أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 17 نوفمبر 2025

مسرحية (ليلة القبض على جيفارا) تأليف: محمد صخي العتابي

مجلة الفنون المسرحية 


مسرحية (ليلة القبض على جيفارا) تأليف: محمد صخي العتابي

بيئة العرض:
(غرفة إسمنتية بلا نوافذ...تتدلى من السقف لمبة صفراء، تتأرجح مثل قلب يتأرجح بين الحياة والموت
على الجدار صورة ممزقة لرجل بلحية.. في الزاوية علم قديم، مغسول من الألوان، كأن الثورة غادرته)
((زمن لا ينتمي للتقويم، كأن الساعات تآمرت على نفسها)) المؤلف
الشخصيات:
الرجل الأول: وجهه مغطى بالغبار، يتحدث كثيرًا.
الرجل الثاني: يرتدي معطفًا عسكريًا ممزقًا، يحمل دفترًا يكتب فيه كل شيء وينسى كل ما كتب.
المرأة: ترتدي ثوبًا أبيض، تحمل بيدها شمعة.. تمشي كمن تبحث عن شيء ضاع منذ قرون.
الصوت (جيفارا): لا يرى..لاكنه يملأ الفضاء كصدى البحر
(صمت... يسمع وقع قطرات ماء من سقف متصدع)
الرجل الأول: كم الساعة؟
الرجل الثاني:  الساعة لا تجرؤ على الحركة هنا.
العقارب خائفة، ربما أُعدمت في الثورة الأخيرة.
الرجل الأول: أية ثورة؟ لقد انتهت كل الثورات، صارت في المتاحف، بجانب صور الشهداء والوعود القديمة.
الرجل الثاني: (بتهكم) إذن نحن مجرد تماثيل تنتظر الغبار.
المرأة: (بصوت شاحب) كانوا يقولون: غدًا ستشرق الشمس..
لكن الشمس بيعت في مزاد علني، اشترتها الإمبراطورية لتدفئ قصورها.
الرجل الأول:  هل ما زال أحد يذكر اسمه؟
الرجل الثاني: من؟
الرجل الأول:  ذاك الذي خرج من الجبال يحمل أحلام الفقراء… ذاك الذي قال الثورة لاتباع.
الرجل الثاني: (ينظر إلى الصورة الممزقة) تقول الصورة إنه لم يمت…لكنهم قبضوا عليه الليلة.
المرأة: (تغمض عينيها) ليلة القبض على جيفارا..
كأن العالم انطفأ منذ تلك اللحظة، ولم يجرؤ أحد على إشعال شمعة بعدها.
(صمت،ثم يسمع صوت الريح كأنها تبكي)
الصوت: ألم أقل لكم؟
الثورة ليست رصاصة، إنها جرح لا يلتئم.
الرجل الأول: من هناك؟ من يتكلم؟
الصوت:صوت الذين لم يناموا منذ قرون، صوت الجياع الذين صعدوا من القرى ليحلموا… ثم ناموا على الأرصفة.
الرجل الثاني: (مرعوبًا) هل تسمع؟ هذا صوته. عاد من الموت.
المرأة:  لا أحد يعود من الموت إلا من لم يدفن تمامًا.
ربما بقيت روحه معلقة في التراب، تنتظر من يسمعها.
الرجل الأول: كنا ننتظره… لكننا تعبنا من الانتظار، حتى نسينا لماذا انتظرناه.
الصوت:  أنتم لم تنتظروني، أنتم انتظرتم من يحرركم من الانتظار.
والعبيد لا يصنعون ثورة،بل يصنعون طغاة جددا.
الرجل الثاني: (يضحك بعصبية)
ها هو يسخر منا حتى من قبره.
هل تعلم يا صديقي؟ لقد باعوا الميناء والشوارع والماء والخبز، ثم باعوا أسماءنا في المزاد.
كل شيء صار معروضا على الشاشات، حتى الثورة.
المرأة:  رأيت طفلاً يجمع فتات الخبز من الساحات،كان يهتف دون أن يفهم الكلمات.
قلت له: ما اسمك؟
قال: جائع.
الرجل الأول: (يحك رأسه)
كنا نظن أن الإمبريالية انتهت، لكنها لبست ثوبًا عربيا هذه المرة، تتكلم بلهجتنا وتعدنا بالكرامة.
الصوت:  الإمبراطورية لا تموت، إنها تتبدل الوجوه فقط.
كلما ثار الناس، ألبسوهم تاجا جديدا من الحديد وقالوا: هذا بطلكم.
الرجل الثاني:  (موجها كلامه إلى الصوت)
أين كنت إذن حين اشتعلت الساحات؟
أين كنت حين سالت دماء الشباب؟
الصوت: كنت في كل جسد هتف، في كل حجر ألقي، في كل أم دفنت ابنها دون كفن.
لكنكم خنقتم الحلم بالخطابات، ودفنتموه في القنوات الفضائية.
المرأة:(تجلس على الأرض)
كنا نحلم بالحرية… فاستيقظنا على السلاسل.
كنا نهتف للوطن…فأصبحنا أعداء الوطن.
الرجل الأول: (بصوت متعب)
ربما نحن من قبض عليه، دون أن نعرف.
حين خفنا… حين صمتنا… حين قلنا: لا شأن لنا.
الصوت: الخيانة لا تأتي من السماء، بل من الصمت.
السكوت أول انقلاب.
الرجل الثاني: (يدون في دفتره)
السكوت أول انقلاب...عبارة تصلح للنشر، لكنها لا تطعم خبزًا.
الناس تريد خبزا، لا حكما فلسفية.
الصوت: حين يحرم الإنسان من الخبز، يبحث عن الخبز.
وحين يحرم من الكرامة، يبيع الخبز ليشتري الصمت.
وهكذا تبدأ النهاية.
المرأة:  (تحدق في اللمبة المتأرجحة)
الضوء خانت...ربما هو الآخر ينتظر من يحرره من الظلام.
الرجل الأول:  هل تعلمين؟ كل شيء صار رمزيًا، حتى الجوع صار فكرة، والدم صار خبرًا.
الرجل الثاني:  حتى الموت صار قابلاً للبرمجة، يختارونه لنا حسب جدول الأخبار.
الصوت: أنتم لم تفهموا الثورة.
ليست شعارات تعلق في الميادين، بل نار تأكل الصمت.
المرأة: ولكن النار أكلت أبناءها، يا صوت الجبل.
كل من حلم صار طريدًا، وكل من صدق صار مجنونًا.
الرجل الأول: (ينهض)  لقد قبضوا على جيفارا، نعم…
لكن من يقبض على الذين باعوه؟
الصوت: الخونة لا يقبض عليهم، لأنهم في كل مرآة.
ينظرون إليكم من الشاشات ويبتسمون، يوزعون المساعدات ويأكلون اللحم.
الرجل الثاني: نحن أيضا خونة، أليس كذلك؟
خنا الجوع حين صبرنا عليه، وخنا الحرية حين خفنا منها.
المرأة: (بهمس موجع) وخنا الدم حين نسيناه على الأرصفة.
(صمت... يسمع صوت صفارة بعيدة كأنها إنذار حرب)
الرجل الأول:  هل بدأت الحرب من جديد؟
الرجل الثاني:  لا، إنها الحرب نفسها التي لم تنته.
يتبدل الميدان، لكن الرصاصة واحدة.
المرأة:(تمسك بالشمعة، تحاول إشعالها، لكنها تنطفئ)
حتى النار ترفض أن تشتعل في هذا البرد.
الصوت: لا تبحثوا عني في القبور، ابحثوا عني في ضمائركم.
فإن وجدتموها نائمة، فاعلموا أنني ما زلت مصلوبًا فيكم.
الرجل الأول: (يضحك بمرارة)ضمائرنا؟لقد سافرت قبلنا.
ربما تعمل الآن في قناة إخبارية.
الرجل الثاني:(يكتب) جيفارا يعود في الأخبار المسائية...عنوان صالح للنشر.
المرأة: (تقترب من الصورة الممزقة)
من أنت؟ نبي أم وهم؟
هل حملت البندقية أم الحلم؟
الصوت: كنت إنسانًا فقط… لكن العالم لا يحتمل الإنسان، يريد صنمًا أو قاتلًا.
وحين لم يجد في الصنم ولا القاتل، قرر أن يقتلني.
الرجل الآول:(بغضب) قتلوا كل شيء جميل، حتى الأغاني صارت تافهة، حتى الصلوات فقدت معناها.
الرجل الثاني: ألا ترى؟ حتى الهواء أصبح بثمن، حتى الوطن صار تأشيرة.
الصوت: الوطن ليس ما يباع، بل ما لا ينسى. لكنكم نسيتم، وهذا هو الموت.
المرأة: (تبكي بصمت) كنا نغني في الساحات.. الآن نهمس في المقابر.
الرجل الأول:  هل تظنين أنه سيعود؟
الرجل الثاني: من يعود؟
الرجل الأول:الضمير.
الرجل الثاني:  (يضحك بمرارة)
الضمير آخر المنفيين، لا جواز له ولا وطن.
الصوت: كل من لا يخون، منفي.
كل من يقول الحقيقة، يدفن حيًّا.
لكن تذكروا…  من يدفن وهو يحلم، يظل صوته حيا في الأرض.
المرأة: (ترفع رأسها) إذن أنت لم تمت.
الصوت: الحقيقي هو النسيان.
طالما تتذكرونني، أنا حي فيكم، حتى لو لم تؤمنوا بي.
الرجل الأول:(يهمس)
ليلة القبض على جيفارا… لم تكن نهاية الثورة، بل بداية موتنا نحن.
الرجل الثاني:  (بصوت منفعل)
ربما نحن من سلمه إليهم، نحن الذين دللناهم على مكانه.
المرأة:  (تضع يدها على صدرها)
كل واحد فينا يحمل زنادًا صغيرًا في قلبه.
الصوت: أعرفكم جميعًا… أعرف خوفكم وجوعكم وخياناتكم الصغيرة.
لكني أغفر، لأن الثورة ليست كرها.. بل إصرار.
(صمت. تسقط نقطة ماء على الشمعة فتطفئها تمامًا)
الرجل الأول: انطفأت…
الرجل الثاني: مثلنا تمامًا.
المرأة: (بصوت خافت) لكن ما زال هناك صوت.
الصوت: (بهمس عميق) نعم… ما زال هناك صوت.
وحين يصمت كل شيء، سيبدأ الصراخ من جديد.
(إظلام بطيء.. يسمع دق بعيد، كأن أحدًا يقرع باب التاريخ اللمبة تتأرجح كأنها مشنقة صغيرة
الرجل الأول يجلس في ركن من الغرفة كأنه جدار آخر، الرجل الثاني يكتب شيئًا على الجدار بالفحم
المرأة تحفر بأصابعها في الأرض الرمادية)
الرجل الثاني:(يقرأ ماكتب) الثورة حلم الجائعين، وكابوس الشبعانين.
هل تظن أن أحدًا سيقرأ هذا الجدار بعدنا؟
الرجل الأول: لن يقرأه أحد. الناس لا تقرأ الجدران، بل تكتب عليها. كلهم يريدون أن يصرخوا، لا أن يسمعوا.
المرأة: (تهمس وهي تنبش الأرض) تحت هذه الأرض شيء يتحرك.. ربما جذر، أو عظم، أو حكاية لم تكتمل.
الصوت: الحكايات لا تموت، لكنها تتعب. وحين تتعب، تنام في صدور النساء.
أيتها المرأة، لا تحفري الأرض… احفري الذاكرة.
المرأة:(ترتجف) ذاكرتي ممتلئة بالموتى. كل واحد منهم ينتظر أن أذكر اسمه، وأنا نسيت حتى اسمي.
الرجل الأول: (بغضب ساخر) كفي عن هذا الهذيان.. لم يعد في الذاكرة إلا روائح الدخان والخبز المحترق.
كل ما تبقى من الثورة هو جرح يتسلى به الشعراء.
الرجل الثاني: (يتقدم منه) لا تسخر من الشعراء، يا هذا. هم آخر من يؤمن أن الكلمة قد تنقذ.
الرجل الأول: الكلمة؟  لقد صارت سلعة، تباع في المهرجانات، وتزخرف في البيانات الرسمية.
كلمة الحرية وحدها كتبت ألف مرة على أيدي السجانين.
الصوت: حين تباع الكلمة، تهاجر المعاني. وحين يهاجر المعنى، يبقى الصوت فقط.
المرأة: (ترفع رأسها نحو مصدر الصوت) هل تسمعني؟ هل عدت حقًا، أم نحن نهذي باسمك لأننا خائفون؟
الصوت: الخوف ليس عيبًا، العيب أن تتصالحوا معه. كل من يعتاد الظلم، يصبح جزءًا من الجدار.
الرجل الثاني: (يجلس على الأرض) كلنا جدران الآن، يا صوت الجبال. لم يعد فينا دم، بل إسمنت.
الرجل الأول: (بتهكم) ربما نحن الوطن إذن…وطن من إسمنت، وسكانه ينتظرون رخصة للبكاء.
المرأة:  (بضحكة حزينة) حتى البكاء صار يحتاج ترخيصًا.. كم هو مضحك أن يتحول الوجع إلى جريمة.
الصوت: ضحككم بكاء مؤجل. والبكاء صرخة الثورة الأخيرة.
الرجل الثاني: (يكتب على الأرض) صرخة الثورة الأخيرة... جميلة، لكنها لن تغير شيئًا.
الرجل الأول: (ينظر إلى الظلمة) هل تعرف ما الذي تغير حقًا؟ الجلاد صار يتحدث باسم الضحية،
والمستعمر صار يوزع المساعدات الإنسانية.
الصوت: نعم، هذا زمن يغتال فيه الوعي بالرحمة، ويخدر فيه الجوع بالتصفيق.
المرأة: (تمسح التراب عن كفيها) أين أولئك الذين وعدونا بالكرامة؟ قالوا سنبني وطنًا جديدًا، لكنهم بنوا سجناً أكبر.
الرجل الثاني: (يرفع رأسه إليها) الوطن الجديد يا أختاه بلا أبواب… نعيش فيه غرباء حتى ونحن في بيوتنا.
الرجل الأول: (بصوت منخفض) لا تتحدثي عن الكرامة. الكرامة صارت شعارًا يعلق في المؤتمرات، تحت رعاية البنك الدولي.
الصوت: الكرامة لا تمنح، بل تنتزع.. لكنكم سلمتموها مقابل الكهرباء والوقود والرواتب.
المرأة: (تقترب من منتصف الغرفة) نحن لم نبعها، يا جيفارا… لقد سرقوها ونحن نيام.
الصوت: النوم اختيار أيضًا. من ينام حين يذبح الحلم، يشارك في الجريمة.
من ينام حين يذبح الحلم، يشارك في الجريمة.
(صمت..يسمع في الخلفية همهمة جماهير كأنها أصوات بعيدة من مظاهرة قديمة)
الرجل الثاني: هل تسمع؟ أصوات الناس تعود… كأن الميدان استيقظ.
الرجل الأول: (ينهض مرتبكا) مستحيل.. لقد هدم الميدان، وبني فوقه مركز تجاري.
المرأة: ربما الميدان في داخلنا… ربما الهتاف خرج من أفواه الأموات.
الصوت: الثورة لا تموت، بل تتخفى. تتسلل بين العيون، وتنتظر لحظة الغفلة لتعود.
الرجل الثاني: لكنها حين تعود، سيطلقون عليها النار من جديد.
الصوت: النار لا تقتل الفكرة، بل تنضجها.
الرجل الأول: (يصرخ) كفى.. مللنا الشعارات..
نريد أن نعيش، أن نأكل، أن ننسى.
الصوت: حين تقتل الحلم لتأكل، ستأكلك الأيام..
أنتم لستم جائعين للطعام، بل للكرامة.
المرأة: (تهتف نحو الظلام) علمنا كيف نحيا إذن.. كيف نبدأ من الرماد؟
الصوت: ابدؤوا بالصدق.. احملوا المرايا بدل البنادق.
واجعلوا الحقيقة محركا لا شعارًا.
فالثائر الذي يكذب، يزرع طاغية جديدًا دون أن يدري.
الرجل الثاني: (ينظر حوله) كأن الجدران تتنفس… هل تسمع أنينها؟
الرجل الأول: إنها تشهد علينا.. كل جدار هنا سمع اعترافًا أو صرخة أو خيانة.
الصوت:كل خيانة تكتب على الحائط، حتى لو محاها الطلاء.
والخونة يظنون أن الذاكرة صدئت…لكنها تصحو في الليل، مثل كلب لا ينسى.
المرأة: (تتجه نحو الصورة الممزقة) لقد مزقوا وجهك، يا جيفارا،
لكن عينيك ما زالتا تنظران إلينا.
هل ترى؟ نحن ما زلنا هنا… بلا ثورة، بلا حلم، بلا وطن.
الصوت:ما زلتم هنا، وهذا يكفي.
أن تبقوا واقفين أمام العدم، هو الثورة الأخيرة.
الرجل الأول: (يتنهد) إذن نحن ثوار بالصدفة؟
الصوت: أن تكون صادقًا في زمن الكذب، هو أن تثور دون سلاح.
الرجل الثاني: (يبتسم بمرارة) جميل..سنثور بالكلمات إذن، لكن من سيقرأنا؟
الصوت: لا تهم القراء، بل الصدى.
فالصدى لا يموت، حتى حين تكسر الأصوات.
المرأة:  (تقترب من منتصف الغرفة، ترفع يديها)
يا صوت الأرض، هل ستغفر لنا؟
الصوت: لا أملك الغفران،
لكن الأرض تغفر دائما لمن يزرع فيها صدقًا.
(صمت..ثم تفتح فجأة فتحة صغيرة في الجدار، يتسلل منها ضوء أبيض خافت)
الرجل الثاني: انظروا.. ضوء.
الرجل الأول: (يخاف) ربما كمين.
المرأة: ربما فجر جديد.
الصوت: الضوء لا يسأل، هو يأتي فقط.
لكن السؤال: هل أنتم مستعدون لرؤيته؟
الرجل الأول: لا أدري… الظلام صار عادتنا، والضوء مؤلم.
الرجل الثاني: لكننا تعبنا من العتمة.
المرأة: (تتقدم نحو الفتحة) سأذهب.
الرجل الأول: إلى أين؟
المرأة: إلى الحلم الذي خنقوه.. ربما ينتظرني هناك.
الرجل الثاني: (يهمس) احذري، الطريق مفخخ باليأس.
الصوت:من يمشي فوق الأمل لا يخاف الألغام.
(المرأة تمضي نحو الضوء. كل خطوة منها تحدث صوتًا كأنه طرق على باب المستقبل)
الرجل الأول: ذهبت…
الرجل الثاني: تركتنا مع الظلام.
الصوت:كل من يمضي نحو الضوء، يترككم لتعرفوا أنكم ما زلتم في الليل.
الرجل الأول: وماذا عنا؟ هل سنبقى هنا ننتظر؟
الصوت: الانتظار سجن آخر. من ينتظر التغيير، لا يصنعه.
الرجل الثاني: (يضع دفتره على الأرض) إذن سأكسر القلم. لم تعد الكتابة تنفع.
الصوت: اكسر الصمت، لا القلم. الكلمات سلاح، إذا صدقت.
الرجل الأول: (يقف مترددًا) أنت تتحدث كأننا أحياء… لكننا موتى منذ باعوا أحلامنا.
الصوت: الميت لا يسمع، وأنا ما زلت أسمعكم. إذن أنتم أحياء.
(صمت..تبدأ اللمبة بالتأرجح بسرعة، يصدر منها صوت خفيف كأنها دق قلب يحتضر)
الرجل الثاني: هل تسمع؟
الرجل الأول: نعم… إنها تدق.
الصوت: (بهدوء عميق) ذلك هو قلب الثورة… لم يمت بعد.
المرأة: (من بعيد، عبر الضوء صوتها يأتي متقطعًا)
أراه…أراه هناك…ليس جيفارا وحده… بل وجوه كثيرة…
وجوه الذين ماتوا دون أن يذكروا…
إنهم يبتسمون… كأنهم يقولون: الدور عليكم الآن..
(صمت..ينطفئ الضوء، ثم تشتعل لمبة أخرى.. أكثر صفرة، أقل حياة)
الرجل الأول: هل كانت رؤيا؟
الرجل الثاني: ربما. لكنها تركت شيئًا في الهواء… رائحة بداية ما.
الصوت: البدايات تخلق من الرماد. لا تخافوا من النهاية، فهي أول الطريق.
الرجل الأول: (بصوت متعب) هل سنراكم ثانيةً؟
الصوت: أنا في كل من يرفض الانحناء.
حين ترفع رأسك رغم الجوع، أكون هناك.
الرجل الثاني: (ينظر إلى اللمبة) ربما علينا أن نغير الضوء، لا الغرفة.
الصوت: وحين تفعلون، ستفهمون أن الثورة لم تكن ضدي ولا لأجلي…
بل كانت فيكم، ومنكم، وإليكم.
المرأة: (من الخارج..صوتها بعيد لكنه واضح)
لقد فتحت الباب…الباب كان في داخلنا.
( صمت..اللمبة تتوقف عن التأرجح، وتستقر)
الرجل الأول: (يهمس) هل انتهت الليلة؟
الصوت(جيفارا):  الليلة انتهت منذ اللحظة التي قررتم أن تتكلموا.
من يتكلم لا يقبض عليه.
(ظلام تام..ثم يسمع صوت خفيف كأن آلاف القلوب تخفق في آن واحد)
الصوت: أنا لم أقتل… أن تغيرت الأسماء فقط.
ستجدونني في كل شارع يضاء بدموع الفقراء،
في كل طفل يرفض أن يرث الخوف،
في كل أم تمسح التراب عن صورة قديمة وتبتسم.
الرجل الأول (يحدق في الفراغ):
هل انتهى الليل؟ أم نحن الذين انتهينا فيه؟
كلما أغمضت عيني رأيت جيفارا وهو يبتسم...لا لأنه انتصر، بل لأنه عرف أننا لن نفعل شيئاً بعده.
الرجل الثاني:(بصوت متعب) لقد قبض عليه منذ ألف عام، وما زالوا يقبضون علينا كل يوم.
في كل ميدان يرفع فيه شعار، يولد جلاد جديد.
في كل ثائر يدفن، يظهر لص على هيئة منقذ.
المرأة: (تدخل بخطوات بطيئة تتوقف في المنتصف ثم تغني بنغمة حزينة) 
يا من تموتون واقفين...
يا من لا تعرفون الهروب...
تزرعون أسماءكم في التراب
وتغادرون دون قبور.
أين أنتم الآن؟
هل تسمعوننا؟
المدن صارت رمادًا...
والأطفال يكتبون وصاياهم بالطباشير على جدران مهدمة.
(صمت. تهب ريح وهمية،فيتطاير التراب من تحت أقدامهم.. يظهر صوت الراوي من العدم، كأنه يأتي من جهاز معطل)
صوت الراوي: هنا انتهت الثورة... هنا تغسل الذاكرة بالبنزين...
هنا يكتب التاريخ على شاشة هاتف، ثم يمحى بإصبع مرتجف.
هنا يسأل الجائع الخبز، فيعطونه شعاراً.
ويسأل الميت الرحمة، فيعطونه خطاباً وطنياً مكروراً.
(المرأة تنحني نحو الأرض، تلتقط ورقة محترقة عليها صورة جيفارا)
المرأة: انظروا... لقد صار وجهه رماداً.
حتى الأسطورة تذوب عندما تكثر حولها الأيادي.
الرجل الأول:  لا بأس، فكل الرموز تموت في نهاية المسرحيات.
لكن جيفارا كان يعرف أن موته لا يكتب في مشهد أخير،
بل في قلوب قررت أن تصمت بدل أن تهتف.
الرجل الثاني: (يضحك ضحكة مجنونة)
أتعرفين ماذا فعلوا بعد القبض عليه؟
وزعوا صورة على القمصان،
وجعلوا من دمه شعاراً تجارياً.
باعوا الثورة في الأسواق،
ثم كتبوا على الأكياس: منتج أصلي من دم الثوار.
(المرأة تصرخ): كفى.. لقد تعب الحلم من التنكر.
أعيدوا لي صوته كما كان...جائعاً، طاهراً، حاداً كالسيف.
الصوت: (بهدوء يشبه النشيد الجنائزي)
كان يقول: الثورة ليست تمثالاً يعلق، بل ناراً تشعل كل يوم في القلب
لكن النار انطفأت، والرماد صار وسادة للناجين.
(تضاء زاوية من المسرح، يرى ظل كبير لجيفارا، لا وجه له، فقط هيئة تسير نحو الأفق)
الرجل الأول: هل تراه؟
الرجل الثاني: أم أسمعه؟
المرأة: أم أنه نحن جميعاً؟
الصوت: ربما هو الصدى الأخير للكرامة...
أو الحلم الذي لم يجد من يحمله إلى النهاية.
(صمت. ثم ينهض الرجل الأول متمايلًا كالمجنون، يضع يده على صدره)
الرجل الأول:  كنت أظن أن القبض عليه نهاية المسرحية،
لكن يبدو أن المسرحية بدأت بعد موته.
بدأت حين صدقنا أن الأعداء في الخارج فقط،
ولم ننظر إلى الخيانة التي تتنفس في صدورنا.
الرجل الثاني: كلهم خونة، حتى الذين صلوا لأجله.
كلهم باعوه باسم الوطن، والدين، والحرية.
كلهم قاتلوه باسم الخلاص.
المرأة: هل ثمة خلاص؟ أم أن الخلاص أيضاً أكذوبة كتبها المخرج في آخر النص ليهرب من الصمت؟
(إضاءة.. على الجدار عبارة تكتب بالضوء: من خان مرة، سيخون مرتين، حتى يعتاد شكل الخيانة كابتسامة)
الرجل الأول (يقرأ العبارة): حتى النور أصبح شاهد زور.
كل شيء هنا يشبه الكذب: الهواء، الماء، وحتى الحقيقة.
الرجل الثاني: الربيع العربي؟ (يضحك) كان ربيعاً قصيراً...
تفتحت فيه أزهار القنابل،
وسقيت الأرض بدماء الأبرياء،
حتى صار المطر يبكي من رائحة الموت.
المرأة:  لقد وعدونا بالكرامة،
فأعطونا نعوشاً ملفوفة بالأعلام.
قالوا سنحيا أحراراً،
فصرنا ندفن ونحن نبتسم كي لا نتهم باليأس.
(تنهض المرأة وتخطو نحو الظل البعيد الذي يمثل جيفارا)
المرأة:  يا من قلت إن الإنسان أكبر من خوفه،
أين الإنسان الآن؟
لقد تحول إلى رقم في نشرة إخبارية.
إلى جسد عالق في البحر،
إلى طفل يبحث في القمامة عن ذاكرة أمه.
الصوت: (هادئ، كأنه من العالم الآخر) لا تبحثوا عني...
أنا فيكم، حين ترفضون الركوع.
أنا في كل جائع لا يزال يحلم برغيف نظيف،
وفي كل عين ترى الظلم ولا تصمت.
(الرجلان يصغيان للصوت طويلاً، ثم يجلسان القرفصاء كما في المشهد الأول. الدائرة تعود كما كانت)
الرجل الأول: دائرة..كل شيء يعود إلى الدائرة. الثورة تبدأ حيث تنتهي، والدم لا يجف لأن الأرض عطشى.
الرجل الثاني:  لكن ماذا بعد؟ هل ننتظر من جديد؟ أم نغلق الستار على الهزيمة وننام؟
المرأة: النوم ترف الخونة.. أما نحن، فسنظل نسمع صوته حتى في الصمت. إنه لا يموت، بل يتكرر. كلما
قبضوا على جسده، انفلتت روحه في مكان آخر، في فم جائع، أو في قلم شاعر، أو في بندقية بلا طلقات.
(صمت..لا حركة فقط اهتزاز خفيف للمصباح، كأن الريح تمر عبره ثم يسقط الضوء تدريجياً
حتى يبقى بصيص واحد فوق الورقة المحترقة التي عليها وجه جيفارا)
الرجل الأول (بهمس): القبض عليه... لم يكن في الجبل. كان في داخلنا.
الرجل الثاني: ومن سيحررنا من أنفسنا؟
المرأة:  هو... حين يعود.
(صوت بعيد كالرعد.. ضحكة غريبة، لا يعرف إن كانت فرحاً أم بكاء. الستار يغلق ببطء)
((ستار))
ملاحظــة: ((لايجوز أخراج هذا النص أو الأقتباس منه أو أعداده دون موافقة المؤلف))
محمد صخي العتابي

الاثنين، 10 نوفمبر 2025

وكر الأفاعي - الفضاء المغلق بين الوجود والسمّ قراءة في آليات الخوف والسلطة

مجلة الفنون المسرحية 

                     الدكتورة ميسون حنا


وكر الأفاعي -  الفضاء المغلق بين الوجود والسمّ
 قراءة في آليات الخوف والسلطة لمسرحية وكر الأفاعي للدكتورة ميسون حنا

 نضال الخليل

في عمق الصحراء التي لا نهاية لها حيث يحترق ضوء الشمس ويتلاشى الأفق يقف المغامر ذلك الكائن المنهك يتلمس خطواته الثقيلة بثقل الإعياء ليرافقه الثعبان ذلك المخلوق الغامض نصفه إنسان ونصفه آخر من طينة أخرى.
 من هذه البقعة القاحلة تبدأ رحلة الارتباط والتنافر حيث تتلاقى عناصر الصراع الداخلي والخارجي في رمزيات متشابكة تحمل عبء الوجود الإنساني على خشبة المسرح
النص المسرحي الذي أمامنا لا يقدم مجرد حكاية بصرية عن صراع بين رجل وثعبان بل يفتح نافذة على حالة وجودية عميقة متشابكة بتعقيدات النفس البشرية حيث الارتباط بالرعب والرغبة في النجاة وأطماع السلطة تنسج معاً خيوط سرد لا تترك مجالاً للراحة ولا تسمح للهروب من الحقيقة التي هي أكثر من مجرد سرد تمثيلي إنها استدعاء لمسرح الحياة بمرآته المشوهة
هنا في هذا النص نجد لعبة رمزية متقنة تدور حول فكرة "الارتباط القسري" بين كائنين متنافرين ورغم ذلك مجبرين على الاندماج والتعايش. 
المغامر الذي هو الإنسان في لحظة ضعفه وإرهاقه يعكس صورة الإنسان المعاصر الممزق بين طموحه وألمه بين رغبته في تحقيق الذات وواقع الخوف الذي يلتهم قواه وبين ذلك "الثعبان" الذي يمكن أن نراه كمجاز للظلم للسلطة القمعية التي تلتصق بالإنسان وتلتهمه من الداخل لكنها في الوقت نفسه تظل ضرورية له للبقاء فالارتباط هنا ليس حرية بل قيد مرير محكوم عليه بالثبات في دائرة لا مخرج منها.
إن الثعبان في هذا المشهد ليس مجرد حيوان مفترس أو رمز عدائي  بل هو "الوجود القسري" الذي يصاحب الإنسان ذلك الجوهر المظلم الذي يجسد مفارقة القوة والضعف الهيمنة والخضوع، الحياة والموت يتصرف كمرآة تعكس صراع الذات مع ذاتها حيث يستحيل الانفصال عن "الآخر" القسري الذي يشكل جزءاً من الكيان كأننا نرى في الثعبان تجسيداً لكل ما نخافه من قهر، من ظلم، من استلاب، لكنه في الوقت ذاته لا يسمح بالموت لأنه ذاته يهدد بالموت إن انفصلنا عنه
لغة النص تستخدم الحوار بمهارة فائقة لترسم تلك العلاقة المعقدة التي لا تسقط في فخ البساطة الدرامية بل تزداد تعقيداً كلما تقدم المشهد.
 فالمغامر يتحدث عن إرهاقه وموته القريب والثعبان يقاطعه بتذكيره الحاد بأنه "ميت لا محالة" هنا التعبير عن الهاوية التي يواجهها الإنسان حينما يقف أمام حدود قدره التي لا مفر منها في هذا الحوار تنشأ لعبة توازن دقيقة بين الأمل واليأس، بين القوة والضعف لا يربح فيها أحد بل يظل الكائنان في حالة من التوتر الدائم حيث يشكل كل منهما تهديداً للأخر ورغم ذلك التهديد يتعذر انفصالهما.
النص يعكس أيضاً رؤية نقدية عميقة للسلطة كآلية تنبع من "الثعبان" وتغذيها صراعات الهيمنة بين الكائنات التي تبدو مختلفة لكنها في جوهرها متشابكة في لعبة البقاء. 
إن الزعيم والثعابين الأخرى إضافة إلى المهرج الأكبر وكبير الثعابين كلها رموز سياسية واجتماعية تتشابك في إطار سردي يعكس تناقضات السلطة والهيمنة داخل المجتمع حيث تتقاطع المصلحة الشخصية مع الجماعية والطموح الفردي مع الضرورات القسرية
الوعي النقدي في النص لا يكتفي بعرض الصراع فقط بل يكشف عن العمق الذي يجسد المأزق الإنساني في الانتماء والهويّة في مواجهة الظلم الذي يصنعه الإنسان بنفسه حين يخلع عليه ثوب "الثعبان" ويتحول إلى أداة قهر وتحكم.
 المشهد هنا يجسد التناوب بين الشعور بالعبودية للسلطة والشعور بالعجز عن التحرر منها تلك المفارقة التي تضع الإنسان في دائرة متكررة من الألم والشكوى والرهبة.
هذا التداخل بين الوجود والسمّ يظهر في الأجواء الرمزية التي تحكم المشاهد حيث الصحراء القاحلة ليست مجرد مكان بل هي فضاء استبطاني يعكس وحدة المعاناة والاغتراب حيث تتلاقى القوى المتناقضة لتشكل وحدة مضمرة تتحدث عن حقيقة الإنسان المغترب في نفسه وعن التوتر الذي يرافقه في بحثه الدائم عن مخرج، عن خلاص أو عن فرصة للنمو والتحرر.
الهيمنة في النص ليست هيمنة جسدية فقط بل هي هيمنة نفسية وروحية تلتهم الإنسان داخلياً وتمنعه من استعادة كينونته الأصيلة.
 المغامر رغم استنفاذ قواه لا يفقد رغبة الحياة لكنه مرتبط بشيء آخر أقسى منه الذي هو "الثعبان" الذي يجسّد هذا الظلم الذي لا يفر منه الإنسان.
 هنا التأمل في حالة الارتباط هذه يتجاوز مجرد النظر إلى علاقة العدو والصديق إلى استكشاف معضلة الوجود حيث الحياة والموت يتشابكان في قصة لا تنتهي.
فيما يخص البنية الدرامية فنجد أن النص يستخدم التناوب بين المشاهد والحوارات المتكررة لخلق إيقاع درامي يرتكز على التوتر الداخلي بين الشخصيات والاحتكاك بين الرغبة في التحرر والخوف من المجهول.
 تقنية الدمج بين الإنسان والثعبان في النهاية حيث يصبحان كائناً واحداً تحمل في طياتها فكرة الفناء الذاتي والتشابك الحتمي بين الخير والشر، بين الإنسان وظلاله، بين الذات وما هو الآخر. 
هذه الصورة الدرامية تكشف عن جذر الأزمة الوجودية التي تعاني منها الشخصية وتكشف عن أسلوب سردي مميز يعتمد على الرمزية والشفافية في التعبير.
تأتي رمزية المهرج الأكبر وكبير الثعابين لتؤكد فكرة اللعبة السياسية التي تدور في الخلفية حيث تتحول الصراعات إلى عروض تهريجية تتوسطها مفاهيم الشهرة والسلطة والمال كأن المسرح يحاكي الواقع السياسي والاجتماعي الذي يختلط فيه التهريج بالجد حيث تبدو النهايات مفتوحة على تداعيات معقدة ما بين الإذعان والتمرد بين الانتقال إلى سلطة جديدة أو البقاء أسير السلطة القائمة.
إن النص بهذا المعنى هو رؤية نقدية شاملة لحالة الإنسان العربي - والإنسان بوجه عام - الذي يجد نفسه أسيراً لأفاعي السلطة المتعددة ويحاول أن يستمر في معركة الحياة رغم محاولات "الثعبان" الذي يلازمه يهدده ويشكل جزءاً من كيانه لكن على الرغم من هذه الحالة من الاستلاب يبقى هناك وعي ذاتي خافت رغبة في التحرر ونبض خفي للمقاومة تتشابك فيهما الأضداد بصورة تجعله مأساة كبرى بلا بطل خارق بل إنسان عادي في مواجهة عالم قاتم .

مثلث آدم" عرض مسرحي على خشبة المسرح الثقافي بمحافظة إب -اليمن

مجلة الفنون المسرحية 
"مثلث آدم" عرض مسرحي على خشبة المسرح الثقافي بمحافظة إب -اليمن 

نشوان النظاري

شهدت قاعة المركز الثقافي التابع لمكتب الثقافة بمحافظة إب اليمنية عصر يوم الأحد 9 نوفمبر 2025م، وضمن الحراك الثقافي والمسرحي المتواصل الذي تشهده المحافظة، عرضاً مسرحياً بعنوان "مثلث آدم".
وجسّد العمل، من خلال رمزيته وكثافته الفكرية والفلسفية، أزمة الإنسان المعاصر في سعيه إلى الحرية والهوية، ومقاومته للعبث والعدم بروح تبحث عن المعنى وسط الفوضى، ويفتح أبواب التأمل والتساؤل حول معنى الوجود الإنساني ومآلاته. 

وتدور الأحداث في فضاء متخيل خارج حدود الزمان والمكان، حيث يعيش البطل (آدم) صراعا محتدما بين الحياة والموت، فيما تتقاطع حوله أصوات تمثل ضميره وأسئلته ومخاوفه، لتكشف أبعاد الإنسان الممزق بين الواقع والحلم، وفي ختام العمل، يدرك ( آدم ) أن الحياة مثلث من الأسرار والألغاز والمفاتيح وأن الحياة عبارة عن ثلاثية بداية وفناء وعودة.

يشار إلى أن هذا العرض، الذي أخرجه الفنان طاهر الزهيري وشارك في تأليفه مع الكاتب هايل المذابي، وبطولة الفنانين، خالد البعداني، منصور عبدالغني، جلال الدعري، محمد الجلال، إبراهيم شحرة، وعمرو الحاج، يؤكد تصدر وانفراد محافظة إب في مجال المسرح اليمني في ظل غيابه عن بقية المحافظات جراء الحرب والصراع الذي تشهده اليمن من أكثر من عقد من الزمن.

السبت، 8 نوفمبر 2025

عادل البطوسى ينتهي من كتابة ثلاثية مونودرامية شعرية فلسطينية

مجلة الفنون المسرحية

عادل البطوسى ينتهي من كتابة ثلاثية مونودرامية شعرية فلسطينية

الكاتبة مروة عبد الحي 

بعد أن إنتهى الشاعر المسرحي عادل البطوسى من كتابة مشروعه المونودرامي الشعري “ربيع المونودراما الشعرية” الهادف إلى تحديث الإطار المونودرامي وتطبيقاته النصية طموحًا لحداثة الخطاب المونودرامي وليس الإطار التنظيمي وحسب، حيث أطلق عدة مصطلحات حداثية جديدة ومع كل مصطلح التطبيق النصي له، والنصوص كلها شعرية (زَيْزَفْ ـ ياراجويا ـ كليوبطره ـ كِشْتِنْ ـ دَزْدَيمُوليَا) وكلها صدرت بمقدمات ودراسات نقدية لأساتذة المسرح بالجامعات العربية والنقاد والمبدعين والمبدعات، إنتهى من كتابة “ثلاثية مونودرامية شعرية فلسطينية” ولأنه مغرم بالتجديد والتمرد على الأشكال التقليدية السائدة جاءت نصوص الثلاثية الفلسطينية تجريبية في اللغة وثوابت المونودراما التقليدية مع التنويع في البحور الشعرية الصافية وربما لأول مرة في المسرح الشعري ثلاثة بحور صافية (المتدارك ـ الرجز ـ الكامل) تتداخل بيسر في نص واحد، والمونودرامات الثلاث هن  :

(1) صفية : وهي شخصية من شخصيات المونودراما المكتوبة باللهجة المحكية "عائد إلى حيفا" للمسرحي القدير الفنان “غنام غنام” مع الإشارة في إضإءة إيمائية إلى أنه لم يقرأ الرواية المعروفة بنفس الإسم للروائي الشهير “غسان كنفاني” التي أعد الأستاذ غنام نصه عنها، وأن النص “صفية” شعري باللغة العربية الفصحى ..

(2) العودة : وهي عن قصته "العودة للوبية" الفائزة بالجائزة التقديرية في مسابقة "العودة" 2014م والتي أدرجت في كتاب ضم القصص العشر الفائزات بعنوان (أنا من هناك.. وللحلم بقية) عن المركز الفلسطيني لمصادر حقوق المواطنة واللاجئين "بديل" ـ بيت لحم ـ فلسطين 2015م ـ ص : 47 ـ 49

 (3) المريول : مونودراما شعرية عن مأساة إنسانية فلسطينية حقيقية، جرت بالفعل، والنص ـ كالنصين االسابقين ـ تجربة جديدة ـ تفعيليا ـ في كتابة النص الشعري حيث تعدد البحور وكلها صافية في نص واحد بشكل مشروع فنيا سييتقبله المتلقي إن شاء الله، والله الموفق ..


الخميس، 6 نوفمبر 2025

صدور أربعة نصوص مسرحية

مجلة الفنون المسرحية 
   صدور  أربعة نصوص مسرحية

صدرت مؤخراً أربع كتب نصوص مسرحية للأطفال والكبار من تأليف ( عبدالله جدعان) كتاب مسرحيات ضاحكة للأطفال  تحت عنوان ( الطنان المُشاكس ) ودمى بعنوان ( عمار يسأل) ، وكتاب ثالث ضم نصوص من الخيال العلمي للكبار ( الكوكب السعيد ) أما  الكتاب الرابع الذي حمل عنوان ( كّف أمي) للكبار، ثنائية الشخصيات، عن دار قطرة خبر للنشر، اعتمدت نصوص مسرح الطفل على كوميديا المواقف، التي تعتمد على بناء الحبكة في المقام الأول أكثر من اعتمادها على رسم الشخصيات، وينشأ الضحك، عادة، من المواقف الهزلية، والمفارقة والأخطاء الكثيرة، والتخفي، صحيح أن هدف النص الضاحك للأطفال ويجلب لهم المتعة، ولكن لا تأتي المتعة من الضحك وحده، إذ يمنح الحدث العجيب  من المتعة أكثر من أي فعل باعث على الضحك، والحكاية المتقنة هي مصدر المتعة الحقيقية للعقول المتنورة، لذا ترتبط الكوميديا بالمتعة وليس بالتهريج، في حين كانت مسرحيات الدمى تطرح مواضيع عديدة تنوعت ما بين المُتعة والنصيحة والموقف الكوميدي، إذ خاطبت عقول الأطفال ومشاعرهم بطريقة غير مباشرة، لذا كان وسيلةً لجذب انتباه الطفل وتعليمه وتنشئته وتوسيع مدارك التفكير لديه؛ لأنّ مسرح الدمى يستخدم الأصوات والألوان وهي كفيلة للفت انتباه الطفل، إذ له أهمية كبيرة  في غرس القيم الأخلاقية في الأطفال؛ لأنّها تُشكل أساس سلوكهم، وأكثر ملائمةً مع القيم الأخلاقية للمجتمع الشرقي.

 تثني أسرة المجلة على جهود الكاتب لإثراء المكتبة العراقية والعربية بمؤلفاته في  خلال المنصات  والمجلات الالكترونية، مزيد من التقدم والنجاحات. 


الاثنين، 3 نوفمبر 2025

ثلاثة مصريين يحصدون جوائز مسابقة تأليف النص الموجه للطفل

مجلة الفنون المسرحية 

ثلاثة مصريين يحصدون جوائز مسابقة تأليف النص الموجه للطفل.

إسماعيل عبد الله: تعتز الهيئة العربية للمسرح بالمستوى الذي حملته نصوص النسخة السابعة عشرة.

بعد تنافس شديد في النسخة السابعة عشرة من مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للطفل (من 3 إلى 18 سنة)، حيث اشتد هذا التنافس بين النصوص المتأهلة لقائمة العشرين، تعلن الهيئة العربية للمسرح عن الفائزين الثلاثة في هذه المسابقة، وكانت الهيئة العربية للمسرح قد خصصت هذه النسخة من المسابقة لنصوص كُتِبَتْ ضمن ناظم (أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية)، وهو المنحى الذي أرادت الهيئة تشجيع الكتاب لإنتاج نصوص جديدة تعمل على إدماج شخصيات أطفالنا المعاصرة في حكايات شعبية معروفة في الثقافة العربية، مما يساهم في  تصويب وتحديث وتحيين هذه الحكايات، وتخليصها من بعض الصور والمعاني السلبية، كما أن هذا التحيين الإبداعي يساهم في تجسير الهوة بين هذا الموروث الإنساني الرفيع وبين أجيال جديدة تكاد تنقطع عنه، كما أن إعادة الإنتاج الإبداعي هذه تساهم في تأهيل هذا الموروث للمعاصرة والاستمرار.

من الجدير بالذكر أن هذه النسخة من المسابقة، وكما حدث في النسخ السابقة، شهدت إقبالاً شديداً، يؤشر وبكل فخر على المكانة التي تحتلها في المشهد المسرحي العربي، خاصة وأن المسابقة وعلى مدار أعوامها رفدت الساحة المسرحية بأسماء جديدة وجدت مكانتها في صدارة المشهد، ونصوصٍ وجدت طريقها إلى النور كعروض متميزة،

ويسر الهيئة العربية للمسرح أن تعلن أسماء الفائزين بالمراتب الثلاث الأفضل وقد جاءت على النحو التالي:

  • المرتبة الأولى، وقد فاز بها نص “محاكاة سيرة الزير”، الموجه للأطفال من (14-18) سنة، للكاتب عبد الحكيم رخية، من جمهورية مصر العربية.
  • المرتبة الثانية، وقد فاز بها نص “الهِلَالِيُّ الصَّغِيرُ”، الموجه للأطفال من (10-15) سنة، للكاتب محمد سرور. من جمهورية مصر العربية.
  • المرتبة الثالثة، فاز بها نص “علاء الدين ومصباح صنع في الصين”، الموجه للأطفال من (8 – 12) سنة، للكاتب هاني قدري، من جمهورية مصر العربية.

وقد وجه السيد إسماعيل عبد الله، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، التهاني للفائزين الثلاثة، كما وجه الشكر للجنة التحكيم التي بذلت جهداً كبيراً خلال عملها في تحكيم النصوص بكل حصافة وحيادية، اللجنة التي تكونت هذا العام من ثلاث مبدعات عربيات، هن:

  • د. سناء شعلان من الأردن.
  • د. كنزة مباركي من الجزائر
  • أ. روعة سنبل من سوريا

كما أكد الأمين العام أن الهيئة ستنظر بعين الاهتمام لعدد من النصوص التي امتلكت خصوصيتها وعوامل جدتها ودهشتها، لكنها لم توفق لتكون ضمن المراتب الثلاث؛ وأشار عبد الله أن كثيراً من النصوص التي تنافست حملت قيماً ومضامين تساهم في تعميق الانتماء والاعتزاز بالهوية الثقافية لدى اجيالنا الصاعدة.

السبت، 25 أكتوبر 2025

مفهوم الحياة والنماء فى العرض الموسيقى Growing Up Live:

مجلة الفنون المسرحية


   مفهوم الحياة والنماء فى العرض الموسيقى Growing Up Live:

راندا طه 

    عرض "Growing Up Live" هو جولة موسيقية قام بها الفنان بيتر جابرييل في عامي 2002 و 2003 م ، وصمم العرض وأخرجه المخرج الكندي الشهير روبرت لوباج Robert lepage، العرض كان جزءًا من جولة لدعم ألبوم غابرييل "Up"، وتميز بتصميمات مسرحية مبتكرة وتجربة بصرية مذهلة. 
   روبرت لوباج هو مخرج ومصمم مسرحي كندي شهير، معروف بتصميماته المبتكرة والجريئة في الحفلات المسرحية، يتميز بقدرته على دمج التكنولوجيا الحديثة مع الفن المسرحي لخلق تجارب بصرية فريدة ومبتكرة، تصميماته دائمًا ما تكون جزءًا لا يتجزأ من العرض وتضيف قيمة فنية وجمالية للأداء. 
    صمم لوباج   كذلك جولة "The Secret World Tour" لبيتر جابرييل واستخدم لوباج منصة متحركة تتضمن جسرًا متحركًا يربط بين منصتين،عكست هذه التصميمات موضوعات الألبوم واضافت عمقًا بصريًا للأداء، كما ابتكر لوباج عرض "KA" لسيرك دو سوليه، والذي اعتبر من أكثر العروض تعقيدًا وإبداعًا في تاريخ السيرك، و تضمن العرض منصة متحركة ثلاثية الأبعاد وتقنيات إضاءة وصوت متقدمة، مما أضاف بعدًا جديدًا لتجربة السيرك التقليدية، استعان لوباج  بالتقنيات حديثة في الإضاءة والفيديو فى عرض "Totem" لسيرك دو سوليه واستخدمها في هذا العرض لخلق مشاهد بصرية مذهلة، وتضمن العرض شاشات ضخمة لعرض مقاطع فيديو ورسوم متحركة تفاعلت مع الأداء الحي.
  أخرج لوباج و صمم أوبرا "The Damnation of Faust" التي تميزت بتصميمات مسرحية مبتكرة واستخدام تقنيات حديثة في الإضاءة والفيديو، اعتبرت هذه الأوبرا تجربة بصرية مذهلة للجمهور، كما غاص لوباج في مسرحية" 887" في تجاويف الذاكرة من خلال تصميمات مسرحية تعكس تجاربه الشخصية،استخدم تقنيات حديثة في الإضاءة والفيديو لخلق مشاهد بصرية مذهلة .
  فكرة العرض   
   أقيم العرض على منصة مسرح حلقى Arena، و قسم العرض إلى مراحل تمثل السماء والأرض، مما عكس موضوعات الألبوم "Up"،  وأضاف التصميم العمودي عمقًا فلسفيًا للعرض، و ركز المخرج والمصمم على مفهوم الحركة الرأسية فى العناصر والمجسمات المنظرية المشكلة للحياة ،  فتصميم لوباج عبارة عن منصتين تعلو إحداهما الأخرى، والمنصة العلوية ترمز للسماء وتسمى "heaven stage" وتتعلق بها جمالونات أشبه بما تحوي السماء من أقمار وكواكب وشموس ومجرات، ومعلق بها شاشة إسقاط بطول 4.5م على هيئة شكل بيضى ، والمنصة السفلى لها مصنوعة من الألومنيوم بقطر 15 م  ولها سطح دوار، وتتكون من جزءين متحدين فى المركز أحدهما داخلى ثابت والآخر خارجى دوار يرمز للأرض. جسدت الحركة الرأسية الهابطة للمنصة الرئيسية والمسماة "heaven"" ، وحركة المنصة الدوارة للفريق الغنائى تغييراً وتفاعلاً بين المنصة والجمهوربعرض "Growing Up Live " ، والذى أقامه المغنى" بيتر جابرييل  Peter Gabriel" ، وطاف بعدد من البلدان كألمانيا وبريطانيا .
    اعتمد المفهوم الحركى للتصميم على مفهوم الحياة والنماء من خلال حركة العناصر المنظرية لعدد من الرموز كالأرض والسماء والبيضة وغيرها من رموز الحياة .
تصميم المنظر المسرحى:
   صمم لوباج المنصة بشكل دائري ويعلوها شكل بيضى معلق ، مما سمح للجمهور بمشاهدة العرض من جميع الزوايا،أضاف التصميم بعدًا ديناميكيًا للعرض وجعل التجربة أكثر تفاعلية.
   تبدأ البيضة أو الشاشة المعلقة أثناء العرض الموسيقى فى المنصة العلوية فى النزول والاقتراب من المنصة السفلى مغمورة بالإضاءات الزرقاء رمز الماء ، والشكل البيضى رمز البداية والحياة والنماء والميلاد، وتنفتح المنصة السفلى أثناء العرض لتظهر كرة ضخمة giant hamster ball متحركة بارتفاع 3م تُدعى " Zorb" ، وهى عبارة عن طبقات من سطح كروى شفاف "قابل للنفخinflatable  " يربط بينها عدد من الحبال ، ويتم الإسقاط على أسطحها وتبدأ فى الحركة فوق المنصة السفلى ، وتحوى فى داخلها "بيتر جابرييل" أثناء أدائه لأغنية ""Growing Up والتى تحرك فيها لليمين واليسار ولأعلى ولأسفل تبعاً لإيقاع الأغنية والتى تتحدث عن النمو والموت السريع، ورمزت حركة الكرة لحركة الجنين فى الرحم للكائنات الحية .
     ابتكر "لوباج" حركة نزول المنصة العلوية من أعلى أثناء العرض ، وقد تعلق "جابرييل" وإبنته بسقفها أثناء الغناء بوضع جسدى معكوس متدلى من على السطح السفلى للمنصة الممثلة للسماء فى خرق شديد لسيطرة الجاذبية الأرضية ، وشكلت الحركة بالوضع المعكوس مفهوم "لوباج" المستوحى من  الأغنية "Downside Up" والتى غناها جابرييل وابنته بالمشى بالوضع المعكوس على المنصة العلوية ، ثم تبدأ تلك المنصة العلوية فى النزول لأسفل فى شكل أقرب لانفصال السماء واقترابها من الأرض وبعدها ينزل عمود من الستار الدائرى من خشبة السماء عبارة عن شاشات ذات مشاهد مسقطة للتكوينات التى تمتد من السماء للأرض، وفى أغنية "Red Rain يرتفع العازفون من أسفل المنصة. 
    يقود "بيتر جابرييل" فى إحدى أغنيات العرض دراجة على منصة المسرح، ويتحرك فى نفس الوقت الذى تتحرك فيه المنصة الدوارة حركة معاكسة لحركة الدراجة ، بشكل أشبه بحركة الإنسان أو ثباته على الأرض التى تتحرك دون أن يشعر، واختار المصمم شكل المنصة الدوارة الأشبه بشكل الأرض الكروية الممتدة وحركتها التى لا تنتهى بحواجز أو أركان، وأثناء عزف أغنية" Mercy Street" تحرك قارب على سطح المنصة الدوارة للسطح الحلقى للمنصة الرئيسية، ورمزت حركة المنصة الدوارة المستمرة لحركة الأرض والبحار والمحيطات المستمرة .
 وأهم عنصر فى العرض هو المنصة الدوارة والتجهيزات الطائرة المسماة heaven stage""*. واستخدم أسفل المنصة الدوارة كمنطقة تخزين أساسية و لدخول وحركة العازفين وهى بعمق 1.8م .
الاضاءة المسرحية :
    قام مصمم الاضاءة " باتريك وودروف Patrick Woodruff "**بتصميم الإضاءة وهى عبارة عن دائرة جمالونية رئيسية بقطر 13م وينزل منها عدد من الجمالونات ، والتى عُلقت  فوقها أجهزة من ماسحات وكشافات سبوت ، كما علقت "أجهزة الإضاءة الوميضية strobe lights " لإعطاء مؤثرات خاصة ، وثُبتت شاشات الإسقاط أعلى المنصة الرئيسية، واستخدمت كشافات للتتبع قريبة من المنصة لتلافى حدوث تأثير سىء على الإسقاط ، وتبعد بشكل يسمح بتغطية العازفين دون الاقتراب من شاشة الإسقاط بيضية الشكل. كما استعمل بالعرض أجهزة سبوت ، وكشافات أشعة Studio PC Beams ، وكشافات فريزنيل  fresnels، كما استخدم فى العرض شاشات الفيديو وشرائح جوبو.
    بدأ العرض بأغنية "Here Comes the Flood " ، وبدأ الغناء فى الظلام مع استخدام كشافات للتتبع والتى تبدأ بالتدريج فى كشف المغنى ، واستخدم مصمم الإضاءة تأثيرات تتكون من اللون الأبيض والألوان لخلق عدد من التأثيرات المختلفة ، بتسليط جهاز"سكوب scoops" على الخشبة مع أجهزة إضاءة وميضية "Atomic 3000 strobes " أعلى الخشبة ، وأجهزة إضاءة وميضية strobe  باللون الأبيض ، واستخدمت أجهزة لإحداث الضباب، وكل ذلك يتم التحكم فيه بنظام خاص. وفى أغنية Solsbury Hill" "استخدم مصمم الإضاءة الألوان القوية فى التصميم من أخضر والأحمر "ماجينتا"magenta للتعبير عن الطاقة والشباب، وسطح المنصة ذو لون رمادى فاتح ليمكنه استقبال الإسقاطات والألوان المختلفة ، وبإضافة الإضاءات ومزجها يتحول لون أرضية المنصة إلى اللون الأبيض، واستخدم فى عدد من الأغانى الإضاءة أحادية اللون monochromatic نتيجة لاستخدام لون كالأخضر مع الأبيض (اللالونى) أوالكهرمان والأبيض(اللالونى)  ، واختار مصمم الإضاءة درجات الإضاءة تبعاً لكل أغنية على حدة.***
المؤثرات البصرية 
  استعان لوباج بتقنيات حديثة في الإضاءة والفيديو لخلق مشاهد بصرية مذهلة، تضمنت العرض شاشات ضخمة لعرض مقاطع فيديو ورسوم متحركة تفاعلت مع الأداء الحي.وشَكَّل الشكل البيضى شاشة للإسقاط ، بالإضافة لصور الفيديو المعروضة أثناء العرض الغنائى، واستخدم مصمم الإضاءة "أربعة كشافات Robert Juliat spots" كأجهزة لإسقاط الصور على البيضة الضخمة وأرضية الخشبة والجمهور و"الستار الدائرى  circular scrim" ، واستخدم نظاماً خاصاً للإسقاط"High End's Catalyst™ system" يسمح بعمل إسقاط على أشكال الشاشات المختلفة وبأوضاع مختلفة، وخلال عزف أغنية "The Barry Williams Show " استخدم "جابرييل" كاميرا الفيديو لتصوير الجمهور والعازفين ثم إعادة اسقاطه على الستار الدائرى المتخذ لشكل العمود والمعلق من الجمالون الرئيسى ، والإسقاط على الشكل البيضى ثلاثى الأبعاد. كما ثُبتت إضاءة ( miniaturized LEDs) **** ذات الطاقة المنخفضة بالجاكيت الذى ارتداه "جابرييل" أثناء العرض   . 
   أظهر عرض "Growing Up Live"  كيف يمكن لتصميم المناظر أن يكون جزءًا لا يتجزأ من تجربة الحفل الموسيقي معبراً عن مفاهيم فلسفيه عميقة كالحياه والنماء ، وأن يضيف قيمة فنية وجمالية للأداء

من لوس أنجلوس إلى الأهرامات: Quantum Genesys وسردية الإنسان الضوئية

مجلة الفنون المسرحية


من لوس أنجلوس إلى الأهرامات: Quantum Genesys وسردية الإنسان الضوئية

randa ismail taha

  منذ أن بدأ الفن الحديث بملاحقة الخيال العلمي، ظلت الحدود بين الإنسان والتكنولوجيا تتماهى، حتى ظهرت أعمال قادرة على اختراق تلك المنطقة الرمادية - تمامًا كما يفعل عرض Quantum Genesys، التجربة التي أطلقها الفنان الإيطالي أنيماAnyma ، الاسم الفني للمنتج البصري والموسيقي ماتّيو ميليّري  Matteo Milleri  أحد مؤسسي الثنائي الشهير Tale of Us. ، هذا العمل لا يُقدّم كمجرد حفلة موسيقية، بل يُستوعب كـ"طقس تكنولوجي"، أو ما يمكن تسميته بـ أوبرا بصرية من عصر ما بعد الإنسان، حين تنصهر الأصوات مع الضوء، ويولد الشكل من عمق اللاشكل. 
  لم تكن هذه التجربة الأولى لأنِيما في تقديم عروض تدمج التكنولوجيا بالفن؛ فقد سبق له أن أعاد تعريف مفهوم الأداء الإلكتروني من خلال إقامته السابقة في Sphere بلاس فيغاس، حيث قدّم عروضًا مرئية تفاعلية دمج فيها فنانين مثل Grimes، وEllie Goulding، وFKA Twigs في عوالم ثلاثية الأبعاد، ضمن قصص بصرية غنية بالمحتوى الدرامي والتقني.
أنيما Anyma : أيقونة فنية متجددة  
   ظهر مشروع Anyma كامتدادٍ بصري وفلسفي لفكرة Afterlife التي أسسها مع شريكه كارميلو كونتي، لكنّه سرعان ما انفصل بفكرته الخاصة في مشروع منفرد يحمل عنوان "Genesys"، الذي أصبح لاحقًا ثلاثية موسيقية فريدة (Genesys، Genesys II، ثم The End of Genesys – 2023–2025 ) ، في قلب هذه الثلاثية، تبرز الأسئلة الجوهرية مثل ما معنى أن نكون بشرًا في عالم تتحكم به الكيانات الرقمية؟ أين تنتهي الذات، وأين تبدأ الآلة؟
العروض البصرى: من قاعة Sphere إلى سفح الأهرامات
  انطلق العرض لأول مرة في لوس أنجلوس عام2023م، ثم قدم نسخة موسعة في قاعة Sphere في لاس فيغاس، في واحدة من أكثر العروض البصرية إثارة على الإطلاق، و الذي لا يُعد مجرد حدث موسيقي بصري عابر، بل هو تجربة متكاملة تجمع بين الفن، العلم، والتكنولوجيا في لوحة سينمائية تأسر الحواس وتغوص في أعماق المستقبل، يحمل اسم العرض دلالة عميقة، إذ يتألف من كلمتين متداخلتين؛ "Quantum" التي ترمز إلى عالم ميكانيكا الكم، حين تتفكك القواعد التقليدية وتفتح أبواب الاحتمالات غير المحدودة، و"Genesys" التي تعني بداية جديدة أو خلقًا جديدًا في سياق تكنولوجي متطور، بهذا، يشير العرض إلى ولادة متجددة في فضاء غير خطي، عندما يمتزج الواقع بالافتراض، ويُسرد المستقبل عبر مشاهد حية تنبض بالحياة والابتكار.
   جذب أنظار الجمهور بفضل تصميم منصته العملاقة التي تبلغ أبعادها 30 مترًا طولًا و25 مترًا عرضًا، مع ارتفاع يتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أمتار، مدعومة بهياكل معدنية عالية تصل إلى 18 مترًا  تحمل أنظمة الإضاءة والمؤثرات التقنية بأناقة ودقة، مستخدمة خامات متطورة من الفولاذ والألمنيوم والزجاج المقوى، مع أقمشة ذكية تعزز من جمالية المشهد، مع مراعاة السلامة التامة لكل المشاركين. 
   ولا يقتصر التميز على الخامات فحسب، بل يتجلى في نظام الإضاءة المتقدم الذي يُعتبر روح العرض النابضة، يعتمد على أنظمة LED متحركة تتفاعل حيًا مع إيقاعات الموسيقى الإلكترونية المعاصرة التي تشكل العمود الفقري لصوت العرض، تتسلل أشعة الليزر ثلاثية الأبعاد عبر الفضاء المحيط بالجمهور، محققة شعورًا غامرًا يتخطى حدود المسرح التقليدي، مكملة بتقنيات الإسقاط الضوئي على الهياكل الزجاجية التي تخلق عوالم بصرية تأسر المشاهد، بينما يغلف الضباب الخفيف المشهد ويضيف جوًا من الغموض والتشويق. 
   يرتكز التصميم الفلسفي على التفاعل الديناميكي بين الإنسان والتكنولوجيا، يُحوّل العرض الجمهور من متلقٍ سلبي إلى شريك حيّ في قصة فنية مستمرة، تعكس التوتر بين الحداثة والتاريخ، وبين الفضاء الفيزيائي والرقمي، تتحول كل وحدة من عناصر الصوت، الضوء، والفضاء إلى لغة سردية تعكس رحلة الإنسان في عوالم الكم والذكاء الاصطناعي، مجسدة مفهوم "الولادة الجديدة" التي يحملها اسم العرض
   تتنوع الخدع التقنية بين أنظمة صوت محيطي متقدمة تقيم الجمهور في قلب التجربة، ومؤثرات بصرية تنسجم بدقة مع المقطوعات الموسيقية، إلى جانب شاشات LED شفافة توحي باستخدام الهولوجرام دون الاعتماد الكامل عليه، ما يخلق وهمًا بصريًا ساحرًا يربط بين الواقع والخيال.
 انتقل العُرض بعد ذلك إلى طوكيوعام 2025م، عندما التقى الحدس البصري الشرقي بفلسفة الكتلة الرقمية،  لكن ذروة هذا المشروع تجلت حين قدم العرض عند سفح أهرامات الجيزة بمصر في أكتوبر 2025، لم يكن المكان اختيارًا عشوائيًا، بل توظيفًا عميقًا للرمز، أن تُقام تجربة تتحدث عن مستقبل الذكاء الصناعي على خلفية أعظم رمز للذكاء البشري القديم - هي معادلة تُلخص المشروع برمّته عن الحوار بين الأزل والاحتمال.  

مسرحان… عالمان: " Quantum Genesys " يتجلّى
للمرة الأولى، قدّم Anyma عرضًا مسائيًا  عند سفح الأهرامات من جزئين على مسرحين منفصلين:
الجزء الأول: مجموعة DJ كوانتوم، يؤدي مقطوعات تأملية وغامرة من مرحلة " Genesys "، تفيض بالمشاعر الإلكترونية العميقة.
الجزء الثاني: نهاية Genesys ، وهو عرض سمعي بصري كامل، يتمحور حول سرد بصري جريء، وإضاءة متزامنة، وتقنيات إنتاج متقدمة.
  يحول هذا الشكل الفريد التجربة من مجرد عرض موسيقي إلى سردٍ حسي شامل، تُضخمه الخلفية المعمارية المهيبة لأهرامات الجيزة، فيتحول العرض إلى لحظة روحية تتجاوز الحواس ،إن الرنين الطبيعي، والضخامة المعمارية، والهيبة التاريخية لهضبة الجيزة، يحولان الصوت والرؤية إلى تجربة شبه روحية. فسماء الصحراء، والهياكل الحجرية القديمة، والصمت المحيط، تخلق جميعها لوحة حسيّة يتردد فيها كل نغمة وكل نبضة ضوء، محمّلة بطاقة شعورية مضاعفة. 
  صُمم المسرح عند الأهرامات بعناية فائقة، بمواد تحترم البيئة الأثرية (أقمشة معتمة نصف شفافة، هياكل قابلة للتفكيك، ألياف ضوئية صديقة للبيئة)، بينما تم ضبط الإضاءة لتتفاعل مع التضاريس الصخرية لتبدو وكأنها تنبض بالحياة، في لحظات بعينها، بدا أن الهرم الأكبر ينزاح بصريًا ليكشف عن "بوابة زمنية" افتراضية - هو مجرّد إسقاط ثلاثي الأبعاد، لكنه حقيقي في الإحساس. 
فلسفة التصميم: الهروب من الزمان نحو الوعي البصري
   في عروض Anyma، لا يوجد "ديكور" تقليدي. كل عنصر - سواء شاشة، جسد رقمي، أو موجة صوتية - هو وحدة فلسفية تؤدي وظيفة سردية، إن التصميم المسرحي هنا يعمل ككود معماري لرؤية فكرية؛ ليس ليبهر، بل ليُحرّض، يظهر في العرض كائن افتراضي متكرر يدعى "Eva"، وهو روبوت أنثوي أشبه بأفاتار للوعي الجمعي، تظهر تارة كقائدة، وتارة كضحية، وتارة كامتداد للمتفرج نفسه.
   حتى الإضاءة تتحول من مجرد وسيلة بصرية إلى لغة تُعبّر عن التوترات بين الداخل والخارج، بين الضوء والظل، بين الحضور والغياب، لا وجود للهولوجرام المباشر، بل نظام إسقاطات ذكية شفافة تولد وهماً مقنعًا بالتجسيد، لكنه يظل غامضًا بما يكفي ليترك سؤالًا معلّقًاعن كون ما نراه حقيقة، أم أننا نتأمل أنفسنا داخل شاشة كبيرة.
الصوت كجسد: موسيقى تكتب سرديتها من الداخل
  تُصنّف موسيقى Anyma ضمن ما يُعرف بـ Melodic Techno، لكنها تتجاوز الحدود التقليدية للنوع، في حفلاته، تتحول الإيقاعات إلى نبض حيّ، والميلودي إلى نصٍ مفتوح يُكمل المشاهد قراءته بصريًا، الإيقاع ليس خلفية للرقص، بل بنية سردية تتصاعد كمقطوعة كلاسيكية، وتتفكك كموجة رقمية.
   كلمات الأغاني - حين ظهورها - لا تُستخدم كحشو صوتي، بل تأتي كبيانات مشفرة، تُلقي ظلالًا على مضمون فلسفي أعمق مثل "أنا لا أبحث عن الخلاص، بل عن اتصال"، "لستُ آلة، أنا الاحتمال"، "الذكريات ليست لي، لكنها تعرّفني"، مثل هذه الجمل تُعرض على الشاشات العملاقة خلف الموسيقى، وتتزامن بدقة مع لحظات ذروة بصرية، في انسجام تام بين النص والصورة والصوت، وهنا المتلقي ليس متفرجًا فقط، بل شريك في التجربة، مشارك في حلم مستقبلي يتجلى أمامه. 
  لا تستهدف عروض Anyma جمهور الحفلات الاعتيادية، بل جمهورًا يطلب المعنى مثلما يطلب الإثارة، جمهور من الفنانين، المفكرين، المبرمجين، أو حتى الباحثين عن "تجربة استثنائية" تفتح أسئلة أكثر مما تُقدّم أجوبة، فالمعروض لا يُقدّم ترفيهًا فحسب، بل طقسًا تأمليًا تكنولوجيًا يُخاطب الحواس الخمس - وربما السادسة.
   الهدف من الأغاني والعروض هو تحفيز وعي جديد ، وعي يُدرك أن التكنولوجيا ليست فقط أدوات، بل امتداد للإنسان، وعي يعيد التفكير في الذات، في علاقتها بالجسد، بالشبكة، بالزمن.  
ما بعد العرض: رؤية للمستقبل؟

  في ختام عرض Quantum Genesys عند الأهرامات، حين تسقط آخر موجة ضوء، وتنطفئ الشاشة على مشهد "Eva" تتفكك إلى ذرات رقمية، لا يصفق الجمهور فورًا، بل تسود لحظة من السكون الغريب، كأن العرض لم ينتهِ، بل بدأ لتوّه في داخل كل مشاهد.
 هنا، في هذه اللحظة بالضبط، يتجلى هدف العرض وهو أن نغادر ونحن أقل يقينًا، وأكثر انفتاحًا، أن نتساءل: من نحن؟ إلى أين نذهب؟ وهل تُكتب نفوسنا - كالموسيقى - من موجات وذكريات قابلة للتلاشى.  
   يقود هذا العرض الفني المتكامل المصمم والمخرج ماركو فالنتيني، إلى جانب مدير الإضاءة إميلي سانتوس، والفنانة المتخصصة في المؤثرات البصرية الرقمية ليان تشاو، الذين جمَعوا بين خبراتهم لتشكيل لوحة فنية حيّة تأسر العيون وتأسر الأرواح، مثبتين أن Quantum Genesys ليس مجرد عرض، بل تجربة متجددة تنبض بالحياة في كل موقع، وتعانق مستقبلًا لا متناهياً من الإمكانيات.  


مواقع رسمية ومجلات إلكترونية موسيقية:
EDMTunes. (2025). Anyma Reveals Quantum Genesys Performance at Egypt’s Great Pyramids. Retrieved October 12, 2025, from https://www.edmtunes.com
DJ Life Magazine. (2025). Anyma Pushes Boundaries of Melodic Techno with “Genesys” Project. Retrieved October 12, 2025, from https://www.djlifemag.com
Sweet n Sour Magazine. (2025). Anyma’s Quantum Genesys: Reimagining the Concert Experience in Egypt and Beyond. Retrieved October 12, 2025, from https://www.sweetnsourmagazine.com
TechnoZone.io. (2025). Anyma Performs Groundbreaking Two-Part Show at the Pyramids of Giza. Retrieved October 12, 2025, from https://technozone.io
مراجع موسوعية:
Wikipedia Contributors. (2025). Anyma (musician). In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved October 12, 2025, from
https://en.wikipedia.org/wiki/Anyma_(musician)
Wikipedia Contributors. (2025). Genesys (album). In Wikipedia, The Free Encyclopedia. Retrieved October 12, 2025, from
https://en.wikipedia.org/wiki/Genesys_(album)
مراجع أكاديمية :
Ball, P. (2017). Quantum Mechanics and Its Implications. Oxford University Press.
Smith, R., & Johnson, M. (2023). Stage Engineering for Large-Scale Events. Event Engineering Journal, 6(2), 55–72.
Hassan, M. (2024). Integrating Historical Sites in Contemporary Performances: Quantum Genesys at Giza. Journal of Cultural Innovation, 12(1), 88–103.
Chen, Y. (2024). Visual Technologies in Live Shows: From Projection Mapping to AI Avatars. Journal of Digital Performance Arts, 15(1), 34–50.
Taylor, S. (2023). Soundscapes in Multimedia Performances. Audio Visual Review, 10(3), 22–45).


الخميس، 23 أكتوبر 2025

نجيب طــلال :”التكريم حق من الحقوق لمن يستحقه عن جدارة واستحقاق فعل نبيل ظاهريا في المهرجانات المغربية و سامي حسب النوايا”

مجلة الفنون المسرحية
الكاتب نجيب طلال 


نجيب طــلال:”التكريم حق من الحقوق لمن يستحقه عن جدارة واستحقاق فعل نبيل ظاهريا في المهرجانات المغربية و سامي حسب النوايا”


1- كيف تبدو لك التكريمات التي تقيمها جل المهرجانات المغربية هل هي ظاهرة صحية أم مجرد بحث عن الاضواء ؟
* مبدئيا الشكر واجب لكم ولمنبركم، الذي يسعى بين الفينة والأخرى ، إثارة مواضيع تغري للنقاش والتأمل. فقضية ” التكريم” موضوع جد حساس، ومغري لنقاش وتحاور مستفيض، لما له من علاقة بالبعد الإنساني والأخلاقي وتداخل المالي بالنوايا وإثارة ما بعد التكريم لبعض النوايا في سياق الموضوع. بمعنى أن التكريم حق من الحقوق لمن يستحقه عن جدارة واستحقاق فعل نبيل ظاهريا في المهرجانات المغربية و سامي حسب النوايا، من حيث ترسيخ القيم الإنسانية والاجتماعية . والقرآن الكريم ، باعتباره قول الله تعالى طرح مسألة ” التكريم ” بصيغة التقدير والسمو و إعطاء الإنسان الكرامة اللائقة به ككائن حي تمييزاً عن سائر المخلوقات- *ولقد كرمنا بني آدم. وحملناه في البر والبحر…*إلى آخر الآية الواردة في الاسراء. وفي هذا الباب هناك فرق بين التكريم والتفضيل الواردين في السورة. هذا على المستوى العام. أما من زاوية الخاص، فالتكريم كان محصورا في الوظيفة العمومية وما شابهها. إذ يتم لحظة نهاية الخدمة كالالتفاتة طيبة ؛ من لدن الإدارة والمؤسسة أو زملائه، تقديرا له ولتضحياته وجهده في مسار عمله، وهاته الالتفاتة رمزيتها نفسية ، تشجيعية. أكثر منها مادية، لأنها أمر أو حركة تبعث في نفس “المكرم” إحساس بوجوده، وبوجود من قدر عمله، وتفعيل كينونته. فالتكريم مسلك وأسلوب حضاري بامتياز. ولكن العديد يحصر التكريم في مفهوم الاعتراف، بل هنالك أنواع: منها ما يكون ردا للاعتبار، ومنها ما يكون خطوة للاعتذار لخطأ مهني؟، ومنها ما يكون للتشجيع والتحفيز للجد والعطاء المثمر. لكن في المجال الفني والإبداعي كان هناك “التتويج” وليس «التكريم « وبالتالي فالمهرجانات العربية لم تكن لها فقرة أو نية لتكريم مبدع ما في السابق، فشخصيا لا أدري تاريخ تسريب مفهوم التكريم في المهرجانات، بهذا الزخم الذي أمسينا نراه ونسمع عنه.


2-في رأيك هل يتم تكريم من يستحق ام ان الامر فيه نقاش؟
المضحك في بلادنا، كل شيء أضحى للنقاش، ولهذامسألة يستحق أو لا يستحق، تعود بي الذاكرة أن هنالك العديد من الصحف والمجالات الخليجية، أثارت هذا النقاش، وطبعا الآراء والمواقف تختلف، لكن في المغرب لم يثر هذا السؤال لأسباب. وها أنت أثرته لأسباب. ما أراه جليا، كان التكريم يتم على فطرته، وسجيته كاحتفاء وعرس استثنائي ، مقاربة بفطرة وحسن نوايا المشرفين على التكريم، و المكرم كذلك. لكن الآن، تغيرت البوصلة واختلطت المعايير والمفاهيم المعترف بها وفق رؤية ومنهجية؛ تجعل من التكريم مستحقا لمن يستحقه فعلا ؟وبكل صدق فالتكريم فقد شرف التكريم، لأنه ارتبط بمنظور سياسي ومصلحي وتحضر فيه حسابات خاصة بعضها حزبي وبعضها شللي/ لوبي، مما طفت اللاعدالة في التكريم، واللا شفافية في الإختيار، وأضحى سؤال التفضيل سائدا في الكواليس، مما ظل يتردد في بعض المجالس – لماذا هذا، دونما هــذا؟ وتجاوزه إلى كيف؟- والأخطر هناك من تكرم في بلادنا أكثر من ستين مرة ، هل هو المبدع الوحيد في المملكة المغربية؟ وهنالك أحداث كثيرة عشتها في المجالات التي كنت أشتغل فيها، فهناك بعض المنبطحين نالوا تكريمات، وبعض العاملين والفاعلين الحقيقين، تهمشوا حتى في تكريمهم المستحق، السبب أن ذاك كان فاعلا وليس منفعلا…

3- هناك من يقول عن عدد منظمي المهرجانات يضعون ضمن برامجهم فقرة للتكريمات من اجل جذب نجوم كبار لا غير هل انت متفق مع هذا الرأي؟
مسألة النجم/ النجوم فيها مغالطة كبيرة في رحاب الفن والإبداع، ليس هنالك نجم له مواصفات النجم وهنا أحدد قولي عن بلادي، في مصر وحتى سوريا هنالك فعلا “نجوم” في المسرح والسينما والطرب. لكن السؤال المنطقي، تكريم الفنان أو كما أشرت جذب نجوم كبار. هو في الواقع وفي خلفية التكريم ونوايا المنظمين: من أجل جلب الجمهور. وهذا رهان خاطئ في المجتمع العربي عامة، لأنه في الأصل تسويق لوهـم التكريم والإنصاف . لأن هنالك عروض فيها نجوم، ولا وجود للجمهور المراهن عليه، سواء أكان عملا كوميديا أو تجاريا بالأحرى. وهنالك أمثلة متعدة؛ من قلب الجمهورية المصرية الشقيقة…

4نجد من بين المكرمين فنانين شباب ما زالوا في بدايتهم الفنية ألا ترى أن التكريم فقد مصداقيته ولم يعد يحتفى بالعطاء والتجربة أم بحدث معين ؟

هاته إشكالية خطيرة، خطورتها انعكست عن البنية الثقافية والإبداعية والتربوية كذلك. بحيث تم تمييع وإسفاف مفهوم ومنظور التكريم، كمحصلة مجهود مضني من العطاء في مسار ومجال “المُكرم” وفي هذا المسلك شباب لم يمض عن حضورهم سوى أربع سنوات من الممارسة، وأعرفهم جيدا يكرمون، و بعضهم يفرض نفسه كمساومة بين المشاركة في العمل أو الانسحاب إن لم يكرم، وهناك من يدفع زميلته في لائحة المكرمات، ولم تشارك إلا ( كومبارس) في فليم سينمائي ومصممة ملابس في مسرحيتين (؟) فعبر سؤالكم، فالتكريم لم يفقد مصداقيته فحسب، بل ساهم في ظهور تجار التكريمات، حتى أمسى التكريم وجه من أوجه الفساد، وفي الوجه الثاني ساهم في اغتيال الكفاءات ونسف الرؤى الجادة، وذلك لتوسيع دائرة التفاهة والرداءة وتزييف الواقع ! وكذا قلب الحقائق ! فمن المسؤول عن هذا الزيف الذي أصاب ما يسمى” التكريم” في مقتله ! بغض النظر على علله وألاعب بعض الهيئات والجمعيات في كواليسه؟ كلنا مسؤولون عن هذا التردي والابتذال.

Views: 54

الأربعاء، 22 أكتوبر 2025

الهيئة العربية للمسرح تعلن القائمة القصيرة لمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال

مجلة الفنون المسرحية 
 

الهيئة العربية للمسرح تعلن القائمة القصيرة لمسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال.

إسماعيل عبد الله: ناظم المسابقة يلامس مسألة تربوية تساهم في تعميق الانتماء والاعتزاز بالهوية الثقافية لدى أطفالنا.

كشفت الهيئة العربية للمسرح عن القائمة القصيرة (قائمة العشرين) في مسابقة تأليف النص المسرحي الموجه للأطفال في نسختها السابعة عشرة والتي نظمت في العام 2025، وكانت الهيئة العربية للمسرح قد خصصت هذه النسخة من المسابقة لنصوص كُتِبَتْ ضمن ناظم (أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية)، وهو منحى لإدماج شخصيات معاصرة في حكايات شعبية معروفة في الثقافة العربية من أجل تصويب وتحديث وتحيين هذه الحكايات، وتخليصها من بعض الصور والمعاني السلبية، وتجسير الهوة بينها وبين أجيال جديدة انقطعت عنها، وتأهيلها للمعاصرة والمستقبل.

وقد شهدت هذه النسخة إقبالاً شديداً، وانطبقت شروط التنافس على مئتي نص من أصل مئتين وسبعة عشر، وتأهل للقائمة القصيرة عشرون نصاً، نوردها هنا مرتبة حسب التسلسل الحروفي (ألف بائي)، هذا ومن المتوقع إعلان النتائج النهائية للفائزين بالمراتب الثلاث الأفضل خلال أسبوعين:

1.     البوابة الخضراء، للسن (10-14)، الكاتب عبد الهادي شعلان. مصر

2.     الشاطر مسعود والأمنية العادلة، للسن (15-18)، الكاتب أسامة سجيع إبراهيم. سوريا

3.     الليلة 1001، للسن (12-16).  الكاتبة آسيا عبد اللاوي. الجزائر

4.     الهِلَالِيُّ الصَّغِيرُ، للسن (10-15) الكاتب محمد سرور. مصر

5.     أنا وشهريار وقلعة الأشرار، للسن (8-14) الكاتب محمود عقاب. مصر

6.     بوسعدية، رقصة الحرية على إيقاع السلاسل، للسن (14-18) الكاتبة هيفاء محمد الكامل. تونس

7.     جبينة والغول، للسن (12-15) الكاتبة هيا صالح. الأردن

8.     جدار القمر، للسن (8-14) الكاتبة زبيدة حسن رجا. سوريا / تركيا

9.     سَامِر وَالطُّنْبورِي، للسن (9-12) الكاتب أحمد محمد شيمي. مصر

10. سهيل والحكايات النائمة، للسن (8-14) الكاتب هاني عبد الرحمن عبد المقصود. مصر

11. صندوق الحواديت، للسن (12-16). الكاتب إبراهيم الحسيني. مصر

12. عدنان وعلي بابا والأربعون لصا، للسن (8-14)، الكاتب مصطفى سعيدي. المغرب.

13. علاء الدين ومصباح صنع في الصين. للسن (8 – 12)، الكاتب هاني قدري. مصر.

14. علي بابا ورامي والأربعون حرامي، للسن (8-12)، الكاتب رضا أحمد امبابي. مصر

15. عوشة حارسةُ الحكاية، للسن (8-13)، الكاتبة وفاء سالم الشامسي. سلطنة عمان

16. كنــــــز عيد الميلاد، للسن (10-16)، الكاتب معتز سعد بن حميد. ليبيا

17. ليلى ونهاية علي بابا، للسن (9-12). الكاتب ياسر محمد أسلم البلوشي. سلطنة عمان

18. محاكاة سيرة الزير، للسن (14-18)، الكاتب عبد الحكيم رخية. مصر

19. مغامرة في عالم الحكايات، للسن (8-12)، الكاتبة غادة صبري شاهين. مصر

20. هذا مصباحي يا علاء الدّين، للسن (8-12)، الكاتبة شريفة الأخضر بدري. تونس.

وقد صرح الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، أن الأمانة العامة للهيئة تنظر بعين التقدير والاهتمام لهذه النصوص جميعها، ولنصوص أخرى لا تقل أهمية عنها، خاصة وأن ناظم هذه النسخة من المسابقة يلامس مسألة تربوية تساهم في تعميق الانتماء والاعتزاز بالهوية الثقافية لدى أطفالنا.

الاثنين، 20 أكتوبر 2025

أشهر 10 مسارح في العالم... هنا تصنع ذائقة البشر

مجلة الفنون المسرحية



أشهر 10 مسارح في العالم... هنا تصنع ذائقة البشر

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption