أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 27 نوفمبر 2014

مسرحية " العسعاس " لمنير العرقي ...تونسة طبعت في العقل والروح

مدونة مجلة الفنون المسرحية

مازال في تونس من يتعذب من أجل القيم
 مسرحية "العساس" لمنير العرقي.. تونسة طبعت في العقل والروح
الوقوف عند محطة الثورة على القمع يجب ان ينتهي.. يجب ان نغادر الآن وان نتجاوز الجدل إلى الفعل لقد طالت بتونس مرحلة المخاض.. مخاض عسير ننتظر منه ثقافة وفكرا ينطلق من ماض تليد لنصل به إلى مستقبل مستنير يحتاجه التونسيون اليوم ليحصدوا ثمرات صبرهم ونضالهم كل من مكانه ومن منطلقاته ومرجعياته شرط ان توصلنا إلى التعايش في هذا الوطن بسلام.. مغادرة محطة الثورة والتناحر على السلطة والكرسي والانطلاق في البناء فهمها المسرحيون على ما يبدو من خلال ما تابعناه وما قراناه عن حركة مسرحية دؤوبة بدأت منذ اكتوبر تاريخ انطلاق موسم 2014/ 2015 وتتواصل بمسرحيات قطعت على ما يبدو مع الرداءة والشعارات السياسوية وتوجهت للمجتمع التونسي بما يحتاجه من دفع للتأمل والتحليل والاتعاظ وبالتالي الرد بالفعل المناسب.
هذا ما يمكن ان نفسر به موقف المخرج المسرحي منير العرقي باختياره إخراج مسرحية «العساس» أو «حارس الليل» للكاتب المسرحي البريطاني هارولد بنتر الخالية من السياسة والبعيدة عما تشهده تونس من صراع على الكرسي وسم تقريبا كل ما أنتج من إبداع منذ الثورة إلى يومنا هذا وهو الإطار الذي اخرج فيه العرقي مسرحية «الرهيب» و«شريفة عفية».
وانطلاق بناء الشخصية التونسية الجديدة والمجتمع التونسي الذي يريد ان يكون نموذجا يحتذى به من خشبة المسرح ليس بغريب عن تونس فرجالات المسرح ناضلوا وتصدوا ونقدوا في أحلك فترات الظلم والقمع والدكتاورية ولا احد ينكر عليهم مساهمتهم في الثورة وها هم اليوم ينخرطون في عملية التأسيس..
صحيح ان الانطلاق كان بالاستعانة بالنصوص العالمية المقتبسة ولكنها ذات قيمة أسست إلى مجتمعات جديدة بعد حروب وبعد نكسات وبعد وصول إلى طرق مسدودة وفرضت وقفات تأمل انتهت بروائع إنسانية صالحة لكل عصر ومصر وهو ما أثبته منير العرقي في مسرحية «العساس» التي صاغها بلهجة تونسية مفهومة وأضفى عليها من روحه المرحة وإحساسه المرهف بالآخر وبما يحتاجه في الوقت المناسب ومن سعة اطلاعه وخبرته بالجمهور ومدى قدرته على تحمل النقد مما شد إليها الجمهور رغم ما ورد على الركح من غضب وعنف في الحركة ( لم نكن نتصور ان منير يقدر عليه) وعنف في اللفظ ومن صراحة جارحة عن مأساة الإنسان الذي يمكن ان يكون تونسيا رغم ان النص انقليزي ومكتوب في ستينات القرن الماضي.
تناول منير العرقي في مسرحية «العساس «ما يطرح اليوم من أسئلة حارقة بقدرة الفنان القادر على رؤية الحقائق التي تخفى عن المواطن العادي وأدلى فيها بدلوه وقد كان ملأنا إخراجا وتمثيلا فلم يكن الأمر هينا بالنظر إلى صعوبة تناول وعرض الإحساس بالضيق والقلق واليأس والإحباط والشعور الدائم بقرب السقوط المدوي والسير السريع نحو الفناء ولم يكن من السهل التجرؤ على الجمهور التونسي اليوم وتونس على ما هي عليه من تهديد بالفتنة والانقسام وما تشهده من تناحر على كرسي الحكم بمثل ما تضمنه النص.
ومحاولة منير العرقي إيقاظ ضمير الإنسان في الجمهور ودعوته لفهم الحياة البشرية عبر عرض نماذج من الشخصية الإنسانية التي لا بد ان تتعود على قيادة ذاتها طبع في العقل والروح.. واتخاذه من المسرح وسيلة وهو اقوى وسائل التعبير على مر العصور للدعوة لضرورة مواجهة الانطوائية الاجتماعية والانهزامية التي تتسبب فيها مجريات الإحداث لبعض التونسيين نبشت في العمق.. أثرت وأقنعت..
عبر المسرح ناشد العرقي التونسيين بان يضعوا بأنفسهم حدا للجدل العقيم وللإحباط ومراوحة المكان ودعاهم لان يركبوا قطار المغادرة.. مغادرة للوصول بتونس إلى مرحلة البناء والتشييد وقال بمشاهد مؤثرة ومبكية وأخرى كاريكاتورية مضحكة وثالثة تدعو إلى مزيد إعمال الفكر ان قدر الإنســان ان يتصارع خيره مع شره وان لا يجد في الآخر ما كان ينتظره منه.
والسؤال الذي قد يؤرق من شاهدوا العرض يبقى إذا غادر الإنسان محطة اتسمت بالخراب والأخطاء على كل الأصعدة هل يختار ان يكون شريرا ليهابه الناس أم يختار أن يكون طيبا خيرا وهل يتعامل مع المجتمع بشرف واستقامة ام بنذالة ام يتعلم التعايش والتنسيب.
مسرحية «العساس» تعرض قصة شاب أنقذ شيخا من براثن صعاليك اعترضوا سبيله في ليلة ممطرة وضربوه وعذبوه.. أخذه إلى بيته وقدم له الفراش والغطاء الدافئ والمأكل والملبس وبعض المال وشغله حارسا على المكان.. ولكن الشيخ تنكل للمعروف وتسبب في المشاكل بين الأخوين المتأزمين والمحبطين أصلا ولكن حبهما لبعضهما كان اقوي من جشعه وشره.
نور الزرافي ومعز حمزة فهما عمق النص وانسجما مع منير العرقي ممثلا ومخرجا وجسدا باتقان وأوصلا فكرة غياب التواصل بين الأخوين مع العالم الخارجي ومع بعضهما ومررا إحساسهما بالجحيم الذي يعيشانه بالتعابير الجسدية للجمهور ولعل هذا الجمهور يتذكر ان في تونس من يتعذب ويتأرق وينازع الخوف والفزع من اجل القيم وأشياء أخرى غير الكرسي وخسارة السلطة.
 علياء بن نحيلة
الصباح

السبت.. انطلاق الدورة الـ12 لفعاليات مهرجان مسرح ساقية الصاوى

مدونة مجلة الفنون المسرحية
السبت.. انطلاق الدورة الـ12 لفعاليات مهرجان مسرح ساقية الصاوى
تنطلق فاعليات مهرجان ساقية عبد المنعم الصاوى للعروض المسرحية فى دورته الـثانية عشرة بقاعتى الحكمة والكلمة ابتداءً من يوم السبت الموافق29 من نوفمبر الجارى حتى 4 من ديسمبر المقبل، وذلك بمشاركة 15 عرضًا مسرحيًّا وهم "صناعة الشر" لفرقة الأمل ومسرحية " عن يونسكو" لفرقة يونسكو و"غنوة الليل والسكين"  لفرقة إبداع حلوان و"حفلة للمجانين" لفرقة يوركا و"لا شىء... لا أحد" لفرقة المسرحية، ومسرحية "أصل الحكاية" لفرقة شباب الأنبا أنطونيوس .

ومسرحية "انسوهيروسترات" لفرقة التلامذة، ومسرحية "أنت لست غارا" لفرقة غارا، ومسرحية "يالهوى معقول؟!" لفرقة التخت، ومسرحية "الفرفور والطرطور" لفرقة ولاد مصر، ومسرحية "العمق" لفرقة درنة.

يرأس المهرجان أحمد رمزى مسئول قسم المسرح بساقية الصاوى، وتتكون لجنة التحكيم من أ.د هانى مطاوع والفنان حسين العزبى ود. داليا بسيونى.

محمد بغدادي
الفجر الفني



مسرحية "اوراس" تزيدنا عمقاً بفهم أكمل للحياة

مدونة مجلة الفنون المسرحية 




اوراس Horace، هي مسرحية للكاتب الدرامي الفرنسي پيير كورنـِيْ، مأخوذة من تأريخ ليڤي عن المعركة بين الهوراتيين والكورياتيين. وقد كتبها رداً على منتقدي مسرحيته السيد، وقد أهداها إلى الكاردينال ريشليو وأثبت ثاني نجاح كبير للكاتب في حفل المسرحية الافتتاحي في مارس 1640. فبطلها هوراتيوس أكثر إقداماً من رودريگ في السيد، بتضحيته بأعز أصدقائه وقتله شقيقته كاميلا. وقد كانت الأساس الذي بُنِيت عليها ليبرتي لاوپرات الاوراسيون وGli Orazi e i Curiazi

لم تتخذ الأكاديمية صفة القاضي الأدبي بعد ذلك إطلاقاً. أما كورني فقد لطف من الموقف باهدائه تمثيلية »السيد« عند نشرها إلى ابنة أخت الكردينال المحبوبة، ورائعته التالية »أوراس Horace« (1640) للكردينال نفسه، وكان ليڤي قد روى هذه الأسطورة في «تاريخه». ففي اليوم ذاته ولدت أختان توأمان، في مدينتين مختلفين، كل منهما ثلاثة توائم ذكور-أبو الأولين هوراتيوس في روما، وأبو الآخرين كورياتوس في ألبا لونجا. وبعد جيل ارتبطت الأسرتان برباط أوثق، وذلك بزواج سلبينا ابنة كورياتوس، بأوراس وهو ابن هوراتيوس ، وبحب كاميللا ابنة هوراتيوس لأحد توائم كورياتوس. ولكن المدينتين تنزلقان إلى الحرب، ويلتقي جيشاهما وجها لوجه. أما سابينا وكاميللا فترتعدان في المعسكر الروماني، وتحدد سابينا الموضوع النسائي الذي تردده التمثيلية.
أنني وا أسفاه رومانية ما دام أوراس رومانياً، فقد اتخذت لقبه حين قبلت يده، ولكن هذا الرباط سيسترقني لو حجب عن ناظري مسقط رأسي-ألبا، حين بدأت أتنفس الحياة، ألبا، وطني العزيز وحبي الأول، أنني حين أرى الحرب تنشب بيننا وبينك أخاف النصر خوفي من الهزيمة. فإذا شكوت يا روما من أن هذا خيانة لك، فاصنعي لنفسك أعداء أستطيع أن أكرههم. فانىّ لي وأنا اشهد من أسوارك جيشهم وجيشنا، وأرى أشقائي الثلاثة في جيش وزوجي في الآخر، أن أصوغ صلواتي وألح على السماء في أن تسعدك دون أن يكون في هذا خروج على الولاء.
وهكذا لا يعرض كورني موضوعا هو مجرد معركة سلاح ورجال، إنما هو صراع الولاءات المشبوبة، ومأساة الحق يصارع الحق، فإذا تلقى قلمه هذا الإلهام. انطلقت منه عبارات محكمة القوة؛ وأبيات تسير بخطى عسكرية وأنغام مجلجلة.
أما قائد ألبا فيذكر الرومان بأنهم هو وأهل ألبا أبناء دم واحد ووطن واحد (أكان في ذهن كورني الكاثوليك والهيجونوت؟)، وأن من الاجرام تقطيع أوصال إيطاليا (فرنسا؟) بالحرب الأهلية، ويقترح انهاء الحرب بنزال ثلاثة من أهل ألبا مع ثلاثة من أهل روما. ويقبل الاقتراح، وتتاح للنساء ساعة من السعادة المرتجفة. ولكن قائد ألبا يختار توائم كورياتوس الثلاثة، ويختار القائد الروماني توائم هوراتيوس. وتبكي النساء، ويرق الأبطال لحظة لدموعهن؛ لكن هوراتيوس الأب يوبخهم وهو يعلن الفكرة الرجولية، لأنهم يضيعون الوقت مع النساء بينما يدعوهم داعي الشرف:
"أدوا واجبكم، واتركوا الباقي للآلهة".
ولكن الآلهة تخطيء. فيقتل توائم كورياتوس، ولا يبقى على قيد الحياة من توائم هوراتيوس سوى أوراس. وتعنفه شقيقته كاميلا لقتله خطيبها، وتندد بروما وبناموس شرفها وحربها. فيقتلها وهو بعد سكران بنشوة المعركة لأنها ليست جديرة بأن تكون رومانية. وتوبخه زوجته سابينا على قسوته، وتبكي أشقاءها القتلى، وتدعو أوراس ليقتلها هي أيضاً. أما هو فيحاول اقناعها بأن الوطنية أسمى من الحب.
وفكرة المسرحية  بالطبع لا تصدق، ولكنها في هذا لا تزيد عما في شيكسبير. إن الدرامي بحكم تعريفه شاذ؛ والمسرحية مقضى عليها، هي وصفت الواقع في غير تحيز. وهي ترتفع إلى مقام الفن إذا استطاعت بتجاهلها ما ليس متصلاً بموضوعها واختيارها للمهم أن تزيدنا عمقاً بفهم أكمل للحياة. لقد ورث كورني تمجيد النهضة لروما القديمة، وأيد المفهوم الصارم للواجب أمام انحلالات الحب التي سيطرت على المسرح الفرنسي قبله، فصمم ألا يكون أبطاله عشاقاً أولا، بل وطنيين أو قديسيين.

أحداث المسرحية

بدأ كورني المسرحية بسابين زوجة اوراس، التي هي في الوقت نفسه شقيقة آل كورياس، حيث نراها تندب حظها وتشكو مما سيحدث، خصوصاً أن شقيقة زوجها كاميليا مخطوبة لأخيها أحد أبناء كورياس، ما يجعل العائلتين قريبتين بالنسب، حتى وإن اختلف انتماؤهما المديني. وحدّة الصراع تنكشف على أية حال في الفصل الثاني، حين يعم نبأ اختيار شبان العائلتين ويروح هوراس العجوز، البطل السابق، يحرض أبناءه الثلاثة على خوض القتال من دون تردّد، وببطولة للدفاع عن شرف المدينة ومكانتها، حتى ولو كان الضحايا أنسباءهم. وإذ يطالعنا في جانب آل كورياس، خطيب كاميليا وهو يحاول أن يتنصل من الأمر كله، نجد في المقابل هوراس الشاب يندفع متحمساً لخوض القتال. وهكذا، إذ تبدأ المعركة، التي لن يشاهدها الجمهور، تأتي خادمة آل هوراس، جوليا، التي تراقب ما يحدث لتروي كيف أن اثنين من آل هوراس قتلا بعد قليل من بدء المعركة، فيما فر الثالث - الذي سيتبين لنا انه هوراس الشاب نفسه -. ولكن سرعان ما سيتبين أن فرار هوراس لم يكن سوى خدعة حيث انه، إذ أصيب بجرح، توجّه إلى حيث استدرج شبان آل كورياس الذين راحوا يطاردونه آملين بالقضاء عليه، إذ ضعف وصار وحيداً، لكنه بفضل حيلته تمكن من القضاء عليهم واحداً بعد الآخر، وفي شكل من المؤكد انه يخلو من البطولة. والحال أن هذا ما ستتهمه به في الفصل التالي شقيقته كاميليا، التي ترى انه كان في إمكانه أن يوفر خطيبها، فقتله بجبن. وهي إذ تصرخ بأخيها في الفصل الرابع بأنه مجرم قاتل لا قلب له، تثير غضبه فلا يتورع عن قتلها هي الأخرى، إذ اعتبر موقفها خيانة للمدينة وعاراً على الانتصار الذي حققه. وبقتل كاميليا ننتقل إلى الفصل الخامس حيث نجد هوراس الابن يواجه هوراس الأب الذي يعاتبه على ذلك العنف المجاني الذي مارسه وخصوصاً على قتله أخته، لكن الشاب يدافع عن نفسه مؤكداً انه ما فعل ذلك إلا باسم الوطنية، ومعلناً أنه مستعد، على أية حال، للمثول في حضرة الملك والدفاع عن موقفه. وإذ يمثل هوراس أمام الملك، فإن هذا يبرّئه، على رغم أن ما اقترفه جعله إلى حد كبير مكروهاً من كثر... وكان الفضل في التبرئة لفصاحة الأب العجوز الذي يركز في دفاعه على كون ابنه هوراس بطلاً منتصراً، شرّف المدينة وحقق لها التفوق، قائلاً إن هذا يعطيه شيئاً من الحصانة العابرة، خصوصاً أن الشعب نفسه يبدو ممتناً للبطل وغير آبه بما اقترف، طالما أن النتيجة أتت لمصلحة الوطن نفسه... وهكذا بفضل فصاحة الأب ينتصر «الحس الوطني» على قيم العدل والرحمة والأخوة، وتنتهي المسرحية من دون أن ندري تماماً ما هو الموقف الحقيقي لمؤلفها مما حدث ومما آلت إليه الأمور.
استند كورناي في كتابة مسرحيته هذه إلى قراءته تواريخ عدة لروما كتبها تيت - ليف وفلوروس، إضافة إلى نص كتبه ديني الهاليكارناسي... ولكن من المرجح أنه - أي كورناي - لم يكن مطلعاً على أعمال مسرحية حول الموضوع نفسه كان كتبها بيار آريتنات (1492 - 1556) ولوبي دي فيغا وبيار دي لودان وغيرهم، من الذين سحرتهم الحكاية دائماً، غير أن أياً منهم لم يهتم في نصّه بإثارة الإشكالية الحقيقية التي استخلصها كورناي من هذا العمل... وهي إشكالية مكّن كورناي منها ابتكاره لشخصية سابين التي حمّلها همّ القضية، وجعلها القطب النقيض لهوراس الأب، لتطرح تلك المعضلة العائلية من موقع إثارتها التناقض بين النزعة الوطنية والرحمة والأخوة، فيما تأتي شخصية الأب لتتصلب في الدفاع عن النزعة الوطنية والصلابة العسكرية التي يفخر الآن بأنه أورثها للابن الوحيد الذي تبقى له بعد أن انجلت المعركة.
والحال أن مسرحية اوراس التي قدمت للمرة الأولى على مسرح أوتيل بورگوني الباريسي عام 1640، كتبها بيار كورناي خلال مرحلة متوسطة من حياته (وهي المرحلة التي تلت السجال الحاد الذي ثار حول مسرحيته «السيد») وحرص فيها على وحدة الزمان والمكان وعلى أن يستقي موضوعه من العصر الروماني مفضلاً الهدوء على الضجيج، الموضوعي والشكلي الذي كانت أثارته «السيد»، خصوصاً أن كورناي تزوج في ذلك العام نفسه وقرر أن يعيش بعض الهدوء. وربما ينبع من هنا ذلك الالتباس في موقف الكاتب من الأحداث، وهو التباس سنجده كذلك مسيطراً على نصف دزينة من مسرحيات مشابهة - ومعظمها روماني الموضوع - كتبها كورناي خلال الفترة التالية، ومنها: «سينا» أو «رأفة أوغسطس» و»بوليكتس» و»موت بومباي»، وصولاً إلى كتابته رودوگون التي تدور أحداثها بين سورية وفارس وكان كورناي يعلن دائماً إنها مسرحيته المفضلة.

حوار مع المخرج الشاب بشير الأشقر عن "الست ماري روز": بين مسرح الهاوية والمسرح التجريبي والواقعي "المُشاهد سيفهم"!

مدونة مجلة الفنون المسرحية

ساعة من المُتعة. هذا ما ينتظرنا على الخشبة التي تُشير الحوادث التي "تملأها ضجيجاً صامتاً" إلى ما يكتمه المرء عادةً في نفسه. تلك المُتعة التي لا علاقة لها بالغناء والرقص أو ذاك الصخب الذي غالباً ما يُشير إلى معان خفيّة.
نحن في "مسرح بابل" القائم في شارع القاهرة-الحمرا. دقائق طويلة تفصلنا عن موعد إنطلاق مسرحية "الست ماري روز" للمُخرج الشاب بشير الأشقر(31 سنة). فلنستغلّها فرصة للدردشة معه. نُزهة صغيرة في رواق مُخيلته. ماذا ينتظر المُشاهد الذي سيقف "وجهاً لوجه" مع هذه المسرحية المأخوذة من رواية إيتل عدنان؟ يُجيب الشاب، "ساعة من المُتعة". سيأخذنا إذاً إلى مكان بعيد؟ "سأسرق وقتكم لأوصلكم إلى هذا المكان". ساعة "نُقيم في حديقتها" فنعيش على قوله، "الـAction، الحب. في المسرحية لحظات سعيدة وأخرى حزينة". الكثير من التناقضات التي "تتآلف ألحانها" راويةً وفق ما كُتب في الكرّاس الذي يتم توزيعه في المسرح، "قصّة إمرأة قامت بأعمال إجتماعيّة كتأسيس مدرسة للصم والبكم، وبنضال على صعيد تحرير المرأة. جاءت الحرب ولفّت ماري روز بإعصار دموي. إجتاحت مدرستها ميليشيا من الجهة الأخرى... الجهّة التي وُلدت فيها ومن ثم رحلت عنها. تُختطف وتجرى لها مُحاكمة تنتهي بإتهامها بالخيانة. قُضاة ماري روز عند محاكمتها يُصبحون هم المُتهمين لتنكشف عندهم الذهنيّة العشائريّة والقبليّة والطائفيّة".
يؤكّد بشير انه لم يكن ليختار لعمله المسرحي الأول، الا "عملاً لإيتل عدنان"، فهو يُحبها كثيراً، ويستسيغ شعرها، و"كتاباتها تُشبه إلى حد بعيد النمط الذي أفكر فيه". أسلوبها في الكتابة يعكس بعض حنايا مُخيّلته إذاً.
وبالنسبة إليه، فان "قصّة ماري روز" لها الوقع ذاته كما لو كنّا "نُحاكي" قصّة "روميو وجولييت" مع المُفارقة ان هذه المُناضلة قادمة من بلادنا. وفي المسرحية كل العناصر التي تعكس "شرفات" البلد، أضف إليها، "كل مُقوّمات المسرح الأجنبي".
أمّا الجانب السياسي الحاضر في الكتاب، فعمد بشير ان يُعيد صوغه في العمل المسرحي ليقدر المُشاهد على أن يعكس عناصره، "أينما كان في المنطقة وليس بالضرورة أن تكون حرفيّاً كما وُجدت في كتاب إيتل عدنان". في إقتباس الأشقر الشخصي أخذ الحبكة إلى مكان آخر، إذ انها كما هي مطروحة في الكتاب الأصلي، "ما بقى تمشي اليوم".
وهو يعيش مرحلة الإقتباس "الكثيرة المطبّات"، "كنتُ أعاني كثيراً. مرحلة الإقتباس تخلّلتها معاناة ووجع بإعتبار ان القصّة تنتقل إلى داخلك والقصّة هي في الواقع حزينة".
وكان على الشاب أن يُحوّل النص الشاعري في حلّته الأصليّة من الفُصحى إلى اللغة المحكيّة، ولهذا السبب "إعادة الكتابة أخذت شهرين من الوقت. أردت تحويل النص من الفُصحى إلى الدارج من دون أن يُجاور أسلوبي الإبتذال. وفي حلّته الأخيرة يشعر المُشاهد وكأن الشخصيّات تتحدّث تلقائيّاً، أي انها ترتجل الحوارات".
ينتقل الحديث إلى مرحلة الكاستنغ (إختيار المُمثلين). وكانت العديد من الأسئلة "تعوم" في ذهن المخرج الشاب، "هل أريد كاست كبيراً أو صغيراً. وفي الحقيقة تطلّب الكاستنغ 3 أيام في احرام الجامعات. وفي المرحلة النهائية إخترت 8 مُمثلين من أصل 100". كانت مرحلة الإحتيار هذه، "جميلة، وإكتشفت ان ما نُشاهده في تلفزيون الواقع بما يتضمّنه من مواقف غريبة، يستريح على الحقيقة المُطلقة.
وفي ما يتعلّق بالإخراج، تفاوت الأسلوب ما بين، "المسرح التجريبي والمسرح الواقعي. وما أعنيه هو ان المُشاهد سيفهم القصّة من بدايتها وحتى لحظتها الأخيرة. وما قمتُ به هو التركيز على المسرح التجريبي للحدود القصوى بالتزامن مع رواية قصّة لها بدايتها التي تأخذنا خطوة فأخرى إلى النهاية. كان التحدّي أكثر من كبير وأكثر من مُضني. كنا نعمل وفريق العمل كل يوم ما يُقارب الـ5 أو 6 ساعات لـ3 أشهر".
الإنضباط كان سيّد الموقف خلال التمارين المُكثفة، "كنتُ strict إلى أقسى الحدود. أحب فريق العمل كثيراً وأحترمهم فرداً فرداً، ولكن ما أن نبدأ العمل نعيش حالة مُطلقة من الإنضباط". يُعلّق بشير، "عملتُ كمُخرج مُساعد لناجي صورا في طيلة 11 عاماً وأعتبر انني اليوم أتبع ما يُسمّى بمسرح الهاوية، حيث نضع المُمثل وسط خطر جسدي وأيضاً نفسي. بدايةً شعر المُمثلون بالخوف. كان في Panique".
وتستمر المسرحية حتى 31 من الجاري.

هنادي الديري
النهار 

"أحلام كرتون": حينما ينجح "الربان" بتغيير مسار "الركاب"

مدونة مجلة الفنون المسرحية








"أحلام كرتون" أو طائرة ورقية، هو ما أفضت إليه المسرحية العراقية التي عرضت يوم الخميس الماضي على خشبة مسرح هاني صنوبر "الرئيسي" بالمركز الثقافي الملكي، ضمن فعاليات مهرجان المسرح الأردني بدورته الحادية والعشرين.
المسرحية التي أخرجها كاظم النصار هذه المرة، ذهبت عبر السخرية السوداء مباشرة إلى الواقع الحالي في العراق بانقساماتنا الداخلية والخارجية وتناقضاتنا.
واستهل العمل حكاية الرحيل أو الهروب لا فرق بين من يخاف وبين من يريد أن يحيا، لأنه ببساطة لا يريد أن يموت فيهرب من وطن دججه الموت.
الرحيل هذه المرة يكون من المطار وانطلاقا إلى "الطيارة" التي نكتشف بداخلها مختلف الانقسامات الطائفية المتواجدة بين ركابها وكأنها "أرض العراق"، ويتقاسمون على قيادة تلك البسيطة، كل هؤلاء لا يوجد ما يوحدهم ربما سوى "الهجرة".
يبدأ الكل من الآخر بمحاولة الحصول على بطاقة سفر عبر تبادل الحقائب والحصول على تذكرة "نجاة" من واقع أصبح مجهولا لعالم افتراضي "مجهول" أيضا بالنسبة إليهم.
وتتوالى الحكايات التي استمرت على مدار ساعة ونصف ومتخمة بالفكاهة السوداء من رجال الدين وأصحاب الفكر الليبرالي والعسكريين والكثير ممن لم يتفقوا واجتمعوا على الرحيل، وجميعهم يتهمون بعضهم بـ"الجبن" لأنهم يغادرون.
مواضيع كثيرة ومهمة طرحها العمل المسرحي "أحلام كرتون" ومنها ظاهرة رجال الدين الذي يغالون بطرق تفسيرهم للجهاد والنكاح وغيرها الكثير من الفتاوى وما ظهر على شاكلة "داعش" وقطع الرؤوس وغيرها من القضايا الواقعية.
وغالبا ما تخوض المسرحيات العراقية مباشرة واقعها عبر فضاء مسرحي يضبطه أداء الفنانين القوي والمشبع بحدة الطرح حتى إن كان ساخرا، فهو في حقيقية الأمر "مُبك" ومؤلم ينمي فيك الشعور بالقهر والظلم لمن يعيش تلك الحالات الواقعية.
وتتطرق المسرحية التي غصت بالفكاهة؛ حيث إن المتلقي نسي طعم الجرح قليلا ولم ينتبه للحزن، إلا بعدما خرج من القاعة، وتذكر أن ذلك كله متواجد في محيطه؛ لهؤلاء المهجرين والراحلين تلاحقهم الانقسامات حتى في السماء.
والخوف من اختطاف الطائرة والحديث عن حالة الطوارئ بالجو يعقبه أن الحالة ليست غريبة؛ إذ إن العراقي يعيش كل ساعة في حالة طوارئ من الحروب والأزمات.
المرأة وحريتها تمثلت بتلك الفنانة التي تحاول الهروب والسفر أيضا إلى مجهول، لأنها تجد اليوم أن صوتها وعملها كفنانة ليس مطلوبا بوطن أصبح القتل فيه على الهوية والمذهب.
الالتفاف على الواقع بسخرية لا يفضي سوى لفقدان الأمل الذي يجمعهم بالمحصلة في إطار ضيق بعد أن يفقد هؤلاء المهاجرون رحلتهم، وهو ما يظهر للمشاهد والجمهور أن الرحلة ألغيت.
إذن كل هذا الانقسام والحروب والسفر والاختطاف والقتل هنا؛ لا مفر فيها للجبناء الذين يموتون مستسلمين، ولا حتى الأقوياء الذين تقاسموا الأرض وهم ذاهبون حالمين بأن يتقاسموا "السماء" أيضا.
أداء الممثلين كان مميزا وعلى قدر من الإقناع الكافي للشخصية التي يعيشها الممثل، أسهم فيها المخرج بإضفاء سينوغرافيا بسيطة، ضمت قاعة مطار وكراسي المتأهبين للسفر؛ حيث ساعدت وخدمت الممثل في التعبير عن الأهداف من تفجيرات والوقوف على القاعدة وغيرها.
إلا أن الفضاء في الستارات المتواجدة كشف عن بعد وفضاء آخر لم نلمسه كمشاهدين، بل توقعناه وهو "غرفة الطيار" المغطاة بستار وكل طرف يذهب خلف تلك القيادة ويعود وكأنه يسيطر على هذا الوطن ومن ثم يعود، ثمة شخص غير مرئي يقود "الطائرة" وهو ما لم يكشفه المخرج لنا وتركه مكانا مغلقا ببعديه الخاص والعام.
فلا نحن نعرف رباناً يقودنا لبر الأمان، وإن عرفناه فنحن نهابه ونخاف أن نخالفه، وعلينا إما أن نبقى نشجعه كي يصل بنا إلى برّ الأمان، أو أن يسقطنا من علو شاهق حتى قعر الأرض ونموت.
فهل هذا ما حدث بالعراق حتى اليوم؟ ومن هو "ربان" هذه الطائرة؟ ومتى يصل المغترب بر الأمان؟ فالمطارات ممتلئة؟ والرحلات مؤجلة؟ وطائرتنا ورقية من كرتون؟.
المسرحية الساخرة التي تذهب مباشرة نحو "الكباريه السياسي" متوقعة ولم تدهش كثيرين، لأننا شاهدنا كثيرا من الأعمال العراقية التي تصوّر الواقع الحالي للعراق؛ إلا أن الفكاهة الساخرة والفضاء العميق والأداء المميز للممثلين تعد نقطة تحسب للعمل العراقي.
يشار الى أن مسرحية "أحلام كرتون" من إخراج كاظم النصار، وتأليف الدكتور كريم شغيدل، وشاركت فيها نخبة من الفنانين هم؛ فاضل عباس، وسنان العزاوي، وعلاوي حسين، وآلاء نجم، وأسعد مشاي. الصوت والموسيقى محمد الربيعي، الإضاءة محمد رحيم، الديكور سعد عبد الصاحب، مدير المسرح والأزياء نهلة داخل.

عمان - سوسن مكحل

المسرح ودراسات الفرجة: تناسج الثقافات المسرحية وأسئلة ما بعد الدراما

مدونة مجلة الفنون المسرحية



لم يعد المسرح ذلك الفن الهامشي في عالمنا العربي اليوم، بل أصبح تلك الاستعارة الثقافية الممتدة في الحياة اليومية، متأثرا هو الآخر بالوسائط الأخرى التي أضحت شديدة البروز في حياتنا اليومية"  
د.خالد أمين
قليلة هي الكتب النقدية المسرحية في عالمنا العربي التي تحمل أطروحات علمية تولد الرغبة في الكتابة عنها؛ أو تحفز على تشارك بعض من فرضياتها الفكرية مع القارئ. وإذا ما حيّدنا النزر من الكتابات والمتابعات النقدية الراصدة الرصينة، تكدس في إصداراتنا وصحفنا ومواقعنا الالكترونية نقد انطباعي وآخر دعيّ وثالث نفعيّ .
ذلك ان خطابنا النقدي المسرحي يهيمن على كثير من مقترحاته النظرية والتطبيقية إما الانطباعات العامة أو التعقيد والحشو المفاهيمي أو التسطيح المثقل بعبارات المدح أو مفردات القدح وبالتالي الخلو من اي عمق في التحليل.
والعديد من الكتابات النقدية المسرحية إذا ما غيرنا فيها عنوان المسرحية المعنية بالنقد بعنوان مسرحية أخرى أو بدلنا عتبة تعريف التجربة المنقودة بأخرى، لما اختل شيء ولما حدث ارتباك في "المنجز" النقدي، ذلك أن الرؤية عامة والتحليل جاهز والملاحظات منسوخة.  ناهيك عن ذلك الشرخ بين أغلب ما يسطّر كنقد مسرحي وبين الجسد المسرحي الحي. هذا الشرخ الذي يصل أحيانا – كما يصف د.خالد امين – إلى حالات مستعصية من الاحتقان والتوتر الذي يولد خطاب أزمة، بينما المطلوب الآن هو المزيد من التآزر والتفاعل الإيجابي على شكل مختبرات مسرحية، ومجموعات بحث متعددة التخصصات تنفتح على رحابة الافق التجريبي للممراسة الابداعية بالعالم العربي راهنا" (1) وكلام د.خالد أمين ليس كلاما معلقا في الفراغ بل سخّر له كباحث وناقد متمرس مرتكزات علمية وعملية. وذلك من خلال انشائه للمركز الدولي لدراسات الفرجة ذو الصيت البحثي النقدي العلمي الرصين، وأيضا من خلال كتاباته ومقترحاته النقدية الجادة المجددة والتي جعلت من صاحبها - كما يشير د.حسن يوسفي في تقديمه لكتاب "المسرح ودراسات الفرجة"(2) – مرجعا في مجال دراسات الفرجة في العالم العربي، وإسما مؤثرا في محفل من محافل البحث المسرحي على الصعيد الدولي، حيث اصبح عضوا في المكتب التنفيذي ل"الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي".
يرتكز المتن النقدي في كتاب "المسرح ودراسات الفرجة" للدكتور خالد أمين على ثلاث مقالات/مباحث أساسية : - رهانات دراسات الفرجة بين الشرق والغرب - الدراماتورجية الركحية في المسرح العربي المعاصر أو أسئلة ما بعد الدراما - رهانات الاستنباث من خلال تجربة محمد قاوتي.
يتفرّع عن هذه العناوين/المفاتيح عناوين تفصيلية تغذي المفاهيم العامة التي يدافع عنها الكتاب كمقترح نقدي وكآليات لمقاربة ورصد الظاهرة المسرحية أو بالأحرى الفرجوية في بعدها الشامل. وذلك من خلال تأصيل مفاهيمي وعلمي يوازي بترسانته النقدية ومساراته النظرية؛ الظاهرة الفرجوية البعيدة عن اي دعوة ماهوية "تروم الاغتراب في الماضي أو الرجوع إلى أصل ما للفرجة العربية – كما ادعت العديد من النظريات التي خرجت من تخوم الكراسي المريحة، بقدر ما هي محاولة تجريبية نابعة من تخوم التجربة الميدانية" (ص 31)
فمن خلال اشكالية التسمية لفن الاداء/الفرجة يذهب صاحب الكتاب إلى أنه يغدو توظيفنا لمفردة "فرجة/ Spectacle" مرادفا وليس بديلا عن "الأداء/ Performance Art" المتشعبة المعاني إلى درجة يستعصي معها حصر مجالاتها الدلالية. ليتتبع بُعيد ذلك المسار الإيتيمولوجي لكلمة "فرجة" في المعاجم العربية ليجد أنها تتطور من "الشق بين شيئين" كما هو وارد في الذكر الحكيم "وإذا السماء فرجت"، أي تشققت وتفرجت إلى "انكشاف الغم ومشاهدة ما يتسلى به". وبعد رصد لمختلف تمظهرات الفرجة كسلوك اجتماعي وكوسيلة للتفاعل والتعليق على تجربة ثقافية، وكذا لقواعدها كانعكاس لبنيات ثقافية دالة وشاملة، وتبوأ دراساتها منذ الستينات مكانة مركزية في الدراسات الانثروبولوجية، والفلكلورية، والمسرحية... الخ يخلص بنا د.خالد أمين إلى أن "مفهوم الفرجة له قابلية وقدرة على احتواء قضايا متعددة وشائكة من قبيل السلطة، التاريخ، الأصالة، التناص، الذاكرة، المقدس، الوجدان... وبالتالي يعتبر الفرجة، بناء على هذا الطرح كنبع لانبعاث الثقافة ووسيط يعكس الثقافة "(ص 17- 18) ثم ما يفتئ أن يدرج المبادئ الخمسة لتحقق الفرجة في بعدها المادي:
1.مبدأ المباشرة = الفرجة يجب ان تكون حية.
2.مبدأ الارتجال = وهو اس الفرجة حتى مع وجود النص.
3.مبدأ المشاركة = ليس ثمة فرجة فردية، إنها عمل تشاركي بين مؤدي/مؤدين وجمهور.
4.مبدأ الشرعية = كسلوك اجتماعي تتماشى الفرجة مع سيرورات الشرعية الاجتماعية.
5.مبدأ الاستشراف = سلطة الفرجة تكمن في افقها الاستشرافي، اي قدرتها على إبراز ما لم يتم تخيله بعد.

ليعرج بنا الباحث، بعد ذلك، على فضاء فرجوي شعبي - إنه "الحلقة". وذلك حتى نعيد - من خلال قواعد جمالية التلقي التي تقترحها الحلقة - النظر في السلوكات الفرجوية الهاربة من مربع الممارسة المسرحية الصرف. إن الفرجات التي تركها المسرح خلفه تضمن لنا اليوم نظرة نقدية للمسرح كشكل تعبيري انساني، بل وتسعف انحباسه الجمالي بمنابع فرجوية تزهو بأدوار اخرى للمتفرج في تحقيق الفرجة. فبحسب الباحث الذي يستند،هنا، إلى نظرية الالمانية إريكا فيشر ليشت حول - الحلقة المرتدة لتبادل الأثر "يمكن اعتبار فرجة الحلقة نموذجا مثاليا للتوليد الذاتي غير المتناهي من حيث مراوحة تبادل الاثر بين صانع الفرجة ومتلقيها. تتيح كثافة الجمهور في شكل دائري محيط بالمؤدي من كل الجهات، درجة تداول الطاقة فيما بينهم من جهة والحلايقي (صانع فرجة الحلقة) من جهة أخرى." (ص 20)
أما الحاجة إلى المثاقفة الفرجوية في المسرح الغربي، واستلهام تلك الاشكال الفرجوية الشعبية فقد أملتها حالة العقم التي عرفها هذا المسرح خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وأصالة ما يطرحه د.خالد أمين يكمن في محاولة الاجابة على سؤال معرفي ملح: كيف ينبغي ان نتمثل من وجهة نظرنا نحن، هنا، الآن، تلك الرحلة الشرقية التي خرجت من معطفها أهم إنجازات المسرح الغربي؟هل هي تمرد على المركزية الغربية وبنيات التفكير المثالية/الماهوية المرتبطة بها؟ أم هي اتساع لمساحة المركزية الغربية لتشمل الهوامش المحايثة؟
ليأتي الجواب على شكل نقد لمسرح المثاقفة ذاك. حيث انه ليس من الجدي في نظر رئيس المركز الدولي لدراسات الفرجة، أن نميز بين ما هو ملك لنا وما هو غريب عنا، إذ انه لا يمكن دائما عزل عناصر الفرجة عن بعضها البعض، في حين تبقى بنية الاختلاف تابثة، ذلك ان الاختلاف يعيد انتاج ذاته باستمرار. كما ان مسرح المثاقفة من وجهة نظر الباحث يكرس هيمنة  النموذج المسرحي الغربي من خلال الاحتفاء بانجازاته المبنية على تفاعله مع الآخر فهو يستثمر العناصر الغير غربية في المسرح الغربي وليس العكس.."فالقليل منا يبحث في الاصول الهندية للماهابارطا، بينما الكل يركز على إنجاز بيتر بروك، على سبيل المثال"(ص 28)
الرحلة الشرقية تلك كان ربابنتها من المسرحيين الغربيين امثال آرطو، غروتوفسكي، ماكس راينهارت، بروك، باربا،منوشكين، ولسون، كوردن كريك...ومن خلال لقاء الغرب والشرق الذي قادهم باتجاه مسرح النو الياباني والاقنعة الافريقية والرقص الباليني واوبرا بكين... بحثا عن "حقائق مسرحية كونية !!" تمكن كل منهم من صياغة مفرداته المسرحية و بصماته الجمالية... لكن بالمقابل يحملنا عنوان – الرحلة الغربية/لقاء الشرق والغرب هذه المرة، إلى فرقة الكتاكالي الهندية التي وظفت اساليبها الفرجوية في تقديم مسرحية دكتور فاوست مجسدة لحظة تحول جوهرية في مشروع المثاقفة المسرحية. و في نفس السياق يستحضر متن "المسرح ودراسات الفرجة" التجربة المسرحية المغاربية ونهلها من ذاكرة الفرجة الشعبية الخصبة وذلك من خلال المقترحات الجمالية لجيل الرواد من أمثال أحمد الطيب العلج، الطيب الصديقي، عبد السلام الشرايبي، عبد الرحمن كاكي، عبد القادر علولة، عز الدين المدني... فتمثلهم لفضاءات محملة بالأشكال اللعبية والفرجوية (جامع الفنا، باب بوجلود، ساحة الهديم، القريعة...) وكذا توظيف تقنيات الحلقة من جهة الرغبة في تطويرها، واشتغالهم على اعادة خلق هذه الاشكال داخل بنية المسرح كفن طارئ.. كل ذلك ادى إلى إنتاج "هجنة مسرحية"، بل فرجات تتناسج فيها مجموعة من الثقافات الفرجوية.
وإذا كان د.خالد أمين قد انطلق في بدايات مشروعه النقدي من مفهوم "الهجنة المسرحية" إلا انه يذهب في البحث الذي بين أيدينا إلى أن هذا المفهوم بات يطرح بعض الالتباسات – على حد تعبيره – الامر الذي دفع به الى تجاوزه واعتماد مفهوم آخر وهو "تناسج الثقافات المسرحية" يقول شارحا اختياره لمفهوم التناسج..."كثير من الخيوط الحريرية تلتئم في ضفيرة واحدة، كما تنسج هذه الضفائر بدورها لتشكل قطعة ثوب – بنفس التشابك المعقد، تتناسج الثقافات المسرحية فيما بينها بحيث يصعب  عزل عناصر بعينها عن أخرى، ذلك أنها تخضع لمنطق التحول التاريخي، الجمالي، والفضائي أيضا،وبالتالي تكون مشرعة على ابداع فضاءات ثالثة."(ص 35) إن مفهوم تناسج الثقافات المسرحية يستشرف من منظور الباحث أفقا جديدا من التنوع الفرجوي بعيد عن اي استقطاب للمركزية الاوربية أو اي تنميط للثقافات المسرحية الغير غربية، كما ان هذا المفهوم يرتكن إلى جوهر الثقافة المتمثل في التجدد المستمر لبنية الاختلاف.
من خلال المحور الثاني يناقش د.خالد أمين التغييرات العميقة على مستوى بنيات صناعة الفرجة المسرحية في إطار ما صنفه الباحث الألماني هانس ليمان ب"مسرح ما بعد الدراما". ليأتى الباحث - من خلال بانوراما الدراماتورجية المغايرة في المسرح العربي المعاصر – على ذكر بعض تجارب مسرحيين عرب تنفلت مقترحاتهم الجمالية من التصنيف التقليدي للعروض بالنظر إلى اقترافها لما يسمى ب"اللامسرح" أو "ضد مسرح" ويعتبرها حساسية فنية حققت التراكم الكمي النوعي مما يستوجب معه الاهتمام والدراسة. ويرى مثلا في عروض اللبنانيين ربيع مروة ولينا الصانع تجسيدا لرفض الخطابات الحداثوية الزائفة، ونجاحا في تأزيم مفهوم التمثيل ويضرب امثلة عدة من عروضهم الفنية الغير خاضعة للتصنيف (بيوخرافيا – ثلاث ملصقات – وجه أ وجه ب – من يخاف التمثيل؟ ) ويواكبها بالوصف والتحليل.
أما التجربة التونسية في مجال الدراماتورجية الركحية فيتوقف د.خالد أمين عند منجز "كلام الليل" لتوفيق الجبالي، الذي اسس اول مسرح مستقل بتونس سنة 1987 ، راصدا أبرز خصائص هذا المنجز، والمتمثلة في  لعبيتها واعتمادها على فرجة مفتوحة ومتفجرة في جميع المستويات واتسامها بالهجنة والمزج بين الاشكال الفنية المختلفة. انها كتابة ركحية ومسار بحث عن لغات مسرحية جديدة ميزت التجربة التونسية الرائدة بحسب الباحث، والتجربة تلك ، ساهمت في تشكيلها العديد من الاسماء والتجارب المسرحية – والتي توقف الكاتب عند بعض منها أيضا - كفرقة "الكاف" للمنصف السويسي ورجاء فرحات وفرقة "المسرح الجديد" وفرقة "فاميليا" لفاضل الجعايبي وجليلة بكار، و"المسرح الوطني" بإدارة محمد إدريس ومسرح "فو" لرجاء بن عمار و"مسرح الارض" لنور الدين الورغي والمسرح "العضوي" لعز الدين قنون... ولم ينس الكاتب تجربة الكاتب الرائد عز الدين المدني واشتغاله بالخصوص على دراماتورجيا "الاستطراد"..
أما فيما يتعلق بالمشهد المسرحي المغربي فما يثير انتباه الباحث في سياق التجارب المسرحية المستشرفة للغات مغايرة عن المعتاد :
- تجربة المسرحي والسينمائي المغربي فوزي بن سعيدي من خلال عرضه "قصة حب في 12 أغنية و3 وجبات وقبلة واحدة" والتي تمكن فيها المخرج من "الغاء الشرط الدرامي للعرض باعتماد دراماتورجيا تشذيرية (...) بهذا المعنى تحول الركح إلى ورشة لاختبار الحدود الضيقة بين الاجناس والانساق الدراماتورجية المعتادة"(ص 52)
- مسرحية "أصوات كولتيس" للمخرجة زهرة مكاش وهي عبارة عن تناص  فرجوي يجمع حوارات عدة: مع نصوص كولتيس – بين حضور الممثل الجسدي وحضوره ضمن الوسيط البصري – بين ما وراء الخشبة والخشبة – كل ذلك داخل سينوغرافيا متفجرة تتخطى حدود الجدار الرابع.
- الانعطافة الجذرية للمخرج يوسف الريحاني من خلال مشروع "عدوى بكيت" متحسسا الغاء الحدود بين الاشكال الفنية.. وذلك من خلال مسرحية "الكرسي الهزاز" وهي عبارة عن "رؤية رقمية" حسب المخرج. كذلك عرض "جزء الخارج1" حيث تنتفي الحدود بين ما هو واقعي  وبين ما هو افتراضي.
- بالاضافة الى تجارب اخرى يذكرها الباحث للاشادة بانفلاتها عن التقعيد المسرحي الخطي التقليدي كمسرحية "راس الحانوت" و"نعال الريح" لبوسلهام الضعيف، "ترانزيت" لبوسرحان الزيتوني، "فيولون سين" لعبد المجيد الهواس، "هو" و"180 درجة" لجواد سوناني، "كفر ناعوم أوطو صراط" للطيفة أحرار.
ينتصر د.خالد أمين للتجارب المسرحية الشبابية (المتفاعلة مع محيطها وفق حساسية مسرحية وفنية جديدة) أمام تقاعس جزء هام من النقد على تجديد آلياته ومقولاته لمواكبة هذا التوهج الابداعي خلال العقد الأخير. فصناع الفرجة الحقيقيون تجاوزوا بشكل ملحوظ جزء كبيرا من صناع النقد وممارسيه، فمازال النقاد يرتكنون إلى مقولات جاهزة وقضايا عفى عنها الزمن "إن جزءا هاما من نقدنا المسرحي لا يزال يراوح مكانه، إن لم نقل إنه في وضع حيادي ملتبس. فهو في أغلب الاحيان يتوارى وراء الوازع الاخلاقي لرفض أعمال قد تكون صادمة في علاقتها بالمقدس – سواء من خلال قذفها للجسد الطقوسي في بؤرة ضوء كاشفة أو استعمالها للغة بذيئة وصفيقة – لكن دون مساءلة هذه الاستعمالات، والحال أنه من الواجب على كل متتبع للشأن المسرحي – وخاصة معشر النقاد – التفاعل مع الحساسيات الفنية الجديدة التي تؤثث الجسد المسرحي راهنا عوض الاختباء وراء مقولات مثل أزمة النص الدرامي"(ص 63)
إن كتاب "المسرح ودراسات الفرجة" يحملنا من خلال مقولاته الفكرية التي تصبو إلى تفكيك مناطق التوتر وحلحلة المشهد النقدي المسرحي من خلال الجمع بين مقاربة وتوجيه الحراك الابداعي الفرجوي المتفاعل مع أطروحات المعرفة المسرحية، إلى الاقرار بأنه "لم يعد هناك مجال للمزايدات بخصوص التأثيرات الغربية في المسرح العربي، وذلك لان المسرح، ببساطة، فن طارئ في البلاد العربية. كما أن إنجازات التجارب الغربية والشرقية أصبحت جزءا لا يتجزأ من التاريخ المسرحي الإنساني(بشرقه وغربه، شماله وجنوبه)"(ص 57) وبالتالي فمفهوم تناسج الثقافات المسرحية أوالفرجوية عاكس لعملية التأثير والتأثر دون أي مركب نقص ثقافي أو تاريخي. فبفضل هذا "التناسج" فتح رواد المسرح الغربي نوافذ هب منها نسيم الشرق وتجاوزوا انحباسا جماليا، وبفضله أيضا هاهو نسيم يهب من نافذة "مسرح ما بعد الدراما" على مسرحنا حيث أصبح هذا المسرح مكونا من مكونات المسرح المغربي والعربي "فرغم ندرة هذا الطيف المسرحي إلا انه أصبح منعطفا جديدا يراكم تجاربه يوما بعد يوم. علينا إذن الانصات إليه ومراقبته بشكل علمي دقيق مستقبلا"(ص 67) يقول برتولد بريشت: "اذا اعترفنا بأن العالم الحديث لم يعد قادرا علي الانخراط في الأشكال الدرامية الموجودة فما هذا الا لأن هذه الأشكال الدرامية لم تعد تتلاءم مع عالمنا.." ومقولة التجاوز هذه أراد من خلالها بريشت تقويض نظرية الدراما الارسطية، لكن وبنفس المنطق - وبحكم أن عالمنا بات ينظر إلى نظرية بريشت (على اهميتها) كنظرية تقليدية - يمكننا  تطبيق مقولة بريشت ايضا،على نظرية مسرحه الملحمي/الجدلي. يقول د.خالد أمين في سياق تحليله لمنهج الناقد الهنغاري بيتر سوندي "لقد اعتبر هذا المنهج المسرح الملحمي البريشتي أهم انفلات جمالي من التقاليد الدرامية التي هيمنت على الساحة المسرحية الغربية إلى حدود منتصف القرن العشرين، والحال أنه من وجهة نظر مسرح ما بعد الدراما، تعتبر ابتكارات بريشت جزءا لا يتجزأ من التقليد الدرامي رغم انفلاتها منه"(ص 69) وبالتالي يعتبر الباحث كتاب "مسرح مابعد الدراما" لهانس ليمان استمرار لمشروع سوندي لكنه مبني على التجاوز، دون نسيان حضور هاينر مولير واعتبار تجاربه المسرحية لحظة فارقة بين المسرح الملحمي وآفاق ما بعد الدراما.
فما هي خصائص مسرح ما بعد الدراما؟
 لقد ضمن د.خالد أمين أهم الخصائص تلك مفصلة في كتابه ونجملها فيما يلي :
- عدم تركيز صناعه على النص الدرامي كموجه للحدث المسرحي، إنه فرجة مخطط لها بشكل تشاركي/تفاعلي - كما أنه ممارسة سياسية باعتباره من البؤر الثقافية القليلة المتبقية التي تكشف الهوة بين التجربة الشخصية والادراك –  اعتماده اللاتسلسل الهرمي كتقويض لهيمنة السرد الاحادي والتطور الخطي للأحداث – اللعب بكثافة العلامات المسرحية وتنوعها، سواء من خلال الاستعمال المفرط أو العكس – انفجار البعد الحقيقي من خلال هيمنة الحضور على التمثيل، كما أن الاحداث والعناصر المكونة للفضاء يمكن ان تؤثر في المنتج النهائي – الطبيعة الموسعة واقتحام الواقعي كبعد آخر في التمثيل المسرحي – التناص أو كتابة المحو على أنقاض كتابات أخرى سابقة وهي خاصية مهيمنة في الكتابات الجماعية للعديد من الفرق المسرحية العربية – الجسمانية : أصبح الجسد مركز الاهتمام في مسرح ما بعد الدراما، ليس كحامل للمعنى ولكن كحضور فيزيقي وحركي – استعمال الجماليات الوسائطية كالفيديو، الفيلم، المؤثرات الصوتية الالكترونية، ميكروفونات، برامج الحاسوب... – وأخيرا، انتشار الدراماتورجية البصرية والتي تفرض نوعا مختلفا من التشخيص.
ولا يفوت الكاتب في نهاية هذا المحو أن يشير إلى أن "مسرح ما بعد الدراما" ليس نظرية جديدة في المسرح بقدر ما هي مجموعة خصائص ميزت الابداع المسرحي الاوربي والالماني خاصة.. وقد بدأت خصائصه تنتشر في العالم العربي أيضا.
أما المحور / المبحث الثالث الموسوم – محمد قاوتي ورهانات الاستنبات المسرحي – فعبارة عن مقاربة نقدية للمنهج الحداثي الذي خطه قاوتي من خلال تجربته في الاقتباس وبخاصة نحته نظريا وتطبيقا لمفهوم "الاستنبات" من حيث هو خلخلة للمفهوم التقليدي للاقتباس. ويذهب د.خالد أمين إلى أن صيرورة الاقتباس تستلزم هامشا أكبر من تناسج ثقافات الفرجة، وفي هذا المنحى يبرز اسم محمد قاوتي في المشهد المسرحي المغربي باعتباره مقتبس رائد ومبتكر"يقرأ النص في بنيته الاصلية ويخترقه، ويفك رموزه بتأن، ويفحص إيقاعاته الداخلية، ويدرس مرجعياته الفلسفية والسياسية والجمالية، ويطلع على سياقات تحققه فوق الخشبة، ويدرس ما كتب عنه... وبعد ذلك كله تبدأ الرحلة ذاتها للبحث عن أنجع السبل لاستنبات روح النص في ثقافة فرجوية مغايرة" (ص 89) انها عملية انتقال درامي / فرجوي من مرحلة "احتواء النص" إلى مرحلة "إعادة انتاجه".. بعيدا عن اي تقديس للنص الاصلي بل تفكيكه وتحويل الدلالات والمعاني الظاهرة والضامرة إلى منحى مغاير في تربة ثقافية واجتماعية ومسرحية مغايرة.
ليتطرق الباحث بعد ذلك إلى تطبيقات قاوتي لهذا التصور، وذلك من خلال تقديم/تحليل لمسرحية "سيّدنا  قْدْرْ" - وهي استنبات لمسرحية "في انتظار كَودو" لصامويل بكيت - وكيف تفوق في محاورة هذا النص قبل استنباته، بدءا من اختيار العنوان. ف"سيدنا قدر" ترميز مكثف لفعل الانتظار في الذاكرة الشعبية المغربية. ناهيك عن ارتباطه بالليلة المقدسة (ليلة القدر) وبالتالي نحن أمام فعل استنبات ينقل النص الأصلي من بنية معتقدية/مسيحية إلى بنية معتقدية/اسلامية. إنه حوار مع المقدس الاسلامي – كما يعبر د.أمين. "سيدنا قدر" بالنسبة لقاوتي يرمز إلى مدلول غائب/متعال... لكنه يشكل مركز الثقل في المسرحية برمتها بالرغم من غيابه. ويوقظ هذا الغياب الرغبة في انتاج المعنى عند المتفرج.
لقد استطاع د.خالد أمين مقاربة الرؤية القاوتية التفكيكية ورصد استعمال اللغة اليومية لجهة الشاوية مع ابراز انتصار محمد قاوتي للمسرح الذي يفكر. فبعيدا عن البيانات قريبا من الجواب العملي الاستثنائي على اسئلة المسرح المغربي المقلقة، تبلورت تجربة محمد قاوتي كمبدع وكمناضل بهذه الاسئلة محاولا المساهمة في بلورة "حركة مسرحية مغربية/عربية جادة ومواطنة تتفاعل مع الوجدان الفرجوي التراثي دون السقوط في الابتذال والتشيء (...) ودونما سقوط في التقديس والماهوية المطلقة : مسرح يبني جسور التواصل بين الثقافة الشعبية والثقافة العالمة" (ص 84)
ويبقى أن نسجل بأن كتاب "المسرح ودراسات الفرجة" كمشروع فكري إضافة نوعية للمكتبة العربية في مجال الابحاث المسرحية والدراسات الفرجوية التي تؤسس لمنعطف نقدي غير تقليدي يتجاوز من جهة المقاربة حدود التفسير والتحليل ليفتح للخطابات المسرحية النقدية من خلال مفاهيمه نقدية متجددة آفاق للاشتباك المتفاعل مع تجارب مسرحية ومقترحات جمالية تنفلت من المألوف لتسلك معبر التطبيع مع وجداننا الفرجوي من جهة وتؤسس لمسرح ما بعد الدراما وحساسيات مسرحية وفنية جديدة من جهة أخرى.
----------------------------------------------------------
1.-د.خالد أمين، المسرح ودراسات الفرجة (طنجة:منشورات المركز الدولي لدراسات الفرجة 2011) ص 56، 57
2.- نفسه

عبد الجبار خمران


 مسرحي مغربي مقيم بباريس

صدور كتاب "الدراماتورجيا الجديدة"

مدونة مجلة الفنون المسرحية




صدر عن المركز الدولي لدراسات الفرجة كتاب جماعي بعنوان الدراماتورجيا الجديدة الأشكال الخاصة بطلائع الألفية الثلاثة  تحت إشراف الدكتور خالد أمين وسعيد كريمي . وقد  بنشرت بحوث عن الدراماتورجيا بعنوان :"تطور مفهوم الدراماتورجيا ووظائفها في المسرح الأوروبي ".

إلى جانب أبحاث باتريس بافيس ،كريستل فايلر، حسن المنيعي، سعيد كريمي، مصطفى رمضاني، عبد المجيد شكير. . وأساتذة آخرين

صدور كتاب “المسرح في الإمارات ـ أصداء الواقع.. أصوات المستقبل”

مدونة مجلة الفنون المسرحية


صدر عن الهيئة العربية للمسرح كتاب (المسرح في الإمارات ـ أصداء الواقع.. أصوات المستقبل) و الذي يحتوي بين دفتيه أبحاثا قدمت في الندوة التي كانت ضمن برنامج المؤتمر الفكري لمهرجان المسرح العربي في دورته السادسة و التي عقدت في الشارقة يناير- كانون الثاني ٢٠١٤.
الكتاب الذي أشرف على تحريره د. يوسف عايدابي وغنام غنام جاء في مئتين و خمسين صفحة.
أبحاث الندوة شملت التجارب الفنية و الهيكلية في الإمارات، كما شارك في كتابة هذه الأبحاث ثلة من الباحثين و جاءت على النحو التالي :
• النص المسرحي في تجارب الكتابة المسرحية في الإمارات للدكتور عبد الرحمن بن زيدان.
• مسرح الطفل في الإمارات-ـ ملامح البدايات للفنان مرعي الحليان.
• تجربة مسرح الناشئة في الإمارات للفنان محمود أبو العباس.
• مهرجان الإمارات للمسرح الجامعي للكاتب أحمد الماجد.
• تجربة مسرح الشباب في الإمارات للأستاذ ياسر القرقاوي.
• تجربة التمثيل في الإمارات للفنان يحيى الحاج.
إضافة للكلمة التي افتتح بها الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله المؤتمر والقراءة التركيبية التي قدمها غنام غنام في ختام ذلك المؤتمر. 
و عن هذا الإصدار الجديد و الندوة التي تم عقدها في عدة دول عربية منها المغرب و تونس و الأردن و قطر و السودان ، تحدث اسماعيل عبد الله فقال:
تسعى الهيئة لترسيخ منهجية علمية و عملية للتفاعل مع المسرح العربي، من هنا جاء مشروع ندوات (نقد التجربة ـ همزة وصل ) التي تعمل على القراءة و التحليل و الاستنباط لعدد المبدعين المسرحيين في كل قطر عربي، تخضع تجاربهم للنقد و التقعيد برؤية شمولية ، يتم النظر فيها من ناحية تأثيرها المحلي و العربي و العالمي واكتشاف همزة الوصل بين هذه التجارب و الحراك المسرحي الذي يدور الآن؛ وخلاصة البحث هي “همزة الوصل” لفتح باب القراءات المستقبلية.
تشكل هذه الندوة محطة مهمة للمراجعة العلمية و النقدية في المسرح في الإمارات و قد حرصنا على أن تتناول الهياكل الفنية و الإدارية لكي نحدد المكان الذي نقف فيه استعدادا للمضي قدما ً في مشرع حاديه رجل المسرح و الإبداع صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان القاسمي.
“نقد التجربة – همزة وصل” تهدف أولا إلى وضع الخلاصات بين يدي الأجيال التي تتوارث راية الإبداع، و نقل نقد التجارب من الارتجال إلى البحث الذي يمكث في الأرض.. فينفع الناس.

اختتام الدورة 21 لمهرجان المسرح الأردني

مدونة مجلة الفنون المسرحية
اختتام الدورة 21 لمهرجان المسرح الأردني


اختتمت في العاصمة الأردنية عمان، فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمهرجان المسرح الأردني بمشاركة عربية ومحلية، حيث عرضت خلال المهرجان الذي استمر عشرة أيام مسرحيات:"الحصالة" من الإمارات، "بين بين" من المغرب، "ليلة الإعدام" من الجزائر، "أحلام كرتون" من العراق، "خيل تايهة" من فلسطين، "امرأة لا تريد أن تموت" من الكويت، "زهرة الحكايا" من عُمان، ، بالاضافة الى ستة عروض أردنية هي: "ونحن نسامح" ، و"أعراس آمنة"، و"بيت بلا شرفات"، و"عصابة دليلة والزيبق"، و"حرير آدم"، و"ذات الرداء الأحمر".

وفي تصريح خاص لـ إرم يقول المسرحي غنام غنام إن هذه الدورة تميزت بتنوع العروض و أساليبها. وشاهدنا عروضا جميلة مشغولة بجدية. معتبرا أن العروض قدمت مواهب جديدة في التمثيل. و حققت مجايلة في الممثلين و المؤدين.




وتابع غنام أنه كان يكفي أن يكون المعلم "محمد القباني" على المسرح يتحدى السرطان بلعب دور جميل، لافتا إلى أن عروض فلسطين و الجزائر و العراق كانت جميلة و شكلت رافعة.

وقال إن حضور اﻹمارات بـ مسرحية "الحصالة" كان جيدا. و كان ظهور خزانة ذاكرة مهرجان المسرح اﻷردني بالجزائر الثلاثة علامة فارقة في هذا المهرجان و نموذج تعاون مثمر بين الهيئة العربية للمسرح و وزارة الثقافة و نقابة الفنانين.



وكان الدكتور عبد الواحد ياسر من المغرب قدم باسم الوفود المشاركة في المهرجان؛ حيث أشار إلى أن مهرجان المسرح الأردني تميز بوجود النقاشات والعروض واللقاءات بين المبدعين بروح مختلفة تعكس أجواء الاستقرار التي تتمتع بها المملكة برغم التحديات التي تواجه الاقليم.

وكرم مندوب وزيرة الثقافة الاردنية مأمون التلهوني رؤساء الوفود والفرق المسرحية العربية والمحلية المشاركة، بينما قامت فرقة "مسرح بني ياس" الإماراتيه بتكريم مدير المهرجان المخرج محمد الضمور وقدمت الفرقة الوطنية للفنون الشعبية التابعة لوزارة الثقافة فقرة فنية تراثية.



عمان – ابراهيم العامري
أرم

آل باشينو : نادم على فترة الثمانينات وأحن الى المسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية

 يبلغ آل باشينو 74 عاما، ولكن كلما أقابله أشعر بأنه لا يكبر بل يصغر جيلا، اذ دخل غرفة المقابلة في فندق «الفور سيزينس» في «بيفرلي هيلز» رشيق القامة ومفعما بالحيوية ووجهه يشع بالمرح. يصافحني بحرارة ويسأل بصوته العميق المعروف «هل أنت بخير؟».
ما يميز باشينو عن غيره من الممثلين الكاريزما التي يتحلى بها. أنت تدرك بأنك جالس مع عملاق سينمائي ومسرحي وأكبر نجم عالمي، ولكنه يشعرك بالراحة ويطربك بروح الدعابة التي يبثها. صوته يعلو ويخفض كأمواج بحر هائج عندما يحكي ذكرياته او يجيب على سؤال. ويسبغ كلامه بالفكاهه والضحك، ويذكرك أنه ليس إلا ممثلا يسعى للقمة العيش كغيره من البشر.
رغم جيله المتقدم ما زال باشينو يعمل بلا كلل، مؤكدا ان الجيل ليس عاملا مؤثرا على شغله كممثل اذ ان الشغف والشهية لمهنته لم يتغيرا منذ بداية مسيرته في الستينيات. ولكنه يعترف أنه يمر في مراحل وتجارب تختلف من جيل الى جيل.
في هذا الجيل هو يمر بمرحلة جديدة وهي اختيار أدوار تجد صدى عاطفيا وحسيا عنده. «الآن أقوم بتقدير وتقييم الأمور وقت قراءتها. على القصة أن تكون مختلفة وأصلية. أما في الماضي كنت فقط أنظر الى الدور، ولا أقيّمه أو أفكر فيه. الأهم لي كان أن الدور مكتوب بشكل جيد وكان يلائمني. قريبا سوف أقوم بمسرحية مع دافيد ماميث وهي جديدة لم تنتج من قبل وهذا مثير. أنا ما زلت استمتع بالتحديات». يقول باشينو.
ربما هذا ما يفسر لماذا خفت نجمه في السنوات الاخير واختفى وراء أفلام رديئة المستوى فنيا وتجاريا. فمنذ دوره الرائع الذي أدلاه في فيلم كريستوفر نولان «الارق» (1998) غرق في أفلام مثل «قتل صائب» (2008) ، «ابن لا أحد» (2011). و «جاك وجيل» (2011). وهذا ما حاول أن يتفاداه مؤخرا، واختار مشروعين حس بشخصيتيهما وفهمهما، وهما «مانغلهورن» و«الاذلال». كلا الفيلمين عُرضا مؤخرا في مهرجاني «فينسيا» و»تورنتو».
في «الاذلال»، المقتبس عن وراية فيليب روث ويخرجه باري ليفينسون، يجسد باشينو شخصية ممثل البالغ 67 عاما، سايمون، وهو نجم مسرحي، يعتزل التمثيل عندما شعر أنه فقد موهبته ولا يستطيع أن يقوم بأدواره. ثم يغرق في حب فتاة مثلية تصغره بعدة عقود.
هذا الفيلم هو فرصة لمشاهدة باشينو، رغم أنه يجسد ممثلا آخر، يمارس سحره على المسرح، اذ نراه يتقن حواراته وينخرط في شخصية المسرحية قبل صعوده الى المنصة، ويحاور نفسه من خلال المرآة ويتساءل ان كان مقنعا عاطفيا. وبعد ذلك نشاهده يتفاعل مع الجمهور ويهوسهم ببراعته. طبعا نحن نعرف أن باشينو شغف بالمسرح، وخاصة الشكسبيري، منذ بداية مسيرته المهنية قبل أن يدخل عالم السينما، وفاز بجوائز طوني القيمة عدة مرات عن أداءات في مسرحيات كثيرة.
ما يميز المسرح عن الفيلم، حسب باشينو، هو الترابط الذي يحصل بين الجمهور والفنان، وكأن الجمهور كان شخصية اخرى في المسرحية وعلى الممثل ان يتفاعل معها. «أنت تحكي لهم قصة وهم يردون الفعل. في حالة صعودك على المسرح، تبدأ بفهم علاقتك مع المسرحية حسب رد فعل الجمهور. أنت تكد في التدريب وفجأة تقف أمام الجمهور وتسمع الضحكة الاولى وتقول لم أدرك أن هذا كان مضحكا. وهنا تدرك أنهم يوعونك بأمور كثيرة لم تفكر بها بنفسك. فهناك تبلور علاقة شخصية بيني وبين الجمهور وكأنهم كانوا الشخصية الرابعة في القصة. أنا أعطيهم الشخصية وهم يردون علي، ولكن علي أن اذوب في تجسيد الشخصية وأبث أحاسيسها اذا أردت أن يتفاعل معي الجمهور».
بعكس التمثيل في الأفلام، حيث يدلي الممثل حواره عدة مرات حتى يتقنه، المسرح لا يمنح هذه الإمكانية، فهناك فرصة وحيدة لاداء الحوار أمام الجمهور ولا يوجد مجال للخطأ او تصحيحه، وهذا ما يرعب باشينو، الممثل المخضرم حتى هذا اليوم وكثيرا ما يعاني من كوابيس. «انت تصعد على عتبة المسرح والكل يتوقع منك أن تعرف حواراتك غيبا، ولكن أحيانا تنسى وتتلخبط،» يضحك باشينو. ويمضي بحديثه عن تجربة مر بها، حيث قرأ حوارات من مسرحية شكسبيرية تختلف عن المسرحية الشكسبيرية التي كان يقوم بها. «بعد أن قرأت عدة حوارات، أدركت أنني كنت أحاور هاملت، ولكن أنا كنت في مسرحية «جوليوس سيزر». فما حدث هو أنني نسيت حواراتي وشرعت بقراءت حوارات اخرى دون وعي. صدقني هذا مرعب جدا، لا تحاول أن تجرب ذلك.» يقول ضاحكا.
وهذا ما يحدث لسايمون في «الاذلال». عندما يصعد الى المنصة في بداية الفيلم، ينهار ويقع على وجهه أمام الجمهور، فاقدا وعيه. هذه التجربة تدفعه الى ترك التمثيل والاعتزال في بيته، مقتنعا انه فقد موهبته. «أظن انه فقد رغبته بالتمثيل بسبب جيله وخصوصا بسبب فقدان حواراته. هذا محطم نفسيا. العمل في المسرح مرهق جدا، فعليك كممثل مسرحي أن تؤدي ادوارا صعبة وعليك أن تمضي بها حتى النهاية. وليس هناك مجال لإعادة وتحسين الحوار في لقطة أخرى كما نفعل في الافلام».
رغم الترابط الذي يشعره باشينو مع قصة «الإذلال» إلا أنه لا يوافق مع افتراضها الأساسي، إذ انه لا يأمن أن الممثل يتوقف عن العمل لانه فقد شهيته. «وظيفة الممثل هي أن يقوم بالاكشن، تماما مثل المصارع. في حالة ما دخل حلبة الصراع لا يمكنه أن يغير رأيه. عليه أن يواجه خصمه». يقول باشينو.
المشكلة هي أن كاتب الرواية، روث، طرح هذا الموضوع من منظور كاتب وليس ممثل. اذ أن الكتاب كثيرا ما يعانون من محنة «حاجز الكاتب»، التي يبتلى بها الكاتب عندما يجف نهر أفكاره وأبداعه ويصبح كسيارة معطلة لا يمكنها السير. «روث ليس بممثل ويفكر مثل كاتب. فلهذا حاولنا أن نجد سببا لسايمون ليترك التمثيل من خلال الإرهاق». يعلق باشينو، الذي يؤكد أن شهيته وشغفه لعمله لم تتركه وسيستمر بالتمثيل حتى النهاية.
الطريف هو أن باشينو يصر على ان أسوَد فترة في حياته كانت بداية السبعينيات عندما انفجرت مسيرته المهنية وتحول من ممثل مسرحي الى نجم سينما عالمي بفضل أداء دور زعيم المافيا مايكل كورليوني في فيلم «العراب» عام 1972. الشهرة هطلت بشكل مفاجئ وبكثافة مذهلة على الممثل النيويوركي الذي ترعرع في عائلة فقيرة وربّاه جده بعد أن تركه ابوه عندما كان في الثانية من عمره. فشهرته وثراه سنحا له الفرصة ليعوّض عن ما حُرم منه في جيله الصغير، فأسرف المال بشكل عشوائي واستسلم لإغراءات الحياة وانغمس في ملذاتها.
ولكن أهم انجاز حققه هذا الممثل الاسطوري ليس بطولاته في أفلام مهمة بل أطفاله الثلاثة: جولي ماري (25 عاما) والتوأميين انطون جيمس واوليفيا روس (13 عاما)، وهذا ما يجعله يشعر بالفعل أنه محظوظ في حياته. «إنهم يساعدونك على التقدم الى الامام في الحياة وينعشونك عندما تشعر بالاحباط، وطبعا يساعدونك في نسيان السبعينيات»، يضحك باشينو.
من حسام عاصي
القدس العربي


سوسن دروزة: الحياة بتصرّف

مدونة مجلة الفنون المسرحية
سوسن دروزة: الحياة بتصرّف
يقف مسرح المخرجة الأردنية سوسن دروزة (1962) على أرضية الظواهر اليومية، يتأمل في تصرّف الناس بالحياة، فالواقع هو الكتاب الذي تقرأ منه، وهو الورشة التي تجمع فيها ملاحظاتها، وتسجّلها لتصنع منها عملاً جديداً.

من هذا الباب يمكن تلقي وفهم مسرحيتها الجديدة، "ونحن نسامح"، التي يختتم بها مهرجان المسرح الأردني عروض دورته الحادية والعشرين اليوم.
تطرح دروزة في المسرحية، وهي من صياغة وتمثيل أحمد العمري والحاكم مسعود، مجموعة من أسئلة الراهن العربي: "محاولة لتفكيك فكرة التطرف، والعنصرية، وخطاب الكراهية، وغيرها من المفردات التي باتت تهدّد بنية المجتمع العربي"، تقول دروزة لـ "العربي الجديد". وتعتبر أن المسرحية "قراءة للحراك الاجتماعي، والظواهر الأكثر حضوراً في الوجدان الجمعي، يصار إلى صهرها في نص جديد، وبعد عصفٍ ذهني في ما يشبه ورشة مفتوحة، يتولد عمل جديد".
من خلال قصة واقعية لشخصية تتعرض لحادثة مؤلمة، بسبب اختلافها، تدفعها إلى الانتقام "تسعى المسرحية إلى الاقتراب من فكرة "مسرح العنف" بدايةً، وتفكيكه تالياً"، بتعبير دروزة.
"
في واقع سوريالي ينزف دماً، أن نسامح؟ هل يعني ذلك شيئاً؟
"
اقتُبست "ونحن نسامح" من نص للكاتب الأسترالي توم هولواي، الذي وقع عليه اختيار المخرجة لأنه "يشتبك مع ما يمرّ به المجتمع العربي في الراهن، من حيث الشروخ الاجتماعية وفكرتي الانتقام والتطرف".
وتشير دروزة إلى أنها قامت تالياً "بتضمين المسرحية قصصاً واقعية من حياة الممثلين". وتصف العمل بأنّه "رجل واحد/ شخصيتان. مذبح وطقوس انتقام، في واقع سوريالي ينزف دماً. محاولات لرتق منظومة أخلاقية تنشطر.. وتأرجح في عالم من شظايا.. أن نسامح؟ هل يعني ذلك شيئاً؟".
يفصل دروزة عن عملها الأول ربع قرن تقريباً، إذ كانت أول مسرحية لها كمخرجة، بالتشارك مع هاني صنوبر، "مدينة بلا قلب" عام 1986. قدّمت بعدها مجموعة من الأعمال المسرحية، مثل "لا على الترتيب أو الخبز اليومي" و"ذاكرة صناديق ثلاثة" و"تراب وأرجوان"، إضافة إلى رصيد من الأعمال التلفزيونية والسينمائية. أكثر من عقدين مع المسرح، تقلّب أبو الفنون خلالها بين أحداث وتغيرات كثيرة، لعلّ أبرزها دخول وسائل بصرية جديدة، أو ما يعرف بالميديا (فيديو وصور فوتوغرافية)، التي كانت المخرجة نفسها استخدمتها في "مصابة بالوضوح"، واحدة من مسرحياتها السابقة (2004).
عن هذه التجربة، تؤكد دروزة على ضرورة وجود شروط فنية لذلك الاستخدام: "أصبحت الميديا في المسرح الجديد مجرد موضة، على اعتبار أنها تعكس نوعاً من الحداثة".
وتضيف صاحبة "أضواء أريحا" أن هناك "استسهالاً في استخدام هذه الوسائل، من دون أن يكون لها علاقة فعلية بفكرة وروح المسرحية، غير أن للمسرح، قبل الميديا وبعدها، سحره الخاص".
وفي بحثها عن تفعيل أثر هذا السحر، أسست دروزة "المعمل 612 للأفكار"، متطلعةً إلى "عمل منظم ومحترف، ذي ديمومة، ويستطيع مخاطبة قاعدة عريضة من الجمهور". يتوجه "المعمل"، وفق دروزة، نحو المشاريع الجماعية ذات الطبيعة الملحّة فنياً واجتماعياً وسياسياً، ويستقطب مسرحيين من المنطقة العربية والعالم، لتطوير نواة مشاريع، بهدف الإسهام في رسم صورة جديدة إيجابية عن الإنسان العربي وعقله".
في السياق ذاته، نظّمت مخرجة مسرحية "الحادثة" - التي تناولت فيها أحداث الربيع العربي (2011) - "مهرجان كرامة لأفلام حقوق الإنسان" قبل خمسة أعوام بالتعاون مع فنانين آخرين. وبحسب دروزة، فإنه "المهرجان السينمائي الدولي الأول لأفلام حقوق الإنسان، الذي نتطلع من خلاله إلى إحداث التغيير الاجتماعي والسياسي عبر إلقاء الضوء على انتهاكات الحقوق، وعلى نضال الإنسان من أجل كرامته".

الاخبار اليوم 

الأربعاء، 26 نوفمبر 2014

ملاحظات حول المونودراما التعاقبية

مدونة مجلة الفنون المسرحية




نشر الفنان المسرحي فاروق صبري تنظيرا عن مشروعه الذي اختار له اسم (المونو دراما التعاقبية) وهو يراه مشروعا جديدا و "ابتكاريا وغيرمسبوق عمليا" ويطالب بان يمنحه المختصون حق الامتياز!  مشروع الفنان فاروق صبري قائم على ثلاث نقاط يرى أنها الطرق التي يفترض اعتمادها لتقديم " مونودراماه التعاقبية ."
الطريقة الاولى : " يروي لنا الممثل ( الأول ) حكاية العرض فإن فرغ من عرضها يبدأ الممثل ( الثاني ) بسرد نفس الحكاية ولكن من وجهة نظر مختلفة ، وربما متعارضة عن الممثل (الاول)".
ملاحظتي: انا وضعت القوسين للممثل الأول والثاني وهما فقط خارج الاقتباس من المقال المنشور في جريدة المدى.
بداية دعونا نثبت التعريف المعتمد عالميا للمونودراما وكل ما تذكره المصادر بهذا الشأن لا يخرج عن ان المونودراما هي " مسرحية او قطعة درامية كتبت لممثل ، مؤد ، مغني ، شخص واحد."
• ملاحظتي : ما ذكره الفنان فاروق صبري بخصوص رواية الحادثة الواحدة من وجهتي نظر مختلفة ... اعتقد هذا يندرج ضمن مفهوم او اصطلاح Vantage Point وبالمناسبة استغل المخرج الأميركي "بيت ترافز" هذا الاصطلاح كعنوان لفلم كتبه "باري ليفي" والفلم مبني أساسا على رواية حادثة ارهابية من وجهة نظر ثماني شخصيات شاركت وكانت شاهدا على الحادثة ،فلم ظريف ! حيث قدم الحادثة من خلال وجهة نظر ثمانية شخصيات شاركت وشاهدت الحادثة. وهنا بودي ان اؤكد ان هذا لا يعني مطلقا ان صبري اخذ الفكرة من الفلم لاني اعتقد جازما انه لم يشاهد هذا الفلم المنتج عام الفين وثمانية ولكني انطلق من الاصطلاح ذاته الذي استخدمه الفلم كعنوان وهو يتماشى تماما مع الطريقة الاولى التي يقترحها الفنان فاروق صبري والتي أرى انها لا تخرج عن اطار المعالجة الأسلوبية " الاخراجية " لفكرة الانا والاخر وهي أساس لكل نص مونودرامي واعتقد بان اغلب المعالجات الاسلوبية لا ترقى الى مستوى النظرية خصوصا وان صاحب المشروع يحصر نفسه في مفهوم الثنائيات فيما يمكن ان تصبح هذه الثنائيات ثلاثيات ورباعيات وخماسيات حسبما يقتضيه النص المونو درامي والجميع يعرف ان الكثير من هذه النصوص خصوصا العربية منها تتشاطر في التشظي من اجل إرضاء رغبة الممثل في التشخيص وتنويعاته فتراه يمثل في العرض الواحد شخصيات قد تتجاوز احيانا عدد أصابع اليد . ايضا اجزم ان هذه المعالجة التي تقترح ان يؤدي اكثر من ممثل هذا الشخصيات وكل يروي وجهة نظره تتقاطع تماما مع التعريف المعتمد للمونودراما والذي ثبتناه أعلاه وهو تعريف يفترض الواحدية في النص والعرض شئنا ام أبينا.
الطريقة الثانية : " ممثل واحد يروي حكايته والحكاية تفرش أمامنا أحداثا وشخصيات وما ان ينتهي او على وشك الانتهاء من روايته ، يحدث عبر تغيير بعض تفصيلات الخشبة : الإنارة والأزياء والإكسسوار و..و..و.. يظهر الممثل نفسه بملامح مختلفة بشخص او شخصية رئيسية ثانية من الحكاية ليرويها ولكن لبعض مفاصلها التي تبدو مختلفة و ربما متعارضة عن الحكاية الشخصية الاولى".
• ملاحظتي : اجد بان هذا الاقتراح ايضا لم يغادر حدود المعالجة الاخراجية لاي نص مونو درامي مع امكانية ان تروى ايضا هذه الحكاية بأكثر من وجهتي نظر ليصبح التنويع اكثر حيوية مع تثبيت ان هذه الطريقة لم تخرج من مفهوم المونو دراما المتعارف عليه وبالتالي لا يصح بان يكون نظرية او اختراعا ينبغي ان يحصل صاحبه على براءة اختراع او امتياز من نوع ما ولكنه قد يسجل للفنان فاروق صبري كمعالجة اذا ما اعتمده في احد عروضه وتبقى هذه القضية مرهونة ايضا بالنقاد والمختصين الذي سيحضرون العرض.
الطريقة الثالثة: " حكاية ما يرويها ممثل وما أن يصل نصفها نفاجأ بممثل أخر مختلف شكلا واداءً في الجسم يكمل الحكاية والنفس وفي بعض سياقات البنية المضمونة والجمالية للحكاية ".
• ملاحظتي: ان يؤدي الحكاية ممثلان ليقتسما روايتها او لعبها هذا ايضا اقتراح يضرب مفهوم المونو دراما في الصميم اذ اننا سنخرج منها الى فضاء عرض مسرحي اخر بممثلين اثنين ومتى ما تعدد الممثلون في العرض خرج من كونه مونو دراما حتما مع اني ارى ان الاختلاف في الشكل والأداء المقترح في الطريقة الثالثة سيكون افضل لو جرى على يد ممثل واحد يمتلك القدرة الجسدية والصوتية على تشخيص هذا الاختلاف في الرواية بل ان المونودراما نفسها هي الاقتراح الأفضل والنمط الأكثر فرصا لمنح الممثل مساحة كبيرة في التنويع الادائي واي استعانة بممثل اخر سيحجّم هذا التنويع او سينتقل به من فضاء المونودراما الى فضاء العرض المسرحي المتعارف عليه.
هذه الملاحظات أراها تنطبق ايضا على مشروع الفنان المسرحي ميثم السعدي الذي يتبنى مشروع اسماه "المونودراما المزدوجة " وقد استمعت عبر موقع يوتيوب لما تحدث به السعدي بخصوص مشروعه ولم اره يبتعد كثيرا "على ضعف حججه التنظيرية " عن الطريقة الاولى او الثالثة التي يقترحها الفنان فاروق صبري وبالتالي فان ملاحظاتي بشأنهما تنطبق على مشروعه الذي ايضا شاهدت تطبيقا له وكان عبارة عن عرضين مونودراميين عاديين تقليديين ولكن قدمها منفصلين على خشبة واحدة وبممثلين كل منهما قدم مقطوعته على جانبي المسرح ثم عمد الى الانتقال بينهما لينتهي العرض بتداخل المقطوعتين زمانا ومكانا لتنتهي المونودراما المزودوجة المقترحة الى عرض مسرحي بممثلين ولا ادري لم الإصرار على تسميته بالمونودراما؟ ولو مثلا اقترحت مثلا عرضا بثلاثة او اربعة ممثلين كل يلقي منولوجه في مكان ما على خشبة المسرح وجمعتهم في اطار عرض واحد هل يصح ان اسمي ذلك مونودراما ثلاثية او رباعية او خماسية وأطالب مثلا بحق اختراع نظري في المسرح ؟
بالمناسبة عرض الفنان ميثم السعدي شاهدت شبيها له في اميركا ايضا قبل عشر سنوات تقريبا للأسف الشديد لا اذكر اسمه مع الفارق الكبير طبعا في التقنيات الاخراجية وفي ذلك العرض ايضا قدمت الممثلة مقطوعتها لتؤدي دور زوجة مدمنة في جانب المسرح الأيسر فيما يؤدي الزوج او العشيق دوره في جانب المسرح الأيمن لينتهي العرض ايضا بتداخل عالميهما في النهاية...وهو عرض أثار جدلا في حينه وأتذكر جيدا ان شبكة CNN الأميركية غطت جزء منه والتقت ممثلته ومع هذا لم يتقدم مخرج العرض او أصحابه للقول بانه مونودراما مزدوجة مع انه بتقديري الشخصي افضل تطبيق لها اذا ما تبنينا تفسير الفنان السعدي وآمنا به وبمن نظّر له.
آمل ان تكون هذه الملاحظات البسيطة مدخلا للنقاش والجدل في هم المسرح العراقي الذي يعاني من مشاكل كبيرة إنتاجيا وإخراجيا وأدائيا ولنا فيها حديث طويل اخر.

ناصر النعيمي
المدى

الثلاثاء، 25 نوفمبر 2014

الأردن يكرّم الأمين العام للهيئة العربية للمسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية
    • مامكغ تكرّم إسماعيل عبدالله. من المصدر

    1. مامكغ تكرّم إسماعيل عبدالله. من المصدر
      استقبلت وزيرة الثقافة الأردنية، الدكتورة لانا مامكغ، الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبدالله، من الإمارات، بحضور رؤساء الوفود العربية المشاركة في مهرجان المسرح الأردني، من سلطنة عمان والكويت والجزائر والمغرب والعراق، وكذلك الباحثون العرب المشاركون في الندوة الفكرية.
      وأكدت مامكغ أهمية الفعل الثقافي وضرورة إعلاء شأنه في مواجهة موجات الكره والتعصب والظلامية، وفي مواجهة الدمار الذي يحدث في أرجاء عديدة من الوطن العربي، مشيرة إلى أننا نقاوم كل ذلك بسلاحنا القوي، الثقافة، كما رحبت وزيرة الثقافة بالتعاون المثمر الذي يتم مع الهيئة العربية للمسرح، الذي آتى أكله بصدور «خزانة ذاكرة مهرجان المسرح الأردني 1991 إلى 2012» لما تمثله من حفظ لهذا الإرث، وقد كان الأمين العام للهيئة العربية للمسرح، إسماعيل عبدالله، قد سلم الوزيرة أول نسخة ورقية من الخزانة ضمن فعاليات افتتاح مهرجان المسرح الأردني، إضافة إلى نسخة إلكترونية منها.
      كما أعربت وزيرة الثقافة الأردنية عن تقديرها للجهود التي تبذلها الشارقة خدمة للمسرح، بتوجيه من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وأكدت أهمية هذا المنجز الذي يحمي ذاكرة المهرجان من الاندثار، إذا إن مجلداته الثلاثة قد احتوت 3600 وثيقة مصورة، توفر بنكاً من المعلومات لأي باحث أو دارس. كما تحدث الأمين العام للهيئة عن توجيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الهيئة لإنجاز خزانات ذاكرة لكل المسرح العربي، وفي ختام اللقاء سلمت مامكغ درع المهرجان للأمين العام للهيئة العربية للمسرح تقديراً لجهودها في خدمة المسرحين الأردني والعربي.
      الأمارات اليوم 
      تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption