أختيار لغة الموقع

أخبار مسرحية

آخر المنشورات في صور

الثلاثاء، 8 مارس 2016

أضـــواء علــى الحــياة المسرحيــة في العـراق

مجلة الفنون المسرحية
الكتاب: أضواء على الحياة المسرحية في العراق
المؤلف: د. سامي عبدالحميد 
الناشر: دار المدى 
الحجم: من القطع الكبير (246) صفحة 
الطبعة الأولى 2010 
قراءة: عبدالزهرة الركابي


أحتوى الكتاب على مقدمة و أربعة فصول، تصدى المؤلف سامي عبدالحميد من خلاله الى النتاجات و الظواهر تناولا "تحليليا" و نقديا"، من التي ظهرت على خشبة المسرح العراقي منذ بداياته و تواصله، بما شكلته هذه النتاجات و الظواهر من حالة مزدهرة، جعلت هذا المسرح ينطلق من منصته الى رحاب التألق و الإبداع، حيث عزا هذه الإنطلاقة الى الجهود التي بذلها الرواد و الأكاديميون الذين نقلوا ما تعلموه أثناء دراستهم في الخارج، الى الوسط المسرحي العراقي، تدريسا"و تطبيقا"و عرضا"و أداء". 
حيث يقول المؤلف سامي عبدالحميد في مقدمة كتابه، ((و في أحد فصول هذا الكتاب أبديت رأيا"خاصا"ببعض النتاجات المسرحية العراقية، سواء أكانت نصوصا"مسرحية أم عروضا"لتلك النصوص أو غيرها، كما تعرضت لبعض الظواهر و التجارب المعاصرة في المسرح العراقي و كشفت عن أوجه الخلاف أو الإفتراض بين مسرح الرواد و مسرح الشباب و التوجهات المسرحية المغامرة و المتطرفة . 
و تطرقت الى كيفية تعامل المسرحيين العراقيين مع توجهات المنظرين المسرحيين أمثال ستانسلافسكي و بريخت و كيفية التعامل مع كتاب مشهورين مثل شكسبير، و كان لا بد من التعرض الى ظاهرة المسرح التجاري في العراق والتي برزت خلال عقدي الثمانينات و التسعينات من القرن العشرين لعدة أسباب منها اجتذاب أعداد كبيرة من المتفرجين و تدني المستوى الفني لعروض و طغيان الطابع الاستهلاكي)) . 
في الفصل الأول و عبر خمسة كتابات تعريفية و تحليلية و دراسية، يحاول المؤلف أن يُعّرف بهوية المسرح من خلال البدايات الثقافية للمسرح عندما يذكر رواده و العاملين في بداية تأسيسه و نشأته و كذلك المصادر التي أسهمت فيه، كما يتناول المسرح كسلاح حضاري و يركز على أهدافه، و يدرس السبل لإيجاد مسرح عربي متميز، و يشير الى روافد المسرح العربي، و كذلك يدعو الى التوجه نحو إيجاد خصوصية للمسرح العراقي . 
يحاول المؤلف في هذا الفصل أن يجعله ممرا"تمهيديا"، للانطلاق منه الى الفصول الأخرى، فهو أرخ من خلاله بداية تأسيس المسرح العراقي و العوامل التي أسهمت و ساعدت في قيامه، و أبرز المحطات و المنطلقات في هذه المرحلة، و لم يغفل الكتاب عن الإشارة الى الفائدة التي يقدمها المسرح للمجتمع على الصعيد الإنساني و الحضاري . 
((بدأ المسرحيون في العراق يتثقفون و يدرسون جوانب الفن المسرحي المختلفة مع بداية الأربعينات من القرن العشرين و عندما تأسس فرع التمثيل في معهد الفنون الجميلة برئاسة حقي الشبلي بعد عودته من بعثة دراسية و تدريبية في باريس إذ راح يُدّرس طلابه تقنيات التمثيل و الإلقاء و فن الماكياج و علم الهيئة و تأريخ المسرح من محاضرات قام بترجمتها عن مصادر فرنسية أو أخذها من بعض الذين درّسوه أو أشرفوا على تدريبه، و كانت أكثر تلك المحاضرات مكتوبة بخط يده)) . 
و قد وردت في الفصل دراسة حملت عنوان (السبيل لإيجاد مسرح عربي متميز) احتوت على طروحات تتعلق بالإغراق من الموروث، و كذلك يالتحوير و الاقتباس، بغرض تأصيل المسرح ، بعدما لم يعد المسرحيون ملتزمين بالصيغ التقليدية، خصوصا"في الاستفادة من رواية القصص الشعبية، و أن عملية البحث عن مسرح عربي متميز تعتمد على إيجاد أو إقامة ثلاثة دعامات: الأولى تتمثل في المصدر، و الأخرى في الأسلوب، و الثالثة و الأخيرة تكون في الإطار، و كل دعامة تكون على وجهين: أولهما الأصل المتطور، و ثانيتهما المقتبس المتطور . 
و المؤلف في دراسته هذه يستنتج في خلاصتها و نهايتها بالقول ((لا بد أن يكون المسرح المستقبلي مقررا"لواقع معين من ناحية المضمون بل لا بد أن ينقد ذلك الواقع لتجاوزه الى واقع آخر أفضل و لا بد أن تكون مشكلة ذلك المسرح تفجيرية لا يقلد و لا يحاكي ما سبق و لا يفسر ما هو كائن)) . 
في الفصل الثاني الذي جاء تحت عنوان (توجهات جديدة في المسرح العراقي)، يرصد المؤلف سامي عبدالحميد في التأريخ القديم لوادي الرافدين، مشاهد و صور تقترب من العروض المسرحية، و هذه المشاهد و الصور تتواصل في الحقب التأريخية الصاعدة، بيد أن المؤلف يستدرك خلال سرده التمهيدي لنشوء المسرح العراقي، عندما يقول، أن نشأة المسرح العراقي الحديث قد تأثرت بالإتجاهات المسرحية الأوروبية، في نهاية القرن التاسع عشر بتقديم عروض مسرحية لنصوص مترجمة . 
و على هذا المنحى يحدد المؤلف الإتجاهات الواضحة التي تخللت مراحل المسرح العراقي، بدأت بطريقة ستانسلافسكي في  الخمسينات، و بعد ذلك لجأ المسرح العراقي الى البريشتية نسبة الى برتولد بريشت من خلال نظريته في المسرح الملحمي، و يعزو هذا التوجه الى ((أن ابراهيم جلال عندما عاد من بعثته الدراسية في أمريكا أوائل الستينات قد أخذ يبشر بأفكار بريشت و كان أطلع عليها أثناء دراسته هناك و تقبل معظم المسرحيين العراقيين تلك الأفكار بشغف بالغ ... أن الكثير من مثقفي العراق في تلك المرحلة قد استوعبوا الفلسفة المادية الديالكتيكية و الفكر الماركسي بعد انتشارهما في أوروبا و باقي أنحاء العالم و لأن توجهات بريشت الفكرية تطابقت مع الدعوات للأشتراكية و الصراع الطيقي و مساوئ الرأسمالية)) . 
يتطرق المؤلف أيضا"في هذا الفصل الى الأعمال المسرحية ذات التوجه البريشتي و كذلك أعمال مسرحية أخرى من إتجاهات أخرى مثل (أروين بيسكاتور و بيتر بروك و يوجينوباربا) و غيرهم ، بيد أن هذه الإتجاهات لم تتوقف عندها الحركة المسرحية في العراق و حسب، و إنما أوغلت في الطابع المحلي الى حد أن كفة هذا الطابع غدت راجحة، من خلال العروض المحلية التي قدمها يوسف العاني و عادل كاظم و طه سالم و نور الدين فارس ((و في مجال الاتجاهات اللاواقعية خاض المسرحيون العراقيون و منذ بداية الستينات و حتى الوقت الحاضر تجارب كثيرة جعلتهم على قدر طيب من الإمكانية في التجسيد و التعبير . 
و كانت أولى محاولات الدخول الى المسرح التعبيري قد بدأت عندما قدم سامي عبدالحميد مسرحية -  الكثيف الشعر – ليوجين أونيل مع طلبة معهد الفنون الجميلة عام 1968، و مسرحية – الإمبراطور جونز – للمؤلف نفسه مع طلبة أكاديمية الفنون الجميلة عام 1969، و مع فرقة اتحاد الفنانين قدم محسن العزاوي مسرحية – الطنطل – عام 1968)) . 
في الفصل الثالث الذي جاء بعنوان (تجارب متميزة في مسرحنا)، يتناول سامي عبد الحميد فيه، تجارب المسرحيين العراقيين عبر الأعمال التي عرضوها، و يقوم بتوصيف و تحليل هذه التجارب و الأعمال وفق إتجاهات كانت في الغالب ذات طابع محلي، مثل الأعمال الثلاثة ليوسف العاني (صورة جديدة، المفتاح، الخرابة)، و التي قدمها العاني بعد انقطاع عن المسرح دام خمس سنوات، حيث أعتمد في تقديمها على التأريخ القديم في العراق، بالإضافة الى التراث العربي، و التأثر أيضا"بالاتجاه البريشتي . 
و لم ينس المؤلف التطرق الى الأعمال التجريبية في ذلك الوقت، التي شكلت نشاطا"ديناميكيا"في مسار المسرح العراقي، حيث يستعرض هذه الأعمال التجريبية التي اعتمدت على التأريخ القديم لوادي الرافدين ((أن المسرح العراقي كان سباقا"في طموحاته، و نؤكد اليوم أيضا"، بأن ما كان تجريبيا"في الستينات قد يُعتبر تقليديا"في نظر الكثير منا نحن المسرحيين هذه الأيام، و المهم أن نتعرف على مكمن الصميمية في ذلك الإنتاج)) . 
و في الفصل الرابع و الأخير، يعمد المؤلف سامي عبدالحميد الى تشخيص المسارات السائدة في المسرح العراقي، من خلال تسميتها على النحو التالي: مسار المسرح التجاري، مسار مسرح فرق الدولة، مسار مسرح الشباب، مسار المسرح الأكاديمي . 

و يستعرض المؤلف في هذا الفصل ملامح المسارات التي تحدد نشاط المسرح العراقي وفق التسميات الآنفة، عندما يُشخص المؤلف هذه الاتجاهات، كما يقوم بذكرها و تشريحها على النحو الذي يكون طابعه و لونه، بما يشبه عملية جلد الذات عندما يقول ((و يمكننا و الحالة هذه أن نؤشر على بعض النقاط التي أتسم بها واقع الحال: 
1 - زوال روح الحماسة للعمل عن أعضاء الفرقة و تحولها من حالة الشغف الى حالة قضاء اللازم . 
2 - تسرب روح الشيخوخة في أجساد و أفكار الكثير من الأعضاء بما لا يتناسب و متطلبات العمل المسرحي المتجدد . 
3 – شعور الأعضاء بالغبن – حتى مع زيادة الرواتب و بالتقصير في مكافأة عطاءاتهم المسرحية ماديا"قياسا"بما يتقاضاه زملاء لهم في مجال المسرح التجاري، ما أدى الى تهافت البعض منهم على العمل في الدراما الإذاعية و التلفزيونية)) . 
كتاب سامي عبدالحميد هذا، يمثل كشفا"و عرضا"لأبرز المحطات التي تنقل من بينها المسرح العراقي، و قد كانت الدراسات و التحليلات و التشخيصات و حتى الملاحظات، هي بحد ذاتها تمثل أيضا"شهادات مضيئة لمسيرة هذا المسرح بكل تطوراته و تداعياته، هذا المسرح الذي كان في فترة ما، يقف في مقدمة الحركة المسرحية في المنطقة، حتى أن هناك عروضا"مسرحية عراقية، لقيت نجاحا"جماهيريا"كبيرا"عند عرضها في البلدان العربية . 
كتاب (أضواء على الحياة المسرحية في العراق)، اضافة توثيقية لتأريخ المسرح العراقي، مثلما هو شهادة من أهل بيت هذا المسرح، تدون بداياته و إنطلاقته و محطاته و مكابداته .


المصدر : جريدة المدى 

الاثنين، 7 مارس 2016

المهرجان الجامعي الاول للمسرح الطلابي

مجلة الفنون المسرحية

من يرغب بالمشاركة في (المهرجان الجامعي الاول للمسرح الطلابي) الذي يقيمه قسم النشاطات الطلابية في جهاز الاشراف والتقويم العلمي بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي والذي تستضيفه جامعة بابل للمدة 19 ـ 24 / 3 / 2016 بارسال رابط العمل وكتاب رسمي باسماء الكادر حتى يتسنى لهم المشاركة الرسمية والمنافسة على الجوائز ... بتواصلكم النبيل نستطيع ان نكون اجمل .

د. عامر صباح المرزوك


عروض مسرحية نادرة .. في مستشفى الامراض النفسية..بغداد…!!

مجلة الفنون المسرحية

ليس غريبا أن تحضر الفرق المسرحية وتعرض نتاجها الدرامي في اروقة مشافي الامراض النفسية..لكن الغريب أن يكونوا المرضى ذاتهم ابطالا لتلك الاعمال..وهذا ما حدث في مشفى الامراض النفسية والعصبية في بغداد..تجربة انسانية فريدة.. وقبلها في ثمانينيات القرن الماضي كان هناك عرض مسرحية ماراصاد في اكاديمية الفنون الجميلة تاليف الاديب الالمانى بيتر فايس وهي تتحدث عن مجموعة من المرضى النفسانيين وهم يمثلون ويعرضون شخصيات مابعد الثورة الفرنسيه من قادة ومؤيدين ومعارضين فى حالة من الجدل المستمر عن ماهو صواب وخطا للفكر الثورى والممثل فى الصراع بين مارا صاحب الفكر الافلاطونى للثورة واهدافها العليا وانكار الذات المستمر وصاد الواقعى المحلل للمعانى العميقه للتصرفات البشريه التى تحدث والمتوقعة الحدوث. كريم عبد الله اسم عراقي لامع صاحب التجربة ..مبدع يحاول الوصول للانسان من جوانب عدة مرة شعرا والاخرى سردا مسرحيا ..والخلق عنده محاولة في فن التجريب ..وخاصة في اجواء المسرح.. في مشفى الامراض النفسية والعصبية شخوص تشبهنا تماما..لكن هناك فعل حل عليها جعلها لا تتحمل ..ومن ثم تخرج عن نطاق المألوف المتعارف..المريض النفسي ..كمريض المعدة والقلب..هناك مراحل لمستوى المرض..فمنهم من وصل لحافة النهاية وبقيت فقط العناية الالهية ومنهم من يحاول من خلال المعالجة الشفاء…الاختلاف هنا في النظرة الشاذة للمريض النفسي..وخاصة المجتمعات المتخلفة حيث تنظر بازدراء له ولا تمنحه فرصة اعادة التكوين..ومعروف حجم وامكانية المصحات النفسية في الدول المتحضرة..ونفقدها تقريبا عندنا بفعل عدم وضوح ماهية المرض النفسي ..بشكل خاص ..وعلاجه الطبي بشكل عام .والسؤال هنا ما الغاية الغاية من العلاج التاهيلي النفسي 1-الشفاء 2-الاستقلالية 3-العودة الكاملة للمجتمع 4-نوعية الحياة المرضية للمريض وذوويه 5-منع الازمة والوصمة الناجمه عن المرض 6-منع وتقليل مضاعفات المرض والاعاقة 7-تقليل ومنع الانتكاسات 8-مساعدة المرضى ليكونوا اقوى من ضعفهم ا..والتأهيل هو طرق لمساعدة المرض للعودة للحياة الطبيعية قبل المرض من خلال: اعادة التعلم اعادة التدريب العلاج بالسايكودراما ( التمثيل ) وهي طرق علاجية موجّهة من خلال الفعاليات الادرامية لأستعراض المشاكل العامة او ما يتعلق بالاشخاص . طرق العلاج : – استخدام الطرق التجريبية في تقييم العلاقات الاجتماعية وأخذ الادوار المختلفة من خلال التفاعل ضمن المجموعة … ويمكن استخدامها كعلاج سلوكي . يحقق هذا البرنامج الغايات والاهداف التالية : – 1- اعادة البصيرة . 2- نمو الشخصية واكتساب الخبرة . 3- تطوير مهارات التواصل الاجتماعي . 4- زيادة الادراك الايجابي . 5- التفاعل الوجداني . 6- تساعد في توضيح المواضيع المختلفة المراد طرحها على المريض . 7- المساعدة في النمو العاطفي الايجابي . 8- يساعد في عملية التعلّم بصورة عامة وتعلّم مهارات جديدة بصورة خاصة . 9- اخذ ادوار حياتية جديدة للمريض وايجاد الحلول المناسبة لها . 10- توفير الفرصة لكي يرى المريض من الخارج . karim abdullah 6طرق العمل : – وتشمل ( استعراض احداث الماضي والحاظر والمستقبل من خلال طرح المشاكل وايجاد الحلول المناسبة لها .وهذه احدى الوسائل المهمة التي تستخدم الان بشكل فردي من قبل الفنان والاديب كريم عبد الله..لكونه احد العاملين في مشفى الامراض النفسية والعصبية في بغداد..وحبه الكبير في ان يرى هؤلاء المرضى اصحاء.. الفنان كريم عبد الله كان يحلم بفن المسرح لكن ظروف متعدده حالت دون دخوله..لكن وجد ضالته . حين دخل في مجال العلاج التأهيلي النفسي ومع المرضى العقليين والنفسيين وجد الفرصة مناسبة والابواب مفتحة امامه ليعيد ترتيب اوراقيه ويمارس فن المسرح . فكانت التجربة الاولى كتابة واخراج مسرحية (( الغريب )) في عام 2002 وكان ابطالها مرضى ومريضات راقدين في المستشفى , وبعد ذلك قدم مسرحية (( الشيزوفرينيا )) عام 2003 وبعدها مسرحية (( الجهل والحرمان )) عام 2005 وبعدها مسرحية (( حكاية انسان )) عام 2007 , وجميع الابطال هم مرضى راقدون في المستشفى . وجوابا على كيفة كتابة نصّا مسرحيا لمريض عقلي اجاب : – من الصعوبة جدا ان تفعل ذلك مع مريض يعاني من اوهام مرضية واختلالات في الشخصية , لكنني وبحكم تواجدي وعملي في المستشفى وعلاقتي الحميمية مع المرضى تعرفت على اغلبهم وعرفت كل مريض وقابلياته الذهنية والمعرفية , فقمت بكتابة نصوصي المسرحية حسب قدراتهم وقابلياتهم وجعل الحوار مفتوحا بامكان المريض ان يضيف ويطوّر الشخصية بما يتناسب مع الحوار العام للمسرحية ,ويضيف ايضا .. اما طريقة الاخراج ووقوف المريض على خشبة المسرح وامام الجمهور فهذا يحتاج الى صبر طويل وتأهيل وزرع الثقة في نفوس المرضى ومنحهم الحرية المطلقة للحركة اثناء اداء الشخصية على خشبة المسرح وضمن اطار المسرحية العام . لا ننسى بان المريض العقلي يعالني دائما بسبب المرض , ومن المصاعب التي تواجه العاملين في هذا العمل هو انتكاسة المريض اثناء التدريبات اليومية مما يتطلب اعادة المريض الى الردهة ومتابعة علاجه النفسي من قبل الطبيب المعالج . واليوم نرى عملا هو الخامس مسرحية (( وطنّ نا )) وهي من تأليف واخراج الاديب كريم عبد الله وبطولة مجموعة من المرضى العقليين الراقدين في المستشفى , وهي تجربة جديدة في هذا العمل حيث يحاكي الواقع العراقي الحالي السياسي والاجتماعي والاقتصادي وما يعانيه الانسان في هذه البقعة من العالم … اخيرا جميع المرضى الذين شاركوا في هذه المسرحيات تحسّنت حالتهم النفسية والعقلية مما جعلهم يخرجون نهائيا من المستشفى وعودتهم الى المجتمع تجربة علاج درامية مثمرة نادرا ما نجدها في مجتمعات العالم الثالث…المسرح ترتيب حقيقي لمسرى العقل وفهم الحياة..

----------------------------------------
المصدر : د.علي حسون لعيبي - الناقد العراقي 


تأريخ المسرح في الحضارات القديمة

مجلة الفنون المسرحية

صدر للدكتورة رند علي حسين السبتي الاستاذ المساعد في قسم الفنون المسرحية في كلية الفنون الجميلة بجامعة بابل كتابها الجديد والموسوم (تأريخ المسرح في الحضارات القديمة) - وادي الرافدين -وادي النيل- الأغريق -الرومان -الوسيط…. عن دار المنهجية للنشر والتوزيع في الاردن ودار الصادق الثقافية في بابل.يقع الكتاب في 224 صفحة من القطع الكبير  , وقسم الى  اربعة فصول , تناول الفصل الاول , الملامح الدرامية في حضارة وادي الرافدين العراقية ,وحضارة وادي النيل المصرية اذ تميزت المنطقة الحضارية والتي سماها الاغريق ( مسوبوم تاميا ) ما بين النهرين او بلد النهرين فكانت من اولى المراكز الحضارية في العالم وهي تقع حاليا في العراق ما بين نهري دجلة والفرات وكانت اشهر حضاراتها (سومر ، اكد ، بابل ، اشور ، كلدان).

اما الفصل الثاني , فقد تضمن تاريخ الحضارة الاغريقية اذ يعد تاريخ اليونان القديم من اهم مراحل التاريخ الانساني مما كان لها الاثر في الاسهامات الحضارية الخالدة اذ يمكن تقسيم تاريخ بلاد اليونان الى ثلاثة مراحل كانت وما زالت حاضرة في مجال الفكر والادب والفلسفة.وتناول  الفصل الثالث , الرومان والامبراطورية الرومانية خلال القرنين الثاني والتالث اذ حدثت ثلاث ازمات وهددت بالانهيار وهنا اطلق هذا المصطلح على المرحلة التي تلت الجمهورية الرومانية او سميت ب ( روما القديمة )اما الفصل الرابع  فسلط الضوء على العصر الوسيط او ما يعرف ب ( القرون الوسطى ) اذ تسمى بالعصور المظلمة فاصيبت حضارة غربي اوربا بالانحطاط على عكس ما كان يحدث ذلك الوقت فالمسلمون في الاندلس كان لهم ثراء حضاري وثقافي من هنا تم تقسيم تاريخ اوربا الى ثلاثة ومع بدء الحركة العلمية والدينية وعودة النزعة الانسانية مع بداية الحداثة التي تلتها الثورة الصناعية .

------------------------------------------
المصدر : جامعة بابل - فائق الرماحي

بدايات المسرح في العراق

مجلة الفنون المسرحية
الباحث احمد فياض المفرجي 

أكدت دراسات عراقية وعربية وأجنبية ان العراقيين القدامى الذين عاشواقبل الميلاد قد عرفو أشكالا"ذات طابع مسرحي ، وقدمت تلك الدراسات شواهد ما زالت قائمة على وجود المسرح في العراق القديم ،كما في بابل والوركاء .   وكذلك هو الحال في المراحل التأريخية التالية في العراق ،وخاصة في العصرالعباسي ، فقد شهدت هي الأخرى أعيادا"واحتفالات وطقوسا"وأنماطا"من الألعاب ، لم يخلو أي منها من مظاهرتمثيلية . ان الشواهد تلك كلها أصبحت معروفة ومتداولة بين المعنيين بالمسرح ،وهي تذكراوترد في البال ،كلما جاءت بها ضرورة في سياقات الأحاديث والابحاث ، ومن ذلك الملاحم والحكايات والمقاومات والأسواق الأدبية و"السماجات"و"خيال الظل "و" القصخون " اضافة الى المراثي وطقوس الأديان التي تعايشت في رحاب العراق .  وما نخلص الية الأن ، اننا قد بلغنا حالة جديدة في الموقف من موضوعة الجذور والمظاهر ، هي اقرب الى القناعة بأن لبلاد الرافدين وفي عصورها المختلفة ( مسرحها ) الذي امتلك مقومات شكله الفني ، واخص منها "النص" و"المؤدي"و "الجمهور " . ويمكن لأي دارس وباحث التقرب من هذه القناعة ، اذا ما تأمل في تلك التي شاعت في المجتمع العراقي على امتداد تأريخه وتفحصها بمنظور موضوعي بعيد عن تأثير المفهوم الأوربي للمسرح السائد الان الاان الأشكال الحاصل في هذا الموضوع ،ان تلك الجذور والمظاهر لم تخصب او تتبلور باتجاه حركة مسرحية مستقرة ،قامت فيما بعد ،عند بداية القرن التاسع عشر وبفعل مؤثرات خارجية جاء بها رجال عراقيون عاشوا في فرنسا وتركيا والشام واطلعوا على ما في هذه البلدان من عروض مسرحية ولهذا الموضوع حديث آخر، في صفحات تالية ..                  

وقد تحدد ظهورالنشاط المسرحي في العراق الحديث خلال الربع الأخير من القرن التاسع . ولم يتفق الباحثون والموثقون حتى الأن على تاريخ لبداية هذا النشاط ، ومن كان اول رائد له.الا ان الأشارات قد كثرت الى ما كان يعرض ويكتب خلال سنوات التأسيس التي تمتد الى عام 1921 حيث انفصل العراق عن الأمبراطورية العثمانية وكون دولته الجديدة التي تولت تشريع القوانين والأنظمة والتعليمات التي حاولت تنظيم المجتمع ، وكان للحياة المسرحية نصيب في ذلك . فقد صدر اول قانون للجمعيات عام 1922 الذي اجيزت بموجبه الفرق التمثيلية والجمعيات الفنية . ان الأتفاق قائم الأن ، على ان مدينة الموصل قد شهدت بدايات النشاط المسرحي في العراق ، وفيها طبع اول كتاب مسرحي عام 1893، احتوى مسرحية "لطيف وخوشابا" التي تولى ( نعوم فتح الله سحار) ترجمة نصها عن اللغة الفرنسية واسقاط موضوعها على واقع المجتمع العراقي وصوغ حوارها بلغة دارجة .وارى ان ما حققه نعوم فتح سحار ( 1855- 1900) نضجا في وعيه بأهمية المسرح كرسالة اجتماعية وشكلا" فنيا"جميلا" وفي ذلك ايضا" دلالة اخرى تتمثل في وجود نشاط مسرحي جار، له انجازات تحققت في زمن مضى لا يقل امده عن اواكثر من السنين .ومن ذلك النشاط الذي سبق"لطيف وخوشابا "ان الخوري هرمز نورسو الكلداني قد كتب مسرحية تاريخية عن "نبوخذ نصر" التي قدمها عام 1888 على مسرح المدرسة الأكليركية في مدينة الموصل ، ومن قبلها كانت هناك تمثيليات دينية تعرض داخل الأديرة ، مثل " كوميديا آدم وحواء" و"يوسف الحسن " و"كوميديا طوبيا " والتمثيليات الثلاث ارتبطت باسم الشماس حنا حبش ، والتي عثرنا عليها عام 1966 وقد ختمت بختم يشير الى سنة 1880 .وشهد الربع الأخير من القرن التاسع عشر عروضا" اخرى ، منها "الأمير الأسير "التي ترجمها عن الفرنسية ايضا"وعرضها عام 1895 نعوم فتح الله سحار . ونذكر من هذه العروض مسرحية " جان دارك" التي قدمت باللغة الفرنسية عام 1898 في بغداد وهي شعرية ذات خمسة فصول ،ومثل فيها "فضولي جاني توتونجي " و"البيراصغر" و"جبرائيل مارين " "سركيس بنزين "" توفيق توما "" قسطنطين داود"ولم تشترك فيها اية امرأة وقد تخللت فصول المسرحية انغام موسيقية على العود والقانون ، وصار هذا الفصل الموسيقي والغنائي تقليدا" عرفته معظم العروض المسرحية التي تواصلت على مدى السنوات التالية وحتى اواسط الأربعينات .وهناك عروض عديدة قدمت في نينوى وبغداد خلال العقدين الاولين من القرن العشرين ، وكانت هذه العروض تقدم من قبل المدارس ويتولى المعلمون اخراجها ويوقوم الطلبة بتمثيلها ، وفي اطار هذه الفترة شاهد الجمهور عروض باللغات العربية والفرنسية والانكليزية .وخلال هذه المرحلة التي سبقت عام 1921 صدرت بضع مسرحيات طبعت داخل العراق وخارجه ، منها : المسرحية الشعرية (بلهجة الابطال) للدكتور سليمان غزالة، التي تمت طبعتها الثانية عام 1911 ، اي قبل ان يطبع الشاعر احمد شوقي كل مسرحياته التي ذاع صيتها . ولمؤلف هذه المسرحية مسرحيات عديدة ، في الطب واللغة والاجتماع منشورة بالعربية والفرنسية ، وله الى جانب ذلك حوارية شعرية مطبوعة ، كما ان له رواية اسمها (علي خوجة) .ولم تظهر على مدى المرحلة نفسها اي فرقة تمثيلية ، فقد تبنت  المدارس هذا النشاط ومارسته وعرضته للجمهور العام ، وشجعت طلابها على الاقبال عليه والولع به .ومن اقدم المدارس التي اشتهرت بنشاطها المسرحي في الموصل (محافظة نينوى) هي : مدرسة (القاصد الرسولي) و(المدرسة الاكليريكية للاباء الدومنيكيين)  و(مدرسة شمعون الصفا ) . وفي بغداد ايضا وجدت مدارس تابعة للمؤسسات الدينية (المسيحية خاصة) كانت تمارس النشاطات المسرحية ، التي تشرف عليها لجان تضم الهواة من الطلبة ومعلميهم ، مثل (مدرسة الصنائع)  . والى جانب هذه المدارس ، كانت هناك مبادرات يقوم بها افراد من المسنيرين ، وذوي النفوذ في تشكيل جماعة من المقربين اليهم والاتفاق معهم على تقديم عرض مسرحي ، فيه معالجة لقضية يتفقون عليها ، وعند تحقيق مأربهم ينفرض عقدهم ، ويذهب كل منهم الى حال سبيله . ومن هذا نذكر محاولة نوري فتاح الذي انشأ في بغداد عام 1919 جماعة قدمت مسرحية (النعمان ابن المنذر) على مسرح سينما اولمبيا ، الذي كان يقع في شارع الرشيد في بغداد . وبعد الاحتلال البريطاني ، وخلال الفترة التي سبقت 1921 ، ظهرت النوادي والتجمعات التي تسترت بالنشاطات الاجتماعية والثقافية العامة  ، وهي في جوهرها كانت تعمل من اجل اذكاء الروح الوطنية وتأجيجها ضد المحتلين ، ان هذه النوادي لعبت دورا في النعاش النشاط المسرحي ، الذي اتخذته سلاحا في جهادها ضد الغزاة الانكليز ، وخاصة في بغداد ونينوى . اما البصرة فلم يجري فيها نشاط مسرحي كهذا خلال هذه الفترة ومن تلك العروض نشير الى اربع مسرحيات :

1. (وفاء العرب ) ومثلها في بغداد  طلبة مدرسة الكلدان في النصف الثاني من تشرين الاول عام 1920 ، وهي من تأليف انطوان الجميل .

2. (وفود النعمان على كسرى انو شروان) وقد عرضت عام 1920 وخصص ريعها لمنفعة الثوار .

3. (فتح الانلدس على يد طارق بن زياد) وهي من المسرحيات التي قدمت عام 1920 وقد خصص ريعها لمنفعة ثورة العشرين العراقية .

4. (صلاح الدين الايوبي) وهي اول مسرحية تعرض على مسرح مدرسة اسلامية في الموصل ، وقد اخرجها ارشد افندي العمري مهندس البلدية عام 1921 .
------------------------------------------------------

 المصدر : كتاب "الحياة المسرحية في العراق "تأليف  احمد فياض المفرجي

الأحد، 6 مارس 2016

الرقص التعبيري والكيروكراف في المسرح العراقي / أطياف رشيد

مجلة الفنون المسرحية

بدأت عروض الرقص الدرامي أو التعبيري تتخذ لها مكانة متميزة في الساحة المسرحية العراقية كفن له اشتراطاته الابداعيه والجمالية ونسقه الدلالي المعبر،قدمت كعروض منفردة أو في مهرجانات محلية وعربيه وعالميه وحاز البعض منها جوائز مهمة في الداخل والخارج .هذه العروض بكل ما احتوت عليه من البانتومايم والمايم والرقص الحر والرقص التعبيري أو الدرامي والحركي اتخذت من الجسد وسيلة أساسية في التعبير عن الأفكار والهواجس الإنسانية المختلفة والتي وجدت في هذا الفن الفتي مساحة واسعة وحرية كبيرة في التعبير لانعتاقها إلى حد كبير من شروط العرض الكلاسيكية والتقليديه ولقابليتها استيعاب عناصر فنيه أخرى في لحمتها العلاماتيه مثل الفيلم السينمائي واستخدام الداتا شو والموسيقى حتى الصاخب منها أو الشعبي وفنون الشارع والإضاءة الحادة وغيرها من عناصر العرض المسرحي الاساسيه باستثناء الحوار .حيث المساحة حرة في العمل والتلقي معا في التعبير والتأثير معا .

حينما بدا الفنان منعم سعيد والفنان محسن الشيخ في إرساء قواعد فن البانتومايم في العراق كانا في الحقيقة يؤسسان لإطلاق مشروع تجريبي في فتح مغاليق طاقات الجسد التعبيريه وأنا اعتبر أن البانتومايم هو الأب الشرعي في العراق لإطلاق هذا الفيض من التجارب على الجسد ولعروض الرقص الدرامي فهو موجود فيه وبقوة رغم الاختلاف الفني في الأداء فالجسد هو الحامل الأساس للرمز والدلاله .ويعد الفنان طلعت السماوي صاحب الريادة في هذا الفن حيث أسس فرقة حملت اسم مردوخ ليقدم عرضه الأول على مسرح الرشيد عام 2000 بعنوان خطوات انسان.صمم طلعت السماوي عدد من العروض كان أخرها عرضان قدمهما في بغداد في 2012 في المعهد الثقافي الفرنسي والذي حملا عنوان وجوه القمر وصفر زائد صفر يساوي صفر والذي قدم فيهما الصراع على السلطة في تقنيات جسديه متناسقة مع الإضاءة. وكان من تلاميذ الفنان طلعت السماوي علي طالب وانس عبد الصمد ومحمد مؤيد وهم تلامذة نجباء حملوا على عاتقهم خوض مسيرة الفن الجديد والصعب لتأتي أعمال الفنان انس عبد الصمد الجادة والواعية لاشتراطات هذا الفن وتنوعاته ركنا مهما في تأسيس المنهج فكانت عروضه التي قدمها تعبر عن فهم حقيقي لكل حركة على الخشبة ولكل عناصر العرض الأخرى . كما أن أعمال محمد مؤيد مع فرقة الرقص التعبيري مؤسسا ومدربا وراقصا فيها أيضا تميزت باندفاعها نحو التجريب بوصفه فاعلا في الحركة المسرحية العراقية وخاصة في عرضي تذكر ايها الجسد ولم أزل أتلو اللذان يمثلا نقطة مضيئة في المسرح العراقي وقد انسجمت فيه الإضاءة مع الحركة بشكل فائق وجميل ومعبر . اما فرقة صرخة جسد أولى فقد قدمت أولى عروضها وهو عرض حمل نفس الاسم ،صرخة جسد الذي عرفت بها وعرفت نفسها بأنها فرقة اختصت بالتمثيل الصامت أو( البدي تكنيك) أو الرقص التعبيري كما قدمت عروض كثيرة منها
1- مسرحية ( صرخة الجسد )
2- مسرحية ( البخيل )
3-مسرحية ( في انتظار كودو )
4-مسرحية ( دكتور فاوست )
5-مسرحية ( فصيل على طريق الموت )
6-مسرحية ( الأمل أو مدينة الظلام )
7-مسرحية ( ثورة الفلاحين )
8-مسرحية ( ثورة الموتى )
9-مسرحية ( الأشباح )

.وفرقة مسرح الدمى للتمثيل التي قدمت عروضا نالت الإعجاب عن جدارة واستحقاق لما فيها من جده للوصول إلى أقصى حالات التعبير وخاصة عرض صور من بلادي فقد ارتكزت على خلفيه علميه وبحثيه جاده ليرسي صاحبها ومؤسسها الدكتور احمد محمد عبد الأمير اسلوبا له خصوصيته الابداعيه . أما في الموصل فقد قدمت فرقة مسرح قرة قوش بغديدا مسرحية الخطيئة الأولى والتي تناولت موضوع نزول الإنسان إلى الأرض مستفيدا من عناوين الحكاية الشعبيه مثل الشجرة المحرمة وخطيئة الإنسان الأول في أكل الثمرة المحرمة . كما ان هناك جهود تستحق أن تذكر وان كانت جهود فرديه على مستوى التمثيل او تصميم الكيروكراف او كتابة السيناريو مثل الفنان ضياء الدين سامي والفنان سامر دشر علي والفنان ذو الفقار خضر وللأخير عملان مميزان ومهمان الأول بعنوان (و.ه.م) الذي عرض في مهرجان بابل الأول عام 2006 ونال أفضل إخراج ، وله من أدائه أيضا عرض بعنوان( شك ) كيروكراف احمد محمد عبد الأمير .

عرض ثورة الفلاحين من النص إلى الجسد *

إن مهمة تحويل اللغة المكتوبة والحكاية الى لغة حركيه تعتمد الجسد في التوصيل ألعلاماتي، تعتمدها رسالة للمتلقي المشحون بفكر قبلي من إن اللغة التي سوف يتلقاها ويفهم اشاراتها هي لغة الحوار المنطوق . أن تحويل حكاية نص مسرحي عالمي مثل ثورة الفلاحين للكاتب الاسباني لوب دي فيغا هو عمل مخاطرة فنيه قام شباب فرقة صرخة جسد لتعلو صرخات ثورة الأداء الجميل فان الإيحاء والتعبير عن طريق الجسد وتكويناته والتشكيل البصري من الصعوبة بمكان وصف الفعل والحدث المسرحي مرتكزا على حركة الممثل ومرونته متلازمة مع المبنى الحكائي للعرض وبشكل دال وجمالي في آن ومتناغما مع الموسيقى . اخرج العرض سمير إبراهيم والمسرحية تدور أحداثها في القرن الخامس عشر حيث كان الفساد يعم البلاد ولكشف احد أهم مراحل التغيير في حياة الشعوب وهو الثورة على الظلم ضد استبداد النظم الدكتاتورية .يبدأ العرض بالكشف عن حالة تمرد وثورة على الصنم حيث يحُمل الممثل الذي يعتلي المنصة وبحركات موحده للمجموعة الغاضبة مبعثها الرغبة في التحرر يحمل ويرمى ويبعد بطرقة وكأنها تركله فيتدحرج إلى خارج المسرح من جهة اليمين ويتم اختيار البديل ليعتلي المنصة وبإقرار وتأييد جماعي غير أن هناك تبعات ومصائب تلت هذا التنصيب فالسلطة الجديدة ما أن تستقر على عرشها حتى تبدأ بزرع الفتنه وزرع الأحقاد بين الناس ونشر الشرور التي افرزها حب السلطة وتلك الشرور تبدأ بالتناسل وتستفحل وتستشري لتطال المنتفضين والمتمردين على الظلم أنفسهم لتصنع منهم آلات قتل وفتك لقتل بعضها البعض وتفتك ببعضها البعض حتى ان الوضعيات وحركات التي اتخذتها أجساد الممثلين مثل وضعية الأفعى المتأهبة تدل على التحول الحيواني البشع للإنسان . إذا فالسلطة الجديدة تستبيح دماء الأبرياء وتستلذ بالقتل غارقة فيه حيث تمثل الحركة المنفردة لشخصية الحاكم الجديد والأكياس المتدليه الممتلئة بالدم وبرقصات معبرة مع شق هذه الأكياس ليغرق المشهد بدموية صارخة رغم أن هذا المشهد قد طال أكثر مما يجب وكاد يصيبه الفتور .وإذا ما انتبه الشعب إلى حقيقة حاكمهم الجديد استجمعوا قواهم مرة أخرى لاستئصال هذا الجزء السام حيث أحاط الممثلون بشخصية الحاكم وتمكنوا من إبعاده . ولكن هل تنتهي الحكاية هنا ؟ لا ففي اللحظة التي يدرك فيها الجميع فراغ مكان الحاكم /الصنم ذلك المكان الساحر حتى تبدأ رحلة السباق نحوه في فورة من شهوة للسلطة فورة محمومة ومجنونة للوصول إليه حيث مثل المشهد الأخير الثميه الثانية بعد الرغبة في التحرر من الاستبداد وهي الرغبة والنزعة السلطوية وما تخلفه من تشوهات في البنية الانسانيه للفرد أخلاقيا وعاطفيا وللمجتمع ككل وقد استخدم المخرج لذلك أغنية الختام ذات إيقاع متسارع ومجنون .
لقد تشكل نص ثورة الفلاحين بصريا وعبر حركات الجسد وتلويناته والتكوينات التي شكلها الممثلون كمجموعه أو بشكل منفرد في انسجام مع الموسيقى والإضاءة مع قطع بسيطة من الديكور تحركت الأجساد بمرونة وسلاسة ليتحول الجسد الحي إلى سينوغرافيا ولغة وحوار حاور من خلالها المتلقي وكشف له عن خبايا النص وإشاراته بشكل جمالي واني

عرض صور من بلادي *

الجسد ينحت المعنى

عرض صور من بلادي لمخرجه الدكتور احمد محمد عبد الامير(الذي قدم ضمن مهرجان أيام مسرحيه للمركز العراقي للمسرح) زاوج بين فن الظل والمايم واضعا الجسد في أقصى طاقاته التعبيريه كاشفا الطاقة الكامنة للذات عن طريق الإيماءة الذكية والصورة المعبرة . في العرض أكثر من صورة سحبتنا إلى مناخات الألم والوجع العراقي . أفاد المخرج من فن الظل والذي هو عنوان العرض أساسا في انجاز مشروعه الدلالي والجمالي في هذا العرض حيث لعب على موضوعة الحجوم عن طريق استثمار الإضاءة التي شكلت عنصرا فعالا في انتاج المعنى ومن خلال الدمى الصغيرة المستخدمه السيارة والرشاش . لقد خلق شبكه من العلاقات من خلال الاضاءة واللعب بالحجوم ، علاقات مكانيه وزمانيه لتصبح وسيلة التعرف على الواقع /الفكرة مثل الاعلى / الاسفل ،البعيد /القريب ،المنفتح /المغلق، ليظهر روح المكان في تواصل عميق بين الحركة والشكل تلك النماذج المتواشجه خلقت جوا مميزا ومعبرا عن صفات الشخصية الثقافية والاجتماعية والعقائدية والاخلاقيه .وخاصة ذلك المشهد الذي عبر عن التمسك بكرسي الوظيفة / السلطة الذي يصل إلى درجه إن يحرق كل شيء دونه فكان لمشهد الإحراق جماليه خاصة .ثم الإشارة إلى تلك الثروة التي تسببت وبسبب من جشع المسؤلين إلى صنع الفرقة والاقتتال بين أبناء الشعب الواحد الذي سرعان ما ينتبه لها ليرمي هذه السلطة بالحجارة وواضح كيف أفاد من الإضاءة في تقليص حجم المستغل .ان المخرج وهو ينقلنا من صورة لأخرى لم ينس أن يدين القتل والإرهاب في مشهد تدمير الاسلحه وعقد السلام بين الشخصيات في فرحة غامرة وفي محالة لفتح الباب ، الباب الذي يرمز النور والانفتاح والحرية والمستقبل وتنظيف ما خلفه الإرهاب من خراب ودمار . ولكن هل قوى الظلام والظلمة أقوى ؟ هكذا يبدو في العرض رغم ما تخللها من اضاءات تكشف عن بعض حركة بطيئة للحياة . وبين التوليف بين الصور والانسيابية في التجسيد / السرد الإيمائي والرقص في تحولات وتكنيك أدائي وإخراجي كان لنسق منظومة الوحدات الدلالية التشكيلية والايقاعيه والبصرية في إطار الصراع العام الذي حاول العرض الكشف عنه ربط موضوعي رغم التنقل من صورة لأخرى فقد جمعت بينها الألم والهم والوجع الإنساني للحالة العراقية بكل تنوعاتها وهي الثيمة الأساس التي قامت عليها ونهضت عليها بنية العرض .لقد اجتهد المخرج والممثلون لخلق تناغم بين الحكايات في تحولاتها الفكرية والنفسيه حيث أثث الخشبة لبناء هذه الثيمة بالجسد وحركاته وتكويناته وخيال الظل والداتا شو .وتمكن العرض من خلق التوازن الإيقاعي بين الصورة والصوت ليحقق بذلك اهم عوامل نجاح الإبداعي وهو شد المتلقي وادخاله في لعبة البحث ورحلة الحفر في أعماق الحدث غير متناسيا الرمز العراقي المهم كما بدا به العرض ينهي به وهو تشكيل تابلوه نصب الحرية معززا عراقيه الألم .

ليس أخيرا

الرقص التعبيري في العراق هو ظاهرة تجريبية متميزة مازالت تنمو وتتطور على يد مؤسسيها ومبدعيها راقصين ومخرجين فرقا وإفرادا هواة ومحترفين أكاديميين وتحث الخطى نحو إثبات الهوية والمنهج لتتخذ شكلها المتكامل والناضج لهذا اعتبر إن هذه هي نتائج أولى ربما ستتغير بنمو وتطور ونضج التجارب والرؤى.
إذن بالإضافة إلى العناصر التي أدخلت إلى فن الرقص التعبيري وهو الإفادة من استخدام السلايد والداتا شو وادخال فنون الظل والمايم والموسيقى والأغاني الشعبية والإضاءة وغيرها فقد تميزت العروض العراقية باستثمار الرموز العراقية ألمعروفه والتي لها دلاله واضحة لدى المتلقي مثل تكوينات نصب الحرية في صور من بلادي والصنم في ثورة الفلاحين والشجرة المحرمة في عرض الخطيئة الأولى وغيرها. كما أن الموضوعات التي قدمت تدور محاورها بالإضافة إلى الموروث الشعبي كما فعل المخرج نشأة مبارك في مسرحيته الخطيئة الأولى وهو مافعله الرائد طلعت السماوي أيضا ومازال البعد الفلسفي بعيدا،فقد تناولت
على الأغلب الصراع على السلطة و الظلم والفساد والإرهاب والقتل وهو أمر مهم أن نكشف عن الوجع الإنساني الخاص بنا فما زالت تشظيات الواقع العراقي حاضرة تحفر في الذاكرة والمخيال وتلقي بضلالها على الأداء حتى بات الكثير من العروض وبسبب هذه الثيمات المتكررة أن تكررت وتشابهت إلى حد كبير في الحركات الراقصة ووضعيات الجسد المختلفة ماتزال بحاجه إلى الدراسة المتعمقه لاكتشاف المميز والمختلف من الأداء.. ورغم المركزية للجسد في التوصيل الدلالي أحاط بعض العروض صخب غير مبرر للموسيقى إربك فعل التوصيل إلى المتلقي كما أن الإفادة من المجال الحركي للجسد كانت مفقودة بسبب التركيز على الأداء والتعبير، إلا إن التشكيل الجماعي بالإضافة جمالية التكوينات وتعبيريتها فأنها كانت اقدر على شد المتلقي عكس الأداء المنفرد كما في عرض (رايت بغداد )وخاصة لوحة الحلاج .كما شكلت الإضاءة عنصرا فعالا في إبراز القدرة التعبيريه ومساهما رئيسا في إنتاج ألدلاله في أكثر من عرض رقص تعبيري.
--------------------------------------------
* مقال سابق للكاتبة نشر في جريدة المدى
* ورقه نقدية قدمتها الكاتبة في مهرجان أيام مسرحيه 2013


المسرح العربي وتحديات الراهن..التاريخ.. الأرشفة.. التنوع.. التحدي.. الإرهاب / د.أحمد شرجي

مجلة الفنون المسرحية

1-3
جاءت طروحات النقاد والمخرجين العرب في الملتقى الفكري على هامش أيام الشارقة المسرحية في دورتها الخامسة والعشرين ، حبلى بالكثير من الاسئلة والطروحات التي نتفق ونختلف مع بعضها، وذلك لتحميل المسرح دورا في التمظهرات السياسية في الساحة العربية . انفتح  الملتقى على الراهن المسرحي الذي تعيشه المنطقة العربية التي تعاني من أزمات متسارعة، بشكل يصعب معه تشكيل رأي أو موقف إزاء ما يحدث، لأنه حتما سيكون متسرعا وعاطفيا، بحكم المتغيرات اليومية التي تفرضها المنطقة ديمغرافيا، واقتصاديا، وسياسيا، وثقافيا. 

ومن هذا المنطلق، اتخذ الملتقى لنفسه عنوانا مضيئا هو: (المسرح العربي وتحديات الراهن)، بالإضافة إلى عنوانين فرعيين: (المسرح العربي الآن: الموقع والأثر)، و (المسرح في مواجهة التحديات: تجارب الأمس واليوم).
أراد المنظمون لهذا الملتقى البحث عن الهوية التي اكتسبها المسرح في المنطقة العربية بعد تحديات سياسية واقتصادية متسارعة، أهمها الثورات التي حملها الربيع العربي الذي كان شتاء قاسيا ملبدا بالغيوم ... فما الذي يتوجب على المسرح أن يقدمه في ظل كل تلك المتغيرات؟ وهل مهمة المسرح العربي المساهمة في ذلك التغيير؟ وما هو دور المسرح: هل يبقى نخبويا، متعاليا على جمهوره؟ أم ينزل إلى الشارع ومع الناس يتلمس شظايا العنف والدموية؟ وهل مهمة المسرح تغيير الأنظمة؟ أم أن له وظيفة جمالية بحتة، وليس خلق التحريض والتنوير الاجتماعي والثقافي؟...
وحاول الناقد محمد المديوني استحضار الموقف الديني من المسرح من خلال الشيخ ( سعيد الغبرا) ، محاولا عقد مقارنة  ومقاربة زمنية ، بين القرن التاسع عشر ، وزمننا الآني. وطرح الناقد محمد المديوني  في بحثه (أبو الفنون: حياة مسرحية أو لا يكون)، سؤالا مهما: هل المسرح حاجة أم ضرورة؟.  وفي ظل ما تشهده المنطقة العربية من متغيرات يومية وأحداث متسارعة، قدم المديوني مقاربة سوسيولوجية ومسرحية لموقف الشيخ سعيد الغبرا من المسرح الذي قدمه أبو خليل القباني من أعمال تاريخية غنية بالموسيقى والأناشيد الدينية، وتآليب السلطان العثماني على ما قدمه القباني. في هذا السياق، تناول المديوني شخصيات تاريخية مثل: هارون الرشيد التي كانت سببا في عريضة الشكوى التي قدمها الشيخ سعيد الغبرا إلى السلطان: "أدركنا يا أمير المؤمنين، فإن الفسق والفجور، قد تفشيا في الشام فهتكت الأعراض، وماتت الفضيلة، ووئد الشرف واختلطت النساء بالرجال"( محمود كامل الخطيب ، نظرية المسرح ، القسم الثاني: مقدمات وبيانات، ص978). وأدت تداعيات هذا الخطاب إلى إحراق مسرح القباني وهروبه إلى مصر.
ولم يكن السبب أخلاقيا كما أشار إلى ذلك الغبرا، بل كان سببا سلطويا تمثل في  الحضور الاجتماعي لرجال الدين داخل المجتمع. فقد أراد الشيخ الغبرا ومن معه بسط نفوذهم الاجتماعي وسلطتهم الرديكالية بإيقاف تدفق الفكر التنويري الاجتماعي. فالعروض التي قدمها القباني لم تكن مجرد ممارسة مسرحية هدفها التسلية والمتعة، بل حملت "أبعادا أخرى غير مباشرة، إلى جانب الفن المسرحي. حملت الأفكار المتنورة التي ترافقت مع النهضة العربية، وجسدت صيرورة التحول الاجتماعي آنذاك، حيث بدأت طلائع البرجوازية تحتل مكانها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، على حساب الإقطاع. وبما ان هذا الأخير، كان حليفا لرجال الدين، يمنحهم الأموال والعقارات، كان طبيعيا أن تأتي الضربة التي قصمت ظهر القباني وما يمثله مسرحه، من الرجعية الدينية ( نديم معلا ، في المسرح السوري 4 ، ابو خليل القباني ، الحياة المسرحية، دمشق، ع 24-25، ربيع- صيف 1985 ، ص44). 
وهو ما أكده الكاتب الراحل سعد الله ونوس حين حدد أسباب الحملة الرجعية فيما هو سياسي، لإجهاض فكرة التغيير الاجتماعي آنذاك، لأن شخصية هارون الرشيد التي استند إليها الغبرا، كانت تُجسد داخل خيم الكراكوز في المقاهي الدمشقية. تاريخيا نجد ذات الموقف في ايطاليا، إذ اتخذته الكنيسة ورجالاتها من فرقة المسرح المرتجل، ومن المحاولات الشعبية لتجسيد مسرحيات (الأسرار). وذات الذريعة التي تمسك بها الغبرا، تمسك بها رجال الكنيسة، وهي عدم إنزال الهيبة والقدسية من الشخوص التاريخية والدينية. 
واجتهد المديوني لوضع مقاربته وإسقاطها على الواقع العربي الآن، نظرا لسطوع شمس رجالات الدين وفوضى الإفتاء التي تحاول تدمير كل ملمح حضاري وثقافي. لكن نسي المديوني أن الزمن تغير مع دخول التكنولوجيا وعالم الانترنت واختلاف تداعيات الأزمنة من بلد إلى آخر. فلا يعاني المسرح الآن من السلطة الدينية بقدر انحسار دور المسرح وابتعاده عن الجمهور، والشعب، وتحميله ما لا طاقة له به، ومطالبته بموقف راهن إزاء ما يحدث الآن. كما تناسى أيضا بأن أغلب العروض المسرحية تتناول الهم اليومي وتداعيات الأحداث، فمهمتها ليس تغيير الأنظمة، بل مهمة ثقافية. وهنا نعود  إلى السؤال الذي طرحه: هل المسرح حاجة أم ضرورة؟. نرى بأنه ضرورة اجتماعية لترسيخ الوعي الاجتماعي والثقافي، وحاجة في تناوله اليومي للمتغيرات الراهنة، لكن يبقى المسرح مسرحا بوصفه حراكا ثقافيا.
 وإذا كان المديوني يدين السلطة الاجتماعية لرجال الدين داخل المجتمعات العربية ، يرى الدكتور فاضل الجاف بأن المسرح في المنطقة العربية بحاجة إلى مواكبة العصر، فهي التي تلد له تجارب مهمة ،وتناول في بحثه (مسرح العرب اليوم ومواكبة العصر)؛ جانبا آخرا من المسرح في المنطقة العربية والذي يشهد تطورا نسبيا - حسب الجاف-. ويرى بأننا في حاجة إلى التطور على صعيد التكوين الاحترافي لاسيما على صعيد الإخراج والتمثيل. فالحاجة ماسة  (إلى أن يطور المسرح العربي وسائله الأدائية عبر الاستفادة من منجزات المسرح العالمي، وتطويعها بطريقة حضارية وفق حاجات المسرح العربي وخصوصياته). ويرى أن تحقيق ذلك يستلزم إقامة الورش في كل الاختصاصات ومراجعة المناهج الدراسية في كليات ومعاهد المسرح في الوطن العربي، وفق منهاج حضاري يواكب تطور العصر والمسرح في العالم.
لكن هذا يحلينا إلى سؤال: هل هذا يكفي لتطور المسرح في المنطقة العربية؟ وهل يمكن تعميم ذلك على جميع ممارسي المسرح في الوطن العربي؟ وهل يقصد الجاف، الهواة أم المحترفين؟. إن نظرة بسيطة إلى عدد البعثات الدراسية العربية إلى مختلف مسارح العالم تفند كل ذلك، نظرا  للعدد الهائل للورش التي تقام في الوطن العربي في كافة الاختصاصات:(تمثيل، وإخراج، وسينغرافيا، وكتابة درامية).
إذن ما السبب؟ فرغم كل هذا الحراك التنظيمي من مهرجانات ومعاهد وكليات وأوراش متخصصة، فمازال المسرح في الوطن العربي يعمل بذات الآلية. نرى بأن تطور المسرح مقرون بتطور الوعي والذائقة والخيال والسعي إلى المغايرة. فما فائدة إقامة عدد هائل من الورش لأناس لا ينتمون إلى المسرح بشكل كلي ولا يملكون أهداف التطور والمغايرة، علاوة على تأطير هذا الورش من قبل غير المختصين في أغلب الأحيان بموضوعة الورشة. 
كما نرى ، فإن المشكلة ليست بالتكوين بل بالفكر، لأن التكوين لا يخلق فكرا، فما أهمية أن أقيم ورشة متخصصة في الأداء في مسرح العبث –مثلا- لهواة على مستوى التمثيل؟ وما قيمة تنظيم ورشة في أساليب الإخراج لأشخاص لا يعرفون ماهية المسرح ودوره، وكل همهم أن يكونوا مخرجين - مثلا-.... تكمن أهمية الورش –حسب اعتقادنا- عندما تكون ذات هدف محدد ولشريحة معينة وفق المرجعية الثقافية والدراسية للمتدربين، وهذا لا يتحقق إلا من خلال تعضيد فكرة المسرح المدرسي وإدراج المسرح بوصفه درسا ضمن المناهج الدراسية، وكذلك كفاءة أساتذة المسرح وفق التخصصات، إذ يصعب أن يُدرس طلبة التمثيل والإخراج أساتذة لم يعتلوا خشبة ويحملون شهادة ورقية وتلك ميزتهم.

المصدر : جريدة المدى 

«حلم ليلة صيف» عمل جديد لمحترف عمشيت للمسرح

مجلة الفنون المسرحية

لا يزال محترف عمشيت للمسرح الذي تأسس سنة 1982 يتابع مسيرته من دون كلل أو ملل، فيخرّج الفوج تلو الفوج من الممثلين، بإدارة وإشراف المؤسس د. إيلي لحود. وهذا العام يطلّ الفوج الخامس عشر عبر مسرحية «حلم ليلة صيف» لشكسبير التي قدمت على خشبة مسرح الأباتي عمانوئيل خوري أنطش جبيل، وستعرض في 3 آذار المقبل على مسرح جامعة الروح القدس، وربما في أماكن أخرى، لأن أعمال التخرّج هي ملك المحترف وهي خاصة وغير تجارية والمهم بالنسبة لإدارة المحترف وللممثلين الجدد هي فترة التحضير التي تستغرق وقتاً طويلاً فيها يتعلّمون ويكملون إعدادهم. الممثلون الثمانية الجدد هم: جورج عبّود إيزابيل زغندي لورا عبّود بودي غصن ماري بال زغندي أندرو جبرايل إيلا حصري ريتا عبّود.

لقد وقع الاختيار في محترف عمشيت للمسرح، بالنسبة لتخرّج الفوج الخامس عشر، على مسرحية «حلم ليلة صيف» لوليم شكسبير، التي تميّزت من بين آثاره كلها لما فيها من «الفانتازيا» وروح الدعابة والمرح، والشعر والغرابة ولما تسمح به من تصرّف واقتباس. لم نأخذ المسرحية بمجملها، بل انتقينا منها بعض الملامح والثغرات الملائمة لممثلينا وممثلاتنا، والتي وجدنا فيها حافزاً للممثل تجريبياً ممتعاً، أو ذريعة لإظهار براعته ومقدرته وفنه، تيمناً بما اكتسبه في المحترف من معارف وخبرات.

«حلم ليلة صيف» مسرحية غريبة، طريفة، غير مألوفة. هي حلم الممثل، وحقل لاختبار قدراته. وهي الامتحان له حين يقرر أن يضع القناع أو أن ينزعه عن وجهه. وحين يرغب في التنقل من مكان إلى آخر ومن موقف إلى موقف، ومن دور إلى دور. كأنه بهلوان سيرك، يتأقلم مع المراحل ومع المخاطر، ويدجّن المصاعب، ويسترسل في اللحاق بالمخيلة. قناعاتنا... أن تكون «حلم ليلة صيف» هي حلم الممثل، أقصى أمنيته، وأحلى ما يرغبه ويتوخاه، وإن لم يجاهر أو يصرّح به. فالجانب الكبير في المسرح هو بصري، يصلنا، يعلّمنا، نقتدي به... من دون أن نحتاج إلى كلام، فالملعب، كل الملعب للممثل، ونزواته، وألاعيبه، ومراميه، الحرية مطلقة، من دون قيود، لكنها من دون عكازات، أو إكسسوارات.

المخيلة هي الملكة، هي سيدة الموقف، وعلينا أن نطيعها، أن نخدمها، ونلبي لها رغباتها وعلى الجسد أن يكون مطواعاً، حساساً، تعبيرياً بامتياز، وعلى الصوت أن يملأ الفضاء بالمعلوم والمقصود والمتخيّل الغائب أو أن يوفّر المناخ.

فعلى خشبة المسرح نملي كل ليلة «نشرة الطقس» على النظارة، وإن في عز الصيف.

عدنا إلى شكسبير أب المسرح، لكننا على تواصل كبير وآني، مع مجتمعنا الحالي، ومع إنسان اليوم. فالممثل الذي أمامكم، هو الراهن، هو الهنيهة، هو استمرارية التراث والتاريخ وهو وجدان مجتمعه النابض والحي والذي لا يموت ولا يضمحلّ، طالما هناك أجيال متدفقة، وأفواج في محترفنا، تنقل المشعل من يد إلى يد، وتحافظ على أمانة الصدق الغالية، وعلى قدسية الفن المسرحي الخالد والعريق، وعلى هيبة الخشبة ووقارها واحترام الجمهور والناس.

«حلم ليلة في منتصف الصيف»

ليلة منتصف الصيف تقع في الرابع والعشرين من حزيران (يوم ذكرى القديس يوحنا المعمدان) هل مثّلت المسرحية في تلك الليلة؟ أو أنها تتصل بعبادات قديمة وعقائد لصقت منذ القدم بهذا التاريخ. تنتمي المسرحية إلى المسرحيات المقنّعة (دخل هذا النوع إنكلترا أوائل القرن السادس عشر وأولع به النبلاء ورجالات البلاط) وتظهر لنا ميل وذوق شكسبير للماورائي ولما فوق الطبيعي. في المسرحية بهاء وجمال وشعر وقوة خيال وابتكار يختلط فيها الواقع بـ»الفانتاستيك». أغلب أحداث المسرحية تجري في الهواء الطلق، وفي غابة قريبة من مدينة أثينا.

هي قطعة من الخيال الخالص وشخصياتها تعمل تحت تأثير السحر والخيال، يتحدثون عن رؤى، ولا يسيطرون على آرائهم في كامل عقلهم، فهم أقرب إلى المهرّجين ويمثلون شخصيات ممكن أن تكون حية ونجد لها مثيلاً في الأوساط الاجتماعية.

ترفض «هرميا» التي تحب «ليساندر» أن تتزوج الرجل المقدّم لها من قبل أبيها «ايغوس» وهو «ديمتريوس» الذي تحبّه «هيلينا». وبحسب القانون والشريعة اللاتينيين سيحكم بالموت على «هرميا» في مهلة أربعة أيام، إن لم تطع وتستجيب لإرادة أبيها.

تحتمي «هرميا» مع «ليساندر» في غابة، ثم يتبعها «ديمتريوس» و»هيلينا» التي أخلصت لها وأودعتها سرها.

خلال الليل، أوبيرون ملك الجن وزوجته «تيتانيا» يتشاجران. «أوبيرون» بالاتفاق مع العفريت «بك»، يقطر في أذن «تيتانيا»، وهي نائمة رحيق زهرة يجعلها تشتهي أول مخلوق حي تلقاه حين تستيقظ.

وحتى يصالح «ديمتريوس» مع «هيلينا» يأمر بك باستعمال نفس الرحيق أو الخلطة السحرية مع «ديمتريوس».

يخطئ «بك» ويغلط فيسحر ويفتن «ليساندر» الذي يحاول بدوره إغراء «هيلينا» وحين يرى «أوبيرون» خطأ شريكه المتواطئ معه يلجأ إلى استعمال علاج مع «ديمتريوس» فيحصل تشويش وبلبلة وشيء من التعقيد.

بعد ذلك، وحين تستيقظ «تيتانيا» تجد حماراً (كناية عن حرفيّ أتيني مقنّع) فتغرم به.

وهكذا تتوالى التعقيدات فعلى «أوبيرون» أن يحرر «تيتانيا» وعلى «بك» بناء لأوامر ملك الجان أن يضع على الطريق الصحيح عواطف شباب آخرين مستعيناً بالعشبة أو بالخلطة السحرية...

مسرحية «حلم ليلة صيف» لشكسبير ليست غريبة كخيار بالنسبة لمحترف عمشيت المسرحي. فهو يختار دائماً نصوصاً أكيدة لكتاب عالميين مشهود لهم. وأحياناً يقتبس ويضع نصوصاً جديدة، ويختبر نصوصاً لكتّاب جدد...

مونتاج

وقد خضعت المسرحية التي تستغرق أكثر من ساعتين لعملية مونتاج قلّص زمنها وهو يهدف أي (المونتاج هذا) إلى دفع الممثل إلى استثمار معلوماته في مجال المسرح وتقنيات اللعب والتمثيل، بحيث يختبر قدراته، ومواهبه، وما حصّله من علم ومعرفة، وما اكتسبه من مهارات. والمسرحية هذه المليئة بـ»الفانتازيا» والتي تميّزت عند شكسبير، تسمح للممثل بأن يستعمل مخيلته، ومشاعره، وجسده، وصوته، وأن ينوّع، وأن ينتقل من مرحلة إلى مرحلة، ومن طريقة لعب إلى أخرى، بكل حرية. فهي الواقع إلى اللاواقع، والميتولوجيا إلى المعتقد الخرافي، والحلم إلى عالم الشعوذة والسحر، وتضم شخصيات تاريخية، وتراثية، والشياطين، والجن، وأصحاب المهن، وشظف العيش في الواقع، والغابة والبلاط، والأزمنة، وتناوب الليل والنهار، والنوم واليقظة.

حاول الممثلون المتخرّجون الثمانية والذين يشكّلون الفوج الخامس عشر من المحترف، أن يعكسوا كل هذه الأجواء من دون ديكورات عملاقة، وملابس مزركشة وفضفاضة، وإكسسوارات لمّاعة مغرية، وإضاءة ملونة، ومؤثرات خارجية طاغية. لا شيء سوى الممثل، سيد الموقف، والساحة، وبطل الهنيهة. الممثل العاري الذي يستعمل جسده، وصوته، ومخيلته، ومشاعره، يشغف كلي وفرح، وبلذة اللعب، والعطاء، ممسكاً بالإيقاع، مسيطراً على الزمن. وقد حاولنا أن نفصل ما بين مراحل المسرحية أو نربط بعضها ببعض باستعمالنا مقتطفات موسيقية كلاسيكية لكبار الموسيقيين من بريطانيين وفرنسيين وألمان. وعكسنا الغابة وما تحويه من مخلوقات عن طريق بعض المؤثرات الصوتية والأصوات الملتقطة.

لقد وضع المحترف نصب عينيه منهجية العمل على الممثل كجسد «كاميرا» يسجل، ويتلاعب بالصورة، ويجيد «المونتاج»، وعملية الدمج، والحذف، والتركيب. فهو الذي باستطاعته القبض على كل أشياء الفضاء الحاضن أو المتاخم، والسيطرة على أدوات الجسد، وعلى انفعالاته ومشاعره وما يمكن أن تمليه عليه المخيلة أو يوحي به الفكر أو يجول في خاطره. وقد تم في هذه المسرحية استعمال القناع لأن المسرحية هي مقنعة وهذا النوع من المسرحيات راج في بداية القرن السادس عشر، وعشقه النبلاء وأهل البلاط، في إنكلترا. والمسرحية التي تجري معظم أحداثها في غابة مليئة بـ»الفانتازيا» وبـ»الفانتاستيك» وفيها الجنّ (ملك وملكة) والعفاريت، والخلطة السرية المأخوذة من رحيق بعض الأنواع من الأزهار، وهي مليئة بالمواقف المفاجئة، واللاواقعية، والماورائية، التي عشقها شكسبير لما تحويه من ابتكار، وخلق، وطرافة، وخيال. وتسمح بحرية مطلقة للممثلين في أدائهم، وتحثّهم على الولوج في عوالم جديدة وغير مألوفة، وتسهّل لهم الانخراط فيها، ناهيك عن قوة الفعل فيها والحركة، وأهمية الإيقاع وتنوعاته، وتبدّل المواقف، وعدم معرفة كيفية نهاية الأمور سلفاً.

لقد تلقّن الممثلون في هذا العمل الروح الجماعية، وسرعة الخاطر والمبادرة، والانسجام الحركي، والتناغم الصوتي، وتركيب الشخصية والسهر على التنويع في خط عملها، واختبار المواقف المتنوعة، والمبتذلة، وخلق شيء من لا شيء، وتأمين الحضور والمكان للغائب أكان شخصاً أم فكرة أم شيئاً أم شبحاً أم جسماً مجرداً أو مختلقاً...

وقد ساهم الجميع في تكوين جو احتفالي ليس بالمأساتي ولا بالملهاتي، فيه الكثير من الغرابة، والطرافة، وغير الشائع أو المألوف، ضمن أجواء من صنع الممثل، فصلت ما بينها مقاطع موسيقية منتقاة من موسيقيين عالميين وبعض المؤثرات الصوتي التي توحي بالغابة كمكان حقيقي أو مفترض نتلقاه بالحواس أو بالخيال.

لقد جاء هذا العمل ليثبت مرة بعد ويؤكد خط الاعداد في المحترف الذي يعتمد التعبير، والجسد الحركي، قبل الكلمة، ويعتبر أن اللجوء إلى الكلام في المسرح هو موقف ضعيف حين نعلن عجزنا عن التعبير بالوسائل الأخرى. والكلام لا يختصر أو يلغي التعبير، بل يختصر الزمن الذي هو ضروري للفعل المسرحي، حيث لا فعل أو تعبير مسرحي من دون زمن ما. من هنا فهو يختلف عن اللوحة المعلقة على الجدار/ أو الكلمة المطمورة في المعجم أو القاموس، أو المنحوتة الصامدة في الحديقة العامة أو الشارع، أو النصب التذكاري الذي لا نحتمله، فنضيف إليه كلاماً وعبارات، كأنه بما يعبّر عنه، أو يدلّ إليه، غير مكتمل وغير مفهوم.

--------------------------
المصدر : جريدة المستقبل 

صورة الحداثة وما بعد الحداثة في المسرح العالمي / كارموس خيل تامورا

مجلة الفنون المسرحية

في البدء كانت الأسئلة، ثم جاءت الشكوك. ففي عالم المسرح الذي أتحرك فيه نجد أن نظام الإنتاج أصبح محور الحياة المسرحية. ربما انتصرت خيارات ما بعد الحداثة وإطار علاقة الإبداع المسرحي والمشاهد اقتصادي لكن مع وجود عنصر تشويه للنظريات الليبرالية الجديدة، فمعظم المباني التي تشهد التمثيل تقريباً ملكية عامة. وفي مواجهتها يقف المشرفون ذوو الانتماءات المختلفة الذين يخدمون في النهاية مصالح السياسي الذي وضعهم في هذا المكان. ويقوم بذلك على أساس حساب النتائج. ونسبة الإشغال هي في الوقت الراهن مقياس قيم الأعمال المسرحية. هذه التأملات التي تبدو هامشية أثارها تحويل الصورة التي يمكن الاحتفاظ بها من المسرح الحديث أوما بعد الحديث الى كلمات، عندما يكون المسرح الذي يتم دخوله قائماً في مجال خارج التاريخ لكن بسبب الغموض وليس لقرار. إذا قابلنا أن المسرح الحديث من مردر Merdre لألفريد جاري Alfred Jarry، حتى مسرح برتولد برشت، فيمكن فهم وجود أمكنة مثل أسبانيا حيث مرت هذه العملية دون أن يشعر بها أحد تقريباً. الآن نجد أنهم من أقطاب الكتابة المسرحية كتاب مثل غارثيا لوركا أو بايي إنكلان Valle Inclan، لكنهم في زمانهم عاصروا التوجه التقليدي المحافظ لدى الجمهور البرجوازي وكان عليهم أن يكتبوا أعمالاً أقل مخاطرة في الشكل والمضمون من أجل إرضاء أصحاب المسارح.

***

جاءت بعد ذلك فترة مظلمة استمرت أربعين عاماً حيث عاد المسرح يأخذ طابع حدث اجتماعي وسياسي. كان هناك مسرح شائع ومسرح ينقب في المصادر القائمة في أمكنة أخرى عن محاولته أن يكون في الحداثة. غير أن الوسائل كانت قليلة، وكان تأثيرها أقل لأنها كانت تتم في السر، خوفاً من القمع الشرطي. ومراقبة بشعة. في هذا السياق أدركنا نحن الشباب، بشكل جزئي، ما كان يحدث في نقاط أخرى وتعلمنا تيارات، أساليب، مفاهيم: قمنا بالتنظير بطريقة لم يفعلها أحد حول برتولد بريشت، لكننا لم نتمكن من مشاهدة عروض لنصوص له ذات أشكال مختلفة كي نكوّن فكرة واقعية مما كان عليه ذلك المسرح الذي دهشنا في ترجماته وتشكيلاته. كما نقرأ كل ما كان يقع بين أيدينا لكن بطريقة غير منظمة وكان ينقل لنا انطباعات فقط.

وصلنا متأخرين

وصلنا متأخرين الى كل شيء. عندما كنا نفهم شيئاً من الإبعاد، وصلتنا أفكار غروتوفسكي (حتى أشكاله الأكثر مادية)، ولكن في الوقت الذي كان يبدو لنا فيه رائعاً جعلنا عبث يونسكو وبيكت منه شعاراً، ربما كان ذلك عدم إمكانية اختراقه. كنا نعيش حياة مسرحية ثلاثية. الحياة اليومية، الحياة التي كانت تتجسد في العروض، الحياة التي كنا نريد أن نخترعها والحياة التي كانت تصلنا من الخارج، مثل الأفكار المتنورة التي كنا نفك رموزها من خلال الرسائل والصور.

كان زمن التحولات وعرفنا Living Theatre مباشراً وحياً، وقام ناقد من المدينة بكتابة "مسرح صعاليك لصعاليك"، في حين أن المهزلة الشعبية ذات الفصل الواحد والكوميديات كانت تحقق نجاحات على مستوى النقد وشباك التذاكر. وصلت أعمال أجنبية قليلة، وكان علينا أن ننظم رحلات جماعية الى نانسي Nancy التي تحولت الى مصدر وحينا وإلهامنا المسرحيين، وهناك اكتشفنا، دون أن نعد لذلك، "الفرسان الثلاثة" حسب رواية وإخراج روجية بلانشون Roger Planchon، إنتاج تياترو ليبير دي روما، الفرقة التي شاهدنا لها في مرحلة تالية عرض "أولاندو غاضباً" للوكا رانكوني في ملعب رياضي تم تحويله الى مسرح متحرك ومتغير بسبب الحركة، بتحريك الجمهور عبر دهليز من المشاهد والمسارح.

وبهذه القطع من حداثة مسرحية ما، الى جانب "المغنية الصلعاء"، التي شوهدت في شارع هوشيت في باريس Huchette أو أعمال المقهى المسرحي لرينيه أوبلاديا Rene Obladia، على سبيل الإشارة فقط، أعمال لا تزال خالدة اليوم في ذاكرتي كنقاط تمكنت من خلالها من تكوين فكرة أولية، أساسية عما كنا نفهمه، بأن نفهمه بأنه ينتمي الى الحداثة في تلك الأزمنة. حدث هذا بينما كنت أعيش في مدينة فيها آثار تنتمي الى الحداثة في الفن والمعمار وتعد نموذجية.

يجب أن نضع في هذا السياق مؤلفين واقعيين إسباناً مثل الفونصو ساستري Alfonoso Sastre وأنطونيو بوير باييخو Antonio Buero Vallejo اللذين تغلبا على الكثير من الصعاب، وتمكنا من مشاهدة أعمالهما معروضة ويشكلان نوعاً عن الدليل لمسرح احتمالي، مرتبط بالواقعية دائماً. الباقي كان عبارة عن قفز، ولم يقم الجدل، في أية حال من الأحوال، كزمن تاريخي، بل كوظيفة الالتزام او استمرار، كلاهما في الوقت نفسه. عدنا لنصطدم بنظم الإنتاج كعنصر مخفف للاهتمام الضئيل بالتنظير أو بالبحث، مرتبط بطريقة احتمالية بعالم الجامعة ودائماً كمبادرة شخصية لمتعصب للمسرح.

باروكي

لا يمكن أن ننسى فرانشيسكو نييا Francisco Nieva الشاعر والناثر الذي وصل من باريس يحمل مسرحاً بصرياً للغاية، باروكي، كان خارج نطاق المدارس المسرحية وربما كان أول إشارة لبعد حداثة غير مشكلة. رسام وسينوغرافي، ففي البداية كانت أعماله المشهدية، وعلى وجه الخصوص سينوغرافيا Marat - Sade لبيتر فايس Peter Weis أحد الأعمال المهمة لفهم تغيير في المسارح الإسبانية، المتناغمة مع الأزمنة التاريخية الحقيقية ترجمة ألفونصو ساستري وإخراج أدلفو مارسيياك Adolfo Marsillach وتمثل نقطة فارقة في تشكيل إمكانية التوصل الى جماليات أكثر التزاماً. تتخلى عن المعتاد وتفتح طرقاً أمام تجديد مسرحي، وفي هذه الحاالة انطلاقاً من المبادرة الخاصة، دون مساعدة أو معونة رسمية. هذا الإخراج العظيم انتهى بإلغاء العمل نظراً لحدث سياسي خاص بالنظام الديكتاتوري.

كان استرداد الديموقراطية قد أدى الى محاولة استرداد السنوات الضائعة في مجال الفنون المسرحية. وبصفة عامة تم اختيار نموذج من وسط أوروبا ينتمي الى فترة الخمسينيات والستينيات. مراكز درامية، وحداث إنتاج مؤسسية من خلال مساعدات للإبداعات الأكثر أهمية للفرق الخاصة. وفي ذلك الوقت كان شيء يلفت النظر. في هذا السياق أتذكر عملاً لأليثيا ألونصو Alicia Alonco في القصر الوطني في برشلونة عام 1976، كان رائعاً.

ولكن قبل ذلك كان قد تم استرداد كل القدرة الإبداعية لفابيا بوغثيربير Puigcerver Fabia الذي اقترح سينوغرافيات كانت استوديو مسرحياً حقيقياً يقوم على فضاء، والى جانب بيكتور Victor Garcia ونوريا إسبيرت Nuria Espert قدموا لنا العروض الأكثر أهمية في مطلع الستينيات بدأ بمسرحية "الخامات"، ثم يرما (Yerma) لغارثيا لوركا وانتهى بمسرحية لبايي إنكلان Valle inclan. وهي عروض لا تنسى بسبب جرأتها الشكلية، والتزامها الجمالي، وما كان يطلب من الممثلين وللقراءة، الحديثة أو ما بعد الحديثة؟ لهذه الأعمال التي تمثل نقطة فارقة لفهم وصول الأجواء الجديدة تماشياً مع الأزمنة المعاصرة. بينما كانت هناك الأعمال المتوهجة لفرقة إليس جو غلارس Els Joglars التي كانت طريقة لفهم المسرح غير المكتوب. وفي هذا الإطار نشير الى عملها الخالد ماري دوس Mary D'ous، سينوغرافيا ياغو بيريكوت التي منحت العمل مناخاً فيه إيعاز وأهمية، وعملها "كيخو Queijo" عندما تحول الفلامنكو الى مادة درامية وتعبيرات جمالية شعبية في خدمة الطبقات الفقيرة في إقليم قطالونيا Catalunya حيث التلاقي بين شاعر هو سلبادور إسبرو Salvador Eapriu ومسرحي ومخرج مثل ريكارد سلبات Ricard Salvat كانت النتيجة عروضاً مهمة، وعلى وجه الخصوص "طريق موت سينيرا" أحد الأعمال المميزة للمسرح القطالوني، لاستخدام اللغة القطالونية مسرحياً بشكل غير تقليدي، ومحاولة تطبيق جمالية تتصل بالتيارات الأكثر عصرية في المسرح الأوروبي.

إيماء

كما ظهر في الساحة فرقة Comediants التي بدأت من عمل إيمائي، من مدرسة جاك لوكو Jacques Lecoq، واستطاعت الانصهار مع تقليد البحر المتوسط الخاص بالاحتفال وتمكنت من إضفاء حيوية على المسرح في الشارع كمكان للاحتفال من منطق التقاليد. وفي عام 1977 التقت هذه الفرقة الإسبانية مع أعضاء الفرقة الأميركية Bread and Puppet تحت قيادة بيتر شومان Peter Schman، فكانت تجربة حياة، التزاماً جمالياً، وكذلك التقاء الشارع كمكان لعروضها، ولكن انطلاقاً من وجهة نظر سياسية بحتة، شكوى واتخاذ موقف من الأحداث السياسية والاجتماعية التي كانت تحدث.

وذات يوم استيقظنا لنجد أنفسنا بعد حداثيين، أو في ما بعد الحداثة، وهنا يكمن قلب النزاع لأنني لا أتذكر أحداً، لا مؤلفاً ولا مخرجاً ولا حتى رجل أعمال في عالم المسرح أعلن أنه ممارس لمسرح ما بعد الحداثة إذا نظرنا على مستوى النقد الى هذا المسلم الذي كان له حضوره في الأدب والفنون التشكيلية، قبل الفنون المسرحية بكثير ومع الانطباع بأننا في حضوره في الأدب والفنون التشكيلية، قبل الفنون المسرحية بكثير ومع الانطباع بأننا في الكثير من الأحوال نستولي على كلمة دون أن نشير الى أخريات كثيرات نحن غير قادرين على فهمها واليوم على ضوء مفاهيم علم الاجتماع أو الفلسفة، يمكن وضع حد بين مرحلة وأخرى، فإنني أشعر بالعجز عن التوصل الى هذه الحدود وفي الكثير من الحالات أقع في التناقضات التي لا يمكن أن تكون فقط نتاج عجزي، بل بسبب غموض المفهوم المطبق على الفنون المسرحية.

في سنة 1981 أسعدني الحظ في تنظيم دورة مهرجان مسرح بيتوريا ـ غاستيث Gasteiz - Vitoria حيث افتتحت العروض بمسرحية "ميديا" Medea، إخراج لويس باسكوال Luis Pasqual وتمثيل الممثلة نوريا إسبيرت Nuria، واختتمت بعرض للاديسلاو فيالكا Ladislao Fialka وكان بينهما عرض "ويلبول، ويلبول" Wielopole Wielopole لتاديوس كانتو، و(Flowers) لليندسي كمب Lindsay Kemp، و"أنتيغونا" لليفينغ ثيتر، وعلى رأسهم جوليان بيك Julian Beck، فرقة الرقص موميكس Momix، بين فرق أخرى، مع مشاركة عارضة لفرقة سويسرية تعمل في مجال مسرح Punk ربما كان في هذا البرنامج تلخيصاً لمرحلة طويلة من التيارات التي تعد حديثة كان بمثابة موجز، نهاية أو وداع لأهواء وشعريات كانت قد تركت أثرها في الكثير من المبدعين.

ما بعد الطليعة

منذ ذلك الحين يمكن الكشف عن علامات جلية لتيار يهدف الى تنظيف الشحوم من محتويات الإخراج، وتنظيف الكلمة من الشوائب، ليصبح النص المخرج مجرد عنصر لا أكثر في الخطاب المسرحي، كي تبقى فقط بنية وتطورات عرضية في بداية الثمانينيات كانت هناك حركة إيطالية يطلق عليها "ما بعد الطليعة Transvanguardia" كانت في تعبيرها المسرحي تشخيصاً لحدث مسرحي، جوانب من بنية لم تكن تستند الى محتويات، ولا حكايات وكل شيء كان عبارة عن وصمات مشهدية، في حفل اختفاء الإنسان كفاعل للسرد وضياع أي التزام أبعد من علم الجمال، في بعض المرات غاية الشبه بصناعة الألعاب النارية، لا يوجد ما يساعد على التفكير.

ربما كان الرقص حيث شوهدت الحركات والقفزات أكثر وضوحاً إذا كان الرقص المعاصر قد طور لغات جسدية أكثر وذات تعبير أوسع، فقد خلق في الوقت نفسه نواة لتيارات أخرى فرضت سرعتها ونفعيتها، قادتنا الى "قليل هو أكثر"، ما يترك الرقص الحالي خالياً من أي كتابة تتعلق بفن الرقص لوضع الجسد في حركة كمجرد حدث عرضي، يعيش في فضاء كي يلتقي بطاقات وليس مع مصير أو حدث.

هذه الطريقة القائمة على تجريد المسرح أو الرقص من أهم أشكال تعبيره، أضعف ما هو معقول، ما يمكن أن يبثه النص، الذي يتقلص في الكثير من الحالات الى صيغة تعجب متكررة، أو يستخدم كصوت وليس كغذاء للأفكار الفلسفية التي تقف وراء التمثيل، كل العمل، ربما تكون أحد الأدلة للكشف بطريقة ما الاقتراب من مسرح ما بعد الحداثة.

وجود الأجهزة السمعية البصرية على الخشبة، خاصة منذ وصول الفيديو، حل، بطريقة مبالغ في تكرارها، محل عمليات الحذف أو إثارة المشاعر، من أجل الحصول على توضيحات أو الأزمنة الأخيرة على تداخل هو في الواقع يطرح أسئلة على جوهر المسرح نفسه، ومن أجل اللعب مع آلة يمكنها أن تكرر صوراً الى ما لا نهاية، لكسر قدرة المسرح على أن يكون زائلاً لأنه يحث في زمن وفي مكان دون إمكانية نظرية للتكرار.

لقد بولغ في تقويم الفيديو على المسرح وكان بمثابة قطيعة سردية الأمر الذي يقربه أكثر من ظاهرة جماهيرية لما بعد الحداثة مثل التفزيون التناص الممكن بين المسرح والتلفزيون كان أحد المعالم التي زادت من ترسيخ فكرة ما بعد الحداثة للإخراج في بعض المناسبات تمت محاولة كسر التناقض المطلق الموجود بين اللغتين ويخلق مجالاً درامياً، غير ممكن تنسيقه دون تصادمات اليوم، وللأسف، نجد أن الفيديو في المسرح أصبح تقليداً ويعززه في ذلك التلفزيون الفيديو ـ كليب وحفلات موسيقى البوب، مثل البلاتوهات التلفزيونية حيث تقوم شاشات التلفزيون بتكرار الصور أو تقدم أخرى، لتشكل الديكور.

المسيرة كانت مثيرة للتفكيك، تفكيك كل ما هو مسرحي في جوهره، ليحل محله خليط عناصر متفرقة، وأحياناً بالصدفة، لا تتجمع في النهاية بل في مناسبات تسبب الرفض وهذا حملنا الى جمالية الخراب، الى عدمية، حيث ما هو إيمائي يكتسب تقييماً، بشرط أن يكون منتجاً بابداع القواعد القانونية للخطاب الجمالي القائم.

لأن المسارات التكاملية للتيارات المسرحية الجديدة طويلة وغير متساوية، مع الأخذ في الاعتبار الوقت الطويل الذي يستغرقه الجمهور في تقبلها بشكل معقول، لكن الصفوة المبدعة نجد أن الصيغ، التراجعات، مراجعات التيارات والتركيب في ما هو متغير الطبيعة، يبدو أن يسرى بسرعة غير معتادة إلا أنني لا أريد أن أبدو كأنني مضاد لما بعد الحداثة ربما يكلفني التخلي عن البنيوية التي تصاحبني وأصدر أحكاماً عن ثقة كبيرة، ولكن ضمن مجموعة واسعة من الاقتراحات التي ازدهرت في ما بعد حداثة الفنون المشهدية، فلا أحد يدري قادر على أن ينفي ما مثلته من كسر لبعض المحرمات أعمال روبرت ويلسون Robert Wilson، وهو ينتمي الى ما بعد الحداثة لكنه يبدو لي أحياناً حداثوياً بلا عقد.

فرقة لافورا ديلس باوس Fura Dels Baus أقامت خطاباً ما بعد حداثوي، شديد الوحشية، يلامس أحياناً ملامح أكثر تسلطية في التصرف الإنساني ليس كشيء خسيس بل كنتيجة لمنطق مواجهة جماليتها الطنانة، ذات العلامات الواضحة التي تنتمي الى ما بعد الثورة الصناعية، ربما ضمن خداع لنتائج مثيرة، لكنها تركت لنا صوراً قوية من الناحية المسرحية، هذا على الرغم من أن تطورها اللاحق حملها الى تكرار صيغ، لكن يطغى عليها دائماً العنصر المادي، للجهاز أو لأجهزة الفيديو التفاعلية كجزء من الكتابة المسرحية نفسها وكانت تجاربها هي التي تمادت لتصل الى حافة المستحيل إنها مرجعية أساسية لمسرح إيمائي.

فلنعد الى نظم الإنتاج والسوق. في لحظة ما بدأ إنشاء مهرجانات في أرجاء المعمورة كافة كانت سوقاً دولية جديدة، تتطلب عروضاً لجماليات جريئة، ذات نص قليل، كي لا تتعرض لمشاكل لغوية وأسلوب رسمي جداً، الأمر الذي يمكن أن تعتبره دوافع السوق لإنشاء فرق، مبدعين ونماذج عروض كان يمكنهم أن يقوموا بجولاتهم الدولية ناقلين فكرة ما بعد حداثوية للفن. بعض المبدعين حملوا مقترحاتهم، أدلتهم، لكن جاء بعدهم مقلدوهم، أي المبالغون لما بعد الحداثة الذين شذبوا محتويات الفنون المشهدية لتعاني من هزال أيديولوجي وبالتالي جمالي، كان يقترب كل يوم أكثر من العرض الذي كونه للتسلية فقط.

ربما نحن في زمن ما بعد الحداثة. وقد يصل الحداثيون الجدد، لكن المسارح تراكم عليها تناقضات، فك شفرات، إعادة اختراع. الجمهور تمثل لغات بعيدة عن المسرح، أسوأ من تضمنها قيمة تتعلق بعلم الاجتماع وتشكل جزءاً من الخيال الجماعي. بقاعات، مقطوعات، قطع، قطيعة مع الخطاب الأمامي، المذهب الطبيعي أو الواقعي المبالغ فيه، في هروبها من الأداء الجائز وصلت الى الأداء السفلي، وتتغذى من فكرة يصعب استيعابها، المتعلق بما هو "قليل هو أكثر"، إذ قد يخدم كتدريب ميتاتياتري ـ مسرحي داخل مسرحي ـ ولكن لوضع المسرح في مكان الاتصال، والفن والمشاركة، الذي ينتمي إليه من الضروري أن يبدأ من تقليدية ما.

فردية

لأننا يمكننا أن نؤكد أن غالبية العروض في السنوات الأخيرة تقوم على فردية شرسة، على نظرة قاسية للفرد في المجتمع، على عدوان مستمر من الخارج. نظرات ربما قليلة في طابعها الاجتماعي، لكنها في هذه اللحظات تؤدي الى إبداعات تقوم على هذا الهيكل العظمي البنيوي تصل الى أعمال ذات جودة وتستطيع نقل أحاسيس. أعني بهذه المدرسة الأرجنتينية الأخيرة، دانييل بيرونيسي Veronese Daniel، ريكاردو بارتيس، داولتي، رافائيل سبرجلبيورغ، مع حالة غير اعتيادية مثل حالة ريكاردو غرسيا Ricardo Garcia، مؤلف ومخرج أصبح بمثابة معبود في فرنسا، ويُعد خليفة الكاتب المسرحي الفرنسي الراحل كولتيس KOLTES.

انني أجد في الكتابة الدرامية في السنوات الأخيرة، مع المدرسة العظيمة التي نشأت الى يد خوسيه سانشيس سينيستيرا Jose Sanchos Sinistierra، جيلاً حقيقياً يكتب انطلاقاً من توجهات أقل اتباعاً لأرسطو، لكنهم يؤثرون كثيراً في المناخ وفي الأشخاص، ويقتربون دائماً من الأحداث انطلاقاً من مسرحة جلية، ملتزمة، ويمكنهم أن يتمكنوا من إبداع زمن جديد في المسارح. سنواصل مراقبة كل ما يحد فمما لا شك فيه أن السنوات الأخيرة وحرباً عالمية متخفية ستؤدي الى ظهور أخلاقيات وجماليات جديدة تتماشى مع القلق الذي عمّ الكون.

ربما يكون هذا مثالاً لمداخلة تنتمي الى ما بعد الحداثة. كل شيء فيها يقوم على التجربة، قليلة في إشاراتها، مثل محاولة الهرب من أي بلاغة. لقد حاولت الحديث عمّا رأيته، لأننا سندافع دائماً عن أن المسرح ليس فقط نصاً ولا نظرية، بل ممارسة، وأن الحدث المسرحي هو الوحيد الذي يمكن فهمه كعمل فني كامل يكتمل بنظرة الآخر، المشاهد. وانطلاقاً من وجهة النظر هذه فإن الفنون المشهدية وجدت في الفيديو عُدة جيدة، خادعة في بعض الحالات، من أجل معرفة تاريخه الكامل، ليس فقط الجزء المسرود أو المكتوب.

وفي رأيي أنه انطلاقاً من الشكوك نفسها من الطبيعي ألا توجد تقريباً مراجع حول مسرح ما بعد الحداثة، فلا يوجد أحد تقريباً اهتم بدراسته كظاهرة كونية، بل كتيار مبهم في إطار مسار تاريخي حيث الليبرالية الجديدة، الرأسمالية الأكثر وحشية قامت بقيادة المجتمع الغربي ووجدت فنانين خدومين ومفكرين حاولوا العثور على تبرير فكري وجمالي. أعتقد أنهم حققوا ذلك، لكن ليس بصورة كاملة، على أي حال ما حاولت التوصل إليه في الحد الأدنى من أجل إظهار الجوهر، أدى الى طرح الكثير من الأسئلة، بعضها تم إيجاد الإجابة عنه لأن مما لا شك فيه أن تهجين اللغات يحول الخطاب الى خطاب راجح.

--------------------------------------
نوقشت هذه الورقة في الندوة الفكرية التي عقدت على هامش مهرجان التجريبي في القاهرة تحت عنوان "المسرح في زمن ما بعد الحداثة"

المصدر : المستقبل 

إبراهيم سالم و"طرطوف" في ورشة مسرحية للمبتدئين

مجلة الفنون المسرحية

يدرب المسرحيّ الإماراتي إبراهيم سالم، عدداً من الشباب على فنون التمثيل المسرحي للمبتدئين في ورشة، تنظمها وترعاها دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ومن المؤمل أن تقدم نتاجها على هامش مهرجان أيام الشارقة المسرحية، الذي سينطلق 17 الجاري.
 ومنذ عودته من المشاركة في مهرجان المسرح العربي، والذي أقيم مؤخراً في الكويت، يقوم  بتدريب عدد من الشباب على فنون التمثيل المسرحي للمبتدئين في ورشة مسرحية، تنظمها وترعاها إدارة المسرح بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، وتقام بشكل يومي في قاعة التدريبات الخاصة بالمسرح الحديث، حيث انطلقت الورشة بمشاركة 15 شاباً وشابة، منذ 20 يناير الماضي، ومن المؤمل أن تقدم نتاجها كعرض مسرحي على هامش مهرجان أيام الشارقة المسرحية الذي سينطلق في 17 مارس الجاري. 

اختار سالم، نص مسرحية "طرطوف" للفرنسي الشهير موليير، للاشتغال عليه لما يحويه من ثراء وعمق دراميين في حكاية ذات قالب كوميدي، وتم تكليف الكاتب العراقي أحمد الماجد لإعداد النص، بما يتوافق مع روح وسياقات ومعطيات العصر، وبرؤية خالية من سردية النص ونمطيته، بشرط المحافظة على فكرته الأساسية التي تتلخص في كشف زيف المدّعي "طرطوف"، ومن سار على نهجه من المنافقين والدجالين الذين يتاجرون بالأخلاق والقيم لتنفيذ مآربهم. 

وقال مشرف الورشة إبراهيم سالم: "أشركتُ شباب الورشة في خضمّ العملية المسرحية، من خلال جعلهم يناقشون النص ويتعرضون لطروحاته وأسباب اختياره، ومن ثم تكليف كل مشارك باختيار الأزياء المناسبة للشخصية التي يؤديها بنفسه، بذهابه إلى محلات الألبسة واختيار ما يراه داعماً ومضيفاً للشخصية الدرامية"، وأضاف كذلك كلفت أحد الشباب المشاركين بمهمة اختيار الموسيقى والمؤثرات الصوتية للعرض، وآخر لإدارة الإنتاج، وآخر للمكياج، وبذلك سيتخرج الشباب من هذه الورشة، بعد التعرف على  تفاصيل إنتاج العرض المسرحي، بالإضافة إلى التمثيل الذي يعد الهدف الأساسي من الدورة".

يذكر أن المشاركين في هذه الورشة، كانوا قد تدربوا على يد إبراهيم سالم في الورشة السابقة التي أقيمت في أواخر 2015، في مسرحية "بائع الدبس الفقير" لسعد الله ونوس، وقدم العرض وسط حضور بهيّ من المسرحيين والنقاد الذين تفاعلوا مع العمل.

--------------------------
المصدر : الشارقة 24

مهرجان القصة والمونودراما يجمع حكواتيين من العالم على مسرح مونو ـ الأشرفية

مجلة الفنون المسرحية

تنطلق فعاليات مهرجان القصة والمونودراما السنوية والدورة السابعة عشرة للمهرجان على مسرح مونو الأشرفية في اطار فعاليات الشهر الفرنكوفوني بعنوان «Linvitation au voyage» .

المهرجان يقام في قبو القديس يوسف في الجامعة في الاشرفية ويستمر من 15 الى 20 آذار الجاري في برنامج حكواتيين لبنانيين وعرب وأفارقة وأجانب ومن بين الاسماء المشاركة:

بيار دلغي (الجزائر)، نادين والش (كندا) مارك يوليون (فرنسا)، وميني ايفتن (الجزائر) مارسيل زاركوف (فرنسا)، وبيار ديلاي (فرنسا).

ظاهرة المونودرامات ازدهرت في العقدين الماضيين في المسرح العربي، والأسئلة تتكرر معها من مثل هل يمكن اعتبار هذه الظاهرة ابداعية تكرس نوعاً مي المسرح، أم أنها نتيجة أزمة كتلك التي يعيشها المسرح العربي سواء في سبل انتاجاته ودعمه او من خلال الجمهور؟ أم لتسهيل الأمور، أمور الاشتراكات في المهرجانات باعتبار ان المونودراما لا تكلف كثيراً المهرجانات التي تستضيفها؟

وتحولت الظاهرة في المدن الأخرى الى نوع يجمع كل هذه الأسباب، كأنها تعبر عن الأزمة وتعبر عن ايجاد الحلول المؤقتة على الأقل.

«الفجيرة» قصص مهرجان للمونودراما، وكلنا يعرف ان العديد من الكتاب العرب كتبوا المونودراما او حولوا بعض المسرحيات الى مونودراما، في اختزال عدد الممثلين واقتباس النص.

من هنا وبالاشارة إلى مهرجان المونودراما في بيروت الذي يشرف عليه ويديره المسرحي بول مطر ويقام في لبنان يعيد طرح الأسئلة ذاتها عليه لأن المونودراما بالمفهوم التأليفي والاخراجي موجودة ضمناً في كل عمل تتصدره قصة بطل على غرار هاملت وماكبث ويوليوس قيصر عند شكسبير والبخيل لموليير وكذلك التحليل عند مارون النقاش وغيرهم، وثمة أعمال مونودرامية جسدت بقوة على الخشبة لمخرجين مسرحيين كبار مثل صلاح القصب وغيره..

الجواب يكون بعد مشاهدة العروض على مسرح مونو والتي ستقدم حكواتيين كباراً من بلدان متعددة ووفقاً لما قدم من دراسات سابقة شهدنا نجاحات لعروض مهمة قدمت اسماء مبدعة وتمثيلية جداً لشخوص القصة، البيئة، المحيط، الناس، الانتروبولوجيا، انتروبولوجيا الشعوب وقضاياها والجغرافيا وما تتعرض له من أحداث قاسية ومؤلمة وبتعبيرات صوتية وجسدية مرئية جداً.

--------------------------------
المصدر : المستقبل - يقظان التقي

السبت، 5 مارس 2016

5 عروض مسرحية تشارك في مهرجان بورسعيد للمونودراما

مجلة الفنون المسرحية

أعلنت إدارة مهرجان بورسعيد للمونودراما في دورته الخامسة اليوم، الجمعة، أنه سيشارك هذا العام في التنافس رسميا خمسة عروض تم تصعيدها للمشاركة في المهرجان الذى سينطلق يوم 27 مارس الجاري.
ومن جانبه كشف المخرج إبراهيم فهمي أمين عام المهرجان عن أسماء العروض البورسعيدية التي ستشارك في المهرجان وهي عرض "انتى خريستوس" من تأليف الدكتور أحمد خالد واخراج محمد عبد اللطيف وعرض "الطلسم" من تأليف واخراج محمد عبد الرؤوف وعرض "أحلام منسية" من تأليف سعيد حجاج وإخراج أحمد السمان وعرض "دقة نار" من تأليف ياسر عاشور وإخراج خالد الفطايري وعرض " اللبيس" من تأليف محمد عبد الرؤوف وإخراج أيمن عادل.
وتابع أمين المهرجان " تم اختيار أفضل العروض البورسعيدية من ضمن عشرات العروض التي تقدمت لإدارة المهرجان حتى تمثل بورسعيد بشكل مشرف وتتنافس مع العروض المقدمة من محافظات مصر المختلفة ومن الدول العربية الشقيقة أيضا".
وبخصوص العروض التي ستقدم من خارج بورسعيد قال المخرج إبراهيم فهمي " هناك الكثير من المحافظات التي تواصلت معنا وستشارك فعليا فى المهرجان وتقدمت بعروض كما أن هناك عروض من الجزائر والمغرب ستشارك في المهرجان ولكن لن يتم الاعلان رسميا عن أسماء العروض المشاركة من خارج بورسعيد إلا بعد وقوع الإختيار عليها بشكل واضح".
جدير بالذكر أن مهرجان بورسعيد للمونودراما سينطلق في 27 مارس القادم وسيستمر لمدة أسبوع وهو مهرجان من تنظيم جمعية تنوير للتنمية الثقافية لرواد الثقافة ببورسعيد بالتعاون مع قصر ثقافة بورسعيد ومكتبة مصر العامة وتحت رعاية محافظة بورسعيد.

المصدر : البوابة 


تحميل "صناعة تاريخ ...ترجمات " مسرحيتان من الأدب الإيرلندي

مجلة الفنون المسرحية


صناعة تاريخ .. ترجمات
- مسرحيتان من الأدب الإيرلندي -
تاليف - برايان فرييل
ترجمة - د. محمود عبد الغني غنوم
سلسلة إبداعات عالمية - المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب - الكويت
ديسمبر 2005- العدد 355
---------------

تعريب © 2015 مجلة الفنون المسرحية قوالبنا للبلوجرالخيارات الثنائيةICOption