أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 19 يناير 2017

مدخل لإتجاه مابعد الحداثة Post Modernism :

مجلة الفنون المسرحية

 مدخل لإتجاه مابعد الحداثة Post Modernism :

د. راندا طه 

طرح الفيلسوف الإيطالي "جيانى فاتيمو Gianni Vattimo " مصطلح" ما بعد الحداثة Post Modernism" في كتابه "نهاية الحداثة The End of Modernity "عام 1988 مفـسراً" ما بعد "Post ويرى أن الحداثة (Modernity) هي حالة وتوجه فكرى تسيطر عليهما فكرة رئيسية هي أن تاريخ تطور الفكر الإنساني يمثل عملية استنارة مطردة أو متتنامية، والحداثة بهذا المعنى تتميز بخاصية الوعي وبضرورة تجاوز تفاسير الماضي والسعي الدائب نحو التجاوز للمستقبل بتفسير آخر ( ).

 و(ما بعد الحداثة) هي المعنى الحرفي لـ"Post  Modernism"، وهو تجارب فكرية قام كرد فعل للحداثة. وتكاد تُجمع المراجع على عدم إعطاء تعريف دقيق لهذا المصطلح، بل بدلاً من ذلك تحاول تعريفه من خلال مقارنته بنقيضه وهو" الحداثة Modernism " ( ).فمعرفة (الحداثة) أمر مهم في معرفة (مابعد الحداثة)، وكلاً من هذين المفهومين نشأ في ثقافة غربية، ولذلك فالحديث عنهما سيكون ضمن نطاق هذه الثقافة.

يوافق أنصار ما بعد الحداثة الحداثيين على أن الإنسان لا يختلف عن بقية أجزاء الطبيعة، بالرغم من أنهم يتصورون الطبيعة بشكل مختلف. والفرق الأساسي بين النظرة ما بعد الحداثية والنظرة الحداثية أن الحداثيين ينظرون إلى الإنسان على أنه "ترس" في آلة طبيعية حية عظيمة، بينما يرى ما بعد الحداثيين الإنسان على أنه "ترس" في آلة إجتماعية. فهم يركزون على الأثر الاجتماعي على الإنسان وخاصة أثر اللغة، وليس على أثر العمليات المادية والبيولوجية الطبيعية كما يفعل الحداثيون.

ويرى ما بعد الحداثيين أنه ليس هناك ذات مستقلة عن حقيقتنا الاجتماعية. فالثقافة والمجتمع يصنعان (وبتعبير ما بعد الحداثيين: يخلقان) الأفراد كما يخلقان أفكارهم واتجاهاتهم. وتُعد اللغة من طرق صياغة المجتمع للأفراد. ويشير ما بعد الحداثيين إلى أن الإنسان يتفاعل دائما مع الحقيقة من خلال اللغة. فكل النشاطات العقلية قائمة على اللغة، فنحن نفكر من خلال الكلمات ونتواصل من خلال الكلمات. والناس مرتبطون بالحقيقة من خلال الأسماء التي يعطونها لإدراكاتهم وأفكارهم ، وهذه الأسماء- التي هي عبارة عن كلمات- تُطلق بشكل عشوائي (أو اتفاقي) من المجتمع.

 وكلما ازدادت أفكارنا تجريداً كلما ازددنا اعتماداً على الكلمات لإعطاء المعاني. فإذا كانت اللغة هي طريقة الناس للارتباط بالواقع فلابد إذن أن نفهم طبيعة اللغة، وطرق التفكير التى تختلف من لغة إلى أخرى، وتتطرف ما بعد الحداثة في الاستدلال بهذه الحقيقة .( )

فليس لدي ثقافة معينة من وجهة نظر ما بعد الحداثيين القدرة على الحكم على أفكار الثقافات الأخرى. فيزعمون أن من يفعل ذلك فإنما يفرض لغته وأنماط تفكيره على الثقافات الأخرى. وحيث أننا لا يمكن أن نقول إن لغةًً ما أفضل من اللغة الأخرى ،فإننا لا نستطيع أن نقيم أو ننقد الأفكار والحقائق التي تؤديها تلك اللغة. 

وبالنسبة لما بعد الحداثة فإن المشكلة ليست فقط في الاختلاف بين الثقافات، بل إن المشكلة في داخل الثقافة الواحدة في اللغة نفسها؛ لأننا نفهم الطبيعة أو ما حولنا من خلال إطار اللغة التي نتحدثها. وحيث أن لللغة منطق قائم على أسلوب التركيب فليس لدينا طريقة لمعرفة إلى أي مدى تؤثر لغتنا في إدراكنا. فنحن نسمي أشياءاً نراها في الطبيعة (أسباباً) ونسمي أخرى (نتائج) لكن من أين لنا أن نتحقق من أن تلك الأشياء أسباب أو نتائج، أم أننا فقط أطلقنا تلك الكلمات بطريقة اتفاقية (عشوائية) على أشياء يمكن أن ينظر لها بطريقة مختلفة. فيزعم أنصار ما بعد الحداثة أنه ليس هناك طريقة لمعرفة ما إذا كانت قوانين اللغة هي نفس القوانين التي تحكم الواقع. 

فتجارب ما بعد الحداثة تعتمد كثيرا على اللغة في طرحها لأفكارها، ومادامت اللغة غير قادرة على أداء المعنى، وما دام النص يمكن تفسيره بعدة تفسيرات وليس هناك مرجع معتمد لترجيح معنى على آخر، وما دامت الحقيقة هي ما تؤديه هذه اللغة فليس هناك إذن حقيقة مطلقة. فما بعد الحداثة تتركنا غرقى في الشك، محاصرين بما أسموه "سجن اللغة". فالواقع ـ بالنسبة لهم ـ تبنيه أو تُعرِّفه الثقافة واللغة ولا يُكتشف بالعقل والملاحظة. فالإنسان بالنسبة لهم لا يولد، بل يحدد ويعرّف بواسطة مجتمعه وثقافته. والإجماع الثقافي يحدد ويعرف الواقع ، ويتساءل بعض النقاد عما سيحدث إذا قرر أفراد ثقافة ما واتفقوا على أن جنساً من البشر ليس إنسانياً، وتعرض هذا الجنس للإبادة، كما حصل للسود في أمريكا وكما حصل لغير الألمان في ألمانيا الهتلرية، فعلى هذا يكون تدخل أفراد ثقافة أخرى لمنع الظلم عملاً عدوانياً. 

 إذن فتجارب ما بعد الحداثة تقوم في الجملة على فرضية واحدة، وهي أنه ليس هناك حقيقة مطلقة، أي ليس هناك حقيقة واقعية في خارج ذهن الإنسان توجد بذاتها سواء آمنَّا بها أم لم نؤمن ، وإنما كل إنسان تُبني داخله الحقائق بفعل ثقافته ولغته. وبناءاً على هذا فكل الحقائق التي تتكون لدى الناس متساوية، وليس من حق أي إنسان أن ينتقد حقائق ثقافة أخرى، وليس من حقه أن يقول إن ما لديه هو الحق وما سواه باطل.

 ولقد شهد تاريخ الفن الحديث تحولات وانقلابات منوعة يمكن قراءتها واعتبارها كفاحاً يسعى عبر تصادم المزاعم والآراء للكشف عن قيم الفن الأساسية، والعمل الحداثي Modernism))- نسبة للحداثيين- هو أي عمل يناهض الإنتاج الفني للماضي القريب ويتجاوزه سعياً إلى تأسيس قواعده الخاصة واكتشاف شروطه الفنية المتفردة التي تؤسس شرعيته.

وتتعارض فكرة ما بعد الحداثة مع المسرح والدراما بالمعنى التقليدي المتعارف عليه وأعمالها تتراوح بين محاولات التصنيف والتجريد .فكما أن فكرة العمل الفني "الحداثى "Modernismوفكرة وجود أسلوب ما بعد الحداثة قد ظهرتا لأول مرة في مجال نقد الفن التشكيلي فإن فكرة "العرض المسرحي"Performance الذي يجمع بين الأداء الحي والفن التشكيلي باعتباره فعلاً مناهضاً للتوجه نحو تحقيق عمل فني مستقلٍ بذاته. وهنا يُفترض أن فكرة المسرح في حد ذاتها – كما يقول الناقد الحداثى "مايكل فريد" – تناهض بطبيعتها محاولة اتجاه الحداثة لوضع العمل الفني في خندق الخصوصية والتفرد . كما يُفترض أن الأعمال الفنية التي تشكل تيار "ما بعد الحداثة  Post Modernism" تتحقق في سـلسلة من الـمراوغات القلقة المتقلبة للتعريفات والقواعد ، وهي مراوغات تتسم بطابع" مسرحي Theatrical "كما تميل في بعض جوانبها إلى الجمع بين المعرفة والفنون المختلفه.( )

 وبينما تقوم الحداثة على الوحدة والبساطة والوظيفية ففي المقابل يقوم أسلوب ما بعد الحداثة على التشظي والتنافر، ويرى الناقد ( جنكس) أن التعددية تشكل المنظور الرئيسي الذي يبطن أسلوب ما بعد الحداثة ونتوصل من ذلك إلى أن الموقفين (الحداثة و ما بعد الحداثة) لا ينتصر أحدهما على الآخر ، بل يستحيل التوفيق بينهما ، كما يرى جنكس أن أكثر التقنيات تفشياً في فن ما بعد الحداثة هي استخدام "الشفرة المزدوجة "Double-coding و" التورية السـاخـرة "Irony والغموض و" التباس المـعنى "Ambiguity و" الـــتناقض "Contradiction.( )
   تهدف نظرية مابعد الحداثة إلى تقويض الفكر الغربي، وتحطيم أقانيمه المركزية ، وذلك عن طريق التشتيت والتأجيل والتفكيك. بمعنى أن مابعد الحداثة قد تسلحت بمعاول الهدم والتشريح لتعرية الخطابات الرسمية، وفضح الإيديولوجيات السائدة المتآكلة، وذلك باستعمال لغة الاختلاف والتضاد والتناقض كما تتميز مابعد الحداثة بالتشكيك في المعارف اليقينية، وانتقاد المؤسسات الثقافية المالكة للخطاب والقوة والمعرفة والسلطة. ومن ثم، أصبح التشكيك آلية للطعن في الفلسفة الغربية المبنية على العقل والحضور والدال الصوتي. ومن هنا، فتفكيكية جاك ديريدا هي في الحقيقة تشكيك في الميتافيزيقا الغربية من أفلاطون إلى فترة الفلسفة الحديثةو فلسفات ما بعد الحداثة عدمية وفوضوية، تقوم على تغييب المعنى، وتقويض العقل والمنطق والنظام والانسجام. بمعنى أن فلسفات مابعد الحداثة هي فلسفات لا تقدم بدائل عملية واقعية وبراجماتية، بل هي فلسفات عبثية لا معقولة، تنشر اليأس والشكوى والفوضى في المجتمع . ( )

 وتعريف ما بعد الحداثة لا يمكن أن يقوم على رصد مجموعة من الصور والأشكال المحددة الخاصة بها؛ وذلك لأن ما بعد الحداثة لا تتواجد إلا كنشاط هدًّام يسعى إلى خلخلة وتقويض نفس الشروط والمبادئ التي نتوهم أنها تنهض عليها. فهو تيار يعلن صراحةَ استحالة تحديد المعنى بصورة نهائية ويحتاج إلى خـــطاب شارح ( Metadiscourse) يمثل إطاره المرجعي.

وتمثل ما بعد الحداثة صراعاً بين النظريات والاتجاهات المعرفية المختلفة يتبلور فيها الوعي بالصورة ، إنها اللحـظة التي تتحكم فيـها " الحكاية الصغيرة  Little narrative" بـ" الحكاية الكبيرة  "Grand narrative بعكس الحداثة التي تحتاج للسرد وتفترض وجود نص شارح ، وكما يرى  ليوتار أن مفهوم ما بعد الحداثة يعنى محاولة تدمير كل التصنيفات والتقسيمات والإفلات منها ، كما أنه عمل في حالة عدم استقرار ( ).



الأربعاء، 18 يناير 2017

العرض المصري "خلطة سحرية للسعادة "والانطلاق نحو إصلاح الذات

مهرجان المسرح العربي: "كل شيء عن أبي" والعروض مستمرة

تواصل عروض فعاليات مهرجان المسرح العربي بعروض مسرحية ونشاطات ثقافية

مجلة الفنون المسرحية

تواصل عروض  فعاليات مهرجان المسرح العربي  بعروض مسرحية ونشاطات ثقافية

محسن النصار 

 تتواصل عروض  فعاليات مهرجان المسرح العربي  بإقامة العديد من  النشاطات الثقافية، إضافة لعروض مسرحية حيث تم عرض مسرحية "الخلطة السحرية للسعادة" تأليف وأخراج شادي الدالي وهي  من المسرحيات التي  تتنافس على جائزة الشيخ د. سلطان القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي  فعاليات المهرجان وكذلك تم عرض المسرحية العراقية " خريف " .من أخراج صميم حسب الله 

 وتواصلت الفعاليات بمناقشة افضل  ثلاثة نصوص مسرحية تتنافس في مسابقة تاليف النص المسرحي الموجه للأطفال  وكانت نتائج جائزة تاليف النصوص للاطفال بالهيئة العربية للمسرح الدورة التاسعة كالاتي:

– الجائزة الاولى \ تم حجب الجائزة الاولى

– الجائزة الثانية \ مناصفة لكل من : الجزائر – كنزة مباركي عن نص مسرحية

جحا ديجتال .

د- سوريا – د- مصطفى عبد الفتاح – عن نص – دارين تبحث عن وطن

– الجائزة الثالثة \ مناصفة لكل من : الجزائر – دحو فروج عن نص مسرحي

صفر واحد .

مصر – محمد مستجاب – عن نص مسرحي – صورة سلفي

ومع مرور ايام هذه التظاهرة تتقلص الاعمال المسرحية داخل المنافسة الرسمية لتصل الى مسرحية " القلعة " للكويت  وهي  من المسرحيات التي  تتنافس على جائزة الشيخ د. سلطان القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي  فعاليات المهرجان و التي ستعرض امام الجمهور اليوم بالمسرح الجهوي لوهران.

 وكذلك سيم عرض مسرحية " الزومبي والخطايا العشر " لسوريا على قاعة السعادة 

كما سيشهد اليوم ندوة شهيد المسرح الجزائري عبد القادر علولة 

ومؤتمر صحفي للأمين العام للهيئة العربية للمسرح والمدير العام للديوان في الجزائر وعلى قاعة فندق المريديان 

  كما تتواصل بالموازاة مع تلك  العروض المسرحية  تقديم عرض مسرحية " المجنون " بمستغانم الى جانب ذلك تم انتهاء   الورشات التي  أطرها مختصون وفنانون من الجزائر وعدة دول عربية في مختلف التخصصات على غرار"مهارات التمثيل".

و"مفاهيم الإخراج" و"الماكياج وفنون الأقنعة" و"ورشة الإيماء" و كذا "المسرح مع المكفوفين" و"المسرح والتغيير" و"المسرح والتراث" و"المسرح والأطفال" و"الكتابة  للكبار" و"الكتابة للأطفال

يذكر أن فعاليات الطبعة التاسعة لمهرجان المسرح التي ينظمها الديوان الوطني للثقافة والإعلام بالتعاون مع الهيئة العربية للمسرح بكل من ولايتي وهران ومستغانم تتواصل الى غاية الخميس 19 من الشهر الجاري  ببرنامج كان ثريا  حيث برمجت إدارة هذه الطبعة من المهرجان تكريم عدد من أعضاء الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني الذين هم على قيد الحياة  وكذلك  عرض لمسرحية "حيزية" عن نص عز الدين ميهوبي ومن إخراج فوزي بن براهم .


وقدم المهرجان على مدار10 أيام قرابة 33 مسرحية بينها، ثماني مسرحيات وحملت الدورة التاسعة من المهرجان اسم المخرج الجزائري الراحل عز الدين مجوبي.والتي ستنتهي يوم غد في حفل الختام في مدينة مستغانم .

الاعلام الالكتروني المسرحي العربي من (تعاونية) إلى شبكة إعلامية أكثر شمولا

مجلة الفنون المسرحية

الاعلام الالكتروني المسرحي العربي من (تعاونية) إلى شبكة إعلامية أكثر شمولا 

عبد الجبار خمران

بتاريخ 13 يناير 2017 وعلى هامش فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي بالجزائر اجتمع أ. “غنّام غنّام” مسؤول الإعلام والنشر في الهيئة العربية للمسرح مع إعلاميي ومديري مواقع الكترونية مسرحية عربية للتباحث حول توسيع مجالات اشتغالاتهم وتقييم عملهم، سواء من خلال تعاونية الاعلام الالكتروني المسرحي العربي أو من خلال مواقع حرة وصفحات الكترونية للتواصل الاجتماعي والتي لها اشعاعها ومتتبعوها.

وحضر هذا اللقاء كافة ممثلي المواقع الالكترونية / أعضاء “التعاونية” وكذا مسؤولي المواقع والصفحات التواصلية.

بعد تحديد جدول أعمال اجتماع الاعلاميين الحاضرين والذي تمثل في محورين أساسيين:

– التقييم الذاتي والموضوعي لمسار المواقع واشتغالات الاعلاميين.

– استشراف اقتراح آليات عمل جديدة أكثر حيوية وشمولية.

أجمع الحاضرون على أنّ ما قدمته تعاونية الاعلام الالكتروني المسرحي العربي منذ تأسيسها وحتى الآن ليس سهلا، وكان إضافة مهمة جدا للمشهد الإعلامي المسرحي الالكتروني، كما أنّ ما لم يتم تقديمه بعد أيضا ليس سهلا. هذا بالإضافة إلى تثمين مساهمات الاعلاميين المنضمين إلى عمل التعاونية من خلال توثيقهم عُرى التعاون والعمل المشترك بين المواقع الأهلية المسرحية المهتمة بخدمة المسرح والصفحات التواصلية المهتمة بالتغطية الاعلامية ونشر المعلومة المسرحية، وكذا العمل الجاد على انتشار المعرفة المسرحية وترويج الفعل المسرحي بكل أشكاله وترسيخه على امتداد الوطن العربي، وذلك من خلال تغطية النشاطات المسرحية بكل الإمكانات المتاحة، ونشر المعارف الفكرية والفنية المتأتية عن هذه النشاطات، بما يخدم نهوض الأمة الثقافي.

ناقش الحاضرون بجدية وحس بالمسؤولية، عددا من الخطط والمقترحات التي من شانها رفع مستوى ومردودية العمل الاعلامي المسرحي وتطوير فاعليته، بما يحقق للمسرح العربي رفعته ورقي تواصله المنشود مع جماهيره والمهتمين بشأنه.

وبناءً على ذلك، ومن خلال نقاش مستفيض تعمّق من خلاله المجتمعون في نقط القوة كما نقط ضعف العمل الاعلامي الالكتروني وإجابتهم على سؤال التقييم الذاتي والموضوعي لمسار المواقع واشتغالات الاعلاميين، ومدى تحقيق الاهداف التي سُطّرت من طرف “التعاونية” ذهب التوجه العام نحو ما ارتقى إلى درجة الضرورة والمتمثل في توسيع عمل الاعلاميين المسرحيين ومدراء المواقع الالكترونية المسرحية داخل إطار (شبكة للإعلام المسرحي العربي) أكثر شمولا وأكثر استجابة للطموحات المنشودة والغايات المسطرة.

وعلى أن تكون الشبكة آلية للاشتغال الحر الفعّال ومفتوحة في وجه المواقع الالكترونية المسرحية والفاعلين الاعلاميين المتخصصين والمهتمين بالشأن المسرحي.

وسيشتغل العاملون في “الشبكة” على تصورات عامة وأخرى أكثر دقة وتفصيلا لتحديد ميكانيزمات عملها وتوسيع أفق تأثيرها ونشرها لثقافة مسرحية جادة ومتجددة.

الثلاثاء، 17 يناير 2017

مهرجان المسرح العربي والتأكيد على أهمية التقارب أكثر لإثراء التجارب المسرحية العربية

مجلة الفنون المسرحية

انطلقت الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي يوم  الثلاثاء بمدينة وهران في الجزائر بمشاركة أكثر من خمسمئة مسرحي عربي،كعلامة  بارزة في تطور الحراك المسرحي العربي وتتضمن مؤتمرات فكرية وورشات تدريبية موجهة للمسرحيين، وتكريما لبعض الوجوه الفنية الجزائرية.

وتتواصل فعاليات المهرجان على مدى عشرة أيام في مدينتي وهران ومستغانم بعرض قرابة 33 مسرحية، من بينها ثماني مسرحيات تتنافس على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، وتحمل الدورة اسم المخرج الجزائري الراحل عز الدين مجوبي الذي اغتيل عام 1995 في العاصمة الجزائر.

وفي افتتاح المهرجان أشاد وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي باختيار مدينتين عريقتين في المسرح لاحتضان فعاليات المهرجان. 

وأشار إلى اختيار مستغانم عاصمة للمسرح الوطني الجزائري، وهو ما يعني أن كل المنتجين في المسرح الجزائري سيقدمون أعمالهم طوال سنة كاملة بالمدينة.

وكرم المهرجان في الافتتاح 15 فنانا ممن لا يزالون على قيد الحياة من أعضاء الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني التي أسسها المسرحي الجزائري الرائد مصطفى كاتب في 1958.

من جانبه، قال الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله "أيها السيد النبيل المسرح ها هم أبطالك.. صانعو مجدك.. يخطون في جنباتك.. يخطون بمداد أرواحهم سفر خلودهم المستمد من خلودك، وها نحن من أرض الجزائر قد عقدنا أن تحيا عزيزا كما تحيا الجزائر".

ومن بين أنشطة المهرجان عشر ورش موجهة للمسرحيين في "مهارات التمثيل" و"مفاهيم الإخراج" و"الماكياج وفنون الأقنعة" و"الكتابة للكبار" و"الكتابة للأطفال" وغيرها من الموضوعات.

كما يقام مؤتمر فكري بعنوان "العبور إلى المستقبل بين الريادة والقطيعة المعرفية" بمشاركة نحو 120 ناقدا وباحثا، ويشمل ندوتين تطبيقيتين ومناظرة علمية. في فندق “الميريديان” بوهران وذلك في إطار فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي “عز الدين مجوبي”.

وتجرى اشغال هذا اللقاء الذي اشرف على افتتاحه الامين العام لهيئة المسرح العربي اسماعيل عبد الله والذي يدوم سبعة أيام على شكل ندوات بكل من ولايتي وهران و مستغانم  وذلك بحضور 120 متدخل.

وخصصت الندوة التطبيقية الأولى لاستذكار شهيد المسرح الجزائري عز الدين مجوبي (1945-1995) وذلك بحضور ارملته أمينة مجوبي حيث تعرض في الجلسة الأولى ورقة تاريخية تحت عنوان “اسمي عز الدين مجوبي …فصيلة  دمي” يقدمها المسرحي الجزائري عبد الناصر خلاف ومشهدا تمثيليا من انتاج  المسرحي الراحل و كذا تقديم ورقة بحث ” أي قطيعة معرفية أودت به للاغتيال ” من قبل الباحثة الجزائرية جميلة مصطفى الزقاي.

كما سيتداول على منبر الجلسة الثانية كوكبة من الممارسين المسرحين الجزائريين منهم الممثلة دليلة حليلو و السينوغرافي عبد الرحمن زعبوبي لتقديم شهادات حول صاحب رائعة “حافلة تسيير” التي حققت نجاحا باهرا خلال سنوات الثمانينات من القرن الماضي. وستكون الندوة التطبيقية الثانية مخصصة لاستذكار صاحب مسرح الحلقة الراحل عبد القادر علولة (1939-1994 ) وذلك يوم 18 يناير بمستغانم.

كما يتضمن برنامج هذا المؤتمر الفكري مناظرة علمية حول “ريادة النص المسرحي العربي بين مارون نقاش و ابراهيم دانينوس” من تقديم سيد علي إسماعيل من مصر و بوكروح من الجزائر وندوة علمية حول فن الإيماء في المسرح العربي فضلا عن ندوات حول النقد و الصور الجمالية في المسرح لفائدة طلبة كلية الآداب والفنون وطلبة الدراسات العليا بجامعة مستغانم.

وتنظم الهيئة العربية للمسرح -التي تتخذ من إمارة الشارقة في الإمارات مقرا لها- المهرجان العربي كل عام في دولة عربية مختلفة، وأقيمت الدورات السابقة في الكويت والمغرب والإمارات وقطر والأردن ولبنان ومصر.

يذكر ان الطبعة التاسعة لمهرجان المسرح العربي افتتحت مساء أمس الثلاثاء تحت اشراف وزير الثقافة عزالدين ميهوبي وبحضور وزيرة التضامن والوطني والأسرة وقضايا المرأة مونية مسلم و الأمين العام للهيئة العربية للمسرح اسماعيل عبد الله ونخبة من الوجوه الثقافية والفنية العربية ودبلوماسيين عربوتنظم الهيئة العربية للمسرح -التي تتخذ من إمارة الشارقة في الإمارات مقرا لها- المهرجان العربي كل عام في دولة عربية مختلفة، وأقيمت الدورات السابقة في الكويت والمغرب والإمارات وقطر والأردن ولبنان ومصر.


العرض التونسي " ثورة دون كيشوت "والأبداع في تقنية الممثل

سهى سالم : المشاركة فرصة مهمة ومشرفة لنا وتضعنا امام مسؤولية صعبة في تقديم المنجز الفني العراقي

مجلة الفنون المسرحية

تنافس (يارب) لنيل جائزة القاسمي دلالة على تفوقها نصاً واخراجاً وتمثيلاً وتقنيات
العرض مختلف شكلا ومضمونا وبصورة كبيرة عن باقي العروض
المشاركة فرصة مهمة ومشرفة لنا وتضعنا امام مسؤولية صعبة في تقديم المنجز الفني العراقي

عبد العليم البناء

حظيت مسرحية (يا رب) لمنتدى المسرح التجريبي ،التابع لدائرة السينما والمسرح في وزارة الثقافة والسياحة والاثار،بفرصتها الذهبية بعد نجاح عرضها المبتكر على خشبة المسرح الوطني في بغداد ،عندما رشحتها اللجنة العربية لاختيار العروض المسرحية العربية لدخول حلبة المنافسة في المرحلة النهائية ،لنيل جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عمل عربي للعام 2016 ،في الدورة التاسعة من مهرجان المسرح العربي (دورة عزالدين مجوبي) التي تقيمها الهيئة العربية للمسرح ،بالتعاون المثمر والإيجابي مع الديوان الوطني للثقافة والإعلام في الجزائر بإشراف وزارة الثقافة الجزائرية، وبمشاركة عدد من الجهات الرسمية والإدارية في الجزائر، في مدينتي وهران ومستغانم الجزائريتين وذلك من 10 إلى 19 كانون الثاني يناير الحالي في سبيل مسرح عربي جديد ومتجدد ،ربما سيكون مسك ختامه من نصيب مسرحنا العراقي هذه المرة. ومسرحية (يارب) من تأليف الكاتب الكبير والمثير للجدل علي عبد النبي الزيدي ، وإخراج الفنان الشاب مصطفى ستار الركابي ،وتقاسم بطولتها الفنانان القديران الدكتورة سهى سالم وفلاح ابراهيم وبمعيتهما الفنانة الشابة زمن الربيعي ،وبمشاركة طاقم فني متنوع ومتمكن من أدواته حيث سبق لهذه المسرحية أن عرضت في المسرح الوطني في بغداد وحظيت بإعجاب وثناء المعنيين بالمسرح كافة وعرضت الساعة الثامنة مساء الجمعة الثالث عشر من يناير كانون الثاني الحالي في المسرح الجهوي (عبد القادر بن علولة) في مدينة وهران الجزائرية عروس البحر الأبيض المتوسط ...
وبغية تسليط الضوء على أهمية هذه المشاركة المسرحية المتميزة للمسرح العراقي في مهرجان المسرح العربي التاسع وتنافسها الإبداعي مع عروض مسرحية من دول عربية عدة على أرفع جائزة عربية في المسرح كانت لنا هذه الوقفة مع الفنانة القديرة الدكتورة سهى سالم :
 *كيف تنظرين لدخول مسرحية (يارب) حلبة المنافسة على أرفع جائزة عربية في المسرح ؟ 
- ان الدخول ضمن هذه المسابقة العربية المهمة على مستوى العربي والتي تمتد نتائجها الى المسرح العالمي ،هو فرصة مهمة ومشرفة لنا في المسرح العراقي  وتضعنا امام مسؤولية صعبة في تقديم المنجز الفني ،الذي تعبنا كثيرا من اجل تقديمه برغم الظروف المادية والمعنوية الصعبة جدا في بغداد، وان المشاركة  في هذه المسابقة يدل على أن عرض مسرحية (يارب)  متميز ويحمل سمات مهمة جعلته مرشحا ضمن مجموعة اعمال عربية حيث تم اختياره ضمن ضوابط المهرجان، كما ان دخول مسرحية (يارب) ضمن المسابقة دلالة على تفوقها على مستوى النص والاخراج والتمثيل .
*وما الذي تتوقعينه في ظل  شكل ومضمون مسرحي غير تقليدي لهذا العرض ؟
- طبعا تم اختيار العرض لانه جديد في الشكل والمضمون على مستوى الاخراج والتمثيل والنص وتقنيات العرض ، فالاخراج المسرحي الذي قدمه مصطفى الركابي كان غير تقليدي وصادم للجمهور،وكذلك غير تقليدي في تهشيم قواعد مسرحية أكل عليها الزمن وشرب وجاء برؤيا عراقية بحتة جديدة مستمدة من الواقع الذي نعيشه في العراق وليس جاهزا أو مستورداً، وهذا كان واضحا من رد فعل الجمهور العراقي عند رؤيته لهذا العرض، أما النص فمن المؤكد أن الاستاذ علي عبد النبي الزيدي هو من كتب عن الواقع بشكل حقيقي ومعبر وصادق ومؤثر، كما  أنه غير تقليدي وبعيد عن كل ماكتب في المسرح العراقي ، لقد كتب نصوصه بشكل فلسفي خاص به وبالشخصية العراقية في خضم هذه المآسي  التي تجاوزت حجم أكبر ألم ، ونحت شخصياته بشكل غير تقليدي ليقدم لنا الواقع على المسرح بشكل مقنع ،والذي انعكس بدوره على اداء الممثل واصبح يحلق في كوكب آخر في اداء الشخصيات في منطقة بعيدة عن التكرار والملل الذي اعتاد الجمهور العراقي ان يراه على المسرح وحتى في التلفزيون ، فهذا العرض مختلف شكلا ومضمونا وبصورة كبيرة ة عن باقي العروض ، نتمنى ان يوفقنا الله في هذه المنافسة العربية المهمة مع أن مجرد دخول المسابقة والترشح للجائزة ايضا شيء مفرح ومشرف.

الاثنين، 16 يناير 2017

ورشات متميزة في مهرجان الهيئه العربيه للمسرح الدورة التاسعه دورة ( عز الدين مجوبي )

مجلة الفنون المسرحية

ورشات متميزة في مهرجان الهيئه العربيه للمسرح  الدورة التاسعه دورة ( عز الدين مجوبي ) 

تميزت الورشات  التي  تهتم بمهارات التمثيل، ومفاهيم الإخراج، الماكياج فنون الأقنعة، الإيماء، المسرح والتغيير، المسرح والتراث، الكتابة للكبار، الكتابة للأطفال، مسرح المكفوفين، ومسرح الأطفال. حيث يديرها اساتذة مختصون بالفن المسرحي 
أوكد د. أياد السلامي مشاركتنا في مهرجان الهيئه العربيه للمسرح  الدورة التاسعه دورة ( عز الدين مجوبي )   تتضمن محورين الاول  هو  التحكيم  للنصوص المشاركه في مسابقة الهيئه لمسرح الطفل  وقد بدا التحكيم من الشهر السادس من عام ٢٠١٦  حيث تم تكليفنا بكتاب موجه من الهيئه   ومن امينها السيد اسماعيل عبد الله وتم ارسال ١٥٧ نص من كافة البلدان العربيه. وانتهى التحكيم بتاريخ ١٥/ ٧ / ٢٠١٦ وفق نموذج اعد للتحكيم بمشاركة محكمين من البلدان العربيه  اما المحور الثاني بالمشاركه فهو اقامة ورشه للمؤلفين الجزائريين المشاركين بالمسابقه البالغ عددهم ١٢ مؤلف  وستقام الورشه  في مدينة مستغانم الجزائريه وتستمر  لمدة ٧ ايام بواقع ٤. ساعات يوميا ، وعند المباشره بالورشه كان هناك اقبال من المتدربين للانضمام للورشه  وقد تم تقديم محاظرات حول بنية المص المسرحي  ومن ثم تحديد بعض الاخطاء التي وردت في النصوص والعمل على تجاوزها لكتابة نص مسرحي يتوائم مع نموه المعرفي والبيولوجي  ووفق الفئات العمريه  ولاجل خلق مسرح بداءا من النص وصولا الى الاخراج يحاول ارساء القيم الحقيقيه  سواء على مستوى الاخلاق  والعلوم والتربيه.

وورشة مهارات التمثيل تحت إشراف الفنانة الأردنية نادرة عمران، حيث ضمت الورشة حوالي 25 متربصا، أغلبهم من طلاب وطالبات المعهد العالي لمهن فنون العرض والسمعي البصري في  الجزائر، حيث أكدت المؤطرة الأردنية على أهمية  تلقين المتربصين مبادئ التمثيل بغية اكتساب مهارات جديدة من خلال التركيز على مكامن قدرات الإبداع لديهم، حيث خصصت الفنانة حيزا كبيرا من زمن الورشة لفائدة الطلبة بغية التعبير عن قدراتهم التمثيلية.

وبالنسبة للدكتور سليم صنهاجي الذي يدير ورشة مفاهيم الإخراج، والتي تضم حوالي 23 متربصا بينهم ممثلين لفرق مسرحية وطلبة من جامعة عبد الحميد بن باديس لولاية مستغانم، فإن تلقين مفاهيم الإخراج في مدة 6 أيام ليس بالأمر الهين، لكنه يسعى جاهدا لتقديم مادة تكوينية من شأنها أن توفر للمتلقين القواعد الأساسية والأدوات المثالية قصد الولوج لعالم الإخراج من أبوابه الواسعة، حيث تسعى الهيئة العربية وفق برنامجها التكويني إلى تعزيز قدرات المخرجين الشباب خلال التظاهرات المسرحية التي تم تنظيمها على هامش مهرجان المسرح العربي، وفي هذا الصدد أكد المخرج التونسي، بصفته عضوا في الهيئة العربية للمسرح "أن الهيئة لا تقترح نفسها بديلا عن المؤسسات الرسمية القائمة في الدول العربية التي تهتم بالشأن الثقافي، إنما يقتصر دورها في دعم الإستراتيجيات الثقافية وفق الطلب الذي تمليه حاجيات الهيئات الثقافية الفاعلة في المشهد الثقافي".

و من جانبه، جدد الدكتور العراقي عزيز خيون المشرف على ورشة المسرح والتراث، والتي تشتغل على المسرح السوداني نموذجا من خلال مسرحية "البياحة"، حاجة المسرح العربي بكل مكوناته سواء المؤسسات كالمسارح القومية والجمعيات المسرحية والفرق، فضلا عن الفرق والمسارح المستقلة، إلى ضرورة تثمين الموروث الثقافي من خلال فتح ورش متخصصة، مهمتها الاشتغال على التراث المادي ولا مادي الذي يتشكل من مجموعة لا يستهان بها من القصص والأساطير، مادام المسرح فن يقرب المسافات بين الشعوب "فلابد على المخرجين العرب أن يساهموا في التعريف بثقافاتهم المتنوعة يضيف الدكتور العراقي".

ومن بين أهم الورشات التي لقيت تفاعلا منقطع النظير في أوساط المهتمين بالنشاط المسرحي، وحضرها عدد معتبر من متتبعي فعاليات الطبعة التاسعة لمهرجان المسرح العربي، جزائريون وعرب، ورشة المسرح والمكفوفين، تحت إشراف الدكتور نورالدين زيوال من المغرب، حيث بلغ عدد المتربصين 45 مشاركا من الجزائر، والمملكة العربية السعودية، اليمن، وعمان، أثبتت مدى حاجة الفنانيين العرب لتطوير مهاراتهم الإعدادية والتكوينية لمواجهة الكم الهائل المتعلق بالطلب على تطوير مسرح ذوي الاحتياجات الخاصة على كافة المستويات العمرية، و لكل فئات المجتمع.

وأكد الأستاذ ياسر سيف من البحرين، المشرف على ورشة الماكياج وفنون الأقنعة، أهمية هذه الورشة في تطوير مهن العرض، على اعتبار الماكياج أحد أهم ركائز العرض المسرحي، يسمح للمخرج على وجه التحديد تشخيص دقيق لشخصيات المسرحية، و يشارك في الورشة 23 متربصا  من الجزائر، وسلطنة عمان في  معرفة تفاصيل التقنيات التي يحتويها عالم الماكياج وصناعة الأقنعة.

للجامعيين مكان بمهرجان المسرح العربي في الجزائر

مجلة الفنون المسرحية

للجامعيين مكان بمهرجان المسرح العربي في الجزائر

ضمن فعاليات الدورة التاسعة لمهرجان المسرح العربي الذي تحتضنه مدينتا وهران ومستغانم في الجزائر، ينعقد ملتقى نجوم التمثيل الجامعي حيث تتنافس تسعة عروض مسرحية جامعية على ثلاث جوائز.
وكان الأمين العام للهيئة العربية للمسرح إسماعيل عبد الله قد أشار خلال ندوة صحفية بمدينة مستغانم إلى أن مسار المسرح الجامعي سيصبح ابتداء من هذه الدورة تقليدا ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي خلال الدورات القادمة.
ويشارك في الدورة التاسعة للمهرجان أكثر من خمسمائة مسرحي عربي، وتتضمن مؤتمرا فكريا عن المسرح، وورشات تدريبية موجهة للمسرحيين، وتكريما لبعض الوجوه الفنية الجزائرية.
تتواصل فعاليات المهرجان على مدى عشرة أيام بعرض قرابة 33 مسرحية، من بينها ثمان مسرحيات تتنافس على جائزة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي، وتحمل الدورة اسم المخرج الجزائري الراحل عز الدين مجوبي الذي اغتيل عام 1995 في العاصمة الجزائر.
ومن بين أنشطة المهرجان عشر ورش موجهة للمسرحيين في "مهارات التمثيل" و"مفاهيم الإخراج" و"الماكياج وفنون الأقنعة" و"الكتابة للكبار" و"الكتابة للأطفال" وغيرها من الموضوعات.
كما يقام مؤتمر فكري بعنوان "العبور إلى المستقبل بين الريادة والقطيعة المعرفية" بمشاركة نحو 120 ناقدا وباحثا، ويشمل ندوتين تطبيقيتين ومناظرة علمية.

---------------------------------------
المصدر : وكالات

العرض الأردني " العرس الوحشي " و الانطلاق نحو الابداع والتألق المسرحي

الأحد، 15 يناير 2017

الأصول التاريخية لنشأة المسرح الجزائري دراسة في الأشكال التراثية

مجلة الفنون المسرحية

الأصول التاريخية لنشأة المسرح الجزائري دراسة في الأشكال التراثية
العيد ميرات

تـمهيد
يتفق جل الباحثين على أن المسرح بالمفهوم الحديث، أي باعتباره نوعا أدبيا، و فنا له أصوله و قواعده المتعارف عليها، ظهر في الأدب العربي حديثا، و ذلك بعد اتصال العالم العربي بالحضارة الغربية. و بغض النظر عن الحديث عن نشأة المسرحية و البحث في أسباب تأخرها عند العرب، فإن تراثهم لم يخل من ألوان قصصية و تمثيلية تكاد تكون صورا مسرحية، نابعة من تصورات فكرية ارتبطت بمراحل تاريخية و بظروف اجتماعية و سياسية معينة. و يبدو ذلك من خلال الإنتاج المسرحي عند الرواد الأوائل الذين تأثروا إلى حد بعيد بالتراث الشعبي1.

2و إذا كان اتصال الجزائر بالحضارة الأوروبية من خلال الاستعمار الفرنسي قد جاء مبكرا، فإن المسرح في هذه البلاد لم يظهر للوجود إلا بعد الحرب العالمية الأولى مباشرة، أي بعد مضي قرن من الزمن على الاحتلال. على أن هذه الظاهرة كان لها ما يفسرها و يبرر وجودها من أسباب مادية و معنوية، ساهمت بصورة أو بأخرى في تأخير نشأة المسرح في هذا القطر العربي.

3لقد كانت عملية الاستعمار ظاهرة صراع فكري و حضاري، فضلا عن كونها ظاهرة صراع اقتصادي و سياسي، استهدفت منذ البداية القضاء على الثقافة العربية في الجزائر، و طمس معالم الشخصية الوطنية. و قد ترتب على ذلك كله جمود فكري عاق تطور الثقافة العربـية بشكل عام و الحركة الأدبية بشكل خاص، و كان الواقع الحضاري ينطوي على ألوان من الثقافة التقليدية. فظل الشعر هو الفن الأدبي السائد إلى جانب علوم الدين و علوم اللغة و شروح المصنفات.

4كذلك ازدهر الأدب الشعبي على اختلاف أشكاله التعبيرية، حيث أصبح يمثل مصدر التسلية الأساسي لكثير من الطبقات التي قل حظها من الثروة، خاصة البورجوازية الصغيرة و المتوسطة.

2 - طالب الابراهيمي، أحمد.- من تصفية الاستعمار إلى الثورة الثقافية، ترجمة حنفي بن عيسى.- الجزائر، الش (...)
5على أن ما يميز هذه الثقافة بشكل عام، و بغض النظر عن قلتها من حيث المؤلفات المبتكرة " أنها كانت ثقافة وطنية، أصيلة تستمد قوتها من التراث القومي و تستخدم اللغة القومية للتعبير عن ذاتها "2.

6و لعل ما تنبغي الإشارة إليه هنا، أن الواقع الثقافي المتردي، مرجعه الحصار الثقافي المضروب على الشعب من قبل الاستعمار، الذي استهدف قطع الصلات الحضارية بينه و بين أشقائه المغاربة و المشارقة. و ذلك بعزله عن كل الروافد التي كانت تغذيه و تنميه، و عن التفاعلات الثقافية التي شهدها العالم العربي منذ منتصف القرن التاسع عشر.

7و لما كان الفن و بضمنه الأدب يتأثر بكل ما يحدث من تحولات اجتماعية و سياسية في المجتـمع فإنـه ظل خاضعا للأشكال و المضامين التقليدية كالشعر، و المأثورات الشعبية مـتمثلة في الألوان القصصية و التمثيلية، و لازمت هذه الظاهرة الثقافة العربية في الجزائر حتى ظهور الحركات الوطنية و بداية النهضة.

8و إذا كان الجزائريون لم يعرفوا المسرح بالمفهوم الحديث إلا في مطلع القرن العشرين، فإن تراثهم لم يخل من الفنون القصصية و التمثيلية الشعبية التي أفرزتها ظروف تاريخية معينة كالـرواية الشعبية، و الحلقة، و المداح، و الأراجوز، و هذا الموروث الشعبي على بساطته كان يشكل جزءا هاما من مكونات الشعب الثقافية و الفكرية، و تجسد ذلك في الإنتاج المسرحي الشعبي الذي انطلق في سنة 1926 على يد كل من علالو و رشيد القسنطيني و باش طارزي. فكان هؤلاء يستمدون موضوعاتهم من التراث الشعبي، كالسير الشعبية و حكايات ألف ليلة و ليلة… فضلا على أنهم كانوا يخاطبون الجمهور بلغته العامية لأنه لم يكن على مستوى عال من الثقافة المسرحية و على دراية بهذا الفن بحكم ظروف الاستعمار، و رغم ذلك كان يتفاعل مع العروض المسرحية و يتجاوب معها لأنها كانت تمثل الواقع الاجتماعي و تصور الحياة اليومية المضنية للفرد الكادح.

9عرفت الجزائر في القرن التاسع عشر، و قبل النهضة المسرحية، فنونا شعبية مختلفة، لقيت رواجا كبيرا و كان لها جمهور لا يستهان به ؛ لكن لم يصلنا منها شيئا بالإضافة إلى أننا لا نجد لنصوصها أثرا في الكتب التي أرخت للمسرح الجزائري باستثناء بعض الإشارات و الأوصاف البسيطة التي تؤكد على وجودها و انتشارها.

I. الألوان القصصية الشعبية
10كان المجتمع الجزائري في ظل الحكم التركي مجتمعا طبقيا، يحكمه نظام إقطاعي، تديره طبقة إقطاعية تركية مترفة، إلى جانب فئة من الأعيان الجزائريين. و كان هؤلاء الذين يمثلون السلطة الحاكمة في البلاد يعيشون في ترف و بذخ و يزدادون غنى يوما بعد يوم، فيما كانت غالبية المجتمع و هم من الفلاحين يعانون من الجوع و الفقر المدقع.

11و في غياب الوعي السياسي و الاجتماعي و تفشي الجهل من جهة، و تسلط الطبقة الحاكمة - لما أوتيت من سند الحاكم و وسائل القهر و القمع - من جهة أخرى، استطاعت هذه الطبقة أن تمارس نشاطها السياسي و الفكري و ما إلى ذلك من النشاط الإنساني، كما أنها أمنت وجودها و سيادتها و دخلها.

12ثم ازدادت الأوضاع الاجتماعية و السياسية في الجزائر تدهورا أثناء الاحتلال الفرنسي نـتيجة السياسة الاستيطانية التي كان يمارسها إزاء الأهالي، أرادت من خلاله تحويل الجزائر إلى مقاطعة فرنسية تقع وراء البحر الأبيض المتوسط. و لذلك تم اللجؤ إلى غزو الجزائر إيديولوجيا و ثقافيا. و تجسدت نوايا فرنسا الاستعمارية في الاستراتيجية التي اتبعتها في تثبيت وجودها في المنطقة. و يبدو ذلك في التغـير الجذري الذي حدث على الصعيد الاجتماعي حيث فجرت البنية الاجتماعية الأصلية، فظهرت إثر ذلك طبقات اجتماعية جديدة أخذت في التنامي، و احتدم الصراع الطبقي نتيجة تطور عملية الاستعمار و الممارسات الاستعمارية المضاعفة الآتية من المعمرين.

13و ترتب على تلك الأوضاع الاجتماعية و السياسية المتردية التي آل إليها المجتمع، علاوة على الفشل في الحياة السياسية، خيبة أمل كبرى أدت إلى اليأس و التذمر الشامل لدى أوساط الشعب. و لم تجد فئات الشعب المقهورة سبيلا إلى التغيير فلجأت إلى الانطواء على نفسها و الاستكانة للهروب من هذا الواقع المر الذي فرضه الاستعمار.

3 - انظر : مرتاض، عبد المالك.- فنون النثر.- ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، د.ط، 1983.- ص.37.
14واتخذ هذا الهروب من الواقع مظهرين سادا طيلة الفترة الاستعمارية و حتى تاريخ اندلاع الثورة المسلحة. و يتمثل المظهر الأول في الحركة الزهدية التي ساعد على ازدهارها الاتجاه الصوفـي، و انتشار الصوفية التي اتخذت من الزوايا منابر لها تدعو لأفكارها، فاستقطبت فئات عريضة من الشعب و جعلتها تعتزل الحياة السياسية و ترغب عنها، و انعكست آثار ذلك على أفعالهم و سلوكهم في المجتمع3.

4 - دغمان، سعد الدين .- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.75.
15أما المظهر الثاني فيتجلى في إقبال الناس على التراث الشعبي من قصص و حكايات شعبية، و الاهـتمام بها لما كانت توفره لهم من عالم وهمي، فضلا على ما كانت " تنطوي عليه من أعلام مهدئة مخدرة تمنح العزاء للبأس و الرجاء لليأس و السلوى للمحروم و العدل للمظلوم"4.

5 - ابراهيم، نبيلة.- قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية.- بيروت، دار العودة، 1974.- ص.7.
16و تأتي أهمية التراث الشعبي من حيث أنه كان البديل الخيالي للواقع كما كان " تعبيرا رومانسيا عن آمال الشعب الذي كان يرتاح إلى هذا التعبير لأنه يصور له العالم الجميل الذي يصبو إليه "5 لاسيما بعد التغيير الذي طرأ على الصعيد الاجتماعي و السياسي إثر عملية الاستـعمار، حيث أصبح الفرد يعيش صراعا مع واقع يرفضه من جهة و هو عاجز عن إحداث أي تغيير فعلي فيه، كما أنه يعيش في الوقت ذاته صراعا مع بقية الفئات الاجتماعية من جهة أخرى مما أدى إلى تعاظم مأساته و تضاعف معاناته.

6 - ابراهيم، نبيلة.- أشكال التعبير في الأدب الشعبي.- القاهرة، دار المعارف، الطبعة الثالثة.-ص.103.
17من ثم لجأ الإنسان الجزائري إلى الأدب الشعبي - بغض النظر عن أشكاله التعبيرية المختلفة- لأنها تحقق له " حياة العدالة و الحب التي يحلم بها… و تقدم بوسائلها الخاصة جوابا شافيا عن السؤال الذي يدور بخلد الشعب عن مصيره و كأنما تود أن تقول له هكذا ينبغي أن تعيش خفيفا متفائلا متحركا مغامرا مؤمنا بـالقوى السحرية في عالم الغموض الذي تعيشه"6.

7 - ابراهيم، نبيلة.- المرجع السابق.- ص.171.
18و تظل أحلام الشعب و أمنياته معلقة و مصيره مبهما طالما لم يظهر البطل المخلص للأمة. و لهذا نلقى فكرة البطل المخلص واردة في الأدب الشعبي، و تعتبر خاصية أساسية من خصائصه بشكل عام. على أنها تتجلى بوضوح في السير و الملاحم الشعبية. و قد استطاع الخيال الشعبي بما أوتي من إمكانات إبداعية و خيالية أن يقدم صورة البطل الذي يأتي على يده خلاص الأمة العربية و تغيير قيمها الأخلاقية و نظمها الاجتماعية و السياسية، و ذلك بهدف خلق مجتمع جديد و نصرة شعب عاش طويلا في ظل الفوضى و العبودية7.

8 - دغمان، سعد الدين.- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.ص. 80 – 83، و انظر أيضا يونس، عبد الحميد.- (...)
19و البطل في المأثورات الشعبية يمثل المثل الأعلى للبطولة لاسيما لأنه يعبر عن الصراع بين الشعب و بين أعدائه، و لابد أن ينتصر عليهم في آخر الأمر، و كي يصل إلى هدفه النهائي نجد الخيال الشعبي يسبغ عليه المبالغة في القوة، فيبدو ذا قوة خارقة بدنية و عقلية تجعل منه بطلا فذا، و هو إلى ذلك يستعين بعناصر أسطورية، كالسحر و الجن و أمور أخرى غيبية. و بهذه الصورة يبدو قادرا على كل شيء " لا يعرف الهزيمة أبدا و لا يحدث نصر إلا على يديه، و حياته سلسلة من الأعمال العظيمة و المغامرات العجيبة التي تروع المستمعين… و هـكذا يصير فارس القوم و أحد الشجعان في زمانه، لا يتحقق نصر إلا به و لا تصدر فضيلة إلا عنه"8.

20و قد استطاع البطل في الأدب الشعبي و خاصة في السير و الملاحم الشعبية أن يقدم الكثير مـن الحلول الطوباوية لمسائل عديدة ظلت تؤرق الطبقات الشعبية الفقيرة لفترة تاريخية طويلة، على أن هذا البطل الذي عاش و لازال يعيش في وجدان الشعب استطاع أن يسد حاجة الـمبدع العربي لتغطية المراحل التاريخية المختلفة للوطن العربي ككل في مواجهاته لأعداء حدوده التقليديين. فعن طريق الأحداث الملحمية التي تثبت في السير الشعبية حول البطل الشعبي أمكن إعطاء البعد الاجتماعي و الإنساني و الفني لأشهر الأحداث التاريخية في المنطقة العربية قبل و بعد الإسلام. و الواقع أن السير الشعبية يمكن أن تمثل الكتابة الشعبية للتاريخ العربي. أو يمـكن أن تمثل الرؤية الاجتماعية لواقع المكونات الرئيسية في المجتمع العربي، أثناء لـحظات التمزق الذي عاناه هذا المجتمع في لحظات تكونه… و لحظات التدمير… و كذلك التفسخ الذي أدى إلى ظهور طبقات غنية متحكمة جامعة بموروث الشعب و آماله و أحلامه"9.

21و إذا كانت أشكال التراث الشعبي على اختلافها تغلب عليها الصبغة الاجتماعية في تناولها لأحداث القصة، فإنها لا تخلو من البعد السياسي، و يبدو ذلك - و على وجه الخصوص- من السير و الملاحم الشعبية، إذ الأحداث فيها تعكس لنا واقعا تاريخيا بكل صراعاته و تـطلعاته في ظل ظروف تاريخية بعينها عاشها المجتمع العربي، و قد يكون هذا الصراع داخـليا و خارجيا. و يتمثل الوجه الأول منه في الصراع الطبقي القائم على أساس إيـديولوجي بالإضافة إلى تجسيد علاقة الحاكم بالمحكوم. أما الوجه الثاني للصراع فهو ما كانت تصوره السير من اضطرابات و حروب كان يخوضها المجتمع العربي ضد مجتمعات أخرى نتيجة مشكلات سياسية.

22و لاشك أن القصص الشعبي قد لعب دورا خطيرا في حياة المجتمع العربي خلال مراحل تكونه الطويلة. و لعل ما قدمه لتاريخ الحضارة العربية جدير بالاهتمام و الدراسة، إذ كان بمثابة ذاكرة الشعب حيث حافظ للأجيال عبر مراحل تاريخه طويلة بمعلومات ثمينة عن تاريخ أسلافهم و صور لهم مجتمعاتهم بمتناقضاتها و عاداتها و أفكارها ظلت تتناقل شفهيا جيلا بعد جيل.

23و في ضوء ما سلف يمكننا ذكر مسألة كثيرا ما تثار بصدد الحديث عن الغرض من رواية القصص الشعبي. على أن التمييز بين أنواع الأدب الشعبي لا يتأتى بشكل دقيق إلا بالاعتماد على الوظيفة التي يؤديها كل نوع دون غيره. و لذا من الضروري أن نميز بين هذه الأنواع على أساس من الوظائف و الحوافز، فهي تغلب بعض الأشكال و المضامين عل غيرها. غير أنه يبدو أن الأدب الشعبي بصورة عامة قد أدى وظيفتين أساسيتين هما التعليم و الإرشاد ثم الترفيه و الاستمتاع بتلك الحكايات الخرافية التي كانت تجد فيها فئات الشعب المغلوبة على أمرها سلواها الوحيد. و لذلك حاول - الأدب الشعبي - في مجمله لاسيما ألف ليلة و ليلة "أن يخلق عالما وهميا جماليا تعويضيا يستطيع أن يطرح حلولا مثالية طوباوية، و لكنها غير واقعية أو عملية للمشكلتين الإجتماعية و السياسية"10.

المداح و القوال

11 - أنظر : 
BADRI, Mohamed.- Sources et origines du théâtre Algérien.- Révolution Africaine, N° 322, 1 (...)
12 - المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
24و لقد حظي الأدب الشعبي في الجزائر باهتمام كبير من قبل فئة الشعب فكان الأدب الفكاهي لا سيما الحكاية الشعبية التظاهرة الفنية الأولى التي عرفها المجتمع حيث ازدهرت على يد شعراء و رواة شعبيين متجولين يشبهون إلى حد ما شعراء التروبادور"11 و كان هؤلاء الفـنانون الشعبيون في الغالب من المغاربة يجوبون المدن و القرى الجزائرية كي يقدموا عروضهم التي كانت تروي حكايات خرافية و أساطير عجيبة يستعين فيها الراوي بالحركة"12 للتعبير عن المواقف الحادة و لشد انتباه المتفرج.

25و كانت هذه العروض تلقى صدى عميقا لدى الجمهور، و كثيرا ما كانت تنال إعجاب و رضا شيوخ القرى فيكرمونهم و يستضيفونهم أياما للاستمتاع بفنهم.

13 - أنظر : الكساندوفنا، تمارا.- ألف عام و عام من المسرح العربي، ترجمة توفيق المؤذن.- بيروت، دار الفرا (...)
26ثم ظهرت في مرحلة من مراحل تطور المجتمع أشكال جديدة يذكر بعض الباحثين منها " الحلقة " و " المداح ". و الحلقة هي شكل من أشكال الفرجة المسرحية التي كانت معروضة في بلاد المشرق العربي كمصر و سوريا، أما المداح فهو الحكواتي، و كان هؤلاء المداحون محبوبين جدا في الجزائر كما كان لهم جمهورهم العريض الذي يرتاد مجالسهم13.

14 - المرجع السابق.- ص.35.
27لقد كان المداحون أو الرواة يقدمون عروضهم في الأسواق الشعبية و الساحات العامة حيث تلتف حولهم حشود من المتفرجين، يستمعون بشغف لأحداث القصة، و يراقبون باهتمام حركات الراوي فيبدو الواحد منهم و كأنه طرف في القصة، " فمن هنا جاءت فعالية المتفرجين القصوى حيث لا يحسب الواحد منهم أنه مجرد مراقب بل هو مشترك ضروري في كل ما يحدث أمامه "14.

15 - أنظر : بورايو بن الطاهر، عبد الحميد .- القصص الشعبي في منطقة بسكرة.- رسالة ماجستير – جامعة القاهر (...)
28و لعل سبب نجاح تلك العروض، يرجع إلى ما تتوفر عليه الرواية الشعبية من عناصر درامية من ناحية، و ما كان يبديه الراوي الشعبي من براعة و موهبة فنية أثناء عملية الحكي. و بالرغم من خلو المأثورات الشعبية من الجمالية المسرحية و تقنيات الفن المسرحي الحديث، فإن الراوي استطاع من خلال و سائله الخاصة و ما أوتي من إمكانات خياله الإبداعية، و قدراته في الأداء الدرامي أن يتقمص شخوص القصة ليخلق مشاهد مسرحية منسجمة، مـستعينا في ذلك بالحركة و الكلمة. و هو فضلا عن ذلك كان معلقا على أحداث القصة عن طريق السرد15.

29و قد أفلح الراوي من خلال أدواته الفنية المتاحة له و المتمثلة في الكلمة المنطوقة و الحركة أن يؤثر في جمهوره و يشد انتباهه إليه، و قد توصل من خلال ذلك إلى خلق رباط خفي بينه و بين الجمهور يكاد يكون هذا الرباط الخفي بمثابة الإيهام المعروف في المسرح الحديث، كذلك كان يلجأ في كثير من الأحيان إلى الغناء و الرقص و عزف الموسيقى بهدف بعث الحياة في القصة و إبعاد الملل عن المتفرجين16.

30و من هنا يتسنى لنا ملاحظة الفروق القائمة بين الراوي و الممثل المسرحي، " فإذا كان الـممثل يجسد النص المسرحي فعلا و حركة فإن الراوي كان يجهد نفسه في تجسيد نص الحكاية و تقريبه إلى إفهام العامة و تصوراتهم "17 معتمدا في ذلك على الكلمة و الأداء الحركي و تقنيات أخرى. غير أن تكوين الراوي لم يتكامل بصورة إيجابية ليتطور إلى ممثل بالمفهوم الحديث.

18 - أنظر : تمارا، أ.- ألف عام و عام من المسرح العربي.- ص.ص. 45-46.
31و إذا كان بعض الدارسين يرجعون نشأة هذه الألوان القصصية في كثير من البلاد العربية إلى الطقوس الدينية مثل " التعزية "، ثم تفرعت عن هذه الفنون الطقسية ألوان أخرى من العروض عنيت بالناحية الدنيوية، فإننا في الجزائر نجد الأمر يختلف، إذ أن ما كان معروفا هناك، كان يخضع للفرجة المسرحية و ينـزع نحو الانسلاخ عن العروض الطقسية، هذا بخلاف باقي بلدان المغرب العربي التي ظهرت فيها عروض التعزية كمراكش و تونس18.

32و الجدير بالذكر أن ما كانت تقدمه هذه الأشكال الشعبية، " كالمداح " و " الحلقة "، على بساطته، كان ينطوي على مضامين حية تصور الواقع الاجتماعي و الحضاري المتردي للمـرحلة التاريخية السائدة، و لذا فطن الاستعمار للدور الذي يمكن أن يلعبه الراوي في التأثير على جمهوره و بالتالي بعث الوعي الاجتماعي و السياسي لدى أوساط الشعب الفقير و المقهور. و على هذا الأساس لجأت السلطة الاستعمارية إلى محاربة المداحين و الرواة الشعبيين و فض مجالسهم19.

33و لا ريب في أن موقف الاستعمار العدائي من هذه الفنون الشعبية و ممارسيها، كان عاملا أساسيا، قد أثر تأثيرا سلبيا على تطور هذا الفن من حيث الشكل من ناحية، كما أنه حال دون تطور الراوي الذي لم يجد المناخ المناسب ليطور أدوات فنه كي يتحول إلى ممثل خالص.

II. الألوان الشعبية التمثيلية
20 - أنظر : لانداو، يعقوب.- دراسات في المسرح و السينما.- ص.182، و انظر أيضا، دودو، أبو العيد.- مجلة ال (...)
34لقد شهدت الجزائر في القرن التاسع عشر أشكالا تمثيلية محلية، إلى جانب القصص الشعبي الذي كان يتم عن طريق الحلقة و الشعراء المداحين في الأسواق. و كان لهذه الأشكال التمثيلية تقنياتها و قواعدها الخاصة التي أخذت تتكامل عبر التطور التاريخي، و يـذكر يعقوب لانداو، أن هذه التمثيليات كان لها مظهران : الأراجوز و الفارس الشعبي، و يصفها بأنها كانت تشبه مظاهر المسرح المصري قبل عهد الخديوي إسـماعيـل20.

الأراجوز

35يعد الأراجوز من الألوان التمثيلية – إلى جانب خيال الظل – التي عرفها العالم العربي بشكل عام. و إذا كان هذا النوع من المسرح الشعبي قد عرفته بعض أقاليم المشرق العربي كمصر و الشام في وقت مبكر يرجع إلى القرن العاشر الميلادي، حيث تطور و ازدهر، و أصبحت له نصوصا مدونة، باستثناء بعض الأخبار الـتي تؤكد انتشاره، و تـذكر لـنا ذلك شهادات بعض الرحالة الأوروبيين الذين رأوا عروضا للأراجوز في المغرب العربي بشكل عام و الجزائر بشكل خاص.

36و إذا كانت هذه الأخبار التي وصلتنا، تختلف في تحديد الفترة التي دخل فيها هذا الفن إلى الجزائر بدقة، و الظروف التي أحاطت بنشوئه، فإن وجوده قد ثبت في تلك البيئة حيث كان مصدر تسلية و ترفيه لدى فئات الشعب و الحكام الأتراك. على أن بعض الدارسين، يذهب إلى أن الأراجوز قد دخل الجزائر في القرن السابع عشر على يد الأتراك الذين جلبوه معهم للتسلية وقت الفراغ خاصة في شهر رمضان. و أول ما ظهر كان في المدن و المناطق حيث يتجمع الأتراك، ثم انتشر بعد ذلك عبر كل البلاد21.

الفَارْسْ الشعبـي

حيث يذك (...)
37و إلى جانب الأراجوز الذي ظل حيا رغم مضايقات الاستعمار، ازدهرت بعض التمثيليات القصيرة، لاسيما في نهاية القرن الماضي. و قد عنيت تلك التمثيليات بمضامين مختلفة دينية و دنيوية، كانت تمثل في الغالب في المناسبات كالمولد النبوي و مواسم الحج و الأعراس. و يذكر محي الدين باش طارزي أن بعض الحجاج كانت تمثل رحلاتهم بهذه المناسبة أمام الجمهور في الساحات العامة. و من هؤلاء الحجاج سيدي محي الدين الطيار، و سيد ابراهيم الغبريني و سيدي احمد بن يوسف22.

و انظر أيضا : الهواري، م ع.؛ القسنطيني، رشيد.- (...)
38و كان هذا الشكل التمثيلي الجديد عبارة عن فصل أو مشهد كوميدي قصير يقدم في مناسبة معينة، و يعرض قصة هي في الغالب مستوحاة من واقع الطبقات الشعبية23. و لذا ظهر في البداية في المناطق الريفية ثم انتقل بعد ذلك إلى المقاهي و الساحات العامة بالمدن.

39و إذا كانت معالم هذا اللون التمثيلي في الجزائر، تبدو باهتة، إذ يصعب على الباحث دراسته و تحديد أبعاده نظرا لانعدام الدراسات فإنه قد ثبت وجوده و ازدهاره في بعض البلدان العربية، لاسيما مصر و العراق حيث كان "يسمى بـ " الإخبار " و هو عبارة عن ديالوجات تتضمن الطرائف و العراك ". و قد أطلق عليه أيضا إسم " الفصل المضحك "24 هذا، بينما تؤكد الباحثة تمارا أنه نوع من الفارس الشعبي على أساس أن الفصل المضحك ذو مفهوم أوسع يخضع لعناصر الكوميديا و عناصر الفارس الأوربية، فضلا على أنه كوميديا مرتـجلة. و هـذا ما لم يتوفر في الفارس الشعبي العربي، و بالتالي فإن هذه التمثيليات الهـزلية – في نظر الباحثة – تشبه إلى حد بعيد " الفابل " الفرنسية و كوميديا " ديل آرتي " الإيطالية25.

40لقد كان للفارس الشعبي ممثلوه المختصون و جمهوره، و قواعده، و كانت أحداث القصة التي يقدمها بسيطة تقوم في الغالب على تصوير سلوك الناس في المجتمع و ما يتخلله من متناقضات مثيرة للضحك و التهكم، يؤديها أشخاص عددهم غير محدود، عن طريق الحوار و الحركة. أما الغاية منه فهي التسلية و الترفيه. و هو إلى ذلك لم يكن يخلو من أشكال النقد الاجـتماعي و تعرية المجتمع العربي بشكل عام، بما كان يسود فيه من فساد، و وضعت الخطيئة بشكل مكشوف مقابل البراءة و الجنة مقابل جهنم، و الحيل الذكية مقابل المراءاة و جرى فضح الآفات الاجتماعية كالمراهنة و الظلم و الرشوة و تواطؤ القضاء "26. و اخـتلفت المواضيع باختلاف البيئات الاجتماعية العربية، فلذا اكتسى الفارس الشعبي العربي طابعا محليا.

41و بالرغم من التشابه بين الأراجوز و الفارس الشعبي من حيث الطابع الكوميدي الذي يسودهما و الغاية التي يهدفان إليها، فإن ثمة فروق جوهرية بينهما، فالفارس يعتمد كليا على الأداء البشري و لا يلجأ إلى الدمى كما هو الحال في الأراجوز، و الشخصية في الفارس تندمج مـع الشخصية التي تتقمصها أو تلعب بدورها، و هي إما شخصية واقعية مستوحاة من المـجتمع، أو خيالية. ثم يترتب عن ذلك مسألة أخرى هي الحوار، فعندما كان الحوار في الـرواية الشعبية و الأراجوز حوارا مباشرا مع الجمهور المتفرج، تحول في الفارس إلى حوار غير مباشر يتم بين الممثلين الذين يعرضون أحداث القصة دون التخاطب مع المتفرجين.

42و لعل ما يمكن استخلاصه من هذا كله، هو مراحل تطور شخصية الراوي الشعبي، حيث أنها اتخذت عدة أشكال و أبعاد جديدة عبر تطورها التاريخي، و تجسدت تلك التطورات في الأراجوز و الفارس الشعبي. و قد مهدت هذه الأشكال التمثيلية الشعبية كلها لظهور الممثل و ولادة المسرح الحقيقي.

43على أن ما كان يميز تلك الأشكال - بالرغم من خلوها من الجمالية المسرحية و تقنيات الفن المسرحي الحديث - أنها كانت تنطوي على مضامين حية تصور الواقع الاجتماعي و الحـضاري للمرحلة التاريخية التي ولدت فيها، و هي مرحلة تاريخية حاسمة اتصفت بخصوصية العمل في سبيلين متلازمين هما مكافحة الاستعمار و وجوده و ثقافته، و استنباط الماضي بعطاءاته الفكرية ليوجهه و يؤهله للمعركة الفاصلة. و من ثم شهدت هذه الأشكال نوعا من التطور النسبي خلال حياتها في ظل الأوضاع الاستعمارية.

المراجع 
1 أنظر : يعد دغمان، الدين.- الأصول التاريخية لنشاة الدراما.- الجامعة العربية بيروت، لبنان 1973، ص.73.
2 - طالب الابراهيمي، أحمد.- من تصفية الاستعمار إلى الثورة الثقافية، ترجمة حنفي بن عيسى.- الجزائر، الشركة الوطنية للنشر و التوزيع.- ص.14.
3 - انظر : مرتاض، عبد المالك.- فنون النثر.- ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر، د.ط، 1983.- ص.37.
4 - دغمان، سعد الدين .- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.75.
5 - ابراهيم، نبيلة.- قصصنا الشعبي من الرومانسية إلى الواقعية.- بيروت، دار العودة، 1974.- ص.7.
6 - ابراهيم، نبيلة.- أشكال التعبير في الأدب الشعبي.- القاهرة، دار المعارف، الطبعة الثالثة.-ص.103.
7 - ابراهيم، نبيلة.- المرجع السابق.- ص.171.
8 - دغمان، سعد الدين.- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.ص. 80 – 83، و انظر أيضا يونس، عبد الحميد.- إيزيس و البطل في الأساطير و الملاحم الشعبية.- مجلة الهلال، عدد فبراير 1986.- ص.25.
9 - خورشيد، فاروق.- السير الشعبية.- القاهرة، دار المعارف.- ص.41.
10 - دغمان، سعد الدين.- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.87.
11 - أنظر : 
BADRI, Mohamed.- Sources et origines du théâtre Algérien.- Révolution Africaine, N° 322, 1970.- p. 21
أنظر أيضا : 
ROTH, Arlette.- Le théâtre Algérien de langue Dialectale.- Paris, François Maspero, 1967.- p. 14
12 - المرجع نفسه، الصفحة نفسها.
13 - أنظر : الكساندوفنا، تمارا.- ألف عام و عام من المسرح العربي، ترجمة توفيق المؤذن.- بيروت، دار الفرابي، الطبعة الأولى، 1981.- ص.60.
و انظر أيضا : لانداو، يعقوب.- دراسات في المسرح و السينما عند العرب، ترجمة أحمد المغازي، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1972.- ص.40.
14 - المرجع السابق.- ص.35.
15 - أنظر : بورايو بن الطاهر، عبد الحميد .- القصص الشعبي في منطقة بسكرة.- رسالة ماجستير – جامعة القاهرة، 1978.- ص.45.
16 - أنظر : المرجع نفسه.- ص.64.
17 - دغمان، سعد الدين.- الأصول التاريخية لنشأة الدراما.- ص.88.
18 - أنظر : تمارا، أ.- ألف عام و عام من المسرح العربي.- ص.ص. 45-46.
19 - أنظر : صبيان، نور الدين.- إتجاهات المسرح العربي.- ص.18.
20 - أنظر : لانداو، يعقوب.- دراسات في المسرح و السينما.- ص.182، و انظر أيضا، دودو، أبو العيد.- مجلة القبس، عدد 50، 1969.- ص.93.
21 - أنظر : ROTH, Arlette.- Le théâtre Algerien.- p. 14.
و انظر أيضا : ARNANDIES, Fernand.- Histoire de L’opéra d’Alger.- Alger, Ed N. Heintz, 1941.- p. 19
22 - أنظر : BACHTARZI, Mahieddine.- Mémoires .- Alger, S.N.E.D., 1969, Tome I.- p.p. 33, 34, 35
حيث يذكر بعض أسماء محترفين، بالإضافة إلى نموذجين من هذا الفارس الذي كان مشهورا قبيل الحرب العالمية الأولى.
23 - أنظر : ROTH, Arlette.- Le théâtre Algerien.- p. 2. 
و انظر أيضا : الهواري، م ع.؛ القسنطيني، رشيد.- رائد المسرح العامي في الجزائر.- جريدة الشعب، (جزائرية)، عدد 23 مارس 1971.- ص.22.
24 - تمارا أ.- ألف عام و عام من المسرح العربي.- ص.75.
25 - أنظر : المرجع نفسه.- ص.ص. 75-76.
26 - المرجع نفسه.- ص.77.


-----------------------------------------------------------
المصدر :المجلة الجزائرية في الأنثروبولوجيا والعلوم الأجتماعية 

مسرحية " خريف " وسمو الذات بالفعل الحركي

السبت، 14 يناير 2017

أزمة المسرح مابين عوامل التكوين في الفكرالأرسطي وجذورالحل في ممارسة أنطونان أرتو

مجلة الفنون المسرحية


أزمة المسرح مابين عوامل التكوين في الفكرالأرسطي وجذورالحل في ممارسة أنطونان أرتو


عامر خ.مراد


"لقد نشأت كل من المأساة والملهاة بطريقة فجّة ومن غير خطّة مرسومة ولا فكرة مدروسة, الأولى من قادة الأغاني العنزية ( الديثرامبوس ) والأخرى من أولئك الذين كانوا يقومون بقيادة أناشيد الذكورة" أرسطو.
" إن المنصة مكان مادي ملموس يحتاج منّا أن نملأه وأن نجعله يتكلم لغته المادية التي تخاطب الحواس مستقلة عن الكلام... كما أن الإخراج هو المسرح أكثر من النص المكتوب والمنطوق" أنطونان أرتو.
هي الطبول البدائية من استطاعت أن تعبّد الطريق أمام المسرح بكونه طقسا دينيا مؤثرا على جماعة المتعبدين عبر الموسيقى التي لعبت وما تزال الدور الأكثر ايجابية وتأثيرا في الإنسان ويبدأ منه ازدهار هذا الفن الذي ولد في كنف الموسيقى والإنشاد الديني كحالة استطاعت أن تلعب دورها المنوط بها, وينطلق المولود ليفعل فعله الأول والذي يتسم عادة بالنجاح ولكن تبدأ فيما بعد وعبر تغير ظروف الكينونة عوامل تؤدي إلى مراوحة هذا الإبداع مكانه لزمن أو حتى التراجع ريثما يجد لنفسه السبيل لانطلاقة جديدة عبر الحل الذي يقدمه القائم عليه وعلى تطويره.
(أزمة المسرح)
عنوان طالما اندرجت تحته الكثير من التحليلات والآراء حول ماهيتها وأسبابها وطرق معالجتها واتجه المحللون يمنة ويسرة لتحديد الجذور لها, وإذا كان الكثير منهم تطرق لمضمون الإبداع المسرحي فإنه يبقى بعيدا عن روح المسرح ومكنونه العميق.
من المؤكد أن المسرح نشأ ليزدهر تارة ويخبو أخرى, ولكن ما الذي كان يضاف له فيثيره ليملأ الأرض حركة وديناميكية, وما الذي كان ينقصه حين يخفت نجمه ويعود القهقرى؟ هنا يكمن سر هذا المد والجزر في العملية المسرحية!
إن المسرح هو العملية التي لم تلد وحيدة فلقد ولد المسرح نتيجة عملية ولادة أنجب فيها التوق الانساني " نحو تمثيل واقعه وترسمه مسرحيا " توأما, أولهما المسرح ويبقى شبيها بذاته الأولى مع التحديث, والثاني توأمه الذي كان الموسيقى بداية وظل هو أيضا عرضة للتغيير الذي أنكره أحيانا فخبا معه المسرح وأبدع فيه أحيانا أخرى فلمع المسرح وانتعش.
صيرورة الظهور والاختفاء
حين بدأ المسرح مشواره إلى جانب الموسيقى كان في طور العظمة ثم بدأ الاهتمام ينصب على المسرح دون الموسيقى فأخذ المسرح شكلا تمثيليا أخذت فيه الكلمة دور العامل الحاسم وما أن تم للكلمة ذلك حتى ذبل المسرح شيئا فشيئا ولأول مرة تحول من توأم للموسيقى المعبرة عن كل شيء وعن مشاعر كل كائن إلى كلمة ينطق بها فلان فتظهر جوهره وينطق بها الآخر فتثير فقط غريزته وهكذا حتى تحولت الكلمة بفعل ضغط الأزمة إلى ما يشبه الموسيقى  بثوب الشعر وأصبحت موسيقى الشعر تلعب الدور الأساسي وهذا ما أنعش المسرح حينا وأذهل الناس بإبداعات مؤلفين مسرحيين كبار في هذا المجال.
ولكن عودة المسرح إلى ذكريات توأمه الأول ( الموسيقى)  - ولو في أدنى درجاتها – أزعج الكثير من النقاد الذين عرّفوا المسرح بما يجب أن يكون ممثلا على الخشبة  لا أن يبقى أسير القصائد والأشعار ( المسرحية ) المؤلفة على الصفحات الورقية وكان لهم في ذلك امتلاك جزء من الحقيقة قبل الدخول في تفاصيل الفعل المسرحي اللاحق حسب ما أرادوه.
وما أن ارتجل الشعر نحو التمثيل حتى ظل المسرح في مقامه حينا ولكن فسد الشعر بأمر من النثر الذي أصبح ( الأكثر قدرة على ادراج الهم الإنساني في خضم القافلة المسرحية ) وهذا بالذات ما أعاد الموسيقى لجحرها وأطلق العنان للكلمة من جديد ليبدأ المسرح بالخبو شيئا فشيئا.
ما وجه العلاقة بين المسرح والموسيقى في ( الكل المسرحي )؟
يظهر المسرح بكل ما يؤلفه من عناصر مادية سينوغرافية ومن بينها الممثل والفعل والأداء المسرحي والكلمة بماديتها وكل هذا يتطور, ولكن تبقى الحلقة الأقوى في ارتباطها بالعنصر المؤثر وهو الموسيقى والتي بارتباطها مع الحركة المسرحية داخل العرض ككل تلعب دورا أساسيا وتبقى الغلبة لا لتغيير الحلقات والموازين الموسيقية بل لروح تلك الموسيقى التي تختلف عن مادية الموسيقى أيضا بعد اندماجها بالكائن المسرحي بأكمله, فكل عنصر منهما يجد نفسه ضمن الآخر ويجد نفسه مختلفا جدا حين الارتباط مع الآخر.
محاولات لدمج التوأمين ( دون معرفة حقيقة هذه التوأمة )
لم يستطع نقاد المسرح الوصول إلى المرض الحقيقي الذي يعاني منه المسرح ولكنهم أبدعوا بعضا من الحالات المسرحية التي كانت دواء شافيا لعله لم يتم التعرف عليها, فنشأ المسرح الاحتفالي الذي أعاد الطقس الديني الاحتفالي للواجهة وأعاد بهجة التراث والفلكلور إلى الواجهة, وسنحت الفرصة للاحتفالية المسرحية المتضمنة في جوهرها التوأم الغائب (الموسيقى) للاندماج مع المسرح من جديد ليعود المسرح إلى سابق مجده, ولكن يبقى كل ابداع أسيرا للحظة من الزمن الذي يطلق العنان لأزلامه ليفعلوا فعلهم في الوليد الجديد, وهكذا بدأت هذه الاحتفالية تتلقى النقد من هنا وهناك, وهنا بدأت الموسيقى وملحقاتها كما قال أكثرهم تطغى على المسرح ذاته والفعل المسرحي وشيئا فشيئا ننتقل إلى حالة ابداعية جديدة وهي المونودراما التي لخصت الفعل المسرحي بشخصية واحدة كانت أكثر أدواتها ايجابية هي الموسيقى والايحاء, فلعبق الموسيقى دور كبير في مساعدة الممثل الوحيد وغير القادر لوحده شأن المسرح بمجمله على مصارعة التوق الجماهيري, فعمل كل من الفعل المسرحي والموسيقى المهمة في المونودراما على ايجاد الآلية السليمة لمحاكاة الهدف الأسمى الذي يرنو له المسرح , ولكن ضعف إمكانيات الأداء المسرحي هذه المرة وعدم قدرة الممثل على محاكاة المسرح من جهة ومجاراة توأمه المفترض من جهة أخرى أدى إلى ضعف هذه التجربة وإن تم فيها الكثير من الابداع الهائل ولكن مرة أخرى نعود ونعود للأزمة ونبقى جزءا من القافلة التي تسير من كتب أرسطو وتاريخه إلى المحاولات الاخراجية لأرتو وواقعيته الاحتفالية.


فنون الفرجة الشعبية بتافيلالت: مقاربة أنثروبولوجية

مجلة الفنون المسرحية

فنون الفرجة الشعبية بتافيلالت: مقاربة أنثروبولوجية

الصديق الصادقي العماري

إن الحديث والخوض في التراث الثقافي للفرجات الفيلالية يرتبط باستحضار «تافيلالت»العريقة بوصفها فضاء ثقافيا رحبا له امتداداته التاريخية والجغرافية الضاربة في عمق التخوم الجنوبية الشرقية للمغرب. فالفرجات الفيلالية، مثلها مثل الفرجات الإنسانية بشكل عام، تتخذ أشكالا وصيغامتنوعة، وتتمظهر في شكل طقوس وشعائر أو احتفالات أو أعياد، كما يمتزج فيها الرقص بالغناء والإنشاد، وتعتمد اللغات والوسائل التعبيرية بما فيها الكلمة سواء كانت حكيا أو شعرا أو زجلا، إضافة إلى الإيقاع والجسد.
فالتراث الفيلالي يزخر بالعديد من الأشكال و المظاهر الفرجوية الشعبية، إذ أن لكل منطقة من تافيلالت لها شكلها الذي يميزها، حيث نجد أن هناك تشابه و تقاطع واختلاف في بعض المناطق. والمتمعن في حقيقة فنون الفرجة الشعبية بتافيلالت يجدها تخضع لإعداد و تنظيم وتسيير وتنسيق محكم وفق قواعد وقوانين مضبوطة متفق عليها من قبل الفرق و الجماعات التي تقدمها، من حيث النص المرتجل وطريقة العرض و نوع اللباس والتقنيات والوسائل، وكذلك الزمان والمكان.
وتجدر الإشارة إلى أن هذه الفنون الفرجوية تحمل في طياتها التسلية و المرح، و الجد والهزل والخرافة أحيانا، و أحيانا أخرى تثير الاندهاش والاستغراب، غير أننا نجد أن هذا الفن في مجمله بمنطقة تافيلالت يعرف التهميش والقدح أحيانا في ثقافة الحس المشترك عند البعض،مما يفتح المجال في هذه المناسبة العظيمة للدعوة إلى  ضرورة البحث والدراسة في خبايا هذا الفن العريق لاختراقه من قبل الباحثين والدارسين المتخصصين في الأدب و التراث وعلم الاجتماع والأنثروبولوجيا وغيرها من التخصصات، من أجل خلخلته وتصفيته وتحديد منطلقاته ورسم معالمه الجديدة بما يعود بالنفع على العنصر البشري الفيلالي وكذا الحفاظ على الموروث الثقافي بما يضمن استدامته.
مما يجعلنا أمام التساؤل حول بعض أنواع و أشكال ومظاهر الفنون الفرجوية الفيلالية؟ وكيفية تصنيف المتن الفرجوي الفيلالي؟ وما المبادئ التي يمكن اعتمادها في نمذجة الفرجات الفيلالية، لا سيما أنها تتقاطع مع الصيغ العامة للفرجات الإنسانية من حيث الوسائل والأشكال التعبيرية، وإن كانت تتميز عنها من حيث طرائق تمثلها لهذه الوسائل ولأبعادها الاجتماعية والأنثروبولوجية؟
قبلالتعريفبالفرجةلابدأننفرقبينمصطلحينيبدوأنأحدهمايعتبربديلاًعنالآخر عندالكثيرمنالباحثينوهما "فنالأداء" و"الفرجة" وأيهماأشملمنالآخر؟.
إنكلمة "أداء" متعددةالمظاهرومتشعبةالمعانيإلىدرجةيصعبحصركلمجالاتهاالدلالية وأوجهاستعمالاتها، وعليهيغدواستعمالنالكلمة  "فرجة"  كونهمرادفاوليسبديلا عن ″فنالأداء″ مع العلم أن الأداء يوحيبأحاديةالإنجاز،كأنالعرضالفني الفرجويينجزفقطمنلدنمؤدينلصالحجمهورسلبي،فالفرجةبالنسبةلناهيأشملمنالأداءلكونهاقدتشملالشعائر،والاحتفالات،والألعابالرياضية، والإيماءات...وغيرها.وبالتالياكتسبتكلمةفرجةالمعنىالذيتشيرإليهكلمة spectacle، والمتفرجspectateur.
كماتتضمنفيخلفيتها، حسب الدكتور خالد أمين، أن الفرجة تحمل معنىإحداثتأثيرفيالنفسوالآخرين، و انكشافالغمومشاهدةمايتسلىبه.  و يرى الدكتور حسن  يوسفي، في كتابه ″المسرح و الفرجات″ أن ″الفرجوي هو ما يثير الحواس، وما يثير اهتمام ذاك الذي يشاهد أو يسمع بسبب خاصية لا يومية...... أو مظهر خارق غير منتظر″. وقد توصل المؤلف إلى أن الفرجوي له خصائص تلازمه، وذكر من بينها: «الفرجوي يتميز ببعده التاريخي، فمحتوياته وأشكاله تتغير بتغير العصور، ذلك لأن له علاقة بالمعيش، بالسياق السياسي والاجتماعي، بتاريخ الذوق والأيديولوجيات.. والفرجوي غالبا ما يكون مرئيا، لكنه قد يكون مسموعا أيضا،........» (ص14-15). 
و من المعلوم أن التراث الفيلالي غني بأنواعه و أشكاله مما يجعلنا عاجزا في هذه الوقة عن حصره في مجمله، لكن يمكن تصنيف الفرجات الفيلالية إلى ثلاثة أصناف كبرى هي: فرجات طقوسية، وفرجات جسدية، وفرجات إيقاعية. و يقصد بالفرجات الطقوسية تلك التي تندرج في صلب الحدث الديني أو الاجتماعي المرتبط بالحياة اليومية أو بالفترات الزمنية الحاسمة في معيش الإنسان الفيلالي، وهي تقسم إلى فرجات ذات طابع روحي أو ديني، وتندرج ضمنها طقوس الزوايا، وهناك فرجات تتخذ طابعا سوسيولوجيا وتندرج في صلب بعض الأشغال الموسمية للإنسان الفيلالي في علاقته بأرضه وبمعيشته.
أما بخصوص طقوس الزواج والأعراس تتخذ في الغالب شكل احتفال منظم تتخلله لحظات فرجوية مسننة ومنظمة يتم تنفيذها عبر مراحل، كما أن الأعراس غالبا ما تكون مناسبة لانتعاش الفرجات الجسدية، لا سيما من خلال طبيعة الرقصات التي يتم تأديتها بشكل فردي أو جماعي، حيث تعرف كل منطقة من مناطق تافيلالت بفرجة جسدية خاصة لها سننها الخاصة وترتيباتها المميزة. ومن بين الفرجات التي تصنعها الكلمة بتافيلالت سواء كانت شعرا أو زجلا أو حكيا، يندرج ضمن هذا الإطار ما يعرف بالرباعيات، والتي هي عبارة عن أزجال تؤدى بكيفية فردية وجماعية في نفس الآن، وتعرف بها على وجه الخصوص منطقة «الجرف». وفي صلب هذه الأزجال يستشف السامع لها حكايات وفرجات ذهنية تعكس روح الفضاء الصحراوي الذي تنتمي إليه، بعاداته وتقاليده وطبائع أهله.
كذلكفن «البلدي» الذي يعد الفن الأكثر حضورا في فرجات الفيلاليين، خاصة خلال الأعراس والمناسبات العائلية، وهو مزيج من الزجل المحلي والطرب المعتمد على الإيقاع البطيء تارة والسريع تارة أخرى، و منأشتهر رواده المرحومان ″مولاي علي الفيلالي نواحي″ الريصاني، و″محمد باعوت″بمنطقة بمدغرة، وكذلك الجيل الذي تعلم بعدهما مثل ″الجبوري محمد″ المعروف ب ‘’ميح’’بمنطقة الزريقات نواحي أوفوس، الذين أضفوا طابعا فرجويا منقطع النظير على هذا الفن، و يتجلى ذلك في كونهم فنانون جمعوا بين الرقص والغناء والضرب على بعض الآلات الإيقاعية، ناهيك من كونهم أدخلوا إلى (البلدي) بعدا جديدا تمثل في ثقافة الجسد بكل ما تحمله هذه الثقافة من دلالات مختلفة على صعيد التزيين والزي، مما يحول العديد من هذه فرجات إلى فرجات بصرية وسمعية في نفس الآن.
دون أن ننسى الفرجة الأمازيغية المتجسدة في رقصة ″أحيدوس″التيتنعشالفرجات الجسدية و الطقوسية والإيقاعية في نفس الآن، تحمل في ثناياها التسلية والمرح واللعب والكلام الموزون المعبرعبرما يسمى ب ″إزلان″. كما يجسد صور جمالية عريقة من خلال أشكاله التعبيرية عن الأحاسيس و الأفكار و المشاعر باستعمالالحركاتو اللباس الأمازيغي الموحد للرجال وللنساء بتوظيف ألة الدف. وتختلف رقصة أحيدوس من حيث التنظيم واللباس و نوع إزلان بين قبائل ″أيت عطا″و″أيت مرغاد″و″إقبلين″. هذا النوع الذي يعرف حضورا كبيرا في القرى والمداشر الواقعة على ضفتي وادي زيز و غريس.
أما فيما يخص ″الفرجة الكناوية″ التي تتمركز بمنطقة مرزوكة الواقعة في صحراء تافيلالت على وجه الخصوص، وبمنطقة زاوية أوفوس ومناطق أخرى، والتي ارتبطت بنوع من القبائل الذين توافدوا على منطقة سجلماسة التي بدورها لعبت دورا طلائعيا كحلقة وصل ومنطقة لعبور القوافل التجارية بين إفريقيا جنوب الصحراء، والمغرب، و الغرب، والشرق الإسلامي و أيضا أوروبا. هاته التحركات التي كانت تحمل طابعا تجاريا حملت معها تلاقح الثقافات، وبالتالي قبائل كناوة، الذين كانوا في الأصل عبيد، الذين مروا من منطقة سجلماسة استقروا بمنطقة ″الخملية″ بنواحي مرزوكة بعد تحررهم.
فإن إيقاعاتهم الموسيقية ومضامين الأهازيج والأغاني التي يرددونها، هي عبارة عن مجموعة من صرخات استغاثة، كانت غالبا ما تتمحور حول التصوف ومدح الرسول صلى الله عليه والسلام مثل ″أيا رسول الله أيا حبيب الله″، وأيضا الحنين إلى الوطن الأم وهو السودان الغربي بشكل عام، ثم الاحتفال بذكرى الجد الأكبر ″بلال بن رباح″و أخرى ترتبط بأسماء بعض الأشخاص مثل ″ميمونة″ و ″فاطمة″ومختلف المواضيع التي تعبر عن الحنين إلى الأصل.
ومن أمثال الرواد الأوائل لفن كناوة بمنطقة ″الخملية″ نذكر المرحومين :″زايد اوبركة و ″حدى وزايد″ الذين أصلا لهذا الفن بمنطقة تافيلالت بواسطة أشكال و أنواع تعبيرية ممزوجة بالثقافة الفيلالية بما فيها الأمازيغية، من خلال تنظيم حفلة سنوية تسمى ″الصدقت″ في فصل الصيف عند نهاية كل موسم حصاد لمدة ثلاثة أيام.
تبدأ الاستعدادات لهذه الحفلة بالطواف والتجوال على السكان من خلال أشكال تعبيرية بالأغاني والموسيقى باعتماد الرقص والأهازيج بلباس موحد (جلباب أبيض، رزة بيضاء، الخنجر، البلغة الكناوية والحزام الجلدي..)، مستعملين في ذلك وسائل و أدوات مثل الطبل والقراقبأو القرابشو القيثارة الخشبية ...من أجل الدعاء للناس بالبركة والخير الكثير، حيث يقدم السكان للفرقة قدر من المال أو الزيت أو السكر أو الطحين....حسب الاستطاعة، بعد ذلك تعود الفرقة إلى إقامة الاحتفال الذي يجب أن يصادف أيام الخميس والجمعة والسبت، ولكل يوم طقوس احتفالية خاصة.
وتجدر الإشارة كذلك إلى أن هناك أشكال ومظاهر فرجوية فيلالية بمناطق أخرى، ونذكر على سبيل المثال ″الفقرة الصادقية″ التي تنتسب إلى زاوية ″سيدي أحمد بن عبد الصادق″ بالزاوية القديمة التابعة لجماعة الرتب، هذه الزاوية التي تعد أحد المعالم الدينية الثقافية بالمنطقة من خلال أشكالها الاحتفالية الدينية الصرفة عن طريق ما يسمى ب ″الجدبة″ تتخللها الأذكار و الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم مثل ″اللهم صلي عليك يا النبي″. وهذه الجدبة إما تكون فردية أو جماعية حسب نوع الأذكار وطريقة تأديتها. 
الزاوية الصادقية تعرفبطقس سنوي يقام في زاوية ″سيدي علي اكومي″ وهي الزاوية التي عاش فيها ″سيدي أحمد بن عبد الصادق″ من بين مريدي شيخ الزاوية ″سيدي علي أكومي″ مدة محدودة قبل قدومه للزاوية القديمة. هذا الطقس يعد ندرا قطعه سكان ″الزاوية القديمة″ على أنفسهم منذ أن قدم إليهم ″سيدي أحمد بن عبد الصادق″ ليستقر عندهم، وهو أن يقدموا كل سنة لشيخه ″سيدي علي اكومي″،في طقوس و أعراف وتقاليد احتفالية، قدرا من محصول الزرع كل سنة، على أن تذهب الفرقة الصادقية من ″قصر الزاوية القديمة″ إلى ″قصر سيدي علي أكومي″ مشيا على الأقدام بالأهازيج و الأذكار ومدح النبي صلى الله عليه وسلم و أشكال تعبيرية ب″الجدبة″، ليقدموا الندر لسكان ″سيدي علي اكومي″ و يقضون يوما أو نصف يوم بأشكالهم التعبيرية التي تجسد لحدث مهم يلتقي فيه الماضي بالحاضر، حيث يستقبلهم سكان ″سيدي علي أكومي″ بحفاوة عالية وكرم كبير، ولازال هذا الاحتفال موجودا إلى الأن.
إن فضاء تافيلالت غني بأشكاله الفرجوية الشعبية التي تجسد لهويته و أصالته وتجدره في عمق التاريخ، وهناك أشكال أخرى كثيرة تتوزع على جميع مناطق تافيلالت ربما نوردها في ورقات أخرى لاحقة بنوع من التفصيل. مما يدفعنا كمهتمين بهذا التراث، سواء من الناحية السوسيولوجية أو الأنثروبولوجية، إلى التأكيد على ضرورة دراسته وتحديد خلفياته و منطلقاته لخلخلته وتصفيته من أجل توجيهه وتقنينه....و هذه المهمة الجسيمة مطروحة على عاتق الباحثين والدارسين من أجل إدخال هذا التراث في حقول البحث العلمي من أجل الحفاظ عليه وضمان استدامته.
بيبليوغرافيا
خالد أمين، كتاب: رهاناتدراساتالفرجةبينالشرقوالغرب،مداخلةفيكتابالسردياتوفنونالأداء، وقائعالملتقىالعالمي : 18 و 19 و 20 أكتوبر، المهرجان الوطني للمسرح، الجزائر، 2010.
حسن يوسفي، المسرح والفرجات، المركز الدولي لدراسات الفرجة، 2012.

الكاتب علي عبد النبي الزيدي : ما يعنينا أن نقدم شيئا مهما يترك أثراً بالغاً عند المتلقي

مجلة الفنون المسرحية


الكاتب علي عبد النبي الزيدي : ما يعنينا أن نقدم شيئا مهما يترك أثراً بالغاً عند المتلقي

حاوره : عبد العليم البناء

ترشيح ( يا رب ) اضافة مهمة لمسرحنا العراقي ولدائرة السينما والمسرح وتتويج لفريق العرض مهرجان الهيئة العربية للمسرح وجائزة القاسمي لأفضل عرض الأكثر أهمية عربيا والابرز تنظيما لا تعنينا الجوائز على الاطلاق بقدر ما يعنينا أن نقدم شيئا مهما يترك أثراً بالغاً عند المتلقي العربي

لا يختلف إثنان على أن الكاتب علي عبد النبي الزيدي قد بات من أبرز أعضاء نادي كبار كتاب المسرح العراقي والعربي بماقدمه من منجز مهم ومؤثر ومغير للاسئد من النص المسرحي التقليدي بل وحتى تلك النصوص التي تدعي مقاربتها للواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي إذ لطالما أثارت نصوصه الجدل عبر تجاوزها للخطوط الحمر لاسيما تلك التي قارب فيها موضوعات عميقة في معالجاتها الفكرية والفلسفية التي جاءت ضمن مشروعه في الكتابة للمسرح الذي أطلق عليه ( نصوص الإلهيات ) ومنها نص (يارب) الذي أخرجه لحساب منتدى المسرح التجريبي في دائرة السينما والمسرح وسبق أن عرض في المسرح الوطني ببغداد بمعالجة إخراجية صاغها المخرج الشاب مصطفى ستار الركابي وتمثيلا الفنانون :د. سهى سالم وفلاح ابراهيم وبمعيتهما الشابة زمن الربيعي لتختارها اللجنة العربية في الهيئة العربية للمسرح لتنافس على جائزة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي لأفضل عرض مسرحي عربي للعام الحالي 2016 في الدورة التاسعة من مهرجان المسرح العربي التي تتواصل فعالياتها في وهران الجزائرية منذ العاشر من شهر يناير كانون الثاني الحالي حيث ستعرض غدا الجمعة الثالث عشر منه الساعة الثامنة مساءً فس المسرح الجهوي (عبد القادر بن علولة). مع كاتب هذا النص والعرض الاشكالي علي عبد النبي الزيدي كانت هذه الوقفة من الحوار الذي ابتدأناه بالسؤال الاتي:

*  كيف تنظر لإختيار مسرحية (يا رب) لدخول حلبة المنافسة على جائزة القاسمي لافضل عمل مسرحي عربي عام 2016 وهي أرفع جائزة مسرحية عربيا ؟

ـ  مهرجان الهيئة العربية للمسرح وجائزة القاسمي لأفضل عرض هو الأكثر أهمية عربيا والابرز تنظيما وقدرة على استيعاب المشهد المسرحي العربي في المهرجان ،وهو كما أسميه سوق مسرحي سنوي للتنظير من جهة والعروض من جهة أخرى. كل مبدع يضع بضاعته ويعرضها في هذا السوق الابداعي، وترشيح مسرحية ( يا رب ) إضافة مهمة لمسرحنا العراقي ودائرة السينما والمسرح أولا وتتويج لفريق العرض ثانيا . كنا على درجة كبيرة من الثقة أن هذه المسرحية ستأخذ استحقاقها الطبيعي في هذا المهرجان وتنال اعجاب لجنة التحكيم العربية، وتنافس أكثر من ( 337 ) عرضا مسرحياً عربياً ونكون ضمن ( 8 ) عروض رشحت للمهرجان ، هذا انجاز كبير نفتخر به

 * وهل ستتم المحافظة على شكل ومضمون المسرحية كما عرضت في بغداد دون تغيير ؟

–  بالتأكيد سنحافظ على روح العرض كاملا وهذا شرط مهم من شروط الهيئة العربية للمسرح ولجنة المهرجان ، سنقدم عرضاً عراقياً جريئاً يتجلى فيه الواقع العراقي والعربي بشكل كبير ، وهي قراءة للجحيم اليومي الذي نعيش تفاصيله الآن .وجهة نظرنا ستختلف عن وجهات النظر العربية بهذا السياق وهذا رهاننا الكبير ومع رهانات اخرى مهمة وهي وعي المخرج مصطفى الركابي بأننا أمام تحدٍ مسرحي يقف في صدارته كبار المخرجين العرب ، والرهان الاخر .. العرض يقوده نجوم المسرح العراقي بتأريخهم ومنجزهم الابداعي متمثلا بالدكتورة سهى سالم والاستاذ فلاح ابراهيم اضافة للممثلة زمن الربيعي ، وعندنا كادر تقني محترف أيضا سيكون له الدور المهم في العرض

* وما الذي يميّز هذا الاختيار عن منجزك الوافر وحصادك المميز في مسابقات الهيئة العربية للمسرح ؟

–  نص ( يا رب ) هو ضمن مشروعي في الكتابة للمسرح أطلقت عليه ( نصوص الإلهيات ) وهذه فرصة كبيرة أن أختبر هذا المشروع مع وجود نخبة من مفكري المسرح العربي ، وأرى عن كثب ردود أفعالهم أزاء هذه الافكار وآليات اشتغالي مع المقدس ، بمعنى أن النص والعرض معا سيخضع للمشهد المسرحي العربي الذي لم يعتد على هكذا افكار من جهة ، وآليات جديدة اشتغل عليها المخرج خاصة في الايقاع وعلاقته بالتلقي ، وأعتقد أن العرض في مهرجان الهيئة سيكون امتداداً لما قدمته سابقا في مسابقات التأليف المسرحي.

  * وما الذي تتوقعه في ظل هذا التأهل والاختيار ومراهنتك على قدرات وراءها المخرج الركابي والممثلين المشاركين؟

 ـ هناك ثقة كبيرة بهذا المخرج الشاب الذي سيشكل علامة مشرقة الآن ومستقبلا بمسرحنا العراقي يضاف الى ذلك أننا أمام عرض أبطاله نجوم المسرح والدراما في العراق كما قلت لك ، ويدركون جيدا أهمية هذا المحفل المسرحي وكيف يمكن لهم أن يقدموا الصورة الأبرز لتأريخ مسرحنا ، لا تعنينا الجوائز على الاطلاق بقدر ما يعنينا أن نقدم شيئا مهما يترك أثراً بالغاً عند المتلقي العربي ويعرف جيدا أننا جئنا لكي نختلف معهم ونستفزهم برؤانا وتصوراتنا وهذا هو المهم

  * كلمة أخيرة

ـ  شكرا لك استاذ عبد العليم البناء على اهتمامك ومتابعتك المستمرة لنا .. مع محبتي وامتناني.

االعدد الرابع للنشرة اليومية لمهرجان المسرح العربي الدورة التاسعة – الجزائر – 2017

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption