أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الأربعاء، 11 يوليو 2018

شروط ومواعيد المشاركة بالمعرض الرابع للسينوغرافيين

مجلة الفنون المسرحية

شروط ومواعيد المشاركة بالمعرض الرابع للسينوغرافيين

مسرحنا :


أعلن مصمم الديكور حازم شبل عن شروط ومواعيد المعرض الرابع للسينوجرافيين المصريين (مصممو الديكور والأزياء والإضاءة المسرحية) الذي يقام في الفترة من 19 إلى 31 يوليو 2018 بقاعة المعرض بمركز الهناجر للفنون.
قال مصمم الديكور حازم شبل: آخر موعد لتسجيل الاشتراك بالمعرض 30 يونيو 2018 ويقوم بتنظيم المعرض مجموعة المركز المصري للسينوجرافيين وتقنيي المسرح ESTTC الأعضاء في الهيئة العالمية للسينوجرافيين ومعماريي وتقنيي المسرح OISTAT.. وتحت رعاية قطاع شؤون الإنتاج الثقافي – وزارة الثقافة.. وتزامنا مع فعاليات المهرجان القومي للمسرح المصري.
وأوضح شبل أن المعرض قسمان: الأول قسم المصممين المحترفين وهو قسم مخصص لتصميمات مسرحية نفذت بالفعل وعرضت مسرحيا أمام جماهير.. في آخر أربع سنوات منذ يناير 2014، وقسم آخر يقام لأول مرة تحت اسم «التصميمات المسرحية للطلبة» (رسم – ماكيت – موديل أزياء – ريندر.. إلخ) ولا يشترط أن تكون نفذت على المسرح.. للطلبة من أقسام تصميم عناصر السينوجرافيا المسرحية من أكاديمية الفنون وجامعات ومعاهد مصر (للطلبة الحاليين أو خريجين جدد آخر سنتين من 2016)، مشيرا إلى أن مشاركات الطلبة خاضعة للتقييم المسبق من المنظمين، ومشاركات المحترفين خاضعة للمساحة وجودة صور العروض.
كما يستضيف المعرض معرض للأزياء المسرحية التاريخية لعروض المسرح القومي يشرف عليه الفنانة نعيمة عجمي.
وعن شروط التسجيل قال شبل: ترسل البيانات على الإيميل الآتي:  HYPERLINK «mailto:esttc2018@gmail.com» esttc2018@gmail.com، وعن البيانات المطلوبة اسم العارض وصفته (محترفا أو طالبا) مع ذكر اسم القسم والجامعة أو المعهد للطلبة، رقم تليفون للتواصل، صورة أو صورتان للتصميم (رسم – مجسم – رندر.. إلخ)، ما لا يقل عن أربع صور فوتوغرافية (عالية الجودة) من العرض المسرحي.. توضح فكرة التصميم وشكله منفذا، بيانات كاملة لأسماء: العرض – جهة الإنتاج – مكان العرض – المؤلف – المخرج – المعد – مصمم الديكور – مصمم الأزياء – مصمم الإضاءة – المصور الفوتوغرافي – تاريخ الإنتاج، بيان سيرة ذاتية للمشترك (كاملا) و(آخر مختصر بحد أقصى عشرة أسطر)، إضافة إلى صورة شخصية.
وعن الشروط العامة للمشاركة قال شبل: تصميمان فقط لمسرحيتين مختلفتين هو الحد الأقصى للمشاركة في حالة توفر مساحة، الالتزام بتسديد الحد الأدنى لتكلفة تجهيزات المعرض التي سوف تقسم على العارضين (200 جنيه تقريبا)، كل عارض مسئول عن إحضار معروضاته سواء لوحات أصلية أو مطبوعة أو صور أو موديل، إقرار بالموافقة على نشر الصور وكامل البيانات في أي من وسائل النشر بأنواعها المختلفة، التزام كل عارض بأن يسلم معروضاته بنفسه في قاعة المعرض بمركز الهناجر للفنون يوم 17 يوليو 2018.. وإلا سوف يعتبر منسحبا من العرض.. وسوف تعطى مساحة عرضه لعارض آخر، التزام كل عارض بأن يتسلم معروضاته بنفسه في نهاية يوم 31 يوليو 2018.. والمنظمون غير مسئولين عن المعروضات بعد ذلك.
وأضاف شبل أن آخر موعد للتسجيل منتصف ليلة 30 يونيو 2018 ولن يلتفت لأي تسجيل بعد هذا الموعد أو لأي صور غير عالية الجودة أو لا توضح تنفيذ التصميم أو لأي مشترك ببيانات غير كاملة.
جدير بالذكر أن هذا هو المعرض الرابع لمصممي سينوغرافيا المسرح المصريين.. الدورة الأولى كانت في مايو 2012 برعاية قطاع العلاقات الثقافية الخارجية.. والدورة الثانية كانت بالتزامن مع المهرجان القومي للمسرح 2014.. والثالثة بالتزامن مع مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي والمعاصر سبتمبر 2016.
أقيمت جميع الدورات السابق ذكرها بقاعة المعرض بمركز الهناجر للفنون.. بتنظيم من مجموعة المركز المصري للسينوغرافيين وتقنيي المسرح ESTTC الأعضاء في الهيئة العالمية للسينوغرافيين ومعماريي وتقنيي المسرح OISTAT.. وتحت رعاية قطاع شؤون الإنتاج الثقافي – وزارة الثقافة.


خرافة ستانسلافسكي حول العقل الباطن

مجلة الفنون المسرحية

خرافة ستانسلافسكي حول العقل الباطن

سرمد السرمدي - المثقف 

سرمد السرمديليس لعلم النفس ذلك التأثير المباشر على مهنة الممثل، بل على شخص الممثل كأي انسان آخر، وعلى الرغم من كثير المحاولات البحثية التي اتجهت بالدراسات الاكاديمية لفن التمثيل نحو تأكيد هذه العلاقة المباشرة ما بين اداء الممثل ونتاجات البحوث النفسية فهي في مجملها ليست اكثر من معاصرة مفتعلة ذات اهداف لم تخدم فن التمثيل بوصفه مادة بحثية خالصة، بل إن حتى المحاولات الغير اكاديمية لدراسة فن التمثيل قد اتجهت لاعتبار العلاقة بين علم النفس ومهنة الممثل اساس النجاح وعلى رأسهم ستانسلافسكي، حيث اتخذ ما وصل اليه علم النفس في وقته من مصطلحات واستخدمها وكأنها تخص فن التمثيل كالعقل الباطن وغيرها.

بشكل او بآخر يبدوا دون الحاجة لبذل أي جهد للتوضيح إن ستانسلافسكي ليست لديه ادنى فكرة عن العقل الباطن، فمن كلماته حول العقل الباطن يتضح الكم المفترض من عدم المعرفة التي اختص بها علماء النفس، وبخاصة عندما يحاول الالتفاف حول المصطلح ليؤكد انه لن يدل الممثل للعقل الباطن بل يضعه على مشارفه بل وانه سيعلم الممثل كيف يصل للعقل الباطن بطريقة غير مباشرة، وكأنه يعلم ما هي الطريقة المباشرة ولكن يعز عليه إن يسلمها للممثل، وكأنه امتلك السحر ويأبى إن يعطيه بالمجان لمنافسيه المحتملين، وهذا الموقف لن يدل اكثر من دلالته على انه هو نفسه لم يمتلك غير إن يكون على مشارف الحديث عن العقل الباطن، بل وليس ابعد من إن يكون لديه طريقة يقول عنها غير مباشرة، لأن ما من طريقة يملكها، والاكثر من ذلك إن امتلك الطريقة ووصل فعلا إلى الكيفية التي يفعل بها العقل الباطن كسر اساسي لنجاح الممثل في اداءه فعن أي عقل يتحدث بالضبط اهو عقل الممثل ام الشخصية في الوقت الذي يطالب الممثل فيه إن يتقمص الدور ويتلبس الشخصية بديلا عن شخصيته خارج خشبة المسرح ؟، وليس هذا فقط بل إن ستانسلافسكي لا يملك الطرق الفنية ليعلمها للممثل كي يصل للعقل الباطن، وفي هذا التصريح مشكلة يصعب فهم اساس وجودها بعيدا عن افتراض التناقض في ما يطرح، فهل تعامل مع الممثل كمريض نفسي ليكون للطرق النفسية اولوية عنده على الطرق الفنية ؟، فهو لا يملك هذه الطرق الفنية ولا يرى إن هنالك أي منها ايضا، لكي تساعد الممثل للوصول إلى العقل الباطن، ولم يقدم طرقا لا فنية ولا حتى نفسية يمكن اعتبارها الانجاز المنتظر منه بعد لا شرحه لهذا المصطلح، لأن كل ذلك اللف والدوران حول العقل الباطن الذي يراه مفتاح النجاح للممثل ولم يوضح ما هو هذا العقل الباطن، فلم يشرح عنه أي شيء ولم يستعن بمصادر علم النفس بالوقت الذي لم يمتلك بحثه الخاص عن المصطلح، بل لم يرى إن الممثل بحاجة لكي يفهم بل هو هنا ليطيع، فكيف يفترض انه يعلم الممثل من غير إن يشرع في بناء معرفته عن مادة الدرس، من حيث هو يفترضها مدرسة تعتمد على الحفظ لا الفهم، فكل كلماته توجيهات، والنصف الآخر تحذيرات من مخالفة ما يراه طريقا للممثل نحو النجاح في فنه، مع إن الطريق غير واضح، يتضح ذلك في كتاب إعداد الممثل لستانسلافسكي في الفصل السادس عشر الذي عنوانه عند مشارف العقل الباطن حيث يقول في الصفحة 372 (انني لن امدكم بأي طرق فنية للسيطرة على العقل الباطن وانما استطيع فقط إن اعلمكم الطريقة غير المباشرة التي تتيح لكم الوصول اليه والتي تجعلكم تسلمون لسلطانه زمام انفسكم.)، ليس مستغربا إن تعلق هذه المقولة في مدخل اكاديمية فنون مع انها لا تحمل أي طرق فنية، فكم من البحوث الفنية انجزت استنادا إلى مقولات ستانسلافسكي، مع انني استغرب عدم انجاز أي بحث في علم النفس يعتبره من الخبراء في اللا معرفة بالعقل الباطن.

باعتبار الممثل له حياته الخاصة خارج حدود مهنة الفن، يلغي هذا الفرض امكانية اعتماد مهنته على ما ترسخ في ما يسميه علم النفس بالعقل الباطن، ولأن تفسير اداءه بناءا على تقرير معتمد من خبير نفسي لن ينقذه من عملية قذف الجمهور له بالطماطم لو ازاح الاداء عن المرغوب، فلا يمكن مع هذا الحال المهدد بشكل مباشر لمهنته إن ينزوي متوسلا التأثير الغير مباشر الذي يفترضونه له عونا كل من المؤيدين لهذه الفكرة سواء من اكاديميين او كتاب سيرتهم كستانسلافسكي من االممثلين ذوي المحاولات االتنظيرية خارج اطار البحث العلمي لدراسة فن التمثيل، وبمعنى اخر إن كل ممثل يتخذ من نتاجات هذه المحاولات الدراسية طريقه ليكون ممثلا قد ينتهي بواقع يصارع فيه صدقها المفترض وهو يتحقق من عدمه واقعيا، وليس هذا فحسب بل إن كل ممثل يعتبر النجاح في التمثيل يعتمد اساسا على ما ترسب في داخل نفسه أي في عقله الباطن وما عليه الا الحفر لايجاد الماء ليروي نجاحه فهو مريض نفسي بحاجة للعلاج اكثر منه ممثل بحاجة للنجاح في مهنة التمثيل، والا لكان نزلاء مستشفى المجانين هم من يحصدون جوائز الاوسكار.




الثلاثاء، 10 يوليو 2018

قلق السؤال بين المسرح والـسرد

مجلة الفنون المسرحية

 قلق السؤال بين المسرح والـسرد


 نـجيب طــلال

تصــريح خارج السرد:
لیس ثمة إنسان یهتم بالمسرح اهتماما جادا، ویستطیع "( بيترك بــروك) یقول   
أن یمر ببریشت مرور الكـرام"

مبدئيا؛ لا تشكل هذه المقاربة إحاطة جامعة لما يحتويه المنجز – المسرح والسرد - بل إنها قراءة تبدوانتقائية. تلامس محتويات بعضه لتفكيك مرامي  وظيفته ؛ ونوعية إضافته في المنجز النقدي في المشهد المسرحي المغربي ؛لأن ما قـدمَه وخَـطـَّه صديقنا ورفيقنا في درب اللذة السيزيفية ؛ د/ محمد أبو الـعلا ؛ في منجزه الأخير [- المسرح والسرد نحو شعرية جديدة - ] فوجئت أيما مفاجأة؛ بحمولته النوعـية وتعـدد المصطلحات وتوظيفها في خطاب تحليلي ومقارباتي ؛ تلك هي فضيلة بحد ذاتها ؛ وفي نفس الوقت تبيانا للتطور الفكري والاشتغال المضن والمتميز في هذا المبحث ؛ وهذا لا يعني أن  منجزاته السابقة ( اللغات الدرامية وظائفها وآليات اشتغالها) و( المسرح المغربي من النقد إلى الإفتحاص / 2014) (المسرح المغربي: سؤال التنظير وأسئلة المنجز)2016
لا تحمل قيمتها المعـرفية والتحليلية؛ بالعكس؛ لقد ساهمت  وبالتأكيد من خلال القراءات والمناقشات. في تطوير تصوراته والبحث عن قيمة مضافة للمشهد المسرحي في مجاله النـقدي؛ وذلك من خلال المساهمة في الاشكالات الحالية وطرح أسئلة كبرى حولها؛ ايمانا  بروح ديونيزوس؛ الذي يحمله على عاتقه. ومسألة الأمـانة من هـذا النوع ليست بالهـينة ؛ إذ نحن وبدون مجاملة أمام اشتغال فيه من المهارة والحبكة المعرفية؛ تتناغم مع التعريض التلميحي لاجتراح التصريح من لدن القارئ/ المهتم لكي يتسلل منه  بريق نحو توقّعات جديدة.
 وبالتالي فاشتغاله على المسرح والسرد؛ يوحي ولو بشكل عابر للمهتمين والباحثين؛ بأن هناك انخراط عملي وفاعل في المباحث المستعصية الآن، وهذا ما تـَلَّمسُه مُقـَدم الكتاب د/ إبراهيم الهنائي وأشار إليه بالقول : وقد شكلت كـُل هذه المباحث مجموعة من المداخل ناقش من خلالها الباحث بعمق الإشكالات المتداولة الآن في الساحة 

المسرحية؛ محاولا تسليط الضوء على الشعريات الجديدة التي تتشكل انطلاقا من تداخل الخطابين السردي والمسرحي (1) فالاشتغال على خطابين/ جنسين: كُـل واحد منها له مكوناته وميكنزماته ومنطلقاته ؛ فالمسألة جد معقدة؛ ولاسيما أن المسرح في تركيبته العامة حركي/ دينامي/ /جمالي/ساحر/ بخلاف السرد هو كلامـي/  أسلوبي/ أدبي – وبالتالي فالسرد مكون من مكونات المسرح ( الآن) بخلاف عقود سابقة كان السرد هو المسرح ؛ بحيث كانت الفرق العربية في القرن التاسع عشر وأواسط الأربعينات من القرن العشرين ؛ تشير في ملصقاتها أنها ستقدم ( رواية ) كـذا ؛ ولا تخط (مسرحية) كـذا. وذلك نتيجة طغيان المفهوم الأدبي في مجالات فنون القول؛ وهـذا أسلوب منسجم إلى حَـد بعيد مع تاريخه وزمنية اشتغاله؛ ولاسيما أنه مجال حيوي من تراثنا المعرفي، وفاعل في خزان الذاكرة الجمعية بكل آلامهـا وآمالها ومتخيلاتها، لأنه أساسا من  الأساليب المتّبعة في القصص والروايات وكتابة المسرحيات؛ وقبل هذا وذاك .فالسرد تعبير إنساني ، تتم عـبره ترجمة الأفعال والسلوكيات الإنسانية والأمكنة والزمان إلى كثلة من المعاني  التي توظف فوق الركح ، وبناء على هذا فأقرب تعريف للسرد (هو) الحكي : وكان مقدم الكتاب الذي نحن بصدده استخلص هذا في عنوان فـَرعـي دال بالقول: عندما يفتح الركْـح ذراعيه لشهرزاد(2) بداهة فشهرزاد سيدة الحكي بامتياز ونموذج للسرد وهـذا یعْـني أنّ السرْدَ لا یـوجد إلاَّ بواسطة الحكایة ؛ وكما يعَـرفه جيرارجـينيت: هُـو قـَصُّ حادثة واحِـدة أو أكثر، خیالیة أو حقیقیة (3) وهـذا ينطبق على حكايا شهرزاد أو أبوزيد الهلالي أو العنترية وغيرهم؛ علما أن : السرد مصطلح نقدي حديث يعْـني "نقل الحادثة من صورتها الواقعية إلـى صـورة لغوية (4)  فمن هـذا المنطلق حـدد باحثنا الفاضل - أبو العـلا - الاشتغال على منجزه ؛ بطريقة مضمرة على أساس قلب الصورة اللغوية لصورة واقعية فوق الركح ؛ فمن هنا نجد أن عنوان الكتاب ؛ يحمل السرد كمعطوف على المسرح ؛ ولكن أثناء الغوص في حمولة الكتاب؛ نستشف وضعيات مختلفة بين المسرح والسرد / السرد والمسرح ؛ وهذا  التقلب طبيعي بحكم طبيعة الموضوع ؛ الذي يسعى لتقديم مقاربة نظرية لمصطلحات السرد والشعرية المسرحية ومجالات اشتغالها وتحولها من لغة حكائية إلى لغة مسرحية ، وعلى اعتبار أهمية الموضوع فإن إشكالية الدلالة المسرحية تفرض استقراء ومقاربة وضعيات ؛ وكـذا محاولة تأصيل وتحديد مفاهيم و مصطلحات خاصة التي انقذفت في البحـوث ما بعد الدراما ! وهذا ما يركز عليه الكاتب في مقدمته: وسعيا ما يتصل بالموضوع أثرنا المزاوجة في هذا الكتاب بين مباحث نظرية وأخرى متضمنة أو مجاورة؛ هاجسها التطبيقي افتحاص المتداول من مفاهيم ومقولات وإشكالات؛ منحدرة من خطاب ما بعْـد الدراما؛ تحت عنوان ومباحث موسومة (5) وهذا المعْـطى يتواطأ معه مقـدم الكتاب؛ في أخر الصفحة ( التاسعة) نتيجة هَـم الاشتغال  وقلق السؤال نحو شعرية جديدة أو بديلة تتغلغل في الممارسة المسرحية المغربية تحديدا.
قـلــق الــســؤال :
فـالتواطؤ له مبراراته الذاتية والموضوعية ؛ وهذا يتبين أن المقدمة مفعمة  بالأسئلة والتساؤلات؛ التي يبرز فيها علامة الاستفهام المرتبطة ب (هـل) نـفس الوضعية التساؤلية ؛ تتشظى جوانية الموضوع – المسرح و السرد - بحيث إنْ قمنا بإحصاء عدد التساؤلات والأسئلة؛ فهنا لا محالة سنسقط في المنهج الإحصائي؛ والذي يفرض لامحالة إحصاء حتى عـدد المصطلحات والمفاهيم  ك / التثاقف/المثاقفة/ التقـويض/ التناسج /التوطين/ الشعرية/.../ فترددها عـدة مرات و في سياقات مختلفة ؛ لأن المُؤلـَّف أصلا هو : إصدار جامع لمباحث فـَرقها الارتهان لمناسبات علمية متباينة؛ وجمعها ما اجترحناه من اشتغال على ما يعْـتمل الآن من شعرية واصلة بين الخطابين؛ بدل الفصل الأجناسي المتوارث عَـن بويطيقا أرسطو(6) فهنا سنـفـسد بهذا المنهج ماهَـوية الموضوع ؛ باعتباره حامل لرؤى فلسفية تتداخل وتتحاور جوانية الاشتغال السردي/المسرحي؛ المنزاح عن المنهج الإحصائي الذي هو أصلا من بين المناهج العلمية التي تضفي الصيغة العلمية البحثة؛ على الدراسات السياسية والاجتماعية ؛ التي ينعـدم فيها قلق السؤال؛ والذي يرتبط جدليا بمجالات الثقافة والفكر، لأن إنتاج مفاهيم وأسئلة جديدة يعتبر من أهم وظائف الفكر الفلسفي؛ الذي يعيش قلق السؤال والمغامرة في مجهول الذات والموضوع للبحث عن امكانات نحو شعريات جديدة ؛و التي تتفاعل مع الممارسة المسرحية ما بعد الحداثة ؛لأن صلب تفكير المنجز يتأطر في السؤال الجوهري- ألسنا في حاجة اليوم إلى إعادة النظر في خطابنا النقدي المحايث وتوسيع أسئلته  النقدية قياسا على توسيع موضوعه بالسرد؟(7) فهذا التساؤل فرضته المرحلة المفصلية والمناخات الثقافية المغايرة. ‏في عصرنا هـذا ؛ الذي يحمل معه ثورته الرقمية  ووسائط التواصل والاتصال؛ التي ساهَـمت في بروز الإنسان المرآوي . وفي ظل هـذا ؛ فالظرفية الآن تدفعنا لطرح وتوالد أسئلة /تساؤلات ؛ فكرية/ إبداعية ؛ وغير مسبوقة بالأساس؛ وذلك لمقاربة المستجدات المتعاقبة  بشكل مهول في زماننا هذا؛ زمن المعلومة  والصورة ؛ قبل المعرفة ،وبالتالي تحرض المهتمين والممارسين في المجال الإبداعي عموما ؛ لإعادة الرؤية النقدية تجاه الأسئلة المطروحة، وذلك من خلال اختلاف موقع السؤال ومقومات إجابته باختلاف الإشكالية التي تحتويه. هنا تزداد الإشكالية صعوبة ؛ حينما يبحـث الـسؤال عن إجابة ولو تقريبية؛ يصطدم حينما تتم الاجابة عنه بسؤال لاحق أو سابق ك: ماذا تشكل العودة إلى المحكي التراثي في 

المسرح العربي ؟هل هي إشارة لتصدع النموذج الغربي الذي هيمن ( وما يـزال) على المسرح العربي؟ (8) هنا تكمن روعة المبحث؛ الذي حاول قدر الإمكان خلخلة الجاهـز واليقيني من المعطيات؛ وذلك عبر التفكيك؛ الذي ينتج اللامعنى عبر السؤال والهدم؛ الذي يفرض على القارئ  - المفترض - مشاركته في البحث عن جواب أوإجابات حول سؤال الإشكالية؛ أو إشكالية السؤال؛ التي تحمل في طياتها قلق السؤال ؛ للقبض على المعنى. وهـذا مـا نلمسه منـذ البداية . وخاصة أن المنجز في عموميته وضع بدهاء ؛مسافة  بَـيْـنِية  بين المسرح والسرد والاحتفاء بعملية الابدال السردي ؛ التي أنتجت  في العمق اهـتجاسا بالتجريب ؛ الذي يحمل مظاهر الحماس المفرط في ترحيل تلك الدراماتورجيات خارج تخومها الغـربية .
نــقــطــة الــبدء:
إيمانا بالتحول الذي يعْـرفه العالم؛ والذي أعْـلن إفلاس الحداثة ؛ بعدما اسْـتنفدت  نفسها على حد تعبير «آلان تورين» ووصلت إلى مآزقها،  ممـا استدعى ممارسة نقدية لما ألت إليه الأمور؛ وأن الحل الفعـلي سيأتي من خارجها ؛ أي من التوجه المابعد حداثي الذي عمقته كتابات فوكو ودريدا استناداً لما تركته النتشوية من أفكار وطاقة تتوسم بإرادة المعرفة والقوة في تجاوزها لشروط إنتاج الحداثة. ‏هنا فالمسرح كما فكر فيه الصديق – محمد أبو العلا – بدوره مدرك لهذا التحول؛ وهذا نتيجة المواكبة والاطلاع التي تفرض نفسها؛ و تـؤطر باحِـثنا أنه لا يعيش في عوالمه الخاصة ؛أو في صومعته يفكركما يحلو له ؛ بل  موازاة بأبحاثه أنجز نصوصا مسرحية وبعض منها تم الاشتغال عليها؛ وثانيا ما يؤكـد هذا قوله في منجزه: ويتموقع المسرح في قلب هذا المتغير؛ انطلاقا من طبيعة خطابه وآليات تصريفه بناء على تقويض الهوية / هُـوية ذات الممثل؛ لتشييد أخرى مقنعة ؛ ثم انفتاحه المبكر على الآخر؛ بعد استنفاذ المسرح الغربي لأسئلته ( 9 ) هـنا نلاحظ أنه تم التركيز على[ الممثل] لمـاذا؟ لأن الممثل : هو قطب العملية المسرحية بدون منازع ؛ وبالفعل ‬ينتج الدلالة من خلال أدائه، السردي وتنوع تجسيده مع عناصر الآداء وتفعيل الفنون المجاورة له ؛ لأن المحددات السردية لإنتاج المعني يحددهـا الممثل داخل التفاعل الدلالي لمكونات العرض. وبذلك ‬يصبح الممثل ملتقي ‬طرق السياقات والنوايا والمعاني. ‬وعندما ‬يصنع كل ذلك في ‬ذهنه، ‬ينجح في ‬تقديم السرد، ‬ليس في ‬صورته الأحادية. ‬بل إنه ‬يدخل في ‬مشاركة تواصلية، ‬بشكل ضمني ‬أو علني، ‬مع عناصر النسق السيميوطيقي. ‬لأن النص ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬


ليس هو الذي ‬يتيح السرد، ‬بل إن المشاركة الفعلية هي ‬التي ‬تؤسس الممثل باعتباره راويا سيميوطيقيا (01) وهذا يتمظهر جليا في الشق التطبيقي من المنجز.‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
قـَـلـق البـحــث :
المنجز في إطاره العام انعكاس عياني لما يعيشه الأستاذ- محمد أبو العلا – في دواخله من  حالة قلق فكري/ معرفي؛ ولكنه قلق معقلن وهادئ ؛ يبحث عن خلاص لمسرح مغربي مُشرق؛ مما يموضع إشارة قوية حضور المؤسسة كحاضن لإشكالية المسرح والسرد؛ والمتمثل في [ المركز الدولي لدراسات الفرجة ] الذي انخرط  في نقد أطروحة المسرح الغربي ؛ وذلك ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬لدعم وتبني تصورات ل - إريكا فيشر- حَـول المثاقفة والتناسج .
فالمفهومين أساسا يحملان التباسا في سياق الفرجة ؛ باعتبار أن المثاقفة مهما تحايلنا على اصطلاحيتها فجوهرها الدلالي يقوم أساسا على مفهوم السيطرة والغلبة بين غالب ومغلوب ؛ ولا نخجل هاهنا إن أشرنا بأننا لازلنا في خندق المغلوب؛ رغم أنه وقعت محاولة انزياح الآنا عن الآخر؛ وتم اللجوء للتراث لتحقيق الهوية ؛ فالإشكالية العظمى.  تم السقـوط في أخضان المسرح الغربي وتوظيف تقنياته وأدواته الأدائية ؛ وبالتالي للقفز على (المثاقفة) التي نقدتها بشدة الفيدرالية الدولية للبحث المسرحي؛ في إطار الغرب/ الشرق( الأقصى) هنا يبدو لنا الصورة محض ثقافية/ إبداعية؛ لكن بالعودة للحرب الباردة ؛ وللحرب الاقتصادية الآن بين الغـرب/ الشرق( الأقصى) أما (الأوسط) ففي دمائه يَسبح وينسج حكايا على جثته ؛ سيستوعب هـذ الضجيج الفكري الذي يمرر عبر مفاهيم ومصطلحات التي يقودها الآن - جورج غادامير- و – هابرماس- و– إريكا فيشر ليتشه - التي نحـتت من قلب (المعهد الدولي لتناسج ثقافات الفرجة ) التابع للجامعة الحرة ببرلين - مفهوم – التناسج – لتجاوز المثاقفة وترفضها كآلية لكونها تكرس هيمنة النموذج الغربي، الذي يرى في الأصل الأوروبي مصدر إشعاع يغمر بضيائه الثقافات الأخرى؛ ورغم هذا الطرح النقدي؛ لقد تماهى به ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬[ المركز الدولي لدراسات الفرجة] واعـتبره: تفاعلا بين الثقافات وسعيا نحْـو الانفتاح دون انصهار وإبراز الذات دون انغلاق(11) مبدئيا هـذا تعريف لعلماء الاناسة ؛ وليس من وحي المركز. وهنا  ينتبه الصديق أبو العلا لذلك ؛ مبرزا نقيض الأطروحة بقوله :على خلفية الإجماع على تقاسم المفهوم بانتماء مغاير ؛ وبالمأزق إلحاقه بعبوره خارج تخومه فمفهوم المثاقفة المتجاوز على عِـلاّته – يبدو ممتلكا إطاره المفهومي؛ وحقل تداوله في المعرفة والتاريخ (12) أكيد أن المثاقفة لا يمكن أن يتخلص منها المسرح 

العربي تحديدا؛  لأن أصلا الغرب متجذر في ماهية ثقافتنا؛ وما مسألة الأنا والآخر إلا ضرب وهْـمي؛ لأن في عمقها نوع من استغلال ثقافات الضعفاء؛ لأنه بشكل تلميحي تشير إريكا فيشر: إن المثاقفة المسرحية أيضا لها جانب سياسي ؛ لا ينبغي تجاهله؛ وهو مرتبط بالعلاقات السلطوية بين الثقافات(13) فأي سلطة مسرحية لدينا؛ ولاسيما لا وجود الآن لثقافة يمكنها أن تدعي الصفاء العِـرقي ؟                                                        
الجميل أن الإجابة تأتي بهذا الشكل من داخل المنجر الذي يحاور بهدوء أغلب الإشكالات الواردة في سياق ما يُـنظـَّر للفرجة المسرحية: وعلى عكس مقدمات التفكيك الموفقة في الغرب التي عَـمِلتْ على اجتراح مسار الثقافة الغربية ؛ ومنها المسرح بتحضير الأرضية الخصيبة لتفاعل فرجوي عابر للقارات؛ وتصحيح صورة الآخر بتجسير المعابر المفضية إلى تخومه ظل المسرح ؛عندنا محكوما بالإخفاق في حل أسئلة تتجاوزه ، وذلك لاستسهاله الحَـسمَ في إشكالات مسرحية ؛ لها امتداداتها خارج خطابه؛ داخل سياق ثقافي إشكالي حاضن بمزالق المقدمات الثقافية للإخفاق(14) نلاحظ بأنه الأستاذ – محمد أبو العلا-  يمارس هـنا التلميح ؛ الذي يفرض كما أشرت تفكيك ما يريد الإشارة إليه؛ لتفعيل الجدل والحوار بغية إعادة بناء تصورات وظيفية للنقد التشاركي ، وبالتالي لا مناص من إعادة قلب صفحات المنجز للقبض على الخيط الأساس:  وفق هذا المنظور؛ فحجم الجدل الذي أثارته الاحتفالية في السبعينيات لا يمكن تفسيره في نظرنا بحراكها على صفيح اشتراكي ساخن؛ أو قتلها لبريخت؛ الأب الروحي لمسرح الهواة زمن الانحياز والتصنيف القاتل للنظريات أو تعطيلها في نظر الخصوم لمسارات أخرى كان سيجترحها مسرح الهواة ؛ بل في تحركها في مشهد ثقافي موصول بالغرب؛ ومتحكم فيه من طرف أنتلجينسيا تتعارض في مرجعتيها الحداثية مع الاحتفالية بمرجعها التراثي والعروبي" رديف الانحِـطاط" وجنوحها بمسرح غربي شَـرَّع في التشكل خارج سياقه الحداثي المناسب له (15) هنا من واكب ويواكب الممارسة المسرحية المغربية؛ للتـَّوِ سيستنتج ما تُغـَلفه من أبعاد هاته الفكرة ألتي استخلصها بالسؤال التالي: أين المثاقفة هنا وأين التناسج ؟ وهل استلهام التراث يشكل مثاقفة أو تناسجا ؟
ففي ظل الصراع الممنهج أوالاعتباطي؛ في محيط واحد؛ وعدم تدبير خِلافتنا وما أكثرها في النسيج المسرحي ؛ والاقتناع باختلافاتنا تتعطل آلية التفاعل والتواصل بين الأفراد ؛ أو كما سماها – هـا بـرماس- الفعل التواصلي. فبالأحرى بين الثقافات التي بعض منها يحمل هجنته؛  بناء على الاحتلال الذي فرض علاقات تأثير وتأثر غير متكافئة بحكم علاقة الغالب بالمغلوب. وبالتالي فالعودة للتراث لممارسة التأصيل المسرحي هل يعني هذا انزياحا عن ثقافة الغرب؛ لبناء هوية ؟ يجيبنا المنجز بقوله: إن سؤال العودة إلى التراث وضمنه المحكي؛ هو بمثابة عودة مفارقة؛ تثبت أزمة المسرح ؛ وضيق أفقه الحداثي؛ حيث إن بَـدت منطلقات البحث في هذا الاتجاه تصحيحا لمسارات التأصيل؛ إلا أنها تؤشر في نفس الوقت؛ على تصدع النموذج المسرحي الغربي الوافد؛ واستنفادا لإمكانات تثويره حداثيا من الداخل؛ الشيء الذي جعل البحث المسرحي وفق هذه الرؤية يروم تكييف التراث وفق تطلعاته (16)                           طيب : في تقديري؛ إن العودة للتراث هي نتيجة موجة فلسفية في العالم العربي ؛ ساهمت في احتدام الصراع الفلسفي/ الفكري بين المغاربيين والمغاربيين؛ والمغاربيين بالمشرقيين؛ بعد( نحن والتراث) وانزلق المسرح العربي في خندق  استلهام التراث وتوظيفه استيطيقيا ؛ إذ يبدو لنا أن هنالك محاولة القطيعة بين الأنا والآخر؟ بالعكس فالآخر فرض على الأنا أن تستلهم التراث والاشتغال على أشكال فرجوية. من أجل الَـفهْـم ! كيف نفكر و كيف نشتغل؟ ربما يبدو طرحا ساذجا؛ ولكن تلك هي الحقيقة ؛ لأن الآخر ليس مستهترا أو لا مباليا ؛ بالعكس فلماذا انوجاد المعاهد والمختبرات السردية والمورفولوجيا والأنثروبولوجيا والأثنوجرافيا والسيميوطيقا والإثنوسينولوجيا واللسانيات ....مُـتمأسِـسة في كبريات المدن الأكاديمية بما فيها برلين وفرانكفورت التي نستقي منها الآن أغـلب المفاهيم الفلسفية والإبداعية ؛ فعلى سبيل الإشارة؛ فما أهمية – الإثنوسينولوجيا- المتمركزة في (فرنسا)  بدعم من منظمة اليونسكو ودار ثقافات العالم، لكي تقوم بالتعرف على ثقافات الشعوب ودراسة وتجميع مجموعة من الفرجات الفطرية والفنون الشعبية والثقافات الأثنية المتنوعة، ومجمل الفنون المشهدية الاحتفالية والظواهر البشرية سواء أكانت فردية أم جماعية، والتي يغلب عليها الطابع المشهدي المنظم. 
وبالتالي هل الأعمال الدرامية على علتها في عهد الاستعمار ؛ لم تكن تستلهم من التراث قبل مَـوجة استلهامه ؟ ألم يكن هنالك مثاقفة وتناسج بين الثقافة المغربية والفرنسية والإسبانية آنـذاك ؟ الإشكالية ليست هنالك دراسات وابحاث عميقة؛ تؤكد ذلك؛ بقدرما هنالك نتفا وإسقاطات؛ نفخ فيها الرحاب الجامعي؛ واعتبرت أبحاثا؛ وفي المنجز الذي بين أيدنا لأخينا – أبو العلا- أشار بشكل ذكي إلى 1923 : موعدا تاريخيا عرف المغاربة المسرح بعد زيارة أول فرقة مصرية ... مما يطرح أكثر من سؤال حول مسوغات استهجان  هذا الخطاب في معقله وقبوله وافدا عبر شرقه ؟ (17) مادام هو سؤال مفتوح؛ نتساءل بدورنا من  أكد استهجانه ومن سمح له أن يكون وافدا ؟  للأسف وبقدرة قادر اتفق أغلبية من تناول المسرح المغربي ؛ أننا اكتشفناه في 1923 فالبنايات المسرحية المشيدة قبل هذا التاريخ ؛ ماذا كانت تـقـَدم ؟  ولماذا أكـد الجزائريون بدورهم أنهم اكتشفوا المسرح  بعد زيارة فرقة جورج أبيض سنة 1921 للجزائر ؟ ولماذا هاته الفرقة لم تدخل للمغرب ؟ والمسرح في تونس كان 1909؟ ولماذا نشأت حركة المسرح الغنائي في تونس ؛ بٌـعيد زيارة جوق "سليمان قرادحي" ولم تتأسس في الجزائر ولا في المغرب ؟ ولماذا قـَدِم إلى تونس الشيخ "سلامة حجازي" الذي ذاع صيته في العالم العربي آنذاك ولم يزر الجزائر ولا المغرب؟ هاته فقط إشارات تحتاج لبحْـث/ بحوث مضنية ! لأن هنالك تداخلا جذريا بين البعد السياسي والثقافي والاجتماعي والاستراتيجي؟ 
وإن كان الأستاذ – أبو العلا- قدم أسئلة ملغومة تتقاطع بشكل أو آخر مع ما أشرت إليه بمعْـنى: هَـل التركيبة البشرية واللغوية للفرقة؛ هي التي كانت العامل الأساس وراء حميمية اللقاء الأول؛ وتذويب عنصر الإدهاش؟ أم أن التركيبة الذهنية للنخب المغربية الموفدة إلى أوربا؛ لم تكن حينها على وعي كاف بتوطين هذا الفن؛ على غرار مارون النقاش؟ أم هو موضوع الفرجة المشرقية المطوَّع مسبقا بما يكفي؛ لدرء خيبة الانتظار؟ هـل هـو مكر الصدفة أن تـُقـَدم على امتداد الزيارة المشرقية للمغرب عروض بحمولات مغايرة( صلاح الدين الأيوبي؛ روميو وجولييت...) أم أن القصد من فعل المزاوجة ؛هواستدراج المتلقي بنص مخاتل لتلقي نص وافد تم تهذيبه بالاقتباس؟(18) ممكن ؛ في غياب يقينيات ؟ ولكن لماذا الآن الدول المغاربية تناقش بحِـدة  مفهومي المثاقفة والتناسج ؟ بخلاف الشرق العـربي؛ رغم أن مصر كـَرَّمت إريكا فيشر ليتشه في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي الثاني عشر ؟                                  هـنا فأي ثقافة يمكن أن تتلاقح بثقافة أخرى ؛ لتحقيق التناسج ؛ ونحن لا زلنا نتخبط  في تدبير والحسم في أبسط المفاهيم ؛ وترشيح معطيات هل هي تراثية أم لا كالحلقة (مثلا) والسبب يعود للتأثير الذي خلفه الغرب من منطلق المركزية الثقافية والسبق الحضاري ؛ وألغى دابر التأثر. وبالتالي فمنطق التبعـية بكل تجلياته حاضرة في الآنا ؛ مما يفرض حسب طرح جميل في المنجز مفاده: حـرق المسافات بالعبور احتذاء بالغرب إلى مربـع الحوار بينه وبين شـرقه ؛ والتفاعل مـع أطروحة التناسج في غياب الحَـسم في أسئلة مربعنا الأول؛ قد يفضي إلى تصديع هـذا المسرح من الخارج ؛ بتوسيع دائرة تأرجحه المأساوي بين إنجازات الآخر؛ وطرح إمكانية إثبات الذات (19) فمظاهر الحماس المفرط أمام مفاهيم وتصورات نظرية  لها مرجعيتها ومبررات تمظهراتها ؛ يتم - انقذافها - بدون مقدمات ولا تمهيدات وتستنبت بقدرة أفكار الآخر؛ فحتى المطر( مثلا) لا يهطل أو ينقذف إلا بعد مقدمات طبيعية كتكتيف السحٌـب وظهور البرق الذي يسبق الرعد وهـكذا .
إذن فالتناسج الذي يعتبر تفاعلا ومشاركة بين ثقافتين أو أكثر؛ لمزجها ونسجها في قوالب جديدة ؛  لكي تتشابك كل العناصر بشكل متكامل لتخضع أساسا للتحول التاريخي والجمالي ؛ هنا فثقافتنا بشكل عام مغـلوبة؛ فكيف لها أن تنصهر في الثقافة الغربية ندا لند؟ بكل بساطة فالتناسج وجه أخر من المثاقفة التي يتحكم فيها قانون الغالب والمغـلوب ؛ وهنا فكتاب المسرح والسرد يلغي ما أفكر فيه مؤكدا: على خلاف التناسج الذي لا يملك بعد ما يكفي من المفهومية والتجذر؛ ومن إمكانات التجسير بين فرجة منبعثة لتوها من تاريخ مثخن بإنِيَّـة طافحة ؛وأخرى يؤرقها سؤال الذات ؛ في علاقتها الملتبسة بالتراث وبالآخـر(20) ولكن بالنسبة لي أعتبره تناسخا وإن كانت إريكا فيشر 
أعادت النظر في العلاقة بين عمليات الانتاج والعمل الفني والتلقي؛ فخطابها النقدي يروم لما أنجزه أوجينو باربا في تجاربه التي تقوم على الهجنة التي تحايث سياقات العولمة لتحقيق مسرح كوني : كما في عرضه “إيغـو فاوست”، مثلا، الذي وظّف فيه عددا من الفرق الموسيقية التي ترافق الأداء بعزف حي يمزج بين الأنماط الموسيقية الهندية واليابانية، وتُسْتخدم أحيانا قرع الطبول الأفريقية، بذريعة أنها تمثل مقترحا لمسرح كوني تنصهر فيه الهويات الفرعية والأجناس الفنية الممثلة لشعوب مختلفة، ويشكّل نوعا من التقاء الثقافات وتمازجها. وهو في الحقيقة مسرح يخفي تحت قشرته الخارجية نزعة مركزية غربية، ومنظورا ثقافيا كولونياليا(21) 
 داخــل الســـرد :
أشرت بأن الصديق – محمد أبـوالعلا- ركز على الممثل؛ وهـذا نلمسه في الشق التطبيقي الذي حصره في نماذج – مغربية - انطلاقا من العنوان الفرعي – المسرح والحكي التفاعل والازاحة – بحيث يربط الممثل بالتراث الشعبي( الحلقة) وهذا منحى محفوف بالمزالق؛ ولكن د/ أبو العلا؛ مارس مساوقة الموضوع عبر أعمال وإن كان فيها نوع من الانتقائية ؛لا بأس كاستئناس وأرضية لخلخلة مفهوم السرد والسردية التي ينجزها – السارد- في المسرح ؛ والذي كان مرتبطا بالملحمي دون الدرامي؛ لكن العـودة الأكيدة للسرد وترهينه بالفعل المسرحي ؛ ما بعد الدرامي في عمقه اهتجاس بالتجريب ونحو التجريب ؛  بعدما تمظهرت أصوات تعلن موت المؤلف ؛ موت الناقد؛ موت التاريخ ؛ وذلك كنتاج ما أصاب الحداثة ؛ وبالتالي فبعض العروض ( الآن) أمست تركز على بنية سردية تعتمد أساساً على نصوص تراثية شعرية وروائية ومسرحية، لتكوين عالم الرؤية من خلال إيقاع المونولوجات والكلمات المنطوقة/ المسرودة بحيث: 
انبرى بحْـث جاد مقر بالتراسل بين الخطابين السردي والمسرحي مقاربا موضوع الحكي على ضوء البويتيقا؛ باعتبارها نظرية عامة تقر بالمشترك بين المسرح والأدب (22) فالملاحظ أن هذا المشترك في نظر أخينا- الباحث - لا يكمن إلا في الراوي/ السارد من خلال الحلقة كترهين للحكي للمروي له ؟ كما أشرتُ ؛ فاتخذ( السمايري) عن مسرحية ( بشار الخير) باعتباره سارد/ راوي جوانية البنية السردية: كتنويع للحكاية الأصل بتنويع الصوت السردي؛ وذلك بالإحالة على السمايري؛ قائما بالسرد ومتوسلا لغة قريبة من مُباشِرة (23) طبيعى أن ( الحلايقي= السمايري) أثناء سرده/ خطابه يسعى جاهدا خلق تفاعل بينه وبين المروي له( المتلقي) وهَـذا ما تسعى إليه نظريات إريكا فيشر-  في جعل الثقافات والجمهور والفنان في خط أفقي وعلى قدم المساواة، عبر الانتقال من النص إلى التركيز على العرض ؛ وهذه الرؤية كانت مفعلة بقوة حضورها عند مايرهولد وبريشت ؛ وعند أوغوستو بوال( مسرح المقهورين) أو باربا ( المسرح الثالث) إذ الاستاذ- محمد ابو العلا- لم يدرج هؤلاء في سياقه؛ بقـدرما أشار لقول صاحب المسرحية بقوله: نحن عندما نمثل الحلايقي على خشبة إيطالية؛ نحقق تواصل الممثل بالجمهور ؛ ونحقق تواصل الشرق بالغرب؛ تماما كما فعل الغرب منذ سنوات ، عندما أخذ يرجع إلى صيغ التواصل الشرقية القديمة في عملية البحث عن مسرح جديد والعملية لا زالت مستمرة (24) فهذا القول المنقول عن أساطير معاصرة وبشار الخير؛ هل يندرج في سياق المثاقفة أو التثاقف أوالتطويع أو التناسج ؟ 
فالمنجز لم يجب عن ذلك ؛ لأن منظوره للعمل  تقديم نماذج  من الموروث الشعبي؛ لكنه يجيب بطريقة غير مباشرة ؛ بأن هنالك إزاحة واقعة بين موقعين بالمفهوم الفيزيائي ؛ وليس انزياحا كما أشار صاحب العمل؛  حينما تـمَّ الإنتقال للعمل الثاني: تطرح عودة فرقة " فيزاج" إلى فن الحلقة في مسرحية ' الرابوز' إشكالية امتصاص الفرجوي لفرجة العرض باحتلال الحكي المساحة المنذورة للتفاعل وليس للإزاحة؛ وذلك في غياب الاحتراز مما قد تمليه المسافة غير الآمنة في نظر جيرار جينيت بين منجز الـدال ونموذجها الأعلى المحاكى(25) هنا فالعرض انزاح عن طوق القاعة للفضاء العام؛ لتحقيق ردم بين المسرح والسرد؛ لتحقيق  التطويع كرهان  باعتباره  مفهوم  يساهم في  إعادة تشكيل وتأسيس للتراث المسرحي؛ وبالتالي تموضع العمل في واقع وهموم الحلقة؛ من خلال تشغيل شخصيات بعض الحلايقية من جامع الفنا كعلامات؛ هنا نفاجأ بردة فعل نقدية/معرفية من لدن  الباحث : على خلفية غياب مفردات الركحية لغياب السينوغرافيا مادام فضاء الحلقة المستعار لا يحتاج إلى سميأة وتشغيل علامات؛ عـدا علامة الممثل محاكيا حكواتيي الحلقة؛ وهو ما يؤشر عليه غياب الوعي بجدلية التباعـد والتقارب بين الفرجوي والتمسرح (26) 

طيب ؛ هنا محاولة تجريبية لتفعيل السرد / الحكي في المسرح؛  ولكنها معادلة ملتبـسـة وعشوائية ؛ حينما أقدم على إسقاط الحلقة في الحلقة ؛ والتي ساهمت في قتل دلالة التمسرح على حساب الفرجوي ؛ هنا حبذا لو الباحث ؛ قدم ولو إشارة بين هذا العمل وكيفية اشتغال عبدالرحمان ولد كاكي وعبد القادر علولة على ( الحلقة) في جل أعماله كتقنية قادرة على خلق تواصل بينه وبين المتلقي ؟ وهذا ما حققه الطيب الصديقي بدوره؛ ولكن كنت أتوقع بعد الوصول للعنوان الفرعي [ الصديقي وتربيع المثلث الشعبي ]  أن أستشف مقاربة بينه وبين علولة لأن كلاهما متح من المادة الخام الشعبية ؛ ذات حمولة فرجوية ؛ هنا ما هي نقط التقاطع ومدارات الاختلاف في المنجز الشعبي وموروثه بينهما؟ ولماذا استمر اشتغال علولة على الحلقة حتى يوم مقتله برصاصة غادرة؛ بخلاف الفنان  الطيب الصديقي التي تقلب بين ثنايا الموروث الشعبي  المحلي والعربي كمواد : تنزاح بمفهوم غربي وافد من مستوى المقولات إلى المستوى الاجرائي ؛ وذلك باعتماد الصديقي وهو يُـوطـِّن للمسرح الشعبي على مداخل عـديـدة لتحيين تراث باذخ؛ ناظرا إليه بعين العارف بأسئلته الجمالية والفكرية (27) هذا مما لاشك فيه ؛ وارتباطا  بتجربة عـلولة؛ الذي راهن على الأذن قبل العين؛ بخلاف الصديقي المراهـن على العَـين قبل الأذن؛ وكلاهما حققا مصالحـة بين المسرح والسرد. لكن السؤال الذي لم يطرح في جميع الأوساط الثقافية العـربية؛ لماذا علي بنعـياد لم يجار أستاذه - جان فيلار- كما جـاراه الطيب الصديقي:  في مسألة شعبية مطمورة خارج تخوم جغرافيته؛ متساوقا مع بارت المصر عـلى العودة أيضا إلى ما هُـو شعـبي خارج الذات (28) ؟ دونما الانغماس في متاهات السؤال؛ نلاحظ بأن الصديقي وعلي بنعـياد وعلولة الذي استفاد بدوره من تكوينات فرنسية ؛ لم يقـرأوا لحـد الآن سياسيا ؟ 
وفي إطار الاشتغال التطبيقي حول المسرح والسرد؛ – للأستاذ محمد أبو العلا- يطرح عملا ثالثا من جغرافية منا وإلينا؛ ولكنها منسية على مستوى الحكي  في مسرحية " كدور الذهب" لفرقة أدوار للمسرح الحر بكلميم ؛ وهذا الانعطاف نحو شعرية شعبية ذات مخيال حَـسَّاني له امتدادات إفريقية؛ محاولة لتسنين الممارسة المسرحية وتخصيب للفرجة من خلال ردم الفجوة بين الشمال والجنوب والبحث عن منعطف سردي؛ وهذا ما يعبر عنه الكتاب صراحة:  وعلى خلاف احتكار حكي الشمال يبدو استثماره باهتا؛ حين نولي وجهة البحث المسرحي شطر الجنوب؛ بما يوفره متخيل صحراوي من تكثيف لإبدالات مسنودة بمخيال حكائي مدهش؛ من شأنه الاضطلاع لدور رافعة حقيقية للمسرح المغربي؛ وهو ينعطف اليوم بقوة نحْـو السرد(30) لا خلاف بأن منطلق التكريس الفعلي للحسانية كرافد أساس وأصيل للهوية المغربية ومكون من 

مكوناتها ؛ وارد حتى في الدستور الحالي . ومن الطبيعي وفي إطار البحث والتفعيل؛ استكشاف الثقافة الحسانية كـمخزون فـني عميق في التاريخ والذاكرة الصحراوية والثري بالتراث الحَـساني وتفاعُـله بموروث إفريقي شبه مهمل !!.
لكن نكتشف بأن منجزه يحاول قصدا أو بحسن نية ؟ أن يروم ويساهِـم في البحث عن مداخل وتخريجات ولـَبنات: لترويض استشكالات توطين التناسج خارج مدار الآخر؛ بالموازاة مع تحضير الوجدان الجمعي المسرحي لشعرية وافدة؛ موصولة بمساءلة هوامش فرجوية غير مٌـبأرة(29) طارحا ثقافة الجنوب الصحراوي؛ كمنطلق لتأصيل الفعل المسرحي في الثقافة الحسانية ؛  ولكن لنقتنع بأن المسرح في الثقافة الحسانية هو بحث ودراسة عن فعل لا زال في طور البناء والتـَّشكل؛ بحكم أن الفعل المسرحي بدوره يبحث عن سبيل وطرق سالكة نحو مكونات الموروث الحساني المفعم  بالشعر والرقص والغـناء والحكي في امتداداته التاريخية والمجالية . وبالتالي هنالك محاولات جريئة في هذا المضمار ومكابدة عملية من لدن الفعاليات الصحراوية؛ إلا أن المثير  بأن [المركز الدولي للفرجة ] بطنجة انخرط في العمل المشترك في مهرجان الداخلة للمسرح الحساني في دورته السابعة/2016 وبعْـدها لا حضورله ؛ وقبل هذا نجد – حـسن اليوسفي- يشير في كتابه (- المسرح و الفرجات-) الصادر عَـن [المركز الدولي لدراسات الفرجة] سنة 2012 يتطرق لمنطقة تافيلالت بوصفها فضاء للفرجات ؟ فالمسرح فرجة بالأساس ولكن ليس كل فرجة مسرح؛ وبالتالي  فمجاليا : تافيلالت صحراوية ؛ لها امتدادات تاريخية وثقافية في التخوم الجنوبية الشرقية ولا مناص أن هناك تأثير جنوبي/ إفريقي  ينسج تركيبات فرجوية ولكنه لم يستمر في هـذا النبش وتقديم نماذج تـُفـَعِّل المحكي التافيلالتي في المسرح؛ والمسرح في السرد الفيلالي. لماذا؟
 السؤال له علاقة بما سبق حول المركز الدولي لدراسات الفرجة ؛ وهنا نؤكد لا تحامل ولا ضغينة تجاه المركز وغيره؛ بل نتساءل كما تتساءل أريكا فيشر حول المثاقفة و التناسج المسرحي من خارج المركز و داخـله ! 
وبـناء عليه؛ ألا يمـكن أن نستغـرب ونتساءل أين كانـت البحوث والدراسات تتجه  وتهمل المـوروث التافيلالتي والحَـساني الذي كان يشارك ويساهم في مهرجانات مسرح الهواة المأسوف على إهْـدار دمه؟
في هـذا المضمار؛ هل يمكن ان نتفق على جواب ضمني لما يروم إليه المنجز ( المسرح والسرد نحو شعريات جديدة) بقوله :المنعطف السردي كاختيار ما بعد درامي؛ أمسى رهانا مـغـريا من  منظور الباحثين والمبدعـين في المسرح اليوم بما يشرعه من تخصيب للفرجة ؛ وتوسيع أفقهـا بأسئلة متصلة  بشعـرية السـرد(30)

الاحــــــــــــالات :
المسرح والسرد نحو شعـريات جديدة: لمحمد أبو العلا  الناشر- فالية للطباعة والنشر- ط1/2018  تقديم إبراهيم الهنائي  ص 6/7
نفـــســه ص – 5  -
معجـم المصطلحات الأدبیة الحدیثة: لمحمد عنان: - ص59 / ط3/الشركة المصریة العالمیة للنشر - 2003 
تقنیات السرد في النظریة والتطبیق: لآمنة یوسف – ص 28- دار الحوار للنشر / دمشق – ط1 /1997 
المسرح والـسرد نحـو شـعـريات جديدة : ص - 12
نـــفـــســها  - ص – 11
نـــفـــســها  - ص – 11
نـــفـــســها -  ص – 7
نـــفـــســها -  ص – 12
الممثل والسرد -  تأليف: ‬نادين ‬يوتوف‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬/ترجمة: ‬أحمد عبد الفتاح :جريدة  ‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬مسرحنا عـدد:220 في 03/10/2011‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬‬
من مسرح المثاقفة إلى تناسج ثقافة الفرجة لإريكا فيشرليتشه ترجمة ومقدمة  لخالد أمين 
        ص14 منشورات المركز الدولي لدراسة الفرجة سلسلة   عـدد42/2016
المسرح والسرد نحو شعـريات جديدة : ص – 21
من مسرح المثاقفة إلى تناسج ثقافة الفرجة – ص80
المسرح والسرد نحو شعـريات جديدة : ص – 42
المسرح والسرد نحو شعـريات جديدة : ص – 25
نــفــســـــهـــا - ص- 53
نـفـسـهــــــــا – ص 22/23 
نـفـسـهــــــــا – ص 23
نـفـسـهــــــــا – ص 42
نـفـسـهــــــــا – ص 21
يوجـين باربا من لحام إلى مؤسس أنثروبولوجيا المسرح لعواد علي - صحيفة الراكوبة بتاريخ /15/08/2015 
نـفـسـهــــــــا – ص - 52 –
 نـفـسـهــــــــا – ص - 59  -
نـفـسـهــــــــا – ص -62 –
نـفـسـهــــــــا – ص – 62/63    
نـفـسـهــــــــا – ص – 65
نـفـسـهــــــــا – ص – 77
نـفـسـهــــــــا – ص – 74
نـفـسـهــــــــا – ص – 44
نـفـسـهــــــــا – ص – 70


الاثنين، 9 يوليو 2018

أسئلة المسرح والحرب .. قراءة لثلاثة عروض مسرحية سورية بعد سنوات الحرب السبعة‎

مجلة الفنون المسرحية


أسئلة المسرح والحرب .. قراءة لثلاثة عروض مسرحية سورية بعد سنوات الحرب السبعة‎  

عادل عبد الوهاب - madamasr


هل بإمكان الحرب السورية؛ التي اندلعت في أعقاب الثورة السورية في 2011؛ إنتاج جماليات فنية جديدة؟ هل من الجائز أن ينشغل ذهن الفنان السوري الذي يساند الثورة، بإنتاج مثل هذه الجماليات، أم يجب عليه الالتزام بما يشبه مانفيستو سياسي وأخلاقي؟ هل يمكن أن ينتج الوضع السوري الآن بكل تعقيداته خطًا أو تيارًا فنيًا، يمكن تذوّقه بمعزل عن القضية السورية، وفي إطار إنساني أكبر؟.

هذه التساؤلات لم تطرأ بالطبع الآن مع القضية السورية حصرًا. ولكنها تطرأ مع كل انفجار سياسي واجتماعي كبير، يجد الفنان نفسه في القلب منه، كالقضية الفلسطينية، والثورة المصرية في 2011، حين نكون أمام إنتاج فني، يمكن تسميته بالفن السياسي المعاصر، والذي يأتي في أشكال متعددة ويختلف من وسيط فني لآخر.

هذه الأسئلة هي أكثر ما حكم تجربتي في تلقي العروض السورية المسرحية الثلاثة التي أتكلّم عنها في هذا المقال، والتي شاهدتها على فترات زمنية متباعدة، والتي رغم انشغالها بثيمات الحرب والثورة، تختلف جذريًا في بنائها الفني.

العرض الأول هو «نزوح» للراقص والمصمم مثقال الصغير، وينتمي لعروض الرقص المعاصر.  والثاني هو «حلب. بورتريه الغياب» للكاتب والمخرج المسرحي محمد العطار، وينتمي إلى فئة عروض المتفرج الواحد (one on one )، والثالث هو «هنّ»، وهو عرض مسرح تقليدي ذو طابع حداثي في البناء والشكل، ومن إنتاج جهة حكومية سورية.

نزوح / Displacement
تصميم ورقص: مثقال الصغير

عرض في  مهرجان Theater Spektakel في زيورخ بسويسرا في أغسطس 2017


بدأ هذا المشروع بعرض رقص منفرد Solo  للراقص والمصمم السوري مثقال الصغير، قبل أن يطوره لعرض جديد ينقسم لجزئين. الأول هو الرقصة المنفردة، بإضاءة تسمح له برؤية وجوه الجمهور. أما الثاني فمع راقصين آخرين، ولكن تحافظ الإضاءة هذه المرة على الفرضية الأساسية لفن المسرح القائمة على الحائط الرابع الوهمي بين المؤدين الثلاثة وبين الجمهور،  بحيث لا يرى المؤدون (الثلاثة راقصون ذكور) الجمهور لأن منطقتهم مظلمة.

يبدأ العرض بخشبة مسرح سوداء فارغة إلا من بيادة عسكرية برقبة طويلة في مقدمة اليسار، وإضاءة بيضاء عادية تضيء المسرح كله، بما فيه مقاعد المتفرجين. كما ذكرتُ قبل ذلك، نحن نرى المساحة المسرحية والمساحة المسرحية ترانا.

يستهل العرض بموسيقى غير مفهومة، ولكنها تبدو غناءً فلكلوريًا لمنطقة عربية ما، بها قدر من المعاناة والصلف، كأنها نعيق أو نداء في الخلاء. يدخل مثقال إلى المسرح بجسده الهزيل جدًا، يرتدي قميصًا أبيض، ويحمل بيده لفافة بيضاء، وبإيقاع بطيء، وكأنه يحمل كفنه، يضع اللفافة على الأرض، في منتصف الخشبة، بحيث يكون هو مقابل للبيادة (الحذاء العسكري).



يدور بإيقاع بطيء وينظر للجمهور، قبل أن يذهب ويلبس البيادة، وهنا يختلف شكله تمامًا عنه قبل الرقص، وكأن جسده يتغير وهذا ليس مجازًا، فلا يمكن تجاهل تأثير البيادة ذات الرقبة الطويلة على  جسده كمؤدٍ، وربما أعطاها إيقاعه البطيء زخمًا وكأنها تلبسته، وحوَّلها من مجرد حذاء إلى رمز للحرب والقمع الديكتاتوري المستند على شرعية وجودها. كل هذا حدث بإيقاع هادئ وبدون مبالغة كبيرة في ترميز البيادة، وكأن جسده والبيادة وُجدا في هذا الفراغ المسرحي لكي يتحدا.

بعد ذلك، يبدأ رقصة ذات إيقاع بطيء، وكأنه شخص يتمايل فقط، قبل أن يتضح أن الرقصة دبكة، ومع أنها تبدو كرقصة أفراح، إلا أنها مع جسد له إيقاع ثقيل، رغم هزاله وضعفه، بعينين شاخصتين للجمهور، تشع أسى وحزن لا يمكن تجاهله، خاصة أنها بلا موسيقى.

وحده مثقال على المسرح، يرقص دبكة تقليدية، كالتي نراها في ثقافات الشرق الأوسط، وجنوب أوروبا، ولكنها هنا ممزوجة بحركات راقصة غير تقليدية، تعبر عن الاستسلام، والتعرّض للتعذيب، واختبار التعب من المشي لأيام طويلة، وغيرها من الانفعالات المرتبطة بالحرب والهزيمة، وأيضًا  بالحياة اليومية. ورغم اختلافها عن الدبكة، إلا أنها تظل دبكة، تم تفكيكها وإعادة بنائها، ويمكن أن نسميها: «دبكة الألم».

مثلًا في العرض، نشاهد الخطوة العسكرية أو ما يعرف في مصر بـ«الخطوة المعتادة» بتكرار يتماشى مع إيقاع الرقصة، قبل أن  يتحول جسد الراقص ليكون تمثيلًا عن المعتقل أو الأسير، بذراعيه خلف ظهره. لا تستطيع أن تميز هل هو مدني أم نظامي؟. هو مجرد جسد خرج من الصور المتداولة يوميًا في الشرق الأوسط، استحضر مثقال، من خلاله، لحظات الوهن والتعب والذل وأطلقها خلال رقصته.

عرض «نزوح»  لمثقال هو تهجير أو إعادة توطين قسري للجسد في حالة شعورية جديدة. ليس فقط الجسد السوري وإنما الجسد العربي أو الشرق الأوسطي. المواطن الذي يعيش في المنطقة العربية في السنوات الأخيرة أُجبر على إعادة توطين جسده من خلال المظاهرات: الركض عبر الحدود، والهروب من أصوات الرصاص، الزحف نتيجة تلقيه الرصاص وقنابل الدخان.

هناك مواطنون اختبروا هذا التهجير وهذه الإزاحة بشكل حي ومادي، وآخرون تشبعت ذاكرتهم البصرية بـ«أوضاع جسدية» جديدة، رأوا أبطالها، الذين يشبهونهم في مقاطع الفيديو التي تبث يوميًا، من سوريا  مصر، ليبيا، اليمن، العراق، في أوضاع جسدية يمكن وصفها بكلمات كـ:إنهيار، استسلام، ذل، تعب، خوف. ولكن بصريًا، تمتلك تلك الصور المساحة لتوليد معانٍ أخرى تنقلب بها الأدوار؛ أجساد قاهرة تغدو أجساد مقهورة وممزقة بين لحظة وأخرى. فليس فقط الجسد المدني هو المقهور، أيضا الجسد العسكري ففي واقع النزوح والحرب السورية، التي نراها في الفيديوهات القصيرة والطويلة، أصبحت الأجساد تتبادل المواقع، فمرة قاهرة ومرة مقهورة.

هذا العرض يمكن اختزال الحديث عنه بوصفه «مسرحية تراجيديا» عن الثورة السورية، ثم مرثية عن  الحرب الدولية الدائرة هناك، غرضها فقط أن تشعرنا بـ«التطهر التراجيدي» الذي يثير بداخلنا مشاعر الشفقة والخوف فقط، فيلقي عن أكتافنا شعورنا بالذنب، بمجرد تصفيقنا له عند نهايته.

ولكن المسرح السياسي الواقعي، مثل هذا العرض يحول دون ذلك، فمع إنتصارات النظام السوري الأخيرة، واستعادته لتوازنه ومع التغيرات السياسية الدولية الغربية الرامية لإعادة اللاجئين إلى سوريا مرة أخرى، يطرح العرض سؤالًا حول إعادة تهجير هذا الجسد إلى موطن شعوري جديد، موطن جديد يستطيع فيه الجسد أن يمحو ذاكرته المحشوة بالألم والوجع والمهانة، ويفقد القدرة قسرًا على استعادة هذا التهجير ويتثنى ويرقص ليتلائم مع تهجير جديد في موطنه القديم.

في الحوار الذي تلا العرض، في زيورخ، أجاب مثقال الصغير وفريق عمله عن عدة أسئلة تتعلق بنوع الرقص التراثي الذي بنى عليه مثقال كريوجرافيا عرضه «نزوح»، وعن مصادر إلهامه، وما إلى ذلك، ولكن ربما كان أهم ما طبع المزاج العام لهذا اللقاء هو كلمات سيدة أوروبية مسنة تعبر عن تعاطفها مع السوريين في محنتهم. ربما إحداث هذا الأثر لم يكن أهم ما يشغل بال مثقال أثناء عمله الإبداعي، وربما كان في مرحلة ما أساسيًا وتراجع في مرحلة أخرى. لكن على الناحية الأخرى، يرتبط دومًا تلقي الفنون الأدائية بالسياق والمكان، وفي حال ارتباطه ارتبط بقضية آنية؛ يختلف التلقي وفق موقع المتلقي من القضية السياسية والاجتماعية. ولكن دومًا في المهرجانات الغربية الأوروبية؛ يحضر هذا السؤال: «ماذا يمكننا أن نفعل؟» وهو سؤال نابع من موقع المتفرج المتميز الذي يمتلك القدرة على التدخل وعدم التورط؛ إحساس تطهري بالمقام الأول نابع من هوة السياق الاجتماعي بين الغرب الأول بين  والشرق والجنوب الثاني والثالث.

«حلب. بورتريه الغياب»/ Aleppo. A Portrait of Absence
تصميم وإخراج: محمد العطار
عُرض «بورتريه الغياب» في«بيت ثقافات العالم HKW» ببرلين، في سبتمبر 2017.


عرض مسرحي معاصر وثائقي ( encounter) أي ( مؤدي واحد- لـ – متفرج واحد ) (one on one performance ). هذا النوع من العروض ينتمي للمسرح الـ«ما بعد درامي»، والذي لا يعتمد على نص مسرحي يؤدي على الخشبة لجمهور يقبع في ظلام الصالة، وإنما هو تجربة تلقِّي مختلفة. ممثل واحد في مواجهة متفرج واحد.

يبدأ محمد العطار الكاتب والمخرج المسرحي السوري، والذي قام بتوليف هذا العمل، عرضه بتجميع المتفرجين/ الجمهور العشرة أمام سبورة، عليها خريطة لـ«حلب»، ويطلب منا أن نختار بطاقة من عشر بطاقات، مثبتة بدبابيس على الخريطة، وكأننا أمام  تطبيق (خريطة جوجل google maps ).

حين يختار الجمهور بطاقاتهم، يكون هذا بمثابة  تصاريح مرور لتسليمهم أجهزة تسجيل (كاسيت) بشرائط، كالتي كنا نستخدمها قبل رقمنة كل شيء. هكذا، يبدأ العرض بجماعة تتفرّق إلى فرادى، كل إلى مكانه، حيث يكون بانتظاره شخص على منضدة. عن نفسي، وجدتُ بطاقتي مكتوبًا عليها «جامع الإسماعيلية».

لم أزر حلب ولا سوريا في حياتي، ولم أنتظر أو أتوقع قصة مبهرة عن المكان الذي اخترته. ذهبتُ للمنضدة، لأجد في انتظاري ممثلًا ألمانيًا أبيضًا بعيون زرقاء، أدار لي الكاسيت، فسمعتُ  لدقائق صوت شاب يتحدث العربية بلهجة سورية، كالتي أعتدت سماعها يوميًا في الإسكندرية حيث أعيش، أو في برلين حيث تعددت سفرياتي هناك. أقول اعتدتُ سماعها، نظرًا لموجة اللجوء التي تلت الثورة والحرب.

كنت أستمع للصوت القادم من سوريا، وأفكر هل الممثل الألماني الذي حدثني بالإنجليزية يفهم لماذا أبتسم أحيانًا، أو يتساءل عن وقع هذا الصوت عليّ، أو لماذا تلمع عيناي. كنتُ أسمع قصة شاب إنضم لفرقة إنشاد صوفي من أتباع الطريقة القادرية في حلب. لا أعرف الكثير عن الصوفية، أعرف أكثر عن الإسلام الراديكالي المتطرف، والمذاهب الأكثر انغلاقًا، ولكني أعرف شيئًا عن معنى أن تكون صوفيًا .

خلال الدقائق القليلة كنت أعد نفسي للحظة توقف (الكاسيت)، وللاستماع لحكاية عن «جامع الإسماعيلية» بالإنجليزية، وعن شاب سوري  في مثل عمري ربما، يحكي عنه الممثل الأوروبي الذي ساقه حظه العثر، لآخر عرض لهذه الليلة ليواجه وجهًا مربكًا نوعًا ما. وجهي أنا الطافح  بـ«الملامح العربية الشرق أوسطية»الخطيرة. ربما لم يكترث على الإطلاق، فموقعه كممثل يمنحه هذه الميزة الخارقة: أن لا يكترث.



ممثلنا حكى قصة الشاب السوري بضمير المتكلم وكأنه يحكي لي قصته. وبالطبع كنت أسمع باهتمام، وعقلى يحاول أن يفتح مساحة أخرى لتخيل الشخص المحكي عنه، الذي ربما يكون عالقًا في حلب، أو معتقلًا أو ميتًا الآن.

هذا ليس مجازًا، فالمسرح الوثائقي يستخدم  قصصًا حقيقية. وعندما تكون هذه القصص آنية ولحظية، كفن المسرح نفسه، ترتبك المشاعر، ويحدِث هذا في النفس وجعًا تراجيديًا، ولكن ليس مصاحبًا بحالة تطهير، كما يحدث إثر مشاهدة المآسي الإغريقية (التراجيديات)، أو المآسي الشكسبيرية . خلص أرسطو إلى أن هدف التراجيديا هو التطهير (catharsis )، لكن في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، بدأ التمرد على هذا المسرح وتمثلاته، من نظريات أداء ومعمار مسرحي وما إلى ذلك. رغم ذلك، استمر هذا النوع المسرحي، واستمرت المناهج والنظريات المناوئة، كالمسرح الملحمي (اللا أرسطي )، والمسرح الوثائقي السياسي، ومسرح العبث.

في بحثنا عن الجماليات الجديدة والخطاب المختلف الذي أنتجته حالة سوريا بعد2011، يمكننا أن نتلمس هذا الخط الجمالي الجديد  المختلف عن المسرح السوري السائد، الذي كان يعد قبل 2011 من أهم مسارح المنطقة العربية، بدليل انتشار المسلسلات السورية في البلاد العربية، ومزاحمتها نوعًا ما المسلسلات المصرية. بالطبع كان أغلب المسرحي السوري قبل الثورة تقليديًا أرسطيًا، أو منتميًا إلى المسرح الملحمي البريختي، أو غيره من المدارس الشهيرة، واتسم بتطور التقنيات التمثيلية، وكان مدعومًا بشكل كبير من النظام، كأحد أوجه الحياة الثقافية في سوريا قبل 2011.

«حلب بورتريه الغياب» ليس الأوحد في تبنيه خطًا جماليًا جديدًا قائمًا على التوثيق، ولا في كسره التلقي التقليدي، أو حتى في كونه (one on one ). ولكن تنبع أهميته من حساسية محمد العطار، الذي رغم كونه كاتب مسرحي تقليدي، إلا أن رغبته في توليد شئ أكثر خصوصية من هذا النوع المسرح الجاف نسبيًا، وطرحه بوصفه فنان ومواطن سوري لا يشبه أي مواطن سوري آخر، ويشبه كل مواطن سوري في نفس الوقت، جعلت هذا العرض مختلفًا.

يسعى العطار لجعل «الوثيقة» (كالوثيقة المسجلة بصوت الشاب السوري بحلب) تستفيد من حالة التطهر العالمية تجاه القضية السورية. وفي الوقت نفسه، وباستخدام «الوثائق الواقعية» يهاجم إحساس التعاطف التراجيدي، النابع من آنية وعالمية القضية، والذي يولّد فقط الخوف وعدم التأمل.

هن .. مرثية نسوية
(واحد إليّ والثاني للوطن )

تأليف وإخراج: آنا عكاش

عرض في الدورة العاشرة لمهرجان «المسرح العربي» بتونس، في يناير 2018


شاهدت هذا العرض في مهرجان «المسرح العربي» الدورة العاشرة، بتونس. ونظرًا لأن جهة إنتاجه حكومية سورية، فربما بالكتابة عنه في هذه المقال، فكأننا نضعه في مقارنة مع العرضين السابقين، خاصة لظروف إنتاجهما خارج سوريا (في المهجر)، وخطابهما الجمالي المنحاز للثورة، وأثر الحرب التي يشنها النظام على باقي المدن السورية، ضمن ما آلت إليه الأوضاع هناك، وفي رأيي لا فكاك من مقارنة الخطاب والتوجه والانحياز السياسي. ولكن بسبب تعقيدات ومآلات القضية السورية، من تبدل الأدوار يوميًا ما بين الأطراف المتحاربة، فقد أصبح الإنحياز السياسي جدليًا، إذا حاولنا أن نكون موضوعيين، لأن معظم الأطراف السياسية تورطت فعليًا في جرائم إنسانية وعدوان على أبرياء وفساد، بتفاوت بالطبع.

هذا العرض في طرحه الجمالي والفكري، يركز على الانحياز لخطاب إنساني فقط. هو عرض مؤنث نسائي عن «هن»؛ نساء دمشق، والحرب. عن فقد الرجال، وغيابهم كأحبة وأبناء.

خمس نساء يلبسن السواد، نراهم فوق خشبة مسرح خاوية إلا من خمس إطارات مغطاة بقماش أبيض يشبه الكفن، يُعرض عليه المواد المصورة فيديو وفوتوغرافيا. ثم نشاهد النساء يقرأن الفاتحة في طقس حداد واضح.

هنّ خمس نساء يحكين حكايات، تبدو غير مرتبة منطقيًا، فكل حياة تنقطع عند نقطة وتتصل عند نقطة أخرى، ولكن كلها تكمٍل بعضها، فهي إما عن الحبيب أو الابن أو الحرب.  على خمسة كراسي خشبية سوداء بخمسة دفوف، تبدأ رحلة حدادهن بلا ترتيب زمني. تدور كلها حول الرجل كحبيب أو كابن. وجبل «قاسيون» مركزي في قصصهن، فهو يمثل الذكَر المحارِب.

تحكي الخمس ممثلات قصة «قابيل وهابيل» كأول جريمة موثقة في التاريخ. ويذكرن أنها، تبعًا لما ذكر ابن عساكر والعهد القديم والقرآن، وقعت على هذه الأرض؛ أرض الشام، على سفح جبل قاسيون تحديدًا، ومن يومها حرَّم الله أن تشرب الأرض دماء، وستظل عطشى للدماء وكأنها لعنة تراجيدية ترافق سكان هذه الأرض؛ أرض سوريا  .

العرض مقسم إلى فصول. في الفصل المسمّى: ذاكرة الحكايات، نتابع قصصًا عن شباب أو رجال غائبين، ليس لهم علاقة بالحرب، ولكن تورطوا فيها. دفعوا إلى حمل السلاح، أو الهرب في البحر.

تأتي القصص من منظور السيدات، وما يشغلهن في هذه العلاقات، كيف ترى إحداهن علاقاتها مع الرجال،  وتوقعها ماذا يريدون منها. كيف ترى أم علاقتها مع ابنها، وماذا ترى فيها، وكيف تصفه، وأخرى عن ذكرى الحبيب.

هناك فصل آخر عن دمشق، يحكين فيه حياتهن اليومية، ويعدن إلى قصص الغياب والفقد ولكن هنا يمزجنها بالحياة اليومية في دمشق بعد الحرب، ولماذا مازلن يقمن في هذه المدينة ويعدن إليها مرة أخرى، يرثين الذكَر الغائب.

هن لم يتناولن العنف الجسدي ضد النساء، ولم يقتربن من التعذيب الجسدي والخطف والاغتصاب والقتل تجاه السوريات، وبالطبع هذا اختيار فني، من حق الكاتبة اختيار كيف تبني سرديتها، لكن وكأن هناك رقابة ما على تناول الجسد الأنثوي السوري، وما يتعرّض له من انتهاك مستمر منذ شرارة الثورة الأولى، مرورا بالحرب السورية من كل أطراف الصراع، بشكل ممنهج وغير ممنهج. ربما هذا ما كنا نتوقعه من عرض نسوي مباشر. مشتبك مع حالة سوريا الآن. لكن في هذا العرض لا.

إن المسرح السياسي في القرن العشرين في أوروبا والعالم الغربي أصبح في مركزية الإنتاج الثقافي والحوار المجتمعي، لأنه تحرر من الرقابة ومن التوجيه الحكومي.

في أوروبا، أثناء مرورها بكل الصراعات والحروب والثورات والصراعات الأيديولوجية في القرن العشرين ترسخ المسرح السياسي في الوعي المجتمعي كساحة تتفاعل وتعكس جوانب عدة من تحولات المجتمع، ومازال للآن أساسيًا في البنية المسرحية الغربية، وحتى مع إحتوائه إنتاجًيا في منظومة الرأسمالية الغربية مازال قادرًا على التمرد من حين لآخر.

لكن قلما نستطيع أن نجد في المنطقة العربية، ومع البنى المسرحية المعتادة؛ تجربة مسرح سياسي قادرة على التأثير والتراكم في وعي الممارسين المسرحيين، لكن وكما رأينا في العروض الثلاث السابقة، وحتى مع تفاوتها واختلافها، ربما يسمح الوضع السياسي الحالي لسوريا ما بين الشام، وبين الشتات الأوروبي، بمشاريع مسرح سياسي حرة وناضجة.


الأحد، 8 يوليو 2018

رائعة الراحل قاسم محمد معداً وغانم حميد مخرجاً (مكاشفات) تحلق في فضاءات مهرجان الدن المسرحي في سلطنة عمان

مجلة الفنون المسرحية




رائعة الراحل قاسم محمد معداً وغانم حميد مخرجاً
 (مكاشفات) تحلق في فضاءات مهرجان الدن المسرحي في سلطنة عمان 

  عبد العليم البناء

الرائعة المسرحية المميزة ( مكاشفات ) التي صاغها إعدادا المخرج والكاتب المسرحي الفنان الخالد الراحل قاسم محمد وإخراجا المخرج المثير للجدل غانم حميد تشارك ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان الدن المسرحي الذي يقام في مسقط بسلطنة عمان في الشهر العاشر من كل عام وتحديداً من 7 - 12 / 10 / 2018 حيث اختارتها لجنة الترشيح التي عاينت 98 عرضا مسرحيا عربيا متنوع الخطاب والرؤى الجمالية ...
ومن المؤمل أن يعيد أبطال العرض الفنانة القديرة الدكتورة شذى سالم والفنان القدير عزيز خيون والفنان المثابر فاضل عباس في هذا المهرجان أفضل ما لديهم من أداء مبهر ومدهش يعكس القدرات والطاقات الإبداعية والاحترافية العالية لدى كل واحد منهم بتناغم تام مع الخطة والمعالجة الإخراجية للفنان المبدع غانم حميد الذي صاغ سيناريو العرض والإخراج وفق رؤية ومعالجة إخراجية محسوبة بدقة متناهية وهو الذي عرف بتجاربه الإبداعية المهمة التي كانت ومازالت من العلامات الفارقة في تأريخ المسرح العراقي لاسيما أن هذا العرض قدم في إطار أكثر من مهرجان انطوى على تجارب مختلفة من حيث الشكل والمضمون وشهد منافسة إبداعية لمسارح قادمة من دول عربية وأجنبية.
حيث كان آخر عرض لها هو العرض الخاص في المسرح الوطني الجزائري وبدعوة خاصة من المجلس الوطني للثقافة الجزائري في أهم وأبرز مسارح العاصمة الجزائرية (المسرح الوطني) بعد انتهاء مشاركتها في مهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح بالجزائر حيث تم اختيارها من بين سبعة وعشرين عرضا عربيا وأجنبيا مشاركا في المهرجان لكي تقدم عرضها الخاص هذا الذي يمثل العرض العربي الثالث ل(مكاشفات) بعد مشاركتها وعروضها الناجحة في كل من مهرجان المسرح الأردني 2015ومهرجان المسرح العربي في الكويت 2016ومهرجان بجاية الدولي الثامن للمسرح في الجزائر2016 فضلا عن عرضها في المسرح الوطني في بغداد . مسرحيا عربيا متنوع الخطاب والرؤى الجمالية .
الجدير بالذكر أن مهرجان الدن العربي هو مهرجان مسرحي يشمل (3) ثلاث مسابقات مسرحية لمسرح الطفل ومسرح الكبار ومسرح الشارع وعدد من الورش التدريبية والمعارض والفعاليات الأخرى، وسيقام في كلية الخليج بمدينة مسقط بسلطنة عمان، وتنظمه فرقةمسرح الدن للثقافة والفن خلال المدة من 7 - 12 / 10 / 2018 بــمــشاركة وحضور لفرق مسرحية عربية ووسط زخم إعلامي كبير.



مخرج المسرحية غانم حميد

السبت، 7 يوليو 2018

صدور كتاب "آليات التجريب في العرض المسرحي " تأليف د. عامر صباح المرزوك

الجمعة، 6 يوليو 2018

مسرحية " كنز الصاعد فوق الوثن " تأليف :أحمد إبراهيم الدسوقى

الخميس، 5 يوليو 2018

العدوّ العميق للمسرح العربي

مجلة الفنون المسرحية

العدوّ العميق للمسرح العربي

أنور محمد - مجلة الجديد 

الثابت حتى الآن في حياتنا الاجتماعية أنَّنا نجيد استخدام العنف الجسدي والعنف اللغوي في خطاباتنا اليومية: في المنزل، في الشارع، في العمل، في المدرسة، في دار القضاء، في المصحات الجسدية والنفسية، في مخافر الشرطة، في أقبية المخابرات، وفي.. وفي. ونعتدي به على بعضنا، فنشِلّ قدرات عقلنا كي لا يفكِّر، كأنَّنا أشبه أو إنَّنا عصابات تعتدي وتعتدي على عقلها. هل نحن مراهقون عنفيا ومسرحيا، وهو ما يدفعنا لنخلق تلك القطيعة مع الفرجة التي تحرِّضنا على التفكير. ما هذا النمط الاستهلاكي للثقافة والثقافة المسرحية الذي نعيشه. لماذا لا نحقِّق الاندماج مع المجتمعات الإنسانية بدل التفاخر بعنفنا- بالعنف الذي يمزِّق ويفرّق ويهرق الدماء؟

المسرح العربي لَمْ يقُم إلى الآن باستقطاب ثقافي لـ”الجماهير” رغم سحره- سحر المسرح، وهو “أبو” والدُ ومولّد الحركة الاجتماعية الثقافية. كأنّنا نضطهد المسرح، وبالتالي نضطهد الجماهير التي من المفترض أن نقيم معها علاقات اجتماعية، باعتبار أنَ المسرح -الفرجة المسرحية- هي كنز الأفكار الإنسانية العقلانية. بل منها نغترف أحلامنا باعتبار “الفرجة” مصدراً للجمال والجمال الفلسفي، لأنّ الإنسان أيَاً كان قومه ومذهبه، هو فوق الألم التراجيدي الذي يسبِّبه العوز والفقر أو الاستبداد، فيتحوّل إلى كائن تعس يثير الرثاء وينشر البشاعة. وكأنّنا نقوم بقتل (الرائع) البطل. هناك شخصيات مسرحية استثنائية في الحياة الاجتماعية العربية مثل: أبوذر الغفاري والحلاج وابن رشد والسهروردي والمتنبي… كانوا صرعى أفكارهم وأفعالهم، ولقد عاقبناهم بدل أن نكافئهم. مع أنّهم شخصيات غير ارتكاسية كانت تدافع عن الجمال وبقوّة. فهم ليسوا شريرين، ولم يرتكبوا جرائم ولم ولم. وأفكارهم/ ثقافتهم هي نتيجة تجربة حياتية دافعوا فيها عن “قِيم” أخلاقية وفلسفية كما عن العدالة- خاصة عند أبي ذر الغفاري، ولا يقلّون أهمية تراجيدية عن: أوديب، أغاممنون، آخيل، أو هاملت وماكبث شكسبير الذي لجأ إلى الأبطال التراجيديين في القصص والحكايات التاريخية، واستقى منها شخصيات وصراعات مسرحياته. وهنا يجب أن لا ننكر ولا نقلّل من قيمة ما فعله عربياً: ألفرد فرج، عزالدين المدني، سعد الله ونوس، ممدوح عدوان، عبدالرحمن الشرقاوي، محفوظ عبدالرحمن، يسري الجندي، صلاح عبدالصبور، وآخرين. ذلك لأنَّنا بحاجة إلى الأبطال، إلى عصر الأبطال حتى نقلّل من خطر المجرمين والخونة، ولنحقِّق شيئاً من السموّ. لأنّ المسرح، أو لأنَّنا في المسرح نشعر ونعيش وجودنا الفيزيائي. فنحن في حركة وفي حالة لعب كون جسدنا انخرط في العملية المسرحية، في الفرجة، في عملية الترويح عن النفس وعن الجس، وفي استهلاك الزمان والمكان الذي يمر على الخشبة. لأنّنا فوقها نرى صراعاً للأفكار والمبادئ، لنتاجات الوعي. نرى ذاك الصدام التراجيدي ما بين الأساطير والواقع، وأنّ تاريخنا كان فيه مثل أولئك المفكرين النبلاء والذين شكّلوا الهيكل العظمي لنهضة العقل العربي.

لماذا لم يمر العقل المسرحي العربي في مصادفات انقلابية؟ هل لأنّ عقلنا عنده اكتفاء ذاتي فلا يعيش دورته الحضارية، فيثري الحياة الإنسانية بالإبداع الفلسفي والمسرحي كما فعل الغير، أم لأنَّه كان عقلاً منصرفاً لإنتاج “الخراج” والأتاوات، وليس لإنتاج المعرفة! حتى في لحظات القوَّة لـ”الإمبراطورية” العربية الإسلامية حيث لم نسعَ إلى خلق حالة فكرية في المسرح والفلسفة، بل أقمنا مجازر للمشتغلين في الفلسفة، وهذا ما قتل نواة “التفكير”، وكرّس مفهوم الطاعة لأولي الأمر، فلا نعيش حالة وتفوّقاً ثقافياً في العلوم والمعارف الإنسانية.

حتى الآن، ورغم كثرة المسرحيات والعروض والمهرجانات والندوات المسرحية، فلا مركز ولا رأسمال مسرحي عندنا.. لماذا؟ مسؤولية مَن ونحن نعيش عزلةً مسرحيةً وعزلةً عقليةً؟ لماذا لا ننتمي إلى عقلنا؟ لماذا نتبرّأ منه؟ أين المطبخ المسرحي- الطبخة المسرحية، رغم ما يُصرف من أموال على “المسرحيين”؟ هل ما زلنا قبائل، أو أنّنا نفضّل أن نعيش حياة البداوة رغم مدنية المسرح؟

محيِّر أمر هذه الأمَّة/ الدويلات العربية، فهي رغم تدينها وتمدّنها لا تزال تشتغل بذهنية تاريخية وثنية، الولاء للوثن وليس للعقل. لأنَّنا ما زلنا نأكل بعضنا، وما زلنا نغزو- قبيلة تغزو قبيلة. لم نندمج مع محيطنا الإنساني، خسرنا ولم ننتصر سياسياً ولا ثقافياً. حتى أنّنا لم نستطع أن في الشعر الذي هو كما نتبجّح “ديواننا”، ولا في سائر الفنون والآداب أن نُصيّر عندنا “مركزاً” مسرحياً أو فلسفياً. بل خطوة فخطوة من انهيار تاريخي إلى سقوط حضاري. حتى الصدفة التاريخية لم نستفد منها لمّا جاءت عن طريق “الضرورة” فنحقّق الدولة. أينَ جاذبية المسرح، خصوبته، بريقه؟ لا يكفي أن يكون عندنا بُنى مسرحية كما لو أنّها بُنى صناعية لإنتاج القبّعات والأحذية. نريدُ عقلاً مسرحياً، عقلاً يؤمْن ويؤمّن الحوار بين “رعايا” الدويلات على اختلاف وتنوّع أحلامهم وآمالهم وأعراقهم وعقائدهم ومذاهبهم.

ففي كل ما قرأنا وعشنا لن ترى أُمّة تتزيّن بالجهل والحماقة، بل وتضطهد عقلها مثل أُمتنا/ دويلاتنا. المسرح، والفنون عموماً عند غيرنا من الأمم، هو تجربة وليس حلية. وهنا أذكّر بتجربة المسرحي الجزائري محمد بن قطاف الذي حوّل رعائية الدولة العربية واستعمارها للثقافة عموماً، وللمسرح خاصةً، فترة إدارته لمهرجان المسرح المحترف 2007- 2013 حتى رحيله، إلى ميدان تنافس أفرز العديد من الخمائر النقدية والعقلانية الشبابية في المسرح الجزائري، وخلّصه من سيطرة وهيمنة السحرة والكهنة، نحو تحقيق عمومية إنسانية للمسرح. هؤلاء الكهنة الذين “يتعنكبون” ويخرقون القوانين والمحرّمات وينشرون الخراب والرعب، ولا يزالون يتحكّمون ويحكمون بصفتهم زعماء وشيوخ قبائل المسرح العربي، متجاهلين أنّ المسرح يعمل في عروضه على نشر الحركية النفسية بين المتفرجين، وقد يصير قائد رأي، لا ينشر، ولكن يُنمّي الجدل، لنشتبك مع الدولة/ القبيلة، العدوّ العميق للإنسان الذي تمتلكه بصكّ عبودية، أو تستلبه. المسرح هو شكل من أشكال القوّة يقوّى بـ”الجدل” على القوّة مهما كانت قويّةً حتى لو كانت تتحصّن بالاستبداد. لأنّه مختلف، يختلف حتى لا يتغلّب ردّ الفعل على الفعل. المسرح فعل والعدوّ العميق هو أبو ردود الأفعال، وهذه التي قبض عليها المسرح اليوناني خاصة يوربيدس. فيعيش ونعيش مع فعله “المُبدع″ حيث يختبئ “العبد” العدوّ العميق ومعه شيخ العشيرة بثياب”السيّد”. إنّه المسرح الذي يُسائل الحياة: من أين تجيئين بالألم؟ وتجيب: من العدوّ العميق لكي أُثبت أنّي حياة.

المهرجانات المسرحية العربية وآلية التواصل مع الشباب المسرحي

مجلة الفنون المسرحية


المهرجانات المسرحية العربية وآلية التواصل مع الشباب المسرحي


وطفاء حمادي - مجلة الجديد 


على الرغم من هذه التغيرات التقنية والمعرفية، إلا أن بعض هؤلاء المسرحيين الشباب قد أصروا على إقامة جسور بينهم وبين مسرح الجيل السابق ولا سيما لجهة استخدام النصوص التي كتبها هؤلاء، فنرى كتابا مسرحيين أو دراماتورغ أو مخرجين شباب يستخدمون نصوص الكتاب الجيل السابق، على سبيل المثال: نصوص من تونس ولبنان ومصر وسوريا والعراق والإمارات والأردن.

وفي كلتا الحالتين نجد أن منهم من يتواصل مع الجيل السابق ومنهم من ينقطع عنه، فتحدث الفجوة الثقافية ويبدأ البحث عن خصوصية الهوية باعتبار هؤلاء الشباب قد انزاحوا عن هذه الخصوصية وذابوا في الثقافة المسرحية الغربية، الفنية والفكرية.

وينجلي ذلك في الجانبين الفكري والفني في أعمال هؤلاء الشباب وفي مشاركاتهم في المهرجانات، حيث يطرحون أفكارهم ويناقشون آراءهم، خاصة أن بعض هذه المهرجانات تخصص في تجارب الشباب، لا بل تقتصر على مشاركتهم فقط، وتُعرف بمهرجانات “مسرح الشباب” (كمهرجان الكويت لمسرح الشباب العربي، ومهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، ومهرجان مسرح الشباب العربي في العراق، ومهرجان مسرح الشباب الأردني ‘عمون’، ومهرجان دبي لمسرح الشباب، ومهرجان الصواري المسرحي للشباب في البحرين، ومهرجان مسرح الشباب في الرياض).

وإلى جانب ذلك، هناك من يعمل على دمج الشباب وإشراكهم في المهرجانات التي يشارك فيها الجميع، كمهرجان المسرح العربي في دورته العاشرة الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح في تونس. ولا سيما أن مؤسسيها مسرحيون عارفون بشؤون المسرح وشجونه ومدركون لأهمية دور الشباب في تفعيل المسرح في العالم العربي.


رؤى الشباب

من ضمن عدد كبير من الأوراق التي قدمها باحثون وأساتذة أكاديميون عرب، في الندوة الفكرية التي عقدت على مدى أربعة أيام في هذا المهرجان، شاركت أربع أوراق لشبان وشابات مسرحيين عرب، عالجت موضوعات تعبر عنهم، وتخاطب عصرهم، وتتزامن مع إيقاعه، وتنسجم مع ثقافتهم المستندة إلى الصورة والتقنيات، فتناول المخرج المسرحي المصري الشاب عادل عبدالوهاب أنواع المسرح التي تقدم حديثا على الخشبتين العربية والعالمية، ومنها المسرح التفاعلي، للتعريف بآلية معالجتها لقضايا تخصه وتخص أزمات زمنه وزمن جيله، معرّفا بتوظيف هذا المسرح لأدوات تقنية وبنى فنية تجسد خطابه.

كما قدمت صراح سكينة تلمساني من الجزائر ورقة بعنوان “قضايا ما بعد الاستعمار”، وهي تعالج القضايا السياسية والمجتمعية في الجنوب الأفريقي برؤية متقدمة وبمنهجية علمية دقيقة. أما سماء إبراهيم من مصر، فقد قدمت موضوعا مهما جدا مستخدمة ما يُعرف بـ”البيرفورمانس″ (فن الأداء)، لمتابعة زمنية الحدث وآنيته، وهاجسها الكبير هو معالجتها لقضية التفاعل مع المتلقي ومحاورته، أينما كان، في السوق أو في الشارع، أو في المكان العام والشعبي، مستخدمة عروضا يشاركها الناس والمتلقون في تقديمه، من ذلك مثلا عرض تظهر فيه امرأة مكبل جسدها بالسلاسل، فتطلب أمن حد المارة فك أسرها، لكنه يرفض ذلك موجها لها عبارة ذات دلالة مهمة جدا هي “أنت التي وافقت على أسر جسدك فلتفكي أسرك بنفسك”.

وبحثت صوالح وهيبة من الجزائر في موضوع “الفرجة على المسرح الرقمي التفاعلي”، رصدت فيه كيفية توظيف التقنية الرقمية في المسرح.


تواصل الأجيال

إن تناولنا لأوراق هؤلاء الشباب لا يعني أنهم قد جاؤوا بما لم يأت به أحد، أو لم يعالجه الباحثون الآخرون في المسرح الرقمي، أو المسرح الذي استخدم التقنيات وعلاقته بالمتلقي الحديث، إلا أن مشاركة هذه الأوراق الأربع تدل على خلق حالة تواصلية مع الجيل السابق من باحثين وكتاب ومخرجين وممثلين، من خلال حوار ونقاش يستهدف المنهجية أو الإشكالية، أو الرؤية، أو دراسة البنية الفنية، أو رصد كل هذه العناصر وتتبعها للتواصل بينهم وبين المتلقي. واللافت في هذه الندوات هو مناقشة هؤلاء الشباب لأوراق الباحثين من خلال مساءلاتهم التي تعني هواجسهم، وتلتصق بواقعهم، ما يدل على أهمية إشراك الباحثين الشباب في البحث العلمي، وإسهامهم في مناقشة أفكار الجيل السابق، الأمر الذي سيخلق بالضرورة حالة تثاقف بين الأجيال.

لا يعتقد أحد أننا نعرف فوق معرفة العارفين، لأن لهذا الجيل ثقافته ومعارفه التي نفيد منها أيضا نحن الباحثون من الجيل السابق، ولا سيما تلك التي يحصّلها هؤلاء من مصادر فنية وفلسفية ربما لم نتمكن من بلوغها، أو في أغلب الأحيان بسبب جهل بعضنا لكيفية التعامل مع هذه المصادر. لهذا أرى أن هذا الجيل قد فكّ الشيفرة وبدأ يحصل على معارفه، وهو لن يعود إلى الوراء، على الرغم من أن أغلبه لا يبغي الانقطاع عن الجيل السابق، فهو يهمّه التواصل معه، ولكن من دون التخلي عن خصوصية ثقافته التي تتلاءم مع جيله وأفكاره وقضاياه.

إن مشاركات الشباب المسرحي في المهرجانات والندوات والفعاليات والعروض المسرحية هي مؤشر مهم ودقيق على التطورات التي تحدث في مسرحنا العربي، وتدل على مسارات التغيير في البنية الفنية والفكرية لهذا المسرح، والتي يعبّر عنها الشباب بأنفسهم، فهم يعتبرون أن حضورهم ضروري على المنبر كباحثين يدلون بآرائهم ويعبرون عن خطاباتهم بلغتهم هم.

لهذا نرى أنه إذا كان من المهم أن تخصص للشباب المهرجانات والندوات تحت تسمية مهرجان مسرح الشباب، حيث يعرضون أفكارهم ومسرحهم، فإنه من الأهم أيضا أن تجمع المهرجانات مختلف الأجيال المسرحية، للتحاور والتثاقف، ما سيكشف حتما عن مسارات التغيير في هذا المسرح، وعن خصوصية هوية هؤلاء الشباب المسرحيين، الفنية والفكرية، بمعنى آخر ستظهر لنا أوراقهم وعروضهم مدى تفاعلهم مع الأجيال السابقة، وانفتاحهم على الثقافات المسرحية الغربية، ومدى مواكبتهم للتطور الفكري والفني والتقني.

إن مسارات التطور والتغيير في المسرح العربي لا تنجلي دون تتبع ممارسات الشباب المسرحيين العرب، فهم إن ظلوا أسرى ممارسات الأجيال السابقة، فلن يتطور مسرحنا، وإن انقطعوا عنها وذابوا في الثقافات والتقنيات الفكرية والفنية الغربية، فسيفقدون هويتهم، وإن تمكنوا من الإفادة من كلا المصدرين، فإنهم سيطورون المسرح ويحدثون فيه التغيير.

الأربعاء، 4 يوليو 2018

إعلان الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية لسنة 2017 صنف المسرح

مجلة الفنون المسرحية

مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي
فضاء تافوكت للإبداع بشراكة مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية
إعلان الترشح لنيل الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية لسنة 2017
صنف المسرح

تنهي جمعية فضاء تافوكت للإبداع إلى علم العموم أنه في إطار شراكتها مع المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وطبقا لمقتضيات الإطار المرجعي لتنظيم الشراكة بين المعهد والجمعيات الوطنية العاملة في مجال النهوض بالأمازيغية، ووفقا لمقتضيات نظام جائزة الثقافة الأمازيغية المعتمد لدى المعهد، تتولى جمعية فضاء تافوكت للإبداع تنظيم الجائزة الوطنية للثقافة الأمازيغية لسنة 2017 صنف المسرح في إطار فعاليات مهرجان الدار البيضاء للمسرح الأمازيغي. والذي ستنظمه جمعية فضاء تافوكت للإبداع ما بين 06 و 09 شتنبر 2018 بمدينة الدار البيضاء.
فعلى الفرق المسرحية الوطنية الراغبة في المشاركة في المباراة الخاصة بنيل الجائزة المذكورة أن تقدم ملف ترشحها المكون من الوثائق التالية :
* طلب المشاركة موقع من قبل رئيس الجمعية وموجه للسيد عميد المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية ؛
* نسخة من القانون الأساسي  للجمعية مصادق عليها من قبل السلطات المختصة ؛
* نسخة من محضر آخر جمع عام للجمعية مصادق عليها ؛
* نسخة من وصل الايداع النهائي مصادق عليها ؛
* نسخة من بطاقة التعريف الوطنية لرئيس الجمعية ؛
* نسخة من لائحة أعضاء مكتب الجمعية مصادق عليها ؛
* الملف التقني والفني للعمل المسرحي المترشح للمباراة ؛  
* ستة (6) نسخ من العمل المسرحي المشارك في المباراة محملة على أقرصة مضغوطة ؛
تبعث هذه الوثائق بالبريد العادي في ارسالية واحدة إلى العنوان التالي: 
فضاء تافوكت للإبداع 
صندوق البريد 16113 الدار البيضاء الرئيسية. المملكة المغربية
هذا وتجب الإشارة إلى أن هذا العرض مفتوح إلى غاية 15 يوليوز 2018 كآخر أجل لتلقي الطلبات.



صدور كتاب "المصعد في نقد المسرح" لهايل المذابي عن دار اليازوري بالأردن

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption