أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الاثنين، 22 ديسمبر 2014

71 عرضاً مسرحياً في إطار الدورة السابعة من مهرجان المسرح العربي

مدونة مجلة الفنون المسرحية
                                                               المغرب يحول المناسبة إلى احتفال مسرحي وطني
أعلن الأمين العام للهيئة العربية للمسرح برنامج  العروض المسرحية التي سيشهدها "مهرجان المسرح العربي" في دورته السابعة التي ستعقد في الرباط من 10 إلى 16 من يناير 2015، و أكد عبد الله أن التعاون المثمر بين "الهيئة العربية للمسرح" و "وزارة الثقافة" سيؤتي نتائج غير مسبقوقة، حيث قامت وزارة الثقافة المغربية بتحويل مناسبة انعقاد الدورة السابعة من "مهرجان المسرح العربي" إلى إحتفال وطني تقام فعالياته على امتداد التراب الوطني للملكة المغربية، فبالإضافة للعروض الستة عشر التي تأهلت للمشاركة في المهرجان، برمجت وزارة الثقافة تقديم خمسة و خمسين عرضاً موازيا تعرض في ظلال اسبوع المهرجان احتفاء بانعقاده على أرض المغرب، و تأتي هذه الإضافة النوعية من الشريك المغربي لتصنع واحدة من أهم الإضافات الفارقة في مسيرة المهرجان، و تقديراً كبيراً لأهمية المهرجان و المكانة التي أصبح يحتلها على خارطة المسرح العربي.
و أضاف الأمين العام بقوله : إن هذه الخطوات الهامة و الوازنة توضح الإدراك الكبير لأهمية تفعيل الطاقات المسرحية الوطنية و جعل انعقاد المهرجان حدثاً يسترعي انتباه الشعب و مراكزه و مؤسساته الثقافية، كما يضيف غنىً و تنوعاً للمستوى القيمي للمهرجان، خاصة و أن المراكز المختلفة ستعمل على مشاهدة العروض التي تقدم في المهرجان و كافة الفعاليات الفكرية من خلال البث الإلكتروني الذي تقوم به الهيئة العربية للمسرح.

عروض الدورة السابعة من مهرجان المسرح العربي
الموقع
9/1
10/1
11/1
12/1
13/1
14/1
15/1
16/1
المنصور
س 17:30
______

حرير آدم. إياد شطناوي. المسرح الحر. الأردن .
خيل تايهة. ايهاب زاهدة. مسرح نعم. فلسطين
الماكينة. وليد داغسني . كلانستينو. تونس
ليلة إعدام. سفيان عطية. تعاونية كانفا. الجزائر
كليلة و دمنة. المختاار الوزير. المسرح الوطني. تونس

رونيسانس س 19:00
______
من منهم هو. خالد أمين. المسرح الشعبي.  الكويت
رجل الخبز الحافي. عبد المجيد الهواس. باب البحار سينيمسرح . المغرب
دموع بالكحول. اسماء الهواري. أنفاس. المغرب
الرابوز. أمين غوادة. المغرب
السحور. نعيمة زيطان. أكواريوم. المغرب
محمد الخامس
برجاء ملاحظة المواعيد المختلفة في الجدول
______
افتتاح
س 19:00
بين بين. محمود الشاهدي. نحن نلعب للفنون. المغرب
س 20:30
المقهى. تحرير الأسدي. الوطنية للتمثيل. العراق
س 20:30
الزيبق . طارق حسن. دار الأوبرا. مصر
س 20:30
طقوس الأبيض. محمد العامري. مسرح الشارقة الوطني. الإمارات
س 20:30
اكسكلوسف. حيدر منعثر . مغربي عراقي مشترك
س 20:30
س 17:00 كلام الليل صفر فاصل. توفيق الجبالي.تياترو . تونس 
------
الختام و إعلان الفائز بجائزة القاسمي   و تكريم 20 فناناً مغربياً
س 20:00

العروض الموازية لمهرجان المسرح العربي بالمراكز الثقافية المغربية

  


تاريخ تقديم العرض
عنوان المسرحية
الفرق المسرحية
قاعة العرض
المدينة
الجهة
12  يناير 2015
الجدبة
مسرح الحال/ سلا
المركز الثقافي
محمد حجي
سلا الجديدة
الرباط سلا زمور زعير
13 يناير 2015
يامنة والجيلالي
دراماتكوم/ القنيطرة
14 يناير 2015
طارت معزة
باندارت / سلا
12 يناير 2015
بنت النكافة بايرة
فنون / الرباط
قاعة العروض بالمديرية الجهوية بالقنيطرة
القنيطرة
الغرب شراردة بني حسين
13 يناير 2015
سكيزوفرينيا

أفروديت / الرباط

14 يناير 2015
مايد إن موروكو
الشهاب المسرحية /الدارالبيضاء
15 يناير 2015
آمنة
المشهد المسرحي/ القنيطرة
11 يناير 2015
رو..بور..طاش
شركة سيتي/ سلا
المركز الثقافي
مشرع بلقصيري
مشرع بلقصيري
13 يناير 2015
ترياحين
أكون/ الرباط
14يناير 2015
ساعة مبروكة
المسرح الوطني / الرباط
15يناير 2015
شغل لعيالات
أرلوكان/ مراكش
11 يناير 2015
أورزون
فضاء الإبداع مسرح الغد / الدار البيضاء
المركز الثقافي كمال الزبدي
الدار البيضاء
الدار البيضاء الكبرى
12 يناير 2015
العابر
الإئتلاف من أجل تحفيز الكفاءة المغربية/الدار البيضاء
13 يناير 2015
ولاد لحلايقي
مسرح الثلاثة / الدار البيضاء
14 يناير 2015
ظل الجنيرال
أبعاد / الدار البيضاء
15 يناير 2015
ماية الرمل
محترف 21 / الدار البيضاء
11 يناير 2015
عند من لخبار
أقواس/ الدار البيضاء
المركز الثقافي
 الغالي برادة
13 يناير 2015
نايضة
نادي الأضواء/ الدار البيضاء
14يناير 2015
الأرض
العهد الجديد فرقة البدوي للثقافة والمسرح/الدار البيضاء
11 يناير 2015
إقبورن (أمازيغي)
الأنامل الساحرة للموسيقى والمسرح/الرباط
المركز الثقافي الحاجب
الحاجب
مكناس تافيلالت
11 يناير 2015

فويتزيك
الشامات/مكناس
المركز الثقافي محمد المنوني
مكناس
12 يناير 2015

على سبيل المثال
مسرح اليوم والغد/ سلا
14 يناير 2015

درهم لحلال
مسرح المدينة/ تمارة
15 يناير 2015
إيوا من بعد
الضوء الأخضر/ الدار البيضاء
13 يناير 2015
ياليل ياعين
محترف فاس/ فاس
المركب الثقافي الحرية
فاس
جهة فاس بولمان
14 يناير 2015
      الساروت
نادي المرآة للمسرح/ فاس
المركز الثقافي ميسور
ميسور
15 يناير 2015
شكون أنا
همزة وصل/ آسفي
مدينة الفنون والثقافة
آسفي
جهة دكالة عبدة
14 يناير 2015
اسبع الليل
فضاء القرية/ الدار البيضاء
المركب الثقافي خريبكة
خريبكة
الشاوية ورديغة
13 يناير 2015
الريح
أدوار للمسرح الحر//كلميم
المركز الثقافي آسا
آسا
كلميم السمارة
14 يناير 2015
شكون أنا
نبراس العتمة/ طاطا
مركز الاستقبال والندوات
كلميم
15 يناير 2015
تخريف ثنائي
النخيل للثقافة والفن//كلميم
المركز الثقافي السمارة
السمارة
12 يناير 2015
مازلنا حيين
بروفا للفنون المشهدية/ العيون
المركز الثقافي أم السعد
العيون
العيون بوجدور
13 يناير 2015
جرو فنكر حاسي
روافد للمسرح الإحترافي/ الداخلة
المركز الثقافي بوجدور
بوجدور
11 يناير2015
  الليلة  الأخيرة
النور للمسرح والفنون / الداخلة
المركز الثقافي  الولاء
الداخلة
وادي الذهب الكويرة
12 يناير 2015
الروكي بوحمارة
النادي الفني المراكشي كوميديا/ مراكش
المركز الثقافي الدوديات
مراكش
مراكش تانسيفت الحوز
13 يناير 2015
بنادم فيه وفيه
السلام المسرحي / مراكش
14 يناير 2015
التحفة فلفرجة
ورشة الإبداع دراما/ مراكش
المركز الثقافي
سيدي رحال
سيدي رحال
11 يناير 2015
رحلة حنظلة
رواد الخشبة/ بركان


مسرح   محمد السادس
وجدة
الجهة الشرقية
12 يناير 2015
المهد
كوميدراما للمسرح والثقافة /وجدة
12 يناير 2015
لا للهروب
بسمة للإنتاج/ وجدة
المركز الثقافي فكيك
فكيك
15 يناير 2015
جوج وحصلة
تياتروكوم /الرباط
المركب الثقافي
الناظور
15 يناير 2015
حبر العين
دروب الفن /أكادير
المركز الثقافي  محمد خير الدين
تيزنيت
سوس ماسة درعة
16 يناير 2015
الصعلوك
أنفاس  / الداخلة
13 يناير 2015
من أخبار عازف الناي
مسرح الآراجوز/ مراكش
المركز الثقافي قلعة مكونة
قلعة مكونة
14 يناير 2015
الصحراء
أجيال درعة وزكورة/ زاكورة
المركز الثقافي زاكورة
زاكورة
14 يناير 2015
دون خوان
إيميك سيميك/ أكادير
المركز الثقافي أزيلال
أزيلال
تادلة أزيلال
15 يناير 2015
نايضة
تراس للفنون/الرباط
المركز الثقافي بني ملال
بني ملال
15 يناير 2015
آش تسالوا فاطمة
أبو الهيثم / بني ملال
المركز الثقافي قصبة تادلة
قصبة تادلة
11 يناير 2015
إمرأة وحيدة تؤنسها الصراصير

المدينة الصغيرة / شفشاون

المركز الثقافي الفنيدق
الفنيدق
طنجة تطوان
15 يناير 2015
للا عويشة
أيقونة الشباب / الدار البيضاء
المركز الثقافي تطوان
تطوان
15 يناير 2015
مملكة النساء
المسرح الحديث/ الدار البيضاء
المركز الثقافي للاعائشة
المضيق
13 يناير 2015
نحيدو الماصك
مسرح الأصدقاء/ الرباط
مسرح تازة
تازة
تازة الحسيمة تاونات
15 يناير 2015
عمشوطة
فرجة للجميع/ طنجة
14 يناير 2015
أصمت إنهم قادمون
أريف للتراث والثقافة/ الحسيمة
المركز الثقافي مولاي الحسن
الحسيمة
15 يناير 2015
إمشضاح
الريف للمسرح الأمازيغي/ الحسيمة

حفل افتتاح مهرجان الامارات لمسرح الطفل الدورة ١٠ - ٢٠١٤


مدونة مجلة الفنون المسرحية


 حفل افتتاح مهرجان الامارات لمسرح الطفل الدورة ١٠ - ٢٠١٤








الأحد، 21 ديسمبر 2014

«وجهاً لوجه» مسرح جوّال في شوارع إسطنبول

مدونة مجلة الفنون المسرحية
يتنقل أفراد فرقة «وجهاً لوجه» للمسرح الجوال والدمى المتحركة بين شوارع مدينة إسطنبول، لافتين أنظار المارة بلباسهم المقتبس من قصص الكتب الدينية والعصور القديمة. ولأن الفرقة استطاعت تحقيق شهرة واسعة بين سكان المدينة وسياحها، فإن ملابس أفرادها التي قد تبدو غريبة وسط حداثة المكان صارت جزءاً من ثقافة مدينة تتغنى شوارعها بتنوع الفنون المقدمة فيها. فأن تسير في أحد الشوارع الرئيسة في إسطنبول يعني أنك بلا شك ستستمع إلى الموسيقى التراثية وستتمتع بحلقات الدبكة والرقص، وكذلك لا بد أنك ستمر بأحد عروض مسرح الهواء الطلق، وإن حالفك الحظ، فإن موعدك سيكون مع عرض لفرقة «وجهاً لوجه».
وعلى عكس بقية الفنانين الذين يقدمون عروضهم في شوارع إسطنبول، لا تجمع «وجهاً لوجه» المال من الجمهور الذي عادة ما يلتف حولها في دوائر تتفرج على العرض، لأن المال لا يدخل ضمن حسابات أفراد الفرقة. فهم، وفق تعبير المخرج جام أشوك، لديهم أعمالهم الأخرى التي يكسبون من خلالها المال، «وما يقدمونه في الشارع ليس عملاً ربحياً، بل فناً قائماً بذاته».
يقول أشوك إن الفرقة تتكوّن من مجموعة من هواة الغناء والتمثيل والموسيقى، موضحاً أن غاية هؤلاء من العمل في الفرقة هي ممارسة هوايتهم المفضلة وتنمية موهبتهم في التمثيل، فضلاً عن توعية الشارع بالقصص الدينية. وبالتالي، يعمل أفراد فرقة «وجهاً لوجه» في مهن مختلفة، إلى جانب عملهم في الفرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
يقول أشوك: «يعمل غالبيتنا مهندسي ديكور داخلي ومعمار، كما انضم أخيراً إلى الفرقة محاسب وممرضة». ويضيف: «يكفي أن تكون موهوباً وراغباً في نشر المعرفة حتى تصبح من أعضاء فرقتنا»، مشيراً إلى أن «مواطناً أميركياً مغرماً بالثقافة التركية انضم أخيراً إلى فرقة «وجهاً لوجه» وشارك في عروضنا الأخيرة. وهو إلى كونه ممثلاً موهوباً، تطوع لمساعدتنا في أعمال الترجمة».
ويلفت أشوك إلى أن عروض الفرقة ترافقها بضع آلات موسيقية، «بغية إيجاد جو موسيقي يزيد العروض تأثيراً، ما يُدخل أعمال الفرقة ضمن تصنيف العروض الاحترافية المتكاملة العناصر الفنية».
أما اسم الفرقة فاختير لأنها تعمل على مخاطبة المارة في الشارع، وتوعيتهم مباشرة من دون اللجوء إلى وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائط تكنولوجية تضعف الأثر التوعوي. لذلك تختار الفرقة في كل عرض ساحة مزدحمة، تضع في وسطها مسرحها التقليدي المتواضع، معلنةً بدء العرض.
«العروض المسرحية الجوالة تذكر بأهمية اللقاء والحوار المباشر»، يقول أشوك، موضحاً أن السياح الأجانب غالباً ما ينجذبون إلى العروض على رغم أنها تُقدم باللغة التركية، «ما يؤكد رغبة الناس في التقاء الفنانين مباشرةً، بعدما باتت الشاشات تفصل بين الجمهور والفنان، وبالتالي تعيق وصول الأفكار والرسائل».
ويشرح أشوك أنه بعد نهاية العرض، يقدم أفراد الفرقة استبيانات ورقية للجمهور، ويطلبون من المتفرجين تعبئة الاستمارة التي تتضمن بضعة أسئلة وأجوبة تبحث عن مدى رضى الجمهور عن العرض، وعن رغبة الجمهور في التواصل مع الفرقة لمعرفة مكان العروض المقبلة وزمانها. ومن ضمن أسئلة الاستبيان أيضاً إن كان الجمهور راغباً في الحصول على كتيبات توعوية مجانية عن القصص والعروض التي تقدمها الفرقة. وهذه الكتيبات يُعدّها ويطبعها أعضاء الفرقة ويوصلونها إلى الجمهور على نفقتهم الخاصة.
ويقول مخرج «وجهاً لوجه»: «نقدم هذه الخدمات مجاناً، محاولة منا لتشجيع الجمهور على القراءة والاطلاع»، موضحاً أنهم يعملون حالياً على ترجمة بعض الكتيبات إلى الإنكليزية، بغية توسيع دائرة الجمهور المستهدف.

اسطنبول - آلاء عامر
الحياة 

لجنة تحكيم مهرجان الإمارات لمسرح الطفل - الدورة العاشرة 2014

مدونة مجلة الفنون المسرحية


لجنة تحكيم مهرجان الإمارات لمسرح الطفل - الدورة العاشرة 2014

البرنامج العام للعروض الرسمية للدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي ـ بالرباط 10 ـ 16 يناير 2015

مدونة مجلة الفنون المسرحية
البرنامج العام  للعروض الرسمية للدورة السابعة لمهرجان المسرح العربي ـ بالرباط
* السبت 10 يناير 2015 
ـ 19:00 حفـل الافتتــاح (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الأحد 11 يناير 2015
ـ 17:30 مسرحية:” حرير آدم” / الأردن (بمسرح المنصور)
ـ 19:00 مسرحية:” من منهم هو” / الكويت (بقاعة رونيسونس)
ـ 20:30 مسرحية:” بين وبين” / المغرب (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الاثنين 12 يناير 2015
ـ 17:30 مسرحية:” خايل تايهة” / فلسطين (بمسرح المنصور)
ـ 19:00 مسرحية:” رجل الخبز الحافي” / المغرب (بقاعة رونيسونس)
ـ 20:30 مسرحية:” المقهى” / العراق (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الثلاثاء 13 يناير 2015 
ـ 17:30 مسرحية:” الماكينة” / تونس (بمسرح المنصور)
ـ 19:00 مسرحية:” دموع بالكحول” / المغرب (بقاعة رونيسونس)
ـ 20:30 مسرحية:” الزيبق” / مصر (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الأربعاء 14 يناير 2015 
ـ 17:30 مسرحية:” ليلة إعدام” / الجزائر (بمسرح المنصور)
ـ 19:00 مسرحية:” الرابوز” / المغرب (بقاعة رونيسونس)
ـ 20:30 مسرحية:” طقوس الأبيض” / الإمارات (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الخميس 15 يناير 2015
ـ 17:30 مسرحية:” كليلة ودمنة” / تونس (بمسرح المنصور)
ـ 19:00 مسرحية:” السحور” / المغرب (بقاعة رونيسونس)
ـ 20:30 مسرحية:” اكسلوسيف” / مغربي ـ عراقي مشترك (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
* الجمعة 16 يناير 2015 
ـ 17:00 مسرحية:”كلام الليل“/ تونس (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)
ـ 20:00 الختام و إعلان الفائز بجائزة القاسمي + تكريم 20 فنانا مغربيا (بالمسرح الوطني محمـد الخامس)

جدل التمثيل والخطاب الاجتماعي / صفاء الأسدي

مدونة مجلة الفنون المسرحية


  عندما يقبل أيشخص لدراسة فن الممثل لكي يصبح ممثلاً في المستقبل ، ياتي وهو يمتلك اداة جاهزة ، ولكن قد لاتكون ماهرة . أي ان الانسان بعاداته واسلوب تفكيره واشكال انفعالاته يكون مالكاً لادوات جاهزة وكل ذلك يتداخل في المستقبل مع ادائه المسرحي دون ان يفطن لذلك . أي ان الممثل يستخدمها صورةً مجسدة بعد ان كانت جزء من حياته الاصلية .

  يفترض ان يكون نوعاً من التوافق بين الادراك وبين وسائل وادوات الانسان على المستوى الجدي والفعلي والانفعالي . ان فن الممثل بالاساس قائم على بحث العلاقة بين الانسان وتعبيره اكثر من العلاقة بين الممثل والدخول في الشخصية المفترضة ( الدور او الشخصية المسرحية ) وما هذه العلاقة بين الممثل ودوره الا جانب واحد من جوانب اختيارات الانسان لانماط متعددة من التعبير . ولكن جميع خطابات الانسان ووسائله لتحرير الطاقة والقدرة على التعبير بسلاسة … ( أي وجود درجة محددة من الانفعال او التفاعل تساوي هذا التعبير ) هي العملية او المراقبة الذاتية التي تمكن الجسد والروح والفكر من التواصل بمهارة . أي التفكير المزدوج بـ ( الاداة والرؤية ) .
 ( الانسان بطبيعته معبر مؤدٍ وعندما يكون متوتراً حقاً او منتبهاً لشيء ما او مستغرباً من افكار طارئة … يمكننا ان نرى بواعثه الداخلية تتحول دائماً إلى تعبير محض .. حيث يتغير الصوت وتختفي تقلصات الجسد والذراعين والتواءات الراس . وتتحول تعبيرات الوجه ، ويظهر الشخص بمظهر جديد
  وكل ما فعله ( ستانسلافسكي ) انه كان يريد ان يستمد قوة تعبير الحياة لوضعها على المسرح ، لان دوافع الحياة هي التي تحرك الانسان بينما الممثل قد يستجيب لدوافع وهمية وخيالية … توجد اشياء كثيرة يستطيع الممثل ان يقوم بها في الحياة بسهولة شديدة بينما يجد صعوبة في تقديمها على المسرح . ( ذلك لان طبيعته كانسان لا تجعله مؤهلاً لمحاكاة الحياة بل لمعايشتها ) لذلك كان ستانسلافسكي يسمى اسلوبه بالمعايشة وبالايمان بحقيقة ما يؤدونه لكي تشتغل اجهزتهم كممثلين بفعالية الحياة وحقيقتها ( وتعتبر الحياة نفسها قاعدة اكيدة لعمل الممثل لاننا اذا لم نتعامل مع الحياة ووفقاً لحقيقتها سوف تجبرنا هي على تغير واصلاح   انفسنا).
  وفي المسرح الحديث بدا ينشا وعي بحقيقة العلاقة المتداخلة بين قدرات الانسان وما يحدث لهذه القدرات عندما يقوم الانسان باداء وتمثيل دور معين .. ان الاشياء التي تؤثر على الممثل باعتباره انساناً ، تتحكم في سلوكه وانجازاته على خشبة المسرح .
  في كتاب ارياك موريس و هوتشكيز جوان المترجم حديثاً إلى اللغة العربية من قبل الدكتور سامي صلاح تحت عنوان ( لا تمثيل من فضلكم او ما بعد المنهج )    ( Beyond the mehad  ) والمقصود منهج ستانسلافسكي والذي كيفه في ( ستديو الممثل ) و ( مسرح الجماعة ) الذي تاسس في امريكا عام 1931 .
  يذهب هذا الكتاب إلى ما وراء المنهج حسب تعبير المؤلفين يقدم معالجة التمثيل والحياة على اعتبار ان المنهج يحاول ان يجعل الممثل يكتشف اشياء داخلة يمكنه استغلالها … وان التدريب لم يكن بعيداً عن التحليل النفسي وان ممثلي ( مسرح الجماعة ) السابق الذكر توصلوا إلى الاعتقاد ( انه من الضروري ان تعيش مزاجك الخاص بك على المسرح وليس المزاج المفترض للشخصية ، وجادلوا على انه على الممثل ان يمثل من نفسه وليس من صورة متخيلة ، عليه ان يضع نفسه في موقف الشخصية.
   الا ان موريس اريك في مجمل تدريباته وارائه في هذا الكتاب يؤكد على ان منهجه ليس منهج تمثيل فحسب كما هو عند ( لي ستراسبورج ) ( مسرح الجماعة) وكذلك ( ستانسلافسكي ) بل هو منهج للحياة من خلال ( مبدا ربط التمثيل بالحياة ، وايجاد الصلة بين حياة الممثل الشخصية وحياة الدور كما يقول ستانسلافسكي … فهو يرى ان السمات المطلوبة لافضل تمثيل هي ايضاً مطلوبة للحياة اكثر احتمالاً ). فالعنصر الجوهري في جميع تمارينه هو البحث عن وجهات النظر الشخصية والمشكلات الشخصية للممثلين بحيث يطلق على بعض التمارين اسماء الممثلين اصحاب المشاكل .
   وهذا يعني انه يعالج مسافة المشكلة القائمة بين ما يفكر به الفرد واسلوب حضوره مجسداً بواسطة اجهزته وادواته . ومشاكل هذه الادوات ( العصبية والعضلية والنفسية ) في العمليات التجسيدية فعندما تكون اجهزته غير ماهرة او فيها نوع من التلكؤ في ترسيم عالمه الداخلي في علاقتها مع الخارج او العكس . وهذه ليست لها علاقة بالدور المسرحي او الشخصية المسرحية انما هو بحث في مشاكل الجسد والكينونة علاقة الاجهزة والمنظومات والعضلات ودورها في عملية الحضور الذاتي والهوية .
( عليك اولاً : ان تعرف من انت . يجب ان تجد احساسك الخاص بالهوية ، وتوسع هذا الاحساس بالذات وتتعلم ان ترى كيف يمكن ان تضع هذه المعرفة للاستخدام ) ومن وجهة النظر هذه ليس هناك كائن بشري في الكواليس وممثل على المسرح او متفرج في الصالة وممثل على المسرح . انما كلما طور الانسان احساساً بهويته الخاصة كلما زاد ادراكه انه يمتلك مصادر لا نهائية داخل جسده يمكنه استخدامها في الحياة ولمعالجة معطيات الحياة … وهذا التكبير تحت المجهر لاحساس الانسان بالذات والهوية كانت ضرورة بدائية ولازالت للحضور البشري. بان يقوم بخلق واداء وعرض حياته بشكل مبتكر من خلال وعيه بادواته وان يقيس درجة التحكم بالحياة الانفعالية وكيفية اعداد الجسد للاسترخاء والتركيز والتواصل والخيال والرؤيا . وعناصر اخرى تتعلق بتمظهراته الثقافية .
  يقول ارياك موريس ( اكتشفت ان احد الاسباب وراء عدم استطاعه ممثلين كثيرين استخدام نظام " ستانسلافسكي " هو الفصل بين التقنية والواقع الشخصي… كيف يكون لنظام صمم ليكون شخصاً ان يصلح لممثلين ليسوا شخصيين ولا يعرفون حتى ما يشعرون به ) ان حرفة فن التمثيل او فن الممثل ليست مصممة لكي تكون تركيبة معملية موقوفة على فئة خاصة بل لمعالجة قابلة للتطبيق لابتكار حياة اكثر قدرة لتحقيق نتائج افضل لمعنى الحضور .
  ويكمن جوهر الدراسات الحديثة الانثروبولوجيا المسرح في طغيان التصور المادي والفيزيائي المشترك بين البشر لتنظيم وتوسيع حركة الانسان وطاقته ولتحديد القوانين التي تحدد حركته ومجال هذه الحركة لتنظيم الفضاء الاجتماعي او المشهد الاجتماعي أي دراسة السلوك في المشهد الاجتماعي باعتبار الجسد قدرة على الانتاج واداة في نفس الوقت وبواسطته يتم تحويل ( الطاقة الفاعلة في الزمان إلى خطوط ممتدة في الفضاء ).
  ان اغلب محاولات انثروبولوجيا المسرح كانت تتجه نحو ايجاد المبادئ المشتركة المتشابه التي بناءاً عليها يتم بث وايصال التجارب الخاصة . ولهذا كتب ( ديكرو ) وكما يقول ( باربا ) ( ان الفنون تتشابه في مبادئها … وليس في اعمالها ) أي ان هناك تقنيات مشتركة لتمظهرات الجسد . وكل ما نسميه      بـ( التكنيك … ما هو الا استخدام خاص لجسدنا ) . ففي الحياة اليومية المعتادة نستخدم جسدنا كنوع من التكنيك المشروط بثقافتنا وحالتنا الاجتماعية وطبيعة مهنتنا ولكن هذه التكنيكات غير واعية . وكثير من الايحاءات التي نعتبرها طبيعية ولكنها في الاساس خاصة بتدريبات مجتمعنا وثقافتنا وحضارتنا حتى طبيعة استثماراتنا للمساحة القائمة بي شخص واخر بين ذكر وانثى في نظام العائلة داخل المدينة وبنوع ايقاعنا للانتقال من مكان إلى اخر وعلامة هذا الايقاع بانجاز اعمالنا .
  جميع تلك المفاهيم والعلاقات لها معنى في ثقافة المجتمعات وجزء من تقنياتها المجسد لافكارنا وقيمها ومبادئها ومعتقداتها . لان ( تكنيكات الجسد اليومية المعتادة تصبو إلى الابلاغ والاتصال بينما تكنيكات المهارة الفائقة                " Virtvosisme  " تصبو إلى اثارة الانبهار وتحويل الجسد . اما تكنيكات الخارقة عن المعتاد فهي تصبو إلى منح المعلومات " Forma in methono  " ) . ان جميع هذه التكنيكات ضرورية لتصدير حضورنا الثقافي لاننا جميعاً كبشر اصبحنا تحت الضوء المركز مثل بقعة الضوء المركزة على الممثل المسرحي نتيجة لمسرح الاتصالات المرئية والمسموعة المتقدمة . ( واذا انتقلنا إلى مفهوم الجسد فان ما يستدعي الاهتمام في هذا المجال هو اختراق هذا المفهوم للثقافة الحديثة التي تبدو في كل تعابيرها وافرازاتها مسكونة بالجسد والسعي لتاكيد      حضوره ).
  فالايماءات والاشارات والحركات انطلاقاً من الوجه كاعمق اداة او مساحة للتعبير إلى طريقة السير والجلوس والتحية … كلها تعابير تحمل في ذاتها معاني وتستطيع ان تقوم بوظيفة الكلام . هذه النوعيات من الاتصال شديدة الارتباط بسياق ثقافي او اجتماعي معين … أي هي تكشف عن نوع المجتمع ونوع ثقافته وتميزه ، وهي تحمل دائماً مدلولات محلية اكثر من كونها عالمية .
   فالجسد دون توقف يعبر ويؤدي - ويمثل – ويفصح – ويواصل – ويفهم – ويُفهم عبر تلك التمظهرات التي لها علاقة بالدوافع والرغبات والحاجات . وحتى عبر الأزياء والمكياج والاكسسوارات التي يضعها ويستخدمها فهي تحمل رسالته الخاصة الشخصية والاجتماعية كذلك … وفي هذا المجال يقول علم نفس الزي  ( ان الزي واللون معبر عن دوافع وحامل رسالة مؤثرة في الاتصال والانباء وقسم غير قابل للفصل عن الشخصية والمظهر الجسدي او الوعي بالجسد وشديد الصلة بالشخصية وبقراءة الانسان او المعاناة البشرية ) فالزي اذن ومكملاته واكسسواراته هي طريقة في تقديم الذات في علاقتها مع المجتمع من جهة وفي علاقتها بالرغبات والدوافع الواعية واللاواعية للانسان ، ان الانسان دائماً يؤدي ويمثل حياته . فهو في تفاعل ادائي وتمثيلي مستمر … انه يرسل ويتلقى – يثير ويستجيب – يبث ويرد – يعلن ويخفي . وفي هذا الباب يدخل الوجه والقناع وعمليات الاستبدالات المستمرة بين الاخفاء والظهور . وهذه ايضاً مهارة من المهارات الاجتماعية التي تتعلق بالدفاع عن النفس والتكيف مع البيئة .




السبت، 20 ديسمبر 2014

مسرحية «الطائفة 19» وضعت الإصبع على الجرح وبعثت برسائل وطنية ضمن ديكورات باهرة وحبكة مسرحية لافتة لونها يوسف الخال وكارين رميا

مدونة مجلة الفنون المسرحية

قد يكون العملان السابقان للأخوين ماهر وفريد صباغ «تشي غيفارا» و«أيام صلاح الدين» بمثابة خلفية مسرحية غنية بالثقافة الفنية، إلا أن عملهما الجديد «الطائفة 19» هو دون شك العلامة الفارقة التي ستبصم مسيرتهما المسرحية.

وضع الأخوان صباغ الإصبع على الجرح في مسرحيتهما الجديدة التي بدأ عرضها رسميا يوم الجمعة الماضي على مسرح قصر المؤتمرات في ضبية؛ فسلما فيها بأن أساس مشكلة لبنان هو الطائفية التي أذكتها الدولة اللبنانية بقوة على مر الزمان دون أن تقوم بأي جهد لإلجامها.

في حبكة مسرحية لافتة وضمن ديكور جميل وباهر للعين تدور أحداث المسرحية، التي يقوم ببطولتها الممثل يوسف الخال والفنانة كارين رميا، إضافة إلى باقة من فنانين آخرين أمثال «خالد السيد ونبيل بومراد ونزيه يوسف وأسعد حداد وجيسي عبدو وزاهر القيس»، الذين برعوا في أدائهم رغم أن بعضهم يطل على خشبة المسرح للمرة الأولى، وذلك تحت إشراف الأخوين صباغ اللذين قاما بتأليف العمل وتلحينه وإخراجه.

كل شيء في المسرحية يدور تحت عنوان «الوطنية». ولعل وقع المشهد الأول منها الذي يتألف من لوحة ذات عناصر حديثة (مساجين رومية خلف القضبان)، من ناحية إطلالة الممثلين من اللحظة الأولى مجتمعين وطبيعة ثيابهم الـ«casual wear» في ديكور أقرب إلى الواقعية، أو حتى من ناحية العرض العسكري لعداد المغاوير في الجيش اللبناني الذي عنون مسار العمل منذ اللحظة الأولى. كل هذا أحدث انطباعا أوليا إيجابيا لدى المشاهد الذي انجذب لكل تفصيل بإعجاب.

تدور قصة المسرحية في سجن إصلاحي (سجن رومية المعروف) كما تخيله الأخوان صباغ بعد ثلاثين سنة من اليوم. هناك يقبع ثمانية عشر سجينا وسجينة من ثماني عشرة طائفة (عدد الطوائف الموجودة في لبنان) اختارتهم الدولة بهدف إصلاحهم وإعادتهم إلى المجتمع.

ممول التجربة رجل أعمال يطمح إلى الحصول على مركز سياسي في حال جرى تقسيم لبنان، هذا المخطط الذي اعتاد اللبناني على سماعه من قبل ساسة الغرب منذ اندلاع الحرب عام 1975. أما مسؤولية الأمن في السجن فقد أوكلت إلى فرقة من مغاوير الجيش يقودها نقيب يتميز بحسه الوطني العالي ومحبته وإيمانه بلبنان (يوسف الخال)، دون أن نعرف اسمه أو طائفته طيلة مجريات المسرحية للدلالة على موقفه المتجرد.

وفي لعبة شد حبال بين النقيب والمسؤول السياسي حول كيفية تحقيق طموحاتهما على أرض الواقع، ينجح النقيب بإخفاء عوارض الطائفية على المساجين، بعد استعانته بخبراء أجانب من اليابان (في فكرة غمز فيها الأخوان صباغ من قناة الدور الذي يمكن أن يلعبه هذا البلد دوليا بعد ثلاثين سنة)، الذين زودوا المساجين بدواء خيالي ينشط الخلايا الدماغية المتعلقة بالتواصل الاجتماعي، فيساعدهم على تقبل الرأي الآخر وبالتالي في التغلب على مشكلة الطائفية.

لمسات مصممة الديكور يارا عيسى الخوري بدت جلية في معظم أدوات الديكور المستخدمة في المسرحية؛ فقد ركبت سجنا حديثا بزنزاناته وألوانه وسمحت لعين المشاهد بالتجول في أركان المسرح دون ملل، مما أضاف إلى المسرحية ككل لمعة مشهدية غير مألوفة. ولعل إدارة تحريك الممثلين بإيقاع سريع ومتقن مع الأخذ بعين الاعتبار جمالية الأغاني والموسيقى المرافقة لكل لوحة منها والتي تقاسم أداء غالبيتها بطلا المسرحية يوسف الخال وكارين رميا (تؤدي دور حبيبة النقيب)، ساهمت في قولبة المسرحية ضمن إطار استعراضي ذي نص وإخراج جيدين قلما نلاحظهما في أعمال مماثلة حاليا.

استغرقت المسرحية نحو الساعتين، الأمر الذي أضعف مكامن قوتها، حتى إنه في بعض الأحيان جاءت المشاهد ركيكة يلزمها إعادة شد وبناء هيكليتها من جديد، كما أن مشاهد معينة حملت أفكارا سريالية غير ملائمة لواقع المشهد، كظهور إحدى الراقصات في الفرقة بفستان أبيض تتمايل بخصرها بخطوات تعبيرية على طريقة الباليه كلاسيك رغم أن اللوحة وطنية بامتياز وتدعو إلى التأثر. ولعبت التقنية البصرية دورها في العمل، إن من خلال استخدام شاشة عملاقة للعودة بمجريات المسرحية إلى أرض الواقع، أو للدلالة على الزمان والمكان اللذين تدور فيهما القصة.

الأخوان صباغ شاركا في التمثيل فأحدهما (فريد الصباغ) لعب دور العقيد (فيصل) المتمرد على مشروع التقسيم، والثاني (ماهر الصباغ) جسد دور (بن) القيادي في المعارضة صاحب النوايا الخفية من أجل إقامة ولاية لطائفة لا دينية. الاثنان تمتعا بموهبة تمثيلية وغنائية مقبولة، كما أن أداء أحدهما (فريد) ظهر فيه جليا تأثره بشخصية الثوري الكوبي (تشي غيفارا).

تنتهي المسرحية التي تألفت من جزأين كان فيها الأول أكثر حركة وإيقاعا، والثاني أكثر عمقا من ناحية النص، على مشهد يغلب فيه الأبيض (تشكيل نهر جارف من المؤثرات البصرية) ساهم في إبراز ضخامة الديكور، فوقف الحضور يصفقون إعجابا. واختتم العمل بتخيير السجناء ما بين عودة كل منهم إلى طائفته أو الانضمام إلى الطائفة الجديدة (طائفة اللادينيين التي يقودها بن) أو التمسك بـ«الطائفة 19»، التي ترسي أسسها على تقبل الواحد للآخر والاستشهاد في سبيل تحقيقها. فيختارون الأخيرة من أجل قيام الاستقلال الثاني وإنقاذ الوطن، وذلك ضمن لوحة امتزج فيها الأحمر (لون الاستشهاد) والأبيض (لون السلام).

«الطائفة 19» التي تجمع كل الطوائف في إطار الاحترام المتبادل، قد تكون فكرة من عالم الخيال أو حلما يتمناه جيل الشباب اليوم في لبنان كخشبة خلاص لوطنه، إلا أن الحل المنتظر أن يؤدي إلى هذه النتيجة يبقى قطبة مخفية حاول أصحاب العمل تقديمه بطريقة سريالية، ولكنها بالتأكيد تنم عن رغبتهم وإصرارهم على تفكيكها، لا سيما أن رسائل النص كانت مباشرة تعزز معنى الوطنية ضمن إطار أخذ المبادرة من قبل اللبنانيين وحدهم. فالسلاح لا يكنس الفساد في الدولة، والحرية لا يمكن أن تؤمن دون الحب، وكلما زاد الإيمان تقل الطائفية، والجيش فوق كل اعتبار. رسائل وطنية بامتياز يزودنا بها مؤلفا العمل ومخرجاه الأخوان صباغ في مسرحية «الطائفة 19» على أمل أن تلمس أفكار اللبنانيين وتضعهم على سكة السلامة من أجل خلاص بلادهم.

بيروت: فيفيان حداد


“الخليج العربي” تشارك في الربيع المسرحي بـ “مملكة الطيور

مدونة مجلة الفنون المسرحية
عقدت فرقة مسرح الخليج العربي مؤتمرا صحافيا للكشف عن تفاصيل عملها الجديد الموجه للطفل ويبدأ عرضه مطلع يناير المقبل بعنوان “مملكة الطيور”, اشراف عام ميثم بدر و تأليف مريم نصير واخراج علي بدر رضا وبطولة النجمة سحر حسين والفنان يعقوب عبدالله والفنانين الشباب ابراهيم دشتي, شهد عبدالله, شيخة العسلاوي, غدير زايد, ابراهيم الشيخلي, عبدالعزيز بهبهاني, نور غندور وخالد البناي, اشراف فني عبدالعزيز صفر وتصوير وتصميم بوستر غربللي الغربللي ومدير انتاج ماهر الرويشد والحان وتوزيع عبدالله المسعود وكلمات الاغاني علي بوغيث وسينوغرافيا عمر الظفيري وتصميم اضاءة وتنفيذ فهد الفلاح, بينما قدم المؤتمر الزميل مطلق الزعبي والمنسقة الإعلامية فاطمة القلاف.
كما حضر المؤتمر الشاعر الشيخ دعيج الخليفة والفنان احمد السلمان ومن مسرح الخليج الفنان عبدالله العتيبي والفنان احمد التمار وآخرين.
استهل المخرج علي بدر رضا الأمسية معربا عن سعادته بأن تكون اولى تجاربه الاخراجية بمشاركة نجمة قديرة بحجم سحر حسين وقال: “وجود أميرة المسرح والفنان الجميل يعقوب عبدالله إلى جانب نخبة من الزملاء الذين اعتز بهم, يمثل حافاز لي واضافة كبيرة. مسرحيتنا موجهة للطفل وستعرض على مسرح كيفان اعتبارا من الثامن من يناير المقبل, واشكر فريق العمل على ثقته واتمنى ان نقدم شيء يرضي جمهورنا.
وفيما يخص امكانية استغلال وجود دشتي والعسلاوي كمطربين, اوضح علي “يعملا معي كممثلين فقط, الغناء له موضع آخر وسأركز على طاقتهما في التمثيل, خصوصا وانها ليست تجربتهما الاولى”. معتبرا ان المسرح الاكاديمي محكوم بإطار نظري وعلمي وان نظيره الجماهيري يفسح المجال امام اشكال متنوعة.
من جانبها قالت النجمة سحر حسين “اتوجه بالشكر إلى فرقة مسرح الخليج العربي على هذه البادرة الطيبة وسعيدة اليوم بوجودي مع نخبة من الفنانين الشباب الذين اتعاون معهم للمرة الاولى باستثناء الفنان يعقوب عبدالله, اذ اجتمعنا من قبل في مسلسل “منطقة محرمة”, ونلتقي مرة أخرى على المسرح مع مخرج مميز وطاقات شابة كلها حماسة. قصة العمل بسيطة تدور حول أمير وشقيقته الاميرة ولكل منهما شخصيته المستقلة, ونلحظ ان الأمير يتملكه الخوف من الحياة بشكل عام وقلما يقدم على شيء وعندما يلمس خادمه هذا الامر يحاول ان يخرجه من دائرة الخوف, فيقرر أن يصحبه في مغامرة إلى “مملكة الطيور” وتتوالى الاحداث.
وثمنت حسين مشاركتها مع فرقة مسرحية أهلية في عمل جماهيري للمرة الاولى, وقالت “لا شك اني سأستفيد من الشباب وطاقاتهم وهي تجربة جديدة, الجمهور اعتاد على وجودي الى جانب شقيقتي هدى حسين, وخصوصا انني عدت إلى مشاركتها في اعمالها عقب انقطاع دام عشر سنوات خضت خلالها تجارب عدة في قطر”. واكدت سحر ان لقب الملكة خاص بشقيقتها هدى موضحة “هي الملكة ولا احد غيرها”.
واكدت سحر ان المسرح الموجه للطفل ليس بالضرورة ان يعتمد على التقنيات بقدر اهمية ان يقدم فكرة هادفة وجميلة تخاطب وعي الطفل وتغرس فيه اهداف وقيم وعادات حميدة.
اما الفنان يعقوب عبد الله فقال” لم اتردد في قبول المشاركة في هذا العمل الذي تحققت له مقومات ايجابية عدة منها تواجد الفنانة سحر حسين وزملائي من الشباب, كذلك المخرج المجتهد علي بدر واخيرا كون الجهة المنتجة فرقة اهلية ويجب دعمها حتى تثبت اقدامها في السوق المسرحي التجاري, وهو توجه محمود ان نجد للفرق الاهلية موضع قدم في المسرح الجماهيري, ورغم اني عضو في فرقة المسرح الشعبي واقترن اسمي دائما باعمالها, إلا اني لا امانع مشاركة اي فرقة اخرى في عمل هادف كما لم تعترض ادارة فرقة المسرح الشعبي بل شجعتني على ذلك.
وشدد يعقوب على اهمية استغلال هذا التوقيت من العام لتنشيط السياحة من خلال حراك مسرحي, واضاف “عرض الاعمال المسرحية في اجازة الربيع يساهم في تنشيط السياحة, خصوصا ان الكويت تصبح مقصدا للاشقاء الخليجيين” مشيدا بمسرحية “مملكة الطيور” وبالنص والديكورات والازياء.
في حين قالت مؤلفة المسرحية مريم نصير “انها تجربتي الاولى في المسرح واثمن دعم وثقة فرقة مسرح الخليج العربي والشكر موصول الى فريق العمل بالكامل, لانه شيء جميل ان يقترن اسمي بهؤلاء النخبة وفي اول عمل جماهيري”. وسلطت الكاتبة الشابة الضوء على الاتجاه العام للمسرحية وقالت “العمل ينمي في الطفل مجموعة من الصفات الحميدة مثل الشجاعة والتغلب على الخوف من خلال نموذج الأمير الذي يخشى من ابسط الامور, لذا يخوض مغامرة في عالم الطيور ويواجه المشكلات ويحاول التغلب عليها, والفكرة كانت موجودة لدي منذ فترة وطرحتها على المخرج علي بدر وتحمس لها وشرعنا في التنفيذ.
وتحدث خلال المؤتمر أيضا جميع ابطال العمل الذين حضروا بمعية زملائهم, حيث سجل كل منهم كلمة شكر وتقدير لفرقة مسرح الخليج على اختيارهم للمشاركة في “مملكة الطيور”, وثمنوا الوقوف امام النجمة سحر حسين في مسرح الطفل الذي يعد احد اصعب ألوان الفنون فيما تخلف عن حضور المؤتمر الفنان ابراهيم دشتي.

الكويت - محمد جمعة 
السياسة 

العسعوسي: “الكويت المسرحي” حقق أهدافه وقطفنا الثمار والمكاسب

مدونة مجلة الفنون المسرحية
01-p33-i16582...
اختتم الامين العام المساعد للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب لقطاع الفنون محمد العسعوسي المؤتمرات الصحافية المقامة على هامش فعاليات مهرجان »الكويت المسرحي« الخامس عشر والتي رافقت صباحات ايام المهرجان واستضافت مجموعة من الضيوف الفنانين والاكاديميين وفوداً وفرادى.
في البداية شكر العسعوسي المركز الاعلامي وقال انه لعب دورا كبيرا في المهرجان والتعريف بنشاطاته وكان رافدا مهما, ونشر ما يدور في اروقة المهرجان وشكل اضافة لقيمة المهرجان من خلال الفعاليات التي تمت خلال الايام العشرة الماضية.
وقال: نحن سعداء بهذه الدورة التي حققت اكثر من هدف, من خلال ما قدم في المهرجان, بداية من الاعداد المبكر لهذه الدورة, ونتج عنه هذا الزخم من الفرق التي ساهمت مع ادارة المهرجان في ما وصلنا اليه عبر العروض.
وأضاف: نعتقد ان هذا المهرجان يشكل اضافة الى مسيرة الحراك المسرحي في دولة الكويت, هذه تظاهرة مهمة ينتظرها المسرحيون من عام الى عام ويستجمعون كل ادواتهم وامكاناتهم لتقديم مادة مكثفة ومميزة, نحن نعتبر ان مهرجان الكويت المسرحي هو القناة الرئيسية التي يعرض فيها المسرحيون ابداعاتهم.
ونوه العسعوسي الى ايجابيات المهرجان فقال: قطفنا الكثير من الثمار والمكاسب من المهرجان وعلى رأسها يأتي تحقيق الهدف من اقامة مثل هذه الفعاليات, وهو امر يضاف لما يقدمه المجلس خلال مسيرته في رعاية الثقافة والفنون والآداب بشكل عام, اليوم في وجود هذا الكم من الاعمال المسرحية في تنوعها وتفاوت المستويات فيها قدمت صورة حقيقية عن الواقع المسرحي في دولة الكويت, وكان هناك الكثير من المتميزين استثمروا امكاناتهم المتاحة سواء على مستوى النص او الاخراج او التمثيل.
وتابع ابرز ما حققناه ايضا هو كسب الساحة الفنية لعناصر جديدة بأفكار متطورة, مشيرا الى ما اضافه ضيوف الدورة الخامسة عشرة بتنوع جنسياتهم, وقال: شكل الضيوف محركا اساسيا لحالة الحوار, وشاهدنا ذلك خلال الندوات التطبيقية والفكرية وخلال محطات مختلفة.
وتابع الامين العام المساعد لقطاع الفنون: ايضا نجحنا في لفت انظار الدولة بشكل عام الى ان هناك حالة مسرحية مميزة, وبالتالي تسترعي هذه الحالة اهتماما بشكل اكبر, مشيدا بالدعم الكبير الذي تلقاه المهرجان من وزير الاعلام وزير الدولة لشؤون الشباب ورئيس المجلس الوطني الشيخ سلمان الحمود, وقال: كان هناك اصرار كبير على اقامة هذه الدورة من المهرجان, واصرار على اتاحة الفرصة الى مشاركة اكبر عدد من الفرق المسرحية, والاستفادة من الشباب وقد كانوا على مدى العشرة ايام وقودا للحركة المسرحية واطلقوا العنان لابداعاتهم في شتى مجالات العمل المسرحي.
وأكد العسعوسي على ان من اهم مكاسب المهرجان ايضا هو جذبه مجموعة من الفنانين الرواد والكبار في التأليف والاخراج والتمثيل, وقال هذه هي قيمة مهرجان الكويت المسرحي, فإن مشاركتهم تثريه وتمد الشباب بالخبرة وتساهم في رفع مستوى العروض, وجذب الفنانين الكبار هو مسؤولية الفرق نفسها فعندما يجد هذا الفنان لنفسه مكانا مناسبا في العروض لن يتأخر عن المشاركة.
وحول الدعم المقدم للفرق الاهلية والخاصة قال: قدم المجلس الدعم المادي والمعنوي لكل الفرق الاهلية والخاصة المشاركة على حد سواء دون تفرقة ودون مشاهدة مسبقة للعروض, مشيرا الى ان ادارة المهرجان قبلت جميع الفرق الخاصة التي تقدمت للمشاركة في هذه الدورة, لرصد مدى ايجابية المشاركة واثرها على نمو المهرجان وتطور اركانه, فالمجلس الوطني حاضن لكل الفرق دون تفرقة.
ولفت العسعوسي الى الحضور الجماهيري الكثيف, وقال: أثلج صدورنا هذا الحضور, والجميل هو حضور كل الفرق لعروض الفرق المنافسة, ومشاركة بعض الفنانين والفنيين في عدة عروض, يعكس روحا ايجابية في المنافسة وتقبل الآخر.
وعن اختيار اعضاء لجنة التحكيم قال: جاء الاختيار بحيادية شديدة, وحرصنا على وجود محكمين من ذوي الاختصاص في المجال الفني والمسرحي, والفائز بالتأكيد هو من اختيار اعضاء اللجنة التي انتهجت المنهج العلمي والفني لتحكيم كافة العروض دون التدخل في قراراتها, مؤكدا على رضا المجلس بشكل عام عن خط سير هذه الدورة من المهرجان آملا ان تستمر هذه الروح الايجابية وتنسحب على كافة المهرجانات المقبلة.
وعن حفل الختام وفعالياته قال العسعوسي: سيتضمن حفل الختام اليوم عرضا مسرحيا للمخرج هاني النصار, الى جانب كلمة لمعالي وزير الاعلام, بعدها سيتم اعلان اسماء الفائزين والتوصيات.

احمد عبد المقصود
الكويت - السياسة 


المسرح التفاعلي في العراق/يوسف هاشم

مدونة مجلة الفنون المسرحية
المسرح التفاعلي
أن الرفض الصريح  لتيارات واتجاهات المسرح المعاصر للمسرح التقليدي بدت واضحة، عن طريق إنتاج إشكال مسرحية مبتكرة كثيرة جدا، وان معظم تلك التيارات المسرحية أحدثت تغييراً في المسرح المعاصر على مستويات النص والتمثيل والإخراج والعناصر التقنية وطرق التلقي وان هذه الإضافات وفرت لنفسها قاعدة للانطلاق منها نحو التطور والإبداع، وهو مادفع الكثير من المخرجين، والمنظرين، للمسرح بأن يقدموا على الدوام الإضافة والاكتشاف من ميادين وعلوم أخرى حتى بات المسرح المعاصر اليوم يقلب المعادلة حينما استثمر إدخال التقنيات الحديثة ضمن اشتغالاته الحداثوية على العرض المسرحي بل انه حول العرض إلى منظار سيميائي في بناء الصورة وهشم الكثير مما جاء به المسرح التقليدي أمعانا في التجريب والتجديد وخلق مديات إبداعية واسعة.
كما وتجدر الاشارة إلى إن حركة الابداع في المسرح لم تتوقف عند تيار او اتجاه مسرحي  او عند مخرج او منظر محدد بل لازال الكثير امام المعنيين الذين يعشقون خوض غمار الابتكار والاضافة  ليكتشفوا أشكالا وأنواع اخرى من صيغ الابداع ، فقد برزت الكثير من الفرق والمعامل والورش المسرحية ، كما وبرزت الكثير من الاسماء المهمة التي لازالت تعمل في مجال المسرح وتقدم الإضافات والابتكار والتي شكلت بمجملها ارثنا المسرحي المعاصر ، وأشرت بوضوح تطور الحراك المسرحي أليوم ، ومن ضمن مابرز حديثا من تلك الاتجاهات والحركات المسرحية (مسرح الواقعة  happening) او،(مسرح الخبز والدمىbread and huppet  ) (مسرح مقهى لا ماما التجريبي la-mama) ، الذي اسسه كل من (فريد ستيورات وأخته آلن ) وذلك عام 1961م في نيويورك ، و(المسرح الاسود) او (مسرح المضطهدين) او(مسرح الشمس) او(التحفيزيagit-prop  ) او(المسرح التفاعلي).
كما وان الحقول المعرفية الاخرى؛ وليس ببعيد عن المسرح واخص منها (التعليم) سارت في ذات السياق واستثمرت كل انواع العلوم والفنون المجاوره في سبيل تطوير مدياتها الفنية والابداعية من اجل ايجاد افضل النتائج ، وقد جاء (المسرح التفاعلي) او ما يطلق عليه ( المسرح التحفيزي) كواحد من تلك الاضافات والابتكارات التي تطور التعليم عن طريق استثمال هذا النوع من المسرح والذي سبقة في هذه المهمة كثير من الصيغ والاتجاهات المسرحية (كالمسرح التعليمي لبرخت او الوثائقي لبيسكاتور اومسرح المضطهدين اوجستي بوال الخ)  اما في ما يخص المسرح التفاعلي والذي يشترك مع باقي تلك الأنواع والاشكال المسرحية  الاخرى في مهمتة التعليمية والتثقيفية الا انه له خصوصية ميزته  وهي استثمار العرض المسرحي في ايصال الافكار بطريقة الاتشبه ايصال الافكار عن طريق المسرح التقليدي او سواه من انواع المسرح الاخرى ، اي مسرح تحفيزيا تفاعليا بين الجمهور والممثلين المعلمين، وللخوض في هذا المضمار المعرفي لابد لنا تسليط الضوء عن ماهية هذا النوع من المسرح.
برخت
برخت
ان (المسرح التفاعلي) من الناحية المسرحية وليد صِيغ مسرحية سبقته مثل المسرح السياسي والمسرح الشعبي والمسرح الوثائقي ومسرح الشارع والمسارح الأخرى كما تقدم ذكره ، وكلها صيغ مسرحية ظهرت في بدايات القرن الماضي نتيجة لظروف قاهرة ومتقلبة مرت بها اوربا ، وأثرت على طبيعة الانسان وطريقة تفكيره، وتطورت مع كتاب ومخرجين ومنظرين .  ويمكن لنا ان نضع بعض من التعريفات الخاصة بهذا النوع المسرحي ، حيث ترى(ماري الياس) “المسرح التفاعلي (وسُمِّيَ المسرحَ التحفيزيَّ أيضاً) هو مسرحٌ ملتزم داخلَ المجتمع، ظهرت هذه الصيغة المسرحية وتطورت نتيجة عواملَ عِدَّة.وتقوم هذه الصيغة المسرحية على اساسين هما ،اختلاف هذا المسرح عن المسرح التقليدي من حيث – توجهه فهو مسرح موجه في الأساس (سياسياً أو اجتماعياً ، واقتصاديا) والاساس الثاني فمن حيث علاقته بالجمهور،  فهو يتعامل مع المتفرج بطريقة مختلفة عندما يُحَدِّدُ سلفاً نوعية هذا المتفرج، ويتوجه إليه مباشرة مدركاً ما يريده من. لهذا فإن علاقته بالمؤسسة والمكان وكل مكونات العرض المسرحي تختلف جذرياً عن المسرح التقليدي، كما وإنه مسرح يعتمد على مبدأ الارتجال واللعب، ويحاول أن يحافظ على مبدأ المتعة (أي متعة المتلقي) ويقلب أسس المسرح التقليدي من أجل فتح حوار مع متلقيه حول موضوع محدد. وارتبط أكثر بأكثر بالتوجه إلى المتلقي الفرد وصولاً إلى فرديته (ضمن الجماعة بالتأكيد). وهو يُسْتَخْدَمُ في المجالات التربوية والنفسية والاجتماعية والسياسية في المدارس والإصلاحيات وغيرها. “( ) وهو بذلك يخرج عن سياقات المسرح التقليدي المتعارف. كما تشير الى أهم ألاسس لهذا النوع من المسرح هي الرغبة بالخروج عن القالب  التقليدي وعلى مستويات عدة.
1. (المكان: فهذا المسرح لا يُقدَّم في صالات المسرح التقليدية, بل يمكن ان يقدم في المدارس والصالات الخاصة ودور المسنين والإصلاحيات الخ.
2. .الجمهور: يَكْسِرُ العلاقة المتفق عليها والتي تفصل بين الممثل والمتفرج وبين الخشبة والصالة وبين المرسل والمتلقي. بحيث يبدو أنَّ على المتفرج أن يتورط في اللعبة المسرحية في كل مراحلها وأن يناقش ما يراه.
3. النص : لاوجود أصلاً للنص التقليدي والموضوعات التي تُقَدَّمُ ترتبطُ أساساً بالأمور الحيوية التي يعيشها المتلقي.).( )
اما الدكتورة( لينا التل) فتشير الا ان ( للمسرح التفاعلي ) مجموعة من الاشتراطات التي تميزه والتي اختزلتها بمايلي :
1. الممثل المعلم ، حيث تشترط ان يكون المعلم بمثابة معلم والمتلقي هو الجمهور الذي يحضر العرض والذي يدخل في نقاشات مباشرة مع الممثلين والميسر.
2. شخصية (الميسر) وهي بطبيعتها تختلف كثيرا عن شخصية الراوي التي يعتمدها برخت وغيره في عروضهم المسرحية لوجود جملة من الخصائص منها تعرضه بشكل مباشر الى اسئلة الجمهور وعليه التفاعل عن طريق المناقشة مابينه وبين الجمهور او يحيل الاسئلة التي يطرحها الجمهور الى الممثلين مباشرتا للاجابة عنها، كما يتحكم بتوقيف واستمرار العرض المسرحي أذا دعت الحاجة.
3. التاليف الجماعي مع وجود (الدراماتورج)، ففي الغالب ليس هناك نصا مكتوبا فغالب المسرحيات التفاعلية الموجهه الى فئة معينه تنتج عن طريق التاليف الجماعي واستنباط افكار المسرحياة من المشاكل العامة للمجتمع.
4. اعتماد مبداء الارتجال في الاداء .
5. عدم الاقتصار على دور واحد للممثل الذي يمكن ان يؤدي مجموعة ادوار .
6. أشتراط وجود (الافريز) أي الانجماد ، وهي عملية توقيف مجريات العرض عن طريق الميسر بأخذ وضع (الصورة المسرحية الثابته) ، لشرح وتبيان الحالة وفتح باب النقاش  حولها بين الجمهور والميسر او مع الممثلين والجمهورمباشرة وهذا (الفريزـ الانجماد) يكون بالنتيجة (صورة ثابته ) وياتي من ايعاز عن طريق الميسر.
7. استخدام الاكسسوارات وعدم الركون الى الديكورات الضخمة .
8. اعتمار الإضاءة الطبيعية ، ولأضير من استخدام الإضاءة المتطورة. ( ) .


 اسس هذا النوع من المسرح ( بريطانيا ) مهد ولادة هذا النوع المسرحي ، وانتقل الى العالم اجمع وقدو جدت الامم المتحدة به نوع من انواع التواصل الفاعلة للوصول الى فئات اجتماعية مستهدفة بطريقة غير مباشرة للوقوف على مشاكلهم ومعالجاتها وكذلك  العالم العربي تبنى هذا النوع من المسرح واستثمره في نشاطاته الانسانية والتعليمية  وقد جرى تفعيل هذا المسرح في سوريا والأردن وبعض من المظاهر البسيطة في بعض من دول الخليج العربي واخيرا دخل العراق عن طريق الدورة المشتركة التي إقامتها ( وزارة الشباب والرياضة العراقية ) بالشراكة مع ” صندوق الامم المتحدة للسكان في العراق UNFPA  ” بالتعاون مع مؤسسة الحسين للفنون الادائية والتي تشرف عليها (الدكتورة لينا التل) التي تلقت تدريباتها وفريقها في بريطانيا والتي  تقدم عروضا مسرحية تفاعلية وتدريبات متقدمة لاعداد مدربين في داخل مملكة الاردن وخارج المملكة. وبدعم وتمويل من صندوق الأمم المتحدة للسكان ضمن برنامج التعاون بين الصندوق والاردن  المتمثلة ب ” المركز الوطني  للثقافة والفنون / مؤسسة الملك الحسين ، مركز الفنون الادائية للتنمية” ، وقد تدرب المتدربين بواقع (40 ) ساعة تدريبة على تقنيات المسرح التفاعلي ومن ثم اقيمت دورة تدريبة اخرى في اقليم كردستان في محافظة دهوك من قبل مركز الفنون الادائية ، ومن الجدير بالذكر ان هذا التدريب معتمد من قبل المعهد الدولي للمسرح (ITI) اليونسكو. وقد اوفد العراق (25) شاب ومن ضمنهم مختصين في مجال العمل المسرحي ، وقد ختمت هذه الدورات بتقديم عروض مسرحية تفاعلية اخرجها ومثلها المتدربون واقيمت احتفالية كبيرة حضرها مجمعة من ناشطين المسرح والمجتمع المدني والجمهور الاردني .وقد استمرهذا النشاط في داخل العراق من قبل بعض المتدربين الذين اشرفو على انتاج عروض مسرحية تفاعلية لكن بشكل خجول كون التجربة جديدة وبحاجة الى حماسة كبيرة للمشتغلين اضافة الى الدعم المادي والمعنوي .


“حرب النعل”… الحيتان تلتهم السمك الصغير وتحارب القطط

مدونة مجلة الفنون المسرحية
A-P33-I16576

لم يخطر ببالي وأنا أشاهد العرض المسرحي “حرب النعل” ـ الذي افتتح العروض الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي الخامس عشر ـ أنني سأخرج بكل هذا الانبهار وفي نفس الوقت بكل هذه الحيرة, انبهار بالفرجة المسرحية التي عشتها على مدى ساعة, أما الحيرة فتتمثل في انتقاء كلمات أصف بها روعة كل عامل من عوامل نجاح هذا العمل على حدة.
الصمت الرهيب في صالة مسرح الدسمة منذ بداية العرض لم يعطنا مساحة لتشوش أفكارنا أو نسرح مع أشياء جانبية, فقط ركزنا مع قصة العمل التي تابعناها مرة واحدة دون ملل ولا كلل, إيقاع سريع ومتواتر وأحداث متلاحقة لا تعطيك الفرصة لتترك الأحداث وخيوطها تخرج من يدك, أداء أكثر من رائع من ممثلين محترفين بالفعل ـ فجميع أبطال العمل الرئيسيين ممثلون ذوي شهرة كبيرة في الدراما والمسرح ـ وسينوغرافيا أكثر من رائعة وظفت جيدا لخدمة النص فأدت مهمتها وأكملت الصورة, ومخرج متمكن أدار هذه المكونات باقتدار.
“حرب النعل” هذا العمل الذي كتبه الإماراتي إسماعيل عبد الله الأمين العام للهيئة العربية للمسرح وقدم من قبل, هو نص عميق ومليء بالإسقاطات السياسية والاجتماعية, ولكي يقدم مرة أخرى كان يحتاج لرؤية مغايرة حققها المخرج الشاب عبد الله البدر, فالعمل ورغم أنه يدور في البيئة البحرية التي استخدمت في أكثر من عمل من قبل, إلا أنه يحمل فكرة وحبكة مختلفتين, ورغم أنه يكرر الفكرة الأزلية المتمثلة في الصراع بين الخير والشر إلا أن تسلسل الأحداث وتداخل العلاقات بين الشخصيات والنهاية غير المتوقعة جعلت العمل بالفعل مختلفا, ولأننا لم نشاهد العمل الأول فلا نستطيع أن نقرر أيهما أفضل, إلا أننا نستطيع بالطبع الحكم على ما شاهدناه, فالبدر وفريقه قدموا عرضا مختلفا, وهو ما أكد عليه المخرج الذي قال إن بعض التعديلات أُدخلت عليه بعلم وموافقة الكاتب اسماعيل عبد الله.
يدور العمل بإيجاز حول فتاة قُتل أبوها على يد أحد النواخذة الأشرار, الذي سيطر على البحر وطرد منه الصيادين وجوع الناس, هذه الفتاة تريد أن تنتقم لمقتل أبيها, إلا أن جدها الضرير يقف بوجهها في محاولة لإثنائها عن تحدي هذا الظالم, محذرا إياها من أن تلقى مصير أبيها, لاسيما أن حبيبها صار ـ كما تعتقد ـ خانعا للظالم المستبد وراح يعاقر الخمر وينشد الشعر, وبقية الناس يعيشون بخوف ولا يستطيعون مواجهة الظالم, وبمرور الأحداث نكتشف أن الشاب السكير لم يجد شيئا يحارب من أجله ضد المستبد بعد أن تخلى عنه أقرب الناس إليه حين سجن ظلما وفقد أمه التي حزنت عليه وماتت كمدا, لكنه في النهاية يكشف عن كراهية كبيرة بداخله لهذا القاتل ويقرر أن يتصدى له.
الطريف أن هذا “الحوت” يأكل أموال الفقراء ويجوعهم ويتهمهم و”القطاوة” بأكل سمكه, وربما تكون هذه حيلة منه لكي يجد سببا ليواصل تجويعهم, إلا أن السكير يطارد تلك القطط المزعومة, وتكون المفاجأة أنه لا يستطيع القضاء عليها, وحين تدق طبول الحرب ونصل إلى ذروة الصراع نجد القطط تطارد الفقراء في حين يفر الحوت ويقف بعيدا ولا تقترب القطط منه.
الصادم في نهاية القصة هو انتصار الشر, وميلاد أمل مشوه متمثل في طفل “مسخ” يولد بجسم إنسان ورأس قط, ليتضاءل الحلم وتموت بقعة الضوء, خصوصا حين تنقض القطط المفترسة على البسطاء وتترك الحوت الذي يحض الناس على قتال تلك القطط بالنعال, “فلا هم يقتلونها ويتخلصون منها ولا هم يحفظون نعالهم”, حتى صاروا حفاة وجياع وجبناء يلزمون بيوتهم ويخافون رمي القطط بالنعال.
الشيء السلبي في هذا النص الرائع هو نبرة التشاؤم, التي كسر حدتها إلى حد ما كوميديا هزلية قدمها كل من حمد العماني وإبراهيم الشيخلي, تشاؤم تجسد في أن الأعمى هو من يقود, الأخرس “الشيخلي” هو من يصف العدو المخيف, السكران هو الأكثر ثقافة وحفظا للشعر والأرهف حسا وإحساسا, العدو قطط والسلاح “نعل”, والامل في النهاية ولد مسخا مشوها والجاني خرج من الصراع والتهمت الوحوش البسطاء.
أداء الممثلين كان أكثر من رائع بداية من الجد الضرير الذي جسده الفنان سليمان الياسين, ومرورا بالفتاة “حور” أحلام حسن, التي هجرت الحبيب بحثا عن الانتقام والثأر, والشاب العاشق “أحمد” حمد العماني الذي أصبح “صنغل” بعد سكره الدائم, وهو من دافع عن محبوبته فكان مصيره الجلد والعذاب وفقدان أمه, فعاقر الخمر املا في النسيان, “الحوت” نواف القريشي الذي اجاد دور الشر المتغطرس, وصولا الى مساعده حسين المهنا الذي كان ذراعه اليمنى, وإبراهيم الشيخلي الأخرس خفيف الظل الذي لفت الأنظار رغم أنه كان ضيف شرف العمل.
السينوغرافيا كانت أكثر من رائعة, ووظفها المخرج البدر توظيفا متعددا, فالأحجار البيضاء التي انتشرت على المسرح, شهدت تحولات عدة, فهي في البداية شهود القبور في مشهد دفن والد الفتاة “حور”, ثم كانت سبيل الضعفاء لبناء السور الذي يزعمون انه سيحميهم من القطط الضالة, وفي النهاية بدت كأسنان الحيتان الكبيرة التي لا طائل من ورائها, الستائر السوداء الشفافة لعبت دورا في إصباغ الخشبة بالحزن تماشيا مع الدفان وحالة الحزن, ثم بدت كشبكة صياد تعلقت بها أشواك الأسماك التي يأكلها الظالم وأعوانه ويلقونها على الشاطئ فتعلق بشباك الفقراء, أما هياكل الأسماك فهي رمز للفقر والجوع, وكذلك استخدمت الستائر الشفافة لتكون في خلفيتها الحرب المزيفة التي تشنها عصابات الحوت على تلك القطط, ثم لهروب الحوت حين يشتد الصراع لتعزله والقطط عن الأحداث في فترات متباعدة من العرض, كذلك الإضاءة كانت متناغمة مع حركة الممثلين واستعراض المجاميع, وأضفت الموسيقى الحية التي صاحبت العرض نوعا من المصداقية وأعطت روحا مختلفة للعمل, كما كانت الأزياء مميزة وعبرت عن البيئة البحرية, أما الحوار فكان أجمل ما في “حرب النعل” حيث كان موزعا على الممثلين حتى المجاميع التي تداخلت في الحوار والأحداث بشكل جيد, وكلة تقال في حق المخرج عبدالله البدر الذي كان على قدر النص العميق, وقدم عرضا جيداً سيكون من أفضل عروض المهرجان بدليل التصفيق الحار وتفاعل الحضور الكثيف في مسرح الدسمة, وكان للفواصل الكوميدية دور مهم فهي كانت بمثابة فسحة للجمهور, كما استطاع المخرج ان يستفيد من المجاميع, وكان إيقاع الأحداث سريعا ما قضى على أي سبيل لتسلل الملل إلى المتفرجين.
أما عن السلبيات فتمثلت في التحولات الدرامية المفاجئة, منها تحول مشاعر البطلة في البداية من الحزن إلى الكراهية بعدوقت قصير على دفن أبيها, ودق الطبول والموسيقى الجنائزية, وكذلك اقتناع الجد الضرير فجأة برأي حفيدته في ضرورة التصدي لـ”الحوت” وهو في المشهد نفسه كان من أشد الرافضين لأفكارها, وكذلك الحال بالنسبة للطفل “المسخ” الذي ظهر في نهاية العمل فجأة دون أن نعرف لمن هذا الطفل?
لقطات
حرص الأمين العام للمجلس الوطني على حضور العرض المسرحي, ثم تلقى التهاني بعد انتهاء العرض, تهاني التجديد وتهاني العرض المبهر الذي كان على مستوى المهرجان الكبير.
الفنان طارق العلي والفنان عبد العزيز الجاسم حرصا على تهنئة الممثلين على خشبة المسرح بعد انتهاء العرض.
احتج طارق العلي على اندهاش و”صدمة” الأكاديمي المصري د. عمر فرج على مستوى العروض والخريجين الكويتيين وطالبه بقراءة تاريخ المسرح الكويتي ليعرف أن تاريخ الكويت زاخر بالأسماء, حدث ذلك خلال الندوة النقاشية التي أعقبت العرض.
هوشة غريبة شهدتها الندوة التطبيقية بين الفنان العماني أحمد البلوشي ورئيس المركز الإعلامي للمهرجان بسبب إبداء البلوشي لرأيه كناقد للنص وهو منوط به تقديم الندوة فقط.
العرض المسرحي تأخر بضع دقائق بسبب خطأ في “سيستم الصوت”.
المخرج عبد الله البدر نوه إلى أن الفنانة أحلام حسن أشرفت على النص المسرحي في مرحلة الإعداد. وهو تنويه سقط سهوا عن بروشور العمل الذي وزع قبل العرض.

احمد عبد المقصود 
لكويت -  االسياسة 


المقهى بين المتداول اليومي وجماليات المسرح / جبار جودي

مدونة مجلة الفنون المسرحية
المقهى
مسرحية المقهى 

الرؤية الإخراجية مع الإشتغال السينوغرافي يخلق ثيمة أكاديمية مثقّفة

مسرحية المقهى التي قدمتها الفرقة الوطنية للتمثيل بدائرة السينما والمسرح للأيام 23 و 24 و 25 / 12 / 2014 على خشبة المسرح التجريبي المجاور لمبنى المسرح الوطني من سيناريو وإخراج تحرير الأسدي وسينوغرافيا علي السوداني وأداء ياس خضير ، مرتضى حبيب ، وسام عدنان ، محمد بدر ، حسين وهام وتحرير الاسدي
 تناولت حكايتها سرداً لوقائع يومية يعيشها المجتمع العراقي بأزمان متداخلة ومنفصلة خاضت في تفاصيل أكثر من ثلاثين سنة ، حيث قامت فكرة العرض على تشضية الشخصية التي توافرت في أوقات مختلفة متمثلة في 1/ الحرب 2/ الحصار 3/ القتل على الهوية 4/ مصادرة حرية الرأي .. وهي مسارات واقعية لازال إرتباطها ندياً بالذاكرة الشخصية للمتلقي وكذلك لا يفوت القائمين على العرض أن تتداخل هذه الأزمان بالزمن الحاضر عن طريق الشخصيتين المقيمتين في والمقهى واللتين تمثلان – حسب فلسفة العرض – الشخصية الإنهزامية التي تعشعش في الكثير من مفاصل حياتنا والتي تنظر الى سلبيات الواقع عادة أكثر من إيجابياته وتقوم بتوجيه النقد واللوم لكل شيء ، لا شيء ، إلاّ لأجل النقد ..
تداع حر
     وتمثَّلَ طرح مسارات العرض المذكورة آنفاً عن طريق ، مايشبه ، التداعي الحر لشخصياته ، أو السرد الذي تواصل طيلة فترات العرض ، بمعنى أنه لم يكن هنالك من صراع درامي أو حبكة قائمة على مع معطيات تقليدية أو غير تقليدية ، كان هنالك سرد متواصلا لقصص أشخاصٍ عايشوها وتأثروا بها ، الجندي الذي خاض حرباً ليست حربه وقُتِلْ ، والأجير اليومي الذي جثم الحصار على قلبه ومات بلا عناء يذكر ، والعاشق الذي كان كل ذنبه أنه أحبّ إمرأة من الجهة الأخرى وطالته رصاصات الطائفية الرعناء ، والصحفي الذي لم يستطيعوا مصادرة صوته لكنهم صادروا حياته بشكل رخيص في النهاية ..
 هذه بإختصار حكاية المقهى ، العرض المسرحي الذي تداخلت فيه الرؤية الإخراجية بتفاعل مع الرؤية السينوغرافية – لأول مرة تقريباً في عروض الشباب – لكن وقبل الخوض في ذلك أود أن أقول أن طريقة تناول الحكاية من النص المكتوب الى فضاء العرض أصابت المخرج بالإنهاك في المعالجات الدرامية لإنتفاء الصراع أولاً وللتشابه في طريقة تمثل الشخصيات شكلاً ومضموناً حيث التكرار المستمر منذ البداية الى النهاية في طريقة عرض الشخوص لمعاناتهم ، وهذا التكرار ولّد تكراراً آخر هو الإرتباط بالمقهى عن طريق مفردة ( القنفة ) التي كانت محوراً رئيسياً في ظهور الأحداث ، وربما يقول القائل ، أن ذلك كان مقصوداً ، وأقول نعم ربما ، لكن القصدية هنا لابد لها من التحليق في الفضاء المسرحي المتنوع لمفهوم التكرار الفني لا التكرار الممل بحد ذاته ، والذي كان متسيداً لفضاءات المشاهد .
اداء تمثيلي
من جهة أخرى فإن رتابة أداء الممثلين سحبت البساط من تحت أقدام الدهشة التي كان من الممكن إثارتها لدى المتفرج لو أنهم إجتهدوا أكثر في نحت الشخصيات بشكل أكاديمي للدرس التمثيلي ، فالعرض إعتمد بإيقاعه على هذا الأداء والذي شاهدناه باهتاً غير منسجم مع الشكل العام المنشود ( رغم التألق الواضح لياس خضير ) ، فالعرض إعتمد خطة إخراجية تمحورت على اللعب بالإيقاع في الشكل والأداء لكن الأخير كان غير ذي قيمة بشكله العام . كذلك فإن اليومي المتداول في المقهى في حياتنا الإعتيادية لابد له أن يختلف تمام الإختلاف عن اليومي المتداول في المقهى الفني المسرحي ، حيث يقول هيغل ” ان الجمال الفني أسمى من جمال الطبيعة لأنه نابع من الروح ” فهل شاهدنا روحاً فنية إرتفعت بأدب المقهى في شكله اليومي الفج والمتداول الى شكل أكثر تأثيراً من ناحية اللغة والحوار ؟ على العكس فقد شاهدنا عرضاً تكدست فيه لغة الشارع اليومية بلا أدنى متعة لغوية تُذكر .
 الرؤية الإخراجية والمعالجة البصرية
 إعتمد مصمم السينوغرافيا على الفضاء المفتوح واللون الأسود الذي يحيط بذلك الفضاء ، كذلك عمد الى تصنيع ممرات لحركة الآثاث بشكل جانبي مستقيم من اليمين الى اليسار وبالعكس عبارة عن سكك من الحديد تمشي عليها قنفات المقهى في إشارة واضحة لمرور الزمن كقطار لا نستطيع اللحاق به من أجل تحقيق كل أحلامنا ولإرتباط الحركة الدائمة لهذه القنفات بحركة الأحداث التي مرّت طيلة الثلاثين سنة ، وكانت الإستعارة بادية للعيان حيث شُبِّهَ العراق بأكمله بالمقهى الذي تدور في ثناياه وزواياه أحداث كثيرة عديدة جسام ، وتمر فيه شخوص كثيرة مختلفة الأهواء والأمزجة ، وعمد مصمم السينوغرافيا الى إستخدام البؤر الضوئية من جميع فضاءات المسرح وجوانبه ليخلق تناغماً جمالياً في الشكل أفلح في تحقيقه لكن لم تشكّل هذه البؤر الضوئية مفتاحاً رئيسياً للتحكم بإيقاع العرض عن طريق التنفيذ التقني والحسي لها أثناء المشاهدة ، بل ظلت رهن وظيفتها الإعتيادية المتمثلة بالكشف عن الشكل وبتحقيق الجانب الجمالي ، إضافة لإعتماد المصمم على التشابه في تحقيق هذه البؤر الضوئية ليوحي لنا بمعنى واحد للمعاناة وإن إختلفت الشخوص ، وكان بإمكانه التلاعب أكثر بالشكل والمضمون لو أنه لعب على وتر التنوع والإختلاف والمشابهة في آنٍ واحد ، ومايؤخذ على العرض وقوعه في الرتابة والتكرار طيلة الوقت حيث كان من الممكن جداً إدهاش المتفرج باللهب على مفردات أخرى أكثر حيوية من الممكن إطلاقها على هذه السكك ومفاجأتنا بها ، مفردات المقهى الأخرى مثلاً ، أو مفردات الحرب ، أو الحصار ، أو الحبيبة الغائبة ، كل هذا التنوع في المفردات كان من الممكن أن يخلق تناغماً مختلفاً ثرياً يسير بالعرض المسرحي الى فضاءات رحيبة من الحيوية .
     ولا يفوتني أن أبدي إعجابي الشخصي بالمشهد الأخير من العرض الذي كان مدروساً بعناية وإرتفع بالعرض الى سماء أخرى غير ماشاهدناه بها طيلة فترة المشاهدة لأن المخرج والسينوغراف إجتهدا بهذا المشهد للخروج بثيمة مثقفة وأكاديمية واعية إختلفت عما سبقها من ثنيات العرض ككل .
  ختاماً أقول ..
    التجربة والممارسة تثري الكثير من القنوات الإبداعية في المسرح ، وتجربة المقهى خطوة ممتازة على الطريق الصحيح لشبابٍ آلوا على أنفسهم الإجتهاد والتعب وبذل المزيد من الجهود من أجل إنضاج طاقاتهم ورؤاهم حباً بالمسرح العظيم ، ولا ضير في أن نتعلم من كل خطوة نخطوها من أجل ترصين تجاربنا المسرحية المستقبلية .
المصدر : الزمان

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption