أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 27 يونيو 2018

هـل الـمسرحيــون لا يقــرأون ؟

مجلة الفنون المسرحية

هـل الـمسرحيــون لا يقــرأون ؟

نـجيــب طـــلال

أصـل القضية :
 [ مسرحنا الجزائري إما مسروقا أو مهـانا.. !!  ] موضوع أثاره الصديق والكاتب  الجزائري – ياسين سليماني –منشور في فضاء المسرح  ل(صحيفة الجمهورية الصادرة بوهـران بتاريخ 12/ يونيو/2018 ) إذ محمـوله أثارني عبر طياته وملابساته وتساؤلاته من حيث لا يدري كاتبه ؛ وفي نفـس الآن شَـرَّع بابا كنت أود ألا أفتحه؛ لأسباب متعـددة؛ ويتجلى في العنوان أعـلاه – هـل المسرحيون لا يقـرأون ؟وإن كانت مقالة الزميل – سليماني- محصورة في( السرقة الأدبية)في شقها الأول؟ بداهة  فالسرقة الأدبية؛ ظاهرة معـروفة ومشاعـة في الوسط الثقافي العَـربي بالدرجة الأولى؛  والفرع الذي يبدو في أول وهلة هـو الأصل ؟ قبل تمظهر وسائط التواصل والشبكة العنكبوتية؛ بحيث كم واحد منا وقـَف على تطابق سافر وفظيع  بين منتوج الأصل من نصوص شعرية وقصصية ومسرحية... تم انتحالها وانتسابها لأشخاص لهم رمزيتهم الثقافية في بلدانهم ؛ مستغـلين مواقـِعهم وظروف عـدم الانفتاح الثقافي بين الأقـطار العربية؛ وفرض قيود الرقابة والتصدير على الكتب والدوريات وكـذا غـلاء رسومها الجمركية. مما يعُـوق عـدم خلق سوق حقيقية وفاعِـلة لتبادل الكتاب والمنشورات؛ رغم أن بعْـض المؤسسات الحكومية؛ كانت تسعى لخلق انتشار المنتوج الثقافي؛ ولـكنه محدود التوزيع وفي بعْـض العـواصم ( فقط) عِـلما أن العَـديد من الكتب تـُمْنع من التداول لأسباب سياسية صِـرفة؛ فحتى انوجاد معارض للكتاب والدوريات هنا أو هناك؛ كانت ولا زالت لا تساهم في نشر الكتاب العَـربي ولا تُحقـق نسبة ما هـو منشور؛ لأسباب سياسية وأخرى تبادلية بين بعض الناشرين؛ الذين يشكلون [ لوبيا ] من نوع خاص ؛ يحاربون من خلاله بـعْـض دور النشر الأخـرى؛ ورغم أنه تم تأسس اتحاد الناشرين العَـرب بقـرار من جامعة الدول العَـربية رقم - د. ع. (37) بتاريخ1969 / 4/  - وذلك بناء على توصيات اللجنة الثقافية الدائمة، ليعْـمل الاتحاد تحت مظلة جامعة الدول العربية وهُـو اتحاد عَـربي مهني غير ربحي، يتكون أعضاؤه من اتحادات النشر  المحلية من كل بلـَد عَـربي. والمضحك أنه لم يفعل ولأسباب مَـجهولة ،رغم محاولة لإحيائه سنة (1985) في ليبيا، وأيضًا لـم يُفعّل. ولكن في عام 1995 اتفق عـدد من أعضاء الاتحادات المحلية العَـربية تتمثل في: مصر/ لبنان/ سوريا/ ليبيا /المغرب/ الأردن/ السودان/على ضرورة تفعيل دور اتحاد الناشرين العـرب، لمجابهة  المشاكل التي بدأت تطرأ على صناعة  النشر في العالم العربي، وخاصة مشكلة التعدي على حقوق الملكية الفكرية (التزوير) هل تحقق ذلك ؟ ؟
 سؤال يحْـتاج لإجرائية وتدقيق عِـلمي وعملي؛ ليس من زاوية التقارير؛ بل بناء  على استمارات إحصائية؛ لأي مدى تم تفعيل اتحاد الناشرين؟ والتركيز على هدفين أساسيين ومفادهما
 [ 1/ (الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية للمؤلفين والناشرين العـرب) هل تمت عمليا ؟
2/(العمل على رعاية حقوق الناشرين وحماية مصالحهم في حرية النشر) ]  هَـل تحققت إجرائيا ؟ ولاسيما أن الأهداف المسطرة متعددة وما يهمـنا إلا ما سبق قوله .

فــــرع القـــضية :

وهنا فالنشر صناعة وتجارة ؛ وعامل من عوامل التنمية الاقتصادية والثقافية معا ، بغض الـنظـرعَـلى الإشكاليات  المحيطة والمحبطة للكتاب وترويجه منها ما اشرت إليه سلفا ؛ إضافة لشبه انعـدام القراءة ؛ وبُخـْل المثقفين في كل الأقطار العربية ؛ وبدون استثناء؛ عـدم اقتناء الكتب والمنشورات؛ لخلق تنمية ثقافية؛ بحيث يفضلون الإهداءات والمجانية؛ وهاته حقائق لما لا تثار ؛ لأن الأغـلبية لهم نفـس السلوكيات تجاه  المنشورات ؛ وبالتالي ؛ فمجال الطبع الإلكتروني قـلب مفاهيم النشر؛ وتجاوز الحدود؛ رغم ان أغلبية [ المثقفين] العَـرب لم يتكيفوا مع الوضع الجديد؛ والبعض لم يستوعبه بعْـد؛ وقرينة القول؛ المواقع الثقافية؛ بحيث أسماء معْـروفة هي التي تنتج في الفضاء الإلكتروني؛ وبعض المؤسسات أمست تطبع الكتب وتعيد طباعـة ما كان منشورا ورقيا؛ وهذا العالم البديل له خيوطه ولوبياته منتشرين في بقاع العالم ؟  
وفي نفس اللحظة ؛ لقد تفاقمت السرقة الأدبية  لشكل مثير للغاية؛ فمن يحمي حقوق المؤلف  ؟ مـا دامت السرقة الأدبية تعـتبر من الجرائم التي تطال الملكية الفكرية، والتي لا تقل أهمية عَـن سرقة المال؟                                                                                      
إذن؛ فمن موقع الشبكة العنكبوتية استقى الصديق المسرحي -  ياسين سليماني- موضوع السرقة ألتي خطها بقوله (( القضية الأولى التي نبّه إليها عَـبر حسابه الصديق الباحث المسرحي «فهد الكغاط»....يتعلق تنبيهه بسرقة كتاب كامل للباحث الجزائري» د. عمر بلخير»  بعنوان «تحليل الخطاب المسرحي في ضوء النظرية التداولية» نشرته منشورات الاختلاف عام (2003)أملك نسخة منه منذ سنوات، بحيث تم نشره بعنوان مغاير هو «الخطاب المسرحي» ونُسب إلى» عمر سعادة» في دار النشر «أمجد للنشر والتوزيع» بعمّان الأردنية )).... وقَـدْ نـَبَّـه الصديق الكغاط إلى أنّ هذا ثاني كتاب يُنسب للمدعو عمر سعادة وتنشره الدار المذكورة، وقد كانت الأولى تتعلق بالاعتداء عَـلى كتاب للدكتور المغربي حسن يوسفي «المسرح في المرايا »كاملا والاكتفاء بتغـيير عُـنوان الكتاب واسم الكاتب))
الـــقـضية الــعـــامة :
هــنا حبذا لو قام – فهد الكغاط – باعتباره – باحثا- تشريح الكتابين ( الأصل / المنسوخ) للوقوف عن طبيعة السرقة : هل تمت في سرقة الألفاظ  فقط أوفي المعاني أوهما معا ؟ وكذا محاولة البحث عَـن بيبليوغـرافية السارق( عمر سعادة) لنكون أمام منجز له أهميته في الساحة الثقافية العربية, أما تدوين إشارة في الحساب الشخصي؛ لإنوجاد سرقة أدبية (هـكذا) فمن الطبيعي أن تطرح أسئلة صميمة : هل هناك حسابات شخصية بين المدون/ السارق؟ أم هناك دوافع لشويه دار النشر ((أمجد للنشر والتوزيع» بعمّان الأردنية )) لأسباب لا تعـرفها إلا ( دار النشر/ المدون)؟ 
في نفس السيـاق؛ مادام الباحـث – ياسين سليماني – التقط  التدوينة ورَكِـب عليها وركَّب مقالة؛ والتي رَكِبْـنـا عَـليها بدورنا وأعْـطـتنا فـُسحة للنقاش؛ كان بإمكانه أن يقوم بما أشرنا أليه أعلاه تجاه الباحث – فهد الكغاط – بل اكتفى فقط بالقول ( وقد قارنتُ بالفعل بين الكتاب الذي عِـندي لعمر 

بلخير والكتاب الذي تحدث عنه الدكتور الكغاط فوجدته متطابقا، بينما لم يتم التوصل إلى شخص يعمل في البحث المسرحي باسم عمر سعادة)) ؟
هـنا سقط كلا الطرفين ( الكغاط/ سليماني ) في ملابسات ؛ تـُشكِّـك بأنهما اطلعا ( فـعلا) على  الكتابين  وذلك من خلال أنه لم يتم ذكر الاسم الثلاثي لمن انتسب إليه الكتابين  ولا تاريخ نشرهما؛ لآن الباحث من طبيعة آلياته التدقيق والدقة – وبالتالي يبدو أن وراء التدوينة وشوشة لمن له مصلحة في ذلك؛ علما أن مجال النشر والبحث الأكاديمي يخفي ما يخفي من  حرب ضروس تستعمل فيها أبشع أنواع الأسلحة ؛  وفي نطاق ذلك لا أمارس حكم قيمة؛ بل هي حقائق لم تعد خافية على أبلد وأغبى  طالب في الفضاء الثقافي؛ وبالتالي فالكتاب الأول المنحول ( الخطاب المسرحي) باسم ' عمر رشيد سعادة – عمان دار أمجد للنشر والتوزيع /2014 - المملكة الأردنية الهاشمية رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (2014/6/2997) 812 .
نلاحظ بأن الكتاب منشور قانونيا ؛ وهُـنا لا أختلف مع الصديق: ياسين سليماني؛ ان الكتاب نفسه شكلا وتبويبا ومُحتوى لكتاب (عمر بلخير: تحليل الخطاب المسرحي من منظور النظرية التداولية : منشورات الاختلاف الجزائر/ 2003 ) لكِـن نفس(هـذا) الكتاب يحمل طبعة ثانية، عن منشورات دار الأمل للنشر والتوزيع بتيزي وزو سنة 2015 ؟ 
فمن سمح بالطبعة الثانية ألا يكون الكاتب نفسه ؛ أم منشورات الاختلاف؛ باعـت حقوقها لدار الأمل للنشر؟
نفس الكتاب الثاني :المسرح وجماليته / عمر سعادة رشيد – عمان دار أمجد للنشر والتوزيع 2014 المملكة الأردنية الهاشمية رقم الإيداع لدى دائرة المكتبة الوطنية (2014/6/2996) 792 
المنحُـول من كتاب «المسرح في المرايا » لحسن يوسفي؛ وبدوره منشور إلكترونيا في2015
والملاحظ بأن الكتابين المنسوبين لعمر رشيد سعادة: كلاهما يحملان تنبيها قانونيا ومفاده(جميع الحقوق محفوظة ؛ لا يسمح  بإعادة إصدار هذا الكتاب أو أي جزء منه  أو تخزينه في نطاق استعادة المعـلومات لو نقله بأي شكل من الأشكال؛ دون إذن خطي مسبق من الناشر) هنا نتساءل: هل عمر بلخير (و) حسن يوسفي: لا يقرآن ما ينشر في مجال المسرح؛ ولاسيما أنهما يحملان صفة ( دكتور)؟ ( ممكن) ! لأن الكتابين منشورين تباعا في سنة (2014) ونحن في (2018) لنرى تــدويـنة لفهد الكغاط تشير للسرقة؟
هُـنا دار النشر معـروفة؛ وتشارك في المعارض العـربية؛ فـلا يمكن أن تغامر بسمعتها؛ كما وقع لدار المسيرة للنشر الأردنية؛ وبالتالي مستبعد ما أشار إليه الزميل سليماني بالقول( وأغلب الظن أن الدار نفسها هي التي قامت بالسطو وليس شخصا تقدم بالكتاب مدعيا وتم نشره دون أن تنتبه الدار لذلك) علما أن – عمر رشيد سعادة- كائن موجود وليس وهمي؛ لأنه نشر قبل ذلك كتابا يحمل عـنوان (فلسطين في التاريخ الإسلامي) في نفس الدار الناشرة .
إذن في نطاق هاته الإشكالية؛ التي تفرض أن يدلي كل الأطراف المعْـنية بما لديه من حُجَـج؛ أشير بأنه ليس مستبعدا أن ( عمر بلخير( الجزائر)/ حسن يوسفي (المغرب)) باعـا حقوقهما لدار النشر بمبالغ مالية متفق عليها سلفا؛ لأننا الآن نعيش في مجتمع تهافتي نحو الأموال؛ ولا يهم مصدرها؛ بل يهم كيف يتم استجْـلابها ؛
خلاصة القضيـة :
 هـنا ؛ فإن كـُنت مخـطـئا في طرح قضية ( البزنسة الثقافية) يبقى أن المسرحيين لا يقـرأون ؟ لأن الكتابين عمرا طويلا في المشهد الثقافي؛ والتساؤلات التالية تساهم في فتح كوة للفهم. إذ:
فهل مصادفة تم طبع الكـتابين في نفـس الشهـر والسنة ( يونيـو2014) من لدن دار أمجد للنشر والتوزيع الأردنية ؟ 
وهَـل من المصادفة يتم طبعهمـا في (2015) الأول عَـن (دار الأمل للنشر والتوزيع بتيزي وزو/الجزائر) والثاني عن (مجلة الكتب العربية للنشر الإلكتروني)؟
هَـل مصادفة تم طبعهما في البداية مجانا وفي نـفـس السنة (2003 ) الأول عن منشورات( اختلاف) والثاني عَـن منشورات اتحاد كتاب المغرب ؟
إشارة أكيدة: 
وللإشارة؛ بأن الأخ والصديق – فهد الكغاط / تجْـمعني به المدينة والجوار والجماعة المسرحية التي تربى فيها أمامنا على يد والده المرحوم  قيد حياته – محمد الكغاط – وأما  العـزيز- ياسين سليماني ؛ فيجمعني معه التواصل اليومي وقضايا مشتركة وفي الأفق مشاريع في سياق الاهتمامات؛  رغم بعْد المسافات - ( المغرب/ الجزائر) – وهـذا: لكي يتلافى القارئ المفترض بأن هنالك ضغـينة ما ؛ أو حسابات شخصية تجاه أحـدهـما.




السفيرة إيناس مكاوي: ناشئة الشارقة استثمار واعد لغد أفضل

مجلة الفنون المسرحية




السفيرة إيناس مكاوي: ناشئة الشارقة استثمار واعد لغد أفضل


سامح بدر

في زيارتها لناشئة الشارقة للاطلاع على ما تقدمه من برامج وأنشطة للناشئة في المرحلة العمرية من 13 إلى 18سنة، أشادت السفيرة إيناس مكاوي مديرة إدارة المرأة والأسرة والطفولة في جامعة الدول العربية بمستوى الرعاية المتكاملة التي توفره ناشئة الشارقة لمنتسبيها، وبالدعم الحثيث اللامحدود من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وقرينة سموه سمو الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيسة مؤسسة ربع قرن لصناعة القادة والمبتكرين لهذه المراكز التي تشكل أنموذجاً عربياً وليس محلياً فقط، للاستثمار الواعد في المورد البشري لغد أفضل.

وزارت إيناس مكاوي مناشط المبنى الثقافي المتنوعة في مركز ناشئة واسط من موسيقا وفنون تشكيلية وروبوت ومسرح وثقافة، بصحبة أيمن عثمان الباروت عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، وكان في استقبالهما فاطمة محمد مشربك مدير إدارة رعاية ناشئة الشارقة وعمر المدفع نائب مدير إدارة الشؤون المالية والدعم اللوجستي وعدد من رؤساء الأقسام في ناشئة الشارقة، وتعرفت من المشرفين العموم إلى طبيعة العمل في هذه المناشط وآليات اكتشاف المواهب لرعايتها وصقل مهاراتها، وتأهيلها إلى خوض المنافسات في المجال الإبداعي والابتكاري والذكاء الاصطناعي محلياً وعالمياً.

واستمعت سعادتها من بعض الناشئة إلى شروح لما اكتسبوه من خبرات ومهارات الأنشطة التي ينتسبون إليها والتي أسهمت بشكل كبير في تطوير قدراتهم وتشكيل جوانب الإبداع في سماتهم الشخصية.

وأعربت مكاوي عن سعادتها بما استمعت إليه من الناشئة، وبما شاهدته من إبداعاتهم الفنية والتقنية، وقالت للناشئة من منتسبي مركز واسط: لقد اطمأننت برؤيتكم على مستقبل الشباب العربي.


الثلاثاء، 26 يونيو 2018

العروض المسرحية تتضاعف والجمهور المحلي في ازدياد في المسرح العماني

مجلة الفنون المسرحية


العروض المسرحية تتضاعف والجمهور المحلي في ازدياد  في المسرح العماني 

خلود الفزارية  - عمان 

كشفت آخر إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن العروض المسرحية في السلطنة تضاعفت بنهاية عام 2017 بنحو 3 أضعاف لتبلغ 132 عرضا مقارنة بـ41 عرضا بنهاية عام 2016.

وأشارت الإحصائية نفسها إلى أن عدد المسارح بالسلطنة ارتفع بنسبة 75% ليبلغ 14 مسرحا مقابل 8 مسارح في نفس الفترة الزمنية.
كما سجل عدد الحضور في العروض المسرحية زيادة نسبتها 15% ليبلغ 147 ألفا و730 متفرجا بنهاية 2017 مقارنة بـ 128 ألفا و950 متفرجا بنهاية 2016، فيما انخفض عدد مقاعد المسارح حيث بلغ 36 ألفا و495 مقعدا من 42 ألفا و750 مقعدا بنهاية 2016.
وصرح حسين بن سالم العلوي رئيس الجمعية العمانية للمسرح أنه في العام الفائت تم رصد زيادة في عدد العروض عن العام الذي قبله، وكذلك العام الأسبق كان أكثر مما قبله وهكذا، وهذا مرده إلى أمور اجتماعية وثقافية وهو مؤشر جيد على وضع المسرح في السلطنة، مشيرا إلى أن ممارسة المسرح في السلطنة ليست جديدة، ولم تنقطع انقطاعا كليا وإن ضعف الإنتاج في إحدى الفترات ولكنه لم ينقطع.
وأضاف: أن زيادة عدد العروض نتيجة طبيعية لممارسة مستمرة لسنوات عديدة، تكونت من خلالها خبرة ومعرفة كافية لهذا الفن من قبل المشتغلين والمتلقين والجماهير، فيكاد المسرح أن يصبح عادة اجتماعية، مؤكدا على أن الجمهور العماني ميال للفنون، وممارسة الفن تجد تقبلا وترحيبا لدى المجتمع.
ويوضح العلوي أن عدد الفرق في السلطنة 33 فرقة، وهو عدد كبير، كما أن عدد أعضائها لا يقل عن 15 عضوا، فكثرة عدد المشتركين والتنشيط الذي حدث لمسارح الكليات والجامعات وأنشطة الأندية الشبابية، والإعلانات، جميعها كان لها دور في تفعيل وتنشيط المسرح، ناهيك عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للترويج مما ضم فريقا إعلاميا، وأفرز مجموعة من الشباب قادرين على التعامل مع وسائل الإعلام، وأصبحت الكوادر تمتلك قدرا كافيا من الخبرة، خدمت المسرح وروجت له، وأتاحت الإعلان عن المسرحيات قبل عرضها بشهر، بتقديم معلومات عن المسرحية وطاقمها، وبذلك تم استقطاب شريحة كبيرة من الجمهور.
ويشير العلوي إلى أن بعض الفرق تحاول أن تنشط المسرح من خلال الثقافة التجارية، لتضمن عائدا ماديا، فتتسابق لتقديم العروض بمقابل مادي ليعود على المشتغلين في المسرحية لأن إنتاج المسرحية مكلف، وهذا النجاح لهذه الفرق ساهم في استقطاب الجمهور، كما ساهم في زيادة عدد العروض.
وأكد رئيس الجمعية العمانية للمسرح أن ثقافة المسرح موجودة في مجتمعنا وهناك عدد كبير من المشتغلين فيه، ولدينا صدى جماهيري كبير، إلا أن ما ينقصنا هو توفير المادة لدعم هذه العروض، بالإضافة إلى توفير مسارح مجهزة لتقديم العروض، فضلا عن الجانب التثقيفي التوعوي للمشتغلين في المسرح، من خلال أكاديميين وحلقات عمل ونشر البحوث والدراسات.

الاثنين، 25 يونيو 2018

" حقائب"عرض مسرحي لجامعة ذي قار

مجلة الفنون المسرحية

حب بالإكراه فى «حادثة» لينين الرملى

مجلة الفنون المسرحية

حب بالإكراه فى «حادثة» لينين الرملى 


هند سلامة

اعتدنا على تناول العلاقات الإنسانية وتحديدًا علاقة الحب بين الرجل والمرأة فى قالب درامى متكرر وتقليدى خاصة فى ممارسة أساليب العنف والقهر ضدها بالمجتمعات الشرقية، بينما فى مسرحية «الحادثة» للمؤلف لينين الرملى تناول هذا الشكل من العلاقات المريضة فى قالب مسرحى نادر وفريد، يحمل إسقاطًا شديدًا وسخرية لاذعة ممزوجة بالألم أكثر من اعتماده على سرد تفاصيل واقعية لشكل هذه العلاقة.

 الخطف بدافع الحب..!
قالب جديد وتناول شديد السخرية والاختلاف لهذه العلاقة الإنسانية التى لازالت شائكة، ففى وقائع حب بالإكراه تدور أحداث مسرحية «الحادثة» بقاعة مسرح الغد، التى سبق وأن قدمها الفنان أشرف عبد الباقى مع عبلة كامل وإخراج عصام السيد، واليوم يعيد تقديمها برؤية مغايرة إخراجيًا المخرج المسرحى عمرو حسان، فمن خلال مجموعة من المواقف الكوميدية تدور أحداث المسرحية داخل شقة صغيرة، تكتشف موظفة فقيرة أنه تم اختطافها بدافع الحب، فجأة تستيقظ من حالة التخدير على واقع مؤلم ومرير لتكتشف حبسها داخل منزل مهجور من قبل شاب يدعى عاصم والذى يؤكد لها أنه يهيم بها ويعشقها وسيبذل جهدًا كبيرًا من أجل إسعادها يحاول طوال العرض أن يدفعها إلى حبه كما يحبها بلا مبرر؛ فى البداية ترفض وبشدة وتحاول الهرب لكنها تكتشف أن الباب مغلقًا ولن يجيرها أحد.
حب التملك بالعزلة!
تتوالى أحداث العرض ونكتشف أن هذا الشاب مريض نفسى يعانى أحيانًا من حالة فصام، ومريض الفصام يعانى من الوُهام والهلوسة ويتصف غالبًا بالغرابة ويكون ذا طبيعة اضطهادية كلامه وتفكيره مضطرب يفقد تتابع الأفكار وضعف ترابط الجمل من حيث المعنى والاسترسال بكلام غير مفهوم ومن أعراضه أيضًا العزلة والانسحاب الاجتماعى كما حدث مع بطل رواية الحادثة، فبطل هذه الرواية رجل مختل يعيش فى منزل متطرف مسكون بالأشباح ويتصور أشياء غير حقيقية قد يتحدث إلى نفسه معظم الوقت، لا يستقر على حال فهو أحيانًا يبدو قاسيًا وعنيدًا وغالبًا يبدو رقيقًا وضعيفًا كطفل صغير، ربما أراد الرملى أن يكون بطل مسرحيته مختل عقليًا، فهذا هو حال الكثير من الرجال بالمجتمعات الشرقية قد يبدو على معظمهم العقل والرزانة لكنهم فى واقع الأمر يظهرون بمظهرهم الحقيقى بمجرد أن يغلق عليه بابًا مع زوجته أو حبيبته، وقتها تستيقظ الأمراض بداخله ويرتكب أفعالًا غير إنسانية وغير لائقة بدافع الحب والغيرة مثلما فعل بطل المسرحية، لخص الكاتب مجمل عقد الرجال فى حب التملك والتسلط التى يعانى منها أغلبهم فى مرض هذا الرجل وإصابته بالازدواجية فى رغبته بامتلاك هذه السيدة وفرض سيطرته وقوانينه عليها داخل هذا الجحر الصغير البعيد عن البشر، لأنه يحبها حبًا شديدًا فلا يطيق أن ينازعها فيه أحد.

الاستسلام للحبس والمرض
لكن ماذا فعلت هذه المرأة هل أحبته كما أراد؟!، بالتأكيد هى لم تقع فى حبه حتى وإن حدثت نفسها بذلك فى أحد مونولجات العرض، لكنها اعتادت وجوده بحياتها وألفت تملكه لها، فحاولت الهرب مرارًا وتكرارًا وفشلت، مثلت عليه الحب بالإذعان إلى أوامره ولم تفلح أيضًا فى الهروب، وفى نهاية مأساوية محتومة لهذه العلاقة المريضة، نكتشف أن نفس السيدة عندما استطاعت الحصول على المفتاح الذى سيحررها من سجنها  تخشى الخروج وتتردد فى الهروب وتقف حائرة هل تخرج أم تنتظر قدومه، فقد يحنو عليها ويتركها دون أن يؤذيها كما تخيلت ثم تظل فى هذه الحيرة حتى يعود إليها من جديد؛ لكن هذه المرة تلقى بالمفتاح من النافذة وتعلن أنها قررت حبسه معها داخل المكان المهجور المسكون بالأشباح إلى الأبد، فتتحول هذه السيدة أيضًا إلى مريضة تألف وتعتاد الحبس والإهانة؛ ترضى هى بالحبس معه، بينما هو يصرخ مستجيرًا لعل أحدًا ينقذه من هذا السجن..!

الاستمرار بدافع المرض..!
قدر كبير من العمق والفلسفة فى تناول الجرائم التى قد ترتكب فى حق المرأة باسم الحب، تحت مظلته يفعل الرجل ما يشاء وبالتالى ظلت المرأة بالشعوب العربية رهينة الأسر والحبس، حتى وإن تمكنت من الحصول على مفتاح حريتها تفضل الظلمة على الخروج للنور، فأراد الكاتب الإشارة إلى هذا المعنى بأنها مجرد علاقة مريضة بين اثنين دفعهما المرض للبقاء معا وليس الحب؛ لعبت شخصية الفتاة المقهورة أو المخطوفة ياسمين سمير والتى تفوقت فى تقديم هذه الشخصية بقدر كبير فى تحولها بالتدريج من فتاة مغلوبة على أمرها إلى أخرى قوية وصاحبة حيل ودهاء كى تنجو بنفسها من هذا الرجل ثم استسلامها فى النهاية وإصابتها بنفس أعراض الهلوسة لخاطفها بعد أن قررت حبسه معها، تمتعت ياسمين بحضور كبير فى أداء هذه الشخصية سواء على مستوى التمثيل أو الأداء الحركى أو الأداء الكوميدى فلم تؤد فقط دورها كممثلة مواقف تراجيدية بل استطاعت وبمهارة بالغة تأدية دورها ككوميديانة خفيفة الظل والحركة معًا؛ وكذلك بطل العرض مصطفى منصور الذى أدى دوره ما بين حالات الاستقرار والاضطراب النفسى بمهارة واحتراف وانتقل بين الشخصيتن بسلاسة شديدة فكانت بينهما مباراة تمثيلية ودية ممتعة تميز فيها بطلا العرض برغم صعوبة التمثيل بقاعة مسرح الغد لأنها قاعة صغيرة، يقع عبء التمثيل فيها عليهما فقط؛ وأحيانًا على الفتاة بمفردها لكنهما فاقا التوقعات سواء بالمشاهد الفردية أو بمشاهدهما معًا واستطاعا انتزاع الضحك من الجمهور ومس مشاعره بانسجامهما تمثيليًا حتى فى أوقات الخلاف، وكذلك كان لدخول الأشباح فى أكثر من موضع تحقيقًا كبيرًا لمعايشة الجمهور بهذا المنزل المسكون بالأشباح والذين بدوا من هيئتهم أشباحًا بالفعل حيث تفوق صانع المكياج ومصمم الحركة فى تحويلهم إلى أشباح حقيقية مثيرة للخوف والاشمئزاز، ثم ظهور شخصية الفتاة اللعوب التى جاء بها عاصم كى يثير غيرة منى عليه لعبتها بمهارة أيضًا ريهام أبو بكر، وبرغم من تقديم هذا النص أكثر من مرة فى أكثر من موضع وأشهرها مسرحية أشرف عبد الباقى «الحادثة المجنونة» إلا أن «حادثة» حسان لم تشبه حادثة أخرى بل تشبه نفسها فقط..!، شارك فى بطولة العرض فتحى الجارحي، إسلام بشبيشي، مجدى طلبة، عمرو أحمد، عمر أحمد، محمد شوقي، حسام بوريو ديكور محمد فتحي، إضاءة عز حلمي، تعبير حركى محمد على بكر، ملابس أحمد فرج، مكياج إسلام عباس.

الأحد، 24 يونيو 2018

“سأموت في المنفى” .. استدعاء الفرجة المسرحية والنبش في تاريخ القضية الفلسطينية

مجلة الفنون المسرحية

“سأموت في المنفى” .. استدعاء الفرجة المسرحية والنبش في تاريخ القضية الفلسطينية


  عزة القصبجية - الوطن


الفرجة الشعبية في الوطن العربي

شغل حب الفرجة والاستماع إلى القصص السردي هنية الشعوب العربية، وبدت حلقات الراوي أكثر حميمية وتآلفا وتفاعلا مما حفز الجمهور على المبادرة والمشاركة مع ما يقدم أمام ناظريهم. يتمتع “الراوي” في الأدب الشعبي بقدرات ومواهب متنوعة؛ اتقان فن الالقاء والتشخيص، وبلاغة القول، والقدرة على تلوين نبرات الصوت لجذب الجمهور إلى العرض المقدم بحيث يصبح أكثر جاذبية ومنطقية وتشويقا.
ويعدُّ المتفرجون أو النظارة من ركائز العمل الفرجوي، إذ يلعب حس المتفرج وذوقه ومعتقداته دورا في تأطير العملية الفرجوية. ويعتمد العمل الفرجوي الحلقي بشكل كبير على تجاوب الجمهور عندما يعبرون عن تفاعلهم بالتصفيق أو الصفير أو نثر الزهور أو كلمات الاستحسان أو الإنصات التام، أو أن يعبرون عن رفضهم وعدم تقديرهم لما يروه بالصياح أو السب أو يرمون الممثلين بالأجسام الصلبة أو قد يهجر بعضهم دار العرض. 1
وتقدم “الفرجة” أحداثا مستواة؛ أما تكون من القصص الشعبي المحاط بالخرافة والأسطورة أو من التاريخ المسكون بهاجس القومية. وتصاحب “الفرجة” مهارات الغـناء والعزف على الآلة الشعبية كالربابة أو الناي أو بالنقر على طبلة أو آلـة إيقاعية أو بتحريك الدمى.
ولقد ارتبط تعريف مفهوم “الفرجة” بمعنى “الانفراج” وهي كلمة مضادة للكبت والتأزم والشدة. كما اقترن هذا المفهوم بمعنى آخر وهو “المشاهدة”. تعمل “الفرجة في المسرح” على التخلص من عناصر الحبكة في البناء الدرامي التقليدي، والكشف عن الإحداث وصولا إلى الحل والتنوير حول أي حدث درامي سردي.
 يشعر المتلقي في نهاية الفرجة بحالة من الارتياح بعد مرحلة من التأزم والتوتر والتشويق حول الاحداث المقدمة. وتساهم “الفرجة” في انتقال المتلقي/ المشاهد من حالة إلى حالة أخرى، ومن فصول الحكاية الواقعية للشخصية إلى أحلام والرؤى الافتراضية. ويؤدي المشهد الشعبي في ساحة أو في حلقة حيث يتحلق الجمهور حول العرض ما بين الوقوف والجلوس إذ ارتبط شكل “الفرجة” بمكان تواجد الجمهور.
تعالت أصوات كثيرة تطالب بمسرح فرجوي عربي يولد من رحم التراث والتأريخ الشعبي في ظل الزحف الحداثي للمسرح العالمي . بهدف التأكيد على هوية المسرح العربي واثبات شرعيته في ظل تنامي التيارات الفنية الغربية شرقا وغربا. وتعدد مسميات أشكال الفرجة لدى المفكرين المسرحيين العرب، فهناك من يطلق عليها: “الاحتفالية والشعبية والسامرية ومسرح القهوة ومسرح الساحة ومسرح الشارع والسهرة والحفلة”، يصاحبها تنظير أو بيان يفصح عن غرضها ووسائلها وضروراتها باستثناء الاحتفالية في المغرب العربي.
الفرجة الفلسطينية في ربوع عُمان
حل الفنان غنام الغنام ضيفا على سلطنة عمان، وهي أرض تمزج بين عراقة الماضي، ووهج الحاضر بكل تفاصيله المعاصرة، جاء ليقدم عرضه الفرجوي بعنوان “سأموت في المنفى” الذي يمزج مفردات الغربة والترحال والهجرة والمنفى…وغيرها من المفردات التي تسلح بها الفنان غنام/ الفلسطيني ليتمكن من الابحار إلى عالم “الفرجة المسرحية “، الذي لم يتردد في تقديمها في مقهى أو ساحة الشارع أو حلقة احتفالية.
ويعدُّ المتلقي/ الجمهور الطرف الفاعل للعرض الفرجوي، وفي حالة غيابه فإنه لا يتحقق شيء اسمه مسرح وهذا ما يؤكده المخرج تشارلز دولين Charles F. Dolan في قوله: ” إن المسرح – وكثيرا ما ننسى ذلك- وجد من أجل الجمهور، فمن الممكن أن نحذف الخشبة والديكور والأثاث، ولكننا لا يمكن أن نلغي الجمهور ” 2.
جاء هاجس الهجرة وتجرع ويلات الترحال لدى “غنام”، استجابة لنداء الوطنية والتنديد بواقعه الصعب، الذي انعكس على تقاسيم وجهه خلال تجسيد أدواره المركبة بينما عامة الناس، كانوا يتحلقون حوله.
وساعد ذلك على فتح باب “الفرجة المسرحية” على مصرعيه لتصبح القضية الفلسطينية محور اهتمام الحضور . تسيد الغنام “حلقة الفرجة” التي اختارها لتكون ميدانه الخاص؛ فنراه يروي ويؤدي ويغني ويتراقص، مستغلا قدراته الجسدية التي تعينه على التشخيص ومعايشة واقعه الافتراضي الذي سكنه منذ لحظة خروجه من رحم أمه في “كفر” – اريحا بفلسطين، وحتى لحظة تمسرحه بين الجمهور العماني.
استدعى “غنام الغنام” في عرضه ذاكرة التاريخ الفلسطيني ليقدم عرضه “سأموت بالمنفى” الذي تحدث عن تاريخ فلسطين المحتلة، بعد اختزاله في ذاكرة إنسان محتل، قمعته عروبة الدم، والأرض والجيران، ولم يتبق له سوى ذكريات وأحلام متفرقة.
حكايتي مع المحتل
استطرد “غنام الغنام” في سرد سيرته الذاتية ذات الأبعاد السياسية والسيسولوجية والقومية، المحفوفة بالحزن والأسى، غنام صابر الغنام/ لاجئ فلسطيني من مواليد قرية ” كفر عانا” عام 1955م هاجر غنام قسرا منذ طفولته، وظل في حالة ترحال وتنقل دائمة حتى بلوغه سن النضج وهو لا يعرف عنوانا لوطنه. افتقد المواطن الفسلطيني/غنام الشعور بالراحة والأمان، حتى عندما حاول البحث عن الاستقرار الأسري، فإن المحتل استغل ذلك الشعور الإنساني، فبدلا أن يوقع غنام عقد زواجه، جعله الآخر/ الغريب يتنازل عن أرضه ، كناية عن بعض الخونة الذين باعوا قضيتهم القومية للعدو.ورغم مرور ردح من الزمن، إلا أن “الشعب الفلسطيني” لم يستطع أن يحدد موقعه من الاعراب، فهو ضحية اقطاب كثيرة متنافرة ، فهناك الاحتلال الاسرائيلي، وبعض البلاد العربية المجاورة، واتفاقية وعد “بلفور”، الذين جميعهم تنازلوا عن فلسطين لتكون قربان للمحتل.
أرض الوفادة … منفى آخر
سرى الألم المصيري في “أسرة غنام” كونه تركة للشهيد صابر غنام صابر من كفر عانا، الذين انتزعت السلطات المحتلة أرضهم، فقد مات والد غنام محروقا كمدا وغيظا على ابنه المثقف والمناضل في الأردن أثر مؤامرة حيكت ضده من المقربين ! يستكمل غنام سرد المواقف المأساوية ليؤكد أن كرامة الإنسان لا تكون إلا في وطنه، فبرغم وجوده ضيفا في مخيمات اللاجئين، إلا أن أعين الخونة كانت تتربص به، وبدا مصيره التهجير باسم النزوح أو اللجوء.
التشخيص والتمسرح
شخص “غنام” حكاية الألم والفجيعة في وطنه الذي بات يأن تحت نير قوات العدو الآثم . وارتكز “الأداء التمثيلي” لديه على عنصرين مهمين: الأول: تأكيد فرجوية العرض عن طريق فصل المشاهد عما يقدم له، فكان ” التغريب البرشتي Dissociation “3، كونها وسيلة مُثلى تذرع بها مخرج وممثل هذه الفرجة، الذي كان يتقمص دوره ليعبر عن حالته وموقفه، ثم لا يلبث ان ينسلخ منها، حتى لا يترك للمشاهد فرصة لاستمرار الإيهام للموضوع المقدم. وساعد عنصر “التغريب” في وضوح مضامين ومحتوى كل ما يتعين عرضه على المشاهد، وهذا ألغى “الجدار الرابع” الذي يفصل الجمهور عن خشبة المسرح.
الثاني: قام غنام الغنام بتوظيف قدراته الجسدية التشخيصية لوصف رحلة تهجيره عن موطنه. كما وظف “لو” الستانسلافيسكية بشكل كبير أثناء تشخيصه للأدوار التمثيلية، التي كانت له عونا للارتقاء بحس الممثل نحو آفاق الخيال الرحبة، وساهم ذلك في تكثيف الفعل المتمسرح لدى الممثل .
وفي السياق ذاته، قام غنام/ الممثل منذ المشهد الاستهلالي بكشف أسرار اللعبة المسرحية لتقليل “الإيهام” لدى الجمهور. فمنذ البدء رفض غنام اندماج الجمهور مع الفرجة، وسعى جاهدا لإيضاح منهجه الذي سيتعبه في عرضه الفرجوي، وساهم ذلك في استفاقة المتلقي، وجعله يدرك أصول التمسرح/ الميتا-مسرح (4) ويشعر بتجربة الفنان ومعاناته. عزف الفنان غنام الغنام على أوتار الشعب المنكوب منذ سنة 1948م ، مستغلا قدراته السردية والحوارية ما جعله يقترب إلى دور ” المشخصاتي” ، الذي كان يتمسرح حسب الحالة الدرامية، وفق أسلوب ملحمي تسجيلي” ساهم في أسر لب الحضور، والتفاعل مع الفرجة المسرحية.
لقد جعلنا غنام الغنام نعيش فصول قصته ذات الستين خريفا، بأحداثها الداكنة منذ لحظه مغادرته لوطنه الأم قسرا على أيديي سلطات الاحتلال ، إذ كان عمره لا يتجاوز اثنى عشر عاما، كانت صحيفته ناصعة البياض، تخلو من مواقف الصدامية مع العدو الغاشم. ولكن عندما بدأ ذلك الشاب/ غنام يعانق الضباب، ويحاول فك أحجية ما يدور حوله من أحداث تراجيدية، قام “اللاوعي الجمعي” لديه باسترجاع ذاكرة شعب أرهقته أساليب العنف والعذاب والتنكيل. حاول غنام الفلسطيني استرجاع المفردات التي التقطتها ذاكرته، بعد أن أدرك من خلال اطلاعه على بعض الكتب الممنوعة. وكان ذلك إيذانا لتلقي العقاب من المحتل، وسببا في تعذيبه وتشريده وضياع مستقبله، بالطبع بعد تلفيق التهم حوله لتكون بمثابة الشماعة لتعذيبه وسجنه. وفي خمسة حزيران 1967م ، شاهد غنام بأم عينيه أهالي بلدة “كفر” ، وهم يهجرون قسرا من أراضيهم، ويتعرضون للذل والهوان، وأطلق عليهم لقب “لاجئين” حتى قبل مغادرتهم لأرضهم ( فلسطين)!
ملحمية الفرجة لدى غنام
حرص غنام على أن يكون بطلا ملحميا عبر حلقته الفرجوية المفتوحة الأحداث، المتناهية الأبعاد. فقد بذل مجهودا كبيرا ، إذ كان عليه أن يؤدي دوره منفردا “مونودراما”، وأن يتمسرح ويتغير من حال إلى حال، وحيدا دون أن يسانده أحد؛ فنراه يؤدي دور”الراوي” ليعبر ويحكي عن جرحه الغائر، واغتيال أحلام طفولته وضياع وطنه منذ زمن بعيد .
كان غنام في كل مرحلة يتقمص دورا تمثيليا، يشعرنا بآهات وويلات وشجون الشعب الفلسطيني منذ سنوات، وهو ذلك الراوي الذي يغير نبرة صوته حسب الدور الذي يؤديه.
فتح العرض على مصراعيه ليصنع حلقة تفاعلية هدفها مشاركة الجمهور الذي كان يحاصر الحلقة. ورغم صعوبة “العرض المونودراما/ عرض الممثل الواحد” . الأمر الذي قد يترتب عليه رتابة وممل كبيرين ، خاصة في ظل غياب المؤثرات الموسيقية والصوتية والإضاءة والديكور وحتى خشبة المسرح.
وأصر غنام الغنام على تقديم عرضه الفرجوي في ساحة خواء، لا يوجد بها سوى كرسي منفرد، بينما كان النظارة يتفرجون على ملحمة نضال الشعب الفلسطيني، بين مؤيد ومعارض، ومتعاطف ومتفاعل.
عودة غنام للوطن
اليوم، أصبح عمر “غنام صابر الغنام” ستين عاما، وهو لا يزال غريبا، لا يعرف عنوانا لمطار بلاده يمكن أن يحط الرحال فيه، ولكن حنينه لوطنه الأول دفعه لزيارته مره أخرى إليه. إذ قرر “غنام”، الراوي / اللاجئ / المهجر لزيارة منزل الطفولة في اريحا، حيث شجرة الزيتون ما تزال يانعة الخضار رغم أن عمرها يزيد عن خمسمائة ألف عام، و التي كان يمتلكها “العم بدوي” هناك، للتأكيد على شرعية “الشعب الفلسطيني” الذي يزيد تاريخه عن عمر شجرة الزيتون.
أصر غنام على التمرد على أرضه المغتصبة، ومحاولة استرجاع أيام طفولته الثكلى التي ارتسمت تفاصيلها في مخيلته الفلسطينية البكر، ليصبح “بدل فاقد” بعد أن أضحى يتجرع غصة التجوال في المطارات وجحيم المنفى، في انتظار استرجاع النسخة الأصلية لهويته الضائعة منذ زمن!
انتزع المحتل حقيبته وأخذوا منها “آلة التصوير” التي خزنت آلاف الصور في ذاكرتها صورا لفلسطين القديمة ، وقام حراس الحدود بإتلافها. ولم يتبق للمواطن الفلسطيني/غنام سوى حفنة تراب وحجر. وبضياع تلك “الحقيبة” ضاعت ملامح هويته وطمست أحلامه ووطنه. لقد توالى مسلسل التنكيل الذي عاصره غنام عبر ذاكرته المثقوبة، التي اقترنت بسرقة “آلة التصوي ” منه، التي تحوي لقطات لبلدته “اريحا” ولشجرة الزيتون الفلسطينية، التي يزيد عمرها عن وجود الاحتلال عندما كانت فلسطين أرض في أوج حضارتها.
 ولم تغفل ذاكرة غنام مسرحية “عايدة” التي كان قد شاهدها في مطلع شبابه باريحا. لقد صدح المؤدي في هذه المسرحية بكلمات الشاعر الفلسطيني محمود درويش، وتغنى بكلمات ووديع الصافي، في محاولة منه لتصالح مع واقعه الذي قارب على الزوال. حاليا : يحمل “غنام” جوازا عربيا لدولة مجاورة، لكنه في المنزل يستمع والدته- وهي ترتدي الثوب الفلسطيني المطرز- وهي تخبره أن أخيه توفى شهيدا، بعد معاناته وسهره من الجرح الغائر في كتفه الأيمن… يسترسل “غنام” البوح والتعبير عن حزنه الدفين، الذي ألفه منذ زمن في حياته ، جسده ، ذاكرته. قدم عرضه “سأموت في المنفى” بأسلوب ملحمي وثائقي، لتظل “اريحا” تلك المدينة الفلسطينية التي سجلت قصص الفداء والبطولات والخيانة والمنفى والبحث عن فاقد . كانت تلك لمحات عابرة ومؤثرة لفنان فلسطيني عرفه الوطن العربي، بأعماله وعطاءه المسكون بهاجس نضاله لوطنه. وفي عرضه الفرجوي “سأموت في المنفى” حاول غنام تأويل واقعه في ضوء ماضيه بأسلوب ملحمي ، واختار قالب الفرجة المسرحية ليذكر العالم والرأي العام بقضيته التي لا تزال مستمرة، من خلال فرجة مسرحية أخرى.
————————-
الحواشي:
1- أبو العلا، عصام الدين، المسرحية العربية: الحقيقة التاريخية والزيف الفني، الهيئة المصرية للكتاب: القاهرة، 2007م، ص69
2- مهدي يوسف، عقيل، أقنعة الحداثة : دراسة تحليلية في تاريخ الفن المعاصر، عمّان: دار دجلة، الطبعة الأولى، 2010م ، ص 65.
3- بريخت، برتولد، ترجمة (جميل نصيف)، نظرية المسرح الملحمي، سلسلة الكتب المترجمة العدد (16)، بغداد، منشورات وزارة الاعلام، 1973، ص165
4- يرتبط هذا المصطلح بعدد من المفاهيم : المسرحية داخل المسرحية، الاحتفال داخل المسرحية، الإحالة إلى الذات…لمزيد من التفاصيل ينظر في مقالة “مرتجلة محمد الكغاط بين الاحتفاء بالجسد المسرحي وتفكيكه، خالد أمين، من كتاب”المرتجلة في المسرح”، ص56

إنطلاق مهرجان «عشيات طقوس المسـرحية بدورته 11» .. اليوم

مجلة الفنون المسرحية

إنطلاق مهرجان «عشيات طقوس المسـرحية بدورته 11»  .. اليوم


 حسام عطية - الدستور


اعلن بمقر نقابة الفنانين الاردنيين عن فعاليات مهرجان عشيات طقوس المسرحية بدورته الحادية عشرة والذي سوف ينطلق مساء اليوم الاحد بحفل افتتاح برعاية وزير الثقافة بسمة النسور بالمركز الثقافي الملكي، وتستمر عروضه بمركز الحسين ومسرح أسامة المشيني، وذلك بعد ان وافقت اللجنة العليا برئاسه نقيب الفنانين الأردنيين - الأمين العام لاتحاد الفنانين العرب حسين الخطيب على مشاركة 10 دول عربية هي مصر، فلسطين، السعودية، المغرب، تونس، العراق، لبنان، الامارات، البحرين، بالاضافة الى الأردن البلد المنظم لتقديم عروضهم المسرحية بالدورة الحالية وعقد ورش في فن التمثيل والإخراج، وندوات فكرية عن مسرح الصورة وبمشاركة فرق شعبية وفقرات فنية متنوعة وتكريم فنانين وأدباء عرب واردنيين، فيما سيتولى عرافة الحفل النجم العربي الأردني ياسر المصري والاعلامي عماد نصير.
مسرحيات المهرجان
واختيرت مسرحية قالب كيك من الاردن وهي عمل مسرحي يعتمد على الغناء الحي للعرض بحفل الافتتاح في يوم الاحد على المسرح الرئيسي بالمركز الثقافي الملكي، يليها في اليوم الثاني «مسرحية صفحة أولى» من السعودية ادارة المسرحية عبد الرحمن مدخلي والتقنيات عبد الاله دهل، وستعرض ثاني ايام المهرجان «الورد الي بينهن» عرض فلسطيني من اخراج حنين طربية وموسيقى وغناء سحر خليفة، اما ثالث يوم سوف تعرض «محاكمة زنوبيا»، واعاده عرض «الورد الي بينهن» من فلسطين، اما باليوم الرابع سيعرض من مصر شريط كروب واللعبة في انتظار غوده من اخراج حمادة شوشة، وعاشقة الموت من المغرب تاليف وتشخيص زينب زعبول ودراماتورجيا سعيد غزالة والادارة التقنية لحسن فاريح والتواصل والعلاقات العامة مصطفى الحمير، وفي اليوم نفسه سيكون عرض على مسرح المركز الحسين الثقافي للاردن بمسرحية هاملت بعد حين، تأليف الكاتب العربي السوري ممدوح عدوان، إخراج المخرج المسرحي الأردني زيــد خليل مصطفى، فيما العرض تنتجه فرقة مسرح عالخشب، والتي تطمح من خلال مشاريعها المسرحية لأن يصبح الفن المسرحي حالة يومية وضرورة اجتماعية يرتاده الجمهور بشكل دائم ومستمر، بهدف اثراء الفعل الفني، والارتقاء بذائقة الجمهور فكريا وجماليا، وجميع العروض ستكون بالمركز الثقافي الملكي بعمان والمسرح الدائري ومركز الحسين بالاضافة الى اعلان اختتام المهرجان.
لجنة التحكيم والضيوف
وكشفت اللجنة العليا لمهرجان عن أعضاء لجنة التحكيم وهم د. علي الشوابكة الأردن، الفنان رشيد ملحس الأردن، الفنانة منال عبد القوي تونس، د. رياض السكران العراق، سوزان أبو علي لبنان، فيما اللجنة العليا تتكون من حسين الخطيب رئيساً، د. فراس الريموني مديراً للمهرجان، مدير مديرية المسرح بوزارة الثقافة محمد الضمور عضوا، د.محمد هزاع الربيع عضواً، د. محمد خير الرفاعي عضواً، د.يحيى البشتاوي عضواً، والمدير التنفيذي لمهرجان مادونا حنا، ولجنة التصميم والطباعة اسماعيل العمايرة، وسيحل ضيوف على المهرجان كلا من الدكتور عبد الرضا جاسم العراق، الفنان جاسم محمد منصور البحرين، الفنانة زوهاد ضيفلاوي تونس، المخرج ياسر الحسن والفنان تركي عوني من السعودية.
ونوه الخطيب بمؤتمر صحفي، الى ان الفن رسالة يجب ان تلمس هموم افراد المجتمع المحلي، فيما نتطلع في نقابة الفنانين بان مستوى الطموح لدى الزملاء في فرقة طقوس المسرحية وسائر الفرق المتميزة قد تجاوز المدى في الاصرار على اثراء المشهد المسرحي الاردني عبر مهرجانها السنوي، اذ آثرت فرقة طقوس المسرحية المضي نحو ما هو أرحب بعد أن قررت مغادرة السكون الى وهج الفضاء الأخاذ في عالم المسرح المتسلح بالابداع والفكر الخلاق، رغم تجاذبات الواقع،حتى غدا مهرجاناً أردنياً وعربياً ودولياً، واذا نتطلع بأمل لدوام الابداع والتألق لهذه الفرقة وطقوسها التي تسعى لتكون منّا وتحاكي واقعنا.
بدوره مدير المهرجان الدكتور فراس الريموني تمنى ان يكون المهرجان والقائمين عليه قريبين من الجمهور وعلى تماس مباشر بطرح مشاكلهم عبر العروض المسرحية المقدمة، حيث يجمع المسرح الطقسي اشلاء الارواح المتناثرة في جسد الخشبة المتشققة من قرع طبول الجهل، يرممها بإيقاعات وترانيم المتصوف الزاهد ليحولها الى نور بلا زيت او زجاجة، هذه هي روح الطقسي تحلق في مدارات لا ينال منها المتربصون بهدم الفعل والحب والرقص والتهجد، خسرت تلك الاجساد المحنطة الرهان على هزيمة فرسان طقوس فهم يحلقون بحكاياتهم واساطيرهم وتجلياتهم وفوانيسهم ومشاعلهم في فضاء الجمال، فمرحبا بالمحتفلين بحلقات السمر وتعاليل مواسم الفن وعشيات طقوس المسرح بقلب عمان العروبي الدافئ.
المكرمون بالمهرجان
وعلى هامش فعاليات المهرجان الذي سوف يستمر حتى 28 / حزيران الحالي سوف يتم تكريم احمد بورحيمة من الإمارات العربية المتحدة، وهو ممثل وكاتب/ مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة في حكومة الشارقة / مدير مهرجان أيام الشارقة المسرحية ومهرجان الشارقة للمسرح الخليجي/ رئيس تحرير فصلية المسرح التي تصدرها الدائرة الثقافية في الشارقة/ عضو مسرح الشارقة الوطني/ استهل نشاطه المسرحي أوائل ثمانينيات القرن الماضي/ وقدم لمكتبة المسرح العديد من النصوص منها «كانوا هنا»، «دهن عود» و» اه قلبي» وسواها. عضو هيئات ولجان ثقافية وفنية عدة/ شارك في مهرجانات خليجية وعربية وعالمية، ممثلاً وكاتباً وإدارياً، ومن الأردن د.محمد عطيات، وهو كاتب ومفكر اردني من مواليد مدينة السلط، تلقى أولى علومه في مدرسة السلط الثانوية، ثم نال درجة البكالوريوس في الأدب العربي من جامعة دمشق عام 1965، ثم الماجستير من الجامعة الاردنية، ثم الدكتوراه من الجامعة اليسوعية من بيروت، عمل مدرسا في وزارة التربية واستاذا في الجامعة ومستشارا ثقافيا في دولة الكويت، وهو شاعر ومسرحي مبدع، من اهم أعماله الأدبية، الفارس العربي الجديد وكرسي الاعتراف، ومن اهم أعماله المسرحية، تل الجادور، وساحة العين، رجال شرق الاْردن.
ورش وندوات
وعلى هامش المهرجان سوف تعقد الورشة المسرحية ( تقنيات التعبير الجسدي و عناصر العرض المسرحي) تديرها زوهاد ضيفلاوي/تونس، وتقنيات التعبير الجسدي و الجهاز الدّاخلي ( النفسي / العقلي ) الذّاكرة الانفعالية، الجسد بين الوعي واللاّوعي ( الأنا / و التواصل مع الآخر / الأدوات )، تقنيات التعبير الجسدي و النص المسرحي ( الجسد و الفعل المسرحي، الجسد و الشخصيّة، الجسد المرتجل )، التعبير عن النص نفسيا، صوتيّا و جسديّا، التعبير الجسدي و العناصر المسموعة و المرئية (الموسيقى، السّينوغرافيا)، اما الفئة المستهدفة فهم ممثلون هواة و محترفون و طلبة ( مسرح) و راقصون ( كوريغراف)، حيث الهدف من الدورة جعل الممثل قادرا على تقمص شخصية مسرحيّة و نقلها من النّص كفكرة إلى فعل نابض بالحياة و تعليمه تقنيات الفعل المسرحي من الجسد البيولوجي العضوي إلى الجسد المبدع الخلاّق ( ممثل)، بالاضافة الى الندوة الفكرية « تجليات مسرح الصور « يدير هذه الندوة الدكتور يحيى البشتاوي مديرا من الاردن والدكتور رياض السكران والدكتور عبد الرضا جاسم من العراق وتقام بالساعة 11 صباحا بقاعة فندق الريجنسي.

كتابات عن المسرح لبرتولت بريشت (Bertolt Brecht) *

مجلة الفنون المسرحية

كتابات عن المسرح لبرتولت بريشت (Bertolt Brecht)*


ترجمة : د. انتظار علي جبر 


المسرح الواقعي والوهم

تحدث الاديب الالماني يوهان غوته (Johann Goethe) عام ١٨٢٦ عن النقص في العرض المسرحي لشكسبير. اذ يقول في العرض المسرحي لشكسبير: ‹‹لا يوجد اي أثر يدل على ان مسرح شكسبير بحاجة الى الطبيعة التي تم اعمامها شيئًا فشيئا وذلك بفضل آلالية الجيدة، وفن المنظور والأزياء‹‹. و السؤال: ‹‹من سيقبل شيئًا مماثلاً اليوم في هذه الظروف؟. كانت أعمال شكسبير الكوميدية عبارة عن قصص مثيرة للغاية يقصها العديد من الاشخاص يتسببون في ترك أكثر من انطباع كانوا يتميزون بوضع الماكياج وينتقلوا من جانب إلى أخر يدخلون ويخرجون حسب اقتضاء المشهد لكنهم تركوا حرية التخيل الى المشاهد على وفق ذوقه ان يتخيل الجنة أو قصرا″ على المسرح الخالي‹‹.
منذ أن تم عمل هذه الملاحظة، تحسنت آلية مسارحنا على مدى مائة عام وأدى ‹‹الحاجة الى الطبيعة‹‹إلى وهم كامل بأننا نحن السليل ونفضل كثيرا" شكسبير فوق مسرح خال⸗ على مسرح لا يحتاج أي خيال ولا خيال يصنعه أيضًا.
في زمن غوته، لم يكن تحسين آلية إنتاج الوهم إشكالياً للغاية؛ لأنها كانت لا تزال ناقصة إلى حد كبير وكانت في بداياتها لدرجة أن المسرح نفسه بقي واقعيا" سواء في الفنتازيا أو الاختراع مازالوا بإمكانهم عمل فن الطبيعة. ومازالت المسارح ذات عروض مسرحية فيها مواقع بناها المسرحيون بطريقة فنية وشاعرية.
كان المسرح الكلاسيكي البرجوازي في منتصف الطريق السار إلى طريق النزعة الطبيعية - الوهمية، اذ يمكن للآلية أن تخلق العناصر الوهمية التي سمحت بتقديم شئ طبيعي بشكل كامل، ولكن ليس لدرجة أن الجمهور يفكر أنه لم يعد في المسرح، بحيث لا يؤدي هذا الفن الى تدمير الانطباع بأنه كان يعمل. بدون اللمبة الكهربائية وتأثيرات الإضاءة التي كانت بدائية، حيثما كان يعتقد الذوق المريب أن غروب الشمس ضروري، والآلية البدائية أعاقت النشوة الكاملة. الأزياء التاريخية ل Meininger ظهرت في وقت لاحق؛ كان المسرح بشكل عام فخمًا على الرغم من أنه لم يكن دائمًا جميلًا"، وتم تعويضه أيضًا بقصص عفا عليها الزمن.  ويمكن ان نلخص ذلك بكلمة واحدة على الأقل اذ كان هناك فشل في مسألة الخداع كان المسرح ولا يزال يظهر كمسرح 
اليوم أقامت مسرح واقعي هو فرضية للوصول الى عروض مسرحية واقعية للتعايش البشري. وتعزيز كبير للوهم في المواقع المسرحية وطريقة للتمثيل ‹‹ألمغناطيسي›› مما تسبب في الوهم بأن نشارك في حدث خاطف وعشوائي وحقيقي، منح كل هذه الطبيعة التي لم يعد بإمكاننا التدخل فيها بلحقيقة وبالخيال أو بردود الافعال ونعترف ونحن مجرد متفرجون أصبحنا هدف للطبيعة. ينبغي أن يكون وهم المسرح جزئيا" بحيث يمكن التعرف عليه دائمًا على أنه وهم. على الرغم من كماله، الواقع ينبغي ان يكون متحوله من خلال الفن لأجل التعرف عليه ومعالجته على أنه شيء يمكن تغييره. وهذا هو سبب حاجتنا الحالية للطبيعة ونتمنى ان نغير طبيعة تعايشنا.

الفيلسوف في المسرح

قد خصص الفلاسفة منذ زمن بعيد اهتمامهم بالمسرح، كتب ارسطو(Aristotle) الفيلسوف الاغريقي مؤلف كلاسيكي عن المسرح ودرسه باكون (Bacon) من وجهة نظر تربوية. حتى ان لبعض اعتقد انه هذا المؤلف قريبا من مسرح شكسبير فولتير وديدورت (Shakespeare, Voltaire, Diderot)الذين اكتسبوا شهرة لكونهم فلاسفة وكتاب مسرحيين وكذلك ايضا من بين الكتاب الالمان ليسننغ. Lessing)) ومن بين المؤلفين المسرحيين العظماء يقال أنهم كانوا كمعلمين لبعض الفلاسفة مثل شلير (Schiller) الى كانت (Kant).
 في الواقع يتعامل أهل المسرح مع الاشياء التي تخص الفلاسفة كثيرا" والمعرفة مثل (السلوك الإنساني أراء الإنسان وعواقب الأفعال البشرية). 

طريقة الفلسفة 

إذا كنت قد أعلنت كتابة أعمال مسرحية ووضع مشهد من الاعمال المسرحية في المسرح يتناول جوانب من الفلسفة دون قلقي بشأن ما يمكن ان يفهمه الاخرون من المشهد، سيتوجب علي الان تعريف هذه الفلسفة بطريقتي لأن الفلسفة في عصرنا ومنذ مدة طويلة تعني شى جدا محددا لا أهتم به على الإطلاق.
بطبيعة الحال افتقر الى الموهبة في الميتافيزيق، كمية الأشياء التي يمكن التفكير بها وكيف تترافق مع بعضها البعض لتحمل مفاهيم في طبيعتها غير واقعية.
لهذا التزم بالطريقة الفلسفية الحالية لاسيما بين عامة الناس، التي يعتقد بها الناس عندما نقول(أذهب الى فلان ليقدم لك نصيحة، إنه فيلسوف) أو(ذلك يتصرف مثل الفيلسوف الحقيقي).فقط اريد إجراء أستثناء هنا. عندما يعزو الناس موقفا" فلسفيا" الى شخص ما، بصورة عامة يتناول القدرة على تحمل شيئا″ ما.  في الملاكمة نميز بين المصارعين الذين يعرفون كيف يلائمون ومصارعين يعرفون كيف يعطون، أي مصارعين يتحملون الضرب كثيرا ومصارعين يضربون بشكل جيد، يفهم الناس في هذا المعنى الفلاسفة  بوصفهم أناسا" يتلاءمون مع الشئ الذي يعود الى حالتهم. وفي ما يأتي سأفهم التفلسف فن الملائمة والضرب في المبارزة، والباقي تزامني مع الناس في ما يعنيه التفلسف.
ومن ثم ببساطة الاهتمام في سلوك البشر، ومقاضاة فنونهم التي من خلالها يصنعون حياتهم،وأهم ما يميز الفيلسوف من هذا النوع اهتمامه بما هو عملي ومتوجه نحو ما هو مفيد فقط في المقاييس التي تكون فيها المفاهيم الفلسفية الاكاديمية والعلمية هي الادوات التي يمكن تستخدم اشياء وأشياء ليس من المفاهيم التي يمكن أن تتضمن فلسفة الشارع التي هي فلسفة السبابة.
و اذا ما هو عملي لدية شئ مبتذل ينبغي علينا تأمل ما هو مبتذل بعيون جديدة ونستغني عنه ما بما هو سام⸗ وعال″ قبل إعفائه من كونه مفيدا″.

الهوامش :
*كتابات عن مسرح برتولت بريشت(Escritos sobre el teatro،2010، ص29-33

 كانت كلمة Meininger تعني تنفيذ النظريات الجديدة حول المسرح في ألمانيا التي تم تطويرها في النصف الثاني من القرن التاسع عشر، اذ تُعطى أهمية للفنون والتقنيات المختلفة التي تتلاقى في التمثيل المسرحي.التي يظهر فيها شكل المخرج كمدافع ومنسق مع نشاطه المكثف الذي دام ما يقرب من خمسين سنة داخل ألمانيا وخارجها،هذه الحركة كان يقودها الدوق خورخا الثاني أثرت في تجديد المسرح الاوربي ومنظمي المسرح الأوروبيين في وقته وبعد ظهوره
 هذه الحركة طورت مسرحًا واقعيًا سلط الضوء فيه على الإخلاص لنص المؤلف ووضع سياق العمل مع مجموعة من الافراد والازياء ودعائم تعكس الزمن والمشهد والممثلين، مما يوفر اتجاهًا للممثلين الذين فروا من شخصية الممثل المنفرد و دمجها في مجموعة  من أجل خدمة الدراما

المهرجان الدولي للمسرح الجامعي يعلن دورته الثلاثين الموعد السنوي والمؤتمر التواصلي والترافعي في الفكر والفعل المسرحي

مجلة الفنون المسرحية

المهرجان الدولي للمسرح الجامعي يعلن  دورته الثلاثين
الموعد السنوي والمؤتمر التواصلي والترافعي في الفكر والفعل المسرحي

أحمد طنيش

بمناسبة الاحتفاء بحدث الدورة 30 للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء الذي يصل إلى هذه المحطة الآن والهنا والتي تدعوه لتقييم التجربة ورصد ذاكرتها وفتوحاتها واسهامها الإبداعي والأكاديمي والتواصلي الفني والثقافي، نظمت الجهة المنظمة كلية الآدب والعلوم الإنسانية بنمسيك ندوة صحفية تواصلية وترافعية يوم الخميس 21 يونيو 2018 في إحدى فضاءات التواصل بالعاصمة الاقتصادية والثقافية الدار البيضاء، إعلانا عن الدورة الثلاثين  للمهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء FITUC والذي ستنطلق فعالياته من 2 إلى 7 يوليوز 2018، تحت إشراف نخبة من الأطر والطلبة يمثلون اللجنة التنظيمية لهذا الحدث الثقافي والفني الجامعي، وبرئاسة عميد الكلية ورئيس مهرجانها ذ.عبد القادر كنكاي الذ صرح خلال حدث الندوة الصحفية المعلنة عن فعاليات المهرجان، أن هذا المشروع الثقافي الدولي الذي وصل إلى ثلاث عقود من العمل والمثابرة والاجتهاد ووعى بطموحه وبنا له الأفق المستقبلي بدء من مراحل التأسيس إلى التطور والاستمرارية وصولا إلى مرحلة النضج والتموقع والتميز وبذلك تعدى إشعاعه حدود الوطن إلى كل القارات، بالإضافة أنه ساهم في إشعاع الجامعة المغربية، ومدينة الدار البيضاء التي يحمل اسمها، باعتباره مشروعا ثقافيا متكاملا يجمع بين الإبداع والتكوين والتأطير والإشعاع والانفتاح على الذات والآخر، بدعم ثقافي وعلمي من طرف كل الفاعلين والشركاء وأهل الصحافة والإعلام والفاعلين من الشباب الجامعي وأطر ومتلقين وباحثين وراصدين ومتتبعي الشأن الثقافي والفني والمسرحي على وجه التحديد ولكل الفيتيكيين، داخل الجامعة المغربية وخارجها وعبر المحيط المغاربي والعربي والإفريقي والأوروبي والدولي.


لكل دورة محور بدء من المحور المنطلق الأول انفتاح شبيبة العالم على الثقافات وعلى الفنون وتلاقحهم من خلال المشترك الفني والإنساني من تم تناسلت المحاور الأخرى وتتابعت نذكر منها، المسرح والجوانب النفسية والاجتماعية تم المسرح والتحولات والحدود إلى أن كانت الدورة 28 في محور "الصمت" والدورة 29 في محور "الحركة" لتصرح الدورة 30 أن محورها وشعارها تفاعل interaction لكون المسرح هو فن التفاعل بامتياز: تفاعل داخل المسرح وخارجه، تفاعل بين الممثلين فيما بينهم، ومع كل مكونات العرض المسرحي، نحو التفاعل مع الجمهور ليتحقق التفاعل مع المجتمع من خلال قضاياه وهمومه وطموحه وآلامه وآماله وفرجاته المتعددة والمتنوعة، ومع فئة هامة متمثلة في الشباب الجامعي كآلية وبعد لمخاطبة المستقبل فرجة وإبداعا وحضورا تفاعليا.
بكل هذه الصفات والخصوصية والتميز لعب المهرجان FITUC وما زال يلعب دورا هاما وأساسيا ومركزيا في الدبلوماسية الثقافية/الجامعية الموازية إذ أصبح موعدا سنويا ومؤتمرا تواصليا وترافعيا فوق العادة في الفكر والفعل المسرحي المتجدد والذي يواكب التحولات وتطورات الفنون وتداخلاتها وتفاعلاتها من داخل الذات وعبر المحيط وسعة التلقي.
عبر عمره الثلاثين استضاف المهرجان الدولي للمسرح الجامعي دولا من القارات الخمس ممثلة لكل الجنسيات والهويات والتجارب  والمدارس المسرحية التي انصهرت في هوية المسرح والتفاعل المسرحي وبذلك قدمت اللجنة المنظمة، باسم مدير المهرجان الأستاذ محمد أمين مومين، إحصائيات من ذاكرة وأرشيف المهرجان وبأرقام لها دلالات التمثيلية للمنجز المهرجان لجل دول العالم بعروض مسرحية جامعية لأكثر من 70 دولة شاركت بما يقارب 630 عرضا مسرحيا كانت فيه الحصة الكبرى للمغرب بـ 29 عرضا مسرحيا وحمولة بشرية لأزيد من 1000 مشارك في جل فقرات المهرجان من عروض مسرحية تضم ممثلين ومخرجين وتقنيين ومؤلفين وإداريين ولجن التحكيم واللجن التنظيمية وإدارة المهرجان وعدد من المكرمين والمحتفى بهم، ناهيك على جمهور عريض من المتتبعين لفقرات المهرجان وعروضه وندواته وتكويناته، بالإضافة إلى تتبع كبير وطني ودولي صحفيا ونقديا.


كما صرحت الندوة الصحفية باسم مديرها الفني ذ.هشام زين العابدين عبر تدخل مباشر، والمدير الفني الثاني ذ.فتاح الديوري، عبر الوات ساب، أن محطة هذه السنة ستعرف تقديم 16 عرضا مسرحيا في خمس فضاءات/مسارح تمثل جغرافية البيضاء وهي: مسرح مولاي رشيد، مسرح عين الشق، مسرح المركب الثقافي الحسن الثاني، أستوديو الفنون الحية بالحي الحسني، وفضاء عبد الله العروي بكلية الآدب بنمسيك، بمشاركة الدول التالية: من أوروبا (فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، إسبانيا، روسيا، وجمهورية التشيك) من مريكا وأمريكا اللاتينية (المكسيك) من أسيا (البنغلادش وكوريا الجنوبية)، من إفريقيا (ساحل العاج وغينيا)،  من العالم العربي (الجزائر وتونس ومصر)، بالإضافة إلى عدد من الفرق من المغرب البلد المنظم، روعي في هذا الاخيار والتوزيع والبرمجة معايير زمنية وجغرافية ومعايير فنية وتقنية وتعددية للأنماط والتجارب والمدارس المسرحية.

كما صرحت اللجنة المنظمة أن المهرجان سيواصل معتاده التكويني بتنظيم 5 ورشات تكوينية يؤطرها مختصون في المجال المسرحي تقنية وفنية وفي مجال الإبداعي عموما، وسيتكلف بمهمة لجنة التحكيم مختصون وخبراء وأكاديميون ومبدعون من داخل الوطن وخارجه روعي في مكوناتها مقاربة النوع، وتضم الأستاذ الجامعي والناقد الفني والفنان التشكيلي المغربي والفاعل الثقافي على المستوى الوطني والدولي، ذ.عز الدين الهاشمي الإدريسي، والمخرج المغربي والدراماتورك والباحث في فنون العرض، ذ.رشيد أمحجور، وأستاذ السياسة الثقافية ومدير مؤسسة السياسة الثقافية، عضو اليونسكو الألماني، ويلفاك شنايدر، ومديرة المدرسة العليا للفنون الدرامية، الإسبانية سونيا موريس، والباحتة والكاتبة والقاصة الأستاذة الجامعية المغربية، ذ.لطيفة لبصير.
وسيتم الاحتفاظ بلحظة الاعتراف والامتنان وتحية التكريم التي ستقدم لرجل التجريب والكتابة والإبداع والبحث العلمي المسرحي من الوجهة الأكاديمية، الدكتور عبد الواحد عوزري، والإعلامي وأستاذ المادة في المعاهد الصحفية الأستاذ حميد ساعدني، والفنان الدرامي والمسرحي الأستاذ عبد القادر مطاع.
كما سيقف المهرجان هذه السنة أمام لحظة احتفاء بالذات وسيحتفي بالمسرح الجامعي بالمغرب بدل معتاده الاحتفاء بدولة من الدول أو تجربة ما أو مسار أو بعد ثقافي وفني، وقد خصصت هذه الدورة ندوة علمية دولية في المحور ستتناول فيه تجربة المسرح الجامعي عبر العالم والوقوف على تجربة المسرح الجامعي بالمغرب، من تأطير وتفعيل ممارسين وراصدين وباحتين مغاربة وأجانب.
 صرح  ذ.أحمد طنيش المسؤول الإعلامي لفعاليات المهرجان الدولي للمسرح الجامعي للدار البيضاء، أنه بالفعل سعيد لهذا التجاوب والحضور الإعلامي المتعدد والممثل لوسائط الإعلام الأربع من شركاء إعلاميين ومن عموم الجسم الصحفي الذي يعتبره المهرجان سندا معنويا كبيرا من خلال الحضور والتغطية والمتابعة الصحفية والمشاركة في المقترحات والتصورات إذ يعتبر الإعلام والصحافة بالفعل أعضاء أساسيين في اللجنة المنظمة، سيما والمهرجان يؤشر على الانطلاق الفعلي للمهرجان من خلال التواصل معهم والأخذ بآرائهم.. وبرز المسؤول الإعلامي الخطة الإعلامية للاحتفاء بالحدث في لحظته الذهبية 30 سنة في خدمة المسرح الجامعي بالمغرب والعالم، والتي يدعمها ويرعاها كل الشركاء وكل أهل الإعلام بجميع الوسائط داخل المغرب وخارجه.


وبالمناسبة تم الإشارة أن القناتين التلفزيتين الأولى والثانية، يعدان لحظة توثيقية عن ذاكرة المهرجان، وهناك إسهام هام توثيقي وعبر MAPnews لوكالة المغرب العربي للأنباء، وأن اللجنة الإعلامية للمهرجان ستعد جريدة المهرجان MON FITUC التي يدعوا مشرفوها كل الفاعلين إلى اعتبارها لحظة توثيق وكتابة وشهادات وآراء ومقترحات مفتوحة في وجه وقلم كل الفعاليات، مع حضور قناة المهرجان للتوثيق الحي.





السبت، 23 يونيو 2018

صدور كتاب "المسرح التركي المعاصر" تأليف د. عامر صباح المرزوك

مسرحية "البطة البرية" للنرويجي هنريك ابسن: محاولة لفضح هشاشة الحياة والحلم و الفكر

الفارس ذو الوجه الحزين مسرحية عن دونكيشوت معاصر

مجلة الفنون المسرحية

الفارس ذو الوجه الحزين مسرحية عن دونكيشوت معاصر

باريس - العرب 

المسرحية توظف صيغة بصرية تدمج بين السينما والمسرح، كأسلوبي سردٍ يحضران معا على الخشبة، وذلك للاستفادة من مميزات كل منهما لبناء الحكاية ومستوياتها.

 كيف يمكن الحديث عن  دونكيشوت في الألفية الجديدة، في ظل الفصام الرأسمالي، والسياسات القمعيّة، والخراب المتسارع للشروط الإنسانيّة، وكيف ستنتقل حكايته في عالم تطغى عليه التكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعيّ، التي تتيح للفرد أن يكون بطلا أو أضحوكة في ثوان، التساؤلات السابقة تحضر في مسرحيّة “تحت جلد دونكيشوت”، التي تستضيفها خشبة مسرح المدينة في العاصمة الفرنسيّة باريس.

العرض من إخراج كل من ماتيلد وايرغانس وسامويل هرقل مؤسسي فرقة “لاكوردنيري”، التي توظف صيغة بصرية مميزة، تدمج بين السينما والمسرح، كأسلوبي سردٍ يحضران معا على الخشبة، وذلك للاستفادة من مميزات كل منهما لبناء الحكاية ومستوياتها؛ كأن نرى الممثلين على الخشبة يؤدون بأصواتهم ما يحصل على الشاشة، وأثناء سير العرض، نرى أن الممثلين يلعبون دورين مختلفين ومتزامنين، الأول آنيّ مسرحيّ أمام الجمهور، والثاني سينمائيّ خارج زمن العرض.

التقنية السابقة مرتبطة بطبيعة نص سيرفانتس، والعلاقة بين المتخيّل الهذياني الذي يعيشه دونكيشوت، وبين “حقيقته” كشخص، فالسينما بوابة نحو الأحلام وتحقيقها، في حين أن الخشبة، تختبر “الحقيقة” ومدى واقعيتها، فالعرض وليخلق الحس بالواقعيّة، يتبنى ذات التقنيّة الموجودة في النص الأصليّ؛ إذ يبدأ العرض بفريق العمل (الراوي) ومحاولتهم لإنجاز مشروع مسرحي جديد.

 وأثناء ذلك، تخبرنا المخرجة أنهم وجدوا صدفة صندوقا قديما يحوي سيناريو فيلمٍ غير مكتمل، لمؤلف مجهول التاريخ اسمه سيدي حامد بن علي، ذات الشخصية الوهمية التي يشير إليها سيرفانتاس، بوصفها التي قامت بتأليف حكاية دونكيشوت، هذه “الصدفة” هي التي تدفع الفريق إلى إعادة بناء حكاية الفارس الشهير بوصفه بطلا عابرا للأزمان.

تقوم الفرقة المسرحيّة بإنتاج السيناريو الناقص، وتحويله إلى فيلم ونص مسرحيّ، حينها نتعرف على بلدة مجهولة في الريف الفرنسيّ، يسكنها ميشيل ألونزو، الذي يعمل في مكتبة البلدة العموميّة، كموظف مسؤول عن تحويل مؤلفات القرون الوسطى إلى نسخ رقميّة، إذ نراه يقضي ساعات يومه صامتا، يقرأ وينضد الكتب وينسخها على أقراص ليزرية، تحت إشراف العمدة الذي يرغب في مواكبة العصر والنهوض بالمكتبة.

 لكن، وأثناء تأديته لعمله البيروقراطي والروتيني، يقع ألونزو في حب طبيبة نفسيّة ترتاد المكتبة، وتستعير دوما كتاب دونكيشوت، وفي ليلة رأس السنة، مطلع الألفية الثالثة، وإثر خطأ في الكمبيوتر، تبتلع الشاشة ألونزو، ليتحول إلى دونكيشوت، لنراه في أرض الخيال السينمائيّة، باحثا عن معشوقته، مرافقا إياه سانشو (عامل في المكتبة) الذي يساعده في مغامراته، وفي الدفاع عن شرف الفرسان والتصدي للبرجوازيين الصغار.

تتجلى أمامنا مأساة دونكيشوت تدريجيا، إذ يبدأ جنونه وأوهامه السينمائيّة بالتلاشي، ويبقى حبيس الواقع/ الخشبة، حيث ينعته الناس بالجنون، أما معشوقته، فغافلة عن مشاعره، ولا تعلم سوى أنه مريض نفسي، تحول إلى أضحوكة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، وحين انتهى به الأمر في المستشفى النفسي، يقرر الأطباء أنه مصاب بكل الأمراض الهذيانية والفصاميّة التي يمكن أن تحضر في معاجم التحليل النفسيّ، مع ذلك فهو قريب من حبيبته التي تشرف على علاجه، ولا تدري أنه فارس من العصور الوسطى وأسير عشقها، تناوله الأدويّة يوميا، كي يعود إلى “عقله”، وممارسة حياته كميشيل ألونزو موظف المكتبة المسحوق، أسير اسمها وكلمات سيرفانتس.

الألفية الثالثة جعلت  دونكيشوت أضحوكة عالميّة، مأساته الذاتيّة وفصامه العرضيّ ملك للشاشات، في إحالة إلى سياسات الاستعراض، التي تستهدف مختلف أشكال النشاط البشريّ، مرضيا كان أم صحيا، هلوسة أم إبداعا، وتحوله إلى بيكسلات ونقاط ضوئيّة.

فما يهم هو الأسلوب العلنيّ، والسلوك الذي يجعل الفرد متاحا ليكون منتجا جديرا بالتبادل والمونتاج وإعادة التبادل، فالمسرحيّة تنتقد مفاهيم الصور واستنساخها اللامتناهي حد فقدانها لأصلها، فألونزو يحضر على شاشة السينما وخشبة المسرح ثم شاشات وسائل التواصل الاجتماعيّ، بوصفه عارضا لواقع متخيّل ووليد عطل في الكمبيوتر، خطأ تقنيّ يتكرر ويتحول إلى “حقيقة” لا أثر لها إلا على الشاشة، وكأنه تجلّ مادي للنوستالجيا المرتبطة بالألفية الجديدة، والحنين إلى زمن وعلاقات ماضية ولّدتها المخيلة ذات السيناريوهات غير المكتملة.

الجمعة، 22 يونيو 2018

الانثروبولوجيا المسرحية*

مجلة الفنون المسرحية

الانثروبولوجيا المسرحية*

ترجمة : د.انتظار علي جبر 

وجدت الأنثروبولوجيا في المسرح مجالًا استثنائيًا للتجريب لأنه وجدت أمام عينيه أناس يقومون بأداء ادوار لتمثيل أناس آخرين. هذه المحاكاة تهدف إلى تحليل وإظهار كيف يكون سلوكهم في المجتمع . من خلال وضع الإنسان في وضع تجريبي، يمنح المسرح والأنثروبولوجيا المسرحية الفرصة لإعادة توظيف هذا المجال في المجتمعات الصغيرة وتقييم ارتباط الفرد بالمجموعة. كيف يكون هناك تقديم أفضل للإنسان بدون تمثيله؟ هناك تقديرات وضعها ششيشنر ((Schechner، تقارب نماذج من الأنثروبولوجيا والمسرح: ‹‹بالطريقة نفسها التي يتم فيها انثربولوجية المسرح، تتم مسرحة الأنثروبولوجيا. هذا هو المنطق لا تشوبه شائبة للأنثروبولوجيا المسرحية‹‹.

لسوء الحظ، الأمور أكثر تعقيدًا في هذا المجال لأنه من الناحية النظرية يمكن لعالم الأنثروبولوجيا المسرحية أن ينظم معرفة المسرح واليوم توجدت أكثر من دعوة للاجتماع أو رغبة في المعرفة للانثروبولوجيا أكثر من النظام المؤسس، ومع ذلك، فقد بدأت هذه المهمة بالفعل بفضل ISTA (المسرح المدرسي الدولي اللأنثروبولوجيا) ل اوجينيو باربا(Eugenio Barba) التي نظمت ندوة منذ عام 1980: ISTA هو المكان الذي يتم فيه نقل وتحويل وترجمة علم أصول المسرح الجديد. وهو مختبر أبحاث متعدد التخصصات و الإطار الذي يسمح لمجموعة من المسرحيين بالتدخل في البيئة الاجتماعية المحيطة به، على حد سواء في عمله الفكري ومن خلال عروضه المسرحية.

الكتاب الذي كتبه اوجينيو باربا (Eugenio Barba) مع نيكولا سافاريزي(Nicola Savarese)، تشريح الممثل الذي هو قاموس الإنثروبولوجيا المسرحية (1985/1995) يقدم سلسلة من ابحاث ISTA في الوقت نفسه يثبت برنامج الأنثروبولوجيا المسرحية: (دراسة السلوك البيولوجي والثقافي للإنسان في حالة التمثيل، أي الانسان الذي يستخدم حضوره الجسدي والعقلي وفقا لمبادئ مختلفة عن تلك التي تحكم الحياة اليومية. (نظرا لأهمية مؤلف باربا ومؤلف ISTA ، سنلجأ إلى مثل هذه المبادئ على نطاق واسع بعد تحديد أسباب ظهور الفكر الأنثروبولوجي في المسرح، وكيف تكون شروط نجاح مثل هذا العمل أو المهمة ومناقشة بعض من أطروحته.

1-أسباب ظهور الفكر الانثروبولوجي في المسرح

 أ-النسبية الثقافية: فكرة النظر في المسرح من وجهة نظر الأنثروبولوجيا أو نظرية الثقافية ليست جديدة. تقريبا كل الاطروحات المسرحية تصوغ بعض الفرضيات مهما كانت متواضعة عن اصول المسرح.


وينتهي فكر الأنساب من هذا النوع في القرن العشرين على سبيل المثال مع انطوان ارتود ((Antonin Artaud، في الحنين أو الرغبة في العودة  للأصول في مقارنة مع الثقافات أبعد من الثقافة الغربية. يبدو أن الأنثروبولوجيا المطبقة على الثقافة (حتى عندما لا تأخذ هذا الاسم بعد) تنشأ نتيجة الوعي (بعدم رفاهية الحضارة) كما يقول فرويد(Freud)، عدم ملاءمة الثقافة للحياة المشابهة لتلك التي يشخصها انطوان ارتود ((Antonin Artaud يقول:على الرغم أن الحياة هي ما يهرب منا، يتحدث كثيرا عن الحضارة والثقافة. وهناك تباين غريب بين هذا الانهيار المعمم للحياة الذي هو على أساس المعنويات الحالية والقلق من الثقافة التي ابدا لا تتزامن مع الحياة، والتي تم إنشاؤها لتحكم الحياة.

الشعور بانهيار ثقافتنا وفقدان نظام المرجعي المهيمن في تصرف المسرحيين كما سماه بيتر بروك (Peter Brook)غرتشوسكي (Grotowski) أو باربا (Barba) النسبية لممارساتهم السابقة- يفتحونها على أشكال مسرحية غريبة وقبل كل شيء، تقدم لهم نظرة إثنولوجية عن الممثل. وترتبط هذه التجارب المسرحية جزئيا بأنثروبولوجيا ليفي ستروس(lévi- straussian) التي تحاول فهم الإنسان (اعتبارا من اللحظة التي فيها نوع التفسير يسعى إلى التوفيق بين الفن والمنطق والفكر والحياة ، والحس و المفهوم).

ب -عدم كفاية المنطق العقلاني

وفقا لتقليد مختلف عن التفكير العرضي لفرويد (Freud)، يتم وضع رمز فوق المفهوم، ومع المفكرين مثل يونغ، كيريني أو إليادي(Jung, Kerenyi, Eliade) (1965)، يبقى ذلك مرتبط بالجهود المبذولة لترجمة ما في الخبرة الذاتية لنفس أو في اللاوعي الجماعي، خارج حدود هذا المفهوم، يبتعد عن درجات الفهم لذلك لا يمكن معرفته بالمعنى الدقيق للكلمة، والذي مع ذلك يمكن التفكير به، ومعترف به من خلال أشكال التعبير اذ يتم إدراج التطلع البشري بما هو غير مكيف، وما هو مطلق، وما هو لانهائي، وما هو كلي أي اللجوء إلى لغة الظاهرة الدينية، و الانفتاح على ما هو مقدس. غالبًا ما ترافق هذه الظاهرة العودة إلى ما هو مقدس، حتى لو لم يميز ذاته ؛ يتطلب الأمر في بعض الأحيان، كما أشار السيد بوري(Borie)،الى شكل الوعي سيئ للأنثروبولوجيا الغربية ضد المجتمعات المثالية البدائية والبحث عن الأصالة المفقودة (المسرح، مفهوم كل مرة أكثر حتى قبل آرتود (Artaud)، ليس كمساحة لتوضيح النص وتقديمها. ليس كفضاء مقدر لتوضيح النص وتقديمه لسيادة ما هو مكتوب، بل كمكان للتميز في الاتصال الجسدي بين الممثلين و ألمتفرجين ألا يوفر لنا ربما مساحة مميزة لتجربة العودة إلى أصالة العلاقات ألإنسانية؟ . مسرح المشاركة، والبحث عن حدث جماعي أو أداء تمثيلي ذاتي من هذا المصدر يستخرج الأصالة التي ينبغي أن تسمح بالاتصال المسرحي.

ت-البحث عن لغة جديدة

إن التطلع إلى ما هو مقدس يحتاج إلى لغة جديدة لا ترتبط باللغة التي يمكن التنبؤ بها الطبيعية أو الكتابة التي تسند بشكل كبير الى ألعقلانية: ‹‹كسر حاجز اللغة لوصول الحياة يعني العمل أو إعادة عمل مسرح، ومن المهم عدم تصديق أنه ينبغي لهذا الفن ان يبقى مقدسا″، أي محفوظا″ والشيء المهم هو أن نعتقد أنه لا يمكن كل العالم أن يفعل ذلك ولان هذا الامر يتطلب الاعداد››. هذا الإعداد للغة يرفض السهولة في العثور على نوع من لغة مشفرة التي هي في الوقت نفسه لغة أولئك الذين يخلقون المشهد ومن المشاركين في الطقس المسرحي والممثلين الذين هم (كضحايا لمحنة النار الذين يعملون إشارات من المحرقة)، هذا يعني القول أنه ليس من السهل العثور على كلمة المرور الخاصة بك أو أنه سيحرق من يريد العثور عليها. هذه الهيرمونات التي لا تثق بالعقلانية وبمعنى آخر، تود أن تفكك شفرات اللغة المسرحية الأسطورية، سواء كانت هيروغليفية مايرهولد (Meyerhold) أو إيديوغليفت غروتوفسكي (Grotowski) أو ‹‹قاعدة معبرة سلفا للممثل››باربا(Barba).



.2-الشروط المعرفية للأنثروبولوجيا المسرحية

لإيجاد أنثروبولوجيا مسرحية، من الضروري جمع عدد معين من الشروط.

أ- طبيعة الأنثروبولوجيا

التمييز عادة بين الأنثروبولوجيا المادية (دراسات حول خصائص الفسيولوجية للانسان والسلالات)، والأنثروبولوجيا الفلسفية (دراسة الإنسان بصفة عامه وعلى سبيل المثال بمعنى كانت (Kant): الانثروبولوجيا النظرية و العملية والأخلاقية)، وأخيرا الأنثروبوجيا الثقافية أو الاجتماعية (تنظيم المجتمعات والأساطير، والحياة اليومية، وما إلى ذلك): سواء ان كانت الانثربولوجيا الاجتماعية والثقافية، فهي دائما تتطلع لمعرفة التأمل أو التفكير الشامل للانسان، في حالة واحدة من خلال إنتاجه ومن جهة أخرى، من خلال تمثيله. الأنثروبولوجيا المسرحية خصوصا أنثروبولوجية باربا- تتعامل مع البعد الفسيولوجي و الثقافي للمثل في حالة التمثيل ! برنامج طموح ! طموح لأنه ينبغي أن يتوافق مع الوصف المورفولوجي والتشريحي لجسم الممثل؟ هل من الضروري قياس عمل العضلات، ومعدل ضربات القلب، وما إلى ذلك؟ هل ينبغي أن نجعل البحث المسرحي طبيًا؟ . وقد أجريت دراسات من هذا النوع دون الوصول الى النتائج التي يمكن أن تكون ذات صلة بسلسلة أخرى من الأحداث لا سيما العوامل الاجتماعية والثقافية.

ب-اختيار وجهة نظر

يعتقد ليفي شتراوس(lévi- straussian)، بأن وجهة نظر الانثربولوجي تتميز بالموضوعية والشمولية قبل كل شيء، والاهتمام بمعنى وبكرامة العلاقات الشخصية وأصالتها، و العلاقات ملموسة بين الأفراد. ومع ذلك، فإن الأنثروبولوجيا، في مفهوم باربا (الذي من ناحية أخرى، لا يشير أبدا إلى أعمال ليفي شتراوس) لا تختار نفس البرنامج. لا تفضل وجهة النظر الخارجية و الموضعية، لملاحظ البعيد المتفرج، ولا الملاحظ الاثنولوجي، الذي يحاول جمع كل البيانات التي يمكن ملاحظتها. على العكس من ذلك، كلام تاویانی Taviani)) في (باربا Barba و ستروس straussian)، يواجه الجانبان وجهات النظر من الممثل و المشاهد لانه يهمه الاستفادة من ملاحظات الممثل، وهو نهج تجريبي أصيل لظاهرة الممثل، وبالتالي رده على الممارسة المسرحية: ‹‹عندما يقوم علماء الأحياء بتحليل عرض كتقسيم كثيف جدا للعلامات فإنهم يلاحظون الظاهرة المسرحية من خلال نتائجها، ومع ذلك، لا شيء يثبت أن هذا الإجراء يمكن أن يكون مفيدا لمؤلفي العرض المسرحي، لهذا ينبغي عليهم ان يبدؤوا من البداية أما الى المؤلفين الذين سيشاهدون المشاهدين سيكون نقطة الوصول››. ولكن قلب الأنثروبولوجيا المسرحية لباربا هو في مفهوم ‹‹تقنية الجسد›› وهو على عكس ما يضع موس (Mauss)‹‹استخدام الخاص لعمل الجسد في العرض المسرحي يكون خارج المعتاد على عمل الجسد يوميا››.

ت-الحالة التقنية لجسد

يمكننا هنا كما يفعل، وإنما جزئيا - اللجوء إلى مقال مرسيل موس (Marcel Mauss) بشأن ‹‹تقنيات الجسد››(1936)، أي الطرق التي فيها يعرف الانسان في المجتمع ان يستخدم جسده، موس قدم العديد من الأمثلة المستمدة من جميع الأنشطة البشرية، لكنه لا يذكر المسرح أو الفن، وفي أي حال لا يعارضها، لأنه في وجهة نظره كل تقنيه يتم تحديدها من قبل المجتمع. باربا يأخذ من موس (1936) هذا المفهوم لجسد المكيف وفقا للثقافة، ولكن مايفعله هو تقديم معارضة بين الحالة اليومية وحالة التمثيل: نحن نستخدم أجسادنا بطريقة مختلفة في الحياة وفي المواقف تمثيلية. على مستوى اليومي، لدينا تقنية الجسد المتكيفة بثقافتنا، وضعنا الاجتماعي ومهنتنا. ولكن في حالة التمثيل، هناك تقنية مختلفة تمامًا للجسد.

يبدو أن باربا يقترح، في التمثيل، أن يغير تقنية الجسد بشكل جذري وأن يتوقف الممثل عن الخضوع المتزامن بتكيف مع الثقافة. ومع ذلك، فنحن لا نرى ماذا ينتج في مثل هذا التحول، الذي يتسبب في قيام الممثل بتغيير جسد عندما يغير الإطار. حتى في التمثيل، الممثل، وخاصة الممثل الغربي فهم تحت رحمة ثقافتهم الأصلية، ولا سيما إيماءاتهم اليومية. إن الفكرة نفسها فصل الحياة عن التمثيل أمر غريب؛ لان الجسد المستخدم هو نفسه، ولا يمكن أن يمحوه التمثيل بالكامل. هذا التمييز بين ما هو يومي والتمثيل ينطوي على خطر الوقوع في معارضة جذرية بين الطبيعة (الجسد اليومي) والثقافة (الجسد في التمثيل)، وهذه المعارضة، على وجه التحديد، الأنثروبولوجيا تريد دحضها. وفي ترتيب آخر للأفكار، يبدو كما لو أننا قد عدنا إلى الحقبة التي فيها الأسلوبية أرادت أن تميز بأي ثمن بين اللغة عادية واللغة شعرية، دون أن تشرح كيفية إثبات التمييز. بالطريقة نفسها، هنا يتم تعريف الجسد في التمثيل مليئا بالحشو: الجسد في التمثيل هو الجسد الممثل يمتلك خصائص محددة ومميزة مختلفة عن الجسد اليومي

على أي حال، على الرغم من أنه في الواقع يمكن أقامت هذا الاختلاف بشكل براغماتي، فإن الفرق سطحي ولا يدخل في فهم الإيماءات و الحضور، لماذا يحتفظ بهذا الحضور فقط للتمثيل فنحن أيضاً لا نكون تقريبا"حاضرين في الحياة؟

ث- البحث عن الثقافات العالمية

 على الرغم من أن الأنثروبولوجيا تهدف إلى دراسة تنوع المظاهر البشرية، إلا أنه غالبًا ما يتوصل إلى استنتاج مفاده أنه على الرغم من ألاختلافات هناك ركيزة مشتركة لجميع البشر أن الأسطورة نفسها، على سبيل المثال تظهر في أماكن متنوعة جدا. يقترح ليفي ستروس (lévi- straussian) تأملاً يسعى ‹‹للتغلب على التناقض الظاهر بين تفرد حالة الإنسان والتعددية التي لا تنضب على ما يبدو من الأشكال التي نفهمها››.

يوجّه اهتمام مماثل غروتوفسكي (Grotowski)، الذي يلخص إلى أن ‹‹الثقافة كل ثقافة معينة تحدد الأساس الموضوعي الاجتماعي لأنه يربط كل ثقافة بالتقنيات اليومية للجسد. وبالتالي من المهم ملاحظة ما تبقى ثابتًا في مواجهة تباين الثقافات ما هو موجود عبر الثقافات››.

يشترك باربا في هذه المعلومة مع معلمه، غروتوفسكي، لأن المسارح المختلفة لا تتشابه في مظاهرها، ولكن في مبادئها. يحتوي الكتاب على مادة غنية جداً في الإيقونات تهدف إلى إظهار تشابهات معينة بين مواقف الممثلين وإيماءاتهم الذين ينتمون إلى أكثر التقاليد المسرحية تنوعاً.

في الواقع يكتشف باربا عنصر تعدد الثقافات في ‹‹المستوى التعبيري السابق لفن الممثل›› في الحضور (وبأخص للممثلين الشرقيين).‹‹الذي يصدم المشاهد ويجبره على النظر››، الى ‹‹نواة الطاقة، إشعاع غضبه وحكمته، لكن غير معتمده، بأن تلتقط حواسنا››.لايتناول الأمر بعد مسألة تمثيل، أو صورة مسرحية، بل قوة التي تنبثق من جسد وضعت في الشكل.

باربا، يتفق مع غروتوفسكي ، لا يثق في قصد الممثل و رغبته في التعبير التي تعني مثل أو ذلك الشى، وهكذا اختار أن يقترب من الممثل قبل هذا التعبير، وبالتحديد على مستوى ما قبل التعبيرية، والذي يمكن بالتالي وصفه عام تمامًا كما تنطلق القوة التي تنبع من الجسد.أو مصادر أصل الإنسان التي هي في أساس الثقافات المسرحية المختلفة التي يمكن أن تفسر، كتقنيات سابقة للتعبير، تنبع من القوة الابداعية. ومهما كانت القوة المجازية الناشئة، والمصدر، ونواة الطاقة والتعبير السابق- يمكننا أن نسأل أنفسنا ما إذا كان هذا الجسد موضوع في شكل لا يكون من قبل معبرًا، إذا كان هذا التعبير غير مقصود وليس متواصلا ألا يمكننا أن نتواصل؟  ليس وضع التمثيل اتصالاً بالاتصال؟

ج. اعتبارات أخرى

أحدى الهواجس الانثربولوجية الثقافية، لا سيما في القرن الثامن عشر كان موضوع اصل اللغة وتم اغلاق النقاش بفضل علم اللغة البنيوي ولكن نشأ قلق مماثل ومستمر حرك التأمل أو البحث عن أصل المسرح أو الاشكال التي سبقت ظهور المسرح. مهما كان التاريخ الذي حدد فيه ظهور المسرح، يوجد هناك اتفاق عام بان المسرح يحتوي على رؤية علمانية تقدمية للطقوس أو الشعائر.

بقي يتعين تحديد إذا ما كان المسرح يحتفظ بأي أثر لهذا الاصل الطقسي في أشكاله الحديثة. الشخصيات المسرحية الحديثة جدا" التي كتبت في هذا المجال مثل بن خامين (Benjamin) وبريشت (Brecht) يتعارضا حول هذا الموضوع. بن خامين (Benjamin) يقول: ‹‹ان كل عمل فني حتى في حقبة الانتاج الآلي›› (حسب ما ذكر في عنوان المقال 1936), ‹‹يوجد أساسه في الطقس اذ وجدت قيمة استخدامه الاصلية و الاولية.

على الرغم من كل الجهود في كل الطرق الممكنة هذا الاساس نميزه حتى في الاشكال الدنيوية ذات الجمال وفي اغلب في الطقس المقدس››.

على العكس بريشت (Brecht) ، التحرر بشأن ما يتعلق في الطقس يكون قد أكتمل عندما نقول أن المسرح قد نشأ من طقوس الشعيرة وأكد ببساطة مغادرتها تكون عندما يتحول الطقس الى المسرح, مثلا" مسرحية الاسرار التي هي في الاصل شعائر دينية مسيحية لم تحتفظ الوظيفة الدينية،وببساطة يجد فيها الانسان المتعة.

وعلى ما يبدو ان بريشت (Brecht) لم يقبل الجدليه المتواصلة بين ما هو مقدس ودنيوي وحول امكانية تقديس المسرح.

ان العروض المسرحية من ارتود (Artuad)،بيتر بروك (Peter Brook) و غروتشوفسكي (Grotowski) قد وضعوا في دليل الانثربولوجية الدينية لميرسيا إلياد (Mircea Eliade) ويمكننا التوصل في ول باول ستفانك(Paul Stefanek) 1976، بان المسرح لم يخرج ابدا بشكل حقيقي من الممارسة الدينية؛ لان الطقس كان منذ البداية مسرحا″. وسنعود هكذا الى صيغة ششيشنر ((Schechner بشأن مسرحة الانثربولوجية وانثربولوجية المسرح، الصيغة الدائرية غير الوقتية.


________________________________________________

* القاموس المسرحي (2008) باتريس بافيس, ص 43-47


تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption