أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الجمعة، 23 ديسمبر 2016

المسرح العالمي ينتصر للطروحات الحداثية بتقنيات سينمائية

مجلة الفنون المسرحية
"رافعة الأطباق " بطلان غائبان عن نفسيهما وعن العالم 

المسرح العالمي ينتصر للطروحات الحداثية بتقنيات سينمائية


شهد عام 2016 المسرحي في فرنسا عروضا متنوعة تلبي كافة الأذواق، منها الكلاسيكي الذي يستند إلى الأسماء الكوميدية والتراجيدية الكبرى كموليير وراسين وكورناي وشكسبير، ومنها المعاصر الذي صار في عداد الكلاسيكيات كأعمال تشيخوف وأوسكار وايلد ويونسكو وصامويل بيكيت ونورمان ميلر وتينيسي ويليامز، ومنها ما استند إلى نصوص سردية لكتاب كبار كفلوبير وستيفان زفايغ وجول رونار، إلى جانب عودة قوية لمسرح الفودفيل، سواء باستحضار أعمال الكلاسيكيين كجورج فايدو وأوجين لابيش وساشا غيتري، أو بأعمال مستجدة تنهل من النبع نفسه، لجيل من المؤلفين الجدد أمثال فلوريان زيلر وجان ديل وجيرالد سيبليراس وكلووي لامبير.
حفلت السنة المسرحية الفرنسية في 2016 بالعديد من الأعمال الكلاسيكية وأخرى مستجدة، إلاّ أننا اخترنا في هذه الورقة التوقف عند الأعمال الراسخة ذات الطرح الحداثي، والأعمال التي شكلت إضافة جادة، سواء من جهة نص الانطلاق، أو من جهة الابتكار في الإخراج، أو من كليهما.
أسماء مكرسة
في مسرحية “سبلنديدز” التي تكشف بطريقة موحية خبايا الحياة داخل السجون، بدا جان جينيه (1910/1986) متأثرا بالأفلام البوليسية الأميركية الكلاسيكية، حيث يمتزج الحب بالعنف، والتنافس بالغيرة، والمكابرة بالتحدي، ويكون السلاح فيصلا في الحرب التي تضع وجها لوجه الخارجين عن القانون والبوليس، وعادة ما تُجمّل النهاية المحتومة، إما ببطولة ملحمية، وإما باقتناع أحد ممثلي القانون بمشروعية تمرد من يعتبرهم المجتمع منحرفين، وغالبا ما ينظر إلى أولئك الخارجين عن القانون من زاوية تجلب التعاطف نحوهم، لا سيما إذا كانوا حسان الخلقة أو ذوي بنية جسدية لافتة.
تحتوي المسرحية على كل العناصر التي تجعل منها فيلما بوليسيا: الأسلحة، والكلام المتبادل، والعضلات المفتولة، والوشم الذي يغطي الأجساد، والشرطي المتسلل بينهم خفية، والأخبار التي يبثها الراديو عنهم وعن الشرطة التي تطوق المكان بكل العتاد اللازم، هي دراما إذن تقوم على التوتر والانتظار، انتظار هجوم محتوم، خصوصا بعد أن قتل المنحرفون الرهينة.
في هذا الزمن المعلّق، تدور أحداث المسرحية فيبدو الأبطال ميتين في وجه من الوجوه، لأنهم وضعوا أنفسهم داخل سجن ليس دونه إلاّ الموت، بل هو الموت نفسه في نظر جينيه. اختار المخرج أرتير نوزيسيال بهذا العمل الذي لم يعرض سوى مرة واحدة عام 1995، تكريم روح جينيه، وشفعه بعمل ثان بمثابة المقدمة، وهو شريط قصير صامت بالأسود والأبيض بعنوان “أنشودة حب” كان جينيه أعده عام 1950، لكونه يصوّر حياة المساجين وأنواع الكبت التي يعانونها، ما جعله محظورا على من هم دون سنّ الـ16.
ومن ثمّ كانت الشاشة قائمة في مقدمة الخشبة، ما جعلها تسد الأفق، وتمنع المتفرج من تبيّن ما وراءها من ديكور، وقد أرادها المخرج دلالة على انغلاق السجين داخل زنزانة، حيث لا يجد له من منفذ لاختراق جدرانها سوى التخيل، وهو ما عاشه جينيه نفسه، إذ استطاع بفضل مخيلته أن يتجاوز قضبان حبسه إلى عوالم متخيلة، ليصوغ أعمالا خلّدت ذكراه.
“الشريط الأخير” أو “شريط كراب الأخير” في الأصل الإنكليزي، مسرحية كتبها بيكيت (1906/1989) في نطاق اشتغاله على استقطابية الكتابة الدرامية، بين مسرحيات كوريغرافية تتجسد فيها الحركة وحدها وسط غياب كلي للمنطوق، وتمثيليات إذاعية تعتمد على الكلمات فقط ولا وجود فيها للحركة، فكانت هذه المسرحية مزاوجة بين ذينك القطبين ضمن عمل واحد، ولو أن الاقتصاد في الكلام وفي الحركة يطغى عليها.
وقد نهض بأدائهاعملاقان من عمالقة المسرح في أوروبا، هما المخرج الألماني بيتر شتاين والممثل الفرنسي جاك فيبر، اختار شتاين أن يكون كراب حاضرا على الخشبة قبل دخول الجمهور إلى القاعة، في هيئة تذكّر بفلاديمير وإستراغون في مسرحية “في انتظار غودو”، سواء من جهة لباسه أو من جهة بعض حركاته، وإن بدا الحيز الزمني هنا أكثر واقعية. وكراب، كما يقدمه لنا بيكيت، عجوز وحيد أشعث الشعر مشوش الهندام متهالك على مكتبه، على يمينه آلة تسجيل، وعلى يساره مكبّر صوت، ينتظر الظلمة كي يقوّم جذعه وينهض لتسجيل “الشريط الأخير” مثلما اعتاد أن يفعل في عيد مولده كل عام.
وتلك طريقة لمحاورة الرجل الذي كان، واستعادة النسخة الصوتية الأصلية لحياة طافحة بالآمال الخائبة، والعلاقات الغرامية البائدة، والإشراقات الخاطئة، وقد نجح المخرج في إيجاد توتر دائم بين الحاضر والماضي، بين صوت العجوز الحيّ وصوت الشاب المسجّل، وحركات الممثل المضحكة وزمجرته وأنينه.
ساعده بقدر كبير أداء الممثل
القدير جاك فيبر، الذي استطاع أن ينقل غموض ذلك الرجل العجوز وهو يواجه أحلامه الماضية، ووحدته التي تسير بنفسها إلى النهاية، في تكشيرته وتذمره وأنّاته وحسراته التي تأتي في الغالب في شكل تلميح يدركه المتفرج الفطن، فيحس بألمه ويتعاطف معه.
وتأتي “رافعة الأطباق” لهارولد بنتر (1930/2008) مسرحية بنيت على غرار أفلام الرعب والجاسوسية، بطلاها رجلان يلفهما الغموض، لا نعرف عنهما إلاّ أن الأول يدعى بن والثاني يدعى غوس، ولا ندري هل هما حارسا دهليز أم حارسان ليليّان أم قاتلان مأجوران.
ولا نستدل على المكان الذي يوجدان فيه، فهو فضاء مغلق به سريران بسيطان، قد يكون غرفة فندق، أو قاعة تابعة لمطعم تحت الأرض، يقبع فيه هذان الرجلان ليهرفا بكلام مشوش عن أمور الحياة المعتادة، والثابت أنهما في حالة انتظار.
يفلح المؤلف في خلق جوّ مشحون بالترقب، على غرار مسرح بيكيت، ولكن دون القوة التراجيدية والميتافيزيقية التي تطبع مسرحية “في انتظار غودو”، فالوقت هنا أيضا يمضي، ولكن حركة الرجلين تبدو معلّقة في معنى لا يتحقق، فلا مكان هنا لغوص في نفسية هذا الفرد أو ذاك، إذ يكتفي بينتر بخلق جو ضبابي ملؤه الضجر والفراغ.
البطلان هنا غائبان عن نفسيهما وعن العالم، عاجزان عن مواجهة خطر لا يدركان كنهه، ويبلغ التوتر ذروته بظهور رافعة أطباق، كشخصية ثالثة خطرة وبلا وجه، وإذا سلطة لا مرئية ممثلة في هذه الآلة التي تبعث إليهما بطلبات أطعمة عبر هاتف داخلي.
وقد نجح جاك بوديه ومكسيم لومبار في نقل ملامح هذه الفئة من الناس التي تبث الرعب في النفوس: فهي محدودة الذكاء، محرومة من الشك الوجودي، لا تملك إلاّ طبعا فظا، يحتد عند أول إحساس بالاعتراض على ما تقترح، ولو في أمور تافهة، ولكنها يمكن أن تكون خطرة إذا ما جُعلت لخدمة أيديولوجيا أو قضية إجرامية أو إرهابية.
في هذه المسرحية يضعنا بنتر أمام عبثية وضعية لا تنفك تتأزم عبر مواقف هزلية وأخرى سوريالية، ويزداد التوتر حدة بظهور رافعة الأطباق المفاجئ وصوت الهاتف الداخلي الذي يصدر أوامر غامضة، كناية تراجيدية عن سلطة بلا وجه.
يقول المخرج كريستوف غاند “النفوذ في قلب الحدث: قائد لا يُرى يعطي أوامر غريبة يرمز لها برافعة أطباق، تبدو ذات سلطة لا تناقش، هذه الشخصية الثالثة غير المنتظرة تكسر قواعد صحبتهما، فتبدو مهمتهما، وهي غاية وجودها في ذلك الفضاء المغلق، تقودهما نحو نهاية يجهلانها، رغم أنها في نظرهما محتومة، المسرحية في رأيي رمز غير زمني لنزع الطابع الإنساني عن السلطة”.
تجارب فرنسية جريئة
كيف يمكن أن نجعل من سجين لم يمارس التمثيل قط ممثلا كفؤا؟ وكيف يمكن لممثل قاتل أن ينهض بالمهمة؟ وكيف يمكن أن يتم ذلك داخل زنزانة تضمّ ثلاثة مساجين يعانون ما يعاني أمثالهم في مثل تلك الظروف التي تفقد الإنسان إنسانيته، فضلا عن ولعه بالفنّ؟ إمكانات مثلت المحاور الرئيسية لعمل مسرحي خارج عن المألوف عنوانه “تمثيل”، صاغه وأخرجه غزافييه دورانجيه الذي جمع بين التأليف والإخراج المسرحي والإخراج السينمائي والتلفزيوني، فضلا عن كتابة السيناريو والفيديو كليب.
وخلاصته أن أحد السجناء طلب من رفيقه في الزنزانة، الذي كان ممثلا ومخرجا قبل أن يسجن عن جريمة قتل، أن يجعل منه ممثلا، فلا تلبث الزنزانة أن تتحول إلى ورشة للإنتاج الدرامي، قطباها رجل مسرح يتحدث عن شكسبير وتشيخوف وستانيسليفسكي وأورسن ويلز، ومبتدئ لا يملك من الثقافة المسرحية أدنى زاد، ولا يطمح إلاّ في أن يصبح نجما من نجوم هوليوود.

ثم يبدأ العرض الحيّ خلف الحاجز البلوري، وينتقل مباشرة عبر تصويره بالكاميرا إلى الشاشة، أي أن المتفرج الجالس أمام الحاجز يشاهد الممثلين على الخشبة وعلى الشاشة في الآن نفسه.
الجديد في هذه التقنية أن كل شيء مباشر، التمثيل والتصوير والمونتاج وميكساج الصوت والموسيقى، أي أن الممثلين يؤدون أدوارهم أمام الجمهور وأمام الكاميرا في الوقت ذاته، وكما في السينما، تتركز الكاميرا على وجه أو وضعية أو حوار، فيما يظل الأشخاص الآخرون يؤدون أدوارهم خارج الحقل، وما يخامر أذهان بعضهم أحيانا يرد في شكل صوت خارج مجال العدسة.
ولا يلبث المتفرج أن يلفي نفسه أمام جوّ خانق، يتبدى خلاله صراع صامت بين مختلف العاملين بالمؤسسة، حيث يحاول كل واحد أن يسحب البساط إليه، بالنميمة والعرقلة والتزلف، وتتجلى موازين القوى في أجلى مظاهرها بين من يخول له مركزه التعالي على زملائه ومخاطبتهم بجفاء، ومن يحتم عليه مركزه الوضيع التخاذل والتصاغر أمام من هم فوقه مرتبة.
والغاية هنا غايتان، غاية مؤسسة لا همّ لها إلاّ الكسب، لا تتردد في إعادة الهيكلة حفاظا على قدرة التنافس في السوق، وغاية موظفين همهم الوحيد المحافظة على مورد رزق، واستعمال كل الوسائل، حتى غير الأخلاقية منها، لتجنب الطرد، والطمع في الترقي ولو على حساب زميل.
في “إدمون” يستحضر المؤلف والمخرج المسرحي اللامع، ألكسيس مشاليك، ظروف تأليف إدمون روستان (1868 /1918) مسرحيته الشعرية الشهيرة “سيرانو دو برجوراك”، خلال بضعة أيام، تلك المسرحية التي تعهد في مطلع ديسمبر 1897 بإعدادها لأعياد آخر العام نفسه، ولم يكن في ذهنه عنها سوى العنوان، أي أن المتفرج يشاهد مسرحيتين؛ الأولى تنطلق من وقائع حقيقية بطلها إدمون رسوتان، ولم يتعدّ وقتها الثلاثين، مع زوجته روزموند وولديه، والثانية متخيلة بطلها سيرانو الذي يقال إنه شخص حقيقي عاش في القرن الـ17، وحبه العميق لروكزان، ذلك الحب الذي بدا مستحيلا بسبب شوهة خلقية في أنف سيرانو، وتعلق روكزان برجل آخر دونه ثقافة وصدقا في العواطف.
والانتقال بين الواقع والمتخيل يجري على نسق سريع، ما يجعل الأحداث تختلط، وتتمازج بشكل يسمو بها إلى مناطق الحلم.
“إدمون” هي إخراج مسرحي حديث لإخراج مسرحي كلاسيكي، تتناوب فيه المشاهد بين مسرحية “إدمون” وبين مسرحية “سيرانو” التي يؤديها الممثلون أمامنا، أي أنه مسرح داخل المسرح، عالجه ميشاليك بمهارة عبر إيقاع مدروس، يتوخى المشاهد القصيرة، والخطابات الموجزة، والإيحاءات الدالة، وتغيير الديكور في لمح البصر، مضفيا على العرض روحا مرحة من خلال مواقف مضحكة، كفواصل بين زخم من الأحداث والشخصيات قد يتيه فيه المتفرج.
وكما هو الشأن في مسرحيتيه السابقتين “حلقة المخادعين” و”حامل الحكاية”، يعتمد ميشاليك على إخراج أقرب إلى التقنيات السينمائية، من جهة تعدد تغيير الديكور في أوقات قياسية، واستعمال المؤثرات الصوتية والخدع السينمائية والموسيقى التصويرية.
---------------------------------------------
المصدر : أبو بكر العيادي - العرب

الخميس، 22 ديسمبر 2016

مؤتمر صحفي للهيئة العربية للمسرح يوم الأحد 25 ديسمبر 2016

مجلة الفنون المسرحية

 يعقد الامين العام للهيئة العربية للمسرح الاستاذ اسماعيل عبدالله في الحادية عشر صباح يوم الاحد 25 – 12 -2016 مؤتمرا صحفيا يعلن فيه تفاصيل الدورة التاسعة من مهرجان المسرح العربي ( دورة عز الدين مجوبي ) والتي ستعقد في ولايتي وهران ومستغانم من 10 – 19 \ 1 \ 2017 بالتعاون مع الديوان الوطني للثقافة والاعلام وبرعاية رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة.. هذا وسيتحدث عن العروض المشاركة والمؤتمر الفكري , والورش والادارات ,والمناسبات الجامعية , يتحدث عن نبض جزائري حار في دورة ستكون جديدة المحتوى والتفاصيل.

عروضٌ مسرحية تسلط الضوء على العنف ضد المرأة في إدلب

مجلة الفنون المسرحية

عروضٌ مسرحية تسلط الضوء على العنف ضد المرأة في إدلب

“مللنا الأحاديث وربما تكون العروض المسرحية هي الأكثر تعبيرًا وملامسة للواقع”، تقول أم سلام، نائبة مديرة مركز “بصمات” النسائي في مدينة إدلب، معرّفة بالندوة التي رعاها المركز النسائي، خلال مشاركته في اليوم الـ 16 لمناهضة العنف ضد المرأة، السبت 10 كانون الأول.

 تحتفل نساء العالم في 25 تشرين الثاني من كل عام، باليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة منذ عام 1981، واستُمد التاريخ بعد حادثة اغتيالات الأخوات الثلاث ميرابال، واللواتي كُنّ من السياسيات النشيطات في الجمهورية الدومينيكية، عام 1960.
يوم حافلٌ عاشه الحاضرون داخل مقر المركز في مدينة إدلب، وتضمن نشاطات مختلفة، وندوة تعريفية بالظاهرة، إلا أن أبرز ما لفت أنظار الحاضرين كانت العروض المسرحية، وفق من استطلعت عنب بلدي آراءهم.

مديرة المركز، عهد الحاج حسن، قالت لعنب بلدي إن القائمين عليه يؤمنون بضرورة أن يكون لهم دور، “لا سيّما وأننا مناطق تتعرض نساؤها للعنف الشديد بسبب الحرب الدائرة حاليًا”، معتبرةً أن بناء سوريا “سيعتمد على أهلها ونسائها بشكل خاص، ولهذا يجب أن نكون سبّاقين لنحمل هذا الدّور”.

وعبّرت ديانا معرّي، عضو جمعية “بصمة امرأة”، عن إعجابها بالمشاهد التمثيلية “باعتبارها قريبة من الواقع في زمنٍ يشهد عنفًا كبيرًا، وتزايدًا في أعداد زوجات الشهداء والمعتقلين، الأمر الذي يزيد الضغط عليهنّ، ومن الجميل لفت الانتباه والاهتمام بهذا الأمر”.

الشابة يارا (19 عامًا)، شاركت بتمثيل أكثر من دور في العروض، قالت لعنب بلدي، إن لديها تجارب سابقة قليلة، وتطمح لتزيد خبراتها من خلال عروض “مفيدة” تقدمها في المستقبل، موضحةً “تدربنا على المشاهد مرتين فقط قبل تأدية العروض”.

تأسس مركز “بصمات” مطلع أيار 2016، وتهتم الدورات النسائية التي يرعاها خبراء ومدرّبون مؤهلون، بجوانب مختلفة لتمكين المرأة كالخياطة، والصوف، والتمريض، والدعم النفسي.
وأوضحت نائبة مديرة المركز أن العروض اعتمدت على طالبات المركز، “من ناحية اقتباس الأفكار والتمثيل”، مشيرةً إلى أن إجمالي ساعات التدريب كانت ثماني ساعات على مدار يومين، “ولكن النتائج كانت مرضية، فلا يجب أن نخجل من مشاكلنا بل أن نصرح بها”.

بعيدًا عن العروض المسرحية، كانت الندوة ملتقىً للمنظمات النسائية العاملة في المدينة، وحضرها قرابة 50 امرأة عاملة في تلك المنظمات، واعتبرت نيرمين خليفة، مديرة “رابطة المرأة المتعلّمة”، أن هناك حاجة لطرح أفكار أكثر ارتباطًا بواقع النساء في إدلب، “كان من الممكن أن تثرى الندوة، من خلال فيديوهات أقرب لواقعنا، لكن ربما كثرة المشاكل تجعل من المستحيل عرضها خلال لقاء واحد”.
ويرى القائمون على المركز، أن الدورات واللقاءات النسائية مفيدة وستستمر، إلا أنه يجب توعية الرجال أيضًا بالعنف الحاصل، “لكن من الصعب علينا كنساء أن نغطي هذه الأنشطة ضمن مجتمعهم”.

-----------------------------------------------------------------
المصدر : عنب بلدي

«خوسة إتشغاراي».. المسرحي الذي فاز بنصف جائزة نوبل

مجلة الفنون المسرحية

«خوسة إتشغاراي».. المسرحي الذي فاز بنصف جائزة نوبل 

في عام 1904 منحت الأكاديمية السويدية جائزة نوبل مناصفة للكاتبين «خوسة إتشغاراي» و«فدريكو ميسترال»، وقالت في حيثيات المنح: «بعد سطوع المسرح اليوناني كان أن تطور بين الإنجليز والإسبان فن مسرحي قومي، ولكي نفهم المسرح الإسباني الحديث لا بد لنا أن نفهم الظروف التي هيأت له في الأزمنة الماضية، فالمسرح الإسباني يقدم لنا منذ زمن طويل تناقضات قوية، من جهة هناك ازدهار الخيال، ومن جهة أخرى الرؤيا الخاصة الذكية جدا، والعادية أحيانا، هناك من جهة الألوان البراقة، ومن جهة أخرى الميل إلى التناقضات البلاغية، يجتمع التفخيم الهائل مع الحبكة المتشابكة، ضربات تأثير لامعة، حماسة شعرية غنائية عظيمة».
ويقول التقرير: «إن عدم الانسجام حاد والصراعات تكاد تكون دائما ذات حلول مأساوية، الجدل صارم، ومع ذلك فالحياة الداخلية غنية جداً ووصايا الشرف الصارمة المطبقة دون رحمة لا تنفي نضارة دفق الخيال الجامح والفوري، لقد استطاع هذا المسرح أن يصهر المصطنع بالأصالة الفذة، وكان كاتبا وريثا واستمرارا لتلك التقاليد الجيدة والمميزة».
وفي رأي النقاد فإن مسرح إتشغاراي يتحرك بين مقولتين: الدراما اللازمنية والدراما المعاصرة، والدراما اللازمنية ملأى بالرؤى، وتكاد تكون دائما شعرا، إن إتشغاراي بحر بلا ضفاف، إنه يستمر في ذاكرة الغالبية كمؤلف لمسوخ ميلودرامية مملوءة بالحشو، لكن على الرغم من أنه لم يتخل كليا عن سعيه وراء التأثيرية حتى حين كتب مسرحيات مهمة جدا ومنها: «جنون أو قداسة»، ولا حتى حين كتب نوعاً من مسرح المدينة المتعلق بالطبقات الاجتماعية العليا، ولا حتى حين حاول الاقتراب من الطبيعية، في جميع هذه الأنواع نبحث في مسرحه عن إشارات إلى عالم اجتماعي معاش من المشاهدين، أجواء معاصرة، إشكالية أخلاقية حالية، أو يمكن جعلها حالية، محاولات نقد بعض المظالم وتدريبات على تبني تقنيات جديدة.

وكما يقول رفعت عطفة في تقديمه لترجمة «جنون أو قداسة» فإن مسرح إتشغاراي لا يعرف المصالحة عادة، فهو مسرح مواجهة بين قطبين، الحقيقة من جهة، والرأي من جهة أخرى، كما هي الحال في «جنون أو قداسة» و«اللطخة التي تنظف» وبين الحب والشرف، الحرية والاستبداد، كما في مسرحية «الموت على الشفاه»، واللافت للنظر أن الحقيقة وهي عادة ما تكون شخصية، لا تفسر في رأي الآخر إلا على أساس الجنون، وعملياً المنتصر في النهاية هو الرأي، والمنهزم هو الحقيقة، لأنها جنون بالنسبة إليه.

---------------------------------------------------------------
المصدر : الخليج 

"الحب الحب" مسرحية جديدة تناقش مشكلات الحب

كتاب ”المسرح الحديث للطفل” تأليف منتصر ثابت

مجلة الفنون المسرحية

كتاب ”المسرح الحديث للطفل” تأليف منتصر ثابت 

 كتاب ”المسرح الحديث للطفل” لمؤلفه منتصر ثابت كتاب  صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، 2016.ويتناول 
 الكتاب ”المسرح الحديث للطفل“البدايات الإولى لمسرح الطفل : لا أحد يستطيع أن يحدد بالضبط متى بدأ مسرح الطفل في العصور القديمة، فألعاب الطفل التي كان يدخل في نسيج بعضها المحاكاة والتقليد تعتبر بدرجة كبدايات لمسرح الطفل، كذلك العرائس والدمي تعتبر أيضا بدايات لمسرح الطفل.

ويضيف: وإذا كان الطفل عند اليونان قد اكتفى بالفرجة والمشاهدة، إلا أنه شارك مشاركة حقيقية مع الكبار في المسرح الفرعوني، ويكاد يجمع الكثير من الباحثين على أن الصين مهد لمسرح خيال الظل، مؤكدين ذلك الأسطورة الصينية التي تحكي عن موت زوجة الإمبراطور الصيني، ولفرط حبه لها حزن كثيرا واعتكف حتى ساءت أمور الدولة.

ويُعتبر المسرح الذي أقامته مدام إستيفاني دي جينليس في ضيعة الدوق شارتر بالقرب من باريس عام (1784) بداية مسرح الطفل الحديث، حيث أقيم مسرح صغير وجميل في وسط الحديقة، وقدم فيه أول عرض فني للطفل على مسرح معد لتقديم عمل مسرحي للطفل.

أما عن مسرح الطفل في مصر، فيذكر: تعود الكتابة للطفل خاصة في العصر الحديث إلى القرن الماضي قبل ذلك كان ما يكتب.. يكتب للكبار حتى قصص ألف ليلة وليلة، وكليلة ودمنة، وحكايات أيوب كلها كتبت للكبار، لكن الأطفال وجدوا فيها مادة تلائم طبيعتهم وتشبع شغفهم للخيال والمغامرة.

في مصر يعود الفضل إلى رفاعة الطهطاوي وعلي مبارك من خلال إشرافهما على التعليم. وقد استجابت مواهب المبدعين لهذا التوجه الخاص، وترجم محمد عثمان جلال (1829- 1898) عددا من القصص المنظومة في كتابه “عيون اليواقظ في الأمثال والمواعظ”، ثم بزغ نجم شوقي وهو لا يزال طالبا يدرس في فرنسا، وكان حريصا على نظم القصص، كما كان حريصا أيضا أن يكون الطفل نفسه هو المعيار الذي تقاس به القيمة الفنية كما يكتب، ويتضمن الجزء الأول من الشوقيات الذي طبع عام (1900) مجموعة من القصص الشعرية المكتوبة بلغة بسيطة للطفل، والذي استطاع أن يجمعها بعد وفاة شوقي الأديب محمد سعيد العريان في كتاب مستقل.
وفي هذا الجزء من الكتاب يوضح المؤلف مفهوم مسرح الطفل الحديث، قائلا: يحدد قاموس أكسفورد تعريف مصطلح مسرح الطفل بأنه عروض الممثلين المحترمين أو الهواة للصغار سواء أكانت في المسارح أو في صالات معدة لذلك، وأنه يشتمل على نشاط المدرس، أو الاستخدام الحديث للدراما كأداة تعليمية فيما يمكن أن نسميه المسرح التربوي، أما الدراما فمعناها في اللغة اليونانية كما يقول أشلي ديوكس في كتابه “الدراما” ترجمة محمد خيري: الدراما ليست تصويرا للفعل فحسب، وهي لا تقتصر على مؤلفات الشعر الدرامي فحسب، لكنها تتصرف أيضا إلى كل ما هو متطور على المسرح، فالدراما تعتمد على قوة الصورة وصدقها أكثر من اعتمادها على جانب فردي يمثلها، وهي بهذا المفهوم الواسع تتضمن كل ما له صلة بالفعل على المسرح.

ويرى المؤلف، أن المسرح المقدم للطفل لا بد أن يتميز بسهولة اللغة وبساطة التعبير ووضوحه، وقصر الجمل والفقرات، ويؤدي الديكور مجموعة من المهام أهمها للطفل تدريب ذائقته الجمالية على المتعة البصرية، والتعرف على الفنون التشكيلية بشكل تطبيقي، كما أنه يدل على المكان والزمان للعرض المسرحي.

ويعتبر التراث أحد أهم المصادر للكتابة لمسرح الطفل شرقا وغربا، ذلك لأنه ذخيرة حية نابضة وثرية ومتنوعة في كل المجتمعات حافل بالقصص والحكايات والتاريخ والأساطير والذي ينسجم لتعدده وغنائه مع كل الأذواق.

ومن الأشكال التراثية لمسرح الطفل، أولا: العرائس (العروسة الفرعونية، عروس خيال المآته، عروس النيل، عروسة الحسد، عروسة القمح).

وينقلنا المؤلف للحديث عن الأشكال الحديثة لمسرح الطفل، فيذكر: المسرح البشري بشكله الحديث لم يظهر بهذا الشكل المتكامل إلا مع مدام إستيفاني دي جينليس في فرنسا، وهناك أيضا مسرح الماريونيت والعرائس، والعرائس اليدوية (القفازية)، والمسرح الموسيقي الشامل وأوبرا الأطفال.

خصص المؤلف الجزء الثاني من هذا الكتاب ليعرض فيه مقدمة عامة عن مسرح الطفل من خلال تقديمه: مسرحيات تراثية وهي: (وطن الأرانب – القرد الشاطر – اللآلئ والثعابين – خاتم المملكة)، ومسرحيات صوفية حديثة وهي: (الضيوف الثلاثة – الرحلة الأخيرة – الزائر العجيب – أغنى الأغنياء)، ومسرحية حديثة، وهي: (رحلة إلى كوكب السلام – مملكة الحمام – يسقط النظام)، وأخيرا يقدم مسرحيات المسرح الموسيقي الشامل، وهي: (قوس قزح – اعطيني لأشرب).

--------------------------------------------------------
المصدر : وكالة الصحافة العربية

الثلاثاء، 20 ديسمبر 2016

الـــمـــســـرح والـــكـفــيف

مجلة الفنون المسرحية





مســـرح والـــكـفــيف  

           نـــجـــيــــب طـــلال


- 2-

 رابــط
-------
فالإبــداع الانسـاني؛ هو ذاك الذي يـبقى خـالدا عـبر العقود والعـقود؛ وحينما نتلمس مضامينه وأبـعاده؛ كأنه دوّن وكتب الآن ؛ وفي زمان القراءة ؛ وبالتالي فكيف لا يبقى التراث الاغريقي؛ النابع من الأساطير؛ سيصبح نفسه أسطوره ؛ ومـا جـادت به قريحة مسرحـيـيو ذاك الزمان؛ لشيء مبهر ومثير للغاية ؛ومن خـلال الحوار الحاد بينهما والذي توقـفنا عـنده؛ نستشف غطرسة أوديـب وتـعـنـته ضـد القـدر وما تخـفـيه الآلـهة :

    أوديب : قـل ما تشاء فكلامك سيذهـب هباء
    تيرسياس: إذن أقول؛ بأنك دون أن تدري – تعـيش في تعامل  شائن مع                      أقرب  أهلك إليك؛ دون أن تعلـم إلى أية درجة من الشـقاء وصلت.
   أوديب : أتظن أنك تستطيع أن نقول أكثر من هـذا دون أن يكـلفك                          هـذا شـيئـا
        تيرسياس: نعم إذا كانت الحقيقة تملك بعض القوة .
  أوديب: عندغـيرك؛ لا عندك أنت؛ كلا؛ ليس عند أعمى  روحه ؛ أذناه  
        مغلقة  مثل عينيه .
 تيرسياس:لكنك أنت أيضا؛ لست إلاّ شقـيّا؛ حينما توجه إلي إهـانات
             سيوجـه   إليك   مثلـها عما قريب هـؤلاء الـناس.
 أوديب: إنك أنت لا تعيش إلاّ من الظلمات؛ فكيف تستطيـع إذن أن
        تـؤذيني أنا أو أي إنسان مثلي يبصـر ضوء النهار ؟ (1)

فرغـم الاهانات السخرية التي تلقاها – تيرسياس- فكانت الإجابة الضمنية- لأوديب- أنّ الحكمة في البصيرة لا في البصر. وهذا تفسير مبدئيّ وتحدي للإعاقـة ؛ باعـتبارها دافعًا للحكمة والفلسفة والإبداع. تم انصرف بهدوء؛ بعدما طلب من غلامه ذلك؛ وتيرسياس يلقي بنُذرِ وكلمات يلفـّها الغموض؛ مما جعل الّشّك يتسرب إلى نـفس أوديب؛ الذي لم يدرك أن العرّاف يعني تماما ما يقول؛ كما أنه لم يأخذ اتهام العـراف لـه على محمل الـجـد.

 الحــضور والتنويـع
***************

ونجـد الكفيف - تيرسياس - حاضرا بقـوته في مسرحية [ أنتيغـون] لسوفـوكليس؛ بحـيث : يمثل في المسرحية الآلـهة؛ ويبدأ تيريسياس حواره مع كريون؛ بتحذيره من انتهاك حـرمة الموتى؛ لأن الآلهة من دأبها أن تسوق التحذير قبل أن تُنزل العقاب......  وتيريسياس يعلم أن هـناك انتهاكا لقانون الأرباب؛ وهـو يخـبر- كريون - بما يشبه الإنـذار؛ بأن الآلهة غضبت من قراره الجائـر؛ ومن مسلكه الآثـم؛ ولكن "كريون"يـفشل في فـهم التّحذير الذي ساقـه " تيريسياس" وبدلا من أن يشك في سلامة قراراته وصحة تفكيره ؛ يعتقد أن الـعـراف يهاجـمه: " أيها الشيخ؛ أنتم جميعا مـِثـْل حملة الأقواس تتخذون مـنّي هدفا لكم؛ وهاأنذا عـرضة لهجومك ؛ حتى عـن طريق النّـبوءة "(2)
أما أريستوفانس؛ فلقد ألـف سنة 338 ق م مسرحية " بلوتوس " " إله الثروة والجاه عند الإغريق" وتـعـد بـحـق نموذجا فريدا ومتميزا عن السحب أو الضفادع أو المهزلـة... من صنف   الكوميديا الوسطي ؛ ومن خلال الحبكة نستشف روعة هـذا النص::.... و عـند خروج خريميلوس بائسا من المعبد يقابل شيخا كـفيف ، فيبتهج و يحاول باللطف تارة و بالتعنيف تارة أخري اصطحاب الشيخ الضرير إلي منزله ، بناء على نصيحة الإله أبوللو . و لكن الشيخ الضرير يضطر في نهاية المطاف إلي الاعتراف بأنه الإله بلوتوس و بأن زيوس قد جعله ضريرا رغبة منه في إيذاء البشر و إبقائهم تحت سيطرته .و يسعي خريميلوس جاهدا من أجل أن بسترد بلوتوس بصره ، كي يتمكن من أن يهب الثروة للشريف و ذي الخلق القويم ، و يمنعها عن المحتال و الوغـد الزنيم ، و هو الأمر الذي لا يستطيعه بسبب فقدانه للبصر الذي جعله يهب الثروة للأشرار و يمنعها عن الأخيار .غير أن بلوتوس يخشي إن هو استرد بصره أن يثير غضب زيوس و حفيظته عليه ، لكن خريميلوس يقنعه بأنه لو استرد بصره لصار أقوى من زيوس نفسه ، فيوافق الشيخ علي مضض علي الذهاب مع البطل إلي معبد أسكليبيوس كي يشفيه و يرد له بصره . و تتدخل ربة الفقر في الأمر محاولة إفراغ خريميلوس ، و مبينة له العواقب الوخيمة التي سوف تترتب عـلي عودة البصر إلي بلوتوس ...(3) وهناك أعـمال متعـددة يصعب حصرها والترصد إليها؛ وبالتالي إذا كان الكـفيف في المسرح حاضرا حسب الوجهين السلبي/ الايجابي. فما يقابل [في] هـناك[ عـلى] التي تفيد الاستعلاء، فوق الشيء وقد تفيد أيضاً السببية، و تأتي بقصد الاسْتِدْرَاك .فما معنى هـذا إجرائيا وليس لغـويا؟

  قـول  بـعـد القـول:
  ************
أشـرنا بعجالة للمسرح والكفـيف ؛  وذلك تبيانا أن هـنالك نـوع من المسرح؛ و لا أحد ينتبه إليه؛ باستثناء قلـة قليلة ؛ ربما السبب يعـود لغياب إعــلام مكثف حولـه؛ والقضية تتعلق بالعالم العربي برمـته ؛ وإن كانت بعـض الأقـطار؛  تحاول حـسب ما تمليه الظرفـية مساعـدة بعض الجمعيات المهتمة والممارسة؛ لـهذا النوع وبالتالي من حيـث الممارسة الإبداعية ؛ قلنا بأن هناك
1] كـفيف في المسرح
2] كـفيف على المسرح
فـهـذا الــتقسيم؛ فرضته طبيعة الموضوع الذي لا ينفلت عن[ في / على] ماهـــو كائن في المشهد المــــســرحي الـــعـــربي؛ وبالتالي سنحاول مناقشة :

الكفيف عـلى المسرح:
***************
فانطلاقا من مما يُسمعه الكفيف من  كلام السخرية أو مـا يدل على الشفقة والرحمة، أوالتهميش والتحقير الذي يشعر به في وسطه الاجتماعي؛ فمن الطبيعي أن يخلق له ردود فعل حسب اللحظة والظرفية التي يكون فيها؛ ليحقق ذاته عبر عالمه الخاص به؛ وترجمة ما يشعر به في عالمه غير المرئي، ليواجه به الطرف الآخر أو يصوغه إلى رموز ومصطلحات خاصة يختزنها ؛ لكي يستخدمها أثناء تعـبيراته الواقعية . متحديا عبركل طاقاته الموهوبة؛  كـل ما يحيطه من أجل السمو الارتقاء في الوسط الاجتماعي؛ وذلك لمحاولة إبطال سببية التهميش؛ هذا من زاوية؛ ولكم من زاوية أوسع ، حينما يكون التهميش من أعلى المستويات ومن الجهات المسؤولة؛ والتي لها الدور الأساس في حماية ورعاية الكفـيف؛ فالوضع يختلف ؛ من حـيث التحـدي وترجمة ما يشعر به الكفيف؛ ولاسيما أن: العمى ليس عـائقا؛ وليس  مرضا  وليس عيـبا ؛ إنه شكل آخر لرؤية الـعالم  ؛ بل إن الظلام أكثـر نورا من نور الإبصـار)4) ومن هـذه الـزاوية؛ فجملة من الشباب الكفيف؛ حاول اقتحام الركح والاعـتلاء فـوقه؛ للتعبير عن معاناتهم وهـمومهم؛ عـلـّها تصل لتلك الجهات المسؤولة ؟ ولاسيما أن الكفيف لا يتوفر في العالم العربي على جهات ضاغـطة خارج المؤسسات الرسمية؛ وبرؤية أهل الاختصاص والمتابعة نجـد أن التقـرير العالمي حول الإعاقة لعام 2011، الصادر عن منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي، تعـذّر وصول الأشخاص ذوي الإعاقة في الكثير من الأحيان إلى البيئة المبنية ووسائل النقل ونظم المعلومات والاتصالات (التقرير العالمي حول الإعاقة: الملخص، الصفحة 10). ويُمنع الأشخاص ذوو الإعاقة من التمتع ببعـض حـقوقهم الأساسية، كالحق في البحث عـن عمل أو الحـق في الرعاية الصحـية، بسبب عـدم توفر وسائل نقـل يسهل عليهم استخدامها. وما زال مستوى تنفيذ قوانين الوصول متدنياً في العـديد من البلدان وغالباً ما يحرم الأشخاص ذوو الإعاقة من حقهم في حـرية التعبير بسبب عدم إمكانية وصولهم إلى نظم المعلومات والاتصالات (5) وبناء عـلى العديد من المعطيات السلبية؛ منها أن المؤسسات المهتمة  تتعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة بالمنطق الخيري في أحسن الأحوال؛ وليس بالقانوني والحقوقي.وكذلك المراكز المهتمة بذوي الإعاقة البصرية قـليلة جدًا ؛ وتعـدُّ على أصابع اليد الواحدة في كل قـطر عـربي؛ مما لا ترضي ذات الكفيف ولا طموحه، ولا سيما أن المكفوف بحاجةٍ إلى مركز تدريب أكثر. من هنا ؛ يظل  في شرنقة الحـيرة؛ بين القوانين و المجتمع  والرغـبة من محاولة لإفصاح عن قدراته الفنية والإبداعية؛ وكشف همومه الوجودية مع إعاقة المجتمع ؛ لقـدرات كـل مهاراته؛ فـإن تأمين سبل الوصول؛ كي يعيش الأشخاص  المكفوفين باستقلالية ويشاركون مشاركة تامة في المجتمع، على قدم المساواة مع سواهم؛ شرط أساس ؛ هو التحدي والاعتماد على النفس والذات؛ كل فئة أو جماعة بطريقتها وأسلوبها؛ ونلاحظ بأنه هناك من اتخـذ أسلوب النضال والإنزال طريقة لإثبات وجود الكفيف؛ وإيصال صرخته: قبل أن يسترسل قائلا: "إن المجموعة المناضلة اليوم في شوارع الرباط هي التي دوت صرختها الأولى يوم 29 غشت 2000 أمام الوزارة المكلفة بالمعاقين آنذاك، فواصلت المجموعة فصول نضالاتها المريرة تحت طائل القمع المقيت ورغم فظاعة الظلم، وهكذا كان نضالنا إبان النصف الأول من العقد الحالي متسما بالتحديات والمغامرات إذ تراوحت الأعمال النضالية بين اعتصامات في مواقع عدة ومسيرات احتجاجية وإضرابات عن الطعام، وقد بلغ اليأس بالمجموعة إلى حد الإقدام على الموت إحـتراقـا..(6) وهذا أسلوب يكشف بأن الإعاقة لا يمكن أبدًا أن تكون حجر عثرة في طريق أصحابها؛ علما أن الحـقـوق تنتزع نزعًا. إلا أن الإشكالية في  توعية المجتمع بهذه الفئة ولإظهار قدراتهم حيث نريد تغـيير نظرة المجتمع نحو الكفيف بكونه اتكالي ؛ سلبي ؛ عـالة عـلى نفسه ومحـيطـه؛ وما شابهها من الصفات! وللأسف الكثير لا يعي أن الكفيف فقد البصر وليس البصيرة وقـد يحتاج لترتيبات معيّنة وبرامج مساعدة؛ ليس إلا ! لأن المجتمع العربي بشكل عام بطبيعته مجتمع يتأسس ويتبلور على أحاسيسه ومشاعره ويفتقد التفكير الموضوعي والعقلانية، لذلك فهو يُدخل المشاعر إن كانت شفقة أو رحمة في معاملته مع الكفيف، لأن جـل المكفوفين الذين سمحت لهم الظروف للتعبير عما يخـتـلجهم؛ قـد أجمعـوا على  أن العـقبة القصوى تكمن في ثقافة المجتمع. ثـقافة تجهل التعامل تماما مع المكفوفين: فالنظرة المجتمعية للكفيف وعدم الاكتراث بحقوقنا من جانب الأجهزة التنفيذية هو أكثر ما يواجهنا. والأمر يتطلب منا الاعتماد على الذات في الحصول على حقنا والضغـط بكل ما نملك للحصول على أحقيتنا في الاستقلالية (7) وهذا من ضمن السبب والأسباب التي فرضت على الكفيف أن يحقق [ على] ليقـتحم المجال المسرحي؛ لكن ليس بالصورة المرجوة؛ ولا بالانتشار الواسع عبر المناطق والجهات؛ لأن الحلم دائما ينكسر على عتبة التحـديات وثقافة المجتمع الذي يجهل أبسط  الحقوق تجاه ذوي الحاجات الخاصة بشكل عام؛ وليس الكفيف وحده ؛ وإن كانت وضعية الكفيف أكثر تعقيدا من حيث التواصل والمشاركة . وبالتالي فانخراط هـذا الأخير في عوالم الإبداع المسرحي ؛ ليس مصدره الأساس مباهاة بل لسد حاجاته ورغباته العملية والنفسية أولا. وللتعبير عـن أفكاره وقضاياه؛  لخلق عالم مركـب متماسك ومتناسب بالنسبة لذاته وفي ذاته؛ لتصوير وتقديم  جملة الخبرات في صورة مقنعة؛وبالتالي نجد بأن المحيط المصري؛ يضم بعـضا من المكفوفين الذين انخرطوا وأسسوا فرقا مسرحية كفرقة المفتحين والشروق ؛ أو في بعض الدول العـربية نجد مؤسسة - النور- هي التي تتزعم بادرة الفعل المسرحي؛ لتلامذتها المكفوفين؛ وكذا بعـض الدول الخليجية؛ حتى أنها استطاعت تنظيم مهرجانات للمعاقين؛ وهاته من حسناتها الإنسانية؛ والتي لا يمكن أن نغفلها؛ وإن كان وبكل أسف شـديد، أن العديد من المسرحيين العرب يحضرون التظاهرات المسرحية المنظمة بالخليج؛ ولا أحـد منهم ؛ حاول كتابة سـطر أوتعريف أو مساندة لمسرح المكفوفـين؟ لآن الارتزاق ثم الارتزاق ! لا يترك بوابة للتفكير ولا للمبادرات. حتى أن الذي آمن بالمكفوفين؛ ويؤكد ارتباطه الحـميمي بـهم . فحينما نتعمق في كتابه [ إنما نحن ... جوقة العميان ] يفاجأ القارئ بعـبارات عامة؛ عـبارات فيها مزايدات كذلك؛ ولا تفي بالعرض أمام المهتم ولا في حق الكفيف الممارس! ولنتـمعن قـوله:... شاركوا في أداء عرض مسرحي ضمن المنافسات المسرحية التي  يقيمها تعليم الرياض (يونيو/ حزيران2010) العـرض المسرحي حـمل عـنوان – مصاعب الحياة – وقدمها طلاب ثانوية الأندلس. أبدع المكفوفون فنيا؛ بينما كثير من المبصرين لا يستطيعون منافستهم في إبداعاتهم...(8) خبر سطحي وعام ؛ ولا يشفي الغـليل ولا يذكي أنه فعلا تربطه علاقة حـب ومودة بالمكـفوفين على الأقل كان بالإمكان ذكر بعض الأسماء المشاركة في العرض؟ ومن صاحـب العمل تأليفا وإخراجا ؟ ونبذة أو مخلصا عن العـمل ؟ وهاته الصورة عامة في الإعلام العربي؛ وعند الباحثين؛ وهذا لـه علائق بالخلفية الذهنية العربية تجاه الكفيف . والآمر ليس وليد اليوم بل منذ بروز جمعيات للمسرح المكفوفين في بداية التسعينيات من القرن الماضي: وحسب معلوماتي كانت في أوائل التسعينات فرقة موسيقية وفرقة مسرحية تضم بعض المكفوفين من أصحاب المواهـب الفنية المسرحية التي نالت إعجاب الجمهور، ثم اختفت رغم وجود هؤلاء الفنانين الذين يتمنون إعادة نشاط الفرقة وتقديم الأعمال التي تبرز قدرة وموهبة الكفيف في المسرح والغناء ويجب على الجهات المختصة عدم تجاهل الفرق الفنية المكونة من المبدعين المكفوفين وإتاحة الفرص لهم لممارسة عملهم الإبداعي الواعي.... ومن غير الإنساني أن نجعـل الكفيف مهملاً في زاوية من المجتمع وكأنه إنسان عديم النفع، إن الجمهور اليمني، جمهور واع ومشجع لكـل عـمل فني جـيد يقدمه فـنان كفـيف أو فنان سليم، وعندنا إمكانيات مسرحية نادرة ولكن أمامها عـقـبات يجـب معالجتها (9) فمعالجة العقبات؛ ترتبط بتفعيل المؤسسات؛ عبر القوانين والضوابط المساهمة في ازدياد الثقة للمكفوف؛ وتدعـيمه لممارسة إبداعه فوق الركح ويستطيع أن يعتلي خشبة المسرح بكل حـرية وتلقائية؛ فرغم العراقيل؛ فالعديد من المكفوفين بإرادتهم حاولوا اقـتحام الركح والاعتلاء عليه للتعبير وممارسة شغبهم وهوايتهم الدفينة؛ ولا سيـما أن المسرح فعل اجتماعي ؛ تشاركي؛ يحقق لممارسيه قدرات خاصة؛ وشعور نفسي معين؛ وبالتالي فالكفيف عـلى المسرح يساهـم في تطوير مهاراته وأدواته والتي بدورها ستساعده على تجسيد الشخصية بأفضل صورة ؛ وكذا تنمية حواسه غير البصرية وتدريبها؛ مما  تمكنه من التعرف على الأشياء المحيطة به، وتساعده على الإدراك. ولا يمكن للكفيف أن يعرف الأشياء من حوله كالأسوياء، ولكن قـدرته على الإدراك تتطور وتنموأساسا بعمليات التدريب المستمرة وبالتالي فالـتداريب والمـمارسة .: لم تغـير منظور الممثلين المكفوفين لأنفسهم وزادتهم ثقة في أنفسهم فحـسب، بل أثبت بعـض من هؤلاء المكفوفين بعـد تجربته المسرحية، تحسنه بل تفوقه الدراسي... بل قد تغيرت حتى نظرة عدد من أفراد المجتمع إلى هؤلاء الناس، الذين غالبا ما ينظرالى مصيرهم في الحياة كقراء للقرآن في مداخل الجوامع وعلى المدافن أو متسولين في الأزقة و الشوارع (10)

إحــــالات :

1) سلسلة التراجيديات اليونانية -1- تراجيديا سوفـقـليس: ترجمة عـبد الرحمان بدوي ص 110/111
2) نظرية الدراما الإغريقية لمحمد حمدي إبراهيم  ص 182/183 الشركة المصرية  العالمية للنشر- لونجمان - ط 1/ 1994
3) نـــفـس الإحـــالـــة ص 255
4) كتاب إنما نحن ... جوقة العميان للتركي الدخيل  ص30 الناشر مدارك الإبداع / بيروت - ط 2/ 2011
5) اللجـنة المعـنية بحـقـوق الأشخاص ذوي الإعاقة الدورة الحادية عشرة- 30 / مارس – 2014 البند 10 من جدول الأعمال المؤقـت
6) تصريح هشام البوكيلي عـضو المجموعة الوطنية للمكفوفين المعطلين-  لشبكة الكفيف العـربي في 14/ 05 / 2007 "ا لمكفوفون المعطلون بالمغرب بين تحديات الإعاقة وسوق الشغـل كتبه: رحمة بوشيوع الجـوهري
7) تصريح أحلام جلال وكيل مدرسة النور للمكفوفين بالاسماعلية: لجريدة الوفـد  - تحقيقات وحوارات تقرير: ولاء وحـيد-24  / 10/ 2015
8) انظركتاب إنما نحن ... جوقة العميان للتركي الدخيل  ص63/64 الناشر مدارك الإبداع / بيروت - ط 2/ 2011
9) عبقرية الكفيف المبدع :لزينب حازم - جريدة 14 أكتوبر في 27/03/2007 عـدد 13708
10) الربيع العربي في الصندوق الأسود: مسرح مكفوفي البصر في سيدي بلعباس-    
     صحيفة القدس العربي بقـلم إدريس الجاي: 2012-12-30

أدباء كربلاء يحتفون بكادر مسرحية "عزف نخلة"

"لهيب من باريس".. هل ختم المسرح البلشوي الزمن الكلاسيكي أم فتحه نحو حداثة فنية عالمية؟

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption