برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي إنطلاق الدورة 16 من مهرجان المسرح العربي
إسماعيل عبد الله: الرعاية الكريمة تشير إلى التقدير الكبير والخاص الذي تكنه القيادة للمصرية للمسرح.
فخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يرعى الدورة السادسة عشرة من مهرجان المسرح العربي، والتي ستنظم في القاهرة من 10 إلى 16 يناير 2026 بالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، واعتبر الأمين العام إسماعيل عبد الله أن هذه الرعاية للمهرجان تعني الكثير للمسرح والمسرحيين، إذ تشير إلى التقدير الكبير والخاص الذي تكنه القيادة المصرية وحكومتها للثقافة عامة وللمسرح خاصة، وللفعاليات العربية الكبرى التي تقام على أرض الكنانة.
ومن الجدير بالذكر أن المهرجان في دورته الحادية عشرة عام 2019 قد حظي بالرعاية الكريمة في مصر أيضاً.
هذا وقد أضاف عبد الله بأن الاستعدادات تجري على قدم وساق بالتعاون مع كافة أذرع وزارة الثقافة المصرية وبقية المؤسسات المعنية من أجل إنجاح تنظيم هذه الدورة التي تشهد تميزاً نوعياً لعدة نواحٍ، منها، أن عروضاً من المهرجان سوف تقدم في محافظات خارج القاهرة، كذلك فإن الورش التدريبية ستنظم في عدة محافظات خارج القاهرة أيضاً، كما أن المؤتمر الفكري الذي خصص للنقد المسرحي تحت عنوان “نحو تأسيس علمي لمشروع النقد المسرحي العربي” قد دخل مرحلة تحكيم الأوراق البحثية التي بلغت ستين بحثاً تتنافس على المشاركة، وسوف يشكل هذا المؤتمر فاصلة في مسارات النقد المسرحي العربي.
وأشار عبد الله أن الهيئة حريصة كل الحرص على تقديم الأفضل في أكبر تظاهرة عربية مسرحية، وذلك لتحقيق الغايات السامية التي تتضمنها رؤى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى للاتحاد، حاكم الشارقة الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، والذي وجه الهيئة خلال اجتماعه بأعضاء مجلس الأمناء نهاية الشهر المنصرم للعمل على تجذير الثقافة المسرحية في الأوساط المختلفة في المجتمعات العربية، واطلق سموه مبادرتين هامتين مؤثرتين، الأولى تتعلق بتنظيم مهرجان عربي للمسرح المدرسي، والهيئة قد باشرت وضع اللوائح المنظمة لهذا المهرجان، الذي سيكون متنقلاً بين الدول العربية، وسيكون مجالاً جديداً للتعاون مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، وكافة وزارات التربية والتعليم العربية، والمبادرة الثانية التي خص بها الشباب المسرحي “جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي للشباب”، وهي الجائزة التي يتم العمل على وضع ضوابطها وإطلاقها.
حمد محمد إبراهيم رئيسًا لمجلس شورى شباب الشارقة في دورته التاسعة وعائشة الخيال نائبًا للرئيس
فاز حمد محمد إبراهيم، بمنصب رئيس مجلس شورى شباب الشارقة، وعائشة حميد الخيال بمنصب نائب رئيس المجلس للدورة البرلمانية التاسعة (2025- 2026)، التي تنظمها ناشئة الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة، التابعتان لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين، تحت شعار "خدمة المجتمع قيادة"، في خطوة تعكس حرصهما على تمكين الشباب وإشراكهم في صنع القرار.
جاء ذلك خلال الجلسة الإجرائية الأولى، التي أقيمت في مركز ربع قرن للمهارات الحياتية، لاختيار أعضاء الهيئة الإدارية للمجلس، التي تضم رئيس المجلس ونائبه، وأمين السر ومقرر المجلس، في دور الانعقاد التاسع للشباب في الأعمار من 13 إلى 16عامًا.
ورحب عبدالحميد الياسي، مدير إدارة رعاية الناشئة في ناشئة الشارقة، بأعضاء مجلس شورى شباب الشارقة، خلال الجلسة وحثهم على بذل المزيد من الجهد والعطاء لمواصلة مسيرة نجاح المجلس في دوراته السابقة، مشددًا على أهمية الاطلاع والبحث الجاد الواقعي، لمناقشة التحديات التي تواجه الشباب، وإيجاد حلول إبداعية لها، عبر طرح الأفكار البنّاءة والآراء المميزة، مع الحفاظ على احترام الرأي، والرأي الآخر وفقاً لأصول العمل البرلماني.
وأشار الياسي، إلى أهمية التعاون والعمل المشترك تحقيقاً لنهج الشورى امتثالاً لقوله تعالي "وأمرهم شورى بينهم"، علاوة على أهمية إشراك الشباب في صياغة مستقبل مستدام لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة الشارقة.
وباشر أعضاء شورى شباب الشارقة الإدلاء بأصواتهم لاختيار رئيس المجلس ونائبه وأمين السر ومقرر المجلس عبر التصويت الإلكتروني، بعد أن أتيحت للمترشحين للمناصب القيادية فرصة التعبير عن أنفسهم وإنجازاتهم وطموحاتهم التي يسعون لتحقيقها خلال الدورة البرلمانية الحالية.
وأسفر التصويت عن فوز حمد محمد إبراهيم، بمنصب رئيس مجلس شورى شباب الشارقة، وعائشة حميد الخيال نائبًا للرئيس، وسيف هلال الكندي بمنصب أمين السر ، ووديمة خالد النقبي بمنصب مقرر المجلس.
وعبر أعضاء الهيئة الإدارية لمجلس شورى شباب الشارقة، عن سعادتهم بثقة أقرانهم الأعضاء فيهم، مؤكدين سعيهم الدائم ليكونوا على قدر المسؤولية، وأن يبذلوا قصارى جهدهم لإيجاد حلول مبتكرة لمختلف التحديات التي تواجه الشباب والمجتمع، وأن يكونوا صوت الشباب إلى أصحاب القرار.
وتعكس هذه الجلسة سعي ناشئة الشارقة، وسجايا فتيات الشارقة إلى تعزيز روح القيادة والمسؤولية لدى الشباب، وصقل مهاراتهم القيادية والإدارية، بما يتوافق مع الرؤية الاستراتيجية لمؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين في بناء وتمكين أجيال واعية ومؤثرة.
فعل.الانتظار وحالات الانتظار في الرؤية الاحتفالية ،ـ 95
فاتحة الكلام
يقول الاحتفالي، المفكر المشاء، لا شيء پقلڨني ويتعبني ويزعجني اكثر من الانتظار، والذي هو والذي هو عندي شيء يشبه الاحتظار، ذلك الاحتضار الذي هو منطقة وسطى بين الحياة والموت، وبين الحضور و الغياب، وبين الصحو والسكر، وبين الوجود و العدم، والذي هو ( الفعل) الذي ليس فعلا، والذي قد يكون درجة بين الفعل و.اللافعل، وكذلك هو الانتظار، انه حضور نعم، ولكن بدرجة غياب او تغييب او غيبوبة، ومن الغريب المريب ان تجد طائرا له أجنحة ولا يطير، وان تجد مشاء بقدمين وساقين ولا يمشي، ويؤلمني ان اجد نفسي، في حالات كثيرة، جالسا او واقفا في صالة الانتظار، ودائما في نفس هذا المكان الواقف، ومع نفس هذا الزمان الذي لا يتوقف ابدا، والذي يمشي بسرعة جنونية ولا ينتظر احدا، وكيف يستقيم ان أظل ساكنا وساكتا و جامدا، وكل العالم من حولي يتحرك وينطق ويمشي، وعندما انظر الى الساعة التي في يدي، اجد انها تدور.. تدور هي وانا واقف ..وهذا لا يصح، وفي سياق الدراجات الهوائية هناك سباق اسمه ( السباق ضد الساعة) وفيه لا يمكن ان تسابق اي احد اخر من المتسابقين، ولكن فقط تسابق الساعة
والكاتب المسرحي الايرلندي صمويل بيكيت انتظر غودو، ولم يلتفت إلى الساعة، ولقد تعتبر أن ( فعل) الانتظار قدر محتوم، في حين انه مجرد اختيار خاطئ، و اظن ان بيكيت، من خلال شخصيتبه، استراجون وفلازيمير، مازال لحد الآن ينتظر، ولقد جعل كل العالم ينتظر معه ذلك الذي لا نعرف إلا اسمه، ولكن غودو هذا لم يات، وقد يكون اتى من غير ان يشعر به اي احد، اما الاحتفالي فهو لا ينتظر، وهو يقول مع الأغنية المغربية
( إلى ما جاني انا نميشي له) اما ان نبقى نحن امام شجرة ميتة، في مكان ميت، وفي زمان ميت، وان لا نفعل شيئا، سوى ان نقتل الوقت، وان يقتلنا الوقت، فذلك هو العبث بعينه، واعتقد ان المسرح المغربي قد عاش على الانتظار .. انتظار المخلص الذي لا يأتي، ونفس الشيء عشناه في السياسة، وانتظرنا الزعيم الملهم، وانتظرنا المعجزات السحرية في زمن العلم والعمل
من ينتظر، من يكون؟ ومن تنتظره من قد يكون؟
أما ذلك الذي يمكن ان ينتظره المنتظرون اليوم، وفي غير زمن المعجزات هذا، فمن تراه يمكن ان يكون؟
هل هو المهدي المنتظر؟ ام ان الأمر يتعلق بنهاية التاريخ وانتظار اليوم الأخير في الوجود وفي الحياة الحياة، وان تقوم القيامة، وان يظهر الدجال، كما في المعتقد الشعبي؟
ام إن الأمر يتعلق بانتظار (سيدنا قدر) كما كتب اخونا السي محمد قاوتي في مسرحيته التي تحمل نفس العنوان، والتي لامس فيها الوجدان الشعبي فكريا وجماليا، والتي تقاطع فيها مسرحيا مع المخيال الشعبي المغربي
وهل يتعلق بالانتظار الأيديولوجي، كما تمثل ذلك في مسرحية (في انتظار ليفتي) او (في انتظار اليسار) للكاتب المسرحي الأمريكي كليفورد اوديتس 1935 ولقد شكلت النبوءة المسرحية اليسارية بداية لكتابات اخرى مختلفة في المسرح البروليتاري في امريكا، ولكن فعل ذلك الانتظار، وبالنسبة لهذا الكاتب اليساري، سينقلب مائة وثمانين درجة، عندما سيتم طرده من الحزب الشيوعي، مما يؤكد ان الحلم الأيديولوجي لا مستقبل له في حياة الإبداع وفي حياة المبدعين الصادقين والحقيقيين، والذين لا يحق لهم ان يبيعوا الوهم للقراء وللمتفرجبن المفترضين
وهل يتعلق الأمر بانتظار مسرح مغربي وعربي اخر ممكن الوجود؟ مسرح يفترض التجريبيون انه سوف ياتي غدا او بعد غد او في يوم من الأيام، والتي قد تاتي فعلا، والتي قد لا تاتي..
وفي مثل هذا الانتظار، يغيب المسرحي المنتظر، ولا يحضر إلا شبح من ننتظره، اي ذلك الآخر القادم من وراء الأنهار و البحار، والذي يمكنه وحده ان يجدد لنا فكرنا، وان يجدد لنا مسرحنا، وان يجدد لنا حياتنا، وان يجدز لنا ادابنا و فنوننا، وان يكون علينا بعد ذلك هو ان نترجم فقط، وان نقتبس فقط، وان نختلس، وان نسمي هذا اللافعل فعلا، وان نقول هو التجديد وهو التجريب
لحظة الانتظار لحظة ميتة
وهذا الذي نسميه الغد، لا يمكن ان ياتي اليوم، ولكن نتوقع انه سوف ياتي غدا، ولكن الغد لا يمكن ان ياتي، وحتما ان ياتي، لأنه الغائب والغياب، او انه هو الغيب، وهو عندما (ياتي) او نتخيل انه قد اتى، فإنه لا يمكن ان يكون اسمه غدا، ولكن يكون اسمه اليوم، اما عندما يمضي هذا اليوم، فإنه لابد ان يتحول الى مجرد صور متحركة في الذاكرة، وان يصبح اسمه هو .. الأمس..
ومن المفارقات الغريبة و العجيبة ان الكاتب المسرحي الكبير أوجين يونسكو، والذي امن بعبثية الكلام، و بعجز اللغة عن التواصل، قد اقنعنا، و بالكلام وحده فقط، بانه لا جدوى من الكلام.. حلل و ناقش .. وهذا هو العبث بكل تأكيد، أي ان تكفر باللغة، وان تخاطب الناس باللغة مع ذلك ..
و لحظة الانتظار، هي بالتاكيد لحظة ميتة او شبه ميتة، وفيها تصبح كثير من الأجساد مڨيدة بلا قيد، وتصبح سجينة بلا سجن وبخصوص كل العبيد الذين تكبلهم قيود الساعة يقول لهم مولانا جلال الدين الرومي :
(مزق القيد تحرر يا فتى
كم ستبقى مرهقا حتى متى؟)
اما عمر الخيام، فانه يقول في احدى رباعياته:
(غد بظهر الغيب واليوم لي
وكم پخيب الظن في المقبل)
وانت الكائن الحي لك الساعة التي انت فيها فقط، وان خسرتها خسرت حياتك، اما الآتي فقد يكون حلما، او يكون وهما، او يكون سرابا في صحراء الأيام والأعوام، اما الماضي فهو حياة منتهية الصلاحية، ولعل هذا هو ما جعل الاحتفالي يؤكد على النحن الإنسانية، وعلى الآن الزمنية، وعلى الهنا المكانية، وخارج هذا الهنا وهذا الآن، فإنه لا وجود لحياة والحيوية في الفراغ في الفراغ المطلق
والحياة سفر، هكذا يقول الاحتفالي، ومن يحيا حياة حقيقية يسافر، في الزمان وفي المكان، ويمكن ان بسفارة في ذاته ونفسه وعقبه و روحه ايضا، ولعل هذا هو ما جعل الاحتفالي يطرح على نفسه السؤال التالي:
ــ ما الصحيح في التعبير التاليين، ان نقول نحن والسفر، ام ان نقول نحن السفر؟
وهل هذا العمر، بكل ايامه و لياليه، وبكل لحظاته وساعاته، إلا سفر باتجاه الأجمل و الأكمل والأصدق ، والسعيد السعيد في هذه الحياة هو من يعرف انه مسافر، ويعرف وجهته في السفر، ويعرف مع من يسافر، ويعرف الى اين يسافر، ويعرف لماذا يسافر، وفي الاحتفالية مسرحية عنوانها ( يا مسافر وحدك)
نحن نسافر لنحيا حياة حقيقية، ونحن نحيا حياتنا الحقيقية في السفر ومن خلال السفر ، ومن اجل ان نكتشف المناطق المجهولة في نفوسنا وفي عقولنا وفي ذاكرتنا وفي علمنا الداخلية والبرانية
انتظار رحمة الله وانتظار العاشقين
ويقول لك الاحتفالي، ان كنت لا تحب ان تنتظر، فإن عليك ان تبادر، وان تبدا بان تفكر، وان يكون تفكيرك بصور وليس بحروف وكلمات و عبارات فقط، وان نختار طريقك، وان تختار مصيرك، وان تختار حياتك، وان تختار معركتك، من اجل ان تكون انت هو انت..
وهذا هو ما فعله الاحتفالي، عندما شعر بانه في حاجة إلى مسرح اخر، فكان ان فكر، وتامل واقع وتاريخ هذا المسرح الكائن، والذي يجعل انه تاريخ احتفالي في جوهره الحقيقي، والذي كان بحاجة فقط إلى لمسة سحرية، وكان بحاجة إلى تحيين، وكان بحاجة إلى تقوير، وكان بحاجة إلى تنوير فكري، وهذا ما فعله الاحتفاليون ابتداءا من 1976
ولكن، ماذا كان يمكن ان يكون رد فعلنا، لو ان هذا (الغودو) الافتراضي قد جاء فعلا في يوم يوم من الأيام، وانه قد جاء بغير الوجه الذي تصورنا، وجاءنا بعكس ما ما انتظرناه و توقعناه؟ هل نقول فيه نفس ما قاله المثل العربي( تسمع بالمعيدي خير من ان تراه)؟
ومن ننتظره لا يمكن ان يكون شخصية عادية، كما أنه لا يمكن ان ياتي من هذا قشور هذا الواقع، ولكن من روحه و جوهره، والمطلوب منه ان ياتي من عالم سحري، ومن عالم فوق طبيعي و ماورائي، كما لا يمكن ان ياتي من مكان قريب، ويبقى السؤال، وهذا الذي تنتظره، هل له فعلا وجود في الوجود، ام إنه فقط حلم حالمين ووهم واهمين وامل محرومين؟
هل هو المهدي المنتظر، او هو غودو الذي هو تصغير غود god، وهل غياب هذا الغودو، او عدم وجوده يمكن ان يجرد هذا الوجود من معناه، وأن تصبح هذه الحياة عبثا، وان يكون حضورنا فقط قتلا للوقت، وذلك في انتظار الذي لا يمكن ان يأتي
انتظار ماذا؟ انتظار رحمة الله، او انتظار الخلاص او انتظار من يمكن ان يفسر هذا الوجود ومن يعطيه معنى؟
وعادة، وفي حالة الانتظار، فإن الزمن يصبح ثقيلا و بطيئا، ويصبح كل ما نفعله نعيده، ويصبح كل ما نقوله هو نفسه الذي نعيد قوله .. ويصبح وجودنا اليومي قائما على التكرار وعلى الاجترار
ومن يمكن ان ننتظر؟ اذا كان من ننتظره هو الله،، وهو رحمة الله، وكان الله في قلبك ( ايها المشتكي وما بك داء) وكان الله قريبا منك وانت لا تدري؟
وذلك الحكواتي نور الدين في احتفالية (الحكواتي الأخير) هو الذي نجده في نفس المسرحية يكلم شابا في حلقته، شاب جاء إلى الحلقة في انتظار موعد مع الحبيبة يقول له الحكواتي الشعبي ( وانت.. ( مكلما شخصا وهميا اخر) ها .. ها .. انت في كامل اناقتك وابهتك، هكذا تكون (الشياكة) يا اخي وإلا فلا (شياكة) ( ولا هم يحزنون) شاب وسيم يفيض صحة وعافية، زادك الله من نعمائه.. آه وآه.. والشباب يا صاحبي يغري بارتكاب العشق، والعشق جنون، والجنون فنون. والفنون لو تدري، ملح الدنيا وملح الكون..رايتك يا ولدي لا ترحم ساعتك التي بيدك، فانت لا تنقطع عن النظر إليها..انك على موعد، اليس كذلك؟ ومن كان على موعد مثلك فإنه لايمكن إلا ان يكون واقفا على الجمر ..كان الله في عونك وفي عون كل العشاق، ابق معي، و اجلس بجانبي، وتاكد بان الوقت سيمر سريعا..لن تخسر إلا وقد حلت الساعة الموعودة، ولكنه ـ مع ذلك ـ لابد ان اخبرك من شيء، احذر جيدا ان يسرقك حديثي، و يفوت عليك الموعد، انتبه، إن الكلام غدار، والوقت سيف بتار ..)
مما يدل على ان انتظار رحمة الله، وانتظار العاشقين الصادقين، هما وحدها الحقيقية، وكل ما عداهما باطل ..
حقيقة الجسد الاحتفالي تتمثل في ان له مجموعة كبيرة من الظلال الحية، والتي تؤكد وجوده في الوجود
أما حقيقة الأفكار الاحتفالية فتتمثل اساسا في ان هذه الأفكار لها اصوات ناطقة بالحق، وان هذه الأصوات لها صدى في حياة الناس اليومية، وقد يغيب الاحتفالي، او يغيب، ولكن ظله لا يغيب، وقد لا يتكلم الاحتفالي، ولكن هذا الواقع التاريخي يظل يردد افكاره واقواله، وهذا ما يفسر ان يظل الظل الاحتفالي حاضرا في كل مكان، وان تظل اصداء هذه الاحتفالية تتردد في كل الأزمان، ورحم الله عمنا المتنبي الذي قال
(اذا قلت شعرا اصبح الدهر منشدات)
ولعل أصدق ما في هذه الاحتفالية هي مراياها التي لا يعدها العد، ولا يحدها الحد، وهي دائما، بوفعل هذه المرايا الصادقة تتعدد و تتجدد وتتمدد، في الزمان وفي المكان، ويكون بإمكانها ان تكون هنا وهناك، وان يكون لها وجود في كلامها وفي ذات كل المتكلمين وفي كتابات كل الكاتبين
ومن اصدق الأصوات في الكورال الاحتفالي نجد اسم المخرج الاحتفالي "كبير ديكار" والذي يكتب ما يكتبه دائما ، من داخل من هذه الاحتفالية، وفي تعقيبه على النفس الأخير من الكتابات الاحتفالية الجديدة نجده يقول:
(شكرا أستاذي الفاضل، منك تعلمت أنه لا يمكن اختزال الاحتفالية في كونها مجرد تيار أو اتجاه مسرحي محدد بزمن أو بمرحلة تأسيسية واحدة، بل هي أوسع من ذلك وأعمق. إن جوهرها قائم على الاستمرار والتجدد، وعلى الرغبة الدائمة في الاكتشاف والخلق وفق أنساق فكرية وفنية متجددة.
ومن يتأمل تاريخ المسرح العالمي منذ نشأته، سيجد أن الاحتفالية ـ بأشكالها المتنوعة، الظاهرة أو الخفية ـ حاضرة في كل المدارس والتيارات التي تعاقبت. فهي ليست ملكا لزمن بعينه، وإنما هي روح تلازم المسرح منذ ولادته، لأنها أولا وقبل كل شيء تلازم الإنسان نفسه: في طقوسه، في أعياده، في أفراحه وأحزانه.
فالإنسان، حتى وهو في عمق المعاناة، قادر على انتزاع الفرح، وعلى أن يدرك أن من رحم الأحزان قد تولد سعادة من نوع آخر. وهنا تكمن قوة البعد الاحتفالي: إنه حكمة وجودية تجعل المسرح مكانا لا يعكس الحياة فقط، بل يعيد ابتكارها في صيغة احتفال.
من هذا المنطلق، أرى أن الاحتفالية ليست محطة تأسيسية توقفت عند لحظة بعينها، وإنما هي مسار مفتوح يرافق المسرح والإنسان معا في بحثهما الدائم عن المعنى.
تحياتي أستاذي الفاضل و صديقي العزيز)
اما الرفيق الاحتفالي "شعيب زمار شعيب" فقد قرا النفس السابق من الكتابة الاحتفالية من زاوية الإبداع الاحتفالي، وتحديدا من مسرحية ( اسمع يا عبد السميع) والتي له معها تاريخ طويل، من القراءة ومن إعادة القراءة ومن الإخراج ومن الأداء المسرحي، ولأن الصيف مضى واتى الخريف، فإنه يطرح السؤال (ومتى يعود عبد السميع الغائب؟) وجوابا على هذا السؤال كتب الكاتب المسرحي الاحتفالي مسرحية ( عبد السميع يعود غدا) والتي هي المسرحية الثالثة في ثلاثية مسرحية تتألف من ( اسمع يا عبد السميع) و( النمرود في هوليود) و( عبد السميع يعود غدا) ونحن جميعا في الحركة الاحتفالية ننتظر ان يعود عبد السميع غدا.. او في اي يوم من الأيام
يقول الرفيق 'شعيب زمر" في تعقيبه على النفس السابق من هذه الكتابة ما يلي:
(عاد الخريف ومضى الصيف، ولم يعد عبد السميع. ليتني صدقتك! من جديد ستكلفني رغم شيخوختي ان ابحث عنك في الأسواق الشعبية في الجبال في الغابات في المداشر. هذه المرة ليست ككل المرات، في جعبتنا حكايات وحكايات، وسيعود عبدالسميع. المتجدد الاحتفالي بنكهة مغايرة تماشيا مع الاحفالية المتجددة مع الكاتب المبدع عبد الكريم برشيد)
ما ضاع منا هنا، نبحث عنه اليوم هنا
وهذه الاحتفالية، في شعريتها وجمالياتها وسحريتها وشفافيتها، ماذا يمكن ان تكون سوى انها حركة في عالم متحرك، وهي في حقيقتها عالم من الأفكار ومن الأحلام ومن الاختيارات ومن الرهانات ومن التحديات من الحالات ومن التصورات ومن المخاطرات العاقلة، وهي في الأصل طاقة فكرية ووجدانية وروحية متجددة، و لهذه الحركة طاقة برانية وجوانية تحركها وتدفع بها نحو الأعلى ونحو الأبعد ونحو الأجمل ونحو الأكمل، ولها عقل في جسدها الرمزي يوجهها نحو الحق والحقيقة، وقد يكون فيها شيء من الفوضى ايضا، ولكنها فوضى منظمة ومحكمة، وقد تكون اليوم مازالت غامضة وملتبسة، في كثير من جوانبها الفكرية والجمالية، ولكنها غدا لن تكون كذلك، وسوف تتضح صورتها في العيون وفي القلوب الصافية والراقية مع توالي الأيام والأعوام
هذه الاحتفالية تحكمها الرؤية الواقعية، لأنها ابداع من ابداعات الواقع التاريخي، وهي حين تحلم اليوم، كما حلمت بالأمس، فإنها لا يمكن ان تحلم إلا بشكل جمالي مقنع وممتع، والعين فيها مفتوحة عن آخرها، وذلك حتى يمكن ان تسع كل الناس في عوالم الناس، وحتى تسع الجغرافيا والتاريخ معا، وحتى تسع كل الثقافات وكل اللغات وكل الأبحديات الحية، ورغم حسها النقدي، فإنها لا يمكن ان تخاصم هذا الواقع الكائن، إلا بحثا عن واقع اخر ممكن الوجود، واقع يكون في مشروعها الفكري والجمالي والأخلاقي اصدق من وقائع هذا الواقع، وتكون حالاته اجمل منه، وتكون مقاماته اكثر إنسانية وأكثر مدنية منه
ويؤمن هذا الاحتفالي، في واقعيته الشعرية، بان ما ضاع منه هنا، ينبغي ان يبحث عنه هنا، وليس هناك، وانه في هذا البحث عن الذات، في متاهة الأيام والأعوام، لا ينبغي ان نفوض غيرنا ليبحث لنا عنا، و ليؤسس لنا فننا و فكرنا و علمنا و صناعاتنا الإبداعية المختلفة، وذلك من خلال ما قد نسميه الإعداد او الاقتباس او الترجمة الخائنة، وهذا الارتباط ب الآنا وبالآن - هنا، هي الدرجة الأولى في سلم الواقعية الاحتفالبة الشعرية، ونحن في هذه الاحتفالية نؤمن بان الواقع ليس كارت بوسطال جامدة، ولكنه وقائع حية متحركة في واقع حي ومتحرك، وعليه، فإن ما نبحث عنه هو اساسا فعل صادق و فاعلية حية، وهو شيء يتغير ويغير بكل تاكيد، وهو يتحول بشكل دائم ومتواصل، وهو يتغير بعقلانية، لحظة بعد لحظة، و يوما بعد يوم، و شهرا بعد شهر، و عاما بعد عام
وتتجلى هذه الواقعية في الأقانيم الاحتفالية الي تمثلها ( النحن) الفاعلة والمتفاعلة والمتفاعلة، ويمثلها الآن الواقعي والتاريخي، ويمثلها الهنا الجغرافي المفتوح من جميع الجهات على كل الجهات في هذا العالم
جماعة مسرحية بدرجة قاطرة مسرحية
هذه الاحتفالية انتظمت في افكار، وتجسدت في اجساد، وتشكلت في إطار جماعة، ولم تكن هذه الجماعة تنظيما سياسيا او تقابيا، ولم تكن هي الاحتفالية كل الاحتفالية، ولكنها كانت مجرد خلية إنسانية واحدة صغيرة في المجتمع الإنساني والكوني الكبير، والأصل في هذه الجماعة هو انها ارواح إنسانية التقت وتعارفت وتحاورت وتكاملت، وهي مجموعة افراد تقتسم عشق المسرح، وتقتسم طريق المسرح، وتقتسم فلسفة المسرح، ولقد جاء كل واحد من هذه الجماعة من مكان مختلف، وكان كل واحد يحمل اضافة فكرية وجمالية، وكان الشيء الأساس الذي جمعهم واحد، وهو انهم كلهم كانوا يحلمون نفس الحلم، وكانوا (يقترفون) نفس التفكير الحر، و انهم كانوا كلهم يكتبون بنفس اللغة، وبنفس المعجم، وبنفس الأبجدية المسرحية الاحتفالية
وهذه الجماعة الاحتفالية، في بنيتها، لم تكن ذات شكل هرمي، له قاعدة في الأسفل، وله راس في الأعلى، بل كانت اخوة فكرية و اخوة وجدانية واخوة روحية، وهذا ما لم يفهمه النقد المسرحي الأيديولوجي، والذي تصور ان تكون هذه الجماعة خلية حزبية، وان تكون بياناتها الفكرية بلاغات عسكرية انقلابية، وتخيل البعض الآخر ان هذه الجماعية يمكن ان تكون زاوية صوفية للدراويش، بها شيخ ومريدون، كما اعتقد النقد المدرسي ان هذه الجماعية هي فصل دراسي في مدرسة.. مدرسة بها معلم يعلم، وبها متعلمون يتعلمون، مع انه لا معلم في الفلسفة الاحتفالية إلا الحياة والطبيعة والتاريخ والتجربة الصادقة والحية
ومنذ البيان الأول، اكد الاحتفاليون على ان بنية هذه الجماعة بعيدة جدا عن بنية الحزب، والتي يمكن ان يكون فيها زعيم ملهم، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفيها شعب من المصفقين ومن الهتافين، والذين لا يعرفون في الكلام إلا كلمة واحدة فقط، والتي هي( امين ) وهذه الجماعة، والتي هي مجرد جزء صغير جدا من المجتمع الإنساني الاحتفالي في العالم، بعيدة جدا عن بنية الشركة التجارية، والتي فيها رب العمل، وفيها إجراء، وقد يجوز لنا ان نقول بان هذه الجماعية الاحتفالية هي القاطرة التي تجر عربات المسرح العربي الحديث والمعاصر، وهذا على الأقل، هو الطموح المشروع الذي اوجد هذه الجماعة الاحتفالية في منتصف القرن الماضي
وهذه الجماعة لم تات عارية، كما ياتي الوليد، ولكنها جاءت إلى الوجود وهي تحمل مشروعا فكريا وجماليا وأخلاقيا حيا، ولقد امن الاحتفالي، منذ ذلك البدء الأول، بان تقديم هذا المشروع الثوري والتثويري لن يكون سهلا ابدا، وانه لا يمكن ان يمر بسلام، وانه لابد سپلقى المقاومة من انصار السكون والركود ومن انصار الكسل الفكري ومن سدنة المعابد المسرحية البائدة، ولهذا فقد لجات الجماعة الاحتفالية إلى ثقافة البيان، وذلك من اجل ان تبين ما يحتاج الى تبيين، وان تكشف الستار عن المستور، وان توضح الغامض الذي يحتاج إلى توضيح
وفي كتاب ( كتابات على هامش البيانات) نقرا ما يلي ( ولأن الاحتفالية قائمة على اساس المكاشفة، وعلى التلاقي والمشاركة، وعلى الحوار والشفافية، فإنني أدعوكم إلى مائدة الاحتفالية الفكرية، وإلى حفلها وعيدها، و إنني شخصيا ـ ومعي كل الاحتفاليين ـ نريد ان يكون هذا العيد عيدا لممارسة التفكير الحر والحيوي والمسؤول، وان تكون هذه الوقفة مناسبة لإنتاج التفكير الجديد والمتجدد
ان هذه الاحتفالية لا تنشد شيئا ( آخر) إلا المعرفة، وهي تؤمن بان المعرفة معاناة ورحيل واحتراق، وهي دخول وخروج و اختراق لحدود الأشياء و المفاهبم والرموز والعلامات المختلفة، وهي محاولات لرفع الحجاب وإلغاء الكواليس والكفر بما وراء المسرح،
وحتى تتبين الحقائق فإنه لابد من البيان، ولابد من التبيين)
الاحتفالية ومتاهات المسرح العربي الحديث
(نحن نبني الطريق والطريق يبنينا) هي مقولة حكيمة قالها المهدي بن بركة أثناء بناء طريق الوحدة بعد استقلال المغرب مباشرة، ونفس الشيء يمكن ان نقوله اليوم عن المشروع الاحتفالي، والذي بنيناه و اسسناه، فكريا وجماليا و اخلاقيا، وذلك على امتداد عقود طويلة جدا، والذي بنانا واسسنا نحن الاحتفاليين، وكان مرجعنا وكان بوصلتنا وكان فلسفتنا وكان دليلنا الفكري في طريق مسرح الحياة وحياة المسرح، ويبقى السؤال التالي يتحداني دائما، ويقول لي بغير كلام طبعا:
ــ وهذا الطريق الاحتفالي الى اين؟
إن طريق الوحدة في الخمسينات من القرن الماضي كان من اجل الوحدة، وكان من اجل ربط الجنوب بالشمال، وفي المشروع الاحتفالي يحضر نفس الهاجس، ولقد كان السؤال دائما، وما يزال هو، إلى اين يمكن ان يؤدي بنا هذا الطريق الاحتفالي؟
وفي الجواب نقول ما يلي، الطريق الاحتفالي وجهته الإنسان و غايته الإنسان وروحه وفلسفته وزاده المعرفة والحكمة و محركه الواقع والتاريخ
وبناء الطريق الاحتفالي هو الذي عبر عنه الاحتفاليون من خلال مفهوم التأسيس وإعادة التأسيس، مما يدل على ان هذا الطريق الاحتفالي لا يمكن ان يكون إلا ورشا لفعل البناء وإعادة البناء، بشكل دائم و مستمر و متواصل
لقد امن الاحتفالي بإمكانية وجود مسرح اخر، وذلك في هذا الزمن الآخر، وفي هذا المناخ الثقافي والسياسي الآخر، مسرح بلا طرق جاهزة وثابتة، وبلا وجهات محددة، وبلا علامات التشوير القديمة الإجبارية وبلا تعليمات وبلا توصيات من اية جهة من الجهات
ويؤمن الاحتفالي بان المسرح طرقه متعددة، وان من سار في الطريق الخطا لا يمكن ان يصل إلى المسرح، وقد يصل إلى ما يمكن ان يشبه المسرح، وعليه، فإن الذي لم يبن طريقه بيده لن يصل إلى وجهته، وهذا ما يفسر اليوم هذه العشوائية التي يعرفها المسرح العربي، والذي يقوم على انتاج عروض مسرحية بلا روح مسرحية، ويقوم بتاسيس مهرجانات مسرحية بلا فلسفة مسرحية، مهرجانات تمثلها لحظتان فقط؛ لحظة الافتتاح ولحظة الاختتام، والباقي كله تفاصيل بلا
مسرح بلا طرق وبلا وجهات محددة وبلا علامات التشوير
وهذا الاحتفالي، المشاء، في الطريق الاحتفالي الذي يمشي، هو الذي قال في مقدمة كتاب ( الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة) الكتاب الأول ـ مراكش 1993 بأن هذه الاحتفالية ( لا تغلق باب البحث والاجتهاد، ولكنها تفتحه عن آخره. إنها تدرك جيدا حدودها الحقيقية .. الحدود الكائنة والممكنة والمستحيلة، إنها تعرف انها محطة في الطريق، وليست كل الطريق، وبذلك فهي تردد مع ماير خولد قوله ( قد لا ننجح في فكرة المسرح الجديد، قد نسقط جميعا ونكون جسرا للآخرين ليمروا فوق اجسادنا نحو مستقبل المسرح)
وهذا الطريق الاحتفالي له بالتاكيد وجود داخل شبكة الطرق الفكرية والجمالية العالمية، وهو يتقاطع مع كل التيارات المسرحية الكونية ومع طرقها الفكرية والجمالية، بكل اجتهاداتها المختلفة، وهو يتحاور معها فكريا، وياخذ منها ويضيف إليها، مؤمنا بان الطريق الاحتفالي هو مجرد رافد من الروافد المسرحية في التاريخ،
ويقول الاحتفالي ايضا، وفي نفس كتاب ( الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة) الكتاب الثاني ما يلي ( شيء موكد ان اي عطاء، ادبيا كان ام فنيا ام علميا، لا يمكن ان يوجد في الزمن المطلق، وذلك لكونه يرتبط دائما بزمن معين و محدد؛ زمن هو زمانه الذي لا يمكن ان يتعدى حدوده، من هنا كان ضروريا ان يرفع الاحتفاليون الشعار التالي" قل كلمتك و انصرف" ان الحركات الأدبية والفنية ترتبط عادة بشروط موضوعية تاريخية، فهي توجد بوجودها، وتختفي باختفائها، وإذا كانت الاحتفالية ماتزال قائمة لحد الآن، فما ذلك إلا لأنها ـ كانت وما تزال ـ تمثل المسرح المناسب للانسان المناسب في الزمان المناسب وفي المكان المناسب) هذا كلام قيل منذ اكثر من اثنين وثلاثين عاما
نحن في هذا الطريق ناتي ونمضي، ولكن افكارنا ستبقى بعدنا، و اعمار الأفكار دائما اطول من عمر المفكرين، وحتما هي افكار ناقصة، مما جعلها تحتاج دائما لمن يكملها، وتحتاج لمن يحينها، وتحتاج لمن يجددها، وتحتاج لمن يعصرنها، وتحتاج لمن يفعلها، وتحتاج لمن يشعبنها، وتحتاج لمن يخالفها، ولمن يكون داتا واسعة ورحبة، وان يكون في مستوى شعب او في مستوى امة
وخارج حدود الاتفاق مع هذا المشروع الاحتفالي او الاختلاف معه او حوله، فإن السؤال التالي يظل حاضرا على امتداد التاريخ، وهذا السؤال هو :
ما هي الإضافات الفكرية والجمالية والتقنية التي اضافها المسرح الاحتفالي؟
وفي نفس الكتاب دائما ( الاحتفالية مواقف ومواقف مضادة) يقول الكاتب الاحتفالي ما يلي:
(لعل اخطر ما في المسرح الاحتفالي هو انه اعطى عطاء لا يمكن إغفاله او القفز فوقه، لقد ولد افكارا، و اقترح اساليب، واستنبط تقنيات، وروج لمصطلحات، و هاجم ممارسات، و سفه نظريات، وابدع مسرحيات، وقدم فرضيات، و استنتج خلاصات، واعتمد منهجيات
ان هذه المعطيات الجديدة لم تأت من فراغ، فهي نتيجة مقدمات، و خلاصة نظريات و ممارسات، وبذلك فقد كان ضروريا الوقوف عندها لقراءة طروحاتها و الكشف عن مصادرها ومراجعها
مهرجان بغداد الدولي للمسرح يعود هذا العام بزخم رسمي وفني غير مسبوق، ليؤكد أن بغداد لا تزال منارة المسرح العربي،ومن أبرز التظاهرات الثقافية في المنطقة، ومنبرًا للحوار الفني وملتقى للمبدعين من مختلف أنحاء العالم.
بغداد تتهيأ لانطلاق مهرجانها المسرحي الدولي السادس برعاية رئيس الوزراء وتكريم ميمون الخالدي
تستعد بغداد، عاصمة المسرح العربي، لإطلاق النسخة السادسة من مهرجان بغداد الدولي للمسرح، ابتداءً من 10 تشرين الأول أكتوبر الحالي، في حدث فني استثنائي يقام برعاية رئيس مجلس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني، وبإشراف وزير الثقافة والسياحة والآثار الأستاذ الدكتور أحمد فكاك البدراني، وبرئاسة نقيب الفنانين العراقيين د.جبار جودي.
يحمل المهرجان هذا العام اسم الفنان القدير ميمون الخالدي، تكريمًا لمسيرته المسرحية الثرية، حيث سيُحتفى به في حفل الافتتاح الكبير الذي يُقام في ساحة الاحتفالات المركزية الكبرى، ويُفتتح بأوبريت (بغداد والشعراء والصور) من تصميم الأستاذ فؤاد ذنون، بمشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، وتمثيل الفنان المحتفى به.
الافتتاح سيشهد عرضًا عالميًا مميزًا لمسرحية Silence القادمة من بولندا، من إخراج Pawel Szkotak، كما ستُفرش السجادة الحمراء لاستقبال نجوم المسرح من مصر، المغرب، تونس، لبنان، الكويت، الإمارات، السودان، الجزائر، البحرين، قطر، سوريا، الأردن، فلسطين، إلى جانب ضيوف من ألمانيا، إسبانيا، الهند، إيران، وإيطاليا.
ومن أبرز العروض الدولية المشاركة:ألمانيا: Behind God's Feet للمخرجة Jelena Ivanovi. الهند (لأول مرة): Neythe - Dance of the Weaves للمخرجة Rima Kallingal. إيران: Particles of Chaos للمخرج Ebrahim Poshtkoohi. إسبانيا: The Garden of the Hesperides للمخرجة Alicia Soto. إيطاليا: Empaty Floor.
أما العروض العربية فتشمل:لبنان: اثنين بالليل للمخرج سمير حنا. تونس: جاكراندا للمخرج نزار السعيدي. الكويت: غصة عبور للمخرج محمد الأنصاري. المغرب: نشرب إذن للمخرج خالد الزويشي. فلسطين: ريش للمخرجة شادن أبو العسل. الإمارات: عرج السواحل للمخرج عيسى كايد.
وقد وقع الاختيار على أربعة عروض عراقية متميزة، جاءت ثمرة إبداع مسرحي عراقي متجدد، وهي: مأتم السيد الوالد – تأليف وإخراج: مهند هادي. طلاق مقدس – تأليف وإخراج: علاء قحطان. نحن من وجهة نظر قط – تأليف وإخراج: أنس عبد الصمد. المربع الأول – تأليف وإخراج: علي دعيم.ثلاثة من هذه العروض ستتنافس ضمن المسابقة الرسمية للمهرجان، فيما سيكون العرض الرابع، (المربع الأول)، ممثلًا للعراق كعرض شرفي خارج المسابقة، في تكريم رمزي للمسرح العراقي وتجلياته الفنية.
وفي هذا السياق، تقدمت لجنة المشاهدة بأصدق التمنيات بالنجاح والتوفيق لجميع الفرق المسرحية العراقية، مؤكدة أن "عدم اختيار بعض العروض لا يعني مطلقًا أنها غير جيدة، بل إن التنافس كان شديدًا، والخيارات محدودة ضمن إطار عدد العروض المسموح بها. لقد أظهرت جميع المشاركات مستوى فنيًا جديرًا بالاحترام، ويعكس حيوية المسرح العراقي وتنوعه. هذا الإعلان يأتي ليؤكد أن المسرح العراقي حاضرٌ بقوة، وماضٍ في ترسيخ هويته الفنية وسط الحراك المسرحي العربي والدولي."
ويواكب المهرجان فعاليات ثقافية موازية، أبرزها: توقيع عشرين من الإصدارات المسرحية العراقية الجديدة مع إصدار نشرة يومية. ماستر كلاس للمخرج العربي التونسي الكبير الفاضل الجعايبي. ورشة في فن التمثيل والارتجال للفنان العربي السوري فايز قزق.ندوات نقدية يومية بمشاركة نخبة من النقاد العراقيين والعرب.
وفي هذا السياق، تقدمت لجنة المشاهدة بأصدق التمنيات بالنجاح والتوفيق لجميع الفرق المسرحية، مؤكدة أن "عدم اختيار بعض العروض لا يعني مطلقًا أنها غير جيدة، بل إن التنافس كان شديدًا، والخيارات محدودة ضمن إطار عدد العروض المسموح بها. لقد أظهرت جميع المشاركات مستوى فنيًا جديرًا بالاحترام، ويعكس حيوية المسرح العراقي وتنوعه. هذا الإعلان يأتي ليؤكد أن المسرح العراقي حاضرٌ بقوة، وماضٍ في ترسيخ هويته الفنية وسط الحراك المسرحي العربي والدولي."
إطلاق الموقع الإلكتروني الرسمي
على صعيد متصل أعلن مهرجان بغداد الدولي للمسرح عن إطلاق موقعه الإلكتروني الرسمي، إيذانًا بانطلاق العد التنازلي للدورة السادسة التي ستقام لمدة من 10 إلى 16 تشرين الأول/أكتوبر المقبل . ويعد الموقع منصة شاملة تحتوي على جميع المعلومات المتعلقة بالدورة المرتقبة ، بما في ذلك العروض المشاركة ، الضيوف، اللجان العاملة .. الفعاليات الموازية، والرسائل الفنية والثقافية التي يحملها المهرجان هذا العام.وسيتم تحديث الموقع بشكل مستمر لرفع بقية التفاصيل تباعًا، بما يضمن للزوار والمتابعين الاطلاع على آخر المستجدات أولاً بأول. ودعا القائمون على المهرجان جمهور المسرح والفن إلى زيارة الموقع ومتابعة فعاليات الدورة عبر الرابط التالي: https://www.baghdaditf.com
مهرجان بغداد الدولي للمسرح، الذي بات من ابرز التظاهرات الثقافية في المنطقة، يواصل في دورته السادسة ترسيخ مكانة بغداد كمنبر للحوار الفني وملتقى للمبدعين من مختلف أنحاء العالم.
برعاية رئيس الوزاء بغداد تتهيأ لانطلاق مهرجانها المسرحي الدولي السادس للمسرح للمدة من 10 - 16 / 10 / 2025 دورة د. ميمون الخالدي
متابعة : عبد العليم البناء
تستعد بغداد، عاصمة المسرح العربي، لإطلاق النسخة السادسة من مهرجان بغداد الدولي للمسرح، ابتداءً من 10 أكتوبر القادم، في حدث فني استثنائي يقام برعاية دولة رئيس الوزراء المهندس محمد شياع السوداني، وبإشراف معالي وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور أحمد فكاك البدراني، وبرئاسة سعادة نقيب الفنانين العراقيين د.جبار جودي
يحمل المهرجان هذا العام اسم الفنان القدير ميمون الخالدي، تكريمًا لمسيرته المسرحية الثرية، حيث سيُحتفى به في حفل الافتتاح الكبير الذي يُقام في ساحة الاحتفالات المركزية، ويُفتتح بأوبريت بغداد والشعراء والصور من تصميم الأستاذ فؤاد ذا النون، بمشاركة الفرقة الوطنية للفنون الشعبية، وتمثيل الفنان المحتفى به.
الافتتاح سيشهد عرضًا عالميًا مميزًا لمسرحية Silence القادمة من بولندا، من إخراج Pawel Szkotak، كما ستُفرش السجادة الحمراء لاستقبال نجوم المسرح من مصر، المغرب، تونس، لبنان، الكويت، الإمارات، السودان، الجزائر، البحرين، قطر، سوريا، الأردن، فلسطين، إلى جانب ضيوف من ألمانيا، إسبانيا، الهند، إيران، وإيطاليا.
ومن أبرز العروض الدولية المشاركة:
- ألمانيا: Behind God's Feet للمخرجة Jelena Ivanovi
- الهند (لأول مرة): Neythe - Dance of the Weaves للمخرجة Rima Kallingal
- إيران: Particles of Chaos للمخرج Ebrahim Poshtkoohi
- إسبانيا: The Garden of the Hesperides للمخرجة Alicia Soto
- إيطاليا: Empaty Floor
أما العروض العربية فتشمل:
- لبنان: اثنين بالليل للمخرج سمير حنا
- تونس: جاكراندا للمخرج نزار السعيدي
- الكويت: غصة عبور للمخرج محمد الأنصاري
- المغرب: نشرب إذن للمخرج خالد الزويشي
- فلسطين: ريش للمخرجة شادن أبو العسل
- الإمارات: عرج السواحل للمخرج عيسى كايد
وعلى الصعيد المحلي، تواصل لجنة المشاهدة العراقية عملها لاختيار العروض التي ستمثل العراق، على أن تُعلن نتائجها مطلع الأسبوع المقبل.
ويواكب المهرجان فعاليات ثقافية موازية، أبرزها:
- توقيع مجموعة من الإصدارات المسرحية العراقية الجديدة
- ماستر كلاس للمخرج العربي الكبير الفاضل الجعايبي
- ورشة في فن التمثيل والارتجال للفنان فايز قزق
- ندوات نقدية يومية بمشاركة نخبة من النقاد العراقيين والعرب
مهرجان بغداد الدولي للمسرح يعود هذا العام بزخم رسمي وفني غير مسبوق، ليؤكد أن بغداد لا تزال منارة المسرح العربي، وملتقى الإبداع العالمي.
حاكم الشارقة يترأس اجتماع مجلس أمناء الهيئة العربية للمسرح
الشارقة – من الشفيع عمر
ترأس صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح، صباح اليوم الثلاثاء، اجتماع مجلس أمناء الهيئة، وذلك في مقر الهيئة في منطقة الحيرة بالشارقة.
ورحّب صاحب السمو حاكم الشارقة في بداية الاجتماع بالحضور من أعضاء المجلس من مختلف الدول العربية، مشيداً سموه بجهود المجلس في العمل على تطوير كافة ما يسهم في الارتقاء والنهوض بالحركة الفنية، وتفعيل رسالة المسرح وأدواره الرئيسة في تقدم المجتمع ووعيه.
ووجّه صاحب السمو الرئيس الأعلى للهيئة العربية للمسرح بإطلاق "جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي للتميز المسرحي للشباب"، كجائزة عربية تهتم بإبداعات الشباب وجهودهم في تطوير المسرح العربي، كما وجّه سموه الهيئة العربية للمسرح بالاهتمام بالمسرح المدرسي في البلدان العربية والعمل على إطلاق مهرجانات وطنية للمسرح في المدارس العربية، وتنظيم مهرجان المسرح المدرسي العربي الذي يكفل تفاعلاً عربياً واسعاً للحراك التربوي والثقافي للمسرح المدرسي الذي يعوّل عليه كثيراً في تنشئة جمهور واعٍ بدور المسرح التربوي والاجتماعي.
ووجّه صاحب السمو حاكم الشارقة بالاهتمام بتوثيق الذاكرة المسرحية العربية والاهتمام بالباحثين في مجالات المسرح المختلفة وذلك بتأسيس المركز العربي للتوثيق والدراسات والبحوث، الذي يهدف إلى تنظيم وتنويع الدراسات والبحوث في مجالات المسرح العربي وتوثيق المسيرة التاريخية لمسارح البلدان العربية، وتوسيع الدراسات المقارنة للتجربة المسرحية العربية في سياقها الإنساني.
وأشار سموه إلى أهمية تطوير الحركة المسرحية على مستوى الوطن العربي، مؤكداً استمرار دعم سموه لها في مختلف المجالات، بما يشمل التأهيل الأكاديمي للكوادر من الأجيال الجديدة والشابة في جميع التخصصات الفنية والتقنية، حيث تقدم لهم أكاديمية الشارقة للفنون الأدائية دراسات جامعية متخصصة وعليا، مما يعزّز من تكامل استراتيجية تطوير وصقل مواهب الفنانين والتي يحتاجها المسرح وأهله، وأضاف سموه أن الشارقة مستمرة في التفعيل المسرحي من خلال مهرجاناتها المسرحية المتنوعة، وعروض أيام الشارقة المسرحية المتميزة، مشيراً سموه إلى تخصيص موازنة دائمة إضافية لعرض مسرحيات الأيام خلال العام في جميع إمارات الدولة للوصول إلى الجمهور في كل مكان.
وبحث الاجتماع عدداً من الموضوعات والخطط التي تسهم في إنجاز المشروعات الطموحة المقترحة في مجال المسرح والتي تسعى الهيئة عبرها إلى الإسهام الفاعل في تطوير المسارح في الدول العربية وتطوير مستويات العاملين فيها بمختلف تخصصاتهم، وتوفير المعينات اللازمة لهم ودعمهم عبر الورش التدريبية والفعاليات المسرحية وغيرها.
وناقش الاجتماع تقارير أعمال الهيئة خلال الفترة الماضية وما تم إنجازه على مستوى المسرح المدرسي والذي شمل تدريب المعلمين ومشرفي الأنشطة المسرحية والمنهج، مما يعكس الاهتمام الكبير والتأسيس العلمي الذي تعمل الهيئة وفقه وذلك لتعريف الأطفال من طلبة المدارس بالمسرح وتشجيعهم على الانخراط في الأنشطة الفنية والثقافية منذ الصغر.
وكان صاحب السمو حاكم الشارقة قد تداول مع المسرحيين أحوال المسرح العربي وأهله بشكل عام، ولفت سموه إلى الانتباه خلال حديثه إلى الاستفادة من الخبرات العربية المشتركة وتوفير أفضل سبل الرعاية لها وتوفير العروض المسرحية التي ترتقي بذائقة المتفرج.
خبر صادر عن إدارة الإعلام لصاحب السمو حاكم الشارقة – المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة
لمزيد من المعلومات يرجى التواصل مع الآنسة عائشة العوضي:
فتح باب التقديم لمهرجان المسرح العربي ودورة فارقة في 2026
اسماعيل عبد الله: نحن فخورون بالمستوى الرفيع من التفاهم والتعاون مع وزراة الثقافة المصرية في تنظيم المهرجان
أعلنت الهيئة العربية للمسرح عن فتح باب التقديم لمشاركة العروض المسرحية في الدورة 16 من مهرجان المسرح العربي الذي ستنظمه بالتعاون مع وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2026، وستبدأ الهيئة باستقبال طلبات المشاركة من بداية شهر يونيو حتى العشرين من شهر نوفمبر 2025، وفق استمارة مخصصة لذلك تتضمن كافة شروط المشاركة و ضوابطها والتي صارت معروفة لدى المسرحيين العرب.
الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله صرح بهذه المناسبة أن الهيئة العربية للمسرح ووزارة الثقافة المصرية بقيادة وزيرها دكتور أحمد هنو ستعمل على تنظيم دورة فارقة، وهذا ديدنها في كل دورة تنظمها، وستكون القاهرة مركزاً رئيساً للمهرجان الذي سيشمل اشعاعه الوطني عدداً من المدن المصرية التي ستستقبل عروضاً وورشاً تدريبية، إضافة إلى تنظيم مسارات ثلاث في هذه الدورة، المسار الأول للعروض المتنافسة على نيل جائزة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، والمسار الثاني للعروض المستضافة وهو مسار لا تنافس فيه، وأما المسار الثالث فسيكون للعروض المصرية التي تختارها وزارة الثقافة لتكون في إطار المهرجان كي يتعرف المشاركون والجمهور على المشهد المسرحي المصري وتنوعه، وسوف تقوم الوزارة بتنظيم هذا المسار بما في ذلك اختيار العروض المشاركة فيه، بينما تختار اللجنة العربية التي ستشكلها الهيئة العربية للمسرح عروض المسارين الأول والثاني.
وأضاف اسماعيل عبد الله بأن الهيئة العربية للمسرح واللجنة العليا التي شكلتها وزارة الثقافة تعكف الآن على وضع تفاصيل البرامج الفكرية والإعلامية في الدورة 16 والتي ستشهد تنوعاً في الاهتمامات والأسئلة المسرحية الراهنة.
وبالنسبة للمكرمين في هذه الدورة أوضح الأمين العام اسماعيل عبد الله بأن وزارة الثقافة بصفتها الجهة المعنية باختيار المكرمين فإنها تعمل على اختيارهم وتجهيز ملفهم، وأضاف بأن عشر كتب تخص المسرح المصري سوف يتم أصدارها بمناسبة المهرجان الذي ستشهد العديد من مسارح القاهرة فعاليات الدورة.
وقد كشف اسماعيل عبد الله أن هذه الدورة وللمرة الأولى في مسيرة المهرجان ستشهد ضمن إطار فعالياتها تنظيم دورة من (الملتقي العربي لفنون العرائس والفرجة الشعبية المجاورة) وهي الدورة الخامسة من هذا الملتقى الذي كان ينظم في السابق بشكل مستقل، وسيكون التعاون مع مسرح القاهرة للعراس في برمجة وتنفيذ فعاليات هذا الملتقى الذي شكل علامة فارقة في نشاط العرائسيين العرب منذ الملتقى الأول في عام 2013، وسيشهد مشاركات من مصر ومختلف أنحاء الوطن العربي في عروض وورشات وندوات فكرية.
اسماعيل عبد الله
من الجدير بالذكر أن القاهرة تستقبل المهرجان للمرة الثالثة، إذ سجلت انطلاقة الدورة الأولى عام 2009 والدورة الحادية عشرة عام 2019 ، وفي هذا الصدد قال اسماعيل عبد الله: القاهرة وعلى الدوام حاضنة رحبة وجاهزية عالية وتحقيق لدورات مميزة، ونحن فخورون بالمستوى الرفيع من التفاهم والتعاون مع وزراة الثقافة المصرية.
مهرجان المسرح العربي يعلن عن مسابقة لتصميم الهوية البصرية لدورته الجديدة
ونظراً لخصوصية كل دورة وارتباطها بالدولة التي يقام بها النشاط، تم طرح المسابقة لتقديم أطروحات للهوية البصرية ولوجو الدورة الحالية، على أن تعبر وتحتوي التطبيقات على:
شعار الهيئة العربية للمسرح .
وكذلك شعار وزارة الثقافة المصرية.
شعار الدورة 16 (رئيسي في البوستر والمطبوعات).
عنوان النشاط الرئيسي:
مهرجان المسرح العربي – الدورة السادسة عشرة – 10 إلى 16 يناير 2026 – القاهرة، جمهورية مصر العربية.
عناوين فرعية:
عروض مسرحية عربية متميزة.
مؤتمر فكري * ندوات نقدية * ورش عمل * تكريمات
ضرورة ان تتضمن التصميمات:
- رابط موقع الهيئة
الإنستجرام / التويتر / اليوتيوب، الخاصين بالهيئة
- ان يكون التصميم مُعبراً عن النشاط وعن مصر "عناصر تراثية - أثار - معالم (طبيعية وثقافية) .... "
على المتسابق تقديم الاطروحات من خلال:
- اللوجو المقترح للدوره مع توضيح الفلسفة التصميمة:
- البوستر الرئيسي للمهرجان
- التطبيقات المختلفة المتوقع استخدامها في المهرجان.
الجائزة:
يمنح المشروع الفائز جائزة مالية قدرها 50 الف جنيه مصري.
"7 راكب" عرض مسرحي جديد يستهدف التوعية ضد الإدمان بطولة عبدالمنعم رياض ومجموعة من المتعافين
صفاء البيلي
شهدت الساحة الفنية انطلاق العرض المسرحي الجديد "7 راكب"، الذي يهدف إلى التوعية بمخاطر الإدمان كجزء من المكون الثقافي للاستراتيجية الوطنية لمكافحة المخدرات. العرض من بطولة الفنان عبدالمنعم رياض، ويأتي بمساندة قوية من الدكتور عمرو عثمان، مدير صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي.
ويشارك في هذا العمل نخبة من المبدعين والفنانين، من بينهم فريق الكتابة المكون من عوض إبراهيم، أمير عبدالواحد، وأحمد حتحوت. كما يضم العرض الشاعرين طارق علي ومحسن عموشه، والموسيقار أحمد الناصر.
وقد ساهم في نجاح العرض مجموعة من الشباب الموهوبين، يتقدمهم أشرف عمرو، ومحمد شوقي، وحسن علي، وسيف إبراهيم في الإخراج. كما عمل على الديكور والملابس المهندس عبدالله محروس، وصمم البوستر محمد حسام.
يشارك في البطولة أيضاً مجموعة من أبطال التحدي، وهم: حميدو، شربيني، عبدالرحمن، نادر، وعلي. ودعم من المهندس محمد جابر، مدير مسرح السامر، وفريق عمله دور كبير في خروج هذا العمل الهادف بشكل ملهم.
ويأتي هذا العرض في إطار التعاون المستمر مع صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، بهدف نشر الوعي وتغيير المفاهيم الخاطئة عن الإدمان من خلال الفن.
من وحي البروفة الأخيرة (ولادة من الموت / تأمل في المعنى الإنساني للمسرح).
د. علي محمد سعيد
النص المسرحي الذي سنناقشه يقدم تجربة جمالية ووجودية تتجاوز الحدود التقليدية للبناء الدرامي فيتخلى عن الحبكة الكلاسيكية لصالح انفتاح على فضاءات الشعر والهذيان الداخلي كل ما يتحرك على الخشبة يتحول إلى كتابة داخلية الصوت الجسد الضوء والظل ليست زينة مضافة بل عناصر تؤسس خطابا موازيا وتفتح أفقا من الأسئلة حول معنى الوجود وجدلية الموت والحياة العنوان نفسه ولادة من الموت يضعنا مباشرة أمام هذه الجدلية حيث الولادة والموت ليسا ضدين منفصلين بل صورتين لحركة واحدة كما في رمز طائر الفينيق الذي ينهض من رماده أو في رؤية ابن عربي للموت باعتباره انتقالا من دار إلى دار.
النص يتأسس على حضور البطل الذي يعيش مأزق المبدع في وحدته محاصرا بأطياف نسائية متشابكة الأم بما تمثله من أصل وذاكرة الخادمة بوصفها صوت الواقع العرافة كصورة للغموض والرغبة والفتاة الزهرة باعتبارها رمز البراءة المهددة بالزوال هذا التعدد ليس مجرد توزيع للأدوار بل انعكاس لصراع داخلي يجعل النص أقرب إلى مرآة تعكس التوتر بين الرغبة واللعنة بين الكتابة والانهيار في هذا السياق يبدو الشاب أقرب إلى هاملت معاصر مأزوما أمام ذاته مدفوعا بالبحث عن خلاص مستحيل.
اللغة هنا ليست أداة سردية بل فضاء شعري كثيف مشحون بالصور والاستعارات (ينزلق النهد كأسماك نهر)، ( الدم يتحول إلى صديد متخثر) هذه اللغة تقرّب النص من مسرح القسوة عند أرتو حيث تتحول الكلمات إلى ضربات حسية تستهدف المتلقي وتخلخل يقينه تكرار مفردات مثل (الدم ،الصديد، اللعنة، الزهرة )يكشف عن هوس متأصل بالجسد والأنوثة والموت وهو ما يجعل الحوار أقرب إلى مونولوج داخلي أو قصيدة مأزومة لا إلى تبادل واقعي للأدوار.
بنية النص تضعه في فضاء المسرح التجريبي أو العبثي حيث يغيب التسلسل السببي للأحداث ويحل محله التكرار والدائرية النهاية التي تسلم سلطة الكتابة إلى الخادمة لا تحسم الصراع بل تعيد تأسيسه في شكل جديد كأن الإبداع نفسه حركة لا تنتهي في هذا الانفتاح يلتقي النص بروح بيكيت في دائرية الزمن وانغلاق الأفق كما يلتقي بيونسكو في جعل الشخصيات أقنعة لقلق وجودي أكثر من كونها كائنات نفسية مكتملة غير أن النص يحافظ على فرادته من خلال اللغة العربية المشبعة بالشعر التي تحمل في طياتها صدى التصوف ورمزية الجسد في آن
السينوغرافيا تعمق هذا الأفق فالضوء يتأرجح بين العتمة والوهج كعلامة على القلق الداخلي والموسيقى تنبع كصوت الذاكرة بينما يتشكل الفراغ المسرحي كمساحة للانفتاح على المجهول كل عنصر بصري أو سمعي يتحول إلى أثر يتجاوز لحظته كما أشار دريدا إلى أن الأثر يبقى حاضرا حتى في غياب الأصل وهو ما يتجلى في انطفاء الضوء أو تلاشي الظل.
المدينة نفسها ( اي القاهرة ) تدخل في النسيج الدلالي للعرض فهي بما تحمله من تراكم حضاري وزمني تمنح النص بعدا إضافيا كأنها فضاء يولد من رماده مثلما يولد البطل من موت داخلي متكرر حضور المكان هنا ليس خلفية محايدة بل جزء من المعنى الذي يعمّق فكرة الانبعاث.
وعند إدخال هذه التجربة في سياق المسرح العربي المعاصر يظهر أن النص يقف في حوار غير معلن مع محاولات مسرحيين كبار مثل سعد الله ونوس الذي جعل من المسرح فضاء لمساءلة الحاضر السياسي والوجودي في آن عبر نصوص مثل مغامرة رأس المملوك جابر أو الملك هو الملك حيث الدراما تتحول إلى أداة لكشف تناقضات الواقع والبحث عن أفق للتجدد كما يمكن مقارنته بتجربة الطيب الصديقي في المغرب الذي أعاد صياغة التراث في شكل ملحمي وشعري مما جعل النصوص تعيش في منطقة وسيطة بين الحكاية الشعبية والحداثة المسرحية ولادة من الموت ينفتح على هذه الروح ذاتها إذ يمزج البعد الشعري بالهواجس الوجودية ليعيد إنتاج اللغة العربية المسرحية في شكل متوتر حداثي ومرتبط بالذاكرة الثقافية في الوقت نفسه
ما يتبدى في النهاية أن ولادة من الموت هو تجربة فلسفية وجمالية تستنطق أسئلة الوجود من داخل الجسد والذاكرة واللغة. الحياة والموت يظهران كحركة واحدة والكتابة تتحول إلى فعل مفتوح يتجاوز حدود الفرد إلى الآخر إن قوة النص تكمن في لغته الشاعرة وصوره الصادمة وقدرته على ربط المسرح بفعل إنساني متجدد حيث كل نهاية تحمل في طياتها بداية أخرى وكل موت يفتح أفقا لولادة جديدة في انسجام مع أسئلة المسرح العربي الحديث وامتدادا لمحاولاته الدؤوبة في جعل الخشبة مرآة للإنسان في قلقه وأحلامه وانكساراته
واخيرا عرض ولادة من الموت هو بناء جمالي وفكري تتداخل فيه أصوات متعددة لصناعة تجربة تتجاوز المألوف يقف في صدارة الأداء كل من الفنانة القديرة أميرة إدريس والفنان الدكتور جمال سليمان والفنانة المصرية بسمة فرح عباس مع حضور ضيف الشرف النجمة انتصار محجوب برين بما يمنح العرض ثقلا تمثيليا يتكئ على خبرات متنوعة ويؤسس لتوازن بين العمق المحلي والانفتاح على الأفق العربي النص الذي خطه الفنان التشكيلي العالمي خالد مرغيني يشي منذ البداية بانحيازه إلى لغة بصرية تتغذى من الحس التشكيلي وتتقاطع مع الدراما في اشتغالها على الرمزية والتجريد هذا النص يجد امتداداته في المعمل الفكري الذي أعده الفنان الدكتور علي سعيد حيث تلتقي القراءة النظرية مع البنية الدرامية لتمنح العرض بعده التأملي على المستوى التقني تشكل إضاءة الفنان المصري العالمي أبوبكر شريف لغة موازية للنص فهي لا تكتفي بإنارة الفضاء بل تعيد صياغته عبر الظلال والانعكاسات فيما يرفد الفنانان هشام كمال وعلي الزين فضاء العرض بموسيقى وغناء يصنعان بعدا سمعيا يوازي الحضور البصري هذه العناصر تنسجم مع الجهد الجماعي لمساعدي الإخراج ناصر كيخا والطيب السر والمخرج المنفذ إيهاب بلاش ما يجعل من عملية التنفيذ جزءا من الرؤية الكلية أما التغطيات الإعلامية التي تولّاها الأستاذ ياسر عركي والأستاذة ماجدة حسن فقد منحت العرض حضوره في المجال العام وأتاحت إعادة إنتاجه في الوعي الثقافي وتتوج هذه المنظومة بالرؤية الإخراجية للمخرج زهير عبدالكريم الذي يشتغل على تحويل العنوان ولادة من الموت إلى بنية درامية تعيد مساءلة جدلية الحياة والفناء وتجعل من العرض مختبرا جماليا وفكريا .
الهيئة العربية للمسرح تطلق استمارات الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس.
إسماعيل عبد الله: لا بد من عمل العرائسيين على تطويرها وإثبات أهميتها، لتقف جنباً إلى جنب مع بقية فنون الأداء.
ضمن التعاون المثمر والحيوي بين وزارة الثقافة في جمهورية مصر العربية والهيئة العربية للمسرح، سَتُنظم الدورة الخامسة من الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة، بالتعاون والشراكة مع مسرح القاهرة للعرائس في الفترة من 20 إلى 22 يناير 2026، بعد انتهاء فعاليات مهرجان المسرح العربي بدورته السادسة عشرة والتي تنظمها في القاهرة بالتعاون مع وزارة الثقافة بجمهورية مصر العربية في الفترة من 10 إلى 16 يناير 2026.
ويهدف الملتقى الذي انطلق بمبادرة من الهيئة العربية للمسرح عام 2013 إلى تفعيل دور فنون العرائس والدمى والفنون المجاورة في استلهام التراث العربي والمشهد الثقافي والفني الجديد، والعمل على إبراز الجوانب المضيئة من الثقافة الموروثة كمضمون نستطيع تقديمه من خلال فنون العرائس، وتطوير آليات ومضامين العمل في فنون العرائس والفرجة الشعبية لتواكب الجديد من النتاج الإبداعي والمعرفي والإنساني، وتفعيل دور هذه الفنون في المؤسسات التربوية والاجتماعية والمدنية، واستمرار العمل على تفعيل وتوثيق هذه الفنون في البلاد العربية وحفظها من الاندثار، توطيد العلاقات البينية بين العرائسيين العرب.
الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة (من الحجر إلى الديجيتال) في دورته الخامسة يتابع مسيرته التي حطت رحالها في الملتقى الأول في الشارقة ديسمبر 2013، والملتقى الثاني في تونس أكتوبر 2014. والملتقى الثالث في مصر أكتوبر 2015، والملتقى الرابع في المغرب أكتوبر 2017، سيشهد عروضاً من مصر والوطن العربي ضمن آلية التنافس للمشاركة، كما سيشهد ندوات فكرية عملية تحت عنوان (تكنو عرائس، تكنو فرجة شعبية) بمشاركة مصرية وعربية ضمن إطار البحوث المحكمة، إضافة إلى ورش تدريبية، وكذلك سينظم معرض للعرائس، وقد أطلقت الهيئة العربية للمسرح استمارات خاصة للمشاركة في هذه الفعاليات، يمكن للراغبين بالمشاركة الحصول عليها من موقع الهيئة العربية للمسرح الإلكتروني.
هذا وستتحرك الفعاليات في عدة مواقع لتتيح لأكبر قطاع من الجمهور المتابعة، حيث سيكون معرض العرائس في مسرح الهناجر، فيما ستكون الندوات في المجلس الأعلى للثقافة، وستقدم العروض والورش في مسرح القاهرة للعرائس والحديقة الثقافية بالسيدة زينب ومسرح متروبول وبيت السحيمي.
الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله صرح بهذه المناسبة قائلاً: عملت الهيئة منذ انطلاقتها على تفعيل دور فنون العرائس والدمى وخيال الظل وصندوق العجب والفنون المجاورة، وكذلك دور فنانيها، وذلك إيماناً منها بأهمية الحفاظ على هذه الفنون من ناحية وتطويرها من ناحية أُخرى، وقد أثمرت دورات الملتقى السابقة خلق شبكة من العلاقات العربية البينية لفنانين العرائس و كذلك زادت نسبة الاهتمام بها في أطراف عربية كانت قد أهملتها، وقد أصدرت الهيئة العديد من الكتب المهمة إضافة لوقائع الملتقيات السابقة والتي تضم أبحاثا وتجارب غاية في الأهمية.
وأضاف الأمين العام: كرمنا العرائسيين وجعلنا تكريمهم مسألة أساسية اعترافاً بجهودهم وما قدموه، وسنفتقد في هذه الدورة ثلاثة من كبار العرائسيين الذين كرمناهم شيخ الأراجوز عم صابر المصري، والمصمم الكبير ناجي شاكر، وفنان الحكاية وصندوق العجب عادل الترتير، ولنا في الفنانين الشباب والذين ما زالوا يعملون أمل كبير وتفاؤل، وإننا نرى بأنه قد آن الأوان ليقوم العرائسيون بالخطوات اللازمة لتنظيم مهنتهم، مما سيساهم في تطويرها وإثبات أهميتها، لتقف إلى جانب بقية فنون الأداء على قدم المساواة.
المدن تهاجر أيضاً قراءة في العرض المسرحي " سيرك " / عبد الحميد الصالح
على الرغم من قول ( لبيد ) الكاتب ل( كميله) لاعبة السيرك وزوجة صديقه التي يضمر لها حباً : "مع كل مايحصل ياكميلة، ستضاءُ شجرةُ الحياة في هذه المدينةِ ثانيةً " تظل خميرة الأمل هذه غير كافية لاحتواء القسوة والخوف اللذين هيمنا على عالمٍ لاحرية فيه. ومع القسوة وانعدام الحرية هذين يكون الرحيل خياراً، ومع الرحيل يشتدّ الحنين والتردد بين مواصلة الهجرة أو قبول الوطن بلاشروط ، وهما في الحالتين، البقاء والرحيل طرفا أزمة البحث عن الخلاص الفردي ،النفسي والجسدي معاً.
سيرك بلاحدود
يشير االحوار الذي جرى بين ( كميلة ) و (لبيد) حول الزمن والحرب والهجرة والحب، الى واحدة من خلاصات عالم مسرحية ( سيرك ) للكاتب والمخرج العراقي جواد الاسدي ، السيرك الدال مباشرة على عالم الترويض وتداخل الإمتاع بالمخاطرة، في مجتمع من المهرجين، والحيوانات المدربة،وغيرهم من ذوي المهارات الأدائية. السيرك منطقة الأخطاء القاتلة
، (في العالمِ المملُوءِ أخطاءَ،
مُطالَبٌ وحدَكَ ألا تُخْطِئ)،
كما يكتب عبد المعطي حجازي في مرثيته الى لاعب سيرك ،حيث تبادل الأدوار بين الحيوان الذي يروّضه الإنسان ، والانسان الذي تروضه السلطة وتختار له التهمة المناسبة لتجعله حبيسَ طاعتها والخوف منها. منشغلا بين قسوتها المباشرة وكوابيس الحروب والكوارث التي تحيق بوطنه ومدنه، فتنشأ الحكاية ، حكاية سيرك الأسدي التي كتبها واخرجها وصمم السينوغرافيا لعرضها .
ريمون وزوجته كميلة يعملان عارضين في سيرك ومعهما كلبٌ مدربٌ اسمه (دودن) وهو عنصر أساسي وزميل لهما في السيرك ، عند حضور ضابط عسكري أحد العروض ، يدعي انه آهين من قبل الكلب فيأمر بقتله ، ويجعل ذلك ذريعة لتهديد الجميع، ريمون ( علاء قحطان ) الشخصية القلقة الخائفة أصْلا يذعن لمزاج وتفسير السلطة لسلوك دودن خشية أنْ يؤدي ذلك لاغلاق السيرك، ويذهب بعيداً الى تنفيذ الأمر وقتل الكلب ، ليشعر بالذنب وكأنه قتل نفسه، فهما بحكم العشرة والعمل متوحدان حتى بالحركة وطريقة الأكل والتناوب على النباح، وعليه فهو في عالم السيرك كان جانياً وضحية في الآن ذاته ، إذ يقول في حواره مع صديقة الكاتب :" لا أعرف لماذا كنت اجاملهم وأبتسم لهم على مضض وهم الذين قتلوا أخي الشاب عند باب المستشفى قبل عام .. يا الهي كم توجعت وكم نزفت . هاا نسيت أن أقول لك بأن أحد ضباطهم لا يزال يتعقب زوجتي كميلة ويطاردها بسيارته العسكرية طالباً منها الذهاب الى بيته هي تزوغ منه دائماً بصعوبة ، لبيد انا اشعر بالعار من وجودي في هذه المدينة" والى جانبه زوجته كميلة ( شذى سالم ) التي استُدرجت لاغتصابها من قبل الضابط وشخصية الكاتب لبيد ( أحمد الشرجي) التي ابدع فيها وانسجم اداؤه المتلون مع منعطفات الشخصية ، فكان تلقائيا ويقظاً لمواقع النص وتحولاته ، لاسيما في أدائه وهو يختصر ازمة الانسان الكوني مع الحرب والمصائر المعدة سلفا "الناس كما تعرف أجساد وأرواح، منذ ولادتهم يكتبون كينوناتهم ,, يشيدون بيوتهم , ويؤنسنون حياتهم يشقون الأنهار ويزرعون أشجار الزيتون والنخيل هنا وابار الماء هناك .. يهبط الأولاد من ارحام امهاتهم ثم يكبرون كموسيقيين ورسامين وفلاسفة وعلماء لكن في غفلة من نضوجهم تسطوا عليهم الجواميس المعدنية ببدلاتهم المعدنية يضرمون النار في الأهالي ويهجرونهم من بيوتهم لنزع ذاكراتهم وطردهم من جناتهم" .
شعرية الحكاية
قوة الحكاية ليست فقط في خطوطها العامة التي اراد لها الأسدي أجواء غير عربية خاصة ريمون، بل باللغة الشعرية التي قام عليها الحوار . مانحا سينوغرافيا العرض حرية مطلقة في انشاء مفردات دالة – الاشجار والحريق ومشاهد الدم ، في مستوى عال من التورية ،فالسنوغرافيا كمفهوم حديث هو بيئة عناصر العرض ومعماره الرؤيوي الذي يقوم على خاصية الاشارة والتلميح والمجاز ووحدة العلاقة بين مكونات العرض بتشكيل الكتلة والضوء واللون والفراغ والحركة،والموسيقى والديكور ليترجم خلاصة وحدة هذه الادوات اثرا بصريا دالا و يمنحها تاثيرا عاطفيا، بضم ساحة العرض والجمهور معا الى مناخ مشترك ، وكما يعرف المسرحيون ان عناصر العرض المسرح جميعها لاتعمل منفردة ولايمكن تعطيل احداها بالإتكاء على أخرى تاتي ضرورة السنوغرافيا لزجها في ايقاع وانسجام ، هذا الفن متعدد التخصصات ( السنوغرافيا) يصلح تماما مع المسرح التجريبي ذي اللغة المتحركة الموحية كالتي عليها لغة ( سيرك) . حيث منحت شاعرية جواد الاسدي طاقة للتخيل والافتراض وتوسعة مديات المعنى المراد من الحكاية بما للشعر من طاقة باطنية على توليد المعنى او اضاءة الهوامش التي يراد تكريسها ، فاللغة هنا ليست وسيلة معتادة كزورق ايصال بل هي حوت متحرك يبحر في عباب المعنى والاشارة وايضاح مالايقال، وهو ما لايجيد أداءه سوى ممثل مثقف يعي ماتنتجه كيمياء تلك المقاصد المفترضة والاشارات التي يتجهالحوار ُ نحوها ، فضلا عن ذلك هي بحد ذاتها عبء مضاعف على المخرج في تجسيد تلك المقاصد عبر عناصر العرض الاخرى لاسيما ( السينوغرافيا) وهي تقوم على طاقتي الفن والشعر الوسيلتين اللتين يمكن عن طريقهما للانسان ان يصل الى حقائق الحياة الدائمة حسب ارسطو .
البيان الوجودي
مضى الاسدي المؤلف الى مناطق قصوى من شعرية الحوار ارهقت الشخصية في بعض جوانبها ، وجعلتها في تنافس مع تدفق المعاني وتداعي الدلالات والاشارات والمرامي المتواصل ، وكأنّ الأسدي يريدُ قول كلّ شيء دفعة واحدة في هذا العرض، من تذمر واحتجاج وصراخ ضد الظلم والحرب ، حتى أن المشهد الاخير الذي ادّته العملاقة شذى سالم كان وحده بحاجة الى طاقة فوق العادة جسديا وشعورياً وتركيزا وهو يبدو اشبه بالبيان الوجودي المنسوج بلغة مركّبة من نمط الكتابة التي تقرأ بتأمل، لاتسمع على عجالة لولا قدرة شذى على اداء هكذا نص وايصاله قدر الامكان متزامناً مع خروجها من يأس تام بعد ان فقدت آخر أمل بان تكون على علاقة بلبيد الكاتب الذي حلم بها لكن لقاءهما جاء في ظرف جفت فيه ذكورته وتهاوت حياته بحكم الاحداث والزمن . حيث اقتطف هنا نشيدها الاخير :
أغسل يدي بماء الموتى , متسللة ,إلى مرآتي في جوف الحفرة ,/ أغسله واطهره من غبار الجوع العالق في حنجرته / العربات والمصفحات تهتك أولاد الجوع والجدات حاملات الاطفال الرضع , /إنهم سفاحو الغزو ، غزاة الأرض الثكلى يبتلعون شجر زيتون العرس الدموي ، ينبحون على طمأنينة الأهالي ويعضون روحها وقلبها /القطارات تعوي بعد أن اعلنت إحتظارها على الحدود ،/الهة الرماد يكنسون دمى الاطفال المحزوزة/ وانا في عمق النزيف اجرب إطفاء النار في مسرح السيرك/ صرخت بأعلى صوتي يا الله لماذا يذهب شعبي كله للذبح تحت وطأة الصمت وخيانة ذوي القربى ./ اما من أحد هل تسمعني ايها الرب ! يا الله يا الله .
المدن تهاجر ايضاً
في دائرة الشعرية ايضا هناك مايشبه التشعبات في هذا المضمار كما يرد في مشهد الحديث عن الضابط لدى اعتقاله كميلة ، - الكلب والضابط ، تم استعراض افعالهما ومواقفهما عبر الإخبار وليس تجسيداً كما اشرنا - ومن ذلك حديث الضابط السادي عن الشعر والموسيقى ،والكتب التي في مكتبه والطلب من كميلة قراءة قصيدة محمود درويش ( أبد الصبار ) ومايرد فيها " لماذا تركت الحصان وحيدا" وهي مفارقة فعلا لاتبدو في محلها وتزيد مستوى الانزياح في النص وتحميله الكثير من الاعباء التأويلية ، فكيف لشخصية سلطوية سادية بهذا المستوى ان يكون على هذا النحو من المعرفة والثقافة والاحساس ، الاّ اذا اراد الاسدي اتجاها جانبيا بالاشارة الى شرطة الثقافة المنتشرين داخل المجتمعات كوسيط خبيث بين الناس والاجهزة القمعية ، وتلك حمولة مبالغ بها في سياق هكذا نص ، رغم جمال القصيدة البارز الذي عرفناه. لكنّ ماهو في صالح هذا النص فقط حسب توصلنا هو تلك الجملة الثاقبة في القصيدة (فالبيوت تموت اذا غاب سكانها ) والبيوت ترحل ، والمدن تهاجر أيضاً والحضارات تتداعى اذا ما انتهك الانسان وغاب ومات .
بالفعل كما قال جواد الاسدي في كلمته التعريفية بالعرض : الممثل هنا هو المخلص الحقيقي للعرض المسرحي ، امكانية عالية تجلت في أداء علاء قحطان الذي قدم واحدا من اعقد ادواره المركبة ، وكان مبدعا محترفا مثله احمد الشرجي المبدع ، فقد كانا بحق اكاديميين وعارفين مثقفين في هذا العرض ، تتقدمهما شذى سالم التي قلت فيها هنا ما تستحق وهي على هذا المستوى الرفيع من الاحساس والقدرة على العطاء. هذه الكوكبة بالتاكيد تظافرت معها مكونات السينوغرافيا ومفرداتها بجهود مبدعة أحييهم جميعاً لأنهم معا وبقيادة الاسدي منحوا العرض كل هذا الحضور والتأثير