أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الخميس، 26 مارس 2015

مسرح الكابوكي تراث متأصل في الحياة اليابانية المعاصرة / د. محمود عبد الواحد محمود

مدونة مجلة الفنون المسرحية


اليابان تلك الأمة التي استطاعت على مدى تاريخها أن تنال احترام الشعوب والأمم، وأن تحقق نجاحات ملفتة في الجانب التكنولوجي ، مما حولها إلى علامة بارزة في عالم الصناعة والعلوم والتقانة، وهذا دفع البعض من المؤرخين الغربيين إلى إطلاق صفة «اليابان المتحدة»(1) في إشارة إلى دور الشركة والتقانة في اليابان المعاصرة، وإلى علاقة التحالف بين الدولة والشركة. وإذا كانت اليابان مرتبطة في الذهنية الشرق أوسطية والعالم العربي بما تقدمه من صورة مشرقة لدولة متقدمة تكنولوجيا، فإن وراء هذه السمعة العالمية ثقافة وحضارة لا تقل أهمية عن الجانب التقاني. ففي اليابان حضارات قديمة ترجع إلى آلاف السنين وثقافات شعبية ما زال اليابانيون يجتهدون في الحفاظ عليها.
تحولت التكنولوجيا إلى عامل مساعد للترويج لهذه الثقافات وتطويرها. ومن هذه الثقافات الشعبية اليابانية التي تعد مظهراً من مظاهر صورة اليابان التقليدية، مسرح كابوكي، هذا المسرح الذي ظهرت جذوره الأولى مع مفتتح حقبة إيدو (1603 1867-) (2)، وتطور عبر تاريخ اليابان الحديث والمعاصر، وما زال يشكل حلقة مهمة في تطور الثقافة اليابانية المعاصرة. فمن لا يحضر مسرح كابوكي في طوكيو أو أي مدينة يابانية أخرى لا يعد نفسه قد زار اليابان. فهذا المسرح الكلاسيكي يجسد صورة اليابان التقليدية في عصر الإقطاع، ويعطي المتلقي إحساساً بالانغماس عميقاً في تاريخ اليابان في عصر إيدو، وهو العصر الذي ظهر فيه هذا النوع من المسرح، وأنماط أدبية أخرى تفاعلت مع بعضها؛ لتؤدي إلى تكامل الشخصية اليابانية التي جمعت عبر تاريخها الطويل بين التقليد والحداثة، وبين الاستمرارية والتغيير. وهاتان سمتان أساسيتان في تنامي وتطور التجربة الثقافية اليابانية. 
وتمثل كابوكي قمة التجربة المسرحية في اليابان ، حيث بلغت درجة من الإتقان والتعقيد لاتقل عن مثيلاتها في أوربا، ولم تعد تغفل في أية دراسة عامة عن تطور المسرح على الصعيد العالمي (3). استمر مسرح كابوكي معبراً عن الثقافة الشعبية اليابانية طيلة حقبة توكوكاوا وعهد ميجي، ثم تطور في القرن العشرين وحتى الحرب العالمية الثانية؛ ليعاني من التهميش والإقصاء من المحتلين الأمريكيين، لأنه مثل بالنسبة لهم خطراً على مشروعهم في اليابان، الذي تمثل بتجريد اليابان من ماضيها وثقافتها ومجدها، الذي تجسد بأنماط فكرية وأدبية شكل كابوكي إحدى هذه المكونات للثقافة اليابانية، ليرجع إلى سابق تألقه بعد مدة من التوقف أثناء الاحتلال الأمريكي، لأن هذا المسرح يذكر بماضي اليابان وتقاليدها وقيمها واعتزازها بذاتها، التي حاول المحتلون الأمريكيون إحداث نوع من الشرخ بين ماضي اليابان وحاضرها.
البحث محاولة لتتبع جانب من الثقافة الشعبية اليابانية المعاصرة، وجهود المؤسسات الثقافية اليابانية، للحفاظ على هذا الموروث الثقافي الأصيل، لاسيما بعد إدخال التكنولوجيا الحديثة في إضفاء أجواء سحرية تنقل الجمهور إلى عصور الإقطاع والموروثات الشعبية التقليدية، إذ تفاعلت الحداثة مع الموروث الشعبي للمساعدة في إظهار صورة اليابان التقليدية في عهد إيدو. فالبحث، وفقاً لهذا الفهم، محاولة لتقديم جانب من جوانب الثقافة الشعبية اليابانية للمثقف العربي، بالتركيز على بدايات هذا النوع من الثقافة الفنية وتطوره منذ عهد إيدو وحتى الوقت الحاضر، مع تتبع مكوناته الفنية وأدواته التي أسهمت في رسوخه واستمراره.
البدايات:
يعود تاريخ كابوكي لحوالى أربعمائة سنة، ونجده ضمن قائمة اليونسكو للتراث الإنساني الحي منذ عام 2005. بدأ هذا الفن عروضاً راقصة، ثم واصل تطوره وسط شعبية كبيرة ومستمرة إلى أن أصبح واحداً من أشهر فنون العرض اليابانية. في هذا الفن تتحد الألوان والموسيقى والمثل الجمالية الأسلوبية على خشبة المسرح لتصنع نخبة من أرقى العروض الدرامية، وأروع أساليب التمثيل(4). ظهر هذا النوع من الفن المسرحي في بداية عصر إيدو في مفتتح القرن السابع عشر الميلادي، مع ظهور أنماط فنية أخرى مثل نو (5) وبونراكو (6) التي أصبحت بتطورها وتكاملها بمرور الوقت جزءاً أساسياً من الثقافة التقليدية اليابانية. فهذه الأنماط الفنية الثلاثة: نو وبونراكو وكابوكي، تفاعلت مع بعضها وتطورت على نحو متزامن. وهذا النوع من الرقص مشتق من الرقص الفلوكلوري الذي يدعى فوريو-أو أودوري ونيمبو أودوري، الذي تقوم بتجسيده النساء فقط. ظهر مسرح كابوكي في مفتتح القرن السابع عشر ، مترافقا مع ظهور أسرة توكوكاوا. ويرجع المؤرخون ظهوره إلى سنة 1603، وهي السنة ذاتها التي ظهرت فيها أسرة توكوكاوا، عندما بدأت أوكوني أيزومو بالغناء على ضفاف نهر كاموكاوا في مدينة كيوتو، العاصمة الإمبراطورية طيلة حقبة إيدو. وبدأ ينتشر بسرعة كبيرة في أرجاء اليابان بسبب طابعه الشعبي، وأجيز عمل الممثلات من قبل ناغويا سانزا بورو، ووصل كابوكي إلى مدينة إيدو في سنة 1607، إذ بدأ مسرح كابوكي بالظهور وشيدت قربه المتاجر والمطاعم، ثم بدأ العديد من الفرق بالظهور تقليدا لهذا النمط الجديد من الدراما والرقص بين سكان المدن (7). ولأن العديد من الممثلات في هذا النوع من المسرح الشعبي كن من المومسات، منع الشوغون، وهو حاكم إيدو العسكري ، النساء من الصعود على المسرح في عام 1629. وحل محلهن صبيان أطلق عليهم اسم واكاشو، الذين بسبب صغر سنهم وممارستهم لأعمال مخلة بالأخلاق، لاسيما مع المحاربين من الساموراي مما يبعدهم عن أداء واجباتهم القتالية، تعرضوا أيضاً إلى فضائح عديدة، ومنعوا من الصعود لخشبة المسرح في عام 1652. وأمرت حكومة الشوغون أن تجسد عروض كابوكي على مسرح كيوجين الذي كانت تجسد عليه أعمال مسرح نو وأن يقوم الرجال (يارو ) بالتمثيل(8). وأجبرت الفرق المختصة بمسرح كابوكي على الإقامة في أجزاء محددة من المدينة ليخضعوا للمراقبة الدائمة (9).
أصبح كابوكي نوعاً من المسرح الاحترافي المهتم بفنون كا (الغناء)، وبو (الرقص)، وكي(تقنية). وجسد الرجال أدوار النساء (أوناكاتا). وتم إنشاء المسارح في إيدو وأوساكا وكيوتو لتمثيل مسرحيات كابوكي. وحدثت تغييرات على خشبة المسرح بابتكار هاناميشي ( وهو الممر الذي يستخدمه الممثلون ويراه الجمهور عندما يسير خلاله الممثلون ) والستارة، مما أعطى حرية للممثلين بتغيير ملابسهم وأوضاعهم مع كل حركة ومشهد. وأصبحت المسرحيات طويلة وتكتب خصيصا لهذا النوع من المسرح (10).
والكابوكي نمط تقليدي من الدراما اليابانية يمتزج فيها الرقص بالغناء والحوار، والترجمة الحرفية للمصطلح: «مهارة ممارسة الرقص والغناء»، ويترجم المصطلح أحيانا «فن الغناء والرقص»، وكابوكي مشتق من الفعل «كابوكو» الذي يعني «الغريب أو غير المألوف». وتأتي كلمة كابوكي أيضاً من «كابوكو»، وهي تعني: «ارتداء ملابس مبتكرة ومبالغ فيها، وعمل أشياء عجيبة» أو ذات الصفة المفاجئة (11). ويلاحظ في مسرح كابوكي ارتداء الخوذات من طراز «كابوتو»، التي كان يرتديها المحاربون في القرن السادس عشر ، وعربات الكرنفال أو «داشي» التي تسير في مهرجان جيون في كيوتو. وربما كان الإلهام في هذه التصميمات ـ بزخرفتها الشديدة ـ قد جاء لليابانيين نتيجة لاتصالهم بالأوروبيين عبر التجار الذين ربطوا بين الشرق والغرب (12). 
ليس هناك تاريخ محدد لاتخاذ كابوكي شكله المسرحي المعروف، إلا أنه من المحتمل أن تكون القوانين المقيدة التي صدرت عن الباكوفو (حكومة الشوغون) في النصف الأول من القرن السابع عشر، قد دفعت بالعاملين فيه إلى الاقتصار على العروض المسرحية الدرامية والابتعاد عن الممارسات الأخرى التي شابت نشأته. وبعد منع مؤقت من سلطات الباكوفو في عام 1652، سمحت السلطات بهذا النوع من العمل الفني بعد إجبار العاملين على التقيد بشروط محددة للالتزام بالعمل المهني، بعيداً عن الإخلال بالمسائل الأخلاقية. فأفاد العاملون في كابوكي من الأصناف الأخرى ، مثل مسرح (نو) من حركة الممثلين والرقص ومصاحبة العروض بالموسيقى، ومن (الكيوجين) في الموضوعات التي تخرج عن الصبغة الدينية، ومن بونراكو في الاستعانة بالمنشد / الراوي وعازفي الشاميسين (وهي آلة موسيقية يرافق عزفها مع الغناء في العمل المسرحي). وفي نهاية الأمر، تطور كابوكي ليصبح فناً مستقلاً بذاته، وبمواصفات لم تتوافر لأي من التعابير المسرحية التي سبقته (13). 
كانت قصص كابوكي تدور حول الحوداث التاريخية والصراعات الأخلاقية وقصص الحب وما شابه ذلك من قصص المجتمع الإقطاعي في عهد إيدو. ويستخدم الممثلون اللغة اليابانية الكلاسيكية مما يصعب على اليابانيين أحياناً فهمها. ويستخدم مسرح كابوكي خشبة متحركة مع مؤثرات متعددة تضفي على العرض نوعاً من التاثير على الجمهور. وكانت الحقبة الممتدة بين النصف الثاني من القرن السابع عشر والنصف الأول من القرن التاسع عشر، عصراً ذهبياً لمسرح كابوكي، إذ استقرت أدواته وتوسعت قصصه ونضج أسلوبه في عرض مشكلات المجتمع الإقطاعي. وأفاد كابوكي من أنماط المسرح الياباني الأخرى، مثل مسرح الدمى المتحركة (بونراكو)، الذي أصبحت قصصه موضوعات لمسرح كابوكي. اشتمل مسرح كابوكي عند ظهوره على الممثلين من النساء والرجال، لكن بعد أن منعت سلطات إيدو النساء من التمثيل، أصبح الأطفال يمثلون دور النساء، ثم منع الأطفال من أداء أدوار النساء، فأخذ الرجال يجسدون هذه الأدوار، واستمر هذا التقليد حتى الوقت الحاضر. إلى جانب استخدام الأقنعة والأصباغ وعلى نحو مبالغ فيه ومحترف، مما يضفي على أجواء العرض بهجة وتنقل الجمهور إلى عصر الإقطاع والموروثات الشعبية اليابانية(14).
ويطلق اسم (أوناكاتا) على الممثلين الذين يجسدون أدوار المرأة على المسرح، وهي ظاهرة في مسرح كابوكي ذات بعد جديد تماماً. ومن يقرأ التاريخ يجد أن تمثيل الرجال لأدوار النساء هو شيء كان موجوداً في أماكن كثيرة من العالم، لكن مسرح كابوكي هو الوحيد الذي طور هذه الظاهرة إلى فن راقٍ حقيقي ومستمر حتى العصر الراهن. ومن الأشياء التي تسحر النظر في كابوكي: الحركات الميكانيكية على المسرح، مثل خشبة المسرح التي تدور (مادواري-بوتاي) والمصعد الذي يتحرك عبر باب سحري (سيري)، وهو مصعد يرتفع في جو مسرحي ليكشف عن مبنىً في غاية الفخامة، أو عن ممثل في وضع مسرحي مبهر فيخلق بذلك لحظات من أكثر المواضع إثارة في المسرحية. ومما يجعل العرض بهذا الجمال أن الإزاحة تتم باستمرار تحت خشبة المسرح لا فوقها (15). وتم استخدام هذا المصعد لأول مرة في القرن الثامن عشر؛ ولكن تحريكه طبعاً في ذلك الحين كان يتم يدويّاً. وتتم الحركةأمام المشاهدين، وتستخدم لإعداد المشهد نحو الخطوة التالية، فخشبة المسرح عندما تدور تكشف عن منظر مختلف تماماً، ومن الصعب أن نجد في مكان آخر مسارح تستخدم مثل هذه الحركات الآلية على مدى هذا التاريخ الطويل، وهذا يدل على الفكر العبقري الذي ألهم مسرح كابوكي عبر كل هذه السنين(16). 
إن الخطوط العريضة في المكياج (كومادوري) بلونها الأحمر والأزرق لها أيضاً غرض عملي، وهو إبراز وجوه الممثلين على المسرح في زمن كانت فيه الأضواء الصناعية غير موجودة تقريباً، وكانت خشبة المسرح أكثر ظلاماً مما يمكن أن نتصور. ولا شك أن اليابان ليست المكان الوحيد في العالم الذي يرتدي فيه الأفراد مكياجاً غير عادي في بعض المناسبات الخاصة، لكن مكياج (كومادوري) يبدو وكأنه مصمم لكي يضفي على الممثل صورة من يملك قوة خارقة للطبيعة (17). 
تنوعت مسرحيات كابوكي في عهد جينروكو (1704-1688) في أواخر القرن السابع عشر. فقد حقق كابوكي ازدهاره الأول كمسرح ناضج، واستمر في تطوره على مدى عهد إيدو؛ ليصبح المسرح الأكثر شعبية في اليابان (18). فإلى جانب قصص إيراكوتو، التي تتحدث عن الأبطال، هناك القصص التاريخية (جيداي-مونو)، وسيوا-مونو (القصص الأكثر جوهرية)، والمسرح الراقص (شوساكوتو)، والقصص الواقعية (جيتسوكوتو) وواكوتو، التي كتبها مؤلفون متخصصون مثل ساكاتا توجورو، وجيكاماتسو مونزيمون، الذي كتب أيضاً لمسرح الدمى الذي ازدهر في أوساكا، فقد مثلت مسرحيات جيكاماتسو في ضريح كيتانو في كيوتو في بداية عهد إيدو، وانتقل فيما بعد إلى مسرح في وسط المدينة، ثم انتشر إلى أرجاء البلاد (19).
تعددت موضوعات كابوكي سنوياً، فبعض المسرحيات التي عرضت في عهد إيدو، لاسيما (شيباراكو) و(كوتوبوكي ـ سوجا ـ نو –تايمن) (مواجهة الإخوة سوجا) يتم عرضها كل سنة بلا استثناء. وعلى الرغم من أن المشاهد وأسلوب التمثيل قد تعرضت لتغيير تدريجي مع الزمن، إلا أن القصة الرئيسة ظلت تماما كما هي، وهذا ما يتطلع له الجمهور كل عام، ففي اليابان يعد ثبات الشيء دون تغيير باعثاً كبيراً على الاحتفال به، وهذا بالضبط ما نراه في قصص مسرح كابوكي.والاحتفال بالاستمرارية والثبات في الماضي هو أمر طبيعي، لاسيما في البلاد الزراعية حيث تكون أقصى أماني الناس هي الحصاد الوفير سنة بعد أخرى، ومن هنا تأتي عروض كابوكي السنوية ، فهي تماماً مثل المهرجانات والطقوس وغيرها من المناسبات السنوية، التي تعبر في كل سنة عن أماني الناس في الصحة الجيدة ورغد العيش(20). وكانت تعرض المسرحيات في المدن بانتظام، وحتى القرى كان لها «كابوكي» في مهرجاناتها. وكان الفلاحون مغرمين بأداء أدوار كابوكي (21). 
وتشتمل موضوعات كابوكي على قطاع واسع من الأحداث التاريخية إلى مآسي الحب والحكايات الفكاهية وقصص الرعب، ووسط جميع هذه المسرحيات نجد أن المسرحية المفضلة في اليابان هي «كاناديهون تشوشينجورا» (ثروة من سبعة وأربعين من الأتباع المخلصين). تدور قصة المسرحية حول نبيل إقطاعي قديم يضطر للانتحار تبعاً لطقوس سيبوكو في شق البطن بحضور أتباعه المخلصين الذين أعدوا مجموعة كبيرة من الخدع والحيل لينتقموا لموته. تثير القصة شعورا من التواصل لدى اليابانيين، ليس مع ظاهرة الانتقام فيها، وإنما مع الصعوبات الهائلة التي يواجهها هؤلاء الأتباع وهم يتقدمون خطوة إثر خطوة نحو هدفهم الخطير، بينما يخفون نواياهم الحقيقية، وتتولد الإثارة الدرامية في المسرحية من حاجة كل تابع لإخفاء ما يريد حقاً أن يقوله.
أما الحب فهو شيء لم ينسه كابوكي أبدا، ففي عهد إيدو ، كانت حرية الحب من الممنوعات. فكان على اليابانيين احترام الفروق الاجتماعية والمنزلية المتعددة لكل فرد، وإلا انهار المجتمع كله من أساسه طبقاً لمفاهيم ذلك العصر، وأدى ذلك عكسيّاً إلى غرام اليابانيين في ذلك العصر بتجربة الحب المحرم على خشبة المسرح، وأعطى للكتاب دفعاً أكبر للتعبير عنه في كتاباتهم لهذا المسرح (22).
وأدخلت بعض موضوعات مسرح الدمى ضمن مسرح كابوكي. ففي بعض المسرحيات، وتأثراً بمسرح الدمى (العرائس)، يكون البطل الرئيس حيواناً، كما في مسرحية «يوشيتسوني وألف شجرة كرز»، وهي مسرحية تصور حب ثعلب لأبيه، ومسرحية «تسوري-جيتسوني» (الثعلب وصانع الفخاخ)، التي يتظاهر خلالها أحد الثعالب بأنه إنسان، في محاولة لإقناع صانع الفخاخ بالتوقف عن قتل الثعالب، ولكن إغراء الطعم الذي يضعه صانع الفخاخ يتغلب على الثعلب في النهاية، فيقع فريسة في الفخ. والقصة مستمدة من مسرح كيوجين الكوميدي ، وهو أقدم من كابوكي. وكثير من هذه المسرحيات مأخوذ من أعمال مسرح الدمى، الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة (23).
كان مسؤولو الباكوفو ومعلمو الكونفوشيوسية أمثال هاياشي رزان (24) 1657-1589 ينظرون إلى عروض كابوكي الأولى على أنها ممارسات تفسد الأخلاق، وتكسر القيم المجتمعية، وتهدد الأمن، لاسيما وأن جمهورها لم يقتصر على سكان المدن؛ بل شمل أيضاً عدداً من كبار الساموراي. إلا أن سلطات الباكوفوكانت ترى أيضاً أن كابوكي، مثله مثل الدعارة، شر لا بد منه، فهما معاً يصرفان الناس عن شرور أعظم. ولهذا الاعتبار لم تمنع السلطات كابوكي منعاً نهائياً، لكن عملت، بغية حفظ الأمن والأخلاق، على حصره في إحياء المتعة الهامشية، ومنع القائمين بها من السكن في غيرها، إلى جانب إخضاعهم لرقابة صارمة(25).
حاول تسورويا نامبوكو 1829-1755، وكاواتاكي موكوامي 1816-1893 تحديث كابوكي في أواخر عهد إيدو وعهد ميجي بجعل الممثلين يرتدون الملابس الغربية (26).وكتب موكوامي ما يربو على ثلاثمائة وستين مسرحية أصيلة، وما زالت مسرحياته تمثل حتى الآن، إلى جانب مراجعته وإكماله لمخطوطات أخرى تركها كتاب سابقون (27). وظهر العديد من الممثلين المشهورين الذين مثلوا في مسرح كابوكي، إلى جانب مؤلفين كتبوا مسرحيات ذات موضوعات جديدة، مما أدى إلى ظهور ما يسمى «كابوكي الجديد». وأفاد كابوكي من عهد ميجي بعد سقوط أسرة توكوكاوا في عام 1868، فحاول الممثلون والقائمون على هذا المسرح الإفادة من انفتاح اليابان على الغرب لتوسيع شهرة هذا المسرح، لاسيما وأنه يذكر بعهد اليابان المرتبط بالطبقات الاجتماعية مثل الساموراي والدايميو، فأخذت الطبقات الأرستقراطية تحضر عروض كابوكي، ومن أشهر هذه العروض: العرض الذي حضره الإمبراطور ميجي في الحادي والعشرين من نيسان عام 1887 (28). 
كان هناك في منتصف القرن التاسع عشر ثلاثة مسارح كابوكي في الشوارع الصاخبة الواقعة خلف معبد سنسو-جي بحي أساكوسا في طوكيو، ومازال الناس يتذكرون تلك الأيام. وهناك الآن شركة مازالت موجودة، وكانت قد تأسست في عام 1872، وبدأت نشاطها بتأجير لوازم المسرح التي يستخدمها فنان كابوكي. ويطلق على هذه اللوازم اسم «كودوجو»، التي تعني اللوازم والأدوات التي يرتديها أو يحملها أو يستخدمها ممثل كابوكي، وتشمل السيوف ودروع القرون الوسطى، والغليون، وعلبة الدخان، والمظلة، والمروحة اليابانية «أوجي» والمحفات «كاجو» وغيرها (29).

كابوكي المعاصر:
بعد مرحلة من التوقف في أوائل القرن العشرين، ولاسيما في السنوات الأولى التي تلت الاحتلال الأمريكي، إذ عانى هذا النمط الدرامي من الإهمال بوصفه «ممثلاً للماضي»، فمنعت سلطات الاحتلال الأمريكي هذا النوع من الفن الياباني الذي يجسد اتجاه اليابان للحرب منذ عام 1931، إلى جانب نفور الشعب الياباني في المرحلة التالية للهزيمة من هذا النوع من الفن، لأنه جسد قيماً أدت إلى اتجاه اليابان نحو الحرب والاستعمار، مما أدى إلى تدمير المجتمع الياباني. إلا أنه سرعان ما عاد للظهور في عام 1947 بعد استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في اليابان (30). فأصبحت مسرحيات كابوكي تمثل في مسارح متعددة أنشئت خصيصاً لهذا النوع من العرض. وكانت المسرحيات طويلة تستغرق أربع إلى خمس ساعات. 
أصبح مسرح كابوكي أحد مقومات الثقافة الشعبية اليابانية، ومعبراً عن حفاظ اليابان على موروثها الثقافي والحضاري. فأصبح مسرح كابوكي مع المكونات الأخرى للثقافة اليابانية جانباً من ثنائية التقليد والحداثة في تجربة اليابان المعاصرة. وتنتشر مسارح كابوكي في الوقت الحاضر إلى جانب الحواضر الكبرى: طوكيو ، كيوتو وأوساكا، في المدن والأرياف الصغيرة لتذكر اليابانيين بموروثاتهم الشعبية.. حماية للأجيال المعاصرة من الإغواء بالتحديث وقيم التغريب. ففي جزيرة شيكوكو هناك مسرح ريفي في مدينة كوتيهارا، ويدعى هذا المسرح كانامارو - زا. لقد تم بناء هذا المسرح لجذب الزوار القادمين لزيارة معبد قريب هو كوتوهيراجو، ويقدم في الوقت الحاضر عروضه خلال أسبوعين في السنة في موسم الربيع. تأسس هذا المسرح في عام 1835، وينكون من طابقين، ويصل ارتفاع المدخل لأكثر قليلاً من متر واحد، ولا يتسع لمرور أكثر من شخص واحد. والجلوس على الأرض بدون مقاعد، لنقل أجواء عصر إيدو، وهناك الممشى «هاناميتشي»، الذي يدخل منه الممثلون ويراهم الجمهور، فيثير فيهم الحماس ومتعة المشاهدة. وتحرك خشبة المسرح يديويا، إذ يقوم عدد من الشباب بأخذ إجازة من عملهم للمشاركة في هذا العمل، وهم يشعرون بالسعادة لمساهمتهم في إمتاع الجمهور. وعندما يبدأ عرض مسرحية كابوكي ينتقل الجمهور إلى عصر إيدو ، فكل شيء قد تم ترتيبه بإتقان من الملابس والأدوات والأضواء وأداء الممثلين (31). 
ولمسرح كابوكي شهرة واسعة في اليابان وخارجها في الوقت الحاضر، إذ يشارك الكثير من نجوم كابوكي في أفلام وأعمال تلفزيزنية متعددة في أعمال بعيدة عن مسرح كابوكي. وهناك أسر معروفة في اليابان توارثت التمثيل والعزف أو التأليف في مسرح كابوكي، مثل أسرة إيتشيكاوا دانجورو 1704-1660، التي استمرت في الحرفة حتى الوقت الحاضر. منجبة حوالى عشرة أجيال من الممثلين، كان آخرهم إيتشيكاوا دانجورو الحادي عشر (1965-1909. إلا أن الانتماء للأسرة لم يكن كافياً بدون التدريب والموهبة (32). وإلى جانب مسارح كابوكي الكبيرة في طوكيو وكيوتو وأوساكا ، هناك مسارح صغيرة أخرى في اوساكا وفي مدن يابانية أخرى. وبدأت بعض الفرق الصغيرة المختصة بمسرح كابوكي تستخدم النساء لتجسيد أدوار النساء «أوناكاتا»، وهناك فرقة إيشيكاوا كابوكي، جميع ممثليها من النساء ،تأسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت لمدة قصيرة. ومن الجدير بالذكر أن تجسيد الرجال لأدوار النساء ظل مفضلا من قبل الجمهور، إذ فشلت محاولات عديدة لإعادة قيام النساء بتجسيد مثل هذه الأدوار. وفي عام 2003، تم نصب تمثال لأوكوني في مدينة بونتوشو في كيوتو. وانتقل الاهتمام بمسرح كابوكي إلى الغرب والولايات المتحدة، فتأثر العديد من الروائيين والكتاب الغربيين بمسرح كابوكي وجسدوا جوانب منه في أعمالهم. ومن الكتاب اليابانيين، يعد الكاتب الياباني يوكيو ميشيما من أبرز من اهتموا بتجسيد أفكار كابوكي في رواياته وقصصه (33). وقد اهتمت إستراليا بتجسيد مسرحيات كابوكي، وقد تشكلت فرقة خاصة لهذا الغرض تقدم عروضاً سنوية(34). وقد ظهر العديد من الممثلين الذين نالوا شهرة في اليابان وخارجها.
ووفقاً لما تقدم ، يشكل مسرح كابوكي علامة فارقة في تمسك اليابانيين بالمحافظة على تقاليدهم الثقافية الشعبية. فعلى مدىً تجاوز الأربعة قرون، استمر هذا النوع من المسرح الشعبي، وأنماط تقليدية أخرى معبرة عن ثقافة شعبية متأصلة في الذات اليابانية. وقد حاول اليابانيون الإفادة من موجة التحديث التي اجتاحت اليابان منذ النصف الثاني من القرن التاسع عشر لتحديث أدوات هذا المسرح الياباني التقليدي، دون التأثير على موضوعاته التراثية ومكوناته الأساسية، فأصبحت التكنولوجيا في خدمة الموروث الشعبي. وسيبقى كابوكي رمزاً من رموز الثقافة الشعبية اليابانية مهما تقدم الزمن، ومهما حققت اليابان من معجزات في مجال التكنولوجيا والحداثة، فهو تجسيد لروح الأمة اليابانية الحية.


الهوامش:
(1)- ناصر يوسف، دينامية التجربة اليابانية في التنمية المركبة دراسة مقارنة بالجزائر وماليزيا، ط1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010، ص229 230- . (2)- للتفاصيل عن عهد إيدو، انظر: طارق جاسم حسين، جذور التحديث في اليابان في أواخر عهد أسرة توكوكاوا (1868-1853)، رسالة ماجستير غير منشورة، كلية الآداب ـ جامعة بغداد ،2009. (3)- محمد اعفيف ،أصول التحديث في اليابان -1568 1868، ط1، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، 2010، ص 477 -478. (4)- ياناي كنجي، «غموض الكابوكي حوار مع ماتسوي كيساكو»، في نيبونيكا، العدد 1 ، 2010 ، ص 3 -4 . (5)- مسرح نو، أو نواكو، وهما كلمتان يبانيتان مقابلتيلان للمهارة أو الموهبة. ظهر هذا النوع من المسرح في القرن الرابع عشر، وهو شكل من الدراما الموسيقية الكلاسيكية. للتفاصيل انظر: Louis Frederic, Japan Encyclopedia, Trans. by Kathe Roth, Cambridge, Harvard University Press, 2002, P.723-725. (7)- بونراكو، ويسمى أيضا ننجيو جوروري، وهو نمط تقليدي لمسرح الدمى تأسس في أوسكا في عام 1684. وقد أصبح مسرح الدمى نشاطاً توثيقياً للشعب الياباني لمئات من السنين. للتفاصيل أنظر: Louis Frederic, Op.Cit, P.92. (8)- انظر: Ibid; the Kodansha Bilingual Encyclopedia of Japan, Tokyo, Kodansha International Ltd., 1998, P.642. (9)- يوشيدا مامي، «دموع وضحك ومفاجآت الكابوكي ثروة نفيسة من المتع»، في نيبونيكا، العدد 1، 2010، ص 9. (10) انظر: W.G. Beasley, The Japanese Experience A Short History of Japan, California, university of California Press , 2000, PP.166-167. (11)- يوشيدا مامي، المصدر السابق، ص 9. (12)- انظر : The Kodansha Bilingual Encyclopedia of Japan, P.642. (13)- ياناي كنجي، المصدر السابق، ص 4. (14)- محمد اعفيف، المصدر السابق، ص 480. (15)- انظر: Louis Frederic, Op.Cit, PP.441-442. (16)- توكوناجا كيوكو، «الكابوكي يواصل تطوره»، نيبونيكا، العدد 1، 2010، ص 14. (17)- ياناي كنجي، المصدر السابق، ص 4. (18)- المصدر نفسه. (19)- انظر: The Kodansha Bilingual Encyclopedia of Japan, P.640. (20)- كاتب دراما خاصة بكابوكي وبونراكو، ويطلق عليه اسم (شكسبير اليابان). كتبت عنه دائرة المعارف البريطانية بأنه (أعظم كاتب دراما ياباني). كتب قصصاً لمسارح كيوتو وأوساكا. انظر: طارق جاسم حسين، المصدر السابق، ص 58؛ Edwin O. Reischauer, , Japan the Story A Nation, New York, Harvard University,1990, p.86. (21)- انظر: W.G. Beasley, Op.Cit, PP.181-182; Louis Frederic, Op.Cit, PP.441-442. (22)- ياناي كنجي، المصدر السابق، ص 4. (23)- توماس ج. هاربر وآخرون (جمع وتحرير)، دعوة إلى الأدب الياباني، ط1، طوكيو، معهد الثقافة الياباني،1976، ص37. (24)- المصدر نفسه، ص 5 . (25)- المصدر نفسه. (26)- ويعرف أيضاً باسم هاياشي دوشون، وهو أحد فلاسفة الكونفوشيوسية الجديدة ، عمل مستشاراً ومعلماً للشوونات الاربعة الاوائل ولحكومة الباكوفو. ويعد رازان مؤسساً لفرع هاياشي الفلسفي بين المفكرين الكونفوشيوسين. قام باعادة تفسير الشنتوية. للتفاصيل انظر: طارق جاسم حسين، المصدر السابق، ص 50. (27) محمد اعفيف، المصدر السابق، ص ص -479 480. (28)- أنظر: The Kodansha Bilingual Encyclopedia of Japan, P.640. (29)- توماس ج. هاربر وآخرون (جمع وتحرير)، المصدر السابق، ص 37-38. (30)- انظر: Louis Frederic, Op.Cit, PP.441-442. (31)- سانادا كونيكو و سوجاوارا يو، «تركيز الأضواء على الكابوكي»، نيبونيكا، العدد 1 ،2010، ص 18. (32)- انظر: Louis Frederic, Op.Cit, PP.441-442. (33)- يوشيدا مامي، «مسرح قديم ومعبد عتيق»، نيبونيكا، العدد1، 2010، ص ص22 25- . (34)- محمد أعفيف ، المصدر السابق ، ص ص486 -487 . (35)- للتفاصيل عن يوكيو ميشيما وجهوده الأدبية، انظر: محمود عبد الواحد محمود، «يوكيو ميشيما ثنائية التقليد والحداثة في الفكر الياباني المعاصر»، مجلة الرافد، الشارقة، الإمارات العربية المتحدة، العدد 158 - 2010. (36)- انظر: The Kodansha Bilingual Encyclopedia of Japan, P.645-646.

كتاب: "معجم المسرح" تأليف باتريس بافي - ترجمة السيد ميشال خطّار

مدونة مجلة الفنون المسرحية

صدر حديثاً عن المنظمة العربية للترجمة كتاب: "معجم المسرح" تأليف باتريس بافي، ترجمة السيد ميشال خطّار.
يطرح هذا المعجم، المترجم بطبعاته الثلاث (1996، 1987، 1980) إلى عشرات اللغات، التساؤلات الكبرى حول فن المسرحة، وعلم الجمال، والسيميائية والأنثروبولوجيا المسرحية. فهو عبارة عن مجموعة من الأبعاد التاريخية والنظرية لممارسة فنون المسرح. وبالتالي فهو يعرّف ويشرح المفاهيم الأساسية للتحليل النصي والمسرحي من خلال الأمثلة المأخوذة سواءً من فن المسرحة الكلاسيكي أم من الإخراج المعاصر. فهو قاموس موسوعي بمقاربة متعددة الأوجه للنصوص الدرامية والعروض، آخذاً بعين الاعتبار الخبرات ما بين الثقافية وما بين الفنية. 

نبذة عن الكاتب 
باتريس بافي
أستاذ العلوم المسرحية في جامعة باريس 8 ومؤلف عدة كتب حول المسرح من الناحية الثقافية والنظرية الدرامية والإخراج المعاصر. 

نبذة عن المترجم 
ميشال ف. خطّار
مخرج، وشاعر. أستاذ المسرح في جامعات لبنان. ألّف أكثر من 60 عملاً مسرحياً، خاصة المسرح التربوي. ممثل لبنان في التنظيم الدولي للإبداع المسرحي الفرنكوفوني.

http://caus.org.lb/









"شي كايرو" بقاعة مسرح الشباب خلال أيام

مدونة مجلة الفنون المسرحية
"شي كايرو" بقاعة مسرح الشباب خلال أيام

تستعد فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح حاليًا لافتتاح العرض المسرحي الجديد "شي كايرو" “She Cairo”، والمقرر عرضه خلال أيام بقاعة مسرح الشباب بحديقة المسرح العائم المنيل.

وقال الفنان "أسامة رؤوف" مدير الفرقة إن العرض يدور حول امرأتين هاربتين من تنفيذ أحكام قضائية بعد تورطهما في جرائم قتل حيث قتلت الأولى حبيبها، بينما قتلت الثانية زوجها، وتقدم مخرجة العرض العمل بشكل يبدو بوليسيا ولكن في إطار كوميدي.
وذكرت "مروة رضوان" أنها قدمت كمخرجة عدة تجارب مسرحية في الجامعة وفرق الهواة كان آخرها مسرحية "ماك ولي" بمركز الإبداع الفني بالأوبرا.
"شي كايرو" بطولة كل من: شريف نبيل، ألحان المهدي، سارة سلام، ديكور وأزياء نورا صبري الطويل، إعداد موسيقي أحمد طارق يحيى، استعراضات رشا مجدي، كلمات الأغنية ألحان المهدي، فوتوغرافيا أحمد سليمان، تصميم دعاية كريم يحيى، تأليف وإخراج مروة رضوان.
أكد الفنان "فتوح أحمد" رئيس البيت الفني للمسرح حرصه على الدفع بالطاقات الشابة والموهوبة لتقديم أعمالها من خلال فرق مسرح الدولة منذ توليه مهام رئاسة بيت المسرح، معبرًا عن سعادته بنجاح عروضهم وسط قبول جماهيري ونقدي لافت.

القاهرة- بوابة الوفد- محمد يحيى

من «خليجي الشارقة» إلى «أيامها».. «لا تقصص رؤيـــاك» بإطلالة مغايرة

مدونة مجلة الفنون المسرحية

حالة إبداعية مميزة فرضتها مسرحية «لا تقصص رؤياك»، لتقدم عملاً متكاملاً، ونموذجياً، ليس مقارنة بالعملين الآخرين المتنافسين معها في جوائز مهرجان أيام الشارقة المسرحية هذا العام فقط، بل على نطاق أوسع، سواء للمسرح في رحابه المحلي أو الخليجي والعربي، لتكون ليلة عرضها مساء أول من أمس، بمثابة انتصار لحضور إبداع مسرحي، احتفى به الجمهور والنقاد والفنانون.
إسماعيل عبدالله: آراؤكم تثري نصي

لم يكن عرض «لا تقصص رؤياك» يتجه صوب العمل المتكامل على الصعيد الفني فقط، بل وفق قيم وتقاليد المسرح، التي تدفع مبدعيه إلى الاستفادة من النقد وانطباعات الجمهور، وهو ما حدث بالفعل في العرض الثاني للعمل، الذي لوحظ فيه تدارك ما وصف أثناء عرضه الأول قبل نحو شهر بـ«الأخطاء». وعلى الرغم من أن الأمر هنا يبقى منوطاً بشكل رئيس بمخرج العمل والممثلين والأطقم الفنية، فإن مؤلف العمل إسماعيل عبدالله أكد أنه استفاد كثيراً مما طرح، مضيفاً: «آراؤكم تثري نصي، سواء في ما يتعلق بتصحيح هذا العمل بشكل خاص، أو في ما يتعلق بأعمال أخرى جديدة، أستفيد فيها مما تشيرون إليه، فأعزز الجيد، وأسعى لتلافي سواه». وأشار إلى أنه تردد في أن يكتب رغبته بإهداء العمل لروح شقيقه الفنان الراحل محمد إسماعيل على كتيب العمل، حرصاً على ألا يكون شيء من الإخفاق الفني مقترناً بهذا الإهداء، وهو تردد أكد أنه زال بعد الاستماع للآراء النقدية له: «الآن فقط.. أهدي العمل لروح الراحل محمد إسماعيل».
محمد العامري: شكراً لأسرة العمل و«المنتقدين»

وجّه مخرج العمل الفنان محمد العامري رسالة شكر وتقدير إلى جميع أفراد أسرة العمل، واحتاج إلى المساحة الكبرى من مداخلته ليعدد أسماء جميع من أسهم في إنجاز العمل، بدءاً بمؤلفه، مروراً بالممثلين والأطقم الفنية فرداً فرداً. ووجه أيضاً شكره إلى من انتقدوا «لا تقصص رؤياك» في عرضه الأول، على الرغم من حصوله على جائزة أفضل عمل متكامل في مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في فبراير الماضي. وأكد أنه سعى إلى استدراك تلك الملاحظات النقدية، وأتيحت له فرصة أكبر للتدريب، ما انعكس على أداء الممثلين، على عكس عرضه الأول. وتوقف العامري عند أسماء بعينها عملت معه في «لا تقصص رؤياك» خصوصاً بالنسبة للأطقم الفنية، بعد أن بدأ مشواره مع المسرح متتلمذاً على يديها، مستفيداً من خبرتها، اعتباراً من عام 1989 الذي عرف فيه للمرة الأولى طريقه إلى الخشبة.
وعلى الرغم من حالة التململ التي خلفها تأخر فتح ستارة العرض أكثر من 25 دقيقة للمرة الأولى في هذه الدورة، وإلحاح الجمهور بالتصفيق أكثر من مرة لبدء انطلاقته، إلا أن عبارة ذات إيقاع سماعي مؤثر، لاسيما حينما تقال بنبرة توسلية لزوجة مكلومة، يقابلها تحدي عرافة تظل تردد «اقصص رؤياك» في سياقات مختلفة، لكن الأهم من ذلك هو فحوى تلك الرؤية، التي تشد المتلقي للانجذاب لها أحداث مسرحية «لا تقصص رؤياك» التي اختتمت عروض المسابقة الرسمية لمهرجان أيام الشارقة المسرحية في دورتها الـ25، من إنتاج مسرح الشارقة الوطني، وتأليف إسماعيل عبدالله، وإخراج محمد العامري.
كل الأطياف تنبث من هنا، من العربة الخشبية، التي وظفت طوال العرض في سياقات مختلفة، تماماً مثلما فعل المخرج بعنبر متحرك، بدا كأنه الوطن الذي يتسع للجميع.
منذ البداية يسهل للمتلقي الذي تابع «لا تقصص رؤياك» في عرضها الأول بـ«خليجي الشارقة» أن العمل الذي يضم كوكبة من الممثلين قد تطور، خصوصاً على مستوى التمثيل، إذ لم يأخذ العمل في عرضه الأول وقتاً كافياً في الإعداد، بسبب انشغال بعض عناصره، بمن فيهم المخرج بعرض «طقوس الأبيض» الذي شارك أيضاً باسم الإمارات في مهرجان المسرح العربي.
استفاد العامري من خبرته بنصوص إسماعيل عبدالله من جهة، وهذه المساحة الزمنية الفاصلة بين المهرجانين، وسعى إلى تدارك الإشكالية، كما أنه استفاد أيضاً من ملاحظات نقدية، ولم يطمئن كثيراً لمجرد فوزه بجائزة «خليجي الشارقة»، فجاء العمل في ثوبه الجديد أكثر انضباطاً، ومناسباً سواء للباع الكبيرة التي يتمتع بها كل من المؤلف والمخرج، كل في مجاله، أو خبرة العديد من الممثلين المشاركين فيه، إذ ضم كلاً من مروان عبدالله وإبراهيم سالم وملاك الخالدي وبدور وحميد سمبيج ويوسف الكعبي وعذاري وهيفاء العلي.
الاهتمام بالسينوغرافيا بشكل رئيس هو أحد سمات محمد العامري، لكن الملاحظ في «لا تقصص رؤياك» أن ثمة مبالغة غير مبررة أحياناً أو إفراطاً في تكريس توظيف الإضاءة الملونة، فضلاً عن سائر عناصر السينوغرافيا الأخرى على نحو قد يفوق الجو النفسي المراد، كما هي الحال في مشهد البداية الذي انفتح فيه المسرح على مشهدية عالية لم يتحملها إيقاع المسرحية في ما بعد، ما جعل المشاهد يلاحظ هبوط الإيقاع أحياناً، تداركه المخرج في ما بعد.
وتظل عبارة «لا تقصص رؤياك» تتردد بين الحين والآخر لتكون بمثابة «إشارة النجاة» لزوجة الشخصية الرئيسة (منار)، ويؤدي دور الزوج الفنان مروان عبدالله، فيما تؤدي دور الزوجة الفنانة بدور، ويمر منار أثناء المسرحية بتحولات عدة، بعد أن تنفتح عليه الستار مسجى على عربة خشبية بدائية، في حين يظهر شخص بدين في عمق المسرح وهو «الملك» (يقوم بدوره الفنان إبراهيم سالم)، صارخاً بشكل متكرر: «إني أرى في المنام»، أما من ينام بالفعل فهو ذلك الشخص محور المسرحية، وفي حين أن العرّافة تلح عليه بأن «يقصص رؤياه»، فإن زوجته تتوسل إليه ألا يفعل.
بين المتناقضين في قصّ الرؤية وعدمها، تتصاعد الأحداث، ليتحول الرجل بفعل المحيطين به إلى «درويش» يتبرك به، ويصبح قريباً من دوائر الإرهابيين وذوي الأفكار المنحرفة، لتعريهم المسرحية من الداخل، وتكشف ما في حياتهم من تناقضات، تؤكد أنهم يستترون بالدين لتحقيق منافعهم الخاصة، وإشباع رغباتهم، ويتحالفون من أجل مصالحهم، حتى مع خصوم الوطن، إذ يتعرض العمل لحياة المجون التي يحيونها، بأسلوب أقرب للغة الشعرية، التي لا تفارق إحدى سمات نصوص إسماعيل عبدالله وهي السخرية، ولكن على نحو جذبه مخرج العمل هذه المرة إلى آفاق الكاركاتيورية.
وحرّض اختيار «قضية الساعة»، التي تؤثر في مصير أمة بأكملها، الجمهور لأن يبقى على تماس واستغراق مع كل تفاصيل العمل، لأنهما أصرا على أن يكون محورهما من خلال اختيارهما لقضية على تماس ليس مع واقعه فقط، بل مع مستقبله أيضاً، الذي بدا مشوباً رغم كل ذلك، بأمل، أكبر من الحجم الرمزي الذي ظهر عليه مجسم متحرك لطفل رضيع يزحف ناجياً من حضن أمه التي اغتالتها يد التطرف والإرهاب، وهي زوجة «منار» ذاتها، ما يعني أن الإرهاب عدو ينهش المجتمع من داخله، لكي يكون هناك «خلف» يصل رسالة الشخصية الوحيدة التي جاء على لسانها عنوان العمل «لا تقصص رؤياك». على عكس سائر الشخصيات التي كانت تحرض بالاتجاه المعاكس، ما يعني أنها الشخصية الإيجابية الوحيدة، وموتها في سبيل قضيتها، هو انتصار يستكمله هذا الرضيع الناجي المؤهل لأن ينضج بفعل ما هو آت من مستقبل.

محمد عبدالمقصود ـــ الشارقة
الامارات اليوم

10 جوائز لـمسرحية "لا تقصص رؤياك" في أيام الشارقة المسرحي

مدونة مجلة الفنون المسرحية



شهد صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة مساء أمس، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، حفل ختام أيام الشارقة المسرحية في دورتها الخامسة والعشرين في قصر الثقافة بالشارقة، كما كرم الفائزين.
حيث نالت مسرحية »لا تقصص رؤياك« لفرقة مسرح الشارقة الوطني على حصة الأسد من الجوائز بمعدل 10 جوائز، إذ فازت بجائزة أفضل عرض مسرحي متكامل، وفاز مخرجها محمد العامري بجائزة أفضل إخراج مسرحي، بينما ذهبت جائزة أفضل تأليف لكاتبها إسماعيل عبدالله، وذهبت جائزة أفضل ممثلة دور أول للفنانة بدور عن دورها في »لا تقصص رؤياك«.
وحصل الفنان ابراهيم سالم على جائزة أفضل ممثل دور ثان عن دوره في هذه المسرحية، بينما حصلت الفنانة هيفاء علي على جائزة أفضل ممثلة دور ثان عن دورها فيها. بينما فازت عذاري بجائزة أفضل ممثلة واعدة في »لا تقصص رؤياك«، كما فازت المسرحية بجائزة أفضل ديكور مسرحية وجائزة أفضل أزياء مسرحية، وذهبت جائزة الفنان المسرحي المتميز من غير أبناء الدولة للفنان ياسر سيف عن دوره في »لا تقصص رؤياك«.
جوائز أخرى
في حين حصل على جائزة أفضل ممثل دور أول الفنان سالم العريان عن دوره في مسرحية »مقامات بن تايه« لفرقة مسرح رأس الخيمة، ونال جائزة أفضل ممثل واعد محمد جمعة عن دوره في مسرحية »حرب السوس« لفرقة مسرح كلباء، فيما فازت بجائزة أفضل إضاءة وأفضل مؤثرات صوتية وموسيقية مسرحية »مقامات بن تايه«، بينما حصل على جائزة أفضل مكياج مسرحية »حرب السوس«، كما حصلت ميرة علي على جائزة لجنة التحكيم الخاصة تشجيعاً للموهبة الشابة.
وحضر حفل الختام إلى جانب سموهما الشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب صاحب السمو الحاكم، وعبدالله محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام، ومحمد عبيد الزعابي رئيس دائرة التشريفات والضيافة، وأحمد بو رحيمة مدير إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام، وإسماعيل عبدالله أمين عام الهيئة العربية للمسرح، وضيوف أيام الشارقة المسرحية ورؤساء مجالس إدارة الفرق المسرحية داخل الدولة اضافة إلى الفنانين والنقاد وممثلي وسائل الإعلام المختلفة.
واستهل الحفل بعرض فيلم تسجيلي رصد تجهيزات الدورة الخامسة والعشرين من أيام الشارقة المسرحية، وما رافقها من فعاليات وورش وندوات ثقافية وفنية وأبرز الأعمال المشاركة في هذه الدورة، وتأتي الدورة 25 استكمالاً لجهود إمارة الشارقة في دعم مسيرة الإبداع المسرحي والإسهام في نشر ثقافة المسرح والتعريف به.
عروض مسرحية
من جهة أخرى عرضت، أول من أمس، بقصر الثقافة بالشارقة على هامش أيام الشارقة المسرحية المسرحيات القصيرة »محاكمة جان دارك« و»رجال تحت الأرض«، وقدم المسرحية المخرج رامي مجدي وهي اقتباس من نص برتولد برخت، والتي حصلت على جائزة أفضل إخراج مسرحي بمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة السابق، وأبدع الهواة الممثلون في أداء أدوارهم مما أضاف جمالية وتشويقاً، أما عرض »رجال تحت الأرض« للمخرج مهند كريم وتأليف جماعي لطلاب جامعة الشارقة، فحصل مسبقاً على الجائزة الكبرى بمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة.

7 إصدارات تحتفي بفنون المسرح
تزامناً مع أيام الشارقة المسرحية في دورتها 25، أصدرت دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة 7 عناوين جديدة في هذا المجال، تتنوع موضوعات هذه الكتب متناولة أكثر من جانب في فنون المسرح، وجاء الكتاب الأول حول جائزة الشارقة للتأليف المسرحي 2014 الذي احتوى على النصوص المسرحية الفائزة بالجائزة. أما العناوين الأخرى فتضمنت دراسات مسرحية، والكتاب الأول حمل عنوان »العنف والفوضى المنظمة« للدكتور فاضل سوداني الذي تحدث فيه عن مسرح شكسبير.
والعنوان الثاني »المونتاج السينمائي في العرض المسرحي« للدكتور عباس عبد الغني، أما الكتاب الثالث فقد حمل عنوان »أوراق مسرحية« للكاتب نجيب عبدالله الشامسي.
وجاء الكتاب الرابع بعنوان المسرح المدرسي للدكتور عبدالإله عبدالقادر الذي اتخذ من دولة الإمارات نموذجاً لدراسته المسرحية وتحدث فيه عن البعد التاريخي للمسرح المدرسي في الإمارات وأهميته، والعنوان الخامس »نص الخشية« للكاتب أحمد الماجد وتحدث فيه عن النص المسرحي بشكل عام كعنصر ثابت، ومن الإصدارات أيضاً كتاب »خذ الأرض« وهو عبارة عن نصوص مسرحية للكاتب صالح كرامة. وتهدف هذه الإصدارات التي تلقى اقبالاً من المسرحيين والعرب إلى توفير رؤى نظرية بما يحقق الفائدة للمسرحيين.

توصيات
الدكتورة صوفي عباس رئيس لجنة التحكيم أوردت ملاحظات اللجنة حول الأعمال المشاركة في الدورة 25، وتلخصت في ارتقاء المستوى الفني والابداعي في معظم العروض المشاركة في المسابقة من حيث الشكل والمضمون، مما يؤكد دور المسرح في الدولة وفي اخراج جيل مسرحي متمكن.
ولخصت اللجنة من خلال تقريرها جملة من التوصيات التي من شأنها تطوير العمل المسرحي في الدورات القادمة من المهرجان ومن هذه التوصيات: زيادة برامج التدريب لإعداد الممثل في الفرق المسرحية في داخل دولة الإمارات وخارجها، وعقد ورش تدريب في مجال هندسة العرض المسرحي، عقد ورش للكتابة المسرحية تركز على نص العرض بالدرجة الأولى وإعادة النظر في لغة العرض المنطوقة بوصفها مفردة دالة تختزل ولا تفسر.

المصدر: 
    الشارقة - غسان خروب ووفاء السويدي
    البيان

الأربعاء، 25 مارس 2015

عرض مسرحية " سكيزوفرن " بمناسبة يوم المسرح العالمي

مدونة مجلة الفنون المسرحية


احتفاءا باليوم العالمي للمسرح
يسر الفرقة الحرة للتمثيل ان تقدم
مسرحية سكيزوفرنك
من تأليف واخراج حسين العبادي
تعرض على قاعة مسرح قصر الثقافة والفنون - كربلاء المقدسة
يوم السبت الموافق ٢٨ / آذار / ٢٠١٥
والدعوة عامة للجميع

"الاغتصاب" لسعدالله ونوس: نحن مناضلون ولسنا قتلة

مجلة الفنون المسرحية

"الاغتصاب" لسعدالله ونوس: نحن مناضلون ولسنا قتلة

محمد أشرف نذر

ما أن بدأت مسرحية "الاغتصاب"، حتّى شعر الحضور بأن المشاهد التمثيلية التي يرونها ليست سوى محاكاة لواقع مرير يجب أن يصل للجميع، فيبدأ التمرد الفردي الذي يراه الكاتب المسرحي السوري الراحل سعد الله ونّوس الوسيلة الأنسب للانتقال الى الوعي الجماعي. لعلّ الفارق الوحيد، رغم احتراف الممثلين، هو أنّ الألم الكبير الذي ظهر على خشبة المسرح يبقى ضئيلاً في مقارنته بألم الفلسطينيين.

وقد استوحى ونوس، وهو مؤسس المسرح العالي في دمشق، موضوع مسرحيته من مسرحية للكاتب المسرحي الإسباني أنطونيو بويرو باييخو بعنوان "الحياة المزدوجة للطبيب فالمي" في العام 1989. قام ونوس بنقل هذه الحكاية لتصوّر الضفة الغربية في زمن الانتفاضة الفلسطينية الأولى حين نزل مئات الآلاف من الرجال والنساء والأطفال إلى الشوارع للاحتجاج على الاحتلال الإسرائيلي، ما أدى إلى احتجاز وتعذيب وقتل ما يزيد عن ألف فلسطيني، إلى ان وقّعت معاهدة أوسلو في العام 1993. النص المسرحي الذي يعالج اشكالية الصراع العربي الاسرائيلي، من منظور ثقافي، أستعيد هذه المرة من قبل المخرجة سحر عساف، حيث عرضت المسرحية، أمس، على مسرح "أيروين" في "الجامعة اللبنانية الأميركية"، لتستمر العروض إلى 28 من الشهر الجاري. على ان هذه المسرحية حصيلة تعاون بين مسرحيين محترفين وطلاب مشاركين في ورشة عمل عن الانتاج المسرحي في "الجامعة الأميركية" في بيروت.

سلاسة الانتقال من مشهد الى آخر عبّدت الطريق أمام فهم واقع وجود قصتين لعائلتين تعيش كل منهما واقعاً مجتمعياً مختلفاً. الأول لعائلة دلال الفلسطينية، وهي الضحية، والآخر لعائلة اسحق الاسرائيلي، العسكري. تربط الأحداث بين الأسرتين حين يعترف اسحق للدكتور النفسي منحون بأنّه اعتدى على دلال واغتصبها بوحشية أمام زوجها المعتقل للضغط عليه. منحون الاسرائيلي المعادي لنهج الصهيونية أراده ونّوس أن يكون ركناً أساسياً في المسرحية من خلال ظهوره المتكرّر، ليظهر التضعضع الداخلي والجدل الكبير الذي يعيشه الاسرائيليون في انقسامهم بين معتدل ومتطرف لتحقيق "وعد الله". الوعد المنصوص عليه في التاريخ الديني المزيف بات نزعة امبريالية بحتة تسعى للاستيلاء على الجيل الجديد وتطويعه لتحقيق أهداف التوسع والعدوان في نظر "اسحق"، وهذا ما أفقده الحس الانساني تجاه الآخر في البداية، وأدى، في النهاية، الى مقتله على يد زملائه. 

"اذا سلخت جلد شجر الزيتون، سترى عرق اجدادي يسري فيه، من عكا لحيفا وصولاً الى الجليل لكل حبة تراب على أرض فلسطين". يستشهد زوج دلال بعد هذه الكلمات، نتيجة التعذيب في المعتقل، فالاسرائيليون وصفوا العرب بالقردة التي لن تجد محامين دوليين يدافعون عنها. ثم تظهر امرأة حكيمة وأخت شهيد، لتصوّب مسار دلال التي أرادت تحقيق انتقام شخصي بقولها "الأرض لا تتسع لنا ولهم، الأرض أضيق من القبر إذا لم يزولوا، إما نحن وإما هم". فقالت لها المرأة: "نحن مناضلون ولسنا قتلة، وقضية الشهيد لفلسطين وليست لك وحدك". دلال بعدما تعرضت له، أرادت الالتحاق بالمقاومة لتتخلص من رائحة مغتصبيها، التي لا يطهرها، في نظرها، غير الاستشهاد والتناثر ذرات على أرض الوطن.



صدور كتاب "الصحافة مرآة المسرح "

مدونة مجلة الفنون المسرحية


عن دار مريم للفنون والإسلاميات صدرت الطبعة الثانية من كتاب عبد العزيز كمون «الصحافة مرآة المسرح»وذلك خلال الفترة التاريخية الممتدة من 1962 إلى 1982.
الكتاب أهداه صاحبه إلى رائد المسرح التونسي حسن الزمرلي وهو في الأصل دراسة مطولة نشرت حلفائها تباعا بالملحق الثقافي لجريدة الحرية خلال شهر نوفمبر 1989.

وزع عبد العزيز كمون محتوى كتابه على الأبواب الأربعة التالية: النشاط المسرحي، الحركة المسرحية، التثقيف المسرحي، نماذج من الصحافة المسرحية التونسية... ويتضمن كل باب من هذه الأبواب مجموعة من الفصول.

لقد أشار المؤلف إلى أن الصحافة المكتوبة اهتمت بالنشاط المسرحي من نواح متعددة كالإعلانات الإجبارية والإشهارية ومتابعات الفرق في جولاتها في المدن بالإضافة إلى تقديم عروض حول المسرحيات المجسدة على الركح والحوارات مع الممثلين والممثلات في الفرق المسرحية الهاوية والمحترفة ولكنه اهتمام يفتقر إلى التاريخ إلا من قبل عدد قليل ممن يكتبون في الصحف والمجلات كمجلة «إبلا» و»الحياة الثقافية» و»الفكر» ومجلة الإذاعة والتلفزة التونسية.

وقدم المؤلف نماذج من الكتابات عن المسرح في الصحف التالية: بلادي، الصباح، الشعب، لابراس وغيرها وهي بأقلام حسن حمادة وأحمد عامر وصالح الحاجة إضافة إلى صور بعض المسرحيين وبعض المعلقات المسرحية.

يقول عبد العزيز كمون «إذا كان الحديث عن المسرح من خلال الصحافة يستدعي منا أولا ضبط قائمة نقدية مصنّفة فيما نشر عن المسرح من مقالات وإعلانات وتقارير وأنباء مختلفة حتى نصدر أحكامنا على أسس موضوعية فإننا وقفنا في هذا الصدد على انتقاء النماذج مما نشر بحيث تكمل بعضها بعضا في تحديد أهم المحاور وتأليف جل العناصر والميزات التي تشكل في مجموعها المحتوى المسرحي في الصحافة الجامعة بين الإعلام والنقد على مدى الفترة الممتدة من 1962 إلى 1982.

ولكن تبقى عديد الملاحظات التي لا بد من إبدائها بعد قراءة هذا الكتاب فقد حفلت صفحاته بالهوامش ولكننا لا نجد في خاتمة الكتاب قائمة في المراجع والمصادر التي تمت الإشارة إليها.

كما لا نعثر على قائمة في أسماء الأعلام ولا في الصحف والمجلات التي تم منها اقتطاف الصور أو المعلقات أو ملخص ما كتب عن هذه المسرحية أو تلك.. الكتاب يعكس عجلة في التناول وتبقى فائدته الوحيدة منحصرة في الجانب التوثيقي وإن كان منقوصا ويتأكد ذلك مثلا من خلال إشارة المؤلف في الصفحة الأخيرة من الكتاب إلى أن صورة الغلاف هي لعلي بن عياد ومنى نور الدين في مسرحية كاليغولا نص ألبيركامو، تقديم فرقة مدينة تونس. لقد كان عليه أن يضيف أن فرقة مدينة تونس للتمثيل ويعّرف بها وأن معرّب النص هو حسن الزمرلي وتم نشر المسرحية على صفحات مجلة الفكر ويذكر الأعداد والتواريخ.. تاريخ نشر نص هذه المسرحية وتاريخ تجسيدها على الركح.. ثم ألا يعلم المؤلف أن منى نور الدين هو اسم مستعار لهذه الممثلة المتميزة والتي تولت إدارة فرقة مدينة تونس للتمثيل في فترة تاريخية ما...؟

الحبيب بن فضيلة
المغرب

روميو وجوليت ضمن 5 عروض علي مسرح الدوله

مدونة مجلة الفنون المسرحية


يواصل المخرج محمد الصغير، حاليا بروفات عرض 'روميو وجوليت' علي المسرح العائم الصغير بالمنيل  تمهيدا لافتتاحه أبريل المقبل، من إنتاج فرقة مسرح الشباب التابعة للبيت الفني للمسرح. 'روميو وجوليت' تتناول الرواية الشهيرة في قالب كوميدي موسيقي استعراضي، من بطولة محمد إبراهيم، كريم يحيي، رأفت سعيد، محمود المصري، معتز الشاذلي، محمد سراج، مصطفي شفيق، وليد محمد، مها حمدي، إسراء محمد، تأليف موسيقي وليد سيف، أزياء عبير البدراوي، إيقاعات واستعراضات وإخراج محمد الصغير.

ومن ضمن العروض التي ينتظرها عشاق المسرح، مسرحية 'الخادم الأخرس' تأليف هارولد بنتر، إخراج أشرف سند وبطولة ناصر شاهين وجمال إبراهيم والذي من المفترض عرضها خلال شهر أبريل. كما تستعد فرقة مسرح الميدان لبدء بروفات العرض المسرحي 'مولد الملك معروف' للكاتب الراحل شوقي عبد الحكيم، وإخراج هشام جمعة، وبطولة جميع فناني مسرح ساحة الميدان، ومن المقرر عرضها نهاية الموسم الجاري.

عبد الرحمن جمال
الاسبوع 


سميحة أيوب: أتمنى أن أقف على خشبة مسرح الشارقة

مدونة مجلة الفنون المسرحية

زارت الفنانة القديرة سميحة أيوب المكتب الثقافي والإعلامي في المجلس الأعلى لشؤون الأسرة في الشارقة، وذلك على هامش زيارتها للشارقة ضمن فعاليات الدورة 25 لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، واستقبلتها صالحة غابش مدير عام المكتب ومجموعة من الموظفات . .

تم خلال اللقاء الودي التعرف إلى آخر أعمال الفنانة، كما تم تسليط الضوء على أعمال مسرح العائلة، وتحدثت صالحة غابش بالتفصيل عن نشاط المسرح وأهدافه، ومخططاته المستقبلية وحرصه على تسخير الفن لخدمة الإنسانية، وعن النشاط الخيري السنوي للمكتب الذي ينطلق تحت اسم "الكلم والنغم"، وتم خلال اللقاء الاتفاق على عمل خيري بين المكتب والفنانة سميحة أيوب خلال الفترة المقبلة، وسيعلن عن تفاصيل التعاون في حينه، وأبدت سعادتها بالتعاون مع أنشطة المكتب خاصة المرتبطة بالمسرح والعمل الخيري منها، وأثنت على الجهود المبذولة لتعزيز رؤية وأهداف إمارة الشارقة في نشر الثقافة والاهتمام بالأسرة . 
سميحة أيوب قالت خلال زيارتها المكتب الثقافي والإعلامي إنها تتمنى أن تمثل على خشبة مسرح الشارقة، وقالت: "وقفت على خشبات مسارح في مختلف دول العالم، ولم أقف حتى اللحظة على خشبة مسرح الشارقة، لذا أتمنى أن تتاح لي هذه الفرصة، من خلال عمل هادف ومبتكر" . 
وحول انطباعها عن الأعمال المسرحية التي شاهدتها خلال دورة المهرجان، أكدت "أيوب" أن هناك الكثير من العروض المميزة والمبشرة بالخير، وأكدت حرص الشارقة واهتمامها على تطوير الجانب الثقافي والإبداعي ومن ضمنها الأعمال المسرحية، وثمنت عالياً رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وحرص سموه على أن تصل رسالة المسرح الهادفة للجميع .


الخليج 

الثلاثاء، 24 مارس 2015

مفهوم العنف وتجلياته في عروض المسرح العراقي / عباس لطيف

مدونة مجلة الفنون المسرحية
مفهوم العنف وتجلياته في عروض المسرح العراقي

ــ ظواهر واستشراف ــ1-2

في المستهل يقتضي التوكيد على ان المسرح والعنف نقيضان ، فالمسرح بوصفهِ ظاهرة انسانية يتقاطع مع ظاهرة العنف بوصفها نزوعاً سايكوباثيا يمزج بين السادية والعدمية . ووفق هذا التوصيف فان التناقض بينهما يفرز اشكالية على مستوى المعنى والقصدية ، فالمسرح حين يتصدى لمعالجة الشر والعنف والاستلاب فانه يسعى ليس للتطهير والكاثرسيس الارسطي بل ينطلق ويتجاوز هذا المعنى باتجاه ادانة وتعرية وكشف الظواهر العنفية بكل أشكالها وتجلياتها وبما يرسخ المفهوم المتعالي لفن المسرح كونه حاضنة ابدية للجمال والفكر والقيم السامية والفضاء الذي تشتبك فيه الرؤى والأسئلة الكبرى لتعميق الوجود الانساني المتقدم.
يتناول هنري ايكن مفهوم الزمن والحقب التاريخية واقترانها بمدلول يضفي عليها الماهية والدلالة . فاذا كان القرن الثامن عشر قرن التنوير الفلسفي فانه يعتبر القرن التاسع عصراً أو قرناً لبزوغ الايديولوجيا والعقائد ذات الطابع الفلسفي . ولعل افضل توصيف للقرن العشرين بأنه قرن الصراعات الايديولوجية التي تجسدت على شكل حروب وانقلابات وثورات . اما القرن الحادي والعشرون فانه عصر الاستقطاب الاحادي والانفرادي العولمي بعد افول المعسكر الشيوعي وتفكك الاتحاد السوفييتي والدولة الاشتراكية في اوروبا الشرقية . وأصبح هذا القرن هو قرن العنف والحروب وتفكيك الهويات وتصدير الحروب الاهلية وتحويل الشعوب الى كانتونات اثنية وعرقية وطائفية تتصادم بينها بالعنف والاقصاء وتهميش الآخر .
لقد تناول المسرح عبر تاريخه ومنذ القرن الخامس قبل الميلاد ظاهرة العنف ، وتجد الارهاصات الاولى لهذا التجذير العنفي في مجمل الكلاسيكيات الاغريقية في أعمال سوفوكليس وأسخيلوس وما جسدته من صراع مادي محسوس بين أبطالها وهيمنة المفهوم القدري في تحديد مصائر الشخصيات ونجد أشكالاً كثيرة من العنف في مجمل الاساطير والخيال الميثولوجي في حضارات الغرب والشرق معاً .
وبقيت موضوعة العنف تهيمن على تاريخ المسرح في كل العصور والأزمنة. فالصراع بين الخير والشر وما تفرزه هذه الثنائية من تحولات وتجليات ظلت المهيمن الضمني ضمن المسار التاريخي.
وحين ألحت الفكرة الرومانسية على العقل المدبر والاب الروحي للمسرح الشكسبيري فانه لم يتخلص من العنف وهو يصور لنا قصة حب متوهج بين روميو وجوليت رغم انه احدث انزياحاً في مفهوم القدرية الاغريقية باتجاه ان البشر وما يسلكونه هو القدر الحقيقي.
والعنف ،كما هو في الحياة، ظاهرة لا يمكن اغفال وجودها في تاريخ الانسانية الى الحد الذي جعل احد اعظم فلاسفة الاقتصاد في الغرب (مالثوسر) يدعو الى الحروب ضرورة للتوازن الديمغرافي وفق تبريره المعروف من ان البشر يزدادون وفق متوالية هندسية بينما الامكانيات والحاجات تزداد بمتوالية حسابية وهذا التناقض الحاد هو الذي يؤدي الى الحرب بوصفها اعلى اشكال العنف وتجلياته بشكل تتجلى فيه المبالغة والتصنع فانها تتحول الى مسرحيات ميلو درامية قد يغيب فيها المعنى التأويلي والمعرفي لتفكيك ثنائية الدال والمدلول في الواقعة العنفية . وربما تقودنا المعالجة الفنية لظاهرة العنف في المسرح الى ما يعرف اصطلاحاً بــ (استاتيكا القبح) فتصوير وتناول القبح يخفي تشفيراً جمالياً وتحليقاً على مستوى الدلالة والايحاء والتأشير.
فأعمال شكسبير التي تدور اغلبها حول جرائم واغتيالات وصراعات لامتلاك السلطة ، لكنها حملت افكاراً ودلالات على مستوى تأويل الصراع التراجيدي باتجاه البحث عن العدالة الشاعرية التي تفتقدها المجتمعات القائمة على التناقض والاستغلال وانعدام التوازن الطبقي ، نجد ذلك في هاملت ومكبث والملك لير .
في المسرح العراقي والعربي بدأت ظاهرة العنف تزداد على مستوى الدلالة التداولية منذ نكسة أو هزيمة الخامس من حزيران 1967 وسقوط المشروع القوماني وتهشم الذات العربية بفعل فضائحية الاستبداد العسكرتاري الذي يمثل هوية الأنظمة العربية أسيرة الثكنة العسكرية .
في تاريخ المسرح العراقي عولجت موضوعة العنف في كل المراحل منذ الخمسينات والى مرحلة ما بعد الاحتلال الاميركي والتحالفي لكن طبيعة هذهِ المعالجة تباينت من مرحلة الى اخرى وفق التأثيرات والاجواء المحيطة وحدَّ من تناول الظاهرة بشكل مباشر وجود فوبيا الرقابة والتلصص البوليسي على العروض ابان مرحلة الاحتلال الداخلي وتعاقب الأنظمة الأحادية الاستبدادية منذ الانقلاب العسكري في عام 1958 وحتى عام 2003 في حين شهدت مرحلة ما بعد الاحتلال هاجساً ملحاً لتناول ظاهرة العنف . فغالباً ما يرتبط العنف بإطارهِ السياسي ولأن التناول مشروط بالحرية فلقد وجد المسرحيون فضاء ومساحة من التوغل في عوالم العنف وبواعثه ودلالاته وتجسيد معطياته وفق تناول مختلف ومغاير.
وربما رصدت الأعمال المسرحية قبل الاحتلال موضوعة السجون وما يتلقاه السجين من عنف جسدي وسايكولوجي على يد جلاديه وتجسد هذا في أعمال تناولت النضال العالمي والقضية الفلسطينية كنوع من الإسقاط وتحريض الفكرة. ونجد هذا المنحى الاسقاطي حتى في تناول أعمال شكسبير (ماكبث) و (الملك لير) و (الخال فانيا) لصلاح القصب و(الرجال بلا رؤوس) و (ثورة الموتى) و (الغزاة) لمحسن العزاوي و (الغوريلا) لعقيل مهدي و (العلبة الحجرية) و (تكلم يا حجر) لمحيي الدين زنكنة ، و (صراخ الصمت الأخرس) لعوني كرومي للمؤلف نفسه، و (اميركا قارة الرعب والموت والجوع) لقاسم محمد و (محاكمة في نيسابور) لعباس عبد الامير و(ليلة خروج بشر بن الحارث حافياً) لسامي عبد الحميد و (دائرة الفحم البغدادية) لابراهيم جلال و (محاكمة الرجل الذي لم يحارب) لسليم الجزائري و (ياطيور) لعواطف نعيم .


المدى

الشخصية النمطية المستهلكة في المسرح / سامي عبد الحميد

مدونة مجلة الفنون المسرحية
الفنان سامي عبد الحميد 
يمكن تعريف الشخيصة النمطية بانها تلك التي من نوع عام ولها صفات محددة، يتكرر ظهورها في مسرحيات مختلفة وخصوصاً في الكوميديا. كانت شخصيات (الكوميديا دي لارتا) المثال الاوضح للشخصية النمطية المستهلكة حيث هناك العشاق الشباب والخدم المضحكون والشيوخ الحمقى، بل وهناك شخصيات نمطية اخرى لها خصوصياتها مثل: الكابتن الاسباني المتوهج والجبان في آن واحد، والمتحذلق الغبي والعاشق العجوز لزوجة شابة، واستمرت تقاليد الكوميديا عبر العصور منذ القدم وحتى اليوم مع الاستفادة من الشخصيات النمطية. ولكن الشخصيات النمطية لها اهميتها احياناً في الدراما الجادة وتطور كل مرحلة تاريخية انواعاً معينة من تلك الشخصيات والتي ما ان ظهرت المسرحية الواقعية منتصف القرن التاسع عشر حتى ابتعد كتّابها عن ادخال شخصيات نمطية في مسرحياتهم حيث ان التنوع في الحياة الواقعية يفرض ذلك الابتعاد .واصبح لزاماً على الممثلين ان ينوعوا في تشخيصاتهم وان لايكونوا نمطيين في ادائهم حيث ان الشخصيات النمطية بصفاتها المعينة والمتكررة في كل مسرحية تفرض على الممثلين ان يكونوا بدورهم نمطيين في مظهرهم الخارجي وفي حركاتهم وفي القائهم للحوار وخصوصاً في المسرحيات الكوميدية على اختلاف انواعها. ولذلك قد يكون الممثل النمطي جذاباً لجمهور العامة لفترة زمنية معينة ولكنه يصبح مملاً بعد حين بسبب (كلاسيكية) ادائه وتعبيراته، وهناك امثلة كثيرة نشهدها خصوصاً في المسرح الكوميدي التجاري في مصر، ظهورها في هذه المسرحية او تلك، امثال الابطال المندفعين الاسبان أو الميكافيليين المستبطنين، او المنتقمين الانكليز .
وظهرت في مرحلة الاحياء (اعادة الملكية) في انكلترا شخصيات نمطية اخرى في مسرحها امثال الشخصيات المضحكة والمخادعة والازواج الظرفاء والقرويين المرتبكين.
كانت ميلودراما القرن التاسع عشر قد تميزت بتقديم الشخصيات النمطية كالابطال النبلاء والعذراوات المضطهدات والاشرار الارستقراطيين والبحارة الاقوياء البنية .
في المسرح السنسكريتي الهندي هناك العديد من الشخصيات النمطية وكذا الحال في مسرح (كابوكي) الياباني وفي اوبرا بكين الصينية حيث يتم ترتيب تلك الشخصيات وفق مراتب معينة حسب الاهمية .وهناك وفي بعض البلاد العربية الاخرى وفي العراق ايضاً فقد كان الممثل البارع (عادل امام) نمطياً في كل من (شاهد ماشفش حاجة) وفي (مدرسة المشاغبين) وفي (سيد الشغال) وغيرها من الكوميديات، وبقي كذلك حتى عندما راح يمثل في المسرحيات الجادة على قلتها. وكذلك الممثل (سمير غانم) والممثل (سيد زيان) حيث تراهم في جميع المسرحيات التي مثلوا فيها وكأنهم نسخاً متشاهبة. وفي سوريا كان الممثل المحبوب (دريد لحام) نمطياً هو الاخر في جميع ادواره التي مثلها منذ الستينات من القرن الماضي حتى اليوم.
وفي العراق نرى (ماجد ياسين) مثالاً واضحاً للنمطية، وكان هذا حال الراحل (سليم البصري) في تمثيلياته (تحت موس الحلاق)، صحيح ان ممثل الشخصية النمطية يجتذب جمهوراً غفيراً يتتبعه في مختلف المسرحيات ويجب ان يراه كما هو في كل مرة وفي كل عرض وفي كل مسرحية ، ولكن من الناحية الفنية فان اداء مثل هذا الممثل يخلو من الابداع والابتكار ويصبح اشبه بالآلة التي تشتغل بشكل رتيب ، والرتابة تقود الى الجمود والى الموت احياناً.

بيتر بروك ..المبدع الذي حول الحياة كلها الى مسرح

مدونة مجلة الفنون المسرحية
بيتر بروك أثناء أمسية خاصة بتايمز سنتر في نيويورك (غيتي)
يُعتبر الإنجليزي بيتر بروك الذي أطفأ أول أمس السبت شمعته التسعين، أحد آخر عمالقة المسرح العالمي الأحياء.
فعلى امتداد مسيرته الفنية التي بدأت منذ وقت مبكر جدا مقارنة بغيره من كبار شخصيات الفنون الحركية والمشهدية، ظل بروك يحفر في العمق ويخوض التجارب ويراجع المسلمات ويسائل أمهات النصوص الإنجليزية والتجارب المسرحية العالمية، واضعا نصب عـيـنـيـه بلوغ هدف واحد، وهو أن يكشف عن "روح الفرجة" في "روح الإنسان" حيثما كان عبر الزمان والمكان.
هاملت.. عبث الطفولة
صبيحة يوم 21 مارس/آذار 1925، فتح بروك عينيه على الدنيا في عائلة ذات أصول ليتوانية سبق لها أن هاجرت إلى إنجلترا واختارت العاصمة لندن مقرا لإقامتها.

وفي هذا السياق الثقافي واللغوي الجديد، وجـد بروك نفسه -وهو في سن الخامسة- وجها لوجه مع شكسبير (1564-1616) أحد أعظم كتاب المسرح في العالم وأكثرهم تعبيرا عن شاعرية اللغة الإنجليزية ودرامية نصوصها الأدبية.
لم يكن أحد ينتظر من صبي في الخامسة من العمر أن يفهم نصا يعجز عن إدراك دلالاته وأبعاده الناضجون من الكهول. ومع ذلك، وبـدل أن ينشغل مع أقرانه بـلعبة "الحرامي والشاويش" أو لعبة "العريس والعروس" أغلق بروك باب غرفته على نفسه وقام بإخراج مسرحية "هاملت" بعدما أعدها في شكل عـرضٍ للدمى والعرائس.
"بروك اهتدى بشكل فطري إلى حقيقة أن نصوص شكسبير -هذه التي غالبا ما نتعامل معها على أساس كونها نصوصا حبيسة الأدب المقروء- إنما هي في الواقع نصوص تنبض بالحياة لأن شكسبير إنما كـتـبـها لكي تُـجـسـد على الركح"
لم يكذب منظرو علم النفس التحليلي حين قالوا إن الطفل هو أبو الرجل. فمنذ لحظات العبث الصبياني البريء مع "هاملت" ارتسمت بشكل نهائي -أو يكاد- شخصيةُ بروك الفنية وتحددت ملامح رؤيته الجمالية.
فقد اهتدى بروك بشكل فطري إلى حقيقة أن نصوص شكسبير -هذه التي غالبا ما نتعامل معها على أساس كونها نصوصا حبيسة الأدب المقروء- إنما هي في الواقع نصوصٌ تنبض بالحياة لأن شكسبير إنما كـتـبـها لكي تُـجـسـد على الركح ويـنـفُـخ فيها الممثلون من روحهم ومن أدائهم كل ليلة، ما يجعلها حـيـة مع كل عرض.
كان شكسبير ورطة جميلة تفطّن بروك من خلالها إلى أن الفرجة هي جوهر المسرح وروحه، وليس النص الأدبي (بالرغم من روعته ومن القيمة التي يحملها في ذاته) إلا عــرضا زائلا من المستحيل أن يصمد أمام الحقيقة المغايرة، حقيقة العــرض المسرحي ذي الأدوات الفنية والجمالية المتفردة المخصوصة.
شكسبير.. سر الأسرار
كان شكسبير بالنسبة إلى بروك الطريق الملكية التي قادته إلى اكتشاف أسرار الفرجة وروح العرض وجوهر الفنون المشهدية.

ولكن الصبي الذي قضى شطرا من طفولته صحبة "هاملت" لم يتخصص في الدراسات المسرحية على عكس ما هو منتظر، بل اتجه إلى الأدب المقارن بحثا عن المختلف والمؤتلف في إبداعات الشعوب ونصوصها.
"بيتر بروك خرج بالمسرح عن المسرح عندما جرب إنجاز أعمال للأوبيرا مثل أوبيرا "البويهيمية" (1948) وأوبيرا "سالومي" (1949) وغيرهما. ولكن الخروج الحقيقي تجلى في اقتباسه أعمالا مسرحية للسينما"
ومع بلوغه سن السابعة عشرة (1942) أنجز أول أعماله المسرحية تحت عنوان "حكاية الدكتور فاوست التراجيدية" استنادا إلى نص من نصوص كريستوفر مارلو (1564-1593) أحد كتاب الحقبة الإيليزابيثية.
ثم تتالت مسرحياته التي توزعت على نصوص كلاسيكية، وفي طليعتها نصوص شكسبير، وأخرى حديثة ذات أصول فرنسية كنصوص جون بول سارتر (1905-1980) وجون جيني (1910-1986) وجون آنوي (1910-1987) أو ألمانية كتبها المسرحي الطليعي الشهير بيتر فايس (1916-1982).
ولعل أهم ما يلفت الانتباه في هذه الحقبة -التي امتدت من الأربعينيات إلى أوائل السبعينيات- أن معالجة بروك للنصوص التي اشتغل عليها كانت محكومة بهواجس التجديد والتجريب، وذلك ما يتجلى من خلال محاولته إعادة الاعتبار لنصوص شكسبير المجهولة التي وجد فيها بعض ما لم تفصح عنه نصوصه المستهلكة.
ثم إنه -حتى لحظة تعامله مع المستهلك من النصوص- لم يـكـتـفِ بمجرد تقديمها للعرض، بل أخضعها لقراءة جديدة مغايرة، بل لأكثر من قراءة أحيانا.
وقد دفعه هذا التوجه إلى الخروج بالمسرح عن المسرح عندما جرب إنجاز أعمال للأوبرا مثل أوبيرا "البويهيمية" (1948) وأوبيرا "سالومي" (1949) وغيرهما. ولكن الخروج الحقيقي تجلى في اقتباسه أعمالا مسرحية للسينما. ولنا أن نتوقف -بشكل خاص- عند تجربته في مسرحية "الملك لير" لشكسبير، فقد أُخـضِـعـت هـذه المـسـرحـيـة -بالرغم من كونها مستهلكة- لقراءتين مختلفتين: قراءة سينمائية اشترك في إنجازها سنة 1953مع أحد مجانين الفن الحديث في أميركا أورسن ويلس (1915-1985) وقراءة ركحية أنجزها سنة 1962 صحبة فرقة شكسبير الملكية.
وعبر التنويع في الأجناس المشهدية، ظل بروك يحفر في العمق ويصوغ النظرية التي اشتهر بها "نظرية المساحة الفارغة" التي قادته إلى ذرى العالمية وحملته إلى أقصى الأماكن عبر المعمورة.
رحلة الينابيع
في مطلع السبعينيات، قرر بروك الاستقرار نهائيا في باريس التي استقبلته سابقا أكثر من مرة، وتنبه وهو يقدم فيها أعماله أو ينجزها إلى أنها المفترق الذي يجمع كبار المسرحيين وأهم التجارب المشهدية عبر العالم.

ودخل بروك باريس فاتحا بنظرية "المساحة الفارغة" التي جعلت المسرح في صميم الحياة.
"تسعون عاما من المسرح الحي لم ينجح خلالها بروك في جعل المسرح جزءا من الحياة فقط، بل جعله الحياة كلها، فكانت قراءاته التجديدية والتجريبية تخترق الثقافات وتذهب في عمق الإنسان بحثا عن الجوهر"
ويكفي -كما يقول بروك- أن تـحـدد فضاء أو مساحة في مكان ما، أي مكانٍ، وأن تطلب من شخص ما أن يـعـبُـر تلك المساحة أو الفضاء وأن تضع أمامه شخصا آخر ينظر إليه ويتبع خطواته.. تكفي هذه الخلطة البسيطة ليكون هنالك شيء اسمه المسرح في أبسط معانيه وأعمقها. فلا حاجة لنا، إذن، بالبناءات العظيمة والركح الخشبي، والديكورات والإكسسوارات والأضواء والملابس والملقنين، وكل تلك العدة التي أثقلت المسرح وخنقته.
ويكفي الفراغ حتى نملأه بالحياة.. ويكفي النظر إلى الحياة من زاوية أخرى حتى نتفطن إلى أنها مشهد كلها ومسرح لا ينتهي.
واهتداء بهذه الأفكار، وجد بروك أن باريس نفسها لا تلبي طموحه رغم أنه أسس فيها "المركز العالمي للبحوث المسرحية" وجعل منه قبلة للفنانين.
ترك بروك باريس ومركزها، وحمل معه فرقته للقيام بـ"رحلة الينابيع"، وهي رحلة لم يكن الهدف منها تقديم العروض المسرحية بل تعلم مزيد من المسرح، فزار أدغال أفريقيا، وعوالم الهنود الحمر في أميركا، وبلدان الشرق الأدنى والأقصى، وحيثما حل قام بما يقوم به عادة علماء الأنثروبولوجيا، حيث كان يرصد كل أشكال المسرح الحي عبر الثقافات المختلفة.
وكانت نتيجة ذلك الجهد عدة أعمال أهمها مسرحية "مؤتمر الطيور" (1979) التي أنجزها فيإيران واستوحاها من ديوان "منطق الطير" لفريد الدين العطار، ومسرحية "ماهابهاراتا" (1985) التي أعدها في الهند واقتبس مناخاتها من الكتب الهندوسية المقدسة، وقدمها في مهرجان أفينيون للمسرح ضمن عرض يستغرق تسع ساعات كاملة.
تسعون عاما من المسرح الحي لم ينجح خلالها بروك في جعل المسرح جزءا من الحياة فقط، بل جعله الحياة كلها، فكانت قراءاته التجديدية والتجريبية تخترق الثقافات وتذهب في عمق الإنسان بحثا عن الجوهر.
وهل الجوهر إلا المشهد يكتبنا ويقرأنا ويعرضنا أمام أعين الجميع، وأمام أعيننا نحن الممثلين في مساحة فارغة حد الامتلاء؟

الصحبي العلاني 
المصدر : الجزيرة

"أيام الشارقة المسرحية " مدرسة تغني معارف أوائل طلبة المسرح العربي

مدونة مجلة الفنون المسرحية



بعد مرور 25 عاماً على انطلاقتها الأولى، تحولت أيام الشارقة المسرحية إلى «مدرسة» تستقطب في كل عام أوائل المسرح العربي من طلبة المعاهد العليا للفنون المسرحية، بهدف إغناء معرفتهم، وإطلاعهم على تجارب الآخرين في المسرح، لا سيما التجربة المسرحية الإماراتية، وما تقدمه من عروض يومية طيلة أيام المهرجان، كما تتيح لهم «الأيام» فرصة لقاء مجموعة من العارفين والعاملين في مجالات المسرح المختلفة على مستوى المنطقة العربية.
مجموعة الطلبة الذين يمثلون جنسيات عربية مختلفة، أكدوا لـ«البيان» أن «الأيام» فتحت المجال أمامهم لتحديد مشاريعهم المسرحية في المستقبل، وأسهمت في إغنائهم معرفياً وثقافياً وحتى مسرحياً، من خلال مجموعة الورش التدريبية والتعليمية التي يشاركون فيها.
ورش تدريبية
مضر رمضان، طالب المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، قال: «هذه هي المرة الأولى التي أشارك فيها بأيام الشارقة المسرحية، وأعتقد أن هذه الخطوة التي تقوم بها (الأيام) سنوياً أمر جيد، حيث تتيح أمام الطالب الفرصة للمشاركة في الورش العملية والتدريبية التي تنظمها، وبالنسبة إلي فمثل هذه الورش تساعدني على توضيح مشروعي المسرحي الذي يجب أن أقوم به بعد التخرج، لأنه بتقديري أننا بحاجة إلى المسرح لخدمة الثقافة العربية، وبخلاف ذلك فنحن لا نحتاج إلى هذا المسرح الذي سيتحول إلى حالة جمالية فقط».
رمضان أكد تطلعه إلى إقامة مسرح جاد يكون قادراً على طرح قضايا المجتمع والوصول من خلاله إلى حلول، وقال: «خلال المهرجان تمكنت من فتح عيوني على طبيعة المشروع المسرحي الحقيقي الذي يجب أن أعمل عليه، فخلاله تعرفت إلى طبيعة الثقافة المسرحية في الوطن العربي، عبر احتكاكي مع طلبة آخرين يمثلون جنسيات عربية أخرى، وأتاحت لي «الأيام» أن أتعرف إلى المسرح الإماراتي مباشرة، وطبيعة الثقافة المسرحية في الإمارات».
فرصة جيدة
من جهتها، أكدت نضال مصطفى، من السودان، أنها استفادت كثيراً من الورش التي شاركت فيها طيلة فترة «الأيام»، وقالت: «خلال هذه الورش تدربنا على يد مجموعة من المسرحيين المتخصصين في هذا المجال الذين أطلعونا على تجارب مسرحية عديدة، ولذلك أعتقد أنها ما كان يمكن أن تتاح لنا من دون أيام الشارقة المسرحية». وإلى جانب متابعتها لمجموعة العروض المسرحية التي تقيمها (الأيام) يومياً، أشارت نضال إلى أن المهرجان شكّل بالنسبة إليها فرصة جيدة للتعرف إلى طلبة قادمين من ثقافات عربية أخرى، وقالت: «استفدت من خبراتهم ومعلوماتهم في المسرح، وبتقديري أن هذا الاحتكاك ساعدني على التعرف أكثر إلى تجارب الآخرين في المسرح العربي».
ثقافة مسرحية
اللبنانية ريتا بيار، أكدت من جانبها أن «الأيام» بمنزلة مدرسة حقيقية، وقالت: «من خلالها تمكنت من التعرف إلى الثقافة المسرحية في عموم المنطقة العربية، وهو ما أبرزته الندوات وورش العملية»، وأشارت إلى أن النقد للعروض المسرحية الذي يتم يومياً مباشرة بعد كل عرض، يساعد على تنمية الحس النقدي البناء لديها، وقالت: «أعتقد أن المهرجان أتاح لي المجال لمتابعة عروض مسرحية غير لبنانية لم يسبق لي متابعتها، وهذا بلا شك يغني من تجربتي ومعرفتي في هذا المجال، لا سيما وأنني أدرس الماجستير في إعداد الممثل».

المصدر : البيان 
تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption