَّقافة والاعلام، وتمددت فعاليته للمدة من السَّادس عشر ولغاية التاسع عشر من تشرين الأوَّل (أكتوبر) 1982. مؤتمر يتيم لم يثَنى، ولم تأخذ وقوعاته طريقها الى التدوين، والأوراق البحثية التي كلفت المؤسسات والباحثون والفنانون بكتابتها والقائها بالمؤتمر، وأصغى إليها المؤتمرون وتفاعلوا معها مناقشةً وتعليقاً، لم تحظ بمسلك النشر، وبقيت حبيسة في أدراج كاتبيها. ومع فوات الأيام والسنوات لفَّت لفائف النِّسيان وقوعات المؤتمر وأخباره، وأصبح في عداد المنسيات، غير أنني كنتُ أرتقب الفرص لإعادة الموضوع الى واجهة القراءة. 
ويضيف موضحاً سبب تصديه لإنجاز هذا الكتاب :"تحينت فرصة إقامة (مهرجان العراق الوطني للمسرح – الدورة الأولى) الذّي أقامته نقابة الفنانين العراقيين بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح للمدة من الأول وحتى السابع من آب 2021، وما ميز هذه الدورة ثراء فعالياتها التي توزعت بين العروض المسرحيَّة والجلسات النَّقدية والحلقات الدراسية واصدارات الكتب، فضلاً عن اصدار نشرة يومية (أفتخر أني توليت رئاسة هيئة تحريرها) تبسطُ للقراء وقائع المهرجان وحيثياته وتمددت على ثمانية أعداد. وأسهمتُ في كتابة  مقالات عدة عن المسرح العراقي فيها، من بينها مقالة بعنوان (أول مؤتمر موسعٍ لمناقشة واقع المسرح العراقي) نشرت على صفحات العدد الثَّاني. وهيَّجَ الموضوعُ ذاكرة العديد من الفنَّانين الحاضرين في المهرجان – وخصوصاً الرائدين  منهم – الذّين قرأوا الموضوع، وتذكروا تحققه من دون تذكر وقائعه، فيما أثار الموضوع حفيظة قسم من الفنانين – وخصوصاً الشباب منهم – الذين راحوا يتساءلون عن وقائعه وحيثياته وما تمخض عنه، أسئلة كنت أُؤمل سائليها تأميلا ًبهذا الاصدار."
اعتمد الربيعي خارطة طَّريق لإعداد هذا الكتاب، من خلال نسخ الأوراق البحثية، وتبويبها حسب موضوعاتها، عبر محور للمسرح، وآخر خُصص للسينما، وحفلت الأوراق البحثية لنقابة الفنانين العراقيين بحيز مستقل، ووفقاً لأسلوبه ومنهجه الأكاديمي المعروف قام بكتابة هوامش تعريفية وتوضيحية وتصحيحية في المواطن والمعلومات الواردة التي وجد أنها بحاجة الى شرح أوسع، مع المقالات الصحفية التي سلَّطت الأضواء على أيام المؤتمر وأوضحت الكثير من الوقائع الخاصة بالمؤتمر وحيثياته، وبنشرها – كما رأى الربيعي - إزداد موضوع الكتاب أهمية. 
قسم علي محمد هادي الربيعي الكتاب الذي أهداه الى روح الفنان الرائد (حقي الشبلي) أول نقيب للفنانين في العراق، على ثلاثة فصول، سبقها بمقدمةٌ وافية واختتمها بملحق بالصورِ، فاستعرض في الفصل الأول خارطة الطَّريق للمؤتمر الذي خططت له نقابة الفنانين العراقيين بالتعاون مع المؤسسة العامة للسينما والمسرح ووجهت الدعوات الى ادارات المؤسسات الفنية الحكومية والاهلية، وشكلت لجنة تحضيرية ضمت : سامي عبد الحميد وضياء البياتي وعبد الاله كمال الدين وفوزية عارف، لوضع خارطة الطريق وبيان فقرات منهاجه. 
في حين ضم الفصل الثاني الأوراق البحثية التي قدمتها المؤسسات والباحثون والفنانون وتمت مناقشتها في المؤتمر الذي تم في بدايته انتخاب هيئة رئاسة للمؤتمر برئاسة الفنان القدير الراحل يوسف العاني (رئيس المؤتمر) وبمعيته الفنانين: ضياء البياتي وسعدية الزيدي وسامي السراج وصادق علي شاهين (أعضاء)، وشملت تفاصيل كاملة عن مختلف شؤون الفنون المسرحية والسينمائية والعمل على معالجتها وتطويرها بما فيها قانون تقاعد الفنانين وتصنيف الفنانين والعلاقة بين هذه المؤسسات بشمولية اتسعت لكل مفاصل العملية الإبداعية والإنتاجية، ويعد هذا الفصل – حسب رأيي - أغنى فصول الكتاب وأكثرها أهمية.
 وتوقف الكتاب في الفصل الثالث والأخير عند المقالات الصحفية التي ناقشت أهداف وحيثيات ووقائع وقرارات وتوصيات المؤتمر، والتي شكلت أهمية مضافة للكتاب الذي اختتمه الربيعي بملحق ضم صوراً كانت كفيلة بإغناء موضوع الكتاب.
الجدير بالذكر أن الربيعي  أشار إلى  أنه" في متن الكتاب – وفي مواضع محدودة جدًا - بعض الجمل والعبارات التي تمجد بالسلطة الحاكمة في العراق في وقت انعقاد المؤتمر أي في سنة 1982"، مؤكداً " ولمَّا كان عملي هو تدوين وقائع المؤتمر، فكان لزاماً علي أن أُثبّت الأوراق البحثية والمقالات الصحفية بقضها وقضيضها من دون أن أتدخل في متونها، بوصفها وثائق تاريخية شاهدة على حدث مهم، ولذلك استدعى الأمر أن أنبه الى ذلك."    
لقد قدم الأستاذ الدكتور علي محمد هادي الربيعي هذا المنجز التوثيقي المهم وما انطوى عليه من أوراق بحثية، امتازت بمعالجات واقعية لمشكلات ومعضلات مازالت تعاني منها فنون السينما والمسرح في العراق برغم مرور أربعين عاماً على كتابتها ومنقشتها، ونثني على شكره لنقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي  على تبنيه طباعة الكتاب، الذي يعد وثيقة مهمة تحفظ جزءً من نشاطات نقابة الفنانين العراقيين قبل أربعين عاماً.

بانوراما التحدي والإبداع' يوثق مهرجان العراق الوطني للمسرح

مجلة الفنون المسرحية 
'بانوراما التحدي والإبداع' يوثق مهرجان العراق الوطني للمسرح

بغداد – أصدرت نقابة الفنانين العراقيين في بغداد الكتاب التوثيقي الجديد الموسوم "بانوراما التحدي والإبداع" عن مهرجان العراق الوطني للمسرح "دورة المعلم سامي عبدالحميد"  للكاتب والإعلامي والناقد الفني عبدالعليم البناء،

 الذي أقامته النقابة برعاية رئيس جمهورية العراق الدكتور برهم صالح تحت شعار "المسرح حياة" للمدة من 1-7/8/2021 بالشراكة مع الهيئة العربية للمسرح ذات الأيادي البيضاء على المسرح العربي عامة والمسرح العراقي خاصة، حيث كان للكاتب شرف حضور توقيع أمين عام الهيئة العربية للمسرح الكاتب الإماراتي إسماعيل عبدالله، على هامش الدورة الحادية عشرة لمهرجان المسرح العربي في القاهرة، اتفاقية مع نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، لتنظيم هذا المهرجان في العاصمة بغداد ضمن قرارها لتنظيم ودعم سلسلة من مهرجانت مسرحية وطنية في العديد من البلدان العربية التي لاتوجد فيها مهرجانات مسرحية لأسباب عدة.

المهرجان واجه كماً من التحديات الذاتية والموضوعية المتنوعة التي أدت الى تأجيله مرات عدة، ومن ضمنها "احتجاجات تشرين" و"جائحة كورونا" وأجراءات إدارية ذات طبيعة بيروقراطية متكلسة، فمثل حراكاً ابداعياً فاعلاً في المشهد المسرحي العراقي والعربي منح المسرحيين العراقيين فرصة تقديم أعمالهم التي طال انتظارها.

كتاب "بانوراما التحدي والإبداع" قدم له نقيب الفنانين العراقيين الدكتور جبار جودي، مؤكداً أن "إقامة المهرجان في هذا التاريخ يعد انتصاراً للنقابة من أجل تثبيت كيانها، لكونها نقابة مستقلة معنية بالحركة المسرحية العراقية، ومن حقها أن تعقد اتفاقيات مع جهات تنظيمية عربية من أجل الارتقاء بالحركة الفنية في العراق".

جاء هذا الكتاب التوثيقي الشامل ليكون معادلاً موضوعياً وإحاطة شاملة لكل برامج وأنشطة وفعاليات المهرجان الأساسية والمصاحبة وكل تفاصيل هذا المنجز الاستثنائي والنادر شكلاً ومضموناً، إذ حاول المؤلف أن لا يترك أي شاردة أو ورادة ، حيث أكد البناء أنه "يحصل للمرة الأولى في تأريخ المهرجانات المسرحية العراقية على حد علمي ، وإذا  كان بعض الإصدارات النظيرة قد توقف عند جوانب محددة من هذا المهرجان أو ذاك، فإن هذا الكتاب قد توقف عند أدق التفاصيل النوعية التي كانت بمثابة الرافعة الأساسية التي تضيء وتجوهر جماليات الخطاب الإبداعي للمهرجان، ليشكل علامة فارقة في عملية التوثيق التي لا غنى عنها لدى المعنيين والمهتمين من باحثين ودارسين وإعلاميين وغيرهم."

توزع الكتاب على ثمانية فصول وملحقين أحدهما مصور لفعاليات وكواليس المهرجان مع السيرة الذاتية للمؤلف .

تناول الفصل الأول كلمات حفل الإفتتاح التي شملت: كلمة ممثل رئيس جمهورية العراق، وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور حسن ناظم، وكلمة رئيس اللجنة العليا للمهرجان المخرج المسرحي الكبير "عراب مسرح الصورة في العراق" الدكتور صلاح القصب، وكلمة الأمين العام للهيئة العربية للمسرح الأستاذ اسماعيل عبد الله، وكلمة رئيس المهرجان الدكتور جبار جودي.

في حين تناول الفصل الثاني "الجلسات والأوراق النقدية" لعروض المهرجان داخل وخارج المسابقة التي بلغ مجموعها سبعة عشر عرضاً، والتي أدارها عدد من النقاد البارزين والفنانين المعروفين، وشارك في تقديم أوراقها النقدية نخبة من أبرز نقاد المسرح العراقي، الذين سلطوا الضوء عليها شكلاً ومضمونا بقراءات نقدية رصينة.

تم تكريس الفصل الثالث لـ"المحاور الفكرية" التي شكلت أحد مرتكزات النجاح المدوي للمهرجان، وشملت: "الملتقى الفكري .. المسرح والمدينة"، "العيادة المسرحية وبناء الذات"، "الإضاءة المسرحية البديلة"، "خصائص في  المسرح البديل"، "تجليات النص المسرحي الإحتجاجي"، فضلاً عن حفلات لتوقيع أربعة كتب مسرحية بمضامين متنوعة، أصدرها المهرجان بدعم مباشر من الهيئة العربية للمسرح.

الفصل الرابع خصص لبيان لجنة التحكبم وإعلان الفائزين بجوائز المهرجان فضلاً عن جائزة نقاد المسرح، في حين خصص الفصل الخامس الذي حمل عنوان "قالوا في المهرجان" لعديد المقالات التي كتبها نخبة من الفاعلين المسرحيين العراقيين والعرب، تضمنت انطباعاتهم الإيجابية عن المهرجان، والتي حاول المؤلف حصر معظمها قدر ما يستطيع ويسمح به المجال.

عرض الفصل السادس الذي حمل عنوان "في المتن المسرحي" الدراسات المسرحية التي عالجت الظواهر والرؤى المسرحية بتجلياتها المختلفة، والتي جرى نشرها بعد تكليف خاص كتابها من أساتذة الأكاديميين والنقاد والفنانين، في "يومية المهرجان" التي كانت متميزة ومغايرة في شكلها ومضمونها ورسالتها حيث تم إصدار تسعة أعداد يومية منها وكانت ملونة من الغلاف الى الغلاف لتصبح بمثابة (ميني مكازين)، ترأس هيئة تحريرها المؤلف عبد العليم البناء الذي تولى في الوقت ذاته رئاسة اللجنة الإعلامية للمهرجان.  

 أما الفصل السابع فقد تم تكريسه لـ"الفعاليات المصاحبة" التي تميزت بنوعيتها وتنوعها وشملت : المعرض التشكيلي الشخصي "لا أحد يأتي.. لأ أحد هناك"  للمصورالمسرحي الفنان الكبير صلاح القصب، حسبما كتب في دليل المعرض، ليمثل وجها آخر من مظاهر ابداعه حيث عرف عراقياً وعربياً بأنه "عراب مسرح الصورة في العراق"، فضلاً عن معرض "أفق" للفنان التشكيلي الرائد محمد حياوي، وكذلك مسرح النقابة الصيفي الذي تم انشاؤه وافتتاحه بالتزامن مع انعقاد المهرجان ، ونصب "شهداء تشرين" للفنان المبدع فاضل وتوت ، ومعرض الكتاب الذي نظمته دار الفنون والآداب للطباعة والنشر والتوزيع، مع إضاءة لـ"يومية المهرجان" ووظيفتها الإعلامية والثقافية في ترسيخ الخطاب الإبداعي والجمالي للمهرجان، كما تناول  دور الإعلام الألكتروني الذي وضع المهرجان في قلب الحدث المسرحي داخل وخارج العراق.

الفصل الثامن تضمن "الرسائل الإعلامية للمهرجان" التي أنجزتها اللجنة الإعلامية لتقدم صورة شاملة عن كل فعاليات المهرجان الأساسية والمصاحبة، والتي تم تزويد وسائل الإعلام المحلية والعربية والدولية بها.

كما احتوى الكتاب على ملحق حمل رقم واحد ضم تفاصيل "دليل المهرجان"، وملحق آخر ضم صوراً عن أبرز فعاليات المهرجان، والسيرة الذاتية للكاتب والإعلامي عبد العليم البناء الذي يمثل هذا الكتاب حلقة في سلسة إصدارته ومن ضمنها كتابه المعروف "أوراق فنية" والذي كان بمثابة انطولوجيا فنية للمشهد الإبداعي بكل تمظهراته وتجلياته في العراق.

وكانت أول ردود الأفعال والانطباعات الإيجابية حول الكتاب جاءت على لسان الصحفي العراقي المخضرم زيد الحلي الذي كتب على صفحته الشخصية في الفيسبوك قائلاً:

"الذي لم تسمح له ظروفه متابعة عروض مهرجان العراق الوطني للمسرح، دورة الكبير سامي عبد الحميد، يكفيه قراءة  كتاب الزميل العزيز عبدالعليم  البناء "بانوراما التحدي والإبداع" الذي صدر مؤخرا، فهو ملف كامل، جامع عن المهرجان، كُتب بأسلوب ورؤى راقية، وبمتعة ذهنية عميقة منبعثة عن فهم سليم للفن المسرحي ، فتشعر انك تعيش دقائق المهرجان الكبير".

مضيفاً:" لقد أسدى  العزيز عبدالعليم ، معروفاً  للتاريخ المسرحي العراقي بنشر هذا الكتاب الجميل بتصميمه  وطباعته، فالرجل دقيقٌ يُحِبُّ دائمًا أن يتثبت في كل ما يقول أو يفعل، فقد امتلأت صفحات الكتاب بمعلومات ثرة عن هذه الفعالية الكبيرة، وحيثيات انبثاقها وتحديات ظهورها في الظروف المعروفة، وبما كُتب من نقود اكاديمية عن العروض بأقلام بيضاء."

كتاب، جاء في 218  صفحة من الحجم الوزيري وبأربعة ألوان، وقد قام بتصميمه الفنان المبدع محمد عبد الحميد موسى، وتمت طباعته في الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في بغداد.، وجرى حفل توقيعه بالتزامن مع الاحتفال بيوم المسرح العالمي مع كتابين آخرين أصدرتها نقابة الفنانين العراقيين مؤخراً، في أمسية ثقافية أدارها الناقد المسرحي المتألق الدكتور رياض موسى سكران وسط حضور نوعي لعدد من المعنيين والمهتمين بالمسرح فنانين ونقاداً واعلاميين.

السبت، 16 أبريل 2022

الفنان الرائد موسى جاسب.. وسباق الزمن الطويل

مجلة الفنون المسرحية

الفنان الرائد موسى جاسب.. وسباق الزمن الطويل

الباحث: مجيد عبد الواحد النجار
شط العرب، وبساتين النخيل، وبيوت القصب، عناصر ثلاث تكون موقع الطيبة والمحبة منطقة(نهير الليل)- الذي اصبح فيما بعد بـ - الرباط الكبير- هذا الحي الجميل الذي ترى طيبة اهله على وجوههم المبتسمة دائما ، في هذا الحي ولد الفنان موسى جاسب راهي زويد الحلفي عام 1948 ،والذي نهل من هذا النهر، ومن صفاء ماء شط العرب كل الحب والجمال، فراح يسعى بين ثقافاتها لتتشكل لديه بعدها ثقافة عالية في مجال المسرح، فقد تنقل بين الفرق المسرحية فيما بعد ، بعد ان درس وتعلم على ايدي استاذة محترفين في هذا الجنس الذي كان له دور كبير في تشكيل ثقافة مدينة البصرة.
تولع ومنذ الصغر بسماع حكايات امه والجدات، فكان يستمع لها بشغف كبير، لأنه سيقصها على زملائه في اليوم التالي، وطبعا لم يترك القصة على حالها فكان يضيف ويعدل عليها من مخيلته التي كانت تسعفه كثيرا في ترميم الحكاية، كان اصدقائه من اطفال المحلة يلتفون حوله ويسمعون ما يقص عليهم من حكايات شيقة.
كبر هو وزملائه وازداد حبهم للحكايات ولكن هذه المرة ليس من الامهات، ولا الجدات بل كانوا يقطعون المسافات من اجل الوصول الى دور السينما التي وجدوا ضالتهم بها، هنا كان الدور الكبير للحلفي بتوجيه اصدقائه باتجاه الفلم الذي يشاهدونه، كانوا يعبرون (الجسر الحمر) باتجاه العشار مركز مدينة البصرة، ودائما ما يتحسسون جيوبهم خوفا ان تقع نقودهم التي لا تتجاوز عند البعض منهم (مائة فلس)، وكانوا يقطعون تذكرة لمن لم يحصل على مبلغها (الاربعون فلسا)، وكانوا يجمعون ما تبقى للأكل والشرب ، كانت تستهويهم افلام (الكابوي، والافلام العربية)، لأنها لغتهم التي يفهمونها ، ولكثرة مشاهداتهم وولعهم في الافلام كانوا يحفظون اسماء اكثر الممثلين الذين شاهدوهم( شاري شابلن، لورين وهاردي، كاري كوبر، حيف شاندلر، ليكس باركر، انتوني كوين، صوفيا لورين، بريجيت باردو، مارلين مونرو..........).
لم يكتفوا بمشاهدة الفلم والاستمتاع به في السينما فقط، بل كانوا يعيدون حكاية الفلم اثناء عودتهم الى بيوتهم، فكانوا يتبارون بأداء الشخصيات التي شاهدوها ويمثلون ما حفظت ذاكراتهم من مشاهد وحوارات، ويعيدونها مرة اخرى الى اصدقائهم الذين لم يذهبوا معهم بهذه النزهة الجميلة.
في عام 1958 وكان عمره عشر سنوات، انتقل سكن عائلته الى منطقة (الفيصلية)- حي الجمهورية حاليا- ليكمل دراسته الابتدائية في مدرسة (الصباح) في نفس المحلة- والتي عمل فيها معلما بعد ان انهى دراسته في معهد اعداد المعلمين- ثم أكمل دراسته المتوسطة في (متوسطة الجمهورية)، وهنا حصل تحول كبير في ثقافته ووعيه، حيث بدأ بمشاهدة الاعمال المسرحية التي كانت تعرض في المحلة وفي داخل المدارس، مما دفعة لمشاركة زملائه في التمثيل احيانا، واحيانا اخرى في الفرق الانشادية التي كانت تقدم الاناشيد في المناسبات الرسمية داخل المدرسة، ولم يمنعه هذا من متابعة الافلام السينمائية ولكن حدث تحول في مشاهداته فهذه المرة بدا بمتابعة الافلام الانسانية والاجتماعية بدل افلام الكاوبوي، مثل(احدب نوتردام ، والحرب والسلام، وزوربا، والوسادة الخالية......)، وعندما توجد صعوبة في مشاهدة الافلام السينمائية لأي سبب كان فهو يلجئ الى المسرح فهو عشقه الثاني الذي يغذي وينمي به افكاره .
في منتصف الستينات اكمل دراسته الاعدادية في (الاعدادية المركزية) في العشار مركز محافظة البصرة، والتي كان في جوارها قاعة التربية- قاعة عتبة بن غزوان حاليا-، والتي كان تشغلها مديرية النشاط المدرسي التابعة الى تربية البصرة، اصبحت لديه فرصة كبيرة لمشاهدة العروض المسرحية التي تقام على هذه القاعة عند خروجه من الاعدادية ، فشكلت لديه هذه المشاهدات شغفا في متابعة المسرح بل والعمل فيه، لقد شاهد مسرحية( غراب) ومسرحية( الديدان)، والذي عرف فيما بعد انها للفنان علي الاطرش الذي كان مؤلفا ومخرجا وممثلا لها.
لم تدفعه هذه المشاهدات كلها في السينما او المسرح لتشكيل فرقة مسرحية، او التفكير في اخراج عمل مسرحي او حتى التمثيل فيه ، بل لجأ للتعبير عن حبه للمسرح بالكتابة، فكتب اول عمل مسرحي له مسرحية(الخلود في الجنة) وسجل تاريخ ميلادها عام 1966، ولم يتوقف لان العمل لم ينجز بل كتب عمله الثاني(طبيب مجانا) بنفس العام ولذي قام بإخراجه زميله في الاعدادية(محمد علي فردريك)، لكن فرحة بمنجزاته هذه لم تكتمل لديه، فقد اعتقل في مديرية امن البصرة عام 1979 بسبب انتمائه السياسي، وهذا كان سببا كافيا الى والده بأحراق كافة الكتب والمجلات والصحف التي كان يتزود منها العلم والمعرفة، وضاع معها اول مولود له في الكتابة المسرحية.
عام 1967 تخرج من الاعدادية المركزية ، وكانت بغداد بعيدة عنه ، و(اليد قصيرة)كما يقولون، لذلك لم يكتمل حلمه بإكمال دراسته الاكاديمية في كلية الفنون الجميلة، قسم الفنون المسرحية، لذلك اتجه الى معهد المعلمين في البصرة، حيث وجد ضالته هنا في الدورة المسرحية التي اقترحها احد الاساتذة في المعهد، فسارع بالتسجيل فيها وكان يشاركه حينها صديقه سعيد الماكي الذي كان طالبا في نفس المعهد، وقد كانت الدورة بأشراف الفنان المسرحي عبد المنعم شاكر، والذي كان مسؤولا عن دروس التمثيل والالقاء، اما دروس التقنيات كانت على يد الاستاذ الفنان التشكيلي علي طالب، والفنان الموسيقي باسل محمود، كان يزودنا بدروس التذوق الموسيقي، وكان نتاج هذه الدورة عرض مسرحية(ثم غاب القمر)لمؤلفها جون شتاينيك، وفي العام الثاني من دراستي قدمنا مسرحية(روي سالف الذكر)، وقد اسند لي دور الحاجب(ماكونا تشي) والمسرحيتان كانتا من اخراج الاستاذ عبد منعم شاكر.


عام 1968 تخرج الفنان موسى جاسب الحلفي من معهد المعلمين ، ولم ينتظر كثيرا فراح وزملائه بتشكيل فرقة (الطليعة) المسرحية وكان اعضائها اغلبهم نتاج الدورة المسرح في معهد المعلمين، وقد تراس الفرقة استاذهم عبد المنعم شاكر، وكانت باكورة اعمال الفرقة مسرحية(الفداء)، وتم عرضها على قاعة التربية-عتبة بن غزوان حاليا-.
فيما بعد تم التعاون مع فرقة (مسرح الرواد) الذي كان يقودها الفنان عبد الامير السماوي بعرض مسرحية (شعواط) وعلى اثرها تم دمج الفرقتين بفرقة مسرحية كبيرة تحت اسم فرقة(مسرح اليوم)- التي اسسها الفنان قاسم حول- وهي فرعا للفرقة المركزية في بغداد والتي كان يرأسها الفنان (جعفر علي) حيث قدمت الفرقة اول عمل لها في البصرة مسرحية(حطحوط) من اعداد واخراج الفنان عبد الامير السماوي وهنا الحديث للفنان الحلفي الذي يقول: اسند لي في هذا العمل دور(الخاطب عبود)، بعدها تم انتاج مسرحية(عودة السنونو) وهي من تأليف الفنان قاسم حول واخراج الفنان عبد المنعم شاكر، وقد شاركنا في التمثيل الفنان طالب جبار.
كان الفنان الحلفي يتصارع مع الزمن، لم يترك له مجال بان يسبقه، فقد اخذ عهدا على نفسه ان يكون دائما في المقدمة، لذلك لم يتوقف عن العمل في المسرح ، فراح يجوب بين غرفة الواسعة ، فمرة يكتب للمسرح ويطرح القضايا الانسانية والاجتماعية ، من مآسي وفرح ، ومرة نجده شامخا على خشبة المسرح ممثلا ، فقد لعب ادوارا عديده ، وان توقف هذا وذاك لجأ لكتابة التمثيليات والمسلسلات الاذاعية، والتي تناوب على اخراجها في اذاعة البصرة الفنانون( محمد وهيب، والفنان عبد الجبار ثامر، والفنان صلاح كرم، والفنان نصير عوده)،وفي بغداد الفنانون(فاضل صابر، والفنان عزيز كريم)، وكان دائما مع اعماله لا يفصله عنها شيئا فقد لعب ادوارا في هذه المسلسلات الاذاعية وقد ابدع بها، وكان ختامها مسكا في محافظة البصرة مع الفنان عبد الامير السلمي الذي التقى معه في مسرحية(لعبة الامبراطور والسراق)، ليشد الرحال بعدها الى العاصمة العراقية بغداد عام 1985 ، حيث المسارح والنوادي والشهرة التي يبحث عنها كل فنان. 


بغداد والشعراء والصور، فتجت ذراعيها لاستقبال الحلفي هذا الفنان الذي اعطى من فنه للبصرة ، بغداد تعرفه جيدا لم يكن غريبا عليها فقد سمعت عنه الكثير، لذلك فتحت الطريق امامه مع فرقة(مسرح اليوم)، حيث شارك مع رفيق الفن عبد الامير السماوي في مسرحية(المجنون) عام 1990 وهي من تأليف وفاء عبد الوهاب واخراج الفنان عادل كوركيس، والتي دقت صافرة التوقف عن الاعمال المسرحية ، بسبب حرب الخليج ومن ثم الحصار الجائر الذي فرض على الشعب العراقي.
توقف عن المسرح وراح مع همومه يمارس وضيفة في تربية الرصافة/الاولى في بغداد، ولأنه لا يعرف الكسل، قرر ان يفتح مكتبة لبيع الكتب والقرطاسية ، وكان يمارس فيها الخط العربي ،حيث كانت له ممارسات كثيرة في مجال الخط، وهو عضو في جمعية الخطاطين العراقيين، علاوة على عضويته في نقابة الفنانين منذ عام 1975 ، احتضن كتبه كلها في هذه المكتبة يقلب صفحاتها ويدون كل ما يصادفه من معاناة ومأسي ، ليطرحها في وقتها ان سمح له الوقت، فكتب العديد من الاعمال المسرحية التي عالج فيها هذه الهموم وهذه المآسي، انتقل بعدها محل سكنه الى قضاء( الحسينية) وهناك حصل تعاون بينه وبين النشاط المدرس، فقدم لهم نصوصا للأطفال عديده. 
لم تنقطع انفاسه وهو يلهث وراء خشبة المسرح، ولم يتوقف عن العطاء، ولكي يمنح عطاءه كله للأجيال، فعكف على اصدار مجاميع مسرحية عديده منها للأطفال، ومنها للكبار، منها الشعبي، ومنها الغنائي، هذا هو الفنان موسى جاسب الحلفي لم يدع مجالا للزمن ان يسبقه، فكان سريع الخطى ومحب للعمل وصادقا معه.
 

الجمعة، 15 أبريل 2022

إلغاء عروض مسرحية «آي ميديا» في الكويت لانتقادها الاستبداد بأسلوب لاذع

مجلة الفنون المسرحية 



إلغاء عروض مسرحية «آي ميديا» في الكويت لانتقادها الاستبداد بأسلوب لاذع
«لوموند»: الرقابة الثقافية في الكويت تعود إلى الواجهة

أثار إلغاء عروض مسرحية «آي ميديا» التي كان مقرراً تقديمها في مركز جابر الأحمد الثقافي ردود فعل كبيرة في الكويت وخارجها، إذ سلطت صحيفة «Le Monde» الفرنسية الضوء على الموضوع، وكتبت المحررة لور ستيفان تقريراً موسعاً بشأنه.

تناولت صحيفة لوموند الفرنسية، أخيراً، موضوع إلغاء عروض مسرحية "آي ميديا" للمخرج سليمان البسام التي كان مقرراً تقديمها في مركز جابر الأحمد الثقافي بمناسبة يوم المسرح العالمي.

وقالت الصحيفة، في تقرير لها بهذا الصدد: كانت الأجواء إيجابية في فصل الشتاء بالنسبة إلى "آي ميديا"، أحدث مسرحية لسليمان البسام، حيث يعيد الكاتب الكويتي تفسير أسطورة "ميديا" الإغريقية، وقد فازت مسرحيته بجوائز في قرطاج والقاهرة وحصدت إشادة واسعة في بيروت، مستدركة "لكن هذا العرض المسرحي تعثر في الكويت، فقد أُلغِي في ربيع عام 2020 تزامناً مع تفشي جائحة كورونا، ولم تسنح الفرصة لعرض المسرحية في مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي الضخم الذي تم افتتاحه عام 2016 (يشمل قاعة للمسرح والأوبرا تَسَع ألفَي مقعد) خلال الأمسيات الثلاث التي تم التخطيط لها في نهاية مارس الماضي".

استحالة العرض

وأبرزت الصحيفة التناقض في عمل إدارة المركز، بقولها "مع ذلك، يشيد المركز على موقعه الإلكتروني بابن البلد، فيصفه بـالكاتب المسرحي والمخرج المشهور عالمياً، غير أن الأخير يستنكر عبر اتصال هاتفي منع عرض المسرحية ضمناً، بقوله: لقد تراكمت التعقيدات مع مرور الوقت. حين يصبح العرض مستحيلاً، يعني ذلك أننا نخضع للرقابة ضمناً. ما نفع هذا المركز الذي كلّف مبالغ هائلة إذا كان يمتنع عن عرض أعمال الفنانين المحليين؟".

وأضافت: "في هذه الدولة الصغيرة حيث تبقى حرية التعبير أفضل من دول الخليج المجاورة، أطلقت الصحافة نقاشاً حول حرية الإبداع ودور المنصات الثقافية الحكومية".

الانصياع والاستبداد

ورأت "لوموند" أن مسرحية "آي ميديا" تعج بمواضيع متنوعة، منها أفكار خاصة وجماعية مثل الطلاق، والعنصرية، والطموحات المدمّرة، والتمرد، لافتة إلى أنها "عمل قوي ضد الانصياع والاستبداد، الذي يتخذ شكل قوة منحرفة حيث يجمع الانحراف اللامحدود بين الفساد واستغلال الأديان لتحقيق غايات اجتماعية وسياسية".

وأضافت أن الممثلة السورية الفرنسية حلا عمران تمثل، خلال العمل، دور "ميديا" المتمردة، ويؤدي البسام على التوالي أدوار "جاسون" و"كريون" ودوره الحقيقي ككاتب المسرحية.

الثقافة في تراجع
أكدت الصحيفة أن إدارة المركز أرادت تجنب المشاكل عبر إلغاء عروض البسام، الذي عرض إحدى مسرحيات الكاتب المسرحي السوري الكبير سعدالله ونوس في المسرح الوطني الفرنسي، عام 2013، "لكنه تعثر محلياً لأن الدولة تفتقر إلى الرؤية المناسبة، إنها مسألة مهمة في بلدٍ يَحِنّ إلى عصره الذهبي خلال السبعينيات والثمانينيات، حين نظّم أول معرض للكتاب الخليجي واستضاف عدداً من الفنانين العرب المنفيين".
وأكدت أن الابتكار لم يتوقف يوماً، لكن توسّعت القيود المفروضة على هذه الأعمال، مبرزة في هذا الصدد قول العالِم السياسي، غانم النجار: "في الماضي، كانت الثقافة تتطور بفضل مبادرات مشتركة بين الحكومة والمجتمع المدني. أما اليوم، فتحاول السلطات السيطرة على كل شيء. هذا الوضع لا يمنع الكويتيين من التعبير عن أنفسهم: تخضع جميع القرارات لنقاشات مكثفة وتُنظَّم مؤتمرات في الأماكن العامة. يحظى فنانونا بإشادة واسعة في الخليج لأنهم أكثر حرية. لكنّ الثقافة بدأت تتراجع بسبب السيطرة التي تفرضها الحكومة. لا يمكن فصل هذا الوضع عن سوء أداء النخبة السياسية في البرلمان حيث يستفحل الفساد وتتوسّع النزعة المحافِظة".

وتوقعت الصحيفة في نهاية تقريرها، استناداً إلى غياب أي منصات رسمية لعرض المسرحية في الكويت، أن تُعرَض "آي ميديا" في الخليج، أو نابولي (إيطاليا)، أو اسطنبول (تركيا) خلال الأشهر المقبلة، مؤكدة أن البسام لديه شك في أن يفتح له مركز الشيخ جابر أبوابه مجدداً في أي وقت قريب: "لا يزال التعطش إلى الثقافة راسخاً في البلد، لكننا نعيش حتى الآن في دوامة من العذاب والمخاطر. وما زلنا نعيش لعنة الذهب الأسود التي تؤخّر الإصلاحات الضرورية".


أعمال حساسة

وأكدت أن "رجل المسرح يقتبس عدداً من الأعمال الكلاسيكية، مثلما استوحى أفكاره من أعمال شكسبير في مرحلة سابقة من مسيرته، فيُعدّلها كي تتماشى مع الظروف المعاصرة"، لافتة إلى أن "الأكاديمية والناشطة الليبرالية الكويتية ابتهال الخطيب ذكرت أن سليمان يطرح أعمالاً حساسة جداً من الناحية السياسية، فهو يقدّم شخصية ميديا، المرأة التي اعتُبِرت مجرمة منذ عصر اليونان القديمة، إذ تهرب من بلدها وتخسر هويتها وأنوثتها بسبب السياسة. إنها قصة قوية ولا مفر من أن تُحدِث ضجة كبرى".

سخرية من حُكم قضائي

وعن العرض في دار الآثار، قالت الصحيفة: لم يستسلم البسام بكل بساطة، فقد عرضت دار الآثار الإسلامية مسرحيته في 27 مارس الماضي، وهي منظمة ثقافية خاصة تديرها الشيخة حصة الصباح، راعية الفنون وواحدة من أفراد الأسرة الحاكمة.

وأضافت: لكن قبل عرض المسرحية تحت حمايتها، كان يُفترض أن تبطل مفعول زيارة لجنة الرقابة التي أرسلتها جهة رسمية قبل يوم العرض، إذ تَعرّض الكاتب المسرحي للضغوط كي لا يثير استياء الجهات التي تجاهر بالمعايير الأخلاقية، لكنه قرر رفع مستوى جرأته خلال تلك الأمسية، فسخر من حُكم قضائي جديد برأ المتّهمين في قضية مدوّية تتعلق باختلاس الأموال العامة، وصفّق الحاضرون لهذا العرض الارتجالي بحرارة.

تدهور الشأن الثقافي

وأشارت إلى تدهور الوضع الثقافي في الكويت، موضحة أن "افتتاح المركز الثقافي كان قد ضاعف الآمال بتوسيع انفتاح البلد، فقد بدا على الورق منصة أكثر حرية من المراكز الرسمية الأخرى"، مضيفة: "على عكس تلك الأماكن، يخضع هذا المركز لأوامر الديوان الأميري مباشرةً ولا يخضع للجنة الرقابة المرتبطة بوزارة الإعلام التي أصبحت معروفة بإصدار قرارات مبكرة لمنع الأعمال الأدبية حتى عام 2020".

وتابعت: اضطرب الوضع في بداية شهر مارس، وأعادت لجنة من مركز الشيخ جابر السيناريو إلى البسام بعد الإشارة إلى المقاطع التي اعتبرتها محرجة، وحاولت الإدارة التفاوض معه لتخفيف حدّة بعض العبارات، فقد صدمتها عبارة ساخرة في المسرحية استُعِملت للسخرية من مظاهر العنصرية الشائعة، إذ يقول البسام على المسرح متقمصاً دور الكاتب: حين تعيش في فرنسا باعتبارك عربياً، حتى في حالتي أنا العربي الخليجي غير المطّلع على تجارب الاستعمار الفرنسي الغابرة، يصبح التعاطف مع ميديا طبيعياً. ويضيف: قال لي الأشخاص الذين تكلّمتُ معهم في دار الأوبرا: ستُسبب لنا المشاكل مع دولة صديقة! لكن تكمن المفارقة الحقيقية في إقدام سفيرة فرنسا في الكويت، كلير لو فليشر، على كتابة تغريدة تُعبّر فيها عن سرورها الكبير بمشاهدة العرض المسرحي الخاص.

استبداد متزايد

وقالت "لوموند" إن إلغاء العرض في مركز الشيخ جابر يتزامن مع أجواء مضطربة لا تكفّ عن التفاقم نتيجة نظام شائب واستبداد متزايد، فقد بدأت الرقابة تتوسّع منذ عقد من الزمن، لافتة إلى أن البسام ينتقد الفساد و"برنامج الأسلمة الذي تطلقه السلطة الإدارية لأسباب سياسية داخلية"، وكانت هذه العوامل كفيلة بتقليص نطاق الفرص المحتملة: "يمرّ البلد بحالة من الهستيريا. بدأت عواقب الخيارات السيئة تتّضح مع مرور الأيام على مستوى التعليم والصحة ومجالات أخرى. تستفحل الصراعات أيضاً وتصل إلى عمق الأسرة الحاكمة".

الصحيفة تؤكد أن البسام لديه شك في أن يفتح له مركز جابر أبوابه مجدداً

-----------------------------------
المصدر : الجريدة

الأربعاء، 13 أبريل 2022

الحلقة 16 من سلسلة إقرأ كتب الهيئة حول كتاب "المسرح في موريتانيا" إعداد بابا ولد ميني

مجلة الفنون المسرحية

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption