كشفت إدارة مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابي برئاسة الفنان مازن الغرباوي ، عن البوستر الدعائى للدورة السادسة من المهرجان والتى ستقام خلال الفترة من 6 إلى 11 نوفمبر بمدينة السلام "شرم الشيخ" بمحافظة جنوب سيناء . صمم بوستر المهرجان هذا العام الفنان علي عبد الرحمن ، وقد استمد مادته الرئيسية من ألوان البحر مع وجود عنصر الشباب بالإضافة لفكرة الفنون الادائية والتى استوحى شكلها من خلال عرض " إيزيس " الذى شارك في الدورة الخامسة من المهرجان وحصل علي جائزة لجنة التحكيم الخاصة ، ليؤكد البوستر فى النهاية أن مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابي يجمع فى طياته العروض المسرحية والفنون الادائية المختلفة بمسابقاته المتنوعة . وكانت قد كشفت إدارة المهرجان أن الدورة السادسة منه تحمل اسم الفنانة الكبيرة سميحة أيوب وسيعلن عن تفاصيل الدورة خلال مؤتمر صحفي يوم الاثنين 25 أكتوبر الساعة السابعة مساء بالمجلس الاعلي للثقافة بحضور الاستاذ الدكتور هشام عزمي الأمين العام للمجلس ، وكل أعضاء اللجنة العليا للمهرجان المكونة من : د. إنجى البستاوى المدير العام للمهرجان ،الإعلامى خيرى رمضان ،أ. د.طايع عبد اللطيف، مستشار وزير التعليم العالى والبحث العلمى،المخرج عادل عبده ،الفنان هانى كمال ، الفنان محسن منصور ، الفنان نضال الشافعى ،الفنان والمخرج مازن الغرباوى، مؤسس ورئيس المهرجان. يذكر أن المهرجان يرأسه شرفيا النجمة الكبيرة سميحة أيوب ورئيس اللجنة العليا الفنان الكبير محمد صبحي ويقام تحت رعاية الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة واللواء أركان حرب خالد فودة محافظ جنوب سيناء، وستنطلق الدورة السادسة من المهرجان يوم 6 نوفمبر 2021 بمدينة شرم الشيخ وتنتهي يوم 11 من نفس الشهر.
أختيار لغة الموقع
أخبار مسرحية
آخر المنشورات في صور
الأحد، 24 أكتوبر 2021
مجلة الفنون المسرحية
مهرجان بغداد الدولي للمسرح يطلق استمارة التسجيل في الورش المسرحية (الجسد في المسرح ) بأشراف الفنان التونسي خالد بو زيد
أطلقت دائرة السينما والمسرح ورشة مسرحية بعنوان (الجسد في المسرح) بقيادة الفنان التونسي (خالد ابو زيد) والتي ستقام في (دائرة السينما والمسرح ) ضمن انشطة فعاليات مهرجان بغداد الدولي للمسرح (الدورة الثانية) ويتم التقديم على الورشة من تاريخ 20 ولغاية 26 / 11 / 2021 وعلى الفنانين المسرحيين الشباب من كلا الجنسين الراغبين بالمشاركة في الورشة تسجيل اسمائهم من خلال ملأ الاستمارة
على الرابط أدناه واخر موعد للتقديم 1 / 11 / 2021
وارسالها على العنوان الاتي : baghdadintfestivaltheater2@gmail.com
07702664080 مدير المهرجان
الجمعة، 22 أكتوبر 2021
«الأشكال الدراميّة» في المسرح الجزائري
مجلة الفنون المسرحية«الأشكال الدراميّة» في المسرح الجزائري
د. معراج أحمد الندوي أستاذ بجامعة عالية كولكاتا - الهند
«الأشكال الدرامية في المسرع العربي الجزائري».. هذا هو العنوان الذي اختاره باحث تحت إشرافي لأطروحة الدكتوراه.. لقد أعجبني العنوان كثيراً، وفكرت عن الجديد في الموضوع، وحاولت تكوين رؤية حول مصطلح «الدراما»، ومن بين أدوات البحر التي لجأت إليها هو «غوغل» باعتباره أشهر محركات البحث، ليس هذا فقط بل إنه أصبح جزءاً من حياتنا اليومية.
وانتهيت بعد بحث، إلى النتيجة الآتية: لم تعرف المعاجم العربية كلمة «الدَّراما» ولا الدراميّة المشتقة منها، بل الكلمة أصلها اليوناني، ويشير إلى الفعل كعنوان معين للون من الفنون، فالدراما كفنّ من فنون التعبير، ترتبط بقدرة الإنسان منذ بدء الخليقة على التعبير عن نفسه، وعن مكنونات بيئته الطبيعية والاجتماعية.
والدراما أيضاً فن مسرحيّ يهدف إلى تصوير الحياة أو الشخصية أو سرد القصة، التي عادةً ما تنطوي على الصراعات والعواطف من خلال الحدث والحوار المُصمّم عادةً للأداء المسرحي.
وقد كانت البدايات الأولى الساذجة للدراما في مصر القديمة، ثم نضجت الأعمال الدرامية في الهند والصين واليابان، وكانت تمثل الإرهاصات الأولى للأعمال الدرامية الكبيرة في بلاد اليونان القديمة.
والدراما الحقيقية توجد في المسرحيّة التي تعالج مشكلات المجتمع بصورة كاملة، لأن المسرح ليس مجرد وضع الكاميرا أمام الطبيعة، بل هو عرض لحكاية رمزية ذات مغزى أخلاقي عن الصراع بين إرادة الإسنان وبيئته.
والفنون الدرامية عموماً غايتها الترفيه عن الجمهور، لكن الترفيه لا يعني التسلية فحسب بل هو إشباع الحواس، أي إدخال السرور الى النفس، وكذلك الإشباع الذهني، وفي الوقت نفسه، يمكنها أن تُرفِّه عن المشاهدين من خلال إثارة انفعالات أخرى، كالخوف والشفقة.
وبالعودة إلى الموضوع الذي أشرت إليه في بداية المقال، فإن المسرح الجزائري حاول أن يعكس الواقع الاجتماعي، ويستوحي أحواله الآنية، وينطلق من الواقع الراهن ليبلورها فنيّاً دراميّاً ومسرحيّاً من أجل تقديم صورة الإنسان والمجتمع كما كانت في الواقع، وهذا اللجوء إلى الواقع كان نتيجة حتميَّة لرصد أحوال الطبقة الكادحة والعاملة في البيئة الجزائرية.
ومن أهم المسرحيات التي كشفت أحوال المجتمع والتغلب على تناقصاته من خلال فكرة تحرير الإنسان اجتماعيّاً روحيّاً، نجد مسرحيَّة «الهارب» للروائي «طاهر وطار» التي ألَّفها في عام 1961، حيث تُمثِّل هذه المسرحية حالات: الجنون، والإحساس بالقلق، والألم، وإفلاس الفكر، والشعور بالعجز أمام التحديات الجديدة الواقعية، التي لا تقدم من غير أن تتناول الموضوع الخطير الذي يتعلق بانتقال الرجل العامل إلى الوعي السياسي، وإلى فهم قيمته التاريخية، بل وتوسيع حدود الشخصية وتغير بنائها الداخلي، ولا تؤكد فيها على الحقيقة الروحية للفرد، بل على تاريخ النمو الأيديولوجي للجماهير الواسعة.
في الأشكال الدرامية الجزائرية ظهرت لمسات جماليّة وذوقّية خرجت من حدود الحاجة اليوميَّة، بما فيها تلك المتعلقة بالظواهر شبه الدرامية.
من ناحية أخرى، تجلَّت الظواهر الدراميَّة في المجتمع الجزائري بأشكال تثير الدهشة من خلال الأفراح والمآتم، وحلقات الذكر، والمناسبات الدينيَّة حيث برزت أيضاً من صور العادات والتقاليد المختلفة كمولد الأطفال، ومواسم الحصاد وظاهرة التجمع في الأسواق، وغيرها من الأماكن، ثمّ تطورت لتصبح أشكالاً دراميّة تتسم بالاحتفالية.
لقد اتّخذت الدراما أشكالا مختلفة من عصر إلى عصر، تناسباً مع التطور الطبيعي للمجتمع، ومع ما ينتج عن هذه الحركات الاجتماعية من فكر وقيم، وإن مبدأ الحياة الاجتماعية في التصور الواقعي الدرامي يعني تأثر الإنسان بالظروف الاجتماعية والوسط المحيط والأخلاق السائدة، لكن المضمون التاريخي الملموس تغير مع حركة التاريخ وتطور الفكر الاجتماعي.
مسرحية طرطوف في مسارح ستوكهولم / عصمان فارس
مجلة الفنون المسرحية
مسرحية طرطوف في مسارح ستوكهولم
شاهدت مسرحية طرطوف لمخرجين كبار في المسرح السويدي، كان العرض الاول في مسرح مدينة ستوكهولم على المسرح الكبير والمخرج تومي بركرين، والعرض الثاني لنفس المسرحية في المسرح الملكي دراماتن وعلى المسرح الكبير، والمخرج ستيفان فالديمار برؤية اخراجية مختلفة. المخرج تومي بركرين الكوميديا الساخرة لموليير عن المخادع طرطوف العرض الأول على مسرح مدينة ستوكهولم المسرح الكبير، طرطوف هو منافق عاش في عائلة ثرية للغاية، من خلال تقديم نفسه كرجل غير أناني وبسيط. إنه يعشق صديقه الجديد ووعده بابنته الصغيرة. نعم شكرا لك يقول طرطوف. لكن في الحقيقة إنها زوجة أورجون الجميلة إلمير التي يتوق إليها.
حقق المخرج تومي بركرين نجاحًا كبيرًا في مسرح مدينة ستوكهولم، مع إنتاجات مشهورة في انتظار جودو، والعديد من المسرحيات لهارولد بينتر. الآن عاد مع كلاسيكيات موليير الكوميديا طرطوف حول المعايير المزدوجة المخيفة والحالية باستمرار، المسرحية تجري أحداتها في باريس. ينتمي المصرفي اورجون تمثيل دان اكبوري إلى واحد من أثرياء المدينة يعيش وعائلته في رفاهية، الأطفال مدللون وزوجته الجميلة الشابة الجديدة المير (ميرجا توريستدت) كذلك مدبرة المنزل دورين تمثيل كونيلا نيروس تقدم الحلويات والشمبانيا يوميا. عندما يجد كل من طرطوف (يوهان رابايوس) وأورجون بعضهما البعض في صحتك اورجون. مع هذا الرجل البسيط المثالي في المنزل، يأمل اورجون أن يتمكن أخيرًا من وضعه، توقف عن عيش الأسرة المثير للاشمئزاز المسرف. وخطط طرطوف لا تعرف حدودًا. ستكون أموال اورجون ملكًا له بالإضافة إلى سعادته، السيدة المير الشيء الوحيد الذي يقف في الطريق هو عدم رضا أفراد الأسرة الآخرين عن الشخص الجديد.
ابن داميس (هنريك جوهانسون) الابنة ماريان (ماري روبرتسون)، الزوجة المير وليس أقلها مدبرة المنزل دورين تدرك في وقت مبكر أن طرطوف مخادع وتفعل كل ما في وسعها فتح عيون أورجون، تم تصميم المجموعة بواسطة انا اسب، التي حصلت على عدد من الجوائز لعملها بما في ذلك جائزة الأوسكار من أجل سينوغرافيا فيلم إنغمار بيرجمان فاني وألكساندر. عملت آنا في مسرح مدينة ستوكهولم عام ١٩٩٤ مع مسرحية القرار وظهرت لأول مرة في مسرح المدينة أعمال إيفار كروجر المذهلة، في عام ١٩٦٩بالنسبة لميرجا توريستدت تمثل دور المير سيكون أول ظهور لها على مسرح المدينة شوهدت آخر مرة في فرانسواز سوجان سلوت في السويد في دراماتن. يقوم هنريك يوهانسون بدوره مع طرطوف لاول مرة على مسرح المدينة، شوهد هنريك آخر مرة في دراما التلفزيون السويدي، حيث قام بتمثيل الحياة في فاجر فيك الدور الرئيسي محامي: يوهان كارلسون.
في أدوار أخرى، جونفور بونتين، نيكلاس فالك ريتشارد فورسغرين، آكي لوندكفيست جاكوب إيكلوند سارة الزمردي وكارين مالم طرطوف المخادع اللامع، يخدع المال بقوله إنه نبيل وصالح وأن كل ما يريده هو أن يكون مخلصًا لإلهه. يخدع طريقه إلى الأسرة بسحر الأب بأخلاقه النبيلة طرطوف هو المثالي ونقطة البداية لكوميديا سياسية تدور حول واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في عصرنا فاسق ومخادع؛ مهنتهم في التقوى لتفترس الآخرين. عمل موليير جزءًا من التسلسل الهرمي للكنيسة الرومانية الكاثوليكية الفرنسية، وأعضاء من المجتمع الفرنسي من الطبقة العليا ومنظمة سرية غير قانونية تسمى ساينت سكرمينت. تم قطع شعبية طرطوف عندما أصدر رئيس أساقفة باريس بيريفيكس مرسومًا يهدد فيه بالحرمان الكنسي لأي شخص شاهد المسرحية أو أداؤها أو قرأها. حاول موليير تهدئة مسؤولي الكنيسة من خلال إعادة كتابة مسرحيته ليبدو أكثر علمانية وأقل انتقادًا للدين، لكن رئيس الأساقفة والمسؤولين البارزين الآخرين لم يتزحزحوا. كانت النسخة الثانية المنقحة من المسرحية تسمى لمبيستور وكان لها شخصية رئيسية اسمها بانولبى بدلاً من طرطوف، وكان العرض الوحيد الذي حدث في مسرح بليس رويال في عام ١٩٦٧ على الفور في اليوم التالي نظرًا لأن الملك كان بعيدًا عن باريس فقد قام غيوم دي لاموينيون، أول رئيس لمجلس نواب باريس بمراقبة العروض العامة حتى طوال صراع مولي يدعم الكاتب المسرحي.
من الممكن أنه بدون دعم الملك، ربما يكون موليير قد تعرض الكنيسة استمر لويس الرابع عشر للحرمان الكنسي. على الرغم من حظر العروض العامة للمسرحية، فقد حدثت عروض خاصة للأرستقراطية الفرنسية. في عام ١٩٦٩ بعد أن فقد منتقدو موليير الكثير من نفوذهم. على الرغم من أن طرطوف تم استقباله جيدًا من قبل الجمهور وحتى من قبل لويس الرابع عشر، فقد أثار على الفور صراعًا بين العديد من المجموعات المختلفة التي شعرت بالإهانة من تصوير المسرحية لشخص كان متدينًا ظاهريًا ولكنه في الأساس مرتزق . ستجعل الجمهور يعتقد أنهم سيتصرفون كما فعل طرطوف يتناقض هذا القسم من الرسالة مع الأخير من خلال وصف كيف أن أفعال طرطوف تستحق السخرية ، في جوهرها كوميدي ، وبالتالي فهي ليست بأي حال من الأحوال تأييدًا الكوميدي لمعرفة الكوميديا يجب أن نعرف العقلاني، أن نرى من أين يتكون العقل التناقض هو قلب الكوميديا. ويترتب على ذلك أن كل الكذب، التنكر الغش الإخفاء، كل التناقض في الواقع بين الأفعال التي تنطلق من مصدر واحد كل هذا في جوهره فكاهي. تهكم بلا رحمة الكنيسة الكاثوليكية ورجال دينها.عائلة اورجون متوترة لأن اورجون ووالدته قد وقعا تحت تأثير طرطوف، يتظاهر طرطوف ويتحدث بسلطة إلهية، ولا تخدع تصرفات طرطوف بقية أفراد الأسرة أو أصدقائهم؛ يكرهونه. تشعر ماريان بالضيق الشديد من هذا الخبر، ويدرك باقي أفراد العائلة مدى عمق طرطوف في دمج نفسه في العائلة في محاولة لإظهار اورجون مدى فظاعة طرطوف حقًا، ابتكرت العائلة مخططًا لإيقاع طرطوف بالاعتراف لإلمير (زوجة اورجون ) برغبته فيها. بصفته رجلًا تقيًا وضيفًا لا ينبغي أن يكون لديه مثل هذه المشاعر تجاه سيدة المنزل، وتأمل العائلة أنه بعد هذا الاعتراف، سيرمي اورجون بطرطوف خارج المنزل. في الواقع، يحاول طرطوف إغواء الميرا، أورجون مقتنع بأن داميس كان يكذب ويطرده من المنزل. حتى أن طرطوف جعل اورجون يأمر بذلك لتعليم داميس درسًا. كهدية لطرطوف وعقاب إضافي لداميس وبقية عائلته يوقع اورجون على جميع ممتلكاته الدنيوية إلى طرطوف، تتولى الميرا المسؤولية مرة أخرى وتتحدى اورجون لتكون شاهدة على اجتماع بين هي وطرطوف . عندما قام طرطوف بتجريم نفسه بشكل يفوق كل مساعدة ويقترب بشكل خطير من انتهاك الميرا، يخرج اورجون من تحت الطاولة ويأمر طرطوف بالخروج من منزله يظهر السيد لويال برسالة من طرطوف والمحكمة نفسها - يجب عليهم الخروج من المنزل، أصبحت مقتنعة بحلول هذا الوقت من ازدواجية طرطوف، لم يكد يرحل السيد لويال حتى اندفع فاليرى مع الأخبار التي تفيد بأن طرطوف قد شجب اورجون لمساعدة خائن من خلال الاحتفاظ برسائل الإدانة وأن اورجون على وشك أن يتم القبض عليه. قبل أن يتمكن اورجون من الفرار، يصل طرطوف مع ضابط .
يوضح الضابط أن الملك المستنير لويس الرابع عشر - قد سمع بالظلم الذي يحدث في المنزل، وقد فزعته خيانة طرطوف تجاه أورغون وأمر باعتقال طرطوف؛ اتضح أن طرطوف لديه تاريخ إجرامي طويل وغالبًا ما غيّر اسمه لتجنب القبض عليه كمكافأة على خدمات اورجون، لا يغفر الملك له فقط للاحتفاظ بالخطابات، بل يبطل أيضًا الفعل الذي منح طرطوف حيازة المنزل وجميع الممتلكات. تنتهي الدراما بشكل جيد ويعلن اورجون عن حفل زفاف فا ليرى وماريانا القادم. تعتبر النهاية الملتوية المفاجئة ويوهان رابيوس طرطوف رجل مقدس متعصب بابتسامة ذئب، هو هنا متمرّد مجرم أكثر منه منافق خالص. حظره قبل سنوات فقط تم عرضه مرة أخرى ثم أعيد كتابته جزئيًا تحت إشراف ستافان فالديمار هولم في دراماتن المسرح الملكي، سيكون ااخراجآ مختلفًا عما اعتدنا رؤيته في المسارح السويدية. يعتقد ستافان فالديمار أنه النص الأصلي، دون التغييرات القسرية التي تتطلبها الرقابة. فإنه سوف يكون على ما يرام، سيكون أفضل بكثير مما يحصل عليه طرطوف عادة. إن أخلاقيات الحواس في النسخة المعدلة المعاد كتابتها تشيد حقًا بالمبدأ القائل: بأن الطبقة العليا الصغيرة يجب أن يكون لها الحق في الاحتفاظ بكل شيء، وأن تكون أكثر ثراءً من الآخرين، ولا يطلب استبدال كل ممتلكاته بنفسه. ماغنوس إيرنر محق تمامًا في دور طرطوف لديه كاريزما رجل بسيط هذه هي الطريقة التي يشعر الكثيرون أنه يتعين عليهم اتباعها للحصول على المنافع الاجتماعية. العرض ساعتان وربع مع استراحة بينهما. تتناول مسرحية "طرطوف" نقائص الإنسانية وعيوبها، وتعالج مشكلة اجتماعية خطيرة، وهي مشكلة النفاق والتستر بستار الدين، حيث تتناول أولئك الذين يتظاهرون بالتقوى والفضيلة. ولكنه لا يريد لهم أن يفاخروا بتقواهم، موليير لا يريد لرجال الدين أن يتدخلوا في ما لا يعنيهم.
هكذا عروض مسرحية كانت قبل جائحة كورونا وكانت الحياة طبيعية وبدون عقد وعزلة قسرية.
مسرحية طرطوف
تأليف :جان بابتيست. موليير
العرض الأول على المسرح الرئيسي الكبير
ترجمة :هانز ألفريدسون ، ألان بيرجستراند
إخراج :تومي بركرين
سينوغرافيا :آنا اسب
الازياء : ماريا جابر
الاضاءة : الاريك ليليستيرنا
الاقنعة : أولريكا ريتر
تمثيل الادوار
طرطوف :جوهان رابايوس
اورغون :دان اكبري
مدام بير:نيل جانفور بونتين
كليانت: نيكلاس فالك
فالير: ريتشارد فورسغرين
داميس :هنريك جوهانسون
السيد لويال : اوكى لوند كفيست
دورين_: جونيلا نيروس
المير :ميرجا توريستدت
ماريان :ماري روبرتسون
شرطة: جاكوب اكلوند
بيجا :سارة زمارودي
بيغا كارين مالم
العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (3) علاقات وطنية وفنية / د. سيد علي اسماعييل
مجلة الفنون المسرحية
العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (3) علاقات وطنية وفنية
من المعروف أن هناك علاقات بين مصر وجميع الدول العربية، ومنها تونس بلا شك! وأغلب هذه العلاقات معروفة ومسجلة، وخصوصاً العلاقات التاريخية والسياسية والاقتصادية .. إلخ. أما العلاقات الثقافية فمنها المعروف المشهور، ومنها المعروف غير المشهور، ومنها غير المعروف إلا في أضيق الحدود، ومنها غير المعروف إطلاقاً والذي سنتعرف على جزء منه في هذه المقالة، وسنتعرف على الكثير منه في بقية المقالات!
صاحب باليّن
من المواقف المسرحية التي حدثت منذ تسعين سنة، وتُعدّ من الأسرار الثقافية والمسرحية، ولم تُنشر ولم يتحدث عنها أحد من قبل، أن الكاتب المسرحي المصري «أحمد زكي السيد» ظهرت كتاباته المسرحية بين عامي 1927 و1932، وكتب فيها مجموعة مسرحيات، منها: «فاتنة بغداد، ولص بغداد، وماجدولين، والمدينة المسحورة، وعمر بن العاص أو فتح مصر»، وهذه الأعمال مثلتها عدة فرق مصرية، منها: فرقة أولاد عكاشة، وفرقة علي الكسار، وفرقة جانيت هانم. أما المسرحية الوحيد التي كتبها، والتي لم تظهر على خشبة المسرح، فكانت مسرحية «صاحب بالين»! والسبب في ذلك إنها أساءت إلى تونس!!
وتتمثل تفاصيل هذا الموضوع في أن الكاتب كتب مسرحيته عام 1931، وقدمها إلى الرقابة لأخذ التصريح بتمثيلها على خشبة مسرح «دار التمثيل العربي»، وقرأ الرقيب المسرحية، وكتب ملخصاً لها، قال فيه: «تعود الجيوش التونسية من إحدى الحروب بقيادة قائدها «سرحان» الذي يأتي معه بمئات من الفتيات السبايا ليوزعهن على كبار الدولة التونسية بعد أن يختار أجملهن وهي «فاطمة» لتكون زوجة له؛ ولكن ابنه «أحمد» يرى الفتاة فيحبها وتحبه. وللقائد سرحان ابنة هي «عالية» يحبها الأمير «سليم» وهو ابن أخ سلطان تونس وولي عهده، ويريد باي تونس أن يكافئ قائده سرحان فيخطب منه ابنته عالية، ثم يرى كذلك الفتاة فاطمة، وهي ابنة الأمير «عبد الحفيظ» فيخطبها كذلك من أبيها ويجعل لزفافه بالفتاتين يوماً واحداً. ويتآمر التونسيون على سلطانهم لأنه رجل ظالم ويخلعونه من عرشه ويولون ولي عهده الأمير سليم وبذلك تنتهي المسرحية».
والمفروض أن الفرقة تنتظر تصريح الرقابة بالتمثيل؛ ولكن للأسف أرسلت الرقابة إلى محافظ مصر خطاباً يفيد رفض المسرحية، وضرورة الالتزام بمنعها وعدم عرضها على الجمهور! والسبب في ذلك، كما جاء في الخطاب الرسمي بناءً على تقرير الرقيب «إبراهيم حسني»، الذي اختتم تقريره قائلاً: «الرواية في ذاتها لا مغزى لها، وفيها تعريض جارح بسلطان تونس وتصويره بأنه مستبد ظالم، وأنه شهواني يملأ قصره بمئات الجواري والحسان، ولا هم له إلا مغازلتهن. كما أن في الرواية تعريضاً كبيراً بملوك الشرق الذين يملأون قصورهم بالنساء. وفيها أيضاً تآمر شعب على سلطانه وخلعه وتولية سواه، ومن رأيي عدم التصريح بتمثيلها».
والواضح من الوثائق المكتشفة بخصوص هذه المسرحية، أن تقرير الرقيب تم عرضه على مدير الرقابة، الذي كتب تأشيرة قال فيها: «لا أرى مانعاً من التصريح مبدئياً بتمثيل هذه الرواية بعد إدخال التعديلات الآتية: أولاً، استبدال باي تونس بأمير آخر، ثانياً: حذف ما شطبته بالقلم الأزرق في الصفحات 14، 20، 24، ثالثاً، حذف الفصل الثاني الذي وردت به المؤامرات على خليفة الباي». وبالبحث لم أجد أية إشارة تفيد تمثيل هذه المسرحية، مما يعني أن المؤلف لم ينفذ التعديلات المقترحة لأنه غير مقتنع بها، أو لأنها تعني إعادة كتابة المسرحية مرة أخرى، لذلك ارتضى بمنعها ولم يقم بأي تعديل عليها!
والشاهد هنا أن الرقابة لم توافق على إظهار حاكم تونس بهذا المظهر المخزي، ولم توافق على عرض مؤامرة شعب تونس على حكامه وتجسيد ذلك على خشبة المسرح وأمام الجمهور المصري حفاظاً على العلاقات بين البلدان العربية عموماً وبين تونس ومصر خصوصاً! هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن المسرحية من الممكن أن تؤثر سلباً على الجمهور المصري، لأن مصر في ذلك الوقت كانت تحت حكم الملك فؤاد، ومن الممكن أن يتأثر الشعب المصري بما يراه على خشبة المسرح، حتى ولو كانت الأحداث تدور في تونس، لأنها من الممكن أن تحدث في مصر!!
مع تونس ضد فرنسا
مع اشتداد الحركة الوطنية في بلاد المغرب العربي – ومنها تونس – في أوائل خمسينات القرن العشرين، أمام فظائع الاحتلال الفرنسي، قامت مصر بمنع الفرقة الفرنسية من التمثيل في الأوبرا المصرية، كما كان مقرر لها! وحدث هذا في ديسمبر 1952، أي بعد قيام ثورة يوليو بخمسة أشهر، أي قبل أن يستتب الأمر للضباط الأحرار بصورة كاملة! ومهما كان الأمر فهذا الموقف يُحسب لرجال الثورة المصرية، حتى ولو قللت من شأن هذا الموقف الوطني بعض المجلات، مثل مجلة «الجيل الجديد»، التي قالت:
«قررت وزارة المعارف على أثر الحوادث الدامية التي جرت في تونس ومراكش أخيراً إلغاء موسم الفرقة الفرنسية بمسرح الأوبرا الملكية. ولكن الفرقة الفرنسية، وصلت إلى الإسكندرية في نفس الوقت الذي صدر فيه القرار ومثلت حفلاتها على مسرح الهمبرا. ثم انتقلت إلى القاهرة، وبدلاً من أن تقدم موسمها على مسرح الأوبرا قدمته بقاعة إيوارت [بالجامعة الأميركية بالقاهرة]! فهل يقصد قرار الوزير منع الفرقة الفرنسية من العمل بمسرح الأوبرا فقط، أو منعها من زيارة مصر والعمل بمسارحها إطلاقاً؟ إذا كان يقصد الأمر الثاني وهذا هو المعقول، فإن الفرقة الفرنسية قد أحيت موسمها كاملاً، وقد انتقل رواد الفرقة والذين اشتركوا في حفلاتها التي كانت ستقام بمسرح الأوبرا إلى مسرح قاعة إيوارت بنفس اشتراكات مسرح الأوبرا، أليس هذا عجيباً؟!»
كمال بركات
ظهر «كمال بركات» بين عامي 1946 و1949 ممثلاً وكاتباً للسيناريو والحوار في فيلم «ضحايا المدينة»، ثم مساعد مخرج في أفلام «ملاك الرحمة، ويد الله، وضربة القدر، وشادية الوادي»، ثم مخرجاً وكاتباً للسيناريو والحوار في فيلمي «المليونيرة الصغيرة، وأرواح هائمة». وبالبحث عن اسم «كمال بركات» في الإنترنت، لم نجد أية معلومات عنه سوى المعلومات السابقة! أما المعلومة «الوحيدة» التي وجدناها عشرات المرات، والتي ارتبطت باسمه منذ عام 1948، هي إنه مكتشف الفنان «رشدي أباظة»، الذي أعطاه أول دور تمثيلي له في فيلم «المليونيرة الصغيرة».
اختفاء «كمال بركات» وعدم وجود أية معلومات عنه، راجع إلى أنه سافر إلى تونس في مهمة جليلة، تُعدّ نموذجاً للتعاون الفني بيت مصر وتونس! وأظن أن «كمال بركات» استقر في تونس بقية حياته، وربما مات هناك، وهذه نقطة بحثية مهمة أمام الباحثين التونسيين المتخصصين في الإذاعة والغناء! ومن الممكن للباحثين الانطلاق في بحوثهم من المعلومات التالية!
في ديسمبر 1954 نشرت مجلة «أهل الفن» كلمة كتبها المخرج «كمال بركات» الذي ترك السينما ليعمل في إدارة التمثيليات بالإذاعة التونسية - وقد أنعم عليه جلالة باي تونس بنيشان «الكوماندور» - قال فيها: تركت مصر في مارس 1952 بعد أن تعاقدت للعمل كمدير لقسم التمثيليات العربية في إذاعة تونس، وكونت هناك فرقة من خيرة الشباب، وخرجت بها من حيز ونطاق الهواية إلى الاحتراف، وتكونت بذلك في تونس أول فرقة إذاعية تمثيلية ثابتة، يتقاضى أفرادها مرتبات شهرية من الإذاعة، وتقدم هذه الفرقة تمثيلية كل مساء سبت تستغرق حوالي ساعة. ومعظم الروايات التي قدمتها هذه الفرقة من روائع الأدب العالمي، مثل: «ذهب مع الريح»، و«سيرانو دي برجراك» و«ماجدولين»، وكثيراً ما يكتب لنا الكُتّاب التونسيون تمثيليات تعالج عيوبنا الاجتماعية. ومن ممثلي الإذاعة اللامعين السيدات: نعيمة المهدي، ونجوى إكرام، وفاطمة بوذنية، وزهرة فايزة، ودلنده عبده. والسادة: محمد الهادي، والبشير الرحال، وتوفيق العبدلي، وصالح المهدي، وعبد الرحمن عبيريجة، وبوديبرج، والعرقاوي، وبن جدو. وقد فكرت في الخروج بهذه الفرقة إلى المسرح ومواجهة الجماهير التي طالما استمعت إلينا في الميكرفون، فكونت فرقة «العشرين» على غرار فرقة العشرين التي كونتها في مصر من قبل. ويتولى رياسة الشرف لفرقة العشرين سمو الأمير «صلاح الدين باي» أصغر أبناء جلالة «محمد الأمين باشا» باي تونس. وستقدم الفرقة باكورة أعمالها هذا الموسم إن شاء الله. وقد رسمت لنفسي برنامجاً عندما غادرت مصر لأعمل في تونس، أطلقت عليه «مشروع الخمس سنوات» وينحصر برنامجي في الإنتاج الفني طوال موسم العمل والدراسة والاطلاع خلال الاجازة الصيفية».
واستمر كمال بركات في سرد أعماله أثناء فترة الصيف، حيث سافر من تونس إلى باريس وتنقل بين أستوديوهات الإذاعة والتليفزيون والسينما لمدة شهر، ثم انتقل إلى لندن وقضى بها شهرين لدراسة فن المسرح في مسرح شكسبير التذكاري، والتنقل بين أستوديوهات إنجلترا السينمائية للوقوف على أحدث ما وصلت إليه، ونجح في الاتفاق هناك على إنتاج فيلم مشترك تُصور مناظره في جبال تونس والجزائر ومراكش، وتدور أحداثه حول شخصية أفريقية وهي «هانيبال»، وقام بالاتصال بأصحاب رؤوس الأموال التونسيين لتمويل هذا المشروع. ومن أعمال كمال في لندن قيامه بإخراج بعض التمثيليات لإذاعة لندن منها: «أغنية الموت» و«رصاصة في القلب» لتوفيق الحكيم، وكانت من أداء أنور وجدي وليلى فوزي. كما قام إبراهيم رزق بتسجيل ندوة جمعت بين كمال بركات ويوسف وهبي وفريد الأطرش لصالح الإذاعة البريطانية من خلال أستوديوهاتها في باريس.
وبعد انتهاء شهور الصيف، عاد كمال للحديث عن تونس، قائلاً: «وانتهت رحلتي لأعود إلى تونس حيث تقام أول محطة للتليفزيون في الشرق. أنها محطة تونس التي بدأ إنشاؤها فعلاً وستفتتح رسمياً في نهاية عام 1955. وقد صحبت معي السيدة فايدة كامل والمطرب إبراهيم حمودة لبعض حفلات المسرح في تونس وتسجيلات راديو تونس. ثم الأوبريت الضخمة التي أعدها للمسرح والإذاعة في تونس ويشترك فيها نجوم الإذاعة التونسية مع فايدة كامل وإبراهيم حمودة».
هذا الخبر وجدت له خبراً آخر متعلقاً به في مجلة «الفن»، جاء فيه: «تلاقي البعثة الفنية المصرية التي استقدمتها الإذاعة التونسية ترحيباً وحفاوة من جميع الأوساط في تونس، وقد لاقت أولى حفلاتها نجاحاً عظيماً، وطالب الجمهور تقديم الفرقة في حفلة ساهرة على المسرح، وستستجيب محطة الإذاعة لهذا الطلب، وتقيم حفلة كبيرة في القريب، وستقدم فرقة الإذاعة التونسية قريباً، أولى حفلاتها التمثيلية على المسرح، ويشرف على هذه الفرقة المخرج كمال بركات، وتضم هذه الفرقة مجموعة قوية من الفنانين».
وفي فبراير 1955 أخبرتنا مجلة «أهل الفن» بعودة الفنانين المصريين بعد أن أحيوا عدة حفلات غنائية في تونس بدعوة من «راديو تونس»، وقد تلقت المجلة رسالة من «كمال بركات» رئيس قسم التمثيليات العربية بإذاعة تونس، قال فيها: «كنت في القاهرة لأتعاقد مع بعض الفنانين المصريين لتقديم برامج جديدة لمحطة الإذاعة التونسية، وقد تعاقدت لحساب راديو تونس مع الأستاذ إبراهيم حمودة والسيدة فاطمة علي والمنلوجست محمد كامل والموسيقيين رضا إبراهيم وأحمد العريان وأبو اليزيد الغنيمي وصالح الكراني. وسافرت هذه البعثة الموسيقية إلى مطار «العوينا» بتونس .. وقد تعاونت الفرقة الفنية المصرية مع فرقة الإذاعة التونسية فأصبح التخت مكوناً من عشرة أفراد، ستة تونسيين، وأربعة مصريين. والموسيقيون التونسيون هم: رضا القلعي أول عازف كمان بتونس، وناصر ... [اسم غير واضح] عازف كمان، وعبد الرازق الصباغ عازف كمان، وعبد الحميد بلعلجية للناي، وصادق الكيلاني فيولونسيل، وإبراهيم المهدي الكنترباس الوحيد في تونس. وكانت الفرقة المصرية موضع حفاوة وتكريم الوسط الفني التونسي والشعب التونسي الشقيق، وما أن وصلت هذه الفرقة من الفنانين المصريين إلى تونس حتى بدأت تمارينها، وقدمت بعد ذلك برامج ناجحة لمحطة الإذاعة التونسية، نالت تقدير وإعجاب الشعب التونسي المعروف بولعه الشديد بكل ما يأتيه من الشرق. وخاصة من الشقيقة الكبرى مصر. وقد احتفى سمو الأمير صلاح الدين باي أصغر أنجال جلالة مولانا محمد الأمين باشا باي تونس. احتفى سموه بالفرقة المصرية فأقام لها حفلاً رائعاً بداره، ختمها أجمل ختام إذ قلد جميع أفراد الفرقة المصريين نياشين الافتخار من الدرجة الثالثة «برتبة ضابط»، كما قلد سموه الأستاذ إبراهيم حمودة نيشان الافتخار من الدرجة الثانية «برتبة قائد» ولم تكن المطربة فاطمة علي قد وصلت من مصر، فلم تحضر حفلة سمو الأمير. وقبل أن ترحل الفرقة إلى مصر العزيزة، قامت بتقديم حفلة على مسرح البلدية بمدينة «صفاقس» وهي العاصمة الثانية التونسية ونجحت الحفلة نجاحاً مرموقاً دلّ على مدى تذوق الشعب الشقيق للفن ودقة شعوره وتقديره للفنون. ولم يسعدنا الحظ لتقديم حفلة على مسرح البلدية بتونس إذ كان المسرح مشغولاً بفرق أخرى، ولو أن أملنا كان كبيراً في أن يسعى رجال بلدية تونس الأفاضل في عمل المستحيل في سبيل منحنا المسرح البلدي لتواجه الفرقة الجمهور التونسي قبل عودتها إلى أرض الكنانة. وأخيراً أحب أن أقول إن كل فنان مصري كان في تونس، كان مثلاً حياً لمصر الثائرة، وكان سفيراً صادقاً لمصر الحرة في تونس. هذه رسالتي إليكم .. وتحيتي وتقديري لكل فنان مثّل مصر في هذه الرحلة. وأدى رسالة الفن في أحد بلاد الشرق العربي، وفي تونس الشقيقة»
------------------------------
المصدر: مسرحنا العدد 734
فرقة «الورشة» التراث الشعبي وأسطورة الحياة / عيد عبد الحليم
مجلة الفنون المسرحية
فرقة «الورشة» التراث الشعبي وأسطورة الحياة
“فرقة الورشة” واحدة من أهم الفرق المسرحية المستقلة في مصر، التي ساهمت – بشكل واضح – في تطور حركة المسرح الحر، على مدار أكثر من خمسة عشرين عاما.
بدأت الفرقة نشاطها عام 1987 على يد المخرج حسن الجريتلي الذي يعمل في المجال المسرحي منذ السبعينيات من القرن الماضي، فقد حصل على ليسانس المسرح من جامعة برتسول ثم على دبلوم الدراسات العليا في السينما من برنامج خاص بجامعة السوربون، وظل مديرا فنيا لمسرح الأرض والهواء، وهو جزء من المركز القومي للدراما لتطوير التجريب في المسرح الإقليمي البديل في فرنسا في الفترة بين أعوام 1975 و1982.
وبعد عودته إلى القاهرة عام 1982 وتعينيه مخرجا بمسرح الطليعة في العام التالي قوبلت أعماله المسرحية التي كان يعدها إما بالرفض وإما التربص غير المعلن، مما حدا به إلى الاتجاه إلى المجال السينمائي، وفي هذه الأثناء قابل مجموعة من الفنانين مم يتشوقون إلى إيجاد مسرح بديل يحقق حساسيتهم الاجتماعية والجمالية، ويخرج من دائرة رقابة المؤسسة الثقافية، فكونوا “فرقة الورشة” عام 1987، التي قدمت في سبتمبر من نفس العام عرضين ارتكزت فيهما على نصوص عالمية هي “يموت المعلم” لبيتر هاندكه، و”نوبة صحيان” لدرايوفو وفرانكاما، وقد أعيد هذا العرض في أوائل 1988، ثم قدم في مهرجان القاهرة التجريبي الأول في سبتمبر من نفس العام، وهو عبارة عن مونودراما قامت بتجسيدها الفنانة عبلة كامل.
وقد أجادت منحة البطراوي في إعداد وترجمة النص نظرا لصعوبته، حيث تتضافر في مادته الأصلية جذور الأداء الشعبي مع الفكرة الاجتماعية للمسرح.
وهذه الفكرة تعتمد على توليد الطاقة الدرامية من خلال لغة مقتضبة كانت إحدى السمات الأساسية للمرحلة الأولى للورشة التي قدمت فيها أيضا، بعض مسرحيات “هارولد بنتر” باللغة العامية المصرية بما فيها من مشاعر متلاطمة الأمواج، وفضاءات رحبة للتعبير الشعبي. وبما تخفيه الشخصيات وراء أقنعة التعامل الاجتماعي اليومي، ولعل عرض “المستعمرة التأديبية” كان خير مثال على ذلك، فقد جاء بمثابة أمثولة غنية وأليمة في علاقتها بواقعنا، حيث تفضل المؤسسات أن يقتلها الجمود على أن تعيش مغامرة النمو والتطور.
وجاء عرض “غزير الليل” 1993 بعد تدريب طويل على الحكى بمنظوراته المتعددة وعلاقته البديلة بالجمهور، من خلال الكشف عن مواطن الالتقاء في المادة الشعبية بأصواتها وإيقاعاتها المختلفة، وفي الحرية المتمثلة في المنطلقات المتعددة للخيال، ما أنتج تكوين سياق مسرحي يحتضن إيقاع المشاعر، وإلى مراجعة العلاقة المكانية بين العرض والجمهور.
وقد ألقى هذا التوجه بظلاله على طبيعة العرض الذي قدمه ممثلون فطريون شعبيون، بالإضافة إلى بعض الممثلين المحترفين وكذلك المغنين وعازفي الآلات الشعبية القادمين من الريف.
وهذا ما أوجد ما يمكن أن يسمى بـ”الفعل الفيزيائي” للشخصية المسرحية التي جاءت مزيجا من المناجاة والابتهال والصراخ والرقص، وهي مفردات تعلن عن انتمائها ـ بكل صراحة ـ إلى المزاج الشعبي المصري، وتستحث المشاهد ـ أيضا ـ إلى اللجوء إلى الذاكرة الشعبية الغنية بتراثها وموسيقاها وإيقاعها الذي يهتم بالإنسان أولا.
وقد اعتمد الجريتلي في عرض “غزير الليل” على إعادة إنتاج العلاقات الإنسانية داخل الحكاية الشعبية الشهيرة “حسن ونعمية”، وهي قصة الفتى المغني حسن، ونعيمة التي تعشقه وتهرب معه، فيقلته أهلها انتقاما منه، وقد لعب “الجريتلي” على توظيف هوامش الحكاية وإدخالها في متن العرض مع استخدام نص مسرحي موازٍ يستفيد من الأغاني الأصلية الموجودة في الحكاية المتوارثة، وتتحول الحكاية الأصلية إلى منطقة تصويرية لصنع مشاهد تتسم بجرأة طرح عورات الواقع بعيدا عن المحسنات الشكلية التي تتسم بها لغة “الفلكلور” وقد اعتمد الجريتلي في عرضه على استخدام شخصية “الحكواتي” الذي يمثل جزءا من سياق العرض، وقد قام بهذا الدور الفنان سيد رجب، واستمرت إلى جانب ذلك “ليالي الورشة” التي بدأت بالحواديت فقدمت في القاهرة والإسكندرية والمنيا وقرى البياضة وشرموخ وبورسعيد وبيروت وعمان وباريس وروتردام ولندن وواشنطن، وأصبحت تشمل الخيال والأراجوز والأغاني والتحطيب والآلات الشعبية، وهي الفنون التي يتدرب عليها الممثلون تحت إشراف الفنانين الشعبيين.
وفي هذا الإطار أنتجت الفرقة فيلما تسجيليا تحت عنوان “مولد السيدة عيشة” بالتعاون مع أهالي حي السيدة عيشة الذين ينظمون “زفة” تختلف في طابعها الكرنفالي عن أغلب المواكب التي تصاحب الموالد الأخرى.
كما اهتمت الفرقة بجمع مادة “السيرة الهلالية” من الشعراء الذين يحملون تراثها الشفاهي، والتدريب على أدائها حكيا وغناء، وتقديمها من خلال “ليالٍ مسرحية مستقلة”، وقد تجسدت تلك التجربة في عدة عروض منها عرض “غزل الأعمار” الذي قدم لأول مرة عام 1988 والذي مثل مصر في أكثر من مهرجان مسرحي عربي، كما عرض في عدة أماكن منها معهد العالم العربي بباريس، ومعهد الفنون المسرحية بدمشق، ومهرجان الفجر بطهران ومهرجان “قمة الفنون” في جاكرتا، وفي بعض القرى المصرية في المنيا والإسكندرية وسوهاج وأسوان والشرقية.
ونرى في هذا العرض أن الراوي لم يعد هو البطل المحوري للعرض كما في النص الأصلي، حيث يتولد من خلال الفعل الحدثي للحكاية، فالمنشد له الدور الرئيسي الذي يحرك الأحداث والشخصيات التي تخرج ـ بتلقائية ـ من دائرة الإنشاد إلى التمثيل، ومن الحكي إلى التجسيد، عن طريق تكثيف فكرة الاستلهام التراثي وتطوير “مسرح الحكواتي” الذي بدأ في لبنان على يد “روجيه عساف” في منتصف الستينيات، وقد اشتغلت الورشة على روايتين للسيرة الهلالية، أولاهما رواية الشاعر الشعبي “جابر أبو حسين” 1912ـ1980، التي تم تجميعها من قبل الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي، وصدرت منها خمسة أجزاء وأشرطة مسجلة بصوت أبو حسين، أما الرواية الثانية فهي للشاعرين سيد الضوى “الابن والأب”.
وبالإضافة إلى تلك العروض فقد قامت الفرقة بتأسيس “مركز الورشة” لتدريب الممثلين على الفنون الشعبية، وعلى المهارات والتقنيات المسرحية الجديدة، وكذلك إقامة عدة مشروعات بالتعاون مع بعض الفنانين الشعبيين، كان أولها “مركز التحطيب وفنون العصا” في ملوي، كما أسست الفرقة بالتعاون مع جمعية “الجيزويت” و”الفرير” في المنيا مركزا مسرحيا للأطفال قائما على الارتجال المسرحي وخيال الظل والرسوم المتحركة، بالإضافة إلى إقامة عدة مراكز للتدريب على الغناء بالتعاون مع “كورال جمعية الصعيد”.
وحاولت الفرقة ـ أيضا ـ تطوير طرق التعامل مع التراث اليومي للحياة من خلال جمع ما يتعلق بروح الحياة اليومية كالكتابات الموجودة على الحوائط والسيارات والذكريات والأحلام والنكات وأغاني الميكروباص والأفراح والأتراح والأسواق والموالد، وقد تم تقديم هذه المادة في عدة عروض حملت اسم “اللي يعيش” في محاولة من أعضاء الفرقة للبحث عن سياق مسرحي يأخذ أشكالا تبتعد عن استنساخ الواقع، وفي هذا الإطار بدأت الفرقة مرحلة جديدة تهتم بعملية التمثيل باعتبارها وسيلة يتم من خلالها استحضار شخصيات تنبض بالحياة، سواء كانت حقيقية أو متخيلة، من خلال توسيع مساحة الحكي التي جاءت كبديل موضوعي مضاد لميراث التمثيل الخطابي والتجاري.
ومن أهم العروض التي قدمتها الفرقة عرض “رصاصة في القلب” لتوفيق الحكيم، وهي من أهم الأعمال التي أنتجها المسرح العربي حتى الآن، وقد أهمل النص المسرحي نظرا لأن شعبية الفيلم قد طغت عليه منذ الأربعينيات من القرن الماضي، وقد جاء هذا العرض في إطار “دراما تورجي” قام على تنفيذه خالد جويلي، وهو من أكثر المهتمين بهذا الجانب، وجاء العرض في إطار إنساني يقوم على الإيثار بين الأصدقاء وإعلاء قيمة التضحية، وقد قام ببطولته أحمد كمال والراحلة فانيا اكسر جيان وبطرس رءوف وقدم بالتعاون مع مسرح الطليعة.
----------------------------------------------
المصدر : مسرحنا العدد 734
الخميس، 21 أكتوبر 2021
مهرجان شرم الشيخ الدولى للمسرح الشبابي يطلق البوستر الدعائي لدورته السادسة
مجلة الفنون المسرحية
الأربعاء، 20 أكتوبر 2021
مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يعلن تفاصيل دورته السادسة خلال مؤتمر صحفي يوم 25 أكتوبر الجاري
مجلة الفنون المسرحية
مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي يعلن تفاصيل دورته السادسة خلال مؤتمر صحفي يوم 25 أكتوبر الجاري
يعلن مهرجان شرم الشيخ الدولي للمسرح الشبابي، برئاسة الفنان والمخرج مازن الغرباوي، عن تفاصيل دورته السادسة من خلال مؤتمرا صحفيا للكشف عن تفاصيل دورته السادسة المزمع إقامتها في الفترة من 6 الي 11 نوفمبر ، وذلك بقاعة المؤتمرات بالمجلس الأعلى للثقافة، في تمام السابعة مساء.
من المقرر أن يتضمن المؤتمر الإعلان عن المكرمين وقوام لجان تحكيم المسابقات المختلفة، والعروض المشاركة، والفائزون بمسابقات المهرجان النوعية ، والورش التدريبية، والندوات والمؤتمرات وحفلات توقيع الاصدارات المقامة ضمن فعاليات المهرجان.
يقام المؤتمر بحضور الفنانة القديرة سميحة أيوب الرئيس الشرفي للمهرجان، النجم الكبير محمد صبحي رئيس اللجنة العليا للمهرجان، الفنانة إلهام شاهين، سفير تونس، بجانب لفيف من الفنانين، أبرزهم لقاء الخميسي، إيهاب فهمي، محمد عبد الرحمن توتا، محسن منصور، أحمد صيام، أمير صلاح الدين، طارق صبري، د. رانيا فتح الله، سامح بسيوني، المخرج عصام السيد، الناقدة فاطمة المعدول، السيناريست نادر صلاح الدين، د. سامح مهران، د. أيمن الشيوي، د. فريد النقراشي، د. مصطفى سليم، د. مدحت الكاشف، د. عبير فوزى، د. إيمان عز الدين.
المهرجان يرأسه شرفيا النجمة الكبيرة سميحة أيوب ورئيس اللجنة العليا الفنان الكبير محمد صبحي ويقام تحت رعاية الفنانة الدكتورة إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة واللواء أركان حرب خالد فودة محافظ جنوب سيناء، وستنطلق الدورة السادسة من المهرجان في نوفمبر 2021 بمدينة شرم الشيخ.
الإنتاج المسرحي – ثنائية الأهمية والتجاهل
مجلة الفنون المسرحية
الإنتاج المسرحي – ثنائية الأهمية والتجاهل
د. جمال ياقوت
إن المتتبع للمناهج التي تدرس في المعاهد والأقسام المتخصصة في الدراسات المسرحية في العالم العربي لابد أن يتوقف أمام التجاهل شبه التام – بقصد أو بدون – لتدريس الإنتاج المسرحي وما يتصل به من موضوعات، ولأن هذا الأمر أكبر من أن يناقش تفصيلاً في مقال، فإنني سوف أكتفي بعرض للموضوعات التي يمكن أن يتم تدريسها في هذه المادة لتوضيح مدى أهمية هذه الموضوعات في بناء مسرحي رشيد يستطيع أن يؤسس لمنظومة إنتاجية احترافية. لأن البعض – للاسف الشديد – يحصرون الإنتاج المسرحي في المعنى الضيق المرتبط بإعداد المقايسات وتنفيذ العناصر المادية للعرض من ديكورات وملابس ومكملات مسرحية وغيرهم من العناصر المادية التي يحتاجها العرض المسرحي، وهم بالتالي يرون أن المحاسبين – وفقط المحاسبين – هم من يجب عليهم ممارسة الفعل الإنتاجي، وهذا المفهوم الضيق للإنتاج المسرحي، هو مفهوم قاصر بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يساهم أبداً في التعامل مع المسرح بوصفه صناعة مهمة مثله مثل السينما التي يحظى الإنتاج فيها بالدراسة والاهتمام.
المادة التأسيسة الأولى من مواد الإنتاج مادة : "مقدمة في الإنتاج المسرحي"، وهي المادة التي نتعرض فيها لموضوعات على شاكلة؛ التعريف المبسط لمفهوم الإنتاج بصفة عامة، والتفرقة بينه وبين الإنتاج المسرحي بشكل خاص، ومنها نعرج لدراسة خصوصية وأهمية الإنتاج المسرحي، وبالتالي ندرس مدخلات العملية الإنتاجية – وهو ما يمنحنا فرصة تعريف الطالب بالأنواع المختلفة للموارد الاقتصادية التي تساهم في عملية الإنتاج المسرجي، وأهمها الموارد البشرية، والأصول الثابتة والمتداولة بما فيها راس المال – وكذلك الأدوات التي تستخدم مع هذه المدخلات من أجل القيام بمجموعة من العمليات التحويلية التي تؤدي في النهاية للحصول على مجموعة من المنتجات المسرحية التي تصلح لأن تقدم لجمهور من مختلف الثقافات. وهو ما يمنح الطالب فرصة التعرف على العرض المسرحي بوصفه أهم مخرجات عملية الإنتاج المسرحي، وكذلك المهرجانات المسرحية، والورش التدريبية، ومسابقات التأليف وخلافه. ومن هنا يدرس الطالب الأطراف المستفيدة من هذا الإنتاج وطبيعة المنافع التي تتولد عن عملية الإنتاج المسرحي بأشكالها المختلفة.
كذلك يدرس الطالب أنواع الأنماط الإنتاجية، ودور المنتج – بوصفه ممول العرض - وتقاطعه مع دور المخرج – بوصفه المبدع الفني للعرض - في كل نمط، فالمخرج هو سيد العمل ومتخذ القرار في غالبية الأنماط الإنتاجية – خاصة في مؤسسات الإنتاج الرسمية – في حين يملك المنتج حق التدخل في الرؤية الفنية في أنماط الإنتاج الخاصة، ويتوحش دور المنتج في الشركات التي تقدم إنتاجاً من الدرجة الأولى First Class Production فيصل إلى حد التدخل السافر في الرؤية الفنية للعرض، وكذا يمكنه أن يلغي تواجد أي مشارك في العمل وعلى رأسهم المخرج في أي وقت، إنها لغة المال التي تحرك الجميع، ويمكننا أن نستوعب هذا الأمر إذا ما علمنا أن المصاريف المبدئية لأنتاج عرض مسرحي من هذا يمكن أن تصل إلى خمسين مليون جنيه استرليني، النوع – والذي يتمحور غالباً حول العروض الغنائية الاستعراضية كما هو الحال في إنتاج برودواي والويست إيند في لندن – وهو ما يؤدي إلى استمرار العرض لفترات قد تتعدي الأربعين عاماً، إنهم يسعون لتقديم خلطة شيقة بين الفن والتجارة، ولن يقف أي حائل أمام تحقيق هذا الهدف حتى لو كان المخرج نفسه.
كما يتعين أن يتعرف الطالب على الفوارق الجوهرية بين الوظائف الإنتاجية المختلفة، وعلى رأسها مدير الإنتاج وتقاطع دوره مع أدوار المصممين المبدعين، كما سيتعرف على الوظائف المتعلقة بالتخطيط، والتسويق والشؤون المالية والإدارية ... الخ. وهنا تكون الفرصة سانحة كي يدرس الطالب العوامل التي تؤثر في رواج – أو موات – الإنتاج المسرحي في مجتمع ما ، مثل العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ومدى رواج المسرح بوصفه وسيطاً تثقيفياً في المجتمع، واحترام حقوق الملكية الفكرية، والضرائب والعوائد الحكومية، والمقدرة المالية والتسويقية، والانفتاح المسرحي خارج الحدود.
أما المادة الثانية من مواد الإنتاج المسرحي فهي مادة "تخطيط الإنتاج"، وفي زعمي أنها المادة التي يمكن أن تحل الكثير من المشاكل التي تحدث في واقعنا المسرحي خاصة لهؤلاء الذين يجلسون على مقاعد المديرين في غالبية المؤسسات المسرحية، إنها المادة التي تمكن الطالب من امتلاك المهارات اللازمة لعملية التخطيط، وفي هذه المادة يمضي التخطيط في مسارين؛ المسار الأول يختص بالتخطيط الرأسي للإنتاج المسرحي، وهو ما يعني الدراسة التفصيلية لمراحل إنتاج العرض المسرحي الواحد من لحظة إتخاذ قرار الإنتاج بواسطة المنتج، وحتى إنتهاء الليلة الأخيرة من ليالي العرض. وهنا سوف يتعرض منهج هذه المادة لطبيعة متخذ القرارات في كل مرحلة، وأيضاً سنتعرض للاختلافات بين الأنماط الإنتاجية المختلفة، كما سيتعلم الطالب تفاصيل إعداد ميزانيات العروض بأنماطها المختلفة، وكذلك القوانين واللوائح المنظمة للتصرفات المالية في كل نمط، فالحرية التي يمكن أن يتمتع بها فريق العمل في المسرح المستقل قد لا تتوفر في المسرح الرسمي بشقيه الهادف وغير الهادف للربح.
أما المسار الثاني للتخطيط فسوف يختص بالتخطيط الأفقي في المؤسسات المسرحية التي تقدم أعمالاً مسرحية كثيرة في العام الواحد، وهو ما يجعل من المؤسسة المسرحية أرضاً خصبة للكثير من الأنشطة والفعاليات في آن واحد، فهناك عرض يعرض على خشبة المسرح، وآخر في مرحلة إنتاج العناصر المادية من ديكورات وملابس وخلافه، وآخر في مرحلة التصميمات الإبداعية الأولى ... ومجموعة من المشروعات الإنتاجية في مرحلة الدراسة، كما أن المؤسسة ذاتها قد تكون بصدد تنظيم مهرجاناً للمسرح، أو تنظيم ورشة تدريبية أو مسابقة للتأليف مثلاً. إن وجود هذه الفعاليات المختلفة يتطلب بالضرورة وعياً كبيراً بمسألة التخطيط، وخاصة إذا ما أخذنا في الاعتبار محدودية موارد المؤسسة الإنتاجية مهما كبر حجمها. وبالتالي فإن الوظيفة الأهم التي يجب أن يتعلمها الطالب هي التخطيط، الذي يعني بالموائمة بين الموارد المختلفة التي تمتلكها المؤسسة الإنتاجية، وبين الأهداف التي تسعى لتحقيقها خلال مدى زمني محدد، ولابد أن تتم هذه الموائمة بالصورة التي تحقق الاستخدام الأمثل لهذه الموارد، بمعنى أن تستخدم جميع موارد المؤسسة المسرحية طوال الوقت وبأقصى كفاءة ممكنة.
وسوف يتعلم الطالب في هذه المادة، التفكير الشامل في مسألة إنتاج العرض الواحد أو العروض المتزامنة، والقدرة على حصر وتوزيع الموارد الاقتصاديىة في المؤسسة المسرحية، ووضع البرامج الزمنية لإنتاج العرض الواحد،ووضع البرامج الزمنية وحل مشاكل اختناقات الوقت والمناولة بين الأقسام الإنتاجية (ورش وعروض)، وهو ما يدعونا لوضع برنامج لتعلم الطريقة المثلى لحصر الموارد، وتحديد أنماط الإنتاج التي تنوي المؤسسة تقديمها خلال هذه الفترة الزمنية، وتخصيص رأس المال المتداول (توزيع الميزانيات على المشاريع)، وتحديد آلية العمل في كل نمط إنتاجي مع تعيين وسائل اختيار المخرجين، ومناقشة المشروعات مع المخرجين، ووضع برامج التشغيل للورش المختلفة، ووضع برامج العروض والتنسيق بين المشروعات، ووضع خطة التسويق، والتوجيه والرقابة والتنسيق بين مختلف الأقسام، في النهاية تتم عملية تعيين الانحرافات وتوصيات الموسم الجديد.
أما المادة الثالثة من مواد الإنتاج فهي مادة "نظم الإنتاج المسرحي"، وهي المادة التي تعني بالتفرقة بين الأشكال المختلفة للمنتجين، وتهدف هذه المادة إلى : التعرف على أنواع النظم الإنتاجية المختلفة، آليات الإنتاج في كل نظام وحلول المشاكل الإنتاجية المتصلة به، وكذلك يدرس الطالب وسائل تحسين الإنتاج في كل نظام إنتاجي، ويتعلم بناء الاستراتيجيات للنظم الإنتاجية المختلفة.
ونتيجة لذلك، هناك مجموعة من المهارات التي تسعى المادة لأكسابها للطالب وهي: تحليل نظم الإنتاج المسرحي وتحديد الهدف من كل نظام، وطريقة وضع استراتيجيات مؤسسات الإنتاج المسرحي، وبناء استراتيجيات جديدة تقوم على تحسين الأداء، وأيضاً التعرف على بناء الأنظمة الإنتاجية في العالم ومحاولة تطويعها للنظام الإنتاجي في المجتمعات المحلية، وهو ما يعني أن يتم التركيز على عدد محدد من الموضوعات التي يتم تدريسها بصورة تفصيلية على شاكلة: أنواع النظم الإنتاجية والتي يمكن أن تتلخض في: نظام الإنتاج الرسمي الهادف للربح، مثل فرق مسرح الدولة الرسمي، ونظام الإنتاج الرسمي غير الهادف للربح، مثل فرق الجامعات والشركات والهيئات الثقافية، ونظام الإنتاج غير الرسمي الهادف للربح، مثل شركات الإنتاج الخاصة، وأخيراً، نظام الإنتاج غير الرسمي غير الهادف مثل الفرق المسرحية المستقلة – فرق الهواة – الجمعيات - المؤسسات. وكذلك تهتم هذه المادة بتدريس طرق إنشاء مؤسسات الإنتاج المسرحي وما تتضمنه من وضع استراتيجيات المؤسسة التي تحدد مصادر تمويلها، وقيمها المرجعية، وهويتها البصرية، وكذلك آليات الإنتاج في المؤسسة، وصياغة رسالتها ورؤيتها. كما تهتم المادة بتدريس الفوارق الجوهرية بين أشكال الإنتاجح الأكثر شيوعاً، ويأتي على رأسها؛ نظام إنتاج العروض الجوالة، والعروض الموسيقية، عروض المهرجانات، وعروض الارتجال ... الخ.
أما المادة الرابعة من مواد الإنتاج فهي مادة "تسويق المسرح"، وهي تهدف لتنشيط الاهتمام بفكر التسويق في مؤسسات الإنتاج المسرحي، ووضع استراتيجيات لخلق الحاجة للمسرح عند قطاعات الجمهور غير المحتمل. وتسعى المادة لإكساب الطالب مهارات مختلفة مثل، بناء الجمهور على المدى القصير والطويل، والربط بين الإنتاج المسرحي وحاجات الجمهور، وتحليل سلوك الجمهور، وامتلاك القدرة على وضع استراتيجيات لتسويق المنتج المسرحي. ولتحقيق هذه الأهداف سيقوم الطالب بدراسة أهم أنواع المنتجات المسرحية، وكذلك الأنواع المختلفة للجمهور، والسبل التي تمكننا من تطوير الأداء التسويقي لدى فريق التسويق، ويتعرض المنهج للتفرقة بين: الترويج، والتسويق، والبيع، ويتعرض لأساليب الدعاية والإعلان، وطرق تصميم الهوية البصرية للعرض المسرحي وللمؤسسة ذاتها، كما يتعرف الطالب على طرق تقسيم الجمهور إلى قطاعات، والوسائل التي يتم بها تجميع واستخدام نظم المعلومات التسويقية، وطرق تسعير تذكرة العرض المسرحي. كما يدرس الطالب العرض المسرحي بوصفه رسالة اتصالية، وبالتالي يتعرف على قنوات الاتصال والمستقبلين (الجمهور). وأخيراً يدرس الطالب استراتيجيات التسويق الحديثة في الفنون – مع التركيز على المسرح -، وفي النهاية يدرس الطالب أساليب تقييم الأداء التسويقي ووضع خطط الاصلاح.
أما المادة الخامسة والأخيرة فهي مادة "تنظيم المهرجانات المسرحية"، وهي تهدف لوضع الأسس النظرية والتطبيقية لتنظيم المهرجانات المسرحية بأنواعها المختلفة، والموضوع وإن بدا بسيطاً لا يحتاج للتنظير والتدريس؛ إلا أن الواقع العملي يشي بالكثير من المهرجانات المسرحية التي ينقصها الكثير من أسباب النجاح، بسبب افتقادها لأبسط المعارف التي يمكن أن تساهم في إنجاح المهرجان تنظيمياً. من هنا فإن هذه المادة سوف تمضي بالطالب قدمأ من التخطيط التمهيدي للمهرجان وحتى تفاصيل حفل الختام، فالطالب يبدأ بالتعرف على أنواع المهرجانات المسرحية المختلفة وفلسفاتها وطبيعة كل منها، وما الذي يضعه نوع المهرجان من ضوابط تحكم عمل المشتغلين به، كذلك يدرس الأهداف المختلفة للمهرجانات بعد أن يدرس المواصفات العلمية لما يمكن أن نطلق عليه هدفاً. ثم يتعرض الطالب لتصميم الهوية البصرية للمهرجان، وأهم عناصرها وأهمها الشعار المرئي الذي يمثل علامة دالة على شخصية المهرجان، والذي يجب أن يتسم بالفهم السريع، والوضوح التام، والملائمة للمهرجان، والتناغم مع باقي مكونات الهوية البصرية.
ويتعلم الطالب في هذه المادة طريقة صياغة رسالة ورؤية المهرجان، Mission & Vision ، هذه الصياغة يجب أن تكون كافية للتدليل على أهداف المهرجان، ورسم صورته المستقبلية. وبرغم حداثة هذه المفاهيم التي ارتبطت بجودة الأداء – وبالتالي النتائج - في المنظمات التجارية والخدمية؛ فإن الواقع يشي بنجاح تجربة تنفيذها، لأنها تتبع منهج علمي واضح في مراحل تخطيطها، وتطبيقاتها العملية. ونظراً للالتباس الشديد في هذه المفاهيم، وهو ما نتج عن الخلط بين طبيعة الرسالة والرؤية وما يتصل بها من الأهداف، فسوف يتم شرح كل عنصر بشكل تفصيلي حتى نتمكن في النهاية من وضع رسالة ورؤية واضحة للمهرجان.
ويدرس الطالب طريقة إعداد الميزانية التقديرية للمهرجان، ووسائل البحث عن ممولين ورعاة وجهات مشاركة، وتحديد الجهات المشاركة في تنظيم المهرجان، ودور كل منهم، كما يدرس الطريقة التي يتم بها الاتفاق على أشكال المشاركات، وبالتأكيد الأسباب التي تدعو منظم المهرجان للبحث عن جهات مشاركة، وبالتالي دراسة ضوابط اللجوء الى المشاركين.
كما تتعرض هذه المادة لموضوع التخطيط الزمني للمهرجان، فيدرس الطالب : اختيار توقيت المهرجان، ومكان المهرجان و تحديد شروط المشاركة فيه، وكذلك يدرس تشكيل لجان المهرجان بأنواعها المختلفة مثل لجنة المشاهدة - لجنة التحكيم ولجنة العروض والبرامج ولجنة التجهيزات الفنية ولجنة النظام - ولجنة الشؤون المالية والقانونية - لجنة العلاقات العامة - لجنة الإعلام .. وكذلك الوظائف التخطيطية والإشرافية مثل : رئيس شرف المهرجان ، ورئيس المهرجان، ومدير المهرجان، والمدير التنفيذي للمهرجان، و سكرتير المهرجان
وتهتم المادة أيضاً بدراسة جوائز المهرجانات التسابقية والفعاليات المصاحبة للمهرجانات، و تعيين نقطة الإلتقاء (Meeting Point) وآلية تشغيل أنشطتها اليومية، وتفاعل الثقافات عن طريق عرض تراث كل دولة أو مدينة، وكذلك آليات تنظيم الورش التدريبية، والنشرة المطبوعة، والنشرة المرئية، وتنظيم حفلي الافتتاح والختام، والندوات التثقيفية، والتكريمات، وتصميم استمارة المشاركة في المهرجان وآليات النشر والتلقي.
كما يدرس الطالب المراحل التنفيذية للمهرجان والتي تبدأ بالإعلان عن المهرجان (محلياً ودولياً واختلاف البرنامج الزمني بينهما)، ثم تلقي الطلبات من خلال الموقع الرسمي للمهرجان، و فرز وتصنيف الطلبات، وإعداد جدول المشاهدات (للمحلي والدولي)، وارسال دعوات المشاركة للفرق الأجنبية، وضع برنامج المهرجان، وتنفيذ وسائل دعائية للمهرجان، وتحديد شكل الكرنفال الذي يجوب المدينة، واستلام البيانات التقنية من العروض المشاركة ودراستها، واجتماع اللجنة العليا للمهرجان لتحديد مسؤوليات كل لجنة، وارسال تعليمات للفرق المشاركة (محلي ودولي)، واستقبال الفرق، ووضع برنامج دقيق لفعاليات المهرجان، وومناقشات العروض، وتصميم استمارات استقصاء آراء الجمهور في كافة النواحي الفنية والتظيمية، وتنظيم حفل الختام وتوزيع الجوائز، والتسويات المالي، وتقييم وتقويم المهرجان، البدء في الإعداد للدورة القادمة.
الواقع أن هذه الموضوعات وغيرها من الموضوعات، هو الداع الأول والأخير لمطالبتي بأن تقوم المعاهد والأقسام العلمية المختصة بالمسرح بضرورة وضع مواد الإنتاج المسرحي ضمن المواد التي يتم تدريسها، حتى تحين اللحظة التي يكون فيها أقسام للإنتاج المسرحي في معاهد وأقسام المسرح أسوة بمعاهد السينما. فلا يعقل ألا تدرس أي مادة تتعلق بالإنتاج المسرحي، إلا في قسم المسرح بكلية الآداب - جامعة الإسكندرية الذي يدرس مادة الإنتاج المسرحي لطلبة الفرقة الثالثة، ومادة الأنتاج والتسويق المسرحي لطالبة الدراسات العليا في مرحلة الماجستير، وهو ما يتنافى مع التوجهات الحديثة التي تتعامل مع المسرح بوصفه صناعة
….
تحديث
اعتبارً من العام الجامعي الحالي
يبدأ العمل بلائحة التشعيب التي ارتكزت على نظام الساعات المعتمدة بقسم المسرح بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية
ويدرس في هذه اللائحة مواد الإنتاج المسرحي وهي:
- مقدمة في الإنتاج المسرحي
- إدارة مسرحية
- عناصر العرض المسرحي (تطبيقات)
- تخطيط المشروعات الإنتاجية في المسرح (تطبيقات)
- تسويق المسرح
الثلاثاء، 19 أكتوبر 2021
فن الرقص والباليه
مجلة الفنون المسرحيةفن الرقص والباليه
سعاد خليل – ليبيا
يقول الناقد فرانكلين ستيفنز: “كلنا راقصون، نحن نستخدم الحركة للتعبير عن أنفسنا، عن جوعنا، عن الأمن، عن غضبنا، عن أفراحنا، عن اضطراباتنا، وعن مخاوفنا، قبل استخدامنا للكلمات بكثير؛ ونحن كذلك نفهم معني الحركات قبل ان نفسهم معاني الكلمات بكثير”.
فن الرقص هو أكثر الفنون انتشارًا خصوصًا في أمريكا حاليًا، ومن أكثر الفنون فيها بحثًا وتنوعًا وتجريبًا.
ما هو الرقص؟ وكيف بدأ وكيف تطور؟
الرقص هو أقدم الفنون، فعمره التقريبي يبلغ 25000 سنة. النقوش الفرعونية القديمة تصور راقصين وراقصات، وتذكر التوراة كيف رقص داوود أمام الرب، كما يخبرنا هوميروس عن الرقص عند الاغريق، في “الالياذة” و”الاوديسة”، والأهم من كل هذا هو أن نعلم بأن الرقص كان آنذاك.
وظل لعصور طويلة حاجة اجتماعية يشارك فيها الناس، وكان في مناسبات كثيرة احتفالًا طقوسيًا يعبر عن الأفراح والأتراح. في بداية البداية، أي في المجتمع القبلي، ارتبط الرقص بساحر القبيلة والطقوس التي كان الناس يؤدونها لوصف الصيد أو الحصاد أو الحرب أو الزواج… ألخ. كما ارتبط احيانًا بالسحر والأديان الوثنية. إن راقصي قبائل (الفودو) في هاييتي وراقصي سهول شمال أمريكا، وراقصي الزولو، في جنوب أفريقيا، هم المؤسسون الأوائل لفن الرقص، ويبدو أن تأثيرهم عاد اليوم إلى خارطة الرقص الحديث في أمريكا وأوروبا. ورقصهم كما ذكرنا كان جزءًا من النشاط الاجتماعي، وأساسًا في احتفالات الولادة والزواج والموت. وهذا يشمل جميع الديانات والمجتمعات القديمة، حتى الهندوسية.
إذًا الرقص يعتبر شكلًا من أشكال الفن، فيستطيع أن يعبر عن جميع العواطف الإنسانية حب، كره، ألم، سعادة.. إلخ.. ويستطيع أن يعبر عن شعورنا بالحياة. كما نوهت أن الانسان القديم عرف الرقص للتعبير عن كينونته وقيمه وانفعالاته المختلفة، فقام بنقلها للمشاهد من خلال الحركات البدنية المنظمة وتنوعها كوسيلة نقل، ومن ثم أمكنه التعبير والايحاء عن جميع المشاعر والايماءات. وقد ظهرت عدة ألوان من الرقص تختلف وتتباين حسب الثقافات، ومراحل التطور التي تسود البلاد، خلال فترات ظهور وانتشار كل من تلك الرقصات؛ حيث يوضح هذا الاختلاف والتباين مدى تأثير الأفكار والتقاليد والقوميات على تنوع ألوانها، وقدرته الواسعة في انتاج أشكال كثيرة تعكس الإحساس بالحياة. هذه الاشكال والانواع لا يمكن أن تتشابه عند الشعوب باختلافاتها الواضحة؛ فهناك الرقص الشعبي والرقص النقري ورقص الجاز ورقص الباليه الكلاسيك،.. إلخ. كل نوع من هذه الرقصات له ما يميزه من العناصر الحركية التي تثير عدة عواطف مختلفة في وجدان المشاهدين عن مثيلاتها من العناصر الحركية للرقصات الأخرى لديهم.
وفي قراءة للكاتب رياض عصمت في كتاب شيطان المسرح وهو يسلط الضوء على عدة تجارب ومعلومات وانطباعات عن المسرح وضمنها الرقص، يؤكد أنه بعد انتشار المسيحية في أوروبا بفترة قصيرة انفصل الرقص عن الدين؛ ففي القرن الثالث عشر تحديدًا وقفت الكنيسة التي سبق أن رحبت بالرقص في البداية كجزء من طقوسها موقفًا معاديًا منه، واعتبرته إلحادًا، وهكذا بقيت رقصات المرحلة السابقة، ولكن بعد أن فرغت من مغزاها الديني.
وما لبث الرقص أن انتقل إلى مرحلة جديدة عندما دخل البلاط الملكي، خصوصًا في فرنسا وإيطاليا، وتميزت رقصات تلك الآونة بالثياب الثقيلة الفاخرة، والإقلال من قوة الحركات، وامتزجت الرقصات بالدراما بحيث عالجت مواضيع الحب واللياقة في القصور. لقد كانت مرحلة انعزال الرقص عن الجماهير الواسعة، وميله ليكون ترفًا خالصًا، ولكن هذا ساعد من جهة أخرى طبقة الحكام على الاهتمام الجدي بالفن الصاعد، ومنحه مباركتها الرسمية. فمع القرن السادس عشر، تغيرت شعبية الرقص وازداد انتشارًا في صفوف الطبقة المتنعمة.
تعود النشأة الأولى لفن الباليه إلى إيطاليا، وخاصة في عصر النهضة، كما أطلق عليه في القرن الرابع عشر والخامس عشر، وقد ظهر الباليه في تلك الفترة عن طريق حفلات البلاط وتنافس الملوك والأمراء في مجال الفن، ولما كان الرقص عنصرًا أساسيًا في تلك الحفلات ظهر نوع من الرقص سُميّ فيما بعد بفن الباليه، وهي كلمة إيطالية مشتقة من بلاري أي رقص على الرغم من أنه في تلك المرحلة لم يكن التكنيك هو الأساس الذي يقوم عليه الرقص، بل كانت النواحي الجمالية في الخطوات والتشكيلات الجماعية، ولم تكن الموهبة الفنية تعني شيئًا في ذلك الوقت، ويمكن أن نرجع ذلك إلى صعوبة التحرك بحرية كبيرة مع ارتداء الملابس الطويلة والثقيلة والإكسسوارات الكثيرة التي كانت سمة من سمات تزيين الملوك والأمراء في تلك الحفلات، كما ذكرت اعلاه.
أسس لويس الرابع عشر عام 1661 الأكاديمية الملكية للرقص، بهدف تخريج راقصين محترفين، وهنا يذكر التاريخ الفني موهبتين رائدتين هما: (جان باتسيت لولي)، و(بيير بوشامب)، ولكن أقصى نجاح للرقص حققه، ليس مصممو الرقصات فقط، بل راقصون وراقصات مبدعون. على سبيل الذكر، كانت (ماري تاغليوني) أولى هذه الأسماء عندما ظهرت في باريس عام 1833، وفي هذه الفترة ظهر حذاء الباليه التقليدي وملابسه، وكان باليه (جيزيل) الشهيرة أول معالم هذا الفن الجديد آنذاك. كان الاهتمام بالرقص كأحد أهم الفنون بالعالم الاوروبي والأمريكي، وبدأ هناك العديد من المصممين للرقص يظهرون لوضع اسم ومعايير الابداع كالمصمم (اوغست بونوفيل) والفرنسي (موريس بيتيبا)، فهو أول من صمم رقصات (بحيرة البجع، وكسارة البندق، والحسناء النائمة) للمسرح الإمبراطوري بسانت بطرسبرغ في روسيا.
والباليه Ballet، حسب تعريفه العام، هو شكل من أشكال الأداء المسرحي يقوم على تقنيات الرقص التعبيري ترافقه الموسيقى والإيماء والمشاهد المسرحية. من أهم خصائص الباليه الحركية، الرقص على رؤوس أصابع القدمين، إذ كانت بداياته مشاهد تؤدى في البلاط الإيطالي لتسلية الضيوف، ثم أطلقه الفرنسيون على حركات الرقص وتقنياته. وقد اكتسب رقص الباليه التقليدي تقنياته من تطبيق نظام صارم في التدريب والتجارب على مدى أربعة قرون ونيف، وجعلت الجسد يتحرك فيها بأكبر قدر ممكن من المرونة والسرعة والسيطرة والرشاقة.
لقد تطور الرقص من الطقسي إلى الباليه، وهكذا أفسح المجال أمام حركات التجديد العصرية للرقص في الظهور. وكذلك الاشتهار، وعلى سبيل الذكر كانت الراقصة الامريكية (ايزادورا دانكان) من أوائل المجددات، بحركاتها البعيدة عن الباليه التقليدي، وملابسها الفضفاضة، والموسيقا المرافقة التي توحي باستحالة الرقص على أنغامها، وتركت أثرًا حتى على جمهور وفناني روسيا عندما رقصت هناك عام 1905، بعدها ظهرت راقصة أخرى هي (روث سانت دنييس) في نفس فترتها.
وقبل أن يصل هذا النوع من الفنون إلى أمريكا، انتقل إلى فرنسا عن طريق الملك فرانسوا الأول الذي كانت علاقته وثيقة مع معظم شخصيات عصر النهضة، حيث كان يؤمن بالأفكار الفنية والنواحي الجمالية، فعمل على إقامة الكثير من هذه الحفلات الفنية الراقصة، حتى جاء ولي العهد هنري الثاني وتزوج من (كاترين دي ميدتشي) التي يرجع لها الفضل في نشأة الباليه في فرنسا التي جاءت به من موطنها إيطاليا. وقد رعت عام 1581 عرضًا للباليه كلّف حوالي ثلاثة ملايين فرنك، وكان الراقصون من النبلاء والنبيلات. هذا النوع من الرقص سمي الباليه.
نعود إلى ما جاء في كتاب الاستاذ رياض عصمت من أن (ميشيل فوكين) وهو مصمم روسي ويعتبر من أبرز المجددين أصدر بيانا عام 1914 دعا فيه إلى مفهوم جديد للبالية والرقص، واحتج على أسلوب (بيتيبا) السابق المتسم بالكلاسيكية والقواعد الصارمة الثابتة أبدًا، مطالبًا بأن تتبع الخطوات والشخصية من الموقف الدرامي نفسه ومن عنصر الرقصة، وهذا ما جعل فوكين الذي لم يهجر أصول الباليه وإنما اقتبسها وطورها أعظم مصمم للرقص منذ بيتيبا. لم يستمر فوكين وترك مكانه لمجددين آخرين أمثال، (ليونيد ماسين)، و(سيرد دياغهيليف) بفرقته التي ظلت – حتي موت دياغهيليف عام 1929 – مسيطرة على فن الباليه في العالم، وذلك بفضل تعاونه مع عدد من المبدعين في فنون شتي؛ كما برز راقصون بارعون مثل (نيجنسكي)، و(بافلوفا)، و(كارسافينا)، ومؤلفون موسيقيون مثل (اثغور سترافنسكي)، و(ميلي بالاكيريف).
كان الرقص الطقسي القديم على جماعيته واحتفاليته محدودًا بغرض مباشر، ومحدودًا أيضًا بالطبيعة الاجتماعية والجغرافية للقبيلة، بحيث لا تعني رقصات الزولو شيئا للهنود، ولا العكس، أما الباليه الذي تطور عبر العصور، واتخذ أشكالًا مختلفة، فهو فن الرقص الانساني الذي ينتقل بلا حدود عبر مجتمعات متباينة، يخاطبها ويرضي نزعتها للجمال، ولولا هذا لما تطور الرقص وتحرر اليوم من الباليه الكلاسيكي الذي وصل لأقصى مراتبه عند الراقصين السوفييت، نحو استكشاف آفاق جديدة.
إن فن الباليه هو الفن الارستقراطي الذي تحبه طبقة الملوك والامراء، وتجلي حبهم لهذا الفن بمشاركتهم في الأداء بما قي ذلك الملك والملكة نفسيهما، وتشهد الأكاديمية الملكية للموسيقا والرقص بباريس التي أنشأها الملك لويس الرابع عشر – كما ذكرت سابقًا – بذلك، حيث بدأت هذه المدرسة أو الاكاديمية باحتفالات البلاط الملكي الفرنسي وزاد أمدها بثلاثة عشر مدرسًا من فرنسا وإيطاليا، وذلك للعمل على إعادة تأسيس هذا الفن على مستوي عالٍ في فرنسا، واشتهرت هذه الأكاديمية بحركاتها الرشيقة، ولم تعتمد على البراعة الفنية الفائقة، وأمتد نفوذ هذه الأكاديمية إلى كل انحاء اوروبا.
عندما نتحدث عن فن الباليه ومفهوم الجمال فيه، نتبين علاقة الفن الجمالي بالباليه: فهو يعتبر عمليات التجميع الهندسي لأفراد يرقصون معًا ويصاحبهم التناسق المتنوع لعديد من الآلات والأدوات. هو فن صامت يتحرك فيه الراقص في الزمان والمكان مستندًا على الموسيقى، وتتحد فيه الروح والجسد ليعبر عن أحاسيس معينة، متصلة بفكرة معينة، وله قواعده وأسسه التي رسخت عبر القرون، وأصبحت تدرس بجميع مدارس الباليه في العالم كفن عالمي أكاديمي موحد.
إن فن الباليه يعتبر فنًا مسرحيًا لغته هي لغة راقصة تعبر عن فكرة من خلال رقص جماعي أو فردي. هو فن مركب يحتوي على الكثير من الفنون الأخرى مثل الدراما والموسيقي، والحركة والديكور إضافة إلى الازياء والاضاءة والاخراج الخ، معتمدًا على تقاليد وعناصر مقننة ومعبرة. أي هو دراما حركية تنقل إلى المشاهد عن طريق الرقص الأكاديمي أو الأداء التمثيلي الصامت، مصاحبًا بالموسيقي والعناصر التشكيلية.
باختصار هذا النوع من الفن يختص بكل عناصره التي تهدف إلى انتاج الجمال، فهو يحدد طبيعية الحكم الجمالي لدى المتذوق أو الاعجاب الذي يظهره المشاهد بالمبادئ الجمالية والثراء التكنيكي الحرفي والوسائل التعبيرية والتشكيلات الهندسية.
المراجع:
رياض عصمت، شيطان المسرح، دار طلاس للدراسات والنشر، دمشق، 1987.
راجية عاشور، تذوق فن الباليه، دار الشرق، القاهرة، 2000.
.
العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (2) معلومات مفيدة لاكتشافات جديدة/ د. سيد علي إسماعيل
مجلة الفنون المسرحية
العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس (2) معلومات مفيدة لاكتشافات جديدة
من خلال تتبعي للأخبار المنشورة في الدوريات المصرية المتعلقة بتونس، وجدت معلومات مهمة جداً – ورغم ندرتها – لم أجد لها توابع فيما بعد لتكتمل الصورة! وفي الوقت نفسه وجدتها معلومات مفيدة لو تتبعها الباحثون – وخصوصاً في تونس - لخرجنا بنتائج مذهلة ستغير الكثير من معارفنا حول العلاقات المسرحية والفنية بين مصر وتونس!
البعثة الأولى
من أمثلة هذه الأخبار، الخبر المنشور في مجلة «الفكاهة» في شهر يونية 1927، والمتعلق بالحكومة التونسية، ونصه يقول: «قررت الحكومة أن ترسل إلى مصر بعثة مؤلفة من مائة شاب تونسي ليتلقنوا العلوم في التمثيل والغناء واللغة العربية»!
وأهمية هذا الخبر أنه منشور من خلال جهة رسمية وهي «الحكومة»! ولو بحثنا حول الخبر ربما نكشف النقاب عن أضخم بعثة تونسية إلى مصر لتعليم التمثيل والغناء؛ لأن تعليم اللغة العربية أمر معروف ومتوقع، لوجود البعثات العربية إلى الأزهر الشريف منذ مئات السنين! حتى ولو كان الطلاب الدارسون سيوفدون لدراسة اللغة العربية في كلية الآداب بالجامعة المصرية الحكومية، سيكون الأمر مقبولاً، لأن الجامعة المصرية الحكومية بدأت رسالتها رسمياً عند افتتاحها عام 1925!
أما الجديد – والغريب - في هذا الخبر فكان تعليم التمثيل والغناء للوافدين التونسيين؛ بسبب عدم وجود معاهد لدراسة التمثيل والغناء في مصر حتى عام 1927. والمكان الوحيد الذي كان يُدرس الموسيقى بصورة أهلية وليست رسمية، كان معهد الأستاذ برجرين الإيطالي بشارع الشواربي، وكان أغلب أساتذته من الأجانب ويدرسون للطلاب الموسيقى الغربية! وفي هذه الفترة، كان يوجد أيضاً نادي الموسيقى الشرقي، ولعله المقصود بهذا الخبر! أما معهد فن التمثيل في مصر فقد تم افتتاحه عام 1930، مما يعني أن الخبر ربما كان يقصد إلحاق شباب تونس بإحدى الفرق المسرحية الموجودة في مصر لتعليم التمثيل بصورة عملية تطبيقية، لا بصورة علمية نظرية عملية داخل قاعات الدراسة. ولو بحث الباحثون التونسيون في الوثائق التونسية المتعلقة بالبعثات في عام 1927، ربما يصلون إلى إجابات حول هذا الموضوع.
سيرك أحمد عمار
نشرت مجلة «الكشكول» في يناير 1931 خبراً ضمن أخبار «المسارح والملاهي»، قالت فيه: «هبط أرض مصر رجل من الغرب يقولون إنه تونسي واسمه أحمد عمار، وهو مُرقص وحوش وفيّلة وخِيل وسباع، حاله حال سيرك عبده سليمان وغيره ممن يضربون خيامهم في آخر شارع الدرّاسة في مولد سيدنا الحسين. جاء أحمد عمار بخيله ووحوشه واتخذ له مكاناً ضرب فيه خيامه وجعل أجر الدخول مرتفعاً لدرجة لا تحتملها الأزمة المالية، واتخذ من المغريات ما استطاع، وليس في أعماله شيء مما يجعلك تعجب أكثر من أنه رجل درب هذه الحيوانات على ألاعيب خاصة مثله كمثل مروض القردة والمعز والحمير، بل ربما كان المصري أشد ذكاء وأكثر فراسة، ولكنه أقل من الأجنبي مغامرة وأبعد الناس عن معرفة طرق الاستيلاء على النقود في مثل هذه السنة».
وهنا عقدت المجلة مقارنة بين سيرك أحمد عمار، وبين سيرك عبده سليمان وما يُقدم في الموالد من فنون مختلفة. ومن خلال هذه المقارنة، أبانت المجلة عن هدفها من نشر هذا الموضوع، وهو أن أحمد عمار نجح في استنزاف أموال الجمهور المصري في عام الأزمة المالية العالمية، حيث عاشت مصر – وغيرها من البلدان – أزمة اقتصادية طاحنة في هذا العام، ورغم ذلك جاء سيرك عمار واستفاد من أموال الجمهور المصري، هذا هو غرض المجلة من نشر الخبر والمقارنة بين سيرك أحمد عمار التونسي، وبين سيرك عبده سليمان المصري!
والجدير بالذكر أن المجلة ذكرت تفاصيل مهمة لتؤكد فكرتها، قائلة: «لم يتخير أحمد عمار سنة رخاء ينزل فيها مصر حتى يقال إن هذه الكماليات قد تصادف قبولاً من الشعب المصري، ولكنه نزل أرض مصر في وقت استحكمت فيه حلقات الأزمة المالية في جميع البلدان. ومصر كغيرها من البلدان التي أصيبت بهذه الضريبة القاسية، ضربة الأزمة الاقتصادية ولكنها بدل أن يطأ أرضها جيش من السائحين جاءها مربي الحيوانات بجملة من حيواناته، التي رباها صغيرة واستنزف الأموال المصرية دون رقابة على شعب بلغ به الهوس هذا المبلغ؟!! ففي الوقت الذي تهتم فيه الحكومة بماليتها وتبحث عن أيسر الطرق التي تضمن التوازن المالي، يأخذ أحمد عمار التونسي في جيبه خمسمائة جنيه من مصر، فماذا استفادت منه مصر؟؟ وهذا السؤال أهم ما ألفت إليه نظر الجمهور، فهو أحضر حيواناته على بواخر خاصة، وأركبها عربات تماثل عربات السكة الحديدية وتسير على البر فلم يتحمل لها ولا لرجاله نفقات سفر لا في البر ولا في البحر، وهنا في مصر استأجر قطعة من الأرض ودفع لشركة النور أجر ما يستهلكه منها لا أكثر ولا أقل. أما مصر فلم يستفد منه فيها فراش لأن خيامه معه، ولم يستفد منه مطعم لأن رجاله يقومون بتجهيز الطعام، ولم يستفد منه فندق لأن رجاله يبيتون في خيامهم».
وإذا كانت المعلومات السابقة تتعلق بسيرك عمار أثناء وجوده في القاهرة، فقد وجدت معلومات أخرى عن محاولته سفر السيرك إلى فلسطين من مصر، أخبرتنا بها مجلة «الصباح» في نهاية يناير 1931، قائلة: «سافر إلى فلسطين منذ مدة وجيزة مندوب من فرقة سيرك أولاد عمار ليطلب من الحكومة الفلسطينية السماح له بإحياء بضع ليال بها. ولكن الحكومة رفضت بدعوى أن الأزمة الاقتصادية الحاضرة، لا تسمح بذلك».
كما أخبرتنا المجلة نفسها أن سيرك عمار ترك القاهرة ونصب خيمته في «بني سويف»، وهي إحدى مديريات صعيد مصر. وروت المجلة تفاصيل حادثة حدثت في هذا السيرك في فبراير 1931، قائلة: «في منتصف الساعة العاشرة من مساء أمس توجهت إحدى السيدات المصريات ومعها ابنها الصغير - وهي تنتمي لإحدى العائلات العريقة - للتفرج على سيرك أولاد عمار. وبينما هي ذاهبة لتأخذ مكانها تبعها أحد موظفي السيرك الأجانب وأخذ يضايقها مضايقة شديدة، وصدر منه حادث يعتبره القانون المصري جناية، وكان الأستاذ عبد العال أفندي محمود المحامي موجوداً بالقرب من مكان الحادث، فهمّ من مكانه وطلب إلى ذلك الرجل أن يبتعد من المكان خوفاً من اعتداء الجمهور عليه. ولكن موظفي السيرك جمعوا شتاتهم وحدثت بينهم وبين الحاضرين مشادة أفضت إلى تصميم النظارة جميعهم على هدم الخيمة حفظاً للكرامة والشرف، وكان من بين الحاضرين مدير بني سويف الذي توسط في إخماد الثورة بأن أرسل الحكمدار لحضرة الأستاذ وطلب إليه تهدئة الحالة، وأنه سيقوم بعمل اللازم. وفعلاً هدأت الحالة وبعد الانتهاء من الحفلة اعتذر مدير السيرك أمام الأستاذ بحضور سعادة المدير. وإزاء هذا الحادث امتنع الجمهور السويفي من حضور حفلات هذا السيرك حرصاً على الشعور الوطني».
هذه المعلومات حول سيرك أحمد عمار التونسي، وزيارته إلى مصر، تُعدّ معلومات مهمة لأننا لم نكن على علم بها، لا سيما وأن المعلومات المتاحة – في الإنترنت – عن بدايات هذا السيرك شحيحة جداً، وتقول بأن أحمد عمار جزائري وليس تونسياً، وأن سيركه تكوّن في فرنسا قبل أن يستقر في الجزائر، وأنه مازال يعمل حتى الآن في الجزائر باسمه الشهير «سيرك عمار»، ولكن بإدارة أشخاص آخرين اشتروا الاسم والعلامة التجارية للسيرك. والغريب أن المعلومات المتاحة لم تذكر أية علاقة لتونس بهذا السيرك، كما أنها لم تذكر أية معلومة عن زيارة هذا السيرك لمصر! لذلك فالبحث مطلوب الآن لمعرفة علاقة تونس بهذا السيرك، وهل بالفعل أصله من تونس أم من الجزائر؟ وإن لم نصل إلى إجابة مقنعة، فعلى الأقل عرفنا معلومات جديدة عن زيارة هذا السيرك إلى مصر، لم نكن على علم بها من قبل!
طالبان من تونس
من يقرأ في تاريخ المسرح التونسي سيجد لغزاً كبيراً متعلقاً بتدريس المسرح في تونس، ودور المصريين فيه، وخصوصاً زكي طليمات، والذي سنقف عنده كثيراً فيما بعد - في سلسلة مقالاتنا هذه – ولكن المعروف أن زكي طليمات بدأت علاقته بتونس عام 1950، مما يعني إننا لو أردنا أن نقول إن زكي طليمات بدأ يوثر في التونسيين مسرحياً، يجب علينا أن نوضح ونقول إن هذا التأثير بدأ عام 1950 وليس قبل ذلك!! وربما سيسألني البعض ويقول: ما علاقة هذا الموضوع بما نحن فيه؟ سأجيب قائلاً:
وجدت في بروجرام المعهد العالي لفن التمثيل العربي في مصر لعام 1949، دعوة لحضور حفلة تمثيلية اُقيمت في الأوبرا الملكية، برعاية وزير المعارف العمومية الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، بمناسبة تسليم إجازة المعهد إلى خريجيه في قسميه، إذ يقدم المعهد مسرحيتين هما: المنقذة، والصعلوك لمحمود تيمور، وإخراج عميد المعهد زكي طليمات. ووجدت في البرنامج المطبوع والموزع على الجمهور، تعريفاً للمعهد، مثل الغرض من إنشائه، وهو تدعيم أساس فن التمثيل باللسان العربي من خلال إعداد ممثلين وممثلات ومخرجين إعداداً فنياً صحيحاً، ليعملوا في الفرق التمثيلية وتولي التدريب الفني في الفرق التمثيلية بالمدارس، وكذلك من أجل تنشئة كُتاب يعملون للمسرح بأقلامهم. ومن المعلومات المنشورة أيضاً أن المعهد يشتمل على قسمين: قسم الإلقاء والتمثيل، وقسم النقد والبحوث الفنية. ومدة الدراسة أربع سنوات في كل قسم، وتجرى الدراسة مجاناً، وتمنح الطالبة في قسم الإلقاء والتمثيل مكافأة شهرية قدرها 6 جنيهات، تشجيعاً للفتيات المثقفات على العمل بالمسرح. أما مواد الدراسة في قسم الإلقاء والتمثيل، فهي: إلقاء وتمثيل، وفنية مسرح، وأدب مسرح، وأدب السلوك، وحركة إيقاعية، وحمل السلاح وألعاب رياضية، واللغة العربية أدباً وأصولاً، وتاريخ فنون جميلة، وعلم نفس، وصولفيج، ومكياج. ومواد قسم النقد والبحوث الفنية، هي: النقد وتاريخه، وعلم نفس، وأدب مسرح، وتاريخ، وفنون جميلة، وأدب لغة عربية، وإلقاء وتمثيل، وفنية مسرح، وصحافة.
وبعد قراءة هذه المعلومات المهمة، وجدت في نهاية البروجرام فقرة عنوانها «عدد الطلبة عام 1948»: في قسم الإلقاء والتمثيل 55 طالباً و20 طالبة. وفي قسم النقد والبحوث الفنية 46 طالباً! أما أهم معلومة منشورة في البروجرام، فكانت هذه العبارة: «وبين طلبة المعهد يوجد طالبان من فلسطين، وثلاثة طلاب وثلاث طالبات من سوريا، وطالبة من لبنان، وطالبان من تونس»!!
وإذا علمنا إن هذا البروجرام يُعدّ وثيقة رسمية وصحيحة، لأنه صادر من معهد حكومي، وفي مناسبة سيحضرها الوزير شخصياً، مما يعني أن البيانات المنشورة في البروجراك رُوجعت أكثر من مرة، ولا تحتمل أي خطأ!! وهذا كله يعني أن «طالبين تونسيين» كانا ضمن طلاب المعهد الدارسين فيه عام 1948: إما في قسم التمثيل أو في قسم النقد أو كل طالب في قسم من القسمين، فهل يعرف أحد منّا جميعاً اسمهما أو اسم أحدهما؟! وهل يعلم أي أحد منا في مصر أو في تونس أن طالبين تونسيين كانا ضمن طلاب المعهد العالي لفن التمثيل العربي عام 1948؟!
هذه نقطة بحثية من أهم النقاط المطلوبة في هذه الفترة، لأن كشف النقاب عن هذين الطالبين أو عن أحدهما، سيوضح لنا حقيقة تاريخية مهمة، لأن هناك عدة احتمالات وراء هذه المعلومة المكتشفة، مثل: هل دراسة الطالبين كانت في مجال التمثيل أم في مجال النقد، وماذا فعلا بتخصصهما هذا؟ وهل عودتهما بعد الدراسة كانت إلى تونس أم إلى مكان آخر؟ وهل بالفعل أتمّا دراستهما أم أنهما تركا المعهد أثناء الدراسة، وهذا أمر تكرر كثيراً من بعض الطلاب الوافدين من الدولة العربية!!
أسئلة كثيرة تحتاج إلى إجابات من باحثين داخل تونس، يبحثون في وثائق التعليم والبعثات التعليمية، لا سيما وأن تاريخ الواقعة معروف وهو عام 1948، وأن الجهة المبعوث إليها هي مصر، ومكان التدريس معروف أيضاً وهو المعهد العالي لفن التمثيل العربي!! وأرجو من الباحثين مستقبلاً أن يستبعدوا فكرة أن أحد الدارسين هو الفنان «علي بن عياد»، كونه أول تونسي درس في المعهد العالي للفنون المسرحية بالقاهرة فترة من الزمن، لأن دراسته كانت بعد عام 1948، وكانت لها ظروف خاصة وتعليم خاص، وهذا الموضوع سأتطرق إليه في حينه عندما أصل إليه مستقبلاً، بناء على خبر نشرته مجلة «الفن» في سبتمبر 1963، عندما قالت نقلاً عن مراسلها في تونس «أبو بثينة»: «سيتولى الأستاذ علي بن عياد إدارة الفرقة البلدية .. المدير الجديد درس في القاهرة وباريس وكان من ممثلي الفرقة وأحد مخرجيها».
-----------------------------
مسرحنا العدد 733













